Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
19:02 24/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بمناسبــة الذكــرى الثانية لرحيله محمـود صبــري يوميات، وشهادات شخصية في: 10:13 13/04/2014
بمناسبــة الذكــرى الثانية لرحيله
محمـود صبــري
يوميات، وشهادات شخصية
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
--------------------------------------------
       برغم مرور عامين على رحيل محمود صبري، الفنان والمفكر الرائد، والانسان قبل هذا وذاك،  لم ازل ما بين مصدق ومكذب ذلكم الخبر المؤسي، فتطوف الخيال بين حين وآخر ذكريات ومعايشات، دامت نحو ربع قرن، وقد كتبت عن بعض منها في الذكرى السنوية الاولى للفقيد الجليل التي صادفت في 2013.4.13 ...
... وإذ كتب، ويكتبُ، اهلٌ واصحاب ومعارف ومتابعون، قبل الرحيل وبعده، عن محطات تاريخية في حياة محمود صبري، ومواهبه وفكره ومنجزه الثري، دعوني احدثكم هذه المرة عن لمحات من نهار وليل تقليديين في حياة  ذلك العبقري، وبما قد يسهم في ان تكتمل الصورة النيرة عنه كما أزعم، لما فيها من اشارات ومؤشرات تتشابك لتضئ انسانية رجل متفرد، وقد "قــلّ الرجالُ فقيـــلَ: ذا رجلُ" ..
** صور يوميـــة   
     يبدأ نهار محمود صبري، التقليدي متأخرا بعض الوقت، إذ يسهر غالياً ما بين قلمه وفرشاته وأفكاره وعوالمه المتألقة، وعادة ما يكون إفطاره بسيطا، يهيئه لوحده، ثم يستمر بمتابعة الاخبار، وجلها من اذاعات تبث بالانجليزية، مبتعدا عن الضجيج العربي... دعوا عنكم مجافاته للتلفزيون الذي لم يكن ذا صحبة معه، بل ولم يضمه اثاث شقته ذات الغرفتين،  المتواضعة والانيقة في آن، والتي عاش فيها الرائد الكبير طوال عقود، في الدائرة العاشرة من العاصمة التشيكية – براغ..
     ولأن الرجل يتابع شؤونه بنفسه، ولا يرغب بتكليف احد بها- الا في ضروريات لا حول له بها، خاصة وان لغته التشيكية ليست بالكافية-  لذلك كان في الظهريات يراجع البريد، ويتسوق لمتطلبات البيت التقليدية، ويعود لمواصلة البحث والقراءة والترجمة، والغوص في الكتب والمصادر الفكرية – الفلسفية في الغالب الاعم .
      ولأنه نباتي، فلم يغرق في "هموم" الغداء والعشاء وما بينهما، مكتفياً بالفاكهة والخضار ومشتقات الالبان، وبعض الحلوى. ولكن دون الاستغناء عن الشاي المرادف، وعلى طريقته الخاصة .. وهكذا كان يستغل اقصى ما استطاع من وقت للبحث والعطاء.
     والرجل قليل الزيارات، وخاصة في الاعوام العشرين الاخيرة من حياته الزاخرة، ان لا ابالغ فأقول بأنها بقيّت اكثر من محدودة، وكذلك كانت الحال بشأن استقباله للزائرين والضيوف، مع الاستثناءات طبعاً للقريبين والمقربين، وممن كان يظنهم  بعيدين عن الضجة والضجيج، والكلام والاحاديث المكرورة المملة، ثقافية كانت أو سياسية، وعداهما. ... ولكن وفي نفس الوقت، ما اجلّه في تعقب واحترام المناسبات الخاصة والشخصية للاصدقاء والمعارف وحتى غيرهم، المفرحة منها والمحزنة .
    ولاغراض التريض، وتغيير الاجواء، كان محمود صبري يحب التمشي، وفي المساحات الخضراء عادة ، وحتى لساعتين متواصلتين احياناً. وقد "تورطت" معه اكثر من مرة، حين يكون ذلكم الثمانيني مسترسلاً في متعته، وانا ذو الخمسين الى جانبه، الهث للحاق به!!! حتى بدأت اهـــرب من ذلك التقليد، لنستعيض عنه بجلسة مقهى هنا، أو رحلات قصيرة بالسيارة، هناك.   
** لمحات شخصيــة
    وأذ تستدرجني الكتابة، وتتشابك اليوميات، بشؤون اخرى، فلأحدثكم عن بعض السمات الشخصية للراحل الجليل، المرادفة للممتلئين وحسب. ومن ذلك تواضعه الجم مع الكبير والصغير، النابه والبسيط، القريب والبعيد. وكم من المرات أخجل الاخرين بتلكم الصفة الاستثناء، النابعة باقتناع دون تصنع أو ادعاء....
        كما اشهد هنا اني لم اسمع من الرجل، ولأزيد من ربع قرن، ولا كلمة سوء عن احد، ولا انتقاد او نقد شخصي. سوى حوارات وجدل دقيق حريص، عميق متأصل.  ولقد حاولت وأنا في خضم هذه التأرخة العجلى، أن استذكر ولو مشاركة كتابية واحدة لمجمود صبري، تُشمُّ منها قسوة او مغالاة أو تشدد شخصي....
       غير ان ذلكم الثبات اعلاه، غير مشمول، طبعاً، في ما يتعلق بالجوانب الفلسفية والفكرية، والوطنية، التي لا مساومة او تردد لديه بشأنها. ومن يريد دليلاً فليعد لدراسة لم تتكرر كما أدعي، حول المقارنة بين " العفلقية والفاشية" نشرها محمود صبري، سنتي 1963و1964 على صفحات ثلاثة اعداد من مجلة "الغد" الصادرة في براغ، عن اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، برئاسة الجواهري الكبير، والتي تشكلت بعيّد الانقلاب البعثي الدموي الاول في شباط 1963. وقد كان الرجل يشغل المسؤولية الفعلية عن تحريرها،  بصفته عضوا في تلكم اللجنة العليا .
... ولأن الالتزام بالمواعيد، وبالوعود، ظاهرة حضارية، فمن الطبيعي تماماً ان تكون من سمات محمود صبري. وهنا دعوني اتباهى مجدداً  فأتحدث عن ايفاء الرجل بقراره في تبني مشروع "بابيلون" للثقافة والاعلام الذي اطلقنــــاه، أنا وعبد الاله النعيمي، أواخر العام 1990 ... فقد بقي الرائد الجليل راعياً للمشروع، بل ومصمما لابرز اصداراته الاولى، وموجهاً له وحتى الايام الاخيرة من رحيله الى الخلود. وما زال غلاف المجلة اليومية، ثم الاسبوعية، التي ما برحت تصدرها مؤسسة بابيلون، ومنذ ازيد من ثلاثة وعشرين عاما، بأسم " انباء براغ" يحمل ذات الغلاف الذي صدر به العدد الاول، بتصميم: محمود صبري .
    والرجل أنيق ليس في كتاباته وأفكاره وفنه وقيمه، وحسب، بل اقترن كل ذلك باناقته في الملبس والترتيب، وكيف لا وهو الفنان – الانسان. ولا تتخيلوا ان تلكم الاناقة ، والمظهر، نتيجة ثياب ممهورة بغالٍ أونفيس، كما اولئك الاخرون! ..فبكل بساطة كان يلبس الرجل، ولكن بذوق وتناسق. وقبل ان انسى لا بد ان اضيف الى ذلك: أن الطبيعة قد حبته شكلاً  وقواماً ممشوقاً، فارعاً، مما اضاف اليه وسامة متميزة، كما هو تميزه في عوالمه ومنجزه الثري.
      أما عن أعتداد محمود صبري بعطائه، وشخصيته، فلا اظن أن أثنين من عارفيه يختلفان بأنموذجته في ذلكم الشأن، وليس من منطلق الغرور، أبداً، ولكن من فيض ثقته العميقة بالنفس، وقناعاته المستندة لما آمن به من مبادئ وأفكار وقيم. وكل ذلك بعيداً عن الاضواء، والبهرجة والافتعال. وهكذا بقي الفقيد الجليل مَحج رواد، وكل ذوي الفهم والمعرفة، والعاملين في مجالات الفكر والثقافة والسياسة والفن... وميادين الوطنية الحقة!   
     ... ثم دعوني أتوقف أيضاً عند واحدة أخرى من مآثر محمود صبري، وتلكم هي عزوفه الراسخ عن شؤون ذاتية كم سعى ويسعى اليها آخرون... واعني هنا ابتعاده وحتى ايامه ألاخيرة عن الطلب أو المطالبة بحقوق وطنية وسياسية ووظيفية، أذ لم تَدر في خلده هموم الراتب التقاعدي، أو احتساب الفصل السياسي- دعوا عنكم الجهادي!!- بعد سقوط النظام الدكتاتوري في العراق عام 2003 .وقدبقي الرجل خارج اللعبة، وكذلك عن لاعبيها الذين نسوا أو تناسوا - مع أستثناء هنا وآخر هناك- احد ابرز رجالات العراق في  القرن العشرين، فكراً وقيما ومبادئ . 
      أخيرا، وكما هي عادتي في الاحتراز من مقصودين، أقول ان كل ما سبق من وقفات جاء عن معايشة مباشرة، على مدى ربع قرن، وكم يعجبني ان أتباهى بها، فكم مثل محمود صبري، كان، وكم بقي مثله، أو سيأتي؟... وأما قِيل:
يموتُ الخالدونَ بكل فجٍ، ويستعصي على الموتِ، الخلودُ





محمود صبر والى يساره رواء الجصاني - براغ 2002


محمود صبري في شقته ببراغ عام 2007 والى يمينه رواء الجصاني

 


   
   
   
2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !!- 15 الحلقة الخامسة عشرة( الاخيرة) في: 18:22 05/04/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !!- 15
الحلقة الخامسة عشرة( الاخيرة)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
-------------------------------------------------

62- الجواهري وزكي خيري، وخلاف الرأي...

     من بين ابرز الشخصيات السياسية الوطنية، والشيوعية، التي جذبت الجواهـــري، وتجاذب معه، كان زكي خيري، برغم عدم اتفاقهما في العديد من المفاهيم، والشؤون، وخاصة العراقية، ولعل مقولة "وخلاف الرأي لا يُفسد في الود قضية" ينطبق في هذه الحال تماما.
      وأذكر هنا ان دعوة عشاء ضمت الرجلين، في شقتنا ببراغ أواسط الثمانينات الماضية، شهدت الكثير من الذكريات عن عقود وسنوات سالفة، عاشاها، وتعايشا معها سوية ، فكرا وسياسة وما بينهما كثير... ثم احتدم  الحديث عن رواهن عديدة، جدالاً ساخناً، واكثر من المعهود، خاصة وان كلاً من الجواهري وخيري، معتدٌّ برأيه، ولحدود بعيدة.. أما محاور ذلكم الجدال، والسجال، فكانت اجتهادات ورؤى سياسية ، ولكن من أهمها: الموقف من الجبهة الوطنية في العراق إبان سبعينات القرن الماضي، والحرب العراقية – الايرانية، والموقف"الاممي" منه... ولأن هذه المحطات التي نؤرخ لها، وبعض عنوانها "بعيد عن السياسة"  فلن نبوح بالمزيد !!!!

63- الجواهري عن بنت الشيطان.. وسميح القاسم
   كتب الجواهري، قصيدة فريدة، بعد رهان مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، على الفوز بمطربة تشيكية فاتنة، في احدى مغاني براغ عام 1973ومن ابياتها:

يا بنت شيطان كفاهُ ان يكون اباك فخرا
كان التقربُ منه كفراً، وارى التغرب عنك كفرا
ما اوحشَ المغنى فان رقّصتِ منه فما احرّا
صيرته أنِساً، وكانت سوحه وحشاً تضرى..
وابحتِ "سرتك" التي ضاقت بما استودعتِ سرا
لم استطع صبرا، وهل غير الحمار يطيق صبرا...

وقد ردّ سميح القاسم ، ذو الثلاثين عاماً، معترفاً بفوز الجواهري - ابن السبعين في حينها – بذلكم الرهان قائلاً:

مهلاً فُُديتَ "ابا الفرات" فأنتَ بالحسناء احرى
اغريتُها شعراً، واغرتها شؤون منك اخرى ...
سحر ٌ– لعمري– ما صنعتَ ، وكان بعض القول سحرا

    .. وبالمناسبة، حكى لي الجواهري، بالترابط مع الواقعة اعلاه، ان سميح القاسم وصديقه، ورفيقه، محمود درويش، "أقتحما" ودون مقدمات، غرفته في احد فنادق العاصمة البلغارية - صوفيا، ذات صباح من صيف عام 1968 وكانا مشاركين في مهرجان الشبيبة والطلبة العالمي هناك، والجواهري ضيف شرف عليه... وأصرا ان يتصورا معه، حتى وهو في ملابس النوم، صادحين بما معناه: انها فرصة العمر، وبدون صورة معك، لا تكتمل مشاركتنا في هذه الفعالية التاريخية.

64- الجواهري يتيه ساعة في براغ
     حدث، ولظروف خاصة، أن استبدل الجواهري، مؤقتاً، "شُقيّقته" في منطقة براغ السادسة، بشقة صديقه عادل مصري" ابو سرود" في منطقة براغ العاشرة، والتي لا تبعد عن سكننا الا بنحو مئتي متر تقريباً، وكان قد تردد عليها اكثر من مرة. وجاء للعشاء لدينا ذات ليلة في عام 1987 وكنت حينها في موسكو بسفرة عمل.. وجرى ما جرى، بحسب ما تنقل نسرين وصفي طاهر، زوجة كاتب هذه السطور:
     كنت مع أختي نضال، وولداها من نزار جلال البياتي: بشار ووصفي. وكانت عندنا سعاد الجزائري وزوجها صادق الصايغ، وأنتظرنا الجواهري لاكثر من ساعة، والطريق لا يستغرق أكثر من عشر دقائق، فبدأ القلق يساورنا، وخرجنا جميعا متوزعين في كل الاتجاهات، للبحث عنه. وقد كدنا ان نتصل بالشرطة للمساعدة، لولا ان نسمع صوت"وصفي" ابن العاشرة في حينها وهو يصيح بصوت عال: وجدته .. وجدته!!. ووصل الجواهري تعباً بعد ان سار طويلاً، ولنعرف بعدها أنه اختار اتجاها معاكسا تماما لموقع شقتنا، ويبدو انه كان غاصاً في عوالمه، بعيدا عن الدنيا...
--------------------------------------------------------
.... وهكذا نتوقف عن الكلام المباح، وربما بعض غير المباح، عن شؤون خاصة وشخصية، للجواهري الخالد، ويوميات ومعايشات ظنناها- وما زلنا- تسلط ضوءاً اكثر حول ذلكم الذي "شغل الدنى والكون طراً، وآلى ان يكونهما، فكانا" وأقلاً على امتداد القرن العشرين. كما نحسب انها راحت تؤشر لجوانب من مواقف ورؤى جواهرية، بهذا الشكل او ذاك، ولمسارات من حياته المفعمة بالجديد والاستثنائي...
وأعترف هنا ان العديد من اللقطات والمحطات التي تم نشرها في الحلقات الاربع عشرة السابقة، حظيت بأهتمام محبين ومتابعين كثيرين، كما و"نقدات" من آخرين، بزعم ان بعض الخصوصيات لا يجوز النشر عنها. وبرغم ذلك فقد استمريت، مستلهماً ما قاله الجواهري عن نفسه ذات يوم:
خير الشفاعة لي بأني كاشفٌ حرَّ الضمير وقائلٌ: هذا أنـا
    كما وأعترف ايضاً بأن حساباتي كانت الاكتفاء بحوالي عشر لقطات وحسب، وإذ بالذاكرة- ويا ويلها- تقود لاكثر من ستين موقفاً ومحطة ولقطة جواهرية، لم يُكتب، أو يُنشر عنها من قبل، ودعوني أشير هنا للتاريخ، بأن ثمة في الجعبة، ووريقاتي، الكثير الآخر من "المحطات" الخاصة، والشخصية، وكم اتمنى لو يسعف الوقت، لكي ترى النور كما يُقــــال..
-------------------------------
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



الجواهري - زكي خيري


الجواهري - سميح القاسم - محمود درويش

3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (14) في: 16:48 02/04/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (14)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
----------------------------------------------------------



الجواهري والى يمينه رواء الجصاني- دمشق 1993

58- الجواهري بضيافة ابي جهاد
      يزورالزعيم الفلسطيني خليل الوزير "أبو جهاد" براغ، في النصف الثاني من الثمانينات الماضية، لاجراء محادثات ، غير معلنة، مع الجهات السياسية الرسمية، ويشمل برنامجه الخاص لقاء مع الجواهري، الذي اصطحب معه ابنه "نجاح".. وبحضور سفير فلسطين سميح عبد الفتاح، وعدد محدود من اعضاء الوفد الزائر. وبحسب ما توفر من معلومات فان من اهم ما تناوله اللقاء، العتب الجواهري الشديد على نشر مجلة" فلسطين الثورة" موضوعاً، لشاعر سوري، اساءت للشاعر الخالد، وقد حمل ابو جهاد معه خلال اللقاء، اعتذارا فلسطينيا رسميا، حول ذلك الامر.... ويروي "نجاح" ان اهتماماً بالغاً أُحيط به الجواهري خلال اللقاء، اعتزازاً بمكانته، وتقديراً لعبقريته.
 
59- الجواهري "يَــلحَن" بالعربية !
    في الطريق مع الجواهري، بالسيارة، الى منتجع" كارلوفي فاري" الذي يبعد نحو ساعة ونصف عن براغ، وبعد احاديث و"ومناكدات" تقصدت ان أسمعه شريط كاسيت، لمختارات من بعض قصائده المحببة اليه، وبالقاء غنائي جواهري- حداء نجفي- كان يُوزن شعره عليه، ليعرف ان كان فيه خلل أو زحاف، ولا تخرج القصيدة للناس إلا بعد ذلك، بحسب العديد من تصريحاته ..
     وكنت اسمع بين برهة واخرى، خلال سماع الكاسيت، آهة من الجواهري تتبعها ثانية، وعلى مدى ربع ساعة تقريباً. ثم وبلهجة ممتعضة، طلب مني ان اغلق الشريط مع كلمتين: " فُكنه، كافي" . وقد حدست السبب، بل وكنت أتوقعه حتى... ثم فاجأته بالقول: ما رأيك بأسلوبي وطريقة تقليدي لك في الحداء؟... فأخذ نفساُ وصاح:
لمَ لمْ تقل ذلك من الأول؟ كدت أتفجر، فأنا لا يمكن ان ألحَن.. وقد كنت
 بين مصدق ومكذب نفسي بأن هذا التسجيل لي، ومع ذلك فقد أجدتَ
 في التشبه يا "..........."  !!.
     وأذكرهنا واقعة ذات الصلة، وهذه المرة مع مريد الجواهري، وتلميذه، محمد حسين الاعرجي، وكنت معه، وكفاح، نجل الشاعر الخالد، في غرفتين متجاورتين، باحد فنادق أربيل، خريف عام 2000 مشاركين في الاحتفاء بمئوية الجواهري .. وإذ بي أسمع الاعرجي منتحباً، حين كنت  أتغنى" أحدو" ببعض ابيات "دجلة الخير" و"قلبي لكردستان" على الطريقة الجواهرية – النجفية.. وترجاني ان أتوقف عن ذلك لأنه لا يتحمل المزيد من الأستذكار للشاعر الخالد.

60- سفير عراقي يفشل في استثارة الجواهري..
   روى لي الجواهري ذات مساء في اواسط الثمانينات الماضية، ان باهر فايق، سفير العراق لدى براغ في الستينات، ألح عليه لتلبية دعوة عشاء في بيته، وبعد ان عرف اسماء المدعوين، وهم  جمع محدود من الشخصيات والاصدقاء، وافق على حضور تلك المأدبة. 
    وخلال الجلسة لاحظت- والحديث للجواهري- ان صاحب الدعوة يتصرف معي بشكل غير طبيعي، من قبيل انه يُضيّف الاخرين قبلي، ويقطع حديثى عندما كان الاخرون يُنصتون، وهكذا. وإذ تكررت الحال، هممت بمغادرة الجلسة، ممتعضاً، واذا بباهر فائق، يحول دون خروجي، ويخاطب المدعوين: لقد فشلت خطتي المقصودة، فلقد أردت ان أغضب شاعرنا الاكبر، لكي احصل على بيت هجاء منه، بعد ان يأسي من بيت مديح، وأذ به يضنّ علي حتى بذلك. ... ثم اعتذر عن المقلب الذى لم ينجح، واستمرت الجلسة أخوانية.

61- الجواهـــري.. ولغة الثيـــاب
      كتب الينا "محب" انه تمعن في الصور المنشورة للجواهري، في السبعينات والثمانينات الماضية، وتبين له ان اربع بدلات فقط،  ظهر بها الشاعر الخالد طيلة ذينك العقدين: واحدة بنية اللون، وثانية رمادية وثالثة "مخططة" والاخيرة سوداء . ولم يعلق- المحب الراصد-  سوى بجملتين أو ثلاث: هكذا هو الرمز الذي شغل الدنيا والناس، بعيداً عن "الموديلات" والاربطة الموشاة، والقمصان المطرزة، وغيرها من مكملات..
   ونضيف: ان ذلك حقاً كان واقع الجواهري، فلم يهتم كثيرا بتلكم "الاضافات" التي يراها البعض ضرورية لاستكمال الشخصية.. وقد بقي بأقل "أنـــاقة" مفتعلة، مستنداً الى "أناقــة" شخصيته، وشعره، وسلوكه الانساني ..
   وما دام حديث الملابس سالكاً، دعوني أشهد ان الجواهري، في فترات بقائه لوحده في براغ، كان يغسل ثيابه- عدا البدلات- بنفسه، وينشرها، مع بعض كواء احيانا، وهن محدودات، وبسيطات، ولنقل تقليدية، لتقريب الصورة ... وهاكم ما كتبه هو عن بعض ذلكم الشأن عام 1977:
شَمّرتُ أرداني لنصفِ، وَغَسَلتُ أثوابي بكفّي
ونشرتُها للشمسِ للنّــظراتِ، للأرواحِ تَسفي..
وظللتُ أرمُقُها باسجاحٍ، وترمُقُني بعُنف
لغةُ الثيابِ عَرَفْتُهـا، وأجدتُها حَرفـاً بِحَرْف
لم أنخـدِعْ برفـيـفِـهـا، عِلماً بما تحتَ المِــرَفّ
فلَطالَمـا خَفَقَتْ على شرِسٍ، كجلدِ "الفيل" جِلف
ولطالمـا خَلقتْ على، سَمْحٍ كضوءِ الفجر عَفّ....
----------------------------------------
وللحديث صلة، في الحلقة الخامسة عشرة
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (13) في: 17:37 29/03/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (13)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني

-------------------------------------------------


الجواهري ووصفي طاهر
54- رسالة من الجواهري الى فاتسلاف هافــل
      تحت عنوان "رسالة من أديب الى أديب" وجه  الجواهري اوائل عام 1991   سطورا عاجلة الى فاتسلاف هافل، رئيس تشيكو سلوفاكيا، حول شأن شخصي، بعيد عن السياسة والثقافة، لم يحن الحديث عن تفاصيله بعد... وقد قام عبد الاله النعيمي بترجمة الرسالة الى الانجليزية، ولم تمر سوى أيام قليلة وحسب، حتى جرت متابعة الامر من جهة رئيس الجمهورية، وبكل اهتمام .
   وأذكر هنا كم تمنى الجواهري ان ترفق مع الرسالة ترجمات ما لشعره الوافر، بالتشيكية، عن براغ واهلها وطبيعتها وحسانها، ولكن دون جدوى، اذ لم تكن هناك اصلاً مثل تلكم الترجمات، برغم ان لفيفاً عراقياً- وعربياً ايضاً- من المثقفين والمترجمين، وبعضهم مشهود له بالقدرة والحرفية، احاط بالشاعر الخالد، ولنحو ثلاثين عاما في براغ، ولكن احداً لم يجهد، بل ولم يفكر- ربما؟- في اختيار وترجمة ولو ابيات معدودات من قصائد الجواهري، الى اللغة التشيكية. ودعونا نتباهى هنا- ولم لا؟؟- باننا في "مركز الجواهري" قد سبقنا الجميع في ذلك، فهيأنا، وساعدنا في ترجمة عدد مقبول، نسبياً، لمقاطع من قصائد الشاعر الخالد، واصدرناها مجموعات، ابتداء من عام 2000 ومن بينها مقتطفات من: "حببــــت الناس كل الناس" و"أطــــلت الشوط من عمري" و"بائعة السمك"و"براها" وغيرهن، أبدع بترجمتها الاديب والمستعرب التشيكي الحاذق: يا رومير هايسكي.

55- الجواهري، وبليغ حمدي وصفوان بهلوان
      في احدى مساءات دمشق، أواسط الثمانينات، شهد صالون الجواهري ضجة، وكنت هناك، حين جاء الموسيقار صفوان بهلوان، ملحن الابيات المختارة من قصيدة الشاعر الخالد عن سوريا "شممت تربك لا زلفى ولا ملقا" التي نظمها الشاعر الخالد عام 1978، وأدتها المطربة المتميزة، ميادة الحناوي ...
      وخلاصة الحدث التي نعني، هي ان صفوان بهلوان، وكان برفقة مدير عام التلفزيون السوري، فؤاد بلاط ، قال - وفي تصوره انه سيفرِح الجواهري- ان الملحن المصري الشهير بليغ حمدي، قد اعجب بشكل غير اعتيادي، حين سمع لحن وتوزيع موسيقى" شممت تربك" وأكد له – لبهلوان: انك  نحتَّ في الصخر! .. وهنا، أكفهرت الجلسة، وقامت قيامة الجواهري، فطلب من" بلاط" اعتبار موافقته على تلحين ابيات قصيدته، وغنائها، ملغاة، وخلاف ذلك، إن لم يستجب لطلبه، فسيغادر دمشق، ولن يعود لها . والسبب انه لا يريد ان يُغنى شعره "الصخـــر" والذي نحته "بهلوان" باعجاب من "بليغ" ...  وللقارئ ان يقدر مدى حرج المعنيين، خاصة وان التنويه للاغنية، وموعد بثها  قد ملأ وسائل الاعلام . ثم وبعد اعتذارات وتفسيرات، وتدخلات، عدل الجواهري عن غضبه، وبثت "شممت تربك" وكانت بحق، عملاَ واداءً متميزا.

56- الجواهري ووصفي طاهـــر

     في خضم الجهد المستمر لجمع ارشيف الجواهــري المتناثر- بكل أسف- هنا وهناك، تسلمت من "فــرزدق" حفيده، من نجله فلاح، رسالة مهمة بعثت بها الى الشاعر الخالد: بلقيس عبد الرحمن، أرملة العميد الشهيد، وصفي طاهر، أحد ابرز المشاركين بتأسيس الجمهورية العراقية الاولى، شملت سطورا مؤثرة، عن بعض وقائع ذات صلة بانقلاب الثامن من شباط ، البعثي الفاشي، عام 1963 ... واذ سننشر عن تلكم الرسالة التاريخية بشكل مفصل في كتاب نجهد على اتمامه قريبا، نستل في التالي سطورا عاجلة مما كتبته بــلقيس:
"لقد نبه ابو نضال "وصفي طاهر" الزعيم عبد الكريم قاسم، ولآلاف المرات، الى خطورة الوضع، وحذره من نتيجة سياسته، ولكنه كان يرد عليه بان الجمهورية قوية، ولا يستطيع حفنة من (الزعاطيط) كما كان يسميهم، القضاء عليها... فيرد عليه ابو نضال نعم (زعاطيط) ولكن وراءهم قوة الاستعمار والطامعين والحاقدين، وانك بسياستك هذه فتحت ثغرات لهم".
.... وللتوثيق ايضا، نعيد الاشارة هنا كما كتبنا عن ذلك في فترة سابقة، ان ثمة علاقة متميزة شدت بين الرجلين: الجواهري ووصفي طاهر، وعبر اكثر من حادثة وحديث، واهمها في السنتين الاوليتين بعد ثورة الرابع عشر من تموز، التي اطاحت بالحكم الملكي في العراق.

57- أهداء ثميــن من الجواهري..
      نشرت في فترة سابقة، مادة عن جزأي"ذكرياتي" للجواهري، واجواء كتابتها، وبعض شؤون ذات صلة بها، ومن بينها مساهمتي، وإن الجزئية، في متطلبات اعدادها. وقد صدر الجزء الاول منهما مطلع عام 1989  بطبعتين: أنيقــة وشعبية.. واذ اكون في دمشق في تلك الايام، كان طبيعياَ ان احصل على نسخة، بل واكثر. وأذ بالشاعر الخالد يمانع في ذلك، لاني أعتذرت ان أبقى معه اسبوعا آخر لنعود بعده معاً الى براغ . وأستمر الموقف على حاله، وما باليد حيلة... ثم فاجأني، قبل ساعتين فقط من موعد طائرتي، بنسخة من"ذكرياتي" مهداة الي بهذه الكلمات:
" ولدنا العزيز الموهوب، أهديه اليه مشفوعاً، بصميم حبي، وخالص تمنياتي... خالك المحب، محمد مهدي الجواهري- دمشق في 1989.2.2".



..................................................................
وللحديث صلة، في الحلقة الرابعة عشرة
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (12) في: 23:17 26/03/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (12)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني

-------------------------------------------------
50- الصكـــار والجواهري
   ... وإذ تكون هذه اللقطات التوثيقية، عن بعض خصوصيات الجواهري، في طريقها للاكتمال، أو تكاد، في غالبها الاعم على الاقل، حمل الاثير خبراً مؤسياً آخرعن العراق ومن باريس هذه المرة، وذلكم هو رحيل المبدع الجامع، والانسان: محمد سعيد الصكار... وهكذا تُستفز الذاكرة فتطفح ببعض محطات ذات صلة، وأولها حب الجواهري، المعروف، وتقديره للفقيد الجليل . وهو حبٌ متبادل على ما نزعم، تميز بمواقف ووقائع عديدة أشهد أن من بينها، سطور رقيقة أسف فيها الشاعر - بسبب سفره- من تحقيق رغبة الصكار، الزائر براغ، باللقاء معه اوائل الثمانينات الماضية. وقد حملت تلكم السطور، أمانة، لمبدعنا الراحل، حين التقيت معه  في باريس، في مهرجان الشبيبة الشيوعي الفرنسي عام 1982 فحملني ردأ  قوامه "قبلات بلا حدود" للجواهري، مع مجموعة من الكتابات والاصدارات.
   وفي تلكم الفترة، أو بعدها بقليل، يخط الصكار، ويهدي لوحة متميزة، لبيت متميز من شعر الجواهري، ونصّه:
أنا العراقُ لساني قلبهُ، ودمي فراتهُ، وكياني منه أشعارُ
وقد بقي ذلكم الابداع يتصدر صالون مضافة الجواهري في دمشق، ومنذ اواسط الثمانينات، اعتزازاً باللوحة الفنية - الشعرية، وبمكانة صاحبها...
... وبحسب علي وجيه، فأن الأعمال الشعرية الكاملة للصكَار ضمت ثلاث قصائد ذات صلة بما نوثق له، هن: بطاقة إلى الجواهري، أبا الفرات، ورسالة من أبي فرات. ومنها الابيات التي جارى بها الفقيد رائية الشاعر الخالد في رثاء عدنان المالكي في دمشق عام 1957:
أبا الفراتين، هل كانتْ مكابرةً، ألاّ نصدّقَ أنّ الدهر أقدارُ
وهل تجاوزَ قدرَ النفسِ ذو ثقةٍ، منا، وهل خفَّ في الميزان معيارُ؟
أم المروءة أغوتنا، فغالَطَنا، على المروءة قوالون تجّارُ
حتى غدا الليلُ قبراً، والصباحُ دماً، وضاع في غمراتِ الموجِ بحّارُ..
       كما أذكر هنا حماسة الصكار، حين تصدى، مع عصبة محبة من الادباء،  لما حاول ان يتطاول به ناقد مصري أسمه محمد النويهي، على الجواهري، في مهرجان "المربد" - البصرة عام 1969 فنظم الفقيد بيتين بقيّا معبرين عن موقف جاد، وان جاء بشكل مازح، وقد ثبتهما محمد حسين الاعرجي في عديد من كتاباته، وانقلهما هنا، مع استبدال كلمة واحدة، عن الحلال والحرام!:
نقدُ النويهــــيّ لافذاذنــــــا، منقصةٌ ما بعدها منقصه
قد كتبَ" الدهرُ" على"إستهِ"... سيدخلُ الجنة من بعبصه!!!
    وقد استذكرت مع الصكار، ذينك البيتين، خلال مشاركتنا في فعاليات الاحتفاء بمئوية الجواهري في اربيل خريف عام 2000 والتى فاضت بأحاديث، وشؤون جميلة اخرى، كان فيها سيد الجلسات، وملحها، وكعادته.

51- أميرة تحكي عن بعض شؤون ابيها
    في احدى اماسي دمشق عام 2000 قالت لي "أميرة" وهي بكر الجواهري، والاحب والاقرب اليه - بشهادة الجميع على ما أدعي- أن والدها كان في البيت أكثر من حنون في العلاقات العائلية. وكان لا يميز بين الابناء الاربعة والبنات الثلاث، فهو خيمتهم جميعا..
       واسأل "أميرة" عن بعض يوميات الجواهري وبيتياته، وخاصة في الاربعينات والخمسينات، حين كانت تتحمل شؤون البيت مع الخالة / الام "أمونة" وتقول لي انه كان انسانا اعتياديا، أباً وزوجاً لا يحب البهرجة في الملابس وغيرها، ولا الشكليات الزائفة. قنوعاً في المأكل والمشرب، ودوداً في التعامل مع الغير، ولكنه واثق الخطى والرؤى على الدوام. محبا للجلسات الصداقية وان كانت ليست كثيرة، وأغلبها مع الاقربين.... أما مع والدته، فاطمة بنت الشيخ شريف، فهي اكثر من حب ورعاية وعناية، بل وتقديس.
      ثم كان لابد ان ان يتطرق الحديث الى مقامة الجواهري، مزارعاً!! في منطقة "علي الغربي" التابعة للعمارة جنوب العراق، وذلك منتصف الخمسينات الماضية، لنحو عامين. وباستثناء المعروف عن تلكم "المقامة" ثمة حادثة مهمة، وأستثنائية جرت هناك، دفعت بزوجة الجواهري"أمونة" واخته" نبيهة" وأنا صغيراً ذا خمسة اعوام، مصحوباً معهما، للسفر الى "علي الغربي" لملاحقة تلك الحادثة- الواقعة، أو النزوة الجواهرية على الاصح، وقد تفاجأ الشاعر المتمرد بـ"الوفـد" القادم اليه من بغداد، ثم لتحسم الامور بعد فترة وجيزة، وتصبح في خبر كان، كما يقولون. أما عن التفاصيل فقد "منعني" نجاح، نجل الجواهري الثالث، من البوح بها، وها أنذا أستجيب .
 
 52- الجواهري يحتل مكان العروس
      كان الجواهري يحضر في براغ، بين حالة وأخرى، وبحسب المزاج، مناسبات عامة هنا، واخرى شخصية هناك، وليبقى خلالها وقتاً محدوداً في الكثير من الاحيان ... ويحدث ان يَعقد كل من "يسار صالح دكلة" و"عبد الاله النعيمي" قرانهما عام 1985 ويُقام حفل اجتماعي بتلك المناسبة في احدى الصالات الانيقة، دُعي اليه جمع واسع من الاهل والاصدقاء والمعارف، يتقدمهم الشاعر الخالد وزوجته، الذي دخل القاعة مرحاً، وكأنه هو العريس ..             
      ثم، ولمحبته الخاصة لعبد الاله، وكان يسميه بـ "الامير" نسبة للوصي على عرش العراق حتى عام 1958: الامير عبد الاله، يروح الجواهري فيجلس الى جانبه، في صدر القاعة، وفي مقعد العروس بالذات، الذي كان شاغرا برهة. ويستمر الوضع على هذه الحال، فلا احد يستطيع ان يطلب من الجواهري تغيير مكانه، بل ولا حتى ان ينبهه الى ذلك. والى ان انتبه هو شخصيا للامر بعد فترة، فأنتقل لمكان مجاور، تاركاً العروسيين جنبا الى جنب، يستعدان لقفص الزوجية، والذي حصيلته الى الان على الاقل: فارس، وعمر .. 

53- موقـــف مع وزير خارجية
    بعد ظهر يوم عطلة ربيعي في براغ، عام 1991 كان الجواهري في حانة شعبية لتناول الغداء، وكنا معه: أنا ونجله نجاح، وإذ بوزير خارجية النظام الجديد في تشيكوسلوفاكيا، ييرجي دينتسبير، يصل الحانة ذاتها، مع بعض اصحابه، ليجلسوا قبالتنا، يأكلون ويشربون بكل بساطة وطبيعية ... وبعد قليل لاحظنا ان الشاعر الخالد قد تغير مزاجه قليلا، ثم إرتأى الانتقال الى مقهى أخرى، وما كان لنا ان نطيع.
    وفي تساؤلات مع الجواهري بشأن "تعكر" المزاج، تبين أنه  كان ينتظر ان يأتي الوزير للسلام عليه، وحين لم يقم بذلك، ضجر وقرر ترك الحانة.. وأذ حاولنا التخفيف من الامر، قال وبكل شموخ: إنه وزير اليوم، ولن يعرفه احد بعد فترة... في اشارة الى مكانته وخلوده، شاعرا ونابغة، بلا وزارة او منصب، ولعله كان يفكر بما قاله عام 1979 :
يموتُ الخالدونَ بكل فجٍ، ويستعصي على الموتِ الخلودُ
---------------------------------------------------
وللحديث صلة، في الحلقة الثالثة عشرة
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
 







السيدة أميرة، بكر الجواهري الخالد




الجواهري والى يساره محمد سعيد الصكار-بغداد 1969 - Copy
6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لاسباب عديدة، ومنها قطع الطريق على الارهابيين فلتؤجل الانتخابات، بل وتلغى ايضا في: 18:55 21/03/2014
لاسباب عديدة، ومنها قطع الطريق على الارهابيين
فلتؤجل الانتخابات، بل وتلغى ايضا

•   رواء الجصاني

----------------------------------------------------


... ويسألونك، وما الحل إذن؟ وأنت تدعو للاحتراز من الارهابيين بكل نسخهم، فتعيب على الانتخابات الوشيكة في العراق، مبرزاً عليها وحولها عيباً تلو آخر. وتُحار، فتروح تبحث عن اجابة محفوفة بـ "تقية" هنا، واحترازا هناك من متفقهين، وكذلك من اصحاب وأصدقاء!.
      وأذ لابدَ من الافصاح، وان بجزء يسير مما يعتمل في الدواخل، خاصة وانك مؤمن بـفلسفة "أوسط" الايمان، تقول: لندع الانتخابات عشرة اعوام، يتصارع فيها من يشاء، وبأضعف مشاركة ممكنة، عند الضرورة، ولنركز في تلكم "العشرة" على إعلاء صرح الامن، والتعليم والمعرفة، والتوعية والتنوير، ومن ثم نخوض تجربة حضارية بهذا القدر اوذاك.
    وللجدل وحسب، فلتصدح تساؤولات معروفة ولكنها مركونة في الصدور، ومن بينها:
-   هل الديمقراطية هي صناديق اقتراع، وحسب، ودون حسابات الحقل والبيدر جنباً الى جنب؟.
-   وهل حقاً ان ملايين الجماهير التي تشارك في الانتخابات، تقرأ وتكتب، دعوا عنكم، تفهم وتعي ما تعنيه تلك الحالة، فوق الحضارية؟.
-   وهل جميع اولئك الذين يدعون للانتخابات، ممن يقرأون ويكتبون، يفهمون ما يريدون؟.
-   ثم هل من العدالة أن يتساوى "الذين يعلمون ولا يعلمون" بان يكون لهم صوت متساوٍ في الاختيار، والتصويت، وتنصيب الممثلين، وأعني هنا "ممثلي" الشعب البرلمانيين، وليس المعنيين بالمسرح والسينما؟.
-   وهل تستحق تلكم الديموقراطية المنشودة، الضرورية للمجتمعات المتمدنة، سيول دماء، وآلاف القتلى والمعاقين والمشردين؟.
-   ألا تكفي التجارب التي مرت، وتمرّ، بها شعوب"نـا" المبتلاة، ولا يتعظ "المحرضون" على اشاعة الديقراطية؟. ألا يكفي ما تجرعه، ويتجرعه العراقيون منذ عقود، بسبب اخطاء وخطايا الانظمة المتجنية، اولاً، وكذلك بعض المعارضات؟.
-   وأذ يردّ عليك بعض المناضلين الجدد أو القدامى، أو المخضرمين، بكل شعبوية وأدعاء: وهل تدعو الى الدكتاتورية إذن؟. فلتجب: لا تبسطوا الامور بهذه الغوغائية. ثمة حال "رمادية" فليتشارك المثقفون والنخب، ومن يحب الحياة، في البحث عنها، وبما يتناسب  وحالات الوعي الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والنفسي، ولا بد ان من"يـجدّ" حقاً، أن يجـــد .
-   ثم، لمَ الخجل، أو التهرب- بهدف ركوب الموجات، أوغيرها من اسباب- من الترويج للديمقراطية "الموجهة" أو "التدريجية" أو "النموذجية" لمجتمعات مثل تلكم التي نعيش في اجوائها؟. هل ستنقلب الدنيا؟... وحتى لو انقلبت، أفليس الدم اغلى من عواطف جياشة و"حريات" مدعاة على حساب الارواح التي راحت وتروح بالمئات، ولن نقول بالالاف؟.
     وبعد كل هذه التساؤولات، وبعضها ليس بريئا، يتحتم أن نكتب عن جانب آخر، وسنغضب المرشحين للانتخابات هذه المرة- ومن بينهم اصدقاء ومعارف وغيرهم- فهم شركاء ولربما بمسؤولية اكبر عما ستتسبب به الانتخابات من طوفان خراب، وانهار دماء . ولنجادل بالمعروف، ونسامح من أعتدى! ونقول:
-   هلا عرفتمونا ببعض تفاصيل ومعلومات أوضح عن التاريخ النضالي أو الجهادي وما بينهما؟ لكي نتشجع- وبخاصة نحن المبتلين بداء الذاكرة النشيطة- فننحاز!
-   هل حسبتم، كم سيزيد "السباق" الانتخابي من مآسٍ جديدة ؟.
-   هل ثمة مراجعات، وأولاً مع الضمير، لما ستتسبب به "المعارك" الانتخابية والدعاية لها، وإن بشكل غير مباشر، من آلام اضافية لما هو راهن اليوم؟ وهل ستكفي الاجابة التقليدية بأن ثمن "الحرية" و"الديمقراطية" باهض ولا بدّ من دفعه، وإن كان من حساب الاخرين، بسطاء ومطبلين؟.
-   وما هو الرأي بما قيل ويقال، حسدا أوغبطة، حقا او باطلاً، بأن للدوافع الذاتية دورها، وقسطها الذي كبر أو قلّ، عند الكثير ممن يخوض مضامير وغمار الانتخابات: مرشحا او داعية او موجها؟.
-   ثم هل ان حماسة "أهل الخارج" للترشح، وللدعاية الانتخابية، و"بأشد مما ينفخُ الزمّارُ" تأتي لانهم آمنون على أنفسهم وأهلهم وذويهم، بعيدا عن نيران المعترك الحقيقي داخل البلاد؟.
-   وثم أيضا وأيضاً، هل ثمة قناعة، ضميرية على الاقل، بأن الاصوات التي سيُدلى بها نابعة من الفهم والايمان، بعيدا عن القرابة والعشائرية والطائفية والعرقية وسواهن من مفردات؟ أم ان ذلك لا يفكر به المعنيون؟ .
-   كما لا بدّ ان يثار تساؤل آخر هنا: ألا يتعض اولئكم المعنيون- وعديد منهم شجعان ومناضلون بواسل- مما لحق، وما برح يلحق، بالنواب البرلمانيين العراقيين منذ عام 2005 والى اليوم، من وصمات لا تعد ولا تحصى؟ ألا يكفي ذلك لمراجعة مع الذات، والتعفف – مؤقتاً على الاقل- عن دخول"الحلبة" الموجعة؟.
-   وهل هم – المعنيون- مقتنعون حقاً بمقدرتهم على التغيير في ظل ظروف واجواء تخلف وفقر وجهل، كالتي يعيشها العباد، وتعاني منها البلاد؟.
... وتتوالى التساؤلات، وأعرف مسبقاً انها ستبقى دون اجابات من "أولي الأمر" و"أصحاب النهي". ولربما سيندفع بعض "الملكيين" وأكثر من الملوك أنفسهم، فيجاهرون بـ"التصدي" لاغراض مفهومة، ومسبقاً ايضاً. ولكن لا هُمْ، ولا تصدياتهم، بذي بال، مادام إجهارنا بهذه المساهمة "الانتخابية" يأتي عن قناعة بأن السياسة فن الممكن، وبأن"خير الشفاعة لي بأني كاشفٌ حرّ الضمير، وقائلٌ هذا أنا"... وكم كنت اتمنى لو رحت جريئاً أكثر، فأطلت وأسهبت، وبملموسيات محددة، لا سيما وأنا احد المُبتلين بداء الارشفة و"الذاكرة" النشطة!!.       
     
 
7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (10) في: 19:06 20/03/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (10)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
-------------------------------------------------



الجواهري والى يساره رواء الجصاني، في مقهى سلافيا وسط براغ عام 1980


الجواهري يداعب كلبا -لندن 1991
... وها هي حلقة أخرى، وليست أخيرة كما كان مخططاً، فقد جادت لنا الذاكرة بمزيد من اليوميات عن الجواهري، وبعض خصوصياته التي لم تُنشر، أو يُنشر  عنها سابقا... وعلّها توفي - كما اشرنا في حلقات مرت- بعض توثيق اضافي عن الشاعر الخالد.

42- يوم تقليدي للجواهري في براغ
    يبتدأ نهار الجواهري في براغ في حدود التاسعة صباحاً، في الايام التقليدية، أن لم يكن ثمة أرق، انيس ام ممحل. وأذ يغتسل، ويعدّ "شايه" على نار هادئة، مع بعض العسل في كوب حليب، وما قسم الله، يختتم ذلك الافطارالخفيف عادة، بسيكارة أو اثنتين، مع فنجني قهوة على الطريقة التركية. ثم يتهيأ للخروج الى المدينة، سواء كانت درجات الحرارة فوق أو تحت الصفر، فذلك لا تأثير له . وعادة ما يستغرق الطريق بـ "الترام" حوالي أربعين دقيقة، فيكون موعدنا شبه اليومي منتصف النهار في مقهى"سلافيا" أو"الابوتسني دوم" وسط براغ، مع استثناءات بين حين وأخر .
    وتمتد الجلسة لنحو ساعتين، بين الذكريات والشعر والسياسة، وما بينهما كثير!!. ثم يحل وقت العودة وغالبا ما كنت أوصله بالسيارة، مع توقف، لشراء وجبة شعبية سريعة، من السمك المقلي والبطاطا، أو سلطة خفيفة، تكون غداءه في البيت، إن لم يكن قد جهز طبخة ما ، مصحوبة بكأس من بيرة "بلزن" الشهيرة. ثم يحل موعد القيلولة "المقدسة"عنده لحوالي ساعتين الى ثلاث، بعد سماع الاخبار، ومن أذاعة لندن العربية في الغالب الاعم.
   وتبدأ الامسية حوالي السابعة مساء، وبعد شاي تقليدي، خالٍ من اية مطيبات، كالهيل وغيره، يقرر حسب  المزاج، البقاء في البيت أو الخروج مجددا للتمشي أو "الأستقهاء" وذلك مصطلح خاص، نسبة الى المقهى، وحتى العاشرة، ليبدأ موعد سماع الأخبار، أو القراءة،  قبل ان يتضرر بصره منتصف الثمانينات، مع كأس، أو اثنتين على الاكثر، وعشاء خفيفا من بقايا الغداء، أو مايكون تحت اليد، ثم يخلد الى النوم، أو ألارق، أو الشعر والرؤى، وحسب الحال الجواهرية.... تلكم هي خلاصة اليوم التقليدي للشاعر الخالد،  دعوا عنكم النهارات والامسيات، والزيارات والاستضافات الاسثنائية ..

43- في مؤتمر بيروت للمعارضة العراقية
    مع انتهاء حرب الخليج الثانية التي تسبب بها غزو صدام حسين لدولة الكويت، ينعقد في بيروت، ربيع عام 1991 وبعد لآي، مؤتمر للقوى والاحزاب السياسية العراقية المعارضة.  وبعد لأي ايضاً، يوافق الجواهري، ذو الازيد من تسعين عاماً، على حضور تلكم الفعالية التاريخية، والتي تزامنت مع الانتفاضة التي شهدتها اربع عشرة محافظة عراقية ضد النظام الحاكم المتمترس في بغداد .
    ومشاركة الشاعرالخالد في ذلك المؤتمر كان لها أكثر من مؤشر، ومؤشر، إذ وحده كان – وبقي- رمزاً وطنياً، موحداً، للعراقيين جميعاً، على اختلاف مشاربهم، ونحلهم وميولهم . وأذكر هنا جملة موجزة، معبرة بهذا الشأن للمفكر والفنان الفقيد محمود صبري حين قال: لقد كان الجواهري فصيلا "سابعاً" لوحده في المؤتمر... في إشارة، للاطراف العراقية، العربية والكردية، الستة، التي شاركت في تنظيم الفعالية تلك، وإطلاقها .
        ومن أبرز ما تبناه الجواهري في المؤتمر، وهذه المرة على ذمة الشخصية العراقية الوطنية، والشيوعية البارزة: زكي خيري: ان تنتقل نخبة من وجوه المجتمعين، بالطائرة الى بغداد، مع تغطية اعلامية وصحفية اجنبية واسعة، وليكونوا رأس رمح العمل لاسقاط النظام،  بدلا من الخطب والتنابز بالكلمات. خاصة وان فترة انعقاد  قد تزامنت – كما أسلفنا- مع اندلاع الانتفاضة الشعبية العارمة في البلد .  ولربما جاءت تلكم الفكرة في مخيلة الجواهري، انعكاسا لحال على ذلك الغرار، اتممتها بعض اطراف المعارضة التركية، ضد حكام نظام بلدها.

44- الجواهري في بعض اخوانياته
    كتبتُ في توثيقات سابقة، منشورة في عدد من وسائل الاعلام، عن بعض اخوانيات الجواهري، ومنها عن، ومع، طالباني والمخزومي ومظفر النواب وشاذل طاقة... وعديد غيرهم من الاخدان والاصدقاء وحتى المعارف، موثقة في الديوان العامر. كما جمع باحثون ومحبون آخرون، ومن بينهم الفقيد محمد حسين الاعرجي، عددا آخر من تلكم الاخوانيات..
    ومع ذلك بقيت كثيرات أخريات لم توثق الى الان. ولكي لا نكرر المنشور سابقا، تقع بين أيدينا الان ونحن"نلملم" الارشيف، ونجهد في تنظيمه، ابيات اهداها الجواهري الى عادل حبه، المسؤول الشيوعي الاول في براغ عام 1974بمناسبة ولادة طفله البكر" سلام" ونقتطف منها:
سلمت"غلاماً" حبيبي سلام، يهزُ الصباح بوجهِ الظلامْ
يحثَّ الخطى نقلة نقلة، يُتم خطى الخالدين العظام
يشمر عن ساعدي باسل، يشق الطريق لركب السلام...
والقصيدة كاملة لدى "علي وجيه" الذي يهم اليوم في جمع ما لم ينشر من شعر الشاعر الخالد، ليضيف جديدا، كما هو عهده.

45- الجواهري وحب الحيوانات... ومواقف منها
    لا ادري ان كانت ثمة كتابة سابقة عن الحيوانات، الاليفة وغيرها، في قصائد  الجواهري. ولكني أذكر على الاقل ما كتبه فوزي كريم عما جاء في "مقصورة" الشاعر الخالد، عن "الضفادع" والتي يصفها معجبا "كأن بعينيك ياقوتتين، صاغهما عبقري جلى" ... كما أذكر كيف تحدث الشاعر الخالد عن مقته لقتل الحيوانات كما جاء في قصيدة قلبي لكردستان عام 1963" يهتاجني ذبح النعاجُ، وأغتلي، لـ"شويهة" عن صدر شاة تفطمُ".. وكذلك أشير الى ما شملته لاميته في الخمسينات الماضية وهو يخاطب راعياً وقطيعه، وهكذا في قصائد اخرى شتى... فضلا عما جاء في الجزء الاول من ذكرياته عن طفولته، وصخلته! و"فخاتي- حمام" البيت.... وكل الاشارات هنا عن الحيوانات الاليفة، دعوا عنكم ذكر المفترسات منها: الذئاب وعوائها، صلال الفلا، النسر وشموخه، الاسد وملكيته، و"الحمار يؤوده الوزرُ" ....
... وأستذكر بهذا السياق واقعة سمعتها من "نبيهة" أخت الشاعر الخالد، ومدللته، انه سأل ذات صباح عن دجاجة الديك "المفقودة". وحين عرف انها ذُبحت وطُهيت لضيوف مفاجئين جاؤوا في الليلة البارحة، اسرع ليشتري دجاجتين بدلا من واحدة، وليدع الديك يعود فرحاً مرحاً بعد ان بقي ليلة واحدة بلا صاحبة !
-------------------------------------------------------------
وللحديث صلة، في الحلقة الحادية عشرة
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (9) في: 14:57 16/03/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (9)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني

-------------------------------------------------

الجواهري على ضريح اخته نبيهة، في دمشق 1987 والى يمينه وزيرة الثقافة السورية، نجاح العطار
... وهذه هي حلقة جديدة- وآمل ان لا تملّوا- عن بعض يوميات الجواهري، وخصوصياته، علّها تضيف جديدا في التعريف بذلكم الشاعر والرمز العراقي العظيم، في القرن العشرين على الاقل ...
38- لقاء مع خامنئي في طهران
    في سعي لتغيير الاجواء، ومحاولة التهرب من"الارق" بل والقلق الذي أبعد عنه النوم الهادئ، وبخاصة بعد رحيل زوجته"أمونة" يُستضاف الجواهري، عام 1992 في الجمهورية الايرانية، بدعوة الامام خامنئي، ولفترة مفتوحة. وتلبى الدعوة، وقد كتب عن بعض شؤونها، السيد مدين الموسوي من زوايا شخصية، لم يكن فيها منصفاً، على أقل وصف. خاصة وان المجالس- ان وجدت- فهي أمانات، وقد قلت له ذلك علناً...
   ... المهم، يغادر الجواهري الى طهران، ومدن ايرانية اخرى، وقد رافقه في مقامه هناك ابنه "نجاح" فترة من الزمن. ويبدو ان ذلكم التغيير لم يكن العلاج الشافي لارق الشاعر الخالد، وقلقه، فعاد من ايران الى مستقره الدمشقي، بعد اشهر معدودات .... ومن ابرز ما شهده " برنامج" الزيارة، اللقاء بالسيد خامنئي، المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية، المحب، والحافظ  للكثير من شعر الجواهري، الذي كتب له ابيات شكر، ومجاملة سجلها على الصفحة الأولى من كتابه ( ذكرياتي) واهداها له ومن بينها:
لَكَ أهلٌ فَوقَ الذّرى وَمَحَلُ، لَكَ بَعدَ المكرُمات وَقَبلُ
فإغتَفِر لي ما جاءَ في ذِكرياتي، يا عَطوفاً عَلى خُطى مَن يَزِل
ونقل لي "نجاح" ان والده كان متعبا ً خلال الزيارة، ولم يكن برنامجه حيوياً، وكان طوال الفترة معتكف في دار الضيافة المتميزة التي خصصت له في طهران، باستثناء بعض الفترات القصيرة، للتجوال في متنزهات "شمرانات".. كما ولم يلتق الكثير من الذين كانوا يودون اللقاء معه، أو زيارته وباستثناءات محدودة ايضا... 
39- الجواهــــري عن أخته نبيهــة
      ترددت في كتابة هذه المحطة والتأرخة، لاسباب خاصة، وإن كانت معروفة للكثيرين. وكان المفترض ان اتوسع بها، ولكن، ولتلكم الاسباب ذاتها، سأوجز هنا، مع وعد بتوثيق أشمل لاحقاً، وأزعم – كعادتي- أن يكون ذلكم التوثيق جديدا وغير مطروق،  كما هي هذه المحطات واليوميات، السابقات، واللاحقات منها.
       والتأرخة التي اعني هنا، هي عن علاقة الشاعر الخالد بأخته، نبيهة، وهي الوحيدة في العائلة  بين اربع اشقاء، هم: عبد العزيز، محمد مهدي، عبد الهادي، و"محمد" جعفر، شهيد وثبة كانون الثاني 1948.. وهي – نبيهة- الرابعة في التسلسل،  وكانت مدللة الجميع، وأولهم "محمد مهدي" الجواهري، والذي ينقل نجله "نجاح" انه استمع منه، وبكل صراحة: انها الاشبه الي في كل شي.
    لقد أصر الجواهري على زواج أخته، نبيهة، من صديقه، السيد النجفي، جواد  "العريضي" الجصاني، بعد"نهوة" عليها من ابن خالها عام 1935 وللقارئ ان يقدر من تلكم الحال كيف كانت مواقف الشاعر الخالد بالضد من التقاليد البالية، ومنذ عقوده الاولى. وثمة تفاصيل عن تلكم "النهوة" في الجزء الاول من ذكريات الجواهري الصادرة عام 1989.
  ولكي لا نطيل عن شواهد ووقائع، يومية، عن العلاقات الحميمة والوثيقة، وربما الاستثنائية، بين الجواهري وأختــه، نشير لثلاث لقطات من الديوان العامر،  وأولها في قصيدته الشهيرة عام 1948  ومطلعها المعروف "أتعلمُ، أم انتَ لا تعلمُ" حين وصف اجواء الحزن البيتي على استشهاد جعفر فقال:
"وأختٌ تشق عليك الجيوب، ويُغرز في صدرها معصمُ" .
   اما اللقطة الثانية فجاءت في اربعة أبيات أهدى بها الجواهرى ديوانه لنبيهة،عام 1974 وتحت عنوان "يا فرحة العمر" ومن بينها البيتان:
سلمتِ، أختيّ، أذ  لم يبقِ لي زمني، أخاً سواها ولا اختاً، تناغيني ...
حسبي وحسبك عن بعد وعن كثبٍ، أني أناجيك في هذه الدواوينِ
   اما اللقطة الثالثة، فهي ابيات مؤثرة القاها الجواهري، باكياُ، امام ضريح أخته، وهي توارى الثرى في متربة السيدة زينب، بدمشق في تموز1987 ومنها:
"نبيهــة" ان الحياة ملعبه... ونحن فيها "طابة" ومضربه
رهن الليالي حيثما دارت بنا، كعقرب الساعة تحت الذبذبة....
حبيبتي"نبيهـــة" سنلتقي، عما قريب عند هذه المتربة !!
  ثمّ، وبعد عشرة اعوام تماماً، وفي شهر تموز- ايضا- عام 1997
يرحل الجواهري ويواري الثرى على بعد امتار من ضريحي زوجته"أمونة" وشقيقته "نبيهة".
40- مع نجاح العطار، وعنها ..
    قبل ان تكون وزيرة للثقافة في سوريا، خلال الثمانينات الماضية، عُرفت نجاح العطار، اديبة ومثقفة متميزة، دعوا عنكم حصولها على دكتواراه الادب من جامعة السوربون الشهيرة. ومن هنا توطدت علاقتها بالجواهري، وعلاقته معها: احتراماً ومحبة وتقديرا. وإذ يُقام احتفاء فخم بالشاعر الخالد في دمشق عام 1980 تشارك العطار بمداخلة بهية شيقة، جمعت التقييم والتأرخة وباسلوب ادبي انيق. .. وما كان من الجواهري الا ان يردّ التحية بمثلها، ولربما باجمل منها حتى، عبر قصيدة أنيقة، ومن ابياتها مخاطبا العطار:
وعجتِ علي فاكهة ونبعاً، وما أنا بالأكول ولا الشروبِ
وقد بالغت بالالطاف حتى، كأنك تحرصين على هروبي
     ومما اسجله هنا مثالاً واحدا معبرا عن مدى اعتزاز وتقدير تلكم المثقفة الباهرة، للشاعر الرمز، أنه كلمها هاتفيا ذات نهار دمشقي عبق، ربيع عام 1988 ليطلب موعداً يزورها في مكتبها الرسمي، فما كان منها إلا  أن تفاجئنا وتأتي بعد نحو نصف ساعة لصالون الجواهري في بيته، وهي تقول بصوت عال: الجواهري هو الذي يُزار... وكانت ساعة لقاء ثقافي أدبي حميم، ملئ بزهو الحيوية والمحبة.   
41- إدمان على "لعــب الــورق"
       أكاد أجزم بأن لا أحبّ للجواهري من "لعب الورق" مع الاهل والاصدقاء، تسلية، ويومياَ لو سمحت له الظروف. وكم وكم مدح مخترعها، أو مكتشفها، ولا أدري اي التعبيرين أصح!. وأظن انها كانت الطريقة المجربة الوحيدة بالنسبة له لكي يبتعد قدر ما يستطيع عما يتوقد به ذهنه من رؤى وآراء وأفكار، وعلى مدار الساعة، ان لم اكن مبالغاً... وقد رافقـــت تلكم اللعبة "البيتيـــة" في الغالب الاعم، الشاعـــر الخالد على مدى عقود حياته الطوال، فلم يكلَّ أو يملَّ منها، أو تكلّ وتملّ منه، يوماً ما.
.... وقد لايصدق البعض ان الجواهري ما كان يكاد ان يودع الزوار والاصدقاء الرسميين، مساء، في صالونه الدمشقي، إلا ونادى باعلى صوته: هاتوا "البطانية" والتي تفرش على المائدة لتبتدأ فترة "لعب الورق" مع من هو موجود من أهل البيت، وكذلك من الاصدقاء المقربين الذين يستبقيهم للمشاركة في التسلي، ومن بينهم حتى سياسيون بارزون !!... ولكي لا يذهب "البعض" فيتصور ان الهدف هو المقامرة الممقوتة، أقول: ان "الارباح" و"الخسائر" في الليلة الواحدة كانت محدودة جدا جدا، وربما لا تتجاوز ما قيمته العشرة دولارات، كحد أقصى. ومع ذلك فقد كان- الجواهري- يغضب ويتوتر، ويشتم، ويتهم، حين لا يربح، وأكيد لانه يريد، وكما هو في مناحي حياته كلها: التميز، والانتشاء، وليس للكسب المادي.
-------------------------------------------------------------
وللحديث صلة، في الحلقة العاشرة
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(6) في: 21:01 05/03/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(6)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
-------------------------------------------------


الجواهري - مصطفى جمال الدين

... ونستمر كما هي الحال في الحلقات الخمس الماضيات، لنوثق جوانب ويوميات، وخصوصيات عن الجواهري الخالد، ونجهد ان تكون جديدة في محتوياتها، وبعيدة عن السياسة والادب(!) جهد المستطاع...
24- زيارة الى عمان، وتحية للملك حسين
    بضيافة ملكية متميزة، يحل الجواهري عام 1992 في عمان، قادما اليها من القاهرة، ، ويلقي لاميته الشهيرة " يا سيدي أسعف فمي ليقولا .." في احتفال خاص، بحضور العاهل الاردني حسين بن طلال، والذي نزل من منصته، في سابقة أولى، ليشكر الشاعر الخالد بكل تقدير واعتزاز ... ولاننا بعيدون عن السياسة والادب، في هذه المحطات، فسنرد بايجاز على متقولين، ومن بينهم "متأدبون" ايضاً، ونؤكد ان كل الذي أدعوا به ، أو نسجوه من خيالاتهم، بعيد عن اية حقيقة، فلم تكن هناك اية جائزة مالية اختلقتها أوهامهم، بل وسام ملكي، وحسب، وتكريم رمزي يليق بمكانة ورفعة شاعر العرب الاكبر، ومنجزه الفكري والثقافي ...
   وأذ لم تتح لي ظروف العمل في حينها، المشاركة في تلكم "المقامة" الاردنية، فقد الححت بمتابعة شؤونها، عبر عدد من "اهل البيت" الذين كانوا مع الجواهري، ورافقوه، وأولهم نجله كفاح، والذي ربما سيتحدث يوماً عن تفاصيل وظروف الزيارة، ومناسبتها ... كما لنا عودة في تأرخة لاحقة عن بعض شؤون "اللامية" التي غنيت" أوبريتـاً" صيف العام ذاته، باجواء موسيقية وفنية أنيقة، تألقت فيها المطربة التونسية، صوفية صادق، والعازفون وفرقة الكورال.
25- مثقفات متميزات يحاورن الجواهري
     في اواسط الثمانينات الماضية، جاءت الصحفية اللبنانية هدى المر، الى براغ، لتجري مع الجواهري سلسلة لقاءات مطولة. وقد بُهر الشاعر الخالد بسماتها وشخصيتها المتميزة.. ومن بين "ممازحاته" معها، انه ما كان قد اباح لها بذلكم الكمِّ من المحطات التاريخية والشعرية، لو لم تكن هي من قام بتلك المهمة ... وأضاف: لقد عرفوا من يختارون، أنا الضعيف امامكن... وقد كان ما نُشر من حورات، حقاً، اكثر من جديد وحيوي.
.... واستذكر بهذا السياق، واعني به اللقاءات التي اجرتها مع الجواهري، صحفيات وكاتبات لامعات، ومن بينهن المثقفة الكويتية ليلى العثمان، في تلفزيون بلادها، عام 1979 وأظنه كان على الهواء مباشرة، وقد انطلق فيه الشاعر الخالد، وبمزاج استثنائي، وكشف فيه العديد والعديد من المحطات التاريخية، والمواقف. وهكذا الحال نفسه مع الكاتبة السورية، إعتدال رافع، في حوار بثلث كاسيتات تسجيل، ونشرته في عدد من وسائل الاعلام العربية،  اواسط الثمانينات الاخيرة .
...  ومن "مداهراتي" معه، قلت للجواهري في امسية ببراغ: انك تنطلق في مثل تلكم الحوارات" النسوية" بشكل واضح. فأجاب دون تردد: ومع من تريدني ان أنطلق، مع "المشوربين" الذين يشبهونك!!
26- عن لقائين مع مصطفى جمال الدين
   من بين الزوار البارزين لصالون الجواهري في دمشق، ولا سيما في النصف الثاني من الثمانينات الماضية، كان الشاعر والسياسي، السيد، مصطفى جمال الدين.. وقد صُودف ان اكون حاضرا لمرتين، خلال زياراته لذلكم الصالون.. وكان بصحبته في المرة الاولى كل من حسن العلوي، وهاني الفكيكي، إذ الثلاثة مزمعون على اطلاق مشروع اطار سياسي جديد باسم"المتحد العراقي" وعرضوا بيانه الاول على الجواهري الكبير، للاستئناس برأيه في الظاهر، وطموحا بأن يدخل ذلك "المعمان" أو يباركه على الاقل. وفي النتيجة لم يتحقق اي من ذينك الشأنين ...
    اما المرة الثانية فقد كانت جلسة عائلية، وكانت مع جمال الدين، عقيلته، ومن جملة ما تطرقت اليه الاحاديث، بالطبع: الشعر والسياسة وما بينهما. كما كان لابد ان يستمع، الحاضرون في تلك الجلسة، وكالمعتاد، للجواهري في بعض جديده – القديم. وقد كرر السيد الضيف كما هو معهود، الاستحسان والاشادة مرات عديدة . واذ بالشاعر الخالد يلتفت ليقول له مازحاً، مع مناكدة مقصودة: هل تسستحسن فقط! هل لك ان تأتي ببعض يشابه ما ماسمعت؟؟ واضاف:" والله ذبحتنا، بجميلك الشعري الستيني: بغداد ما أشتبكت عليك الاعصرُ، ألا ذوت، ووريق عودك أخضرُ" ... ثم وبعد توديع الضيوف، وحلا السهر والسمر، قال لي الجواهري: تزعم انك "أديــب" ترى بماذا يذكرك ذلك البيت والقصيدة، الجميلة للسيد مصطفى؟ فقلت بعد لحظات: انها على وزن وقافية ورويّ رائيتك عام 1951:  يا مصر تستبق الدهور وتعثرُ، والنيل يزخر، والمسلة تزهرُ" ... فانتشى، مع تعليق: والله حزرتها !!!!
27- الجواهري يغني: حرامات العمر من"ينكضي بساع" !!!
   من المعروف، أو يكاد، ان الجواهري لم يكن يحب اغاني المطربات، والمطربين كثيرا، خلاف"أغاني" ابي الفرج الاصفهاني، طبعاً!! واعني هنا بالتحديد في سبعيناته وثمانيناته وتسعيناته، أما قبل ذلك فلربما كان. وباستثناء اللقطة التي ساتحدث عنها، لم اسمع الشاعر الخالـــد يترنم او"يدندن" يومــــاً ما، وعلى مدى ثلاثة عقود، سوى بخمس كلمات من اغنية "يا نجوى" الشهيــــرة، من الحان محسن فرحان، واداء سعدون جابر، ونصّها: "حرامات العمر من ينكضي بساع" يعقب ذلك تنهد "أيه دنيا" وهي لازمته المعتادة.. ولعل تلكم الجملة الغنائية تناغمت في مخيلته بهذا القــــدر أو ذاك مع معنى بيت شعره القائل: "واركبُ الهوْلَ فـي ريعانِ مأمنَةٍ، حبّ الحياةِ بحبّ الموتِ يُغريني".
     ولكي تكتمل الصورة المقصودة  أقول: في اواسط الثمانينات، وفي مستقره بالعاصمة السورية، طلب الجواهري من المساعد المكلف برعايته" أبــو رامي" ان يشتري له من سوق "الحميدية" نسختين من شريط كاسيت يحوي الاغنية ذاتها.. الاول لتشغيله في السيارة التي يستخدمها بدمشق، والثاني لكي أحمله معي الى براغ... ولا تنسوا ان الشاعر الخالد كان آنذاك في اواسط ثمانيناته، ولم يبرح مردداً"حرامات العمر من ينكضى بساع "!!!
28- الف دولار لاطلاق "بابيلون"
   احتجت عام 1990 مبلغاً قدره الف دولار، لاطلاق مؤسسة "بابيلون" للثقافة والاعلام، من براغ، بالتشارك مع عبد الاله النعيمي، وكان ذلك المبلغ يشكل ثلث راسمال "المشروع" أو يكاد.. ولم يكن لي من سبيل اقرب، وانزه، غير الجواهري لاستدين منه، وذلك ماجرى، وقد وافق على الفور، ولكن مع بعض "مدح" لاذع، خلاصته: ان كل "حسابي" و"ثروتي" لديك، منذ سنوات، وأنت المخول الوحيد بالسحب والصرف، فلمَ تسألني إذن؟ .. مع التنويه الضروري هنا الى أن ذلك "الحساب" وتلك"الثروة" لشاعر العراق والعرب الاكبر لم تتجاوز سوى باضعاف، قليلة، المبلغ الذي استدنته، وأعدته بعد عام ..
   
وللحديث صلة، في الحلقة السابعة
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(5) في: 14:34 02/03/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(5)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
-------------------------------------------------


الجواهري والى يمينه زوجته أمونة،وعلى يساره أخته نبيهة، وبينهما رواء
... وهذه جولة جديدة نتصاحب فيها معاً في عدد من اليوميات الخاصة والشخصية، للشاعر والرمز الوطني العراقي الخالد، ولعلها تكون – كما في الحلقات الاربع السابقة- قادرة على السوح بالقرب ممن" شغل الدنى والكون طراً، وآلى ان يكونهما، فكانا"..
20- زعــل مع هادي العلوي
   ينشر الجواهري الجزء الاول من ذكرياته عام 1989 بعد جهد مثابر دام  نحو ثلاثة اعوام عمل، وقد نشرتُ عن ذلك بشئ من التفصيل في تأرخة سابقة . وكان من الطبيعي جدا ان يُكتب عن تلكم المذكرات والذكريات بهذا الشكل أو ذاك، ومن بينها في صحيفة بيروتية، مادة لقيت غضبا من الشاعر الخالد . وبعد وشاية، كاذبة، بل ولئيمة من "أحدهم" صدّق الجواهري بان كاتبها هو: هادي العلوي، الباحث الاميّز، وعاشق الجواهري منذ عقود، وصاحب الكتابات العديدة عنه... ولكي تكتمل"الوشاية" قِيل ان الاسم "الملصوق" تحت تلكم المادة المنشورة، هي إحدى الالاعيب الصحفية ... وهكذا راح الغضب يسري ليصل حد القطيعة، ولفترة من الزمان، مع العلوي، الذي راح ملتاعاً مما نُسب اليه، وأقتنع به الجواهري، الذي كان قد غضب منه، وعليه، في منتصف السبعينات الماضية، بسبب واقعة "سياسية- ادبيــة" ربما نعود لها في وقت آخر .
    ثم كنت في دمشق مطلع التسعينات، وحدثني الجواهري عن" صاحبي" العلوي، وفعلته!! وأذ ناقشت الامرمعه مكذباً، وحاولت لاجئاَ الى محاولة المقارنة بين اسلوب"صاحبي" والاسلوب التي كُتبت به المادة المعنية، شملني الغضب ايضاً لاني لا أقف الى  جانبه، وهو" المعتدى عليه"ً!! ثم غضب أكثر حين علم باني مع نجليه "نجاح" و"كفاح" قد زرنا  العلوي، الزاهد، في"بيتــه" لمعايدته، وكان متوعكاً، وكذلك محاولة منا لتطييب خاطره من الغضب الجواهري ...
21- مرحباً ابـــو جاســم
     كنا جالسين صيف عام 1979  أنا والجواهري، وزوجته أمونة، وأخته نبيهة، في شرفة مقهى "يالطا" وسط براغ، والناس يسيحون أفواجاَ، والشاعر غارق في عوالمه، مع حديث هنا و"حسرة" هناك، وما بينهما تطلع في جمال حسان براغ اللواتي "تخففن فما زدنّ على ما ارتدت حواء إلا اصبعا" كما وصفهن الجواهري ذات يوم... ثم، واذ نحن هكذا، يعلو صوت بغدادي حميم، ليسلم من على بعد أمتار: مرحباً "ابو جاسم" . ثم ليتقدم نحونا رجل في الستينات فيصافح الشاعر العظيم، وليسأله بكل اريحية: هل تتذكرني؟ أنا فلان، بائع الفواكه والخضار، في الحيدرخانة، اوائل الخمسينات، وكم بعتُ لك بالدين!. فجامله الجواهري كثيرا. وحينها عرفنا من هو "أبو جاسم" : انه "محمد" مهدي الجواهري، فكل "محمد" في العراق، يسمى "ابو جاسم" شاء أم أبى ...
22- من بعض"فـنـــون"الجواهري، مع صفاء الجصاني !
     يصل صفاء الجصاني، ابن أخت الجواهري الى براغ عام 1978 قادماً من بغداد، ويذهب بسيارة اجرة من المطار الى شقة خاله، الذي يرحب به ثم يدعوه- فجأة- وعلى الفور لان يروح "يتمشى" أو يشرب الشاي في مقهى قريب، وعلى ألا يعود قبل ساعة من الوقت. وما كان على الضيف، المتعب، سوى أن ينفذ المطلوب، وبلا جدال طبعا.... اما السبب فهو، وبأختصار: ان من كان يسوق سيارة الاجرة التي جاء بها "صفاء" الى شقة خاله، واحدة من حسان التشيك "اللواتي لستَ تدري بهنّ المُحصنات من الزواني" بحسب بيت شعر للجواهري. وقد أستلطفت التشيكية الحسناء، الشاعر الخالد ذا الثمانين عاماً، فأستلطفها مضاعفة، كما يبدو، وما كان منه الا ان يطلب من أبن أخته ذلك الطلب العاجل، بأن يتركهما منفردين...ولعله- الجواهري- أستذكر هنا ما قاله عن" جين" احدى جميلات لندن في الاربعينات :
ما شاء فليكتبْ عليّ الدهرُ اني لا أبالي
إن كان خصركِ في "اليمين" وكان كأسي في "الشمالِ"
23- ابيات "أخوانيــة"... لـ : آرا خاجودور وكاظم حبيب
      لاسباب يطول الحديث، بل والتكهن، بشأنها، سادت لدى الجواهري عام 1988 رغبة جامحة في ان يغيّر شقته في براغ، التى كان قد قضى بها اكثر من ربع قرن من الزمان. وقد حاول شخصياً، ولم يفلح، فلجأ الى المسؤول الشيوعي الاول في براغ آنذاك، كاظم حبيب- أبو سامر، لكي يسهل له ذلك عبر الجهات التشيكية المعنية بالتوجيه بمثل تلكم الامور. وأذ يتأخر كاظم  – بظن الجواهري- عن تلبية طلبه، عاد الشاعر الخالد الى صديقه الاخر، آرا خاجادور، أبو طارق، وكان معنياً بشكل رئيس بشؤون العلاقات السياسية والحزبية الشيوعية العراقية- التشيكية، ليتدخل في حلّ الامر.... ثم، لتحريك الموضوع، وعلى اساس انه شعر اخواني(!) يكتب الجواهري قصيدة يخاطب بها كلا الرجلين، ويحثهما بشكل تحريضي، وتنافسي، للتعجيل بتمكينه من تبديل شقته باخرى، وهي قضية ليست سهلة في حينها .
    وأذ لا تحضرني ابيات القصيدة الان، المحفوظة لدينا في الارشيف العامر، أتذكر من بينها: "يا ابا سامرِ كنْ شفيعي لكي ابدلُ الدار، دارا"... ثم يهدده- أن تباطأ-  باللجوء الى "آرا" والذي هـو "ابٌ لكل الغيارى". وهكذا تستمر المناورة الجواهرية، وتنجحُ، وتتغير الدار. مع استدراك اخير، أقول بأني لم استطع، والى الان، معرفة اي من صديقي الشاعر الكبير، نجح في "الفوز" بتحقيق طلبه.
وللحديث صلة، في الحلقة السادسة
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(4) في: 22:12 26/02/2014

مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب!(4)
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
-------------------------------------------------
...وهذه حلقة رابعة  من "السياحة" مع بعض خصوصيات ويوميات الجواهري الكبير، وهي برغم التعمد بأن تكون سريعة و"خفيفة " كما نزعم، الا أنها، وكما نزعم ثانية، تؤشر لجوانب من مواقف ورؤى جواهرية، بهذا الشكل او ذاك، لمسارات من حياته المفعمة بالكثير والكثير...
16- عن جائزة نوبل ونجيب محفوظ
   اتصل الكاتب والباحث محمد كامل عارف، من لندن، عام 1988 على هاتف شقة الجواهري في براغ، ليسأل لو تفضل الشاعر الكبير باي تعليق- لصحيفة الحياة- كما أتذكر- بمناسبة الاعلان عن منح جائزة نوبل للاداب، في تلك الليلة الى نجيب محفوظ... فطُلبَ منه ان يعاودَ الاتصال بعد نصف ساعة، وهكذا فعلاً أتصل الرجل من جديد، فأُعلم بالاعتذارعن تلبية المطلوب، لظروف خاصة..وقد كان ذلك، طبعاً، بحسب رغبة الجواهري، الذي كان مبتهجاً بنيل كاتب وروائي مصري جليل، تلكم الجائزة، ولكنّ له موقف من لجنة "نوبل" واسلوب اختياراتها، وطرائق عملها، ولربما، بالأساس، تأخرها عن منح جائزتها له – للجواهري، الذي علق على الاتصال الهاتفي بما معناه: كنت افترض ان "محمد كامل" يحبني، ولا "يتحرش" بي هكذا !!!! 
17- ابيات غاضبة، جزاء، وعقوبة
    ألح الجواهري عليّ في احد ايام 1987 للقاء، وكنت في مهمة سياسية لا استطيع تأجيلها، وكان هو ذا مزاج مأزوم . ولم ينفع الحاحه، فضرب الموعد وأكد انه سيكون بأنتظاري في كل الاحوال... وألا !! وحاولت فعلا ان اكون في الموعد المضروب، ولكن لم أفلح، فكان ما  كان من عقوبة وجزاء ..
     ففي صبيحة اليوم التالي، وباكراً على غير العادة، رنّ الهاتف، وإذ بالجواهري يتصنع اللطف، ويقول: طالبتني من فترة بان اكتب لك ابيات شعر، لتتباهى بها، فهاكها. ورحت اكتب، وانا بين مصدق ومكذب:
"رُواءُ" ايا قدوة المقتدي، بلحسِ"........" ولثمِ الردي
تمنعْ، ودعْ خالكَ السلسبيل، ضميئاً، بعيداً عن الموردِ
وكن ولدي سيد الطيّعين، وإلا فما أنـــتَ بـ"السيـــد" !
.... و"السيد" اعلاه تورية باني من السادة الحسينيين. كما تلت تلكم الابيات الثلاثة المنشورة في السطور السابقة، ثلاثة أخرى، وأشدّ تهكماَ، ومناكدة، لا أجرأ على كتابتها، وشملت حتى زوجتي " نسرين وصفي طاهر" التي كان يحبها الجواهري بتميز. وواضح للمتابع ان الابيات الستة المعنية هي تناصُ، وتحوير لبعض ابيات من قصيدته"عبادة الشر" الشهيرة .. ثم، وبعد ان قدرتُ مدى هضيمته، صالحته بطريقة لم يستطع ردّها، ولا اقدر ان اكتب عنها هنا، فليس كل ما "يحصل" يمكن البوح به!!!!
18- الجواهري... شاعر هندي
     في براغ اوائل الثمانينات الماضية، ضرب الجواهري موعدا مع الضيف القادم من بغداد، قدري عبد الرحمن، الشخصية العراقية المعروفة، لكي يلتقيا فى مقهى فندق "إسبيلنادا" وسط المدينة، بحسب الجواهري... وفي مقهى فندق"سبلنديد" القريب ايضا من المقهى الاول، كما ظنَ الضيف.  وبعد ان مرت  نصف ساعة على الموعد، انتبه "قـــدري" بأن شيئا ما قد حدث، لأن الشاعر الخالد لم يصل، وهو الجد دقيق في مواعيده. ثم نقل لنا ما يلي:
     حدستُ الخطأ، فهرولت مسرعاً الى "اسبيلنادا" الذي كان الجواهري قد غادره، ممتعضاً، بعد انتظار ممل، كما تبين لاحقاً. وصادفت هناك سائحاً عربياً متزناً، فسألته: ألم تلحظ  الجواهري هنا ؟ فأجاب السائح: نعم، قبل دقائق، كما أعتقد، ولكني سألته: هل انت الشاعر العربي الكبير؟ فأجابني : كلا، أنا شاعر هندي. فما كان مني- والحديث لا يزال لقدري عبد الرحمن - إلا ان أُجيبه: إذن أنه الجواهري لا غيره،  وهرولت مستعجلاً، لأعثر عليه، بعد مسافة قصيرة، وهو يتفجر غاضبا  .     
19- حوار متميز مع الجواهري... وكارثة
    عشية مغادرته الاخيرة لبراغ، خريف عام 1991 أجبرتُ الجواهري، ان أجري حوارا معه، وألا لن ارتب له بعض الشؤون، فوافق، بعد تمنع طبعا.وكان بحق حوارا متميزا حول مذكراته التي كان طبعها ونشرها قد اكتمل في تلكم الفترة.. وجاءت الاسئلة، كما والاجابات، وعلى مدى ساعة كاملة،  أقرب لاستكمال بعض ما لم تشمله تلكم الذكريات، ذات الجزأين. ... وكان الهدف من ذلك الحوار، فضلا عن التوثيق، خطوة اخرى على طريق ترسيخ مكانة مؤسسة "بابيلون" للثقافة والاعلام التي أطلقت نشاطها من براغ اواخر العام 1990 مع عبد الاله النعيمي ....
     وهكذا ولانشغالاتي، كلفتُ احد المتعاونين في عمل المؤسسة، وهو يحمل شهادة الماجستير، لكي يفرغ الشريط الصوتي على الورق، واكدت له باني سأحسب له ثلاث ساعات عمل مقابل ذلك، على ان يأتيني بالمطلوب في الصباح... وجاء الرجل فعلا، هاشاً باشاً، في الموعد المحدد، وليسلمني الشريط، قائلا ان تفريغه لم يستغرق منه سوى دقائق. وقد صعقت من الاجابة، لأني فهمت الامرعلى الفور، ومع ذلك صبرت قليلا، وسألته: واين الاوراق؟ فقال بكل بلاهة: لقد فهمت انك تريد ان افرغ الكاسيت، اي امسحه، وليس تفريغه على الورق !!! ... وأحترازا مما لا تحمد عقباه، تركت المكتب دون ان أجيب، ورحت هائماً، لاتصل تليفونياً، وأطلبُ من احد المسؤولين في المكتب: الرجاء ابلاغ المعني بانه ممنوح أجازة مفتوحة "تقديراً" لعبقريته .

وللحديث صلة، في الحلقة الخامسة
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (2) في: 16:22 21/02/2014
مع الجواهري بعيدا عن السياسة والادب !! (2)



كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
-------------------------------------------------
ها هي بعض "يوميات" اخرى، من بعض المعايشات الخاصة، والشخصية مع الجواهري الخالد، وتأتي، كما جاء في مقدمة الحلقة الاولى، دون تكلفٍ او تزويق، وكما يَشي بذلك، عنوان هذه التأرخة والتوثيق، بعيداً عن السياسة والادب! مع حفنة استثناءات معدودات...

5- عتاب "ساخــن" مع الشيوعيين  
    في اواخر التسعينات الماضية، أحتفت مجلة" الثقافة الجديدة" العريقة، التي كان يصدرها في دمشق آنئذ، الاعلام المركزي لللحزب الشوعي العراقي، وذلك بمناسبة تسعينية الجواهري، وبملف خاص شمل مواقف وذكريات وغيرها... ومن المفترض، بمثل هذه الحال ان يفرح الجواهري، وقد فرح فعلا، مع بعض عتاب ساخن، للمسؤول الاول عن تلكم الشؤون في حينها، الشخصية الوطنية العراقية، عبد الرزاق الصافي، وهو من القيادات الشيوعية المقربة للشاعر الخالد، ولسنوات مديدة... أما سبب ذلكم العتاب الساخن فهو اعتماد تاريخ ولادة "مشكوك به" للشاعر الخالد، أذ كان يصر على انه كان من مواليد 1903.. بينما كبّر مسؤولو المجلة عمره ثلاث او اربع سنوات !!!

6- في الطائرة من دمشق الى براغ
    بعد تشييع اخته نبيهة، وموراتها الثرى، في متربة "الست زينب" الدمشقية، اواخر تموز من عام 1987 عدت مع الجواهري الى براغ، على رحلة الخطوط الجوية السورية، ومعنا نجله نجاح، وقد أهتم طاقم الطائرة كما هو معهود، بالشاعر الخالد، وارادوا ان يستضيفوه بقسم الدرجة الاولى، فأعتذر، وبقينا نتجاذب اطراف الحديث، واذ به، وهو يعرف "رهبتي" من السفر بالطائرة، راح يتغنى متقصداً بعجز مطلع قصيدته "اليأس المنشود" المنشورة عام 1947 : شرٌ من الشر، خوفٌ منه ان يقعا... ثم يكرر، بل ويزيد مفتعلا اسئلة واحاديث تدور كلها حول احتمالات سقوط الطائرة في البحر، وانه لا يجيد السباحة، أو انه يشم رائحة حريق .... وغيرها، وكل ذلك ليزيد من"قـلقي" وانا جالس جنبه، حتى هددته بالانتقال الى مقعد اخر بعيدا عنه، فكفّ قليلا ليعود الى المناكدة، ولم تنته الساعات الاربع، وهي مدة السفر، الا وكاتب هذه السطور تكاد ان تصيبه أكثر من سكتة قلبية، على الاقل ! .

7- موقــــف من التلفزيــــون
    خلاف "ادمان" الجواهري على استماع الاخبار من الراديو، الذي كان لا يفارقه حتى على سرير النوم، راح موقفه من التلفزيون، معاكساً تماماً ... وبقي لا يطيق صبراً، وخاصة عندما كان يتحدث، بينما يلتهي الاخرون بذلك الجهاز، ومهما كانت برامجه... واسوق هنا، بالمناسبة،  فورة الجواهري الغاضبة، حين كنا نتسامر ذات ليلة في صالته بدمشق، واذ به يشب واقفاً ويستعجل الذهاب الى المطبخ ليأتي بـ "يـدة هاون" لكي يهشم التلفزيــــون، الذى رفع بعـــض اهل البيت من صوتــــه، وهم يشاهــــدون مسلسلا عربياً، ولم يستمعــــوا لطلبه -الجواهري- بان يذهبوا لغرفة اخرى، ويدَعوننا- وبالاحرى يدَعونه- يواصل الحديث، بعيدا عن ضجيج البلهاء، بحسب تعبيره. ثم، ودفع الله ما كان أعظم، إذ وقفتُ حاجزا لمنع ما كاد ان يكون .

8- حوارات ليليـــــــة
    خلال سهراتنا بعد ان ينتصف ليل دمشق، التي "أحبَها، لا زلفى ولا ملقا".. كنت اطرح على الجواهري، والعديد من تلكم الليالي كان مع ابنه نجاح، بعض التساؤلات التي ترطب الاجواء، ومن بينها، على سبيل المثال، لا الحصرالذي يطول ويطول:
-   ما الأحب للجواهري من شعر غيره في الرد على الحاسدين؟ قال، للطرماح بن حكيم:
لقد زادني حبا لنفسي انني، بغيضُ الى كل أمرئ، غير طائلِ
واني شقي باللئام ولن ترى، شقياً بهم، إلا كريم الشمائلِ
-   ومن شعرك أنت في هذا المجال؟ فردّ، بعد لحظات:
أقول لنفسي اذا ضمها وأترابها محفلُ يُزدهى
تساميّ فانك خير النفوس اذا قيس كلُ على ما انطوى
وأحسن ما فيك ان الضمير يصيحُ من القلبِ: اني هنا

9- ثماني عجائب في الدنيا
  في جلسة بيتية بين الجوهري ونجله الثالث نجاح، وأذ كان الحديث ما كان! ضجر الجواهري، واذ به يسأل: اتعرف يا فلان كم هي عجائب الدنيا؟ وحين تلقى الجواب التقليدي بانها سبع، ردّ وبكل ثقة: لا، بل هناك واحدة اخرى، وهي اني جالس هنا لاسمع الان مثل هذا " الحديث"...   

وللحديث صلة في القسم الثالث
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



ة...
13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري حول بعض مواجهاته، و"آداب" الخصام في: 17:04 04/02/2014
الجواهري حول بعض مواجهاته، و"آداب" الخصام
كتابة وتوثيق: رواء الجصـاني
----------------------------------------------



على مدى عمره الشعري الذي دام نحو ثمانين عاماً، واجه الشاعرالعظيم، محمد مهدي الجواهري (1998- 1997) معارك وخصومات ثقافية وسياسية، وما بينهما، بسبب مواقفه ورؤاه التنويرية، الداعية الى النهوض والارتقاء العراقي، والعربي، بل والانساني أيضاً...
وقد تعددت تلكم الخصومات، كما سنحاول ان نوضح، من وجوه وشخصيات، ورموز، ومعها. الى جانب تطاولات من طالبين "علو" بأي ثمن كان!... وفي جميع ردود الشاعر والرمز الوطني الخالد، ومواجهاته، أعتمد التعميم، بعيداً عن الشخصنة، والشؤون الذاتية، لأسباب نزعم ان من أهمها، اثنان، أولهما: سعيه لأن تكون آراؤه ورؤاه شاملة في دوافعها، ومعالجاتها... والآخر، هو اصراره ألا يدخل التاريخ أسماء وشخصيات، "يُخلدون" وان هجاءً، في ديوان شعره العامر...
وسألت الجواهري ذات نهار في براغ، أواسط الثمانينات، وكان رائق المزاج، يتحمل مثل تلكم الأسئلة، المثيرة على أقل وصف، ومنها: انك "مزدوج" في المواقف من المتطاولين، وحتى النقاد... فمرة تعتمد مقولتك "ولقد سكت مخطاباً، اذ لم أجد من يستحق صدى الشكاة مخاطباً" عام 1949 أو "ترفع فوق هامهم، وطرْ عن أرضهم صعدا" عام ( 1976) ..أو مقولة شعرية قديمة تقول:
 كبرت عن المديح، فقلت أهجو، كأنك ما كبرت عن الهجاء...
ولكنك في احايين اخرى ترد على متطاولين، وغيرهم، بشكل مباشر وقسوة مثل قولك عام (  1953 ):
عدا علي كما يستكلب الذيب، قوم ببغداد، أنماط أعاجيبُ
... او ما جاء في رباعيتك (1959-1960):
سيسبُ الدهرُ والتاريخ من اغرى بسبي...
يا لويل المشتلي كلباً لسبٍ المتنبي
 .... وكان جواب الشاعر الخالد، مباشراً وموجزا ومعبرا في آن واحد، و بما معناه، ان لكل حادث حديث، ولكل موقعة نزالها، ولكل ظرف متطلباته، كما لكل معتدٍ ومسف، ما يستحقه، وخاصة من لم يتعظ منهم ...
ويعرف المتابع الحريص ان الجواهري كان ذا ثقة متناهية بالنفس منذ عشريناته، وقبل ان يتربع عرش الشعر العراقي والعربي بسنوات طويلة.. ومن ضمن ما يمكن التأشير اليه هنا عن ردوده وعنفه وأنفته، وهو ما برح يافعا متطلعاً، ما جاء في تضمين نونية له اواسط العشرينات:
"ولو اني بليتُ بهاشميّ، خؤولته بنو عبد المدانِ
لهان على ما القى ولكن، هلموا وانظروا بمن ابتلاني"
وتينك البيتان اعلاه يذكراننا ببييت للشاعر الخالد جاء في بائيتـــه العصماء عام 1949 ونصــــه:
لقد أُبتلوا بيّ صاعقا متلهباً، وقد أُ بتُليتُ بهم جهاماً كاذبا
.. ثم تستمر تلكم "القسوة" و"العنف" الجواهري، في مختلف مراحل حياته الشعرية، فذاك هو قائل عام (  1935 ):
فإن تراني أُذكي القوافي بنفثةٍ، أرى اني على كتمانها غير صابرِِِ
... وفي مقصورته الاربعينية:
بماذا يخوفني الأرذلون، وممَّ تخاف صلال الفـــلا
اذا شئت أنضجت نضج الشواء، جلوداً تعاصت فما تشتوى
وابقيت من ميسمي في الجباهِ، وشماً كوشم بنات الهوى ...
... وهكذا في الخمسينات والستينات والسبعينات، والثمانيات... وحتى في التسعينات، ويطول الحديث وتكثر الشواهد، ولكل ذلك أسانيد ووقائع وشواهد ، عسانا نتابعها في فترات لاحقة، مقرونة بما عندنا من شهادات ومعايشات ...
**********************
    ودعونا نعود الآن للقسم الثاني من عنوان كتابتنا اليوم، عن الجواهري و"آداب" الخصام، فأقول انه مع كل قسوته، وعنفه، أعيدُ مجددا التنويه الى ان غالبية ردوده، وانتقاداته، راحت تتجاوز المعنيين، إلا في حالات محددة، فكانت لا تحتاج إلا لبعض جهد لكي يُعرف من هم أصحابها!... ومن بينها ما جاء في قصيدته عام (1948):
و"زعيم" قومٍ كالغراب به، صغََـَـرٌ وفي خطواتهِ كِبرُ...
بادي الغباء تكاد تقرأه، بالظن لا خًبَرُ ولا خُبرُ
أضحى "وزيرا" فأغتذى رهِقاً، مثل"الحمار" يؤوده الوزرُ
...أو في قصيدة " اي طرطرا" الشهيرة، وفيها ترميزات لاسماء معروفة :
شامخةً شموخَ قرن الثور بين البقر
أقذر من ذبابةٍ في مستحم قذر
فهي تطير حرةُ جناحها لم يُعر..
..... وهو – الجواهري-  يروح  كما سبق القول  لكي يثير في هجائه، الناس والقراء، ويدفعهم للمسار العام، برغم ان ثمة مقصودين محددين في تلكم "الهجوة" أو ذلك البيت من القصيد... وهاكم مثالاُ يقرب الصورة أكثر بشأن ما نعني، حين قال في نونيته الشهيرة، دجلة الخير (1962):
جبْ أربعَ النقد واسأل عن ملامحها ، فهل ترى من نبيغ ٍ غير مطعونِ..
عادى المعاجمَ "وغـدٌ" يستهين بها، يحصي بها "ابجديات" ويعدوني
شُلتْ يداك وخاست ريشة غفلتْ عن البلابل في رسم السعادينِ
.....او ما جاء في داليته الأخرى عام 1974:
و"مخنث ٍ" لم يحتسب ، في ثيّب ٍ خيطت وبكر ِ
أقعى، وقاد ضميره، ملآن من رجس ٍ وعُهر ...
"غالٍ" كأرخص ما تكون أجورُ غير ذوات طهر ِ
لم يُعل ِ قدري مدحه، وبذمه لم يُدن ِ قدري ...
... أو ما شملته قصيدته "سهرت وطال شوقي للعراق" عام 1969:
و"منغول ٍ" من "التاتار" وغْد ٍ، تراضع والوغادةُ من فواق ِ
إلى "يمن" إلى "حلب" تسمى، إلى "مصر" إلى درب الزقاق ِ
وكل ضاق بالملصوق ذرعاً، وأيٌ فيه مدعاة التصاق ؟
أوجه القرد، أم خلق البغايا، أم النعرات، أم نذر ِ الشقاق؟ ..
ولما حمت الأقدار ألقت، به جيف البطون إلى العراق ِ ...
ليجمع حوله سفلاً تلاقى ، كما التقتْ الخفافُ على الطراق ِ ...
"زنامى" يعطفون على زنيم ، كما عطف الجناس على الطباقِِ
********************
   وأعود لبعض "الدردشات" التي كانت شبه يومية مع الجواهري، وعلى أزيد من خمسة عشر عاماً، في براغ ودمشق، فأزعم اني "أحرجته" مرة حين سألته عن أبيات داليته العاصفة عام 1974:
ولا تدعو الخصام يجوز حداً، بحيث يروح رخصاً وابتذالا
تقحمتُ الوغى، وتقحمتني، وخضت عجاجها حرباً سجالا
وكان اجل من قارعت خصمٌ، بنبل يراعه، ربح القتالا
.....ومن ثم عودته في أبيات لاحقة من القصيدة ذاتها ليقول:
وما أنا طالب مالاً فأني، هنالك تارك مالاً وآلا
ولا جاهاً، فعندي منه أرث، تليدٌ لا كجاهكم انتحالا...
حذار فكم حفرت لحود عارْ لأكرم منكم عماً وخالاً...
   ... وقد ردّ الشاعر العظيم على "حرشتي" بالقول: لقد كان عليّ ان أقسو لأمنع المزيد من التطاول... ورحمة بالمعنيين بهم، وبنسلهم! فيدخلوا التاريخ من "أضيق" أبوابه، ولكي يكفوا ويعرفوا حجومهم، وقد كفوا حقا. إذ لم  يردّ، او يُجب، احد من الذين تطاولوا، ولقوا جزاءهم، شعرا، ولا بحرف واحد، احترازا من الاقسى والأّشد  ... وبحسب رأيه أيضاً:
فيا طالما كانَ حدّ البَغِيّ، يُخفّفُ مِن فحشِ أهل البِغا
      وبمناسبة الحديث عن حجوم بعض "المنتقِدين" و"المنتقـَـدين" أنقل هنا، كشاهد عيان، عن ثورة الجواهري العاصفة أواسط الثمانيات الماضية حين نشر محرر أو كاتب مغمور (وما أكثرهم اليوم) مادة في صحيفة "تشرين" الدمشقية الاشهر في زمانها، وقد تجاوز بعض حدوده فيها... فما كان من الشاعر الخالد إلا ويقرر مغادرة دمشق، والضيافة الرئاسية على الفور،غاضباً ومحتجاً، لشكه بان ثمة "مسؤولين" وقصد وراء ما كُتب، ولم يتراجع- الجواهري- الا بعد تدخل قيادات سياسية، وبعد اعتذار رسمي... وقد نُشر له ردٌّ عنيف في مغزاه ومعناه، وبشكل بارز في الصحيفة ذاتها، وأذكر انه حاجج في ذلكم الرد كيف اصبحت الأمور اليوم، تسف، كتاباً وصحفاً "سيارة" بعد ان كانت الحوارات والنقاشات على مستوى المتنبي وابن خالويه، في الفترات القديمة، وبين العقاد وطه حسين في العقود الأخيرة... وثم كيف انحدرت "الآداب" ليكتب من يكتب، وينشر من ينشر على ذمة يافطات حرية الرأي، وديقراطية الثقافة، ودون حساب للتاريخ والجغرافية والأصل والفصل...
وبهدف التوكيد على ما أشرت اليه في السطور السابقات، استشهد هنا ايضاً بما قاله الجواهري، في ذات المسار عام (  1982) ليقصد مسفين ومتطاولين، وليصول عليهم، ويجول فيهم:
كم هزّ دوحك من قزم يطاوله، فلم ينله، ولم يقصر، ولم يطل
وكم سعت "امعات" ان يكون لها، ما ثار حولك من لغوٍ ومن جدل
وعلى ذات نهجه، ورؤاه في "آداب الخصام"، وأصوله، نقرأ للجواهري الخالد مناقشة وجدلاً اجزم انه الابرز في كل نثرياته الادبية والفكرية والصحفية، وذلك مع طه حسين، احتوته مقدمة "الجمهرة" التي اصدرها الشاعر الخالد في عدة مجلدات، أواسط الثمانينات الماضية... فمع كل ملاحظاته وقسوتها، إلا انه اعاد ولمرات ومرات الاعتراف بـأستاذية، ومكانة من كان يناقشه...
ولأن الشيء بالشئ يذكر، نتوقف هنا أيضاً عند بعض رسائل وتحايا، واستذكارات، الجواهري، وكذلك اخوانياته، الأنيقة، المتميزة، برغم انه كان ما كان بينه، وبين أصحابها من خلافات وخصومات. وتحضرني هنا ابيات قصيدة ذات صلة، وهي في الموقف من د. سهيل ادريس حين خاطبه الجواهري، معاتباً، وغاضباً عام 1969:
و"صاحبٍ" لي لم أبخَسْهُ موهِبةً، وإنْ مشَتْ بعتابٍ بيننا بُرُد
نفَى عن الشعرِ أشياخاً وأكهِلـَـة، يُزجى بذاك يراعاً حبرُه الحَردُ
وما أراد سوى شيخٍ بمُفردِه، لكنَّهُ خافَ منه حين يَنفرد
بيني وبينَك أجيالٌ مُحَكَّمَةٌ، على ضمائرها في الحكم يُعتَمدُ
      ثم دعوني أذكّر أيضاً بمقطوعته ذات الستة أبيات التي يخاطب فيها نفسه عام     (1952) والتي جاء مطلعها، وكذلكم ختامها، ليوثــــق من جديد ما عنيناه في هــــذه الحــــال أو تلـــك :
غذيّتْ بشتمك – سيدَ الشعراء - ديدانُ أوبئة ٍ بغير ِ غذاء ِ
علقت زواحفها بمجدك مثلما، طمعَ العليق ُ بدوحة علياء ِ ...
نفسي الفداءُ لمخلص متعذبِ، اما الدعيّ ففدية لحذائي
... وللقارئ والمتابع ان يقدر كم هو وسع الهضيمة التي عانى منه الجواهري، ليكتب بمثل تلكم القسوة والمباشرة، وهو القائل يصف نفسه، ويُسبب غضبه، وفي اكثر من مرة، بمثل ما أورده ضمن ميميته الثائرة عام 1963والشهيرة بقلبي لكردستان:
يا ابن الشمالِ ولست مسعر فتنة، انا في وداعتي الحمام وأنعمُ
يهتاجني ذبح النعاجِ وأغتلي، لشويهة عن صدر شاةٍ تفطم
فإذا استثرتُ فعاذري، نفس بكل دنيئة تتبرمُ
*******************************
    أخيراً، يهمني أن أنوه هنا، لجميع من يهمه الأمر، ان ثمة رسالة دراسية بعنوان"هجائيات الجواهري" قدمها الباحث المتميز، عادل ناجح عباس البصيصي، ونال عليها درجة الماجستير عام 2011 وفيها جهد كبير، ومتميز ومفصل، يتناغم معه الكثير مما جاء في هذه الكتابة التوثيقية .
كما كم يهمني ايضاً أن أشير في الاخير، وحقاً هذه المرة، الى ان بعض دوافع كتابتي لهذه المادة، هو ما عجت، وتعج به، بعض مواقع الانترنيت، وغيرها من وسائل اعلام واتصال ، من مواضيع و"كتابات" هزيلة، مليئة بالسباب المشهر او المبطن، والشعبوية والشخصنة، دعوا عنكم الأخطاء النحوية والاملائية.. وغالبية اصحاب تلكم" الكتابات" وإن تدرعوا بالقاب وصفات، دراسية أو مهنية، لم يؤمنوا، بل ولم يسمعوا، بتلكم المقولة العتيدة: "رحم الله أمرئ عرف حده، فوقف عنده" .. والى ذلك فلينتبه المعنيون !!!.
مع تحيات مركز الجــــواهري في براغ
www.jawahiri.com
babyloncz@yahoo.com

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من اجل ألانسان، وانهاء الدمار تقسيم البلاد العراقية، واعادة توحيدها... ولم لا ؟؟؟ في: 16:12 26/01/2014
من اجل ألانسان، وانهاء الدمار
تقسيم البلاد العراقية، واعادة توحيدها... ولم لا ؟؟؟

رواء الجصاني
---------------------------------------------------------
  منذ فترة ليست بالقصيرة ابدا، بقيت الافكار تتشابك  بلا انتظار او تراتب، هل أكتب، ام لا أكتب؟ في السياسة المباشرة،  الخائض غمارها منذ حوالي نصف قرن، وربما بلا وعي في البدء، بل هي تلكم الظروف التي شاءت "اذ لا يولد المرء لا هراً ولا سبعاً، لكن خلاصة تجريب وتمرينِ"...
   وبين تمنع وامتناع، وربما احتراز!!! ... ها هي الكلمات والتعابير تتدفق دون منهجة مسبقة، تثيرها، وتذكي اوارها، ما تشهده الامة العراقية، غير المكتملة الى اليوم، من مآسٍ وويلات، يتحمل الجميع مسؤوليتها، وان اختلفت – وهي مختلفة بالتاكيد – بين واحد واخر، وجمعٍ وثانٍ ... وحتى للجينات هنا تأثيراتها، ولا تسألون اكثر، فثمة رماة حجر وسهام، وهم لا يفقهون !... واخيرا رسي القرار، في خطى حكمة حوارية مع الذات انطلقت قبل نحو ستين عاما، تهدر في حال مشابهة، تخاطب النفس:
ولانتِ اذ لا تصدعين فواحشاً الا كراضية عن الفحشاء
    وخلاصات كتابة اليوم، الواقعية - كما أزعم- لا العاطفية، تذكرني بمواقف مشابهة كنت قد ابحتُ بها خارج السرب، منذ ازيد من خمسة وعشرين عاما، حين تساءلت، بلا براءة طبعاً، حول مدى ضرورة اعادة تقييم طبيعة ومسار حركة الرابع عشر من تموز، العراقية عام 1958 وبخاصة مسؤولية زعيمها الاوحد، عما جرى بعدها من ويلات. واذ ناقش الامر احباء واصدقاء،  تقبحَ "بعض" في حينها بردود انصاف الاميين... كما وراحت تلكم التساؤلات  تأخذ طريق البحث والتقويم شيئا فشيئا، وان بعد سنوات..اقول هكذا، واحسب ان كتابتي اليوم ستكون مثل سابقتها، تثير حوارا سياسيا هنا، وعتابا "صداقياً" هناك، ولربما سيمر وقت مديد قبل ان يستوعب دوافعها، اصحاب العواطف الجياشة، الحقيقية او المدعاة..
     واعني في هذه التساؤلات التي امام الانظار، بعد كل المقدمات المقصودة السالفة: عن ضرورة قصوى لاشهار اعادة توحيد، البلاد العراقية، عبر حل التقسيم، وان كان مؤلماً، وذلك على طريق انهاء الازمات التي ما برحت تتوالى، بل وتعنف اكثر كل يوم، فتروح مئات، بل الوف اخرى من الضحايا فداء لوحدة اراضي بلادِ – وليس وطن، واعني ما اقول.. وقد كنا حتى عام 2003 "كالزروعٍ شكت محولاً، فلما أستمطرت، مطرت جرادا"...
 ..... أترى أما ان الاوان للاعتراف الشجاع بحقيقة ان هناك العديد من المقومات التي تفرض اعادة تقسيم العراق، ومن ثم توحيده لا مركزيا، جهد المستطاع، من خلال الاقاليم، والفيدراليات، وليس بالشعارات والاغاني والهتافات والامنيات"القلبيـــة" .. كما وذر الرماد في العيون، اشباع للعواطف، او للدفاع عن مبادئ بلت، ومقاييس هرمت، واطاحت بها الحقائق، وثمة امامنا تجارب الاتحاد السوفياتي" السابق" ويوغسلافيا" السابقة" وتشيكوسلوفاكيا" السابقة" وما اكثر "السوابق" !! في هذا الحصر .
      لا اشك طبعا بان العديد سيتصدى بهذا الشأن، وسيبحث عن "اسس" و"وقيم" و"تفاسير" و"مبررات"... تتصدع كلها امام تساؤل واحدٍ أحد: ايهما اغلى يا ترى، البشر ام الارض؟ الحياة او الدمار؟ الذكريات والقرابة و" التراب" واللغة والتاريخ المشترك، الحقيقي او المزعوم، ام الحفاظ على ارواح الناس؟  فثمة "افق بنجيع الدماء تنور واختفت الانجم" ومنذ عقود، اذا كان هناك من يقرأ ويتنبأ، فيُجيد ...
      كم ستلتهب النفوس، فِرحةً وان شكلياً، حين يُقال ان العراق كان موحدا؟ وانه سيبقى كذلك؟ ... ولكن متى حدث ذلك، حقا؟  هل احدثكم عن ولايات البصرة والموصل وبغداد، التي بقيت تُدار من تركيا في زمن الاستعمار العثماني، وحتى مطلع القرن الفائت ؟ وهل كانت البلاد موحدة حقاً في العهد الملكي، وتلك هي معروفة – للمتابع طبعاً- خلاصات الملك فيصل الاول، في الثلاثينات الماضية تتحدث عن "امة عراقية" مشتتة ... كما ها هي امامنا معروفة اسباب ودوافع تمزيق البلاد واهلهاعام 1963 حين تمت الاطاحة بحكم الجمهورية الاولى. اما عن "عراق"  صدام حسين فقد كان"موحدا" فعلاً!! ولكن بالحراب والعسف الكارثي، بحرب ابادة ضد الشعب الكردي، شمالا، ومقابر جماعية جنوباً، وعنف واعدامات في الوسط . فعن اي عراق "موحد" تحدثوا، ويتحدثون ؟؟؟ الم تصدق تلكم النبوؤة التي قيلت عام 1946:
ذُعِرَ الجنوبُ فقيلَ: كيدُ خوارجٍ! وشكا الشّمالُ فقيلَ: صُنْعُ جِوار!
وتنابَزَ الوسَطُ المُدِلّ فلم يَدَعْ، بعـضٌ لبعـضٍ ظِـنّـةً لفَـخـار
ودعا فريقٌ أنْ تسودَ عَدالةٌ، فرُموا بكلّ شنيعةٍ وشَنارِ!
وهكذا، فلا بدّ ان نعيد ونعيد ما قد يصلح ايجازاً:" ومن لم يتعظ لغدٍ بامسِ وأن كان الذكيّ هو البليدُ"    
      ثم، ألن يُشبع العراق الفيدرالي، المرتجى والمؤمل، شهوات طالبي الزعامات والمناصب، فيروحون رؤساء وقياديي دول وبرلمانات وحكومات"عراقية" عوضا عن التقاتل على ثلاثة رئاسات فقط، وملحقاتها،  كما هي الحال اليوم، خاصة وان " قومي" رؤوس كلهم، ويا ويح مزرعة البصل، بحسب الشرقي الحكيم  !!!  .... دعوا عنكمما سيتحقق من "ارباح" عديدة اخرى مثل المليشيات التي ستتحول الى اجهزة شرعية تشبع جوع الهائمين بالعسكرة والسلطة، والفضائيات الخاصة لتعلي من تشاء من الجائعين للسمعة والجاه، وان كان انتحالا ... ولا ننسى هنا ما سيتوفر ليجنيه "الجناة" من مجالات  للنهب والاثراء والسلب والرشى والسرقات، وكل ذلك السحت الحرام سيتوزع بلا حسد او رقابة من الاطراف "الجغرافية" المتنافسة، فأهل مكة "أحق" بشعابها .... ولعل الاسبق والاهم من كل ذلك وهذا، هو ان التقسيم والاقاليم، والفدرلة، ستبيّن ودون حاجة لمزيد جهد: الكثافة السكانية والقوى والموارد والقدرات والحضارات والقيم والتراث، وغيرها . وربما سينفع ذلك، او جلّه على الاقل، في وقف الزيف والادعاء والتعالي والمزاعم وما اليها، فيعرف كلٌ وزنه وقيمته، ويعود واقعياً، فيعترف بالمساواة، والابتعاد عن الجعجة، وحينها ربما تصلح الحال لاعادة توحيد البلاد على اسس واقعية محددة .
     ولكي لا يأخذ علينا البعض، ولربما يزايد، بالاعراف والتقاليد الديمقراطية، والتحجج بان الناس لا ترغب، بل وترفض التقسيم، بمعنى انهم راضون بالقتل بديلا.. نقول: دعونا من ذرائع اهمية الوعي، واقاويل ضرورة "احترام" رغبات وهوى المواطنين، ولنتحدث  بالكلام المباشر، وليس بابن عمه. فعن اية ديمقراطية يجري التنطع؟ وثلاثة ارباع شعوب العراق مبتلاة بالعشائرية والامية، والجهل المعرفي، والموالاة العاطفية... ثم الا تكفي انهر الدم لكي نؤجل، ولا نقول نلغي، كلمة الديمقراطية، لعقود تالية وحتى يتوفر التعليم والامن والغذاء، وتستعاد بعض الروح الانسانية... هل نحتاج لان نضرب امثالا لكي نستوعب الحقيقة ونراها بعيون واقعية، وليست "افلاطونية" حالمة . هل تكفي براهين على ذلك ما حدث، ويحدث، في البلاد العراقية والسورية والليبية واللبنانية واليمنية؟... السنا شعوباً ومجتمعات " تخشى اللصوص، فتذبح العسسا" ؟ !!!!  
      سأبقى اتسائل، وبزعم تجربتي في السياسة، منذ خمسة عقود: كم من الويلات حلت بنا، او احللناها بأيدينا، لاننا لم نكن واقعيين، واعني النخب تحديدا، حين اجتهدنا فآلت بنا تلكم الاجتهادات الى الانكفاء والتوسل لتبريرات الظروف الموضوعية والجوانب الذاتية والقوى الامبريالية والتدخلات الاقليمية والتآمر، والعمالة ... ويطول التعداد ويعرض ويعلو، والنتيجة واحدة: انهار دم لا يعزف عنها المتسببون بها، او المشاركون بها، بل وحتى من يدثرونها بالاقاويل والاقوال...  
     وثم- من جديد- دعوني استبق المتفيهقين، كما دأبـــتُ، وأحترز منهم، فادعي ان ثمة- حقاً- مشتركات بين مواطني "الجغرافية" العراقية، ولنقل ان من بينها بعض تاريخ، وتداخل اجتماعي، وتشابك اقتصادي، وارث عاطفي. ولكن ايضا كم هي في المقابل: المقوِضات والمتناقضات والتضادات، في الوعي والثقافة والتقاليد والثوابت المذهبية والدينية والعرقية والقومية، والثارات والاحقاد المشتركة ؟...
        وفي سياق كل هذا وذلك، لنتصارح اكثر فنصدّ ونتصدى لمن سيرفع الصوت والقلم والتلميح، والنقاش، فيحكي عن المخاوف من تداعيات و"مآسي" التقسيم ويحذر من"ويلاته" المدعاة، او المحتملة او المؤكدة في بعضها .. فنقول: وماذا سيحل اكثر مما حلّ وساد، ويسود؟؟ وما اصدق تلك المقولة التي تهدرامام الاسماع :"شرٌ من الشرِ خوفٌ منه ان يقعا"... فكم من السنوات العجاف يجب ان تمر بعد، ليتزايد فيها الذبح على الهوية، وقطع الرؤوس، واغتصاب الممتلكات، وقبر البطون والتهام الاكباد وتفجير المدنيين، دعوا عنكم العسكريين... كم عشرات الاف اخرى من الضحايا يتطلب الامر لكي يفقه السياسيون، والموغلون بالطائفية، وأولو الامر، حقيقة الحال؟؟ ثم تالياً "يأسفون" ويعتذرون عن خطل ارائهم وتصوراتهم، ويتحججون مجددا بمفردات قاموسية جامدة عن الظروف الاقليمية، والدور الاسرائيلي والقوى العظمى، وكانهم اكتشفوا اقمارا جديدة ... و"لست ادري، ولا المنجم يدري" متى ستحل القدرة لدى المقصودين، فيتركوا القوالب الجاهزة، والثبات على الرؤى، وبدعوى عيب على "الرجال" ان يغيروا من المواقف والمبادئ التي اعتنقوها !!!..وما أروع واسمى النساء اللواتي لا تشمهلن تلكم المقولة"الاصيلــة"!!!
       كما واحسب ان سينبري طائفيون هنا، كما ومناضلون جدد هناك، ويلبسون ازياء الواعظين، فينكرون الخلافات الطائفية المتعمقة منذ  اكثر من اربعة عشر قرنا. وليزعموا مستدرين العواطف، ويدلسون بان كل ما جرى ويجري: صراعات نخبوية وليست مجتمعية . وان "الاعداء الطبقيين" و"الامبرياليين" و"المتشددين" و" الرجعيين" و"عملاء الاجنبي" واشباه هؤلاء واولئك، هم من يشيع نبرة- فقط نبرة!!!- الطائفية ويغذيها !!. ودعوني ازعم من جديد ان كل ذلك ليس سوى ابرز حالات التخندق والاسفاف والجرم الطائفي .. والا فلنحدد الحال ونعترف بالواقع والوقائع، وليأتي بعد ذلك البحث عن السبل الناجعة لوقف الاحتراب المذهبي، وليس اقتلاعه من الجذور، فتلك امنيات ومهمات لن تتحقق الا بعد يُشاع التنوير، ويتعفف المجتمع عن الجهل والتخلف اولا، وقبل كل شئ .
    اخيرا، ولو ان الموضوع  يتحمل الكثير والكثير، وليس من السهولة بمكان ان يُوجز ببعض مئات من الكلمات، اقول، وفي بعض قولي معاتبة لمن لايحرص بهذا القدر او ذاك على حياة الناس: ان لا تتركوا شعوب العراق تنقرض، تحت عباءات العاطفة والكبرياء، ومفاهيم" الارض والعرض" الموروثة البالية... ولا التغني بامجاد السلف، الصالح منهم او الطالح. فلم يعد هناك متسع من الوقت للقضاء على البلاء الظلامي الجاهل ... وليكن التقسيم، المؤقت او الثابت "معصية" وان لم تكن، فحتى الدين "أحلّ" المعصيات لضرورات جمة، وهل هناك أفتك من الضروريات التي نعني؟ ... أفليس "أذلُ خلقِ الله في بلدٍ طغت فيه الرزايا من يكون محايدا" ..
    اما الكلمات الاخيرة، في هذه الكتابة التي عمدت ان تكون مباشرة، فسأوجزها احترازا من شتامين متوقعين، وذلك ببيت شعر جواهري اثير، شافٍ وكافٍ، كما أظن، وليــــس كل الظن أثم في عالم اليوم :
خيرُ الشفاعة لي باني كاشفٌ حرَ الضمير وقائلٌ هذا أنا...
  
 


 
15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سكتوا دهراً عن الجواهري... فنطقوا كفرا !!! في: 23:28 28/12/2013
   
سكتوا دهراً عن الجواهري... فنطقوا كفرا !!!
رواء الجصاني
--------------------------------------------------------
     برغم كل انتقادات الفنانين والمثقفين،  اساء مسؤولو محافظة بغداد للجواهري عمدا، مع سبق الاصرار، والترصد، بازاحتهم الستارعن نُصبٍ ممسوخ للشاعر العظيم، في مركز ثقافي ببغداد، ولا احد يدري تفاصيل، ودوافع ذلكم "النَصبِ " والاحتيال.
      نقول نَصباً واحتيالاَ، ونعني ما نقول، والا، فلم دبر ذلكم الامر بليل؟؟ وعلى عُجالة استثنائية؟؟ دون استشارة مبدعين او متخصصين، او دعوة لمنافسة، او اجراء تحكيم، لعمل يليق برمز وطني وثقافي علا شموخه، بل وطفح، وراح الشعراء والادباء والمثقفون، دعوا عنكم السياسيين الوطنيين، يتباهون بانتمائهم الى بلاد انجبته.
     والادهى والامّر ان نجل الشاعر الخالد، كتب باسم العائلة بشأن الامر، ملتاعاً، والتقى المسؤول الاول عن حكومة بغداد،علّ بمستطاعه ان يقنعه بوقف مهزلة النَصب - وليس النُصب!- قبل ان يُجسم التخلفُ في فهم الجواهري "المؤله الغريب" وتتشوه الاذواق، وتتأكد الاساءة، ووعد- المسؤولُ- خيرا، ثم ليتفاجأ الجميـــــع، يوم الجمعة الاخيرة، بازاحة الستار عن العمــل المشوه، ولربما كان الامـــر – المؤامرة- خارج امكانية الرجل، وصلاحيته في وقف التنفيذ !!!
   كما لا ندري، "ولا المنجمُ يدري" من اين أستمد الحاكمون بامر" بغداد" جرأتهم فيستخفوا، وعياً او جهالة، باراء المعنيين: فنانين ومثقفين وادباء، وان لا يستعبروا ما نشرته عشرات الوسائل الاعلامية، عن ذلكم التشويه الشنيع للجواهري الخالد، ومحاولة اختزال عبقريته وارثه الثري، ببعض لمحات بدائية عنه، وتجميع دلال قهوة وفناجين، لتوجزَ التعبير، بفقر متناهٍ، عن شاعر الامتين: العراقية، ورمزها الوطني. والعربية، وحافظ لغتها على امتداد القرن العشرين، على الاقل، وكم نتمنى ان يبارز احد في ما نقول، ونزعم . 
   ترى هل يعلمُ اولئكم السادة، الحاكمون بامرهم، ووعاظهم ,ومرضى حب الظهور، واترابهم، وكذلك الذي سلقَ الـ"النصب" المسخ، او الذين "امتدحوا" او" تفيقهوا" واضرابهم، هل يعلمون- دعوا عنكم المعرفة- ان الجواهري، لا غيره، هو صاحب: سلام على هضبات العراق، وافروديت، والمعري، وآمنت بالحسين، وقلبي لكردستان، ودجلة الخير، واكبرت يومك، وسجا البحر، ولغة الثياب، وفتى الفتيان؟؟... وغيرهن من الفرائد. وفي كلهن رموزيات ودلائل وموحيات، ورؤى بالغة الرفعة، بعيدا عن المباشَرة، والدجل والشعبوية والعامية والتبسيط المتخلف .
    هل قرأوا من قصيده المديد، مثلا:
أنا العراقُ.. لساني قلبهُ ودمي فراتُهُ، وكياني منه اشطارُ
   أما سمعوا – ومثلا ايضا:
ترفع فوق هامهم، وطرْ عن ارضهم صعدا
ودع فرسان "مطحنة" خواءٍ، تفرغ الصددا...
بهم عوزٌ الى مددٍ، وانت تريدهم مددا !!!
... ألم يفهموا قصده في الستينات الماضية :
يا نديمي، خذ بعرس القرود دفاً وغني،
وقل الاهـــلُ انتم والمحـــلُ ...
"جنة الخلد" دون قرد تُملُ !
      لقد سكتوا دهراً عن تنوير الجواهري وفكره وشعره، وسباقه المتعال طوال سبعة عقود في مضمار الكفاح الوطني. ونقول، اننا نتفهم مثل ذلك الصمت، المريب منه وغير المريب، فكلا الفريقين: هو، وهــم، على خلاف في الاراء والرؤى، والنظرة للحياة والمواقف منها... ولكن ان يكسروا صمتهم، وان ينطقوا كفرا، فذلك ما لا يجوز ان يسود، ويعــمّ ويتفشى، فلا مجاملة في المبادئ!  .. انه الجواهري، أبن الفراتين، مُلك للناس"كل الناس، من اظلم كالفحم ومن اشرق كالماس" وهكذا كان، "وسيبقى، ويفنى نيزك وشهابُ" "برغم أنوف كرام الملا" !!! 
مع تحيات مركز الجواهري للثقافة والتوثيق
www.jawahiri.com





16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهـــري.. في أطروحات دكتوراه، ورسائل ماجستير في: 14:09 15/12/2013
الجواهـــري.. في أطروحات دكتوراه، ورسائل ماجستير


كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
--------------------------------------------------------------------
في مفتتح اب (اوغسطس) 2010 حاز الدارس احمد الذهب، دكتواراه من جامعة السودان، عن اطروحته الموسومة صورة العراق في شعر الجواهري وشملت تمهيداً عن تاريخ البلاد العراقية وأحوالها الثقافية، وخمسة فصول عن حياة الشاعر العظيم ونشاطاته الثقافية والصحفية...
 وجاء في مقدمة ملخص الأطروحة التي حصلت على درجة ممتاز: لقد عاش الجواهري حياة طويلة حافلة بالنضال والإبداع امتدّت على مدى القرن العشرين كله تقريباً. إذ وُلد عام 1900 وتوفي عام 1997... وهي مرحلة مهمة وحاسمة من تاريخ العراق والأمة العربية. وكان في قلب أحداثها السياسية والاجتماعية والفكرية المختلفة، فسجّل كلّ ذلك في أشعاره بما أصبح فيما يُعد سجّلاً تاريخياً مهماً لبلده...
    واضاف ملخص الأطروحة التي أشرف عليها البروفيسور يوسف نور الدايم " لقد تميّز الجواهري بموهبة فائقة ومقدرة فنيّة عالية ونفس شعري نادر، إذ تجاوزت مجموعة كبيرة من قصائده المئة بيت، كما زاد بعضها على المئتين... مع المحافظة على القيمة الفنية والجمالية فيها... كما استطاع المحافظة على صورة القصيدة العربية القديمة بأوزانها التقليدية ونفسها العربي الأصيل متحدياً بذلك كلّ حركات التجديد الشعري التي عاصرها، كالمدرسة الرومانسية ومدرسة الشعر الحرّ ومدارس الحداثة الأخرى...
 وبحسب ما وصلنا من إيجاز لأطروحة الدكتور الذهب أيضاً: فإن من بين نتاج الجواهري الغزير الذي يبلغ عشرات الآلاف من الأبيات الشعرية في شتّى الأغراض الإنسانية المختلفة، اختارت هذه الدراسة الأكاديمية البحث في أشعاره التي وصف فيها بلده العراق بكلّ تفاصيله، محاولة بيان الصور الشعرية في قصائده وأدواتها الفنية، فاشتملت على تمهيد وخمسة فصول كان الأول عن وصفه الحسّي لبلده بمرابعه ورافديه ومدنه وقراه. والثاني عن أوضاعه السياسية التي كان الجواهري في الصميم منها فأظهرها في أشعاره واضحة جلية مؤثّرة، والثالث عن أحوال العراق الاجتماعية كما وصفها الشاعر ومنها: موضوعات الغنى والفقر والإقطاع والمرأة والشباب والتعليم وغيرها. أما الفصل الرابع فكان عرضاً للصور الفكرية التي تلمّسها الجواهري في بلده عبر تاريخه العريق فثبتها في ديوانه، كما وصف الأحوال الفكرية المعاصرة كحياة الشعراء ومجالس الأدب والرموز الثقافية فيه... وكان الفصل الخامس تخيلاً فنيّاً لصور الجواهري الشعرية التي وصف بها العراق أسلوباً وموسيقى وصورا...
 
    وبمناسبة هذا العرض الذي اقتبسناه في غالبيته مما أوجزه صاحب الأطروحة احمد الذهب، نزيد هنا ان ثمة رصداً سريعاً يعلمنا عن رسائل ماجستير ودكتوراه عديدة قد كتبت عن الشاعر الخالد... ومما يمكن ان نوثقه عنها:
1   -  شعرية النص عند الجواهري اطروحة دكتوراه لعلي الزهيري (جامعة بغداد- 2007)
2-  البنية الايقاعية في شعر الجواهري، اطروحة دكتوراه لعبد نور عمران (جامعة الكوفة عام 2008) .
3-  خصائص الأسلوب في شعر الجواهري، اطروحة دكتوراه لفوزي علي صويلح (جامعة صنعاء 2008).
4- التمرد والخضوع في شعر الجواهري رسالة ماجستير لنواف قاسم سنجاري (جامعة صلاح الدين/ اربيل) 2001.
5- خصائص الأسلوب في شعر الجواهري رسالة ماجستير لسهام قنبر علي (جامعة دمشق، 2002).
6- الصورة الفنية في شعر الجواهري، اطروحة دكتوراه لطارق عمر عريفي (جامعة دمشق، 2004).
7- الاتجاهات الموضوعية والفنية في شعر الجواهري، اطروحة دكتوراه لجميل عبد الغني محمد علي، جامعة الأزهر. .
8- دراسة نحوية دلالية في شعر الجواهري، اطروحة دكتوراه لصالح عبد العظيم الشاعر (جامعة القاهرة، 2009).
9-  المفارقة في الادب العربي الحديث محمد مهدي الجواهري أنموذجا، رسالة ماجستير لمنتهى حسن محمد علي )جامعة بغداد 2013).  
10-  ملامح الحس القومي  في شعر الجواهري رسالة ماجستير لسعد صابر نمال الدليمي( جامعة الانبار2009) .
11-  البنية الإيقاعية في شعر الجواهري، رسالة ماجستير لمقداد محمد شكر قاسم (جامعة اربيل.).
 12- - خصائص الاسلوب في شعر الجواهري (المطولات انموذجا) اطروحة دكتوراه - ساهرة عدنان العنبكي ( الجامعة المستنصرية – 2007).
13-- لغة الشعر عند الجواهري  اطروحة دكتوراه، لعلي ناصر غالب (جامعة البصرة 1995).
    14- شعرية النص عند الجواهري،أطروحة دكتوراه لعلي عزيز صالح الزهيري (كلية التربية – ابن رشد – جامعة بغداد 2007).
15- الصورة الشعرية عند الجواهري ، اطروحة دكتوراه  لرفل حسن الطائي (كلية الآداب – الجامعة المستنصرية 2007).
16- محمد مهدي الجواهري ودوره السياسي في العراق حتى عام 1997 رسالة ماجستير، لعباس غلام حسين (المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية الجامعةالمستنصرية  2006 ).
17- هجائيات الجواهري، رسالة ماجستير، لعادل ناجح عباس البصيصي(كلية الاداب- جامعة الكوفة2011).
واخيرا دعونا نتعذر بضيق المجال، ونتحجج بالعُجالة، لنبرر تأخرنا في استعراض بحوث ودراسات جامعية أخرى عديدة عن الجواهري الكبير، لأساتذة ومبدعين متميزين، نعد ان نوثق لهم، وما كتبوه في فترات قادمة.
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


.







17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في "طريق الشعب" قبل أربعة عقود… 1973-1978 شهادات واسماء ومشاهدات في: 18:49 02/12/2013
في "طريق الشعب" قبل أربعة عقود…
1973-1978

شهادات واسماء ومشاهدات



كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
----------------------------------------------------------------------------
ها انها أربعة عقود تمرّ بالتمام والكمال، وعساهـنّ تطول وتطول، ومابرحت ذكرياتها شاخصات، أنيقات... يزدن المرء في حق التباهي (ولم لا) بما كان، وكائن، وسيكون...
ففي مثل هذه الأيام من عام 1973 وبدايات خريفه بالذات، تبدأ خطوة السنوات الست في مدرسة- صحيفة  "طريق الشعب" اليومية البغدادية الاستثناء... وما مرت غير أسابيع وحسي، على عودتي من موسكو الى بغداد، بعد عام جميل ومتعب هناك، يُشاء،و بتوجيه من مهدي عبد الكريم- ابو كسرى، فأفرح، أن أكون ضمن "كادر" العلاقات في مقر الحزب الشيوعي ببغداد، المستقر على ضفاف شارع السعدون، البهيج آنئذ، حيث انطلقت منه اللبنات الأولى لاصدار الحزب الشيوعي العراقي صحيفته اليومية، العلنية، لتلتحم مع سابقتها "الفكر الجديد" الأسبوعية باللغتين الكردية والعربية... ثم لا تمر غير أيام وأيام وإذ بوجوه وشخصيات الحزب، الثقافية والسياسية، والمكشوفة خاصة، وما بينهما، تتردد، وتتوزع على "الوكر" الحزبي المُشهر هذه المرة، تشيع الحماس والعطاء والتطلع، في تلكم الشقة ذات الغرف الخمس، وحسب... وكنت، الشاب "الثوري" آنذاك، معنياً، وإن بشكل اولي حينها،  ببعض ادارة شؤون ذلكم المقر، السياسي – الاعلامي...
... وبحكم المسؤولية التي تسنمتها  في قيادة اتحاد الطلبة العام، والتنظيم الطلابي الحزبي في بغداد العاصمة، ثم تعهد إليّ مهمة الاشراف على صفحة "الطلبة والشباب" الأسبوعية في "طريق الشعب" وبالتنسيق مع ممثل عن سكرتارية اتحاد الشبيبة الديمقراطي، التي كانت تضم: عبد الخاق زنكنه وعدنان الجلبي، ونضال وصفي طاهر، وعدنان الشماع وغالب العاني، وتحت مسؤولية كمال شاكر... ثم يقرر "أولو الأمر" في فترة لاحقة ان أتفرغ – حزبيا- لمهام محددة، ومنها لشؤون الاعلام، والعلاقات مع التنظيمات الطلابية العراقية، الكردستانية بشكل رئيس، والعربية، واتحاداتها في بغداد: الفلسطينية، والتونسية، والاردنية، واليمنية، والمغربية، وكذلكم "الارتيرية" !!!... وأذكر من الأسماء "الطلابية" ذات الصلة التي واصلت، واستمرت، وبعضها الى اليوم، في نشاطاتها الوطنية والسياسية: الكورديين العراقيين، عادل مراد وانور عبد الله، والفلسطينيين عزام الاحمد، وحسن عصفور، وعاطف ابو بكر، واليمني، شائع محسن، والليبي، عيسى عاشور  ...
ولأن منظمة اتحاد الطلبة العام لم تُجز رسمياً، بل وجرى التشديد عليها، مثلها مثل المنظمات الشقيقة الأخرى: رابطة المرأة واتحاد الشبيبة الديمقراطي، فقد باتت صفحة "الطلبة والشباب" في طريق الشعب، ومكتبها "المتواضع" سواء في مقر المطبعة أول الأمر، عند القصر الأبيض، ومن ثم بمبنى التحرير في شارع السعدون، باتت شبه مقر لشؤون اعلام الاتحاد ونشاطات علاقاته... وهكذا راح يساهم في ذلكم الخضم من النشاط الاعلامي والاخباري، وبهذا القدر أو ذاك، رفاق وزملاء عديدون، ومن بينهم عدد من الوجوه "المكشوفة" آنئذٍ في كليات جامعة بغداد وغيرها: ابراهيم المشهداني وفيصل العاني وخالد متي وصبار نعيم وغفار كريم ونضال الليثي وكفاح حسن ونضال الليثي ومؤيد الحيدري ...
... والى جانب التوجه الاعلامي الطلابي "الثوري!!" لنا، كانت هناك الكوابح السياسية للمشرفين الصحفيين، والسياسيين "الأعلى" في تصحيح آراء،وشطب مواد، وتلطيف أخرى، وبما يتناسب والأجواء "الجبهوية" السائدة حينئذ... وكم وصل "الخصام" حدوداً في حينها، في ما كنا نريد، ولا يريدون، ويريدون ولا نريد !... ولا أنسى هنا أيضاً "حمائم" و"صقور" التنظيم الحزبي، والديمقراطي الذي كان يشارك في توجيه، وتوجهات "صفحة الطلبة والشباب" ومن بينهم: ابو حيدر) علي حسن) وعزيز عليان، ونمير العاني، وعلي الراعي، وهادي البلداوي، وعلي حنوش، ومهند البراك وعصام الناصري، ولؤي الآلوسي، وحسان عاكف حمودي العاني، وابراهيم عدوان...
... وحتى أوائل- اواسط العام 1974 كان محررو وأقسام "طريق الشعب" يتشاركون النشاط في مطبعتها قرب "القصر الأبيض" وفي شوارع مديرية الأمن العامة بالتحديد... ثم تتسع المهام، وينتظم العمل، ويتطلب الأمر انفصال أقسام التحرير الى مبنى آخر في شارع السعدون، المزدهر آنذاك، وقرب ساحة الجندي المجهول (الفردوس) حالياً... وقبل ذلك كنا، في المقر الأول، متشابكين مع أجهزة ومكائن الطباعة، وصب الرصاص، و"هدير" عجلات الطباعة، ولحين وصول الآلات الطباعية الجديدة، الألمانية "الديمقراطية" آنذاك.
وأذكر في الأسابيع الأولى من انطلاقة "طريق الشعب" كيف كان العمل التطوعي، والمهني، يستمر من قبل الجميع دون كلل، وبلا حساب للوقت (1)... فذلك سعدون علاء الدين البياتي، لولب المطبعة، في جلسة حامية مع زكي خيري المشرف السياسي على الجريدة... والى جانبهما  عبد السلام التاصري وفخري كريم ومحمد كريم فتح الله، يتداولون في مشروع "الافتتاحية"... وينتظرهما، فائق بطي ليتسلم المسودة الأخيرة، وليسلمها الى ليث الحمداني الذي كان يستعجل الأمر لكي يكتمل تصميم الصفحة الأولى، الأهم، مع اقتراح لاختصار مادة، أو تأجيل أخرى لعبد المجيد الونداوي ويحيى علوان، بسبب ضيق المجال أو لأسباب أخرى... ثم ها هما : جمال العتابي وعزيز النائب يهمّ احدهما بخط المانشيت المقرر... وثمة في غرفة أخرى سامي العتابي، ومؤيد نعمة يتناقشان، ويتمازحان في شؤون القسم الفني، وغيرها!!! ومعهما، في حينها، ولاحقا: كاكه مصطفى أحمد ومحمود حمد وقيس قاسم وانتشال هادي، عبد الرحمن الجابري، وبينهم وحولهم، وفي فترات مختلفة، متدربات ومتدربون نشطاء ...
* * *
وبوسط شارع السعدون، وفي المبنى الجديد، ذي الطابقين ونصف، ينتظم العمل أكثر فأكثر... وتتحول الصحيفة وأقسامها من "سوفيتات" أول الأمر، الى أقسام وادارة وغرف وقاعات عمل متكاملة أو تكاد...وهكذا تزدحم المساحات بالكفاءات والاعلاميين، مخضرمين، ومتدربين ، ولفترات طالت أو قصرت، وسترد الأسماء بحسب تسلسل حروف الهجاء جهد الامكان، مع حفظ الألقاب والتميز طبعا، لمثقفين وشعراء ومترجمين وصحفيين، باهرين، وسواهم ...
وممن تزدحم بهم الذاكرة: شمران الياسري" ابو كاطع" الممراح "المشاغب" بعموده اليومي، ومصطفى عبود ويوسف الصائغ ومجيد بكتاش وعديد آخر... وهناك في صفحة الشؤون العربية والعالمية، ومسؤولها ماجد عبد الرضا: ابراهيم الحريري وحميد بخش ورشدي العامل وعبد الاله النعيمي وفالح عبد الجبار... وفي الثقافية: سعدي يوسف وحميد الخاقاني وصباح الشاهر وفاضل ثامر. وبين اولئك وهؤلاء، صادق الصائغ، معني أول بصفحته الأخيرة ومرافئها ... اما في قاعات واروقة صفحات حياة الشعب والعمال والفلاحين والتحقيقات والمحليات، فثمة ذلكم الجمع المتعدد المواهب والمتنوع العطاء : ابراهيم احمد وجمعة الحلفي وجمعة ياسين وحميد برتو وذياب كزار "ابو سرحان" ورضا الظاهر وزهير الجزائري وصادق البلادي وضياء المرعب وعامر بدر حسون وعبد الرحمن عناد وعبد جعفر وعبد الله صخي وعبد المنعم الأعسم وعدنان حسين وعريان السيد خلف وعصام الخفاجي وفاضل السلطاني وفاضل الربيعي ومحمد خلف ومخلص خليل ونبيل ياسين وياسين طه... مع انتقالات  وانقطاعات بين حين وآخر، وتبادل مواقع للعمل في أقسام وصفحات الجريدة الأخرى، كالنظرية  والاقتصادية والمنوعات ومرحباً يا أطفال...
اما الصفحات المتخصصة الأسبوعية، مثل المرأة والطلبة والشباب، والمهنية، والزراعية، والتعليم والمعلم.. فلها محرروها ومختصوها ومن بينهم: حسن العتابي و "أبو سحر" وكاظم المقدادي وقاسم عجام ومحمود شكاره، وآخرون، وجميعهم تحت "طائلة" ومسؤولية غانم حمدون...
* * *
وتبعاً لـ "مسؤوليات" حزبية، فقد جُبت أكثر من قسم وصفحة، مشاركاً أو مسؤولاً... فمرة عن صفحة الطلبة والشباب كما سبق الحديث، وفترة متابعاً لصفحة العمال، بتكليف من مكتب العمال المركزي التي نُسبت حزبياً اليه أعوام 1975- 1977 مع صادق الفلاحي وعزيز وطبان وعبد الأمير عباس (2) ... وتارة بمسؤولية صفحة المنظمات والنقابات المهنية، بتوجيه حزبي أيضاً من لجنة توجيه العمل النقابي المركزية التي كنت فيها، وكان في قوامها لفترات متباينة: نزار ناجي يوسف وعيسى العزاوي وفراس الحمداني وحكمت الفرحان، وحمدي التكمجي، وباشراف بشرى برتو... دعوا عنكم المشاركة في بعض اجتماعات مجلس التحرير الموسعة، وكذلك في دورتين للاعداد الصحفي شملت محاضرات وتقييمات من المخضرمين، لنا نحن الشباب، آنذاك... وقد شارك في تلكم الدورات أيضاً، عدد من المعنيين بمراسلة "طريق الشعب" من المحافظات، وايضا من الهيئات الحزبية الأساسية (العمال، الطلاب، المثقفين، المرأة...)... وكان من بين برامج تلكم الزيارات لقاءات بمقر الحزب المركزي، واحدها مع السكرتير الاول عزيز محمد، وبحضورعبد الرزاق الصافي وحميد مجيد موسى وجمع من الكوادر القيادية الاخرى..
ولأنهنّ من زنّ الحياة، فدعونا نفرد هنا حيزاً من الذكريات والاستذكارات، للجميلات الانيقات اللائي تنورت بهنّ الصحيفة – المدرسة، على مدى ستة أعوام  بين شابات وشابات، ومنهنّ، وآمل ألا تخبو الذاكرة: أميرة مهدي وبدور الدده ورجاء الزنبوري وسعاد الجزائري وسعاد خيري و وسلوى الجلبي وسلوى زكو وسهام الظاهر و وعفيفة لعيبي وفاطمة المحسن ومنى سعيد ... اللواتي عمل بعضهن، أو تطوعن، في رفد "طريق الشعب" بكل ما هو ممكن، ولفترات مختلفة، سواء في الادارة او اقسامها الفنية، او في تحرير الصفحات اليومية، أو صفحة "المرأة" الأسبوعية المتخصصة...
* * *
وبحكم العمل الاعلامي، كما والمهام الحزبية، تكونت لكاتب هذا التوثيق، ومعه، صداقات وعلاقات، حميمة، بدأت ودامت وانقطعت، ثم تواصلت في المهاجر، وكلها مع ذلك الجمع المنور من كتاب ومحررين وصحفيين في "طريق الشعب" الجريدة- المدرسة ... وكذلك مع بعض ادارتها وشغيلتها، في فترات طالت او قصرت: ثابت حبيب العاني، حازم سلو،عبد الخالق زنكنه، نوزاد نوري، حيدر الشيخ، علي الجواهري، قاسم خضر، وسعيد- منيب ... ولقد تعززت تلكم العلاقات عبر الكثير من الفعاليات الاحتفائية والاجتماعية، سفرات وسهرات بمناسبات عدة مثل ذكرى تأسيس الحزب وسنوية انطلاق الجريدة وغيرهما، والتي كانت تقام في نوادٍ اجتماعية، أو على يخت نهري، أو مساحات خضراء (3) ..
* * *
    أخيراً دعوني استبق الأمر، بل وأحترز – كالعادة- من ملاحظات وتصويبات، وتقيمات، لأشير الى اني تعمدت، لهذا السبب او ذاك(!!) كما ولضيق المجال والوقت، ان أوجز في هذه المحطات، والتأرخة عن سنوات "طريق الشعب" الصحيفة – المدرسة، في آن، والتي شهدت عليها منذ انطلاقتها عام 1973 والى ان تذائبت عليها حملات وملاحقات اجهزة وذئاب العهد البعثي الثاني، واشتدت اواخر عام  1978... كما وأنوّه الى ان جميع ما ورد من وقائع، واسماء، ومنها لشهداء بواسل، وراحلين اجلاء، ومناضلين اشداء، قد جاء وفقاً للذاكرة وحسب، وعساها تدوم، فتقدر، ان تضيف جديدا اخر، وللتأريخ اولا، وكم حبذا لو "أستنهض" معنيون آخرون ذاكرتهم وشهاداتهم بهذا الشأن …  
-----------------------------------------------------------
احالات ... وملاحظات
 (1) وأذكر ذات ليلة قارصة البرد، وكنا في المطبعة مساءً، وتعطلت الماكنة القديمة، وإذ بمدير التحرير فخري كريم، يدعو المتبقين من المحررين للمساعدة في صب الرصاص، معه، لكي يتحول بعد ذلك الى حروف ، لاكمال الطبع، ولكي لا يتأخر صدور طريق الشعب، وتتوزع فجراً...
(2) - ومن الطرائف هنا اني كنت مهندساً في مشروع استصلاح أراضي اللطيفية عام 1974 وكان من بين فنيي المشروع الأساسيين، عبد الأمير عباس(أبو شلال) وقد تقربت منه، وهدفي كسبه الى صفوف الحزب، ولأفاجأ بعد فترة وجيزة، في مقر الحزب الرئيس ببغداد، بأنه كان مرشحاً للجنة المركزية، وكادرا حزبياً منذ عقود ...
(3) - في احدى تلكم الفعاليات، كان المشاركون "رسميين" لحدود بعيدة، بين خجل وخشية، وتردد، حتى بدأ رئيس التحرير، عبد الرزاق الصافي، مفتتحاً الرقص، وليتشجعن بعده الحاضرات، ولينطلق الحاضرون، بالرقص واشاعة أجواء الفرح والحبور.


18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهـــري: لو فُنيّت اشعاري كلها، لبقيت المقصورة !!! في: 21:22 13/09/2013
بماذا يخوفني الأرذلون ، ومم تخاف صلال الفلا
الجواهـــري: لو فُنيّت اشعاري كلها، لبقيت المقصورة !!!


قراءة وتوثيق: رواء الجصاني
-------------------------------------------------------------------
نادراً ما كان الجواهري يجيب عن أسئلة من قبيل: أي قصائده أحب إليه من غيرها... ولكنه كثيراً ما بادر إلى تمييز "المقصورة"، بل ووصفها في مرات عديدة ، بأنها الأفرد والأخلد... ويكفي الاستدلال هنا بقوله "لو فنيت أشعاري كلها لبقيت المقصورة"...
 * وتلكم القصيدة – الملحمة، تتعدى أبياتها المئتين والعشرين، وهي الأطول من بين جميع قصائده التي يتجاوز عدد أبياتها الخمسة والعشرين ألف بيت، اذاع مقاطع أولى منها عام 1947، ثم نشرت كاملة سنة 1948، مع تقديم يشير إلى أن ثمة مئة وخمسين بيتاً أخريات، عصفت بهنّ الرياح إلى "دجلة الخير"، فضلاً عن خمسين بيتاً فقدت لأسباب أخرى... وكان الافتتاح:
برغم الاباء ورغم العلى ، ورغم أنوف كرام الملا
فأنت مع الصبح شدو الرعاة ، وحلم العذارى إذ الليل جا
واذ انت ترعاك عين الزمان ، ويهفو لجرسك سمع الدنى
الحت بشعرك للبائسين ، بداجي الخطوب ، بريق السنا

 وبعد هذا الاستهلال الشموخ، تجوب القصيدة مختلف أغراض الشعر العربي المعروفة، إلا اننا سنتوقف هنا عند محورين رئيسين وحسب، وهما ما يتعلقان بلواعج ومواجهات الشاعر الخالد... ففي الأبيات التالية يبرز الشاعر العظيم هضيمته من سياسيي البلاد، وصنائعهم وغيرهم، مناشداً "الكرماء" خصوصاً، للتضامن معه، كحال شخصية، ولكنها ذات هدف عام، يعبر من خلاله عن مشاعر ناس لا يعدون أو يحصون:
ألا من كريم يسر الكريم، بجيفة جلف ٍ زنيم عتا
فيا طالما كان حد البغي ، يخفف من فحش أهل البغا
انبيك عن أطيب الأخبثين ، فقل أنت بالأخبث المزدرى
زقاق من الريح منفوخة ، وان ثقـّـل الزهو منها الخطى
واشباح ناس ، وان أوهموا ، بأنهم "قادة" في الورى

 وفي سياق "المقصورة" يعود الجواهري ليهدد "الأرذلين" بكل سلاح الكلمة، واليراع الأبي، وليعاتب، وبكل حسرة وتألم، "أمته" العراقية التي لم تنصف شاعرها، وحامل لواء تنويرها وابداعها... كما يركز "عتابه" على القادة والزعماء، أو من يدعون تلك الزعامةّ الثقافية والسياسية:
بماذا يخوفني الأرذلون ، ومم تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير ، ونفح الرمال ، وبذخ العرا !!
بلى ان عندي خوف الشجاع ، وطيش الحليم ، وموت الردا ،
إذا شئت أنضجت نضج الشواء ، جلوداً تعاصت فما تشتوى
وأبقيت من ميسمي في الجباه وشماً كوشم بنات الهوى
فوارق لا يمحي عارهن ، ولا يلتبسن بوصف سوى
بحيث يقال إذا ما مشى الصليّ بها ، ان وغداً بدا
وحيث يعير أبناؤه بأن لهم والداً مثل ذا
 
... وهكذا يستمر الشاعر في قصيدته ليوثق هذه المرة مواقفه ونهجه ورؤاه للحياة والمجتمع، مبارزاً المتجاوزين، متباهياً بالضمير، وداعياً النفس أولاً لأن تكون أمثولة للآخرين... وقد جاء كل ذلك عبر الاعتداد والعنفوان الجواهري المعهود:
أقول لنفسي إذا ضمها ، وأترابها محفل يزدهى
تسامي فإنك خير النفوس، إذا قيس كل على ما انطوى
وأحسن ما فيك ان الضمير ، يصيح من القلب إني هنا
تسامي فان جناحيك لا يقران إلا على مرتقى
كذلك كل ذوات الطماح والهم ، مخلوقة للذرى
شهدت بأنك مذخورة لأبعد ما في المدى من مدى
وانكِ سوف تدوي العصور ، بما تتركين بها من صدى

 وفي تسلسل محسوب، وببراعة متناهية في اختيار المباشرة، أو الرمزية، يفضح الشاعر الكبير المدعين والمتنطعين، وفي ذهنه بالتأكيد حالات ومواقف ملموسة، تعبر عن ظاهرة عامة، سائدة آنذاك – ولعلها تضاخمت اليوم – في البلاد العراقية... ونرى في هذا الشأن ما يزيد من رؤى الجواهري التبشيرية والانتقادية على حد سواء، ويضخم من عمق منجزه الابداعي الثري:
ومنتحلين سمات ِ الأديب يظنونها جبباً ترتدى
كما جاوبت "بومة ٌ" بومة ً تقارضُ ما بينها بالثنى
ويرعون في هذر ٍ يابس ٍ من القول ، رعي الجمال الكلا
ولاهين عن جدهم بالفراغ ، زوايا المقاهي لهم منتدى

... ثم في مقاطع لاحقة - وقل قصائد أخرى ولاتخف -، يعود شاعر الأمة ليتوقف عند هضبات الوطن، وشطيه والجرف والمنحنى، فيتغزل، ويتباهى، ويصف، كما الأم والعاشق والقائد!. ولا يكتفي بذلك فيجوب طبيعة البلاد ويصف نخيلها وحقولها، بل وحتى ضفادعها التي تنقل على الشاطئين بريد الهوى!... أما في ختام "المقصورة" - البانورامية المجيدة، فيحاول الجواهري أن يعتذر عن فورانه وغضبه في أبياته السابقة، الناقدة والمحرضة باتجاه النهوض والانهاض، فيعود ممجداً "بلداً صانه" وكلاهما – الشاعر والوطن – في موقع التلاحم والانسجام والتداخل الذي لا فكاك منه... كما باحت بذلك القصيدة ذاتها!...
مع تحيات مركز الجواهري
www,jawahiri.com







19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهــــري يغضب، فيتفجر، في الثمانين في: 10:25 25/08/2013
كم هزَّ دَوحَكَ من "قزْمٍ" يُطاولُه فلم ينلْهُ ولم تقصر ، ولم يَطُل ِ
الجواهــــري يغضب، فيتفجر، في الثمانين
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني



---------------------------------------------------------
أحتفل الجواهري، الشيخ – الشاب، وعلى طريقته الخاصة، بعيد ميلاده الثمانين، وذلك عام 1982 وان اختلف مع بعض المؤرخين والنقاد الذين ثبتوا ولادته في عام 1898، بل وخاصم البعض منهم، واختصم معهم، لذلك السبب... وبتلك المناسبة راح الشاعر العظيم يبث شجوناً كانت، وبقيت، واستمرت، تؤرقه على مدى عقود، ومن أشدها ألماً، ما يزعمه ويراه، من جحود البلاد له، والتي اضطر للاغتراب عنها مرة أخرى واخيرة، مطلع عام 1980، بعد اشتداد ارهاب وعسف طال بعض أهل بيته حتى... وقد انطلق في قصيدته التي نتوقف عندها في هذا التوثيق، يعاتب، ويدين زعامات سياسية وثقافية وغيرها، في البلد المستباح، حاولت أن تتجاوز على عبقريته وأدواره الوطنية والثقافية:
حسبُ "الثمانين" من فخر ومن جَذَل ٍ
غشيانُها بجَنان ٍ يافع ٍ خضل ِ
طلقٌ كما انبلج الإصباح عن سَحَر ٍ
ند ٍ ، وزهرُ الربى عن عارض هَطِل...

... ولم يشتعل ضرام آهات ولواعج هذه اللامية المطولة من تراكمات وحسب، بل ان الجواهري، وهو في غربته الجديدة في براغ، والتي صارت مديدة فيها، وفي دمشق، حتى رحيله عام 1997، أُبلغ بصدور كتاب لئيم، ألفه "أكاديمي" "عراقي" اسمه عبد الله الجبوري، حاول فيه ان ينال من الشاعر العظيم، وبعض سيرته وحياته وابداعه. وقد تناولته بائية جواهرية ساخرة، هادرة، بعنوان "عبدة الغجرية" عام 1982، اثر نشر ذلك الكتاب المشبوه مضموناً وتمويلاً... وفي المقطع التالي اشارة، وان دون مباشرة، لذلك الحدث:
وأنت يا ابن "الثمانين" استرحتَ بها
كما تظنّنتَ، من لوم ٍ ومن عذَلِ
جاءت تحييك في أعيادها قِذَعٌ
نكراءُ ، لقَّنها الساداتُ للخَوَل
وفَّتْكَ نُذراً لها عما وَفيتَ به
من النذور ِ لَدُن أيامِكَ الأوَل...

... ثم تعود القصيدة في الأبيات اللاحقة لتردَّ على تلكم التجاوزات ولتواجه وتتصدى لاصحابها، وأسيادهم، الذين سعوا جاهدين للنيل من الرمز العراقي الكبير، بهذه "الحجة" تارة، وبغيرها، من مزاعم، تارة أخرى... وجميعها لم تستطع إلا أن تثير "زوابـــع في فنجــان" بحسب الجواهري في مجالس خاصة... ثم لتخمد وأصحابها، وليبقى الشعر، والابداع وصاحبه، خالدين:
يا "ابن الثمانين" كم عولجت عن غَصص
بالمُغريات فلم تَشْرَقْ ولم تَمِل ِ
كم هزَّ دَوحَكَ من "قزْمٍ" يُطاولُه
فلم ينلْهُ ولم تقصر ، ولم يَطُل ِ
وكم سعت "إمَّعاتٌ" أن يكون لها
ما ثار حولك من لغو ٍ ، ومن جدَل ِ
ثبِّتْ جَنانك للبلوى فقد نُصبَتْ
لك الكمائنُ من غدر ٍ ، ومن خَتَل ِ
ودَعْ ضميرَك يَحذَرْ من براءته
ففي البراءات ِ مَدعاةٌ إلى الزَّلَل ِ
لا تنسَ أنكَ من أشلاء مجتمع
يَدينُ بالحقد ِ والثارات والدَّجَل ِ
حرب ٍ على كل "موهوب ٍ" وموهِبة
لديه ، مُسرَجة الأضواء والشُّعَل ِ ...
عصَّرتهم فتحمَّلْ وضرة الثقل
ودُستهم فتوقعْ غضبةَ الخَوَلِ

 وإذ ينتهي التمهيد والاستعداد، يحين الوقت كما رأى الشاعر، ليوضح المزيد من "التفاصيل" ذات الصلة ومنها هجوم "الأذناب" و"الأسياد" من جهة، وصمت "المحبين" و"القادرين" على الرد من جهة ثانية... ولعلّ مواقف الأخيرين كان أشد إيلاماً لأنهم تناسوا عهود الاخاء ومزاعم الود ومشاعر التقدير التي كانوا يبدونها للجواهري بمناسبة، وبغيرها، حباً واعجاباً حقيقياً أو زائفاً... ويقول بهذا الشأن:
نُبِّئتُ "شِرذمةَ الأذناب" تنهشني
بمشهد من "رُماة ِ الحي" من "ثَعَل"
يا للحفيظَة ِ لم تظفَرْ بذي شَمم ٍ
وللشهامة ملقاة ً على طلل

... ويتواصل القصيد جدلاً وحواراً وفلسفة ورؤى حول "الأصالة" و"الرجولة" و"المدعين" و"الهاربين" و"الناكثين" وغيرهم، ممن لم ينتصروا للحق – بحسب الشاعر– مع التنويه إلى تجاريب كثيرة كان لصولة الحرف فيها، الثبات والانتصار... وتستمر التساؤلات والادانة:
أيستثيرُ دمي "وغْدٌ" و"صاحبُه"
بما يثير رمال السَّهل ِ والجبل
ولا يندّ فمٌ ، لا بَعْدَه خَرَسٌ
ولا تُمدُّ يد ، لا تشْفَ من شلل ...
قد كان شوطُ رجولات ٍ مشرِّفة ٍ
لو كان تحت سِبالِ القَوم ِ مِنْ رَجُل..
الخانعين بمنجاة ٍ تسومُهمُ
جدعَ الأنوف ِ ، وذلَّ العاجز ِ الوكِل ...
والناكثين بعهد ِ الحَرْف ِ منتفضاً
على الضغائن والبهتان والدجل:
إن الحياة معاناة وتضحية
حب السلامة فيها أرذل السبل
وللبطولات جولات، وكم شهدت
سوح الوغى "لحماة الحرف" من بطل
وثمَّ من لعنة ِ الأجيال جازيةٌ
تقتصُّ من قولة ِ حَقٍّ، ولم تُقَل

... وقبيل ختام القصيدة التي بلغت أكثر من سبعين بيتاً يعود الشاعر الغاضب، موضحاً، ومدافعاً عن النفس أولاً، ثم ليفضح بكل صلابة وعنف مدعين مزعومين، و"زعاماتهم" التي لولاها لما استطاع أولئك ان "يستأسدوا" على الجواهري، مستغلين غربته بعيداً، أو مبتعداً عن الوطن المثكول:
أقول "للخِدن" ما حالت مَودَّتُه
فظنَّ أن عهود الناس لم تَحُل ِ
سلني أُجِبْكَ بما يعيا "الجواب" به
وإن ينل منك إشفاقٌ فلا تَسَل ِ
فقد تقرحتُ حتى العظم من شجن
دامي الشكاة ِ بلوح ِ الصدر معتمِل
أُجِبْكَ عن نُصُبٍ أعلام ِ "مقلمَة"
غُفْل ٍ ، شتات ٍ إذا كشَّفتَهم ، هُمُل ِ
و"للتماثيلُ" يستوحى بها "مُثُلٌ"
خيرٌ من البشر الخالين من "مُثُل ِ"
"خُرْس ٍ" وإن خَرقوا الأسماع في هَذَر
يُغْثي النفوسَ ، وفي مرصوفة "الجُمَل"
وعن "كروش" "زعامات ٍ" كأنَّ بها
من فرْط ِ ما اعتلفتْ مَسَّاً من الحَبَل
يستأسدون إذا مُدَّ العنانُ لهم
فإن يُشَدَّ، تردَّوا بِزَّة "الحَمَل" ...

... وكما هي الخلاصات التي يقدمها القادرون في نهاية عطاءاتهم، أو الرتوش التي يضعها الفنانون قبيل عرض ابداعاتهم، يختار الشاعر فضيلة التحذير نهاية لقصيدته، ومذكّراً من يريد أن يتذكر قدرات الجواهري في مواجهة اللؤماء ومن يقف وراءهم، وأولئك هم الأكثر قصداً من غيرهم على ما نظن:
يا "صاحبي" وحتوفُ "القوم" طَوْعُ يدي
وكم أتتهم "رياح الموت" من قِبَلي
أجِلْ يراعَك في آجالهم مِزقاً
فليس عندك بعد اليوم من أجل ِ
واضرب بهم أسوأ "الأمثال" سائرة ً
حتى تَثَلَّمَ فيهم مضربَ المَثَل !
---------------------------------------
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري ... في قصائد ومواقف عن الرابع عشر من تموز في: 00:00 14/07/2013
الجواهري ... في قصائد ومواقف عن الرابع عشر من تموز 
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
Jawahiricint@yahoo.com
---------------------------------------------------------------------------
   على مدى ثمانية عقود، او حواليها، كان الجواهري مؤرخاً – على الاقل-  لأهم الأحداث العراقية والعربية، بافراحها وأتراحها، بل والعالمية أيضاً، معبرا بوضوح نادر عن مواقفه ورؤاه الوجدانية والسياسية والفكرية، من تلكم الاحداث، وعنها... وهكذا جاء موقفه، ولنقل مواقفه، بشأن التغيير الرئيس، وربما الأهم في تاريخ العراق الحديث، ونعني به حركة الرابع عشر من تموز عام 1958 التي أشعلت هبة عارمة، وانهت النظام الملكي، واستبدلته بالجمهوري، الذي قيل ما قيل، ويُقال، إيجاباً وسلباً حوله ... 
    لقد رأى الجواهري في تلكم الثورة التحررية بحسب البعض، أو الحركة العسكرية الانقلابية- الجماهيرية، وفق بعض آخر، مسك ختام وطنياٌ لعقود من النضال الشعبي والوطني في العراق، من أجل الحرية والازدهار، بل والتقدم بمفاهيم ذلك الزمان... وهكذا سرعان ما نظم، وفي الأيام الأولى لقيام ذلك التغيير المدوي، قصيدته النونية المطولة، ومن مفتتحها:
جيشَ العراق ولم أزلْ بك مؤمنا ... وبأنك الأملُ المرجى والمنى
وبأن حلمك لن يطولَ به المدى وبأن عزمك لن يحيق به الونى
حمل الفرات بها اليك نخيله، ومشى بدجلة جرفها والمنحنى
فلقد اعدت اليهما صفويهما، من بعدما غصا بأدران الخنا
     ثم تلت "جيش العراق" قصائد عديدة أخرى تؤرخ لذلكم الحدث، ومسيرته، وتوجه الجماهير الشعبية لاسناده وتأطير مساره. محذرة من الاضطرابات واستغلال الأمور، بما يقود لخلاف ما آمن به الجواهري من ضرورات ومباديء، ومن أجل النهوض والارتقاء والوحدة والتلاحم، بعيداً عن العصبوية، والطائفية والفئوية والحزبية والعنصرية، وسواها من آفات اجتماعية ووطنية... ومن بين ما نستشهد به هنا ما جاء في قصيدته بمناسبة عيد الاول من ايارعــــــام 1959:
يا أيـهـا العُمّـالُ صفـحَ تسـامحٍ، عمّـا تجيشُ ببثّـهِ خطَراتي
أنا لا أثيرُ ظُنونَكمْ، لكنْ فتىً، حراًّ يحبّ حرائرَ الصّرَخات
ما انفكّ تِنّينُ التحكّمِ قائماً، وتقاسمُ الأرباح فـي الشركات
ما زالت الشمّ النّواطحُ تُبتنى، من تلكمُ السّرِقات والرّشوات
لِم يُؤخَذُ المالُ المقطّعُ منكمُ، سحتاً، ولـم تُقطَعْ أكفّ جناة!
   وفي عودة للديوان الجواهري العامر، نجد ثمة قصيد حاشد في شؤون، وشجون ذلك  الحدث التموزي، وعموم الأحداث التي نعنى بها في هذا التوثيق ومنها: رائية "انشودة السلام" ودالية
"في عيد العمال" وبائية "المستنصرية"... وفي جميعها، وبهذا الشكل او ذاك، نصح الجواهري، وحذر ونوّر، منفرداً، او سوية مع العديد من القوى الديمقراطية والشخصيات الوطنية، قبل وقوع الانقلاب الفاشي عام 1963 الذي قضى على الثورة، من نتائج نهج  التفرد، والتسلط، وتجاوز المبادئ التي قامت تحت شعاراتها حركة الرابع من تموز 1958 العسكرية ، المدعومة شعبياً .... ولعل مراجعة وان عجولة لصحيفة الجواهري في تلكم الفترة، ونقصد بها "الرأي العام" تثبت بجلاء، كماً واسعاً من المناشدات الهادفة من جهة، والانتقادات الساخنة والحادة من جهة اخرى، التي كالها الشاعر والرمز الوطني الكبير ... فضلاً عما حوته فرائده اللاهبة، تعبيراً عن ضمائر الجماهير، الامينة على مستقبل البلاد وتطورها. ومن بينها- على سبيل المثال - ما جاء في قصيدته الموسومة "باسم الشعب" عام 1959 مخاطباً فيها المسؤول الاول، والاخير، في البلاد :
"عبد الكريم" وفي المراء جبانةٌ ، تُزرى، وصنو شجاعة، إصراحُ
كنت العطـوف به يُراض جماحُ ، فكن العنـوفَ، به يُهاضُ جناحُ
لا تأخذنــكَ رحمة في موقف، جــدٍ، فجـدُ الراحميـــن مزاحُ
ولطالما حصد الندامةَ مسمحٌ، وأتى بشرٍ ثمارهِ الاسماحُ
ولقد تكون من القساوةٍ رحمةٌ، ومن النكالِ مبرةٌ وصلاحُ
   ومع كل ذلك لم تنفع تلكم النصائح والمناشدات المخلصة، ولم تُؤخذ التحذيرات المدعمة بالملموسيات والتجاريب، بموضع الحرص على امن البلاد ومسار التحولات الديمقراطية المرجوة، بل وبدلاً عنها، راح عسف السلطات "الجمهورية" يتمادى فيشمل الجواهري ذاته، والى حد اعتقاله فترة من الوقت، برغم انه شاعر الامة العراقية، ورئيس اتحاد ادبائها انذاك، ونقيب صحفييها الاول... مما اضطره، احترازاً على حياته، للاغتراب القسري عن الوطن، شبه هارب "من رافديه" محتجاً، وضاغطاً، بهذا الشكل اوذاك على ولاة الامر، بل وواليه بتعبير أدق، لتدارك ما لا تحمد عقباه . ولعل من المناسب للتوثيق الملموس هنا، الاشارة الى المواجهة المباشرة، ذائعة الصيت ، بينه – الجواهري - والزعيم عبد الكريم قاسم، في مقره بوزارة الدفاع، بسبب ماكتبه الشاعر والرمز الخالد، دفاعا عن "الثورة" وضد التجاوزات على المواطنين ، وخاصة مقاله في اواسط 1959: ماذا في بلدة"الميمونة" بمدينة العمارة.
    واذا كانت هذه الحال مع الجواهري، صاحب"أنـــا العراق" و"المقصورة" و" اخي جعفراً" و"هاشم الوتري".. والرمز الثقافي والوطني الابرز في البلاد، فللمتابع ان يستنتج، ودون كثير عناء، كيف كانت السلطات تتعامل مع انصار الديمقراطية عموماً، بينما تتغاضى في الآن  ذاته عن توجهات واستعدادات المتضررين من سقوط العهد الملكي، والقوى والشخصيات الشوفينية والظلامية والطائفية، لقلب نظام الحكم، والانتقام من الجماهير الشعبية، وقياداتها، دعوا عنكم قادة وضباط حركة الرابع عشر من تموز، الوطنيين الاحرار.
     لقد تكررت مناشدات الجواهري وتحذيراته من تجميد الحياة الدستورية وتغييب الديمقراطية، كما من مغبة التفرد في الحكم، ومن التخبط السلطوي، و"المساواة" - على اقل وصف- بين القوى الوطنية والشعبية، من جهة، ومناهضيها، المناوئين للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المبتغاة، من الجهة المقابلة  ... وهكذا راحت تعلو دعوات هنا لليقظة من احقاد الموتورين، وتتعالى دعوات هناك لنبذ الفرقة والغلو، ولمزيد من التلاحم بين ابناء الشعب، ولرصد المتامرين في الداخل والخارج، والاستعداد لمواجهتهم قبل فوات الاوان، ومن بين ما نستعين به للتوثيق بهذا الشأن ما جاء في قصيدة الجواهري " أزف الموعد" التي ناشد فيها الطلاب العراقيين ،عام 1959:
أزف الموعد والوعد يعنّ.. والغد الحلو لاهليه يحنُ
والغد الحلو بنوه انتم، فاذا كان له صلب فنحن
فخرنا انا كشفناه لكم، واكتشاف الغد للاجيال فنّ ..
يا شبابَ الغدِ كونوا شِرعةً ، للعلا والبأسِ واللطفِ تُسَنّ
سالموا ما اسطعتُمُ حتى إذا، شنّها حرباً أخو بغيٍ فشُـنّوا
وابدأوا الخيرَ سباقاً بينكم، فإذا بُـودئـتمُ الشـرّ، فثـنّـوا
... اخيراً، وفي نهاية هذا التوثيق العجول، لا بدّ وأن نلفت النظر الى ما سجله الجواهري حول الرابع عشر من تموز، في الجزء الثاني من ذكرياته، اذ نرى فيه مؤشرات وأشارات مهمة لمن يريد ان يقرأ التاريخ بمزيد من الموضوعية، بعيدا عن التشنجات، والعصبيات، وإسقاط الاجتهادات اللامسؤولة، لهذه الاغراض أو تلك ... وعلى أية حال، فقد ترضي هذه الكتابة بعضاً، أو تغضب آخر، إلا انها سعت لكي تكون بعيدة عن العواطف، والتي عمرها ما كانت حكما عادلا في تقييم الوقائع التاريخية، كما نزعم، وقد نصيب.
... وختاما- وحقاً هذه المرة- ها نحن نقتطف بعض ابيات من سيمفونية "دجلة الخير" التي نشرها الجواهري الخالد اواخر العام 1962 ونزعم ان فيها الكثير والكثير من الرؤى والاراء بشأن عموم ما شهدته البلاد العراقية في تلكم الفترة العصيبة :   
يا دجلة الخير أدرى بالذي طفحت، به مجاريك من فوق الى دون
ادرى بانك من الف مضت هدرا، للآن تهزين من حكم السلاطين
تهزين ان لم تزل في الشرق شاردة من النواويس ارواح الفراعين
يا دجلة الخير كم من كنز موهبة، لديك في القمم المسحور مخزون
لعل تلك العفاريت التي احتجزت، محملات على اكتاف دلفين
لعل يوماً عصوفاً هادراً عرماً، آتٍ فترضيك عقباه وترضيني..
-----------------------------------------------------------
مع تحيات مركز "الجواهري" للثقافة والتوثيق
www.jawahiri.com







21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في بعض مقامته المصرية في: 21:18 05/07/2013

الجواهري في بعض مقامته  المصرية


* كتابة وتوثيق:رواء الجصاني 
-----------------------------------------------------------------
    عبر العديد من القصائد الشهيرة التي تناولت رؤى، وشؤوناً وهموماً ثقافية وسياسية، والزيارات الخاصة والرسمية وغيرها، راح "السجل المصري" للجواهري الكبير، يتسع ويتشعب إلى أكثر من محور، ومكان، وزمان. وقد تفلح مثل هذه السطور العجلى في تأشير بعض المحطات الأكثر أهمية في ذلك "السجل".
   لقد جاءت قصيدة الجواهري في رثاء الشاعر الكبير احمد شوقي عام 1932 الأبرز في البدايات، ثم تلتها عديدات أخر ومن بينها عن شعب مصر و"النيل الزاخر" و"المسلة الزاهرة عام 1951 :
يا مصرُ.. مصرَ الشعبِ: لا غاياتُه، تَفنى، ولا خطواتُه تتقهقرُ
وكذلك لاميته الفريدة في التضامن مع "بور سعيد" وأهلها ، وكل مصر، إبان العدوان الثلاثي عليها عام 1956..حين قال هادرا:
كنانة الله.. اسلمي، إنّ المُنى، دونَكِ لغوٌ.. والحياةُ باطلُ
   وإذ توشك الحرب أن تندلع مع إسرائيل في حزيران  1967ينتفض الجواهري مطالباً ومسانداً للزعيم المصري - العربي جمال عبد الناصر، لكي يدع "الطوارق كالأتون تحتدم"، وأن يأخذ مكانه منها "غير مكترث دهدى به الموج، أو علت به القمم"
ثم كتب الشاعر الكبير مرة أخرى عن الزعيم الكبير، في ذكرى رحيله الأولى عام 1971 عصماء أخرى، لا ليرثي، إذ "الخالدون أحياء" كما يرى الجواهري في القصيدة المعنية، بل سجل مواقف وآراء في الحياة وفي حاضر الأمة، وآفاق مستقبلها:
يا مصرُ، يا حُلمَ المشارق كلّها، مذ عانت الأحلام والأهواءا
    أما مع كتاب ومثقفي مصر، فقد كانت للشاعر الخالد علاقات متميزة وعديدة، ومن أقدمها وأهمها مع عميد الأدب العربي د. طه حسين الذي احتفى بالجواهري في القاهرة مطلع الخمسينات... وقد كان ضيفاً على مصر "وضيف طه ضيفها" حسبما تشير الرائية الشهيرة عام 1951. وعلى ذلك المنوال، استمرت الامتدادات مع بلاد النيل، والمواقف منها، وداً وإعجاباً وامتناناً، مع عتب ودلال أحياناً، وسجالات وحالات ثائرة في أحيان أخرى، كما في الميمية السياسية الغاضبة عام 1963، والرائية "الثقافية" عام 1974 ومطلعها:
آليتُ أُبرِدُ حَـرّ جمري، وأديلُ من أمر بخمرِ
وأقايضُ البَلوى بأيّةِ بسمةٍ عن أيّ ثغر
    وإذ يفكر الشاعر الكبير مجدداً في أوائل السبعينات بالإقامة في القاهرة، ويعدل عن ذلك في آخر لحظة لأسباب لها وقائع خاصة، جاءت آخر زياراته لها، ولمصر، وهو في التسعينات من عمره، فحلّ ضيفاً أولَّ على احتفالات مئوية "الهلال" التي صادفت في العام 1992 وقد لقي حفاوة  ثقافية ورسمية رفيعة، تقديراً واعتزازاً بشاعر العربية الأكبر، وعبقريته المتفردة.
مع تحيات مركز الجواهري
www.jawahiri.com

22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حين مجدَّ الجواهري العظيم، "قفص العظام" !!! في: 11:17 21/06/2013
حين مجدَّ الجواهري العظيم، "قفص العظام" !!!


الجواهري والى جانبه زوجته امونة، وعلى يمين الصورة أخته نبيهة، وجمع من
رواء الجصاني
babyloncz@yahoo.com
----------------------------------------------------------------------
... و"قفص العظام" في العنوان أعلاه، وصف أشاعه الجواهري عن والدته، فاطمة، في قصيدته الذائعة عام (1951)  وكانت نحيفة جداً، جراء تراكمات الهضيمة والحزن والأذى والهموم والشجون، وقد زارها وهي على تلكم الحال، في بيت طفولته وعائلته بالنجف، مودعاً، وهو يقرر الاغتراب إلى مصر، ضائقاً بالاجواء السياسية السائدة في العراق آنذاك، وغاضبا من النخب الوطنية والثقافية والمجتمع عموماً... وجاء مطلعها:
تعالى المجدُ يا قَفصَ العِظامِ، وبورِكَ في رحيلِك والمُقامِ
وبورك ذلك العُشّ المُضوّي، بوحشته.. وبالغُصص الدوامي...
تعالى المجدُ لا مالٌ  فيُخزي، ولا مُلْكٌ يُحلّلُ بالحرام
ولا نشبٌ تُهانُ الروح فيه، فتَخضَعَ للطّغاة وللطّغام
ولكن مهجةٌ عَظُمَتْ فجلّت، وَجَلّ بها المرومُ عن المَرام
ويعود الجواهري في مقطع تالٍ من ميميته ذاتها ليضيف لوالدته وصفا أخر بالغ التأثير، فيناديها بـ "أم الرزايا" منوهاً بشكل خاص لفقدانها ولدها الأصغر، جعفر، شهيد وثبة كانون الثاني الجماهيرية في بغداد عام 1948:
تعالى المجدُ يا أمّ الرزايا، تَمَخّضُ عن جبابرةٍ ضخام
تملّى القبرُ منها أيّ عطرٍ، ووجهُ الأرضِ أيّ فتىً هُمام
وُهبْتِ الثورةَ الكبرى دماءً، وروحاً وارتكنتِ إلى حُطام
ونوّرتِ الدروبَ لساكنيها، وعُدْتِ من ((السواد)) إلى ظلام
وأبْتِ كما يؤوبُ النّسْرُ هيضَتْ، قوادِمُــــهُ بعـاصفـــةٍ عُرام
ولكي تتضح صورة ما يعانيه الشاعر الخالد، في حينها من هضيمة، راح يستمر في مناجاة والدته، وهو "يحج" اليها مودعاً، مرتحلاً الى رحلة غربة وشيكة، كما سبق القول، مستذكراً سنواته الأولى في حضنها الرؤوف، والبيت، والفطام، وقد مرتّ على ذلك سنوات خمسون:

حَجَجْتُ إليكِ والدنيا تلاقي، عليك بكل قاصمةٍ عُقامِ
وفي صدري تجولُ مسوّماتٌ، من البلوى عَصَيّنَ على اللّجام
وأُمّاتُ المطامح في ضلوعي، حواشدُ يضطربنَ من الزّحام
وطارتْ بي على الخمسينَ ذكرى، أقلّتني إلى عهدِ الفطام
وحُطّتْ بين تلك وبين هذي، حُمُولٌ من دموعٍ وابتسام
ورحتُ أُعيذُ أعداداً رطاباً، وأحطاباً إلى ((عُشّ الحمام)) (1)
... ورفّتْ في ندِيفٍ منْ مشيب، ذوائبُ لم ترِفّ على أثام
وضوّت من جبينك لي غضونٌ، بها يَغْنى الزمانُ عن الكلام
وطُفتِ بخاطري حتى تمشّى، حنانُكِ مثلَ بُرْءٍ في سَقام
ثم يختتم الجواهري ميميته الثائرة، والحنون في آن، فراح يودع بمفردات جلها ايجاز لمعاناة، واعتذارعما قد يسببه اغترابه القريب، والفراق الجديد، من آلام إضافية للأم التي طفحت عندها الآلام، مثبتاً مرة اخرى بعض مواقف ورؤى اختطها طيلة عقود في الشموخ والاباء :
فيا شمسي إذا غابت حياتي، نشدتُك ضارعاً ألاّ تُغامي
ويا ((متعوبة)) قلباً وروحاً، أخافُ عليكِ عاقبةَ الجَمام
ويا مكفوفةً عن كلّ ضرّ، نشدتُكِ أن تَكُفي عن ملامي
فليس يُطيقُ سهماً مثلَ هذا، فؤادي وهو مُرْتَكَزُ السّهام
لقد كنت الحسامَ على ظروفٍ، حُمِلْتُ بها على حدّ الحسام
وقد كنتُ الحرون على هجين، يحاول أن يُسَيّرَ من زمامي
وليس رضيعُ ثديكِ بالمجاري، وليس ربيبُ حِجْرِكِ بالمُضام
ولعل ما يناسب المقام هنا، ونحن نتابع، ونوثق، ولوعلى عجالة، ان نشير الى صورة أخرى من صور مناغاة، واشارات الجواهري ومناجاته لوالدته، وعنها، مقتبسين مما جاء في ختام قصيدته الشهيرة، بمناسبة استشهاد أخيه جعفر عام 1948 حين يصف الحال آنذاك، بعد ان تأكد الخبر الفاجع، وينوّه الى حال الام "العجوز" والأخت الوحيدة، فيخاطب فقيده الأعز:
.. إلى أنْ صَدَقْتَ لهمْ ظَنّهم، فيا لكَ من غارمٍ يَغنَمُ
فهمْ بك أولى فلمّا نَزَل، كجَذْرٍ على عَددٍ يُقسم
وهم بك أولى، وإن رُوّعَت ((عجوزٌ)) على فِلذةٍ تلطِم
وتكفُرُ أنّ السما لم تعُدْ، تُغيثُ حَريباً، ولا تَرْحَم
و"أختٌ" تشُقّ عليك الجيوب، فيُغرَزُ في صدرهــا مِعصَم
تناشِدُ عنك بريقَ النّجوم، لعلّك مِن بينها تنجُم
وتَزْعُمُ أنّك تأتي الصّباحَ، وقد كذّبَ القبرُ ما تَزْعُم
ثم تمر على الجواهري سنوات حبلى بالشجون والهموم الوطنية والثقافية وما بينهما:اغتراب، واعتقال، وقنوط، وتمرد، وثورة، وكبوة، وانطلاق، وثبات وعلو وشموخ، وكلها تصيب، وتؤثر، وتقلق، وجميعها تلهب الوالدة المبتلاة، فتزداد هموماً وشجوناً ... وهاهو الابن المتفرد، يضطرمجدداً للاغتراب الى براغ عام 1961 تاركاً أهلاً وصحاباً وديارا، حين رأى "الذل اسارا" و"رأى العيش مجاراة زنيمٍ لا يُجارى"... وهناك يسمع النبأ المفجع برحيل والدته عام 1961... ففاض يوثق شعراً، بعض آلامه، وحزنه، لذلكم الرحيل، مستذكراً في ذات الوقت شقيقه الشهيد جعفر، كما جاء في نونيته الأشهر "دجلة الخير" عام 1962 حين يقول في شبه خاتمة للقصيدة العصماء:
ويا ضجيعَي كرىً أعمى يلفّهما، لفّ الحبيبين فـي مطمورةٍ دُون
حسبي وحسبُكما من فرقةٍ وجوىً، بلاعجٍ ضَرِمٍ كالجمْرِ يَكويني
لم أعدُ أبوابَ ستينٍ، وأحسبني، هِمّاً وقفتُ على أبواب تسعين
يا صاحبيّ إذا أبصرت طيفَكما، يمشي إليّ على مَهلٍ يحييني
أطبقتُ جَفناً على جَفَنٍ لأبصُرَه، حتى كأنّ بريقَ الموتِ يُعشيني
إنّي شممتُ ثرىً عفناً يضمّكما، وفـي لُهاثي منه عِطرُ (دارين)
بـنـوةً وإخاءً حلفَ ذي ولَـعٍ، بتربةٍ في الغدِ الداني تغطّيني
لقد وَدِدتُ ـ وأسرابُ المنى خُدع - لو تَسلمان وأنّ الموتَ يطويني
قد مُتّ سبعينَ موتاً بعد يومِكما، يا ذلّ من يشتري موتاً بسبعين
لم أقوَ صبراً على شجوٍ يرمّضُني، حرّانَ فـي قفصِ الأضلاعِ مسجون
تصعدتْ آهِ من تلقاء فطرتها، وأردفت آهةٌ أخرى بآمين
ولعل ما يعبرايضاً عن بعض ذلكم الحزن والألم، ولكن نثراً هذه المرة، ما جاء في رسالة التعزية التي بعث بها الجواهري، من براغ، الى اخته، "نبيهــــة"(2)  وهي في العراق، مواسياً برحيل والدتهما فكتب اليها:
" ... انك تعلمين مدى صعوبة ان يمشي القلم على الورق في ظرف مثل هذا الظرف، وبحادث كهذا الحادث. ولولا انني أعد نفسي مسؤولا امامك، وامام الواجب بأن اقول لك شيئا، لما سهل علي مجرد الاشارة الى مثل هذه الخسارة ...
... ان كل شيء قد يهون لدي، الاّ تصوري انها حملت معها إلى قبرها جبلاً ضخماً من الآلام، ومن الذكريات، ومن العبر القاسية. لقد رأيت أن أعزيك فأسأت اليك من حيث لا اريد بما اثرت من أشجان، أو بما زدت فيها تقريباً. فاذا بكيت فأضيفي دمعى لحسابي فان عيني جمود. واذا تسليت بالصبر الجميل، فكما هو المأمول فيك..." (3).

وأخيراً دعونا نوثق اضافة اخرى، وبعضها ، شهادة عيان لكاتب هذه التأرخة، عن تلكم الامرأة الشموخ، الاستثناء، والدة الجواهري العظيم: فاطمة، ابنة الشيخ شريف، وزوجة الشيخ عبد الحسين، وكلاهما، اي الأب والزوج، عالمان وفقيهان، حفيدان مباشران للامام الشيخ محمد حسن الجواهري، صاحب المؤلف الاشهر:" جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام ". كما انها أخت آية الله الشيخ عبد الرسول. وكنيّت بأم (عبد العزيز) نسبة الى بكرها، الفقيه والشاعر المعروف. وقد أنجبت بعده كلاً من: (محمد مهدي) شاعر العراق والعرب الاكبر، و(عبد الهادي) الاديب "المتمرد"... ثم (نبيهة) وهي الشقيقة الوحيدة بين الأخوة الأربعة، الذين كان آخرهم، الشهيد جعفر.
أما ما يرد بشكل صريح عن المُوثق لها، في مؤلف "ذكرياتي" للجواهري، الى جانب اشارات متعددة أخرى، فهذا النص الذي كتبه الشاعر الخالد عن أمه، الأثيرة والمؤثرة، قوية الشخصية، والنافذة في العائلة والأسرة، وباجماع كل من عرفها:
"ولا تقلُّ والدتي "فاطمة بنت الشيخ شريف" عن والدي في التعبّد والايمان. ورغم انها ربة بيت، إلا انها تعلمت القراءة قليلاً من الكتابة وشيئاً من التذوق في مجال الشعر والأدب. وعنها ورثت ذلك، بل وزادت عليه، شقيقتي الوحيدة (نبيهة). ورغم تعبّد والديّ، وايمانهما النظيف، إلا انهما لم ينجيا من عقابيل العوائل النجفية العريقة كلها، وهو حب التنافس" (4)

مع تحيات مركز الجواهري الثقافي
www.jawahiri.com

--------------------------------------------------------------------
هوامش واحالات:
(1) "عش الحمام": أشارة الى ما يتذكره الجواهري، في فترة طفولته، من اوكار للطيور في باحة منزل العائلة في النجف.
(2) نبيهة: تزوجت من التربوي، والمربي المعروف، السيد جواد الجصاني.
(3) نص الرسالة المنوه عنها منشورعلى الصفحة 229 من كتاب "الجواهري بلسانه، وقلمي" لمؤلفه، سليم البصون – بغداد 2013.
(4) الاقتباس مستل من مؤلف "ذكرياتي" للجواهري. الصفحة 45 الجزء الأول - / دمشق 1989.

23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حين يُزيــح الجواهــري، الزبد عن صدره !! في: 15:12 28/04/2013
حين يُزيــح الجواهــري، الزبد عن صدره !!
قراءة: رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
ينشر الجواهري عصماء جديدة عام 1976، وفيها ينتقد "عصره المليء بالزيف والخداع، وهو يسمو متعالياً بكبرياء الشاعر ... وهي ضرب من الطموح الى تجاوز النفس والآخرين، في محاولة اختراق للمستحيل..." بحسب ما جاء في تقديم القصيدة ذاتها، والتي تعبر من بيتهــــــــــا الأول عن مبادىء وثوابت نافذة في صورها وأغراضها، إذ تقول:
أزح عن صدرك الزبدا ، ودعه يبث ما وَجدا ...
ولا تكبت فمن حقب ذممتَ الصبر والجلدا
أأنت تخاف من أحد ٍ ، أأنت مصانعٌ أحدا
أتخشى الناس، أشجعهم يخافك مغضباً حردا
ولا يعلوك خيرهم ، ولست بخيرهم ابدا
ولكن كاشف نفساً ، تقيم بنفسها الأودا
ويتواصل القصيد نابضاً على مدى أكثر من مئة وأربعة عشر بيتاً، يحرض فيه الشاعر العظيم الذات، لتبارز، وتجابه، وان لم يكن المتطاولون يستحقون المنازلة أحياناً:
تركت وراءك الدنيا ، وزخرفها وما وعدا
ورحت وانت ذو سعة ، تجيع الآهل والولدا…
أزح عن صدرك الزبدا ، وهلهل مشرقا غردا
وخل "البومَ" ناعبة ، تقيء الحقد والحسدا
مخنثة فان ولدت ، على "سقط" فلن تلدا…
ثم يناجي الجواهري "خلاً" سعى ان يتساءل او يحاجج مدافعاً، أو مبرراً، فأوضح له الشاعر ما يستحق من توضيح، لكي يمهد الدرب، خائضاً المواجهة المنتظرة:
ألا انبيك عن نكد ٍ ، تُهوّن عنده النكدا
بمجتمع تثير به ، ذئاب الغابة الأسدا…
خفافيش تبص دجىً ، وتشكو السحرة الرمدا
ويعمي الضوء مقلتها ، فتضرب حوله رصدا…
… وبعد ذلك التعميم في الأبيات السابقة، ينتقل القصيد، معتمراً الصراحة والوضوح، ليشي، وان بدون تسمية، الى "واحد" أو أكثر من الأدباء والمثقفين الحاسدين، والمنافقين من ذوي الوجوه المتعددة، الذين جهدوا حينذاك لاستغلال الظروف، وتحت رايات "التحديث" الحقيقية أو المدعاة، لإيذاء الرمز الوطني المتألق ابداعاً ومواقف، فراح يمسك بتلابيبهم، ولا فكاك لهم من "قبضة" الشعر غضباً:
وصلف ٍ مبرق ختلاً ، فان يرَ نُهزةَ رعدا
يزورك جنح داجية ، يُزير الشوق والكمدا
فان آذتك جانحة ، اعان عليك واطردا ..
وآخر يشتم الجمهور  ، لفَّ عليك واحتشدا..
يعدُّ الشعر أعذبه، اذا لم يجتذب احدا

وقبيل ختامها، وحين تثور القصيدة، يحاور الجواهري نفسه، ويوجهها، مستذكراً بكل عنفوان، ومستنداً الى حقائق ووقائع ورؤى لا يجادل فيها سوى المعوزين جاهاً وارثاً:
أبا الوثبات ما تركتْ ، بجرد الخيل مطردا
يضج الرافدان ، بها، ويحكي "النيلُ" عن "بردى"
ويهتف مشرق الدنيا، بمغربها اذا قصدا:
ترفع فوق هامهم، وطرْ عن ارضهم صعدا
ودع فرسان "مطحنة" خواء تفرغ الصددا...
واخيرا ، يعاتب الشاعر، اصدقاء ومحبين، وغيرهم، ممن يعتقد انهم معنيون باتخاذ الموقف المناسب، المنسجم، ولكنهم سكتوا ولم يتنادوا إليه، خشية هنا، وخوفاً هناك، فيخاطبهم مشفقاً على حالتهم، ومعيباً عليهم المهادنة والمساومة... وربما محاولاً أن يجد لهم مبرراً يُسامحون عليه:
وغافين ابتنوا طنباً، ثووا في ظله عمدا
رضوا بالعلم مرتفقاً ، وبالاداب متسدا…
يرون الحق مهتضَماً، وقول الحق مضطهدا
وام "الضاد" قد هتكتْ، وربُّ "الضاد" مضطهدا
ولا يعنون - ما سلموا - بأية طعنة نفدا
بهم عوزٌ إلى مددٍ ، وانت تريدهم مددا…

*  مع تحيات مركز"الجواهــــري" في براغ *
www.jawahiri.com.





24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بمناسبة الذكرى 65 لمؤتمر السباع الخالد من نضالات الطلبة العراقيين الديمقراطيين خارج الوطن (1978-2003 في: 12:14 14/04/2013
بمناسبة الذكرى 65 لمؤتمر السباع الخالد
من نضالات الطلبة العراقيين الديمقراطيين
خارج الوطن (1978-2003)
شهادات وتوثيق: رواء الجصاني*
 تصادف في هذه الايام، وفي الرابع عشر من نيسان 2013 تحديدا، الذكرى الخامسة والستون لتاسيس اول اتحاد عام في العراق، الذي اعلن عن قيامه في مؤتمر ساحة السباع ببغداد. وها نحن نغتنم حلول الذكرى لنحاول توثيق بعض يسير من خضم نضالي غزير، لجموع الطلبة العراقيين خارج الوطن، وتحت راية جمعياتهم، وروابطهم العتيدة، فروع ذلكم الاتحاد العريق، صاحب الامجاد والمفاخر والبطولات، وهي شهادات ميدانية، نسجلها، بل ونتباهى بها( ولم لا؟) عن الفترة الممتدة من 1978- 2003 ... وعسى أن يهمّ الاخرون من "الشباب" المتقاعد مثلنا، وما اكثرهم، فيكتبوا عن تجاربهم ومحطاتهم في ذلك الربع قرن، وما قبله وما بعده...
-----------------------------------------------
   بعد ان خبت كل الامال في امكانية "اصلاح" النظام الذي اباح ما أباح من وعود وعهود وقيم ودماء، اعلن المزيد من قوى الشعب العراقي الوطنية عام 1978 معارضته العلنية والمباشرة لانهاء السلطة الدكتاتورية  في البلاد، التي  شددت من اجراءاتها القمعية، ونزعت كل لبوساتها وبراقعها التي تزيت، او حاولت التستر بها. ...وفي ضوء تلكم الاوضاع  والتطورات المتسارعة ، تنادى نشطاء وسياسيون لاعادة النشاط لجمعيات وروابط الطلبة العراقيين خارج الوطن بعد "تجميد" عملها لفترة  دامت حوالى اربعة اعوام. وهكذا راحت الاشهر االاخيرة من عام 1978 والاولى من عام 1979  تشهد حركة دؤوبة على تلك الطريق، وفي العديد من العواصم، والاوربية منها  بشكل رئيس ...
   وما هي سوى بضعة اسابيع وحسب، حتى انعقدت مؤتمرات استثنائية لتلكم الجمعيات والروابط  واتخذت قراراتها بالغاء " التجميد" استجابة لنداء اتحادها المركزي، اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، وأكدت شعارها الرئيس : من اجل التفوق العلمي والعودة للوطن، وشعارات اخرى راهنة، للتضامن مع طلبة وشبيبة وشعب العراق في النضال ضد الكتاتورية والارهاب، واقامة النظام الديمقراطي ..
  ... وهكذا انطلقت جمعيات وروبط  وتشكيلات الطلبة العراقيين في : المملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي والمانيا الاتحادية وبرلين الغربية  وبلغاريا وفرنسا  والدانمارك والمجر والسويد  وبولندا وايطاليا ورومانيا وبلجيكا  والمانيا الديمقراطية  واليونان  ويوغسلافيا والنمسا  وسوريا ولبنان واليمن الديمقراطية  والولايات المتحدة الاميركية واليونان والهند وتشيكوسلوفاكيا  ... انطلقت لتبدع وتتألق  في مختلف مهمات العمل المهني – الديمقراطي – الاجتماعي، بأشكال واساليب ومستويات متنوعة ، ولتبرز في المقدمة بصورة رئيسة مهام التضامن مع طلبة وشبيبة وجماهير بلادهم ... ولأننا نؤرخ هنا لهذا الجانب من النشاطات تحديدا ، نقول ان  العواصم والمدن الاوربية والعالمية قد شهدت المئات من الفعاليات والمهرجانات والتظاهرات التي ساهمت بكشف المزيد من الحقائق عما كان يجري تحت سلطة الحرب والارهاب في العراق، في ربع القرن الذي نوثق له وعنه: 1978-2003... ذلك فضلاً عن النشرات والبيانات والاصدارات، وبلغات واشكال مختلفة .
   لقد حرصت تلكم الجمعيات والروابط  الطلابية العراقية خارج الوطن ، وعبر اعضائها ومؤازريها واصدقائها ،النجب على ابسط وصف ، حرصت على ان لا تفوت فرصة تتاح الا وليعلوا لها صوت وموقف ونشاط يتناسب وقدراتها، في فضح جرائم النظام الدكتاتوري وسياساته التى اكتوت بها جماهير الشعب العراقي على مدى عقدين ونصف، دعوا عنكمو ما عانت منه  بلدان الجوار، وحتى غير الجوار من جور ذلك النظام...  وقد كان كل ذلك النشاط الاعلامي والجماهيري يترافق ويتزامن مع نضالات أشد، وابهى، ونعني بها التحاق العشرات من اعضاء تلكم الجمعيات والروابط ، طالبات وطلاباً، في تشكيلات الحركة الوطنية، السياسية والجماهيرية والمسلحة، داخل العراق ... وما برح سجل شهداء الحركة الوطنية االخالدين يحفل باسماء اولئك  المناضلين الذين أنهوا، او تركوا مقاعد الدراسة، ليعودوا الى الوطن ، مشاركين ابناء شعبهم  في خوض المعارك الباسلة .
    وبالاضافة الى كل هذا وذاك ، كان منتسبو الجمعيات والروابط الطلابية خارج الوطن فاعلين في اعلاء صوت التضامن مع اتحادهم المناضل – اتحاد الطلبة العام ، وفصائل الحركة الوطنية العراقية عموما، داخل الوطن ، وذلك في العشرات من المنابر والمنتديات والنشاطات المحلية والاقليمية والعالمية، وسواء التي انعقدت في البلدان التي  يدرسون او يقيمون فيها، او خارجها، وفقاً لما يكلفون به ... ونذكر من بينها، ونحن هنا معنيون وشهود عيان : المؤتمرات السنوية للجمعيات والروابط الطلابية ذاتها ، والمهرجانات المرافقة، واللجان التضامنية، ونشاطات وندوات  ومؤتمرات اتحاد الطلاب العالمي في المدن والعواصم الاوربية وغيرها ... وكذلكم هي الحال في فعاليات المهرجانات العالمية للطلبة والشباب، والتي انعقدت خلال الفترة التي نكتب عنها: 1978-2003  ومنها في هافانا وموسكو وبيونغ يانغ ..
   وفي هذا السياق لا يجوز ان نغفل هنا - وان سريعاً - الدورالبارز للجنة التنسيق بين الروابط والجمعيات الطلابية خارج الوطن، ومقرها في براغ، في مجالات المتابعة والتوجيه للنشاطات والفعاليات التضامنية، وغيرها، مع طلبة وشبيبة وشعب العراق في نضالهم الدؤوب من اجل انهاء الدكتاتورية وقيام النظام الديمقراطي.  ومما نشير بهذا المجال:  الاصدارت الدورية التي كانت تنشرها "اللجنة" بلغات مختلفة واهمها " طلاب العراق" بالغتين العربية والانجليزية، وكذلك الاسبانية احياناً ... ذلكم الى جانب العشرات من البيانات والنشرات التنظيمية والجماهيرية وسواها....
    وعلى صعيد ذي صلة نوثق ايضا  للدور المهم الذي نهضت به اللجنة – لجنة التنسيق بين الجمعيات والروابط الطلابية خارج الوطن – في تمثيل قيادة الاتحاد الام، اتحاد الطلبة  العام في الجمهورية العراقية، على الصعيد الخارجي ، ولدى السكرتارية الدائمة لاتحاد الطلاب العالمي في براغ، ومن الطبيعي ان كل نشاطات "اللجنة " التي نتحدث عنها ما كان له ان يكون بذلك المستوى المشهود له – على اقل وصف – لولا مساهمات الجمعيات والروابط الطلابية العراقية خارج الوطن : المادية والاعلامية ، فضلا عن المشاركات المباشرة الاخرى ...
      وبهدف التأرخة ايضا نثبت في متابعتنا هذه، والتي كم نتمنى – كما اسلفنا- ان يزيد اليها المعنيون، ان العشرات من اعضاء ونشطاء  تلكم الجمعيات والروابط الطلابية العراقية التي نوثق لها وعنها، يواصلون اليوم في بلادهم ذات النهج ، من اجل عراق ديمقراطي الجديد، ومن بينهم عشرات المناضلين السياسيين والنشطاء الوطنيين، الذين تسنموا، وما فتئوا، مهاماً جليلة ومسؤولة في احزابهم ومنظماتهم المدنية ... وكم أظنهم مستمرين بالتباهى - ولم لا  مرة اخرى؟- بتاريخهم وتراثهم وانتمائهم للعمل الطلابى الوطني – المهني ..
       أخيرا، وأذ يتزامن نشر هذه المساهمة مع الذكرى الخامسة والستين لمؤتمر "السباع" الخالد، الذي انبثق عنه اتحاد الطلبة العام الاول في البلاد العراقية ، كم نتمنى – مرة اخرى واخرى – ان يبادر ذوو الشأن، وأكرر: النشطاء الطلابيون "المتقاعدون" مثلنا، فيكتبون ذكريات وتجارب تمد شباب الغد بالمزيد من الخبرات وهم على طريق النضال الديمقراطي والوطني.. فهم، ونحن من بينهم ، على درب واحد ،على ما  نزعم... مرددين سوية ما قاله الجواهري العظيم في بغداد بمناسبة المؤتمر الثاني للاتحاد عام 1959 :
    ياشبابَ الغد انا فتيةٌ، مثلكم فرّقنا في العمر ســنُ...
…والغدُ الحلو بنوه انتمُ ، فأذا كــان لكم صلـبٌ، فنحنُ
فخرنا انا كشفنـاهُ لكم، وأكتشافُ الغـد للأجيال ، فـنُ
 ----------------------------------------------------
 *  رواء الجصاني، السكرتير العام للجنة التنسيــق بين روابط وجمعيـات
 الطلبة العراقيين خارج الوطن، وممثل اتحاد الطلبة العراقي العام، لدى سكرتارية اتحاد الطلاب العالمي، للفترة : 1979- 1986 .


لقاء ممثلي الطلبة العراقيين في الخارج 1982
25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في ذكرى رحيله السنوية الاولى محمود صبري .. نصف قرن من الابداع في براغ توثيـــق ... وشهـــادات في: 22:27 12/04/2013
في ذكرى رحيله السنوية الاولى
محمود صبري .. نصف قرن من الابداع في براغ
توثيـــق ... وشهـــادات



محمود صبري في شقته ببراغ  عام 2007- من البوم بهجت صبري
رواء الجصانــي ---------------------------------------------------
أمضى المفكر والفنان الرائد محمود صبري، حوالي نصف قرن في العاصمة التشيكية - براغ، منغمراً في البحث والتنظير والابداع، كما وفي النشاط العراقي العام، والسياسي المباشر منه، وكل ذلك يتطلب – كما نزعم – توثيقاً ملموساً، لذلك التاريخ الشخصي الثري من جهة، والوطني الحافل، من جهة ثانية. وهكذا فان هذه الكتابة ومحاولة التأرخة، قد تروح، وحسب، حافزاً، ومحفزاً، لجمع من المعنيين والمتابعين والاصدقاء، لاضفاء المزيد والمزيد من التفاصيل ذات الصلة بالراحل الجليل... وإذ ندلو بدلو في ذلكم الكم الجزيل والوفير، نثبّت ان ما سيرد عن الفترة 1963 الى 1979 قد اعتمد على وثائق وأوراق جمة... ثم، ومن الفترة 1979 وحتى تاريخ الرحيل المؤسي، للفقيد، في الثالث عشر من نيسان 2012 فجاء اعتماداً على معايشة مباشرة، ومشاهدات ملموسة...
في الشـــأن الوطنــي
فور وصوله إلى براغ، أوائل العام 1963 يشارك محمود صبري، وبجزالة، في مهام اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي التي تشكلت بعيّد انقلاب الثامن من شباط، البعثي، الفاشي، في العراق. وقد ترأسها كما هو معروف، الجواهري الكبير، وضمت جمعاً من الشخصيات السياسية والثقافية البارزة ومنها: نزيهة الدليمي، فيصل السامر، ذو النون أيوب، صلاح خالص، وكذلك جلال طالباني لفترة محدودة، ممثلاً عن الحركة التحررية الكوردستانية... وقد تولى الفقيد الجليل في تلكم اللجنة، رئاسة تحرير مجلتها "الغد" التي صدر منها ثلاثة أعداد، كان من ضمن موادها، الدراسة المقارنة، المهمة، التي كتبها حول الفاشية والعفلقية(1) .
وفي شؤون ذات صلة، وابداعياً هذه المرة، يؤرخ محمود صبري في براغ لبعض من نضال شعبه العراقي، وحركته الوطنية، عبر اثنتي عشرة لوحة بالزيت، صدرت بألبوم موحد عام 1964 ومن بينها عن الشهيد حسين الرضي (سلام عادل) سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الذي أعدمه الفاشيون عام 1963 . وقد كان ومحمود صبري في علاقة شخصية، وسياسية وطيدة، منذ أواسط الخمسينات، وفي إطار التمهيد لحركة الرابع عشر من تموز 1958... (2)
ثم يستمر المفكر والفنان المبدع في اهتماماته، بالشأن الوطني، على مدى العقود اللاحقة، ونشير هنا من بين ما نشير اليه:  بحوثه ودراساته، وكتاباته، وحواراته السياسية، المنشورة أو المسجلة، ولقاءات الشخصيات الوطنية معه، ولقاءاته معها، خاصة وان العاصمة التشيكية براغ كانت مركزاً أممياً، للشؤون النظرية على الاقل، للحركة الشيوعية العالمية، من خلال مجلة قضايا السلم والاشتراكية، الى جانب مقرات ومراكز : الفيدرالية الدولية للنقابات، ومنظمة الصحفيين العالمية، واتحاد الطلاب العالمي. وقد كان في جميع تلكم المنابر، من يمثل قيادة الحزب الشيوعي العراقي فيها، اولى العديد منهم اهتماماً  بأفكار محمود صبري، وآرائه التجديدية والتنويرية. بينما اعتبرها عديد آخر، من أقطاب السياسة، الماركسيين آنذاك، خارجة عن المألوف السائد، والمقبول، على أبسط وصف...
كما  ونوثق لمحمود صبري أيضاً في هذه التأرخة الموجزة، الكثير من النشاطات المباشرة، ومنها في الندوات والمؤتمرات والفعاليات السياسية والفكرية، في براغ ولندن وغيرهما، ومن أبرزها مشاركته في مؤتمر المعارضة العراقية في بيروت عام 1991 لمناهضة نظام  صدام حسين الدكتاتوري. وايضاً دراسته التي لم تنشر كاملة عن التجديد في الفكر الماركسي (3). . وكذلك ما شمله الحوار الموسع معه بعنوان "واقعية الكم بين الفلسفة وعلم الجمال" والذي نُشر في بيروت عام 1981(4) ... ذلك فضلاً عن تفاصيل أخرى نشير لها، وهي تحمل مؤشرات عميقة في مدلولاتها، ومنها: الجدال بين علماء اجتماع وسياسيين من ممثلي قيادات أحزاب شيوعية حاكمة، مع محمود صبري، حول نظريته "واقعية الكم" وعلم الجمال الماركسي، وذلك في مقر مجلة قضايا السلم والاشتراكية، ببراغ، أواسط الثمانينات الماضية . وكذلك مناظرة الراحل الجليل حول التجديد والتنوير والجدال الماركسي والبريسترويكا، مع  الشخصية الوطنية – الشيوعية، زكي خيري، في ندوة لفرع رابطة الكتاب والصفحيين العراقية، نظمت في  براغ عام 1988(5). كما نشير في السياق نفسه، الى المقترح الابداعي الذي قدمه محمود صبري لقيادة الحزب الشيوعي العراقي  في اواخر الثمانينات ، بتجديد شعار الحزب، وذلك بأن يكون للقلم، رمزاً للمثقفين، مكان وسط ، بين مطرقة العمال، ومنجل الفلاحين، ولم يحظَ المقترح، كما يبدو بالقبول، وإلى اليوم (6). كما كان الفقيد، الى جانب كل هذا وذاك  حريصاً، جهد ما سمح به الوقت والانشغالات، على حضور الكثير من الفعاليات المحلية في براغ، وخاصة الجماهيرية والديمقراطية العامة، كالندوات والمحافل التضامنية والمناسبات الوطنية والاستذكارية (7).
ومما هو حري بالتأرخة أيضاً – باعتقادنا – التنويه ولو الموجز، إلى اهتمامات الراحل الجليل، بعهد ما بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003... وتطلعاته الى عراق جديد، وقد واكب المفكر والمبدع الجليل مختلف التطورات، مقيّماً بالايجاب، التحولات المدنية والديمقراطية، ونابذاً لما شهدته البلاد من مآس ودمار. مع التأكيد هنا بأن تلكم الشخصية الوطنية الرائدة، لم تلقَ الاهتمام الحكومي الرسمي بها لا من قريب أو بعيد، كما نشهد على ذلك، وبثقة .... باستثناءات محلية محدودة في براغ، الاولى قبل رحيله، والثانية بعده(8) .
في الشأن النظري، والابداعي
... وكما هي اهتمامات، ومثابرة محمود صبري، الوطنية والسياسية المباشرة، يبرز مثيلها في الشأنين النظري – الفكري، والابداعي، ولا شك فثمة مشتركات وتداخلات بين المضمارين.  وهكذا ايضا كان للفقيد الجليل محطاته المتميزة، بل والرائدة في براغ، وأهمها: اطلاق "اعلانه" عام 1971 ذي الشأن بنظريته "واقعية الكم" . وقد اقام في براغ ايضا عام 1972 معرضاً حول تلكم النظرية التي ترتكز على ارتباط الفن بالعلم والمستقبل، والتي أثارت، وما برحت الى اليوم، جدالات واهتمامات عديدة ومتشعبة لدى المختصين والمتابعين، العلماء والسياسيين وغيرهم.
وتتوالى المحطات والنشاطات ذات الصلة، بأشكال متعددة، ويتداخل فيها الابداعي مع السياسي، وبحدود متشابكة، كما اسلفنا... فهناك لوحتان من أعمال الراحل- الخالد، في خزائن الكاليري الوطني التشيكي... وهنا علاقات وطيدة مع المبدعين التشيك، وغيرهم من المثقفين والفنانين العراقيين والعرب، الحريصين، والذين لا تكتمل زياراتهم الى براغ إلا باللقاء مع "الأستاذ" صبري... ذلك ان لم تكن تلكم الزيارات مقصودة له فقط، تأرخة وزيادة معرفة، وتعلماً. ونشهد شخصياً هنا، بهذا السياق، الى حواراته مع فيصل لعيبي، وعباس الكاظم واسماعيل زاير، المنشورة والمسجلة وكذلك مع بهجت صبري وقتيبة الجنابي، اللذين انتجا فيلمين تسجيليين في براغ عن الراحل، الخالد، وذلك عامي 2007 و2008 حمل الأول عنوان "محمود صبري بين عالمين" والثاني "انعكاس ضوء". كما ولا يفوتنا ايضاً التوقف برهة لنشير الى الندوة المهمة التي نظمها فرع رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين العراقين في قاعة المحاضرات بمتحف"لينين" ببراغ عام 1988 وقد عرض  خلالها الرائد الكبير بعض خلاصات عن نظريته في واقعية الكم، وشؤون فكرية وسياسية عامة(9) .

محمود صبري في مرسمه- شقته،  والى يمينه رواء الجصاني- براغ 2007
كما ونوثق هنا أيضاً الى الاهتمامات الاضافية الأخرى التي لم يكن ليقصر فيها الرائد الكبير، في براغ، برغم مشغولياته وانشغالاته العلمية والفلسفية والابداعية ومن بينها، للمثال وليس للحصر: اتمام تصاميم وتشكيلات فنية لرابطة الكتاب والصحفيين، ورابطة المرأة العراقية، والمنتدى العراقي في الجمهورية التشيكية، وعديد آخر.
وفي ذات الشأن الذي نوثق له، ولربما وبشكل متميز هذه المرة، ننوه هنا الى العناية المتميزة التي أولاها محمود صبري لمشروع "بابيلون" الثقافي الاعلامي، الذي انطلق في براغ اواخر العام 1990 ... وقد تبناه فكرة ومشروعاً،  توجيهاً ورعاية، وتصاميم ومتابعة أسبوعية، بل ويومية بعض الأحيان... وقد عزم على تطوير ذلك المشروع، بكل حميمية، وبهدف ان يطلقه من واقعه المحلي، الى منبر فكري عام، ومن بين ذلك مشروع اصدار مجلة ثقافية فكرية(10). وتكررت الحال ذاتها، وبحرص حميم، عشية التهيئة لاطلاق مركز "الجواهري" للثقافة والتوثيق عام 2002 والذي كان محمود صبري يتابع أمره، وحتى جزئيات اطلاقه، ومن بين ذلك محاولته لتوفير الدعم المادي له، وثمة لهذا الموضوع  تفاصيل عديدة، ليس من حيز مناسب للتوقف عندها، في التأرخة على الأقل.
   خاتمة – مقدمة، لتوثيق آخر...
... وإذا ما كان هذا التوثيق الموجز قد تحدد بشأنين بارزين، متداخلين، لا فكاك بينهما، ونعني بهما الوطني – السياسي، والابداعي – الفكري، فثمة ثالث متميز، ونعني به الشأن الاجتماعي، الانساني، لمحمود صبري، وعلاقاته العامة وحياته اليومية، وزهده وشموخه... ونزعم ثالثة – وأخيرة  هذه المرة– انها جديرة بالتوثيق، إذ تعبر عن الكثير من صفات المثقف العبقري، المتواضع الكبير، وذلك ما نعد بالسعي لاتمامه، محاولة لبعض وفاء لمعلم، وصديق نتباهى بالتفرد معه، بعلاقة شخصية وخاصة، وعلى مدى ثلاثة عقود على الأقل.
هوامــــــش واحـــــالات
1- اعاد اعلام الحزب الشيوعي العراقي، في شباط الماضي نشر تلكم الدراسة بحلقاتها الثلاث .
2- تفاصيل وافية حول ذلك في ذكريات السياسي العراقي البارز محمد حديد ... ونشير هنا ايضا الى اللقاء بين سلام عادل، ووصفي طاهر، ممثل حركة الضباط الأحرار، في بيت محمود صبري، في بغداد، عشية حركة الرابع عشر من تموز 1958 التي أسست للجمهورية الاولى في العراق.
3- نشرت مجلة "الطريق" اللبنانية أواخر التسعينات فصلاً منها، باهتمام مباشر من المفكر كريم مروه، بعد لقائه مع محمود صبري- بحضورنا-  في بــراغ .
4- اتمم الحوار: مجيد الراضي وفالح عبد الجبار ويحيى بابان (جيان).
5- نشرتها مطبوعة "مرافئ"  الدورية، في اصدار خاص، وكان يشرف عليها، صادق الصائغ، في براغ، كمنبر أوربي للرابطة .
6- نشرت المقترح (القلم بين المطرقة والمنجل) الصحيفة المركزية للحزب الشيوعي العراقي أوائل التسعينات.
7- نشير هنا على سبيل المثال لا الحصر، الى بعض حضور، ومشاركات محمود صبري في براغ، ومنها: حفل افتتاح مؤتمر الطلبة العراقيين في الخارج الذي انعقد عام 1983. وكلمته المهمة في اربعينية غائب طعمة فرمان، عام 1990 ... ومشاركته في اجتماع تمهيدي، عام 1998  لتشكيل هيئة للتضامن مع نضال الشعب العراقي ضد الدكتاتورية والارهاب. وكذلك  حضوره لحفل الاحتفاء المهيب بمئوية الجواهري، عام 2000.
8- تم في براغ، عام 2008 وبرعاية سفير العراق، ضياء الدباس، احتفاء انيق بمناسبة العيد الثمانيني لمحمود صبري. كما ورعى سفير العراق، حسين معله الحفل التأبيني للراحل الجليل في حزيران2012.
9-  حضر الندوة نحو مئة شخص، وتحدث خلالها، اضافة لمحمود صبرى، كاتب هذه التأرخة، ومفيد الجزائري، وكذلك، الشخصية الوطنية العراقية البارزة، عامر عبد الله.  
10- حملت، وتحمل، اغلفة مطبوعات "بابيلون" منذ اثنين وعشرين عاما والى اليوم، تصاميم رئيسة، اتممها محمود صبري، خصيصا، لتلكم الاصدارات.



26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ماذا بين الجـــواهري والشيوعيـين؟! في: 16:41 28/03/2013
ماذا بين  الجـــواهري والشيوعيـين؟!
* رواء الجصاني
---------------------------------------------------
     نشرنا في العام الماضي، وفي مثل هذه الايام تحديدا، وقفات سريعة، حول بعض تراث الجواهري الثري، وعنه، قلنا فيها ان الحديث يطول ويعرض، ويتشعب، عن مواقف ذلكم الشاعر الخالد من الحركة الوطنية العراقية، والشيوعية اساساً، وعلاقاته مع قياداتها الرئيسة، خصوصاً، وعلاقات تلكم القيادات به، ولقرابة سبعة عقود، وأزيد، ومنذ أواسط ثلاثينات القرن الماضي، وحتى تسعيناته بشكل محدد .
    وقد وعدنا بالسعي لاتمام بحث موسع بهذا الشأن، لأهميته البالغة على ما نظن، في تأرخة وتوثيق نضال عريق وحافل لأمة عراقية، كان قصيد الشاعر العظيم سفراً زاخراً لها، تناولته عشرات الفرائد، وبعشرات المناسبات، ولم تكن سجلاً لها وحسب، بل وشهادات عيان عليها، توثق للمزيد والمزيد منها، وعنها . ونعترف ان عاما قد مرّ، ولم نتمكن من الايفاء بذلكم الوعد، ليس لسبب آخر، سوى زحمة الوقت، لا سيّما وقد توفرت لدينا اضافات جديدة، واوراق ذات صلة، واستذكارات ثمينة- كما نزعم – مما تطلب جهدا ووقتاً، أعوزانا للسير قدما بتلك المهمة .   
      ومع ذلك، وفي اطارالامر وخلاله، ها نحن نعود اليوم  نعود اليوم لاجتزاء بعض مما سجلناه في كتابتنا السابقة، عن التوثيق ذاته، مع "تأنيق" هنا، وتجديد واضافات هناك، فضلا عن محطات جديدة، هي أقرب للمشاهادات والشهادات الشخصية، عن فحوى الموضوع، ومحتواه... ونعني: مواقف الجواهري من الشيوعيين، وعلاقاته مع قياداتهم بالأخص، وعلاقاتها به، كما اسلفنا. ولكل منها تفاصيل وتشعبات تحتاج بحد ذاتها لدراسات وبحوث واستنتاجات موسعة، تضاف لمساهمات عديدة، سبق وان نشرت عبر متابعات وحوارات ولقاءات وغيرها... ومن هنا -أيضا- فإن كتابتنا هذه تهدف لمزيد من الملموسيات المحددة، عن ذلك التراث، والتاريخ ذي الشأن. ومما نؤشر اليه بهذا السياق، عددا من الاتجاهات التي قد تساعد في الوصول الي بعض المراد، ومن بينها:-
1-   تقارب انطلاقات الوعي "الجواهري" الانساني، بل وتشابكه، مع بدايات ذيوع الوعي"الشيوعي" والوطني الثوري في العراق، فكراً وسياسة وتنويرا اجتماعيا .
2-   ترافق ذلكم ايضا مع انطلاقات النهضة السياسية في البلاد، وتشكل الجمعيات، والاحزاب السياسية، وغيرها من الاطر الثقافية والمدنية .
3-   تعمق علاقات الجواهري الشخصية، والخاصة، مع النخب ةالشخصيات الوطنية والفكرية والادبية، اعترافاً منه بتميزها، واعترافاً منها بريادة الشاعر الخالد، وعبقريته الاستثنائية.
4-   انغمار الجواهري في ميدان الصحافة، ثم العمل السياسي المباشر، الى حد انه كان عام 1946 الرجل الثاني في الهيئة المؤسسة لحزب" الاتحاد الوطني" الى جانب عبد الفتاح ابراهيم .
5-   خوض الرجل –الجواهري- للنشاط البرلماني العراقي، وترشحه للمجلس النيابي عام 1947 ... ثم في عام 1948 .
6-   اضطرار الشاعر الكبير للتغرب والاغتراب، واللجوء السياسي، في الخمسينات الماضية الى القاهرة، ثم دمشق... وبعدها الى براغ عام 1961 – 1968 والعودة الى تلكم الحال، والى براغ ايضا، ودمشق، منذ عام 1980وحتى رحيله عام 1997 .
7-   النشاط الريادي للجواهري في مجالات العمل النقابي والمدني، الوطني والعربي والعالمي، منذ اواسط الاربعينات، ومن أبرزها: مساهمته، ممثلا وحيدا عن البلاد، في المؤتمر التاسيسي لحركة السلام العالمية في بولندا... ثم تبوؤه مهمة نقيب صحفيي العراق الاول، ورئيس اتحاد الادباء العراقيين، في ان واحد، عام 1959.
8-   المشاركة الفاعلة في هيئات وفعاليات التضامن مع الشعب العراقي ضد الظلم والعسف والارهاب، بشكل مباشر، ومن اهمها كما نشهد: انتخابه رئيسا للجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، اثر الانقلاب البعثي الاسود، الاول، في شباط 1963 ... وحيويته في مؤتمر المعارضة الوطنية للنظام الدكتاتوري، بيروت 1991.
   واذ نشير للمحددات الموجزة اعلاه، أنما يهمنا منها القول: ان كل الفعاليات المنوه لها، كان للشيوعيين وقياداتهم، ونخبهم، دور بارز فيها. ومن هنا فقد توطدت، ولحدود بعيدة، صلات وعلاقات الجواهري الكبير، ولنحو سبعة عقود، مع اقطاب الحزب الشيوعي، ومفكريه ومثقفيه، من اجيال مختلفة، في تلكم المنابر، والاطر والنشاطات، وخاصة في بغداد وبراغ ودمشق، ، وفي مقدمتهم الشهداء الخالدون: يوسف سلمان يوسف – فهد، حسين الرضي – سلام عادل، جمال الحيدري، صفاء الحافظ، عبد الرحيم شريف، توفيق منير، محمد حسين ابو العيس، عبد الجبار وهبي .... وكذلك الراحلون الاجلاء: زكي خيري، عامرعبد الله، محمود صبري، رحيم عجينه، صالح دكله، ثابت حبيب العاني، نزيهة الدليمي، صلاح خالص، محمد صالح بحر العلوم . وله – الجواهري- مع العديد من تلكم الشخصيات، وأولئكم المناضلين، ذكريات عديدة، واخوانيات، كما و" مناكدات" شعرية ووجدانية، من جهة، واستذكار وتخليد وتمجيد، من جهة اخرى، كما يعلمنا ديوانه العام، وذكرياته، الى جانب وقائع ووثائق اخرى، نأمل ان نسلط عليها الضوء لاحقا. وفي هذا السياق سنتجاوز – حالياً- الحديث عن صلات وعلاقات واخوانيات الجواهري، مع نخبة اخرى، وجمع اخر، من المسؤولين الشيوعيين، الراهنين، او المبتعدين عن الحزب لهذا السبب او ذاك. وقد عمدنا لتاجيل ذلك الى فترة قادمة، احترازا، لا لسبب آخر. خاصة وأن ثمة تفاصيل وشؤون عديدة، وكثيرة، تحتاج لمزيد جهد ووقت لاتمام توثيقها .         
   ولكي لا يبقى الأمر هنا فضفاضاً، والحديث عاماً، دعونا نتوقف عند قصيدتين اثنتين لا غير، من عديد أُخر، فيهما الكثير والعديد من المؤشرات ذات الصلة، عن علاقة ومواقف الجواهري من الشيوعيين، وهم الفصيل الأقدم - على أبسط وصف – في الحركة الوطنية الذي تصدى واستمر، ومنذ أواسط ثلاثينات القرن المنصرم، مقارعاً بحزم ومثابرة، العسف والطغيان والظلامية في البلاد... ونعني بتينك القصيدتين رائيته العصماء عام 1951 والموسومة " في مؤتمر المحامين"، وفريدته المعنونة "سلاماً .. إلى أطياف الشهداء الخالدين"، التي نظمها بعيد الانقلاب البعثي الدموي الأســــود عام 1963.
       ففي القصيدة الأولى التي تتجاوز أبياتها المئتين وعشرين، يمجد الجواهري في مقاطع عديدة منها، نضالات الحركة الوطنية، وشهدائها من شيوعيين وثورييـــــــن وغيرهــــم ... وقد جاء مطلعها باهراً كما هي العادة ليقول:
سلامٌ على حاقد ٍ ثائر ِ، على لاحب ٍ من دم ٍسائر ِ
يخبّ ويعلم ان الطريق، لابد مفض ٍإلى آخر ِ
كأن بقايا دم السابقين، ماض ٍ يمهد للحاضر
    ثم يعود في المقطع التالي مباشرة للتصريح بدل التلميح، وبصوت جهوري، واصفاً بهيبة وإجلال أولئك المناضلين المضحين من أجل الحياة الحرة الكريمة، والمستقبل المشرق... وقد رأى العديد من المتابعين أن أعدام القيادة الشيوعية – الوطنية الأولى (فهد، صارم، حازم) في شباط 1949 كان له أكثر من تأثير على الجواهري لنظم هذه العصماء، خاصة وأنه قد توقف في جزأي مذكراته على تلك الواقعة الكبيرة، وعند علاقته مع مؤسس الحزب الشيوعي (يوسف سلمان يوسف - فهد) في الأربعينات الماضية:
سلامٌ على جاعلين الحتوف، جسراً إلى الموكب العابر
على ناكرين كرام النفوس، يذوبون في المجمع الصاهر ..
سلامٌ على مثقل بالحديد، ويشمخ كالقائد الظافر
كأن القيود على معصميه، مصابيح مستقبل زاهر ...
تعاليت من قدوة تقتدى، ومن مثل ٍ منجح ٍ سائر
سمير الأذى والظلام الرهيب، خلا الحيّ بعدك من سامر ِ
   وإن كانت تلكم الأبيات تؤشر، ولم تحدد، فان القصيدة الثانية التي نعني، ولنقلْ "السيمفونية" ولا نخف، جاءت بأكثر من اسم وكنية ولقب، لعديد من شهداء الحزب الشيوعي، وقياداته الذين نال منهم فاشيو العهد البعثي الأول، في الثامن من شباط 1963... ومنذ بداية تلكم القصيدة المتفردة، بل والسيمفونية كما اسلفنا، يعبّر الجواهري عن عمق مشاعره لشموخ أولئكم الأبطال قائلاً:
سلاماً وفي يقظتي والمنام، وفي كل ساع ٍ وفي كل عام ِ
تهادي طيوف الهداة الضمام، تطايح هاماً على اثر هام ِ
سلاماً وما انفك وقد الضرام، من الدم يشخص حياً أمامي
ثم يستمر الرمز العراقي الأبرز مستذكراً، وموثقاً لكثير من الأ
حداث، بالصور تارةً، والايحاء مرات أخرى، مفسراً ومؤرخاً بشكل مباشر للوقائع، وممجداً الواهبين حياتهم للشعب والوطن، والقيم والمبادئ العظيمة... خاصة وان له - كما يؤكد العارفون - علاقات حميمية ووطيدة مع العديد من أولئك الشهداء البواسل:
سلاماً مصابيح تلك الفلاة، وجمرة رملتها المصطلاةْ
سلاماً على الفكرة المجتلاة، على صفوة الزمر المبتلاة
ولاة النضال، حتوف الولاة، سلاماً على المؤمنين الغلاة
سلاماً على صامد ٍ لا يطالُ، تعلّم كيف تموت الرجالُ  ...
*****************
سلاماً وما أنا راع ٍ ذماماً إذا لم اسلم عليكم لماما
سلاماً ضريحٌ يشيع السلاما، يعانق فيه "جمالٌ" "سلاما" (1)
سلاماً ، أحبة شعب نيامى ، إلى يوم يؤذن شعب قياما.
*****************
حماة الحمى والليالي تعودُ، وخلف الشتاء ربيع جديدُ
سيورق غصنٌ، ويخضر عودُ، ويستنهض الجيل منكم عميد
سيقدمه "رائدٌ" إذ يرود، ويخلف فيها اباه "سعيدُ" (2)
و"سافرة" ستربِّ النسورا، توفي أبا "العيس" فيهم نذورا (3)
  ثم تتابع أبيات القصيدة التي يتلاحم فيها – كما توحي، بل وتبين معانيها – الخاص مع العام في مواقف الجواهري من الشيوعيين، وعلاقاته بقياداتهم، طوال عقود، كان الجانبان حريصين – كل الحرص – على ادامتها وتعميقها، برغم "عتاب" هنا و"دلال" هناك، أحياناً... ولنا حول ذلك وقفة، بل ووقفات أخرى .
----------------------------------------------------------------------
هوامــــــش واحــــــالات:
* تقتضي الاشارة هنا على ما نظن، الى وفير من كتاباتنا التوثيقية الاخرى، المنشورة في وسائل اعلام عديدة، شملت تفاصيل ذات صلة، ومنها بعناوين: الجواهري سياسيــــــــاً .
- صحفيا. - لاجئا سياسيا. - رئيسا للجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي ... وغيرها.
1- "جمـــال - "سلاما" : الشهيدان: جمال الحيدري وسلام عادل .
2- "رائــد" - "سعيد" : نجلا الشهيدين: عبد الرحيم شريف "وعبد الجبار وهبي .
3- "سافرة"- "ابو العيس": سافرة جميل حافظ، زوجة الشهيد محمد حسين ابو العيس.
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



الجواهري - زكي خيري


الجواهري في الوسط والى يساره مسعود بارزاني وفخري كريم ، والى يساره نبÙ


رواء الجصاني 2011

27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كفاهُ جيلان محمولاً على خطر حين أراد الجـواهـري أن يُريح ركابه !! في: 19:17 20/03/2013
كفاهُ جيلان محمولاً على خطر
حين أراد الجـواهـري أن يُريح ركابه !!
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
بعد سبع عجاف من اعوام الغربة المريرة، يقرر الجواهري العودة للبلاد، من براغ، متفائلاً بعهد جديد، كما هي حال الكثير من "المتفائلين" ومن بينهم قوى واحزاب سياسية، وشخصيات وطنية، أستدرجتهم، بغفلة، شعارات العهد البعثي الثاني، بعد تموز 1968 ...
    وفي حفل احتفاء مهيب، بعودة الجواهري الى البلاد، نظمه رسميون وثقافيون، في متنزه صدر القناة ببغداد، يلقي الشاعر العظيم "رائية" حاشدة بالرؤى والاراء، والتوثيــــــــــــق والمواقف، دعـــــوا عنكم التنويه والوعظ والتنوير.. وجاء مطلعهـــــــا:
أرحْ ركابَك من أينٍ ومن عثَرِ، كفاكَ جيلانِ محمولاً على خطرِ
كفاك موحشٌ دربٍ رُحتَ تقطعُهُ، كأنّ مغبرّه ليلٌ بلا سَحَرِ
ويا أخا الطير فـي وِرْدٍ وفـي صَدَرٍ، فـي كلّ يومٍ له عُشّ على شجر
عُريانَ يحمل مِنقاراً وأجنحةً، أخفّ مالمّ من زادٍ أخو سَفَر ..
خفّضْ جَناحَيكَ لا تهزأ بعاصفةٍ، طوى لها النّسرُ كشحيه فلم يَطِر
    وبحسب متابعاتنا، ورؤانا: مابرحت، تلكم "الرائية" والى اليوم، لم تعطَ حقها المطلوب، ولم تشتهر كما تستحق، برغم انها بانوراما اخرى من فرائد الجواهري، وقد جهد ان تكون عصماء في اتجاهاتها ومحاورها وبنائها، وموسيقاها حتى. وكيف لا ؟ وهي الأولى له أمام من أحبهم، وعناهم : نخباً وأصدقاء ومحبين، كما ومتربصين ومتفيقهين، في بغداد دجلة الخير، بعد تلكم السبعة اعوام من غربة خالها سبعين، بحسب تعبيره ... كما وانها الأولى في أوضاع جديدة شهدتها البلاد، كما اسلفنا، واحتسبها خيراً " ترضيه عقبـــاه" :
يا صورةَ الوطنِ المُهديك مَعرِضُه، أشجى وأبهجَ ما فيه من الصّورِ
غيومَه وانبلاجَ الشمس والقمرِ، وقيظَـه وانثلاجَ الليـل والسـحر
وما يثير الدّمَ الغافـي بـتربتـه، من صحوة الحِقد، أو من غفوة الحذر
والعبقرياتِ لـم تُنهَض ولـم تُثَرِ، والتضحياتِ توالى عن دمٍ هدَر
والناذرينَ نفوسـاً كلّها ثمرٌ، والناهزين لما يُجنى من الثمر
  ولكي يفوت الفرصة على النهازين، ويحترز من سموم لؤم واحقاد، واصطياد، باح الجواهري في مطولته ذات المئة والسبعة والعشرين بيتا، وبكل مباشرة، بما يعتلج به صدر صاحبها من عتاب، وغليان نفس، الى جانب شموخ عميم:
طِرْ ما استطعتَ مطاراً عن نقائصها، وعن مرافعها الجُلّى فزِد وطِر...
وكن فخوراً بما أُعطيتَ من دمه، على الحجولِ، وفـي الأوضاح والغرَر
فإن تحدّاك من عليائه ملَـكٌ، يزهو عليك، فقل إنّي من البشرِ ...
أنّى ثوى ذو طماحٍ فهو مغتربٌ، فـي دارةِ الشمسِ، أو فـي هالةِ القمرِ
   وفي مناجاة مع النفس اولاً، وليشد الاسماع ويبهرها من جديد، راح شاعر الامتين"يغازل" بلاداً عشقها، متباهياً، ومذكراً من تناسى، او اراد أن يتناسى، تاريخا جواهريا حافلاً، على مدى عقود مديدة:  
يا ساحرَ النفس كالشيطان يا وطناً، يُهوى ويُصفى على الويلاتِ والغِيَر ...
حملتُ همّك فـي جنبيّ أصهَرُهُ، فـي لاعجٍ بوقيد الشوق منصهِر
وكنتَ نوريَ فـي ليلي وغربتِه، حتى كأن النجومَ الزرقَ لم تُنرِ...
عَـودٌ إليـك بأقـدامٍ موطأةٍ، على دروبٍ، جراحي فوقَها أثري
تبنّتِ الدمَ من روحي ومن بدني، واستلت الضوءَ من ليلي ومن قمري
   وبحسب ما نجتهد ايضا، نرى ان اختيار الجواهري، لبحر وموسيقى، وتفعيلات "أرح ركابك" جاء مقصوداً ليطابق بحر وموسيقى وتفعيلات "يا دجلة الخير" الأشهر ... بل ضمُن فيها  العديد من مفرداتها ومعانيها، وحتى بعض مقاطع من أبياتها، في العصماء الجديدة، كما يُبان ذلك بجلاء، للمتابع المقارن، والمقارب:
يا دجلةَ الخـيرِ ما هـانت مطامحنـا، كما وَهِمنا، ولم نَصْدُقْكِ فـي الخبر
ها قد أَقَـلْـنـا على سفحيك يؤنسُنا، لوذ الحمائمِ بين الطين والنّهَر
وعانَقَتْنا حِسانُ النخل واصطفقتْ، جدائلُ السّعفِ المُزهاة لا الشّـعر ...
يا دجـلة الخير ـ والأيّـامُ تَسـحقُنـا، بين البشائرِ نرجوهنّ والنّذر ...
      كما وراح الشاعر الخالد يخاطب واهمين، حاولوا ان يَطالوا وقائع وشواهد تاريخية مثبتة... ولم يتوقف في هديره، إلا وهو قد ألجم المقصودين، علانية وتورية، بما يستحقون، فراحوا منكفئيـــن، ولم يُسمع لهم رد مباشـــــر، بل ولا حتى همس يذكر، رداً او تعقيباً، او غيرهما  :
يا (دجلة الخير) إنّا بعضُ من عَصَرت، كفّ لوى مِعصميها أيّ معتصر ..
عِفنا لها ناطحاتِ الجوّ فارعـةً، ونازعتنا على ضَحيانَ مؤتجَر
أغرت بيَ السبعةَ الأعوامَ تَحسَبها، هوجَ العواصف تُستعدى على الشجر
لم تدرِ أنّ جذوري غيرُ خائسةٍ، كالجِذرِ منها، ولاعُودي بذي خَور...
يا جازعينَ بأن غامت سماؤهُمُ، وما يزالون في فَينانَ مزدهر
رأيتمُ كيف هان الصبرُ عندكمُ، وكيف كان على اللأواء مصطَبري ...
يا (دجلةَ الخير) نحنُ الممتلين غنىً، بنا انعطافٌ على ملآنَ مفتقِر
ثم راحت " الرائية" الجواهرية السبعينية تشدد وتصعد، متفجرة بغضب عارم، ليس اشتهاءً، وانما  بعض تعبير عن بعض هضيمة التاع بها "أبن الفراتين"  وحتى من ديار وخلان وصحــــاب :
واللهِ لو أُوهَبُ الدنيا بأجمعِهـا، ما بِعتُ عزّي بذُلّ المترَفِ البطِر
قالوا يظنّون بي شيئاً من الصّغَر، فقلت فيهم وبي شيءٌ من الصَعَر
رثيت للعقرب اللّدغى جِبِلّتُها، لفرط ما حُمّلَت سُمّاً على الإبر
لولا مغبّـةُ ما تَجني ذُنـابَـتُـهـا، لقلتُ: رفقاً بهذا الزاحفِ القَذِر ...
وفي مقطع تالٍ، واخير من"أرحْ ركابك"  فاض الجواهري لينور مرة اخرى، ويوشي ببعض هواجس، وتخيلات، بل وربما تحريض إستباقي، دفعاً لمآسِ تنبأ بها، وقد بدأت، وحلت فعلاً، بعد سنوات، بل أشهر معدودات، حين عاد الفاشيون لجذورهم ... ومعروف للجميع ما ساد في البلاد طوال حكمهم البغيض، وحتى سقوطهم الذليل عام 2003 :
ويا قُوى الخيرِ كوني خيرَ صاريةٍ، يُوقى الغريقُ بهـا دُوّامةَ الخطر
نجوى خليصِ هوىً ما انفكّ بينكُمُ، خمسينَ عاماً مَلاء السمع والبصر
لـم يمشِ يوماً إلى تَجْرٍ بمعتركٍ، ولا تدرّبَ فـي حانوتِ متّجِر ...
لُمّي صفوفَكِ يشْمَخْ فـي تلاحمها، مجدٌ يُضاف إلى أمجادك الأُخَر
واستأصلي البؤَرَ السوداءَ، واقتلعي، منها الجذورَ، ولا تُبقي ولا تذري ...
إنّ الدياجيرَ لا تُجلى غياهبُها، إلا إذا التمّ شملُ الأنجم الزّهُر...
ونخبةُ القوم يستهدي بأوجهِها، شعبٌ تخبطَ فـي عمروٍ وفـي عُـمر
    ومما نلفت الانتباه اليه أيضاً، بصدد تلكم الرائية العصماء، ان الجواهري قد حرص، شخصياً، على شرح العديد من أبياتها، مقاطع وكلمات وتعابير، وبشكل مباشر... ولعلنا لا نبالغ في القول، ان قصائد الديوان الجواهري العامرة جميعها لم تشهد مثل تلكم الشروح التي تولاها الشاعر العظيم بنفسه، وبتفاصيل مطولة، ولربما بلا ضرورة أحياناً ... ويبدو انه أراد ان يثبت المزيد من المقاصد مما جاء به  فحوى وشكل، ومبنى ومعنى "أرح ركابك" المبهرة.
مع تحيات مركز "الجواهـــري" في براغ
www.jawahiri.com

28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن بعض" مثقفي" ألارهاب في العراق في: 20:18 24/02/2013
تعالوا، لنتنابز بالاسماء والالقاب والتاريخ، ولمَ لا !!
عن بعض" مثقفي" ألارهاب في العراق[/b]

-------------------------------------
  رواء الجصانـــــي
babyloncz@yahoo.com
     يُكتب، ويُنشر بين حين واخر، عن مركزنـا - مركز الجواهري في براغ - ما يُزعم انه "ملاحظات" و" نقدات" كما وتحذيرات وشتاءم سفيهة، وجلّها تحت اسماء مستعارة، لأن اصحابها يخجلون حتى من أنفسهم، كما يتبيّن، وما لنا من تفسير آخر لذلك ... وهم يتجرأون حتى ان تطال كتاباتهم من الرمز الوطني والثقافي الابرز، في القرن العشرين على الاقل، صاحب: "المقصورة" و "انا العراق" و"دجلة الخير" و"امنت بالحسين" و"أنا حتفهم" و"قلبي لكردستان" و"جمال الدين الافغاني" و" أخي جعفر" والفرائد الجليلات الاخريات ...   
    وقد كتبنا عن اولئك – وهؤلاء- في فترات سابقة، ويبدو انهم بحاجة بين حين واخر ان يعرّفوا بحجومهم الحقيقية "ويا طالما كان حدّ البغيّ ، يخفف من فُحش اهل البغا" وخاصة حين يحاول ان يعلو فحيح "الملثمين" من "المناضلين" الجدد، شكلاً، وأرباب السوابق فعلاً، ليخلطوا الحابل بالنابل، وليختبئوا بعد ذلك تحت عباءات "الوطنية" و"الثقافة" المنغمسة بالخبث واللؤم، وليديفوا السمّ بالعسل، وان كان الثمن أنهار دماء تسيل لضحايا وأبرياء، لا "ناقة" لهم بالسياسة، ولا "جمل" في دهاليز الخداع والزيف...
     وفي نص موتور، جديد، ظهر على موقع "ملثم" مجهول النسب، يحاول أن يتدرع بشخصيات ثقافية، دون فائدة، إذ فاحت منه عفونة الأحقاد في اختيار العديد من مواده، وتحريضه على الدم والقتل تحت شعارات مزوقة تدعو لحرق الأخضر واليابس في العراق... ولا ضير في ذلك أبداً بالنسبة للبعض ممن يعنيهم هذا الرد من "لاجئين" و"ثــوريين" في ربوع بلدان استعمارية "بشعة!" ومع ذلك يتسلمون منها تكاليف المأوى والملبس والمأكل والعلاج والضمان الاجتماعي "الحقيقي" أو "المزيف"... ثم يصعدون من شتمهم للاستعمار و"أذنابه" وكم يكاد المرء ان يقول:خــذوني!!!...
   وذلكم النص الموتور الذي نشير اليه، كتبه "ملثم" قدير كما يبدو، تخبأ تحت اسم "ملثمة" محترفة، وما أكثر مثيلاتها في هذه الأيام، وقد حاول أن يطال من مركزنا الثقافي الروح والعطاء... والادهى ان كاتبه – كما توثقـنا – يعيش اليوم في أزقة "رأسمالية" كما كان قبل عقود في حانات "اشتراكية" سابقة...
      وللتنويه وحسب، نجدد ان مركزنا التنويري، الذي ما برح يثير ضغينة الملثمين، لا شيء لديه ليخفيه... تديره عصبة، متطوعة تماما، جهداً وتمويلاً،  ومنذ اكثر من عشرة اعوام، تتباهى بتاريخها، وأصولها، وجذورها الوطنية والسياسية، كما بإرثها التليد، وليس مثل "جاههم انتحالا"... فأين منهم أولئك "الملثمون" الداعون للحقد والطائفية، والغلوّ، وللعنف وسفك الدماء؟!. وإلا فلنتنابز بالألقاب والأسماء والمواقع والتاريخ، والاتجاهات والآراء، علناً، مع سبق الاصرار، وحينها سيعرف الجميع من هم "المجزون" حقاً، ومن هم المدّعون ... ولنتبارز باليراع النبيل، وليس اللئيم، وحينها تتوازن المنازلة وتحلو، وتتجلى، وذلك ما نطمح إليه بكل حرص، بل وما نسعى إليه... وإلا، وخلاف ذلك، يحق لنا دون ايما ريّب ان نكرر: لقد كان للفاشية والنازية "أدباؤها" و"مفكروها" وللارهاب اليوم في العراق، وخارجه، "مثقفون" و"أنصار" معروفون، وان كانوا ملثمين، وحسابهم لابد أن يكون مثل حساب أسلافهم، في قاع الذل الأبديّ...
     وأخيراً، فلقد تقصدنا أن يكون النشر موجزاً ومحدوداً متمثلين ببيت شعر عربي مدل: "كبرت عن المديح فقلت أهجو، كأنك ما كبرت عن الهجاء"... ولنا عودة إن تطلب الأمر ففي الجعبة والأرشيف ما لا يسر المعنيين، ويدحض حقيقة الذين يحبون العلوّ، وإن كان ذلك على حساب كراماتهم، ويرجون الظهور بأية وسيلة جاءت، ومن أين وبأي ثمن!!!...
مركــز "الجواهري" في براغ
www.jawahiri.com

29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الجــواهــري في دمشـــق ... ذكريات وشهادات، وخصوصيات، وما خفي أعظم ! في: 13:10 17/02/2013
مع الجــواهــري في دمشـــق ...
 ذكريات وشهادات، وخصوصيات، وما خفي أعظم !

---------------------------------------------------
كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
... وها هي ذكريات اخرى مع الجواهري، وشهادات عنه، وهذه المرة شآمية الهوى، دمشقية الوقائع... تتشابك عراها، وتمتد لاكثرمن نصف قرن، حين قدمنا، زمرة من الأخوة، برفقة الوالدة، من بغداد عام 1957 لنقيم في وسط العاصمة السورية، وعند محلة "السبع بحرات" تحديداً، ضيوفاً لأكثر من شهر، عند  الخال الجواهري، وعائلته، وهو لاجيء سياسي في دمشق، بعد ان خلف غاشية الخنوع وراءه، في العراق ... ومن بين ما تعبق به الذاكرة - وياوليها- سفرة في تلكم الايام، ضمت عائلتيّ: الجواهري، وأخته نبيهة، ونحن من بينها، الى مصيف الزبداني – متنزه شلالات "ابو زاد".. الجنة الصغيرة التي حسبناها آنئذٍ، وقد كان هناك، صدفة، الشاعر احمد الصافي النجفي، المغترب الى بلاد الشام أيضاً... وما أحلى، الصورة الفوتغرافية التي يضمها الالبوم الى اليوم، أتوسطها، وأنا ابن سبع ، بين الشاعرين ...
- ايــهِ  يا عهــدَ الصبــا !!!
وينقطع الوصل، مع دمشق، ورباها، حتى خريف عام 1972 حين دخلتها بهوية "مقاتل" في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في طريقي الى موسكو، وكان الشاعر ألفريد سمعان، عنواني الدمشقي، بتوصية سياسية من بغداد... وقد رجعت للشام بعد نحوعام، عائداً الى بغداد، وهذه المرة بجواز منتهي النفاذ، لخوض غمار النضال" السلمي" !!!...
... ويعود الوصل لدمشق من جديد، ولنقل نواصله، عام 1980 حين انطلقت اليها من براغ، حيث أستقرت بنا الحال، للمشاركة في ندوة طلابية سورية- عالمية، ضمن وفد عراقي، ومعنا: عماد الطائي، قادماً من موسكو... ومنها الى العاصمة اليمنية الجنوبية- عدن، للمشاركة في ندوة شبابية عالمية، كان حاضراً فيها أيضاً، عراقي كردي، هو روج نوري شاويس، ممثلاً لجمعية الطلبة الأكراد في أوربا...
... ثم يزداد الوصل، التواصل، حين بدأ الجواهري العظيم تناصف غربته بين براغ ودمشق منذ عام 1983... لتتضاعف الزيارات الى الشام بضيافة الخال – الصديق!! مرات ومرات، وأحياناً لمهام سياسية وغيرها... وهكذا الحال، وبحلاوة حتى العام 1997... وبعدها، وحتى العام 2011 ولكن مع غصة خلو دمشق من صاحبها العاشق الملهم، الذي بقي يشم تربتها لا زلفى، ولا ملقا، على مدى عقود، وهو الذي قال - لا غيره- عام 1921 : اني شآمي الهوى، فاذا نسبتُ لموطنٍ، فعراقي ..
   - وجـــوه وشخصيـــات واصدقـــاء
وعلى مدى عشرة أعوام،وخلال الفترة 1983-1993 تحديداً، كان السفر، والاقامة في دمشق، ولربما مرة كل شهرين أو ثلاثة، حافلاً، مبهجاً، عندالجواهري، وبرفقته ليل نهار، سماعاً، وتعلماً، وامتلاء، مع بعض مناكدات حميمية في بعض الأحيان... وأسجل، من بين ما أسجل في هذا الترحال، وما لي سوى الذاكرة عماداً، ما حفلت به تلكم الأعوام العشرة في بيت الجواهري، وهو مقامي في دمشق، شهادات ومشاهدات للقاءات جمهرة من الوجوه العراقيــــة والسورية والعربية، وتحضرني منها: الشخصيات الوطنية والسياسية والثقافية البارزة التي حضرت جلساتها ومجالسها، بدارة الخال، في روضة دمشق.... وقد كانت – تلكم الشخصيات - من مختلف المشارب والاتجاهات والهوى، يجمعها – على الأقل – حبها للشاعرالعظيم والرمز الوطني، والثقافي الأول في العراق على ما نزعم، والاستماع لارائه، واستشراف مواقفه. ومن بينها، باعتماد حروف الأبجدية، مع حفظ واحترام الألقاب، والتميــز، العراقيون:
آرا خاجودور، حسن النقيب، حميد مجيد موسى، صالح دكله، عادل حبه، عبد الجبار الكبيسي، عبد الرزاق الصافي، عزيز محمد، علي السنجاري، فاضل الانصاري، فخري كريم، فؤاد معصوم، كريم احمد، ماجد عبد الرضا، مسعود بارزاني، هادي رجب الناصري وهاني الفكيكي ...
والسوريون، من غير الرسميين: اعتدال رافع، حنا مينه، خالد بكداش، صابر فلحوط، فؤاد بلاط، عادل يازجي، نبيه رشيدات، هاني الخير... دعوا عنكم الشعراء والمثقفين والكتاب، والأصدقاء، ومنهم، وأيضا بحسب تسلسل حروف الهجاء، وحفظ المكانة والمقامات: إنتشال هادي، حسان عاكف حمودي، حميد برتو، خلدون جاويد، زهير الجزائري، عبد الاله النعيمي، عبد الكريم كاصد، عواد ناصر، غانم حمدون، فالح عبد الجبار، لبيد عباوي، محمد حسين الأعرجي، مصطفى جمال الدين، وهادي العلوي .. وغيرهم من الاعزاء الذين سترد اسماؤهم في رحاب هذه التأرخة .
… كما صادف ان التقيت في"صالون" الجواهري، الدمشقي، وعائلته، معارف، وسيدات جليلات، كان لهن، وازواجهن، وعوائلهن، موقع الاحتفاء الدائم لدى الشاعر العظيم، محبة واعتزازا، وحتى تبجيلا. إذ هنّ من" زن الحياة بوعدهنّه... وشِنّها بوعيدهنّه" كما تحدث الشاعر الخالد عنهن، وقريناتهن عام 1965 .. ومن بين ما أتذكر بكل تقدير: أنعام العبايجي، ابتسام الجواهري، أميرة مهدي، ايمان سلام عادل، بدور الدده، رجاء الزنبورى، زاهرة هادي، وسن عبد الهادي، سلمى جبو، سعاد علاء الدين، فاطمة المحسن ويسار دكله .... فضلا عن الاقارب، ونساء البيت، والآل .
  - محطـــات ثقافيــــــة
ولآن مدد الزيارات والاقامة في الشام مع الجواهري، وفي بيته، دام بعضها حتى شهر كامل أحياناً، فكان لابدّ وان تتخللها شهادات ومشاهدات، ثقافية وشعرية وأدبية... ومما تجود به الذاكرة، نشوانةً، لهذا التوثيق: معايشة الجواهري وهو منغمر في اتمام مختاراته في الشعر العربي أوائل الثمانينات، والتي صدرت تالياً عام 1987 بمجلد اول موسوم بـ "الجمهرة" بمراجعة عدنان درويش (1)... ثم وفي العام 1985 وكان الجواهري قد اجرى جراحة لعينيه، فقد بعدها الكثير من قدرته على القراءة، فضلاً عن الكتابة، فقد أشركني بمساعدته في اختيارات "العيون من اشعاره" الذي صدر بعد عام باشراف عبد الحسين شعبان ...
ومما تجود به الذاكرة أيضاً، فكرة اصدار بانوراما "المقصورة" الجواهرية الخالدة في كتيب خاص، مع مقدمة وتفاصيل، وقد تكفلت لذلك الهدف بمراجعة دار الاهالي للطباعة في دمشق، وكاد المشروع ان يرى النور، لولا عقبة مالية، وان كانت محدودة... كما يحل العام 1987 وتبدأ "معركة" توثيق ذكريات الجواهري، بين كتابة خلاصات بخط يده، وتسجيل كاسيتات صوتية، ثم وعلى اشرطة فيديو، وبعدها التفريغ على الورق... وكنت مع الشاعر العظيم في دمشق، كما في براغ، متابعاً  الأمر يوماً بيوم... ثم استقرت الحال شيئاً فشيئاً، وليعهد لي أواسط عام 1988 بمراجعة اولى للجزء الأكبر من المسودات الورقية، الأولية، التي أتممها نحو عشرة من المعارضين الوطنيين العراقيين، تطوعاً، أو شبه تطوع ... وقد صدرت تلكم الذكريات بجزأين، عامي 1988 و1991...(2)
وما بين هذه وتلك من الشؤون الثقافية والادبية، قُدر لي ان اكون شاهداً على بدايات، وبعض شؤون اختيارات أبيات من عصماء الجواهري الشهيرة: "شممت تربك" التي أدتها ميادة الحناوي، بألحان صفوان بهلوان . واشهد هنا كيف كاد الشاعر العظيم ان يلغي الفكرة، والعمل شبه المنجز، في آخر لحظة لتعقيدات طارئة، قد نكتب عن تفاصيلها في وقت آخر... كما أمر سريعاً أيضاً على "قرار" الجواهري عام 1988  تأسيس "دار الرافدين" للنشر في دمشق، وعلى أساس ان تتولى طباعة دواوينه، ومؤلفاته، وعلى ان يقوم شخصياً، وهو في التسعين من العمر، بالاشراف عليها، وان أتحمل مسؤولية جانبها التنفيذي... وتم فعلاً استئجار المقر، في حي "ركن الدين" الدمشقي، وتأثيثه، بمعاونة صادق الجواهري، ثم غُض الطرف عن الأمر كله بلمح البصر، وليتابـــع" كفاح" النجل الاصغر للشاعر العظيم، ما تبقى من المشروع لاحقا.
- بيتيــــات ... وخصوصيات
وتستمر الذكريات تترى، ومنها العائليات بأفراحها وأتراحها... وتلوح لي من بينها اليوم، كأحلام مبهجة: رحلة قريبة الى ريف دمشق عام 1983 مع  الجواهري وزوجته "امونة" وشقيقته "نبيهة" - والدة كاتب هذه السطور... وجولة"رياضية" عام 1984 في ارجاء غوطة دمشق، بقي الجواهري يمشي راجلاً خلالها نحو ساعة ونصف، دون ملل أو كلل، ونحن – من معه – نكاد نلهث وراءه، او قبله، وما في يدنا حيلة للاعتراض... ثم سهرة مع الجواهري، وهو يرقص في فندق شيراتون الشام ليلة بدء عام 1987 مع جمع من "آل البيت" ومنهم نسرين وصفي طاهر وجمال الجواهري (3)... وحفلة غنائية  للفنانة ميادة الحناوي، تردد الجواهري في الذهاب اليها، وحتى آخر لحظة، لنصل متأخرين، وليُرحب "بنــا!!" المدعوون، بتصفيق مديد ...
كما وأتذكر أيضاً وأيضاً : دعوة عشاء خاصة للجواهري، محدودة الحضور، بضيافة السياسي العراقي العريق، عامر عبد الله في بيته، سخن  "الحوار" خلالها حول السياسة والسياسيين وتقلباتهم ... وكذلك دعوة غداء "رسمية"  للشاعر العظيم في برج فندق الشام، مع زوجته وشقيقته، بضيافة وزيرة الثقافة السورية نجاح العطار، وكانت محاورالجلسة، كالمعهود، ثقافية- ادبية شاملة ... كما واتذكر ذلكم الغداء الشهي، في مطعم" شعبي" هذه المرة، وسط صالحية دمشق، عام 1994 مع الجواهري، وجمع من اهل البيت، تحملت تكاليفه، راضياً، مرضيا ...
  - مشـــادات ... وخصومـــات
كما وأسجل، من بين ما أسجل من شهادات ومشاهدات: حوارات، وانفعالات و"معاتبات" جواهرية مع سياسيين ومثقفين، ربما يصح ان نفرد لها تأرخة أخرى، في فترة قادمة... ومن بينها، مع تجاوز ذكر الأسماء والتفاصيل حالياً: خصام مع "سياسي" طالب الجواهري ان يدلي بدلوه في الوضع العراقي آنذاك، فدله الشاعر الأكبر الى قصيدته " ماذا أغني؟؟" والتي فيها ما فيها من تقييمات وفلسفة ومواقف (4).. وعتاب مع مسؤول سياسي عراقي لانه تأخر في اتمام سفرة ارادها الجواهري للاستجمام في احدى مصحات البلدان الاشتراكية السابقة. ... كما وشبه معركة لأن مجلة ثقافية – سياسية احتفلت، أو كادت ، بالعيد التسعيني للجواهري عام 1990 مع انه يصر على ان ولادته هي عام 1902 !!!...
كما وأذكر وأذكر كيف حملني الجواهري عام 1987 رسالة غاضبة منه، لنشرها في صحيفة السفير، موجهةً لزعيم عربي، لان المجلة المركزية لحركته انتقدت اختيارالشاعر العظيم، للشام مستقرا... وكذلك اسجل كيف ثار الجواهري على رئيس تحرير ابرز صحيفة دمشقية، لانها نشرت لاحد محرريها نقداً " خبيثاً"  برأي الشاعر العظيم، حاول ان يطال احد مواقفه السياسية... كما غضباً لاهباً آخر، على احد ابرز وجوه الثقافة العراقية لانه لم يردّ على ما نشره كاتب عربي في احدى صحف بيروت من "لؤم" - بحسب تعبير الجواهري- على بعض ذكرياته  ...
- سهـــرات ما بعد منتصف الليــل 
اما عن "البيتيات" و"الخصوصيات" فلاعدّ لها ولا حصر، وخاصة بعد ان كان البيت يخلو من الضيوف، والزوار، المرحب بهم، أو الثقلاء – وفقاً للجواهري... فثمة سهرات للذكريات والاستذكارات، وأمسيات شبه يومية للتسلي بلعب "الورق" مع بعض أهل البيت، واخرين... كما ومناكدات و"تقييمات" عامة وشخصية، وما الى ذلك ... وقد كان عديد من تلكم السهرات بحضور نجاح، النجل الثالث للجواهري، وخاصة بعد ان ينتصف الليل، ويروق المزاج، ومن بينها " اسئلة" استثنائية، وأسرار عن المغامرات العاطفية، واجمل ابيات الحب العذري، وغير العذري، وعن اراء بشان سياسيين ومثقفين وشعراء، قريبين واحباء، أم لئماء وحاسدين !!.... وعدا ذلك كثير(5).
  - في وداع "نبيهــة" و"أمونــة"
أخيراً، لا يمكن لي في هذه التأرخة السريعة، والتوثيق الأولي لفترة مهمة من حياة الجواهري، كما أدعي، إلا وأتوقف عند حالتي حزن حارقتين، عشتهما مع الشاعر العظيم، وأعني بهما: رحيل شقيقته نبيهة عام 1987 وزوجته أمونة عام 1992... والأولى، هي عقيلة السيد جواد الجصاني، والدة كل من كاظم ورجاء ولواء ونداء وصفاء ورواء... والثانية، والدة نجاح وكفاح وخيال وظلال... وقد رثاهما عند مواراتهما الثرى في متربة السيدة زينب، بدمشق، بأبيات مؤثرة فاضت بذكريات وحنين، ورؤى فلسفية عديدة (6) . ثم تبدأ رويداً رويداً، ومن العام 1993 بشكل رئيس، رحلة الجواهري الى عالم الخلود: متاعب صحية، واحاسيس مرهفة مصحوبة بقلق وعدم استقرار، وحتى 1997.7.27 حين تمكن "الموت اللئيم" من الانتصار، على نحو قرن من الابداع والتفرد ... 
-----------------------------------------------------------
استدراك ... وإحالات :
   لا بد من التنويه، احترازاً، الى ان الوقفات ورؤوس النقاط اعلاه، جاءت بكل ايجاز، وقد تعمدتُ اختيار ما ظننته يوحي ببعض ما لم يُعرف عن الجواهري العظيم، وما قد يؤشر لعدد من الخصوصيات المعبرة .
    كما واعتذر سلفاً عما لم تبحْ به الذاكرة، مما تختزنه ما اسماء، بل وربما جاء بعضها للتوثيق وحسب، مع ان ثمة الكثيرمن التميز والتمايز في الحضور، وفي القرب والبعد من الجواهري، وفي مجالسه، كماً ونوعاً، وعدا ذلك وفير.
1- للتفاصيل، كتابتنا: عن الجواهري وجمهرته، على الانترنيت .
2- وثقنا حول الموضوع بمادة: ذكريات عن ذكريات الجواهري، نُشرت  في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية .
3 - تفصيلات ذات صلة في توثيقنا: الجواهري يرقص في التسعين، المنشورعلى شبكة الانترنيت، وفي وسائل اعلام اخرى .
4 - القصيدة المعنية: نونية سياسية مطولة، بعث بها الجواهري، جوابا على رسالة من صديقه، و"درويشه": جلال الطالباني، عام 1980 .
5 - تفاصيل عن بعض تلكم الشؤون، نشرتها في إصدار خاص عام 1999 بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل الجواهري .
6 - رثاءا الشاعر العظيم لشقيقته "نبيهة" وزوجته "أمونة" منشوران في كتاب: "الجواهري.. قصائد وتاريخ ومواقف" الصادر في بيروت عام 2012.


الجواهري في صالونه بدمشق عام 1984


الجواهري في مطعم وسط - دمشق 1994، ومعه رواء الجصاني


الجواهري والى يساره وليد جنبلاط

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لجنة عليا للدفاع عن الشعب العراقي ... برئاسة الجواهري في: 19:34 07/02/2013
لجنة  عليا للدفاع عن الشعب العراقي ... برئاسة الجواهري


الجواهري بين الشهداء وصفي طاهر وماجد محمد امين ، يسارا وفاضل عباس المÙ

* كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
في الثامن من عام 1963  حلت الكارثة البعثية الاولى في العراق، لتطال "أهلاً وصحاباً وديارا" وفي شتى أرجاء البلاد... وكان لابدّ للجواهري، شاعر الوطن، أن يتخذ موقفاً، فاتخذ، برغم خلافاته العامة والخاصة التي كانت سائدة في حينها مع قيادة السلطة التي طالها الانقلاب، وزعيمها عبد الكريم قاسم... وقد وثق الشاعر الكبير عن بعض ذلك في رائيته الموسومة "يا غريب الدار" ومن أبياتها:
من لهمّ لا يجارى ولآهات حيارى
ولمطوي على الجمر سراراً وجهارا
من لناء عاف اهلاً وصحاباً وديارا
تخذ الغربة داراً، إذ رأى الذل اسارا
وإذ تنادى معارضو الانقلاب، سياسيين وأكاديميين، وغيرهم، في الخارج، للانتصار إلى أهلهم وبلادهم ضد القمع والارهاب، أفلحت جهودهم في تشكيل لجنة عليا للدفاع عن الشعب العراقي، وليجري اختيار الجواهري رمزاً وطنياً، وثقافياً، أولَ، بالاجماع، لرئاستها، وقد اتخذت من العاصمة التشيكية براغ مقراً رئيساً لها، وذلك بعيّد فترة وجيزة من طوفان الدم الذي تسببه الانقلاب البعثي المشؤوم.
وضمت قيادة تلكم "اللجنة العليا" شخصيات وطنية جليلة كان من أبرزها فيصل السامر ونزيهة الدليمي وذنون أيوب ومحمود صبري وصلاح خالص ، وايضا : جلال طالباني لفترة محدودة... ذلك إلى جانب ممثلي وتشكيلات اللجنة في عدد من عواصم ومدن أوروبا بشكل خاص.
وفي ظلّ رئاسة الجواهري الكبير نظمت اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، التي امتد نشاطها – عملياً – حتى مطلع 1965 العديد من النشاطات المهمة كالمؤتمرات والندوات واصدار البيانات وتنظيم حملات ومهرجانات التضامن في بعض البلدان الأوربية، الرأسمالية منها، والاشتراكية آنئذٍ... كما أصدرت اللجنة مجلة فكرية سياسية عامة باسم "الغد" لتتولى مهمات توثيق الاحداث وكشف الحقائق ومحاولة صياغة البدائل، لانقاذ البلاد، ووقف نزيف الدماء...
وخلال تلكم الفترة، كتب الشاعر الكبير قصيدته الذائعة الصيت عن بغداد "دارة المجد، ودار السلام" ما حلّ بها من دمار وانتهاكات وسيول دماء غزيرة... وهكذا جاءت أيضاً، وفي خضم تلكم الأحداث رائعته الميمية عن نضال الشعب الكردي "قلبي لكردستان".

يا موطن الأبطال بثٌ مؤلم، وألذ اطراف الحديث المؤلمُ
سلّم على الجبل الأشم وعنده من ابجديات الضحايا معجمُ
كما نظم الجواهري في الفترة ذاتها عديداً آخر من القصائد الوطنية و"المقاومة" والانسانية... ومنها ملحمته "إلى أطياف الشهداء الخالدين" والتي جاء فيها:
سلاماً وفي يقظتي والمنام ، وفي كل ساع ٍ وفي كل عامِ
تهادي طيوف الهداة الضخام ، تطايح هاماً على اثر هام ِ...
ودقت مسامير خجلى عطاشى ، بكف ِ المسيح فطارت رشاشا
بقايا دم للعصور التوالي تخضب بالمجد هامَ الرجال
حماة الحمى والليالي تعودُ ، وخلف الشتاء ربيع جديدُ
سيورق غصنٌ ، ويخضر عودُ ، ويستنهض الجيل منكم عميد

   ومما نذكره للتأرخة هنا ان تلكم القصائد التي أشرنا لها، ضمها إلى جانب شقيقات أخريات ديوان خاص حمل اسم "بريد الغربة" أشرفت على طباعته وتوزيعه لجنة الدفاع عن الشعب العراقي، ذاتها، وقد تبرع الجواهري بكامل ريع الديوان للتضامن مع أهل البلاد، التي جثمت تحت وطأة الانقلابيين وجرائمهم التي أدانتها كل قوى الخير في العالم...
    وإذ لا يتحمل الحديث هنا، لتفاصيل أخرى عديدة، نعد أن يتم السعيّ لتوثيق مفصل عن تلكم "اللجنة" ودور الجواهري في رئاستها، فضلاً عن تجربتها ونشاطاتها ، وكذلك عن التعقيدات التي رافقت عملها... ونأمل أن يتحقق ذلك في فترة قريبة قادمة...

مقاطع صوتية للقصائد اعلاه على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2298522.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هكذا حذر الجواهري من ممهدات كارثة شباط 1963... ولكن؟! في: 23:49 05/02/2013
نصف قرن على وقوعها المشؤوم في العراق
---------------------------------------------

هكذا حذر الجواهري من ممهدات كارثة شباط  1963... ولكن؟!
---------------------------------------------------------------



الجواهري في احدى فعاليات التضامن مع الشعب العراقي، - براغ 1963

كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
 ---------------------------

   في مثل هذه الايام، قبل نصف قرن، وفي الثامن من شباط ( فبراير) 1963 تحديداً،  يُفجع العراق بالكارثة البعثية الاولى، ويراق الدم الطهور، ليرتوي منه الفاشيون، وليتواصل، ولعقود، مسلسل الطغيان والعسف والارهاب، ودون مدى ... ويهمنا في هذه التأرخة ان نرصد ونوثق مواقف ورؤى للجواهري العظيم، بانت في قصائد وكتابات مختلفة، لتدين ما شهدته البلاد من شلالات دم وحملات تعذيب واضطهاد شملت الالوف من مناضلي الحركة الوطنية، عسكريين ومدنيين، وبنات وابناء الشعب عموماً، التى طالها الانقلابيون البعثيون الاوائل، بعار جرائمهم، سيئة السمعة والصيت، والارث .
- لا! لعـفا الله عما سلف!!
    وقبيل ذلك، بل وفي سياقه ، نسعى للتوقف ايضاً، وان بمؤشرات سريعة عند بعض ما نصح به الجواهري، وما حذر منه، منفرداً، او سوية مع العديد من القوى الديمقراطية والشخصيات الوطنية، قبل وقوع الانقلاب الفاشي، وعشيته، من نتائج نهج التفرد، والتسلط، وتجاوز المبادئ التي قامت تحت شعاراتها حركة الرابع من تموز 1958 العسكرية ، المدعومة شعبياً .... ولعل مراجعة وان عجولة لصحيفة الجواهري في تلكم الفترة، ونعني بها" الرأي العام" تثبت بجلاء، كماً واسعاً من المناشدات الهادفة من جهة، والانتقادات الساخنة والحادة من جهة اخرى، التي كالها الشاعر والرمز الوطني الكبير ... فضلاً عما حوته فرائده اللاهبة، تعبيراً عن ضمائر الجماهير، الامينة على مستقبل البلاد وتطورها. ومن بينها- على سبيل المثال - ما جاء في قصيدته الموسومة "باسم الشعب" عام 1959 مخاطباً فيها المسؤول الاول، والاخير، في البلاد:

"عبد الكريم" وفي المراء جبانةٌ ، تُزرى، وصنو شجاعة، إصراحُ
كنت العطـوف به يُراض جماحُ ، فكن العنـوفَ، به يهاضُ جناحُ
لا تأخذنــكَ رحمة في موقف، جــدٍ، فجـدُ الراحميـــن مزاحُ
ولطالما حصد الندامةَ مسمحٌ، وأتى بشرٍ ثمارهِ الاسماحُ
ولقد تكون من القساوةٍ رحمةٌ، ومن النكالِ مبرةٌ وصلاحُ

   ومع كل ذلك لم تنفع تلكم النصائح والمناشدات المخلصة، ولم تُؤخذ التحذيرات المدعمة بالملموسيات والتجاريب، بموضع الحرص على امن البلاد ومسار التحولات الديمقراطية المرجوة، بل وبدلاً عنها، راح عسف السلطات "الجمهورية" يتمادى فيشمل الجواهري ذاته، والى حد اعتقاله فترة من الوقت، برغم انه شاعر الامة العراقية، ورئيس اتحاد ادبائها انذاك، ونقيب صحفييها الاول... مما اضطره، احترازاً على حياته، للاغتراب القسري عن الوطن، شبه هارب "من رافديه" محتجاً، وضاغطاً، بهذا الشكل اوذاك على ولاة الامر، بل وواليه بتعبير أدق، لتدارك ما لا تحمد عقباه . ولعل من المناسب للتوثيق الملموس هنا، الاشارة الى المواجهة المباشرة ، ذائعة الصيت ، بينه – الجواهري - والزعيم عبد الكريم قاسم ، في مقره بوزارة الدفاع ، بسبب ماكتبه الشاعر والرمز الخالد، دفاعا عن "الثورة" وضد التجاوزات على المواطنين ، وخاصة مقاله في اواسط 1959: ماذا في بلدة " الميمونة" بمدينة العمارة. (1)
   - الكربة تلاحق حتى " الفتى الممراح" !!
   وفي بيروت، محطته الاولى قبل الوصول الى براغ ، ضيفاً ثم لاجئاً، لم يفوت الجواهري ان يوثق بعض ما يجري في العراق، وهو شاهد ومعني في الصميم، وذلكم في قصيدته (ربيع عام1961) بمناسبة مهرجان حافل لتكريم شاعر لبنان " بشارة الخوري" اذ صارحه فيها، شاكياً ومهضوماً :

وأتـيـتُ (لـبـنـانـاً) بجـانحتين من ريحٍ غَضوبِ
مثلَ المسيح إلى السماءِ وقد حُمِلتُ على صليب
لُبنانُ يا وطني إذا حُلّئتُ عن وطني الحبيبِ
نسـرٌ يحـوم على رباكِ فلا تخافيـه كذيب
أ "بِشــــارةٌ" و بـأيمــــا شكوى أهزّكَ يا حبيبي؟
شكوى القريب إلى القريــب أمِ الغريب إلى الغريب؟
هل صكّ سمعَك أنني من رافديّ بلا نصيبِ
فـي كُربةٍ وأنا الفتى الــمِمْراحُ فرّاجُ الكروبِ


الجواهري والى يساره.. الشهداء.وصفي طاهر، فاضل عباس المهداوي. وماجد محم


    - الجواهري يضطر للجوء الى براغ
    ثم يوثق الجواهري، في الطلب الذي تقدم به للحصول على اللجوء الى براغ (20/6/1961) الكثير من المؤشرات ذات الدلالة ، ومن بين ما جاء فيه :" تمشياً مني على النهج الذي سلكته طيلة حياتي في مجالات السياسة والصحافة والشعر والأدب، من أن أكون إلى جانب الجماهير في كل ما يمسُّ مصالحها، فقد تعرضت منذ سنتين، وفي خلال الحكم الراهن في العراق لكثير من المضايقات على يد الحاكمين، مما يطول شرحه". (2)
... واذا كانت هذه الحال مع الجواهري، صاحب"أنا العراق"و"المقصورة"و" جيشَ العراق" ... والرمز الثقافي والوطني الابرزفي البلاد، فللمتابع ان يستنتج، ودون كثير عناء، كيف كانت السلطات "الجمهورية" تتعامل مع انصار الديمقراطية، بينما تتغاضى في الساع ذاته عن توجهات واستعدادات المتضررين من سقوط العهد الملكي، والقوى والشخصيات الشوفينية والظلامية والطائفية، لقلب نظام الحكم، والانتقام من الجماهير الشعبية، وقياداتها، دعوا عنكم قادة وضباط حركة الرابع عشر من تموز، الوطنيين الاحرار .(3)
   - دعوة لليقظة والاحتراز 
  لقد تكررت مناشدات الجواهري وتحذيراته من تجميد الحياة الدستورية وتغييب الديمقراطية، كما من مغبة التفرد في الحكم، ومن التخبط السلطوي، و"المساواة" - على اقل وصف- بين القوى الوطنية والشعبية، من جهة، ومناهضيها، المناوئين للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المبتغاة، من الجهة المقابلة  ... وهكذا راحت تعلو دعوات هنا لليقظة من احقاد الموتورين، وتتعالى دعوات هناك لنبذ الفرقة والغلو، ولمزيد من التلاحم بين ابناء الشعب، ولرصد المتامرين في الداخل والخارج ، والاستعداد لمواجهتهم قبل فوات الاوان ، ومن بين ما نستعين به للتوثق بهذا الشأن ما جاء في قصيدة الجواهري " أزف الموعد" التي ناشد فيها الطلاب العراقيين ،عام 1959:

يا شبابَ الغدِ كونوا شِرعةً ، للعلا والبأسِ واللطفِ تُسَنّ
سالموا ما اسطعتُمُ حتى إذا، شنّها حرباً أخو بغيٍ فشُـنّوا
وابدأوا الخيرَ سباقاً بينكم، فإذا بُـودئـتمُ الشـرّ، فثـنّـوا

    وهكذا هي الحال، او شبيهة بها، مضامين قصيدة الجواهري، الى جموع العمال عام 1959 المعنونة " عيد اول ايار" ... ومن ابياتها ذوات الهدف في التنوير، وفضح بعض وضع الحكم "القاسمي"وتناقضاته، وارتباكاته وتجاوزاته :

يا أيـهـا العُمّـالُ صفـحَ تسـامحٍ، عمّـا تجيشُ ببثّـهِ خطَراتي
أنا لا أثيرُ ظُنونَكم، لكنْ فتىً، حرّ يحبّ حرائرَ الصّرَخات
ما انفكّ تِنّينُ التحكّمِ قائماً، وتقاسمُ الأرباح فـي الشركات
ما زالت الشمّ النّواطحُ تُبتنى، من تلكمُ السّرِقات والرّشوات
لِم يُؤخَذُ المالُ المقطّعُ منكمُ، ُسحتاً، ولـم تُقطَعْ أكفّ جناة!

    - ... وتحـــل الكارثــــة
 
    واذا لم تنفع الذكرى، ولا يبالي المعنيون بتحذيرات الجواهرى، ورهطه، واستشعاراتهم وتنبؤاتهم... واذ يتجاهل الرجل الاول، والاوحد، في السلطة، نداءات ومطالبات التقويم والاصلاح، والتشدد تجاه اعداء البلاد، تحل الكارثة في الثامن من شباط المشؤوم (بغي الانقلابات) (4)... ليحترق العراق وابناؤه، فـ"يقتاد "زيدٌ" باسم "زائدةٍ " و "يصطلى "عامرٌ" والمبتغى "عمرُ"... وفور ذلك راح الجواهري منتصراً، كعهده، للشعب ضد الطغاة ، بمواقف وقصائد لاهبة تنور وتعبر، وتتضامن مع الشعب المنكوب، وتمجد الضحايا المياميـــن . وتأتي صرختـــه الاولى، ومن القـــلب قبل اللسان، في قصيدتـــه الشهيـــرة بـ " ياعبدَ حربٍ وعدوَ السلام" والتي يخاطب فيها "امين الاعور" (5):

"أمينُ" لا تغضبْ فيومُ الطـَّغامْ، آتٍ وأنفُ شامتٍ للرَّغامْ
وإنْ غدا العيد وأفراحُهُ، مآتِما ً في كل بيتٍ تـُقامْ
أمينُ لا تغضبْ فإنَّ الحِمى، يمنعُهُ فتيانـُهُ أنْ يُضــامْ
أمينُ خلِّ الدَّمَ ينزِفْ دمـاً، ودعْ ضراما ً ينبثقْ عن ضرامْ
ودعْ مُدى السفـّاح مشحوذة ، ظمآنة ً، يُبَلُّ منها الأ ُوامْ
فالسيف يُعلى من شذا حدِّهِ، يومَ التنادي كثرة ُ الإنثلامْ
* * *
"أمينُ" ألقى الغيُّ أستارَهُ، وانزاحَ عن وجهِ النفاقِ اللثامْ
ما أقذرَ الفِسْق وإنْ ألـَّفـَتْ، بين الزواني روعة ُ الإنسجامْ
من مُبْـلِـغُ الفاجرَ في ضَحْوَةٍ، على رؤوس المَلأِ المُسْـتـَضام:
يا عبدَ حربٍ وعدوَّ السلام، يا خزيَ من زكـّى وصلى وصام
يا سُبـَّة َالحجيج في عَمْـرةٍ، بين الصفا وزمزم ٍ والمُقام
يا ابنَ الخـَنا إنَّ دماءَ الكرامْ، نارٌ تـَلـَظـّى في عروق اللئام
وللضحايا من جِراحاتها، أيُّ عيون ٍ خـُزّر ٍ لن تنام
     - تمجيـــد للشهـــداء والمضحيـــن ...
    ثم توالت لواهب الجواهري، ولواذعه، تلاحق الجناة، عراقياً وعربياً وعالمياً، وتدين المجازر التي تلت شباط الاسود، وتمجد الضحايا الابرار، شيوعيين وديمقراطيين ومنورين وغيرهم،، ومن بينها قصيدته الموسومة " سلاماً...الى اطياف الشهداء الخالدين " وفيها :

سلاماً مصابيح تلك الفلاة ، وجمرة رملتها المصطلاة
سلاماً على الفكرة المجتلاة ، على صفوة الزمر المبتلاة
ولاة النضال ، حتوف الولاة ، سلاماً على المؤمنين الغلاة،
سلاماً على صامد ٍ لا يطالُ، تعلّم كيف تموت الرجال ...
* * *
سلاماً وما أنا راع ٍ ذماماً، إذا لم اسلم عليكم لماما
سلاماً ضريحٌ يشيع السلاما ، يعانق فيه "جمال" "سلاما" (6)

سلاماً ، أحبة شعب نيامى، إلى يوم يؤذن شعب قياما ...

   - ..... وانتصار للمكافحين البسلاء
    وفي السياق ذاته لا يفوتنا هنا ان نوثق عن العسف والجور، الذي طال كردستان العراق، قبل الانقلاب البعثي، وبعده، اذ انصبت عليها، وعلى شعبها، احقاد وقنابل الفاشيين والعنصريين. وقد وقف الجواهري امام ذلك ليجود بــ"قلبه ولسانه" فاضحاً ومدافعاً، كما ومتباهياً بنضال الكورد وتضحياتهم، فيهدر:
يا موطن الأبطال مهما أسفرت، نُوَبٌ تسيء حكومةً إذ تحكمُ
مهما ارتمت ذممٌ، وهانت عفةٌ، وهوت مقاييسٌ، وأوغل مجرمُ
وتدنتِ الأعرافُ حتى ما ارتضى، وحش وحتى ما تبنّى أرقم
ياموطن الأبطال مهما ديس من.. حَرَمٍ لَدَيكَ، وما استبيح محرّمُ
فلسوف يجزوك الكفاحُ بغاية، لك عندها عن ألف غُرم مَغنم
ولسوف تنزاح الخطوب، وينجلي، لون السماء وتُستضاءُ الأنجم
ولسوف ينكشف المدى عن واحةٍ، خضراءَ عن غَدِكَ المؤمّلِ تبسِمُ

    - وللتوثيـــــق بقيــــة طويلـــة
... أخيراً نوجز هنا فنقول: ان ثمة الكثير الاخر الذي نسعى لان نوثق له في وقت لاحق ، وجميعه يُغني ما اردنا الذهاب اليه، في تلخيص بعض من رؤى ومواقف الجواهري العظيم، حول نكبة شباط 1963 ومقدماتها، وفشل التصدي لها، بل واحباطها، وما بين هذه وتلك: المسببات، والاخطاء، بل والخطايا، السياسية ذات العلاقة، وذلك من الاهم، على ما نزعم ... كما نعد ان نفصل اكثر في كتابتنا الاخرى، ذات الصلة ببعض مواقف الجواهري، بعد الكارثة، ومن بين ابرزها، رئاسته للجنة الدفاع، العليا، عن الشعب العراقي، التي اتخذت من براغ مقرا رئيساً لها بعد فترة وجيزة من الانقلاب الدموي في شباط 1963 والتي كان لها الكثير من الانشطة التضامنية المشهودة، وعلى اصعدة شتى(7).
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
احـــــــالات وهوامـــــــش وتوضيحــــات :
(1) لمزيــد من التفاصيـــل يُراجـــع الجــزء الثاني مـــن مؤلــف" ذكرياتي" للجـــواهري، دمشـــق- 1998 .
(2) ومما جاء في طلب اللجوء ذاته، والذي نشرنا عنه على الانترنيت في تشرين الاول2011 النص التالي عن مديات العسف الذي طال الجواهري من سلطات "الثورة" في بغداد خلال الفترة 1959-1961 : " لقد بَلغت قبل شهرين تقريباً حد اعتقالي وسجني – وأنا أناهز الستين من عمري – بأسباب كاذبة مفتعلة – ... وبعد حدوث ضجة كبيرة من الناس في العراق وفي خارجه اضطر الحاكمون لاطلاق سراحي ولكن بكفالة اولاً، ثم باقامة دعاوى سياسية خطيرة، يتحتم عليّ بموجب القوانين العرفية، أن امثل أمام المجالس العسكرية القاسية وان اتلقى احكامها الصارمة بحجة انني اخالف سياسة الحاكمين وأسعى لاثارة الشعب العراقي".
(3) ونعني بذلك خصوصاً كوكبة الضباط الوطنيين الذين رفضوا، بهذا الشكل أو ذلك، نهج التفرد "القاسمي" والاجراءات التعسفية، في ملاحقة المسؤولين والسياسيين المخلصين، وتقريب الانتهازيين والمشبوهين والمتامرين، وتحت شعارات "الوسطية" و" عفا الله عما سلف" والتي اودت بالبلاد الى ما اودت به .. ومن كوكبة اولئك الضباط الاحرار: جلال الاوقاتي، وصفي طاهر، طه الشيخ احمد، فاضل المهداوي، عبد الكريم الجدة، داود الجنابي، ماجد محمد امين، حسين خضر الدوري وكنعان حداد ... واقرانهم الابطال، الذين استشهدوا اثر الانقلاب الاسود.
(4) "بغي الانقلابات" تعبير اطلقه المناضل الوطني، زكي خيري، تصدياً لمصطلح "عروس الثورات" التي روج له الشوفينيون والفاشيون العراقيون، وأنصارهم العرب،، كناية عن كارثة شباط الاسود .
(5) امين الاعور: صحفي لبناني نشر مقالة عاصفة، عنونها خاصة الى الجواهري، حول المذابح التي وقعت في البلاد العراقية غداة الانقلاب البعثى الاول عام 1963 .
(6) "جمال" – "سلام" : جمال الحيدري ، عضو قيادة الحزب الشيوعي ، وسلام عادل ، سكرتير عام الحزب ، وقد أُستشهدا تحت التعذيب الرهيــب في زنـازيــن طغمة انقلابيـي شباط .
(7) للمزيد، كتابتنا الموسومة: " الجواهري رئيس للجنة الفاع عن الشعب العراقي" المنشورة على مواقع اعلامية عديدة في شبكة الانترنيت .



32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجــواهــري .. عن الغربة والاغتراب، وما بينهما في: 16:49 20/01/2013

الجــواهــري .. عن الغربة والاغتراب، وما بينهما



قراءة، وتوثيق: رواء الجصاني
.. وهذه هي عصماء أخرى من قصائد الجواهري الوجدانية- السياسية، الثائرة على النفس والمجتمع، والمقاييس السائدة في البلاد... وقد ضمها، كاملة ولأول مرة، ديوان "بريد الغربة" الصادر في براغ، بدعم من اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي الذي ترأسها الشاعر العظيم فور تشكيلها بعد انقلاب شباط الدموي عام ...1963... وقد جاء مطلعها جواهرياً كالعادة في ثورته الجامحة، مما جعل الكتاب يقرأ من عنوانه:

مَنْ لِهَمٍّ لا يُجارى ، ولآهاتٍ حَيارى
ولمطويٍّ على الجمرِ سِراراً وجِهارا...
مَنْ لناءٍ عاف أهلاً وصِحاباً ، وديارا
تَخِذَ الغربة دارا إذ رأى الذلَّ إسارا
إذ رأى العيشَ مداراةَ زنيمٍ لا يُدارى

... وفي مختلف مقاطع القصيدة التي تجاوزت أبياتها المئة والعشرين، يفيض الجواهري متباهياً بمواقفه التنويرية، مبرزاً سمات وقيماً تبناها، ولم يخشَ ما يترتب عليها من أذى المعوزين والظلاميين، بل وراح يكررها في عديد كثير من شعره... إلا انه شدد هنا على الشموخ والاصرار، ولعله أراد بذلك مقدمة لما سيلي من مواقف وحقائق:

ياغريبَ الدار لم يُخْلِ من البهجةِ دارا...
تأخذ النشوةَ منه ثم تنساهُ السُكارى
يا أخا الفطرةِ مجبولا على الخيرِ انفطارا...
يا سَبوحاً عانق الموجةَ مَدّاً وآنحسارا
لم يُغازلْ ساحلاً منها ولا خافَ القرارا
يا دجيَّ العيشِ إن يَخْبُ دجى الناس ِ ، أنارا...

   ثم يعود الشاعر الكبير ليكتب ما يظنهُ يروض النفس، لتجاوز "الهضيمة" التي أحسَّ بها وحتى من الأقربين، خاصة وهو صاحب المآثر والمنابر، محملاً الذات جزءاً مما يعاني منه، بعد أن اختار نهج الثورة والتجديد، معيباً المهادنة والمساومة:

يا غريبَ الدارِ وجهاً ولساناً ، واقتدارا...
لا تُشِعْ في النفسِ خُذلاناً وحَوِّلهُ انتصارا...
أنتَ شِئتَ البؤسَ نُعمى ورُبى الجنَّاتِ نارا
شئتَ كيما تمنحَ الثورةَ رُوحاً أنْ تثارا...
عبَّدوا دربَك نَهْجاً فتعمَّدْتَ العِثارا
وتصوَّرت الرجولاتِ على الضُرِّ اقتصارا...
يا غريبَ الدار مَنسياً وقد شعَّ ادِّكارا
ذنبهُ أنْ كان لا يُلقي على النفسِ سِتارا
إنَّه عاش ابتكارا ويعيشون اجترارا

   ولكي يعزز بالوقائع ما يشكو ويتهضم منه، وما يعيبه على أصحاب القرار وغيرهم، يبدأ الجواهري المباشرة في التصريح، غير مبالغ... فبعد كل عطائه الوطني والابداعي على مدى عقود، ها هو يعيش المغترب بكل صعوباته وأرقه، صاباً غضب المحبين على بلادٍ لم يستطع أن يمتلك فيها حتى "حويشة" بينما يتنعم الرائبون، والمنحنون... ثم يعود الشاعر لينوّه إلى حكم التاريخ اللاحق، وعلى الآتي من الأحداث، بل ومتنبئاً بها... نقول متنبئاً، وقد صدق بما قال وأوحى، وذلك هو أمامنا، العراق وما عاشه من مآس ٍ حد التميز:
يا غريبَ الدارِ لم تَكْفَلْ له الأوطانُ دارا
يا "لبغدادَ" من التاريخِ هُزءاً واحتقارا
عندما يرفع عن ضيمٍ أنالتهُ السِتارا
حلأَّتْهُ ومَرَت للوغدِ أخلافاً غِزارا
واصطفت بُوماً وأجْلَتْ عن ضِفافَيها كَنارا...
يا لأجنادِ السفالاتِ انحطاطاً وانحدارا
وجدت فرصتَها في ضَيْعةِ القَوم الغَيارى
... وفي سعي لتهدئة شي من ذلك الغضب العارم، يروح الجواهري في الأبيات التالية حانقاً، محملاً زعامات ثقافية وسياسية، مسؤولية ما أحاق به من ظلم واجحاف... وهو يمثل هنا بالتأكيد نموذجاً للعشرات، بل المئات من المبدعين والمناضلين وغيرهم، ممن اضطروا للاغتراب، أو اختيار المنفى اضطراراً... ثم يتطوع بعدها الشاعر الرمز ليوزع صفات ٍ يعتقدها بحق الذين تسببوا في تلك الأوضاع وما آلت إليه، بل وليبقي من ميسمه في جباههم وشماً "خالداً" يعيرون به جيلاً بعد جيل:

يا غريبَ الدارِ يا من ضَرَبَ البِيدَ قِمارا...
ليس عاراً أنْ تَوَلِّي من مسفّينَ فِرارا
دَعْ مَباءاتٍ وأجلافاً وبيئينَ تِجارا
جافِهِمْ كالنَسرِ إذ يأنَفُ دِيداناً صِغارا
خلقةٌ صُبَّتْ على الفَجرةِ دعها والفِجارا
ونفوس جُبلت طينتُها خِزياً وعارا
خَلِّها يستلُّ منها الحقدُ صُلْباً وفَقارا...
أنت لا تقدر أن تزرعَ في العُور احورارا...

... وأخيراً، وإذ يحين "مسك" الختام والايجاز لكل ما سبق وأشير إليه من وقائع ورؤى، يكتب الجواهري "معاتباً" "أصدقاء" ظنهم، و"أدباء" و"مثقفين" أحبهم ولكنهم تجافوا، خوفاً أو تنصلاً... أو لأنهم "حيارى" حتى في أمورهم ذاتها، مما جعله يسعى حتى لأن يختلق الأعذار لهم:

يا غريبَ الدارِ في قافلةٍ سارت وسارا
لمصيرٍ واحدٍ ثم تناست أين صارا
سامحِ القومَ انتصافاً واختلِق منك اعتذارا
علّهم مِثلَكَ في مُفتَرقِ الدربِ حَيارى
سِرْ واياهم على دربِ المشقاتِ سِفارا
فاذا ما عاصفُ الدهرِ بكم ألوَى وجارا
فكن الأوثقَ عهداً وكُن الأوفى ذِمارا
مع تحيات مركز" الجواهري" في براغ

www.jawahiri.com
33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سياسيات وأخوانيات ... بين الجواهري وطالباني في: 18:39 19/12/2012
   
سياسيات وأخوانيات ... بين الجواهري وطالباني
  كتابة وتوثيق: رواء الجصاني
babyloncz@yahoo.com
-----------------------------------------------------------------------------
في اكثر من موقع وزمان ومكان، توثق صفحات ديوان الجواهري، وأوراقه الشخصية من جهة، وأحاديث وكتابات الرئيس العراقي جلال طالباني من جهة ثانية، محطاتٍ وأحداثاً حافلة ً في علاقات مديدة بينهما ترجع عملياً إلى عام 1959 حين تأسست أول منظمة لصحفيّ العراق، فكان أول الرجلين نقيباً لها، وثانيهما عضواً في هيئتها الادارية...

... ثم توالت المحطات على مدى أكثر من ثلاثة عقود تالية، كان من أبرزها حين تأسست في براغ لجنة عليا للدفاع عن الشعب العراقي ضد القمع والارهاب، بعيد الانقلاب البعثي الأول عام 1963، ترأسها الجواهري، وضمت قيادتها شخصيات سياسية وثقافية بارزة، من بينها جلال طالباني، ممثلاً عن الحركة الكردية...وفي حديث مباشر عام 2005 عن هذا الامر وغيره ، قال الرئيس طالباني لكاتب هذه التأرخة:

"لقد تعددتْ زياراتي ومهماتي السياسية في براغ منذ الستينات، وكنتُ أحرص في جميعها على قضاء أطولِ ما يمكن من الوقت مع الجواهريّ الخالد، سواءً في الأماكنِ العامةِ، أو في بيتهِ الذي استضافنا كثيراً... وكم أتمنى أن يكون لنا قريباً في بغداد مركزٌ ثقافي كبير، عمارةً شامخة، تتناسب مع فكرِ وعطاءِ هذا الشاعر العملاق..."

... وبحسب المصادر العليمة فقد توطدت العلاقات الشخصية والاجتماعية بين الجواهري وطالباني، فضلاً عن السياسية والثقافية، طوال ثلاثة عقود ونيف ، وذلك في براغ وبغداد ودمشق وبيروت، وقد كادت ان تمتد إلى كردستان أيضاً عام 1992.... ولهذا الشأن تفاصيل طويلة لا يتسع المجال لسردها الآن...

... وعلى صعيد التوثيق "الشعري" هناك - بالاضافة الى مقطوعة "اخوانية- سياسية "عام 1966- رسالة" سياسية –شخصية " بعثها الجواهري على هيئة قصيدة الى طالباني عام 1981 وذلك جوابا على رسالة " شخصية- سياسية " ايضا ، كان طالباني قد بعث بها اإليه من دمشق.... ولهذا الامر حديث يطول ، وذو أكثر من مغزى ، نعد بالعودة له في توثيق لاحق.... ومما جاء في تلك القصيدة :

شوقاً "جلالُ" كشوق ِ العين ِ للوسن ِ، كشوقِ ناءٍ غريبِ الدار للوطن ِ
شوقاً إليك وان ألوت بنا محنٌ ، لم تدر ِ أنا كفاءُ الضُّرِّ والمحن ِ
يا ابن الذرى من عُقاب غير مصعدةٍ شمُّ النسور به ، إلا على وهن ِ
وحسبُ شعريّ فخراً ان يحوزَ على ... راو ٍ كمثلك ندب ٍ ، مُلهمٍ فطن ِ
"جلالُ" صنتُ عهوداً بيننا وثقتْ ، فما توثقتَ من عهدٍ بها ، فصُن ِ
لا تبغني بوق "حربٍ" غير طاحنةٍ ، بها تزيا كذوبٌ ، زيّ مُطحَّن ِ
ولا تردني لحال ٍ لستُ صاحبها ... وما تردني لحال ٍ غيرها ، أكنَ


ِ... وبالمناسبة، يُحسب المؤرخون الرئيس طالباني من نخبة رواة بارزين ومعدودين، لقصائد وأشعار الجواهري، الوطنية والوجدانية وحتى الغزلية...وهو يتباهى بذلك علناً في مختلف المجالس والمنتديات الثقافية والسياسية وغيرها .... وللحديث صلة واكثر.



-   الصـــــــور : طالباني وعقيلته، هيروخان ابراهيم احمد،
    يزوران الجواهري في بيته، ببغداد- اوائل السبعينات.
-  طالباني متحدثاً لرواء الجصاني، براغ2005 .

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أحدثكم عن الجواهـــــري، وقصيدتيه عن " عاشوراء".. و" آمنت بالحسين" في: 11:11 24/11/2012
 
أحدثكم عن الجواهـــــري،
 وقصيدتيه عن " عاشوراء".. و" آمنت بالحسين"

* كتابة وتوثيق: رواء الجصاني

**  بعيداً عن الخوض في عوالم النجف الروحية، ولا في الاجواء الدينية والادبية للاسرة الجواهرية، وتاريخها واثارها العلمية، دعونا نجيب على التساؤل الذي يحمله عنوان هذه الكتابة، وما يشى به، وذلك من خلال التوقف عند قصيدتين للشاعر الخالد، راحتا تعنيان بذكرى ماثرة "الطف" واحداثها الاليمة ، والعبر المستوحاة من الثورة الحسينية، ومنابعها وجذورها ومبادئها وافاقها..

**   والقصيدة الاولى من تينك القصيدتين هي "عاشوراء" المنظومة والمنشورة عام 1935 وكانت بثمانية وستين بيتاً، استعرض فيها الجواهري، ووثق خلالها العديد من الاحداث التاريخية، الثورية والماساوية في ان واحد ، وبالاسماء المقرونة بالاوصاف التي تليق – بحسب رؤاه – بالمضحين من اجل المبادئ، من جهة، وبمعارضيهم ، بل ومحاربيهم وقتلتهم، من جهة ثانية...

هيَ النفسُ تأبى أن تُذَلّ وتُقهَرا ... ترَى الموتَ من صبرٍ على الضيم أيسَرا
وتخـتارُ محموداً من الذِكرِ خالداً...على العيش مذمومَ المَغَـبّـة مُنكَرا…

**   وكما هو ديدنه الثابت، شبك الجواهري العام بالخاص، وبحورات مع الذات اساساً، ليستخلص وفي ابيات محدودة، ولربما في بيت واحد متفرد، عبرة العبقري الخابر للحياة

ونُكّسَ يـومَ الطـفّ تـاريخُ أمـة... مشى قبلَها ذا صـولـةٍ متبختِرا
فما كان سهلاً قبلَها أخذُ مـوثـق على عَرَبيّ أن يـقولَ فيغـدِرا...

**   وسيرا على عادته، ايضا، يوجزالشاعر المنوّر عظات واقعة الطف ، وما سبقها وتلاها من بطولات وامجاد خالدة، ثم يروح موجهاً دون وجل او تردد:

أقـول لأقوامٍ مَضَـوا في مُصابه ... يسـومونه التحريـفَ حتى تغيّرا..
دعُوا رَوعةَ التاريخ تأخـذْ مَحَلّـها ... ولا تُـجهِدوا آياتِه أن تُـحوّرا
وخلّوا لسانَ الدهر يَنطقْ فإنّه ...بليـغٌ إذا ما حـاولَ النطـقَ عَـبّـرا

**   واذ جاءت "عاشوراء" في زمانها، والجواهري انذاك في عقده الثالث وحسب، مباشِرة في المعاني والتصريح، واقرب للتوثيق التاريخي، هدر الشاعر الخالد بعد مرور اثني عشر عاماً، بعصماء "امنت بالحسين" التى فاضت بالتعبير عن المواقف والمفاهيم الطافحة بالإباء والشموخ ، والممجدة للفداء والتضحيات، كما هي الحال في الفرائد الجواهرية العديدة، وان اختلفت في الصور والاستعارة:

فـداء لمثـواك من مضـجـعِ ... تـنـوّر بـالابلــج الأروعِ
ورعياً ليومـك يوم "الطفـوف" ... وسـقياً لأرضك من مصرع
تعـاليت من مُفـزع للحتـوف ... وبـورك قبـرك مـن مَفزع

**  وفي مقابل ذلك تماماً، لم يجامل الشاعر الكبير أو يتهاون في هجو الخنوع والانحناء، وأولئك المقيمين على الذل، بل وحتى من يتوسط "كاللبن الخاثر" وغيرهم من اللاجئين "لأدبار الحلول فسميت وسطاً، وسميّ أهلها، وسطاءَ"..
ولربما نجتهد، ونصيب، فنرى في "آمنت بالحسين" مجمعاً للشواهد والأدلة الأبرز على الرؤى الجواهرية المتميزة، وبمقاييس بالغة الرفعة في تبجيل "الواهبين النفس" فداءً للمبادىء التي يؤمنون بها، وتلكم بلا شك التضحية الأضخم للدفاع عن القيم والذود عنها، كما يرى صاحب "آمنت بالحسين...

**   وفي مقاطع تالية من العصماء ذاتها يستمر الجواهري في الاتجاه الذي يريد اعلانه عن تضحيات الحسين الثائر و"نهجه النير" الذي بات "عظة الطامحين العظام" لاولئك "اللاهين عن غدهم" والقنوعين دون احتجاج وتمرد أو ثورة... كما يفيض عديد آخر من أبيات القصيدة بعواطف ومشاعر انسانية فائقة التعبير في تقديس الثبات والصمود لرجل يوم "الطفوف" و"الملهم المبدع" الثابت أمام "سنابك خيل الطغاة" دون خوف أو رهبة ... وبهدف أن يُطمر "جديب الضمير بآخر معشوشب ممرع...

شممتُ ثـراك فهب النسيم ... نسيم الكرامـة من بَلقـعٍ
وطفت بقبرك طوفَ الخيال ... بصومعـة المُلهـم المبدع
تعـاليت من صاعق يلتظي ... فـان تـدجُ داجية يلمـع

**  ثم يروح الجواهري ليتمثل مأثرة الحسين التاريخية، ويمحص الأمر دون أن يرتهب من "الرواة" أو يخدع بما ينقلون، ويمضي هادفاً للحقيقة لا غيرها، وبدون "تزويق" أو مبالغات... وبعد ذلك فقط، يجد الشاعر أن في فداء الحسين دفاعاً عن مبادئه، وقائع لا أعظم منها، وهو "أن يطعم الموت خير البنين، من الاكهلين الى الرضع "... ثم يحل مسك الختام، فتجدد القصيدة تقديس ذلك الصمود والعطاء الذي "نوّر" من ايمان الجواهري، وفلسفته في الإباء والفداء، والتي تجسدت، كما سبق القول، في الكثير من قصائده ومن بينها: "سلام على مثقل بالحديد - 1951 " و"بور سعيد - 1956" و"كردستان - موطن الأبطال- 1962" و"فلسطين الفداء والدم - 1970" فضلاً عن قصــائد الوثبـة، الشـهيـرة، عــام 1948...

تمثلـتُ يومـك في خاطـري ... ورددت "صـوتك" في مسـمعي
ومحصـت أمـرك لم "ارتهب" ... بنقـل "الرواة" ولـم أخــدع
ولما ازحـت طـلاء "القرون" ... وسـتر الخـداع عن المخـدع
وجدتـك في صـورة لـم أُرعْ ... بـأعـظــمَ منهـا ولا أروع

**  وللاستزادة، نقول أن قصيدة "امنت بالحسين" المتفردة في المبنى والمعنى، والرؤى،
نشرت في جميع طبعات ديوان الجواهري، ومنذ العام 1951، وقد خُط خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيس للرواق الحسيني في كربلاء، كما أُُنشدت، وتُنشد، في مختلف المجالس والمناسبات الاحيائية لواقعة "الطف" التي تصادف كما هو معروف في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، كل عام....

مع تحيات مركز"الجواهري" في براغ

www.jawahiri.com


الجواهري - رواء 1995


35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن الجواهري في بغداد ... خريف 2012 في: 21:41 16/11/2012
عن الجواهري في بغداد ... خريف 2012
-------------------------------------------------------


جواهري - رواء... دمشق 1987
* رواء الجصانــي
babyloncz@yahoo.com

... وتسألني ياصديقي" ساهرَ الليل" عن زيارتي الاخيرة الى بغداد، وأعلمك في البدء انها ليست الاولى، منذ عقود، كما ظَننتَ.. فقد سبقتها قبل عامين ونصف، زيارة اولى، حقاً، لـبغــداد"نــا" بعد أكثر من واحد وثلاثين عاماً ... وإذ انتَ دائم السؤال عن الجديد، ولا سّيما عن الجواهري الرمز، ولأن "داء" التوثيق عنه، وله، ما زال يدبّ بنا، وقلْ يستفحلُ ولا تخفْ، ، فها هي بعض وقفات منتخبة من عشرات، أخصكَ بها، وكذلك لمن يقرأ ويكتب مثلك، وما خفيّ أعظم ...
--------------------------------------
•   ونبدأ، يا "ساهرَ الليل" بما يلفت كل الانتباه، في بغداد، دارة المجد كما ينبغي، لأنها ما برحت حتى اليوم خالية من اي نصب يليق بشاعـــرالامتيّن، وان تعددت التبجحات والوعود والتصريحات، وما من شكّ انــك تدري ما أعنــي بـ "ألأمتين"إإ  .. ولا اعرف كيف طفح الى الذاكرة، الان، وبكل عفوية، ما قاله الجواهري الخالد في الستينات الماضية تعبيراً مكثفاً عن هضيمة كانت تتزايد عنده:     
يا نديمي: لم يبقَ لي ما أُرجّي، غيرُ (ليتٍ)، و(ليتُ) زرعٌ بصخرِ
ليتَ أني لبربرٍ أو لزَنجِ، أتغنّى شجونَهم طولَ عمري
نِصفَ قَرنٍ ما بينَ دُفّ وصَنجٍ، أتُراني كنتُ انتُبِذتُ بقفرِ؟
و تُجوهلتُ مثلَ واوٍ لعَمرِو؟، لستُ أدري ولا المنجمُ يدري!
-------------------------------------
•   ... واذ تسألني يا صديقي: كيف رأيتُ الاوضاع، هناك، حيث "يضطرب المنى والسعي والفشل" ؟؟ وعن المسؤول في ما آلت اليه الامور؟؟ فها أنذا أختصر لك، واردد ماقالــــــه الجواهري عام 1946 اي قبل أزيد من خمسة وستين عاما:
ذُعِرَ الجنوبُ فقيلَ: كيدُ خوارجٍ!، وشكا الشّمالُ فقيلَ: صُنْعُ جِوار!
وتنابَزَ الوسَطُ المُدِلّ فلم يَدَعْ، بعـضٌ لبعـضٍ ظِـنّـةً لفَـخـار
ودعا فريقٌ أنْ تسودَ عَدالةٌ، فرُموا بكلّ شنيعةٍ وشَنار! ...
و تساءلَ المُتَعَجّبونَ لحالةٍ، نكراءَ: مَنْ هُم أهلُ هذي الدارِ؟
------------------------------------
* أما عن تصوراتي، يا صديقي" الساهر" عن "زعماء"  البلاد السياسيين، وأيهم الافضل؟ نسبياً بالطبع ... فقد أُحير جوابــــاً، لا لصعــــوبة في التقييم وســواها، ولكن لأمر في نفــــس يعقوب إإإ لذلكَ دعني الجأ من جديد، ودائماً، للجواهري، وهذه المرة لمــــا نشره في الستينات، خاصةً وأن الحال هي ذاتها اليوم :
وتجـمّـع (الأقطاب) يـأكلُ بعضُهم بالحقدِ بعضا
يتفحصون مشاكلَ الدنيـا سماواتٍ وأرضـا
أيُعـالِـج المرضى أطــباءٌ بذاتِ الجنبِ مرضى؟؟
يشـكو المحبّـةَ "واحدٌ" لـ " ثلاثةٍ"  يشكون بُغضا!

... أما من هو ذلكم الـ "واحـد" ؟ ومن اولئكم "الثلاثة" ؟ فهذا ما نتركه لكل واحد، بحسب ذوقه، ومشتهاه إإإ
------------------------------------
* ولكي نعيش سويعات نهار إستثنائية – يا ساهرَ الليل- زرنا شارع المتنبي الثقافي، الاشهر في بغداد، كما يُسمى، وكأن ثمة شارع "ثقافي" آخر غيره... وهناك دارت حوارات سريعة، ومنها عن الجواهري بالتأكيد، وأهمها عن المقترح الذي تقدمنا به، منذ ثلاثة اعوام، ونيف، نشيداً وطنياً، وطنياً، للعراق الجديد، من شعر الشاعر العظيم، ومطلعه كما أظنكَ تتذكر:
سلامٌ على هضبات العراق ... وشطـّـيه والجُرف والمنحنى
سلامٌ على باسقاتِ النخيل ... وشُمِّ الجبال تُشيعُ السَـنا
سلامٌ على نيّرات العصور ِ... ودارِ السلامِ مدارِ الدُنا

  .... ونسمع بهذا الشأن من أدباء ومتابعين: ان لجنة الثقافة البرلمانية حريصة هذه المرة علـى "ملاحقة" متطلبات إقرار النشيد والعلم العراقيين الجديدين، برغم امتلاء جداول أعمال المجلس النيابي، بكل ما لذّ وطاب من برامج وأهتمامات، ومشاريع قوانين.
----------------------------------------   
*  وتسألني ياصديقي"الساهر" عن جديد المشروع الرائد، والذي نتباهى- أيضاً- بأننا كنا وراء انطلاقته، ونعني تحويل بيت الجواهري العظيم، في بغداد، الى متحف لآثاره وتراثه، فأجيبك: ان التفاؤل يملؤنا، وحتى اللحظة على الاقل، بأن الخطى تتسارع عجولــةً لاستكمال "المتطلبات" ذات الصلـــة، وأن كان هنــك "مارقون" حاولوا، بل ويحاولون الى اليوم، عرقلة المشروع، وحتى بوسائل دنيئة، ولن أفصل اكثر، وأكتفي بأستعـــارة اخرى، من حكـــم ومقولات، وإحترازات، الشاعـــر الخالـــد، لعلهـــا تشــي، وتعبر:
كمْ هزّ دوحكَ من قزمٍ يطاولهُ، فلم ينلهُ، ولم تقصرْ ولم يَطلِ
وكم سعتْ إمعاتٌ ان يكون لها، ما ثارَ حولك من لغوٍ، ومن جدلِ
-------------------------------------------------
*  ولأن الشئ، بالشئ يذكر، دعني أنبئكَ ياصديقي" ساهرَ الليل" ان فكرة، بل توجهات ذات صلة بالشأن اعلاه: روحية وثقافية واجتماعية، قد طرحناها شفاهاً، ثم برسالة تحريرية، أمام معنيين، عسى أن يُعنوا بها، تساهم - وإن بحدود- في إيفاء الجواهري الاعظم، بعض ديّنه على الجميع ... ولكن، ولأن هناك بعض "متعلقات مالية " برغم ضآلتها، فقد تماهل"عــدد" من ذوي الامر "متوهميــن" ان مـــرور الايـــام كفيـــل بـ" دحــر" الفكرة- المشروع، والعزوف عنها .. ناسين، أو متناسين أنها انطلقت، وأن التاريخ شاهد شامخ يأبى الرياء، وسيسجل الوقائع ويعطي لكل حق حقه ... ولنؤجل التفاصيل ، أيها "الساهر" برهة وقت، ولننتظر، عسى ان تتحفـــز الضمائر؟؟ وذلك ما نراهنُ عليه، وكم نتمنى ان نكسب الرهان إإ
----------------------------------------------------
    هل تُراني أوفيت لك يا صديقي، يا ساهر الليل، ببعض ما أردتَ؟ أم أنك ترغبُ بالمزيد من ذلك الذي خفيَّ، وهو أعظم ؟؟.. ولكنه قد يثير مضاعفات من الشجون والشؤون، وما نحن بأنداد لها اليوم، على ألاقل ... فدعنا إذن من خوض غمار الاحتراب، ولتتقبل بديلاً عنه، سلامي الدائم ايها الساهر، السامر، وعلا شأنك، برغم أنوف المَلا إإإإ.
مع تحيات مركز "الجواهري" في براغ
www.jawahiri.com
36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رؤى، ومزاعم عن الجواهـــــري وجمهورية الرابع عشر من تموز في: 18:16 13/07/2012
رؤى، ومزاعم عن الجواهـــــري وجمهورية
 الرابع عشر من تموز


كتابة : رواء الجصاني
babyloncz@yahoo.com
نادرا مافات الجواهري أن يؤرخ للأحداث الجسام العراقية والعربية، بل والعالمية أيضاً، وان يعبر عن مواقفه ورؤاه الوجدانية والسياسية والفكرية، من تلكم الاحداث، وعنها... وهكذا جاء موقفه، ولنقل مواقفه، بشأن التغيير الرئيس وربما الأهم في تاريخ العراق الحديث، ونعني به حركة الرابع عشر من تموز عام 1958 والتي أشعلت ثورة عارمة انهت النظام الملكي، واستبدلته بالجمهوري، الذي قيل ما قيل، ويُقال، إيجاباً وسلباً حوله ...
لقد رأى الجواهري في تلكم الثورة التحررية بحسب البعض، أو الحركة العسكرية الانقلابية وفق بعض آخر، مسك ختام وطنياٌ لعقود من النضال الشعبي والجماهيري في العراق، من أجل الحرية والازدهار، بل والتقدم بمفاهيم ذلك الزمان... وهكذا سرعان ما نظم، وفي الأيام الأولى لقيام ذلك التغيير المدوي قصيدته النونية المطولة، ومن مفتتحها :

جيشَ العراق ولم أزلْ بك مؤمنا ... وبأنك الأملُ المرجى والمنى
وبأن حلمك لن يطولَ به المدى وبأن عزمك لن يحيق به الونى
حمل الفرات بها اليك نخيله، ومشى بدجلة جرفها والمنحنى
فلقد اعدت اليهما صفويهما، من بعدما غصا بأدران الخنا

ثم تلت "جيش العراق" قصائد عديدة أخرى تؤرخ للحدث، ومسيرته، وتوجه الجماهير الشعبية لاسناده وتأطير مساره، محذرة من الاضطرابات واستغلال الأمور، بما يقود لخلاف ما آمن به الجواهري من ضرورات ومباديء، من أجل النهوض والارتقاء والوحدة والتلاحم، بعيداً عن العصبوية، والطائفية والفئوية والحزبية والعنصرية، وسواها من آفات اجتماعية ووطنية... ومن بين ما نستشهد به هنا ما جاء في قصيدته بمناسبة عيد الاول من ايار :

يا أيـهـا العُمّـالُ صفـحَ تسـامحٍ، عمّـا تجيشُ ببثّـهِ خطَراتي
أنا لا أثيرُ ظُنونَكمْ، لكنْ فتىً، حراًّ يحبّ حرائرَ الصّرَخات
ما انفكّ تِنّينُ التحكّمِ قائماً، وتقاسمُ الأرباح فـي الشركات
ما زالت الشمّ النّواطحُ تُبتنى، من تلكمُ السّرِقات والرّشوات
لِم يُؤخَذُ المالُ المقطّعُ منكمُ، سحتاً، ولـم تُقطَعْ أكفّ جناة!
 
وفي عودة للديوان الجواهري العامر، نجد ثمة قصيد حاشد في شؤون، وشجون الحدث، والأحداث التي نعنى بها في هذا التوثيق ومنها: باسم الشعب، انشودة السلام، عيد العمال العالمي، المستنصرية... وغيرهن عديد.... ومن بين ما يقع تحت أيدينا، بصوت الجواهري لقصائد تلكم السنوات الاستثنائية، نونيّة مطولة خاطب بها شبيبة وطلبة العراق عام 1959 راح خلالها موثقاً، وحادياً، ومحرضاً لحب الوطن والدعوة لازدهاره ورقيه، ومما جاء فيها:

أزف الموعد والوعد يعنّ.. والغد الحلو لاهليه يحن ُ
والغد الحلو بنوه انتم، فاذا كان له صلب فنحن
فخرنا انا كشفناه لكم، واكتشاف الغد للاجيال فن
 
ثم وقع ما وقع من تنابز فانحرافات وتفرد وتسلط وعسف، كما واحتراب بغيض بين التيارات الشعبية والسياسية، طال حتى الجواهري، وهو ذو المنصبين: رئيس اتحاد الأدباء، ونقيب صحفيي البلاد، في آن واحد، فتعرض لتجاوزات وحملات اعلامية واجراءات سلطوية، وصلت حدّ اعتقاله، وإن لساعات، مما اضطره للاغتراب بعيداً عن البلاد عام 1961 هضيمة واحتجاجاً، واحترازاً من ايذاء اكبر، قد يصل حد اغتياله... ولتلك الحال تفاصيل مطولة وذات أكثر من مغزى، تناولها الجواهري في الجزء الثاني من ذكرياته الصادر عام 1991 وكذلك في قصائد عديدة، ومن بينها نونيته الأشهر دجلة الخير عام 1962 ومما جاء فيها بذلك الصدد:
يا دجلة الخير أدرى بالذي طفحت، به مجاريك من فوق الى دون
ادرى بانك من الف مضت هدرا، للآن تهزين من حكم السلاطين
تهزين ان لم تزل في الشرق شاردة من النواويس ارواح الفراعين
يا دجلة الخير كم من كنز موهبة، لديك في القمم المسحور مخزون
لعل تلك العفاريت التي احتجزت، بحملات على اكتاف دلفين
لعل يوماً عصوفاً هادراً عرماً، آت فترضيك عقباه وترضيني

وعلى أية حال، فقد ترضي هذه الكتابة بعضاً، أو تغضب آخر، إلا انها سعت لكي تكون بعيدة عن العواطف، والتي عمرها ما كانت حكما عادلا في تقييم الوقائع التاريخية، كما نجتهد، وقد نصيب..
=================================
مقاطع من شعر الشاعر العظيم، على الرابط التالي :
http://www.iraqhurr.org/audio/audio/273475.html

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مــركز الجــواهري ... عشرة اعوام، والمغامرة تستمر في: 09:22 17/04/2012
مــركز الجــواهري ...
عشرة اعوام، والمغامرة تستمر



الجواهري  بريشة جبر علوان 1983

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
ها هنّ عشرة اعوام تمضي على تأسيس مركز الجواهري، للثقافة والتوثيق، وما برحت " المغامرة " مستمرة، بهذه الحال مرة، وبتلكم الاشكال مرات أخر، في مسعى جهودٍ للمساهمة في تأجيج وإشاعة مفاهيم وفلسفة الشاعر، والرمز العراقي والعربي الخالد، في رحاب ومدارات التنوير والارتقاء، وترسيخ الاحاسيس الانسانية...
   نقول" مغامرة" ونقصد ما نقول. فمنذ البدء والقناعات تملؤنا بأننا سائرون في طريق بالغة التشابكات على اقل وصف، ولم نكن من الحالمين بغير ذلك، ومن هنا نشعر بالافتخار الاكبر، بل والتباهي، ولم لا؟... فالمركز الذي نتحدث عنه، ذو السمعة والمكانة والقول والفعل، انطلق وسار، وما زال، بجهود عصبة متطوعة محدودة العدة والعدد، بكل ما يعني الأمر من معنى... وعلى اية حال دعونا من  "التكبر" وان كان "عبادةً" على المتكبر، ولنعد الى الفكرة واللبنات الاولى، والى بعض المحطات والوقفات، في نشاطات المركز، وما يتمناه، وان جرت السفن بما لا تشتهي الرياح، وليس العكس...
فبعد رحيل الجواهري الخالد (تموز / يوليو1997) لم يدر في الخلد، ولم يشغل البال، اياماً وليالي واسابيع متتاليات، سوى التفكير في اطلاق منبرٍ، وإن جاء متواضعاً، لذلك الذي شغل الدنيا واهلها طوال القرن العشرين، وعنه، فكرا وشعرا ومواقف ورؤى... وهكذا راحت المحاولات تترى، حتى جاءت فسحة "التمرين" الاول، خلال الاحتفاء المرموق بمئوية الجواهري في براغ وبمشاركة نخبة عراقية وعربية وتشيكية، في المشاركة والحضور والتنظيم والاداء ...
... ثم تحين مناسبة الاحتفاء الكوردي، الباهرة، في كل من اربيل والسليمانية، بمئوية شاعرالعرب الاكبر(خريف عام 2000) فتأخذنا الحماسة أزيد وأزيد لخطوات على تلكم الطريق، وحتى حلّ نيسان / ابريل 2002 ليطلق كاتب هذه التأرخة، مع الراحلين الاديبين، المثقفين، المتميزين: العراقي، محمد حسين الاعرجي، والتشيكي، يارومير هايسكى، "اعلان" البدء بنشاط مركز الجواهري في براغ، وذلك في حفل مهيب وسط العاصمة التشيكية، وفي السابع عشر من ذلكم الشهر، اي قبل عشرة اعوام بالتمام والكمال ...
كانت الخطوة العملية الاولى: موقع متواضع، ولكن بكل أناقة، على شبكة الانترنيت، بالعربية والتشيكية، لجمع وتنسيق وحفظ بعض الارث، والمنجز الابداعي والنهضوي – التنويري لإبن الرافدين، العربي والانساني. وها هو ذلكم الموقع اليوم مُتصفحاً من نحو مئة وستين الف زائر ومحب ومتابع. والرقم ذو دلالة، وقل دلالات ولا تخف، بالنسبة للمواقع المتخصصة، الادبية غير الاخبارية... ثم تترى الفعاليات: اصدارات وترجمات وندوات وانشطة متنوعة، خاصة بمركز الجواهري اولاً، ثم بالمشاركة مع منابر صديقة، وشقيقة، وتشيكية. ومن بين تلكم الفعاليات الأميز، بهدف التوثيق، كما وللتباهي مرة أخرى: حفل فخم، عام 2007 بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل صاحب "انا العراق" و" إنا امة خلقت لتبقى ..." و"حببت الناس كل الناس..."... ثم في الاحتفائية المتميزة بثمانينية الرائد الكبير، محمود صبري عام 2008... الى جانب مساهمات في احتفائيات بشعراء عرب بارزين، وعنهم، وفي المقدمة منهم: الفلسطيني، محمود درويش، والسوري، نزار قباني، واليمني، محمد الشرفي...
ومما يفخر به مركز الجواهري ايضاً وايضاً، من نشاطات، وفي تعداد مباشر هذه المرة، وبكل ايجاز، برغم صعوبة ذلك :
- اقتراح مشروع لنشيد وطني، وطني، للعراق الجديد، بات مرشحاً اليوم للاعتماد الرسمي من الجهات المعنية في بغداد .
- تكريم رمزي لثلاثة عشر مستعرباً تشيكيا بارزاً، والاحتفاء بهم، بمشاركة سفارة العراق لدى براغ، عام 2007.
- اقتراح وتبني الدعوة لتحويل بيت الجواهري، الاول والاخير، والوحيد، في العراق، الى متحف يضم تراث الشاعر والرمز الوطني الخالد، وقد راح الامر منجزاً او يكاد اليوم، بعد ان تبنت الامر أمانة بغداد، منذ نحو عام.
- توثيق وبث 85 حلقة اذاعية من محطة "صوت العراق الحر" في براغ، للفترة 2009- 2011 عن محطات خاصة وعامة في فكر وشعر الجواهري، ومواقفه وتأريخه.
- الشروع قبل اشهر قليلة، مع سفارة العراق، في التباحث العملي مع الجهات التشيكية  لإقامة، نصب للجواهري الكبير في احدى ساحات أو حدائق براغ، او تسمية احد شوارعها بأسمه.
- المشاركة المباشرة في متطلبات اتمام سباعية "الجواهري، كبرياء العراق" الذي بثته قناة "السومرية" عام 2011... وكذلك الشريط التوثيقي عن الشاعر الخالد، الذي عرضته فضائية "الجزيرة " وتستمر في عرضه منذ اسابيع.
ترى هل أوفينا ، وتوثيقنا هنا مجروح بالتأكيد؟؟؟.. ليس من المنطق ان نقول نعم، فمسيرة عشرة أعوام لا يمكن ان توجزها سطور معدودات... ولكن لنقل ان ما تقدم بعض مؤشرات وحسب، وحسبنا انا نثرنا البذرة الأولى، وأطلقنا العنان لمركب فاض بالابداع والتنوير على مدى عقود سبعة، وأزيد، وظل يمخر عباب الزمن غير آبه بالمخاطر... وذلكم هو الجواهري، السبوح الذي بقي، وما امتد به زمنه، يعانق الموجة مداً وانحسارا، في دارة الشمس او دوارة القمر ... اما الحديث ذو الآهات، فدعونا عنه مؤقتاً، خاصة وان من يعنيهم الأمر، بهم عوز الى مدد، إلى الآن على الأقل...
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
38  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / بعض وفاء للراحل الخالد : محمود صبري في: 17:52 14/04/2012
بعض وفاء للراحل الخالد : محمود صبري




رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
مع جموع المبدعين والفنانين والسياسيين العراقيين، نتشارك، في مركز "الجواهري" الثقافي، ومؤسسة "بابيلون" للاعلام، الأسى العميق، برحيل المفكر الرائد، والشخصية الوطنية والاجتماعية البارزة، محمود صبري( الجمعة: 2012.4.13) عن خمسة وثمانين عاماً، جلّها مكرس للعطاء النظري والعملي، الانساني بامتياز...
وإذ يستذكر محبو، وعارفو، الراحل – الخالد، سماته، ومنجزاته ومواقفه، فائقة الاستثناء، نستذكر في مركز "الجواهري" ومؤسسة "بابيلون" خصوصية الرعاية المتميزة التي أولاها لنا الفقيد الجليل، على مدى عقدين، وأكثر، توجيهاً وأفكاراً ومساهمات فنية متألقة، ويكفينا شهادة واحدة على ذلك، وهي ان تحمل اصداراتنا الرئيسية، منذ عام 1990 وإلى اليوم، تصاميم محمود صبري، الفنان، والمفكر، والانسان قبل كل هذا وذاك...
وإذ نوجز هنا، عن هذا الحدث البالغ القسوة، بسطور معدودات، نعد أن نعود لنكتب ونوثق للراحل-الخالد، رؤى ومواقف وذكريات ومحطات تاريخية، وخاصة عن العقود الخمسة التي امضاها في براغ...
وداعاً أبا ياسمين : الخسارة فادحة، ولن تعبر عنها آلاف الكلمات.


39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري ... وبعضٌ مما بعد الرحيل في: 17:38 07/03/2012
الجواهري ... وبعضٌ مما بعد الرحيل

رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
في صبيحة الأحد، السابع والعشرين من تموز عام الف ٍ وتسعمئة وسبعة وتسعين ، أُستنفرت وكالات أنباء ومراسلون وقنوات فضائية وغيرها من وسائل اعلام، لتبث خبراً هادراً، مؤسياً، هزّ مشاعر، ليس النخب الثقافية والسياسية فحسب، بل والألوف الألوف
 من الناس، وخلاصته :-
"الجواهري يرحل إلى الخلود في احدى مشافي
العاصمة السورية دمشق عن عمر يناهز المئة عام"
... يطبق "الموت اللئيم" اذن على ذلك المتفرد الذي شغل القرن العشرين على الأقل، ابداعاً ومواهب، ثم لتروح الرؤى والأحاديث والكتابات تترى بعد الخبر المفجع، عن عظمة ومجد الراحل العظيم:-
- المتميز بعبقريته التي يخشى أن يجادل بشأنها أحد...
- السياسي الذي لم ينتم ِ لحزب، بل كان حزباً بذاته، يخوض المعارك شعراً ومواقف رائدة...
 - الرمز الوطني الذي أرخ للبلاد وأحداثها بأتراحها وأفراحها من داخل الحلبة، بل ووسطها، مقتحماً ومتباهياً: -
أنا العراق لساني قلبه ودمي فراته وكياني منه اشطار
 - وذلك الراحل العظيم نفسه : حامل القلم الجريء والمتحدي والذي "لو يوهب الدنيا بأجمعها، ما باع عزاً بذل المترف البطر"... ناشر صحف "الرأي العام" و"الجهاد" و"الثبات" ورفيقاتهن الأخريات...
 - منوّرٌ متميزٌ من أجل الارتقــاء على مدى عقـود حياته المديدة، مؤمن: " لثورة الفكر تاريخ يحدثنا، بأن ألف مسيح دونها صلبا"
 - صـاحب "يوم الشـهيد" و"آمنت بالحسين" و"قلبي لكوردستان" و"الغضب الخلاق" و"الفداء والدم"... شامخ، يطأ الطغاة بشسع نعل ٍ عازبا...
 - والجواهـري ايضا وايضا: متمرد عنيد ظـل طـوال حياتـه باحثاً عن "وشـك معترك أو قرب مشتجر"، كيّ "يطعم النيران باللهب"!...
 - مبدعٌ بلا حـدود في فرائـد "زوربـا" و"المعـري" و"سـجا البحـر" و"أفروديـت" و"أنيتـا" و"لغة الثياب" و"أيها الأرق" وأخواتهن الكثار...
 - وهو قبل كل هذا وذاك: " أحب الناس كل الناس، من شبّ ومن شابَ، ومن أظلم كالفحم، ومن أشرق كالماس" ..
 - كما هو "الفتى الممراح فراج الكروب"، الذي "لم يخل من البهجة دارا" ...
 - رائدٌ في حب وتقديس من "زُنَّ الحياة" فراح يصوغ الشعر "قلائداً لعقودهنَّ" ... و"يقتبس من وليدهن نغم القصيد" ..
 - وديع كالحمامة، ومنتفض كالنسر حين يستثيره "ميتون على ما استفرغوا جمدوا .."
 - وهو لا غيره الذي قال ما قال  "ولم يصلّ لغير الشعر من وثن" ... فبات الشعراء يقيسون قاماتهم على عمود قامته الشامخ...
-  انه وباختصار: ذلكم الطموح الوثاب الذي كان، ومنذ فتوته "يخشى أن يروح ولم يبقِ ذكرا" ... فهل راحت قصائده - فعلا - "ملؤ فم الزمان"!! وهل ثبتت مزاعمه بأن قصيده "سيبقى ويفنى نيزك وشهاب" وهو القائل:
وها هو عنده فلك يدوي..... وعند منعم قصر مشيد
يموت الخالدون بكل فج ٍ .. ويستعصي على الموت ِ الخلودُ
ترى هل صدق بما قال ... التاريخ وحده من انبأنا
 وينبئنا عن الامر،   ويا له من شاهد حق ٍ عزوفٍ عن الرياء!!
*     *       *
... وهكذا تروح المواقف والكتابات والفعاليات تترى لتشي ببعض الوفاء، وتستذكر لماماً من حشد الأرث الوطني والثقافي
 للجواهري العظيم:-
 - تشييع شعبي ورسمي مهيب في دمشق الشام، ومجلس فاتحة وعزاء يؤمه الآلاف من أبناء الجالية العراقية المعارضة وغيرهم ...
 - مجلسا فاتحة في بغداد والنجف، يحضرهما الناس والأصدقاء والأحباء، والأهل، برغم محاولة السلطة وأجهزتها تجاهل الحدث الجلل، كمن يحاول ان يغطي الشمس بغربال ...
 - احتفال واستذكار ثقافي واجتماعي حاشد في بيروت بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيل الجواهري وبحضور ومشاركة جمع شخصيات اجتماعية وثقافية عراقية ولبنانية ... وكذلكم الحال، أو قريب منه، في مدينة السليمانية الكردية، برعاية رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، جلال الطالباني .
... ثم تتوالى هنا، وهناك ،المزيد المزيد من النشاطات  الاحيائية والاحتفائية:-
 - فعاليتان حاشدتان في كل من اربيل والسليمانية، أواخر العام 2000 بمناسبة مئوية الجواهري، وبرعاية رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني: مسعود بارزاني ، ورئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني: جلال طالباني، ويرفع خلال الفعاليتين الستار، بالمناسبة، وبحضور عشرات المثقفين العراقيين، والعرب، عن نصبين متماثلين، أتممهما الفنان سليم عبد الله ، للجواهري، شاعر العرب الأكبر، وسط كل من المدينتين الكورديتين ...
 - صدور الطبعة شبه الكاملة لديوان الجواهري ، بأناقة وتميز فريدين، بيروت عام 2000 من تصميم وتنفيذ الفنان عباس الكاظم ...
 - مهرجان ثقافي متميز تقيمه مؤسسة المدى، ورئيسها فخري كريم، في دمشق (2001) وبمشاركة عراقية وسورية وعربية بارزة ....
 - الاعلان في براغ بتاريخ 17/4/2002 عن انطلاقة نشاط مركز الجواهري، منظمة مدنية، للثقافة والتوثيق، وبحضور مستعربين  ومثقفين ورسميين  تشيك وعراقيين وعرب عديدين...
*           *            *
... واذ كان كل ذلك غيض من فيض كما يقولون، فثمة العشرات من القصائد والدراسات  واللوحات والاعمال الفنية والندوات والاصدارات والمؤلفات عن الجواهري، وذات الصلة به، في الكثير من العواصم العربية والعالمية...
               
   *          *         *
... وفي ربيع العام 2003  ينهار النظام الدكتاتوري في العراق فتنطلق الحناجر والأقلام، والأنشطة الوطنية والفكرية والثقافية. ولابد ان يكون الجواهري حاضراً، بل أول الحاضرين والمشاركين في
الكثير منها : شعراً ومواقف وسجلاً للأحداث، ورمزاً بارزاً للبلاد وأهلها:
 - مهرجانات شعرية سنوية باسم الجواهري ينظمها اتحاد الأدباءوالكتاب العراقيين ...
 - عشرات الكتب والاصدات عن الجواهري، في بغداد وغيرها من مدن العراق ...
 - اطروحات ورسائل دكتوراه وماجستير عن بعض حياة وتاريخ الجواهري، ورموزيته الوطنية والثقافية، لباحثين ودارسين أكفاء ...
 - تسمية شارع المكتبات والكتب العريق في النجف باسم الجواهري، الى جانب ندوات واحتفاءات أخرى تشهدهــا مدينة العلم والفكر والشعر  ...
*            *                   *
  ... واذ يطول الحصر والتعداد ويعرض ويتشعب، دعونا نوجز فنؤشر نماذج وحسب، لفعاليات أخرى متميزة كما نزعم، وفي
 الخارج هذه المرة ومنها:
 - احياء مهيب في براغ (2007) لذكرى الجواهري ، بمناسبة عشرة أعوام على رحيله.
- خمسون حلقة اسبوعية في صحيفة التآخي الكردية العراقية، طوال عام 1980عن شعر ورؤى ومواقف الجواهري ، وجوانب من تاريخه.
 - ازاحة الستار عن نصب للجواهري في احدى المؤسسات الجامعية بمدينة "فارونج" الروسية - حزيران 2009 .
 - جائزة ثقافية في سيدني الأسترالية باسم الجواهري - 2010 .
 - فيلم وثائقي عن جوانب من  حياة الجواهري، ينجزه المخرج المتميز: درويش البوطي عام 2010، لصالح قناة الجزيرة.
 - اذاعة اوربا الحرة من براغ تبث خلال عامي 2010-2011 خمساً وثمانين حلقة اسبوعية، بعنوان " ايقاعات ورؤى" عن شاعرالعراق والعرب الاكبر، من اخراج الكوردي البارع : ديار بامرني .   
 - سباعية تلفزيونية فريدة عن بعض محطات الجواهري التاريخية ، تبثها فضائية "السومرية" من اعداد واخراج الاعلامي المبدع: أنور الحمداني -2011.
- محرك البحث العالمي الشهير "غوغل" يضع رسماً للجواهري على صدر صفحته الرئيسية ، احياء ليوم مولده، ورحيله  - 2011
 - ممثلية العراق في جامعة الدول العربية تقيم ندوة في مقرها بالقاهرة، بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد الجواهري -  2011 .
 - امانة العاصمة العراقية تقرر، أواسط العام2011  أستملاك بيت الجواهري الاول والاخير في بغداد، باعتباره معلماً وطنياً، والعمل على صيانته واعداده متحفاً يضم ما أمكن من تراث ومؤلفات وكتابات الشاعر الخالد.
  ... ثم أخيراً، وفي آخر هذا الاستعراض الموجز والحافل في آن، نوثق هنا إلى مشروع لنشيد عراقي وطني، وطني، للعراق الجديد، من شعر الجواهري، وفرائده، وقد نُشر منذ نحو ثلاثة أعوام، وراح متداولاً اليوم في الأوساط والهيئات الثقافية والنيابية العراقية، مرشحاً للاعتماد الرسمي، ومطلعه :
سلام على هضبات العراق ... وشطيه والجرف والمنحنى
على النخل ذي السعفات الطوال، وشمِ الجبال تُشيع السنا
سلام على نيرات العصور ... ودار السلام ، مدار الدنى ..
   وختامها مسك كما يقولون... وكما نريد .
مع تحيات مركز "الجواهــري" في براغ
www.jawahiri.com
40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ذكريات ثقافية واعلامية مع حسين العامل في: 13:14 16/02/2012
ذكريات ثقافية واعلامية مع حسين العامل
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
    عزيز اخر يغيبه ذلكم "الموت اللئيم" الذي لم يبرح مترصداً، وفوق نيوبه دم اخوة واحبة واقارب وصحاب، وها نحن لا نملك للتصدي، سوى عواطفَ ومشاعرَ، نتدرع فيها ، وذكرياتٍ يتركها لنا الراحلون، نستقوى بها، ونثيرها بهدف بعض وفاء ... 
      جمعتني مع الفقيد ، حسين العامل - ابى ياسمين، فضلا عن اواصر صداقة جميلة، محطات عمل اعلامية وثقاقية، ومابينهما، منذ عام 1979 حين حط بنا الركاب الى براغ، مع جمهرة لاجئين، وهاربين من الوطن الذى احرقه الفاشيون والعنصريون والطائفيون، وما فتئوا .. والتحقنا بالسلف، الصالح والطالح، مرغمين، ولنصبح، والى اليوم، سلفاً، ولاندري ان كنا صالحين ام طالحين، فذلك ما سيسجله التاريخ، ويا له من شاهد عدلٍ ناءٍ عن الرياء ...
      واذ تتنوع وتتباين تلكم الممحطات مع ابي ياسمين، وتتعدد، سأزعم – كالعادة- أنني اخترت منها منتخبات، تسعى لتتجاوز التكرار، وتحاول ألا تكون مسهبةً دون جدوى، في مثل هذا الملتقى الجليل  ...
-   بعد تعارف اجتماعي تمدد لبضعة اسابيع، التقيت وابو ياسمين للمرة الاولى، ربيع العام 1979 في اطار فريق، ضم - اضافة لكلينا – باحثةً وكاتباً واعلامياً وصحفياًً،  ليساعد في اطلاق دورية باسم " رسالة العراق " قررت قيادة الحزب الشيوعي اصدارها، مع نشريات اخرى في الخارج، للتضامن مع الشعب العراقي ضد الارهاب في البلاد ...
-   وبعد ذلك باشهر قليلة، ننطلق في التهيئة لتشكيل فرع براغ  لرابطة الكتاب والصحفيين الديمقراطيين العراقيين، ويكون ابو ياسمين، وكما هو مفترض، ضمن " طهاة " تلكم التهيئة، الماهرين، واظهارها بعد ذلك للعلن، في مؤتمر انتخب اللجنة الاولى للفرع، برئاسة الراحل العزيزالاخر، شمران الياسري "ابو كاطع" الذي كاد ان يُفشي بـ"صراحته" المعهودة، اسماء "الطهاة" و"مؤامراتهم" بحسب تعبيره  ...
-   وفي النصف الثاني من الثمانينات الماضية، نلتقي مجدداً لنعمل مع رفاق محددين لنعنى هذه المرة، باصدار نشرة باللغة التشيكية، عن الاحداث في العراق، ومايتعلق بها، وبشكل شبه سري، احترازا من زعل المضيفين  الشيوعيين التيشكوسلوفاكيين- "الاشقاء" بحسب المتداول آنذاك - الذين لم يكونوا متفقين مع مثل ذلك الاصدار، وان علمتُ بعد فترة بانهم قد عرفوا بالامر، ولربما قبل صدوره حتى، ولكنهم غظوا الطرف، وكأنهم لا يعرفون...
-   اما في العام 1988 فقد انتخب مؤتمر فرع رابطة الكتاب في براغ هيئة ادارية جديدة، شيئَ لي أن أكون رئيسها، وضمت الى جانب الفقيد ابي ياسمين: الفنان والموسيقي كاكا روزكار، والصحفي قيس قاسم... وبقينا طوال عام كامل نسيّر الامور سوية، بنشاطات متميزة كما ادعي، وبمساعدة ممثل المركزالاوربي للرابطة المقيم في براغ انذاك : الشاعر الباهر، صادق الصايغ .. ثم تَسلمت  "الراية" بعدنا هيئة ادارية جديدة ترأسها عبد الاله النعيمي، وضمتني من جديد ، الى جانب كل من: حميد برتو ومفيد الجزائري... ثم أنفرط "العقد الفريد" منذعام 1990 وربما الى اليوم ...
-   وفي عام1991 تنشط التهيئة في براغ  لتشكيل "النادي العراقي"... ولا بد ان يكون لحسين العامل – ابي ياسمين- دور مميز في ذلك الشأن، وان من خلف "الكواليس" اول الامر... ففي حين عمل الثلاثي : حليم جعفر وخالد العلي ورواء الجصاني، باتجاه التأسيس، علانية، راح ابو ياسمين، محوراً شيوعياً، مع بعض رفاقه، ومن بينهم عباس عبيدش وخير الله رستم وغيرهم، يعد لانطلاقة  ذلك الاطار الجديد لبنات وابناء، ونساء ورجال الجالية العراقية، وفي براغ  بشكل رئيس... وقد بانت، وطفت الى السطح حينها خلافات هنا، واخرى هناك، حول عدد من الممهدات والمفاهيم في متطلبات ونشاطات الاطر الديمقراطية والجماهيرية، ومن بينها النوادي الاجتماعية، مثل نادينا الذي نعمل لاطلاقه، وربما ما زال جانب من تلكم التباينات قائماً الى اليوم ... ونلتقي مع ابي ياسمين لنتحاور ونتجادل حول الامر، ولكن من دون جدوى. وزعلنا مع بعضنا قليلا، غير ان الفقيد بسجاياه المعروفة ، لم يدع الامر يؤثر على العلاقات الثنائية او الشخصية، وكان بحق: رائداً في الايمان بمقولة " وخلاف الرأى لا يفسد في الود قضية" ...
-   ثم اتوقف هنا – في هذه المحطات - على نشاط مشترك جديد مع ابي ياسمين، وهو  فعالية الاحتفاء عام 2000 في براغ بمئوية الجواهري الخالد، ضمن لجنة تحضيرية ، كان هو وعلاء صبيح وخالد العلي يمثلون فيها النادي العراقي، والى جانبهم عباس عبيدش واخرون ، وقد رأس اللجنة اياها حميد برتو، بينما كنت اشارك فيها ممثلا لعائلة الشاعر العظيم .. واشهد هنا من جديد ان ابا ياسمين كان حريصاً، دؤوباً على انجاح تلكم الفعالية التي تميزت، مشاركة وحضوراً، ومعنى ومبنى، كما يقولون . وقد عُهد للفقيد العزيز، الذي نتحدث عن ذكراه اليوم، بادارة الحفل الاحتفائي، وتنسيق فعالياته، وأجاد في ذلك، وجاد، كما هو متوقع ، ويزيد .. 
-   وبهذا السياق لا بد وان انوه، ولو سريعاً الى ان ثمة علاقات متميزة كانت لابى ياسمين، مع الجواهري، ولعل اقدمها حين ترجم من التشيكية الى العربية، رواية "حرب مع السمندر" للكاتب المسرحي الشهير "كارل تشابيك" اواسط الستينات الماضية، فساعده الشاعر الخالد  في "تأنيق" الترجمة، فارضاً ألا يُشار لاسمه في ذلك الجهد... وهنا اتوقف سريعاً لأشهد مرة اخرى أن الجواهري اختار أبا ياسمين، وبالتحديد، اواخرعام 1990 لكي يترجم له، ويوصل منه، رسالة الى الرئيس التشيكوسلوفاكي في حينها: فاتسلاف هافل، حول قضية شخصية، لا يعرفها الا ثلاثة من المقربين، وحسب... ولا نود الاسترسال عنها أكثر، اذ للمجالس أمانات، كما عُودنا ، واعتدنا. ومن الطريف بهذا ألامر ان الجواهري – كما هي عادته - راح قلقاً، وربما مرتاباً حتى، من أن ابا ياسمين، لم يهتم بالقضية بما يكفي.. وكل ذلك لان القصر الجمهوري لم يرد على الرسالة، برغم انقضاء نحو ست وثلاثين ساعة على ارسالها، وتلكم الفترة جد طويلة بالنسبة للجواهري، وكأن ليس لرئيس البلاد مهاماً غير تلكم الرسالة ... ودفع القدر ما كان أعظم، من قلق وشك، اذ وصل ممثلون عن الرئيس هافل الى بيت الجواهري في براغ  لمتابعة الموضوع، بعد مروربضعة ساعات فقط، على تلكم الساعات الست والثلاثين ...
                                  *            *           *
      اخيرا لا بد لي أن اشير الى ان لجميع المحطات، او الوقفات السابقة، تفاصيلَ ضافيةً، آمل ان تتاح فرص قادمة للحديث عنها، مع مزيد من التوثيق عن الفقيد العزيز ابي ياسمين، وكلها تؤشر لسجايا تميز بها، وسعى لان تكون خاصة به، ومن اروعها: التواضع والتسامح والابتعاد عن التناحر والغلو، بل الحرص على اولوية العلاقات الاجتماعية ، في زمن صار فيه الكثيرون ينحون خلاف تلكم الشيم ، ولا نزيد في الوصف والتوصيف ... كما لا يفوتني التنويه - حرصاً من جهة، واحترازاً من جهة اخرى - الى احتمال ان يكون ثمة في بعض المعطيات السابقة ما يحتاج لشئ من تمحيص اضافي.. فقد اعتمدت في تسجيل كل ما سبق من تأرخةٍ بالاعتماد على الذاكرة وحسب، ويا لها من ذاكرة تغبط اصدقاء حميمين، وتثير في ذات الان "أعدقاء" مهمومين، ولا تسمح مناسبة اليوم بالاستطراد...
  مع تحيات مركز الجواهري في براغ-www.jawahiri.com
------------------------------------------------
* مداخلة القيت في الحفل التأبيني الذي أُقيم في براغ بمناسبة اربعينية الاعلامي والمترجم ، والوجه الاجتماعي والسياسي المعروف حسين العامل .


   
41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجّـــدَ شهداءها، وجــرّمَ منفذيها الجواهري حذر من ممهدات كارثة شباط 1963...ولكن؟!! في: 21:42 07/02/2012
مجّـــدَ شهداءها، وجــرّمَ منفذيها  
الجواهري حذر من ممهدات كارثة شباط 1963...ولكن؟!!
  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com

     تحدثنا في كتابة سابقة حول عدد من مواقف الجواهري الخالد بشأن انقلاب البعث الدموي في العراق عام 1963 ومن بين ذلك رئاسته اللجنة العليا، العالمية، للدفاع عن الشعب العراقي التي انبثقت في براغ ، وضمت العديد من الوجوه الثقافية والسياسية البارزة... ويهمنا في هذه التأرخة الاضافية ان نرصد ونوثق مواقف ورؤى جواهرية اخرى، بانت في قصائد وكتابات، لتدين ما شهدته البلاد من شلالات دم وحملات تعذيب واضطهاد شملت الالوف من مناضلي الحركة الوطنية، وبنات وابناء الشعب عموماً، التى طالها الانقلابيون البعثيون الاوائل، بعار جرائمهم، سيئة السمعة والصيت، والارث .
      وقبيل ذلك، بل وفي سياقه ، نسعى للتوقف ايضاً، وان بمؤشرات سريعة عند بعض ما نصح به الجواهري ، وما حذر منه ، منفرداً، او سوية مع العديد من القوى الديمقراطية والشخصيات الوطنية، قبل وقوع الانقلاب الفاشي، وعشيته، من نتائج نهج التفرد،  والتسلط،  وتجاوز المبادئ التي قامت تحت شعاراتها حركة الرابع من تموز 1958 العسكرية ، المدعومة شعبياً .... ولعل مراجعة وان عجولة لصحيفة  الجواهري، الرأي العام، في تلكم الفترة ، تثبت بجلاء، كماً واسعاً من المناشدات الهادفة من جهة، والانتقادات الساخنة والحادة من جهة اخرى، التي كالها الشاعر والرمز الوطني الكبير ... فضلاً عما حوته فرائده اللاهبة، تعبيراً عن ضمائر الجماهير، الامينة على مستقبل البلاد وتطورها. ومن بينها- على سبيل المثال - ما جاء في قصيدته الموسومة "باسم الشعب" عام 1959 مخاطباً فيها المسؤول الاول، والاخير، في البلاد:

"عبد الكريم" وفي المراء جبانةٌ ، تزرى، وصنو شجاعة اصراحُ
كنت العطـوف به يُراض جماحُ ، فكن العنـوفَ، به يهاضُ جناحُ
لا تأخذنــكَ رحمة في موقف، جــدٍ، فجـدُ الراحميـــن مزاحُ
ولطالما حصد الندامةَ مسمحٌ، وأتى بشرٍ ثمارهِ الاسماحُ
ولقد تكون من القساوةٍ رحمةٌ، ومن النكالِ مبرةٌ وصلاحُ

      ومع كل ذلك لم تنفع تلكم النصائح والمناشدات  المخلصة، ولم تُؤخذ التحذيرات  المدعمة بالملموسيات والتجاريب، موضع الحرص على امن البلاد ومسار التحولات الديمقراطية المرجوة،  بل وبدلاً عنها، راح عسف السلطات "الجمهورية" يتمادى فيشمل  الجواهري ذاته، والى حد اعتقاله فترة من الوقت، برغم انه شاعر الامة العراقية، ورئيس اتحاد ادبائها انذاك، ونقيب صحفييها الاول... مما اضطره ، احتراز على حياته، للاغتراب القسري عن الوطن، شبه هارب  "من رافديه" محتجاًً، وضاغطاً، بهذا الشكل اوذاك على ولاة الامر، بل وواليه  بتعبير أدق، لتدارك ما لا تحمد عقباه . ولعل من المناسب للتوثيق الملموس هنا، الاشارة الى المواجهة المباشرة ، ذائعة الصيت ،  بينه – الجواهري - والزعيم عبد الكريم قاسم ، في مقره بوزارة الدفاع ، بسبب ماكتبه الشاعر والرمز الخالد، دفاعا عن "الثورة" وضد التجاوزات على المواطنين ، وخاصة مقاله في اواسط 1959:  ماذا في بلدة " الميمونة" بمدينة العمارة. *1
     وفي بيروت، محطته الاولى قبل الوصول الى براغ ، ضيفاً ثم لاجئاً، لم يفوت الجواهري ان يوثق بعض ما يجري في العراق، وهو شاهد ومعني في الصميم، وذلكم في قصيدته(ربيع عام1961) بمناسبة مهرجان حافل لتكريم شاعر لبنان " بشارة الخوري" اذ صارحه فيها، شاكياً ومهضوماً :

وأتـيـتُ (لـبـنـانـاً) بجـانحتين من ريحٍ غَضوبِ
مثلَ المسيح إلى السماءِ وقد حُمِلتُ على صليب
لُبنانُ يا وطني إذا حُلّئتُ عن وطني الحبيبِ
نسـرٌ يحـوم على رباكِ فلا تخافيـه كذيب
أ "بِشــــارةٌ" و بـأيمــــا شكوى أهزّكَ يا حبيبي؟
شكوى القريب إلى القريــب أمِ الغريب إلى الغريب؟
هل صكّ سمعَك أنني من رافديّ بلا نصيبِ
فـي كُربةٍ وأنا الفتى الــمِمْراحُ فرّاجُ الكروبِ

       ثم يوثق الجواهري، في الطلب الذي تقدم به للحصول على اللجوء الى براغ (20/6/1961) الكثير من المؤشرات ذات الدلالة  ، ومن بين ما جاء فيه :" تمشياً مني على النهج الذي سلكته طيلة حياتي في مجالات السياسة والصحافة والشعر والأدب، من أن أكون إلى جانب الجماهير في كل ما يمسُّ مصالحها، فقد تعرضت منذ سنتين، وفي خلال الحكم الراهن في العراق لكثير من المضايقات على يد الحاكمين، مما يطول شرحه". *2
       ... واذا كانت هذه الحال مع الجواهري، صاحب"أنا العراق"و"المقصورة"و" جيشَ العراق" ... والرمز الثقافي والوطني الابرزفي البلاد، فللمتابع ان يستنتج، ودون كثير عناء ، كيف كانت السلطات" الجمهورية"  تتعامل مع انصار الديمقراطية، بينما تتغاضى في الساع ذاته عن توجهات واستعدادات المتضررين من سقوط العهد الملكي، والقوىوالشخصيات الشوفينية والظلامية والطائفية، لقلب نظام الحكم، والانتقام من الجماهير الشعبية، وقياداتها، دعوا عنكم قادة وضباط حركة الرابع عشر من تموز، الوطنيين الاحرار .*3
      لقد تكررت مناشدات الجواهري وتحذيراته من تجميد الحياة الدستورية وتغييب تاديمقراطية،  كما من مغبة التفرد في الحكم، ومن التخبط السلطوي، و"المساواة" على اقل وصف، بين القوى الوطنية والجماهيرية ، ومناهضيها، المناوئة للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المبتغاة ... وهكذا راحت تعلو دعوات هنا لليقظة من احقاد الموتورين ، وتتعالى دعوات هناك لنبذ الفرقة والغلو، ولمزيد من التلاحم بين ابناء الشعب، ولرصد المتامرين في الداخل والخارج ، والاستعداد لمواجهتهم قبل فوات الاوان ، ومن بين ما نستعين به للتوثق بهذا الشأن ما جاء في قصيدة الجواهري " أزف الموعد" التي ناشد فيها الطلاب العراقيين ،عام 1959:

ياشبابَ الغدِ كونوا شِرعةً ، للعلا والبأسِ واللطفِ تُسَنّ
سالموا ما اسطعتُمُ حتى إذا، شنّها حرباً أخو بغيٍ فشُـنّوا
وابدأوا الخيرَ سباقاً بينكم، فإذا بُـودئـتمُ الشـرّ، فثـنّـوا

      وهكذا هي الحال، او شبيهة بها، مضامين قصيدة الجواهري، الى جموع العمال عام 1959 المعنونة " عيد اول ايار" ... ومن ابياتها ذوات الهدف في التنوير، وفضح بعض وضع الحكم "القاسمي" وتناقضاته، وارتباكاته وتجاوزاته :

ياأيـهـا العُمّـالُ صفـحَ تسـامحٍ، عمّـا تجيشُ ببثّـهِ خطَراتي
أنا لا أثيرُ ظُنونَكم، لكنْ فتىً، حرّ يحبّ حرائرَ الصّرَخات
ماانفكّ تِنّينُ التحكّمِ قائماً، وتقاسمُ الأرباح فـي الشركات
مازالت الشمّ النّواطحُ تُبتنى، من تلكمُ السّرِقات والرّشوات
لِم يُؤخَذُ المالُ المقطّعُ منكمُ، ُسحتاً، ولـم تُقطَعْ أكفّ جناة!

      واذا ما لم تنفع الذكرى، ولايبالي المعنيون بتحذيرات الجواهرى واستشعاراته وتنبؤاته، واذ يتجاهل الرجل الاول، والاوحد، في السلطة، نداءات ومطالبات التقويم والاصلاح ، والتشدد تجاه اعداء البلاد، تحل الكارثة في الثامن من شباط المشؤوم (بغي الانقلابات) *4... ليحترق العراق وابناؤه ، فـ"يقتاد "زيد" باسم "زائدة "  و "يصطلى "عامرٌ" والمبتغى "عمرٌ"... وفور ذلك راح الجواهري منتصراً، كعهده، للشعب ضد الطغاة ، بمواقف وقصائد لاهبة تنور وتعبر، وتتضامن مع الشعب المنكوب، وتمجد الضحايا المياميـــن . وتأتي صرختـــه الاولى، ومن القـــلب قبل اللسان، في قصيدتـــه الشهيـــرة بـ " ياعبدَ حربٍ وعدوَ السلام" والتي يخاطب فيها "امين الاعور" * 5 :

"أمينُ" لا تغضبْ فيومُ الطـَّغامْ، آتٍ وأنفُ شامتٍ للرَّغامْ
وإنْ غدا العيد وأفراحُهُ، مآتِما ً في كل بيتٍ تـُقامْ
أمينُ لا تغضبْ فإنَّ الحِمى، يمنعُهُ فتيانـُهُ أنْ يُضــامْ
أمينُ خلِّ الدَّمَ ينزِفْ دمـاً، ودعْ ضراما ً ينبثقْ عن ضرامْ
ودعْ مُدى السفـّاح مشحوذة ،  ظمآنة ً، يُبَلُّ منها الأ ُوامْ
فالسيف يُعلى من شذا حدِّهِ، يومَ التنادي كثرة ُ الإنثلامْ
*       *          *
"أمينُ" ألقى الغيُّ أستارَهُ، وانزاحَ عن وجهِ النفاقِ اللثامْ
ما أقذرَ الفِسْق وإنْ ألـَّفـَتْ،  بين الزواني روعة ُ الإنسجامْ
من مُبْـلِـغُ الفاجرَ في ضَحْوَةٍ، على رؤوس المَلأِ المُسْـتـَضام:
يا عبدَ حربٍ وعدوَّ السلام، يا خزيَ من زكـّى وصلى وصام
يا سُبـَّة ََالحجيج في عَمْـرةٍ، بين الصفا وزمزم ٍ والمُقام
يا ابنَ الخـَنا إنَّ دماءَ الكرامْ، نارٌ تـَلـَظـّى في عروق اللئام
وللضحايا من جِراحاتها، أيُّ عيون ٍ خـُزّر ٍ لن تنام

       ثم توالت لواهب ولواذع الجواهري تلاحق الجناة،عراقياً وعربياً وعالمياً، وتدين المجازر التي تلت شباط الاسود، وتمجد الضحايا الابرار، ومن بينها قصيدته الموسومة " سلاماً...الى اطياف الشهداء الخالدين " وفيها :

سلاماً مصابيح تلك الفلاة ، وجمرة رملتها المصطلاة ْ
سلاماً على الفكرة المجتلاة ، على صفوة الزمر المبتلاة ْ
ولاة النضال ، حتوف الولاة ، سلاماً على المؤمنين الغلاة،
سلاماً على صامد ٍ لا يطالُ، تعلّم كيف تموت الرجال ...
*   *    *
سلاماً وما أنا راع ٍ ذماماً، إذا لم اسلم عليكم لماما
سلاماً ضريحٌ يشيع السلاما ، يعانق فيه "جمال" "سلاما" *6
سلاماً ، أحبة شعب نيامى، إلى يوم يؤذن شعب قياما ...

      وفي السياق ذاته لا يفوتنا هنا ان نوثق عن العسف والجور، الذي طال كردستان العراق،  قبل الانقلاب البعثي، وبعده، اذ انصبت عليها، وعلى شعبها، احقاد وقنابل الفاشيين والعنصريين. وقد وقف الجواهري امام ذلك ليجود بــ"قلبه ولسانه" فاضحاً ومدافعاً ، كما ومتباهياً بنضال الكورد وتضحياتهم، فيهدر:
 
   يا موطن الأبطال مهما أسفرت، نُوَبٌ تسيء حكومةً إذ تحكمُ
مهما ارتمت ذممٌ، وهانت عفةٌ، وهوت مقاييسٌ، وأوغل مجرمُ
وتدنتِ الأعرافُ حتى ما ارتضى، وحش وحتى ما تبنّى أرقم
ياموطن الأبطال مهما ديس من.. حَرَمٍ لَدَيكَ، وما استبيح محرّمُ
فلسوف يجزوك الكفاحُ بغاية، لك عندها عن ألف غُرم مَغنم
ولسوف تنزاح الخطوب، وينجلي، لون السماء وتُستضاءُ الأنجم
ولسوف ينكشف المدى عن واحةٍ، خضراءَ عن غَدِكَ المؤمّلِ تبسِمُ

   ... أخيراً نوجز هنا فنقول ان ثمة الكثير الاخر الذي نسعى لان نوثق له في وقت لاحق ، وجميعه يُغني ما اردنا الذهاب اليه، في تلخيص بعض من رؤى ومواقف  الجواهري العظيم حول نكبة شباط 1963 ومقدماتها، وفشل التصدي لها، بل واحباطها، وما بين هذه وتلك: المسببات، والاخطاء، بل والخطايا، السياسية ذات العلاقة، وذلك من الاهم، على ما نزعم ...
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
     WWW.JAWAHIRI.COM

  احالات وتوضيحات :
1- لمزيــد من التفاصيـــل يُراجـــع الجــزء الثاني مـــن مؤلــف" ذكرياتي" للجـــواهري، دمشـــق- 1998 .
2- ومما جاء في طلب اللجوء ذاته، والذي نشرنا عنه على الانترنيت في تشرين الاول2011 النص التالي عن مديات العسف الذي طال الجواهري من سلطات "الثورة" في بغداد خلال الفترة 1959-1961 :  " لقد بَلغت قبل شهرين تقريباً حد اعتقالي وسجني – وأنا أناهز الستين من عمري – بأسباب كاذبة مفتعلة – ... وبعد حدوث ضجة كبيرة من الناس في العراق وفي خارجه اضطر الحاكمون لاطلاق سراحي ولكن بكفالة اولاً، ثم باقامة دعاوى سياسية خطيرة، يتحتم عليّ بموجب القوانين العرفية، أن امثل أمام المجالس العسكرية القاسية وان اتلقى احكامها الصارمة بحجة انني اخالف سياسة الحاكمين وأسعى لاثارة الشعب العراقي".
3- ونعني بذلك خصوصاً كوكبة الضباط  الوطنيين الذين رفضوا، بهذا الشكل أو ذلك، نهج التفرد "القاسمي" والاجراءات التعسفية، في ملاحقة المسؤولين والسياسيين المخلصين، وتقريب  الانتهازيين والمشبوهين والمتامرين، وتحت شعارات "الوسطية" و" عفا الله عما سلف" والتي اودت بالبلاد الى ما اودت به .. ومن كوكبة اولئك الضباط الاحرار: جلال الاوقاتي، وصفي طاهر، طه الشيخ احمد، فاضل المهداوي، عبد الكريم الجدة، داود الجنابي، ماجد محمد امين، حسين خضر الدوري وكنعان حداد ... واقرانهم الابطال، والذين استشهدوا اثر الانقلاب الاسود.   
4- "بغي الانقلابات" تعبير اطلقه المناضل الوطني، زكي خيري، تصدياً لمصطلح "عروس الثورات" التي روج له الشوفينيون والفاشيون العراقيون، وأنصارهم العرب،، كناية عن كارثة شباط الاسود .
5- امين الاعور: صحفي لبناني نشر مقالة عاصفة، عنونها خاصة الى الجواهري، حول المذابح التي وقعت في البلاد العراقية غداة الانقلاب البعثى الاول عام 1963 . 
6- "جمال" – "سلاما" : جمال الحيدري ، عضو قيادة الحزب الشيوعي ،  وسلام عادل ، سكرتير عام الحزب ، وقد أُستشهدا تحت التعذيب الرهيــب في زنـازيــن طغمة انقلابيـي شباط  .   


   
42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري يعود الى بغداد، عام 1968، بعد سبعٍ عجاف في: 13:41 19/01/2012
الجواهري يعود الى بغداد، عام 1968، بعد سبعٍ عجاف
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
  في خريف العام 1968 وبعد اغتراب قسري الى براغ امتد سبعة اعوام  ، يعود الجواهري الى بغداد في اجواء وظروف تحدثت عنها صفحات الجزء الثاني الأخيرة من ذكرياته الصادر عام 1991. ..  وقد اعلن، كما جاء في قصيدة العودة الى البلاد  "ارح ركابك" مطلع العام 1969، بأن "كفاه جيلان محمولاً على خطر"... غير ان من تعوّد التمرد على الرتابة والبحث عن الجديد منذ اوائل سنيّه، مثل الجواهري، سيناقض ما جاء في قصيدته ذاتها ، فلم يرح لا ركابه ، ولا المحبين، دعوا عنكم الحاسدين والشتامين، وكما ستثبت الشواهد والأحداث اللاحقة.
وفور عودته تتحول الدار المؤجرة له من قبل نجله د. فلاح ، في منطقة الداوودي البغدادية، الى ملتقى وبؤرة نشاط ثقافي وسياسي ، في أوج فترة كانت من اشد فترات العراق اشكالية ، وفي ظل عهد سياسي جديد تصارعت فيه، وحوله، الكثير من الاجنحة والتيارات والاشخاص والرؤى...
ويفتتح الجواهري عطاءه الجديد  في بغداد "دجلة الخير" التي عاد لها، بعد "سبع عجاف" برائعة "الفداء والدم" التي ألقاها في حفل بقاعة "الشعب" خريف العام 1968 اقامته المنظمات الفلسطينية في العراق، تحية لشهيد حركة "فتح" : صبحي ياسين... وقد حملت القصيدة  مطلعاً جواهرياً مباشرا عن همَّ فلسطين الذي مابرح يشغله منذ عدة عقود.
جلّ الفداءُ وجلّ الخُلدُ صاحبُهُ ... ضاق الفضاءُ وما ضاقـت مذاهبهُ
لـونٌ من الخَلقِ والإبداع يُحسنُهُ ... خَلقٌ تُـصـاغُ جديداتٍ رغائبهُ
ويعيد الشاعر في ذلكم المطلع، ومن ثم في مختلف مقاطع القصيدة، موقفه الثابت والموثق من المقتحمين، والرافضين الخنوع والتساوم، مذكراً بأبياته وقصائده العديدة ، السابقة  في الموضوع ذاته.
ومن الطبيعي، والأوضاع السياسية المحلية والاقليمية والدولية، آنذاك ، في ذروة صراعها اللاسلمي ، ان يدعو الجواهري المنتفض دائماً، للمزيد من التضحيات والعطاء من اجل الحقوق والأهداف المشروعة والمرجوة، ناهياً ومحذراً من الخدر والاستسلام... كما ويعيد في ابيات القصيد الى الأذهان ،  مواقفه الثابتة من مختلف الشؤون العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، وطيلة العقود السالفة.
وبهذا السياق نشير الى ما ثبته الباحث الراحل هادي العلوي في مقال مطوّل عام1974 تنشره جريدة "طريق الشعب" في حينه جاء فيه: " تندمج قضية فلسطين عند الجواهري في مجمل اهتماماته بقضايا حركة التحرر العربي وهي بذلك لا تنفصل عن مجمل بيئته المحلية مع شيء من التركيز على الموضوع الفلسطيني بحكم خصوصيته. وقد كتــب في هذا الموضــوع - حتى عام 1968 ر.ج - ثماني قصائد، ومقطوعة واحدة، تقع في نحو 538 بيتاً يتشكل منها ديوان مستقل للجواهري عن فلسطين".
مع تحيات مركز الجواهري في براغ – www.jawahiri.com

43  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / استذكارالاحباء يفيض، بمناسبة السنة الجديدة في: 10:09 04/01/2012
استذكارالاحباء يفيض، بمناسبة السنة الجديدة

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com  
  
   كم هي حكيمة تلكم المقولة التي طالما كان يرددها الجواهري الكبير : " أني لأحسد كل من له ذاكرة ضعيفة " ... ولكن ما العمل ؟ والواقع اكثر من بعيد عن هذه الحكمة -الحلم .
 ...  ها هي وشالة وقت  وتنتهي سنة لتبدأ اخرى ، وها انت تسهر- ايها الغارق في عتمة النهار - وحيداً مع احبائك الخلص، غير الناطقين: عنتر وبابل وفلفل ، فتعج بك الذكريات بمثائل هذه الساعات ، لنحو اربعة عقود وأزيد .
   تترى عليك من كل صوب وحدب ، اسماء اصدقاء واعزاء واحباب من الذين قطعوا ووصلوا ، ويقتحمك بيت شعر فريد :
قد يقتل الحزن من احبابه بعدوا عنه ، فكيف بمن احبابه فقدوا .
  الدقائق تتسارع ، والذكريات تتزاحم دون حدود أو مديات، وتتشابك دون ان تعطيك حتى فسحة ما لتنسق فيها الاسماء والاحداث والتواريخ ... وما لك من سبيل غير ان تلجأ الى الكتابة لعلها تخفف وطأ الاحاسيس والمشاعر المأنسنة ، والمستذئبة في ان . ... والابرزفي كل هذا وذاك :  اطياف الاحبة الراحلين الذين كنت معهم ، في مناسبات وعشيات بدايات الاعوام الجديدة ، طوال ماعشت من عمر ، لم، ولن تتجاوز أزماته وذيوله، وان تعلقت بأستار الكعبة،  أو كررت في اليوم الواحد الف مرة :
لا تلم أمسك في ما صنعا ، امس قد فات ولن يسترجعا ...
أمس قد مات ولن ينفعه ، حملك الهمَ له والجزعا ...
فأطرحه واسترح من ثقله ، لا تضع امسك واليوم معا ..
    اذن فلتقرع اجراس الكتابة،  فهي داء ودواء في وقت واحد ، وخاصة للمدمنين عليها، وها انت فاعل ايها المدمن ، فلعل وعسى...
 -  تعود بك الذكريات الى اثنين واربعين عاماً خلت، حين راح العراقيون يحاولون ان  يقلدوا احتفالات العالم المتحضر، ليالي حلول الاعوام الجديدة ... تسترجع بعد كل هذه العقود كيف وقفت امامك الوالدة  "نبيهة الجواهري " لتترجى ، قائلة  : يكفينى  "جعفر" واحد في اشارة لشقيقها الشهيد ..في محاولة لمنع خروجي من البيت، مع "عدنان"  ليلة بدء سنة 1969 " بعد ان شاهدت معنا فرشاً واصباغاً ، وسلاحاً خفيفاً ، متوجهين لخط بعض الشعارات المعارضة للقمع والارهاب...
   - وتطير بك الذكرى الى موسكو ليلة راس سنة 1972/ 1973 حيث الحفل البهيج  التي اقامته رابطة الطلبة العراقيين هناك ، بمناسبة زواجكما ، انت و" نسرين وصفي طاهر" وبحضور نحو ثلاثين مدعواً عزيزا ، ومن بينهم الفقيدان:  جميل منير، ونمير حنا شابا  ، الصديقان المقربان   ...
   - وتستذكر ايضاً وايضاً ، وهذه المرة ليلة بدءعام 1976 وانت في البيت ببغداد مع جمع من القيادة الشيوعية الطلابية انذاك ، ويشخص امام ناظريك الشهيدان : علي حسن  "ابوحيدر" و هادي البلداوي "ابو سمراء " وهما على سجيتيهما الانسانيتين بهذه المناسبة : مرحاً واملا...
   - ويحل موسم الهجرة الى براغ ، وتحل رأس السنة الجديدة 1978/ 1979 ويتداعى اصدقاء ، برغم مرارة الحال والاوضاع في البلاد  ، لتنظيم حفل صغير ، محدود ، بالمناسبة ، كان الامرح فيه : شمران الياسري " ابو كاطع" وهو يحمل راية : شر البلية ما يضحك ...
  - ووتتوالى الاستذكارات، ويطوف شريطها  دون مدى ، وها هو طيف الشهيد نزار ناجي " ابو ليلى" يحل ببشاشته" النجفية" المعهودة ليلة العام الجديد 1980 حين بادر، فلمّ  في شقته ببراغ جمعاً من الاقربين ، وأولهم ، ولن نذكر الاحياء :  ذلك الانسان ، قبل اية القاب اخرى ، ثابت حبيب العانى " ابو حسان"  ...
   - وأستذكر واستذكر ايضاً الام الثانية : بلقيس عبد الرحمن ، أرملة الشهيد وصفي طاهر، في ليلة بدء عام 1985 وكنتَ – ايها الغارق في استجلاب الاطياف -  متوعكاً في حينها بالم الاسنان الحاد .. وقد غطت " بلقيس" بحيويتها وسموها ، مرارات لا تحصى، لاضفاء بعض البهجة والحبور .... ولنتجاوز التقليد هذه المرة فنشير الى ضيف تلكم الليلة ، في الاحتفال العائلي : كمال شاكر " ابو سمير" والتي طغت مقاماته الكردية والعربية ، على اغاني وموسيقى العيد التقليدية ...
    - ثم يستمر الاغتراب عن البلاد ، ويصادف ان تكون ثمة سفرة الى  دمشق ليلة بدء عام  1987 ... ولولا " الجواهري" لانقضت  تلك الليلة كمثيلاتها  . ولكن،  وما هي الا مزحة ، ثم تحريض ، واذا برب البيت ينهض ويأمر ويُطاع ، ونسهر في احد فنادق الشام ، مستقبلين العام الوليد رقصاً وحبوراً ، وألاول – كالعادة – الجواهري ذاته ، وهو في التسعين ، او يكاد ...
   ترى هل تستمر في الكتابة ايها " المتشائل" فتثير الكوامن ، وتستثير الاهات ؟ اما يكفي ماسبق ؟ ولمَ تعكرعلى الناس افراحهم ، ايها المُبتلى بداء رأس السنة؟ ... قل للجميع : سلاماً كله قبلُ ، كأن صميمها شعلُ ، وغادر الحلبة اذا ما كنت غير قادر على اللعب داخلها ، واترك الامر للقادرين ... في براغ  بتاريخ:2011.12.31
    
  
      
  
            
44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لمَ كل ذلك الايمان الجواهري بالامام الحسين ؟؟؟ في: 22:19 04/12/2011

لمَ كل ذلك الايمان الجواهري
بالامام الحسين  ؟؟؟

  رواء الجصاني
JAWAHIRICENT@YAHOO.COM
   بعيداً عن الخوض في عوالم النجف الروحية، ولا في الاجواء الدينية والادبية للاسرة الجواهرية، وتاريخها واثارها العلمية، دعونا نجيب على التساؤل الذي يحمله عنوان هذه الكتابة، وما يشى به، وذلك من خلال التوقف عند قصيدتين للشاعر الخالد، راحتا تعنيان بذكرى ماثرة "الطف" واحداثها الاليمة ، والعبر المستوحاة من الثورة الحسينية، ومنابعها وجذورها ومبادئها وافاقها..
   والقصيدة الاولى من تينك القصيدتين هي "عاشوراء" المنظومة والمنشورة عام 1935 وكانت بثمانية وستين بيتاً، استعرض فيها الجواهري، ووثق خلالها العديد من  الاحداث التاريخية، الثورية والماساوية في ان واحد ، وبالاسماء المقرونة بالاوصاف التي تليق – بحسب رؤاه – بالمضحين من اجل المبادئ، من جهة، وبمعارضيهم ، بل ومحاربيهم وقتلتهم، من جهة ثانية ...
هيَ النفسُ تأبى أن تُذَلّ وتُقهَرا ... ترَى الموتَ من صبرٍ على الضيم أيسَرا
وتخـتارُ محموداً من الذِكرِ خالداً...على العيش مذمومَ المَغَـبّـة مُنكَرا…
وكما هو ديدنه الثابت، شبك الجواهري العام بالخاص، وبحورات مع الذات اساساً، ليستخلص وفي ابيات محدودة، ولربما في بيت واحد متفرد، عبرة العبقري الخابر للحياة ..   
ونُكّسَ يـومَ الطـفّ تـاريخُ أمـة... مشى قبلَها ذا صـولـةٍ متبختِرا
فما كان سهلاً قبلَها أخذُ مـوثـق على عَرَبيّ أن يـقولَ فيغـدِرا...
وسيرا على عادته، ايضا، يوجزالشاعر المنوّر عظات واقعة الطف ، وما سبقها وتلاها من بطولات وامجاد خالدة، ثم يروح موجهاً دون وجل او تردد  :
أقـول لأقوامٍ مَضَـوا في مُصابه ... يسـومونه التحريـفَ حتى تغيّرا..
دعُوا رَوعةَ التاريخ تأخـذْ مَحَلّـها ... ولا تُـجهِدوا آياتِه أن تُـحوّرا
وخلّوا لسانَ الدهر يَنطقْ فإنّه ...بليـغٌ إذا ما حـاولَ النطـقَ عَـبّـرا
    واذ جاءت "عاشوراء" في زمانها، والجواهري انذاك في عقده الثالث وحسب، مباشِرة في المعاني والتصريح، واقرب للتوثيق التاريخي، هدر الشاعر الخالد بعد مرور اثني عشر عاماً، بعصماء "امنت بالحسين" التى فاضت بالتعبير عن المواقف والمفاهيم الطافحة بالإباء والشموخ ، والممجدة للفداء والتضحيات، كما هي الحال  في الفرائد الجواهرية العديدة، وان اختلفت في الصور والاستعارة:
فـداء لمثـواك من مضـجـعِ ... تـنـوّر بـالابلــج الأروعِ
ورعياً ليومـك يوم "الطفـوف" ... وسـقياً لأرضك من مصرع
تعـاليت من مُفـزع  للحتـوف ... وبـورك قبـرك مـن مَفزع
   وفي مقابل ذلك تماماً، لم يجامل الشاعر الكبير أو يتهاون في هجو الخنوع والانحناء، وأولئك المقيمين على الذل، بل وحتى من يتوسط  "كاللبن الخاثر" وغيرهم من اللاجئين "لأدبار الحلول فسميت وسطاً، وسميّ أهلها، وسطاءَ"..
   ولربما نجتهد، ونصيب، فنرى في "آمنت بالحسين" مجمعاً للشواهد والأدلة الأبرز على الرؤى الجواهرية المتميزة، وبمقاييس بالغة الرفعة في تبجيل "الواهبين النفس" فداءً للمبادىء التي يؤمنون بها، وتلكم بلا شك التضحية الأضخم للدفاع عن القيم والذود عنها، كما يرى صاحب "آمنت بالحسين" ...
    وفي مقاطع تالية من العصماء ذاتها يستمر الجواهري في الاتجاه الذي يريد اعلانه عن تضحيات الحسين الثائر و"نهجه النير" الذي بات "عظة الطامحين العظام" لاولئك "اللاهين عن غدهم" والقنوعين دون احتجاج وتمرد أو ثورة... كما يفيض عديد آخر من أبيات القصيدة بعواطف ومشاعر انسانية فائقة التعبير في تقديس الثبات والصمود لرجل يوم "الطفوف" و"الملهم المبدع" الثابت أمام "سنابك خيل الطغاة" دون خوف أو رهبة ... وبهدف أن يُطمر "جديب الضمير بآخر معشوشب ممرع"...
شممتُ ثـراك فهب النسيم ... نسيم الكرامـة من بَلقـعٍ
وطفت بقبرك طوفَ الخيال ... بصومعـة المُلهـم المبدع
تعـاليت من صاعق يلتظي ... فـان تـدجُ داجية يلمـع
   ... ثم يروح الجواهري ليتمثل مأثرة الحسين التاريخية، ويمحص الأمر دون أن يرتهب من "الرواة" أو يخدع بما ينقلون، ويمضي هادفاً للحقيقة لا غيرها، وبدون "تزويق" أو مبالغات... وبعد ذلك فقط، يجد الشاعر أن في فداء الحسين دفاعاً عن مبادئه، وقائع لا أعظم منها، وهو "أن يطعم الموت خير البنين، من الاكهلين الى الرضع "... ثم يحل مسك الختام، فتجدد القصيدة تقديس ذلك الصمود والعطاء الذي "نوّر" من ايمان الجواهري، وفلسفته في الإباء والفداء، والتي تجسدت، كما سبق القول، في الكثير من قصائده ومن بينها: "سلام على مثقل بالحديد - 1951 "  و"بور سعيد - 1956" و"كردستان - موطن الأبطال- 1962" و"فلسطين الفداء والدم - 1970"  فضلاً عن قصــائد الوثبـة، الشـهيـرة، عــام 1948...
تمثلـتُ يومـك في خاطـري ... ورددت "صـوتك" في مسـمعي
ومحصـت أمـرك لم "ارتهب" ... بنقـل "الرواة" ولـم أخــدع
ولما ازحـت طـلاء "القرون" ... وسـتر الخـداع عن المخـدع
وجدتـك في صـورة لـم أُرعْ ... بـأعـظــمَ منهـا ولا أروع
   وللاستزادة، نقول أن قصيدة "امنت بالحسين" المتفردة في المبنى والمعنى، والرؤى، نشرت في جميع طبعات ديوان الجواهري، ومنذ العام 1951، وقد خُط خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيس للرواق الحسيني في كربلاء، كما أُُنشدت، وتُنشد، في مختلف المجالس والمناسبات الاحيائية لواقعة "الطف" التي تصادف كما هو معروف في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، كل عام....
مع تحيات مركز"الجواهري" في براغ
WWW.JAWAHIRI.COM

45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري ... بين المعـري وعبد الكريم كاصد في: 11:04 28/11/2011

الجواهري ... بين المعـري وعبد الكريم كاصد

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com 
    ليس جديدا على عبد الكريم كاصد ان يأتي جديده " جنة ابي العلاء " جديداً في الصياغة الابداعية والمضمون غير التقليدى ... وهكذا جاءت نصوصه في ذلك المؤلف:  شيقة مليئة بالجمالية، والعوالم المتداخلة في امتداداتها  ، وما بين ذلك وهذا ، وبكل ايجاز : تنوير بلغة شاعرية انيقة ..
   .. وبحسب ما نزعمه من تخصص، كما وانحياز ، دعونا نقتطف بعضاً مما دار في  "الجنة " حول الجواهري الكبير، بخيال ثري طفحت به رؤى واراء كاصد على لسان المعري، وفيه اكثر من مغزى ومعنى ، كما افصح ، وأضمر المؤلًف ..
   ... يجيب " المعري " على تساؤل: " وَمنْ من الشعراء العراقيين الذين التقيت بهم هناك – في الجنة -  وتحدثت إليهم؟" فيقول: كثيرون، من بينهم الجواهري ، الرصافي، والزهاوي، وبدر والبياتي... ويستمر متحدثاً لعبد الكريم ...
" جاءني البياتي يوماً وقال لي : إنه كتب عني قصيدة لم يتذكرها فأدنيته مني، وحين سألته عن شعراء الأرض لم يذكر حسنة لهم. وله عداواته العديدة في الجنة مع شعراء كثيرين فلا يحييه أحد ولا يحيي أحداً، ولاسيما بعد وصول الجواهري وما لاقاه من حفاوة قلّ نظيرها إذ استقبله الله جل جلاله والملائكة استقبالاً حافلاً مما أثار حفيظة البياتي الذي دخل الجنة منهكاً يهدّه التعب من رحلته الشاقة إلى السماء فلم يستقبلهُ غير الحارس رضوان الذي عامله بجفاء كما قيل. لماذا؟ لا أدري. ربما لكراهته الشعر فرضوان مشهور بهذه الكراهة، غير أن البياتي لا يعرف ذلك.
أسرّني البياتي أن كل ذلك جرى لأن الله والملائكة ورضوان لا يحبون الشعر الحر، مع أنه قريب الشبه بآيات القرآن، فقلت له أواسيه: مهلاً..! إن الخالق، سبحانه، لا يتوقف عند شكل من أشكال الشعر. مهما دنى أو ارتفع.. ثم أن رضوان ما زال لم يتعلم العربية وهو لا يتحدث أبداً. ومن سمعه قال إنه يتحدث الآرامية. "...  ويتابع المعري     "خففت كلماتي هذه من عذاب البياتي إلاّ أن ما أغاظه أن الله لم يجلب الملائكة وحدهم في استقبال الجواهري بل الجن أيضاً لينقروا الدفوف ويعزفوا احتفاءً بالشاعر وكأنّ ثمة عرساً في الجنة. وهذا خرق لقوانين الجنة. وياليتها خُرقت كما قال بعض الشعراء في أعراف أخرى تستدعي الخرق .... "
... ويسوقنا النص اعلاه لان نستذكر في كتابتنا هذه، بائية الجواهري المتفردة في المعري، وعنه، بمناسبة المهرجان الذي اقامه المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1944 بحضور نخبة من المثقفين والرسميين البارزين ، وفي مقدمتهم طه حسين، ومن اجواء القصيدة  :
قِفْ بالمَعرّةِ وامْسَحْ خَـدّها التّـرِبـا،  واستَوحِ مَنْ طَـوّقَ الدّنيا بمَـا وَهَـبـا
واستَوحِ مَنْ طبّبَ الدّنيا بحكْمَتِهِ ومَنْ على جُرحها مِن رُوحه سَكَبا…
((أبـا العـلاءِ)) وحتى اليومِ ما بَرِحتْ صَنّاجةُ الشّعر تُهدي المترفَ الطّربا
يَستنزلُ الفكرَ من عَـليـا مَنازلهِ رأسٌ ليمسحَ من ذي نعمةٍ ذنَبا...
وزُمرةُ الأدبِ الكابي بـزُمـرتـهِ تفرّقتْ في ضَلالاتِ الهوى عُصَبا
تَـصـيّـدُ الجـاهَ والألـقـابَ نـاسـيةً بأنّ في فكرةٍ قُدسيّةٍ لـقـبـا...
وأنّ للعـبقـريّ الـفـذّ واحـدةً إمّا الخُلودَ وإمّا المـالَ والـنّـشـبـا...
من قبلِ ألفٍ لَوَ انّا نبتغي عِظَةً، وعَظْتنَا أنْ نصونَ العلمَ والأدبا..
على الحصيرِ.. وكوزُ الماء يَرفدُه وذِهـنُـه.. ورفـوفٌ تحمِـلُ الكتبا
أقـامَ بالضّـجّـةِ الدّنـيـا وأقـعـدَهـا شيخٌ أطلّ عـلـيـهـا مُشـفـقـاً حَـدِبـا
بَكى لأوجاعِ ماضـيها وحاضرِهـا،  وشـامَ مُسـتـقْـبَـلاً مـنـهـا ومـرتـقَـبـا
وللكآبـةِ ألوانٌ، وأفـجـعُـهـا أن تُبصرَ الفيلسوفَ الحُرّ مكتئِبا….
لِثـورةِ الـفكرِ تـأريـخٌ يحـدّثُـنـا بأنّ ألفَ مسـيـحٍ دونَـهـا صُـلِـبـا...

   وما دام الحديث راح في اطار التوثيق والتأرخة ايضاً ، فدعونا - مرة اخرى - نضيف ما نظنه ذا صلة ، فننقل ان ثمة الكثير بين كاصد والجواهري ،ومن ذلك - للتأشير وليس للحصر- عنايته بالاشراف اللغوي على ذكريات الشاعر الخالد ، ومساهمته في مهرجان مئويته (اربيل والسليمانية عام  2000 ) ومشاركته، ضيف شرف، في فعاليات احياء الذكرى العاشرة لرحيل الجواهري  (براغ – 2007 )... ذلكم الى جانب العديد من الكتابات والنصوص ، مثل قصيدة " كلاسيك الى الجواهري " في مجموعته" قفا نبكي" المنشورة عام 2002  ..ومنها ، مخاطباً الشاعر الخالد :
انبيك اني بدار ليس يسكنها ، الا الحثالة من مكذوبة النسبِ ...
انبيك ان بغاث الطير قد نطقت ، وان جل خيول القوم من قصب ...
لله كيف استحال المرتجا اجلاً ، وكيف اضحت فتات غاية الارب
وكيف ان غراباً ناعباً هرماً، اضحى يقال له " صناجة العرب "...
   تنويه واعتذار ------------------------------------
   في كتابتنا المعنونة " ذكريات وشهادات عن ذكريات الجواهري " التي نشرت في وسائل اعلام عديدة قبل ايام ، حدث خلل طباعي تسبب في عدم ظهورالتوثيق المطلوب عن مساهمة المبدع عبد الكريم كاصد في اتمام جزأي " ذكرياتي " للجواهري الذين صدرا عامي 1989-1990 ..وذلك ما يتطلب التنويه والاعتذار .... رواء الجصاني
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jaweahiri.com


 
أنبيك أنّي بدارِ ليس ساكنها
إلا الحثالة مأنبيك أنّي بدارِ ليس ساكنها
إلا الحثالة من مكذوبة النسبِ
يبكون منفىً وفي المنفى لهم وطن
يفدونه برخيص الروح والنشبِ (1)
ومنهمو صاحب يمشي على كبرٍ
مشيَ البهائم نحو الماء والعشُبِ
أنبيك أنّ بغاث الطير قد نطقتْ
وأنّ جُلّ خيول القوم من قصبِ
وأنّني عائذٌ ممّا أطالعه
خارتْ عجول وخارتْ أصلبُ الركبِ
وأقبلتْ سوقهُم تُخلي مآتمهم
وسيق للعرض ما يربو على الطلبِ
وعاد من غابة الأسلاف ذو ذنبٍ
يلغو بغابر أنسابٍ بلا ذنبِ
أمّاً التي حملتْ في جيدها مسداً
فدهرها أبداً حمّالةُ الحطبِ
كيف السبيل إلى نارٍ تضلّلني
فقد تراءتْ وما في النار من لهبِ
لله كيف استحال المرتجى أجلاً
وكيف أضحتْ فتات غايةَ الأربِ
وكيف أنّ غراباً ناعباً هرماً
أضحى يُقال له: "صنّاجة العربِ"
وأسوأ الخلق أنصاب يطوف بها
من لا يفرّق بين النبع (2) والغَرَبِ (3)

ن مكذوبة النسبِ
يبكون منفىً وفي المنفى لهم وطن
يفدونه برخيص الروح والنشبِ (1)
ومنهمو صاحب يمشي على كبرٍ
مشيَ البهائم نحو الماء والعشُبِ
أنبيك أنّ بغاث الطير قد نطقتْ
وأنّ جُلّ خيول القوم من قصبِ
وأنّني عائذٌ ممّا أطالعه
خارتْ عجول وخارتْ أصلبُ الركبِ
وأقبلتْ سوقهُم تُخلي مآتمهم
وسيق للعرض ما يربو على الطلبِ
وعاد من غابة الأسلاف ذو ذنبٍ
يلغو بغابر أنسابٍ بلا ذنبِ
أمّاً التي حملتْ في جيدها مسداً
فدهرها أبداً حمّالةُ الحطبِ
كيف السبيل إلى نارٍ تضلّلني
فقد تراءتْ وما في النار من لهبِ
لله كيف استحال المرتجى أجلاً
وكيف أضحتْ فتات غايةَ الأربِ
وكيف أنّ غراباً ناعباً هرماً
أضحى يُقال له: "صنّاجة العربِ"
وأسوأ الخلق أنصاب يطوف بها
   

   
46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لمَ كل هذا اللغو والرياء عن الجواهري الخالد ؟؟ في: 15:59 16/11/2011
لمَ كل هذا اللغو والرياء عن الجواهري الخالد ؟؟
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
فرضت، وتفرض الظروف علينا في مركز "الجواهري" ببراغ، بين الحين والحين، ان نضطر للتنويه والايضاح مرة ، و للتصدي والرد على التزوير والتطاولات مرة أخرى، وبين هذه وتلك، مرارات ومرارات نغص بها ، دون إيما " ذنوب " تستحق ذلك ، سوى لأننا "رهن مجتمع، يخشى اللصوص فيذبح االعسسا ".. وحسب.
... نقول ذلك وأمامنا أخيراً وقائع وحالات تجاوز عديدة، تارة تحت لافتة حقوق  "النقد" و"الانتقاد" وثانية بلبوسات "حرية الرأي والتعبير"... وقد أحاق بنا كل ذلك ، ويحيق ، بعيداً عن الأدب والثقافة، والأدباء والمثقفين، ولا حتى انصافهم واشباههم ... وإذ يطول العدّ والتعداد، ويعرض، هاكم بعض أمثلة ليس إلا، توجز الكثير عما نريد االتنويه اليه:
 .. فذلك ينتقص من مكانة الجواهري الكبير " لعلاقات الملوك والرؤساء معه  او علاقته بهم".. وآخر ينتقد الشاعر الرمز " لاغترابه عن الوطن ،مما حال دون  من معايشة المحنة الحقيقية، مثل الاخرين "... وثالث يشكك في ابداع الجواهري لأنه " متقلب الرؤى، إذ كتب عن مآثر الامام الحسين، وعن معركة ستالينغراد ،  ثم قصيدة  "جربيني" الغزلية، ولذلك فهو غير ثابت المواقف" ... أما الرابع فيريد التأكد من "جنسية " الجواهري العراقية ، وخامس عن حقيقة عشقه اللامتناهي للحياة والجمال والنساء  ... وعلى ذلكم النحو يستمر المنوال البائس،  فيشتم أحدهم مركز الجواهري ، لانه لم يركز في توثيقاته على "ثورية " الشاعر العظيم، واخر يعربد لان المركز لم يستضفهُ حين مر ببراغ، ورديف يتخرص – بلا حياء – عن "مواردنا" المالية ، وغيره يريد المركز – الثقافي - ان يخوض صراعاً "طبقياً" وإلا فهو ، والقائمون عليه ، لا يستحقون التقدير  ... وهكذا "ابتلى"الجواهري العظيم بمثل اولئك من ابناء جلدته ، أميين وحاسدين وشتامين وغيرهم ... وقد أصابنا رذاذ من ذلك "البلاء" الذي ينشره ويغذيه جمع لا يؤمن بحكمة " رحم الله امرؤ عرف قدر نفسه " بل ويعاديها بلا حدود ... فضلاً عن ان كثيراً من أولئك ، وهؤلاء ، ليسوا من  "الهاشميين" الذين عناهم "دعبل الخزاعي" في قصيدته النونية االمعروفة.
ومن الحالات الأخيرة "كتابة – شخبطة " اختلط بها الحابل بالنابل، تقدم فيها المضاف إليه على المضاف، واصبح منصوبها مجروراً، ومجزومها مرفوعا. وهي ، كما عبر احد المخضرمين الذين سبروا السياسة والثقافة وما بينهما  : خلاصة " متابعةٍ " و "رصدٍ" امينين  ، لنشاطات وكتابات  مركز الجواهري، وشقيقته، مؤسسة "بابيلون" للاعلام، ولأعوام تمتد لأكثر من عشرين عاماً... كما وقد دُسَّ بكل عناية في تلكم "الكتابة" السمّّ بالعسل، دعوا عنكم الافتراءات والمزاعم المستندة الى السماع وحسب... ويبدو ان من اهم الاهداف المتوخاة عن عمد  ، محاولة استعداء حزب عريق، لأنا لم نورد اسمه صراحة في  اخر مساهماتنا التوثيقية، والتاريخية التي تجاوزت المئة والعشرين، عن الجواهري الكبير.. ومما زاد من شكوكنا حول أغراض "الكتابة" اياها هو ان للحزب المناضل ذاته، قيادييه وممثليه وناطقين باسمه.. ولا ندري لماذا، وبأية صفة ،  يكتب اخرون  بالنيابة عنهم ... وعسانا  ان نصل للحقيقة في وقت لاحق .
وعلى أية حال فلن نزيد في التفاصيل،وسنبتعد عن الصغائر التي يريدون ان يعلوا بها ،  ولن نُفرح أحداً من المتطاولين أو مشجعيهم او اضرابهم،  بأن نشير لاسمه ، وان كان ثمة آخرون "ملثمون" اصلاً ، يخجلون حتى من تسجيل اسمائهم على ما يكتبون وينشرون، أو يحرضون... ويقيناً ان ما نتحدث عنه لا يمس لا من بعيد ، ولا من قريب  :  الاجلاء من اصحاب اليراع النبيل، الذين لا يدعون الخصام يجوز حداً "بحيث يروح رخصاً وابتذالا "... فأولئكم أجلّ ، وأنزه  من يربح "القتال" ويفوز بالنزال ، بآرائهم المبدئية وبنقدهم الجريء المخلص ، وتوضيحاتهم وتعقيباتهم الموضوعية، والتنويرية ، والتي حرضنا - ونحرض – للاسزادة منها  باستمرار بهدف الافادة والاستفادة، المشتركة...
وفي هذا السياق لا غيره، كم من المرات  دعونا، ولم نبرح ندعوا ، الى ان لا تكون مواقع الانترنيت، والصحف، وسواها مرتعاً خصباً لاولئك النافخين في نار البغضاء، المدفوعين بالذاتية المقيتة، والعداوات الجاهلية ، من المناضلين " الجدد " وغيرهم ... ولكي لا تغدو تلكم المنابر وسائل اعلام "سيارة" تبحث عن الانتشار الرخيص، وخاصة في العراق الجديد الذي راحت الأفكار والعقول الخبيثة، قبل الأيادي والأجساد تعبث فيه ، وتنخر بخبث مقيت في كل تراثه وارثه العريقين ، و في جميع الاتجاهات.
أخيراً، نتجاوز هنا، مترفعين وليس لأية أسباب أخرى، كل تجاوزات المسيئين التي تحاول أن تطالنا،  ونكتفي بان نجمل الرد عليهم ببيتين من قصيدة للجواهري ذاته،  ومتباهين (ولم لا) بلسان حال، وواقع يقول:
وما انا طالب مالاً لأني ، هنالك تارك مالاً وآلا ...
ولا جاهاً ، فعندي منه ارث ، تليد لا كجاههم انتحالا ...
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ذكريات وشهادات حول "ذكريات" الجواهري في: 13:42 11/11/2011
ذكريات وشهادات حول "ذكريات" الجواهري


الجواهري في الوسط والى يساره مسعود بارزاني وفخري كريم

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
صدر في عام 1989 الجزء الأول من "ذكرياتي" للجواهري الكبير، وأعقبه الجزء الثاني عام 1990 ... وحول الجزأين الذين أرّخا للبلاد العراقية وشاعرها الرمز، نُشرت العشرات من التقييمات والآراء، فيها الغث والسمين كما يقال، ولكن ذلك ليس ببيت القصيد الآن... فما نريد التوثيق له ، وان في عُجالة ، في هذه التأرخة ، هو كيف صدرت "ذكرياتي"  ذات الاكثر من ألف صفحة من القطع الكبير... وكيف كان الجواهري يحسب لذلك الأمر ألف حساب وحساب، وكم أرهق نفسه ،  كثيراً، وطويلاً، لكي يستقر على طريقة اعتقدها مثلى لإنجاز ذلك السفر...
... لقد بدأ الشاعر الرمز في أوائل الثمانينات الماضية كتابة رؤوس أقلام ومواجيز وخلاصات استهلك فيها عشرات الصفحات، يضم مركز الجواهري في براغ اليوم وفرة نادرة منها... ثم ترك ذلكم النهج، باحثاً عن "أريب" أو "أديب" ليحاوره مباشرة في تاريخ امتد قرناً، ولينقله بعدها إلى من يقرؤون... واذكر هنا ان شخصيات ثقافية بارزة مثل العراقي: هادي العلوي واللبناني: محمد دكروب والسوري: صابر فلحوط ، راودوا مخيلة الجواهري بهذا الشأن... وقد فتحت شهيته لذلك "الاسلوب" في تسجيل الذكريات ، مجريات وخلاصات الحوار الموسع الذي اجرته الكاتبة والاديبة اللبنانية هدى المر، ونشرته في مجلة "المجلة" اللندنية الأسبوعية بتسع حلقات متتابعة عام 1982... واشهد في هذه التأرخة ان الجواهري كان معجباً بالحوارات التي اجراها معه الأساتذة : علي جواد الطاهر لمجلة الكلمة، وحسن العلوي لمجلة "ألف باء" ومحمد الجزائري لصحيفة الجمهورية، في عقد السبعينات ، وخاصة بأسلوبها، واختيارات محاورها... وبعد فترة لم تطل، استعاض الجواهري عن ذلك الخيار بآخر، وهو توثيق الذكريات بأشرطة فيديو، عبر كاميرا خاصة، استعارها، ولنقل استحوذ عليها ، من المسؤول السياسي العراقي في دمشق آنذاك، فخري كريم... وقد سجل بالفعل – وبمساعدتنا - أكثر من عشرين شريطاً ، سُرق بعضها، وتلف قسم آخر بسبب سوء الحفظ ... وثمة عدد منها – كما علمنا اخيرا -  موجود حتى اليوم لدى كفاح الجواهري النجل الرابع للشاعر الكبير...
... لقد ترافق مع تسجيل الذكريات على أشرطة الفيديو اياها، تسجيل أشرطة كاسيت صوتية في نفس الآن والزمان والمكان، ببراغ في أعوام 1984-1986... ثم قامت بعدها نخبة متطوعة من معارضين ومناضلين عراقيين في دمشق عام 1988 وباشراف المسؤول السياسي انذاك ، حميد برتو ، بتفريغ تلك الأشرطة التي بلغت نحو ثمانين ساعة ، على الورق ، ثم لتقرأ المسودات  بشكل أولي، وتدقق ثانية ، بمشاركة مباشرة من كاتب هذه التأرخة... ثم لتطبع من جديد، وليعمل عليها بجهود بارزة ، وغيرها ، أكثر من باحث وكاتب واعلامي ، ولا سيما : فالح عبد الجبار وزهير الجزائري ... وكذلك خلدون جاويد وهاني الخير، ولتوضع بعدها أمام الجواهري، فيعيد، ويصحح ويحذف ويوجز، ويوسع، وبالاعتماد على ذاكرته وحسب، وهو ابن تسعين عاما . ثم ليصدر بعد ذلك جزءا "ذكرياتي" على الشكل الذي صدرا به...
لقد كان مبدأ كتابة "الذكريات" موضع تردد كبير،  أصلاً ، لدى الجواهري... فمثل ذلك الأمر قد يعني، من جملة ما يعني، ان المرء قد وصل الى نهاية المطاف في العطاء ... ولاشك فان مثل هذه الحال لم تكن لتخطر في بال الشاعر العظيم، وان كان على أعتاب التسعين... وذلك ما كان بالفعل، إذ ثمة قصائد ومواقف عديدة قد تجلى بها، وتجلت عنده ، ولنحو سبع سنوات تاليات...
وبمثلما افصحت عنه مقدمتا جزأي " ذكرياتي " راحت التفاصيل والايجازات واستعراض المواقف، بصراحة ومباشرة لمديات بعيدة. واشهد هنا أيضاً كم كان الجواهري معجباً باسلوب ومضامين ذكريات البرتو مورافيا، وارنست  همنغواي، وسلفادور الليندي ، وميله للاستفاده منها اسلوباً ، لولا الاختلاف في وعيّ وثقافة متلقي اولئك المشاهير، ومجتمعاتهم، عن متلقي ومجتمعات "ذكريات" الجواهري...
... وبحسب احاديث خاصة للجواهري مع كاتب هذه التأرخة ، فقد كان اشد ما يقلق باله هو الجزء الثالث من ذكرياته ، والذي لم يباشر حتى في كتابة مسوداته ، اذ كان يجب ان يشمل الفترة التي تلت عام 1969 الذي انتهى عنده الجزء الثاني... اما بعض أسباب ذلك "القلق" فقد كان تعقيدات الأحداث العراقية، ومواقف الشاعر الكبير منها، الايجابية والسلبية بشكل عام . ومن بينها قيام وانفراط الجبهة الوطنية في عقد السبعينات، والعسف والارهاب الدمويين الذين ادامهما النظام البعثي الثاني طوال اعوام حكمه... الى جانب الحرب الكارثية مع ايران والغزو الغاشم لدولة الكويت... وكذلك تنازع وتشتت قوى المعارضة الوطنية ، وموقف الجواهري الناقد، بل والغاضب من ذلك . ولعل قصيدته "الاخوانية" إلى الزعيم السياسي جلال طالباني عام1980 توضح الكثير من الشؤون ذات الصلة ... كما ولابد أن نشير بهذا السياق إلى ما شهدته السنوات التي نعني بها  من  مغاضبات وخصومات  خاضها الجواهري – اختيارا او اضطرارا- على الصعيد  الفكري والثقافي ومن بينها " حواره " مع سهيل ادريس، كما في قصيدته "ياابن الفراتين" عام 1969 ... ورده على غالي شكري في قصيدة "آليت ابرد حرّ جمري" عام 1975... دعوا عنكم هضيمته من المجتمع والبلاد ، واولي امريهما بشكل رئيس ، مثقفين وسياسيين وعداهم....
أخيراً من الجدير بالاشارة - على ما نزعم- إلى اننا وثقنا الكثير حول تلكم الشؤون والشجون اعلاه  في كتابنا (الجواهري أصداء وظلال السبعينات) الصادر عام 2000 وكذلك كتاباتنا ومتابعاتنا عن ثمانينات وتسعينات الشاعر العظيم التي نشرت على الانترنيت والعديد من وسائل الاعلام، في الأشهر والسنوات القليلة الماضية ...


مع تحيات مركز "الجواهري" في براغ
www.jawahiri.com


 
ذكريات وشهادات حول - ذكريات - الجواهري-


48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وثيقة تاريخية تنشر لاول مرة هكذا لجأ الجواهري الى براغ قبل نصف قرن في: 12:54 29/10/2011
وثيقة تاريخية تنشر لاول مرة
هكذا لجأ الجواهري الى براغ قبل نصف قرن
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com     
   تناول جمع من الباحثين ، وغيرهم ، وفي فترات زمنية متفاوتة ، مواقف الجواهري من النظام الجمهوري الاول في العراق (1959- 1963) بقيادة الزعيم( ثم اللواء) الركن عبد الكريم قاسم،  تأييداً ودعماً من جهة ، وانتقاداً ، وأختلافاً، بل وتحذيراً مما ستؤول اليه الاوضاع ، من جهة اخرى، ومعروف ماآلت اليه فعلاً  ... وقد طفحت في عدد من تلكم الكتابات / البحوث ذات الصلة،  عواطف وأجتهادات بنيت على السماع احياناً ، وبدون  اية اسانيد وان راحت ضعيفة ... وقد سبق ان توقفنا عند بعضها ، بهذا الشكل او ذاك ، في شهادات ورؤى غير مرة ، في الاعوام العشرة الاخيرة ، مع تبيان بعض الاراء بصدد حركة ( ثورة / انقلاب) الرابع عشر من تموز 1958 في العراق ، ومن بينه كتابتنا  المنشورة عام 2008 والموسومة " وصفي طاهر : رجل من العراق" وفيها العديد من المؤشرات ذات العلاقة ، على ما نزعم .
     وبهدف المزيد من التأرخة والتوثيق ننشر في السطور التاليات مقتطفات وفيرة من وثيقة نادرة ، يعود زمنها الى نصف قرن مضى بالتمام والكمال ، وفي ثناياها جملة من الوقائع التي ثبتها الجواهري بخط يده ، لتسلط المزيد من الاضواء على شؤون عراقية تاريخية ووطنية ، ولتضيف جملة تقييمات أرخ لها الجواهري شعراً في فرائد عديدة ، فضلاً عما تناولته  ذكرياته الصادرة في دمشق عام 1989 ...
    ... ففي براغ التي كان الجواهري قد وصل اليها، اول المر ، ضيفاً على اتحاد الادباء ، كتب الى الجهات الرسمية بتاريخ 20/6/1961 طلباً باللجوء السياسى ، قائلاً ان الاسباب الموجبة لذلك يمكن تلخيصها بما يلي:
" أولاً: تمشياً مني على النهج الذي سلكته طيلة حياتي في مجالات السياسة والصحافة والشعر والأدب من أن أكون إلى جانب الجماهير في كل ما يمسُّ مصالحها فقد تعرضت منذ سنتين ، وفي خلال الحكم الراهن في العراق لكثير من المضايقات على يد الحاكمين مما يطول شرحه.
ثانياً: ان هذه المضايقات اشتدت في الآونة الأخيرة وقبل عدة شهور بحيث اصبحت ليس فقط مما تجعل استمرار الحياة عليّ وعلى عائلي المؤلفة الآن من زوجتي وبنتين عسيرة  ، بل انها أضحت تكوّن خطراً على حياتي الشخصية. فقد بلغت قبل شهرين تقريباً حد اعتقالي وسجني – وأنا أناهز الستين من عمري – بأسباب كاذبة مفتعلة – وبعد حدوث ضجة كبيرة من الناس في العراق وفي خارجه اضطر الحاكمون لاطلاق سراحي ولكن بكفالة اولاً، ثم باقامة دعاوى سياسية خطيرة ، يتحتم عليّ بموجب القوانين العرفية ، أن امثل أمام المجالس العسكرية القاسية وان اتلقى احكامها الصارمة بحجة انني اخالف سياسة الحاكمين وأسعى لاثارة الشعب العراقي.
ثالثاً: لقد لجأ الحاكمون في مضايقتي ومضايقة عائلتي الى اساليب غريبة غير مألوفة لدى العالم المتمدن. مثل تحريض بعض رجال الأمن السريين، في منظمة "الامن العام العراقي" على الاعتداء عليّ كما حدث قبل اعتقالي بيوم واحد حيث رميت بسهم حجري اصاب عيني اليسرى وكاد يتلفها لولا عناية الاطباء. وقد شخص الناس الرجل الذي رماني وسموه باسمه وهو موظف في "منظمة الأمن العام" كما ذكرت. بل انني قلق الان خوفاً على عائلتي من الاساليب الارهابية الفاشستية التي قد يتعرضون لها في بغداد.
رابعاً: لقد لجأ الحاكمون الى وضع الحجز المالي على مطابع جريدتي "الرأي العام" مما أدى إلى توقفها وتعدوا ذلك الى حد وضع الحجز المالي حتى على اثاث البيت الذي نسكنه بالايجار.
خامساً: لقد لجأوا الى الايعاز وبصورة مكشوفة الى كل الصحف القذرة المأجورة لكل حاكم في العراق الى التهجم عليّ وعلى عائلتي تهجماً قاسياً ومستمراً دون ان املك حق الدفاع عن نفسي."
... ثم يستمر الجواهري في توضيح بعض التفاصيل ، وجوانب من الوقائع فيقول : 
" ان كل هذه الاضطهادات معروفة ومشهورة ليس للشعب العراقي وحده بل ولكل الشعوب العربية بل ولكثير من الشعوب غير العربية التي تعرفني." ... اما توقيع طلب اللجوء فكان- بحسب الوثيقة ذاتها :  "محمد مهدي الجواهري ، الشاعر العراقي، ورئيس اتحاد الادباء العراقيين،وصاحب جريدة "الرأي العام" المحتجبة، وعضو المجلس الأعلى لانصار السلام ببغداد".
أخيراً يهمنا التنويه هنا الى ان من تفضل علينا مشكوراً بتوفير هذه الوثيقة التاريخية التي تنشر لأول مره ، هو الاستاذ أحمد الجبوري السكرتير الاول في سفارة جمهورية العراق ببراغ ، وقد عثرعليها في ارشيف وزارة الخارجية التشيكية ، خلال بحثه فيه وهو يستكمل متطلبات دراسته العليا ، قبل نحو عامين .

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حين رد الجواهري على "العاوين" ونباحهم ، قبل 37 عاما في: 17:16 10/10/2011
حين رد الجواهري على "العاوين"  ونباحهم ، قبل 37 عاما


الكاتب الى جانب الجواهري عام 1995
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com

يُدعى الجواهري الى المغرب اواسط العام 1974 ويحظى بحفاوة ورعاية بالغتين ، بما في ذلك ضيافة ملكية متعددة الأوجه... فضلاً عن منحه  وسام الكفاية الفكرية الاعلى في البلاد . ويردّ الجواهري على ذلك بقصيدة شكر للعاهل المغربي آنذاك الحسن الثاني، تعبيراً عن الثناء للاهتمام والتقدير غير المسبوق الذي لقيه، ككبير للشعراء العرب، ورمزهم في القرن العشرين ، على الاقل ... ويثير ذلكم الأمر عدداً من الشعراء والكتاب والسياسيين العراقيين والعرب. تارة تحت حجة مواقف الحكم المغربي من القضايا العربية آنذاك، وحيناً عن موضوعة  العلاقة بين السياسة والثقافة ، وتارة في اثارة  نعرات الخلاف بين  الكلاسيكية والحداثة ، وما شابه ذلك. ولعل ما يفيد  الاشارة بهذا السياق الى مقال كتبه الناقد المصري غالي شكري حول الجواهري بعنوان "سقوط آخر العمالقة"... والمقال يقرأ من عنوانه كما يقال، والعنوان واضح النيّة كما نرى!
كما و تسوّقَ من تلك القضية مثقف، وقيل شاعر، وسياسي عراقي تخبأ تحت اسم "حمدان القرمطي"، فأرعد وأزبد في محافله "الثورية" الحقيقية او المدعاة ،  وكذلك في الصحافة "ذات العلاقة" ! حول ابيات الجواهري لمكرميّة المغاربة. وقد مرت اعوام واعوام   ولم يمتلك ذلك "الثوري" الجرأة لأن يكشف اسمه، مع اجتهادات هنا وهناك حوله... وقد كال من السباب الرخيص، البعيد عن السياسة والثقافة اللتين تلبس لباسهما ، وعلى مرأى حتى من المحبين الذين لم يفتحوا فاهاً، وهم الذين قال فيهم الجواهري عام 1962 في موقف مشابه:
     وتفــرج المتفيهقـــون فلا دم يغلي ولا  قلــم يذود ولا فــمٌ
    لم تنفقأ خجلا عيون ابصرت ، وجه الكريم بكف وغد تلطمُ


وفي " تحية... ونفثة غاضبة..." وهو عنوان قصيدة الجواهري التي القاها في الحفلة التكريمية التي اقامتها على شرفه وزارة الدولة المغربية للشؤون الثقافية ، برعاية وزيرها الحاج محمد باحنين ، على مسرح محمد الخامس في الرباط ، مساء اليوم العشرين من ايلول / سبتمبر عام 1974 يبتدأ الشاعر الردّ على "دعاة ذلك الاستغلال والانتهاز تحت شعارات مزيفة" ... ويجيء مطلع القصيدة التي تقارب ابياتها التسعين :

سماحاً إن شكا قلمي كلالا وإن لم يُحسنِ الشعرُ المقالا
وإن راحت تُعاصيني القوافـي بحيثُ الفضلُ يُرْتَجَلُ ارتجالا
أتبغونَ الفُتوةَ عند هِمّ على السبعينَ يتّكلُ اتكالا
   فما شمسُ الظهيرة وهي تَغلي كمثل الشّمس قاربت الزّوالا
ولعل أبيات المطلع أعلاه تبعد الشك عن القاريء، بل وتزيده يقيناً، بان "القلم لا يشكو أدنى كلال"، وان "الشعر يحسن المقال" تماماً... وان القوافي لم تعاص ِ الشاعر، والفتوة زادت عند ذلك "الهمّ" الذي يستند على تجاريب السبعين، وان شمس الجواهري، وهي وان زعم تقارب فترة الزوال، لم تزل تغلي ! توشم المعتدين جيلاً بعد جيل.
وتتواصل القصيدة في اداء اكثر من غرض: التحية المطلوبة رداً لجميل المكرمين، واعجاباً بجمال البلد ، ومحبة لمواطنيه، وبثاً للشكوى وتأرخة لبعض المعاناة، ثم لتصل بعد ذلك الى "بيت القصيد" وهو اكثر من بيت كما سنرى:
وقلتُ لحاقدينَ عليّ غيظاً لأني لا أُحبّ الاحتيالا
هَبُوا كلّ القوافِلِ فـي حِماكُمْ فلا تَهْزَوا بمن يَحْدُو الجِمالا
ولا تَدَعُوا الخصامَ يجوزُ حدّاً بحيثُ يعودُ رُخْصاً وابتِذالا
وما أنا طالبٌ مالاً لأني هنالِكَ تاركٌ مالاً وآلا
ولا جاهاً، فعندي منه إرثٌ  تليدٌ لا كجاهِهِمُ انتِحالا
... ثم وفي ابيات تالية من القصيدة ذاتها يواصل الجواهري : التذكير والتحذير في ان واحد ، فيقول : 
حَذارِ فإنّ فـي كَلِمي حُتوفاً مخبأةً، وفـي رَملٍ صِلالا
وأنّ لديّ أرماحاً طِوالاً ولكنْ لا أُحبّ الاقتِتـالا
تَقَحّمْتُ الوَغى وتَقَحّمَتْني وخُضْتُ عَجاجها حَرْباً سِجالا
فكانَ أَجَلّ مَن قارعتُ، خصمٌ بنُبلِ قِراعـه رَبِحَ القِتـالا
ولم أرَ كالخُصومة من مَحَكّ يبين لكَ الرّجُولةَ والرّجـالا
وكم من قَوْلةٍ عندي تَأَبّى لها حسنُ الوِفادةِ أن تُقالا
ستُضرَبُ فيهم الأمثالُ عنها إذا انطَلَقَتْ وجاوزتِ العِقالا
وعندي فيهمُ خبرٌ سَيَبْقى    تغامَزُ منه أجيـال تَوالى
حَذارِ فكم حَفَرتُ لُحودَ عارٍ لأكرمَ منهُمُ عَمّاً وخالا

 ... وفي سياق التأرخة ذاتها نثبت هنا ان  الجواهري قد خيب  "ظنون" وربما "تمنيّات" حاسديه ومتربصيه، فلم يُقم في المغرب سوى بضعة اشهر، رغم كل الامتيازات التي قدمت له ، وأبرزها ضيافة رسمية لفترة غير محدودة.... وبهذا الخصوص تجدر الاشارة أيضاً الى ان العراق الرسمي، وقد كان آنذاك مناقضاً للسياسة المغربية، قد "زَعَلَ" على الجواهري، وان بدون ضجة، أو اعلان صريح.
...وحتى بعد سنوات عدة، لم يتردد الجواهري في الدفاع عن موقفه ازاء النهازين كما يحب ان يسميهم. وبهذا الخصوص يشير في حوار مسجل للكاتبة والصحفية اللبنانية ، اعتدال رافع  ، في دمشق اوائل التسعينات  الماضية :
"اما القصيدة التي انشدتها في المغرب فقد كانت رداً على الحفاوة والتكريم الذي لقيته اثناء وجودي هناك... وعندما طلبوا مني ان تغنى تلك الابيات اعتذرت... لست نادماً على هذه القصيدة لانني شاعر، واذا كنت قد ألقيت كلمة بدلاً منها، معنى هذا انني استخف وأهين من كرموني، لأنني كنت دائماً وأبداً منسجماً مع نفسي، ولا احسن الكذب والنفاق. كان ذلك موقفاً مني ورداً على التكريم والوسام الذي خصوني به"... وفي موقع آخر من الحوار ذاته يقول الجواهري:
"استغل العاوون هذه القصائد ليشهروا بنباحهم... في الماضي كانوا يقولون الجواهري شيوعي، وأيضاً مداح؟ كيف يجتمع النقيضان، ويلتقي الضد بالضد؟  هللكي يفترسوا رمزاً... أنا حصتي ارذل ما في اليمين انني شيوعي، وأقصى ما في اليسار بأنني مداح..المُسف يجب الا يُسف عندما يتعرض للنقد. يكتب الذي ليّ، والذي عليّ".
وهنا، لعل من المناسب ان نضيف اشارة اخيرة بخصوص الفترة المغربية – ان جازت الاستعارة –  في حياة الجواهري:ان الحاج محمد باحنين وزير الدولة المكلف بالشؤون الثقافية بعث بتاريخ 21/1/1975  برسالة شخصية ، لا ارق منها ، الى الشاعر العظيم - محفوظة في مركز الجواهري ببراغ - يؤكد فيها دعوة رسمية للمشاركة في مهرجان تخليد الذكرى الألفية لولادة شاعر الاندلس ، ابي الوليد احمد بن زيدون.. ويقرر الجواهري الاعتذار عن المشاركة: " لعدم اعطاء فرصة جديدة للمتربصين... وقبيل ارسال جواب الاعتذار بأيام ألغي الاحتفال لأسباب سياسية مغربية، و"كفى الله المؤمنين شر القتال"...

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "السومرية" في ذكرى مولد الجواهري ، ورحيله ... وللحديث شجون في: 08:47 04/07/2011
"السومرية" في ذكرى مولد الجواهري ، ورحيله
... وللحديث شجون




الجواهري غاضبا



 
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
   
 بتفرد اسثنائي، حتى الان على الاقل ، عن وسائل الاعلام الرسمية والخاصة ، اعلنت فضائية "السومرية"  اخيرا تخصيصها  الفترة : 14-21 من الشهر  الجاري ، اسبوعاً للجواهري ، يشمل من بين ما يشمل ،اعادة بث انتاجها المتميز " كبرياء العراق " ذي السبعة الاجزاء ، للمبدع انور الحمداني ، وذلك بمناسبتي الذكرى السنوية لمولد الشاعر الخالد ، ورحيله ،  اللتين تصادفان – كما هو معروف ، او يجب ان يكون معروفاً ، كما نفترض – في اواخر شهر تموز كل عام ... وفي ذلك التفرد " السومري " الجديد ما يستحق الثناء والتباهي علناً كما نرى ، نحن – ولا غرو -  عصبة المتشددين القائلين بالضرورة الدائمة لاستذكار الريادة العراقية ، الابداعية ، والتنويرية ، وتمجيد رموزها ، وخاصة في حقبة ايامنا هذه ، التي تنتشر فيها ، وبكل غلو، أفكار ومناهج الظلامية والارتداد والتطرف ، دعوا عنكمو الممارسات والاجراءات ذات العلاقة ، ذائعة الصيت  ....
  ... وبمثلما اسلفنا الحديث في كتابات سابقة ، نعيد اليوم : ان الاحتفاء بمناسبات كالتي نعنى ، واستذكار الرموز الوطنية والثقافية العراقية الاهم ، ممن  اقاموا،  او رحلوا ، يؤشر- من جملة ما يؤشر- الى مدنية وتحضر البلاد واهلها والقائمين على مسؤوليتها،  وخلاف ذلك فالعكس جد صحيح ، وما عليكم بالادعاءات بهذا المجال ، ولا باصحابها  الذين يجيدون " الديباجات " التى تدغدغ العواطف لا غير ، ما دام الامر لا يكلفهم مثقال التزام ، وما هم بالمحرجين ...
  ... وبهذا السياق لا غيره ، فقد سمعنا ، وما برحنا نسمع ، من "رسميين" كثار عن توجهات وخطط ومشاريع على تلكم الطريق المُثار عنها ، وحولها ، الحديث السابق ، ولكنها لم تتعد الى اليوم " زبد الوعود تداف في عسل الكلام  " ليس الا ... اما المبررات فهي  جاهزة على الدوام ، ومنها : استثنائية الاوضاع ، واهمية الاولويات ، وقلة الميزانيات والظروف الامنية ، وما الى ذلك، وبينه ... ولكن – وتباً لهذه الاستدراكية المقيتة  -  كم رأينا ، ونرى ، اندحار تلك  المسببات ، وذهابها  ، وبقدرة قادر، ادراج الرياح ، ثم لتتيسر الاحوال جميعها ،  حين يكون هناك  - على سبيل المثال ـ مهرجان في لندن او ندوة في باريس او مؤتمر في واشنطن او فعالية في مدريد، او احتفالية في روما  ، او في سواهن  من عواصم  ومدن الدنيا ، الاجمل  طبعاً ... وما اروع  لو يتسع المجال ، وتُتاح الفرصة هنا ، فنوثق ما بجعبتنا ، بالارقام والتواريخ والوقائع، ماسبقت الاشارات السريعة اليه ، وعنه  ...
   ... اخيراً ،  واذ كان " العتاب " اعلاه  قد طال جهة بعينها ، ونعني بها المسؤولين الرسميين، من اولي الامر والنهي  - عن المنكر وغيره –  فلنا " عتاب " ثان ، لايقل سخونة عن سابقه ، وهو هذه المرة مع " اولي امر" اخرين من  " مسؤولين"   بحق واقتدار ، او بالصدف والفرص والحظوظ ، عن شؤون  الثقافة والاعلام في عراق اليوم ، بداخله وخارجه... ونأمل ان نتوقف في قريب قادم ، حول عديد "نموذجي"  من مثيلات  تلكم الشجون ...
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أحدثكم عن بيت الجواهري ، الأول والأخير في العراق في: 20:32 15/06/2011
أحدثكم عن بيت الجواهري ، الأول والأخير في العراق

رواء الجصاني
بعد كتابات ومطالبات وحملات اعلامية داخل البلاد وخارجها، أعلن أمين العاصمة العراقية : صابر العيساوي، قبل فترة وجيزة  قراراً باستملاك بيت الجواهري في بغداد، القائم – حتى الآن على الأقل - في منطقة القادسية / حي الصحفيين،  لمنع دثره ، باعتباره ارثاً ثقافياً ووطنياً، وبهدف تحويله إلى متحف يضم ما تبقى من مقتنيات وآثار لشاعر الأمتين، تناهبتها الأحداث، والمغتربات، وآخرها في العاصمتين التشيكية والسورية: براغ ودمشق...
وبعيداً عما نشر اخيرا بهذا السياق ، في وسائل الاعلام العراقية، والعربية ،  من مقالات وتصريحات واستكتابات متنوعة ومتباينة، لنا عنها، وحولها، كثير من التساؤلات والتوضيحات المؤجلة لحين قريب كما نتمنى... بعيداً عن ذلك نقول: ان بيت الجواهري الوحيد، وهو الأول والأخير له في العراق، مبنى اعتيادي مع فضاءات خضراء ، على مساحة اجمالية تبلغ  540 متراً مربعاً، وهي واحدة من قطع الأراضي التي وزعتها الدولة ، ذات زمان ، على الصحفيين... وانجز تشييد البيت  أواخر العام 1971 بشكل متواضع، وغُطيت نفقاته بين تمويل ذاتي، وقروض، وديون شخصية... وقد سكنه الجواهري وهو رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين آنذاك، منتقلاً إليه من الدار التي استأجرها له نجله "فلاح" أواخر العام 1968 في حيّ الداوودي، عند عودة شاعر البلاد العراقية إليها، بعد  "سبع عجاف"  قضاها اضطراراً في اغترابه الأول إلى براغ بدءاً من عام 1961 حين "لم تكفل له الأوطان دارا"...
... وبيت "ابن الفراتين" الذي احدثكم عنه ليس سوى بيت تقليدي كما أشرت، يضم ثلاث غرف نوم، وغرفة استقبال وأخرى للجلوس، مع المرافق الضرورية... وقد شهد طوال عقد السبعينات الماضية أحداثاً ووقائع وتفاصيل متشابكة لمديات بعيدة في الشؤون والشجون الوطنية والثقافية والشعرية وما إليها، وما بينها.
... وذلكم البيت، الأول والأخير، والوحيد، على ما ندري ونؤكد بيقين، تملّكه الجواهري، ملكاً صرفاً بعد ترحال وإقامة واغتراب، وتغرب، وهو لا يحمل معه غير "منقار وأجنحة" على مدى نصف قرن... وفي ليالي ذلك البيت، ونهاراته، أينعت العبقرية الشعرية قصائد ومطولات عديدة... فيها ومنها الانساني، والوطني والاجتماعي والعائلي، ولافكاك بينها من التداخل والتلازم مع الهموم والانشغالات الفكرية والسياسية والاجتماعية وما إليها...
وعلى مدى السنوات العشر – تقريباً - التي عاشها الرمز العراقي في بيته الذي نعني، عصفت بالبلاد وأهلها محن هنا، ومآسٍ هناك، تحت سلطة الحزب الواحد فالعشيرة، فالعائلة فالفرد... وقد كان الجواهري يعيش تلك الأجواء الأليمة، بكل صبر ، وان تغلفت أحياناً ببراقع تفاؤل بها البعض، غير القليل، بآمال وتمنيات ولحد المبالغة في أحايين عديدة... وبهذه الحال كان ذلك البيت ذاته – لا غير – مزار أطياف ونخب سياسية متباينة الرؤى والمسؤوليات وحتى الوفاء احياناً ، فبعضها صادق أمين، وآخر متزلف متدثر بألف زيٍ وزيّ... ولكنها كانت جميعاً، في حضرة الجواهري – على ما نشهد علناً - دعاة تآلف ومحبة، وان راحت احياناً في الأقوال وحسب...
... كما كان البيت الذي نعنى ،  ملتقى للنخب الفكرية والثقافية والشعرية، من كل النحل والرتب، تؤم مقام الجواهري: مودة وتلمذة وتباهياً، دعوا عنكمو الآخرين الذين كانوا يريدون صكوك الغفران... وكم يطول التعداد، ويعرض، ويعلو، لمن زار، وأحبَّ، وتبارك بزيارة أو لقاء أو حديث مع الشاعر الرمز...
... وإضافة لكل ما تقدم، شهد ذلك "البيت" التاريخي منح الجواهري جائزة اللوتس عام 1975، وولادة أول جمع وتدوين لتراث الجواهري الشعري في مجموعة هي الأهم – على ما نزعم – حتى الآن، ونعني بها الأجزاء السبعة (1973-1980) التي أشرف عليها : مهدي المخزومي وعلي جواد الطاهر وابراهيم السامرائي ورشيد بكداش ، مع حفظ الالقاب ... كما راحت تترى من البيت ذاته مختارات الجواهري لعيون الشعر العربي، أواسط السبعينات لتنشرها صحيفة الجمهورية البغدادية بمتابعة محمد حسين الأعرجي... ذلكم إلى جانب ما شهده البيت من المقابلات والحوارات التاريخية مع الجواهري ومن أهمها على ما نزعم الحواران التي انجزهما محمد الجزائري عام 1975 وحسن العلوي عام 1979...
ومن ذلك البيت الذي نوثق له، وعنه، كانت انطلاقات الجواهري لعواصم عربية وعالمية عديدة : رئيساً لوفود أدباء العراق في مؤتمرات ومشاركات رسمية،  أو ضيفاً أول على فعاليات ومهرجانات عديدة: شعرية وثقافية وغيرها، ومنها إلى دمشق وتونس وصوفيا وموسكو والدوحة والكويت وابي ظبي وعديد سواها ... ذلك الى جانب " فراره " من البلاد  لفترات متفاوتة ، وذلك الى  القاهرة والرباط واثينا ، دعوا عنكمو براغ التي بقيت "جنة الخلد" عنده ... مخاصماً وغاضباً ومغاضباً ، مسؤولين وحساد وحاقدين،  بل وحتى محبين " علهّم كانوا  حيارى في مفترق الطرق " ..
 وفي ذلك البيت الذي نعني ، اينعت روائع جواهرية، ومقطوعــــات وجدانيـــة ووطنية واجتماعية عديدة ، نحصر منها : * مطولة "حبيبتي" عن زوجته  آمنة... * مناجاة "يا فرحة العمر" عن شقيقتـــه نبيهة ... * مقطوعة "ابا مهند" إلى نديمه مهدي المخزومي ... * بائية "إلى وفود المشرقين" في تجمع عالمي ببغداد...  * دالية "أزح عن صدرك الزبدا" المجللة  في احتفاء اقيم له في  النجف... * " فتى الفتيان" عن صديقه "المتنبي" في مهرجان مهيب ببغداد  ... * " أم الربيعين" خلال احتفال تكريمي خاص به في  جامعة الموصل ...
كما وفي ذلك "البيت " ايضاً لا غيره ، " نُظمت " قصائد مجاملة، كان بعضها استجابة لمناشدات – كنا شهود عيان على بعضها – وذلك  من زعماء سياسيين ،  لكي  يلقي  شاعر البلاد  ، ورمزها العظيم ،  بثقله ، ويحاول  تأخير انقضاض سلطات البعث - ولو لبعض الوقت -  على الأحزاب والقوى الوطنية "المتحالفة" معها أو "المعارضة" لها... ومعلوم طبعاً ما جرى خلال عقد السبعينات الماضية  من عسف وقمع وارهاب شمل الالاف  ، ومن بينهم ً نجل الجواهري "كفاح" اعتقالاً وتعذيباً، وابنته الوسطى "خيال" احتجازاً وتخويفاً... ثم ، ومن  ذلك البيت الذي نؤرخ له، لجأ الجواهري إلى الاغتراب مجدداً، غضباً، وموقفاً من سياسات وتوجهات  السلطات الحاكمة ، فغادر  إلى براغ أولاً مطلع العام 1980 ومنها إلى دمشق عام 1983 وحتى رحيله فيها عام 1997…
... اخيرا دعونا نوثق مما توفر لنا سريعا بهذا السياق ، فننقل  عن " أميرة " ابنة الجواهري الكبرى في حديث خاص معنا  (آيار / مايو 2000) : ان والدها لم يفكر يوماً بتملك بيت ،  طيلة أربعين عاماً تقريباً وحتى عام 1971. .. وكان التنقل في بيوت الايجار ( في الحيدرخانه ، الجعيفر، الاعظمية ، الكرادة... وغيرها من مناطق بغداد) سمة مميزة تنسجم ومزاجه المتمرد والكاره للرتابة.... وقد توفرت له فرص للتملك  إلا انه "ضيعها" غير آسف عليها...."
... وفي الموضوع ذاته يقول حسن العلوي في كتابه "الجواهري رؤية غير سياسية" الصادر عام 1995: في العام 1979 اصطحبت معي الى بيت الجواهري بعثة صحفية لقضاء يوم كامل على غير موعد معه فسجلت عدسة المصور الفنان الراحل "محمد علي حسن" زوايا لم تكن مخفية على عيون زائريه... ودخل حتى  غرفتي النوم والمطبخ ... ولم يجد مكتبة، لكنه وجد رفوفاً. ولم يجد مطبخاً ولكنه وجد قدرين من الألمنيوم القديم... كما ولم تكن للجواهري غرفة نوم مستقلة ،  وكان يضع ملابس الشتاء في حقيبة تحت سريره، ويعلق على الحائط ملابس الصيف. ويفعل العكس في الشتاء....
... كما ونشير بهذا الصدد  لما نشره فوزي كريم (الشرق الأوسط اللندنية 4/11/1991) في موضوع مسهب عن  الجواهري في السبعينات ، نقتطع منه: "كان بيت الجواهري متواضعاً، كنا نقتحمه احياناً آخر الليل، أنا وسعدي يوسف مدفوعين بأكثر من هاجس شيطاني ، قراءة لبيت مثلاً:
الحمد للتاريخ حين تحولت …تلك المرافه فاستحلن متاعبا
او عبارة واحدة "با نبتة البلوى" يخاطب بها جياع الشعب. أو كلمة "تقحم" او "خسئوا". وكان الجواهري يستقبلنا دون ترحاب معظم الأحيان قائلاً : "الساعة الواحدة يا جماعة. ويتأمل ساعته ونحن نبصبص تحت الطاولة. لا تخلو طاولة الشاعر في الليل. كنا نعرف ولكن من يجرؤ في ساعة كهذه أن يسأل. ونسترضي ابا فرات، نقول: "أنت تعرف محبتنا " ونغني له طربين من شعره...  فيستجيب ..."
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www. Jawahiri .com


52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شؤون عربية في تاريخ تشيكيا الحديث في: 11:10 09/06/2011
شؤون عربية في تاريخ تشيكيا الحديث

رواء الجصاني
babyloncz@yahoo.com
على طريق اتمام دراسة أشمل، وأكثر تفصيلاً، تأتي هذه المحاولة  -الأولى على ما نزعم – في التوثيق لمحطات نظنها مهمة في تاريخ العرب وعلاقاتهم وشؤونهم في البلاد التشيكية، وبراغ بشكل رئيس، خلال الأعوام العشرين الأخيرة... بمعنى في العقدين اللذين أعقبا انهيار النظام الشيوعي، إثر ما اصطلح عليه "الثورة المخملية" التي بدأت شرارتها الأولى أواسط تشرين الثاني / نوفمبر من العام 1989...

بعض الخلفيات
كانت علاقات براغ الرسمية عند انطلاق مسارات النظام الجديد في البلاد التشيكية – السلوفاكية أواخر العام 1989 وطيدة مع العديد من البلدان العربية، وعلى أكثر من صعيد وميدان... فثمة اتفاقيات ومعاهدات كثيرة تنظم شؤون تلكم العلاقات: الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية وغيرها. وقد جرى الابقاء على الغالبية الأعم منها، مع التعديلات والاضافات، وحتى بعد انفصال الفيدرالية المشتركة إلى جمهوريتين: تشيكية وسلوفاكية، مطلع العام 1993... خاصة وان الدولتين الحديثتين على الخارطة الأوروبية قد أكدتا الالتزام بجميع ما تحتم عليهما المسؤوليات والالتزامات القانونية والدولية...

العلاقات الدبلوماسية
لم تبرز في اطر العلاقات الدبلوماسية بين النظام الجديد في تشيكوسلوفاكيا الفيدرالية بعد عام 1989 أية تداعيات أو تعقيدات تذكر بشكل عام، مع البلدان العربية... ثم شهدت السنوات اللاحقة اعادة النظر في الاتفاقيات والتفاهمات المتبادلة، إذ توطدت مع عدد من الدول العربية، فيما شهدت تغيرات مع بعض آخر، وخاصة ان ثمة تداخلات عديدة قد برزت في الجوانب السياسية المباشرة، وغير المباشرة... فقد كان للحزب الشيوعي الحاكم في تشيكوسلوفاكيا، وكما هو معروف، علاقات خاصة، واستثنائية، مع بعض الدول العربية التي تقود أنظمة الحكم فيها احزاب يتشارك عدد منها في الكثير من الآراء والمواقف الفكرية والعملية مع النظام السائد في براغ، ومنها على سبيل المثال: اليمن الجنوبية آنذاك، العراق، سوريا، ليبيا وغيرها... وبشكل عام استمرت العلاقات الدبلوماسية القائمة، مع تأسيس أخرى جديدة وصلت إلى حد افتتاح سفارة للرياض في براغ عام 2002...
... أما راهناً فثمة اثنتا عشرة سفارة وبعثة دبلوماسية عربية في براغ هي بحسب تسلسل حروف الهجاء: - التونسية – الجزائرية – السعودية – السورية – العراقية – الفلسطينية – الكويتية – اللبنانية – الليبية – المصرية - المغربية – اليمنية... ذلك إضافة إلى تمثيل سفارات الامارات وعمان والسودان والاردن في فيينا، وقطر في بودابست، والبحرين في برلين، لبلدانها لدى براغ... وبالمقابل فهناك سفارات وبعثات دبلوماسية لتشيكيا في معظم البلدان العربية التي جرت تسميتها أعلاه...

مجلس السفراء العرب
... ومادام الحديث سالكاً بشأن العلاقات الدبلوماسية، نتوقف هنا، وإن سريعاً، لنوثق أن الأعوام العشرين الماضية قد شهدت نشاطاً تنسيقياً لمجلس سفراء، ورؤساء البعثات العربية المعتمدين لدى تشيكيا، والذي يعقد اجتماعاته التقليدية مرة كل شهر، فضلاً عن اللقاءات والاجتماعات الاستثنائية، ومنها عند زيارات كبار المسؤولين العرب الزائرين لبراغ، أو المسؤولين التشيك رفيعي المستوى، بل وحتى رئيس الجمهورية الحالي فاتسلاف كلاوس عام 2007... وقد تعاقب على عمادة المجلس منذ العام 1990 وإلى اليوم : السفير اللبناني (الراحل) سليمان يونس، وسفير فلسطين سميح عبد الفتاح، وسفير السعودية الامير منصور آل سعود وسفير جمهورية العراق ضياء الدباس... وأخيراً سفيرة سوريا نادرة سياف التي تواصل اليوم، تلك المسؤولية... مع العلم بأن عمادة المجلس تأخذ في الاعتبار اقدمية السفير العربي الزمنية في براغ...

الجالية العربية
تتوزع الجالية العربية في براغ، وغيرها من المدن التشيكية اليوم إلى أقسام عديدة ومن أهمها المتجنسون والمقيمون الدائميون، ورجال الأعمال والطلاب... وإذ لا تتوفر احصاءات دقيقة فإن التقديرات تشير إلى ان عددهم يتراوح بين 3000 إلى 4000 آلاف... وغالبيتهم من الطلبة الذين اكملوا دراستهم في براغ وغيرها من مدن البلاد، ليتزوجوا ويؤسسوا عائلات مختلطة ويعملوا في مجالات اختصاصاتهم. وقد احتل الكثير منهم، وتسنم مسؤوليات ومواقع علمية وعملية متميزة، كما ونشاطات تجارية مهمة... وبحسب معطيات رسمية أخيرة لمركز الاحصاء التشيكي أواخر العام 2010 فان العرب في تشيكيا موزعون، بدون حساب اللاجئين الذين لم تحسم قضاياهم بعد، كالآتي:
* الجزائر: 631 مواطناً، البحرين: 17، * مصر: 515 * اريتريا: 4 * العراق: 410 * الأردن 213 * المغرب: 213 * الكويت: 21 * لبنان: 295 * ليبيا: 212 * السعودية: 75 * الصومال: 32 * الامارات: 6 * سوريا 538 * تونس: 595 * عمان: 2 * فلسطين: 127 * موريتانيا: 4 * اليمن: 218 * السودان: 65 مواطناً...
... وفي هذا السياق هناك العديد من المصادر الرسمية والاعلامية وغيرها والتي تؤكد جميعها وجود العشرات من المواطنين العرب الآخرين الذين يتواجدون على الأراضي التشيكية بدون سماحات قانونية، وبعضهم لفترات غير قصيرة...

نوادي وأطر مدنية
تأسست خلال الأعوام العشرين التي تسعى هذه التأرخة للحديث عنها عدة نواد ٍ وأطر اجتماعية وثقافية عربية، واصلت اقامة وتنظيم الفعاليات والأنشطة المختلفة الوطنية منها، والثقافية والاجتماعية، وسواها... وتجدر الاشارة على هذا الصعيد إلى نادي الجالية اللبنانية، والمنتدى العراقي ونادي الجالية الفلسطينية والنادي السوري...
... ولأسباب سياسية وذاتية وغيرها، لم تستطع تلكم النوادي والأطر من الاستقطاب المطلوب لأبناء، فضلاً عن بنات، جالياتها، وبقيت ولحدود كبيرة دون تعاون وثيق في ما بينها، برغم محاولات كثيرة جرت لتشكيل لجنة تنسيق مشتركة، وبهدف التطوير اللاحق لها بتأسيس ناد ٍ ثقافي اجتماعي عربي موحد... أما الأسباب التي حالت – وتحول – دون ذلك، مع كل التمنيات والرغبات والتصريحات، فهي متعددة ومتشابكة، ومن بينها سياسية واجتماعية وتنظيمية، واقتصادية...
وبالترابط مع ما تقدمت الاشارات إليه، نوثق هنا ان ثمة أطراً عربية - تشيكية أخرى، مدنية غير ربحية، نشطت في البلاد، وبهذا المستوى أو ذاك، ومن بينها: مركز الجواهري والمنتدى الفلسطيني والرابطة العراقية والنادي الثقافي العربي...
وعلى الصعيد ذاته نوثق أيضاً للجمعية التشيكية – العربية التي تأسست في مطلع التسعينات، وبدعم وزارة الخارجية التشيكية، والسفارات والأطر العربية، والتي تواصل نشاطاتها التضامنية والثقافية والاجتماعية إلى اليوم، وان كانت بحدود معينة، بعد ان تراجعت الاهتمامات بدعمها، بحسب ما تؤكده مصادر الجمعية ذاتها، وآخرها خلال الاجتماع الأخير لهيئتها العامة في مطلع شباط / فبراير 2011.
كما تجدر الاشارة أيضا ً، على ما نظن، إلى ان ثمة مدارس عربية رسمية، مصرية وعراقية وليبية عملت في براغ ثم أغلقت، وآخرها الليبية عام 2005...

الجالية الاسلامية
بعد انهيار النظام الشيوعي عام 1989 وانبثاق العهد الجديد الذي سمح بتشكيل المنظمات المدنية بشكل عام، انطلقت مساع عديدة لتأسيس اطر خاصة بالجالية الاسلامية في البلاد، مثل اتحاد الطلبة المسلمين وجمعية الوقف الاسلامي في برنو وقرينتها في براغ، إلى جانب اتحاد المسلمين التشيك ومنظمات اخرى رديفة، أو متفرعة... وقد تركزت نشاطات تلكم الأطر على نشر العديد من الاصدارات الخاصة باللغتين العربية والتشيكية، وكتابة المقالات في الصحف العامة واقامة الندوات وغيرها... وكذلك اقامة صلوات الأعياد الاسلامية، الجماعية المشتركة... وقد شكت هذه الأطر أيضاً من تداخلات عديدة، ولم تستطع التوصل إلى التوحد في ما بينها لأسباب عامة وخاصة.

استعراب ... ومستعربون
استمر المستشرقون والمستعربون التشيك، في ظل النظام الجديد الذي تأسس في بلادهم أواخر التسعينات الماضية، استمروا في نشاطاتهم ذات التقاليد العريقة على ما نزعم... فثمة اساتذة ومتخصصون بارزون اليوم في البلاد التشيكية، يؤرخون ويبحثون ويترجمون لشؤون وأحداث واختصاصات عربية وبمستويات ملموسة... ومن بين من نشير إليهم في هذه التأرخة، ووفقاً للأبجدية العربية:
1/ ادوارد غومبار 2/ اميرة كليمنتوفا 3/ ايفا ليشكوفا 4/ بتر زيمانيك 5/ رودولف فاسيلي 6/ زدينكا سامرائوفا 7/ زدينكا ايوبوفا 8/ فرانتيشك اوندراش 9/ كارل كيلر 10/ ليبوش كروباتشيك 11/ ميرك هوسكا 12/ ميلوش مندل 13/ ياروسلاف اوليفريوس 14/ ييرجي فلايسك... مع التنويه بشكل خاص إلى نشاطات المستعرب الراحل يارومير هايسكي الذي توفي عام 2004 وهو في أوج عطائه...
... كما ونؤرخ أيضاً أن عدداً من الأطر ذات العلاقة، الرسمية بشكل رئيس، مابرحت تنشط في مجال الاستعراب والاهتمامات بالشؤون العربية ومنها: معهد الاستشراق، كلية اللغات في عدد من الجامعات التشيكية وأبرزها: كارل في براغ... ذلك إلى جانب القسم العربي في كلية اللغات، شبه الرسمية. كما ونزيد ان ثمة العديد من المسؤولين السياسيين والرسميين، والسفراء والدبلوماسيين التشيك درسوا، ويتحدثون العربية، ويتابعونها ومنهم، وفقاً للتسلسل الأبجدي: ايفا فليبيوفا، ايفان فولش، ايليا مازانيك، توماش سميتانكا، ميلوسلاف ستاشيك، هينيك كمونيشيك، ياركا بابانوفا، يانا هيباشكوفا... والشيء بالشيء يذكر كما يقولون، نؤشر هنا إلى أن الاذاعة المركزية الرسمية في البلاد قد أوقفت بثها باللغة العربية، فور انهيار النظام الشيوعي وحلول النظام الجديد.

منظمات عالمية
ضمن التخطيط والتنسيق المركزي، السياسي لأنظمة الحكم "الاشتراكية" في بلدان أوروبا الشرقية حتى مطالع التسعينات الماضية، تكفلت براغ، باستضافة عدد من المنظمات الدولية )الأممية( التابعة، أو المتابعة من الاتحاد السوفياتي السابق بشكل رئيس، وهي: منظمة الصحفيين العالمية، واتحاد النقابات العالمي، واتحاد الطلاب العالمي، إلى جانب مجلة قضايا السلم والاشتراكية المنبر الاعلامي للحركة الشيوعية العالمية، حتى مطلع التسعينات... وقد عمل، أو انتدب للمشاركة في مهام تلكم المنظمات الدولية ومنذ الخمسينات الماضية، مسؤولون وممثلون، وموظفون، شيوعيون و"يساريون" من مختلف البلدان العربية، وبالتناوب لفترات زمنية قصرت، أو طالت بحسب الظروف، واحتياجات العمل، والمتطلبات السياسية...
... وبعد التغيرات التي شهدتها براغ بدءاً من عام 1989 صفت مجلة قضايا السلم والاشتراكية أعمالها، وانحسرت وإلى حدود بالغة البعد، فعاليات المنظمات الثلاث الأممية الأخرى: النقابات والصحفيين والطلاب... مما حتم بالتأكيد انحسار المشاركة العربية فيها شيئاً فشيئاً، ولتكاد تنعدم اليوم في الواقع العملي، وحتى الاعلامي...

مثقفون وسياسيون
... ارتباطاً مع ما تقدم ذكره في المحاور السابقة، " تشكلت" في براغ نخب من السياسيين والمثقفين العرب، بشكل دائم أو مؤقت، ومنذ الخمسينات الماضية... وإذ شهدت الأعوام العشرون التي نؤرخ لها )1990-2010( انحسارات كبيرة لتلكم "النخب"، استقرت وإلى اليوم وجوه وأسماء وشخصيات سياسية وثقافية، "يسارية" في الغالب الأعم، ومن أبرزها: الفلسطيني مازن الحسيني، الأمين العام السابق لمنظمة الصحفيين العالمية، والسوداني فتحي الفضل، الأمين العام السابق لاتحاد الطلاب العالمي، والعراقي آرا خاجادور المسؤول السابق في اتحاد النقابات العالمي... ذلك إلى جانب العديد من السياسيين والمبدعين والشعراء والكتاب والصحفيين الآخرين الذين عملوا في المنظمات الدولية السابقة الذكر، وغيرها، وكذلك في القسم العربي للاذاعة التشيكية حتى أواخر الثمانينات الماضية... وكذلك فنانون وأدباء تخرجوا من الجامعات التشيكية، واستقروا في براغ والمدن التشيكية الأخرى، وقد برزوا في مجالات فنية وثقافية مختلفة: سينمائية واعلامية وغيرها...

اعلاميات ... واعلاميون

شهدت البلاد التشيكية على مدى الأعوام العشرين الماضية عدداً من الاصدارات الدورية، غير المنتظمة عموماً، باللغة العربية، ونعنى بها نشرات النوادي العربية، الورقية أو على الانترنيت... مع بعض الاصدارات الأخرى باللغة التشيكية، تعنى بالشؤون العربية والاسلامية، وموجهة للمتلقين التشيك: عوائل وآباء وأبناء وأحفاد وأصدقاء وسياسيين وغيرهم...
... وفي هذا السياق تنبغي الاشارة أيضاً - وان السريعة – هنا لنشاطات مؤسسة بابيلون للاعلام والثقافة التي بدأت منذ أواخر عام 1990 والتي نشرت وتنشر إلى اليوم العديد من الاصدارات اليومية والأسبوعية والشهرية وسواها، وباللغة العربية، فضلاً عن بعض الاصدارات باللغة التشيكية ومنها دورية "بانوراما عربية" التي صدر منها تسعة اعداد وتوقفت بسبب ضعف، بل وانعدام الامكانات والدعومات المالية... ولأسباب أخرى لا يتسع المجال حالياً للحديث عنها...
وارتباطاً مع ما تقدم، نوثق ان ثمة مراسلين في براغ لعدد من وسائل الاعلام العربية ومن بينها: الوكالة العربية السورية للأنباء، اذاعة سلطنة عمان، قناة الجزيرة، موقع ايلاف على الانترنيت... ذلك إلى جانب جمع من الاعلاميين العراقيين الذين يواصلون عملهم اليوم في قسم العراق باذاعة "اوربا الحرة" الاميركية التي انطلقت من براغ عام 1998.
كما ونوثق بهذا السياق لنشاط اعلامي بارز أخير، ونعني به انطلاق فضائية "قلب أوربا" العربية - التشيكية من براغ أواخر عام 2010 والتي من المتوقع ان يكون لها اكثر من دور مهم في الشأن الاعلامي والثقافي المختص...

وأخيـــــــــراً ...
... وكما أسلفنا في بداية هذه المحاولة، الأولى من نوعها - كما نزعم مجدداً - لتوثيق بعض الشؤون العربية في تاريخ تشيكيا الحديث، نؤكد مسبقاً، واحترازاً، بأن ما تمت الاشارة إليه، يبقى في إطار التأسيس لدراسة أشمل وأكثر ملموسية ومعطيات... ودعونا نختم فنقول: ان توثيقنا هذا ليس سوى عناوين تشحذ الذاكرة، وتحفز المعنيين للمزيد من التمحيص والبحث، وبانتظار الملاحظات والاضافات والتصحيحات، والانتقادات الحريصة، من جميع من يعنيهم الأمر، أفراداً ومؤسسات...
=============================
المنشور اعلاه مقتطفات من بحث اكثر تفصيلاً للكاتب ، ينشر
قريبا في اصدار خاص عن مؤسسة بابيلون للاعلام والثقافة
 في براغ: www.babylon90. com


53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رسالة مفتوحة الى الطالباني والمالكي والدليمي والعيساوي ... مع حفظ الالقاب أوقفوا هدم دار الجواهري في في: 11:40 20/04/2011
رسالة مفتوحة الى الطالباني والمالكي والدليمي والعيساوي ... مع حفظ الالقاب
أوقفوا هدم دار الجواهري في بغداد

  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
 
  فاجأتنا اليوم انباء مؤلمة اخرى من الوطن ، ثقافية وتاريخية ووجدانية هذه المرة ، خلاصتها ان بيت ، او بويّت ، الجواهري الاول والاخير في العراق  ، الكائن في حي الصحفيين ، قرب ساحة النسور ببغداد ، سيشتريه خلال ايام وحسب ،أحد رجال الاعمال ، لهدمه وانشاء  مبنى اخر ، اكثر " حداثة " و" علواً"  مكانه  .... وذلك علناً مع سبق الاصرار ، ولم يستعر غضباً – حتى الان على الاقل –  ضمير هنا أو مسؤول هناك لمنع هذه الفعلة الاليمة في بلدنا العجيب .
  نقول " فعلةً " ولا نزيد في الوصف ، ونعني ما نقول ، بل ونعمل على اثارة  الراي العام بهذا الشأن ، وتسبيبنا : ان الجهات المسؤولة ، السياسية والرسمية والاثارية والثقافية والادبية والصحفية، وغيرها ممن يعنيها الامر، لم تحرك ساكناً ، لشراء بيت الجواهري – وكفى – وبمبلغ بخس نسبياً ، وابقائه تراثاً شامخاً  للوطن وللاجيال ، السائدة والقادمة .
   ان تجارب ووقائع الشعوب المتحضرة ، وغيرها ، وفي بلدان اقل غنى بكثير من بلادنا ، تعلمنا كيف حافظت ، وتحافظ ، على تراث واثار ادبائها ومبدعيها ، دعوا عنكمو رموزها وعظماءها ... وها هي شواهد كثر على ما نزعم : بيوت ومساكن وشقق،  بل وحتى غرف نوم وحسب ، لشكسبير وتولوستوي وغوته ونيرودا  واحمد شوقي ... ويطول التعداد ويعرض ...  متاحف ومزارات شاخصة يتباهى بها الابناء والاباء والاحفاد ، على حد سواء ... وهنا ، فكم هو رائع ان لا نتعب الخلف اللاحق ، وبعد سنوات او عقود ، بل وربما قرون ، للبحث عن موقع عراقي للجواهري العظيم،   وكما هو حال صنوه المتنبي ، الذي مازال الجهد قائماً ،ومنذ زمن مديد لتوثيق بيته في الكوفة او النعمانية او حلب ...
   ان العُجالة تمنعنا من الاستطراد ، وعسى ان لا يفوت الوقت ، فيزال شيوع بيت الجواهري ، ويروح الهدم مصيره ، على مرأى ومسمع المعنيين ، والقادرين على منع حدوث " الفعلة " النكراء ... ذلكم البيت  التي طالما شهد ولادات قصائد عصماء  ارخت للبلاد العراقية واهلها  ، بافراحها واتراحها  ... وهو البيت ذاته الذي زارته العشرات من النخب الثقافية  والوطنية والسياسية ، من مختلف النحل والرتب والالقاب... وهو ايضا وايضا تلكم الدار الاخيرة  التي تغرب عنها الشاعر-  الرمز ، من الوطن اضطراراً، مطلع الثمانينات الماضية ، وحتى رحيله الى عالم الخلود عام 1997 ليوارى الثرى في تربة الشام والى اليوم ، ولا احد يدري متى سيسرى برفاته  الى العراق : لسانه ودمه وكيانه...
  اننا نظن ، وبعض الظن ليس اثماً في عالم اليوم ، ان الامر لا يتطلب مزيد جهد لتفادي الحال التي نشير اليها ونتحدث عنها ، لاسيما وان الامر ذو صلة بثروة وطنية، تمنع القوانين في العالم المتمدن- ونحن نسعى لان نكون منه كما نرجو ونعمل -  تمنع وبكل صرامة  اي مس بتلكم الثروات ، بله مثل ثروتنا التي نعني .
   واخيراً، ولرب  متنطع يتساءل عن سبب توجيه هذه الرسالة الى اولئكم  المسؤولين الاربعة المحترمين بالذات ، فنقول : انها لفخامة رئيس الدولة بصفتين ، دستورية وشخصية. ولدولة رئيس حكومة العراق التي كم نتمنى ان لا تتم في عهدها مثل تلك الفعلة  . والى  معالي وزير الثقافة ، بوصفه المعني مباشرة بمثل هذه الشؤون . واخيرا لمعالي امين العاصمة ، وهو المسؤول الاول عن حفظ تراثها واثارها ... ونزيد هنا فنضيف انها – هذه الرسالة – موجهة ايضا لفخامة رئيس اقليم كردستان ، ذي الصلة الوثقى بالجواهري على ما نعهد ..
   واخيرا كم ترددت عن الاباحة بمثل هذه الرسالة المفتوحة ، لدوافع خاصة وشخصية وفي مقدمتها  : خشية عتاب او زعل من الاهل والال ، ثم احتراز من مدعين ومتربصين وغيرهم ... ولكن ها هي المناشدة تعلو كي لا يبرر حدوث "الفعلة" بعدم المعرفة بها او العلم بتوقيتها .. الا هل بلغت ، اللهم فأشهد .
 
نسخة منها مباشرة للجهات الرسمية المعنية .. والى:
-   منظمة اليونسكو العراقية .
-   اتحاد الادباء في العراق .
-   مديرية الاثار العامة/ بغداد  .
-    نقابة الصحفيين العراقيين  .
-   اصدقاء ومحبي الجواهري كافة .
   

     
   

54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ربع قرن ضد الدكتاتورية والارهاب في: 11:50 14/04/2011

جمعيات وروابط الطلبة العراقيين خارج الوطن
 1978-2003..
ربع قرن ضد الدكتاتورية والارهاب

رواء الجصاني*
Jawahiricent@yahoo.com
   بعد ان خبت كل الامال في امكانية "اصلاح" النظام الذي اباح ما أباح من وعود وعهود وقيم ودماء ، اعلن المزيد من قوى الشعب العراقي الوطنية عام 1978 معارضته العلنية والمباشرة لانهاء السلطة الدكتاتورية  في البلاد، التي  شددت من اجراءاتها القمعية  ، ونزعت كل لبوساتها وبراقعها التي تزيت ، او حاولت التستر،  بها ...وفي ضوء تلكم الاوضاع  والتطورات المتسارعة ، تنادى نشطاء وسياسيون لاعادة النشاط لجمعيات وروابط الطلبة العراقيين خارج الوطن بعد "تجميد" عملها لفترة  دامت حوالى اربعة اعوام . وهكذا راحت الاشهر االاخيرة من عام 1978 والاولى من عام 1979  تشهد حركة دؤوبة على تلك الطريق ، وفي العديد من العواصم، والاوربية منها  بشكل رئيس ...
   وما هي سوى بضعة اشهر وحسب ، حتى انعقدت مؤتمرات استثنائية لتلكم الجمعيلات والروابط  واتخذت قراراتها بالغاء " التجميد"  استجابة لنداء اتحادها المركزي،اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، وأكدت شعارها الرئيس : من اجل التفوق العلمي والعودة للوطن... وشعارات اخرى راهنة ، للتضامن مع طلبة وشبيبة وشعب العراق في النضال ضد الكتاتورية والارهاب ، واقامة النظام الديمقرطي ..
  ... وهكذا انطلقت جمعيات وروبط  وتشكيلات الطلبة العراقيين في : المملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي والمانيا الاتحادية وبرلين الغربية  وبلغاريا وفرنسا  والدانمارك والمجر والسويد  وبولندا وايطاليا ورومانيا وبلجيكا  والمانيا الديمقراطية  واليونان  ويوغسلافيا والنمسا  وسوريا ولبنان واليمن الديمقراطية  والولايات المتحدة الاميركية واليونان والهند وتشيكوسلوفاكيا  ... انطلقت لتبدع وتتألق  في مختلف مهمات العمل المهني – الديمقراطي – الاجتماعي، بأشكال واساليب ومستويات متنوعة ، ولتبرز في المقدمة بصورة رئيسة مهام التضامن مع طلبة وشبيبة وجماهير بلادهم ... ولأننا نؤرخ هنا لهذا الجانب من النشاطات تحديدا ، نقول ان  العواصم والمدن الاوربية والعالمية قد شهدت المئات من الفعاليات والمهرجانات والتظاهرات التي ساهمت بكشف المزيد من الحقائق عما كان يجري تحت سلطة الحرب والارهاب في العراق ، في ربع القرن الذي نوثق له وعنه: 1978-2003... ذلك فضلاً عن النشرات والبيانات والاصدارات ، وبلغات واشكال مختلفة .
   لقد حرصت الجمعيات والروابط  الطلابية العراقية خارج الوطن ، وعبر اعضائها ومؤازريها واصدقائها ،النجب على ابسط وصف ، حرصت على ان لا تفوت فرصة تتاح الا وكان لها صوت وموقف ونشاط يتناسب وقدراتها ، في فضح جرائم النظام الدكتاتوري وسياساته التى اكتوت بها جماهير الشعب العراقي على مدى عقدين ونصف ... دعوا عنكمو ما عانت منه  بلدان الجوار، وحتى غير الجوار...  وكل ذلك الى جانب التحاق العشرات من اعضاء تلكم الجمعيات والروابط ، طالبات وطلاب ، في تشكيلات الحركة الوطنية ، السياسية والجماهيرية والمسلحة ، داخل العراق ... وما برح سجل شهداء الحركة الوطنية االخالدين يحفل باسماء اولئك  المناضلين الذين أنهوا ، او تركوا مقاعد الدراسة ليعودوا الى الوطن ، مشاركين ابناء شعبهم  في خوض المعارك الباسلة .
  وبالاضافة الى كل هذا وذاك ، كان منتسبو الجمعيات والروابط الطلابية خارج الوطن فاعلين في اعلاء صوت التضامن مع اتحادهم المناضل – اتحاد الطلبة العام ، وفصائل الحركة الوطنية العراقية عموما، داخل الوطن ، وذلك في العشرات من المنابر والمنتديات والنشاطات المحلية والاقليمية والعالمية، وسواء التي انعقدت في البلدان التي  يدرسون او يقيمون فيها ، او خارجها، وفقاً لما يكلفون به ... ونذكر من بينها ، ونحن هنا معنيون وشهود عيان : المؤتمرات السنوية للجمعيات والروابط الطلابية ذاتها ، والمهرجانات المرافقة ،  و اللجان التضامنية ونشاطات وندوات  ومؤتمرات اتحاد الطلاب العالمي في المدن والعواصم الاوربية وغيرها ... وكذلكم هي الحال في فعاليات المهرجانات العالمية للطلبة والشباب ، والتي انعقدت خلال الفترة التي نكتب عنها – 1978-2003-  ومنها في هافانا وموسكو وبيونغ يانغ ..
   وفي هذا السياق لا يجوز ان نغفل هنا - وان سريعاً - الدورالبارز للجنة التنسيق بين الروابط والجمعيات الطلابية خارج الوطن ، ومقرها في براغ ، في مجالات المتابعة والتوجيه للنشاطات والفعاليات التضامنية ، وغيرها ، مع طلبة وشبيبة وشعب العراق في نضالهم الثابت من اجل انهاء الدكتاتورية وقيام النظام الديمقراطي.  ومما نشير بهذا المجال:  الاصدارت الدورية التي كانت تنشرها "اللجنة" بلغات مختلفة واهمها " طلاب العراق" بالغتين العربية والانجليزية ، وكذلك الاسبانية احياناً ... ذلكم الى جانب العشرات من البيانات والنشرات التنظيمية والجماهيرية وسواها....
  وعلى صعيد ذي صلة نوثق ايضا  للدور المهم الذي نهضت به اللجنة – لجنة التنسيق بين الجمعيات والروابط الطلابية خارج الوطن – في تمثيل قيادة الاتحاد الام، اتحاد الطلبة  العام في الجمهورية العراقية ، على الصعيد الخارجي ، ولدى السكرتارية الدائمة لاتحاد الطلاب العالمي في براغ ، ومن الطبيعي ان كل نشاطات "اللجنة " التي نتحدث عنها ما كان له ان يكون بذلك المستوى المشهود له – على اقل وصف – لولا مساهمات الجمعيات والروابط الطلابية العراقية خارج الوطن : المادية والاعلامية ، فضلا عن المشاركات المباشرة الاخرى ...  
   وبهدف التأرخة ايضا نثبت في متابعتنا هذه ، والتي كم نتمنى ان يزيد اليها المعنيون ، ان العشرات من اعضاء ونشطاء  تلكم الجمعيات والروابط الطلابية العراقية التي نوثق لها وعنها ، يواصلون اليوم في بلادهم ذات النهج  ، من اجل العراق الديمقراطي الجديد ، ومن بينهم عشرات المناضلين السياسيين والنشطاء الوطنيين ، الذين تسنموا ، وما فتئوا، مهاماً جليلة ومسؤولة في احزابهم ومنظماتهم المدنية ... وكم أظنهم مستمرين بالتباهى - ولم لا ؟- بتاريخهم وتراثهم وانتمائهم للعمل الطلابى الوطني – المهني ..
  أخيرا، وأذ يتزامن نشر هذه المساهمة مع الذكرى الثالثة والستين لمؤتمر "السباع" الخالد ، الذي انبثق عنه اتحاد الطلبة العام الاول في البلاد العراقية ، كم نتمنى – مرة اخرى واخرى – ان يبادر ذوو الشأن ، ولاسيما منهم : النشطاء الطلابيون "المتقاعدون" مثلنا ، فيكتبون ذكريات وتجارب تمد شباب الغد بالمزيد من الخبرات وهم على طريق النضال الديمقراطي والوطني.. فهم ، ونحن من بينهم ، على درب واحد ،على ما  نزعم... مرددين سوية ما قاله الجواهري الكبير في بغداد بمناسبة طلابية عام 1959 :
ياشبابَ الغد انا فتيةٌ ، مثلكم فرّقنا في العمر ســنُ...
…والغدُ الحلو بنوه انتمُ ، فأذا كــان لكم صلـبٌ، فنحنُ
فخرنا انا كشفنـاهُ لكم ، وأكتشافُ الغـد للأجيال ، فـنُ
----------------------------------------------------
 * السكرتير العام للجنة التنسيــق بين روابط وجمعيـات
 الطلبة العراقيين خارج الوطن، للفترة  : 1979-1986        
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هكذا كتب الجواهري قبل أزيد من نصف قرن عن هموم الوطن والمواطنين ... وما أشبه الليلة بالبارحة في: 10:47 12/04/2011
هكذا كتب الجواهري قبل أزيد من نصف قرن عن هموم الوطن والمواطنين ... وما أشبه الليلة بالبارحة

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
   قبل واحد وستين عاماً بالتمام والكمال كتب الجواهري الكبير المقالة التي نعيد نشرها حرفياً بعد هذه السطور المعدودة ، وفيها ما فيها من تقييمات وتنبؤات وشجون وشؤون تتحدث بكل وضوح ومباشرة عن هموم الوطن والمواطنين..  وليس عندنا ، بايما حال ، ما يمكن ان نضيفه سوى مقولة" ما اشبه الليلة بالبارحة"مع تنويه سريع اخر وهو ان صاحب المقالة كان في حينها رئيس اتحاد ادباء البلاد العراقية ونقيب صحفييها في ذات الان ... وفي التالي نص المنشورفي جريدة اتحاد الشعب بتاريخ الثلاثاء 12 نيسان 1960  :

المقاييس قبل كل شيءفهل يريدون حمايتها !


بقلم: محمد مهدي الجواهري
منذ مدة بدت وكأنها طويلة في هذه الفترة القصيرة من عهد الجمهورية – عاد الشعب العراقي من جديد يعيش على أعصابه، وهذا شر عيش اقتاتت به الشعوب – عاد من جديد ليجور عليها، ليكبتها، عاد من جديد ليشهد محاولات بالغة الخطورة للتلاعب بالمقاييس، وبالقيم، وبالمفاهيم، للتلاعب بها في كل المجالات. في مجال مفاهيم الحكم، وللتلاعب بها في مجال مفاهيم الحاكيمن. وللتلاعب بها في مجال مفاهيم المحكومين. وللتلاعب بها في مجال المفاهيم الفكرية والادبية والصحفية. وللتلاعب بها في مجال مفاهيم من يجب ومن لا يجب ان يودع اليهم أمر حراسة كل تلك المقاييس والقيم والمفاهيم في كل المجالات وحمايتها.
ولا شيء أكثر خطورة على الكيان العراقي – وعلى كل كيان مثله – من ان تتركز فيه وبمرور الزمن مثل هذه المحاولات. ومن ان تتعمق في أذهان الجماهير ان هناك حماية لها من قوى مادية في البلد، وجدت في بلاد استقام أمرها لكي تقف في وجه هذه المحاولات. ولكي تحمي المقاييس، والقيم، والمفاهيم، ولكي تجعل ممن يتلاعبون بها عبرة بالغة لغيرهم في العقاب والتأديب. واخيرا فلكي تجتث عروقهم الخبيثة الفاسدة من اصولها، وفي كل مزارعها ومنابعها.
وهنا في العراق حيث أبداً الخيرون الافضلون من كل طبقات الشعب يعيشون على أعصابهم. ويجورون عليها ويكبتون احساساتهم وعواطفهم ويخنقون آراءهم وأفكارهم بله حروفهم وكلماتهم. يخشى ان ينتهوا نهاية لا تسر كل غيور على بلده وكيانه نتيجة رد فعل من تلك المحاولات وجراء شعورهم الذي يزداد تعمقاً اليوم بعد الاخر من ان كل القوى المادية من تشريع وتنفيذ وتطبيق وسلطة ونفوذ ابتدأت هي بدورها متفرجة ويخشى ان تنتهي هي حامية لا لتدهور المقاييس الادبية والاجتماعية، والقيم الخلقية، والمفاهيم السياسية والحكمية وحسب... ولكن من ان يتولى امر التلاعب بها، ومسخها، واهانتها نفر يبدو للشعب العراقي وكأنه يدلل ممن بيدهم المقاليد لا لميزة يملكها، ولا لسمة يتحلى بها، ولا لمكانة يحتلها. ولكن لمجرد انه اداة ضارة خبيثة بيد غير الخيرين ولا الافضلين لتشويه مفاهيم الخلق والفكر والحكم والحاكمين والمحكومين.
ان مجرد تركز هذا الشعور عند الشعب العراقي يكفي لتبرير مدى الخطر الكامن تحته. ولكن هناك في مظاهر التشريع والتنفيذ والتسليط في كل المجالات العملية وفي كل مرفق من مرافق الدولة، وفي كل مكسب من مكاسب الثورة بوادر خطرة ومنذرة بالويل والثبور بحد ذاتها من جهة. ولكونها تلوح من جهة مماثلة منسجمة كل الانسجام مع هذا التفلت في المقاييس والقيم والمفاهيم ومع ائتمان نفوس معينة. وضمائر خاصة للقيام بهذه اللعبة الخطرة ثم لحمايتها ولا بأس أن يكون مفهوم هذه الحماية لنفس هذه اللعبة وان اردنا بها الحماية لمن اوتمن عليها فحتى المفهوم الاول صحيح ايضا ومنطقي كذلك.
هذه أكثر من لمحات خاطفة على وجه التعميم. انها في الحقيقة والواقع تشخيص دقيق لمكامن الخطر على الجمهورية، وعلى الثورة وعلى مستقبلها وحتى على حاضرها. وعلى مدى اللعبة الجريئة التي يراد لها ان تلعب على مسرح العهد الجديد، وفي هذا العصر المندفع الجديد، وبمشهد من هذا الجيل العراقي الحساس المرهف الجديد وبعد فحتم ان تكون جرأة الفاطنين الى هذه اللعبة والناقمين عليها والخائفين منها على مصائر الجموع وعلى مصائر ثورة اشتراها الشعب العراقي ببرك من دماء ضحاياه طيلة اربعين عاما. وبحقول من قبور ابنائه وشهدائه. وببخار كثيف متصاعد من النفثات والحسرات. نقول على مدى تلك الجرأة في اللعبة الخطرة يجب ان تكون جرأة الواقفين لها بالمرصاد.
واكثر من مخطيء من يظن ان مثل هذه اللعبة الخطرة سيقتصر امرها على ان يكبت الناس اعصابهم تجاهها وعلى ان تتجمع نقمتهم لأمد طويل اذ يكون كل ما يكمن وراءها، وكل ما اريد لهذه اللعبة ان تكون ستارا له قد تم ووقع، اكثر من مخطيء من يظن هذا. ذلك لان العالم كله قد تبدلت مقاييس السرعة فيه اولا. ثم لأن رهافة الحس العراقي التي عملت التجاريب القاسية المريرة طيلة عهود مضت على ان تزيدها ارهافاً ووعياً وحذراً وشكاً في كل شيء هي بدورها من جهة ثانية لم تعد قادرة ان تصبر طويلاً.
ولم يفت الزمن بعد على من يريد حقا ان ينتفع بالزمن من ان يعيد النظر وبسرعة كذلك لوضع المقاييس والمفاهيم والقيم في انصبتها ولاعادة تجنيد القوى المادية في الوطن والتي لم توجد في بلد استقامت اموره وثبتت مقاييسه الا لتجنيدها لكل ما يحمي كرامات الافراد والجماعات. ولكل ما يضمن أمنها وسلامتها وحرياتها لاعادة تجنيد هذه القوى لحراسة تلك الكرامات والامانات والسلامات والحريات وفي المقدمة منها حماية المقاييس الحقة، والمفاهيم العادلة، والقيم الثابتة ، فهل يريدون......!

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مزاعم ورؤى عن المنظمات المدنية والجماهيرية في: 16:45 23/03/2011
بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لتأسيس المنتدى العراقي في تشيكيا
مزاعم ورؤى عن المنظمات المدنية والجماهيرية
 

   رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
   ايام قليلة فقط ، وتحل الذكرى العشرون لاعلان تاسيس النادي العراقي في الجمهورية التشيكية ، الذي بات اسمه اليوم : المنتدى العراقي ، اطاراً مدنيا اولاً وقبل كل شئ ، عني ، وما برح يعنى - ما استطاع الى ذلك سبيلا -  بشؤون الجالية العراقية،  وبناتها وابنائها ، وعسى اولادهم واحفادهم ، ومحاولة لم شملهم ،  في العاصمة براغ  بشكل رئيس ، والمدن التشيكية الاخرى ... ولعلها – بل هي حقا – مناسبة تثير الكثير من الاهتمام ، ليس بهدف التباهي بما تحقق من فعاليات ونشاطات قام بها المنتدى وحسب ، بل وايضا باتجاه التوقف عند تجربة ووقائع غنية  ، جديرة بان تكون ذات فائدة في اكثر من بلد ، ولاكثر من اطار مدني – جماهيري ، وحيثما  كانت جموع العراقيين ، المغتربين او المهاجرين والمهجرين  ، وسواهم ...نقول ذلك وامامنا سجل حافل بالندوات واللقاءات الثقافية والاجتماعية ، وعديد من الاصدارت والنشريات ، وحشد من المواقف والفعاليات  الوطنية العامة ، والمشتركة  منها بصورة خاصة ... وفي هذا السياق يطول التوثيق ، ويعرض ويعلو ، ولسنا في مهمة من ذلك النوع اليوم  ، في هذه الكتابة على الاقل ، ونامل ان نعود لها ولشؤون وشجون  عديدة ومتزاحمة، ذات صلة ، في وقت قريب لاحق .
 
   وبقدرما يتحتم الاحتفاء بهذه الذكرى – السنوية العشرين لتأسيس المنتدى العراقي في الجمهورية التشيكية –  نظن ، وليس كل الظن اثماً في عالم اليوم ، كما نكرر دائما ، يتحتم ايضا اغتنام وقفة ، وربما وقفات ، لمراجعة مسيرة المنتدى ، ومحاولة استقراء االاسباب التي حالت دون تحقيق المزيد من النجاحات ، اوتعزيز المنجز منها ... ويقينا فأن الصراحة الاوسع ، والمدعمة بالامثلة الملموسة ، وبعيدا عن التنطع والتقول والمراوغة ،  ستمكن من الاقتراب اكثر فاكثر من الغاية المرتجاة... ومن اجل  ذلكم المرتجى دعونا نوجز، فنزعم :
  ان الاختلافات في  الاراء والرؤى – جهلا او تجاهلاً - بشان  الفهم والنظرة والعمل في الاطر والتشكيلات المدنية والمهنية والديمقراطية ، والمنتدى العراقي الذي نتحدث عنه واحد منها بالتاكيد ، راحت تحول دون الاعلاء من المكانة الموعودة ، وتحجم قدرات العطاء ، موضوعيا وذاتيا ، وتسهم في الحد من الاستقطاب المطلوب والاوسع...كما نزعم ايضا، وما اكثر مزاعمنا : ان ادوار بعض الذين يشاركون في ادارة تلكم الاطر والتجمعات  يدخلونها – بهلاً او قصدا –  في متاهات ودرابين السياسة غير المباشرة ، بل وحتى المباشرة احيانا ، مما يؤدى لابعاد او ابتعاد الكثيرين عن المشاركة في قسم غير قليل من الفعاليات  والنشاطات  ، فضلا عن الانتساب  الى  تلكم الاطر والجمعيات والتجمعات، المدنية العامة ، وفقا لما هو مفترض ومنطقي... دعوا عنكم تاثيراولئك الذين يتصيدون تلكم الحال، ليروحوا يبالغون ويدعون ، ويثيرون الاضغان ، وبدوافع سياسية او ذاتية - ولربما غيرها ، ومن يدري ؟-  ... ونرى هنا، وعارفين هذه المرة وليس زاعمين : ان ما يتشابك بين هذه  الدوافع، وتلك الاسباب ، كثير ومتعدد، كما علمتنا الحياة ، وتعلمنا الى اليوم..   

   اننا اذ ابرزنا في السطور اعلاه  ، وعمدا مع سبق الاصرار ،  تلكم التعقيدات الاهم ، فلأنها  ما فتئت تواجه ، وبقسوة ، اطر"نا" المدنية ، ومنظماتـ "نا" وجمعياتـ "نا" الاجتماعية  والثقافية والمهنية  وقريناتها، ، وتحدّ من تطلعاتها ومهامها ، وبشكل بالغ الاولوية .... مع ادراكنا مسبقا ان الفهم  عاصٍ بشانها لدى الكثيرمن المعنيين  ، بسبب التعود التاريخي (ومن شبّ على شئ  شاب عليه – كما هو معروف ) ..او بسبب محدودية النظرة لحل التداخل  والتقاطع والتلازم ، وفي ان واحد ، ما بين السياسي  الخاص ،  والوطني العام، بالاضافة الى ما تفعله الذاتية المبالغ بها ،  والشخصانية المفرطة، من ادوار سلبية بخصوص ما نعني به في هذه الكتابة...  ولن ندخل في المزيد من التوصيفات  ، احترازا من عصبة  احباب واصدقاء  "الدّاء" ...وكذلك  من القوالين والادعياء .... خاصة وان الموضوع الذي نكتب عنه وحوله،  لا تستوعبه سطور عاجلة كالتى خططنا لها ... ومع ذلك دعونا نوجز مرة اخرى فنقول عن تجارب ميدانية ، شيئ  لنا  ان نكون خلالها ، بل  وفي خضمها ،  معنيين ولحدود بعيدة في مسؤوليات ومهام ونشاطات  نقابية ومهنية وديمقراطية ، ولنحو ثلاثة عقود  متواصلة، على الاقل ... نوجز في ضوء ذلك فنقول : ان النجاحات تتحقق من خلال معرفة حدود المباح  والمتاح، اي : اذا اردت ان تطاع ، فأمر  بما هو مستطاع،  بحسب الامام علي ابن ابى طالب ... او وفقاً لـمقولة  " فن الممكن" بلغة الماركسيين ...او " شوف الركبة واضرب العجل " كما يقول المثل الشعبى العراقي بامتياز ، وليختر القراء وكما "الاعدقاء "  الاعزاء ، واحدة من تلكم الثلاثية ذات المغزى الواحد ، ان وجدوا فيها نفعاً   ...  وان لم تعجبهم الحال ، فمالي سوى الاحتساب- حالياً- لذلكم البيت المدوي  :
"خيرُ الشفاعةِ لي باني كاشفٌ ، حرّ الضميرٍ وقائلُ : هذا أنا  "
...وللحديث بقية ،  وكل عام ومنتدا"نا" العراقي ، وتجمعاتـ "نا" المدنية والجماهيرية   بالف خير ....
                                               

57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ... وتستمر الايقاعات والرؤى عن الجواهريّ، شاعر الأمتين في: 23:58 05/03/2011
... وتستمر الايقاعات والرؤى عن الجواهريّ، شاعر الأمتين


 رواء الجصاني

jawahiricent@yahoo.com
بعد أربع وثمانين حلقة ً أسبوعية، عن الجواهري الخالد ، وحياته وشعره ، بثتها اذاعة العراق الحر من براغ ، وعلى مدى عامين تقريباً، تأتي هذه الكتابة الختامية لتقول : أن تلكم الحلقات، كانت  موجزة ومكثفة في آن، مما تطلب جهداً استثنائياً على ما نزعم، استقطب اهتماماً واسعاً، وحيوياً لأنه كان من نخب ثقافية وسياسية ومتخصصين من جهة، ومتلقين عموميين، من جهة ثانية، وذلك ما كنا نهدف إليه، حين كنا نوثق ونعرض في ذلك البرنامج الاذاعي المتفرد ...
...ولعلّ مما صعّب من تحقيق هدفنا المرتجى ، ونفترض انه تحقق لحدود بعيدة: شمولية المحطات المبهرة، والتاريخ الثري، المتنوع، للجواهري الكبير، المنوّر والمفكر والسياسي ، والشاعرالعبقري ، قبل كل هذا وذاك... في وطنياته وعربياته، بل وانسانيته  : المُلهم والملهِم، المتمرد والغاضب والمغاضب والعاشق والفنان، كما والموثق للأحداث والمؤرخ للزمانات المديدة التي عاشها على مدى سبعة عقود... وقد عانى ما عانى ضريبة على مواقفه وآرائه ورؤاه من أجل الارتقاء والنهوض... ودون ان يتردد،
أو يتراجع، أو يهادن حتى.
بماذا يخوفني الأرذلون .. وممن تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير ، ونفح الرمال ، وبذخ العرا
بلى ان عندي خوف الشجاع وطيش الحليم وموت الردى
متى شئت أنضجت الشواء جلودا تعاصت فما تشتوى
لقد أسعدنا جداً، وصف موجز ومعبّر في آن، كتبه إلينا أحد الأساتذة المهتمين بحياة الجواهري، وتاريخه... وخلاصته: ان حلقات البرنامج كانت نوافذ مشرعة لمن يريد ان يستزيد... يحتر أو يبترد، يعشق أو يثور، يأنس أو يحزن، يقلق أو يستقر... وما بين هذا وذاك كثير... وتلكم هي بعض سمات الديوان الجواهري العامر ، ذي الأكثر من خمسة وعشرين ألف بيتٍ وبيت...
حقاً ، كان لأجواء الحلقات ومضامينها ان تغدو أشد جذباً لو طعمت بقصائد صوتية أكثر للشاعر الخالد... ولكن، ذلك ما كان بقدرتنا ، في مركز الجواهري في براغ، المدار ذاتياً من عصبة متطوعة، وحسب، ومنذ نحو عشرة أعوام... ولهذا الواقع أكثر من دلالة ومؤشر لمن يريد أن يستدل، ويؤشر ويفهم، دعوا عنكم  الدعين والمتربصين والمتنطعين والمتفيهقين وأضرابهم...
وللتوثيق، ودعوا عنكم التباهي- ولمَ لا؟- نسجل هنا ان استعراضاً، ولو سريعاً لمختلف ما كُتب عن الجواهري، وأرّخ له، يتيح لنا البوح بأن  الحلقات الاربع والثمانين التى نتحدث عنها ، والتي بثتها اذاعة العراق الحر من براغ، ونشرتها العشرات من وسائل الاعلام ، كانت الأولى من نوعها، وفحواها، ومحتواها عن شاعر الأمتين العراقية والعربية... وقد بادرت اليها ، وتفردت بها  تلكم الاذاعة الأميركية، من بين  كل وسائل الاعلام العراقية والعربية الأخرى المسموعة أو المرئية، الفضائية أو الأرضية،...ونقول ذلك بمنتهى المسؤولية والثقة،  فهل وصلت الرسالة يا ترى؟... ونستدرك هنا فنشير الى استثناء استثنائي أخير، ونعني به الدراما الوثائقية ، الموسومة : الجواهري ، كبرياء العراق ، التي اعدها واخرجها الاعلامي والفنان المبدع انور الحمداني، وبثتها قناة السومرية بسبعة اجزاء ، قبل فترة وجيزة ...
... أخيراً، وبالارتباط مع كل ما تقدم، لا يجوز لنا ان نتجاوز هنا الاشارة على الاقل، لأهمية المشاركات التي أسهمت في اطلاق، وادامة وتطوير الحلقات الاسبوعية ، الثمانين والأربع من تلكم  الايقاعات والرؤى الجواهرية ، موضع الحديث  ، ونعني بذلك مشاركات : نسرين وصفي طاهر وسميرة مندي وفريال حسين وعدنان الأعسم ونبيل الحيدري... إلى جانب مخرجنا الكردي
النادر : ديار بامرني...
مقاطع بصوت الجواهري على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/audio/audio/301418.htmlمع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في عواصم عربية وعالمية في: 22:51 20/02/2011
الجواهري في عواصم عربية وعالمية



الجواهلري والى يساره سلطان العويس في الشارقة 1991

   رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
بمثل ما أرخّنا له في كتابة اخيرة ، نواصل اليوم متابعة الجواهري في زياراته الرسمية ومشاركاته الثقافية وغيرها، في العديد من العواصم والمدن العربية والأجنبية خلال الفترة 1968 ولغاية 1995 أي قبيل رحيله بنحو عامين...
... ففي أواخر عام 1968 يعود الجواهري إلى البلاد العراقية بعد اغترابه الاضطراري عنها سبعة أعوام في براغ، والتي أطالت الشوط من عمره كما يخاطبها في احدى قصائده الشهيرة:
اطلت الشوط من عمري، اطال الله من عمرك
ولا بلغت بالسوء، ولا بالشر في خبرك
حسوت الخمر من نهرك، وذقت الحلو من ثمرك
ألا يا مزهر الخلد تغنى الدهر في وترك
وبعد فترة وجيزة من عودته إلى بغداد أواخر الستينات الماضية، يُجمع أدباء البلاد العراقية وشعرائها، وبمختلف أطيافهم ونحلهم، القومية والثقافية والسياسية وسواها، على اعادة انتخاب الجواهري رئيساً لاتحادهم... وتحتم عليه مسؤوليته الجديدة – القديمة هذه، مشاركات وزيارات رسمية إلى العديد من بلدان المنطقة والعالم، فضلاً عن الدعوات الخاصة...
ففي عام 1971 يشارك في احياء الذكرى السنوية لرحيل الزعيم العربي – المصري جمال عبد الناصر في القاهرة، ويلقي هناك عصماء جديدة ومن أبياتها:
أكبرتُ يومك ان يكون رثاء .. الخالدون عرفتهم أحياءَ
لا يعصم المجد الرجال وإنما ، كان العظيمً المجدَ والأخطاءَ
كما ويترأس  الجواهري الوفود العراقية إلى مؤتمرات اتحاد الأدباء العرب الثامن في دمشق عام 1973 والتاسع  في تونس عام 1975 ... وبينهما عام 1974 يلبي دعوة باستضافة ملكية مغربية دامت عدة أشهر كتب خلالها أكثر من قصيدة وصف وشكر وتنوير...
... وفي  عام 1973  يزور بلغاريا – رسميا - ويُنظم له هناك برنامج حافل، كانت من بين فقراته "ليلة على فارنا" المدينة الساحلية الجميلة فكتب عنها رائعة جديدة، ومما يقع بين يدينا بصوته منها:
ما لهذي الطبيعة البكرِ غضبى ، ألها ان تثور ، نذر يوفى
أبرقت ثم ارعدت ، ثم القت ، حملها توسعُ البسيطة قصفا
اشرق الفجر فوق "فارنا" فأضفت ، فوقه سحرها الخفيّ ، وأضفى
واستطابَ الرمل الندي بساطاً ، فمشى ناعم الخطى ، يتكفا
معجباً يمسح الدجى منه عطفاً ، ويهز الصبح المنور ، عِطفا

ثم يلبي  عام 1979 دعوة الى الكويت، وابي ظبي ويلقي فيهما قصيدة جديدة جاء مطلعها:
اعيذك ان يعاصيك القصيد، وان ينبو على فمك النشيد
وان تعرو لسانك تمتمات وان ينفرط العقد الفريدُ
... وفي عام 1981 يلبي الجواهري دعوة رسمية إلى عدن – العاصمة اليمنية الجنوبية آنذاك - ليلقي خلالها نونية مطولة يوثق مطلعها ان الجواهري قد انطلق لتلبية تلكم الدعوة، من براغ:
من موطن الثلج زحافا الى عدن... تسري بي الريح في مهر بلا رسن ِ
من موطن الثلج من خضر العيون به ، لموطن السحر ، من سمراء ذي يزن
... وإلى وارسو هذه المرة عام 1985 للمشاركة في فعالية ثقافية عالمية...   ثم الى ليبيا عام 1988 في زيارة رسمية  يلتقي خلالها الزعيم الليبي معمر القذافي... وبعدها عام 1992  ضيفاً رسمياً على  طهران ، وليلتقى فيها  المرشد الايراني الأعلى علي خامنئي... وكذلك إلى القاهرة عام 1993 بمناسبة مئوية دار الهلال ، ويلتقيه هناك  الرئيس محمد حسني مبارك...
وما بين هذه وتلك كانت زيارات الجواهري أيضاً في مطلع التسعينات إلى الشارقة  لتسلم جائزة سلطان عويس المخصصة له، وإلى مهرجان الجنادرية عام 1992 حيث ينظم له برنامج حافل شمل  لقاء مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، ولي العهد آنذاك..... ومنها إلى الاردن بعد بضعة أشهر بضيافة الملك الحسين بن طلال، الذي ردّ الجواهري إليه "الجميل جميلا" بقصيدة "أسعف فمي" الشهيرة ، والتي ألقاها خلال احتفال مهيب في عمان....
أما دمشق التي عشقها الجواهري ، لا زلفى ولا ملقا ، أعواماً عديدة وحتى رحيله عام 1997 فله فيها حضور متميز وقصائد عديدة، كتبنا عن بعضها في وقت سابق... ونتابعها  بتفاصيل وافية في قريب لاحق لأهميتها وحيويتها ومؤشراتها...
مقاطع بصوت الجواهري على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2314611.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في مناسبات عربية وعالمية في: 23:03 13/02/2011
الجواهري في مناسبات عربية وعالمية

رواء الجصاني
jawahiri@yahoo.com
منذ اربعينات القرن الماضي، طغت شهرة الجواهري الأربعيني عمراً آنذاك، ومكانته الثقافية والشعرية، لتتعدى حدود العراق، إلى البلدان العربية، بل وإلى المستوى العالمي : مشاركات وحضوراً في العديد من المؤتمرات والمهرجانات الثقافية والسياسية وغيرها...
... نسجل ذلك مستندين إلى الديوان الجواهري العامر، وجزأي ذكرياته الصادرين عامي 1989و 1990... إلى جانب ما لدينا من مصادر عديدة ذات صلة بالأمر...
ففي دمشق يقام عام 1944 حفل احتفائي بألفية المعري بحضور رسمي وثقافي عربي متميز كان في مقدمته الرائد المصري البارز طه حسين، وقد ألقى الجواهري في الحفل بائيته الشهيرة:
قف بالمعرة وامسح خدها التربا  ...واستوح من طوق الدنيا بما وهبا
لثورة الفكر تاريخ يذكرنا بان ألف مسيح دونها صلبا
... وبعد ذلك بعام  يُدعى الجواهري إلى يافا، ويلقي في حفل أقامه له المجمع الثقافي هناك، فريدة جديدة جاء مطلعها باهراً كالعادة:
بيافا يوم حُط بها الركاب تمطر عارض ودجا سحابُ
ولف الغادة الحسناء ليل ، مريب الخطو ليس به شهاب
وينتظم في مدينة فروتسواف البولندية عام 1948 المؤتمر العالمي الأول للمثقفين من أجل السلام، ويشارك فيه الجواهري ممثلاً وحيداً للعراق، وحتى العرب، في تلكم الفعالية المميزة... ثم يحل العام 1950 ويقام  في بيروت حفل كبير لتابين الزعيم اللبناني عبد الحميد كرامي، ويلبي الجواهري دعوة للمشاركة، وليلقي هناك قصيدته ذات المطلع الأشهر: باق وأعمار الطغاة قصار.
وفي عام 1956 يُدعى الجواهري لحفل تأبيني حاشد في دمشق للشهيد السوري الوطني عدنان المالكي، وليلقي خلاله قصيدة جديدة كان مطلعها:
خلفت غاشية الخنوع ورائي... واتيت اقبس جمرة الشهداء...
وفي السنوية الأولى للشهيد المالكي، وفي دمشق أيضاً يعتلي الجواهري المنبر صادحاً برائية عصماء، ومن بين ابياتها ذلكم الايحاء والاصرار الشهير:
انا العراق لساني قلبه ودمي فراته وكياني منه اشطار
وينعقد في الكويت في عام 1959 مؤتمر للأدباء العرب، فيرأس الجواهري الوفد العراقي اليه، وقد كان آنذاك رئيساً لاتحاد أدباء العراق ونقيب صحفييه في آن واحد... وبعيّد ذلك بفترة وجيزة يدعى الجواهري ليترأس وفداً من شعراء وأدباء العراق إلى موسكو، بدعوة من اتحاد الكتاب السوفيت آنذاك والذي نظم للوفد برنامج زيارة حافلاً وحاشداً كما تسجل ذلك الوثائق ذات العلاقة... وفي عام 1961 وهو عام فاصل ، يُدعى الجواهري من جديد للمشاركة في الاحتفاء بشاعر لبنان الكبير الأخطل الصغير، ويلقي خلاله بائية
"لبنان ياخمري وطيبي هلا لممت حطام كوبي"
التي يودع فيها بلا ده، راحلاً منها إلى الاغتراب سبعة أعوام، في براغ...
... وخلال تلكم الفترة 1961-1968 يشارك الشاعر العظيم في العديد من الفعاليات والاحتفالات المحلية والعالمية ومنها في مؤتمر اتحاد الطلاب العالمي عام 1961 بقصيدة انتم فكرتي ، ومنكم نشيدي... وفي مهرجان السلام العالمي في موسكو عام 1962 ليلقي فيه قصيده أطفالي وأطفال العالم... كما ويشارك في مؤتمر الطلاب الاكراد بميونيخ فيلقي هناك ذائعته:
قلبي لكردستان يهدى والفم ولقد يجود بأصغريه المعدم
  ومن بين قصائدالجواهري  في تلكم السنوات السبع ايضا نونيته في عيد المراة العالمي ومنها:
حييتهن بعيدهنه ... من بيضهنه وسودهنه
وحمدت شعري ان يروح قلائدا لعقودهنه
... ثم نزيد هنا فنشير إلى مشاركات الجواهري في فعاليات عديدة اخرى ، في باريس، وبرلين، وغيرهما، خلال الأعوام 1963-1968 تضامنا مع البلاد وقواها الوطنية الرازحة تحت سلطة القمع والدم ، ومن موقعه رئيساً للجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، التي تأسست بعد الانقلاب البعثي الأول...
وهكذا ... تطول المشاركات الجواهرية وتعرض ، في ما تلى من أعوام، ولنحو ثلاثة عقود أخرى، وفي مختلف عواصم ومدن المعمورة، العربية منها والأجنبية، وذلك ما سيكون في عناية كتابة وشيكة
مقاطع صوتية على الرابط التالى
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2307224.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كارثة وطنية عام 1963 ولجنة للتضامن برئاسة الجواهري في: 19:56 11/02/2011
كارثة وطنية عام 1963 ولجنة للتضامن برئاسة الجواهري

الجواهري مع عدد من رجال ثورة تموز 1958
05.02.2011
رواء الجصاني
لم يكن اغتراب الجواهري إلى براغ قد امتد لأكثر من عام ونصف، حتى حلت كارثة شباط عام 1963 بكل مآسيها التي طالت "أهلاً وصحاباً وديارا" وفي شتى أرجاء البلاد العراقية... وكان لابدّ لشاعر الوطن أن يتخذ موقفاً، فاتخذ، برغم خلافاته العامة والخاصة التي كانت سائدة في حينها مع قيادة السلطة التي طالها الانقلاب، وزعيمها عبد الكريم قاسم... وقد وثق الشاعر الكبير عن بعض ذلك في رائيته الموسومة "يا غريب الدار" ومن أبياتها:

من لهمّ لا يجارى ولآهات حيارى
ولمطوي على الجمر سراراً وجهارا
من لناء عاف اهلاً وصحاباً وديارا
تخذ الغربة داراً، إذ رأى الذل اسارا

وإذ تنادى معارضو الانقلاب، سياسيين وأكاديميين، وغيرهم، في الخارج، للانتصار إلى أهلهم وبلادهم ضد القمع والارهاب، أفلحت جهودهم في تشكيل لجنة عليا للدفاع عن الشعب العراقي، وليجري اختيار الجواهري رمزاً وطنياً، وثقافياً، أولَ، بالاجماع، لرئاستها، وقد اتخذت من العاصمة التشيكية براغ مقراً رئيساً لها، وذلك بعيّد فترة وجيزة من طوفان الدم الذي تسببه الانقلاب البعثي المشؤوم.

وضمت قيادة تلكم "اللجنة العليا" شخصيات وطنية جليلة كان من أبرزها فيصل السامر ونزيهة الدليمي وذنون أيوب ومحمود صبري وصلاح خالص ، وايضا :جلال طالباني لفترة محدودة... ذلك إلى جانب ممثلي وتشكيلات اللجنة في عدد من عواصم ومدن أوروبا بشكل خاص.

وفي ظلّ رئاسة الجواهري الكبير نظمت اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، التي امتد نشاطها – عملياً – حتى مطلع 1965 العديد من النشاطات المهمة كالمؤتمرات والندوات واصدار البيانات وتنظيم حملات ومهرجانات التضامن في بعض البلدان الأوربية، الرأسمالية منها، والاشتراكية آنئذٍ... كما أصدرت اللجنة مجلة فكرية سياسية عامة باسم "الغد" لتتولى مهمات توثيق الاحداث وكشف الحقائق ومحاولة صياغة البدائل، لانقاذ البلاد، ووقف نزيف الدماء.

وخلال تلكم الفترة، كتب الشاعر الكبير قصيدته الذائعة الصيت عن بغداد "دارة المجد، ودار السلام" ما حلّ بها من دمار وانتهاكات وسيول دماء غزيرة... وهكذا جاءت أيضاً، وفي خضم تلكم الأحداث رائعته الميمية عن نضال الشعب الكردي "قلبي لكردستان".

يا موطن الأبطال بثٌ مؤلم، وألذ اطراف الحديث المؤلمُ
سلّم على الجبل الأشم وعنده من ابجديات الضحايا معجمُ
سفرٌ يضم المجد من اطرافه، ألقاً كما ضم السبائك منجمُ
يا موطن الأبطال حيث تناثرت قصص الكفاح حديثُها والاقدمُ
حيث انبرى مجدٌ لمجد ٍ والتقى ، جيلٌ بآخر زاحف يتسلمُ

كما نظم الجواهري في الفترة ذاتها عديداً آخر من القصائد الوطنية و"المقاومة" والانسانية... ومنها ملحمته "إلى أطياف الشهداء الخالدين" والتي جاء فيها:

سلاماً وفي يقظتي والمنام ، وفي كل ساع ٍ وفي كل عام ِ
تهادي طيوف الهداة الضخام ، تطايح هاماً على اثر هام ِ
ودقت مسامير خجلى عطاشى ، بكف ِ المسيح فطارت رشاشا
بقايا دم للعصور التوالي تخضب بالمجد هامَ الرجال
حماة الحمى والليالي تعودُ ، وخلف الشتاء ربيع جديدُ
سيورق غصنٌ ، ويخضر عودُ ، ويستنهض الجيل منكم عميدُ

ومما نذكره للتأرخة هنا ان تلكم القصائد التي أشرنا لها، ضمها إلى جانب شقيقات أخريات ديوان خاص حمل اسم "بريد الغربة" أشرفت على طباعته وتوزيعه لجنة الدفاع عن الشعب العراقي، ذاتها، وقد تبرع الجواهري بكامل ريع الديوان للتضامن مع أهل البلاد، التي جثمت تحت وطأة الانقلابيين وجرائمهم التي أدانتها كل قوى الخير في العالم.
وإذ لا يتحمل الحديث هنا، لتفاصيل أخرى عديدة، نعد أن يتم السعيّ لتوثيق مفصل عن تلكم "اللجنة" ودور الجواهري في رئاستها، فضلاً عن تجربتها ونشاطاتها ، وكذلك عن التعقيدات التي رافقت عملها... ونأمل أن يتحقق ذلك في فترة قريبة قادمة...

المزيد في الملف الصوتي المرفق
http://origin.iraqhurr.org/audio/audio/297673.html

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... ويخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شباط 1963... كارثة وطنية ، ولجنة للتضامن برئاسة الجواهري في: 22:24 07/02/2011
شباط 1963... كارثة وطنية ، ولجنة للتضامن برئاسة الجواهري



الجواهري مع عدد من رجال ثورة تموز 1958

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
لم يكن اغتراب الجواهري إلى براغ قد امتد لأكثر من عام ونصف، حتى حلت كارثة شباط عام 1963 بكل مآسيها التي طالت "أهلاً وصحاباً وديارا" وفي شتى أرجاء البلاد العراقية... وكان لابدّ لشاعر الوطن أن يتخذ موقفاً، فاتخذ، برغم خلافاته العامة والخاصة التي كانت سائدة في حينها مع قيادة السلطة التي طالها الانقلاب، وزعيمها عبد الكريم قاسم... وقد وثق الشاعر الكبير عن بعض ذلك في رائيته الموسومة "يا غريب الدار" ومن أبياتها:
من لهمّ لا يجارى ولآهات حيارى
ولمطوي على الجمر سراراً وجهارا
من لناء عاف اهلاً وصحاباً وديارا
تخذ الغربة داراً، إذ رأى الذل اسارا
وإذ تنادى معارضو الانقلاب، سياسيين وأكاديميين، وغيرهم، في الخارج، للانتصار إلى أهلهم وبلادهم ضد القمع والارهاب، أفلحت جهودهم في تشكيل لجنة عليا للدفاع عن الشعب العراقي، وليجري اختيار الجواهري رمزاً وطنياً، وثقافياً، أولَ، بالاجماع، لرئاستها، وقد اتخذت من العاصمة التشيكية براغ مقراً رئيساً لها، وذلك بعيّد فترة وجيزة من طوفان الدم الذي تسببه الانقلاب البعثي المشؤوم.
وضمت قيادة تلكم "اللجنة العليا" شخصيات وطنية جليلة كان من أبرزها فيصل السامر ونزيهة الدليمي وذنون أيوب ومحمود صبري وصلاح خالص ، وايضا :جلال طالباني لفترة محدودة... ذلك إلى جانب ممثلي وتشكيلات اللجنة في عدد من عواصم ومدن أوروبا بشكل خاص.
وفي ظلّ رئاسة الجواهري الكبير نظمت اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، التي امتد نشاطها – عملياً – حتى مطلع 1965 العديد من النشاطات المهمة كالمؤتمرات والندوات واصدار البيانات وتنظيم حملات ومهرجانات التضامن في بعض البلدان الأوربية، الرأسمالية منها، والاشتراكية آنئذٍ... كما أصدرت اللجنة مجلة فكرية سياسية عامة باسم "الغد" لتتولى مهمات توثيق الاحداث وكشف الحقائق ومحاولة صياغة البدائل، لانقاذ البلاد، ووقف نزيف الدماء...
وخلال تلكم الفترة، كتب الشاعر الكبير قصيدته الذائعة الصيت عن بغداد "دارة المجد، ودار السلام" ما حلّ بها من دمار وانتهاكات وسيول دماء غزيرة... وهكذا جاءت أيضاً، وفي خضم تلكم الأحداث رائعته الميمية عن نضال الشعب الكردي "قلبي لكردستان".
يا موطن الأبطال بثٌ مؤلم، وألذ اطراف الحديث المؤلمُ
سلّم على الجبل الأشم وعنده من ابجديات الضحايا معجمُ
كما نظم الجواهري في الفترة ذاتها عديداً آخر من القصائد الوطنية و"المقاومة" والانسانية... ومنها ملحمته "إلى أطياف الشهداء الخالدين" والتي جاء فيها:
سلاماً وفي يقظتي والمنام ، وفي كل ساع ٍ وفي كل عام ِ
تهادي طيوف الهداة الضخام ، تطايح هاماً على اثر هام ِ...
ودقت مسامير خجلى عطاشى ، بكف ِ المسيح  فطارت رشاشا
بقايا دم للعصور التوالي تخضب بالمجد هامَ الرجال
حماة الحمى والليالي تعودُ ، وخلف الشتاء ربيع جديدُ
سيورق غصنٌ ، ويخضر عودُ ، ويستنهض الجيل منكم عميدُ
ومما نذكره للتأرخة هنا ان تلكم القصائد التي أشرنا لها، ضمها إلى جانب شقيقات أخريات ديوان خاص حمل اسم "بريد الغربة" أشرفت على طباعته وتوزيعه لجنة الدفاع عن الشعب العراقي، ذاتها، وقد تبرع الجواهري بكامل ريع الديوان للتضامن مع أهل البلاد، التي جثمت تحت وطأة الانقلابيين وجرائمهم التي أدانتها كل قوى الخير في العالم...
وإذ لا يتحمل الحديث هنا، لتفاصيل أخرى عديدة، نعد أن يتم السعيّ لتوثيق مفصل عن تلكم "اللجنة" ودور الجواهري في رئاستها، فضلاً عن تجربتها ونشاطاتها ، وكذلك عن التعقيدات التي رافقت عملها... ونأمل أن يتحقق ذلك في فترة قريبة قادمة...
مقاطع صوتية للقصائد اعلاه على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2298522.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري ... في رثاء شقيقه الشهيد جعفر في: 21:09 31/01/2011
الجواهري ... في رثاء شقيقه الشهيد جعفر


الجواهري يلقى اخي جعفراَ

رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
في مثل هذه الأيام عام 1948 ، يلقي الجواهري مطولةً عصماءَ بمناسبة مرور سبعة أيام على استشهاد شقيقه جعفر، برصاص شرطة العهد الملكي، اثر تظاهرات ومواجهات جماهيرية حاشدة في وثبة كانون الثاني الوطنية ، احتجاجاً على توقيع معاهدة "بورت سموث" البريطانية – العراقية... وقد جاء مطلعها:
اتعلم أم أنت لا تعلمُ ، بأن جراح الضحايا فمُ
فمٌ ليس كالمدعي قولةً ، وليس كآخر يسترحم
يصيح على المدقعين الجياع ، اريقوا دماءكم تطعموا
ويهتف بالنفر المهطعين ، أهينوا لئامكمُ تكرموا
والقصيدة التي يقرب عدد أبياتها من المئة، تكاد ان تكون في جميعها رسالة إلى جعفر، وحواراً معه، وتساؤلات إليه، مفعمة بالعاطفة والذكريات حيناً، وبتقديس الايثار والتضحية ، أحايين أخرى، ومن خلال كل ذلك : اصرارعلى  اشاعة المفاهيم الوطنية والتنويرية، وهي الأساس في بيت القصيد كما نزعم:
أتعلم أم أنت لا تعلم بأن جراح الضحايا فمُ
اتعلم أن رقاب الطغاة ، أثقلها الغنم والمأثم
وان بطون العتاة التي ، من السحت تهضم ما تهضم
وان البغيّ الذي تدعي من الطهر ما لم تحز "مريم"
ستنهد ان ثار هذا الدم ، وصوت هذا الفم الأعجم
واذ تهدأ المشاعر قليلاً، ولو في بعض أبيات وحسب، تأتي المقاطع التالية من الملحمة الجواهرية التي نحن عندها، لتبدع في وصف "جعفر" الشقيق... فهو "رُواءُ الربيع" و"زهرة من رياض الخلود" و"قبسٌ من لهيب الحياة" و"طلعة البشر" و"ضحكة الفجر"... وما إلى ذلك من مشابهات متفردة تنبض بالمحبة، وتفيض بالعاطفة الانسانية الجامحة...
أخي جعفراً يا رُواء الربيع ، إلى عفن بارد يُسلَمُ
ويا زهرةً من رياض الخلود، تغولها عاصف مرزمُ
لثمت جراحكَ في فتحة ، هي المصحف الطهر إذ يلثم
وقبلت صدرك حيث الصميم ، من القلب منخرقاً يحزمُ
وعوضت عن قبلة قبلةً عصرت بها كل ما يؤلم
لقد توقف، عند هذه الرائية الجواهرية الوجدانية، الوطنية، التنويرية كتاب وباحثون عديدون وما برحوا... ومما نؤشر أيضاً في هذا السياق، ما جاء فيها عن استقراء الشاعر الخالد في واحد من مقاطع القصيدة البارزة، لتاريخ البلاد اللاحق، وتنبؤاته حوله، وهو ما تأكد بوضوح، والى حاضرنا الراهن على ما نرى:
اخي جعفراً لا أقولُ الخيال ، وذو الثأر يقظان لا يحلمُ
ولكن بما أُلهم الصابرون، وقد يقرأ الغيب مُستَلهمُ
أرى افقاً بنجيع الدماء ، تخضب واختفت الأنجمُ
وحبلاً من الأرض يرقى به ، كما قذف الصاعد السلم
وكفاً تمدُ وراء الحجاب ، فترسم في الأفق ما ترسم
وجيلاً يجيء ، وجيلا يروح ، وناراً ازاءهما تُضرمُ
أما في نهاية ملحمته، فقد راح الجواهري يستطرد ليصف، وبتشكيل بانورامي حاذق، أجواء الأحزان العائلية على رحيل الفقيد... فتلك امه "العجوز" الغارقة في التعبد، تضجر لأن "السماء لم تعد تغيث حريباً ولا ترحمُ "... وهذه اخت الشهيد "تشق عليه الجيوب، ويغرز في صدرها معصم" ..."نناشد عنه بريق النجوم، لعل جعفر من بينها ينجم "... وهكذا كانت، أو تكاد، حال الأصدقاء والأحباء من أهل البيت وخارجهم...
... أخيراً وقبيل اختتام هذه الكتابة ، دعونا نقتبس عن شاهد عيان ،وهو  فلاح الجواهري، نجل الشاعر، سطوراً تصف فصلاً من مسيرة تشييع جعفر إلى مثواه الأخير:
"واصل الموكب طريقه إلى النجف وفيه كل الطلائع الثورية للشباب، وفيه نماذج من الكهول والشيوخ وكان يوماً مشهوداً في كل تاريخ النجف، حيث أغلقت الأسواق وعطلت المدارس وغصت الشوارع بالجماهير المستقبلة، وتناثرت أكاليل الورود من كل حدب وصوب..."

مقاطع صوتية على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2291147.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن دجلة الخير ولكن ... بنكهة "أفغانية" هذه المرة في: 10:37 24/01/2011
عن دجلة الخير ولكن ... بنكهة "أفغانية" هذه المرة


الكاتب الى جانب الجواهري عام 1995

رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
تعدى قصيد الجواهري، ونثره ومراسلاته، حدود البلاد العراقية وشعرائها وأدبائها، إلى غيرهم من الأقران وسواهم، في بلدان عربية عديدة... بل وحتى خارجها، كما في هذه الحال التي نعنى بها اليوم...
ففي اوائل السبعينات والجواهري في قمة رموزيته الثقافية والوطنية، يبعث له الأديب والشاعر والسياسي الأفغاني خليل الله خليلي قصيدة بالفارسية، بأزيد من ثلاثين بيتاً، عمودياً، وموزوناً، يخاطبه فيها، معجباً وممتدحاً، ومعبراً فيها عن صور باهرة في التقاطاتها... والمحور في كل هذا وذاك دجلة التي شحذتها القرون، ونفذت إلى قلب التاريخ، بحسب القصيدة الخليلية لا غير... والتي أضافت: ان دجلة تبهج وتسر كل من يسمع اسمها، من سند مروراً بضفاف جيحون وبست ، والى خيبر
ثم تستمر قصيدة خليلي، والذي كان في حينها سفيراً لأفغانستان لدى بغداد، لتتحدث مباشرة هذه المرة، فتزعم ان لا أحد يعرف كل جمال وأسرار دجلة مثل شاعرها الجواهري الذي منحه النهر العراقي الخالد القريحة الجياشة ودروس الشهامة والاباء، واوحى له ببديع البيان ... كما وتنوه القصيدة ذاتها الى لامية الجواهري الشهيرة في رثاء العلامة النهضوي، جمال الدين الأفغاني عام 1944 حين نقل رفاته من القاهرة إلى أفغانستان مروراً ببغداد:
هويتَ لنصره الحق السهادا ... فلولا الموت لم تطق الرقادا
ولولا الموت لم تترك جهاداً ... فللت به الطغاة ولا جلادا
فزد بالفكر في خَلَد الليالي ... وجُل في الكون رأياً مستعادا
وكن بالصمت أبلغ منك نطقاً ... وأورى في محاججة زنادا
فان الموت اقصر قيد باع ... بان يغتال فكراً واعتقادا
وفي موقف اعجاب، ورد الجميل بالجميل، يهدي الجواهري نسخة من ديوانه لصاحبه الجليل، خليل الله خليلي مرفقة بها قصيدة شكر جوابية من ستة عشر بيتاً... ومما جاء فيها:
يا سيدي يا "خليل الله" معذرة ان لم تقم بجميل العذر اشعاري
يا مرسل القول اعجازاً يوقعه ، شدو الحمام على انغام قيثار
ويا معير القوافي من روائعه نسائم الفجر في دمثاء معطار
ان كنت شبهتني ، لطفاً وتكرمة بـ "الرافدين" فأنت الكوثر الجاري
وجئت اهديك ديواناً اردت به ، قدح الزناد ، وانت القادح الواري
أخيراً نوثق هنا إلى ان للجواهري جمعاً غير قليل من القصائد و"الاجابات" و"الردود" الشعرية المتبادلة، وبعضها يتجاوز اطار الاخوانيات، إلى فرائد تعنى بمعالجات ومواقف تنوير عديدة  ومنها: بينه والرصافي عام (1944) وصابر فلحوط (1980) وموسى الجنابي عام (1982) وعديدات أخرى، سنعود للحديث عنها في قريب قادم كما نتمنى..
للاستماع الى بعض المقاطع الشعرية اعلاه ، يُتابع الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2283995.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عوالم الجواهري بعيون الاعرجي في: 21:12 14/01/2011
عوالم  الجواهري بعيون الاعرجي
 
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
من بين الدارسين المميزين للجواهري، والمتابعين المهمين لحياته، وعطاءاته الشعرية والفكرية في العقود الأربعة السالفة، يبرز الباحث والأكاديمي البارع محمد حسين الأعرجي، الذي رحل عاجلاً عن عالمنا قبل بضعة أيام لا أكثر، لتفقده رحاب الثقافة العراقية التي احوج ما تكون الى مثل نتاجاته ومواقفه في هذه الأوقات التي تعيشها البلاد، حيث تتنازع فيها الرؤى والشجون، لرسم  وتحديد  ، بل  والتاسيس  للتوجهات والآفاق المستقبلية...
... ويسجل المتابعون للأعرجي الراحل العديد من الكتابات والمساهمات والبحوث عن سيرة الجواهري، ومنجزه الشعري، كانت في غالبها الأعم، على ما نزعم، متميزة ليس بمواضيعها ومحاورها وحسب، بل وفي أناقة صياغاتها، وأسلوبية اتمامها... وان شكت في بعضها من الاجتهادات، او الاستنتاجات غير الدقيقة وقد سبق ان "تنازعنا" حولها، ووجهاً لوجه بعض الأحيان، ولربما نعود للحديث عنها في أوقات لاحقة...
... وبحسب ما نزعم ايضا  نرى ان من ابرز متابعات وكتابات الأعرجي عن الجواهري ما ضمّه في مؤلفه الموسوم "الجواهري دراسة ووثائق" ذي الأكثر من خمسمئة صفحة من القطع المتوسط، والصادر عن دار المدى في دمشق عام 2002...
... والمؤلَفُ اياه، شمل تنوعاً في كتابات صاحبه عن الجواهري: تأرخة وذكريات وبحوثاً وانطباعات واستشهادات، فضلاً عن بعض الوثائق ذات الصلة... وقد جاءت مقدمته لتوجز للقاريء بعض محطات في جذور علاقة الأعرجي مع الشاعر العظيم : اعجاباً، ومتابعة، وحباً، ومن ثم صلات ورغبات بأن يتقدم عنه برسالة دكتوراه عام 1973 ولم يسمح له في ذلك، بسبب الظروف التي كانت تعيشها البلاد العراقية في ظل ثقافة الحزب الواحد، وهيمنته السياسية والسلطوية...
ومن جملة ما شدّ انتباهنا في كتاب "الجواهري دراسة ووثائق" موضوع عنايتنا ، فصله السادس، تحت عنوان  "مناجاة النفس" ووقفاته التحليلية عند بعض قصائد منتقاة  ، ومنها مطولة "يا نديمي" الوجدانية التنويرية الغاضبة ذات الأكثر من قافية وايقاع ورؤى:
يا نديمي امس اقتنصت طريداً، شاعراً كان يستضيف البيدا
كان هماً ، وكان صُلباً حديدا ، يملاً القفر موحشاً ، تغريدا
قلت من ؟ قال شرط أن لا تزيدا ، أنا أدعى : مسافر ويزيدا
من بلاد ٍ أعدت على القرودا ، ونفتني ، وكنت فيها النشيدا
* * * *
وتولى عني، فظلت مليا ، في قرود ٍ وفكر ٍ ، ونشيد
وعلى انه أجاد الرويا ، لم أجد في رويه ِ من جديدِ
كان قلباً غضاً ، وفكراً طريا ،شاءه الحظُ في مزاحف دودِ
كل طير "مسافرُ بنُ يزيدِ" ، حين يغدو فريسة لقرودِ

... ومادام الحديث عن مؤلَفِ الأعرجي سالكا كما يقولون، نضيف انه كان، وإلى جانب البحوث المهمة فيه، حافلاً بالمزيد من المراسلات  الجواهرية الخاصة، والتي جهد المؤلف ليس في نشرها وحسب بل وفي التعليق عليها، والتوضيح بشأنها، ومنها ما  لم ينشر سابقاً ،إلى شخصيات بارزة مثل: مصطفى بارزاني ومهدي المخزومي وجلال طالباني، مع حفظ الألقاب، فضلاً عن الأعرجي ذاته... كما ضم المؤلفُ ايضا  نصوصاً ومقطوعات شعرية، وهجائيات، وكذلك  اخوانيات عديدة، ومنها تسعة أبيات إلى صديقه جلال طالباني بعيّد جلسة خاصة شهدت نقاشات واستقراءات سياسية عام 1966 ومن ابياتها:

إقصد "جلال" ولا تسرفْ، وكن حكماً، عدلاً يميّز شريراً ، وقديسا
كن خيزراناً طرياً ، لا مكاسره ُ هشٌ ، وليس خشيبَ العود مأيوسا...
فان تبالغ ، تجد منا ذوي نَصَف ، لا يخلطون مع "الرحمن" ابليسا
وان تزاحفْ "بجحش ٍ" صاد ارنبة ، نزحف عليك "بجحش" صاد طاووسا

أخيراً نوثق ان مناسبات وفعاليات احتفائية جواهرية عديدة، شهدت حضوراً بارزاً للأعرجي ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر: مئوية الجواهري في كردستان عام 2000 وفعاليات افتتاح مركز الجواهري في براغ عام 2002 والذي كان الفقيد نفسه أحد ثلاثة موقعين على اعلان بدء وانطلاقة نشاطات المركز ،إلى جانب المستعرب التشيكي البارز يارومير هايسكي، وصاحب هذه الكتابة ..
مقاطع صوتية للجواهري الكبير على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2270381.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ

65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بألف دولار من الجواهري ، وبريشة محمود صبري ، أبحرت "بابيلون " من براغ قبل عشرين عاماً --2/2 في: 10:16 09/01/2011
بألف دولار من الجواهري ، وبريشة محمود صبري  ، أبحرت "بابيلون " من براغ قبل عشرين عاماً --2/2


الكاتب الى جانب الجواهري عام 1995

رواء الجصاني
BABYLONCZ@YAHOO.COM
 تطرقنا في الجزء الاول من هذا التوثيق الى كيفية  انطلاق  نشاطات "بابيلون" للاعلام والثقافة من براغ قبل عشرين عاما ، بالتمام والكمال ، وذلك بعد ان "اقرضنا" الجواهري الخالد الف دولار لاستكمال " الرأسمال " المطلوب لبدء العمل، الذي تبنته  ريشة  الفنان والمفكر المبدع الكبير : محمود صبري، وتوجهاته الحريصة، وها نحن نتابع الحديث بايجاز .... وما أعسر الكتابة التي يراد بها أن تعبّر، وتوجز في آن، ولاسيما في محاور ومجالات تتنوع رغبات التوقف عندها، بين الاستعراض والتقييم، وما بينهما...
    ونستذكر البدايات ، وتلكم الأيام الأول، وساعات العمل التي امتدت احياناً من السادسة صباحاً، وحتى منتصف الليل... وللأوائل هنا موقع متميز: عبد الاله النعيمي" الشريك" المؤسس ، وصاحبه "المتمرد " نجاح الجواهري  ، وذات  الانامل والطبائع  الذهبية : نسرين وصفي طاهر، ، الى جانب جهود: صادق توما توماس و ياسر رزق وجمال الجواهري ويحيى زكي خيري...
   ... ثم تصدر  "النشرة العربية".. الوليد البكر، الرائدة في شكلها ومضمونها،  والتي شهدتها براغ، باللغة العربية، كل يوم، ولنحو سبعة أعوام 1991-1997...
وتتنوع الاصدارات. متتالية : فمن أسبوعية "الاقتصادية" وشهرية "أهلاً" الموجهة للجالية، وفصلية "الحياة التشيكية" السياسية الثقافية الجامعة... إلى الكاتلوج التجاري السنوي، ثم "بانوراما عربية" باللغة التشيكية هذه المرة، وما تلكم سوى بعض الحصيلة الاولى ... وتستمر "بابيلون" في اصداراتها الجديدة، والمتجددة وفقاً للحاجة والظروف... اضافة لاصدار العديد من الكتب والنشريات المتميزة ، وبلغات متعددة ومنها عن: الجواهري، نزار قباني، محمود درويش، محمد الشرفي ، وكذلك عن شؤون وقضايا يمنية وليبية وسورية وعراقية... وغيرها
... ونتباهى هنا : ان "بابيلون" قد التقت وحاورت في مقابلات صحفية العشرات من المسؤولين الرسميين والسياسيين والشخصيات العامة، وفي المقدمة: رؤساء جمهوريات وحكومات، ووزراء خارجية، وبرلمانيون، عرباً، وتشيكاً... وقد يطول التعداد، ونحن عازمون على الإيجاز والتأشير، وحسب...
... كما ونتباهى أيضاً  - ولم لا ؟؟- ان مسؤولين وسياسيين وسفراءودبلوماسيين  ونخباً ثقافية: عربية وتشيكية وأجنبية، قد زاروا مكاتب "بابيلون" للتعارف والاطلاع وتبادل الآراء وغيرها من الشؤون العامة... ولعلنا قادرين في قريب قادم على اصدار "البوم" مصور عن تلكم الزيارات التي نعتز بتوثيقها، لما فيها من تارخة ومغازٍ عديدة...
    ومن غير المقبول تماماً، ان نتابع مسارات "بابيلون" في أعوامها العشرين، دون وقفة وفاء لراحلين أعزاء عملوا معها، وتحملوا أعباء نشاطاتها، وخاصة في البدايات: اليمنيان د. فتح الرحمن احمد هاشم، ود. عبد الرحمن احمد... والعراقيان أمل محمود بهجت، وزكي خضر... والمستعرب التشيكي فلاديمير هايسكي، لهم الذكرى الطيبة دائماً...
... كما لا يجوز هنا إلا نتوقف لنؤشر جهود ومشاركات أكثر من خمسين اعلامياً وكاتباً ومحرراً ومترجماً وادارياً وفنياً: مصرياً وعراقياً وسورياً وفلسطينياً ويمنياً وسودانياً ولبنانياً وعرباً آخرين، إلى جانب التشيك، والذين ساهموا وبهذا القدر أو ذاك في انطلاقة "بابيلون"، وديمومتها، وتطوير عملها...   منوهين بهذا الشأن الى مشاركات متميزة ، ولفترات طالت او قصرت ، لنخبة من المثقفين الذين تعاونوا مع بابيلون في مجالات الكتابة اوالتحرير او الترجمة ، وفي مقدمتهم : د. مجيد الراضي ومفيد الجزائري ويحيى بابان ( جيان ) و د. عدنان الاعسم ... وعذرا لمن شطحت- او تقصدت ؟- الذاكرة عن البوح باسمائهم ...
  لقد تعدت حدود ومهام "بابيلون" الاعلامية ، لتتحول إلى منبر ثقافي واجتماعي عام : ندوات ودراسات واستشارات ومساهمات في فعاليات عربية ودولية ... مبرزين  بهذا السياق  جهودها التي ما برحت قائمة في التقريب بين أبناء الجاليات العربية في تشيكيا وبقدر المستطاع، وضمن الامكانيات المتاحة....
   واذا كان كل ذلك الذي وثقنا له، وبمنتهى الإيجاز، قد تحقق بجهود مثابرة وحثيثة، برغم محدودية الموارد والامكانيات المادية  – وعسى ان تكرهوا شيئاً... - فلابد من القول ان مشاريع طموحة عديدة أخرى كانت - وما فتئتت ـ في "أجندة" بل "أجندات" بابيلون، ولكن: ما كل ما يتمنى المرء يدركه... والخير في القادم كما يقولون ....
مع تحيات بابيلون للاعلام / براغ
WWW.BABYLON90.COM

66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بألف دولار من الجواهري ، وبريشة محمود صبري ، أبحرت "بابيلون " من براغ قبل عشرين عاماً -1/2 في: 13:45 05/01/2011
 
بألف دولار من الجواهري ، وبريشة محمود صبري  ، أبحرت "بابيلون " من براغ قبل عشرين عاماً  -1/2

رواء الجصاني
BABYLONCZ@YAHOO.COM
   بقرض قدره ألف دولار، لا غير، من الجواهري الخالد، وهو ثلث "الرأسمال" المطلوب لبدء العمل ، وبريشة المبدع الكبير محمود صبري، الذي صمم الاصدارات الأولى، فضلاً عن توجيهاته ورعايته الشاملة، صدر العدد "صفر" من النشرة الاخبارية الأولى لمؤسسة "بابيلون" في اوائل عام 1991 لتسجل ريادة أولى على الصعيد الثقافي والاعلامي في براغ، ولتتواصل بعد ذلك، وإلى اليوم، مطبوعات ونشريات وفعاليات متنوعة الاهداف والاشكال، ولكن بسمات واحدة نزعم أن خلاصتها: الموضــوعيــة والتميـــز... ومعـــروف ما هو مردود ذلك - دعوا عنكم الجوانب الإيجابية - من غيظ وحسد، و لانزيد...
... وهكذا مرت الأعوام العشرون، لتستمر "المغامرة" في "طلب مروم"، لو بُذل قســـط بسيط مما استنزفه من جهد مثابر في مشروع آخر - غير ثقافي أو اعلامي بالطبع - لتحققت مقابل ذلك عوائد وفوائد جمة من نوع آخر، ما كانت، ولم تكن، من توجهات "بابيلون" أو طموحاتها... فالمتناقضان لا يجتمعان في مستقر واحد، كما ينبئ التاريخ، ويسجله بحرص... وقد كُفيّ المؤمنون شر "الأرباح" المادية، ليستعاض عنه بشارات تميّز ، وحصاد فخر.
لقد تبوأت "بابيلون"  للاعلام والثقافة والنشر ما تبوأته من مكانة، في المساهمة بمجـــالات التنويـــر والاعــلام، ولتصــــبح بشـــهــادات "متربصـــين" قبل زملاء واحباء، مَعلمـــاً ثقافياً واجتماعياً، ولاسيما في بلاد التشــــيك ولدى أهلها، مواطنين وجاليـــات عربيـــة، وغيرها، وخاصة من عُنيّ منهم بشؤون التبادل المعرفي، والتأرخة والتوثيق، وما إلى ذلك من قياسات ومقاييس...
...ان التوقف عند مناســـبة الذكرى العشرين لانطلاقة "بابيلون" بمثـــل هذه السطور، الموجــــزة، لا تدع لنا فرصة "تقييم" المكاسب والخسائر، ولا عرض "حسابات" الحقـــل والبيــــدر: امتنـــاناً للأصحاب، أو انتقــــاداً للآخرين... وبمباشرة أكثر صراحة: لمن "حرص" على استمرار "بابيلون" في النشاط والعطاء، ولمن "حرص" على "مواجهتها" بهذا الشكل أو غيره، لأسباب معروفة في بعضها، وأخرى في "نفس يعقوب"! ... ولكن كل ما نبتغي قوله، وعلى عُجالة: ان النجاح الأصيل هوذلكم  الذي يتحقق مع الصعوبات، لا بدونها، وإلا لأصبح الأمر ترفاً ومجالاً يسرح به القادرون وغيرهم، على حد سواء، ولعل ذلك ما لا يستحق التوقف عنده...وسنعود في القسم الثاني والاخير للحديث عن بعض  جوانب من التجربة  "البابلية  " في العاصمة التشيكية – براغ ، والتي مابرحنا نسميها بالمغامرة ، برغم مرور عشرين عاماً على انطلاقتها ... ناقلين هنا لجميع  محبي "بابيلون" ومقدري دورها ونشاطاتها:كل التقدير والشكر... ولغيرهم : الدعوة بالصدق مع النفس، وبصفاء ضمير، قبل كل هذا وذاك....
مع تحيات بابيلون للاعلام / براغ
WWW.BABYLON90.COM
67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري مع مظفر النواب وسميح القاسم ... وصابر فلحوط في: 20:55 03/01/2011
الجواهري مع مظفر النواب وسميح القاسم  ... وصابر فلحوط


 رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
من بين "اخوانيات" و"مطارحات" الجواهري العديدة مع الشعراء العراقيين، والعرب، نختار في هذه الحلقة نماذج وحسب  ، حرصنا أن يكون طابعها بعيدا عن السياسة ، بهيجاً – على ما نزعم – منسجماً مع هذه الأيام الأولى من العام الجديد التي يتمنى الجميع ان يكون عام سرور وفرح وخير عميم... ناسين، أو ساعين لأن ننسى ما مضى من آلام ومنغصات... مرددين مع ابن الفراتين:

لا تلم أمسك في ما صنعا ..... امس قد فات ولن يسترجعا
امس قد ولى ولن ينفعه ...... حملك الهم له والجزعا...
فاطرحه واسترح من ثقله، لا تضع امسك واليوم معا

 ومن النماذج التي نقصد، ، والتي وقعت تحت ايدينا ، على عجالة ، ، تلكم المقطوعة التي كتبها الجواهري، في رهان مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، على الفوز بمراقصة مطربة تشيكية فاتنة في احدى مغاني براغ عام 1973، ومن ابياتها:

يا بنت شيطان كفاه ان يكون اباك فخرا
كان التقربُ منه كفرا ، وارى التغرب عنك كفرا
ما اوحش المغنى فان رقصت منه فما احرّا
صيرته انساً ، وكانت سوحه وحشاً تضرى
وابحت "سرتك" التي ضاقت بما استودعت سرا
لم استطع صبرا ، وهل غير الحمار يطيق صبرا...
وقد ردّ سميح القاسم ، ذو الثلاثين عاماً، معترفاً بفوز الجواهري - ابن السبعين  في حينها – بذلكم الرهان قائلاً:

مهلاً فديت "ابا الفرات" فانت بالحسناء احرى
اغريتُها شعراً .. واغرتها شؤون منك اخرى ...
سحر ٌ – لعمري – ما صنعت ، وكان بعض القول سحرا

وفي عام 1970 ، يحدث ان يسهر الجواهري في براغ، مع الشاعر الضيف مظفر النواب، الذي يبهر باحدى حسان التشيك، ويسعى للتقرب منها بذريعة رغبته قي رسمها  ... ولكنها كانت العليمة بابن آوى إذ تحلق للغراب ، بحسب تعبير الجواهري، والذي يصف لنا ، في التالى ،الحكاية شعراً، مع التنويه الى اننا حذفنا كلمتين  من النص ، خشية معترضين لهذا السبب أو ذاك ، حقاً أو باطلاً ...

وقال مظفر النواب يوماً لفاتنة من الغيد الحسان ِ
من التشيك اللواتي لست تدري بهن المحصنات من الزواني
هلمي ارسمتك غداً فقالت : غداة غدٍ وفي المقهى الفلاني
فقال بمرسمي حيث استقامت  من الرسم المعاني والمباني
فقالت لا ، ومن اعطاك ذهنا ، وعلمك التفنن في البيان
اداة الرسم تحملها سلاحاً........   مشحوذ السنان
ولكن كل ما تبغيه مني، خفوت الضوء في ضنك المكانِ

... ويحدث ان يبعث الشاعر السوري صابر فلحوط عام 1980 تحية للجواهري عبر قصيدة، ويسأله فيها عن الحال والأحوال، فأجابه بميمية مطولة شملت مواقف وهموم وشجون  عديدة، سياسية وتنويرية وما بينهما، يهمنا منها في هذه الايقاعات والرؤى، بضعة أبيات وصفية، ومنها، وهو يخاطب فلحوط :

كعهدك  ماتزال براغ تزهى ، كان ثليج شتوتها اغتلامُ...
ولمت في معاطفها الغواني ، فبين النحر والنهد انفصام
وراح الطرفُ يسرح في حلال ، ويمرح حيث يحتجزُ الحرامُ

أخيراً نوثق ان ثمة "اخوانيات" و"مطارحات" عديدة اخرى،  مشابهة للنماذج المختارة أعلاه، كانت  للجواهري مع مثقفين وأدباء وشعراء عديدين آخرين ومن بينهم : عبد اللطيف الشواف ومحمد حسين الأعرجي وزاهد محمد ومرتضى الشيخ حسين ، وبعضها لا يتحمل النشر علناً، لما فيه من توصيفات وتفاصيل تصلح للمجالس الخاصة وحسب ... وقد هددت الجواهري ذات يوم – مازحاً بالطبع  –بنشرها، والتعليق عليها فقال ما معناه : سأنكرها علناً، برغم انها من اجمل أشعاري... فهن من بنات نونيتي  "جربيني" ذائعة الصيت والمنظومة عام  1929  ...ونقول  لمن يريد الاستزادة : ان تلكم القصيدة  منشورة بكاملها  في الديوان العامر،   بما لها وعليها...
مقاطع بصوت الجواهري من القصائد اعلاه على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2264682.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ

www.jawahiri.com
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في سامراء والحلة والحيّ والعمارة والبصرة والموصل في: 01:22 26/12/2010
الجواهري في سامراء والحلة والحيّ والعمارة والبصرة والموصل

رواء الجصاني
JAWAHIRICENT@YAHOO.COM
دعونا نسوح هذه المرة مع قصيد الجواهري في مدن البلاد العراقية وعنها، بل وحتى عن أريافها وبلداتها في بعض الأحيان، وطوال عقود مديدة... وإذ نوثق هنا لنماذج وحسب، نزعم ان مزيداً من القراءة للديوان العامر، سيوفر لقطات أخرى عديدة، في إطار ما نحن بصدد الحديث عنه.
... لقد تنوعت فرائد الشاعر الخالد لتشمل وجدانيات ووصفاً حيناً، وتأرخة لأحداث ومناسبات، أحايين أخرى، ومن بين ذلك، وهذا كثير ومتعدد... فمن وحيّ سامراء التي كان الجواهري يقضي فيها فترات للراحة والصفاء وخاصة في أشهر الصيف، ولسنوات، كتب عام 1932 واحدة من مطولاته وجاء فيها:
حييت "سامرا" ِ تحية معجب ،برواء متسِع الفِناء ، ظليلهِ
بلد تساوى الحسن فيه ، فليّله كنهاره، وضحاؤه كاصيله
... ثم يتعيّن الجواهري في مطالع شبابه، ولفترة من الوقت مدرساً بدار المعلمين الريفية في بلدة الرستمية، المحاذية لبغداد، فيكتب عنها عام 1933 رائية يسجل فيها بعض مشاهداته وانطباعاته الوصفية والحياتية:
هنا الطبيعة ناجتني معبرّة ، عن حسنها بأغاريد العصافيرِ
هنا الخيال كصافي الجو منطلق صافي المُلاءة ، ضحاكُ الأسارير
وفي عام 1935 يُنظم شباب الحلة حفلاً تكريمياً للجواهري فيرد لهم التحية بأجمل منها: قصيدة بأكثر من خمسين بيتاً، ومنها:
أبناءَ بابلَ للاشعار عندكم ، عمارة لم يشيد مثلها بان ِ
ودولةٌ برجال الشعر زاهرةٌ ، معمورةٌ بمقاطيع واوزان
 
ويُقام عام 1947 حفل افتتاح لبناية الثانوية الجعفرية الأهلية في قضاء الحي القريب من الكوت، فيدعى الجواهري للمشاركة في الاحتفاء بالمناسبة ، مع نخبة من رجالات العراق السياسية والثقافية، ويلقي هناك دالية باهرة توثق وتنور في آن ، وقد سمى المدرسة المحتفى بها، كناية: بنت رسطاليس... وبحسبما يرد في متن القصيدة:
يا بنت "رسطاليس" لحت بـ "واسط ٍ" فنزلت "حياً" بالصبابة حاشدا
... أما بلدةعلي الغربي، في لواء العمارة (محافظة ميسان حالياً، والتي قضى فيها الجواهري شهوراً عامي 1955-1956 ""مزارعاً "" هذه المرة ، بعد النيابة والصحافة والسياسة) فقد كتب فيها، رائعته "يا أم عوف" التي جمعت بين الفلسفة والرؤى والمواقف...
يا أم عوف عجيبات ليالينا ... يُدنين اهواءنا القصوى ، ويقصينا
يدفن شهد ابتسام في مراشفنا ... عذباً بعلقم دمع في مآقينا
ويقترحن علينا ان نجرّعه ... كالسم يجرعه "سقراطُ" توطينا
يا أم عوف وما يدريك ما خبأت ... لنا المقادير من عقبى ويُدرينا
لم ندرِ أنا دفنا تحت جاحمها ... مطالعٌ ، يتملاها براكينا

... ويحل ربيع العام 1971 لينعقد مهرجان المربد في البصرة، ويستقبل الجواهري استقبال الفاتحين عند محطة القطار القادم من بغداد، ثم لتحتشد الأوساط الشعبية، فضلاً عن النخسب الرسمية والثقافية، للاستماع إلى الجواهري، رمزاً وطنياً، وقامة شعرية لا تباري، وهو يلقي مختارات من قصائده  في امسية تاريخية، ومنها مقاطع من داليته الهادرة من مطلعها   
يا ابن الفراتين قد اصغى لك البلد ، زعماً بأنك فيه الصادح الغردُ..
فقل مقالة صدق انت صاحبها لا تستمن ، ولا تخشى ولا تعد ...
لا تقترح جنس مولود وصورته، ودعها حرة تاتي بما تلد
... أما الموصل فقد ضجت هي الأخرى  ، حين حضر  الجواهري اليها مشاركا في افتتاح الموسم الثقافي لجامعتها مطلع عام 1980، عشية هجرته الأخيرة من البلاد العراقية، وقد كتب عن المدينة وأهلها والمحتفين به لامية معبرة عن أحاسيس ومشاعر وهاجة... ومفتتحها:
امَ الربيعين  يامن فقت حسنهما، بثالث من شباب مشرق خضل...
يا موصل العرق من شرق تمد به للغرب حبلاً بعرق ٍ منه متصل

وهكذا راحت قصائد الجواهري، وصفاً وحباً وتأرخة، لمدن البلاد، ودون حدود، وعلى مسار وخطى مزاعمه التي صدح بها عام 1957:
أنا العراق لساني قلبه ودمي فراته وكياني منه أشطارُ
... أما بشأن قصائد وكتابات ومواقف الجواهري المتميزة عن بغداد "دارة المجد" وكردستان "موطن الأبطال" والنجف ، منبع الأدب والتراث والعلم، فلنا عنها كتابات خاصة في قريب قادم، كما نتمنى...
مقاطع من شعر الجواهري اعلاه ، وبصوته، على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2258762.html
                              مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / توثيق اخرعن مغتربات الجواهري ومهاجره في: 18:56 18/12/2010
توثيق اخرعن مغتربات الجواهري ومهاجره  
           

   رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
... في نهاية الحلقة السابقة من هذه الايقاعات والرؤى عن اغتراب ومغتربات الجواهري، وصلنا  الى براغ ، التي فرّ اليها ابن الفراتين من بغداد عبر بيروت ،  عام1961 ليحط الرحال اولاً بضيافة  اقرانه في  اتحاد الادباء التشيك والسلوفاك لفترة مؤقتة ، ثم ليتقدم لاحقا بطلب اللجوء السياسي ، حين " لم تكفل له الاوطان دارا " وحين اصطفت بلاده  انذاك " بوماً " واجلت عن ضفافيها ، كنارا "... بحسب  "ديوان بريد الغربة " ... ثم يطول الاغتراب ومحنته ، وتشتد لواعج الهضيمة من جحود البلاد ، وحكامها وحتى بعض اهلها ، ، دعوا عنكم الانشغال بما تتناقله الاخبار والوقائع عن شؤون الوطن وشجون اهله..

يا دجلة الخير أدري بالذي طفحت به مجاريك من فوق إلى دونِ
ادري بأنك من ألف مضت هدراً، للآن تهزين من حكم السلاطين
تهزين ان لم تزل في الشرق شاردة من النواويس ، أرواح الفراعين
يا دجلة الخير كم من كنز موهبة، لديك في القمقم "المسحور" مخزون
لعل تلك العفاريت التي احتجزت محملات على أكتاف "دلفين"
لعل يوماً عصوفاً هادراً عرماً، آت فترضيك عقباه، وترضيني

...وتستمر الحال ، بل وتقسو الاحداث ، ونقول الماسي ولا نخاف ، وذلك بعد انقلاب عام 1963 الدموى العاتي ... فينتخب الجواهري رئيسا للجنة الدفاع عن الشعب العراقي ، التي اتخذت من العاصمة التشيكية براغ مقرا لها ، مشاركا في العديد من فعالياتها التضامنية مع العراق المحتل بعثياً ... وقد كتب ما كتب تخليدا لكواكب الضحايا ، وانتصارا للحركة الوطنية المقارعة للارهاب ونيوب الجلادين ... ومن بين القصائد الغزيرة في  تلكم الفترة : "بغداد دارة المجد" و"سلاما الى اطياف الشهداء الخالدين" و" قلبي لكردستان " و" ايه شباب الرافدين"  و " بريد  الغربة "..... وقد كان الارق  في كل هذا وذالك وبينهما ،  نديماً اول ، وربما اوحد ، لشاعر الامة العراقية في غربته الاضطرارية ...

مرحباً : يا أيها الأرق ... فرشت أنساً لك الحدقُ
لك من عينيّ منطلق ، اذ عيون الناس تنطبق
لك زاد عندي القلق ، واليراع النضو والورق
ورؤى في حانة ِ القدر ، عتقت خمراً لمعتصِرِ
خفقت من حولي السرجُ .. في الربى والسوح تختلجُ
ومشى في الظلمة البلجُ ، وقطار راح يعتلجُ
بضرام، صدرهُ الحرجُ ، فهو في القضبان ينزلج
وكأنغام على وتر ، سُعلاتٌ ذبن في السحِرِ

... وفي عام 1968 يعود الجواهري الى العراق بعد انقلاب جديد وعد اصحابه ، البلاد والعباد  خيرا ... وتجددت له رئاسته لاتحاد الادباء ، وقد سعى من خلال سلطته الثقافية والاجتماعية  ، وشعره ، ومواقفه التنويرية ،  للاسهام  في محاولة تهجين السلطة، وحزبها وقياداتها ، او تأجيل انقضاضها مجددا على مصائر الوطن واهله .... وعلى تلكم الحال  ظل طوال اعوام ، وحتى اواخر السبعينات – اوائل الثمانينات ، ليعود ، وبعدما تكشفت مكامن الغدر ، وافتضحت مزاعم وادعاءات زعامات الدكتاتورية القمعية ،  الى المهجر البراغي من جديد ، مترفعاً  غاضباً  ،  ومجلجلا في قصائد عديدة ، وان اتخذت  في بعضها طابع الهموم  الخاصة  .... ونوثق هنا لامثلة مما كتبه في هذه الفترة ومنها : " شوقا جلال " و" ويا ابن الجنابي " و" برئت من الزحوف"  و" بغداد " و "صاح قلها ولا تخف "... وكذلك مطولته  " يا ابن الثمانين “ ومما جاء فيها من دفوعات عن الذات الجواهرية :

كم هزّ دوحَك من قزم يطاوله فلم ينلهُ ولم تقصر ولم يطلِ
وكم سعت امعاتُ ان يكونَ لها ما ثارَ حولك من لغوٍ ومن جدلِ

..... ويحل العام 1983 لينتقل الجواهري الى الشام ضيفا – سياسيا -  لدى الرئيس الراحل حافظ الاسد ، وحتى حيان الرحيل المؤسي عام 1997 .... مع التأرخة هنا الى ان الشاعر الخالد كان يتخذ من براغ  مضافة اخرى ، مناصفة مع الشام ، حتى عام 1991 ... ذلك الى جانب تلبيته ومشاركته في  العديد من الفعاليات الثقافية المهمة والزيارات الرسمية ، ومن بينها - على ما ندري- الى بولندا وليبيا والامارات والسعودية ومصر وايران والاردن ، حيث مُنح في بعضها اوسمة وجوائز تكريمية رفيعة..  

.... وهكذا دامت عقود المنافي والمهاجر الجواهرية  عقودا ثلاثة ، غاضبا ومغاضبا، ثائرا ، ومنورا طوالها ، مااستطاع الي ذلك سبيلا ... بل ومشاركاً في الرأي والموقف والكلمة الهادرة ، من اجل تحرير البلاد من القبضات الدموية ، وعلى طريق النهوض والارتقاء  
              مقاطع من قصائد الجواهري اعلاه على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2252131.html
                      مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري عن مآثر الإمام الحسين في: 11:26 13/12/2010

 
الجواهري عن مآثر الإمام الحسين

   رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
بصوت هادر ٍ، ووضوح لا ينافس، يعلن الجواهري مواقفه ومفاهيمه في الإباء والشموخ والفداء، في فرائد عديدة، وقصيد زاخر بالابداع... وإذا ما اختلفت في الصورة والاستعارة، فهي متوحدة في المفاهيم ومباشرة في المقاصد... وفي مقابل ذلك تماماً، لم يجامل الشاعر الكبير أو يتهاون في هجو الخنوع والانحناء، وأولئك المقيمين على الذل، بل وحتى من يتوسط "كاللبن الخاثر"، وغيرهم من اللاجئين "لأدبار الحلول فسميت وسطاً، وسميّ أهلها، وسط
ولربما نجتهد، ونصيب، فنرى في قصيدة "آمنت بالحسين" المنشورة عام 1947، مجمعاً للشواهد والأدلة الأبرز عن تلكم المفاهيم الجواهرية المتميزة... فالمطولة ذات الستين بيتاً ونيف، تنضح منذ مطلعها، وحتى ختامها، بآراء ومقاييس بالغة الرفعة في تبجيل "الواهبين النفس" فداءً للمبادىء التي يؤمنون بها، وتلكم بلا شك التضحية الأضخم للدفاع عن القيم والذود عنها... كما يرى صاحب "آمنت بالحسين.
فـداء لمثـواك من مضـجـع ... تـنـوّر بـالابلــج الأروع ِ
ورعياً ليومـك يوم "الطفـوف" ... وسـقياً لأرضك من مصرع ِ
تعـاليت من مُفـزع ٍ للحتـوف ... وبـورك قبـرك مـن مَفزع ِ
وبدءاً من بيتها الأول يحدد الجواهري الاتجاه الذي يريد قوله في تضحيات الحسين الثائر و"نهجه النير" الذي بات "عظة الطامحين العظام" لاولئك "اللاهين عن غدهم" والقنوعين دون احتجاج وتمرد أو ثورة... كما يفيض عديد آخر من أبيات القصيدة بعواطف ومشاعر انسانية فائقة التعبير في تقديس الثبات والصمود لرجل يوم "الطفوف" و"الملهم المبدع" الثابت أمام "سنابك خيل الطغاة" دون خوف أو رهبة، وبهدف أن يحل "جديب الضمير بآخر معشوشب ممرع"...
شممتُ ثـراك فهب النسيم ... نسيم الكرامـة من بَلقـع ِ
وطفت بقبرك طوفَ الخيال ... بصومعـة المُلهـم المبدع ِ
تعـاليت من صاعق يلتظي ... فـان تـدجُ داجية ُ يلمـع ِ
وفي مقاطع أخرى من القصيدة يتمثل الشاعر مأثرة الحسين التاريخية، ويمحص الأمر دون أن يرتهب من "الرواة"، أو يخدع بما ينقلون، هادفاً للحقيقة لا غيرها، وبدون تزويق أو مبالغات... وبعد ذلك فقط، يجد الجواهري أن في فداء الحسين دفاعاً عن مبادئه، وقائع لا أعظم منها، وهو "أن يطعم الموت خير البنين"... ثم تعود القصيدة لتجدد في الختام تقديس ذلك الصمود والعطاء الذي "نوّر" من ايمانه، وفلسفته في الإباء والفداء والتي تجسدت، كما سبق القول، في الكثير من قصائده ومن بينها "بور سعيد 1956" و"كردستان ... موطن الأبطال 1962" و"فلسطين الفداء والدم 1970"، فضلاً عن قصــائد الوثبـة، الشـهيـرة، عــام 1948.
تمثلـتُ يومـك في خاطـري ... ورددت "صـوتك" في مسـمعي
ومحصـت أمـرك لم "ارتهب" ... بنقـل "الرواة" ولـم أخــدع ِ
ولما ازحـت طـلاء "القرون" ... وسـتر الخـداع عن المخـدع ِ
وجدتـك في صـورة لـم أُرعْ ... بـأعـظــمَ منهـا ولا أروع ِ
وللاستزادة، نقول أن القصيدة نشرت في جميع طبعات ديوان الجواهري، ومنذ العام 1951، وقد خُط خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيس للرواق الحسيني في كربلاء، كما أُنشدت، وتنشد، في مختلف المجالس والمناسبات الاحيائية لواقعة "الطف" التي تصادف كما هو معروف في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، كل سنة....

مقاطع من " امنت بالحسين " بصوت الجواهري على الرابط التالي ...
http://origin.iraqhurr.org/content/article/1820956.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري... ثلاثة عقود في المغتربات والمهاجر في: 19:19 04/12/2010
الجواهري...
ثلاثة عقود في المغتربات والمهاجر



رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com


  في مراجعات  زمنية ، سريعة ليس الا ، نحصي للجواهري حوالي ثلاثة عقود في متاهات  الغربة والاغتراب ، والمنفى ، وان لم يكن يحب استخدام تلكم الكلمة  الاخيرة اباء وشموخا وما بينهما  ... وتلكم العقود الثلاثة التي نؤرخ لها ،  موزعة – بحسب ما ندري -  على باريس والقاهرة وبراغ ودمشق بشكل رئيس ، دعوا عنكم محطات اخريات هنا ومثيلاتها هناك ، في عواصم ومدن عربية ، وعالمية ، شهدت هي ايضا اقامات مؤقتة للشاعر المغترب  – قسرا -  من هموم الدنيا الى فضاءات الذات ، والبدائل   المرتجاة.... ولن ندخل في مسارات  ذات صلة بما نوثق له من قبيل الغربة في بلاده العراقية حتى ...
 
    ومن الطبيعي والحال على ما عليها ، ان يعج  قصيد الديوان الجواهري العامر بالكثير والمتنوع  عن المعاناة ،  والهضيمة من الجحود ، والشوق والاشتياق ، وكذلك النقد الجارح والقاسي والمعبر ، لواقع وموروثات   واحداث وسلطات  ومسؤولين وشخصيات ، بل ومجتمع ونخب سياسية وثقافية وما الى ذلك ....
بماذا يخوفني الارذلون... ومما تخاف صلال الفلا
ايسلبُ منها نعيم الهجير ونفح الرمال وبذخ العرا
 بلى، ان عندي خوف الشجاع و طيش الحليم وموت الردى
متى شئت انضجت نضج الشواء ، جلودا تعاصت فما تُشتوى

  ... وهكذا نرى الشاعرالكبير يشد الرحال الى باريس ، ليقيم فيها  اكثر من ستة اشهرواخر الاربعينات الماضية ،  وليعود الى البلاد مهموما وناقدا  ، ومنها  غاضبا و"مهاجرا" عام 1951 الى القاهرة ، ملوعًا وملتاعا من لواعج ، وهموم البلاد ومجتمعها ...
... ومن القاهرة الى بغداد من جديد  ، ليعتقل فترة ويجامل حينا ويغضب ويغاضب  احايين ، سلطة ونخبا سياسية وثقافية وزعامات لا تحصى ...   ، ومن ثم ليعتزل "مزارعا " في احد ارياف مدينة العمارة عام 1955 ومنها الى دمشق- عام 1956 -  لاجئا سياسيا هذه المرة ، بعد قصيدة  شهيرة ، خلف وراءه فيها  غاشية الخنوع ، ليقبس جمرة الشهداء، وبكل عنفوان ..
.... ثم  يحل اوان العودة  الى البلاد والاهل والوطن ثانية  عام 1957....  وماهي غير برهة شهور وحسب ،  ويسقط الحكم الملكي ،  وتتأسس الجمهورية الاولى في الرابع عشر من تموز 1958... واذ بالمضايقات والشجون  تبدأ من جديد ، وتتوالى ،  ولتصل اى حد اعتقال الجواهري ،  وان لساعات ، وليُغرى بشتمه ، وتهدد حياته ، وهو صاحب المنصبين الثقافيين الابرزين في البلاد ، ونعني بهما :  رئيس اتحاد الادباء في العراق ، ونقيب صحفييه ...  وما كان امامه – كما تقول مذكراته -  غير الاحتراز بالرحيل ، منذرا بعواقب الامور ، وغاصاُ بحرقة الجحود ، وخاصة من اولئك " المتفيهقين " الذين لم تنفقئ خجلا عيونهم وهي ترى "وجه الكريم بكف وغد تلطم "... كما ثبت ذلك شعرا ، واضاف فيه :
انا صورة الالم الذبيح اصوغه ، كلماً عن القلب الجريح يترجمُ
ما كان ذنبي غير اني لم اطح ... اذ كل ثبت طائح متهدمُ
   ... وفي المحطة الاولى من زمان الاغتراب القسري التالي عام 1961 يتوقف الجواهري "الهارب"  من السلطة الجمهورية ، ليتوقف اياما في بيروت ويلقى تحية الوداع المجللة  للوطن واهله ، مخاطبا صديقه الشاعر اللبناني بشارة الخوري:
هل صك سمعك انني من رافدي بلا نصيبِ
في كربة وانا الفتى الممراح فراج الكروب...
... فاتيت لبنانا بجانحتين من ريح غضوب
مثل المسيح الى السماء وقد حملت على صليبى
... ومن بيروت ينتقل الجواهري  الى براغ ، مغتربه الجديد ذي السبعة اعوام ، لاجئا سياسيا ، مع عقيلته وابنتيه ، هادرا عام 1962 :
من لهم لا يجارى ولاهات حيارى
ولمطوي على الجمر سرارا وجهارا
من لناء عاف اهلا وصحابا وديارا
تخذ الغربة دارا اذ رأى الذل اسارا
.... ويواصل في مطولة تتجاوز المئة والعشرين بيتا ، توجز الشجون ، وتوصف حال البلاد واهلها ،  وتحذر وتنذر ، فيقول ،
ياغريب الدار لم تكفل له الاوطان  دارا
ليس عارا ان تولي من مسفين فرارا
جافهم كالنسر اذ يأنف ديدانا صغارا

  و هكذا تستمر معاناة الوحشة ومشاعر الحنين وقسوة الاغتراب، كما والقلق على مستقبل البلاد والال ، سنوات وعقودا تالية  ... وذلك ما نعد ان نتابعه في كتابات تالية
مقاطع شعرية بصوت الجواهلري على الرابط التالي
  http://www.iraqhurr.org/content/article/2238986.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com



72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من تسعينات الجواهري في براغ والرياض والقاهرة وطهران ودمشق في: 23:55 27/11/2010
من تسعينات  الجواهري في براغ  والرياض
والقاهرة وطهران ودمشق

  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
مثلما كانت الحال عليه في عقود حياته الثمانية السالفة، حفلت تسعينات الجواهري بالكثير والجديد من الشعر والرؤى والمواقف، وخاصة تجاه ما كانت تشهده البلاد العراقية من أوضاع مأساوية وهموم وشجون لا تحصى، في ظل سلطة الحروب والشوفينية والارهاب..                                                                                                                           
وعلى مدى الأشهر الأخيرة من العام 1990، والأولى من العام 1991، انصب جل اهتمام الشاعر والرمز الوطني بتداعيات الغزو الصدامي للكويت، والحرب التي شنت لانهاء احتلالها،  ثم ما آلت إليه الأمور جراء تلكم الاحداث من شجون وشؤون ... وقد شارك الجواهري بُعيد انتهاء الحرب في مؤتمر لقوى وشخصيات عراقية معارضة، انعقد في بيروت ربيع عام 1991 وسجل حضوره تلك الفعالية التاريخية ،ووفقا لشهود ومشاركين يُعتد بآرائهم، أكثر من مؤشر مهم وبارز، استمرارا للمواقف الجواهرية  الوطنية والسياسية المعهودة ، طوال حياته المديدة   :                                                                                                                       
يتبجحون بان موجا طاغيا .... سدوا عليه منافذا ومساربا
خسئوا فملء فم الزمان قصائدي ... ابدا تجوب مشارقا ومغاربا
تستل من لظفارهم وتحط من اقدارهم وتفل مجدا كاذبا
انا حتفهم الج البيوت عليهم اغري الوليد بشتمهم والحاجبا
... وفي الأعوام الثلاثة الأولى من تسعينات القرن الماضي، وهن تسعينات الشاعر في آن، استمر الشيخ الجليل في اللااستقرار على أبسط وصف، متنقلاً بين عواصم شتى من بينها بودابست التي أقام فيها بضعة أشهر... فضلاً عن مستقريه في دمشق، بضيافة رئاسية كريمة ، وبراغ – مزهر الخلد – بحسب قصيده ، وقد غادرها لآخر مرة في خريف العام 1991 إلى العاصمة السورية، ومنها إلى لندن ليقضي فيها أسابيع قليلة، نكب خلالها برحيل زوجته "آمنة- أمونه " والذي كان لوقعه أبلغ الأثر والتأثير في حياة الجواهري ،و طيلةاعوامه القليلة اللاحقة ....ووما قاله في رثائها :

ها نحن" امونة " ننأى ونفترق...والليل يمكث والتسهيد والحرق
وخلال العامين 1992 – 1993 لبى الجواهري الكبير زيارات ودعوات قيادات رسمية وثقافية عديدة: إلى طهران حيث نظم له برنامج حافل شمل لقاءً مع المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي، وإلى أبو ظبي، لتسلم جائزة العويس الخاصة به، ثم إلى الرياض  واللقاء مع ولي العهد السعودي آنذاك :عبد الله بن عبد العزيز ، بمناسبة فعاليات مهرجان الجنادرية السنوي... وكذلك  إلى القاهرة للمشاركة في مئوية "دار الهلال" واستقباله من الرئيس حسني مبارك، ومنها إلى عمان بضيافة العاهل الأردني الراحل، الملك الحسين بن طلال  ، وقد القى هناك لامية فريدة، جرى لاحقا تلحينها في سيمفونية باهرة 
.... كما يوثق  لنا سجل الجواهري الشعري في النصف الأول من تسعينات القرن الماضي، وحتى آذار 1994 تحديداً، ثماني قصائد وقطع شعرية في الأخوانيات والرثاء والمناسبات التي تطرقنا إلى بعضها في السطور السابقة، ومنها داليته في مئوية دار "الهلال" المصرية العريقة  عام 1992 وقد القى مقاطع منها في دار الاوبرا بالقاهرة  .... ومن ابياتها
يا "هلال" الفكر في العيد السعيد ، هكذاظل مضيئا الف عيد
مئة منك ، ولي تسعون منها ، داعيات لك بالعمر المديد
أخيراً، وفي هذه التارخة  الموجزة لتسعينات الشاعر الكبير، تجدر الاشارات السريعة أيضا الى تقليده الوسام الملكي الأردني عام 1992 ومنحه جائزة "رابطة احياء التراث العربي" في استراليا لعام 1993.. كما ونوثق ايضا  الى  اقامة حفل حاشدللجواهري  في دمشق عام 1995 بمناسبة تكريمه بالوسام السوري الأرفع  ... ثم لتبدأ بعد ذلك بأشهر معدودات مخاضة  "الموت اللئيم" و"طيفه" وحتى السابع والعشرين من تموز عام 1997... تاريخ الرحيل المؤسي.
                                  مقاطع بصوت الجواهري الكبير على الرابط ادناه
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2232261.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ         
www,jawahiri.com


73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري عن حسان لبنان ،ومشاركته في مؤتمر المعارضة العراقية 1991 في: 00:55 21/11/2010
الجواهري عن حسان لبنان ،ومشاركته في مؤتمر المعارضة العراقية 1991
 رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
قبل بضعة ايام، وحسب ، حملنا  "منقاراً وأجنحة" أخف ما لمَّ من زاد ٍ اخو سفر، لنعبر الحدود إلى بيروت، راحلين إليها من دمشق التي ودعتنا فيها  السيدة ناديا ، حفيدة الشاعر العظيم ، وقد راحت – شاءت أم أبت –  اخر ركيزة للعائلة الجواهرية المستقرة  في بلاد الشام ، حالياً على الأقل... وهي التى حظيت – ولربما وحدها من الأحفاد  على ما نعلم – بقصيدة نادرة، ومعبرة من الشاعر العظيم عام 1988  ، ومن  ابياتها :
يا ناديا  الزهر الندي ... يا قطعة ً من كبدي...
يا ناديا  يا نغما، حلّى شفاه المنشد
جدك "ربّ الشعر" قد ضاق به، فانجدي
والخصل البيض اندلت، من شعره فمسدي
... واذ نتجاوز الحدود السورية بمسافة قصيرة  ، مع احباء واصدقاء  تلوح امامنا فضاءات لبنان ، وصورة  جنانه التي رسمها، ولونها الجواهري بأكثر من قصيدة، ومنذ العشرينات : سهولاً وجبالاً وبحراً ومجتمعاً وناسا، دعوا عنكم الوقائع الثقافية والسياسية وما إليها، وبينها... ومن الشواهد على ما نقول فرائده : لبنان في العراق خلال العشرينات الماضية ووادي العرائش وشاغور حمانا في الثلاثينات وبنت بيروت واخي الياس في الاربعينات وعبد الحميد كرامي في الخمسينات ولبنان ياخمري وطيبى في الستينات ...
 ثم نستريح قليلاً في محطة أولى عند  منطقة الروشة  في وسط بيروت ، والتي طالما حدثنا الجواهري  عن حبه لها ،  ولمقاهيها  التى تداعبها بافتتان وتغازلها بعشق  ، موجات البحر المتوسط، الساحر والهادر في آن ، وهو ذاته البحر  الذي ناجاه الشاعر الخالد، وان من موقع آخر، حين كان على سواحله في أثينا عام  1977:
سجا البحر وانداحت رمتل  ندية ولوح رضراض الحصى والجنادلِ
وفكت عرى عن موجة لصق موجة تماسك فيما بينها كالسلاسل
وسدت كوىً ظلت تسد خصاصها عيون ضباء أو عيون مطافل ِ
ولفّ الدجى في مُستجد غلالة ٍ سوى ما تردى قبلها من غلائل
سوى ما تردى من مفاتن سحرة وما جر فيها من ذيول الأصائل
وما حمل "الاصباح" شرقاً إلى الضحى من الورق النَديان أشهى الرسائلِ
... ونزور فضائية "السومرية" في بيروت لنلتقي عدداً من كادرها البارز  ومنهم  : امجد اسكندر وتوني بولص ، وليتطرق الحديث الى اللمسات الاخيرة  لمسلسل " الجواهري... كبرياء العراق" وصاحبه انور الحمداني ، والذي ينتظر ان تبثُ أولى حلقاته خلال أيام قليلة، لتكون – على ما نزعم – منطلق أول عمل ،  درامي – توثيقي ، عن ابن الرافدين ، الذي خبط الدنى والناس طَراً، وآلى ان يكونهما فكانا... و بحسب ما ندري- ايضا - فقد صُورت أجزاء مهمة من ذلك العمل الفريد  في مناطق لبنانية شهيرة.
... وفي وسط بيروت عاشقة الفرح والمزدانة به برغم كل الآلام، نستذكر ، ونحن بين اللبنانيات الساحرات جمالاً وغنجاً ، ما كتبه عنهن الجواهري، عام 1947...
ناغيتُ لبناناً بشعري جيلا ، وظفرته لجبينه اكليلا
وحسان لبنان منحت قصائدي ، فسحبنهنّ كدلهنَّ ذيولا
أهديتهن عيونهنّ نوافذاً ، كعيونهن اذا رميّن قتيلا
ورجعت ادراجي اجر غنيمة من بنت بيروت جوى وغليلا
لُعن القصيدُ فأي مثر شامخ سرعان ما استجدى الحسان ، ذليلا
ولعلّ واحدة ممن عناهن القصيد السابق عن الفاتنات ، تلكم السيدة  التي تزوجها الجواهري أواسط الأربعينات، من عائلة بيضون  اللبنانية السورية الكريمة... وقد كتب نجل الشاعر، الدكتور فلاح في ذكرياته المنشورة عام 2009 عن علاقة ابيه، الخمسيني، او يكاد انذاك  ، بعروسته الشابة:
"لم أر  والدي، ولا في أي يوم في بيتنا بمثل هذا المرح والانطلاق، فوجهه اما ضاحك أو مبتسم أو على الأقل ينضح بالرضى... مليء بالحيوية والنشاط... يعبث كثيراً مداعباً أو ممازحاً... ولم يترك تلك "الحورية "  وحدها إلا ما ندر..."
    اخيرا نوثق ان اخر زيارة للجواهري الى بيروت كانت عام 1991 للمشاركة في مؤتمر تاريخي عقدته ستة فصائل عراقية معارضة للدكتاتورية والحرب والارهاب ، وقد كان الشاعر العظيم ، ووحده ، فصيلا اضافيا ،سابعا، بين المجتمعين ، بحسب رموز  سياسية بارزة  شاركت في ذلكم المؤتمر  ...ثم ، عاد الشاعر الخال لعاصمة السحر والجمال مرات ومرات ، منذ رحيله  عام 1997 والى اليوم  : حفلا تابينيا ، وقل احتفائيا ، وكتابات وبحوثا وذكريات ، من  شعراء وادباء ومبدعين  ومؤرخين ، وكذلك ديوانا كاملا بخمسة اجزاء اخرجه الفنان المبدع عباس الكاظم عام 2000 .... والبقية تاتي ،كما يقال...

     مقاطع بصوت الجواهري من القصائد اعلاه .. على الرابط التالى
http://www.iraqhurr.org/content/article/2225542.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com      


74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في يوميات سورية راهنة في: 10:45 14/11/2010
الجواهري في يوميات سورية راهنة
رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
 

ضريح الجواهري في دمشق

توقفنا في كتابة سابقة بعض محطات في دمشقيات الجواهري التي امتدت مساراتها لنحو ثمانية عقود، على ما يحدثنا به الديوان العامر على الأقل... ونعود اليوم مرة ثانية، وليست أخيرة بالتأكيد، لندور حول "سوريات" جواهرية راهنة تحفل بعبر ومؤشرات لها أكثر من مغزى...
... ها نحن في مطار العاصمة السورية فجر الخامس من تشرين الثاني الجاري، في سفرة اطلاع وعمل قصيرة، ونفاجيء هناك بترحيب خاص يشيعه ضابط الجوازات بعد ان اطلع على تأشيرة الدخول والمعلومات الواردة في قسيمتها، وليقول: ذا وطنكم الثاني، ان لم يكن الأول... فالجواهري رمزنا المشترك، سورياً وعراقياً، بل وعربياً حتى...
... وإذ نقضي سويعات سريعة في مقهى "الهافانا" وسط دمشق، يداهمنا شيخ أنيق، مدمن على المكان كما قال، ليكتشف عراقيتنا دون كثير عناء، وليتحدث عن ذلكم الصالون الثقافي الشهير ورواده من شعراء العراق الأبرز، ممن كانوا يعمرون جلساتهم، مع الناركيلة الشامية الشهيرة وفي مقدمتهم الجواهري ، في الأربعينات والخمسينات،وخلالها وبعدها : احمد الصافي النجفي وعبد الوهاب البياتي والفريد سمعان وصادق الصائغ وسعدي يوسف وعبد الكريم كاصد وعواد ناصر ومظفر النواب ورياض النعماني وأقرانهم  ،أدباء وفنانين وغيرهم... وذلكم هو الجواهري يوثّق ما نحن بصدده، مخاطباً دمشق:
شممتُ تربك لا زلفى ، ولا ملقا ...وسرت قصدك لاخبّاً ، ولامذِقا
وما وجدتُ إلى لقياك منعطفا إلا إليك ، ولا ألفيت مفترقا
وكان قلبي إلى رؤياك باصرتي حتى اتهمت عليك العين والحدقا
شممتُ تربك أستاف الصبا مرحا ، والشمل مؤتلفاً ، والعقد مؤتلقا
وسرت قصدك لا كالمشتهي بلداً، لكن كمن يتشهّى وجه من عشقا
... ويأخذنا ضحى نهار تال ٍ ، يعبق بعطر الشام وعبير حسان منطقة الصالحية الدمشقية الشهيرة ، لنصل إلى ساحة السبع بحرات، وسط العاصمة أيضاً، لندور حوالي شقة الجواهري هناك، قبل أزيد من نصف قرن بقليل، وفي عامي 1956 و 1957 تحديداً، ولتعود بنا الأيام إلى عهد الصبا، "لو طللٌ سمع الشكوى، ولو ميت وعى"... مستذكرين، اقامتنا في تلكم الشقة، مع الشاعر العظيم ، لفترة وجيزة ماانفكت  اطيافها  ترسخ في القلب  قبل العقل ، وكأنها بنت اليوم... ولنردد معه
دمشقُ عشتك ريعاناً وخافقة ، ولمّة، والعيون السود والأرقا
وها أنا ويدي جلدٌ وسالفتي ثلجٌ ، ووجهي عظمٌ كاد أوعُرقا
وأنت لم تبرحي في النفس عالقة ، دمي ولحمي والأنفاس والرمقا
تموجين ظلال الذكريات هوى وتسعفين الأسى والهمّ والقلقا
... وفي ليلة لاحقة، ندعى بصحبة أحباء وأصدقاء ، ومن بينهم صاحب الفضائية العربية التشيكية ، محمد عباس ، إلى درعا، المدينة السورية الحدودية مع العراق، وباستضافة بعض الوجهاء هناك، وإذ بالفنان المبدع سعدون جابر قادم بكل شوق ليشاركنا الأمسية: ذكريات بغدادية تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً، وألحاناً شجية، وعواطف عامرة بالحنين ... ثم يحضر الحديث عن الجواهري، كالعادة، شاعراً ورمزاً، وليتوقف عند بعض قصور، أو تقصير فناني البلاد العراقية في استلهامهم لقصيد ابن الفراتين، الوطني أو الوجداني أو العربي، وان كانت بعض الاستثناءات هنا لحميد البصري، وفؤاد سالم، وجعفر حسن، وفريدة، وسالم حسين، وأخيرا – على درايتنا – الفنانة: بلقيس فالح.
ثم، وكما هي العادة في زياراتنا التقليدية لدمشق، يحلّ الوقت الأصعب، وهو زيارة ضريح الجواهري، وشقيقته نبيهة ، وزوجته امنة ، في تربة الشام، جوار مقام السيدة زينب، لتحتشد العواطف والذكريات عن عقود ستة، مابرحت تغني النفس، وتجدد العطاء... ثم نختتم زيارة الحفرة – البرج المرموق جانبها، والتي صارت رمزاً، وذلك  بقراءة ما اختتُمت به شاهدة التعريف بالمقيم الخالد:
هنا يرقد الجواهري، بعيداً عن دجلة الخير...
  ثم ،ليعلو  هدير دون تخطيط مسبق :
حَيّيتُ سفحَكِ عن بُعْدٍ فحَيِّيني  ، يا دجلةَ الخيرِ ، يا أُمَّ البساتينِ
حَيّيتُ سفحَك ظمآناً ألوذُ به ، لوذَ الحمائم بين الماءِ والطين
يا دجلةَ الخيرِ يا نبعاً أفارقُهُ ، على الكراهةِ بين الحينِ والحين
إنِّي وردتُ عُيونَ الماءِ صافية ، نَبْعاً فما كانت لتَرْويني…
يا دجلةَ الخيرِ : قد هانت مطامحُنا ، حتى لأدنى طِماحٍ غيرُ مضمون
أتَضْمنينَ مَقيلاً لي سَواسِيةً ، بين الحشائشِ أو بين الرياحين؟
خِلْواً من الهمِّ إلاّ همَّ خافقةٍ ، بينَ الجوانحِ أعنيها وتَعنيني
تهزّني فأجاريها ، فتدفعني ، كالريح تعجل في دفع الطواحين

للمزيد ، وبصوت الجواهري ، على الرابط التالى
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2219176.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiricent.com

75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري عن زعماء ومشاهير واعلام في: 21:27 06/11/2010
الجواهري عن زعماء ومشاهير واعلام


  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com 
عشرات من الوقائع والشؤون والأسماء يوثق لها الجواهري في قصيده المترامي، ذي الخمسة والعشرين ألف بيت، في هذه المناسبة أو تلك : تمجيداً، أو استذكاراً، أو احتفاء...كما وأدانة وانتقاصاً ...وما بين  ذلك وهذا، كثير ومتنوع...
... وشأننا في هذه الحلقة من الايقاعات والرؤى، وقفات عند بعض ذلك القصيد الجواهري العامر الذي يُعنى ويتوقف ، بشكل مباشر ، عند اعلام "خلّدهم" التاريخ ، بهذا النحو  او  ذاك ، ويا للزمن  من شاهد عدل عزوف عن الرياء...
... ولكي نستبق التساؤلات حسنة النية، أو سواها، دعونا نصرّح ان ما سيأتي من الشواهد ذات الصلة، إنما يفرضها ما يتوفر لنا من مقتطفات بصوت الجواهري حول ما نحن هادفون له في مثل هذا التوثيق الموجز... وبحسب سياق تاريخي، لا غير... مرددين مع صاحب الأمر:
 يموت الخالدون بكل فج ٍ ويستعصي على الموت الخلودُ...
ففي عام 1944 يُسرى برفاة العلامة المصلح النهضوي الرائد جمال الدين الأفغاني من مصر إلى أفغانستان، عبر بغداد ، فيعتلي الجواهري المنبر بتلك المناسبة ليلقي مطولة شابك فيها، كعادته، الخاص بالعام، فدوت تتناقلها الأجيال، وراح يخاطب في مفتتحها الأفغاني بالقول:
هويتَ لنصره الحق السُهادا ... فلولا الموت لم تطق الرقادا
ولولا الموت لم تترك جهاداً ... فللت به الطغاة ولا جلادا
فزد بالفكر في خَلَد الليالي ... وجُل في الكون رأياً مستعادا
وكن بالصمت أبلغ منك نطقاً ... وأورى في محاججة زنادا
فان الموت اقصر قيد باع ٍ ... بان يغتال فكراً واعتقادا
... كما وفي العام 1944  ذاته ، يدعى الجواهري للمشاركةفي احتفاء كبير بذكرى المعري في دمشق ، وبحضور ومشاركة جمع مختار من الرسميين والمبدعين، وفي مقدمتهم د. طه حسين... ومن بين أبيات قصيدته في الاحتفال ، المسجلة لدينا بصوت الشاعر الكبير عام 1979:
قف بالمعرة ِ وامسح خدها التربا، واستوحي من طوق الدنيا بما وهبا
واستوح من طبب الدنيا بحكمته ، ومن على جرحها من روحه سكبا
على الحصير وكوز الماء يرفده، وذهنه ورفوف تحمل الكتبا
اقام بالضجة الدنيا واقعدها ، شيخ أطلّ عليها مشفقاً حدبا
لثورة الفكر تاريخ يحدثنا بأن ألف مسيح دونها صلبا
... أما في عام 1977 فيشارك الجواهري في مهرجان حاشد ببغداد احتفاء بألفية المتنبي العظيم "صديقه، وجاره"، بحسب ما صرح به في أكثر من مناسبة، ويلقي نونية عصماء بأكثر من ثمانين بيتاً وجاء مطلعها:
تحدى الكون واختزل الزمانا فتى لوى من الدهر العنانا
فتى دوى مع الفلك المدوي فقال كلاهما : انا كلانا...
فيا ابن الرافدين ونعم فخرٌ ، بأن فتى بنى الدنيا فتانا
ويا ابن الكوفة الحمراء وشى ، بها سمط اللالئ والجمانا
بحسبك ان تهز الكون فيها ، فتستدعي جنانك واللسانا
وان تعلو بدان ٍ لا يُعلى ، وان تهوي بعال ٍ لا يُداني
فماذا تبتغي أعلوَ شان ٍ ، فمن ذا كان أرفعَ منك شانا

... وهكذا ظل الجواهري شاعر القرن العشرين بحسب د. جليل العطيه، أو ديوان العصر، وفقاً للأستاذ حسن العلوي، موثقاً لوقائع محددة ، زماناً ومكاناً ومناسبةً ، كما ومستذكراً بالقصيد المدوي  شخصيات وادواراً  ، ومواقف معرّفةً باحداثها ووقتها : رؤساء وملوك وزعماء ومبدعين ومشاهير ، نحصي من بينهم، مع حفظ الألقاب والمواقع: فيصل الأول والخالصي وعبد المهدي المنتفكي وغاندي واحمد شوقي والبحتري وفيصل آل سعود والزهاوي وجعفر ابو التمن وياسين الهاشمي وستالين والمازني وفيصل الثاني ومعروف الرصافي وعبد الكريم قاسم والأخطل الصغير ومصطفى بارزاني وجمال عبد الناصر واحمد البكر والحسن الثاني وحافظ الأسد وجلال طالباني وسلطان العويس والحسين بن عبد الله... وجمعاً غزيراً آخر من الأقران.
... وأخيراً نقول ان ثمة المزيد من التأرخة والتوثيق و" التخليد " في الديوان الجواهري ، وبالنقد والقسوة والادانة هذه المرة ، لشخصيات وزعماء ومشاهير، وغيرهم، وبصراحة مباشرة حيناً، أو تورية في أحايين أخرى ، ونأمل ان تكون موضع اهتمام وحديث لاحق.
مقاطع بصوت الجواهري من القصائد اعلاه ، على الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/2212588.html

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
http://www.jawahiri.com



76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل الجواهري حقاٌ مجمع الأضداد؟؟؟؟ في: 23:54 30/10/2010
هل الجواهري حقاٌ مجمع الأضداد؟؟؟؟

رواء الجصاني
jawahiricent@ahoo.com
حول واحد من بين سبعة وثلاثين مؤلفاً عن بعض عطاء وحياة ابن الفراتين تضمها مكتبة مركز الجواهري في براغ، لأدباء وونقاد ومؤرخين عراقيين وعرب، صدرت في العقود الخمسة الماضية، تجيء هذه الكتابة لتتحدث عن كتاب نزعم أن فيه تميزاً في نواحٍ عديدة... ولاشك فإن علينا تبيان ذلك التميز، لكي نبرر أسبقية الاختيار...
... وذلك المؤلَف الذي نعني يحمل عنوان "الجواهري مجمع الأضداد" لكاتب وباحث فلسطيني وقور، من مدينة حيفا، هو د. سليمان جبران، وقد صدر في طبعة أولى عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر اللبنانية عام 2003... وللمؤلف بعد هذا الكتاب، وقبله، دراسات وبحوث عديدة في مختلف قضايا الشعر والشعراء، والأدب العربي عموماً، وجميعها يشهد لها بالكفاءة والمستوى الأكاديمي الرفيع...
ويشمل المؤلف هذا ثلاثة فصول رئيسية بحسب بعض اللغويين، أو رئيسة بحسب بعض آخر، موزعة هي الأخرى على محاور متعددة، في بطون ثلاثمئة صفحة من القطع الكبير تتداخل فيها، وخلالها، محطات في تاريخ الجواهري ، وقراءات من شعره ومواقف نقدية، وتطبيقية، واستنتاجات وخلاصات جهد المؤلف أن تكون واضحة وموضوعية، وبمنهجية ملموسة... وقد شملت مقتطفات من قصائد عدة، ومن بينها  قصيدة المحرقة المنشورة عام 1931 والتي تقول مقدمتها:
احاول خرقاً في الحياة وما اجرا ، وآسف ان امضي ولم ابق ِ لي ذكرا
ويؤلمني فرطُ افتكاري بأنني، سأذهب لا نفعاً جلبت ولا ضُرا
مضت حجج عشر ونفسي كأنها، من الغيظ سيل سُد في وجهه مجرى
خبرت بها ما لو تخلدت بعدَه ، لما ازددت علماً بالحياة ولا خُبرا
وابصرتُ ما اهوى على مثله العمى واسمعتُ ما اهوى على مثله الوقرا
وقد ابقت البلوى على الوجه طابعاً ، وخلفت الشحناء في كبدي نغرا
الم ترني من فرط شك وريبة ، أرى الناس حتى صاحبي نظراً شزرا
اقول اضطراراً قد صبرت على الأذى ، على انني لا اعرف الحر مضطرا
وما انت بالمعطي التمرد حقه ، اذا كنت تخشى أن تجوع ، وان تعرى
وعدا ذلك، وغيره، جاءت مقدمة الكتاب جامعة في تكييف وعي القاريء وتهيئته، وهو على أبواب "مجمع الأضداد" في حياة وشعر الجواهري، بما له، وعليه. وجاء في خاتمة تقديم المؤلف د. جبران:
"برغم اعجابنا الذي لا يخفى بشاعرية الجواهري، حاولنا تناول سيرته وشعره بموضوعية وتجرد، وعسى أن تساهم هذه الدراسة في التعريف بتلك الشاعرية الفذة، ومكانتها في تاريخ الشعر المعاصر".
... ترى هل وفق هذا الإيجاز في تبرير أسبقية اختيار مؤلف "مجمع الأضداد" للحديث عنه أولاً، وبما لا يثير عتاب أساتذة، وأصدقاء وزملاء وغيرهم؟!... نتمنى ذلك، وسنتابع بالتأكيد الحديث، في مناسبات لاحقة عن مؤلفات متميزة أخرى عن الجواهري، لكتاب وباحثين معروفين ومرموقين، متنوعي الاتجاهات والتوجهات والمناهج، ولكل منها أسلوبه وطبيعته وأهدافه... ولربما نعرج في حينها لننقل أيضاً لمحات من انطباعات الشاعر الخالد عن بعض تلكم المؤلفات، بل وحتى شيئاً من آرائه بأصحابها، القاسية أحياناً حد الاتهام بالدوافع التي كانت وراء اصدارها، وفقاً لتصوراته وتقييماته الخاصة على الأقل... وقد تحدث بها لنا، ولشهود عيان مقربين، بل وعلناً عن قسم آخر منها... ولسان حاله يقول:

يا نديمي امس اقتنصت طريداً، شاعراً كان يستضيف البيدا
كان هماً ، وكان صُلباً حديدا ، يملاً القفر موحشاً ، تغريدا
قلت من ؟ قال شرط أن لا تزيدا ، أنا أدعى : مسافراً ويزيدا
من بلاد ٍ أعدت على القرودا ، ونفتني ، وكنت فيها النشيدا
* * *
وتولى عني، فظلت مليا ، في قرود ٍ مفكر ، ونشيد ِ
وعلى انه أجاد الرويّا ، لم أجد في رَويِّه ِ من جديدِ
كان قلباً غضاً ، وفكراً طريا ،شاءه الحظُ في مزاحف دود
كل طير "مسافرُ بنُ يزيدِ" ، حين يغدو فريسة ً لقرود ِ
بقى ان نوثق أيضاً ان د. جبران قد حط في براغ قبل نحو عامين زائراً، وليطلع على بعض محطات في حياة الجواهري في عاصمة بلاد التشيك، التي أطالت الشوط من عمر شاعرنا بحسب قصيده... وقد نظمت للزائر الجليل ندوة عامة تحدث فيها عن مؤلفه "مجمع الأضداد" موضوع هذه الحلقة، وعن شؤون ٍ وقضايا ثقافية وأدبية كانت محط اهتمام كبير من الحاضرين...

للمزيد ، وبعض المقطوعات بصوت الجواهري الكبير ، على الرابط االتالي
 
http://www.iraqhurr.org/content/article/2205774.html
مع تحيات مركزالجواهري في براغ
www.jawahiri.com
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حوار نادر مع الجواهري عن النجف والبدايات والمرأة… والقصائد الأعز في: 21:15 23/10/2010
حوار نادر مع الجواهري عن النجف والبدايات والمرأة… والقصائد الأعز


الجواهري في العشرينات


    رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
في حوار نادر مع الجواهري أجراه تلفزيون دولة الكويت قبل أزيد من ثلاثة عقود، وفي عام 1979 تحديداً، تحدث الشاعر الخالد عن بعض خضم ذكرياته البيتية ، وبدايات انطلاقاته، و"قرزمته" الشعر بحسب تعبيره... وكذلك عن خشيته من النشر أول الأمر، وحين بعث سراً، وباسم مستعار، أولى قصائده، إلى صحف بغداد، وكاد يطير فرحاً عندما نُشر له، مع وسمه بنابغة النجف، وهو لم يتعد العشرين عاماً آنذاك...
وشمل الحوار الذي أدارته مع الجواهري ، الكاتبة والأديبة الكويتية المعروفة: ليلى العثمان دور البيئة، والبيت، في تعميد موهبته ، والدور  الذي لعبه في ذلك :شقيقه الأكبر عبد العزيز وابن عمته علي الشرقي، وهما أديبان وشاعران كما وعالما دين متميزان.
... كما وتوقف الجواهري خلال بعض الحوار على القصائد الأعز لديه، وأبرزها المقصورة، وعن جمال الدين الأفغاني ، وفي حفل استذكار المعري بحضور د. طه حسين عام 1944 وقال بشأن ذلك...
اما عن المرأة : أماً وأختاً وزوجة ونديماً... فقد جدد الجواهري خلال الحوار تعظيمه لهنّ، ولكل النصف الثاني ، او الاول ، ، الذي يبقى الأجمل والأهم في الدنيا، ولا يتكامل الوجود بدونه، بحسب رأي شاعرنا، والذي لم يبرح التأكيد عليه…  أخيرا، نتمنى ان نعود في كتابة قادمة، لنقتطف المزيد من مجريات ذلكم الحوار التاريخي، والنادر عن بعض محطات الجواهري الخالد: الحياتية والشعرية وما بينهما… وهو كثير كثير على ما نزعم دائماً…
        مقاطع من  ذلك الحوار بصوت الجواهري ، على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2199140.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ 
www.jawahiri.com



78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في : "أي طرطرا ... تطرطري" في: 15:39 17/10/2010
الجواهري في : "أي طرطرا ... تطرطري"

  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
في عام 1946 ينشر الجواهري قصيدته الذائعة الصيت "أي طرطرا ... تطرطري" في أجواء احتقان سياسي واجتماعي متعاظم في البلاد، قد يقارنه البعض بسوء، او بحسن نية، مع كثير من الوقائع التي يعيشها عراق اليوم... وكأن التاريخ يعيد نفسه بعد أزيد من ستين عاماً...
أي طرطرا ، تطرطري .. تقدمي ، تأخري
تشيعي ، تسنني .. تهودي ، تنصري
تكردي ، تعربي .. تهاتري بالعنصر
تعممي ، تبرنطي .. تعقلي  ، تسدري
تزيدي ، تزبدي .. تعنزي ، تشمري
في زمن الذرّ إلى بداوة تقهقري
وان كان المقطع السابق تناول تورية ً ومباشرة ً شخصيات البلاد المؤثرة آنذاك، ونال منها في مناح سياسية معلومة، يعود الجواهري في سياق القصيدة ذات الأكثر من ثمانين بيتاً ، لينتقد الأوضاع الاجتماعية والمدنية وغيرها، وبشكل قاس ٍ لحدود بعيدة... ولربما تسود هنا ومن جديد مقولة: ما أشبه الليلة بالبارحة في الكثير من الشجون، والشؤون العراقية ... وتباً للمتسببين :
أي طرطرا تطرطري .. وهللي ، وكبري
وطبلي لكل من يُخزي الفتى ، وزمري
وعطري قاذورة ، وبالمديح بخري
والبسي الغبي والاحمق ، ثوب عبقر
وافرغي على المخانيث دروع عنتر
طولي على "كسرى"، ولا تُعنيّ بتاج "قيصر"
... شامخة شموخ قرن الثور بين البقرِ
وبحسب ما ندعي، ومعنا غزير من المتابعين ، فان الرائية الجواهرية هذه قد حظيت بجماهيرية لا حدود لها، وحتى عند النخب السياسية التي عنتها أبيات القصيد فراحت امثلة على ألسن الناس، وكأنها تنطق باسمهم، وتكشف احوالهم، وأوضاع البلاد السائدة حينئذ ٍ، بكل التفاصيل والعناوين... ولم يضاهها في الشعبية والانتشار، كما نزعم ثانية، سوى تنويمة الجياع التي نظمها الشاعر الخالد عام 1951 والتي فيها الكثير من الموحيات والمتشابهات مع "طرطريته" الشهيرة:
نامي جياعَ الشَّعْـبِ نامي ، حَرَسَتْكِ آلِهـة ُالطَّعـامِ
نامي فـإنْ لم تشبَعِـي مِنْ يَقْظـةٍ فمِنَ المنـامِ
نامي على زُبَدِ الوعـود يُدَافُ في عَسَل ِ الكلامِ
نامي تَزُرْكِ عرائسُ الأحلامِ فـي جُـنْحِ الظـلامِ
تَتَنَوَّري قُـرْصَ الرغيـفِ كَـدَوْرةِ البدرِ التمـامِ
نامي تَصِحّي! نِعْمَ نَـوْمُ المرءِ في الكُـرَبِ الجِسَامِ
نامي إلى يَــوْمِ النشورِ ويـومَ يُـؤْذََنُ بالقِيَـامِ
نامـي على المستنقعـاتِ تَمُوجُ باللُّجَج ِ الطَّوامِي
نامي على نَغَمِ البَعُوضِ كـأنَّـهُ سَجْعُ الحَمَامِ
وعلى ما نرى أيضاً فان ديوان الجواهري العامر لا يشمل كثيراً  على مثل تيّنك الفريدتين، وان جاءت أبيات بعض القصائد الأخرى، حاملة بهذا القدر أو ذاك من السخرية الجادة الكثير والمؤثر... ومن بينها في "عبادة الشر" (عام 1933) ومطلعها: دعْ النبلَ للعاجز ِ القـُـعدد ، وما اسطعتَ من مغنم ٍ فازددِ ... أو تلكم الموجهة إلى الملاكم الدولي الأشهر في حينه، أواسط السبعينات، محمد علي كلاي وخاطبه فيها قائلاً: شِسْعٌ لنعلك كل مَوهبة، وفداء زندِك كل موهوبِ ...
وللمزيد، نوثق هنا، إلى ان رائية طرطرا الشهيرة قد جاءت على وزن القصيدة الدبدبية القديمة المعروفة "أي دبدبي، تدبدبى ... أنا عليّ المغربي"... وعلى ما ندري فثمة أبيات عديدة أخرى في "طرطرية "الجواهري حُجبت عن النشر، في ديوانه على الأقل، لأنها شملت أسماء صريحة، لعدد من القادة والزعماء السياسيين آنذاك، وقد عرف بعضهم بها، فتوسط، وترجى، بعدم النشر... وقد استجاب الشاعر لذلك بعد مماطلات، مقصودة على ما نعتقد...
... وختاماً ، دعونا نستمع سوية لمقطع ثالث وأخير من "اي طرطرا" الجواهرية ، وفيها ، وكالعادة ،من العبر ، ما يفيض :
اي طرطرا سيري على نهجهُم والاثر ِ
تقلبي تقلب الدهر، بشتى الغير ِ
تصرفي كما تشائين ، ولا تعتذري
لمن ؟! أ َللناس !! وهم حثالة في سقر
ام للقوانين؟ ... وما جاءت بغير الهذر
ام للضمير، والضمير صنع هذا البشر
لمن؟ أ للتاريخ؟ وهو في يد المحّبر
ام للمقاييس اقتضاهن اختلاف النظر؟
.. أن اخا طرطر من كل المقاييس ، بري

 
ملف صوتي عبر الرابط التالي
 
http://www.iraqhurr.org/content/article/2192279.html
 
   
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com 
         
 

79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / برامج / الجواهري ... إيقاعات ورؤى مفاهيم وموحيات في الحياة والتنوير في: 22:12 11/10/2010
برامج / الجواهري ... إيقاعات ورؤى

 مفاهيم وموحيات في الحياة والتنوير


 ألجواهري بريشة الفنان جواد سليم

 09.10.2010 رواء الجصاني ما أن يروح الباحثُ في حياة الجواهري المديدة، أو المتابع لشعره وقصيده العميم، متأملاً في حال هنا، أو شأن هناك، حتى تروح الحالات تترى، والشؤون تتوالى، و لليكاد المعنيّ ان يتوه في ذلك الفيض، ويفقد المحور في ما أراد الاهتمام به من أمر، أو يركز عليه...
ولا يدور الحديث في ايقاعاتنا ورؤانا اليوم عند مناحي الابداع، أو الثراء الفني، أو الغوص في غمار الوقائع التاريخية، بل نحاول أن نلتقط نيرات ونماذج من بين حشود الأبيات الشعرية الجواهرية التي تراوح عند الخمسة والعشرين ألفاً، بحسب ما ندري... ويا لها من مهمة استثنائية، تدفعنا للجوء إلى الزعم بأننا نريد اختياراتٍ معبرة وحسب، موثقة بالتسجيلات الصوتية المتوفرة، وليس بهدف التوثيق الكامل، أو الدراسة الممنهجة... وهكذا دعونا نشير إلى ما نستطيع التوقف عنده في مثل هذه العجالة التي تفرضها دقائق البرنامج المعدودات، ومتطلبات الاخراج الحازمة، والأنيقة في آن...

وبداية الاستشهادات التي نريد، بعد تلكم المقدمة الموجزة كما نرى، أو المستفيضة كما قد يراها آخرون، نتوقف عند بعض موحيات الجواهري في نظرته لسمات الحب الانساني للنصف الآخر، الذي تفرضه الطبيعة البشرية، غير المشوهة، او التي يراد لها ان تكون بمثل ذلك... فكلا الطرفين عارفان بما حوت الثيابُ، وضمت الأزرُ كما قال شاعرنا ذات حين... ولنستمع له موجِزاً عن تلكم الحال:

اني ورب صاغهن كما اشتهى ، هيفاً ، لطافا
وادقهن وما ونى ، واجلهن ، وما احافا
لارى الجنان اذا خلت منهن اولى ان تعافا
لو قيل كيف الحب ، قلت بان تـُداء ولا تشافى


أما ما تبناه الجواهري من مواقف ورؤى في الشموخ والإباء، والتي برحت عنواناً لشخصيته الاستثنائية، فلعل في اختيارنا لبعض ما جاء في مقصورته المدوية عام 1948 ما يلخص ويفيد، وفي ذلك تفرد الشعراء وتميزهم، فما بالكم بمثل ذلكم الشاعر المتفرد بحسب مريديه، وكذلك بحسب من حاول ان يطالَ منه:

بماذا يخوفني الأرذلون ... وممن تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير، ونفح الرمال وبذخ العرا
بلى ان عندي خوف الشجاع وطيش الحليم وموت الردى
متى شئت أنضجت الشواء جلوداً تعاصت فما تشتوى


وبذلك المنحى تتجه فلسفة الجواهري وتتواتر حكمه في اختبارات الحياة، التي ذاق حلوها ومرّها، وخاض "غمارها حرباً سجالا" فرأى فيها ..."معاناة وتضحية ، حب السلامة فيها أرذل السبل"... رائياً في "هتك الرياء مخاضة، فأبى إلا ان يروح مخوضا فيها " كما سجل ذلك شعراً ، مؤكداً وبذات الاتجاه، او قريباً منه في نونيته عام 1955:

يا أم عوف وكاد الحلم يَسلبنا، خير الطباع، وكاد العقل يردينا
خمسون زمت مليئات حقائبها، من التجاريب بعناها بعشرينا
يا أم عوف وما كنا صيارفة في ما نحب، وما كنا مرابينا
لم ندر سوق تجار في عواطفهم، وبائعين موادات ، وشارينا
يا أم عوف ولا تغررك بارقة منا، ولا زائف من قول مطرينا
انا اتيناك من ارضٍ ملائكها ، بالعهر ترجم او ترضي الشياطينا


ومن الاستشهادات الأخرى التي نريد التوقف عندها في ايقاعات ورؤى اليوم، ما له صلة بهذا القدر، أو ذاك، بمفاهيم ومقاييس الجواهري في النوازع الانسانية التبريرية، أو الانتقالات والتغيرات في المواقف، او" التقلبات" بحسب بعض المتشددين، من دعاة الغلو... ولربما ما سجله الشاعر الخالد في قصيدة "قال وقلت" عام 1977 يعطي بعض صور عما يؤمن به من ضرورات وتصورات...

قلت مهلاً يا صاحبي، ظلمات الليل في عين حالم أضواءُ
أرأيت الكواز أنفس ما يملك ذخرا ، طين خبيث وماءُ
صانعا منه ألف شكل ٍ جراراً، قائلاً في جراره ما يشاءُ
يتغنى بـ "كوزه" ... وكان الكوز في الحسن، كوكب وضاءُ
وكذا كل خالق يترضى ما تبنى ، وهكذا الشعراءُ


ختاماً، آمل أن نكون قد استطعنا ان نعرض لبعض مباديء ومسارات ذلكم الجواهري الذي لا يتردد في البوح بما يؤمن به، وما يريد، بهدف التنوير والارتقاء، بعيداً عن المجاراة والتردد متبنياً لمقولته:

خيرُ الشفاعة لي بأني كاشف حرّ الضمير ، وقائل:هذا أنا

 المزيد في الملف الصوتي المرفق
http://origin.iraqhurr.org/audio/audio/283130.html


ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / موحيات جواهرية في الحياة والتنوير في: 22:18 09/10/2010
موحيات جواهرية  في الحياة والتنوير



  رواء الجصاني
ما أن يروح الباحثُ في حياة الجواهري المديدة، أو المتابع لشعره وقصيده العميم، متأملاً في حال هنا، أو شأن هناك، حتى تروح الحالات تترى، والشؤون تتوالى، و لليكاد المعنيّ ان يتوه في ذلك الفيض، ويفقد المحور في ما أراد الاهتمام به من أمر، أو يركز عليه...
ولا يدور الحديث اليوم عند مناحي الابداع، أو الثراء الفني، أو الغوص في غمار الوقائع التاريخية، بل نحاول أن نلتقط نيرات ونماذج من بين حشود الأبيات الشعرية الجواهرية التي تراوح عند الخمسة والعشرين ألفاً، بحسب ما ندري... ويا لها من مهمة استثنائية، تدفعنا للجوء إلى الزعم بأننا نريد اختياراتٍ معبرة وحسب،وليس بهدف التوثيق الكامل، أو الدراسة الممنهجة...
وبداية الاستشهادات التي نريد، بعد تلكم المقدمة الموجزة كما نرى، أو المستفيضة كما قد يراها آخرون، نتوقف عند بعض موحيات الجواهري في نظرته لسمات الحب الانساني للنصف الآخر، الذي تفرضه الطبيعة البشرية، غير المشوهة، او التي يراد لها ان تكون بمثل ذلك... فكلا الطرفين عارفان بما حوت الثيابُ، وضمت الأزرُ كما قال شاعرنا ذات حين... ولنستمع له موجِزاً عن تلكم الحال:
اني ورب صاغهن كما اشتهى ، هيفاً ، لطافا
وادقهن وما ونى ، واجلهن ، وما احافا
لارى الجنان اذا خلت منهن اولى ان تعافا
لو قيل كيف الحب ، قلت بان تـُداء ولا تشافى
... أما ما تبناه الجواهري  من مواقف ورؤى في الشموخ والإباء، والتي برحت عنواناً لشخصيته  الاستثنائية، فلعل في اختيارنا لبعض ما جاء في مقصورته المدوية عام 1948 ما يلخص ويفيد، وفي ذلك تفرد الشعراء وتميزهم، فما بالكم بمثل ذلكم الشاعر
المتفرد بحسب مريديه، وكذلك بحسب من حاول ان يطالَ منه:
بماذا يخوفني الأرذلون ... وممن تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير، ونفح الرمال وبذخ العرا
بلى ان عندي خوف الشجاع وطيش الحليم وموت الردى
متى شئت أنضجت الشواء جلوداً تعاصت فما تشتوى
وبذلك المنحى تتجه فلسفة الجواهري وتتواتر حكمه في اختبارات الحياة، التي ذاق حلوها ومرّها، وخاض "غمارها حرباً سجالا" فرأى فيها ..."معاناة وتضحية  ، حب السلامة فيها أرذل السبل"... رائياً في "هتك الرياء مخاضة، فأبى إلا ان يروح مخوضا فيها " كما سجل ذلك شعراً ، مؤكداً وبذات الاتجاه، او قريباً منه في نونيته عام 1955:
يا أم عوف وكاد الحلم يَسلبنا، خير الطباع، وكاد العقل يردينا
خمسون زمت مليئات حقائبها، من التجاريب بعناها بعشرينا
يا أم عوف وما كنا صيارفة في ما نحب، وما كنا مرابينا
لم ندر سوق تجار في عواطفهم، وبائعين موادات ، وشارينا
يا أم عوف ولا تغررك بارقة منا، ولا زائف من قول مطرينا
انا اتيناك من ارضٍ ملائكها ، بالعهر ترجم او ترضي الشياطينا

ومن الاستشهادات الأخرى ، ما له صلة بهذا القدر، أو ذاك، بمفاهيم ومقاييس الجواهري في النوازع الانسانية التبريرية، أو الانتقالات والتغيرات في المواقف، او" التقلبات" بحسب بعض المتشددين، من دعاة الغلو... ولربما ما سجله الشاعر الخالد في قصيدة "قال وقلت" عام 1977 يعطي بعض صور عما يؤمن به من ضرورات وتصورات...
قلت مهلاً يا صاحبي، ظلمات الليل في عين حالم أضواءُ
أرأيت الكواز أنفس ما يملك ذخرا ، طين خبيث وماءُ
صانعا منه ألف شكل ٍ جراراً، قائلاً في جراره ما يشاءُ
يتغنى بـ "كوزه" ... وكان الكوز في الحسن، كوكب وضاءُ
وكذا كل خالق يترضى ما تبنى ، وهكذا الشعراءُ
اخيرا، آمل أن نكون قد استطعنا ان نعرض لبعض مباديء ومسارات ذلكم الجواهري  الذي لا يتردد في البوح بما يؤمن به، وما يريد، بهدف التنوير والارتقاء، بعيداً عن المجاراة والتردد متبنياً لمقولته:
       
خيرُ الشفاعة لي بأني كاشف حرّ الضمير ، وقائل:هذا أنا
    المقاطع الشعرية اعلاه ، بصوت الجواهري على الرابط التالى
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2185465.html
                   مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                        www.jawahiri.com



81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أيضاً.. عن بعض عربيات وعالميات الجواهري في: 15:48 07/10/2010
أيضاً.. عن بعض عربيات وعالميات الجواهري

  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
كما وعدنا في كتابة سابقة ، نعود اليوم لنتابع وقفاتنا عند بعض عربيات الجواهري، وعالمياته، والتي لم ينقطع ابداعه فيها، وعنها، وحتى أعوامه الأخيرة، مشيرين بشكل خاص الى الوصف والوجدانيات ومؤجلين الحديث عن  السياسيات والتاريخيات ذات الصلة ، الى حين قريب ...
..فذلك هوالشاعر العظيم ، لم يبرح ، وهو في تسعينات القرن الماضي، وهي تسعينات عمره في آن متزامن، السفر والتجوال من هذه العاصمة إلى تلك، ومن بينها الرياض وبودابست، وطهران والقاهرة وأبو ظبي... وقد كانت جميع تلكم الانطلاقات من براغ، جنة الخلد كما يصفها... وكذلك من دمشق، التي عشقها منذ الثلاثينات، فكتب عنها وعن أهلها وتاريخها ما كتب... ومن بين ذلك عام 1979 حين قال:
شممتُ تربك لا زلفى ، ولا ملقا ...وسرت قصدك لاخبّاً ، ولامذِقا
وما وجدتُ إلى لقياك منعطفا إلا إليك ، ولا ألفيت مفترقا
وكان قلبي إلى رؤياك باصرتي حتى اتهمت عليك العين والحدقا
شممتُ تربك أستاف الصبا مرحا ، والشمل مؤتلفاً ، والعقد مؤتلقا
وسرت قصدك لا كالمشتهي بلداً، لكن كمن يتشهّى وجه من عشقا
... ويحدث ان يُدعى الجواهري عام 1973 إلى بلغاريا بضيافة اتحاد ادبائها، وتكون هناك، وضمن برنامج الزيارة "ليلة على فارنا" فيلبي الدعوة، ليُفتنَ بتلكم المدينة الساحلية الباهرة، وببحرها وجميلاتها، فيكتب عنها، واصفاً، ومتغزلا  مطولة، تتحدث بنفسها عن نفسها بلا لف ٍ أو دوران أو حرج من وشاة وحاسدين... ومما نشيعه هنا  عن القصيدة:
اشرق الفجر فوق "فارنا" فأضفت ، فوقه سحرها الخفيّ ، وأضفى
واستطاب الرمل الندي بساطاً ، فمشى ناعم الخطى ، يتكفا
معجباً يمسح الدجى منه عطفاً ، ويهز الصبح المنور ، عِطفا
وإذ نسرد هنا بعض عربيات الجواهري وعالمياته، بإيجاز سريع، نؤشر إلى أن ما كتبه في تلكم الرحاب، أو عنها، لم يقتصر على شأن دون غيره كما اسلفنا القول ...... فمع الوصف والوجدانيات، تأرخة ومواقف ورؤى يبثها الشاعر دون حدود أو أطر، وبتداخل دائم بين الخاص والعام... وهكذا نجد أكثر من بيت قصيد، في القصيدة الواحدة... ومن شواهدنا على ذلك نونية الجواهري في عدن، وعنها ،، حين زارها عام 1981 بدعوة من القيادات السياسية والثقافية في جمهورية جنوب اليمن آنذاك... وقد كان في حينها مقيماً، مغترباً عن بلاده في براغ عاصمة التشيك (موطن الثلج) بحسب القصيدة ذاتها:
من موطن الثلج زحافاً الى عدن تسري بي الريح في مهر بلا رسن ِ
كاسي على صهوة منه يصفقها ، ما قيّض الله لي من خلقه الحسن
من موطن الثلج من خضر العيون به ، لموطن السحر ، من سمراء ذي يزن
من كل ملتفة الكشحين ناعمة، ميادة مثل غصن البانة اللدن
يا للتصابي اما ينفك يجذبني ، على الثمانين جذب النوق بالعطن
قالوا اما تنتشي إلا على خطر ٍ فقلت ذلك من لهوى ومن ددني
سبحان من ألف الضدين في خلدي  ، فرط الشجاعة، في فرط من الجبن
لا اتقي خزرات الذئب  ترصدني، واتقي نظرات الاوعج الشدنِ ...
... اخيرا نعد ان نعود  في قريب قادم ، لمتابعة وتوثيق جوانب اخرى ، وعديدة ، من  غزير عربيات وعالميات الجواهري، الوصفية والوجدانية والغزلية  والسياسية ، والتي حفلَ بها ديونه العامر ...
مقاطع من شعر الجواهري اعلاه على الرابط التالي
  http://origin.iraqhurr.org/content/article/2174498.html 
                             مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                               www.jawahiri.com   



82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أيضاً.. عن بعض عربيات وعالميات الجواهري في: 19:16 03/10/2010
أيضاً.. عن بعض عربيات وعالميات الجواهري

  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
كما وعدنا في كتابة سابقة ، نعود اليوم لنتابع وقفاتنا عند بعض عربيات الجواهري، وعالمياته، والتي لم ينقطع ابداعه فيها، وعنها، وحتى أعوامه الأخيرة، مشيرين بشكل خاص الى الوصف والوجدانيات ومؤجلين الحديث عن  السياسيات والتاريخيات ذات الصلة ، الى حين قريب ...
..فذلك هوالشاعر العظيم ، لم يبرح ، وهو في تسعينات القرن الماضي، وهي تسعينات عمره في آن متزامن، السفر والتجوال من هذه العاصمة إلى تلك، ومن بينها الرياض وبودابست، وطهران والقاهرة وأبو ظبي... وقد كانت جميع تلكم الانطلاقات من براغ، جنة الخلد كما يصفها... وكذلك من دمشق، التي عشقها منذ الثلاثينات، فكتب عنها وعن أهلها وتاريخها ما كتب... ومن بين ذلك عام 1979 حين قال:
شممتُ تربك لا زلفى ، ولا ملقا ...وسرت قصدك لاخبّاً ، ولامذِقا
وما وجدتُ إلى لقياك منعطفا إلا إليك ، ولا ألفيت مفترقا
وكان قلبي إلى رؤياك باصرتي حتى اتهمت عليك العين والحدقا
شممتُ تربك أستاف الصبا مرحا ، والشمل مؤتلفاً ، والعقد مؤتلقا
وسرت قصدك لا كالمشتهي بلداً، لكن كمن يتشهّى وجه من عشقا
... ويحدث ان يُدعى الجواهري عام 1973 إلى بلغاريا بضيافة اتحاد ادبائها، وتكون هناك، وضمن برنامج الزيارة "ليلة على فارنا" فيلبي الدعوة، ليُفتنَ بتلكم المدينة الساحلية الباهرة، وببحرها وجميلاتها، فيكتب عنها، واصفاً، ومتغزلا  مطولة، تتحدث بنفسها عن نفسها بلا لف ٍ أو دوران أو حرج من وشاة وحاسدين... ومما نشيعه هنا  عن القصيدة:
اشرق الفجر فوق "فارنا" فأضفت ، فوقه سحرها الخفيّ ، وأضفى
واستطاب الرمل الندي بساطاً ، فمشى ناعم الخطى ، يتكفا
معجباً يمسح الدجى منه عطفاً ، ويهز الصبح المنور ، عِطفا
وإذ نسرد هنا بعض عربيات الجواهري وعالمياته، بإيجاز سريع، نؤشر إلى أن ما كتبه في تلكم الرحاب، أو عنها، لم يقتصر على شأن دون غيره كما اسلفنا القول ...... فمع الوصف والوجدانيات، تأرخة ومواقف ورؤى يبثها الشاعر دون حدود أو أطر، وبتداخل دائم بين الخاص والعام... وهكذا نجد أكثر من بيت قصيد، في القصيدة الواحدة... ومن شواهدنا على ذلك نونية الجواهري في عدن، وعنها ،، حين زارها عام 1981 بدعوة من القيادات السياسية والثقافية في جمهورية جنوب اليمن آنذاك... وقد كان في حينها مقيماً، مغترباً عن بلاده في براغ عاصمة التشيك (موطن الثلج) بحسب القصيدة ذاتها:
من موطن الثلج زحافاً الى عدن تسري بي الريح في مهر بلا رسن ِ
كاسي على صهوة منه يصفقها ، ما قيّض الله لي من خلقه الحسن
من موطن الثلج من خضر العيون به ، لموطن السحر ، من سمراء ذي يزن
من كل ملتفة الكشحين ناعمة، ميادة مثل غصن البانة اللدن
يا للتصابي اما ينفك يجذبني ، على الثمانين جذب النوق بالعطن
قالوا اما تنتشي إلا على خطر ٍ فقلت ذلك من لهوى ومن ددني
سبحان من ألف الضدين في خلدي  ، فرط الشجاعة، في فرط من الجبن
لا اتقي خزرات الذئب  ترصدني، واتقي نظرات الاوعج الشدنِ ...
... اخيرا نعد ان نعود  في قريب قادم ، لمتابعة وتوثيق جوانب اخرى ، وعديدة ، من  غزير عربيات وعالميات الجواهري، الوصفية والوجدانية والغزلية  والسياسية ، والتي حفلَ بها ديونه العامر ...
مقاطع من شعر الجواهري اعلاه على الرابط التالي
  http://origin.iraqhurr.org/content/article/2174498.html  
                             مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                               www.jawahiri.com  



83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في بعض عربيات الجواهري وعالمياته في: 14:52 26/09/2010

في بعض عربيات الجواهري وعالمياته

  رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
منذ بدايات انطلاقاته الشعرية في عشرينات القرن الماضي، لم يبرح الجواهري الابداع، وصفاً أو تأرخة وما بينهما عديد متنوع، عن مدن وعواصم الدنيا، سواء التي زارها أو أقام فيها، أو تابع أحداثها وحوادثها عن بعد، وقرب...
ولأنه انسانيّ السمات والرؤى كما يوثق المؤرخون والباحثون، في شعره، وحياته، وفكره، لم تكن للجواهري حدود في عطائه الشعري عن ذلك البلد، أو القوم أو تلك الأمة والمدينة ، وغيرهما... وذلك  هو الديوان العامر شاهد عدل على ما نحن بصدد العناية به....فنجد للشاعر الخالد قصائد ومقطوعات عديدة عن إيران وفلسطين وسوريا منذ العشرينات والثلاثينات والأربعينات... وكذلك عن زيارته الأولى لمصر في مطلع الخمسينات، وان كان قد كتب عنها، وأحداثها وشخصياتها في سنوات سابقة... ومما يقع تحت أيدينا بصوته بهذا السياق، رائيته الفريدة عام 1951 والتي جاء فيها:

يا مصر تستبقُ الدهور وتعثرُ … والنيل يزخر والمسلة تُزهرُ
وبنوك والتاريخ في قصبيهما … يتسابقان فيصهرون ويصهرُ
والأرض يُنقِذ من عَماية اهلها … نور يرف على ثراك وينشرُ
هذا الصعيد مشت عليه مواكب ، للدهر مثقلة الخطى، تتبخترُ
يصل الحضارة بالحضارة ما بنى فيك المعزُ وما دحا الاسكندرُ

وبعيداً عن التسلسل الزمني، نتابع هنا بعض عالميات الجواهري وعوالمه فنشير إلى قصائده العديدة عن براغ، عاصمة التشيك التي أطالت الشوط من عمره، فدعا لها بطول العمر والخلود... وكذلك عن أهلها وحسانها وجمال طبيعتها... ولعلّ الأبرز منها، قصيدته الشهيرة عام 1965... ومن مطلعها:
اطلت الشوط من عمري، اطال الله من عمرك
ولا بلغت بالسوء، ولا بالشر في خبرك
حسوت الخمر من نهرك، وذقت الحلو من ثمرك
ألا يا مزهر الخلد تغنى الدهر في وترك

كما نعود لبعض عربيات الجواهري فنشير إلى ما كتبه عن تونس في الأربعينات والجزائر في الخمسينات والكويت والمغرب وليبيا في الستينات والسبعينات والثمانينات وكذلك عن لبنانياته العديدة ومن بينها لاميته عام (1947) بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس بشارة الخوري إلى العراق... وجاء مفتتحها عن أهل البلاد وجميلاتها:

ناغيتُ لبناناً بشعري جيلا ، وظفرته لجبينه اكليلا
وحسان لبنان منحت قصائدي ، فسحبنهنّ كدلهنَّ ذيولا
أهديتهن عيونهنّ نوافذاً ، كعيونهن اذا رميّن قتيلا
ورجعت ادراجي اجر غنيمة من بنت بيروت جوى وغليلا
لُعن القصيدُ فأي مثر شامخ سرعان ما استجدى الحسان ، ذليلا

... ويستمر القصيد العربي والانساني لذلك الشاعر الذي يصنفه النقاد بالعربي الأول في مضمار الكتابة عن شؤون وشجون الدنيا، شعراً وابداعاً ودون مدى... وان ركزنا في اختياراتنا على الوصف والتغزل والوجدانيات، فهناك الغزير أيضاً عن الأحداث والحوادث التاريخية والسياسية العربية والعالمية التي شملها قصيد الجواهري، بشكل متداخل، أو منفرد... ولكي نستشهد بالمزيد عما نحن بصدد التوثيق له، دعونا نتابع الأمر في كتابة قريبة قادمة
       
مقاطع من قصائد الجواهري اعلاه ... على الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/2168243.html
                       مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                            www.jawahiri.com
         

84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نشيد وطني جديد من شعر الجواهري في: 21:09 18/09/2010

نشيد وطني جديد من شعر الجواهري
رواء الجصاني
JAWAHIRICENT@YAHOO.COM


وهو كبرياء العراق

قبل أزيد بقليل من عامين، وفي السابع والعشرين من تموز 2008 تحديداً، حين صادفت الذكرى الحادية عشرة لرحيل الشاعر الخالد، نشر مركز الجواهري في براغ، مقترح نشيد وطني جديد، للعراق الجديد وتطلعاته وآمانيه، وذلك من أبيات واقتباسات مختارة من الفرائد الجواهرية الشهيرة، وأبرزها "المقصورة" المتفردة المنظومة عام 1947 التي تصف وتؤرخ وتناجي وتنوّر، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا:
سلام على هضبات العراق وشطيه والجرف والمنحنى
على النخل ذي السعفات الطوال على سيد الشجر المقتنى
على دجلة فاض آذيها كما حمّ ذو حرد فاغتلى
ودجلة لهو الصبايا الملاح تخوض فيها بماء صرى
تريك العراقي في الحالتين يسرف في شحه والندى

وقد أُرفقت بالمقترح في حينها رسالة رسمية إلى رئيس مجلس النواب العراقي آنذاك محمود المشهداني، وإلى رئيس وأعضاء لجنة الثقافة والاعلام في المجلس، وجاء فيها ان مقترح النشيد الوطني الجديد قد "اعتمد على قناعات بأن يأتي مفتخراً بشواهد العراق وبعطاءات أبنائه، وان يعبر عن أمانيهم في التآخي الوطني والقومي... “ولكن الانشغالات المهمة وغيرها، التي سادت، ومابرحت على ما نبرر، منعت اولئك المُخاطبين من متابعة الأمر... وعسى أن يكون المانع خيراً... كما يقولون...

سلّم على الجبل الأشم وعنده من ابجديات الضحايا معجمُ
سفرٌ يضم المجد من اطرافه، ألقاً كما ضم السبائك منجمُ
يا موطن الأبطال حيث تناثرت قصص الكفاح حديثُها والاقدمُ
حيث انبرى مجدٌ لمجد ٍ والتقى ، جيلٌ بآخر زاحف يتسلمُ

وبحسب درايتنا فان المعنيين بتكييف الأبيات والمضامين، والاقتباسات وسياقاتها، قد أخذوا في الاعتبار العديد من الثوابت والسجل التاريخي الحافل للعراق والعراقيين، والتضحيات الجلى على طريق الشموخ والعلى. وبارتباط وثيق بين الماضي والحاضر والمستقبل، بعيداً عن التعصب والتشدد والغلو:

شممتُ ثـراك فهب النسيم ... نسيم الكرامـة من بَلقـع ِ
وطفت بقبرك طوفَ الخيال ... بصومعـة المُلهـم المبدع
كأن يدا من وراء الضريح ، حمراء "مبتورة الاصبع"
تمُدّ الى عالم بالخنوع ، والضيم ذي شَرَق مترع ِ
لتبدل منه جديب الضمير ،باخر معشوشب ممرع

كما استندت الخيارات الشعرية لجملة اجتهادات بهذا الشأن، ومنها أن يكون المضمون مكثفاً، وواضح المعاني والمقاصد، ومن بحر شعري غير صعب على التلحين والأداء، ومركزاً على المشتركات الوطنية العامة، ومسارات وآفاق العراق الجديد...
... ووفقاً لمتابعين فقد لقيّ مشروع النشيد الوطني العراقي الجديد اهتماماً ملموساً من لدن الكثير من ذوي العلاقة: شعراء وسياسيين ومؤرخين وموسيقيين... ولانشك بان المزيد من النقاش والحوار والمتابعة المدنية والرسمية، سيوفر للمقترح ميزات إيجابية أخرى، وكلها تجيء إسهاماً مهماً على ذلك الصعيد... وبهدف ان يكون للبلاد رمز موحد، لا يخضع لهذه الارادات أو تلكم الاجتهادات أو لزمن، وآخر... وكما هي حال، وأحوال الشعوب المتمدنة، والبلدان الحضارية، والسائرة نحو التطور والازدهار... وما العراق – والعراقيون – على ما نزعم – بأقل من أولئك، وهؤلاء، إذا ما أراد، أولو الألباب، وما أكثرهم لو شاؤوا عملاً وجهداً... وفي التالي نص النشيد الذي جرى نشره بصيغته الاساسية  ....

1- سلامٌ على هضبات ِ العراق ِ ... وشطـّـيه ِ والجُرف ِ والمنحنى
2- على النخل ِ ذي السعفات ِ الطوال ِ ، وشُمِّ الجبال ِ ، تُشيعُ السَـنا
3- سلامٌ على نيّرات ِ العصور ِ... ودار ِ السلام ِ ، مدار ِ الدُنى
                                             * * *
4- سلام ٌ على خالع ٍ مِنْ غـَـد ٍ ... فـَـخاراً على أَمسـِـه ِ الدابر ِ
5- سلامٌ على طيبات ِ النذور ِ ... سلامٌ على الواهبِ الناذر ِ
6- سلام ٌ على نـَـبـْـعـَـة ِ الصّامـِـدينَ ... تـَـعاصت ْ على مـِـعْوَل ِ الكاسر ِ
                                             * * *
7- سلامٌ  وما ظلَ روضٌ يفوحُ ... وما ساقطتْ ورقَ الدوح ِ ريحُ
8- سيبقى ويبقى يدوي طموحُ ... لنجم ٍ يضيءُ وفجر ٍ يلوحُ


إعادة للأبيات الثلاثة الأولى
1- سلامٌ على هضبات ِ العراق ِ ... وشطـّـيه ِ والجُرف ِ والمنحنى
2- على النخل ذي السعفات ِ الطوال ، وشُمِّ الجبال ِ تُشيعُ السَـنا
3- سلامٌ على نيّرات ِ العصور ِ... ودار ِ السلام ِ ، مدار ِ الدُنى

المقاطع  الشعرية اعلاه  بصوت الجواهري الكبير ... على الرابط التالي

http://www.iraqhurr.org/content/article/2161413.html
            مع تحيات مركز الجواهري
www.jawahiri.com
85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري ... تحديات وتمردات دون مدى في: 20:35 12/09/2010
الجواهري ... تحديات وتمردات دون مدى


ألجواهري غاضبا

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
يندر ان يغفل الباحثون في عوالم الجواهري، والمؤرخون له، واحدة من أبرز سمات تاريخه وقصيده، ان لم تكن الأبرز أصلاً، ونعنى بها حالات الثورة على الواقع، والتمرد على القيود وتحدي التقاليد المورثة، والموروثة بكل عيوبها الاجتماعية والحياتية وما اليهما، وبينهما... وقد شملت تلكم الثورة، والتحديات، مجالات منفردة ومجتمعة في حشد غزير من قصيد الديوان العامر بالتمرد المترامي، مرة على العائلة والمدينة، وأخرى على البلاد وقياداتها، وكذلك على النخب الفكرية والثقافية والسياسية، وبشأن هذا وذاك، عديد متنوع من التفرعات والتشابكات.
احاول خرقاً في الحياة وما اجرا
واخشى ان اروح ولم ابق ِ لي ذكرى
مضت حجج عشر ونفسى كأنها
من الغيظ سيل ، سُد في وجهه مجرى
ولاشك فان دوافع تلكم الثورات والتمردات، كانت، وبقيت طوال عمر الشاعر المديد، تستند إلى فلسفته من أجل النهوض والارتقاء والتنوير، والقناعة الراسخة بضرورة ان يتحمل المبدعون والمفكرون وقبل غيرهم كل الأوزار... ومهما ثقلت ... وهاكم الجواهري صريحاً، وهو في حوار مع زوجته عام 1957 عن اللهيب والنار
قلت يا هذي لو اخترمت مفرقي شقين لم أتب ِ
أنا ذا من أربعين خلت ، أطعم النيران باللهب ِ
وبسبب الاصرار اللامتناهي على ذلك المسار، تحمّل الجواهري ما تحمل، ولقي ما لقى من  الحسدة الظلاميين والطغاة وأربابهم: جوعاً وتنكيلاً واعتقالاً وغربة، دعوا عنكم ما تحملته النفس من هضيمة وأذىً ، وما أقساهما على أصحاب الشموخ والطماح... مع انه يعترف، وبكل وضوح ان كل ذلك ضريبة وان بَهُضت، يجب ان تدفع دون منية أو فضل:
أقول اضطراراً قد صبرت على الأذى ، على انني لا أعرف الحر مضطرا ،
وليس بحر ٍ من اذا رام غاية ، تخوف ان ترمي به مسلكاً وعرا
وما انت بالمعطي التمرد حقه ، اذا كنت تخشى ان تجوع، وان تعرى
لقد كتب نقاد وباحثون كثيرون عن تمرد الجواهري وتحدياته الاجتماعية والسياسية والفكرية العامة، وتناولوا ذلك من زوايا كثيرة ومتداخلة... وقد نوفق في اختيارنا التالي مقتبساً موجزاً بشأن الأمر للباحث فالح عبد الجبار عام 2005 تحت عنوان الجواهري والتمرد الأول:
"…يحملنا التخيل على الافتراض بأن الجواهري لو ولد قبل عقدين لدخل التاريخ معتمرا عمامة فقيه مبجل. ولو تأخر ميلاده عقدين لطلع علينا متمردا يساريا، او متمردا فكريا من حملة لواء الحداثة، جيل التمرد الثقافي المجدد. لكن الجواهري انسلّ الى موقع فريد، موقع خاص به ، خارج اهم طبقتين في عصره: طبقة الفقهاء منتجة الثقافة المقدسة، والطبقة السياسية الصاعدة حاملة لواء التحديث في عراق مفتتح القرن....لقد وقف الجواهري، رغم محاولات الدمج او نوازع الاندماج، خارج هاتين الطبقتين، حاملا راية الشعر الكلاسيكي المفعم بمضامينه الحديثة، مولّدا مزيجه الخاص، الفريد، في تلك التخوم الفاصلة والموصلة، حيث تتداخل اطياف الماضي بأطياف الحاضر".
..
وأخيراً، وإذ يطول الحديث، عن تمرد الجواهري، وثوراته غير المساومة، على مباديء وقيم لا تبارى... دعونا نتابع هذا الموقف الجواهري الذي يعلو بكل شموخ وثقة بالنفس قبل اي امر اخر
يتبجحون بان موجاً طاغياً ، سدوا عليه منافذا ومآربا
كذبوا فمليء فم الزمان قصائدي ، ابداً تجوب مشارقاً ومغاربا
تستل من اظفارهم ، وتحط من اقدارهم ، وتفل مجداً كاذبا
أنا حتفهم ، ألج البيوت عليهم ، أغري الوليد بشتمهم والحاجبا...

المقاطع  الشعرية اعلاه  بصوت الجواهري الكبير ... على الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/2154955.html

  مع تحيات مركز الجواهري
www.jawahiri.com                   
86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في المقامة الباريسية في: 15:10 06/09/2010
الجواهري في المقامة الباريسية
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
... مثلما توقفنا في حلقات سابقة عند ايجازات لمقامات الجواهري المصرية واللبنانية واليمنية والسورية... تأتي وقفتنا اليوم عند بعض محطاته، الباريسية: في الشعر والسياسة والغزل والحياة... ونرى فيها، وقد يشاركنا الكثير في ذلك، انها جديرة بالتسجيل والتأرخة، في الخلاصات والتفاصيل، وبمشاركة مأمولة من بعثة العراق لدى اليونسكو، بقدر المطلوب، والممكن:
... يزور الجواهري العاصمة الفرنسية باريس لأول مرة عام 1948 وهو في طريقه إلى وارسو لحضور المؤتمر التأسيسي لحركة السلام العالمية، ممثلاً وحيداً عن العراق ،وحتى العرب على ما ندري... وبمشاركة شخصيات عالمية  بارزة ، ومن أهمها بحسب الجواهري، الرسام الأشهر: بيكاسو... وقد عاد شاعرنا إلى باريس في رحلة الإياب ليبقى فيها نحو ستة أشهر تاليات...
اما الديوانُ العامر فيحدثنا عن قصيد متميز، تغزلا بباريس "أم النضال" بحسب فريدته عام 1948 واستذكارا لتاريخها ، ومحبة لاهلها، ووصفا لجمال طبيعتها، وما بين هذا وذاك كثير... ثم يعود الجواهري ذاته لينظم عام 1956 وفي دمشق هذه المرة، قصيدة سياسية بمناسبة أسبوع التضامن مع الشعب الجزائري ونضاله من اجل الحرية والاستقلال، ولينال من فرنسا الاستعمارية، وقياداتها آنذاك... وجاء مطلع تلكم الفريدة باهراً كالعادة:
ردي علقم الموت لا تجزعي.. ولا ترهبي جمرة المَصرع
أما الوقفة، وقل المحطة الأبرز، في شعر الجواهري في باريس وعنها، فهي رائعته غير التقليدية بأجزائها الأربعة 1948-1949، عن "انيتا" حسنائه الفرنسية، حواء الثانية، كما يصفها في ذكرياته، وقد طالت وتشعبت قصته معها، وقصتها معه... ويكفي البوح هنا عن عمق العشق، ورسوخ الافتتان بتلكم الساحرة الغنوج ، انها لم تغب عن بال الجواهري، ولم ينقطع هيامه بها ، والإيحاء عنها، وحتى بعد نحو أربعين عاماً... ونحن هنا شهود عيان، حين تراءت له، أو خيالاتها بتعبير أدق، في حسناء تشيكية مرت سريعاً أمام مقهى كنا من جلاسه معاً في براغ ذات نهار ربيعي عام 1987... ومما يقع تحت أيدينا بصوته عن قصيدة أو قصائد "أنيتا"...
ان وجه الدجى "انيتا" تجلى …عن صباح من مقلتيك أطلا
وكأن النجوم القيّن ظلا…في غدير مرقرق ضحضاح
بين عينيك نهبة للرياح…ورياض المروج اهدتك طلا
رشفة مج عطرها وتولى…حيث هذا الرأس الجميل تدلى
والفراش الذي به يتملى…خصلات من شعرك الذهبي
كنت فيه الثريَّ، اي الثريّ
وللتارخة عن بعض مقامة الجواهري الباريسية أيضاً، نشير هنا  الى  زيارته على رأس وفد من اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي، ضد الارهاب والقمع في عهد البعث الأول عام 1963 وذلك بترتيب من دعاة سلام وحقوق انسان فرنسيين، نظموا للوفد عدة فعاليات ولقاءات تضامنية واعلامية بالتعاون مع دارسين ونشطاء وطنيين عراقيين هناك...
... ومما نوثق له كذلك ، زيارة الجواهري الاخيرة  لباريس عام 1984 مع عقيلته آمنة... وذلك محاولة لرأب الخلل الذي أصاب بعض نظره، بعد الجهد الكبير الذي بذله في انجاز جمهرته، في المختار من الشعر العربي، والتي دأب عليها نحو عام كامل، وقد جاءت وقائعها في بعض كتاباتنا السابقة... واخيرا دعونا  نختم هذه السطور بمقطع آخر من ملحمة "أنيتا" وهو لا يحتاج لشرح ما جاء فيه من موحيات وفنون ومشاعر ، على ما نزعم من جديد ...
اسمعي .. اسمعي "انيتا" فهنّا…وهنا،  صوت صادح يتغنى
والطريق المهجور عاد فرنا….من جديد ببعثه يتهنى
فلقد دبت الحياة اليه….وتمشى المعاودون عليه
اسمعي وقع رائحين وغادي..وتملي من الوجود المعادِ
والقطار المجلجل المتهادي…في سفوح منسابة ووهادِ
اسمعي.. اسمعي "انيتا" صداه ...

مقاطع من قصيدة انيتا بصوت الجواهري الكبير  ... على الرابط النالي

http://www.iraqhurr.org/content/article/2148267.html           

         مع تحيات مركز الجواهري في براغ

87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في بعض اخوانياته في: 18:45 29/08/2010

الجواهري في بعض اخوانياته
  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
ليس من السهولة على ما نزعم، امكانية التمييز ،اوالفصل المطلق – وان قسرياً - بين ما يمكن تسميته "اخوانيات" الجواهري الشعرية من جهة، وقصائده في مناسبات ثقافية أو سياسية أو وطنية عامة من جهة ثانية، إذ يتداخل فيها الخاص مع العام، وفي ترابط لا فكاك منه...
ويا أحبابي الاغلين من قطعوا ومن وصلوا
ومن هم نخبة اللذات عندي حين تنتخل
هم اذ كل من صافيت مدخول ومنتحل
سلام كله قبل ، كأن صميمها شعل
وشوق من غريب الدار اعيت دونه السبل
... وفي حالات كثيرة نرى الشاعر العظيم ، يتخذ من مراسلة او  مناسبة رثاء أو تكريم او رد جميل ، أو غيرها، مدخلاً لأفكار ورؤى ومواقف لا تعد ولا تحصى، ولربما لا علاقة لها بالشعر "الاخواني" اصلا  إلا في التسمية وحسب... ولعل البائية الشهيرة عام 1949، ذات البيت الأشهر "أنا حتفهم" واحدة من أبرز ما نعنيه بالتداخل والتشابك بين شعر الجواهري في "الاخوانيات" "والمناسبات"... وكذلك هي الحال  في قصيدة التي خاطب بها صديقه جلال طالباني عام 1980 ومن مطلعها:
شوقاً "جلالُ" كشوق ِ العين ِ للوسن ِ، كشوقِ ناءٍ غريبِ الدار للوطن ِ
شوقاً إليك وان ألوت بنا محنٌ ، لم تدر ِ أنا كفاءُ الضُّرِّ والمحن ِ
يا ابن الذرى من عُقاب غير مصعدةٍ ، شمُّ النسور به ، إلا على وهن ِ
وحسبُ شعريّ فخراً ان يحوزَ على ... راو ٍ كمثلك ندب ٍ ، مُلهمٍ فطن ِ
"جلالُ" صنتُ عهوداً بيننا وثقتْ ، فما توثقتَ من عهدٍ بها ، فصُن
... كما ترد في الذهن هنا أيضاً، قصيدته في تكريم الأخطل الصغير عام 1961، والتي جاءت "اخوانياته" فيها مدخلاً لسيل عتاب وشكاة ومواقف من البلاد واهلها  وقياداتها السياسية والثقافية آنذاك... ومطلعها:  لبنان يا خمري وطيبي هلا لمحتَ حطام كوبي
وفي الاطار ذاته تأتي قصائد عديدة أخرى ومن بينها - للاستشهاد وليس للحصر - نونيته عام 1965 التي يخاطب فيها الشاعر محمد صالح بحر العلوم، ورائيته الجوابية عام 1982 للدكتور موسى الجنابي، وسينيته إلى د. صلاح خالص (أبو سعد) عام 1984 والتي  جاء فيها:
أأخي "أبا سعد" ومن قُبَلٍ أُهدى ستقبس جمرتي قبسا
يا صفوَ إخوان ِ الصفاء إذا ما جفَّ نبعُ مروءةٍ وجسا
شوقاً إليكَ يشدُّ نابضهُ حبٌ ترعرع بيننا ورسا
والذكرياتُ ترفُّ ناعمةً رفَّ النسيمِ بحسرة همسا
أصلاحُ لم تبرحْ صفيَّ هوى صدقا ، إذا ما الكاذب انتكسا
ما انفك يومك مثل أمسك، عن غدٍ، كلفاً بحب الخير منغمسا
تشتفّ ضوء الفجر ترقبه وتميز خيطيه إذا ألتبسا

... إلا ان ما تقدم لا ينسينا العديد الآخر من اخوانيات الجواهري "المباشرة" ان صح التعبير، والمنشورة على الأقل، ومنها إلى الشخصية الوطنية عبد اللطيف الشواف عام 1962 والأديب عبد الغني الخليلي عام 1967 والشاعر شاذل طاقة عام 1969 والى العلامة مهدي المخزومي (أبو مهند) حين الم عارض صحي عام 1974 وقال فيها :
أبا "مهند" لا آذتك نازلة ولا تخطت إلى عليائك العللُ
ولا خلت منك سوح الفضل عامرة بها اذا غبت عنها ساعة ، خلل
وظلت كالفجر ضوء منك منطلق يهدي العصور ، وهدي منك مقتبل
يا كاسي الجيل من افضاله منناً منها تتيه على اكتافه حللُ
وان كان ما سبق الحديث عنه يشمل بعض ما يحويه الديوان، فهناك جمع غير قليل من "الاخوانيات" غير المنشورة، ولربما يتسع الوقت في فترات لاحقة، لسلها من "أوراق" الجواهري الخاصة، وتوثيقها، ومن بينها مقطوعات وتأرخة وملاطفات، خص بها الشاعر الكبير أحباء وأصدقاء وكذلك مريدين – وان لفترات محدودة أو قصيرة أحياناً -، ومن بينها حسب التسلسل الزمني إلى: موسى أسد، ومهدي الحافظ ، وعادل حبه ،ومرتضى الشيخ حسين، وعامرعبد الله ،وحميد برتو، وفخري كريم، وعبد الحسين شعبان ، ومحمد حسين الأعرجي ، وجمال الجواهري، وصابر فلحوط ، وآرا خاجادور،وكاظم حبيب ،وعثمان العمير،ونبيه ارشيدات... وكذلك لصاحب هذا الايقاعات والرؤى عام 1988.... وجميعها تصلح ، مع مقتطفات من بعض القصائد المنشورة في الديوان العامر ، مشروع مؤلف قادم، ولنسمه من "اخوانيات الجواهري"،نسعى لاتمامه بهدف توثيق بعض علاقات وآراء ومواقف إضافية للشاعر الخالد...
مقاطع صوتية للمقتطفات الشعرية اعلاه، على الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/2140056.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في قصيدة تكفيرِ...وندم في: 13:23 22/08/2010
الجواهري في قصيدة تكفيرِ...وندم



رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
في أجواء نفسية بالغة الشدة والتعقيد مرّ بها الجواهري عامي1953 و 1954 جاءت مطولة "كفارة وندم" لتنفّس عن بعض ما انتاب الشاعر من أحاسيس مرهفة وليعاتبَ فيها النفس قبل غيرها، بقسوة وصراحة لربما قلّ مثيلها في أي من قصائد الديوان، العامر، الأخرى:
ستبقى – ويَفْنَى نَيزكٌ وشِهابُ نفوس أبيات الدماء غضابُ
لطافٌ كأنفاس ِ النسيم ِ نوافدا ، اذ القلب صُمٌّ كالصخور ِ صِلابُ
هوتْ عّذَباتُ العمر ِ إلا صوامدا ، على لفح إعصار ِ ، فهنّ رطابُ
وجفَّ وريقٌ منه إلا نديّة ً تعاصت على الأيام ِ فهي شبابُ
عييتُ بطبّ الأحمقين وجهلهم بأن النفوس الخيرات ِ عجابُ...

... وهذه القصيدة التي نعنى ، ذات أكثر من ثمانين بيتاً، وقد جاءت جميع الانتقالات فيها ضمن ديالوج مع النفس: استعراضاً وتوثيقاً وتساؤلات وردوداً واستذكاراً للمواقف والعطاءات...

أقولُ وقد كلّ الجوادُ فلم تَجُلْ مسوّمةٌ غالوا بهنّ عِـرابُ
وصوّحَ قاعُ الطيبات ِ وأعولتْ عليها من الضـِغن الخبيث ِ ذئابُ
وقاءَ اللئيمُ الدونُ ما في ضميره وجفَّ فما عند الكريم ِ شراب

ثم يعود الجواهري في الأبيات التالية من مطولته هذه لمزيد من المراجعة مع النفس على ما أعتقده ولربما بالغ فيه بحسب ما نزعم، ومتابعون آخرون: كبوةً بالغة لم تشهد مثلها حياته كلها، وذلك في داليته عام 1953 بمناسبة تتويج الملك العراقي الثالث، والأخير فيصل الثاني... وهكذا راح الشاعر الكبير يستنهض الذات، ويحفزها على الشموخ الجواهري المعهود، مستعيناً ومتباهياً ببعض رصيده الوطني والانساني الذي يستند إليه تاريخه العريق:

حنانيك ِ نفسي لا يضق منك جانبٌ إذا ضاق من رُحْب ِ النفوس جَنابُ
ولا يَتَهَضَّمْك ِ انخفاضٌ فطالما تخفـَّضَ نَسْرٌ صاعدٌ وعُقاب
وشامخة ُ الأدواح ِ يُلوى عِنانُها مع الريح ِ ، والمحضُ الصريحُ يُراب
وما لك ِ من عتب ٍ على الدهر ِ إنما عليك ِ لما هوّنْت ِ منه، عِتابُ
تقحّمتِه ِ حتى كأنك ِ فوقَه وأنك ِ إذ طـَمَّ العُباب عُباب


...ويواصل الجواهري الشاعر باللوعة والهضيمة من النفس أولاً، ايحاءاته وقوافيه بذات المسار داعياً وبمزيد من العزم إلى تجاوز الانتقادات والاعابات والتطاولات التي عانى منها، وإن جاءت بحق أو بمزاعم وادعاءات:
حنانيك ِ نفسي دونك ِ الكونَ كله فرنّي به يُسمعْ صدىً وجَوابُ
محلِّقة ً طيري وإن هبّ عاصفٌ وأخلدَ ليلٌ ، واستكنَّ ضَبابُ
وساخرةً حتى تزيغ َ شواخصٌ إليك ِ ، وحتى تستشيطَ رقابُ

وأخيراً نوثق هنا ان الجزء الثاني من ذكريات الجواهري المنشور عام 1991 يتوقف بشيء من التفصيل عند وقائع عديدة أخرى ذات صلة بما تناولته ووثقت له قصيدة "كفارة وندم" التي عنيت بها هذه الايقاعات والرؤى.
الجواهري في قصيدة تكفيرِ وندم ... بصوته على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2128353.html
 مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صورة العراق في شعر الجواهري في: 16:32 15/08/2010
صورة العراق في شعر الجواهري



  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
...والعنوان  اعلاه وسمٌ لاطروحة دكتوراه حازها الدارس احمد الذهب في مفتتح  شهرآب الحالي من جامعة السودان، وشملت تمهيداً عن تاريخ البلاد العراقية وأحوالها الثقافية، وخمسة فصول عن حياة الشاعر العظيم ونشاطاته الثقافية والصحفية...
وجاء في ملخص الأطروحة التي حصلت على درجة ممتاز: لقد عاش الجواهري حياة طويلة حافلة بالنضال والإبداع امتدّت على مدى القرن العشرين كله تقريباً. إذ وُلد عام 1900 وتوفي عام 1997... وهي مرحلة مهمة وحاسمة من تاريخ العراق والأمة العربية. وكان في قلب أحداثها السياسية والاجتماعية والفكرية المختلفة، فسجّل كلّ ذلك في أشعاره بما أصبح فيما يُعد سجّلاً تاريخياً مهماً لبلده...

حييت سفحك عن بعد فحييني  يا دجلة الخير يا ام البساتين
يا دجلة الخير يا نبعاً أفارقه على الكراهة بين الحين والحين
    اني وردت عيون الماء صافية نبعا فنبعا فما كانت لترويني

واضاف ملخص الأطروحة التي أشرف عليها البروفيسور يوسف نور الدايم "لقد تميّز الجواهري بموهبة فائقة ومقدرة فنيّة عالية ونفس شعري نادر، إذ تجاوزت مجموعة كبيرة من قصائده المئة بيت، كما زاد بعضها على المئتين... مع المحافظة على القيمة الفنية والجمالية فيها... كما استطاع المحافظة على صورة القصيدة العربية القديمة بأوزانها التقليدية ونفسها العربي الأصيل متحدياً بذلك كلّ حركات التجديد الشعري التي عاصرها، كالمدرسة الرومانسية ومدرسة الشعر الحرّ ومدارس الحداثة الأخرى...
وبحسب ما وصلنا من إيجاز لأطروحة الدكتور الذهب أيضاً، فإن من بين نتاج الجواهري الغزير الذي يبلغ عشرات الآلاف من الأبيات الشعرية في شتّى الأغراض الإنسانية المختلفة، اختارت هذه الدراسة الأكاديمية البحث في أشعاره التي وصف فيها بلده العراق بكلّ تفاصيله، محاولة بيان الصور الشعرية في قصائده وأدواتها الفنية، فاشتملت ، وكما سبقت الاشارة اليه ،على تمهيد وخمسة فصول  ..كان الأول عن وصفه الحسّي لبلده بمرابعه ورافديه ومدنه وقراه. والثاني عن أوضاعه السياسية التي كان الجواهري في الصميم منها فأظهرها في أشعاره واضحة جلية مؤثّرة، والثالث عن أحوال العراق الاجتماعية كما وصفها الشاعر ومنها: موضوعات الغنى والفقر والإقطاع والمرأة والشباب والتعليم وغيرها. أما الفصل الرابع فكان عرضاً للصور الفكرية التي تلمّسها الجواهري في بلده عبر تاريخه العريق فثبتها في ديوانه، كما وصف الأحوال الفكرية المعاصرة كحياة الشعراء ومجالس الأدب والرموز الثقافية فيه... أمّا الفصل الخامس فكان تخيلاً فنيّاً لصور الجواهري  الشعرية التي وصف بها العراق أسلوباً وموسيقى وايحاءات :

سلام على هضبات العراق وشطيه والجرف والمنحنى
على النخل ذي السعفات الطوال على سيد الشجر المقتنى
على دجلة فاض آذيها كما حمّ ذو حرد فاغتلى
ودجلة لهو الصبايا الملاح تخوض فيها بماء صرى
تريك العراقي في الحالتين يسرف في شحه والندى

... وبمناسبة هذا العرض الذي اقتبسناه في غالبيته مما أوجزه صاحب الأطروحة احمد الذهب، نزيد هنا ان ثمة رصداً سريعاً يعلمنا عن رسائل ماجستير ودكتوراه عديدة قد كتبت عن الشاعر الخالد... ومما يمكن ان نوثقه عنها: شعرية النص عند الجواهري اطروحة دكتوراه لعلي الزهيري (جامعة بغداد) عام 2007 وثانية موسومة: البنية الايقاعية في شعر الجواهري لعبد نور عمران (جامعة الكوفة عام 2008) وأخرى عن خصائص الأسلوب في شعر الجواهري لفوزي علي صويلح (جامعة صنعاء 2008). والتمرد والخضوع في شعر الجواهري رسالة ماجستير لنواف قاسم سنجاري (جامعة صلاح الدين) الكردستانية  2001. وخصائص الأسلوب في شعر الجواهري رسالة ماجستير لسهام قنبر علي (جامعة دمشق، 2002). والصورة الفنية في شعر  الجواهري، رسالة دكتوراه لطارق عمر عريفي (جامعة دمشق، 2004). والاتجاهات الموضوعية والفنية في شعر الجواهري، رسالة دكتوراه، لجميل عبد الغني محمد علي، جامعة الأزهر. ودراسة نحوية دلالية في شعر الجواهري، رسالة دكتوراه لصالح عبد العظيم الشاعر (جامعة القاهرة، 2009).
... واخيرا دعونا نتعذر بضيق المجال، ونتحجج بالعُجالة، لنبرر تأخرنا في استعراض بحوث ودراسات جامعية أخرى عديدة عن الجواهري الكبير، لأساتذة ومبدعين متميزين، نعد ان نوثق لهم وما كتبوه في قادم الايقاعات والرؤى.
 ملف صوتي لمقاطع القصائد اعلاه ، بصوت الجواهري ، على الرابط التالي
 http://origin.iraqhurr.org/content/article/2127735.html
                     مع تحيات مركز الجوهلري في براغ
www.jawahiri.com
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول بعض غزليات الجواهري... وعنها في: 12:59 08/08/2010
حول بعض غزليات الجواهري... وعنها



رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
ابتعاداً مؤقتاً عن أجواء السياسة والوطنيات والمواجهات واللواعج، دعونا نحط الركاب اليوم عند قبسات من عوالم الجواهري الغزلية وفي عشق الحياة والجمال، والتي مابرحت ترافقه حتى أعوامه الأخيرة، وهو في التسعينات من العمر...
ومن بين ما يقع تحت أيدينا مما يوثق لهيام الجواهري بجميلات الدنيا، واقعة تتحدث بنفسها عن نفسها في براغ عام 1961 حين طفحت مشاعره  اعجاباً بحسناءَ من بنات التشيك، تتصفح كتابا ، صادف أن التقى بها في حافلة نقل عامة، فتصنّع دور المتسائل عن الوقت، ليتقرب منها، فصدته بذات الذكاء المعهود لديهن في مثل تلكم المواقف، ولتدير له ساعتها دون نظرة أو رد ٍ على سؤاله، وفلتت منه خلال الزحام، ولكنه اصطادها قصيدة، ودخلت التاريخ من حيث لا تدري... وتلكم خسارتها بالتأكيد، إلا انها أكسبتنا مطولة فريدة  فيها ما فيها من العبر والموحيات:
حسناء رجلك في الركاب ... ويداك تعبث في الكتابِ
وأنا الضميء إلى شرابك، كان من ريقي شرابي
حسناء ساعتك التي دورت كانت من طلابي
حاولت اجعلها الذريعة، لاحتكاكي واقترابي
عبثاً فقد أدركت ما تنوي القشورُ من اللباب
كنت العليمة بابن آوى إذ تملق للغراب
ثم يرفع الجواهري الهائم، راية الاستسلام، معترفاً بفارق العمر حائلاً  بينه وحسنائه المبتغاة، وليواصل توثيق الحدث، بصراحة الواثق بالنفس والأحاسيس الانسانية، ودون ان يخشى في ذلك لومة لائم صادق، أو خائب، أو من بينهما...
حسناء لم يَعسرْ طلابي ، لو كان ما بك مثلما بي
لكن بك المرحُ اللعوب ِ ، وسحرهُ ، ودم الشباب
وبيّ الذي لا شيء يعدل قبحه إلا التصابي
وخَط ُ المشيب كأنه ، كلاً تهيأ لاحتطاب
... ولأن الشيء بالشيء يذكر، نشير هنا إلى اننا كتبنا قبل فترة وجيزة ، في مثل هذه الايقاعات والرؤى عن مزاعم جواهرية أعاب عبرها التغزل والعشق في سبعينات العمر حين راح يقول في ديالوك مع النفس:
لجاجك في الحب لا يجمل... وأنت ابن سبعين لو تعقلُ...
تقضى الشباب وودعته، ورحت على لحده تعولُ...
ولكنه تخلى على ما نعهدُ ونوثق عن تلكم المزاعم، واستمر هائمًا  في الشعر على الأقل – ومن يدري -  بجميلات الدنيا، أينما حلّ، ورحل... ولمن يريد دليلاً على ما نقول، ذلكم هو الشاعر الشاعر، يتغزل عام 1973 وبحشود الحسناوات التشيكيات، وجملة هذه المرة، وليس بواحدة منهن فحسب:
جاءت الأسراب تترى مقطعٌ من نشيد الصيف يتلو المقطعا،
وتقاسمن الصبا ميعته ، وشذاه ، والهوى والمتعا
وتخففن فما زدن على ، ما ارتدت حواء إلا اصبعا
وإن كان ما سبق لا يكفي برهاناً، ها نحن نستزيد فنشير إلى  بائيته المنظومة أوائل الثمانينات الماضية في صبايا وفتيات في ريعان الشباب، شاركن في استعراض ٍ جماهيري حاشد في برلين انتصاراً للسلام والأمن العالميين، فقال فيهن، وعنهن:
أفأنتن للسلام ... من ترى ظلّ للحروبْ
أو زحفاً إلى الأمام ... سلمت تلكم الكعوب
لا تلوحن بالسلاح ... لديكن ما ينوب
ما تهادى على الصدور ، وما ضمت الجيوب
وبما لمّت الرموشُ ، رؤى عالم ٍ تجوب
لا وعينيك لن أتوبَ ، لن أتوبَ ، لن أتوبْ
وهكذا ظلّ الشاعر، وطوال عمره المديد كما أسلفنا القول، يستريح، ويأخذ نفسا  بين الحين والآخر، من المواجهات واللواعج وهموم العباقرة الأفذاذ، فيستظل بأفياء من "زنَّ الحياة"... منذ بدء الخليقة وإلى اليوم، بل وكل يوم...
        
               مقاطع صوتية للقصائد اعلاه على الرابط التالي
     http://origin.iraqhurr.org/content/article/2121357.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري وبعض ذلك الصمت المريب في: 15:19 03/08/2010

الجواهري وبعض ذلك الصمت المريب
  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
مرت قبل بضعة ايام  أيام، وفي السابع والعشرين من تموز تحديداً، السنوية الثالثة عشرة لرحيل الجواهري الخالد... وقد رصد المتابعون جمعاً من المواضيع والاستذكارات التي كُتبت بهذه المناسبة، وتحدثت عن بعض ارث وتراث ذلكم الرمز الوطني والثقافي العراقي الأبرز في القرن العشرين على الأقل... كما نوّه معنيون في ذات الوقت إلى ان هذه السنوية قد حلّت مرة أخرى ، ومازال واقع الحال مشوباً بالتواضع على الصعيدين الرسمي والثقافي الحكومي في آن... مما قد يُعيد التساؤل مجدداً عن مثل ذلك الصمت، ودوافعه، ومراميه…

يا نديمي امس اقتنصت طريداً، شاعراً كان يستضيف البيدا
كان هماً ، وكان صُلباً حديدا ، يملاً القفر موحشاً ، تغريدا
قلت من ؟ قال شرط أن لا تزيدا ، أنا أدعى : مسافراً ويزيدا
من بلاد ٍ أعدت على القرودا ، ونفتني ، وكنت فيها النشيدا

وتولى عني، فظلت مليا ، في يزيد ، مفكراً ، وقرود 
وعلى انه أجاد الرويا ، لم أجد في رويه ِ من جديدِ
كان قلباً غضاً ، وفكراً طريا ،شاءه الحظُ في مزاحف دود
كل طير "مسافرُ بنُ يزيدِ" ، حين يغدو فريسة لقرود

... ونزعم أن استذكار الجواهري وتراثه الفكري وعطائه الوطني والانساني، يعني من جملة ما يعني احتفاء بالقيم والمواقف التي حمل لواءها الشاعر العظيم وروّج لها طوال حياته المديدة التي قاربت القرن كما هو معروف... كما نزعم أيضاً أن بعض الصمت حيال ذلك الاستذكار إنما يعبّر عن خلاف وتضاد بين اتجاهات ورؤى في النظرة للحياة والتطور... ولن نفصل في تقييم تلكم التقاطعات، تاركين لأصحاب الفطنة والألباب هذه المهمة غير العسيرة بالتأكيد، للتوصل إلى النتائج التي يرون.
... والصمت الذي نتحدث عنه هنا، في هذه العجالة، وشبيهاتها، ليس جديداً على متبنيه، من حاسدين ومتخلفين وشوفينيين وطائفيين وعنصريين وأضرابهم. فقد حاولوا وما برحوا، عبر صمتهم المريب – فضلاً عن الرياء والجحود والزيف – أن يعتّموا على مفاهيم وقيم التنوير التي تبناها الجواهري وأصحابه ونظراؤه، شعراً وفلسفة ومواقف رائدة، منحازة إلى المنطق والعقل والتحضر... كما ندعي أن أولئك وأشباههم، قد يكونوا هم المعنيون في بائية الجواهري الشهيرة عام 1949:
"لقد ابتلوا بي صاعقاً متلهباً، وقد ابتليت بهم جهاماً كاذبا"
... كما عنى بعض جمعهم الذي: "يخشى اللصوص فيذبح العسسا “...

عوت "الذئابُ" عليَّ ناهزة فرصاً تثير الذئب مفترسا
ينهشن من لحمي وكل دم فيه لخير الناس قد حُبسا
من كل داجٍ لا يحب سنى للصبح يطمس ليله التعسا
ودفعت جمع يد ، وملء فم ، ومداهن أصغى فما نبسا

"أصلاحُ" إنّا رهنُ مجتمع يخشى اللصوص فيذبح العسسا
يُزهى بفارسه إذا افتُرسا وبضوء نجم ساطع طُمسا
ونتاج زرع لا يُداس به إلا على الزهر الذي غرسا

... نقول ذلك وأمامنا  العديد من التجارب والوقئع تجارب ووقائع عديدة لشعوب ومجتمعات وبلدان ما برحت تعدّ الاحتفاء برموزها الثقافية والتاريخية ومشاهيرها وشخصياتها، مناسبات متميزة تبرز الاعتزاز، بعطاءات التراث والتاريخ الوطني والثقافي والافتخار بها دون حدود... ودعونا نزعم من جديد إن مستويات تلك الاحتفاءات تعكس مقاييس رقيٍّ وارتقاء... ومعها، ولربما قبلها امتحان لقدرات ومواقف المؤسسات والمناصب والمراكز الثقافية، ومن يتحمل العناية بها، تكليفاً أو اختياراً وما بينهما...
لقد تعرض العشرات ، وقل المئات ولا تخف ، من المثقفين، والمبدعين العراقيين، للجحود، والتغييب على مدى سنوات عجاف مرّت على البلد العجيب في تناقضاته وصراعاته – بحسب الجواهري –وكل ذنب أولئك انهم تسابقوا، وفي الزمان والمكان الخطأ، للاجتهاد خارج السرب، وتجاوزوا السائد من تقاليد وأعراف، فراحوا يسعون للارتقاء، واختراق مفاهيم الظلامية والجهل ورعاتها، وأربابهم... وقد كان جزاءهم الأدنى: مساهي الاطباق المميت على ابداعهم وتطلعاتهم ورؤاهم التنويرية... وما تلك على ما نرى سوى الضريبة المجحفة الأبشع، على ما ارتكبوه من " آثام " الإبداع وتجاوز الحدود...
وعلى أية حال، وأخرى، فان الفيصل الأصدق كان، ولم يزل، الوعيّ والوجدان والضمير، وذلك ما سيثبته قادم الزمان، حين تنطفيء وتنكفيء صراعات الأيدي والسلاح والأحقاد والدجل، ويطمسها التاريخ، ليحل مكانها "صراع" العقول والأفكار وتلاقحها الهادف للنهوض، كما تعلمنا  مسارات الشعوب والأمم الصاعدة... وذلك ما بقي يشغل الجواهري عقوداً، وجاهد مكافحاً بالفكر والقلم من أجل سيادته، وواضعاً كل عبقريته، وموهبته، من أجل شيوع تلك المفاهيم... وكم خشي أيضاً من سيادة الليل البهيم على البلاد ومجتمعها، محذراً ومنذ أربعينات القرن الماضي حين قال:
"أرى أفقاً بنجيع الدماء تنوّر، واختفت الأنجم..
وجيلاً يجيء ، وجيلاً يروح، ونارا إزاءهما تضرمُ"
... وتلكم نبوءة أخرى مما يحفل به منجز الشاعر العظيم.

          ملف مرفق بصوت الجواهري على الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/2114871.html

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com   




92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري ... هموم ولواعج بلا حدود في: 12:39 18/07/2010

الجواهري ... هموم ولواعج بلا حدود


الجواهري غاضبا

  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
   مواجهات وخصومات ولواعج بشكل شبه دائم من الحياة والمجتمع والسلوكيات والمواقف الثقافية السياسية، وغيرهن كثير، وسمت ديوان الجواهري، على مدى سبعة عقود... ونزعم ان في الغالب الأعم من قصيده الوطني والسياسي والوجداني، ثمة وقفة، أو محطة، أو بيت قصيد، يشير ويوثق لتلكم الحال، التي ما برحت ترافق الشاعر العظيم حتى أعوامه الأخيرة...
وإذ جاء العديد من قصائده مكرس بالكامل لما نحن بصدد التوثيق عنه، من لواعج وهموم عاشها، أو اعتقدها، الجواهري، حفل عديد آخر، بصراحة حيناً، أو تلميحاً احيانا اخرى، عن غدر ٍ تعرض له، أو هضيمة لحقت به، أو واقعة مؤذية مرت عليه...

أنا عندي من الأسى جبل ... يتمشى معي وينتقلُ
أنا عندي وإن خبا أمل ... جذوة في الفؤاد تشتعل
أيه يا احبولة الفكر ... كما هفا طير ولم يطرِ
ِ
... وسألت الجـواهـري ذات ليلـة من عام 1985 في بـراغ، وكان فيهـا مهموماً - كالعادة – ومستفزاً من مواقف محبين وأصدقاء وخلافهم: انك لا تشبع من النقد والانتقاد والتألم والهضيمة، ولا تكفّ عن الشكوى والتخاصم والمواجهات وتلك هي اشعارك الدليل الأبلغ... فأجاب عاصفاً: وماذا يراد مني، أقل من ان أواجه عشرات التجاوزات ببضعة أبيات فحسب؟ فهل ذلك كثير على المتطاولين؟... ثم أنهى الحوار السريع، وهو يغلي، ليسمعني في اليوم التالي مطلع قصيدة جديدة أكملها بعد أيام رداً على بعض ما حسبه تجاوزاً وكان أول أبياتها:


وقائلة أأنت تُسب جهراً ، ألست محج شبان ٍ وشيب
ألست خليفة الأدب المصفى ألست منارة البلد السليب
أيسرح شاتموك بلا حسيب، وتنبذ في العراء بلا رقيب
فيا لمؤله ٍ فذ ٍ غريبٌ ، ويا لتعاسة البلد العجيب
وكما أسلفنا، لم تكن حالات الجواهري الناقده، ولواعجه وهمومه، المعبرُ عنها في عشرات القصائد لتقف عند حدود: سياسية او اجتماعية او وجدانية... بل كان الغضب العارم يشمل أحياناً كل أهل البلاد، وهو غضب المحبين بالطبع، بهدف الاثارة الانهاض، والتحريض الشمولي العام.

         
   أقول اضطراراً قد صبرت على الأذى،
              على انني لا أعرف الحر مضطرا
          وليس بحر من اذا رام غاية،
         تخوف ان ترمي به مسلكا وعرا
          وما أنت بالمعطي التمرد حقه،
      إذا كنت تخشى ان تجوع، وان تعرى

ولغرض التأشير ليس إلا، نقول: ان الديوان العامر، ذا الأكثر من خمسة وعشرين ألف بيت، ينبئنا بأن الجواهري قد نظم ونشر تلكم القصائد الغاضبة، الباثة للهموم واللواعج منذ انطلاقته الشعرية في عشرينات القرن الماضي، ومنها: الليل والشاعر، الشاعر المقبور، شكوى وآمال... وهكذا دامت الحال عقوداً وعقود، حتى التسعينات، ولربما حتى قبيل رحيله عام 1997 بأعوام قليلة، ونستشهد حول ذلك بقصائده "ماذا أغني" (1981) و"يا ابن الثمانين" (1982) و"صاح قلها ولا تخف (1987).
بماذا يخوفني الأرذلون ، وممن تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير، ونفح الرمال وبذخ العرا
بلى ! ان عندي خوف الشجاع ، وطيش الحليم، وموت الردى
متى شئت أنضجت نضج الشواء، جلوداً تعاصت فما تشتوى

أخيراً دعونا نثبت هنا ان ثمة الكثير مما يُفترض، بل ويجب ان يرصد ويوثق، عن هموم ولواعج الجواهري، ليس بدوافع التأرخة للشاعر الكبير فقط، بل لأن الأمر يعني تأرخة لواقع مجتمع وبلاد وشخصيات وإطارات سياسية وثقافية... وما بينها كثير ومتعدد...
 مقاطع صوتية  من بعض قصائده  اعلاه.. على الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/2102401.html

مع تحيات مركز الجواهري في براغ      
www.jawahiri.com


93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري عن جمهورية الرابع عشر من تموز في: 09:11 11/07/2010
الجواهري عن جمهورية الرابع عشر من تموز

   رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
كما هي الحال في تأرخة الجواهري للأحداث الجسام العراقية والعربية، بل والعالمية أيضاً، والتعبير عن مواقفه ورؤاه الوجدانية والسياسية والفكرية منها، جاء موقفه، وقل مواقفه، بشأن التغيير الرئيس ، وربما الأهم في تاريخ العراق الحديث، ونعني به حركة الرابع عشر من تموز عام 1958... والتي أشعلت ثورة عارمة انهت النظام الملكي، واستبدلته بالجمهوري، الذي قيل ما قيل، ويقال، إيجاباً وسلباً حوله...
... لقد رأى الجواهري في تلكم الثورة التحررية بحسب البعض، أو الحركة العسكرية الانقلابية وفق بعض آخر، مسك ختام وطني لعقود من الحراك الشعبي والجماهيري في العراق، من أجل الحرية والازدهار، بل والتقدم بمفاهيم ذلك الزمان... وهكذا سرعان ما نظم، وفي الأيام الأولى لقيام ذلك التغيير المدوي قصيدته النونية المطولة، ومن مفتتحها:
جيشَ العراق ولم أزلْ بك مؤمنا ... وبأنك الأملُ المرجى والمنى
وبأن حلمك لن يطولَ به المدى وبأن عزمك لن يحيق به الونى
جيش العراق اليك ألف تحية، تستاف كالزهر الندي وتجتنى
حمل الفرات بها اليك نخيله، ومشى بدجلة جرفها والمنحنى
فلقد اعدت اليهما صفويهما، من بعدما غصا بأدران الخنا
ثم تلت "جيش العراق" قصائد عديدة أخرى تؤرخ للحدث، ومسيرته، وتوجه الجماهير الشعبية لاسناده وتأطير مساره، محذرة من الاضطرابات واستغلال الأمور، بما يقود لخلاف ما آمن به الجواهري من ضرورات ومباديء من أجل النهوض والارتقاء والوحدة والتلاحم، بعيداً عن العصبوية والفئوية والحزبية والعنصرية، وسواها من آفات اجتماعية ووطنية...
وفي عودة للديوان الجواهري الحاشد، نجد ثمة قصائد كثيرة في شؤون، وشجون الحدث، والأحداث التي نعنى بها في هذا التوثيق ومنها: باسم الشعب، انشودة السلام، عيد العمال العالمي، المستنصرية... وغيرها عديد.
ومن بين ما يقع تحت أيدينا بصوت الجواهري لقصائد تلكم السنوات الاستثنائية نونيّة مطولة خاطب بها شبيبة وطلبة العراق عام 1959 راح خلالها موثقاً، وحادياً، ومحرضاً لحب الوطن والدعوة لازدهاره ورقيه، ومما جاء فيها:
أزف الموعد والوعد يعنّ.. والغد الحلو لاهليه يحن ُ
والغد الحلو بنوه انتم، فاذا كان له صلب فنحن
فخرنا انا كشفناه لكم، واكتشاف الغد للاجيال فن
ثم وقع ما وقع من تنابز فانحرافات وتفرد وعسف، كما واحتراب بغيض بين التيارات الشعبية والسياسية، طال حتى الجواهري ، وهو ذو المنصبين: رئيس اتحاد الأدباء، ونقيب صحفيي البلاد، في آن واحد، فتعرض لتجاوزات وحملات اعلامية واجراءات سلطوية، وصلت حدّ اعتقاله، وإن لساعات، مما اضطره للاغتراب بعيداً عن البلاد عام 1961، هضيمة واحتجاجاً، واحترازاً من ايذاء اكبر، قد يصل حد اغتياله... ولتلك الحال تفاصيل مطولة وذات أكثر من مغزى، تناولها الجواهري في الجزء الثاني من ذكرياته الصادر عام 1991، وكذلك في قصائد عديدة، ومن بينها نونيته الأشهر دجلة الخير عام 1962 ومما جاء فيها بذلك الصدد:
يا دجلة الخير أدرى بالذي طفحت، به مجاريك من فوق الى دون
ادرى بانك من الف مضت هدرا، للآن تهزين من حكم السلاطين
تهزين ان لم تزل في الشرق شاردة من النواويس ارواح الفراعين
يا دجلة الخير كم من كنز موهبة، لديك في القمم المسحور مخزون
لعل تلك العفاريت التي احتجزت، بحملات على اكتاف دلفين
لعل يوماً عصوفاً هادراً عرماً، آت فترضيك عقباه وترضيني
وعلى أية حال، فقد ترضي هذه الايقاعات والرؤى، الموجزة ، بعضاً، أو تغضب آخر، إلا  انها سعت لكي تكون بعيدة عن العواطف ، والتي عمرها ما كانت حكما موضوعيا في تقييم الوقائع التاريخية.... كما نجتهد، وقد نصيب...
من تموزيات الجواهري ، بصوته، على الرابط ادناه :
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2096203.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com     

         







الصورة :الجواهري بين جمع من رجال تموز1958 

94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في نقد التخلف وتبجيل التنوير في: 09:31 04/07/2010
   الجواهري في نقد التخلف وتبجيل التنوير



 
  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
لم تفت الجواهري مناسبة أو واقعة تاريخية، أو مهمة، بحسب تصوراته ورؤاه، إلا ووثّق لها، واغتنمها فرصة اضافية للبوح بما تحمله عبقريته من تنبؤات، واجتهادات، خاصة وعامة، ارضت المعـنيين، أو أرقتهـم، فما ذلك بذي شأن لدى الشاعر الخالد... وكما لخص د. علي جواد الطاهر، فأجاد، حين قال: ان الجواهري يقول كلمته ويمشي تاركاً للآخرين ما يحلو، أو لا يحلو لهم من تفاسير وردود أفعال...
وهكذا راح الديوان العامر يحفل بفرائد كثيرة ٍ ظاهرها العام احتفاء، أو اجلال أو تكريم... وكل ذلك صحيح، ولكن الأهم ان يبث القصيد أيضاً وأيضاً: الموقف الجواهري... وإذ نعنى بدالية جمال الدين الأفغاني في هذه الحلقة، فلأننا نزعم كونها واحدة بارزة  مما نريد الاستشهاد به في هذا السياق...
ففي عام 1944 يُحتفى بمرور رفاة العلامة، والمفكر الرائد النهضوي الكبير، جمال الدين الأفغاني من مصر، إلى أفغانستان، ويُنظم لهذا الحدث حفل خاص في الحضرة الكيلانية ببغداد، ويعتلي فيه الجواهري المنبر: شاهداً ومنوراً ومخلداً ليقول:
هويتَ بنصره الحق السُهادا ... فلولا الموت لم تطق الرقادا
ولولا الموت لم تترك جهاداً ... فللت به الطغاة ولا جلادا
فزد بالفكر في خَلَد الليالي ... وجُل في الكون رأياً مستعادا
وكن بالصمت أبلغ منك نطقاً ... وأورى في محاججة زنادا
فان الموت اقصر قيد باع ... بان يغتال فكراً واعتقادا
ثم تتوقف القصيدة ذات النيف والسبعين بيتاً لتتحدث عن بعض محطات فلسفية وحياتية في مسيرة الأفغاني الزاهرة، ويقيناً باعتقادنا انها ترمز في كثير منها لما تبناه الجواهري وآمن به من مباديء وقيم وأفكار، وخاض غمارها بصلابة وشموخ.
جمال الدين، ياروحاً علياً ... تنزل بالرسالة ثم عاد
تجشمت المهالك في عَسوف ، تجشمه سواك فما استقادا
طريق الخالدين فمن تحامى، مصايرهم، تحاماه، وحادا
شققت فجاجة لم تخشَ تيهاً ... ومذئبة، وليلاً، وانفرادا
لانك حامل ما لا يُوازى ... بقوته: العقيدة والفؤادا
ولما كنت كالفجر انبلاجاً "وكالعنقاء تأبى ان تصادا"
مشيت بقلب ذي لبد ٍ هصور "تعاند من تريد له العنادا"
ولم تنزل على اهواء طاغ ، ولا عما تريد لمن أرادا
وكما هي حال سابقاته، ولاحقاته، يخاطب الجواهري صاحبه الأفغاني في هذه القصيدة، وبمثلما خاطب المعري وطه حسين والمتنبي واقرانهم من رواد الفكر والانهاض والتنوير... فوصف، وماثل، وانتقد، ووجه وكل ذلك في خلاصات شاعرة، خلدت قيماً، ورموزاً، وأشاعت للكثير من الوقائع والأحداث التاريخية الاهم ، داعية لتبنيها في معاصرة راهنة، بل وحتى باستشراف لما هو قادم قريب في حاضره، أو بعيد في مداه...
جمال الدين كنت وكان شرق ... وكانت شرعة تهب الجهادا
وكانت حينه في ظل سيف ... حمى الفرد الذمار به وذادا
وايمان يقود الناس طوعاً، الى الغمرات فتوى واجتهادا
مشت خمسون بعدك مرخيات ٍ .. اعنتها، هجاناً لا جيادا
محملة وسوقاً من فجور ٍ ، وشامخة كمحصنة ٍ تهادى
تحورت السياسة عن مداها... إلى أنأى مدىً ، وأقل زادا
وبات الشرق ليلته سليماً، على حالين ما أختلفا مفادا
ولطفت الابادة فهو حرٌ ... بأي يد يُفضل ان يُبادا
فهل صدق الجواهري بما وثّق له ، وتنبأ به ، وقال عنه ... دعونا نترك جواب ذلك، مرة أخرى، ودائماً، للتاريخ وللأجيال...
للاستماع الى مقاطع القصيدة الجواهرية اعلاه، بصوته ، يُتابع الرابط ادناه
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2089816.html
مع تمنبات مركز الجواهري
www.jawahiri.com
                                       
                                                     
 
95  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أيضاً …عن خمسينات الجواهري والعراق في: 10:59 27/06/2010
أيضاً …عن خمسينات الجواهري والعراق 




رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
توقفنا في كتابة اخيرة عند بعض محطات ابداعية وتاريخية جواهرية خلال النصف الأول من خمسينات القرن الماضي، وهي خمسينات الشاعر الخالد في آن، كما سبق القول... وها نحن نواصل في هذه الحلقة لنعنى بتأرخة بعض ٍآخر من فرائد النصف الثاني من ذلك العقد، فنتوقف عند قصيدة "قال، وقلت" المنظومة عام 1955، وهي حوار رمزي أو حقيقي – لا ندري - يردّ فيه الجواهري بحزم على بعض منتقديه، ومزاعمهم بتغيّر تقييماته، ومواقفه، من ذلك الحدث ِ، أو تلك الحالة، وغيرها... ومن ابياتها:
قال لله أنتم الشعراء ، عدد الرمل عندكم أهواءُ
أمس والشعب كله معجزات لك ، واليوم كله أسواءُ
قلت مهلاً يا صاحبي ، ظلمات الليل في عين حالم أضواءُ
أرأيت الكواز أنفس ما يملك طين خبيث وماءُ
صانعا منه ألف شكل ٍ جراراً، قائلاً في جراره ما يشاءُ
يتغنى بـ "كوزه" ... وكان الكوز في الحسن، كوكب وضاءُ
وكذا كل خالق يتبنى ما ترضى، وهكذا الشعراءُ
... وفي استعراض توثيقي للديوان العامر، نجد أن الجواهري قد نشر في عام 1955 أيضاً، نونية وجدانية، فلسفية ، تتعدى أبياتها المئة، نظمت حينما نزل ضيفاً في مدينة علي الغربي "عند راعية غنم تدعى أم عوف في حماد من الأرض، ولقي منها كرماً وحسن ضيافة" بحسب مقدمة القصيدة ... ومما جاء فيها:
يا أم عوف وكاد الحلم يَسلبنا، خير الطباع، وكاد العقل يردينا
خمسون زمت مليئات حقائبها، من التجاريب بعناها بعشرينا
يا أم عوف وما كنا صيارفة في ما نحب، وما كنا مرابينا
لم ندر سوق تجار في عواطفهم، ومشترين موادات ، وشارينا
يا أم عوف ولا تغررك بارقة منا، ولا زائف من قول مطرينا
انا اتيناك من ارضٍ ملائكها ، بالعهر ترجم او ترضي الشياطينا
وفي عام 1956 ينظم الجواهري قصائد عديدة أخرى ومنها: "الأرض والفقر" التنويرية، وفي تحية الثورة الجزائرية ، و"خلفت غاشية الخنوع" التي أبّن فيها شهيد الجيش السوري عدنان المالكي، وقد حملت بشدة على سلطة العهد الملكي في العراق آنذاك، مما اضطر الجواهري بسببها، البقاء، لاجئاً سياسياً في دمشق، ولنحو عامين.
خلفتُ غاشية الخنوع ورائي وأتيت أقبس جمرة الشهداءِ
خلفتها وأتيت يعتصر الأسى قلبي، وينتصب الكفاح إزائي
أنا لا أرى العصماء غير عقيدة، منسابة ٍ في فكرة عصماء
هذا أنا عظم الضحية ريشتي، ابدأ ولفح دمائها اضوائي
حاسبت نفسي والاناة تردها، في معرض التصريح للايماء
ماذا يميزك والسكوت قسيمة عن خانع ٍ ومهادن ٍ ومرائي
خلي النقاط على الحروف وأوغلي في الجهر ما وسعت حروف هجاء
ما انت اذ لا تصدعين فواحشاً، إلا كراضية عن الفحشاء
أما في عام 1957 فنرصد للجواهري جديداً آخر ومن بينه في حفل احياء الذكرى الثالثة لمصرع المالكي بدمشق، ذات البيت الأشهر:
يا سادتي ، ان بعض العتبِ منبهة ٌ
لغافلين ، وبعض الشعر ، إشعار
أنا العراق لساني قلبه ، ودمي فراته ،وكياني منه اشطارُ
وكذلك قصيدة "الناقدون" التي حمل فيها شاعرنا على نماذج من "نقاد الأدب" وأخرى بعنوان "وحيّ الموقد" تحمل الكثير من الفلسفة والمواقف والاصرار والشموخ، ومنها حين يحاور زوجته عن اللهيب والنار ورؤاه عنهما:
انت قد اوحتك شعلتها ، ان توقي سوء منقلبِ
وانا يوحي اليّ بها، ان تقحمني ، ولا تهب ِ
قد حببتُ النارَ من صعد ٍ وأثرتُ النار عن صببِ
ورأيت "الوغد" يُشعلها لا لشيطان .. ولا لنبي
يجتلي بالنور يسكبُه وهَجَ الألقاب والرُتبِ
ويرى في بؤس فحمتها بهرجات "الماس" .. والذهبِ
انتِ خير منهم ، سكني تقتُلين الخوف بالهربِ
وأنا أزكاكُمُ أرباً أستشفُّ "الخيرَ" في العطب
أُشعلُ "النيران..!" لا رغباً ، وأُصاليها بلا رَهَبِ
غيرَ علم ٍ .. أنها سبب لحياةٍ .. أيما سبب
وإلى جانب كل هذا وذاك من أشعار خمسينية جرى التطرق إليها، ثمة مقطوعات وفرائد أخرى في السياسة، وحب الحياة والجمال، وفي الوجدانيات وغيرها... أما عن قصائد الجواهري بعد حركة الرابع عشر من تموز العسكرية التي أنهت النظام الملكي في العراق عام 1958... فلها، وعنها وقفات خاصة في رؤى وايقاعات قادمة.
للاستماع الى بعض قصائد الجواهري اعلاه ،يُتابع الرابط التالي 
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2080584.html
                       مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                              www,jawahiri,com



 




أيضاً …عن خمسينات الجواهري والعراق   
  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
توقفنا في كتابة اخيرة عند بعض محطات ابداعية وتاريخية جواهرية خلال النصف الأول من خمسينات القرن الماضي، وهي خمسينات الشاعر الخالد في آن، كما سبق القول... وها نحن نواصل في هذه الحلقة لنعنى بتأرخة بعض ٍآخر من فرائد النصف الثاني من ذلك العقد، فنتوقف عند قصيدة "قال، وقلت" المنظومة عام 1955، وهي حوار رمزي أو حقيقي – لا ندري - يردّ فيه الجواهري بحزم على بعض منتقديه، ومزاعمهم بتغيّر تقييماته، ومواقفه، من ذلك الحدث ِ، أو تلك الحالة، وغيرها... ومن ابياتها:
قال لله أنتم الشعراء ، عدد الرمل عندكم أهواءُ
أمس والشعب كله معجزات لك ، واليوم كله أسواءُ
قلت مهلاً يا صاحبي ، ظلمات الليل في عين حالم أضواءُ
أرأيت الكواز أنفس ما يملك طين خبيث وماءُ
صانعا منه ألف شكل ٍ جراراً، قائلاً في جراره ما يشاءُ
يتغنى بـ "كوزه" ... وكان الكوز في الحسن، كوكب وضاءُ
وكذا كل خالق يتبنى ما ترضى، وهكذا الشعراءُ
... وفي استعراض توثيقي للديوان العامر، نجد أن الجواهري قد نشر في عام 1955 أيضاً، نونية وجدانية، فلسفية ، تتعدى أبياتها المئة، نظمت حينما نزل ضيفاً في مدينة علي الغربي "عند راعية غنم تدعى أم عوف في حماد من الأرض، ولقي منها كرماً وحسن ضيافة" بحسب مقدمة القصيدة ... ومما جاء فيها:
يا أم عوف وكاد الحلم يَسلبنا، خير الطباع، وكاد العقل يردينا
خمسون زمت مليئات حقائبها، من التجاريب بعناها بعشرينا
يا أم عوف وما كنا صيارفة في ما نحب، وما كنا مرابينا
لم ندر سوق تجار في عواطفهم، ومشترين موادات ، وشارينا
يا أم عوف ولا تغررك بارقة منا، ولا زائف من قول مطرينا
انا اتيناك من ارضٍ ملائكها ، بالعهر ترجم او ترضي الشياطينا
وفي عام 1956 ينظم الجواهري قصائد عديدة أخرى ومنها: "الأرض والفقر" التنويرية، وفي تحية الثورة الجزائرية ، و"خلفت غاشية الخنوع" التي أبّن فيها شهيد الجيش السوري عدنان المالكي، وقد حملت بشدة على سلطة العهد الملكي في العراق آنذاك، مما اضطر الجواهري بسببها، البقاء، لاجئاً سياسياً في دمشق، ولنحو عامين.
خلفتُ غاشية الخنوع ورائي وأتيت أقبس جمرة الشهداءِ
خلفتها وأتيت يعتصر الأسى قلبي، وينتصب الكفاح إزائي
أنا لا أرى العصماء غير عقيدة، منسابة ٍ في فكرة عصماء
هذا أنا عظم الضحية ريشتي، ابدأ ولفح دمائها اضوائي
حاسبت نفسي والاناة تردها، في معرض التصريح للايماء
ماذا يميزك والسكوت قسيمة عن خانع ٍ ومهادن ٍ ومرائي
خلي النقاط على الحروف وأوغلي في الجهر ما وسعت حروف هجاء
ما انت اذ لا تصدعين فواحشاً، إلا كراضية عن الفحشاء
أما في عام 1957 فنرصد للجواهري جديداً آخر ومن بينه في حفل احياء الذكرى الثالثة لمصرع المالكي بدمشق، ذات البيت الأشهر:
يا سادتي ، ان بعض العتبِ منبهة ٌ
لغافلين ، وبعض الشعر ، إشعار
أنا العراق لساني قلبه ، ودمي فراته ،وكياني منه اشطارُ
وكذلك قصيدة "الناقدون" التي حمل فيها شاعرنا على نماذج من "نقاد الأدب" وأخرى بعنوان "وحيّ الموقد" تحمل الكثير من الفلسفة والمواقف والاصرار والشموخ، ومنها حين يحاور زوجته عن اللهيب والنار ورؤاه عنهما:
انت قد اوحتك شعلتها ، ان توقي سوء منقلبِ
وانا يوحي اليّ بها، ان تقحمني ، ولا تهب ِ
قد حببتُ النارَ من صعد ٍ وأثرتُ النار عن صببِ
ورأيت "الوغد" يُشعلها لا لشيطان .. ولا لنبي
يجتلي بالنور يسكبُه وهَجَ الألقاب والرُتبِ
ويرى في بؤس فحمتها بهرجات "الماس" .. والذهبِ
انتِ خير منهم ، سكني تقتُلين الخوف بالهربِ
وأنا أزكاكُمُ أرباً أستشفُّ "الخيرَ" في العطب
أُشعلُ "النيران..!" لا رغباً ، وأُصاليها بلا رَهَبِ
غيرَ علم ٍ .. أنها سبب لحياةٍ .. أيما سبب
وإلى جانب كل هذا وذاك من أشعار خمسينية جرى التطرق إليها، ثمة مقطوعات وفرائد أخرى في السياسة، وحب الحياة والجمال، وفي الوجدانيات وغيرها... أما عن قصائد الجواهري بعد حركة الرابع عشر من تموز العسكرية التي أنهت النظام الملكي في العراق عام 1958... فلها، وعنها وقفات خاصة في رؤى وايقاعات قادمة.
للاستماع الى بعض قصائد الجواهري اعلاه ،يُتابع الرابط التالي 
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2080584.html
                       مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                              www,jawahiri,com



 
96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في خمسينات الجواهري والعراق في: 15:51 20/06/2010


في خمسينات الجواهري والعراق


 
   رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com   
تلوح خمسينات القرن الماضي وفيها ما فيها من تداعيات سياسية وفورات فكرية ، ومعها يرسخ الجواهري تربّعه على عرش الشعر العربي، محفوفاً بقصائد الأربعينات التي ذاع صيتها في البلاد وخارجها، مع كل ما رافقها من مواقف  واجتهادات ورؤى متباينة في الخاص والعام ... ولا نظن ان ثمة أفضلَ مَنْ يوثق  لإبداع وتاريخ الشاعر الكبير في تلكم السنوات التي نريد اشاعة جوانب من  خلاصاتها ، والتوثيق لها، سوى قصائده ذاتها، الوجدانية منها، أو الوطنية وغيرها...
ففي مطلع الخمسينات الماضية، وهي خمسينات الجواهري في آن كما هو معروف، يعلمنا قصيد الشاعر اغترابه إلى مصر ، غاضبا ومتمردا على عادته ، بضيافة د. طه حسين، والحكومة المصرية، بعد مشاركته في مؤتمر ثقافي عربي عقد في القاهرة أوائل عام 1951 بقصيدة عنوانها "إلى الشعب المصري" وجاء فيها:
يا مصر تستبقُ الدهور وتعثرُ … والنيل يزخر والمسلة تُزهرُ
وبنوك والتاريخ في قصبيهما … يتسابقان فيصهرون ويصهرُ
والأرض يُنقِذ من عَماية اهلها … نور يرف على ثراك وينشرُ
هذا الصعيد مشت عليه مواكب ، للدهر مثقلة الخطى، تتبخترُ
يصل الحضارة بالحضارة ما بنى ، فيك المعزُ وما دحا الاسكندرُ
ثم يعلمنا الديوان العامر أيضاً عن قصائد أخرى للجواهري في سنوات الخمسينات الأولى، ومن بينها في تأبين الزعيم اللبناني عبد الحميد كرامي، ذات المطلع الهادر حتى اليوم:
باق ٍ – وأعمار الطغاة – قصارُ ... من سفر مجدك عاطر موارُ
المجد ان يحميك مجدك وحده ، في الناس ولا شرط ولا أنصارُ
وقد كان من تداعيات تلك الرائية التنويرية ، التى تناولت شؤونا واهتمامات عراقية ولبنانية وعربية ،أن قررت سلطات  بيروت  اعتبار الجواهري  غير مرغوب به، وإبعاده عن البلاد خلال ساعات معدودات، بعد ان اعتبرت مضامين القصيدة: تحريضية ومثيرة ضد النظام القائم وبعض رموزه السياسيةانذاك ...
كما يجد المتابع ضمن سجل الجواهري الشعري في تلك الفترة قصائد عن الحرب الكورية وأخرى في الذكرى الخامسة لرحيل صديقه الشاعر معروف الرصافي، ثم عصماءه الوجـدانية "تعالى المجد يا قفص العظام" المهداة لوالدته عشية اغترابه عن العراق... وكذلك رائية ً مطولة بمناسة انعقاد مؤتمر المحامين العرب عام 1951 ببغداد، ومن ابيات قصيدها :
سلام على جاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابرِ
سلام على مثقل بالحديد  ، ويشمخ كالقائد الظافرِ
كأن القيود على معصميه ...مفاتيح مستقبل زاهرِ
فضلاً عن "تنويمة الجياع" الشهيرة...
نامي جياع الشعب نامي حرستك آلهة الطعام ِ
نامي فإن لم تشبعي من يقطة ٍ ، فمن المنام ِ
نامي على زبد الوعود يداف في عسل الكلام
نامي تزرك عرائس الاحلام في جنح الظلام
تتنوري قرص الرغيف كدورة البدر التمامِِ
وبحسب جحفل الديوان الحافل لا غير، يُنظم الجواهري عام 1952 قصائد عديدة أخرى ومن بينها "اللاجئة في العيد" ذات المئة والعشرين بيتاً، و"آخا ودي" في رثاء ابن عمه العلامة محمد باقر الشيخ علي صاحب الجواهر، وثالثة بعنوان "ظلام" نظمت اثر الاحتجاز في معتقل ابو غريب مع عدد من الأقطاب السياسيين بعيّد أحداث الحركة العراقية الشعبية الشهيرة بانتفاضة تشرين...
... وفي عام 1953 يتعرض الجواهري لحملة اعلامية من مخالفيه السياسيين وأعوانهم وصحفهم، فيرد بقسوة واعتداد في قصيدة "كما يستكلب الذيب" ومن أبياتها الغاضبة :
مشت إليّ بعوضات تلدغني ، وهل يحس دبيب النمل يعسوبُ
يبقى القصيدُ لظىً والأرضُ مشربة ً ، دماً ، وتذري مع الريح الأكاذيبُ
وعلى ذات الحال، يستمر الجواهري، الشاعر والسياسي والصحفي، في ابداعه ومواقفه مطالع الخمسينات الماضية، بين قصائد ثائرة هنا، ومقالات وكتابات ناقدة هناك، إلى جانب المشاركات السياسية المعارضة... ولتستمر تلكم الحال، ولربما بكثافة أكبر في السنوات اللاحقة، وذلك ما سيكون عناية كتابة قادمة
للاستماع الى بعض المقاطع الشعرية اعلاه بصوت الجواهري ، يتابع الرابط التالي
   http://origin.iraqhurr.org/content/article/2076426.html
                        مع تحيات مركز الجواهري في براغ
         www,jawahiri,com               



97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري الكبير في المَقامة اليونانية في: 12:19 13/06/2010
    
الجواهري الكبير في المَقامة اليونانية




    رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
ما بين براغ التي أطالت الشوط من عمره... وبغداد "دجلة الخير" والأزمات والمرارة في آن، حطّ الجواهري ركابه في النصف الثاني من السبعينات الماضية، في أثينا، مستأجراً شقيقةً متواضعة دون حدود، ولكن أهم ما عندها من مغريات وقوعها على ساحل البحر مباشرة، وذلك هو الأحب لدى شاعرنا التوّاق والطامح لمزيد من الإيحاء...
 ... ومن يعرف الجواهري عن قرب، يعرف انه عاشق أبدي للأنهر والبحار، سواحل وتدفقاً وضفافاً، وعلى مدى عقود حياته المديدة: وتلكم هي بارزة الشواهد ذات الصلة في ديوانه عن رافدي العراق، ونيل القاهرة، وبردى دمشق، وسواحل ابي ظبي، والجزائر وطنجة، وفارنا، وغيرها، وفي روائع وصفت واستلهمت وأوحت بما لا يُزاحم على ما نظن...
   سجا البحر وانداحت ضفافٌ ندية ولوح رضراض الحصى والجنادل
    وفكت عرى عن موجة لصق موجة تماسك فيما بينها كالسلاسل
    وسدت كوىً ظلت تسد خصاصها عيون ضباء أو عيون مطافل ِ
    ولفّ الدجى في مُستجد غلالة ٍ سوى ما تردى قبلها من غلائل
    سوى ما تردى من مفاتن سحرة وما جر عيهاً من ذيول الأصائلِ
وما حمل "الاصباح" شرقاً إلى الضحى من الورق النَديان أشهى الرسائل

  ....وفي مَقامة الجواهري، اليونانية، التي ندور حولها في هذه الإيقاعات والرؤى، نؤشر إلى ان اقامته في أثينا لم تكن إلا لفترات قصيرة ومتقطعة، اغتراباً عن الأحداث، وركون إلى النفس، وتمعناً في ما يمتليء به فكر الشاعر الرمز: فلسفة في الحياة ووقائعها، والمشاغل الانسانية العامة.... وهناك وفي تلك العوالم، ولدت قصيدته الباهرة عام 1977 "سجا البحر" التي اورد اعلاه  مطلعها الحميم ... وقد جاءت تستلهم من البحر، وتترجم عنه المزيد من الموحيات والعبر
وهيمن صمت، فاستكنت حمائم، وقر على الأغصان شدو البلابل
تثاءب املود، ولمت كمائم ودب فتور في عروق الخمائل
وبدل لون من شتيت مخالف لما يتراءى او شبيه مماثل
كأن الدنى ملت تدني شخوصها بوضح السنا فاستبدلت بالمخايل
رؤى تستبيح الجن في صبواتها، بها ما بنى إنسيها من هياكل

ثم تتنقل اللامية الصوفية ذات الثمانية والستين بيتاً، لتحدثنا عما جال في ذهن الجواهري من إلهام ومقارنات مع "صاحبه" البحر الهاديء – الهادر، والعريق – الشبوبُ ، والشامخ - المتباسط... وان جاءت الحال مناجاة ووصفاً ومناغاة.
تنفس عميقاً أيها الشيخ لم يهن يجري على فرط المدى المتطاول
ولم ينسهِ التياهُ من جبروته عناق الشواطي واحتضان الجداول
وما زاده إلا شموخاً وعزة تخطي شعوب ٍ فوقه وقبائل
عبدتك صوفياً يدين ضميره بما ذر فيه من قرون الدخائل
وعاطيتك النجوى معاطاة راهب ٍ مصيخ إلى همس من الغيب نازل
وناغاك قيثاري فلم تلف نغمتي نشازاً ولا لحني عليك بواغل ِ

... كما نوثق في هذا السياق ان الجواهري قد كتب خلال فترة مقامته اليونانية مقطوعة أخرى، تحية للطلبة العراقيين الذين التقوه في أثينا، عام 1979 وكانت بعنوان: يا فتية الوطن الحبيب. وقد انقطع أمد تلك الإقامة لأسباب مالية، ليس إلا، إذ لم يستطع شاعر الأمة العراقية أن يوفر متطلبات إيجار الشقة الزهيد، فيما كانت البلاد تتراكم فيها ثروات الفورة النفطية آنذاك والبقية معروفة على ما نظن...
   ...للاستماع الى القصيدة اعلاه ، يُتابع الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/2069391.html
                مع تحيات مركز الجواهري الثقافي في براغ
                           www.jawahiri.com   
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رؤيتان عن الجواهري في: 09:09 06/06/2010
    
رؤيتان عن الجواهري


         رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
     منذ عقود مديدة ، وما برح النقاد ونخب المثقفين عموماً، يلاحقون الجواهري: حياة ونبوغاً وشعراً وإبداعاً... في مقالات وبحوث وكتب وندوات وبرامج، وغيرها ... وهناك دائماً الجديد في قراءات لقصائد الشاعر ورموزياتها، أو الوقفات عند صياغات لغته وبنيويتها وبلاغتها، وبين هذا وذاك محطات تاريخية في وطنياته ودراسات نقدية وانتقادية بموضوعية، أو حتى بدونها أحياناً... ولعله استبق ذلك الأمر فقال احترازاً عام 1962:
جبْ أربعَ النقدِ واسألْ عن ملامحِها
فهل ترى من نبيغٍ غيرِ مطعونِ
ومن المجهد حقاً ان يُستطاع الايجاز ولو المكثف لذلك الكم المتراكم مما كتب عن الجواهري، أو قيل حوله، خاصة ونحن محددون بدقائق معدودات، كما هي الحال التي نحن فيها... ومع ذلك، دعونا نجتهد في إلتقاط سطور ليس إلا، من دراستين متخصصتين، نختارهما من خضم غزير تناول منجز الجواهري، وبحثت فيه شخصيات عراقية وعربية لامعة الكفاءة والعطاء...
... وأولى المقاطع المختارة من تينك الدراستين التي نعني، هي للناقد والباحث الفلسطيني المبدع: جبرا ابراهيم جبرا، في أواخر الستينات بعنوان "الجواهري، الشاعر والحاكم والمدينة" ومما جاء فيها:
"... الجواهري إذ يستعلي، يرمز إلى نفسه بالأسد أو النسر أو النجم اللامع... ولكنه يصف نفسه أيضاً بالصلّ، ويقف مع الناس في معظم شعره وقفة الشريك، يزهو بهم، ويتفاخر بالفقر، ويتباهى بأنه جزء من تلك الجماهير التي تبحث عن الخلاص من الظلم".
بماذا يخوفني الأرذلون، وممن تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير ونفح الرمال وبذخ العرا
بلى ان عندي خوف الشجاع، وطيش الحليم وموت الردى
متى شئت أنضجت نضج الشواء، جلوداً تعاصت فما تشتوى
وابقيت من ميسمي في الجباه وشماً كوشم بنات الهوى
بحيث يقال اذا ما بدا الصليّ بها، قيل وغدٌ بدا
وحيث يعيّر أبناؤه ، بأن لهم والداً مثل ذا
أما المجتزئ الثاني الذي نشيعه هنا فهو من دراسة للكاتب والمثقف اللبناني المعروف محمد دكروب، كتبها عام 1997 بعنوان "جواهريات في الذاكرة" ومما احتوته:
"ان الابداع، لا الشكل، هو الأساس... والمبدع الأصيل – كما الجواهري – هو الذي يطوّع الشكل القديم لطابع العصر، وضرورات إيقاعه.. وكذلك لضرورات معارك الحرية التي يخوضها أناس معاصرون، رأى فيهم الجواهري مادة شعره وطاقته الروحية... ورأوا، هم، في شعر الجواهري سلاحاً لهم، ليس فقط من حيث هو أوزان وقوافٍ وإيقاعات وشحنات غضب ودعوة حرية، بل من حيث هو، إلى هذا كله، شعر بالأساس".
نامي جياع الشعب نامي، النوم من نعم السلام
نامي فان صلاح امر فاسدٍ في ان تنامي
نامي على جور الطغاة ، ولا تهزي بالنظام
وقعي على البلوى كما وقع الحسام على الحسام
سبحان ربك صورة هي والخطوب على انسجام
نامي جياع الشعب نامي، النوم ارعى للذمام
نامي جياع الشعب لا تعني بسقط من كلامي
نامي اليك تحيتي ، وعليك نائمةً ، سلامي

…أخيراً، نرى حاجة للتأكيد مجدداً، ان ما اخترناه لجبرا أو دكروب يأتي أنموذجين وحسب، لكمٍ زاخرٍ من كتابات ومواقف ثرة ومعطاء عن الجواهري، متعدد الإبداع الانساني،على ما يثبته أصحاب رؤى ومحبون لا يحصون، وذلك موضع وقفات أخرى قادمة ،عند بعضه المتميز على الأقل...
للمزيد ، وللاستماع الى المقاطع الشعرية اعلاه بصوت الجواهري ، يُتابعُ الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2062852.html
        مع تحيات مركز الجواهري    www.jawahiri.com         
 




99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن بعض عراقيات الجواهري.. ووطنياته في: 19:28 30/05/2010
    
عن بعض عراقيات الجواهري.. ووطنياته

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com 

 
نشرنا في كتابات سابقة قريبة لمحات من ذلك  التنوع الغزير الذي شمله قصيد الجواهري ذي الأكثر من 25 ألف بيت، وتوزعه على مختلف الأغراض الشعرية المعروفة، ولربما غير المعروفة أيضاً، كما نجتهد، وقد نصيب... وفي هذه المرة  نواصل فنعنى وبإيجاز مقتضب عن بعض ما جاء به ديوان الشاعر، الوطني والسياسي، والتفرعات والتشابكات ذات الصلة...
...نقول تفرعاتٍ وتشابكاتٍ ونرمز بذلك إلى القصائد الجواهرية المباشرة في عناوينها، ومناسباتها، أو تلكم التي راحت تعالج هذا الحدث السياسي، أو تتبنى ذلك الموقف الوطني، وما بينهما من قراءات في بعض الوقائع، وصناعها من زعماء وغيرهم... عراقيين، وعربا، وحتى عالميين... وعلى سبيل المثال، بل التأشير فحسب، دعونا نختار سريعاً لقطات مما هو متوفر لدينا بصوت شاعرنا عن بعض ما قد يناسب ما نحن بصدد التوثيق له...
ففي قصيدة هاشم الوتري المنظومة عام 1949 ذات البيت الشهير: أنا حتفهم ألج البيوت عليهم، أغري الوليد بشتمهم والحاجبا... راح الجواهري ينتقد الحكام آنذاك، وممارساتهم وسياساتهم التي عدّها نابية، تتطلب الفضح والادانة والتحريض ضدها:
انبيك عن شر الطغام مفاجراً ومفاخراً ومكاسبا
والشاربين دم الشباب لأنه، لو نال من دمهم لكان الشاربا
والحاقدين على البلاد لانها ، حقرتهم حقر السليب السالبا
ولأنها ابداً تدوس افاعياً منهم، تمج سمومها وعقاربا
ومن بين المتوفر أيضاً، نختار هذه المرة، بضعة أبيات منتقاة مما كتبه الجواهري عام (1947) في قصيدة "تنويمة الجياع" كاشفاً حقائق ووقائع مؤسية، وداعياً الجماهير للانتفاض من اجل حقوقها، وكل ذلك من خلال سخرية لاذعة قل نظيرها، في الطريقة والشكل والمضمون:
نامي جياع الشعب نامي حرستك آلهة الطعام
نامي فان لم تشبعي من يقظة فمن المنام
نامي على زبد الوعود يُداف في عسل الكلام
نامي تزرك عرائس الاحلام في جنح الظلام
تتنوري قرص الرغيف كدورة البدر التمام
نامي تصحي، نعمَ نومُ المرءِ في الكرب ِ الجسامٍ

... كما نواصل ثالثة لنتوقف عند أبيات من قصيدة أزف الموعد الجواهرية، التي خاطب فيها عام 1959 طلبة وشبيبة البلاد ودعاهم لمزيد من الهمّة والاستنهاض، والبذل من أجل ان تتوحد الصفوف، ويعلو بناء الوطن المشترك.
ازف الموعد والوعد يعن ، والغد الحلو لأهليه يحنُ
والغد الحلو بنوه انتم، فاذا كان له صلب فنحن
فخرنا انا كشفناه لكم، واكتشاف الغد للأجيال فنُّ
... ختاماً، لابد من التنويه دائماً بأن ما سبقت الإشارة إليه، ويُستمع اليه ، محطات  محطات ليس الا في مساحات ومضامير متسعة الأبعاد ودون مدى... في سفر ٍ عراقي ٍ عريق.
للاستماع الى مقاطع الاختيارات اعلاه ، بصوت الجواهري ، يُتابع الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/2056127.html
 مع تحيات مركز الجواهري في براغ       
 www.jawahiri.com
   
100  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري بلا حدود في: 09:30 23/05/2010
الجواهري بلا حدود


  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
أجهد الجواهريّ مجايليه، ونقاده ودارسي شعره ومنجزه الإبداعي، واتعبهم  في القدرة على نسبه إلى إطار سياسي أو اجتماعي محدد، أو وسمه بهذه الخصوصية أو تلك بشكل مطلق، لكثرة ما اتخذ من مواقف، وبيّن من آراء، وأجتهد في أخرى... ونرى ان تلكم الحال لم تأتِ لرغبة أو رؤى طارئة، بل استندت إلى فلسفة وقناعات، طالما تبناها الشاعر المتفرد، وآمن بها ووثّقها في قصائده وكتاباته المتواترة على امتداد أكثر من سبعة عقود... ومن بينها ذلك البيت المعبّر:
    وزعتُ جسمي في الجسومٍ ، ومهجتي بين القلوبٍ ...
... ويا طالما بقي الجواهري يصرّح، ويصدح في حبه للحياة والجمال، منذ فتوته، وحتى شيخوخته، مروراً بمرحلتي الشباب والكهولة، وفي الكثير من القصائد ذات الأكثر من محور، وأسلوب وشكل... قائلاً في بعض الأحايين ما لا يقال في مثل مجتمعاتنا العربية، مما عرضه لانتقادات، أو تطاول حاسدين، وظلامية آخرين...
لمّي لهاتيك لمّا، وقربي الشفتينٍ
لما على جمرتين ... بالموت ملمومتيّن
يا حلوة المشربين ... من أين كان وأيّنٍ
من صنعٍ كذب وميّنِ ، سموهما زهرتينٍ
... ثم وعلى حين غرة كما يقولون، وفي انتقالة جواهرية متفردة ، يُبهر المتابعون حينما تنقلهم الى عوالم اخرى، القصيدة العينية الأشهر عام 1940 في مأثرة البطولة والفداء الحسينية، وعاشورائها، وواقعتها ودروسها وخلاصاتها، وفيها من الموحيات والأحاسيس والمشاعر ما لم يستطعه، حتى الأكثر مولاةً وتعاطفاً وإيماناً بتلك المأثرة التاريخية الهادرة بالمباديء والمثل الجليلة...
فداء لمثواك من مضجع، تنور بالأبلج الأروعٍِ
ورعياً ليومك يوم الطفوف، وسعياً لأرضك من مصرعٍ
تعاليت من مفزعٍ للحتوف، وبورك قبرك من مفزعِِ
وما وقفتنا عند الحالتين السابقتين، سوى إنموذجين ليس إلا من فضاءات رحبة مديدة داح وتنقل فيها الجواهري دون حدود... وهكذا راحت حاله في الوصف، والفلسفة والتنوير والتأرخة والمديح والهجاء وما إلى ذلك كثير، ومن بينه الرثاء الأليم، كما تعلمنا، وعلى سبيل المثال أيضاً لا الحصر، داليته في وداع شريكة حياته الأولى، مناهل (أم فرات) عام 1933:
حييت ام فرات ٍ ان والدة، بمثل ما انجبت تكنى بما تلدُ
تحية لم اجد من بث لاعجها بُداً ، وان قام سداً بيننا اللحد
بالروح ردي عليها انها صلة .. بين المحبين ، ماذا ينفع الجسد
مدي إلي يداً ، تمدد اليك يدُ ... لابد في العيش او في الموت نتحدُ
أما بشأن القصائد الجواهرية العراقية  الوطنية ، فلها، وعنها حديث يطول ويطول، علّنا نستطيع أن نوجز عنه في كتابات قريبة قادمة ...
 
المزيد في الملف الصوتي على الربط ادناه
 http://origin.iraqhurr.org/content/article/2049712.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com   
101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من مكاشفات الجواهري ..وثوابته في: 12:36 16/05/2010
من مكاشفات الجواهري ..وثوابته
     


 رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
منذ بدايات انطلاقاته الابداعية، باح الجواهري بمواقفه النقدية، والانتقادية، للأفكار والسلوكيات الاجتماعية البائدة، وللأعراف والتقاليد الموروثة، والمورثةُ دون تمحيص، او تثقيف... وقد ظلّ الشاعر الخالد على تلكم الحال حتى سنواته الأخيرة: غاضباً، متمرداً، عنيفاً، داعياً للتنوير والنهوض والارتقاء... وتجاوز ما بلى من مفاهيم عافها الزمان.
ويجد المتابع، الجَهود، مثابرةً واعيةً، وشبه دائمة على هذه الطريق في منجز الجواهري الشعري الثري، والنثري المتميز، لمئات الحالات التي تحدثت عنها، ووثقتها قصائد تترى على مدى أكثر من سبعة عقود... شخصتها ودانتها عبر رؤى واستشهادات وفلسفة واضحة ومباشرة...
... وفي العديد من الوقائع التي نحاول العناية بها في هذا السياق، يجمع الجواهري رؤاه ويشيعها بشمولية واضحة، وان تبدت الصورة، وللوهلة الأولى انها شؤون شخصية وخاصة... غير ان قراءات متأنية، نابهة لما زعمه الشاعر، وادعاه عن ذاته، تكشف بما لا يقبل اللبس، انه يعالج من خلال ذلك، شجوناً وقضايا اجتماعية ووطنية عامة، تخص ظواهر ذات أكثر من مغزى...
... وقصيدة "المُحرّقة" المنشورة عام 1931، نموذج بارز لما نحن بصدد التوثيق له، والتأكيد عليه... خاصة انها نظمت والجواهري كان في مطلع شبابه، وانطلاقته الابداعية، والرموزية:

أحاول خرقاً في الحياة، وما اجرا ..وآسف ان أمضي، ولم ابق ِ لي ذكرا
ويؤلمني فرط افتكاري بأنني ، سأذهب لا نفعاً جَلبت ولا ضُرا
مضت حججٌ عشر ونفسي كأنها، من الغيظ سيلُ، سُد في وجهه المجرى
وقد ابقت البلوى على الوجه طابعاً، وخلفت الشحناء في كبدي نغرا
الم ترني من فرط شكٍ وريبةٍ ، أري الناسَ ، حتى صاحبي، نظراً شزرا

... لقد جاءت القصيدة هذه اثر ظروف قاسية مرت على صاحبها المبتلى في أواخر العشرينات الماضية، والمعروفة دوافعها وجذورها الزائفة واللئيمة في آن... وقد مرّ عليها الشاعر الناهض، وتجاوزها بكل قدرة وشموخ ، وكما بينت الأعوام والعقود اللاحقة، إذ انكفأ الموتورون والجهلة، والظلاميون بينما راح شأن الجواهري يعلو، متربعاً عرش الابداع ودوح الوطنية والانسانية...
... وإذ تبدأ القصيدة "المُحرّقة" بملموسيات ونبرات ذاتية خالصة، تنطلق لاحقاً في وصف الحال، والدفاع عن النفس، والانتقاد، وحتى مرحلة الادانة التالية... وربما قرار الحكم، وكل ذلك في مرافعة شعرية شاملة أعدها الجواهري بحذق نابغ ومهارة مصطفاة.

أقول اضطراراً: قد صبرت على الأذى، على انني لا أعرف الحر مضطرا
وليس بحرِ من اذا رام غايةً ، تخوف أن ترمي به مسلكاً وعرا
 وما أنت بالمعطي التمرد حقه، اذا كنت تخشى ان تجوع، وان تعرى

وهكذا صالت "المُحرّقة" وجالت في أكثر من ستين بيتاً، طالت المزيد من المحاور الاجتماعية والسياسية السائدة آنذاك، وآثارها وتأثيراتها، ذات الصلة بمدارات نهوض البلاد وأهلها، فضلاً  عن التحذير من مغبة الانكفاء، والركون إلى اليأس والاستسلام للواقع المرير، بل وقد راحت تشهر الدعوة للمواجهة والتصدي، وتلكم على ما نرى واحدة من أبرز المهمات التي تقع على كاهل المتصدين للتخلف والسبات ، والتواقين للارتقاء والازدهار... وعلّنا مصيبين في ما ذهبنا إليه...
             من قصيدة المحرّقة بصوت الجواهري ..على الرابط التالي

 http://origin.iraqhurr.org/content/article/2042888.html
                     
                 مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                     www.jawahiri.com                                                                             
102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "أربيلياتٌ" جواهريةٌ راهنة... في: 21:31 09/05/2010
 
"أربيلياتٌ" جواهريةٌ راهنة...
    رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
مع فجر يوم ٍ جديد، نيسانيّ السمات، تبدأ رحلتنا من بغداد إلى أربيل للزيارة والاطلاع على سير الانتاج الدرامي المنتظر "الجواهري... كبرياء العراق" للمخرج الطموح انور الحمداني... فضلاً عن تجديد صلات، واحياء غيرها، مع أصدقاء وأحباء وآخرين...
... وعلى مدى خمس ساعات، هي فترة الرحلة السيارة، إلى أربيل، حيث "الجبل الأشم وأهله" تتحفز الذاكرة، وتطفح الذكريات عن آخر زيارة لعاصمة الكرد قبل حوالي عشرة أعوام، بمناسبة احياء مئوية الجواهري بحضور شعراء وأدباء وفنانين وسياسيين من العراقيين والعرب المختارين، احتفوا بذكرى ولادة الشاعر والرمز الثقافي والوطني الأصدح، ومنجزه وعطائه الفكري وبضيافة الزعيمين الكورديين: مسعود بارزاني في أربيل، وجلال طالباني في السليمانية.....
   قلبي لكوردستان يهدى والفمُ ،ولقد يجودُ باصغريه المعدم..ُ     
   سلم على الجبلِ الأشمّ وأهله، ولأنتَ أدرى عن بنيه من همُ

ومنذ الساعات الأولى في أربيل، نُـقاد إلى حيث فضائية "السومرية" التي بادرت لتتميز في انتاجها ذي السبعة أجزاء عن الجواهري – كبرياء العراق باشراف الاعلامي العريق: علي أكرم، وبمشاركة نخبة من الممثلين والفنانين والتقنيين البارزين، الذين سجلوا ريادة أولى، نثق انها قد حظيت، وستحظى باهتمام وفير ...
... ثم تحفل المقامة الاربيلية، بلقاءات وحوارات واستذكارات مع أصدقاء واعلاميين وغيرهم... ويبقى المحور في جميع كل هذا وذاك: الجواهري وبعض رموزيته وعوالم ابداعه، وتنوعها... فذلك طارق ابراهيم شريف، مليءٌ بتصورات ومشاريع كتابية وغيرها ...وهاهنا مال الله فرج يبادر إلى تغطية صحفية وثقافية شاملة ... ليوازيه عبد الحميد الزيباري في جهدٍ ممائل، وليتمم هوازين عمر ، ولكن بالكردية هذه المرة، وكل ذلك في توثيق  اضافي جديد لبعض مواقف وحياة شاعر الأمة العراقية، على الأقل...
            سلامٌ على هضباتِ العراقٌ، وشطيهٌ والجرفٌ والمنحنى
            على النخل ذي السعفات الطوال على سيد الشجر المقتنى

 
وإذ نزور نقيب صحفي كوردستان فرهاد عوني، ويتهادى الحديث عن الجواهري والكورد بشكل رئيس، يصطحبنا بعد ذلك ،الناشر، وذو المواهب المتعددة ، احسان توتنجي ، إلى بعض معالم أربيل، القديمة، والجديدة ،التي لا تبارى... مروراً بمتنزه الشهيد سامي عبد الرحمن، الأوسع والأكبر في أربيل، وحيث يشمخ هناك احد نصبين متماثلين للجواهري، ثانيهما في السليمانية، الكوردية أيضاً... وهكذا تتفرد الحاضرتان الكوردوستانيتان ، خلافاً لكل مدن العراق الأخرى، وحتى بغداد والنجف ، في الاحتفاء بشاعر العراق ، والعربية الأكبر...

وعلى أية حال، تتقضى الساعات السبعون في العاصمة الكوردية، وكأنها لم تبدأ بعد... فهنالك الكثير والعديد من الأفكار والرؤى والتفاصيل  ذات الصلة، المؤجلة إلى حين قريب كما نتمنى.... وعنها كتابات تالية بالتاكيد… 
ملف صوتي على  الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2036052.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ  
www.jawahiri.com



 
 
 

103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ايضا ... عن بعض البغداديات الجواهرية الراهنة في: 22:35 02/05/2010
 
ايضا ... عن بعض البغداديات الجواهرية الراهنة




     رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
    .... ما زلنا في بغداد - دارة المجد - بعد ازيد من واحد وثلاثين عاما من الاغتراب والغربة ،وما برح الحديث والتوثيق الذى نُعنى به في هذا القسم الثاني من " البغداديات الجوهراية " قائماً،  وها نحن نرصد ، ونسجل  من جديد لقطات تحمل اكثر من مغزى  كما نظن ، وليس كل الظن اثمُ ، في عالم اليوم ، الملئ بالعجيب وبالغريب المتراكم ...
    ... نشهدُ حوارا بين جمع أليف ، ومن بينه :  مقدم عسكري ، باسل ، متقاعد برغمه ، وكادر سياسي سمير للنشاط الميداني ، و"بطران" مسرف في الاثارات  اللامتناهية ... الى جانب معنية  في العمل الجماهيري،  تركت السويد وترفها لتعاشر الاحياءالبغدادية الشعبية  ، واخر فاعل  في منظمة للأمل في عراق اليوم ، .. . ويحتدم النقاش حول السياسة والاقتصاد  والدين والثقافة ، ويكون الجواهري حاضرا : شعراً ، ورؤى ومواقف اباح بها ، ونشرها ،علنا قبل ازيد من ستين عاماً ، وما برحت نيّرة  كأنها بنت اليوم ، يستشهد بها ، ويدعو  لتبنيها العديد من الدينين والعلمانيين ومن بينهما من  "الوسطيين"  وغيرهم ... اما هو القائل :
                      أنا العراق لساني قلبه ودمي فراته وكياني منه اشطارُ  
    ... نزور- ومعي احد ابناء الجواهري - مديرية الاقامة لتمديد  فترة البقاء في بلاد "نا" عشرة ايام اخرى فيلتف حولنا ضباط شرطة ومراتب ، وليحتفوا بنا بما هو ميسور ، و ليسألوا عن بعض مقامات الشاعر والرمز الوطني  في براغ ، التي جئنا منها زائرين  ، وليتباهى امامنا  ضابط امن في العراق الجديد ، ببعض معلومات ، واعتزازٍ بصاحب " دجلة الخير"...
    ...نلتقي شاعراً ، صادق العطاء ، عاش سنوات شباب بهيجةٍ في براغ ، فراح وعلى مدى اربع  ساعات في ذكريات واستذكارات خاصة وعامة ، يطوفُ  الكثير منها ،ويحوفُ  حول جملة من الاستثنائيات الجواهرية الشعرية والاجتماعية  والغزلية و... تداعياتها ، وليوثق – صاحبنا- وهو شاهد عيان، كيف كان الشاعر العظيم صريحاً ومباشراً وجريئا في عشقه للحياة والجمال ، ودون مدى ، ولنستذكر سوية :
                         لو قيلَ: كيف الحبُ ، قلت : بأن تُداء ولا تشافى
  .. نزج في "معمعان"  عائلي، جمع بين اباء وابناء وحتى احفاد ، فتتزايد تساؤلات وتمنيات لو يتحول منزل الجواهري- االاول والاخيرفي بغداد – الى متحف لاثاره ومنجزه الابداعي ، قبل ان يُزال شيوعُه ، ويضيع بين هذا وذاك ، وليُجهدَ ،ولربما بعد اكثر من الف عام تالية – كما هي حال  المتنبي الخالد – فيبحثُ لصاحب " دجلة الخير " عن مقام هنا اوهناك  ...
   ...نزور وزيرا ، لطيف السجية ، للمجاملة والتشاور في شأنٍ وظيفي ، ومعي  صديق ظافرٌ بالاخلاق ، واذ باكثرمن نصف وقت الزيارة ينقضي بالحديث عن بعض محطات الجواهري الستينية في اوربا ، وهو في المغترب االاضطراري ، وكيف كان الشبيبة والطلبة الكورد به ، ومن بينهم الوزير ذاته ، يحتفون بشاعر الامة العراقية  بكل محبة وتقدير ، وخاصة وهو صاحب العصماء الحديثة انذاك ونعني بها  ""قلبي لكردستان يهدى والفم  "" ذائعة الصيت ...
......وندعى لاحتفال الحزب العراقي الاعرق ، بمناسبة ذكرى تأسيسه السادسة والسبعين ،وحيث   الاحباء والاصقاء " من قطعوا ومن وصلوا...." واذ بالعديد من  لافتات ، الاحتفال ، وكلماته ، تتباهى وتنقل هذا المقطع الشعري او ذاك من بعض قصائد الجواهري الوطنية والسياسية الاشهر ....  ثم نخرج سارحين في شارع السعدون الزاهر شيئا فشيئا ، لتطالعنا ، وليس بعيدا عن موقع ذلك الاحتفال الحافل  سوى بعشرات الامتار فقط ، وفي ساحة التحرير بالذات  ، حيث  وسط العاصمة  ، لوحة شامخة تحمل بعض  ابيات منتقاة من قصيدة " امنت بالحسين " االعينية المتفردة في تمجيد البطولة والتضحيات الاجل ، والهاتف مطلعها بشموخ :
                      فداء لمثواكَ من مضجعِ ، تنورَ بالابلج الاروعِ
   ...وتقودنا صداقة جديدة لزيارة القائم باعمال رئيس تحرير الصحيفة العراقية الاولى ، فنتسامر  ونتحاور في رواهن متنوعة ... ثم ليدور الحديث ، وكالعادة في مثل تلكم المجالس الثقافية والاعلامية ، عن الجواهري ، ول "نتفاوض" حول امكانية المساهمة بكتابة دورية  او توثيق او تأرخة ، عن الشاعر وتراثه وارثه الثري ...
   ... اما عن حال واخبار " مركز الجواهري في براغ " ونشاطاته وظروف عمله المتاحة ، والممكنة ، وما الى ذلك من شؤون وشجون ... فلربما لا نبالغ في القول ان ذلك الامر كان دائم الحضور في مجمل اللقاءات ذات الصلة ، وعلى مدى  الايام العشرين التى تقضت ببغداد وكأنها سويعات فقط ... اما الملموس من كل ذلك  فهو مؤجل كما يبدو والى اشعار اخر ، لانشغال اولى الامر والنهي ، وهو ما ندعيه بالنيابة عنهم ...
  ....وهكذا اذن ، جهدنا ان ننقل بكل ايجاز ما نحسبه بعض حصاد عن محطات ابرز في بغداديات جواهرية انية ، نثق انها ذات اكثر من مدلول ومغزى... وللحديث تتمة كما يقولون                                
للاستماع الى مقاطع من بعض قصائد الجواهري ، بصوته ،يُتابع الرابط ادناه  
http://www.iraqhurr.org/content/article/2023090.html              
                                             مع تحيات مركز الجواهري في براغ
WWW.JAWAHIRI.COM  
                       
104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في بغداد اليوم في: 12:05 25/04/2010

           
الجواهري في بغداد اليوم
         رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
... بعد أزيدّ من واحد وثلاثين عاماً ، نحط ُ الرحالُ في بغداد ، ومنذ أولى الساعات هناك تعج الحكايا والذكريات بلقطة هنا، وحادث هناك، وما بين هذه، وتلك خبر واستيحاء وحوار ولقاء واستشهاد، وجميعها عن الجواهري، وفيه، وله، وإليه...
نمرُ، ونقترب من النهر الخالد، فيصدح حديث "دجلة الخير" الذي تعدى حدود القصيدة ليصبح تسمية ومقولة شعبية عامة يتغنى بها ويتبناها أديب وكاتب وفنان وسائق سيارة أجرة وعامل مطعم وسياسي من شتى المشارب، وبائع خردوات ورجل شرطة وموظفة حسابات ورجل أعمال وغيرهم... وما احصيته سريعا: تسميات لمدرسة، ومكتبة وبرنامج اذاعي، وفندق، ومطعم، و... حتى مكتب صرافة، تحمل كلها عبارة دجلة الخير عنواناً لها...
يا دجلة الخير أدري بالذي طفحت به مجاريك من فوق إلى دون
ادري بأنك من ألف مضت هدراً، للآن تهزين من حكم السلاطين
تهزين ان لم تزل في الشرق شاردة من النواويس ، أرواح الفراعين
يا دجلة الخير كم من كنز موهبة، لديك في القمقم "المسحور" مخزون
لعل تلك العفاريت التي احتجزت محملات على أكتاف "دلفين"
لعل يوماً عصوفاً هادراً عرماً، آت فترضيك عقباه، وترضيني

... وإذ نحث الخطى على امتداد شارع الرشيد، الشامخ برغم نوائب الدهر، ومتفجرات الأوغاد، والعائد للحياة، رويداً رويداً، ثمة مقاهي: البرلمان، والرشيد وحسن عجمي والزهاوي، الراحلة، أو الباقية، تتباهى بأن الجواهري كان من روادها ذات زمن... ثم تلكم هي بداية الشارع التاريخي حيث استقر الشاعر في واحد ٍ من بيوتها خلال الخمسينات الماضية ناشراً للعديد من صحفه، وأخلدها – كما نزعم – الرأي العام... أما في الحيدرخانة فها هو جامعها يستذكر قصيدة أخي جعفراً، والتي ألقاها الجواهري في باحته الخارجية، عام 1948، معتلياً سلماً خشبياً وسط جماهير حاشدة..
اتعلم ام انت لا تعلم .... بان جراح الضحايا فمُ
فم ليس كالمدعي قولة ، وليس كاخر يستفهم ُ...
... ارى افقاً بنجيع الدماء طغت واختفت الانجم
وجيلا يجئ وجيلاً يروح ، وناراً ازاءهما تضرمُُ

... وفي رواق المتنبي، المتفرع عن الشارع الأم، والناهض بكبرياء، وتحد ٍ للقتلة والظلاميين، ترى المكتبات الثابتة، أو المتنقلة تبرز اصدارات فيها الغث والسمين، عن الرمز العراقي الثقافي الأبرز، جديدٌ بعضها، وقديمٌ آخر، وما بينهما كراسات تحمل هذه القصيدة أو تلك، مستلة من الديوان الثري ذي الأكثر من 25 ألف بيت... وفي مقهى "الشابندر" الشهير، عند بداية هذه الجادة الثقافية العريقة، تدور رحى الأحاديث مع أصدقاء قدامى، وجدد، عن هذا الشأن السياسي، والثقافي وغيره، وإذ بخبرين آنيين ينصت لهما الجميع بإصغاء حريص : واحد عن شريط توثيقي يؤرخ للجواهري، يكاد مخرجه الأردني درويش البوطي أن يكمله ليبث بعد أسابيع قليلة فقط من قناة الجزيرة  القطرية... والثاني عن جهود مكثفة يواصلها المخرج العراقي انور الحمداني لإتمام مسلسل متفرد بسبعة أجزاء عن محطات في حياة الشاعر العظيم، من الولادة، وحتى أواخر الستينات، وعلى أن يُبث في شهر تموز القادم من قناة السومرية العراقية...
... ثم يحلّ يومٌ تال ٍ، نيسانيٍّ مشرق، يعقب "صولات" جبانة للظلاميين والأيتام، وسياراتهم المفخخة بالموت، فنحقق زيارة خاطفة لمقر اتحاد الأدباء وسط بغداد، الذي تعلو واجهته لوحة شاسعة الأبعاد للجواهري، وليدور الحديث، وان السريع، مع أقطاب الهيئة الادارية الجديدة – القديمة  لهذا الصرح التنويري المكافح ، عن بعض الشؤون ذات الصلة بمؤسس الاتحاد، ومكتبه في ذات المقر قبل أكثر من نصف قرن، وكذلك عن ركنه ولقاءاته مع الخلان والأصحاب في ”الحديقة" الملحقة الزاهية بالشعر والأدب أولاً وقبل كل شيء....

ألا هل قاطع يصل ، لما عيّت به الرسلٌ
ويا أحبابي الأغلين من قطعوا، ومن وصلوا
ومن هم نخبة اللذات عندي حين تنتحل
سلام كله قبل كأن صميمها شعلُ
ولأن الحديث يطول ويتشعب عن البغداديات الجواهرية الراهنة ، فدعونا نكمل بعضه الآخر في حلقة  قريبة اخرى ...
                          قصائد بصوت الجواهري الكبير على الرابط التالي
http://origin.iraqhurr.org/content/article/2023090.html           
                            مع تحيات مركز الجواهري / براغ
www.jawahiri.com       

 



105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في بعض ثمانينات الجواهري 000 والعراق في: 14:33 31/03/2010
في بعض ثمانينات الجواهري 000 والعراق


الجواهري مع بعض اهل البيت
 في اواسط الثمانينات الماضية  
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
باستثناء بعض اللقطات الخبرية وحسب، بقيت ثمانينات الجواهري دون توثيق ملموس إلى اليوم، وقد توفق هذه اللمحات السريعة في تأشير بعض المحطات الرئيسة بهذا الشأن، خاصة واننا نكتب عن ذلك من خلال معايشة مباشرة مع صاحب الامر، ولربما يوم بيوم ....
وتبرز أهمية هذا التوثيق لبعض سجل الجواهري من تزامن ثمانينات الشاعر والرمز الوطني مع ثمانينات القرن العشرين تماماً، حين شهدت البلاد العراقية أحداثاً وشؤوناً وشجوناً بالغة الاستثناء في قسوتها كما يثبت المؤرخون... وخاصة حرب النظام مع إيران في مطلع العقد، وغزوه الكويت في نهايته، وما ترتب على ذلك من مآسٍ ودمار وكوارث.        
... وهكذا يقرر الشيخ الثمانيني الجليل، الهجرة من الوطن، وهو يحمل "منقاراً وأجنحة" ليس إلا، عائداً للاغتراب من جديد إلى العاصمة التشيكية براغ ، وهي التي أطالت الشوط من عمره كما يزعم في احدى خوالده:
أطلت الشوط من عمري، أطال الله من عمركْ
ولا نُبئت بالشر، ولا بالسوء من خبرك
حسوت الخمر من نهرك ، وذقت الحلو من ثمرك
وغنت لي صوادحك النشاوى من ندى سحرك
الا يا مزهر الخلد ، تغنى الدهر في وترك
ويا امثولة الحسن ، مشت دنيا على اثرك
ذكا في تربك العطر ودبّ السحر في حجرك
ولو قيضت دنى اخرى ، لما كانت سوى كسرك
وفي براغ، مغتربه القديم – الجديد، يقيم الجواهري في "شقيقة" مؤجرة لا تتعدى مساحتها الخمسين متراً مربعاً أو تكاد، منشغلاً بالشعر والوطن وما بينهما، باحثاً عن ايما استقرار، عارفاً سلفاً أن ذلك وهم بعيد المنال لمن مثله "صاعقاً متلهباً" و"سبوحاً عانق الموجة مداً وانحسارا" طوال عقود حياته المديدة... وتعود تلك "الشُقيقة" ذاتها ، وكما في الستينات والسبعينات، مزاراً لقيادات سياسية معارضة، ولنخب مثقفين عراقيين وعرب، تستمع لآراء ومواقف الجواهري واستشرافاته... ولربما توجز قصيدته النونية عام  بعضاً من همومه في تلكم الفترة ، ورؤاه لأوضاع وآفاق "العراق العجيب" بحسب تعبيره.
وخلال السنوات الأولى من ثمانيناته – وهي ثمانينات القرن الماضي كما سبق القول، وجهت للجواهري دعوات عديدة لزيارات رسمية، وفعاليات ثقافية بارزة، لم يلبّ منها إلا قليلاً، ومن أبرزها دعوتان رئاسيتان إلى العاصمة السورية دمشق التي كان قد كتب عنها رائعة جديدة في أواسط عام 1980والثانية إلى عدن، عاصمة اليمن الجنوبية حيث قال فيها نونيته العصماء عام 1982... كما يقام له احتفال رسمي وجماهري  حاشد قلّ نظيره - بحسب المتابعين – وذلك في مدينة اللاذقية السورية عام 1983... وألقى فيه الشاعر الضيف، والرمز العراقي الابرز ، مجموعة قصائد مختارة، وابتدأها بهذه المقاطع المعبرة دون حدود:
لقد أسرى بيّ الأجل، وطول مسيرة مللُ
وطول مسيرة من دون غاي مطمح خجل
على اني – لان ينهي غداً طول السرى – وجل
تماهل خشية وونى، وعقبى مهله، عجل
وخولط  سيره  جنفاً، كما يتقاصر الحجل
وعيش المرء فضل منمى  بها ما شق يخانل
فان ولت، وفلا ثقة ، ولا حول  ولا قبلُ

على الرابط التالي مقاطع بصوت الجواهري الكبير
http://www.iraqhurr.org/content/article/1995274.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ                              
 www.jawahiri.com
 

106  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التكست تحت التخطيط في المرفق .... الجواهري بريشة رافع الناصري في: 23:11 25/03/2010
التكست تحت التخطيط في المرفق  .... الجواهري بريشة رافع الناصري 
-----------------------------------------------------------------------

حينما يصبحُ الأرقُ وحده ، نديمَ الشاعر ِ ورفيقـَه الخلوص


رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com 
يَعدُّ المتابعون ملحمة "يا نديمي" الجواهرية الثرية بامتياز  إحدى أبرز القصائد المليئة بمشاعر وأحاسيس الهضيمة من البلاد، والأهل، ونخبة اللدات، والأعراف الاجتماعية االعجفاء ... وقد نظمت في مطلع الستينات الماضية، ببراغ، حيث بدايات الاغتراب، ووحشته المتفردة... والنديم المخاطب هنا، هو ذلك الأرق الذي عايش الشاعر – الشاعر على مدى ليال ٍدجيّات  طوال:
يا نديمي ان الدجى وضحا ، والهزار الغافي هناك .. صحا
يا نديمي وصبَ لي قدحا ، المسُ الحزن فيه والفرحا
وأرى من خلاله شبحا ، من نثار الهمّ الذي طفحا
في شباب مضيع ٍ هدّر ، مثل عود خاو ٍ بلا وتر
* * *
يا نديمي وكم يد ٍ ويد ِ ، للندامى مدّت فلم تعد ِ
غفلت عن خبيثة ٍ رَصَد ِ ، واستنامت رخية لغد ِ
يا نديمي فسقّني وزد ِ ، فيدي ما تزال في عضدي
وغدي ان يَغب ، وان يُزر ِ واجدٌ فيّ صبرَ منتظر ِ
 
... ومشاعر الهضيمة والحرقة من انعدام المقاييس واختلاطاتها تبدأ، ولا تقف عند حدود لدى الجواهري، وخاصة من النخب المثقفة التي تتحمل بحسب فلسفة الشاعر ورؤاه على الأقل، المسؤولية الأولى عن مهام التنوير، وإشاعة الفكر الانساني، ومقومات الارتقاء... وهكذا فقد راحت قصائده تترى، ومنذ بدايات انطلاقاته، في مطلع القرن الماضي، وحتى أواخره، تعجّ، وبشكل شبه دائم على ما نزعم، بمواقف ورؤى تسرد، وتوثق وتلوم، وتنتقد، وتعالج، وتشكو وتقسو، وبهدف سام ٍ بكل تأكيد، من أجل الانهاض أولاً، وقبل كل شيء.
يا نديمي امس اقتنصت طريداً، شاعراً كان يستضيف البيدا
كان هماً ، وكان صُلباً حديدا ، يملاً القفر موحشاً ، تغريدا
قلت من ؟ قال شرط أن لا تزيدا ، أنا أدعى : مسافراً ويزيدا
من بلاد ٍ أعدت على القرودا ، ونفتني ، وكنت فيها النشيدا
* * *
وتولى عني، فظلت مليا ، في قرود ٍ وفكر ٍ ، ونشيد
وعلى انه أجاد الرويا ، لم أجد في رويه ِ من جديدِ
كان قلباً غضاً ، وفكراً طريا ،شاءه الحظُ في مزاحف دود
كل طير "مسافرُ بنُ يزيدِ" ، حين يغدو فريسة لقرود

وللمعلومات، فان المقاطع السابقة  ، هي بعض المتوفر صوتياً من تلكم الملحمة الفريدة اسلوباً وفلسفة ومضامين، في أكثر من مئة مقطع، وقل "رباعية" متغيرة القافية حيناً ، ومتشابهة أحايين أخرى، ولكن جميعها كما سبق القول، ينبض بالألم الطافح والفضح المرير لمعاناة جواهرية شاملة، وان تبدت بصورة حال شخصية ، مباشرة----
مقاطع من القصيدة بصوت الجواهري الكبير على الرابط ادناه 
  http://origin.iraqhurr.org/content/article/1989023.html
           مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com               
107  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن بعض "دمشقيات" الجواهري.. وسورياته في: 11:58 14/03/2010
عن بعض "دمشقيات" الجواهري.. وسورياته



رواء الجصاني
Jawahiricent@yahoo.com
   كما كتبنا في حلقاتٍ سابقة عن بعض مصريات الجواهري، ومقامته اليمنية، ومحطاته اللبنانية… ومثلما نعد ان نوثـّـق تاليــاً بعض سجله في الجزائر، والكويت، وابو ظبي، وتونس والاردن وليبيا، والمغرب، نتوسط اليوم عند بعض "دمشقيات" الشاعر الكبير، رائين في "شممت تربك" ذات الخمسة والسبعين بيتاً، إيجازاً موحياً، وخلاصات وافية، لعقود من المحبة والوفاء لعاصمة وبلد ٍ وناس:
شممتُ تربك لا زلفى ، ولا ملقا ...وسرت قصدك لاخبّاً ، ولامذِقا
وما وجدتُ إلى لقياك منعطفا إلا إليك ، ولا ألفيت مفترقا
وكان قلبي إلى رؤياك باصرتي حتى اتهمت عليك العين والحدقا
شممتُ تربك أستاف الصبا مرحا ، والشمل مؤتلفاً ، والعقد مؤتلقا
وسرت قصدك لا كالمشتهي بلداً، لكن كمن يتشهّى وجه من عشقا

وعشق الجواهري هذا، لدمشق، وأهلها ، يبدأ منذ مطلع العشرينات الماضية، ولعلّ بيتاً واحداً فقط من قصيدته "ابن الشام" المنظومة عام 1921 يكفي ليوثـّـق وحده ، ما نريد التحدث عنه طويلاً ، حين قال:
اني شآمي الهوى.. فإذا نُسبت لموطن ٍ ، فعراقي ..
 وهكذا توالى القصيد وصفاً وسرداً وتخليداً، وافتتاناً، وبين هذا وذاك الكثير الكثير في سفر الشاعر الثري على مدى العقود السبعة اللاحقة... وهاهو يؤرخ لبعض ذلك في مقطع ثان ٍ من "شممت تربك" الفريدة...
دمشقُ عشتك ريعاناً وخافقة ، ولمّة،  والعيون السود والأرقا
وها أنا ويدي جلدٌ وسالفتي ثلجٌ ، ووجهي عظمٌ كاد أوعُرقا
وأنت لم تبرحي في النفس عالقة ، دمي ولحمي والأنفاس والرمقا                       تموجين  ظلال الذكريات هوى وتسعدين الأسى والهمّ والقلقا

ان الحديث عن محطات الجواهري السورية يطول ويتشعب ويتنوع في مجالات وموحيات لا حصر لها... ولكن يكفي ، على ما نسعى ان نعبّر عنه، بكلمات موجزة :ان دمشق الشام قد احتضنت الجواهري لاجئاً سياسياً إليها عامي 1956، 1957، بعد مطولته في الشهيد عدنان المالكي، ومطلعها ذائع الصيت:
خلفت غاشية الخنوع ِ ورائي ، وأتيت اقبس جمرة الشهداء..
...ثم تجيء أهم محطاته السورية الحافلة العطاء، وقل الأبرز والأوثق، حين استضافته، مغترباً من جديد عن وطنه، برعاية استثنائية من الرئيس الراحل حافظ الأسد، منذ 1982، وعلى مدى خمسة عشر عاماً، وحتى 1997 تحديداً، حين رحل فيها، بعيداً عن دجلة الخير، وما برح في ثراها إلى اليوم، ولا أحد يدري ان كان سيسرى به إلى عراقه ذات تاريخ؟

                 مرفق صوتي بصوت الجواهري على الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/1982565.html
                         مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                              www.jawahiri.com     

108  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن الكرد... وذلك "الجبل الأشم" في: 19:29 01/03/2010
التكست تحت الصورة رجاء :
نصب - متماثل بنسختين- للجواهري في وسطي اربيل والسليمانية
-----------------------------------------------------------    
عن الكرد... وذلك "الجبل الأشم"



رواء الجصاني  
jawahiricent@yahoo.com
... و"الجبل الأشم" في العنوان أعلاه، وصف جواهري لكردستان العراق في مطولة عصماء نظمت عام 1962 ووثقت بعضاً من مسيرة الشعب الكردي وكفاحه الدؤوب من أجل حقوقه القومية والانسانية، ببطولة متناهية كما يراها الشاعر الخالد...
والقصيدة – الموقف، التي نتحدث في هذه السطور، بناء شامخ يزيد على مئة بيت، حرصت على تقييم نضالات ثورية، وصلابة مبدئية، إلى جانب رؤى تفصح عن حتمية في انتصار المثابرين والمضحين الذين "أغرم" بهم الجواهري طوال حياته المديدة، فجاد لهم بالأغلى لديه: القلب واللسان... حسب وصفه.
قلبي لكردستان يهدى والفمُ  ، ولقد يجودُ بأصغريه المعدمُ
تلكم هدية مستمت ٍ مغرم ، انا بالضحية والمضحي مغرمُ
غاليتُ في حب الشهيدِ وراعني في ما احدّث عنه فكرٌ مبهمُ
ووهمتُ اني في الصبابة منهم، ولقد يعين على اليقين توهمُ

وتمجيد بطولات الشعوب، وتضحياته ، سمة انغمس فيها قصيد الجواهري الثري، منذ أن اعتبر الشاعر الحرية مذهباً وانتماء ، وامتهن ثورة الفكر التي علّمه تاريخها "بأن ألف مسيح دونها صلبا"... وهكذا راحت قوافيه تترى في "حب الشهيد" ومن "يتقحم أزيز الرصاص" دفاعاً عن مبادئه وتطلعاته... وان كان من بدٍ للبرهنة، فتلك هي قصائد الشاعر العظيم تتحدث عن نفسها وهي تسجل نضالات شعوب الدنيا بهدير لم يبرح يصك الأسماع منذ عقود، وعقود... ومن بينها عن فلسطين وسواستابول والجزائر ووارسو وبور سعيد... وغيرها عديد، وكل ذلك دون حساب الأرث الوطني المعروف والمنتشر دون مدى
والحديث عن نضالات "الجبل الأشم وأهله" في ميمية " كردستان ... موطن الأبطال" الفريدة يأخذ مناحي ومحاور شاملة ومتداخلة في ترابط وثيق، كما هي العادة في سفر الجواهري العريق... بوصف شاهد عيان، وعيون شاعر، وفلسفة مفكر مُنور، وعطاء فنان مبدع...
يا موطن الأبطال بثٌ مؤلم، وألذ اطراف الحديث المؤلمُ
سلّم على الجبل الأشم وعنده من ابجديات الضحايا معجمُ
سفرٌ يضم المجد من اطرافه، ألقاً كما ضم السبائك منجمُ
يا موطن الأبطال حيث تناثرت قصص الكفاح حديثُها والاقدمُ
حيث انبرى مجدٌ لمجد ٍ والتقى ، جيلٌ بآخر زاحف يتسلمُ

... وهنا وبهدف التوثيق، تقتضي الاشارة إلى أن وزارة اعلام النظام الدكتاتوري المندثر في بغداد قدأجتزأت  القصيدة هذه من طبعة ِ ديوان الجواهري (بغداد 1974-1980) ذي الأجزاء السبعة... وقد كان ذلك مسعى خائباً لاخفاء حقائق تتحدث بنفسها عن نفسها ومواقف واضحة من نضالات الشعب الكردي، وثورته، وزعاماته التاريخية... ولكن ها هي القصيدة تخلد وتدوي، وتتحقق نبوءاتها أو تكاد، فيما يندحر الشوفينيون أو يكادون.
  
مرفق صوتي على الرابط ادناه                
  http://www.iraqhurr.org/content/article/1969889.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com


                                  
109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أشباح الغربة تلاحق الجواهريّ في: 23:04 22/02/2010
أشباح الغربة تلاحق الجواهريّ


الجواهري بريشة جواد سليم ... مطلع الخمسينات الماضية


رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com  
في تواصل زماني، ومكاني، وتداخل مع العديد من فحوى ومضامين قصيدة "دجلة الخير" الشهيرة، ألّفَ الجواهري سيمفونية "أيها الأرق" مطلع الستينات وفيها ما فيها من صور وموحيات ورسوم بالأحرف الأنيقة الجزلى، فضلاً عن الرؤى والمواقف السامية العطاء:
   مرحباً : يا أيها الأرق ... فرشت أنساً لك الحدقُ
لك من عينيّ منطلق ، اذ عيون الناس تنطبق
لك زاد عندي القلق ، واليراع النضو والورق
ورؤى في حانة ِ القدر ، عتقت خمراً لمعتصِرِ

... و"أيها الأرق" هذه، التي نظمت في فترة الاغتراب الجواهرية الأولى ببراغ، تعج بلواعج لا تحصى، عاناها شاعر الوطن والأمة، المبتعد عن بلاده، أو المبعد عنها، ولا فرق.. كما انها تشكو المرارة النابعة من الضمير والقلب، وما أشدها على الغارق في حب الناس، والحياة، والتنوير:
خفقت من حولي السرجُ .. في الربى والسوح تختلجُ
ومشى في الظلمة البلجُ ، وقطار راح يعتلجُ
بضرام، صدرهُ الحرجُ ، فهو في القضبان ينزلج
كأنغام على وتر ، سُعلاتٌ ذبن في السحِر

وعوضاً عن استقراء لنا، أو لآخرين عن هذا النسيج الانساني – العاطفي، المعبر ِ عنه بألوان وظلال شعرية بالغة الصميمية والرقة، دعونا نتوقف عند بعض ما كتبه الجواهري ذاته،في  قصيدته هذه، إذ يقول عنها:
"أيها الأرق ... نداءٌ حيّ ، واستدعاءٌ صارخٌ مشوبان ِ بترحيب ٍ تلمسُ في كل ٍ منه حرارة َ الصدق ِ، وقوة الايمان، بمثل ما تنطوي عليه من حرارة ِ الألم ِ، وبمستوى قوة ِ البواعث ِ التي ابتعثته... وحيث كانت اشباحُ الغربة ِ تحومُ، عارية ً، مكشوفة ً بكل بشاعاتها، ورهبتِها، وبكل ِ الأحاسيس ِ والانفعالات ِ المسحوبة عليها، ومعها...".
... ومرآة ً لذلك الذي  النثر، لنقرأ شعراً هذه المرة، عزفاً جواهرياً لبعض مقاطع  اخرى من سيمفونيته النابضة بصدى الألم والهضيمة، دعوا عنكم المواقف والرؤى:
أنا عندي من الأسى جبلُ ، يتمشى معي وينتقلُ
أنا عندي، وان خبا أمل، جذوة في الفؤاد تشتعلُ
انما الفكر عارم، بطلُ ، أبد الآبدين يقتتلُ
قائدٌ ملهم بلا نفر ، حُسرت عنه راية الظفر  

ثم يواصل الجواهري تغزله بنديمه في ليالي الغربة، ووصَـفه لعذابات شاعر ٍ ، شاعر:
مرحبا: يا أيها الأرق، فحمة الديجور تحترق
والنجوم الزهرُ تفترقُ فيجر السابح الغرقُ
شفُ ثوبٌ للدجى خَلقُ ، وخلا من لؤلؤ طبق
ومشى صبح على حذر كغريب ٍ آب من سفر
ِ
... بقي أن أقول ان قصيدة "أيها الأرق" التي تحدثنا عنها  في السطور اعلاه ، ما هي سوى مقدمة فحسب، لمطولة شهيرة هي الأخرى، وباسم "يا نديمي" راحت أكثر تفصيلاً، ومباشرة، في الشكوى والنقد والانتقاد للتقاليد والأعراف السائدة في العقول والممارسات الاجتماعية، والفكرية، التي عانى الشاعر منها على مدى عقود، وعقود... رافضاً لها، وثائراً ضدها، ومنوراً أزاءها... وعند "نديم" الجواهري لنا وقفة أخرى في كتابة قريبة ...
للاستماع الى بعض مقاطع القصيدة بصوت الجواهري الكبير ، يتابع الرابط التالي    
   http://www.iraqhurr.org/content/article/1963519.html
  
                 مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                      www.jawahiri.com  
  
  
  



110  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: أنا حتفهم الجُ البيوتَ عليهمُ في: 23:10 16/02/2010

الجواهري: أنا حتفهم الجُ البيوتَ عليهمُ
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
في فترة سياسية بالغة التوتر شهدتها البلاد العراقية قبل أزيد من ستة عقود، ولدت بائية تنويرية مطولة شاعت بعنوان "أنا حتفهم"، تيمناً بمطلع احد ابياتها الذي أوجز فيه الجواهري تصديه لسياسات وممارسات بعض حكام وقادة العهد الملكي في العراق عام 1949 حين قال فيهم: "أنا حتفهم ألج البيوت عليهم، أغري الوليد بشتمهم والحاجبا"... وقد يكون ذلك بيت القصيد حقاً، في القصيدة التي تتجاوز المئة والثلاثين بيتاً، ومما جاء فيها:
إيهٍ "عميدَ الدار" ! شكوى صاحبٍ ٍ طَفَحَتْ لواعجُهُ فناجى صاحبا
خُبِّرْتُ أنَّكَ لستَ تبرحُ سائلاً عنّي ، تُناشدُ ذاهباً ، أو آيِبا
وتقولُ كيفَ يَظَلُّ "نجم" ساطعٌ ملءُ العيونِ ، عن المحافل غائبا
الآنَ أُنبيكَ اليقينَ كما جلا وضَحُ "الصَّباح" عن العيون غياهبا
فلقد سَكَتُّ مخاطِباً إذ لم أجِد مَن يستحقُّ صَدى الشكاةِ مُخاطَبا
أنبيك عن شر الطغام مفاجراً ومفاخراً ومساعيا  ومكاسبا
والشاربين دم الشباب لأنه ، لو نال من دمهم لكان الشاربا
والحاقدين على البلاد لأنها حقرتهم حقر السليب السالبا
ولأنها ابداً تدوس أفاعياً ، منهم ، تمجُ سمومها ، وعقاربا

ومع ان القصيدة تتحدث بذاتها عن مواقف محددة ٍ، وتؤكد حقائق لا تحتاج لمزيد شرح أو تفسير، إلا ان الديوان قدم لها، وعن ظروف نظمها بشكل مفصّل... وكذلك عن تداعياتها العديدة، ومن بينها احتجاز الجواهري في مديرية التحقيقات الجنائية ببغداد لمدة شهر للتحقيق معه، بسبب مضامين القصيدة وحدتها...
وفي مقطع لاحق، يسرد الشاعر كيف حاول المسؤولون الأرفع في الحكم آنذاك، مساومته بالمناصب، ليكفَّ عنهم، ومن بينهم، بل وفي مقدمتهم، الأمير عبد الاله الوصيّ على عرش البلاد، والذي يسميه الجواهري "النديم" تورية ً في القصيدة:
حشَدوا عليَّ المُغرياتِ مُسيلةً  صغراً لُعابُ الأرذلينَ رغائبا
بالكاس يقرعها "نديم" مالئاً بالوعد منها الحافتين ، وقاطبا
وبتلكم الخلوات تنسخ عندها ، تلع الرقاب من الضباء ثعالبا
وبأن اروح ضحى وزيراً مثلما أصبحت عن ليل بأمر نائبا
ظنّاً بأنَّ يدي تُمَدُّ لتشتري سقطَ المتَّاع ، وأنْ أبيعَ مواهبا
وبأنْ يروحَ وراءَ ظهريَ موطنٌ أسمنتُ نحراً عندَه وترائبا

... وحينما يئس أولئك الحكام المساومون، وعرفوا أن لا جدوى لجهودهم في زحزحة شاعر ومنور متمرس، ثابت الرؤى والانحياز، لمواقفه، بدأوا مرحلة التجاوز والمضايقة واللؤم، وعند ذلك راحوا يتلقون الجزاء:
حتى إذا عجَموا قناةً مُرَّةً شوكاءَ ، تُدمي من أتاها حاطبا
واستيأسُوا منها ، ومن مُتخشِّبٍ  عَنَتاً كصِلِّ الرّملِ يَنْفُخ غاضبا
حُرٍّ يُحاسِبُ نفسَهُ أنْ تَرْعَوي حتى يروحَ لِمنْ سواه مُحاسِبا
حتى إذا الجُنْديُّ شدَّ حِزامَهُ ورأى الفضيلةَ أنْ يظَلَّ مُحاربا
حَشدوا عليه الجُوعَ يُنْشِبُ نابَهُ في جلدِ "أرقطَ" لا يُبالي ناشبا !
وعلى شُبولِ اللَّيثِ خرقُ نعالِهم ! أزكى من المُترهِّلينَ حقائبا
يتبجَّحُونَ بأنَّ مَوجاً طاغياً سَدُّوا عليهِ مَنافذاً ومَساربا
كّذِبوا فملءُ فمِ الزّمان قصائدي أبداً تجوبُ مَشارقاً ومَغاربا
تستَلُّ من أظفارِهم وتحطُّ من أقدارهِمْ ، وتثلُّ مجداً كاذبا
أنا حتفُهم ألجُ البيوتَ عليهمُ  أُغري الوليدّ بشتمهمْ والحاجبا

ترى من ربح المنازلة في الأخير، وأين صار أولئك اليوم، وأين هو الجواهري... ذلك ما أجاب، ويجيب عليه التأريخ، الشاهد العدول...
               للاستماع الى مقاطع من القصيدة بصوت الجواهري.. يُتابع الرابط التالي:
 http://www.iraqhurr.org/content/article/1956893.html
                            مع تحيات مركزالجواهري في براغ
                                             www.jawahiri.com                                                     


111  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نموذج من " مثقفي " الارهاب في العراق في: 20:04 12/02/2010


نموذج من " مثقفي " الارهاب في العراق

   رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com   

    بين فترة وأخرى يعلو فحيح "الملثمين"، من المناضلين الجدد، شكلاً، وأرباب السوابق فعلاً، ليخلطوا الحابل بالنابل، وليختبئوا بعد ذلك تحت عباءات "الوطنية" و"الثقافة"، المنغمسة بالخبث واللؤم، وليخلطوا السمّ بالعسل، وان كان الثمن أنهار دماء تسيل لضحايا وأبرياء، لا ناقة لهم بالسياسة، ولا جمل في دهاليز الخداع والزيف... مقدمة قاسية نكتبها هكذا " فيا طالما كان حدّ البغيّ، يخفف من فحش أهل البغا".... للرد على فحيح بعض "المثقفين"...
   فبعد نشر تنويه موجز لمركز "الجواهري"، بتوقيع د. عدنان الأعسم، ظهر نص موتور على موقع "ملثم" مجهول النسب يحاول أن يتدرع بشخصيات ثقافية مرموقة، دون فائدة، إذ فاحت منه عفونة الأحقاد في اختيار العديد من مواده، وتحريضه على الدم والقتل تحت شعارات مزوقة تدعو لحرق الأخضر واليابس في العراق... ولا ضير في ذلك أبداً مادام البعض ممن يعنيهم هذا الرد، "لاجئين" و"مناضلين" في ربوع بلدان استعمارية "بشعة!"، ومع ذلك يتسلمون منها تكاليف المأوى والملبس والمأكل والعلاج والضمان الاجتماعي "الحقيقي" أو "المزيف"... ثميزايدون في شتمهم للاستعمار...
   والنص الموتور كتبه "ملثم" قدير كما يبدو، تخبأ تحت اسم "ملثمة" محترفة، وما أكثر مثيلاتها في هذه الأيام، وقد حاول أن يطال من مركز ثقافي الروح والعطاء، ومن ادارته، دون أي وجه حق، وتحت برقع مقارعة "الاحتلال"، وان كانت من بارات وأزقة "رأسمالية" أو "اشتراكية" سابقة...
   ان منبرنا التنويري ، ونعني به مركز الجواهري ، و الذي يعتدي عليه الملثمون، لا شيء لديه ليخفيه... تديره عصبة تتباهى بتاريخها، وأصولها، وجذورها الوطنية والسياسية، كما بإرثها التليد وليس مثل "جاههم انتحالا". ..أسماء العصبة التي تدير المركز معروفة وكذلك النشاطات التي تقوم بها... فأين منهم أولئك "الملثمون" الداعون للحقد والطائفية وللعنف وسفك الدماء؟!، وإلا فلنتنابز بالألقاب والأسماء والمواقع والتاريخ والاتجاهات والآراء، علناً، مع سبق الاصرار، وحينها سيعرف الجميع من هم "المجزون" حقاً، ومن هم "المستجدون" واقعاً... ولنتبارز باليراع النبيل وليس اللئيم، وحينها تتوازن المنازلة وتحلو، وتتجلى، وذلك ما نطمح إليه بكل صدق، بل وما نسعى إليه... وإلا، فقد كان للفاشية والنازية "أدباؤها" و"مفكروها" وللارهاب في العراق اليوم "مثقفون" و"أنصار" معروفون، وان كانوا ملثمين، وحسابهم لابد أن يكون مثل حساب أسلافهم، في قاع الذل الأبديّ...
   وأخيراً، فلقد تقصدنا أن يكون النشر موجزاً ومحدوداً متمثلين ببيت شعر عربي مدل: "كبرت عن المديح فقلت أهجو، كأنك ما كبرت عن الهجاء"... ولنا عودة إن تطلب الأمر ففي الجعبة والأرشيف ما لا يسر المعنيين، ويدحض حقيقة الذين يحبون العلوّ، وإن كان ذلك على حساب كراماتهم، ويرجون الظهور بأية وسيلة جاءت، ومن أين وبأي ثمن...

112  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن بعض محطات الجواهري اللبنانية في: 23:02 11/02/2010
عن بعض محطات الجواهري اللبنانية
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
  قد يحق لنا أن نجتهد، فنصيب، حين نقول ان الجواهري قد أوجز حبه للبنان وبيروته وجمال طبيعته، وحسانه اللواتي يفضن رقةً ودلالاً وغنجاً، وذلك في آخر قصائده ذات الصلة، عام 1961 حين قال:
لبنانُ يا خمري وطيبي، لا - لامستكَ يدُ الخطوب ِ
لبنانُ يا غرفَ الجنان ِ الناضحات ِ بكل طيب ِ
لبنانُ يا وطني اذا حُلئتُ عن وطني الحبيب

... وتعود اولى قصائد الجواهري عن تلك البلاد التي عشقها بكل عنف، إلى مطالع الشباب، وإلى عام 1922 تحديداً حينما نظم نونيته "لبنان في العراق" لتليها كثيرات أخريات ومن بينها في الثلاثينات الماضية: "وادي العرائش" و"شاغور حمانا"... وفي الأربعينات "بنت بيروت" و"اخي الياس"...
  ومن بين قصائد الحصة اللبنانية في شعر الجواهري، تبرز بائية "ناغيت لبناناً" التي نظمت عام 1947 بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس بشارة الخوري إلى العراق... وقد تشابكت فيها، وكما هي الحال شبه الدائمة في خوالد الشاعر الكبير، شؤونٌ وشجون عديدة، خاصة وعامة، مما جاء فيها:
ناغيتُ لبناناً بشعري جيلا ، وظفرته لجبينه اكليلا
وحسان لبنان منحت قصائدي ، فسحبنهنّ كدلهنَّ ذيولا
أهديتهن عيونهنّ نوافذاً ، كعيونهن اذا رميّن قتيلا
ورجعت ادراجي اجر غنيمة من بنت بيروت جوى وغليلا
لُعن القصيدُ فأي مثر شامخ سرعان ما استجدى الحسان ، ذليلا

... ثم يعود الشاعر، وكما اسلفنا، ليجول في محاور متداخلة ومنها، وطنية هذه المرة، فراح يخاطب الضيف المحتفى، الرئيس  بشارةالخوري:
يا شيخ لبنانَ الاشم فوارعاً، وشمائلاً ، ومناعة ً ، وقبيلا
مثلته في كلهنَّ فلم يرد ، بسواك عنكَ ، ولن يريد بديلا
ان العراق وقد نزلت ربوعه ، ليعد ساكنه لديك نزيلا
قف في ضفاف الرافدين وناجها ، وتفيّ صفصافاً بها ونخيلا
واسمع غناء الحاصدين حقولها، للحاصدات من القلوب حقولا
وتلمس الآهات في نبراتهم ، يشعلن من حدق العيون فتيلا

  وعلى الرغم من هذه العجالة في الكتابة عن لبنانيات الجواهري، لا يمكن الا ان نتوقف  ، ولو سريعا،  عند رائيته الشهيرة عام 1950 والتي القيت في بيروت خلال حفل تأبيني مهيب وحاشد للشخصية الوطنية البارزة عبد الحميد كرامي، وقد كان من عواقب القصيدة، وتداعياتها، ان طلبت السلطات اللبنانية الرسمية من الشاعر الكبير، الخروج من البلاد خلال ثمان ٍ وأربعين ساعة لخطورته "الشعرية" على أمن البلاد...... ومن أبيات تلكم القصيدة الباهرة:
باق ٍ وأعمارُ الطغاة ِ قصارُ ، من سفر ِ مجدكِ عاطرٌ موارُ
عبدَ الحميد ِ وكلُ مجد ٍ كاذب ، ان لم يُصن للشعب فيه ذمارُ
المجد ان يحميكَ مجدك وحده في الناس ، لا شُرَط ٌ ولا انصارُ

ولأن الشيء بالشيء يذكر كما يقال، نشير هنا الى ان ثمة ثلاث طبعات لديوان الجواهري قد صدرت في لبنان خلال الأعوام 1967 و1982 و2000 على التوالي... كما ونضيف ان حفلاً تأبينياً مهيباً قد احتضنته بيروت خريف العام 1997 في اربعينية الشاعر الخالد، وشارك فيه جمع بارز من شعراء ومفكري وأدباء البلاد، وفي مقدمتهم : سعيد عقل ومحمد دكروب ومحمد حسن الامين وجوزيف حرب وحبيب صادق إلى جانب مبدعين عراقيين وعرب آخرين عديدين.
للاستماع الى مقاطع من بعض القصائد اعلاه ، بصوت الجواهري ، يُتابع الرابط ادناه
                     
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com                         

113  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري وكارثة الثامن من شباط في: 22:25 07/02/2010
الجواهري وكارثة الثامن من شباط



  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
لم يكن اغتراب الجواهري إلى براغ قد امتد لأكثر من عام ونصف، حتى حلت كارثة شباط عام 1963 بكل مآسيها التي طالت "أهلاً وصحاباً وديارا" وفي شتى أرجاء البلاد... وكان لابدّ لشاعر الوطن أن يتخذ موقفاً، فاتخذ، واختير بالاجماع رئيساً للجنة الدفاع عن الشعب العراقي التي كانت العاصمة التشيكية - براغ مقراً لها...
... وضمت قيادة "اللجنة" شخصيات عراقية جليلة لعلَّ من أبرزها فيصل السامر وذنون أيوب ومحمود صبري وصلاح خالص ونزيهة الدليمي، وكذلك جلال طالباني لفترة محدودة... هذا إلى جانب ممثلي وتشكيلات اللجنة في عدد من العواصم والمدن الأوربية بشكل خاص.
وبرئاسة الجواهري الكبير نظمت اللجنة التي امتد نشاطها – عملياً – حتى أواسط 1964، العديد من النشاطات المهمة كالمؤتمرات والندوات واصدار البيانات وتنظيم حملات ومهرجانات التضامن في بعض البلدان الأوربية، الرأسمالية منها والاشتراكية حين ذاك، كما أصدرت مجلة خاصة باسم "الغد" لتتولى مهمات توثيق الاحداث وكشف الحقائق ومحاولة صياغة البدائل، لانقاذ البلاد، ووقف نزيف الدماء...
وخلال الفترة ذاتها، كتب الجواهري قصيدته الذائعة الصيت عن بغداد "دارة المجد، ودار السلام" ورائعته الميمية عن نضال الشعب الكردي "قلبي لكردستان" وغيرهما، من القصائد الوطنية و"المقاومة" والانسانية... ومن أبرزها فريدته المعنونة "سلاماً ... إلى أطياف الشهداء الخالدين" ومما جاء فيها:
سلاماً وفي يقظتي والمنام ، وفي كل ساع ٍ وفي كل عام ِ
تهادي طيوف الهداة الضخام ، تطايح هاماً على اثر هام ِ
سلاماً وما انفك وقد الضرام، من الدم يشخص حياً أمامي
ثم يستمر الرمز العراقي الأبرز مستذكراً، وموثقاً لكثير من الأحداث، بالصور تارةً، والايحاء مرات أخرى، مفسراً ومؤرخاً بشكل مباشر للوقائع، وممجداً الواهبين حياتهم للشعب والوطن والقيم والمبادئ العظيمة... خاصة وان له - كما يؤكد العارفون - علاقات حميمية ووطيدة مع العديد من أولئك الشهداء البواسل:
سلاماً مصابيح تلك الفلاة ، وجمرة رملتها المصطلاة ْ
سلاماً على الفكرة المجتلاة ، على صفوة الزمر المبتلاة ْ
ولاة النضال ، حتوف الولاة ، سلاماً على المؤمنين الغلاة
سلاماً على صامد ٍ لا يطالُ، تعلّم كيف تموت الرجال ...
سلاماً وما أنا راع ٍ ذماماً إذا لم اسلم عليكم لماما
سلاماً ضريحٌ يشيع السلاما ، يعانق فيه "جمال" "سلاما" (1)
سلاماً ، أحبة شعب نيامى ، إلى يوم يؤذن شعب قياما...
حماة الحمى والليالي تعودُ ، وخلف الشتاء ربيع جديدُ
سيورق غصنٌ ، ويخضر عودُ ، ويستنهض الجيل منكم عميدُ
سيقدمه "رائدٌ" إذ يرود، ويخلف فيها اباه "سعيدُ" (2)
و"سافرة" ستربِّ النسورا ، توفي أبا "العيس" فيهم نذورا (3)

احالات: ـــــــــــــــــــــــــــــ
1- "جمال" – "سلاما" : الشهيدان الباسلان: جمال الحيدري وسلام عادل
2- "رائد" – "سعيد" : نجلا الشهيدين الباسلين: عبد الرحيم شريف وعبد الجبار وهبي
3- "سافرة" – "ابو العيس" : سافرة جميل حافظ، زوجة الشهيد الباسل محمد حسين ابو العيس


114  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري عن حسناوات التشيك في: 20:50 03/02/2010


الجواهري عن حسناوات التشيك
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
بعيداً عن المبالغات التي تروى هنا، أو تصدق دون تأنٍ هناك ، ولرب بعضها بلؤم أحياناً، لم يخف ِ الجواهري عشقه لبلاد التشيك وعاصمتها براغ ، التي أطالت الشوط من عمره، كما يثبت ذلك في قصيدة ذائعة الشهرة عام 1969... ولم يقتصر ذلك العشق المعلن لجمال المدينة، ومجتمعها، وطبيعتها، بل تعداه إلى التغزل بجميلات التشيك اللواتي لا يدعن أحداً، ومهما كان صبوراً، إلا أن يبوح معترفاً بما لديهنّ من سحر وفتنة وغنج لا يضاهى... ونحن هنا، على ما نزعم، شهود عيان، موضوعيون كما ندّعي...
وعشق الجواهري هذا، المديد والعريق، يجده المتابع موثقاً في ديوان الشاعر الكبير، بعشر قصائد أو مقطوعات نظمت على امتداد ربع قرن تقريباً، وفي الأعوام 1961 ، 1985 تحديداً... ومن بين ما يقع تحت ايدينا مسجلاً بصوته، مقاطع من قصيدة "آهات" المنظومة عام  1973  ومما جاء فيها:
قف على براها وجب أرباضها وسل المصطاف والمرتبعا
أعلى الحسن ازدهاء وقعت ، أم عليها الحسن زهواً وقعا
وسل الخلاق هل في وسعه ، فوق ما أبدعه أن يبدعا
جاءت الأسراب تترى مقطع من نشيد الصيف يتلو المقطعا
ثم يواصل الجواهري العاشق والمحب ، الوصف والإعجاب والتمني فيقول عن حسناوات وناعسات التشيك:
وتفتحن على رأد الضحى حلماً أشهى ... وصيفاً أمتعا
وتخففن فما زدن على ما ارتدت حواء إلا اصبعا
ايه يا عهد الصبا لو طلل سمع الشكوى ولو ميت وعى

وفي قصيدة أسبق ، بائية هذه المرة، يسرد الجواهري شعراً عام 1961 حكاية انبهاره بجمال احدى حسناوات براغ، التي صادفها في احدى الحافلات فانسحر شاعراً وانساناً، وحاول االتقرب منها ، بسؤالها عن الوقت، كما هو شائع في تحرش الشباب، فإذا بها تصدّه بذكاء النساء المعهود، وبطريقة ابعدت العاشق الطاريء عن طريقها... ولكنه اصطادها حرفاً وموسيقى ولوحة فنية، صنع حاذق ماهـر، ويا ليتها تعرف كيف دخلت التاريخ في قصيدة جواهرية خالدة:
حسناء رجلك في الركاب ويداك تعبث في الكتاب
وانا الضميء الى شرابك كان من ريقي شرابي
حسناء ساعتك التي دورت كانت من طلابي
حاولت اجعلها الذريعة لاحتكاكي واقترابي
عبثاً فقد ادركت ما تبغي القشور من اللباب
وتستمر القصيدة لتبرر للحسناء صدودها عن شيخ مفتون – ما برح عنفوان الشباب يغلي عنده، برغم أعوامه التي جاوزت الستين آنذاك:
حسناء لم يعسر طلابي ، ان كان ما بك مثل ما بي
لكن بك المرح اللعوب ، وسحره ، ودم الشباب
وبي الذي لا شيء يعدل قبحه ، إلا التصابي
كنت العليمة بابن آوى ، إذ تحلق للغراب

ترى هل يحدثنا التاريخ عن شبيه للجواهري بمثل ذلك البوح في العشق، والصراحة والجرأة والتوثيق بالقصيد المتفرّد؟...
                    للاستماع الى الجواهري في بعض غزلياته ، يُتابع الرابط ادناه         http://www.iraqhurr.org/content/article/1919429.html           
                  مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                               www.jawahiri.com
 






115  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري يغضب ، فيتصدى عام 1977 في: 15:51 25/01/2010
الجواهري يغضب ، فيتصدى عام 1977
  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
إلى جانب العشرات من الكتب والدراسات والمقالات التي كتبت عن الجواهري، حياةً وشعراً وعبقرية، هنالك في المقابل عددٌ آخر، وإن كان محدوداً، نال، أو حاول أن يطال من ذلك الرمز الوطني والثقافي الكبير، برؤى واجتهادات خلافية حيناً، أو انتقادات واسفافات، حسداً وتخلفاً واستجداءً للشهرة، أحايين أخرى... وكما ذهبنا في القول خلال كتابات سابقة لم يكن الجواهري ليردّ بشكل مباشر على منتقديه، أو حاسديه، إلا في مرات محدودات، معتمداً مواقف عامة، أو شاملة، من الظاهرة التي تفرز تلك الحالات التي تستهدفه شخصياً خفاءً أو علناً...
    وفي سياق ما نحن بصدد الحديث عنه، جاءت إحدى قصائده عام 1977 رداً عاصفاً على بعض متهميه بالصمت، أو الابتعاد عن أحداث هنا، وسياسات هناك، أو بزعم الارتداد أو المجاراة، أو التقلب في المواقف، وما إلى غير ذلك من تقولات ومزاعم باهتة ٌ في غالبيتها:
قالوا سكت وانتَ أفظع ملهب وعي الجموع لزندها قداح ِ
الحرف عندك من دم ٍ ، وسبيله يوم الصراع إلى دم ٍ نضاح
حتى على غرر الملاح قلائدٌ ، للشعر من غرر ٍ لديك ملاح
فعلام ابدل وكر نسر ٍ غاضب ٍ ، حرد ٍ بعش البلبل الصداح ِ
فأجبتهم : أنا ذاك ، حيث تشابكت هام الفوارس تحت غاب رماح
قد كنت ارقب ان أرى راحاتهم مدت ، لأدفع عنهمُ بالراح
لكن وجدت سلاحهم في عطلة ٍ ، فرميت في قعر الجحيم سلاحي
وإذ استدرج الشاعر "القوالين" والسائلين بحق، أو او بغيره ، ليزيدوا من شكوكهم واتهاماتهم، انقضّ تالياً في شموخ معهود واعتداد لا حدود له، مجيباً وموضحاً بل ومواجهاً ومتصدياً بقصيد يحمل في طياته اكثر من مغزى ومعنى، يشمل أفراداً أو جماعات، سياسية أو ثقافية وغيرها حاولوا، أو حاولت، أن تتصيّد، وإذ بها تقع في مطبّات وشباك لا تعرف كيف تخرج منها، حين وضع الشاعر والرمز، النقاط على الحروف بكل مباشرة ووضح:
قد كنت احمل فوق اجنحة لهم ، واليوم احمل مهجتي بجناحي
واليوم احمل جذوة مسعورة ، لا شيء ينجدها من الأرواح
لابدّ ابرد جمرها ، فاعرتها ريش الصبا ، ووهبتها للراح

   ومقابل اتهامات المعنيين ذاتهم، صال الجواهري حانقاً، وأحال المواجهة إلى حوار مقابل ، ناصحاً وداعية – كعهده – ومحرضاً الآخرين لاستلهام العبر والتجارب، بعيداً عن الخطابية والبطولات المدعاة، الخاوية من الوقائع طلباً لمجد زائف، أو إتجاراً على حساب آخرين:
ولقد أقول لصاحبي لم ادره ، اسيان أم ثملاً افق يا صاح ِ
كن فوق داجية الخطوب وريبها ، والح من آذيها الملحاح ِ
وتحدها ، فلقد تحدت صخرة ، طوفان نوح ببطشه المجتاح
وارحمتا للجيل دون عذابه ، حمم الجحيم ومدية الذباح
   ختاماً نوثق هنا ان الذوات أو الجماعات الذين عنتهم ابيات القصيد الغاضب اعلاه، لم يكتفوا بالصمت وحسب، بل وراحوا ينكرون انهم كانوا وراء تلك المزاعم عن ذلك التغير عند الجواهري، او تراجعه عن مواقفه التنويرية... ولعلنا سنفصح عن تفاصيل أخرى ذات صلة في وقت لاحق...
للاستماع الى القصيدة بصوت الجواهري الكبير ... على الرابط التالي
http://www.iraqhurr.org/content/article/1937462.html   

                   مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com                                                                               

116  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "أم عوف" تستضيف الجواهري.. وتوحي إليه في: 18:39 17/01/2010

"أم عوف" تستضيف الجواهري.. وتوحي إليه
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com 
لظروف خاصة، يطول شرحها، ووردت خلاصات عنها في الجزء الثاني من ذكرياته المنشور عام 1990، يتخذ الجواهري من ريف "علي الغربي" في العمارة مستقراً له فترة من الوقت عام 1955، فيحلّ، وهو في طريقه إلى هناك، ذات مرة، ضيفاً على راعية أغنام تكنى "أم عوف"، فتوحي إليه الحال، والامرأة والطبيعة بقصيدة عدّها شخصياً، وكذلك النقاد، متفردة في مغازيها وبنائها اللغوي ومفرداتها الشعرية والبلاغية وقد جاء في مقدمتها:
يا أم عوف عجيبات ليالينا ... يُدنين اهواءنا القصوى ، ويدنينا
يدفن شهد ابتسام في مراشفنا ... عذباً بعلقم دمع في مآقينا
ويقترحن علينا ان نجرّعه ... كالسم يجرعه "سقراطُ" توطينا
يا أم عوف وما يدريك ما خبأت ... لنا المقادير من عقبى ويُدرينا
لم ندرِ أنا دفنا تحت جاحمها ... مطالعٌ ، يتملاها براكينا

... ثم يتواصل القصيد ليصف ماضياً شعَّ بقيمه وجمالاته وعطاءاته، وليمرّ على الحاضر الأليم، آنذاك، بعين الجواهري الناقد والراصد النابه، ولربما هو الحال الراهنة اليوم أيضاً، كما نزعم فنصيب:
يا أم عوف وما آهٌ بنافعةٍ ... آهٍ على عابث رخص لماضينا
على خضيل اعارته طلاقتها ... شمس الربيع واهته الرياحينا
مثل الطيور وما ريشت قوادمنا ... نطيرُ زهوا بما اسطاعت خوافينا
كنا نقول اذا ما فاتنا سحرٌ : لابد من سحر ثانٍ يؤاتينا
لابد من مطلع للشمس يُفرحنا ، ومن اصيل على مهل يحيينا
واليوم نرقب في اسحارنا اجلاً، تقوم من بعده عجلى نواعينا

... ثم يفصح الجواهري في التالي من مطولته ذات المئة وتسعة أبيات، عما يعتلج لديه من مشاعر وهضيمة وأسىً، وهو الشاعر قبل أي وصف آخر، بما تعني تلكم الوقائع، وما تؤول إليه من انعكاسات وتداعيات اجتماعية وغيرها، وذلك هو الأهم، كما نزعم هنا مرة أخرى:
يا أم عوف وكاد الحلم يَسلبنا، خير الطباع، وكاد العقل يردينا
خمسون زمت مليئات حقائبها، من التجاريب بعناها بعشرينا
يا أم عوف وما كنا صيارفة في ما نحب، وما كنا مرابينا
لم ندر سوق تجار في عواطفهم، ومشترين موادات ، وشارينا
يا أم عوف ولا تغررك بارقة منا، ولا زائف من قول مطرينا
انا اتيناك من ارضٍ ملائكها ، بالعهر ترجم او ترضي الشياطينا

وللطرافة حول هذه القصيدة العصماء ، قلت للجواهري ممازحاً ذات نهار في براغ، أواسط الثمانينات الماضية : انك قد سرقت نونيتك: أم عوف، موسيقا وقافيةً ورَوياً ، من نونية ابن زيدون الاندلسي الشهيرة : أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا... فقال: أنك قد لا تصدق أو يصدق أي آخر، بأنني، لم التفت لهذه المقاربة، والمقارنة منذ نحو ثلاثين عاماً خلت، وإلى اليوم...

                    للاستماع الى القصيدة اعلاه بصوت الجواهري .. يُتابع الرابط التالي
 
                 http://www.iraqhurr.org/content/article/1931387.html
 
مع تحيات مركز الجواهري في براغ                                       
www.jawahiri.com

117  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من هموم الجواهري وشجونه في الثمانينات في: 22:26 10/01/2010
من هموم الجواهري وشجونه في الثمانينات
  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo .com
تحل ثمانينات القرن الماضي، سوداء في العراق، حيث الجهلة ورجال العصابات يهيمنون على السلطة، ويشيعون ثقافة الحروب والطائفية والقتل... وانسجاماً مطلقاً مع تلك الحال ومتطلباتها بحسب فلسفتهم العمياء، يمنعون نشر او تداول  شعر الجواهري، وأخباره، بل ويصعدون من ذلك فيدفعون ببعض الاتباع والحاسدين والشامتين، من الطائفيين والظلاميين للنيل من رموزية الشاعر الكبير، الوطنية والابداعية، عبر مقالات هنا، أو كتيبات هناك، لم يَطلْ أصحابها، ولم يقصرْ ابن الفراتين...
كم هزّ دوحك من قزم يطاوله ، فلم ينلهُ ، ولم تقصر ، ولم يطل ِ
وكم سعت "امعات" ان يكون لها ، ما ثار حولك من لغو ٍ ومن جدل ِ

وإذ تتوارد بعض أخبار تلك الحملة "الثقافية" و"السياسية" إلى الجواهري، وهو في منفاه بين براغ ودمشق، تصله أيضاً بعض دفوعات أو مواقف نيرة نادرة في مثل تلك الأوضاع، من أصدقاء وأنصار ومحبين، مثقفين وغيرهم، ومن بينهم د. صلاح خالص "أبو سعد"، فيردّ الشاعر الكبير مثمناً ومتذكراً وموثقاً، بقصيدة جديدة عام 1984، تحكي بنفسها عن نفسها، وتبث هموماً لا تجارى، ومن أول أبياتها:
أأخي "أبا سعد" ومن قُبَلٍ   أُهدى ستقبس جمرتي قبسا
يا صفوَ إخوان ِ الصفاء   إذا ما جفَّ نبعُ مروءةٍ وجسا
شوقاً إليكَ يشدُّ نابضهُ    حبٌ ترعرع بيننا ورسا
والذكراتُ ترفُّ ناعمةً   رفَّ النسيمِ بحسرة همسا
...
أصلاحُ لم تبرحْ صفيَّ هوى   صدقا  ، إذا ما الكاذب انتكسا
ما انفك يومك مثل أمسك، عن غدٍ   كلفاً بحب الخير منغمسا
تشتفّ ضوء الفجر ترقبه   وتميز خيطيه إذا ألتبسا

وكما هي التقاليد الجواهرية في الانتقالات المتشابكة، الخاصة والعامة، في قصائده، جاء العديد من أبيات هذه السينية الغاضبة، الناقدة بهدف التنوير، والفاضحة ادعياءَ، فرادى ومجتمعين، كاشفا بعض عورات مجتمعات، وأفكار تخلف وظلام ،  وبنظرة فلسفية، ولكن بوقائع محددة:
عوت "الذئابُ" عليَّ ناهزة   فرصاً تثير الذئب مفترسا
ينهشن من لحمي وكل دم   فيه لخير الناس قد حُبسا
من كل داجٍ لا يحب سنى   للصبح يطمس ليله التعسا
ودفعت جمع يد ، وملء فم ، ومداهن أصغى فما نبسا
"أصلاحُ" إنّا رهنُ مجتمع   يخشى اللصوص فيذبح العسسا
يُزهى بفارسه إذا افتُرسا   وبضوء نجم ساطع طُمسا
ونتاج زرع لا يُداس به   إلا على الزهر الذي غرسا
...
"اصلاحُ" لا جزعاً كمن يئسا   لكن تفكُّر ملهم حدسا
فالموت يدرك كل ذي رمق   كالنوم يدرك كل من نعسا

ثم تستمر القصيدة، وبلغة مباشرة دون تكلف ، لتدوي بمزيد من اللواعج التي اضطرمت عند الجواهري، ففجرها شعراً، مرات ومرات عبر فرائده، بصور متعددة، مختلفة الأشكال، ولكن خلاصاتها تتوحد في تبيان معاناته من الجحود، والنكران والتجاوز برغم انه شاعر الأمة والعراق، كما يجمع المنصفون على الأقل...
"أصلاح" ما جدوى مُنَىً أُنُفٍ   عدُّ السنين يردها يبسا
درجت "ثمانون وأربعةٌ"   وتحجَّر النبع الذي انبجسا
ورميت بالقرطاس يثقلني   وكفرت بالقلم الذي انغمسا
وصحوت عن نفس مضت عبثاً   تُغري بـ "ليت" و"ربما" و"عسى"
وصحت فلا بالطهر يبطرها   عجباً، ولا هي تجحد الدَّنسا
"أصلاح" ظلَّ كأنت ذا ثقة   بالنفس يقظاناً ومحترسا
وسلمت عبرة خائف كنسا ،    وشجىً بحلق مُفَوَّهِ خرسا

   
                 مع تحيات مركز الجواهري في براغ
   www.jawahiri.com




118  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري والنار… والحياة في: 19:58 13/12/2009
الجواهري والنار… والحياة



رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
قبل اكثر من نصف قرن ، وفي شتاء عام 1957 تحديداً، كتب الجواهري دالية باهرة ،وقد كان حينها لاجئاً سياسياً في دمشق، وجاءت صورة " طبق الاصل " عن  حوار حقيقي، مع زوجته "آمنة" في جلسة مسائية عائلية حميمة:
ان عرسي وهي جامحة ، فجةٌ ... لون من الادب
جاءت الكانون توقده ، وبه جزل من الخشب
فوق بعض بعضها طبقاً ، لائذات .. صنع مُرتعب
ومشى برد الرماد بها ، كتمشي الموت في الركبِ
خلتها والعود يلمسها ، تثقل الكبريت بالعتبِ
فتأبت ، ثمة ارتعدت ، ثم اقعت ، ثم لم تثب
وانبرت من يأسها سكني "هرة" مفضوحة الغضب
قلت اذكي – ويك – شعلتها ، واريحيها من التعب
اطعميها الزيت يمشي بها ، مشية الكفران في السغب
فاستعاذت وهي قائلةٌ : ليس هذا الجدُ من لعبي

وإذ يتواصل الحوار، بين الرجل الجامح، المتمرد، مع الزوجة الرقيقة الوديعة، تقترب القصيدة رويداً رويداً من غاياتها بمنتهى التأنق والمهارة، وما الزيت واللهيب والنار هنا، سوى رموز ٍ أكثر من معانٍ بالغة الوضوح:
قلت هاتيه ، وثار لها ضرم كالبرقد في السحب
شبّ في مبيض سالفتي ، فكأني بعد لم أشبِ
وأتى وجهي فلطخه كخليط البسر والرطبِ
ومشت عرسي لتسعفني ، وكما شاءت ، لتشمت بي
هتفت: بئست مغامرة ، يا ابن ستين ٍ أنت صبي
رحت في حرف تزخرفه ، وعلى شيء سواه غبي
قلت يا هذي لو اخترمت ، مفرقي شقين لم اتب ِ
انا ذا من اربعين خلت ، اطعم النيران باللهب
فاذا خفت وضعت لها ، خير لحمي موضع الحطب

لقد ضمت هذه الدالية الباهرة ستةً وثلاثين بيتاً، وكانت أبيات القصيد فيها متداخلة في محاور الفلسفة والتفاخر والادانة والتنوير، ولكلّ منها موقعه، ورمزيته... ثم يحل وقت الختام، وتسديد الهدف المراد ،وفيه ما فيه من مغاز ٍ ومرام ٍ... وها هو الشاعر يحدد موقفه من التمرد والاقتحام، من اجل النهوض والشموخ، رائياً في النار ما رأى من موحيات جواهرية عديدة، وقال عنها محاوراً رفيقته:
انت قد اوحتك شعلتها ، ان توقي سوء منقلبي
وانا يوحي اليّ بها، ان تقحمني ، ولا تهب ِ
قد حببتُ النارَ على صعد ٍ وأثرتُ النار عن صببِ
ورأيت "الوغد" يُشعلها لا لشيطان .. ولا لنبي
يجتلي بالنور يسكبُه وهَجَ الألقاب والرُتبِ
ويرى في بؤس فحمتها بهرجات "الماس" .. والذهبِ
انتِ خير منهم ، سكني تقتُلين الخوف بالهربِ
وأنا أزكاكُمُ أرباً أستشفُّ "الخيرَ" في العطب
أُشعلُ "النيران..!" لا رغباً ، وأُصاليها بلا رَهَبِ
غيرَ علم ٍ .. أنها سبب لحياةٍ .. أيما سبب

بقي أن أقول ان كل من يعرف الجواهري عن قرب، ومن عايشه، أو رافقه عن كثب، يعرف تماماً، ان كل ما جاءت به القصيدة من مواقف وأفكار، تعبّر بالتمام المطلق عما تبناه الشاعر العظيم من مباديء، ومسارات، وممارسات في الحياة...
   للاستماع الى  القصيدة اعلاه بصوت الجواهري يُتابع الرابط التالي           
                http://www.iraqhurr.org/content/article/1902107.html
 
 
             مع تحيات مركز الجواهري في براغ
   www.jawahiri.com


119  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري والطالباني ... وما بينهما في: 16:25 08/12/2009
الجواهري والطالباني ... وما بينهما




  رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
   توثق صفحات ديوان الجواهري، وأوراقه ومراسلاته الشخصية من جهة، وأحاديث وكتابات الرئيس العراقي جلال طالباني من جهة ثانية، محطاتٍ وأحداثاً حافلة ً في علاقات مديدة ترجع عملياً إلى عام 1959 حين تأسست أول منظمة لصحفيّ العراق، فكان أول الرجلين نقيباً لها، وثانيهما عضواً في هيئتها الادارية...
     ... ثم توالت المحطات على مدى أكثر من ثلاثة عقود تالية، كان من أبرزها حين تأسست في براغ لجنة عليا للدفاع عن الشعب العراقي ضد القمع والارهاب، بعيد الانقلاب البعثي الأول عام 1963، ترأسها الجواهري، وضمت قيادتها شخصيات سياسية وثقافية بارزة، من بينها جلال طالباني، ممثلاً عن الحركة الكردية..والذي تحدث لكاتب هذه التأرخة بشكل مباشر عام 2005  عن هذا الامر وغيره قائلاً:
     "لقد تعددتْ زياراتي ومهماتي السياسية في براغ منذ الستينات، وكنتُ أحرص في جميعها على قضاء أطولِ ما يمكن من الوقت مع الجواهريّ الخالد، سواءً في الأماكنِ العامةِ، أو في بيتهِ الذي استضافنا كثيراً... وكم أتمنى أن يكون لنا قريباً في بغداد مركزٌ ثقافي كبير، عمارةً شامخة، تتناسب مع فكرِ وعطاءِ هذا الشاعر العملاق..."
     ... وبحسب المصادر العليمة فقد توطدت العلاقات الشخصية والاجتماعية بين الجواهري وطالباني، فضلاً عن السياسية والثقافية وما بينهما ، وطوال اكثر من ثلاثين عاما كما اسلفنا ، وذلك في براغ وبغداد ودمشق وبيروت، وقد كادت ان تمتد إلى كردستان أيضاً عام 1992.... ولهذا الشأن تفاصيل متداخلة لا يتسع المجال لسردها الآن على الاقل ...
    وعلى صعيد التوثيق  "الشعري" ثمة - بالاضافة الى ابيات "اخوانية- سياسية "عام  1966- رسالة" سياسية –شخصية " اخرى،  بعثها الجواهري على هيئة قصيدة عصماء  الى طالباني عام 1981 وذلك جوابا على رسالة " شخصية- سياسية " ايضا ، كان طالباني قد بعث بها اإليه من دمشق اواخر العام 1980.... ولهذا الشأن كذلك حديث يطول ، وذو أكثر من مغزى ، نعد بالعودة اليه في توثيق لاحق. ...ومما جاء في تلك القصيدة التي نعنيها  :
شوقاً "جلالُ" كشوق ِ العين ِ للوسن ِ، كشوقِ ناءٍ غريبِ الدار للوطن ِ
شوقاً إليك وان ألوت بنا محنٌ ، لم تدر ِ أنا كفاءُ الضُّرِّ والمحن ِ
يا ابن الذرى من عُقاب غير مصعدةٍ شمُّ النسور به ، إلا على وهن ِ
وحسبُ شعريّ فخراً ان يحوزَ على ... راو ٍ كمثلك ندب ٍ ، مُلهمٍ فطن ِ
"جلالُ" صنتُ عهوداً بيننا وثقتْ ، فما تَوثقتَ من عهدٍ بها ، فصُن ِ
لا تبغني بوق "حربٍ" غير طاحنةٍ ، بها تزيا كذوبٌ ، زيّ مُطحَّن ِ
ولا تردني لحال ٍ لستُ صاحبها ... وما تردني لحال ٍ غيرها ، أكنَ

ِ... وبالمناسبة، يُحسب المؤرخون الرئيس طالباني من نخبة رواة بارزين، ومعدودين، لقصائد الجواهري ,وفرائده، الوطنية والوجدانية وحتى الغزلية...وهو يتباهى، بل ويتبارز، بذلك علناً في مختلف المجالس والمنتديات  الثقافية والسياسية وغيرها .... وللحديث عن هذا الامر صلة واكثر....
للاستماع الى حلقة صوتية بشأن الموضوع اعلاه يُُتابع الرابط التالي
 http://www.iraqhurr.org/content/article/1895681.html     
 مع تحيات مركز الجواهري في براغ
  www.jawahiri . com   
                                                 
                             
                               
120  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري عن تقلب الشعراء ...واهوائهم! في: 14:21 30/11/2009
الجواهري عن تقلب الشعراء ...واهوائهم!



رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com               
باستثناءات قليلة هنا، وأخرى هناك، لم يردّ الجواهري بشكل مباشر على ما ثارَ حوله من "لغو ٍ ومن جدل ٍ" بحسب  لاميته المطولة عام 1982... تاركاً الأمرَ لأولي الأمر، وللتاريخ والأجيال، لكي يكونوا حكماً في تمييز الغث من السمين والصدق من الادعاء والمعرفة من الجهل... وهكذا راحت ردوده، ومواقفه من انتقادات أولئك، أو تقولات هؤلاء، شاملة تعالج وتتصدى لظواهر، ووقائع عامة، بعيدة عن الخصوصيات...
واستشهاداً بتلك المعالجات الجواهرية، نتوقف عند قصيدته (عظماءُ) المنظومة عام (1952) وهي حوارية مع نجيّ، حقيقي، أو مزعوم، انتقد تقلبات رآها عند الشاعر الكبير، حين يتخذ موقفاً، ليغيره لاحقاً، معيباً عليه اللااستقرار على حال واحدة، وكأن تغيير الرأي، أو التراجع عنه منقصة، وخاصة عند الرموز الثقافية والاجتماعية والوطنية الأهم، والجواهري هنا أحدها كما ندعي... فراح يقول:
ونجيٍّ مثلي غبيٍّ ، وحمل المرء همَّ المغفلين غباءُ
قال ما الحال؟ قلت اني من حال خلو ٍ كهذي ، براءُ
قال والناس، قلت: شيء هراء، خدم عند غيرهم أجراءُ
غنيّ الدود عن سواه بمسعاه، وهم من تواكل فقراءُ
ومسفون ينكرون على الصقر العليّ ، ان تحتويه سماءُ
الضحايا، لديهم النبغاء، والبعيدون عنهم العظماءُ
وقريب منهم خنوع ، واسفاف، وكذب، وغفلة، ومراءُ

ثم يتواصل الجدل والحوار لينقل عبره الجواهري تساؤل، أو ردّّ ذلك "النجي" العاتب الناقد، والمعيب للتقلبات، وتغيير المواقف، والآراء والتقييمات:
قال لله أنتم الشعراء ، عدد الرمل عندكم أهواءُ
أمس والشعب كله معجزات لك ، واليوم كله أسواءُ

... وهنا ، يجيء وقت اعلان الموقف أو بيتُ القصيد، وقل أبياته، فيختم الجواهري غاضباً، وكاشفاً دواعي تلك التقلبات المزعومة، والتحولات المعابة، بظن البعض على الأقل:
قلت مهلاً يا صاحبي، ظلمات الليل في عين حالم أضواءُ
أرأيت الكواز أنفس ما يملك طين خبيث وماءُ
صانعا منه ألف شكل ٍ جراراً، قائلاً في جراره ما يشاءُ
يتغنى بـ "كوزه" ... وكان الكوز في الحسن، كوكب وضاءُ
وكذا كل خالق يتبنى ما ترضى، وهكذا الشعراءُ

ولأن الشيء بالشيء يذكر، أقول اني سألت الجواهري ذات نهار في منتصف الثمانينات، منتحلاً صفة الناقد، عن مثل بعض "تقلباته" و"انتقالاته" وتغير "تقييماته" المزعومة، وخاصة لاشخاص  أو" شخصيات "    معنية في بعض قصائده ..فأجاب منتفضاً، كعهده: وماذا عليّ أن أصنعَ، إن كان الآخرون، هم الذين يتقلبون ويتلونون، تتنازعهم الأهواء، والمصالح، تكبو بهم الاجتهادات... ويخبو بهم المسير...
فهل كان الجواهري محقاً في ما ادعى، وأجاب....!؟


      للاستماع الى ابيات القصيدة الجواهرية اعلاه ... تابع الرابط التالي     

                        http://www.iraqhurr.org/content/article/1889870.html
 
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                               
121  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري عن بعض جمال المرأة... وفنونها في: 22:08 22/11/2009
الجواهري عن بعض جمال المرأة... وفنونها




رواء الجصاني
 jawahiricent@yahoo.com
  دعونا نحوم هذه المرة في أجواء واحدٍ من عوالم الجواهري اللامنتهية عند حدود، وعند بعض إيحاءات شيطانه الشعري، وهو يطوف في رحاب خبايا وظواهر المرأة التي قدّسها، عواطفَ وأحاسيس، ورمزاً للعطاء والجمال، وقل الحياة، ولا تخف... جوالين في قصيدة حوارية بين افروديت، آلهة الحب والجمال عند الاغريق، ووصيفتها الهندية جالا، باستلهام من قصة الكاتب الفرنسي الشهير بيير لويس، والتي نقلها للعربية محمد الصاوي:
ثم نادت جالا ، وكانت من الرقة كالماء اذ يهز الخيالا
من بنات الهنود، تعرف ما يرضي الغواني ، وما يزين الجمالا
من أتى أمس ِ ؟ خبريني ، الا تدرين ؟ كلا ، فلست أُحصي الرجالا !!
اجميل فلم أمتّعه اذ نمت عميقا مما لقيت كلالا
ومتى راح ، في الصباح إلا يرجع؟ ماذا ابقى ، اغادر شيّا ...

وملحمة الجواهري هذه نظمها على مرحلتين: الأولى عام 1932 والثانية عام 1946 كما تقول مقدمة القصيدة التي راح يشبك فيها خلاصات تلو أخرى، في لوحة شاملة جمعت بين ريشة فنان، وفكر فيلسوف، وموحيات شاعر:
يا ترى أين أستطيع اللقاء ، برجال يسخرون الرجالا
اي غاب يحويهم ، وفراش فوقه يصبحون أدنى منالا
اصلاة يبغون حتى يثيروا ... رغباتي ، فلتصعد الصلوات
وهبيهم ينأوون عني، هبيهم شاخوا، هبيهم ماتوا
افتردي مثلي ، ولم ترو ممن تلظى لأجله الرغبات

... واذ تنقلنا صور الجواهري، ورمزياته من خيال إلى آخر، يعود ليحط بنا على ثوابت الواقع، كاشفاً دون وجل أسراراً عن بعض دواخل المرأة الرحيبة، مطوعاً مفردات شياطين الشعر، باستثناءات تفرض نفسها دون ايما عناء.
وتمشت مهتاجة يتمشى العجب والحسن في الدماء غزيرا
نحو حمامها ، ترى من خلال الماء فيه ما يستثير الغرورا
جسمها اللدن ... والغدائر تنساب ، كما أرخت العذارى ستورا
وخرير المياه في السمع كالقبلة ، حرانة، تهيج الشعورا
عبدت نفسها فداعبت النهدين بالشعر ، غبطة وحبور

ثم يعود الجواهري في مقطع لاحق ليصف "افروديت" ذلك الرمز الانثوي الالهي – البشري، بحشد ٍ من التعابير والاستعارات الدارجة وغيرها، عبر ومضات الشاعر المرهف، أو خبرات الرجل المكين، وربما كلاهما في آن، فيواصل نقل ما دار بين الوصيفة جالا، وسيدتها الصاخبة حباً بالحياة والرجال والرؤى والمواقف:
لك رأس كدورة البدر، غطته من الشعر غيمة سوداءُ
يبتدي منه مرسلا سعف النخل، له عند اخمصيك انتهاء
لك كالبركتين تحت ظلال السرو، رَقَا، واوغلا - عينان
لك كالزهرتين صبت دماء من غزال، عليهما شفتان
لك كالخنجر المغطى بذاك الدم مخضوضب، شقين لسان
لك نحرٌ كما تبلج للصبح عمود، ضوى به المشرقان
لك صدر كسلة الزهر بالنهدين نطت فويقه زهرتان
واستدارت كمثل اعمدة العاج ، الذراعان منك والفخذان
لك تلك المدورات حليّ مبهر ، صنع معجز فنان
لك بطنٌ كأنها مخمل الديباج او ثوب ارقط ٍ ، ثعبان
رزقت "سرة" كلؤلؤة الغواص قد ركزت على فنجانِ

... ثم يستمر الوصف، والتوصيف لما بان أو خفى، مما قد نجد بعض حراجة في نقله هنا، إذ يحق للشاعر، ما لا يحق لغيره، وما نحن بشعراء...
 
على الرابط التالي مقاطع من القصيدة بصوت الجواهري الكبير  
                                http://www.iraqhurr.org/content/article/1884077.html   
                                        مع تحيات مركز الجواهري في براغ



122  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري والمتنبي : وقال كلاهما : انا كلانا في: 22:51 20/11/2009
الجواهري والمتنبي : وقال كلاهما : انا كلانا
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
برغم ما يزيد على ألف عام فصلت بين العظيمين عطاءً وفكراً، يتباهى الجواهري في أكثر من قصيدة ومناسبة، بالتقارب الروحي والشعري بينه والمتنبي. بل ويوثق في تسجيل صوتي خلال حفل ثقافي عام 1983 أن "أبا محسد" "صديقهُ، وجاره، ولصق داره"، في إشارة لمدينتي الشاعرين المتجاورتين، بل والمتشابكتين تاريخاً وجغرافية وأهلاً... ونعني بهما: الكوفة، والنجف...
تحدى الموت واختزل الزمانا .. فتى لوى من الدهر العنانا
- فتى خبط الدنى والناس طراً ، وآلى أن يكونهما، فكانا
- فتى دوى مع الفلك المدوي ، فقال كلاهما : انا كلانا

وقاريء الجواهري يجد في جحفل قصيده العامر، إشارات واقتباسات هنا، ودفوعات ومفاخرات هناك بالمتنبي وعنه، ومن ذلك في "المقصورة عام 1940"، وبائية "كما يستكلب الذيب عام 1953"، ورباعية "سيسب الدهرعام 1960" و"يا ابن الفراتين عام 1970"، وقصيدة "بغداد عام 1983" وعديدٍ أخر، متنوع المعاني والغايات... هذا فضلاً عمّا كتبه في مقدمة المجلد الأول من جمهرته في المختار من الشعر العربي (دمشق - 1985) من انتصار صريح وعنيف لقرينه العظيم الذي حاول د. طه حسين أن ينال منه في كتابه الموسوم "المتنبي" والذي وقفت وراء تأليفه "عصبية قبلية" و"ثارات اقليمية"... وفقاً لتلك المقدمة...
... وإذ يطول الحديث ذو الشأن، ويتسع في أكثر من قصيدة وواقعة وحال، فقد تكفي قراءة سريعة لعصمائه عن "المتنبي فتى الفتيان" عام 1977، ليستدل منها كيف يرى الجواهري صنوه، الذي "خبط الدنى والكون طراً، وآلى أن يكونهما فكانا"، وبماذا يقيّم عطاء "ابن الرافدين" الذي "اسال الروح في كلم موات" و"طاوعه العصي من المعاني"... ثم كيف يدافع عنه، وينتصر له من "أمير" و"اخشيد" و"شتام" و"حسود" وغيرهم.
فيا ابن الرافدين ونعم فخرٌ ، بأن فتى بنى الدنيا فتانا
ويا ابن الكوفة الحمراء وشى ، بها سمط اللالئ والجمانا
بحسبك ان تهز الكون فيها ، فتستدعي جنانك واللسانا
وان تعلو بدان لا يعلى ، وان تهوي بعال ٍ لا يداني
فماذا تبتغي أعلوَ شان ٍ ، فمن ذا كان أرفعَ منك شانا

وأزعم، مع معنيين عديدين، أن الشاعر الكبير كان يتفاعل بمشاركة ومعايشة وجدانية مطلقة، وهو يتخذ هذا الموقف، أو ذلك التقييم للمتنبي ومنه، وما إلى ذلك من مشاعر وأحاسيس... فكلا العظيمين الثائرين على الخنوع والوهن والتقاليد الخاوية، والطامحين إلى العلى بكل اقتدار، قد نالهما الجور ولحقهما تجاوز الحاقدين، وتآمر الحاسدين، بل ومدّعي شعراً وأدباً حيناً، وعواء "ضباع" أحياناً آخرى. وفي جحــود وعسف وخصومات غير متكافئة – حسـب مـا يدّعي ذينك العظيمان على الأقل! - وخاصة بعد أن امتلكا السنام الأرقى في قمة الشعر العربي، وفي التميز بالآراء والرؤى، ودويّا مع الفلك المدوي، "فقال كلاهما إنا كلانا"... ويستمر الجاهري في عصمائه ليختتمها:
حلفت أبا المحسد بالمثنى ، من الجبروت والغضب المُعانى
وبالسلع النوافر في عروق ٍ ، كأن بكل واحدة سنانا
بأنك موقدَ الجمرات منا ، وان كُسيت على رغم ٍ دخانا
وانا أمة خلقت لتبقى ، وانت دليل بقياها عيانا ...

               
.               مع تحيات مركز الجواهري في براغ
      www.jawahiri.com



123  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري عن جياع الشعب في: 11:08 11/10/2009
الجواهري عن جياع الشعب

رواء الجصاني 
Jawahiricent @ yahoo.com
عبر صور وإيحاءات متنوعة الأبعاد والزوايا، وخطابية شاملة أو موجهة، وبانسيابية شعرية متفردة ومفردات متداولة أو استثنائية، جاء قصيدُ الجواهري، والتنويري المحرّض منه بشكل رئيس، ليرسخَ، وبكل عمق، في أمزجة وعقول ناسه، وقل أفئدتهم ولا تخف... ومن بينها، قصيدة "تنويمة الجياع" التي نشرها عام 1947، بمطلعها الذائع الصيت:
نامي جياع الشعب نامي ... حرستك آلهة الطعام ِ
نامي فان لـم تشبعي من يقظة.... فمن المـنام

والقصيدة هذه، وربما هي الأكثر شعبية لدى مواطني الشاعر الخالد - إلى جانب رديفتها أي طرطرا - تتجاوز المئة بيت، باثنين، وقد راحت بأسلوبها الباهر تستنهض الجماهير، وتحثّها للانتفاض على الظلم الاجتماعي، والجور السلطوي، والتقاليد الموروثة البالية، على الرغم من ان تأطيرها جاء ساخراً، وربما على نهج ان "شر البليّة ما يضحك"... ولكنه ضحك  يستفز المشاعر والأحاسيس لينهضها من سبات هنا وتردد هناك، ولينال من أولئك الحاكمين بأمرهم حقاً، أو بأمر أسياد آخرين، ظلماً وتجاوزاً على حقوق الشعب وحرياته وتطلعاته:
نامي فان الوحدة العصماء تطـلب ان تنامي
ان الحماقة ان تشقي بالنهوض عصا الوئام
نامي فان صلاح امر فاسـدٍ في ان تنامي

وإذ يطول الحديث والكتابة عن هذه الميمية الجواهرية العامرة، الرحيبة بمضامينها وأبيات قصيدها، من نقاد ومتابعي أدب حقيقيين، لا زائفين وأدعياء، نختار هنا مقطعاً من دراسة تفصيليةصدرت عام 1988 للمتخصص والأكاديمي الفلسطيني البارز، الدكتور سليمان جبران بشأن القصيدة عام 1988 ومما جاء فيها:
   ان الجواهري في هذه القصيدة بالذات، بالإضافة إلى مواقف أخرى في غيرها من القصائد، تكشف بوضوح ان الشاعر يقف "مرشداً" أو "حادياً" يغني قافلة المناضلين... وفي الأكثر فهو "
أحد الناهضين" القلة الذين لا يخشون تبعات النضال، ويظلون هدفاً للرماة.
     ....... للاستماع الى مقتطفات من قصيدة الجواهري بصوته:
http://www.iraqhurr.org/content/article/1848197.html
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
 www.jawahiri.com

124  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حين انتصر الجواهري للمرأة عام 1969 في: 21:09 13/09/2009
حين انتصر الجواهري للمرأة  عام 1969



رواء الجصاني...... jawahiricent@yahoo.com
--------------------------------
امتداداً لمواقف وقيم الجواهري العريقة، المعروفة منذ عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، انتصاراً للنساء، وحقوقهنّ، ودفاعاً عن دورهن وموقعهن في المجتمع والحياة بكل مناحيها، جاءت قصيدته التي أسماها "رسالة مملحة" عام 1969 ليخاطب فيها نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية آنذاك صالح مهدي عماش، وقد راحت تجيش بالكثير من الانتقادات لقرارات سلطوية تعسفية، طالت حرية فتيات ونساء العراق، ومن بينها منعهن من ارتداء الألبسة الحديثة، وملاحقة "المذنبات" منهن بتلك الجريمة المزعومة... ومما جاء في القصيدة:
نُبئتُ انكَ توسعُ الأزياء عتاً واعتسافا
وتقيس بالافتار أردية بحجة أن تنافى
ماذا تنافي، بل وماذا ثمَّ من أمر ٍ يُنافى
أترى العفافَ مقاسَ أردية ٍ، ظلمتَ أذاً عفافا
هو في الضمائر ِ لا تخاط ُ ولا تقصُّ ولا تكافى
من لم يخفْ عقبى الضمير ِ ، فمنْ سواهُ لن يخافا
وتستمر أبيات تلك "المملحة" التي شاعت في حينها باسم قصيدة "الميني جوب"، ليعيب فيها الشاعر "اسفافات" واجراءات قسرية متخلفة، حدّت من الحريات الشخصية، فراح يوجه المعني، ويقصد من خلاله السلطة كلها، للاهتمام بأمور أكبر وأجدى، تقود لإنهاض المجتمع وبناء الوطن:
طوق جهالات الحمى، والعنعنات به الجزافا
وتقص كل جذورهنَّ.. فلا القويَّ ولا الضعافا
اشع الحياة ولطفها في موطن يشكو الجفافا
ثم يعود الجواهري في مقطع لاحق ٍ مجدداً عشقه للجمال والحياة، والمرأة هنا رمز ٌ لا يضاهى، بل مرآة نيّرة لكل المعاني الانسانية السامية، برأي الشاعر العظيم والذي لم يخف يوماً تلك المباديء والرؤى، بل ويتباهى بها، ويكشفها لكل من بعد او دنا، وعلى امتداد عمره الذي قارب المئة عام كما هو معروف.. وها هو يصف التشيكيات الحسان:
الساحراتُ فمن يردك ان يطرن بك اختطافا
والناعسات فما تحس الطرف اغفى ام تغافى
والناهدات يكاد ما في الصدر يقتطف اقتطافا
هدي المسيح إلى السلام، على العيون، طفا، وطافا
ودم الصليب على الخدود يكاد يرتشف ارتشافا
ثم لا يكتفي الجواهري هنا بكل ذلك الوصف الباهر، والمعبر عن صدق رؤى، وصميم قناعات ورهافة أحاسيس، فراح يضيف، مما قد يُعدُّ كفراً لدى البعض، ممن يحمل وجهات نظر معاكسة وإن كان القولُ غزلاً بريئاً ... ومن يدري:
اني ورب صاغهن كما اشتهى هيفا لطافا
وادقهن وما ونى، واجلهنَّ وما احافا
لارى الجنان اذا خلت منهن اولى ان تعافى
لقد كانت تلكم القصيدة كما اسلفنا عام 1969 وكان الجواهري آنذاك في السبعين من العمر... وقد جدد تلك الرؤى والقناعات في قصائد ومواقف تالية، وحتى بعد ذلك بأكثر من عشرة أعوام، ولنا عندها وقفة وربما وقفات أخرى في حلقات قادمة...
 
            مع تحيات مركز الجواهري في براغ
                      www.jawahiri.com
125  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري والمتنبي : وقال كلاهما : انا كلانا في: 09:53 02/09/2009
الجواهري والمتنبي : وقال كلاهما : انا كلانا
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
برغم ما يزيد على ألف عام فصلت بين العظيمين عطاءً وفكراً، يتباهى الجواهري في أكثر من قصيدة ومناسبة، بالتقارب الروحي والشعري بينه والمتنبي. بل ويوثق في تسجيل صوتي خلال حفل ثقافي عام 1983 أن "أبا محسد" "صديقهُ، وجاره، ولصق داره"، في إشارة لمدينتي الشاعرين المتجاورتين، بل والمتشابكتين تاريخاً وجغرافية وأهلاً... ونعني بهما: الكوفة، والنجف...
تحدى الموت واختزل الزمانا .. فتى لوى من الدهر العنانا
- فتى خبط الدنى والناس طراً ، وآلى أن يكونهما، فكانا
- فتى دوى مع الفلك المدوي ، فقال كلاهما : انا كلانا

وقاريء الجواهري يجد في جحفل قصيده العامر، إشارات واقتباسات هنا، ودفوعات ومفاخرات هناك بالمتنبي وعنه، ومن ذلك في "المقصورة عام 1940"، وبائية "كما يستكلب الذيب عام 1953"، ورباعية "سيسب الدهرعام 1960" و"يا ابن الفراتين عام 1970"، وقصيدة "بغداد عام 1983" وعديدٍ أخر، متنوع المعاني والغايات... هذا فضلاً عمّا كتبه في مقدمة المجلد الأول من جمهرته في المختار من الشعر العربي (دمشق - 1985) من انتصار صريح وعنيف لقرينه العظيم الذي حاول د. طه حسين أن ينال منه في كتابه الموسوم "المتنبي" والذي وقفت وراء تأليفه "عصبية قبلية" و"ثارات اقليمية"... وفقاً لتلك المقدمة...
... وإذ يطول الحديث ذو الشأن، ويتسع في أكثر من قصيدة وواقعة وحال، فقد تكفي قراءة سريعة لعصمائه عن "المتنبي فتى الفتيان" عام 1977، ليستدل منها كيف يرى الجواهري صنوه، الذي "خبط الدنى والكون طراً، وآلى أن يكونهما فكانا"، وبماذا يقيّم عطاء "ابن الرافدين" الذي "اسال الروح في كلم موات" و"طاوعه العصي من المعاني"... ثم كيف يدافع عنه، وينتصر له من "أمير" و"اخشيد" و"شتام" و"حسود" وغيرهم.
فيا ابن الرافدين ونعم فخرٌ ، بأن فتى بنى الدنيا فتانا
ويا ابن الكوفة الحمراء وشى ، بها سمط اللالئ والجمانا
بحسبك ان تهز الكون فيها ، فتستدعي جنانك واللسانا
وان تعلو بدان لا يعلى ، وان تهوي بعال ٍ لا يداني
فماذا تبتغي أعلوَ شان ٍ ، فمن ذا كان أرفعَ منك شانا

وأزعم، مع معنيين عديدين، أن الشاعر الكبير كان يتفاعل بمشاركة ومعايشة وجدانية مطلقة، وهو يتخذ هذا الموقف، أو ذلك التقييم للمتنبي ومنه، وما إلى ذلك من مشاعر وأحاسيس... فكلا العظيمين الثائرين على الخنوع والوهن والتقاليد الخاوية، والطامحين إلى العلى بكل اقتدار، قد نالهما الجور ولحقهما تجاوز الحاقدين، وتآمر الحاسدين، بل ومدّعي شعراً وأدباً حيناً، وعواء "ضباع" أحياناً آخرى. وفي جحــود وعسف وخصومات غير متكافئة – حسـب مـا يدّعي ذينك العظيمان على الأقل! - وخاصة بعد أن امتلكا السنام الأرقى في قمة الشعر العربي، وفي التميز بالآراء والرؤى، ودويّا مع الفلك المدوي، "فقال كلاهما إنا كلانا"... ويستمر الجاهري في عصمائه ليختتمها:
حلفت أبا المحسد بالمثنى ، من الجبروت والغضب المُعانى
وبالسلع النوافر في عروق ٍ ، كأن بكل واحدة سنانا
بأنك موقدَ الجمرات منا ، وان كُسيت على رغم ٍ دخانا
وانا أمة خلقت لتبقى ، وانت دليل بقياها عيانا ...

               
.               
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
      ww
w.jawahiri.com



126  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في بعض شجون الغربة ولواعج الحنين في: 22:36 07/08/2009
الجواهري في بعض شجون الغربة ولواعج الحنين



 
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
يغتربُ الجواهري عام 1961 إلى براغ، ضيفاً لفترة وجيزة، ثم لاجئاً إليها بديلاً عن وطن حملـّـه "هماً لا يجارى" كما يقول، بل ولم يكفل له داراً يستظل به، وهو شاعر الأمة العراقية كلها، قبل العربية... وإذ تطول الغربة، وقل المنفى ولا تخف، تتعاظم أحاسيس الوحدة وحرقة الهضيمة من الجحود، ثم تتداخل وتتفاعل اللواعج يوماً بعد آخر، فتفجر قصيدة تلو أخرى، تختلط فيها العواطف والمواقف الوجدانية والوطنية، وما بينهما كثير... ومنها لامية "بريد الغربة" التي بثـّـت شجوناً وهموماً حبلى بالوقائع والأحداث عام 1965:
لقد أسرى بيّ الأجل وطول مسيرة مللُ
وطول مسيرة من دون غاي ، مطمح خجل
وكما هي تقاليده المتميزة، راح الجواهري في هذه القصيدة يشبك الخاص بالعام، والحنين بالغضب، والرقة بالعنف... وفي أكثر من ثلاثين بيتاً، غلبت فيها صور الشكوى ومرارة التساؤلات، دعوا عنكم التمنيات المؤثرة...
أقول وربما قول ٍ يـُـدلُّ به ويبتهلُ
الا هل ترجع الاحلام ما كحلت به المقل
وهل ينجاب عن عيني ليل مطبق ازل
ألا هل قاطع يصل لما عيّت به الرسل 
وفي مقطع تال ٍ ، يشحن الجواهري الذي تخنقه عبرات الاغتراب عن الأهل والناس والبلد، تعابيرَ ومفردات ٍٍ مباشرة دون تكلف، نابعة من الصميم، لتخاطب الأحبة الذين يريد الاستنجاد بهم، وهو "الشريد" مهما حسنت الضيافة، وعزّ المقام.
ويا أحبابي الأغلين من قطعوا ومن وصلوا
ومن هم نخبة اللدات عندي حين تنتخلُ
وإذ تطول غربة شاعر البلاد ورمزها الثقافي والوطني إلى براغ، وغيرها من مدن وعواصم الدنيا، وتمتد إلى ما يزيد على ثلاثة عقـود، مع فتـرات اسـتثنائية كانت هي غربة أيضاً، ولكن بصورة أو حال أخرى، بقيت هذه القصـيدة التي نكتـب عنها ترافقـه في حل ٍ هنا، وترحـال هناك، يلقيهـا في الكثير من الفعاليات والأمسيات الشعرية التي تقيمها له التجمعات العراقية المهاجرة والمغتربة في بلدان عدة... وقد لا نبالغ في القول أن تلك اللامية الحنون كانت تعبّر عن دواخل لا الشاعر فحسب، بل وجمهور مواطنيه الممتد في مختلف مشارب الدنيا والذي تـَـشاركَ معه في ذات الهموم والشجون والحنين، وبقي يردد ما قاله الجواهري منذ أزيد من نصف قرن، وربما إلى اليوم:
سلاماً أيها الثاوون اني مزمعٌ عجلُ
سلاماً أيها الخالون ، ان هواكم شغلُ
سلاماً كلّهُ قـُـبلُ ، كان صميمها شـُـعل 

مع تحيات مركز الجواهري في براغ        
     www.jawahiri.com
127  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في الذكرى الثانية عشرة لرحيل الجواهري الخالد في: 16:55 26/07/2009
في الذكرى الثانية عشرة لرحيل
الجواهري الخالد




رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com
قبل اثني عشر عاماً، وفي صبيحة الأحد السابع والعشرين من تموز عام الف ٍ وتسعمئة وسبعة وتسعين تحديداً، استنفرت وكالات أنباء ومراسلون وقنوات فضائية وغيرها من وسائل اعلام، لتبث خبراً هادراً، مؤسياً، هزّ مشاعر، ليس النخب الثقافية والسياسية فحسب، بل والألوف الألوف من الناس:
"الجواهري يرحل إلى الخلود في احدى مشافي العاصمة السورية دمشق عن عمر يناهز المئة عام..."
... يطبق "الموت اللئيم" اذن على ذلك المتفرد الذي شغل القرن العشرين على الأقل، ابداعاً ومواهب، ثم لتروح الأحاديث والكتابات تترى بعد الخبر المفجع، عن عظمة ومجد الراحل العظيم:
- المتميز بعبقريته التي يخشى أن يجادل حولها أحد...
- السياسي الذي لم ينتم ِ لحزب، بل كان حزباً بذاته، يخوض المعارك شعراً ومواقف رائدة...
- الرمز الوطني الذي أرخ للبلاد وأحداثها بأتراحها وأفراحها من داخل الحلبة بل ووسطها، مقتحماً ومتباهياً:
أنا العراق لساني قلبه ودمي فراته وكياني منه اشطار
-  وذلك الراحل العظيم نفسه: حامل القلم الجريء والمتحدي والذي "لو يوهب الدنيا بأجمعها، ما باع عزاً بذل المترف البطر" ناشر صحف "الرأي العام" و"الجهاد" و"الثبات" ... ورفيقاتهن الأخريات
- منوّرٌ متميزٌ من أجل الارتقــاء  على مدى عقـود حياته المديدة، مؤمناً: "لثورة الفكر تاريخ يحدثنا، بأن ألف مسيح دونها صلبا"
- صـاحب "يوم الشـهيد" و"آمنت بالحسين" و"قلبي لكردستان" و"الغضب الخلاق" و"الفداء والدم"... شامخ، يطأ الطغاة بشسع نعل ٍ عازبا:
-   يتبجحون بان موجا طاغيا سدوا عليه منافذا ومساربا
-   خسئوا فملؤ فم الزمان قصائدي ..ابدا تجوب مشارقا ومغاربا
-   تستل من اظفارهم وتحط من اقدارهم وتثل مجدا كاذبا 
-   انا حتفهم الجّ البيوت عليهم اغري الوليد بشتمهم والحاجبا

-  والجواهـري ايضا وايضا: متمرد عنيد ظـل طـوال حياتـه باحثاً عن "وشـك معترك أو قرب مشتجر"، كيّ "يطعم النيران باللهب"!
- مبدعٌ بلا حـدود في فرائـد "زوربـا" و"المعـري" و"سـجا البحـر" و"أفروديـت" و"أنيتـا" و"لغة الثياب" و"أيها الأرق" وأخواتهن الكثار...
- وهو قبل كل هذا وذاك: أحب الناس كل الناس، من أشرق كالشمس ومن أظلم كالماس" - و"الفتى الممراح فراج الكروب"، الذي "لم يخل من البهجة دارا"
- رائدٌ في حب وتقديس من "زُنَّ الحياة" فراح يصوغ الشعر "قلائداً لعقودهنَّ" ... و"يقتبس من وليدهن نغم القصيد"
- وديع كالحمامة، ومنتفض كالنسر حين يستثيره "ميتون على ما استفرغوا جمدوا"
- وهو لا غيره الذي قال ما قال، فبات الشعراء يقيسون قاماتهم على عمود قامته الشامخ:
- حسبتنى وعقاب الجو يصعد بي ... الى السموات محمولا الى وطني
- وخلتني والنجوم الزهر طوع يدي ... عنهن في ما اصوغ النيرات غني
- ما اقرب الشمس مني غير ان دمي ما ان يصلّي لغير الشعر من وثن


-  انه وباختصار: ذلك الطموح الوثاب الذي كان، ومنذ فتوته "يخشى أن يروح ولم يبقِ ذكرا" ... فهل راحت قصائده- فعلا - "ملؤ فم الزمان"!! وهل ثبتت مزاعمه بأن قصيده "سيبقى ويفنى نيزك وشهاب"، وهو القائل:
وها هو عنده فلك يدوي..... وعند منعم قصر مشيد
 يموت الخالدون بكل فج ٍ .. ويستعصي على الموت ِ الخلودُ

 .... ترى هل صدق بما قال ... التاريخ وحده من انبأنا وينبئنا عن الامر ، ويا له من شاهد حق ٍ عزوفٍ عن الرياء!!
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

128  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في "فارونج" الروسية ... فهل تغار بغداد؟ في: 13:12 04/06/2009
الجواهري في "فارونج" الروسية ... فهل تغار بغداد؟
رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com



تناقل العديد من وسائل الاعلام، قبل بضعة أيام، وحسب الهوى، والميول والمقاصد، نبأ ازاحة الستار عن نصب تذكاري للجواهري الكبير، في احدى المؤسسات الجامعية بمدينة فارونج الروسية... وإذ ابتهج المحبون بهذا الحدث، نوّه حريصون، وكذلك متربصون، الى ان مدن العراق، وبغداد والنجف بخاصة – عدا اربيل والسليمانية الكرديتين – تخلو إلى اليوم من نصب يليق بذلك الرمز الوطني والثقافي الخالد...
... وإذ يثار لغط وخلط هنا وهناك بشأن الخبر إياه، يبقى التساؤل، مثيراً، على أقل وصف، عن ذلك التغافل او الاغفال الأليم واللئيم، لصاحب العطاء والثراء المديد، برغم ما قد يدعيه البعض من مبررات، ويزعمه آخرون من أسباب، تتلحف جميعها بذرائع الظروف الخاصة التي تمر بها الأمة العراقية، ومقارعة المقاومين الشرفاء، فعلاً، للارهاب والظلامية والجهل... فكل ذلك أكثر من صحيح، بل وقد نزايد عليه أضعافاً، ولا نملّ... ولكن:
... هل حقاً ان الأمر يعود لتلك الأسباب والمبررات فحسب؟ أم أن ثمَّ الكثير من المعنيين، من سياسيين وغيرهم، يرى، ويعمل، وبدأب، لكي لا تنتشر قيم ومفاهيم الجواهري الرائدة لانهاض الوطن والمجتمع، والتي حرص عليها، وأطلقها وتبناها على مدى عقود الجور والعسف والطغيان، الفكري والثقافي أولاً، وقبل أي جور وعسف وطغيان آخر...
نظن، وبعض الظن ليس اثماً في عالم اليوم، كما نكرر دائماً: ان الموقف من ذلك الشاعر العظيم، نصباً وفكراً ورمزاً، يتجلى في الموقف والرؤى من الانطلاق المسؤول، والتوجه الرصين لتأسيس العراق الحضاري الخالي من الطائفية والعرقية والغلو، وبخلاف ذلك سيكون البناء "آيلاً" للسقوط، ومرة تلو أخرى، ما لم يرتكز على أسس المعرفة والتنوير، التي سعى لها الجواهري واضرابه نهجاً وممارسة...
... وخلاصة الحقيقة على ما نرى: ثمة فلسفتان تتصارعان في البلاد والمجتمع، وبكل تفاعل، وان كثرت المزاعم والادعاءات المقابلة... وإذ نتحدث عن تمثال او تكريم وسواهما، فما ذلكم كله سوى مدخل ليس إلا، فالخلود قرين النبغاء والعباقرة والعظماء، بلا فضل مدّعين أو وساطة او اجتهاد... فهل من ينابز في الأمر!
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
129  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في بعض حلِّه وترحاله في: 13:53 14/04/2009
الجواهري في بعض حلِّه وترحاله

   

رواء الجصانـي
jassaany@yahoo.com
ما كان الجواهري الكبير، وحتى ما قبل رحيله بثلاثة أعوام، وحسب، ليملّ، أو يكلَّ من الحلّ والترحال في رحاب المعمورة، قديمها وحديثها.. ولربما يكفي دليلاً على صحة ما ندعي، أنه زار وأقام، في سنوات تسعيناته، وخلال الفترة 1991-1994 تحديداً، في كل ٍ من براغ وبودابست ولندن والرياض وأبو ظبي والقاهرة وعمان وطهران، فضلاً عن دمشق التي كانت منطلقه إلى تلك العواصم، وفيها أنهى التطواف الذي دام حتى 1997.
... ولم يكن "أخو الطير" كما يصف نفسه، ليحمل سوى "منقار وأجنحة أخف ما لمّ من زاد أخو سفر"، وهو يجوب "عرياناً" مدن وبلدان الدنيا... يريح الركاب فترة، ليثقله فترات مضاعفة، باحثاً عن مستقر لنفس أبت أن يكون مسارها رتيباً، وخشية أن "يروح ولم يبق له ذكرا".. واضعاً "نور الشمس" هدفاً أول في مسيرته الحياتية والابداعية.
... كما لم يكن الشاعر الكبير ليعترف بأن للطموح أزمنة أو أمكنة محددة، فأنى ثوى، كان يشعر بالاغتراب وسواء "في دارة الشمس أو دوارة القمر"، وهكذا ظل حتى نهاية المطاف "في كل يوم له عشٌ على شجر" دون أن يتعب من ثقل السنين...
وبين ذلك الاستقرار المؤقت، أو الهدوء الذي يسبق العاصفة الجواهرية المتفردة، بقي التمرد عنوان ما يحمل من أفكار، والثورة على الرتابة هدفاً لفلسفته في التغيير والتنوير.. ""يصدع فواحشاً" حيناً، و"مجافياً كالنسر ديداناً صغاراً" حيناً آخر، وبينهما غضب عارم عندما يرى "الذلّ اسارا" عازفاً عن "متبلدين شكا خمولهم الذباب" أو واقفين على منتصف الطريق فما "همُ للشعب في كله، وليسوا إلى الجانب الآخر".
لقد تغرب الشاعر الكبير حتى في وطنه الذي كان يريده ناهضاً، ثائراً، متطلعاً إلى المستقبل، والحياة التي يستحقها، وقد بدأ بنفسه قبل أن يستنهض الآخرين ويدعوهم للتحدي والمواجهة والتغيير، فهو الواصف ذاته، ومنذ الأربعينات الماضية: حر يحاسب نفسه أن ترعوى، حتى يروح لمن سواه محاسبا"... وقد أوفى بذلك العهد والوعد، شاعراً، وداعية، ومنوراً، بل وانساناً قبل كل هذا وذاك.
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
130  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: تهاني و تبريكات الافراد و المنظمات في الذكرى العاشرة لتأسيس موقع "عنكاوا كوم" في: 12:31 02/04/2009
الأصدقاء الأعزاء في ادارة "عينكاوا كوم"... بكل المحبة والتقدير، نهنئكم بمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاقة صفحاتكم الاعلامية والثقافية التنويرية، وموقعكم المتميز، نصوصاً وادارة وتوجهات... رواء الجصاني / رئيس مركز الجواهري في براغ
131  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري ودجلة الخير في: 10:52 04/03/2009
الجواهري ودجلة الخير
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
سبع وأربعون سنة مرت إلى اليوم، والعراقيون يعتزون ويتباهون أكثر فأكثر بالوصف الذي أضافه الجواهري الكبير لنهرهم العظيم - "دجلة الخير" - في قصيدة عصماء، عنواناً وبناءً وشاعرية... و"دجلة الخير" القصيدة الملحمة، تسرد بعضاً من تاريخ وملامح النهر الخالد وتستوحي منه الكثير من الصور والوقائع والعنفوان والاستقراء الرمزي، والزمني في آن.
... وإذ رسخت في أذهان العراقيين، وبشكل خاص، عاطفة القصيدة وحنين شاعرها المنبجس، بعنف وقسوة الاغتراب، فهي تنشر في مجمل أبياتها التي تزيد عن المئة والثمانين، مشاعر وأحاسيس وشواهد، في تاريخ بلاد النهرين، وأهلها، وعلى امتداد جغرافية الوطن الذي ينثر فيه النهر الخالد العطاء، فضلاً عما حملته القصيدة – الملحمة من وقفات فلسفية في الحياة، والتنوير والعشق والشموخ...
و"دجلة"، الرمز والنهر والتاريخ "مدللة" الجواهري، و"دليله"، في هذه القصيدة، كما في "المقصورة" وما قبلهما، وبعدهما.. فهي "أم البساتين" و"الهازئة بحكم السلاطين" تثور مرة، ثم تعود لكي تمشي على هونها" فتتغازل على شاطئيها "الضفادع لتجعل "النقيق بريد الهوى"... و"دجلة" أيضاً، وأيضاً "اطياف ساحرة" و"خمرة خابية" و"سكتة الموت"، و"اعصار زوبعة" ... كما هو حال العراقي، "يسرف في شحه والعطاء".
... وفي العموم، فالقصيدة بعض من سيرة وتاريخ نهر، ووطن، وأمة... وشاعر، بكل التناقضات والمتناقضات في الوقائع والأحداث، وفي ذلك سر الوجود أصلاً، وحركته، على ما ثبته الجواهري وصرح به في الكثير من قصيده وابداعه وفكره.

132  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات - الحلقة العاشرة والأخيرة في: 12:49 16/02/2009
الجواهري: لواعج ومواجهات - الحلقة العاشرة والأخيرة
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
مع تعاظم رفعة ومكانة الجواهري، ابداعاً ووطنية، وانتشار وترسخ رؤاه التنويرية ومنظومته الفكرية، تعاظمت لواعجه من الجحود والاسفاف، ومن مواقف وتجاوزات "النخب" الثقافية والسياسية المتعصبة والمدعية، في العراق وخارجه... مما اضطره لشدّ الرحال مغترباً عام 1961 إلى براغ هذه المرة، متوقفاً في بيروت ليشارك في مهرجان تكريم الشاعر الكبير بشارة الخوري ببائية فريدة لم يدع مناسبتها تفوت إلا وكشف بعض ما تعرض إليه في العراق الجمهوري "الجديد"، ومن بين ذلك اعتقاله "لأسباب سياسية وثقافية" وان ليوم واحد، برغم رئاسته لاتحاد الأدباء، وتزعمه لنقابة الصحفيين في البلاد، فقال مخاطباً المحتفى به:
أبشارة وبايما شكوى اهزك ياحبيبي...
هل صك سمعك انني ، من رافديّ بلا نصيب ِ
في كربة وأن الفتى الممراح ، فراج الكروب ِ
وزعت جسمي في الجسوم ، ومهجتي بين القلوب
ِ

وفي براغ التي وصلها حديثاً، وفي احتفال أممي مهيب يلقي الجواهري قصيدة جديدة يبارك فيها نضالات طلبة وشبيبة العالم من أجل التحرر والديمقراطية... وثم ليشكو لهم ما أصابه من عقوق في بلاده، وكذلك بعض لواعج الغربة التي يعيش:
يا شباب الدنى وأنتم قضاتي ، في شكاة وأنتم شهودي
 أنا في عزة ٍ هنا ، غير أني ، في فؤادي ينز جرح الشريد ِ
لي عتاب على بلادي شديد ، وعلى الأقربين جد شديد ِ
أوَ صقرٌ طريدة لغراب ، ونبيغ ضحية لبليد ...
يا لبغداد حين ينتصف التاريخ من كل ناكر وجحود ...
بخلتْ ان تفيء الظلّ منه ، وحنت فوق كل وغد ٍ وغيد ِ
... وإذ تطول الغربة، فتتراكم المعاناة من الجحود، يصدح الجواهري عام 1962 برائعته الشهيرة "دجلة الخير"، التي وثقت للبلاد مجتمعاً وتأريخاً وواقعاً، ومن بين ذلك ما يعني الشاعر العظيم، ويعاني منه:
جبْ أربعَ النقد واسأل عن ملامحها ،
فهل ترى من نبيغ ٍ غير مطعون ِ ...
عادى المعاجمَ وغدٌ يستهين بها ،
يحصي بها "ابجديات" ويعدوني
شُلتْ يداك وخاست ريشة غفلتْ
عن البلابل في رسم السعادين

وفي عام 1967، وحيث يعيش الشاعر العظيم هموم وشجون الاغتراب الاضطراري، يصدر احد "المفكرين"، البارزين من وجهة نظر البعض، والمشكوك في عروبته وأصله وصلاح أفكاره، من وجهة نظر آخرين، مذكرات عن تاريخه في العراق، أعاد فيها سموماً طائفية خبيثة كان قد تقيّح بها منذ نصف قرن، ذلك "المفكر" نفسه، ضد الجواهري، الذي تصدى مواجهاً المعنيين بكل عنفوان، فقال:
سهرت وطال شوقي للعراق ، وهل يدنو بعيدٌ باشتياق ِ ...
احبتي الذين بمن امني ، بلقياهم اهونُّ ما ألاقي ...
ابثكم شكاة اتقيها ، فتصرعني وتمسك من خناقي
اغمزاً في قناتي من عُداة ٍ ، تناهشني ، وصمتاً من رفاقي ...

ثم تثور القصيدة فينال ذلك المتجاوز، وربعه، ما يستحقون من أوصاف، مبرزة "بعض" الحقيقة لا كلها، وإذ نمتنع حالياً عن التصريح باسم المعني، نشير إلى أنه يعد أحد رموز الطائفية المقيتة التي جرى تأجيجها أوائل القرن الماضي، ومنذ بدايات الحكم الوطني في العراق تحديداً... وما أشبه الليلة بالبارحة:
ومنغول ٍ من التاتار" وغْد ٍ ، تراضع والوغادةُ من فواق ِ
إلى "يمن" إلى "حلب" تسمى ، إلى "مصر" إلى درب الزقاق ِ
وكل ضاق بالملصوق ذرعاً ، وأيٌ فيه مدعاة التصاق ؟
أوجه القرد ، أم خلق البغايا ، أم النعرات ، أم نذر ِ الشقاق؟
أم النسب المؤثل بالمخازي ، أم الحسب المسلسل في رباق ِ
ولما حمت الأقدار ألقت ، به جيف البطون إلى العراق ِ ...
ليجمع حوله سفلاً تلاقى ، كما التقت الخفاف على الطراق ِ ...
"زنامى" يعطفون على زنيم ، كما عطف الجناس على الطباق ...
وما برح العراق محك صبر ٍ ، يطاق بأرضه ، غير المطاق
كأن غرائب الدنيا تنادت ، على وعد لديه بالتلاقي
... وخلال عام 1972 يعود عدد من تجار الوطنية والثقافة ليغمز من قناة الجواهري، بأنه يفضل المغترب البراغي على بلاده، فيوسمهم الشاعر العظيم في جباههم، وبما هم أهل له:
تقول ما يشاء خبيثُ طبع ، بلوتُ طباعه حتى مللتُ
بأني حُوَّل ان اعوزتني ، على الملاّت اعذار ، احلتُ
معاذ الله ... والخلق المصفى ، وحرة طينة ٍ منها جُبلت
ولكني وجدت الودَّ سوقاً ، يراد بها تجاراً فاعتزلتُ
فمن خَتل ٍ رُميتُ وما خَتلت ، وعن جبن خُذلت ، فما خَذلت
خبرت الناس والأيام حتى يداي كليلتان بما نخلتُ ...

ويعود الشاعر الكبير عام 1975 مدافعاً عن الذات والمواقف ضد أحد المتطاولين، العرب هذه المرة، فيواجهه برائية قالت مقدمتها انها "نظمت، اثر تحرش بعض الكتاب المأجورين" ومما جاء فيها:
آليتُ ابرد حرّ جمري ، وأديلُ من امر بخمر ِ ...
اليت امضي بالعيون سواحراً ، نفثات سحري ...
وأصب في الأنفاس من خضر الربى نفحات عطري ...
آليت امتحن الرجولة ، يوم ملحمة وعُسر ِ ...
ومساومين على الحروف كأنها تنزيل ذكر ...
شتان أمركمُ وأمري ، أنا ذا أنوء بثقل وزري ...
شاخ الجواد ولم تزل تعتامه صبوات مهر ِ
طلق العنان فان كبا ، نفض العنان وراح يجري ...
سبحان من جمع النقائض فيّ من خير وشر ِ
عندي كفاف حمامة ٍ ... فإذا استثرت فجوع نمر ...

... وتسترسل القصيدة لتتحدث عن ذلك "المثقف" العربي، والذي يظهر اسمه تورية بين الأبيات التالية:
ومخنث ٍ لم يحتسب ، في ثيّب ٍ خيطت وبكر ِ
أقعى ... وقاد ضميره ، ملآن من رجس ٍ وعُهر ...
غال ٍ ، كأرخص ما تكون أجور غير ذوات طهر ِ
لم يُعل ِ قدري مدحه ، وبذمه لم يُدن ِ قدري ...
من ذا يخلص امة ً ، أُخذت على طوع ِ وقسر ِ
من نفسها ، من آمر ٍ فيها ، ومن خَدم ٍ لأمر
مثل الموالي شرفت نسباً إلى "مضر ٍ" و"فهر"
يتملكون رقابهم ، ملك الجزور ليوم نحر ِ
وإذ يحل عام 1977 يحـاول بعـض متنطعي السـياسة والأدب تجـاوز قـامـة الجواهـري الشامخة، وبأنـه لـم يعـد يخوض المعارك "الوطنية" ويتخذ السكوت موقفاً! فيلجمهم الشاعر الكبير:
قالوا سكت وأنت أفظعُ ملهب ٍ
وعي الجموع لزندها ، قداح ِ ...
فعلام أُبدل وكر نسر ٍ جامح ٍ
حرد ٍ بعش البلبل الصداح ...
فأجبتهم: أنا ذاك حيث تشابكت
هام الفوارس تحت غاب ِ جناحي
لكن وجدت سلاحهم في عطلة ٍ
فرميت في قعر الجحيم سلاحي
وفي عام 1980 يكتب نقيب الصحفيين السوريين صابر فلحوط "أبو عمر" رسالة في قصيدة، أو قصيدة في رسالة، موجهة للجواهري يسأله فيها أن يقول شيئاً في الأوضاع العربية السائدة، فجاءت ميمية شاملة، وفيها أبيات غاضبة، منها:
"أبا عمر ٍ " وكظم الغيظ غيظٌ
وحسٌ مرهف داء عقامُ
أقول وقد برمت بدار ذل ٍ
شريعتها تساوم او تسام
صميم الضيم ان تمسي وتضحي
وانت ترى ملاييناً تضام
وأفظعُ منه أن يُلوى فيعيا
بنجده صارخ حتى الكلامُ

ويتسلم الجواهري عام 1980 رسالة من صديقه، الشخصية السياسية والوطنية العراقية – الكردية البارزة جلال طالباني، حملت الكثير من العواطف والذكريات والتساؤلات، مع تمنيات بأن يعلو "غناء" الجواهري في نضالات الشعب... فرد الشاعر العظيم بقصيدة أطرتها الاخوانيات، ولكنها بينت حرصاً، وتحريضاً بالغ الشدة والقساوة، والتأكيد على أهمية الوحدة النضالية في مقارعة الارهاب السائد في البلاد آنذاك، وانتقاص الفرقة والاحتراب بين القوى الوطنية العراقية... ومما جاء فيها:
... من ذا اغني أأشتاتاً موزعة
على التمزق ِ والثارات والمحن ِ
أم صابرين على ضيم ٍ ومسكنة ٍ
صبر الحمار على مرأى من الأُتن
أم "الطلائع" مزعومين شفهم
وجدَ التجار بسوق الربح والغبن ِ ...
فلن أغني بأعراس مهلهلة ٍ
ولن انوح على موتى بلا ثمن
ِ

ومن جديد "تعوي" ذئاب في العراق عام 1984 على الجواهري، وهو في غربته فيتصدى لهم في قصيدة عنونها إلى صديقه صلاح خالص، ومن أبياتها التي تتحدث عن بعض الهموم بصراحة، ودون حاجة لمزيد من الشروح:
... عوت الذئاب عليَّ ناهزة
فرصاً تثير الذئب مفترسا
ينهشن من لحمي وكل دم ٍ
فيه لخير الناس قد حبسا
من كل داج ٍ لا يحب سنى ً
للصبح يطمس ليله التعسا ...
"أصلاح" أنا رهن مجتمع ٍ
يخشى اللصوص فيذبح العسسا ...
يُزهى بفارسه اذا افترسا
وبضوء نجم ساطع طمسا
وفي عام 1985، وتحت عنوان "برئت من الزحوف" يكتب الجواهري مقطوعة جديدة وفيها الكثير الكثير من مكنونات العتاب والشجون، والانتقادات، لبلاده ومجتمعه، وجماهير محبيه بالذات، نستل منها الأبيات التالية:
وسائلة ٍ أأنت تسبُ جهرا ، ألست محج شبان ٍ وشيب ِ
ألست خليفة الأدب المصفى ، ألست منارة البلد ِ السليب ...
أقول لها ألا اكفيك عبئاً ، ألا انبيك بالعجب العجيب
لقد هجت اللواعج كامنات ٍ ، وقد نغرت بالجرح الرغيب
برئت من الزحوف مجعجعات ٍ ، تخلف سكتة الموت الرهيب
مباحٌ عندهنّ دمي لذئب ٍ ، ولا أسدٌ يبيح دماً لذيب ...
أينهضُ مقدمي ستين ألفاً ، ينط بها البعيد على الغريب ِ
تـُـلقـف ما أصوغ لها وقوفاً ، تصيخ إلى صدى الحرف ِ الذهيب
ويُعمل أن امسح عنه طفلٌ ، كما مسح المسيح على الصليب
وانبذ بالعراء بلا نصير ٍ ، نبيل أو اديب ٍ أو اريب؟

... وهكذا نصل إلى خاتمة هذه الخلاصات والمؤشرات التي نشرناها بعشر حلقات متتالية، وثقت لبعض لواعج ومواجهات الجواهري العظيم على مدى نيف ٍ وسبعة عقود من العطاء والشعر والمواقف الوطنية والخصومات السياسية، مستبقين ملاحظات متوقعة بضرورة تفاصيل هنا، وإيجاز هناك، وسواء في القصائد التي جرى التوقف عندها، أو غيرها، مثل "ديواني" "يانديمي" و"مرحباً أيها الأرق" وميمية "قلبي لكردستان" وبائية "عبدة الجبورية" وعينية "صاح قلها ولا تخف" دعوا عنكمُ الوجدانيات والاخوانيات، وما بينها من غزليات وعائليات وفي جميعها على ما نظن "لواعج" و"مواجهات" عديدة، وان تنوعت صورها وأغراضها... بل ثمة نواحي، وزوايا ومجالات أخرى عديدة كان ينبغي التوقف عندها والاشارة إليها، وفي مقدمتها لواعج ومواجهات الجواهري النثرية، ومن ابرزها بانوراما "على قارعة الطريق"، وافتتاحيات صحفه ومقدمات قصائده وغير ذلك من كتابات، وهو ما نطمح ان نتابعه في فترات لاحقة.

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
133  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (9) في: 14:47 09/02/2009
الجواهري: لواعج ومواجهات (9)
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
بعد الحلقات السابقة من هذه الدراسة التي تهدف للتوثيق بشكل رئيس، والساعية إلى رصد وتأرخة بعض يسير من بحر لواعج الجواهري العظيم، ومواجهاته... بعد ذلك تأتي هذه الحلقة الجديدة، وقبل الأخيرة، جاهدة أن تغطي كماً آخر من نماذج ذات صلة، ومن مجموعة قصائد عديدة هذه المرة... وان اختلفت الأغراض والتفاصيل والسياقات، وحتى الأزمنة:
فقد جاء في قصيدة "شباب يذوي" المنظومة عام 1931:
ذوى شبابيَ لم ينعم بسراء ِ
كما ذوى الغصن ممنوعاً من الماء ِ
سَدت عليّ مجاري العيش صافية
كف الليالي ، واجرتها باقذاء ِ

ومن رائية الشاعر الكبير التي حملت عنوان "المحرّقة" عام 1931 نقتطف:
أحاول خرقاً في الحياة فما اجرا
وآسف ان اروح ولم أبق لي ذكرا ...
لبست لباس الثعلبين مكرها ،
وغطيت نفساً انما خلقت نسرا ...
وما أنت بالمعطي التمرد حقه ،
إذا كنت تخشى أن تجوع وان تعرى

وفي تعبير عن لواعج مباشرة، يكتب الجواهري قصيدته "معرض العواطف" عام 1935 وجاء في مقدمتها:

أبرزت قلبي للرماة معرضا
وجلوت شعري للعواصف مَعرضا
ابرمت ما ابرمته مستسهلاً
ان حان موعدُ نقضهِ ان يُنقضا...
ومدحت من لا يستحق ، وراق لي ،
تكفيرتي بهجائه عما مضى ...
ووجدت في هتك الرياء مخاضة ً
وحلفت ابرح ما استطعت مخوضا

أما في عام 1944 فينشر الجواهري قصيدته الموسومة "إلى الرصافي" وفي عمومها اذكاء للتقدير، وتقريع للجحود:
تمرست "بالأولى" فكنت المغامرا
وفكرت "بالأخرى" فكنت المجاهرا ...
واني اذ اهدي اليك تحيتي ،
أهز بك الجيل العقوق المعاصرا
أهز بك الجيل الذي لا تهزه
نوابغهُ ، حتى تزور المقابرا

وبعيّد وثبة كانون الثاني عام 1948، وإذ يتحرش نهّازون وتجار سياسة بمواقف الشاعر الوطنية، يرد الجواهري بقصيدة "غضبة" العنيفة، ومما جاء فيها:

عرت الخطوبُ وكيف لا تعرو ، وصبرت انت ودرعك الصبرُ ...
عرت الخطوب فما خفضت لها ، من جانح ٍ وكذلك النسر
ومضيت تنتهب السما صعداً ، لك عند غر نجومها وكر ...
عرت الخطوب وكيف لا تعرو وطريق مثلك ، صامداً، وعر
عدت الضباع عليك عاوية ، ظناً بأنك مأكل جزرُ
فتذوقتك فقال قائلها: ان الغضَـنفر لحمه مرُّ ...
حسدوك انك دست هامهمُ متجبراً ، ولنعلك الفخر...
مثل اللصوص يلم شملهم خيط الدجى ، ويحله الفجرُ

ومرة أخرى، ولن تكون أخيرة بالتأكيد في حياة الجواهري "العامرة" باللواعج، والمواجهات، يتعرض الجواهري عام 1952 لتطاول جديد، فينال الادعياء بعد ذلك جزاءً "خالداً" بالتعبير المجازي:

غذيت بشتمك – سيد الشعراء -
ديدانُ أوبئة ٍ بغير ِ غذاء ِ
علقت زواحفها بمجدك مثلما
طمع العليق ُ بدوحة علياء ِ ...
نفسي الفداء لمخلص متعذب ٍ
اما الدعيّ ففدية لحذائي

ويمر الشاعر عام 1954 بأزمة نفسية "طارئة" بسبب تجاوزات "طارئين" على السياسة والثقافة، فراح يخاطب الذات مستنهضاً الهمم والعزائم الجواهرية، معيباً الاستسلام والتردد، فقال:

خبت للشعر أنفاس ، أم اشتط بك الياس ...
أم الفكر باظلاف الوحوش الغبر ينداس ُ ...
نَعَوْك كأنما منعاك للغربان أعراس ...
ترفق ان جُرح "القوم" فتالٌ وحساس ...
وياصلّ الرمال السمر لا يرهبك نسناس ...
فما أنت وأقفاص ، بها يزحف خنّاسُ ...

وفي عام 1960، حين كان الجواهري في آن واحد: أول رئيس لاتحاد الأدباء العراقيين، وأول نقيب للصحفيين في البلاد، تسف صحف لئيمة، وأقلام أجيرة، وبتحريض زعامات رسمية وسياسية، فتتصدى لها بائية ثائرة، أدت الغرض بأبيات أربعة وحسب:
سيسبُ الدهرُ والتأريخ ُ من اغرى بسبي
لا أُولى سبوا ، فهم عبدان عبدان ٍ لربِّ
يا لخزي المشتلي كلباً لسب المتنبي ،
عرض كافور تهرى ، وله مليون كلب ِ

... وهكذا، ومع ثورة التنوير التي بقي الجواهري يواصلها ما عاش، يترافقُ تطاول هنا، ومحاولة تجاوز هناك، يترفع عنها الشاعر الكبير مرة، ويتجاهل غيرها مرة ثانية، ثم ليطلق عنان غضبه مرات أخر... وفي الحلقة القادمة، والأخيرة، خلاصات وتأشيرات إضافية.
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
134  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (8) في: 10:27 02/02/2009
الجواهري: لواعج ومواجهات (8)
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
... مما جاء في ديوان الجواهري الكبير بصدد القصيدة التي نتابعها في هذه الحلقة: "ان رهطاً من الحاكمين، يساندهم نفر من طلاب مجد كاذب، وزعامات مزيفة، قد تألبوا على الشاعر – عام 1953- اثر فضحه تحالفاً سياسياً بغيضاً، وأغرى كل واحد من الفريقين، دعاته المأجورين والحاسدين والحاقدين، بشتمه..." مما فرض على الشاعر الكبير أن يتصدى لهم بهذه البائية الغاضبة، تحت عنوان:
"كمــا يسـتكلِبُ الذّيـبُ"

عدا عليَّ كما يَستكلبُ الذيبُ
خَلْقٌ ببغدادَ أنماط ٌ أعاجيبُ
خلق ٌ ببغدادَ منفوخ ٌ ، ومُطَّرح ٌ
والطبلُ للناس منفوخ ٌ ومطلوبُ ...
لو شئتُ مزَّقْتُ أستاراً مُهَلْهَلَة ً
فراحَ سِيَّان ِ مهتوكٌ ومحجوبُ
... وللقاريء أن يرى، ومن المقدمة، كم هي الآلام التي يخلفها تجاوز الذئاب، بدوافع الحقد واللؤم لا غير... كما سيرى في مسار القصيدة كم هي قدرة الشاعر – أي شاعر فما بالكم بمثل الجواهري – ان يتدرع بسلاح الكلمة والحرف، ليردّ على هجمات المتجاوزين من طلاب المجد السياسي والثقافي الزائف:
 
إنّي لأعذِر "أحراراً" إذا برِموا
بالحرِّ يَلويه ترغيبٌ وترهيبُ
والصابرينَ على البلوى إذا عَصَفوا
بالصَّابر الشَّهْم آدَته المطاليبُ
والخابطينَ بظلماء ٍ كأنَّهُمُ
"بغلُ الطواحين" يَجري وهو معصوبُ ...
عُفْرُ الجباه ِ على الأقدام شيخهُمُ
من السِّبالين ِ بالايماء مسحوبُ ...
والعالفون حصيدّ الذُّلِّ راكَمَهُ
هُمْ والجدود ! فموروثٌ ومكسوبُ ...
منافقون يُرُونَ الناسَ أنَّهُمُ
شُمٌّ ، أُباة ٌ ، أماجيد ٌ ، مصاحيبُ ...
والنَّاسُ واللَّهُ يدري أنَّهُمْ هَمَلٌ
غُفْلٌ ، سَوامٌ ، عضاريطٌ ، مناخيبُ
... وبعد العرض، والتوصيف أعلاه، يصل الشاعر الخالد في قصيدته ذات الاثنين والأربعين بيتاً إلى توكيد اندحار "الذئاب" المهاجمين، وليثبت لهم وسواهم، وبالتوثيق التاريخي كم هي خيبة المتطاولين، مذكّراً بما حدث للمتنبي العظيم الذي قال عنه الجواهري أكثر من مرة أنه "صديقي، وجاري، ولصق داري" ... وتضيف البائية العصماء:
 
مشتْ إليَّ بعوضاتٌ تُلدِّغُني
وهل يُحسُّ دبيبَ النمل ِ يَعسوبُ
ما أغربَ الجلفَ لم يعلَقْ به أدبٌ
وعنده للكريم الحرِّ تأديبُ ...
تسعونَ كلباً عوى خلفي وفوقَهُمُ
ضوءٌ من القمر المنبوح ِ مسكوبُ
ممَّنْ غَذَتْهُم قوافيَّ التي رضعتْ
دمي ، فعندَهُمُ من فيضه كوبُ
وقبلَ ألف ٍ عوى ألفٌ فما انتقصَتْ
"أبا محسَّدَ" بالشَّتْم الأعاريبُ
... وبزعمنا – على الأقل – نرى ان التياع الجواهري، من إيذاء أولئك المتطاولين، قد ولد قصيدة هجاء فريدة في هدفها وثورتها... وقد عبّرت، وتعبّر، بشكل مباشر عن لوعة كل من عانى ماضياً، ويعاني حاضراً، من الذئاب البشرية، وإن تبرقعت بأردية وألسنة الادعاء والتنطع والتثاقف... ثم يستمر الترفع والفضح والتنوير جنباً إلى جنب في تداخل لا فكاك منه، كل يكمل الآخر، ويترابط معه:
 
يا منطوينَ على بُغضي لعلمِهمُ
أنّي لدى النَّاس ، أنَّى كنتُ ، محبوبُ
تُغلي الحزازاتُ فيهم أنَّ أرؤسَهُمْ
دُونٌ ، وكعبي رفيعُ الشأن مرهوبُ
ويَستثيرُ شَجاهم أصيدٌ عَصَرتْ
منه الخُطوب وشّدَّته التَّجاريبُ
يردِّد الجيلُ عن جيل ٍ أوابدَه
فهُنَّ في الدَّهر تشريق وتغريبُ ...
ما كنتُ أوَّلَ محسود ٍ تهضَّمه
وَكْسٌ ، وحاربه بالسبِّ مسبوبُ
ولستُ أوَّلَ مأخوذ ٍ بمجتمع ٍ
يمشي الضلال به ، والإفك ، والحوبُ
ولستُ آخرَ رَكاض ٍ مشى رَهَقاً
فجاوزَ العدوَ ، مشيٌ منه تقريبُ
... ولكي لا يبقي الشاعر ثمة عتباً ما، أو غضباً كابتاً النفس، تأتي الأبيات الأخيرة لتوجز، وكما جرت العادة في الفرائد الجواهرية، خلاصات بينة، تبقي "القصيد لظىً" "وتذري مع الريح الأكاذيب"... ولا نعرف حتى اليوم من بقي من تلكم "الذئاب" التي عنتهم القصيدة... ولكننا نعرف، ومع الجميع، خلود الجواهري، الذي يختم مخاطباً المتجاوزين، وأذنابهم:

... مُسَهَّدين على مجدي ونسبتِهِ
كما تُسَجَّلُ للنَّهْر المناسيبُ
يُريحُ جَنبيَ أنْ يُذكي جوانحَكُمْ
جمرٌ من الضِّغْنة الحمراء مشبوبُ
أطَلْتُ هَمَّكُمُ والدَّهرُ يُنذركمْ
أنْ سوف لا ينقضي همٌّ وتعذيبُ
يَبقى القصيدُ لَظىً والأرض مشربة ً
دماً، وتُذرَى مع الريح الأكاذيبُ
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
 
www.jawahiri.com
135  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (7) في: 13:56 26/01/2009
الجواهري: لواعج ومواجهات (7)
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
يحل عام 1982، ليحتفل الجواهري، الشيخ – الشاب، بعيد ميلاده الثمانين، وان اختلف مع بعض المؤرخين والنقاد الذين ثبتوا ولادته في عام 1898، بل وخاصم البعض منهم لذلك السبب... وبهذه المناسبة راح الشاعر العظيم يبث شجوناً كانت، وبقيت، واستمرت تؤرقه على مدى عقود، ومن أشدها ألماً، ما يزعمه ويراه، من جحود البلاد له، والتي اضطر للاغتراب عنها مرة أخرى واخيرة، مطلع عام 1980، بعد اشتداد ارهاب وعسف طال بعض أهل بيته حتى... وقد انطلق في قصيدته التي نتوقف عندها في هذه الحلقة، يعاتب، ويدين زعامات سياسية وثقافية وغيرها، حاولت أن تتجاوز على عبقريته وأدواره الوطنية والثقافية... وهكذا جاءت رائعة:
"يـا ابـن الثـمـانـيـن"


حسبُ "الثمانين" من فخر ومن جَذَل ٍ
غشيانُها بجَنان ٍ يافع ٍ خضل ِ
طلق كما انبلج الإصباح عن سَحَر ٍ
ند ٍ ، وزهرُ الربى عن عارض هَطِل
"يا للثمانين" ما ملَّت مطاوحَها
لكن يُعاودها خوف من الملل ...
... ولم يشتعل ضرام آهات ولواعج هذه اللامية المطولة من تراكمات وحسب، بل ان الجواهري، وهو في غربته الجديدة في براغ، والتي صارت مديدة فيها، وفي دمشق، حتى رحيله في عام 1997، أبلغ بصدور كتاب لئيم، ألفه "أكاديمي" عراقي، حاول فيه ان ينال من الشاعر العظيم، وبعض سيرته وحياته وابداعه. وقد تناوله بائية جواهرية ساخرة، هادرة، بعنوان "عبدة الجبورية" عام 1982، اثر نشر ذلك الكتاب المشبوه مضموناً وتمويلاً... وفي المقطع التالي اشارة، وان دون مباشرة، لذلك الحدث:

وأنت يا ابن "الثمانين" استرحتَ بها
كما تظنّنتَ من لوم ٍ ومن عذَل
جاءت تحييك في أعيادها قِذَعٌ
نكراءُ ، لقَّنها الساداتُ للخَوَل
وفَّتْكَ نُذراً لها عما وَفيتَ به
من النذور ِ لَدُن أيامِكَ الأوَل
يا ابن "الثمانين" صبراً أنت صاحبُه
في ما تضيقُ به اضلاعُ مُحتمل ...
وكن كعهدك "سَحَّاراً" بمعجزة ٍ
تُحوِّلُ الصَّابَ مسموماً إلى عَسَل ِ
... ثم تعود القصيدة في الأبيات اللاحقة لتردَّ على تلكم التجاوزات ولتواجه وتتصدى لاصحابها، وأسيادهم، الذين سعوا جاهدين للنيل من الرمز العراقي الكبير، بهذه "الحجة" تارة، وبغيرها، من مزاعم، تارة أخرى... وجميعها لم تستطع إلا أن تثير "زوابع في فنجان" بحسب الجواهري في مجالس خاصة... ثم لتخمد وأصحابها، وليبقى الشعر، والابداع وصاحبه، خالدين:

يا "ابن الثمانين" كم عولجت عن غَصص
بالمُغريات فلم تَشْرَقْ ولم تَمِل ِ
كم هزَّ دَوحَكَ من "قزْمٍ" يُطاولُه
فلم ينلْهُ ولم تقصر ، ولم يَطُل ِ
وكم سعت "إمَّعاتٌ" أن يكون لها
ما ثار حولك من لغو ٍ ، ومن جدَل ِ
ثبِّتْ جَنانك للبلوى فقد نُصبَتْ
لك الكمائنُ من غدر ٍ ، ومن خَتَل ِ
ودَعْ ضميرَك يَحذَرْ من براءته
ففي البراءات ِ مَدعاةٌ إلى الزَّلَل ِ
لا تنسَ أنكَ من أشلاء مجتمع
يَدينُ بالحقد ِ والثارات والدَّجَل ِ
حرب ٍ على كل "موهوب ٍ" وموهِبة
لديه ، مُسرَجة الأضواء والشُّعَل ِ ...
عصَّرتهم فتحمَّلْ وضرة الثقل
ودُستهم فتوقعْ غضبةَ الخَوَل

وبعد كل التمهيد أعلاه، يحين الوقت كما رأى الشاعر، ليوضح المزيد من "التفاصيل" ذات الصلة ومنها هجوم "الأذناب" و"الأسياد" من جهة، وصمت "المحبين" و"القادرين" على الرد من جهة ثانية... ولعلّ مواقف الأخيرين كان أشد إيلاماً لأنهم تناسوا عهود الاخاء ومزاعم الود ومشاعر التقدير التي كانوا يبدونها للجواهري بمناسبة، وبغيرها، حباً واعجاباً حقيقياً أو زائفاً... ويقول بهذا الشأن:
نُبِّئتُ "شِرذمةَ الأذناب" تنهشني
بمشهد من "رُماة ِ الحي" من "ثَعَل"
يا للحفيظَة ِ لم تظفَرْ بذي شَمم ٍ
وللشهامة ملقاة ً على طلل

... وهكذا يتواصل القصيد جدلاً وحواراً وفلسفة ورؤى حول "الأصالة" و"الرجولة" و"المدعين" و"الهاربين" و"الناكثين" وغيرهم، ممن لم ينتصروا للحق – كما يرى ذلك الشاعر على الأقل – منوهاً إلى تجاريب كثيرة كان لصولة الحرف فيها، الثبات والانتصار... وتستمر التساؤلات والادانة:

أيستثيرُ دمي "وغْدٌ" و"صاحبُه"
بما يثير رمال السَّهل ِ والجبل
ولا يندّ فمٌ ، لا بَعْدَه خَرَسٌ
ولا تُمدُّ يد ، لا تشْفَ من شلل ...
قد كان شوطُ رجولات ٍ مشرِّفة ٍ
لو كان تحت سِبالِ القَوم ِ مِنْ رَجُل
وكان للنبلِ ميدانٌ يُصالٌ بهِ
فلم يَجُلْ مُدَّع ٍ منهم ، ولم يَصُل
الخانعين بمنجاة ٍ تسومُهمُ
جدعَ الأنوف ِ ، وذلَّ العاجز ِ الوكِل ...
والناكثين بعهد ِ الحَرْف ِ منتفضاً
على الضغائن والبهتان والدجل:
إن الحياة معاناة وتضحية
حب السلامة فيها أرذل السبل
وللبطولات جولات، وكم شهدت
سوح الوغى "لحماة الحرف" من بطل
وثمَّ من لعنة ِ الأجيال جازيةٌ
تقتصُّ من قولة ِ حَقٍّ ولم تُقَل
... وقبيل ختام القصيدة التي بلغت أكثر من سبعين بيتاً يعود الشاعر المهضوم، موضحاً، ومدافعاً عن النفس أولاً، ثم ليفضح بكل صلابة وعنف مدعين مزعومين، و"زعاماتهم" التي لولاها لما استطاع أولئك ان "يستأسدوا" على الجواهري مستغلين غربته بعيداً، أو مبتعداً عن الوطن:

أقول "للخِدن" ما حالت مَودَّتُه
فظنَّ أن عهود الناس لم تَحُل ِ
سلني أُجِبْكَ بما يعيا "الجواب" به
وإن ينل منك إشفاقٌ فلا تَسَل ِ
فقد تقرحتُ حتى العظم من شجن
دامي الشكاة ِ بلوح ِ الصدر معتمِل
أُجِبْكَ عن نُصُبٍ أعلام ِ "مقلمَة"
غُفْل ٍ ، شتات ٍ إذا كشَّفتَهم ، هُمُل ِ
و"للتماثيلُ" يستوحى بها "مُثُلٌ"
خيرٌ من البشر الخالين من "مُثُل ِ"
"خُرْس ٍ" وإن خَرقوا الأسماع في هَذَر
يُغْثي النفوسَ ، وفي مرصوفة "الجُمَل"
وعن "كروش" "زعامات ٍ" كأنَّ بها
من فرْط ِ ما اعتلفتْ مَسَّاً من الحَبَل
يستأسدون إذا مُدَّ العنانُ لهم
فإن يُشَدَّ تردَّوا بِزَّة "الحَمَل" ...
... وكما هي الخلاصات التي يقدمها القادرون في نهاية عطاءاتهم، أو الرتوش التي يضعها الفنانون قبيل عرض ابداعاتهم، يختار الشاعر فضيلة التحذير نهاية لقصيدته، ومذكّراً من يريد أن يتذكر قدرات الجواهري في مواجهة اللؤماء ومن يقف وراءهم، والاخيرين هم الأكثر قصداً من غيرهم على ما نظن:

يا "صاحبي" وحتوفُ "القوم" طَوْعُ يدي
وكم أتتهم "رياح الموت" من قِبَلي
أجِلْ يراعَك في آجالهم مِزقاً
فليس عندك بعد اليوم من أجل ِ
واضرب بهم أسوأ "الأمثال" سائرة ً
حتى تَثَلَّمَ فيهم مضربَ المَثَل !

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
136  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (6) في: 11:11 19/01/2009
الجواهري: لواعج ومواجهات (6)
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
بعد عام ونيف فقط على وثبة كانون الثاني العراقية المجيدة عام 1948، يتفجر الجواهري برائعة وطنية جديدة، هزت مختلف قطاعات الجماهير الشعبية من جهة، ونخب الحاكمين والسياسيين من جهة أخرى، على حد السواء... وبحسب الشاعر العظيم في بعض حديث ذي صلة: "... كان الجو السياسي محتدماً، وكنت أشعر أن الواجب يقضي بأن أؤكد موقفي"... ولذلك فقد أغتنم فرصة حفل تكريمي لعميد الكلية الطبية ببغداد، د. هاشم الوتري، في شهر حزيران عام 1949 ليلقي تلكم البائية الطويلة التي حملت اسم المحتفى به، ولتشتهر بعد ذلك بعنوان:
"أنــا حـتـفـهـم"
مَجَّدْتُ فيكَ مَشاعِراً ومَواهبا
وقضيْتُ فَرْضاً للنوابغ ِ واجِبا
بالمُبدعينَ "الخالقينَ" تنوَّرَتْ
شتَّى عوالمَ كُنَّ قبلُ خرائبا...
أعْطَتْكَها كفٌّ تضمُّ نقائضاً
تعيا العقولُ بحلِّها ، وغرائبا
مُدَّتْ لرفعِ الأفضلينَ مَكانةً ،
وهوتْ لصفع ِ الأعدلينَ مَطالبا!
وبعد الأبيات أعلاه التي جاءت في مقدمة القصيدة، والحديث عن مناسبتها، يصعّد الجواهري غضبه العارم شيئاً فشيئاً، ليقارع الحاكمين الذين حولوا البلاد، وقادوها – كما يرى - إلى ما يخدم مصالحهم وأهوائهم وسياستهم، وهكذا راح يخاطب المحتفى به، ويسميه "عميد الدار" نسبة إلى عمادته لدار الكلية الطبية في بغداد حينذاك:

حدِّثْ "عميدَ الدار "ِ كيفَ تَبدَّلَتْ
بُؤراً ، قِبابٌ كُنَّ أمس ِ مَحارِبا
كيفَ استحالَ المجدُ عاراً يُتَّقى
والمكرُماتُ من الرجال ِ مَعايبا
ولِمَ استباحَ "الوغدُ" حرمة من سَقى
هذي الديارَ ، دماً زكِيّاً سارِبا

... ثم يصل الشاعر العظيم بعد ذلك إلى مكامن الهدف الذي خطط له لكشف الحسابات جميعاً دون حذر، أو تورية، وبكل تشدد وقسوة... وإذ كان قد توقع غضب الحاكمين ومواليهم بسبب موضوع ومضمون قصيدته، ومباشرتها، استعد سلفاً للأمر فسفر عائلته إلى مدينة "النجف" مع بعض "الاحتياطي" الذي يضمن مصيرهم لفترة من الوقت، بحسب حديث الجواهري ذاته، الذي أضاف أنه خاط بدلة جديدة ليلبسها، لأول مرة، وهو يلقي القصيدة في الحفل المعني:

إِيهٍ "عميدَ الدار"! شكوى صاحبٍ
طَفَحَتْ لواعجُهُ فناجى صاحبا
الآنَ أُنبيكَ اليقينَ كما جلا
وضَحُ "الصَّباح" عن العيون غياهبا
فلقد سَكَتُّ مخاطِباً إذ لم أجِدْ
مَن يستحقُّ صَدى الشكاةِ مُخاطَبا
أُنبيكَ عن شرِّ الطَغامِ مَفاجراً
ومَفاخراً ، ومَساعياً ومَكاسبا
الشَّاربينَ دمَ الشَّبابِ لأنهُ
لو نالَ من دَمِهمْ لكانَ الشَّاربا
والحاقدينَ على البلادِ لأنَّها
حَقَرَتْهُمُ حَقْرَ السَّليبِ السَّالبا
ولأنَّها أبداً تدوسُ أفاعياً
منهمْ تَمُجُّ سمومَها .. وعقاربا...

... وعلى ذلك النهج تستمر حمم الجواهري لاهبة على عصبة الحاكمين الذين حاولوا مساومته في أوقات سابقة على عضوية في مجلس النواب، أو الاستيزار... وحين فشلوا في مساومته والنيل من عزيمته، راحوا ينفثون غضبهم، وينفذون ما يستطيعونه من أذى ومحاصرة وتجويع له، ولعائلته. وها هو يصرح دون حدود بمواقفه، كاشفاً المزيد من الحقائق، متحدياً ومذكراً بنفسه، لمن قد لا يعرف:

لقد ابتُلُوا بي صاعقاً مُتَلهّباً
وقد ابتُليتُ بهمْ جَهاماً كاذبا
حشَدوا عليَّ المُغريات ِ مُسيلة ً
صغراً لُعابُ الأرذلينَ رغائبا
وبأنْ أروحَ ضُحىً "وزيراً" مثلَما
أصبحتُ عن أمْر ٍ بليل ٍ "نائبا"
ظنّاً بأنَّ يدي تُمَدُّ لتشتري
سقط َ المتَّاع ، وأنْ أبيعَ مواهبا
وبأنْ يروحَ وراءَ ظهريَ موطنٌ
أسمنتُ نحراً عندَه وترائبا
حتى إذا عجَموا قناة ً مَرَّةً
شوكاءَ ، تُدمي من أتاها حاطبا
واستيأسوا منها ومن مُتخشِّب ٍ ،
عَنَتاً كصلِّ الرّمل ِ يَنْفُخ غاضبا
حَرٍّ يُحاسِبُ نفسَهُ أنْ تَرْعَوي
حتَّى يروحَ لِمنْ سواه مُحاسِبا
ويحوزَ مدحَ الأكثرينَ مَفاخراً
ويحوزَ ذَمَّ الأكثرينَ مثالبا !!
حتى إذا الجُنديُّ شدَّ حِزامَهُ
ورأى الفضيلة َ أنْ يظَلَّ مُحاربا
حَشدوا عليه الجُوعَ يَنْشِبُ نابَهُ
في جلد ِ "أرقط َ" لا يُبالي ناشبا!
وعلى شُبولِ اللَّيثِ خرقُ نعالِهم !
أزكى من المُترهِّلينَ حقائبا

... ثم يواصل الجواهري نشر فلسفته ورؤاه في التنوير والتبصير، عبر مواقف ملموسة، وشواهد تاريخية، وليس بالقصيد والخيال والاجتهاد والادعاء، منحازاً إلى "الرعية" و"الرعاع" والجماهير – كما هو عهده السالف واللاحق – وليحشدها من أجل المزيد من النهوض والتحدي والمطالبة بحقوقها فأضاف:

ماذا يضُرُّ الجوعُ ؟ مجدٌ شامخٌ
أنّي أظَلُّ مع الرعيَّة ساغبا
أنّي أظَلُّ مع الرعيَّةِ مُرْهَقاً
أنّي أظَلُّ مع الرعيَّة ِ لاغبا
يتبجّحونَ بأنَّ مَوجاً طاغياً
سَدُّوا عليه ِ مَنافذاً ومَساربا
كَذِبوا فملءُ فم ِ الزّمان قصائدي
أبداً تجوبُ مَشارقاً ومَغاربا
تستَلُّ من أظفارِهم وتحطُّ من
أقدارهِمْ ، وتثلُّ مجداً كاذبا
أنا حتفهُم ألجُ البيوتَ عليهمُ
أُغري الوليدَ بشتمهمْ والحاجبا
... وفي تباه وشموخ صار سمة من سمات شخصيته الأبرز على مدى عقود، يعود الجواهري العظيم هنا، وقبيل اختتام عصمائه ليقول مخاطباً المعنيين، المقصودين من طغاة وحاكمين وأتباع مهادنين خانعين، كانوا من بين، بل وفي مقدمة حضور الحفل الذي تُلقى فيه القصيدة، وموجهاً الحديث مرة أخرى للمحتفى به:

أنا ذا أمامَكَ ماثلاً مُتَجبِّراً
أطأ الطُغاة بشسع ِ نعليَ عازبا
وأمُطُّ من شفتيَّ هُزءاً أنْ أرى
عُفْرَ الجباه ِ على الحياة ِ تكالُبا...
للّهِ درُّ أب ٍ بَراني شاخصاً
للهاجرات ِ ، لحَرِّ وَجْهيَ ناصبا
أتبرَّضُ الماءَ الزُلالَ وغُنيتي
كِسَرُ الرَّغيفِ مَطاعماً ومَشاربا ...
آليتُ أقْتَحمُ الطُغاةَ مُصَرِّحاً
إذ لم أُعَوَّدْ أنْ أكونَ الرّائبا
وغَرَسْتُ رجليَ في سَعير عّذابِهِمْ
وَثَبَتُّ حيثُ أرى الدعيَّ الهاربا
يلِغُ الدّماءَ مع الوحوشِ نهارَه
ويعودُ في اللَّيل ! التَّقيَّ الراهبا
... وهكذا وبعد أكثر من مئة وثلاثين بيتاً، ينتهي الجواهري من إلقاء قصيدته وسط ذهول جميع الحضور، ومنهم المحتفى به أيضاً، من تلك الصراحة والمواجهة والعنفوان والاصرار على المواقف... ثم "ليمر يومان، وثالث – يقول الجواهري -، ولم يأخذني أحد، وفي صباح اليوم الرابع جاؤوني ... ومكثت في الاعتقال شهراً واحداً... وأطلق سراحي بمناسبة العيد" ... وقد راحت القصيدة التي عبرت عن مشاعر الجماهير – وإلى الآن – خالدة ومعروفة عراقياً، بل وعربياً، بمطلع أحد أبياتها "أنا حتفهم"، وفيه من الخلاصة والبيان ما يغني عن الكثير الكثير من الاضافات والتفاصيل...

يمكن الاستماع إلى مقاطع من القصيدة بصوت الجواهري عبر موقع:
www.jawahiri.com
137  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (5) في: 12:47 12/01/2009
الجواهري: لواعج ومواجهات (5)
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com




في عام 1974، يحل الجواهري ضيفاً على العاهل المغربي الحسن الثاني، في الرباط وطنجة ومراكش. وإذ يُحتفى به بكل استثناء، صرحاً عراقياً وعربياً أول، يغتاظ متنطعون ونهازون "ثقافيون" إلى جانب سياسيين "ثوريين" من ذلك الزمان، ليهاجموا المحتفى به من "جبهات" وبلدان عدة، وبتحريض "أحزاب" وأنظمة، "ثورية" هي الأخرى، ولكن على طرائقها الخاصة... ومن بين تلك الهجمات مقالات ومواضيع "أدبية" جداً، حاولت أن تهز دوح الشاعر العظيم، وتطال من تاريخه باعتباره "مهادناً" مرة، و"مرتداً" مرة ثانية، لأنه قبل استضافة ملكية حلم بها المهاجمون ذاتهم، ليلاً ونهاراً، بل وسعوا إليها بكل دأب، ولكنهم لم ينالوا وإن بعضاً يسيراً منها، فراح غضبهم وحسدهم، يتجسد في مزاعم وتقولات وأكاذيب بائسة، و"ثورية" مدعاة أكدت السنوات التالية واقعها وحقيقتها، فانكفأ أصحابها، لا يعرف لهم صوت أو صدى... وأمام كل ذلك لم يجد الجواهري من وسيلة دفاع مناسبة، سوى الشعر فكتب:
تحية .. ونفثة غاضبة[/size]
سماحاً إن شكا قلمي كلالا
وإن لم يُحسن الشعرُ المقالا
أتبغون الفُتوة َ عند همٍّ
على السبعينَ يتَّكلُ اتكالا...
فما شمسُ الظهيرة وهي تـَـغلي
كمثل الشَّمس قاربت الزَّوالا

وبعد هذه الافتتاحية الجواهرية "التقليدية"، يجوب القصيد وفي أكثر من ثمانين بيتاً في الوصف والفخر، وحتى الغزل، ليصل إلى المواجهة المفروضة... وقبل أن تنطلق ساعة الصفر، راح الشاعر يمهد للآتي، ملمّحاً لبعض يسير من تاريخه وصرحه الخالد ومسيرته المتفجرة أبداً بالمواقف والتحديات، وإن زعم هذه المرة بالتعب والرغبة في الاستراحة من معترك الحياة، بعد صعاب جمّة وهجرة واغتراب، ومعاناة من بعض أهل الدار وغيرهم، على مدى عقود:
حماةَ الفكر .. قِيْلةَ مستنيب
يجنبُ نفسَه قيلا وقالا
تنقلَ رحلُهُ شرْقاً وغرباً
وحط هنا بسوحِكُمُ الرِّحالا
يحاول بعدَ دنيا من عذاب ٍ
عن الدنيا وما فيها اعتزالا
فصونوه من العادِينَ ضبحاً
ووقوه التماحكَ والجدالا...
ففي جنبيَّ نـَـفْسٌ لو تراءت
لكُمْ لرأيتُمُ العَجَبَ المُحالا
أَسُلُ النصلَ عن جُرح ٍ نزيف ٍ
فأَلْقي تحت حُفْرته نِصالا

... وخلافاً لكل "المزاعم" التي باح بها العديد من الأبيات السابقة، وغيرها، تفنن الجواهري في وسائل المواجهة، ودروب الردّ على المعتدين، لينبيء – بقصد، أو غير قصد – أنه ما برح في عنفوان الشعر والعطاء، وان شمس ابداعه لم تغادر موقعها برغم السنوات السبعين، وبقيت تغلي بكل الكبرياء والاقتدار... ولكي يثبت ذلك علناً مع سبق الاصرار، راح يضيف:
وقلتُ لحاقدينَ عليَّ غيظاً
لأني لا أُحبُّ الاحتيالا
هَبُوا كلَّ القوافِلِ في حِماكُمْ
فلا تَهْزوا بمن يَحْدُو الجِمالا
ولا تَدَعوا الخصامَ يجوزُ حدّاً
بحيثُ يعودُ رُخْصاً وابتذالا
وما أنا طالبُ مالاً لأني
هنالكَ تاركٌ مالاً وآلا
ولا جاهاً ، فعندي منه إرثٌ
تليدٌ لا كجاهـِـكمُ انتـِـحالا

... ثم، ولكي يختم القصيدة بمطلعها، في تناسق وسياق مرسومين بدقة متناهية كما يبدو، يطلق الشاعر الكبير عنان مخزونه المتراكم، واحتياطيه اللامحدود، للرد على القوالين، منوّهاً إلى تجاربه السابقة مع مثلائهم، وربما جالت بذهن المتابع هنا قصائد الأربعينات والخمسينات الجواهرية الشهيرة، حين يقرأ الأبيات الأخيرة من هذه اللامية "الدفاعية" الفريدة:

حَذار ِ فإنَّ في كَلِمي حُتوفاً
مخبأة ً ، وفي رَمْل ٍ صلالا
وأنَّ لديَّ أرماحاً طِوالا
ولكنْ لا أُحِبُّ الاقتِتالا
تَقَحَّمْتُ الوَغَى وتَقَحَّمَتْني
وخَضتُ عَجاجها حَرْباً سِجالا
فكانَ أَجَلَّ مَن قارعتُ ، خصمٌ
بنُبْل ِ يراعه رَبِحَ القِتالا
فكم من قَوْلة ٍ عندي تَأبَّى
لها حسنُ الوفادة ِ أنْ تُقالا
ستُضرَبُ فيهم الأمثالُ عنها
اذا انطَلَقَتْ وجاوَزَت ِ العِقالا
وعندي فيهمُ خبرٌ سَيَبْقى
تغامَزُ منه أجيال تَوالى
حّذار ِ فكم حَفَرتُ لُحودَ عار ٍ
لأكرمَ منكمُ عَمّاً وخالا

... وهكذا وبتلكم الكلمات والتعابير "الثائرة"، وهو وصف يستخدمه الجواهري كثيراً، تخلص القصيدة إلى مبتغاها، وليبقى التاريخ شاهداً على ان التحذيرات التي جرى اطلاقها قد فعلت مفعولها، فلم يرد المعنيون، وبعضهم ممن لا يمكن ان تبخس كفاءاته الأدبية والسياسية... ونحجم حالياً عن التصريح بالأسماء ذات العلاقة، وربما نعود لتقديم المزيد من "الكشوفات" في أوقات  لاحقة.
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
138  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (4) في: 14:17 05/01/2009
الجواهري: لواعج ومواجهات (4)
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
نادراً ما كان الجواهري الكبير يجيب عن أسئلة من قبيل: أي قصائده أحب إليه من غيرها... ولكنه كثيراً ما بادر إلى تمييز "المقصورة"، بل ووصفها في مرات عديدة ، بأنها الأفرد والأخلد... ويكفي الاستدلال هنا بقوله "لو فنيت جميع أشعاري لبقيت المقصورة"... وتلك القصيدة – الملحمة، تتعدى أبياتها المئتين والعشرين، وهي الأطول من بين جميع قصائده التي يتجاوز عدد أبياتها الخمسة والعشرين ألف بيت، اذاع مقاطع أولى منها عام 1947، ثم نشرت كاملة سنة 1948، مع تقديم يشير إلى أن ثمة مئة وخمسين بيتاً أخريات، عصفت بها الرياح إلى "دجلة الخير"، فضلاً عن خمسين بيتاً فقدت لأسباب أخرى...
المـــقــصــورة
برغم الاباء ورغم العلى ، ورغم أنوف كرام الملا
فأنت مع الصبح شدو الرعاة ، وحلم العذارى إذ الليل جا
واذ انت ترعاك عين الزمان ، ويهفو لجرسك سمع الدنى
الحت بشعرك للبائسين ، بداجي الخطوب ، بريق السنا

وبعد هذا الافتتاح الشموخ، يجوب الجواهري مختلف أغراض الشعر العربي المعروفة، إلا اننا سنتوقف هنا عند محورين رئيسين وحسب، وهما ما يتعلقان بعنوان هذه "المختارات" حول اللواعج والمواجهات... ففي الأبيات التالية يبرز الشاعر العظيم هضيمته من سياسيي البلاد، وصنائعهم وغيرهم، مناشداً "الكرماء" خصوصاً، للتضامن معه، كحال شخصية، ولكنها معبرة عن هدف عام، يعبر من خلاله عن مشاعر ناس لا يعدون أو يحصون:

إلا من كريم يسر الكريم، بجيفة جلف ٍ زنيم عتا
فيا طالما كان حد البغي ، يخفف من فحش أهل البغا
انبيك عن أطيب الأخبثين ، فقل أنت بالأخبث المزدرى
زقاق من الريح منفوخة ، وان ثقـّـل الزهو منها الخطى
واشباح ناس ، وان أوهموا ، بأنهم "قادة" في الورى
وفي سياق "المقصورة" يعود الشاعر ليهدد "الأرذلين" بكل سلاح الكلمة، واليراع الأبي، وليعاتب، وبكل هضيمة وتألم، "أمته" العراقية التي لم تنصف شاعرها، وحامل لواء تنويرها وابداعها... كما يركز "عتابه" على القادة والزعماء، أو من يدعون تلك الزعامةّ الثقافية والسياسية:

بماذا يخوفني الأرذلون ، ومم تخاف صلال الفلا
أيسلب منها نعيم الهجير ، ونفح الرمال ، وبذخ العرا !!
بلى ان عندي خوف الشجاع ، وطيش الحليم ، وموت الردا ،
إذا شئت أنضجت نضج الشواء ، جلوداً تعاصت فما تشتوى
وأبقيت من ميسمي في الجباه وشماً كوشم بنات الهوى
فوارق لا يمحي عارهن ، ولا يلتبسن بوصف سوى
بحيث يقال إذا ما مشى الصليّ بها ، ان وغداً بدا
وحيث يعير أبناؤه بأن لهم والداً مثل ذا

... وهكذا يستمر الشاعر في قصيدته ليوثق هذه المرة مواقفه ونهجه ورؤاه للحياة والمجتمع، مبارزاً المتجاوزين، متباهياً بالضمير، وداعياً النفس أولاً لأن تكون أمثولة للآخرين... وقد جاء كل ذلك عبر الاعتداد والعنفوان الجواهري المعروف:

أقول لنفسي إذا ضمها ، وأترابها محفل يزدهى
تسامي فإنك خير النفوس، إذا قيس كل على ما انطوى
وأحسن ما فيك ان الضمير ، يصيح من القلب إني هنا
تسامي فان جناحيك لا يقران إلا على مرتقى
كذلك كل ذوات الطماح والهم ، مخلوقة للذرى
شهدت بأنك مذخورة لأبعد ما في المدى من مدى
وانكِ سوف تدوي العصور ، بما تتركين بها من صدى

وفي تسلسل محسوب، وببراعة متناهية في اختيار المباشرة، أو الرمزية، يفضح الجواهري الكبير المدعين والمتنطعين، وفي ذهنه بالتأكيد حالات ومواقف ملموسة، تعبر عن ظاهرة عامة، سائدة آنذاك – ولعلها تضاخمت اليوم – في البلاد العراقية... ونرى في هذا الشأن ما يزيد من رؤى الجواهري التبشيرية والانتقادية على حد سواء، ويضخم من عمق منجزه الابداعي الثري:
ومنتحلين سمات ِ الأديب يظنونها جبباً ترتدى
كما جاوبت "بومة ٌ" بومة ً تقارضُ ما بينها بالثنى
ويرعون في هذر ٍ يابس ٍ من القول ، رعي الجمال الكلا
ولاهين عن جدهم بالفراغ ، زوايا المقاهي لهم منتدى

... ثم في مقاطع لاحقة - وقل قصائد أخرى ولاتخف -، يعود شاعر الأمة ليتوقف عند هضبات الوطن، وشطيه والجرف والمنحنى، فيتغزل، ويتباهى، ويصف، كما الأم والعاشق والقائد!. ولا يكتفي بذلك فيجوب طبيعة البلاد ويصف نخيلها وحقولها، بل وحتى ضفادعها التي تنقل على الشاطئين بريد الهوى!... أما في ختام "المقصورة" - القصيدة البانورامية المجيدة، فيحاول الجواهري أن يعتذر عن فورانه وغضبه في أبياته السابقة، الناقدة والمحرضة باتجاه النهوض والانهاض، فيعود ممجداً "بلداً صانه" وكلاهما – الشاعر والوطن – في موقع التلاحم والانسجام والتداخل الذي لا فكاك منه... كما يزعم هو على الأقل!...

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
139  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (3) في: 13:03 30/12/2008
الجواهري: لواعج ومواجهات (3)

رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
يعود الشاعر العظيم خريف عام 1968 إلى بلاده بعد "سبع سنوات عجاف" في مغتربه ببراغ، ليستذئب عليه النهازون والمتنطعون، تحت لافتة "تخلف" الشعر العمودي، و"شيوخة" أصحابه، و"نضوب" روافده... مع تلويح لا يحتاج لمزيد من الفطنة إلى أن الجواهري كان هو المقصود أولاً، بل وأخيراً، في تلك المعركة "الثقافية"... بل وقد تشجع البعض من "النقاد" و"الشعراء" العراقيين والعرب، من "الجامعين خشار القول" لينتقلوا من الايماء إلى الايحاء صراحة، في التحرش المباشر بالشاعر والوطني الرمز، بل وحتى محاولة التطاول عليه... وأمام هذه المنازلة  التي جاء توقيتها بالتزامن انعقاد المؤتمر الأول للأدباء العرب ومهرجان الشعر المرافق له، في بغداد والبصرة (نيسان/ابريل 1969)، اختار الجواهري "حلبة الشعر" ليخوض المعركة من خلالها، بشموخ وعنفوان، وليرد بدالية مطولة، مدافعاً ومهاجماً في آن واحد، وليجوب أكثر من مضمار، وبأكثر من "بيت قصيد":
يـا ابـن الفـراتـيـن

يا ابن الفراتين قد أصغى لك البلدُ
زَعْماً بأنك فيه الصادحُ الغرِدُ
ما بين جنبيكَ نبعٌ لا قَرارَ له
من المطامح يستسقي ويَرتفد
يا ابن الفراتين لا تحزن لنازلة
أغلى من النازلات الحزنُ والكمدُ
فما التأسي إذا لم يَنْفِ عنك أسىً
وما التجلدُ إن لم ينفعِ الجَلَد
وما ضمانةُ قولٍ لا شفيعَ له
من الضمير ولا من ذمةٍ سَنَدُ

ثم تتوالى آهات الجواهري لتتصاعد مزدحمة بالعتاب، والقاسي أحياناً، على أصحاب وأحباء، مشيراً إلى غربته المريرة عن بلاده، وصمت بعضهم عما تعرض إليه من نكران وإجحاف... وكذلك جاءت كثرة من أبيات القصيد لتصكّ أسماع المسفّين، ممن لم يعرفوا حجومهم الحقيقية:

لا تقترحْ جنسَ مولود وصورتَه
وخلّها حرةً تأتي بما تلِد
ولا شَكاةٌ أيشكو السيفُ منجرداً؟
لا يُخلقُ السيفُ إلاّ وهو منجرد...
على الوجوه مشَتْ أكذوبةٌ عَرَضٌ
وقرَّ تحت الجلُودِ الجوهرُ النَّكَد
ويستمر الشاعر الكبير مخاطباً المؤتمرين، والمشاركين في جلساته، ومن بينهم بعض المتطاولين العراقيين والعرب، من "المطعمين سعير الحقد لحمهم" فنازلهم منفرداً، صائلاً جائلاً ليصف ويوضح ويفنّد، وليفصح ويضمر، وعلى امتداد أبيات القصيدة المئة والسبعين، مستعرضاً قدراته الشعرية وإبداعه، ودون أن "تأسره" القافية أو "تقيده" الأوزان:

وصاحبٍ لي لم أبخَسْهُ موهِبةً
وإنْ مشَتْ بعتابٍ بيننا بُرُد
نفَى عن الشعرِ أشياخاً وأكهِلـَـة
يُزجى بذاك يراعاً حبرُه الحَردُ
كأنما هو في تصنيفهم حكمٌ
وقولُه الفصلُ ميثاقٌ ومُستَنَد
وما أراد سوى شيخٍ بمُفردِه
لكنَّهُ خافَ منه حين يَنفرد
بيني وبينَك أجيالٌ مُحَكَّمَةٌ
على ضمائرها في الحكم يُعتَمدُ
... وبعد الأبيات السابقة ينتقل الجواهري من الخاص إلى العام، منوّهاً للنتائج، ومحذراً من الغيّ والتطاول، وإلا فالتاريخ هو الفيصل الحاسم، وما أقدره على الحكم والمقاضاة كما آمن الشاعر العظيم:
 
يا شاتميَّ وفي كفي غلاصمهم
كموسع الليث شتماً وهو يُزدَرد
وعاضضيَّ وفي أفواههم شَلَلٌ
أرخى الشفاه ، وفي أسنانهم دَرَد
أتَلطِمونَ جبينَ الشمسِ أن قَذِيَتْ
عيونُكم فبها من ضوئها رَمَد
أم تُفرِغون مياهَ البحر أن نَضَبَت
حياضُكم فهي نَزْرٌ ، مُوحلٌ ، صَرَد
يا بن "الركائك" والأيام هازئة
بميتين على ما استفرغوا جَمدوا
ما ضرّ من آمنت دنيا بفكرتِهِ
أن ضيفَ صفرٌ إلى أصفار من جحدوا
... ولكي تكتمل الصورة التي شاءها الجواهري الكبير، لم يدع الفرصة لتمر، دون أن يجدد التفاخر بتفرد عطائه، وبسنوات نضاله المديد، ومواقفه في التنوير، فقال - مثلما يزعم - قولة صدق "لا تستمن ولا تخشى، ولا تعد" ودون أية رهبة، خاصة وهو في بدايات عقده الثامن آنذاك: "فما يخاف، وما يرجو وقد دلفت سبعون مثل خيول السبق تطرد"، بحسب ما جاء في القصيدة العصماء ذاتها.
 
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
140  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (2) في: 18:31 21/12/2008
الجواهري: لواعج ومواجهات (2)
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
... وهذه هي عصماء أخرى من قصائد الجواهري الوجدانية، الثائرة على النفس والمجتمع، والمقاييس السائدة في البلاد... وقد ضمها، كاملة ولأول مرة، ديوان "بريد الغربة" الصادر في براغ، بدعم من اللجنة العليا للدفاع عن الشعب العراقي الذي ترأسها الشاعر العظيم فور تشكيلها بعد انقلاب شباط الدموي عام 1963... وقد جاء مطلعها جواهرياً كالعادة في ثورته الجامحة، مما جعل الكتاب يقرأ من عنوانه:
يـا غـريـب الــدار
من لِهَمٍّ لا يُجارى ، ولآهاتٍ حَيارى
ولمطويٍّ على الجمرِ سِراراً وجِهارا...
مَنْ لناءٍ عاف أهلاً وصِحاباً ، وديارا
تَخِذَ الغربة دارا إذ رأى الذلَّ إسارا
إذ رأى العيشَ مداراةَ زنيمٍ لا يُدارى

... وفي مختلف مقاطع القصيدة التي تجاوزت أبياتها المئة والعشرين، يفيض الجواهري متباهياً بمواقفه التنويرية، مبرزاً سمات وقيماً تبناها، ولم يخشَ ما يترتب عليها من أذى المعوزين والظلاميين، بل وراح يكررها في عديد كثير من شعره... إلا انه هنا شدد على الشموخ والاصرار، ولعله أراد بذلك مقدمة لما سيلي من مواقف وحقائق:

ياغريبَ الدار لم يُخْلِ من البهجةِ دارا...
تأخذ النشوةَ منه ثم تنساهُ السُكارى
يا أخا الفطرةِ مجبولا على الخيرِ انفطارا...
يا سَبوحاً عانق الموجةَ مَدّاً وآنحسارا
لم يُغازلْ ساحلاً منها ولا خافَ القرارا
يا دجيَّ العيشِ إن يَخْبُ دجى الناس ِ ، أنارا...

ثم يعود الشاعر الكبير ليكتب ما يظنهُ يروض النفس، لتجاوز "الهضيمة" التي يشعر بها وحتى من الأقربين، خاصة وهو صاحب المآثر والمنابر، محملاً الذات جزءاً مما يعاني منه، بعد أن اختار نهج الثورة والتجديد، معيباً المهادنة والمساومة:
يا غريبَ الدارِ وجهاً ولساناً ، واقتدارا...
لا تُشِعْ في النفسِ خُذلاناً وحَوِّلهُ انتصارا...
أنتَ شِئتَ البؤسَ نُعمى ورُبى الجنَّاتِ نارا
شئتَ كيما تمنحَ الثورةَ رُوحاً أنْ تثارا...
عبَّدوا دربَك نَهْجاً فتعمَّدْتَ العِثارا
وتصوَّرت الرجولاتِ على الضُرِّ اقتصارا...
يا غريبَ الدار مَنسياً وقد شعَّ ادِّكارا
ذنبهُ أنْ كان لا يُلقي على النفسِ سِتارا
إنَّه عاش ابتكارا ويعيشون اجترارا

ولكي يعزز بالوقائع ما يشكو ويتهضم منه، وما يعيبه على أصحاب القرار وغيرهم، يبدأ الجواهري المباشرة في التصريح، غير مبالغ... فبعد كل عطائه الوطني والابداعي على مدى عقود، يعيش الرمز الوطني، المغترب بكل صعوباته وأرقه، صاباً جام الغضب على بلاد لم يستطع أن يمتلك فيها حتى "حويشة" بينما يتنعم الرائبون، والمنحنون... ثم يعود الشاعر لينوّه إلى حكم التاريخ اللاحق، وعلى الآتي من الأحداث، بل ومتنبئاً بها... نقول متنبئاً، وقد صدق بما قال وأوحى، وذلك هو أمامنا، العراق وما عاشه من مآس ٍ حد التميز:
يا غريبَ الدارِ لم تَكْفَلْ له الأوطانُ دارا
يا "لبغدادَ" من التاريخِ هُزءاً واحتقارا
عندما يرفع عن ضيمٍ أنالتهُ السِتارا
حلأَّتْهُ ومَرَت للوغدِ أخلافاً غِزارا
واصطفت بُوماً وأجْلَتْ عن ضِفافَيها كَنارا...
يا لأجنادِ السفالاتِ انحطاطاً وانحدارا
وجدت فرصتَها في ضَيْعةِ القَوم الغَيارى

... ولكي يهدأ من ذلك الغضب العارم، يروح الجواهري في الأبيات التالية حانقاً، محملاً زعامات ثقافية وسياسية، مسؤولية ما أحاق به من ظلم واجحاف... وهو يمثل هنا بالتأكيد نموذجاً للعشرات، بل المئات من المبدعين والمناضلين وغيرهم، ممن اضطروا للاغتراب، أو اختيار المنفى اضطراراً... ثم يتطوع بعدها الشاعر الرمز ليوزع صفات ٍ يعتقدها بحق الذين تسببوا في تلك الأوضاع وما آلت إليه، بل وليبقي من ميسمه في جباههم وشماً "خالداً" يعيرون به جيلاً بعد جيل:
يا غريبَ الدارِ يا من ضَرَبَ البِيدَ قِمارا...
ليس عاراً أنْ تَوَلِّي من مسفّينَ فِرارا
دَعْ مَباءاتٍ وأجلافاً وبيئينَ تِجارا
جافِهِمْ كالنَسرِ إذ يأنَفُ دِيداناً صِغارا
خلقةٌ صُبَّتْ على الفَجرةِ دعها والفِجارا
ونفوس جُبلت طينتُها خِزياً وعارا
خَلِّها يستلُّ منها الحقدُ صُلْباً وفَقارا...
أنت لا تقدر أن تزرعَ في العُور احورارا...

... وأخيراً، وإذ يحين "مسك" الختام والايجاز لكل ما سبق وأشير إليه من وقائع ورؤى، يكتب الجواهري "معاتباً" "أصدقاء" ظنهم، و"أدباء" و"مثقفين" أحبهم ولكنهم تجافوا، خوفاً أو تنصلاً... أو لأنهم "حيارى" حتى في أمورهم ذاتها، مما جعله يسعى حتى لأن يختلق الأعذار لهم:
يا غريبَ الدارِ في قافلةٍ سارت وسارا
لمصيرٍ واحدٍ ثم تناست أين صارا
سامحِ القومَ انتصافاً واختلِق منك اعتذارا
علّهم مِثلَكَ في مُفتَرقِ الدربِ حَيارى
سِرْ واياهم على دربِ المشقاتِ سِفارا
فاذا ما عاصفُ الدهرِ بكم ألوَى وجارا
فكن الأوثقَ عهداً وكُن الأوفى ذِمارا

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
141  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري: لواعج ومواجهات (1) في: 14:30 12/12/2008
الجواهري: لواعج ومواجهات (1)
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
حتمت ريادة الجواهري الثقافية والوطنية المتحدة والمتفردة، أن يواجه، وعلى مدى عقود وعقود، تحديات عديدة ألزمته الردّ عليها، والتصدي لها، وبخالدات بث عبرها هموماً ومعاناة وثقتها الوقائع الخاصة والعامة، فجاءت – وبقيت - صدى معبراً عن أحاسيس الناس، ومكابداتهم على أصعدة شتى، وبمستوى مواقعهم وأدوارهم في مختلف مناحي الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها... وإذ جاءت بعض مواجهات الشاعر العظيم عنيفة ومباشرة أحياناً، فوراء ذلك نفس أبت إلا ان تتمرد على الخنوع والرتابة والمجاملة، ممتشقة سلاح الشعر والكلمة لتعري انتهاك المقاييس، وتجاوز المتطاولين وتجار السياسة والكلمة... ذلك إضافة لما أراد به الرمز العراقي من دفاع عن فلسفة وانهاض وتنوير وقيم، كانت ديدنه طوال عمره المديد الذي فاض بكل ما هو استثنائي... وفي هذه الكتابة، وما سيليها من حلقات، نحاول ان نلقي ضوءاً على بيت، "أو أبيات"، القصيد، في بعض ابداع الجواهري، ذي الصلة بما سبقت الاشارة إليه:
أزح عن صدرك الزبدا ...
تحت هذا العنوان نشر الجواهري عصماء جديدة عام 1976، وفيها ينتقد "عصره المليء بالزيف والخداع، وهو يسمو متعالياً بكبرياء الشاعر ... وهي ضرب من الطموح الى تجاوز النفس والآخرين، في محاولة اختراق للمستحيل..." بحسب ما جاء في تقديم القصيدة ذاتها، والتي تعبر من بيتها الأول عن مبادىء وثوابت نافذة في صورها وأغراضها، إذ تقول:
أزح عن صدرك الزبدا ، ودعه يبث ما وَجدا ...
ولا تكبت فمن حقب ذممتَ الصبر والجلدا
أأنت تخاف من أحد ٍ ، أأنت مصانعٌ أحدا
أتخشى الناس، أشجعهم يخافك مغضباً حردا
ولا يعلوك خيرهم ، ولست بخيرهم ابدا
ولكن كاشف نفساً ، تقيم بنفسها الأودا

* ويتواصل القصيد نابضاً على مدى أكثر من مئة وأربعة عشر بيتاً، يحرض فيه الشاعر العظيم الذات، لتبارز، وتجابه، وان لم يكن المتطاولون يستحقون المنازلة أحياناً:
تركت وراءك الدنيا ، وزخرفها وما وعدا
ورحت وانت ذو سعة ، تجيع الآهل والولدا…
أزح عن صدرك الزبدا ، وهلهل مشرقا غردا
وخل "البومَ" ناعبة ، تقيء الحقد والحسدا
مخنثة فان ولدت ، على "سقط" فلن تلدا…

* ثم يناجي الجواهري "خلاً" سعى ان يتساءل او يحاجج مدافعاً، أو مبرراً، فأوضح له الشاعر ما يستحق من توضيح، لكي يمهد الدرب، خائضاً المواجهة المنتظرة:
ألا انبيك عن نكد ٍ ، تُهوّن عنده النكدا
بمجتمع تثير به ، ذئاب الغابة الأسدا…
خفافيش تبص دجىً ، وتشكو السحرة الرمدا
ويعمي الضوء مقلتها ، فتضرب حوله رصدا…

* … وبعد ذلك التعميم في الأبيات السابقة، ينتقل القصيد، معتمراً الصراحة والوضوح، ليشي، وان بدون تسمية، الى "واحد" أو أكثر من الأدباء والمثقفين الحاسدين، والمنافقين من ذوي الوجوه المتعددة، الذين جهدوا حينذاك لاستغلال الظروف، وتحت رايات "التحديث" الحقيقية أو المدعاة، لإيذاء الرمز الوطني المتألق ابداعاً ومواقف، فراح يمسك بتلابيبهم، ولا فكاك لهم من "قبضة" الشعر غضباً:
وصلف ٍ مبرق ختلاً ، فان يرَ نُهزةَ رعدا
يزورك جنح داجية ، يُزير الشوق والكمدا
فان آدتك جانحة ، اعان عليك واطردا ..
وآخر يشتم الجمهور  ، لفَّ عليك واحتشدا...
يعدُّ الشعر أعذبه، اذا لم يجتذب احدا

* وقبيل ختامها، وحين تثور القصيدة، يحاور الجواهري نفسه، ويوجهها، مستذكراً بكل عنفوان، ومستنداً الى حقائق ووقائع ورؤى لا يجادل فيها سوى المعوزين جاهاً وارثاً:
أبا الوثبات ما تركتْ ، بجرد الخيل مطردا
يضج الرافدان ، بها، ويحكي "النيلُ" عن "بردى"
ويهتف مشرق الدنيا، بمغربها اذا قصدا:
ترفع فوق هامهم، وطرْ عن ارضهم صعدا
ودع فرسان "مطحنة" خواء تفرغ الصددا...

* واخيرا ، يعاتب الشاعر، اصدقاء ومحبين، وغيرهم، ممن يعتقد انهم معنيون باتخاذ الموقف المناسب، المنسجم، ولكنهم سكتوا ولم يتنادوا إليه، خشية هنا، وخوفاً هناك، فيخاطبهم مشفقاً على حالتهم، ومعيباً عليهم المهادنة والمساومة... وربما محاولاً أن يجد لهم مبرراً يُسامحون عليه:
وغافين ابتنوا طنباً، ثووا في ظله عمدا
رضوا بالعلم مرتفقاً ، وبالاداب متسدا…
يرون الحق مهتضَماً، وقول الحق مضطهدا
وام "الضاد" قد هتكتْ، وربُّ "الضاد" مضطهدا
ولا يعنون - ما سلموا - بأية طعنة نفدا
بهم عوزٌ إلى مددٍ ، وانت تريدهم مددا…

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
142  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري في براغ، ومنها ... وإليها * في: 15:24 04/12/2008
الجواهري في براغ، ومنها ... وإليها *


رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
كما يؤرخ السياسيون والباحثون للوقائع والأحداث وفق مناهجهم وطرائقهم، يوثق الشعراء ابداعاً وقصائد عن ذات الوقائع وتلكم الأحداث، باستلهام حلوها ومرّها وبمخاطبةالأحاسيس، والوجدان والمشاعر... وعلى ذلك المنحى كان عطاء الجواهري العظيم يخبّ طوال ثلاثة عقود في براغ... ثم ليودع التاريخ نيرات تزداد بهاء كلما قُدم العهد بها... وهاكم نفحات لا أكثر، ولمحات لا أزيدَ، عن بعض ذلك التراث الانساني:
- تشيكياً: أبدع الشاعر لبراغ، المدينة التي "اطالت الشوط من عمره"، وظل حائراً هائماً بها وجميلاتها وطبيعتها: "أعلى الحسن ازدهاءً وقعت، أم عليها الحسن زهواً وقعا"، مؤرخاً لها، وعنها، في خمس عشرة قصيدة تفيض بالحب والوفاء.
- عراقياً: ناجى الجواهري من ضفاف "فلتافا"، "دجلة الخير" عام 1962... ووثق بالشعر مآسي شباط الدامية عام 1963، حين كان رئيساً للجنة الدفاع عن شعب العراق، ومقرها براغ... ومن ذات العاصمة – الحضارة، مجّد كل طريق سلام وتوجه اخاء، لتقدم وازدهار بلاده، متصدياً في آن للعسف والاضطهاد على مدى سنوات وسنوات...
- وعربياً: بقي الجواهري في براغ يتابع أحداث الأمة، ويشارك في أفراحها وأتراحها... ففيها أرّخ للحرب العربية – الاسرائيلية عام 1967... ومنها توجه إلى القاهرة مشاركاً في السنوية الأولى لرحيل زعيم مصر عام 1971... كما "سرت به الريح في مهر بلا رسن" من براغ الى اليمن عام 1981 وكذلك الحال إلى المغرب وتونس ولبنان وليبيا والجزائر والخليج حتى العام 1991، ملبياً دعوات زعامات سياسية، أو مشاركاً في مهرجانات ومؤتمرات ثقافية بارزة... ليستقر به المطاف ضيافة، ثم رحيلاً في الشام عام 1997...
- وعالمياً: صدح الجواهري في مهرجانات ومناسبات السلام والمحبة والتضامن العالمية في عواصم ومدن عديدة مثل موسكو وبرلين وصوفيا وميونيخ ووارسو وأثينا، منطلقاً إليها من براغ، على مدى ربع قرن... وليغنى خلالها كل بشر الدنيا، فقد أحب "الناس كلّ الناس... من أظلم كالفحم، ومن أشرق كالماس" على حد زعمه المثبت شعراً...
... وهكذا اذن نوشك أن نختم، وما اسطعنا إلا تأشير عناوينَ وحسب، لاستذكار ما حفلت به بعض فرائد الشاعر العظيم، ومحطات في مسيرته الطموح، وليبقى الزمن شاهداً على ما كتبه في براغ، من توثيق لوقائع صميمية متميزة... وليبقى رمزاً عربياً، ثقافياً على الأقل، في تاريخ ومسارات تبادل الحضارات، وتقاربها، والتي كان الجواهري ســباقاً إليها طيلة حياته الزاخرة بالتنوير، وعلى مدى قرن ٍ من الزمان...
ــــــــــــ
* مداخلة موجزة ألقيت في احتفاء مهيب نُظم أخيراً في براغ بمناسبة
الذكرى الخمسين لانطلاقة العلاقات الدبلوماسية العراقية - التشيكية.
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

143  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة باريس في: 12:30 25/11/2008
أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة باريس
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
دعونا نسمي هذه الكتابة مخططاً فقط، بل وأولياً، للخوض في غمار تسجيل وتوثيق أسماء وشؤون عراقية، اختزنتها ولم تزل، ذاكرة باريس، حاضرة فرنسا، على مدى عقود القرن الماضي بخاصة، وإلى اليوم... ومما شجع على السباحة في هذا البحر، مادتان توثيقيتان، حاولتا أن تسجلا – بهذا القدر أو ذاك – لشيء من تاريخ عراقي في العاصمتين التشيكية، براغ (1)، والروسية موسكو (2)، نشرتا قبل أسابيع قليلة على شبكة الانترنت، وقد حضيتا باهتمام، ليس من جانب التقييم الايجابي وحسب، بل والانتقاد أيضاً... أما لماذا باريس هذه المرة، فوراء ذلك أسباب بالتأكيد، ستتبين في سياق السطور اللاحقة، ومن خلال محاور الموضوع ذاته.
* بــدايــات
... ولعل المدخل الأنسب في هذا "المخطط" المكرس للاسهام بتوثيق الشؤون والأسماء العراقية في ذاكرة باريس، هو الحديث عن  موقع فرنسا ودورها التاريخي في الشرق الأوسط، وتأثيرها الثقافي – الحضاري، وكذا "الاستعماري" في العديد من البلدان العربية، والعراق من بينها... ثم، وتبعاً لذلك، فلندقق في صحة الاجتهاد الذي يقول بأنها – باريس – هي الحاضرة الأوربية "الغربية" الثانية، بعد لندن، التي عنت ببدايات الاستعراب، والاستشراق الحديثين، والاهتمام بشؤون العرب وأحوالهم، وتقسيم بلدانهم، وكذلك في تشكيلها، بعيد الحرب العالمية الأولى، وانهيار الامبراطورية الاسلامية العثمانية...
* طلبة ودارسون
... وفي ضوء ما تقدم توجه طلبة ودارسون عراقيون لمواصلة تعليمهم، وربما بدؤوه، في باريس، وأخواتها الفرنسيات... ولا نعلم مستوى الدقة في التثبيت هنا، بأن من بين طلائع أولئك المعنيين، في أربعينات وخمسينات القرن الماضي، كان: مصطفى جواد وصفاء الحافظ وعلي جواد الطاهر وخالد السلام وابراهيم السامرائي وصلاح خالص وحسين امين، ممن ابتعثوا للدراسة في باريس، حكومياً، أو واصلوها على حسابهم الخاص... كما لا نعلم مدى فائدة الاتيان بكثير من التفاصيل عن تلك الأسماء وغيرها، لاسيما وان اصحابها باتوا في ما بعد، شخصيات فكرية وثقافية وجامعية، احتلت مراكز ومواقع مهمة، وعلى مدى عقود ليست قليلة.
* الجواهري في باريس...
وفي اطار هذه التأرخة، لابد من التوقف - كما نجتهد - عند زيارات واقامات الجواهري الكبير في باريس، نهاية الأربعينات، سواء عند مروره عبرها لتمثيل العراق في المؤتمر التأسيسي لمجلس السلم العالمي في وارسو... أو في الاشارة إلى قصيدته المتفردة "أنيتا"، التي كتبها اثر حالة عاطفية عارمة، مرّ بها خلال اقامته في العاصمة الفرنسية لبضعة أشهر عام 1949... علماً بأن تلك القصيدة لقيت اهتماماً متزايداً لدى دارسي شعر الجواهري وتطوره من حيث البناء والأسلوب والأغراض... كما يبرز تساؤل جديد آخر حول مدى أهمية الاستطراد بهذا الشأن، ونعني به "باريسيات" الشاعر العظيم، فيتم التوقف عند قصيدته "باريس" المنظومة عام 1948 (3)
* ... وموهوبون متميزون
ومادام التوثيق يشمل المبدعين العراقيين وعلاقتهم بعاصمة فرنسا، أو علاقتها بهم، فلابد اذن أن يصار للحديث عن جمع بارز من الشخصيات الثقافية التي مرت وأقامت، وأبدعت، ومابرح بعضها يبدع، في باريس... ومن المؤكد ان يذكر منهم أولاً: جواد سليم وسعدي يوسف ومحمد سعيد الصكار وفيصل لعيبي وصلاح جياد وجليل العطية وعبد القادر الجنابي إضافة لعدد آخر يشمل تشكيليين وأدباء ومثقفين واعلاميين ومنهم: سلام خياط، غسان فيضي، عصام الخفاجي، شوقي عبد الأمير، انعام كجه جي، جبار ياسين، هشام داوود، سوسن سيف، وجواد بشارة... وعلى هذا الصعيد ينبغي، كما نظن – وبعض الظن ليس اثماً – ان تتناول التأرخة التي نساهم في التخطيط لها، جوانب من أبرز المتحقق على هذا الصعيد من نتاجات ثقافية وفنية، مثل الدراسات والاصدارات والمعارض واللوحات والمشاركات في الحياة الاجتماعية والمدنية وغيرها....
* سياسة ... وسياسيون
... ولأن السياسة حاضرة في كل زمان ومكان، فلابد أن تأخذ موقعها في هذا التوثيق، وخاصة من جهة العلاقات الرسمية والاقتصادية وسواها... أو نشاط المعارضة العراقية في باريس، وأخواتها المدن الفرنسية... ومن بين ما نعتقد بأهمية التركيز عليه بهذا الشأن: بدايات العلاقات الدبلوماسية، المؤثرات الاقتصادية في العلاقات السياسية خلال العهود العراقية المختلفة، وخاصة فترة نظام البعث الثاني الذي ركز على توثيق الصلات مع فرنسا، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً... بل وحتى نووياً، لأسباب متعددة من بينها مراهنته الهشة على الدور الفرنسي في مواجهة التعقيدات والتداعيات التي تسببت بها "نظريات" و"توجهات" السلطة البعثية في حروبها الداخلية والخارجية، ومغامراتها المعروفة خلال الثمانينات والتسعينات بشكل رئيس... وفي هذا السياق كم يبدو ضرورياً أن يتم الحديث عن دور سفارة بغداد لدى فرنسا في تلك الفترة، وما قامت به من نشاطات على أصعدة شتى، سياسية واعلامية، فضلاً عن المخابراتية وما إلى ذلك...
... ولاشك في أن تلك الوقائع والأحداث ستدفع بالموثق أو المؤرخ للتوقف، تالياً، عند بعض الأسماء "اللامعة" في ادامة وتطوير روابط نظامها مع فرنسا، مثل محمد المشاط وعبد الأمير الأنباري وغازي فيصل حسين... وحتى انهيار السلطة البعثية في نيسان 2003، ثم ليتولى السفير موفق مهدي عبود رئاسة البعثة الدبلوماسية الأولى للعراق الجديد في باريس، وإلى اليوم...
... وبالمقابل لا يحق للموثق المعني أن يتجاوز في هذا المسار، النشاط العراقي المعارض في باريس، وفرنسا عموماً، سياسياً واعلامياً... ويقود ذلك للحديث عن مهام وأدوار فروع أو تنظيمات الأحزاب السياسية هناك ومنها الحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، والتشكيلات الاسلامية والقومية وغيرها... ولكي تكون التأرخة أزيد ملموسية، سيكون مفيداً التنويه – على الأقل - إلى أسماء وشخصيات سياسية عراقية عديدة برزت، أو نشطت في فرنسا، في الثمانينات والتسعينات الفائتة، ومنها: رحيم عجينة وبشرى برتو وعادل عبد المهدي ورائد فهمي وقيس العزاوي... فضلاً عن سابقيهم مثل يوسف اسماعيل البستاني وباسل الكبيسي وغيرهما من الأقران...
* أطــر مـدنيـة
... لقد حتم تزايد عدد الطلبة والمقيمين العراقيين في فرنسا واللاجئين إليها، في العقود السابقة، قيام عدد من التشكيلات المهنية والديمقراطية، حملت إلى جانب نشاطاتها المدنية والاجتماعية، مهاماً سياسية وتضامنية مع نضالات الحركة الوطنية... ولعل الأبرز بين تلك التشكيلات والأطر: رابطة الطلبة العراقيين وفرع رابطة الكتاب والصحفيين والفنانيين الديمقراطيين وجمعية الطلبة الأكراد والمنتدى العراقي والجمعية التركمانية... وكذلك المعهد الكردي في باريس. كما نقترح أن يجري التوثيق أيضاً للأسماء البارزة في مجالات العمل الديمقراطي والمهني العراقي في فرنسا، ولفترات متباينة، ومن بينها على ما نعرف: حسين شاكر ووثاب السعدي وخالد الصالحي وعدنان بولص... كما نتساءل عن مدى أهمية الاستفاضة في هذا المجال ليشار، وان بإيجاز، إلى التظاهرات والاعتصامات والبيانات والنشريات عموماً، وغيرها من نشاطات قام بها منتسبو تلك الأطر المهنية والديمقراطية وكذلك السياسية، في مجالات التضامن مع ما تعرض له مناضلو الحركة الوطنية والجماهيرية في العراق، وخاصة في فترة العهد البعثي الثاني (1968-2003)... وهنا قد يفيد الباحث والمؤرخ المعني، الحديث عن اغتنام اعضاء وأنصار التنظيمات السياسية والديمقراطية العراقية فرص فعاليات جماهيرية تشهدها العاصمة الفرنسية، وضواحيها كل عام، ليشاركوا فيها، ويعبروا من خلال منابرها عن بعض أهدافهم السياسية والتضامنية... ومن بين تلك الفعاليات – على ما نعهد - احتفالات صحيفة اللومانتيه، ومهرجانات الشبيبة الشيوعية الفرنسية ومسيرات الأول من آيار العمالية... اضافة إلى المؤتمرات والندوات الدولية وغيرها من فعاليات مشابهة(4)... وفي هذا الاطار، بل وفي سياقه، تجدر الاشارة إلى نشاط متميز للمعارضة العراقية شهدته باريس، وهو اطلاق اللجنة العالمية للتضامن مع الشعب العراقي، في السادس من تشرين الأول/اكتوبر عام 1981 وبمشاركة سياسيين عراقيين بارزين، وأولهم – كما تحتفظ الذاكرة - القائد الوطني العراقي زكي خيري، والمسؤول الشيوعي فخري كريم...
* اليونســكو
... ووفقاً لاجتهاد آخر، وذي صلة بالتأكيد، من المهم على ما نرى، ان تشمل التأرخة التي تساهم هذه السطور في التخطيط لها، المشاركة العراقية في ادارة، ونشاطات المنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة، التابعة للأمم المتحدة، ومختصرها (اليونسكو) كما هو معروف... ولعل ما سيزيد من أهمية ذلك، التوقف بشكل مناسب عند أسماء ممثلي العراق في تلك المنظمة، وادوارهم، ابتداء بالأولين، ومروراً بعزيز الحاج، ثم فترة ما بعد التغيير السياسي الجذري في العراق عام 2003، حينما كلف بتلك المهمة السفير محيي الدين الخطيب، ومازال ممثلاً للبلاد في هذه المنظمة الدولية...
* وأخيراً
... ان خلاصات سريعة كالتي أشرنا إليها في المحاور السابقة - ونستبق بذلك أية ملاحظات متوقعة – ليست كافية بالتأكيد لتأرخة وتوثيق الشؤون العراقية الزاخرة في باريس، وفرنسا عموماً... إلا أن الانطلاقة تبدأ بخطوة أولى كما هو معلوم... وها نحن لا نثبت سوى أطر عامة، لمخطط لابد أن يتصدى له المعنيون، ومن أهل باريس، العراقيين، ذاتهم. فهم الأجدر قبل غيرهم في معرفة "شعاب" العاصمة، والبلاد التي باتت لهم وطناً ثانياً – ولربما الأول حتى - ولاشك فإن في ذاكرتهم ووثائقهم المزيد والمتنوع عن الشؤون ذات العلاقة... بل وسيكون الفضل مضاعفاً، لمن سيسبق الآخرين في التوسع والاضافة، فضلاً عن التدقيق في ما تناولته هذه الاسهامة الأولية.
رواء الجصاني
25/11/2008
هوامش واحالات ــــــــــــــــ
1- بعنوان: تاريخ عراقي في ذاكرة براغ (تموز 2008)
2- بعنوان: أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة موسكو (أيلول 2008)
3- تحت اليد متابعة خاصة تبحث في "باريسيات الجواهري"
4- للكاتب مشاركات مباشرة ببعض تلك الفعاليات
مع تحيات بابيلون للاعلام
www.babylon90.com

144  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري : لكي لا نعيّر باننا قوم ينكرون الجميل،ويكفرون بالنعم في: 21:55 16/11/2008
الجواهري : لكي لا نعيّر باننا قوم ينكرون الجميل،
ويكفرون بالنعم

رواء الجصاني
jawahiricent@yahoo.com

يضج الكثير من صحف ومجلات العرب، ومواقعهم على الانترنيت، وفضائياتهم، بعديد من "التقييمات" و"الآراء" يكون هدفها الاساس، او بيت القصيد منها، كما اصطلح القدماء، الشتم والتطاول والتنفيس عن الاحقاد، ودوافع ذاتية اخرى.... ومن الطبيعي تماماً، لكي تأخذ المادة طريقها للنشر، ان تلّبس بهذا القدر أو ذاك، وبحسب نوع نوع "الكاتب" أو "الاديب"، لبوسات النقد، وتتأبط يافطات حرية الرأي، وتتوسل حق التعبير والاجتهاد، وما الى ذلك من مرادفات، تعطي ستاراً للناشر على الأقل، دع عنك الكاتب، لدفع المادة الى المتلقي بشكل مزوق... كما لابأس، بهدف تمرير الغاية المبيّتة قصداً مع سبق الاصرار، من التدرع بلقب علمي، او بعض سيرة ذاتية، مضخمة أو ملتبسة، أو حتى مزعومة بالكامل، يمنح "الكاتب" عبرها جواز المرور المطلوب، فيعلن "وجهة نظره"، و"تقييمه"، و"حقه في ابداء رأيه"، وان كان ذلك ـ كل ذلك ـ على حساب الآخرين والمنطق والموضوعية المزدراة... ولا ندري اين هي حقوق اولئك المعتدى عليهم، ولا أرى فرقاً في ان يكون الاعتداء باليد واللسان، ولربما الاخير أكثر أذى، حين يستخدمه المدّعون والجهلة والمعوزون، ملثمين كانوا، أو سافري النوايا والوجوه...
ولعلّ من الاشد إيلاماً ان نسمع بين الفينة والأخرى من يلقي موعظة تلو أخرى عن اهمية وضرورة احترام "وجهات النظر" و"الاستماع الى الرأي الآخر"، وما اليها من مشابهات... وإذا ما اعترضت أو واجهت، فما أنت سوى متزمت ومتعصب، او غير ديمقراطي حسب تعابير اهل السياسة. وهنا ـ ولنا من التجاريب كثير بهذا الخصوص ـ لم نرَ "واعظاً" من الذين نعنيهم، تسامح او تقبل "نقداً" أو "تقييماً" تعرض له شخصياً، إلا عجزاً أو خشية، بادعاء فضيلة الصمت المزعوم. ولأن القضية تجرّ اخرى، وواقع الحال واحد، ستسمع أو "تُثقف" بأن من حق أي كان تبيان وجهة نظره، ومن حقك ـ وكأن في ذلك فضل من أحد ـ ان تردّ، وتوضح، وتعقب... ثم، وقد يبدو الامر اكثر معقولية، وقل تقبلاً، حينما يتحمل "الكاتب" المسؤولية القانونية او المعنوية عن شتم الناس تحت أي لبوس كان. ولكن الأشد مرارة هو مسؤولية الناشر لذلك الشتم، وهو يفتح القنوات أمام "كتابات" و"دراسات" و"تقييمات" العاجزين والمتبطرين أو الحاسدين والراغبين في التسوق، أو الباحثين عن الشهرة – أية شهرة - وذياع الصيت، الحسن أو السئ، لافرق.
ولربما يجد المرء مبرراً ما حين تنشر وتقال تلك الشتائم المغلفة والمبطنة، أو المعلنة "الجريئة" في منابر اعلام معينة بهدف زيادة المبيعات أو توسيع الانتشار أو إثارة القراء. ولكن التساؤل المحيّر ان تنشر وتبث تلك الشتائم "القبيحة" مثل قائليها، عبر وسائل اتصال رصينة وهادفة، هي في غنىً كامل عن مثل تلك المواد الصحفية أو "الثقافية" موضع قصدنا.
أكتب عن ذلك وأعني أكثر من حالة ملموسة، آخرها قبل أيام، تطاول فيها أحدهم على مركز الجواهري، ولن أشير إلى اسمه تمثلاً ببيت شعر مدل: "كبرت عن المديح فقلت أهجو، كأنك ما كبرت عن الهجاء"... وقد طفحت مادته  التهريجية الشعبوية بالسموم، موغلة في حقد باطني، تمظهر بادعاءات مهللة منها "الطرائف الأدبية"... وكل ذلك بسبب زعم مزيف... وما أبهت انساناً وصل من العمر عتيّاً أن يكذب ويسف إلى مستنقع الشتائم الشارعية، وهو "المثقف" و"الأديب" و"الشاعر" و"البروفيسور" وما تلى ذلك من ألقاب، حقيقية أم مزيفة تسقط كلها حين يتحول صاحب تلك الألقاب إلى نرجسي مقيت، وشتام ٍ لا يضاهيه في منحدره أحد... وكم هي مناسبة أن اشير في الختام الى تلكم الكتابة الموجزة للجواهري الخالد، في شأن مشابه لما توقفنا عنده من شؤون، وقد نشرتها صحيفة تشرين السورية في 18/7/1987 وفيها ما يغني عن كل اضافة واسهاب ومما جاء فيها:
"... من حقي – ومن حقوق النشر – ان أعقب، فمن جهة لا اعتراض لي هناك على ما تعتبرونه من باب "حرية الرأي"، و"حرية التعبير". ولكنني، من الجهة الثانية أحب أن أذكركم بوجوب مراعاة "المقاييس" و"القيم" في المحاورات الأدبية. فلم يكن في القديم مثلاً إلى جانب أشباه (النابغة) إلا من يعلقون أشعارهم على أستار (الكعبة). وعلى حجومهم ومعاييرهم في من يعارضونهم، ويناقضونهم.
وفي العهد الوسيط (الذهبي) كان في من ينازل (المتنبي) العظيم أمثال (الامام) ابن خالويه، وفي من يروون عنه ويتعصبون له، ويشرحون أشعاره أمثال الامام (ابن جني) و(ابن العميد) و(الصاحب بن عباد)... كما لم يكن حتى في (عصرنا الحديث) ممن هم مع (شوقي) أو ممن هم عليه إلا من حجوم (العقاد) و(المازني) و(الرافعي) و(طه حسين)... ومن كل ذلك، ومن أمثاله كان الأدب العربي برمته، يزداد رونقاً، والحرف العربي أصالة، وكانت الأجيال المعاصرة والمتعاقبة تزداد على مثل هذا (الزاد الكريم).. عافية ونشاطاً.
أما أن يكون ما يسمح لنا به الزمن من رصيد جديد، وعلى ضوء العصر الجديد عرضة مشاعة لمن هبّ ودبّ، ممن يجربون القلم وعلى صفحات صحف سيارة، وعلى ذمم أصحابها والمسؤولين عنها فهذا ما يجب علينا ان نحاربه، وأن نقف سداً دونه، لكي لا نعير بأننا قوم (ينكرون الجميل) و(يكفرون بالنعم).
وحديثاً – وفي أمس القريب – قال القائل:
وكنت – أن ألتقي (جبسا) يجشمني عار النزال – بلا حول، ولا قبل
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com
145  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري يزعم انه العراق! في: 16:48 27/09/2008
الجواهري يزعم انه العراق!
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
هل يحق للجواهري أن "يزعم" في جمع غير قليل من قصيده وابداعه، أنه العراق، وفي صميمه، وجداناً ومشاعر وعاطفة وأحداثاً؟! سؤال قد يختلف عليه، ومعه، البعض ولكن في شيء من التفاصيل وحسب، على ما نظن!... فعلى امتداد أكثر من سبعة عقود، أرخ الشاعر العظيم لأفراح وأتراح العراق والعراقيين ... لثورة عام 1921، وانقلاب بكر صدقي سنة 1936، ووثبة كانون 1948 والثورة التموزية عام 1958، والحركة التحررية الكردية سنة 1961 والمجزرة الدموية في 1963 ... واستمر هكذا في السبعينات والثمانينات، وحتى السنوات الأخيرة من عمره المديد، طيلة القرن العشرين.
... ومادام الحديث مؤجلاً هنا، عن آراء وفلسفة الجواهري في أحداث الوطن وسجل وقائعه، نقول إن مضامين وفحاوى قصائده، وخاصة في المنعطفات الأهم، جاءت توثيقية متميزة تستند للشواهد، وتصورها بريشة فنان، ومداد مبدع، وعبقرية شاعر.
وإذ نتوقف في هذه السطور بشكل خاص على تأرخة الجواهري السياسية للبلاد العراقية وشعوبها، نجزم أن في الكثير الكثير من قصيده، ثبتاً حافلاً، معنياً بالأحداث والوقائع الثقافية والاجتماعية وشؤون عامة عديدة أخرى، تهم مختلف القطاعات الشعبية: عمالاً ورعاة ومزارعين وشبيبة ونساء وطلبة وأدباء، وغيرهم، مما يجعل ديوانه بحق، ديوان العراقيين جميعاً...
... وارتباطاً مع ما تقدم، بل وتشابكاً معه، نرى أن الشاعر العظيم لم يتردد في أن يعلن مدوياً مرات عديدة، ويتباهى بذلك، ومزهواً بما كتب، ووثق، ودعا، وناجى، وصرخ وصدح... ولربما يكفي أن نختصر كل ذلك باستشهاد واحد، في بيت واحد، يلخص كل ما أردنا الحديث عنه، حينما نشير إلى ما زعمه عام 1957 قائلاً:
أنا العراق لساني قلبه، ودمي
فراته، وكياني منه أشطار


مع تحيات مركز الجواهري – براغ
www.jawahiri.com

146  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة موسكو في: 20:01 14/09/2008
أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة موسكو


رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
بعد مساهمتنا التوثيقية "تاريخ عراقي في ذاكرة براغ" في تموز الماضي، ومساهمة د. كاظم حبيب المنشورة قبل أيام عن نادي الرافدين الثقافي في برلين، كم يتمنى المرء أن يتواصل الجهد، ويقرأ مواضيع تالية، على طريق جمع وتوثيق بعض التاريخ العراقي الحافل في الخارج، على مدى نصف القرن الماضي بشكل خاص، الثقافي والسياسي منه، فضلاً عن الاجتماعي والاعلامي، وغيرهما كثير، وذلك في حواضر وعواصم عديدة حفلت ذاكرتها بوقائع وأحداث ومناسبات من غير المقبول أو الطبيعي أن تبقى بعيدة عن الأجيال الجديدة، والقادمة، لما فيها من خبرات ومواقف ومؤشرات غنية، وخاصة من، وعن شخصيات ثقافية وسياسية بارزة... وعلى أساس كل ذلك، وغيره، تأتي هذه الكتابة التوثيقية الموجزة.
لمــــــاذا مـــــوســــكـــو؟
... واختيار موسكو هذه المرة يجيء لاعتبارات عديدة "تبرر" هذا التفضيل، لعل من أهمها المكانة التي تفردت بها هذه العاصمة العظمى على مدى أكثر من سبعين عاماً، وربما تكفي تلك الحقيقة للتوثيق والاهتمام المعنيين... ففي ضوئها يمكن ادراج المزيد من التميز العراقي بل وتفرده في مجالات أثيرة شهدت جميعها أحداثاً وتفاصيل مهمة في انعكاساتها وتداعياتها على الشأن الوطني، لعقود وعقود...
ولاشك في إن هذه المحطات، أو الوقفات، لا يمكن لها على أية حال إلا أن تؤشر وحسب. إيجاز هنا، وإشارات هناك، تمهد لدراسات لاحقة، تاريخية وسياسية، تحتاج لجهد واهتمام ذوي الشأن، وخاصة من "أهل موسكو" الذين هم "أدرى بشعابها"، عاصمة، ومركزاً أول للقرار والتأثير على اصعدة شتى، كانت الجوانب السياسية الأبرز فيها، وقد تفرعت منها، وعنها محاور عديدة أخرى... فما أحرى بالمخضرمين من ذوي العلاقة، والشيوعيين منهم على وجه الخصوص ان يكتبوا للأجيال، وللتاريخ، جوانب من شؤون – وربما شجون – العلاقات الأممية ذات الصلة بالعراق... ففي موسكو كان يجري التساؤل والنقاش والحوار والاختلاف، ثم القرار، الأول، ولن نقول الأخير، لكي نتجنب حساسية البعض، وربما الكثير من الأصدقاء قبل غيرهم... وهنا لن يصبح الأمر مفيداً – وقل مغرياً – للمتابع والقاريء، والمعني قبلهما، دون الحديث عن ادوار القادة الشيوعيين والوطنيين وغيرهم في مثل ذلك السرد التاريخي، والتوثيق "المرتجى" و"المؤمل"... ففي تلك العاصمة العصماء كما نعرف، عاش وأقام ودرس العشرات من السياسيين العراقيين البارزين وفي مقدمتهم الشهيدان الوطنيان فهد، وسلام عادل، زعيما الحزب الشيوعي العراقي، الأشهران حتى عام 1963... وقد سبقهما، وزامنهما، وتلاهما، العشرات من أقرانهم ورفاقهم التي كانت لهم موسكو مستقراً ومغترباً وموقع نشاط متميز، ولمديات زمنية مختلفة...

مبـــدعــــون ومـثـقـفـــون
ودون زعــم باكتشاف كبير، نقول ان موسكو وحدها – دعوا عنكم المدن الروسية والسوفياتية الأخرى – قد احتضنت عشرات المثقفين والأدباء والفنانين والاعلاميين العراقيين وغيرهم، الذين درسوا وأقاموا وأنتجوا وأبدعوا فيها لســــنوات متباينـــة العدد... ولعلنا نكتفي في الاستدلال هنا بالروائي الوطني الأول غائب طعمة فرمان، والمفكر والفنان الرائد محمود صبري، على سبيل المثال لا الحصــــر... وهكذا تأتي الذاكرة – لا الارشيف – بأسماء وشخصيات ثقــافيـــة واعلامية عديدة أخرى دعونا نشير إلى بعضها سريعاً: حسب الشيخ جعفر وفائق بطي وبرهان الخطيب وفؤاد الطائي وجلال الماشطة ومحمد كامل عارف وفلاح الجواهري وسلوى زكو وعفيفة لعيبي وهادي الصكر واحمد النعمان وسعود الناصري وخالد السلطاني وسعدي المالح وكوكب حمزة وفائز الزبيدي وسلام مسافر وماهود احمد وعماد الطائي وحافظ القباني... كما تخرج في موسكو العاصمة، وأخواتها من المدن الروسية والسوفياتية عشــــرات المتخصصين البارزين وأصـــحاب الشهادات العليا الذين اثبتوا جدارتهم، عراقياً وعربياً – على الأقل – ومنهم: نمير العاني وميثم الجنابي ونمير حنا وعبد العزيز وطبان وجميل منير وعقيل الناصري ولطيف منصور وجواد البندر وعطا الخطيب وصبحي منصور وحمزة الجواهري ومحمد معارج وعبد الزهرة العيفاري واسامة نعمان الأعظمي...
سـياســيون ومنــاضــــلون
وعلى صعيد العطاء والنضال الوطني، ولحدّ الشهادة خلال حقبتي النظامين البعثيين الأول والثاني حتى عام 2003، وفي تجربة الكفاح المسلح وغيرها من ميادين النضال، شارك العشرات من خريجي الجامعات والمؤسسات التعليمية في العاصمة موسكو وأخواتها... ومن المجحف أن لا يكتب ويؤرخ لذلك بمزيد من الاستفاضة، بل وحتى التباهي، عن تلك العطاءات والتضحيات الاستثنائية... كما تعاقب في موسكو أيضاً، لا غيرها، العشرات – وقل المئات - من السياسيين العراقيين، والشيوعيين خاصة - ليدرسوا ويتعلموا في السياسة والاقتصاد والتاريخ والفلسفة والعمل الجماهيري... وليعودوا إلى بلادهم نشطاء ومشاركين في نضالات شعبهم وحركته الوطنية... ولا نظنّ ان "السرية" باتت اليوم سبباً يحول دون تعداد و"كشف" الكثير الكثير من الأسماء والتواريخ والأحداث، ففيها من العبر ما يزيد جدوى، وفائدة، عن متطلبات الصيانة وغيرها، مما قد يتعذر بها البعض فيمتنع - وربما يمنع -  عن البوح بما عنده من تفاصيل، أو ببعضها على الأقل...
... ولأن موسكو المركز الأممي، الأول على مدى سبعة عقود، فقد أمّه العشرات من الشخصيات العراقية للمشاركة في مؤتمرات ومهرجانات وندوات سياسية وثقافية واقتصادية وجماهيرية وغيرها، كانت أصداؤها تهز الدنيا بعض الأحايين... فما عسى ان يسجل ذوو العلاقة عن مساهمات عراقية متميزة في مثل تلك المحافل والمنابر والفعاليات، مع التركيز تحديداً على النخبة التي كانت، أو أصبحت مهمة، كالجواهري الكبير وعزيز شريف وزكي خيري ويوسف العاني وحسين مردان وزينب وناهدة الرماح وأقرانهم البارزين بشكل رئيس.
دارســــون وخـــبــــراء
... لقد خرّجت الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية في موسكو، وكما في المدن الروسية والسوفياتية الأخرى، ألوف العراقيين، الذين أنهوا دراساتهم فغادروا إلى بلادهم ليشغل الكثير منهم مراكز وظيفية مهمة، وليطوف كثيرون آخرون في أرجاء الدنيا بعيدين اضطراراً عن وطنهم سنوات مديدة... فأين ذهبوا، ولماذا، وكيف خسر العراق المئات من تلك الكوادر العلمية والفكرية التي احتضنتها ولفترات طويلة بلدان عربية عديدة كالجزائر وليبيا واليمن وسواها، قبل أن يستوطنوا بلدان المهجر في السويد والدانمارك وبريطانيا وهولندا وغيرها ... وبالارتباط مع ما تقدم، سيطول الحديث - على ما نزعم - حول نشاطات أولئك الطلبة التضامنية والثقافية والاجتماعية خلال فترة دراستهم واقامتهم في موسكو خاصة، والمدن الروسية والسوفيتية عامة، ومن خلال منظمتهم الجماهيرية الرئيسية: رابطة الطلبة العراقيين التي نشطت لأكثر من أربعة عقود - بحسب معلوماتنا - بكل تميز واقتدار... ويسوقنا الحديث هنا أيضاً إلى ما زامن هذه المنظمة الطلابية من نشاطات لقرينات عراقية أخرى خاصة بالمثقفين والنساء والشبيبة، ثم ما تلاها بعد عام 1991 من أطر مدنية للمقيمين العراقيين، وإلى اليوم.
للتاريخ الكردي العراقي حصته
وفي هذا السياق لابدّ وأن يشمل التوثيق الذي نعنى به، محطات كردية عراقية بارزة في موسكو، وشقيقاتها الروسيات والسوفيتيات... ومن المؤكد ان تكون أولى تلك المحطات والشهادات عن احتضان الزعيم الكوردي الأبرز، مصطفى بارزاني، وصحبه في الأربعينات، وما رافق ذلك من أحداث ووقائع استمرت لحين عودته إلى العراق عام 1958... كما ينبغي التحدث أيضاً عن عشرات الكورد الذين تخرجوا في معاهد وجامعات موسكو وغيرها من المؤسسات التعليمية، وكذلك الذين عملوا في عدد من مؤسسات النشر والترجمة وغيرها... ومما يحضر في الذاكرة منهم على الأقل: عز الدين مصطفى رسول وكمال خزندار وحسين قاسم العزيز وكاميران قرداغي وبرهان شاوي وعبد الله بشيو... كما نوثق أيضاً عن تأسيس جمعيات خاصة بالطلبة الأكراد والكردستانيين والتي استمرت نشاطاتها لعدة عقود، وربما بعضها مستمر إلى اليوم.
علاقات رسمية ... وسياسية
... ولكي تكون التأرخة التي نحن بصددها أكثر شمولية، نعتقد ان من المهم ان يصار بهذا الاتجاه إلى سرد وان كان موجزاً، ووقفات إضافية عن العلاقات الرسمية بين بغداد وموسكو، ما قبل ثورة تموز 1958، وما بعدها، وبشكل خاص عند مراحل في تلك العلاقات التي نزعم بامكانية حصرها بسنوات محددة نراها على هذا النحو: (1958- 1963) و(1963- 1967) و(1968- 1979) و(1980-1990) و(1991-2003). ثم ما بعد سقوط نظام صدام حسين... ولكل من الفترات الزمنية أعلاه سماتها، وميزاتها، وهمومها السياسية الحزبية، والوطنية العامة... ومن بعض محطاتها المهمة على ما نجتهد: دعم واسناد النظام الجمهوري العراقي الأول، إدانة ومواجهة الانقلاب البعثي في شباط 1963، مرحلة "التطور اللارأسمالي" وما ترتب عليها من "التزامات" و"توجهات"، ثم حقبة معاهدة الصداقة والتضامن في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، وفترة ســــقوط الجبهة الوطنيـــة في العراق وتجربة الكفاح المسلح لأنهاء (أو اسقاط) الدكتاتورية البعثية في الثمانينات، ثم ســـقوط النظــــام السوفيتي ذاته مطلع التسعينات، وأخيراً فتــــرة الحصـــــار الدولي التي كانت خاتمتها إســــقاط نظام صـــدام حســــين بمســــاعدة القوات الأميركية والمتحالفة معها في 9/4/2003... ويقيناً فإن لكل المحطات اعلاه الكثير من "الأسرار" و"الخبايا" إضافة للمعلن والمعروف، مثل الاتفاقات السياسية والحزبية "العامة" و"الخاصة" بين نظامي موسكو وبغداد وأسبابها، والخلافات المتباينة في تقييم العهد البعثي الأخير، بين الحزب الشيوعي السوفياتي (والروسي في ما بعد) من جهة، وشقيقه الحزب الشيوعي العراقي ومعه عموم الحركة الوطنية في البلاد من جهة أخرى، وما ترتب على ذلك من قضايا وشؤون وشجون... وبشكل رئيس في الثمانينات المنصرمة.
... وأخيـــــــــــــــــــراً
ان من المناسب في هذا السياق وقبل ان يقول المعنيون، وغيرهم، قولتهم، الاعتراف من جديد بأن أمراً مثل هذه التأرخة التي نعني بها، يحتاج لأكثر من جهد، ومساحات زمن طويلة، وربما لمزيد من التنقيب والبحث، فضلاً عما يتبع ذلك من مهام أخرى تحليلية واستنتاجية وغيرها... ولكن لبنة تتلو أخرى، ومساهمة تضيف لغيرها، واستذكاراً هنا وتوثيقاً هناك، سيحقق سجلاً بالغ الأهمية عن بعض التاريخ العراقي الفريد في موسكو، وتلك مهمة جليلة لابد وان يحمل ثقلها المؤهلون... لاسيما وثمة العديد من الدراسات والكتب والمذكرات والذكريات العراقية تعدُّ مصادر ثرة، وغنية للباحثين أو المتوجهين للمشاركة في مثل هذه المهمة الجليلة... وهنا نبادر فنشير إلى شخصيات ومعنيين قادرين على أن يطلقوا رصاصة البدء - الرياضية طبعاً - لمارثون طويل، بهذا الشأن، ولعل أبرز من نعنيهم هنا، ووفقاً لاجتهاد آمل ان يكون في موقعه: ثمينة عادل، كمال شاكر، مصطفى الدوغجي، عبد الله حبه، علي عبد الرزاق، رشيد رشدي، عدنان الأعسم، وليد شلتاغ، حكمة حكيم، صلاح زنكنة، ناظم الجواهري، حمزة محسن، جلال خضير... وكثيرين آخرين معروف جهدهم، وبينة قدراتهم، ومعنيين بهذا القدر أو ذاك، عن ذلك التأريخ العراقي في موسكو، الذي ندعو للمشاركة في توثيقه.
توضــــيحــات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- إضافة للمصادر ذات الصلة، جاء العديد من المعلومات والخلاصات في السطور السابقة عن ذكريات خاصة وعامة للكاتب، والذي عُني، وكلف لأكثر من عشر سنوات (1979-1989) بمتابعة النشاطات الجماهيرية العراقية في الاتحاد السوفياتي، والطلابية منها بشكل خاص.
- تحسبا لما قد يرد من "تنطع" أو "تقوّل" هنا وهناك، حول بعض ما ورد في محاولة التأرخة أعلاه، يهمني التأكيد مجدداً أن غالبية ما جرى التطرق إليه يحتاج لمزيد ومزيد من الاضافات والتفاصيل والملاحظات الهادفة... معتذراً في نفس الوقت عن اغفال أسماء تارة، أو تاريخ وأحداث تارة أخرى، والعتب كله على الذاكرة وحسب.
مع تحيات
وكالة بابيلون للاعلام
www.babylon90.com
147  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة موسكو في: 18:00 09/09/2008
أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة موسكو
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
بعد مساهمتنا التوثيقية "تاريخ عراقي في ذاكرة براغ" في تموز الماضي، ومساهمة د. كاظم حبيب المنشورة قبل أيام عن نادي الرافدين الثقافي في برلين، كم يتمنى المرء أن يتواصل الجهد، ويقرأ مواضيع تالية، على طريق جمع وتوثيق بعض التاريخ العراقي الحافل في الخارج، على مدى نصف القرن الماضي بشكل خاص، الثقافي والسياسي منه، فضلاً عن الاجتماعي والاعلامي، وغيرهما كثير، وذلك في حواضر وعواصم عديدة حفلت ذاكرتها بوقائع وأحداث ومناسبات من غير المقبول أو الطبيعي أن تبقى بعيدة عن الأجيال الجديدة، والقادمة، لما فيها من خبرات ومواقف ومؤشرات غنية، وخاصة من، وعن شخصيات ثقافية وسياسية بارزة... وعلى أساس كل ذلك، وغيره، تأتي هذه الكتابة التوثيقية الموجزة.
لمــــــاذا مـــــوســــكـــو؟
... واختيار موسكو هذه المرة يجيء لاعتبارات عديدة "تبرر" هذا التفضيل، لعل من أهمها المكانة التي تفردت بها هذه العاصمة العظمى على مدى أكثر من سبعين عاماً، وربما تكفي تلك الحقيقة للتوثيق والاهتمام المعنيين... ففي ضوئها يمكن ادراج المزيد من التميز العراقي بل وتفرده في مجالات أثيرة شهدت جميعها أحداثاً وتفاصيل مهمة في انعكاساتها وتداعياتها على الشأن الوطني، لعقود وعقود...
ولاشك في إن هذه المحطات، أو الوقفات، لا يمكن لها على أية حال إلا أن تؤشر وحسب. إيجاز هنا، وإشارات هناك، تمهد لدراسات لاحقة، تاريخية وسياسية، تحتاج لجهد واهتمام ذوي الشأن، وخاصة من "أهل موسكو" الذين هم "أدرى بشعابها"، عاصمة، ومركزاً أول للقرار والتأثير على اصعدة شتى، كانت الجوانب السياسية الأبرز فيها، وقد تفرعت منها، وعنها محاور عديدة أخرى... فما أحرى بالمخضرمين من ذوي العلاقة، والشيوعيين منهم على وجه الخصوص ان يكتبوا للأجيال، وللتاريخ، جوانب من شؤون – وربما شجون – العلاقات الأممية ذات الصلة بالعراق... ففي موسكو كان يجري التساؤل والنقاش والحوار والاختلاف، ثم القرار، الأول، ولن نقول الأخير، لكي نتجنب حساسية البعض، وربما الكثير من الأصدقاء قبل غيرهم... وهنا لن يصبح الأمر مفيداً – وقل مغرياً – للمتابع والقاريء، والمعني قبلهما، دون الحديث عن ادوار القادة الشيوعيين والوطنيين وغيرهم في مثل ذلك السرد التاريخي، والتوثيق "المرتجى" و"المؤمل"... ففي تلك العاصمة العصماء كما نعرف، عاش وأقام ودرس العشرات من السياسيين العراقيين البارزين وفي مقدمتهم الشهيدان الوطنيان فهد، وسلام عادل، زعيما الحزب الشيوعي العراقي، الأشهران حتى عام 1963... وقد سبقهما، وزامنهما، وتلاهما، العشرات من أقرانهم ورفاقهم التي كانت لهم موسكو مستقراً ومغترباً وموقع نشاط متميز، ولمديات زمنية مختلفة...

مبـــدعــــون ومـثـقـفـــون
ودون زعــم باكتشاف كبير، نقول ان موسكو وحدها – دعوا عنكم المدن الروسية والسوفياتية الأخرى – قد احتضنت عشرات المثقفين والأدباء والفنانين والاعلاميين العراقيين وغيرهم، الذين درسوا وأقاموا وأنتجوا وأبدعوا فيها لســــنوات متباينـــة العدد... ولعلنا نكتفي في الاستدلال هنا بالروائي الوطني الأول غائب طعمة فرمان، والمفكر والفنان الرائد محمود صبري، على سبيل المثال لا الحصــــر... وهكذا تأتي الذاكرة – لا الارشيف – بأسماء وشخصيات ثقــافيـــة واعلامية عديدة أخرى دعونا نشير إلى بعضها سريعاً: حسب الشيخ جعفر وفائق بطي وبرهان الخطيب وفؤاد الطائي وجلال الماشطة ومحمد كامل عارف وفلاح الجواهري وسلوى زكو وعفيفة لعيبي وهادي الصكر واحمد النعمان وسعود الناصري وخالد السلطاني وسعدي المالح وكوكب حمزة وفائز الزبيدي وسلام مسافر وماهود احمد وعماد الطائي وحافظ القباني... كما تخرج في موسكو العاصمة، وأخواتها من المدن الروسية والسوفياتية عشــــرات المتخصصين البارزين وأصـــحاب الشهادات العليا الذين اثبتوا جدارتهم، عراقياً وعربياً – على الأقل – ومنهم: نمير العاني وميثم الجنابي ونمير حنا وعبد العزيز وطبان وجميل منير وعقيل الناصري ولطيف منصور وجواد البندر وعطا الخطيب وصبحي منصور وحمزة الجواهري ومحمد معارج وعبد الزهرة العيفاري واسامة نعمان الأعظمي...
سـياســيون ومنــاضــــلون
وعلى صعيد العطاء والنضال الوطني، ولحدّ الشهادة خلال حقبتي النظامين البعثيين الأول والثاني حتى عام 2003، وفي تجربة الكفاح المسلح وغيرها من ميادين النضال، شارك العشرات من خريجي الجامعات والمؤسسات التعليمية في العاصمة موسكو وأخواتها... ومن المجحف أن لا يكتب ويؤرخ لذلك بمزيد من الاستفاضة، بل وحتى التباهي، عن تلك العطاءات والتضحيات الاستثنائية... كما تعاقب في موسكو أيضاً، لا غيرها، العشرات – وقل المئات - من السياسيين العراقيين، والشيوعيين خاصة - ليدرسوا ويتعلموا في السياسة والاقتصاد والتاريخ والفلسفة والعمل الجماهيري... وليعودوا إلى بلادهم نشطاء ومشاركين في نضالات شعبهم وحركته الوطنية... ولا نظنّ ان "السرية" باتت اليوم سبباً يحول دون تعداد و"كشف" الكثير الكثير من الأسماء والتواريخ والأحداث، ففيها من العبر ما يزيد جدوى، وفائدة، عن متطلبات الصيانة وغيرها، مما قد يتعذر بها البعض فيمتنع - وربما يمنع -  عن البوح بما عنده من تفاصيل، أو ببعضها على الأقل...
... ولأن موسكو المركز الأممي، الأول على مدى سبعة عقود، فقد أمّه العشرات من الشخصيات العراقية للمشاركة في مؤتمرات ومهرجانات وندوات سياسية وثقافية واقتصادية وجماهيرية وغيرها، كانت أصداؤها تهز الدنيا بعض الأحايين... فما عسى ان يسجل ذوو العلاقة عن مساهمات عراقية متميزة في مثل تلك المحافل والمنابر والفعاليات، مع التركيز تحديداً على النخبة التي كانت، أو أصبحت مهمة، كالجواهري الكبير وعزيز شريف وزكي خيري ويوسف العاني وحسين مردان وزينب وناهدة الرماح وأقرانهم البارزين بشكل رئيس.
دارســــون وخـــبــــراء
... لقد خرّجت الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية في موسكو، وكما في المدن الروسية والسوفياتية الأخرى، ألوف العراقيين، الذين أنهوا دراساتهم فغادروا إلى بلادهم ليشغل الكثير منهم مراكز وظيفية مهمة، وليطوف كثيرون آخرون في أرجاء الدنيا بعيدين اضطراراً عن وطنهم سنوات مديدة... فأين ذهبوا، ولماذا، وكيف خسر العراق المئات من تلك الكوادر العلمية والفكرية التي احتضنتها ولفترات طويلة بلدان عربية عديدة كالجزائر وليبيا واليمن وسواها، قبل أن يستوطنوا بلدان المهجر في السويد والدانمارك وبريطانيا وهولندا وغيرها ... وبالارتباط مع ما تقدم، سيطول الحديث - على ما نزعم - حول نشاطات أولئك الطلبة التضامنية والثقافية والاجتماعية خلال فترة دراستهم واقامتهم في موسكو خاصة، والمدن الروسية والسوفيتية عامة، ومن خلال منظمتهم الجماهيرية الرئيسية: رابطة الطلبة العراقيين التي نشطت لأكثر من أربعة عقود - بحسب معلوماتنا - بكل تميز واقتدار... ويسوقنا الحديث هنا أيضاً إلى ما زامن هذه المنظمة الطلابية من نشاطات لقرينات عراقية أخرى خاصة بالمثقفين والنساء والشبيبة، ثم ما تلاها بعد عام 1991 من أطر مدنية للمقيمين العراقيين، وإلى اليوم.
للتاريخ الكردي العراقي حصته
وفي هذا السياق لابدّ وأن يشمل التوثيق الذي نعنى به، محطات كردية عراقية بارزة في موسكو، وشقيقاتها الروسيات والسوفيتيات... ومن المؤكد ان تكون أولى تلك المحطات والشهادات عن احتضان الزعيم الكوردي الأبرز، مصطفى بارزاني، وصحبه في الأربعينات، وما رافق ذلك من أحداث ووقائع استمرت لحين عودته إلى العراق عام 1958... كما ينبغي التحدث أيضاً عن عشرات الكورد الذين تخرجوا في معاهد وجامعات موسكو وغيرها من المؤسسات التعليمية، وكذلك الذين عملوا في عدد من مؤسسات النشر والترجمة وغيرها... ومما يحضر في الذاكرة منهم على الأقل: عز الدين مصطفى رسول وكمال خزندار وحسين قاسم العزيز وكاميران قرداغي وبرهان شاوي وعبد الله بشيو... كما نوثق أيضاً عن تأسيس جمعيات خاصة بالطلبة الأكراد والكردستانيين والتي استمرت نشاطاتها لعدة عقود، وربما بعضها مستمر إلى اليوم.
علاقات رسمية ... وسياسية
... ولكي تكون التأرخة التي نحن بصددها أكثر شمولية، نعتقد ان من المهم ان يصار بهذا الاتجاه إلى سرد وان كان موجزاً، ووقفات إضافية عن العلاقات الرسمية بين بغداد وموسكو، ما قبل ثورة تموز 1958، وما بعدها، وبشكل خاص عند مراحل في تلك العلاقات التي نزعم بامكانية حصرها بسنوات محددة نراها على هذا النحو: (1958- 1963) و(1963- 1967) و(1968- 1979) و(1980-1990) و(1991-2003). ثم ما بعد سقوط نظام صدام حسين... ولكل من الفترات الزمنية أعلاه سماتها، وميزاتها، وهمومها السياسية الحزبية، والوطنية العامة... ومن بعض محطاتها المهمة على ما نجتهد: دعم واسناد النظام الجمهوري العراقي الأول، إدانة ومواجهة الانقلاب البعثي في شباط 1963، مرحلة "التطور اللارأسمالي" وما ترتب عليها من "التزامات" و"توجهات"، ثم حقبة معاهدة الصداقة والتضامن في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، وفترة ســــقوط الجبهة الوطنيـــة في العراق وتجربة الكفاح المسلح لأنهاء (أو اسقاط) الدكتاتورية البعثية في الثمانينات، ثم ســـقوط النظــــام السوفيتي ذاته مطلع التسعينات، وأخيراً فتــــرة الحصـــــار الدولي التي كانت خاتمتها إســــقاط نظام صـــدام حســــين بمســــاعدة القوات الأميركية والمتحالفة معها في 9/4/2003... ويقيناً فإن لكل المحطات اعلاه الكثير من "الأسرار" و"الخبايا" إضافة للمعلن والمعروف، مثل الاتفاقات السياسية والحزبية "العامة" و"الخاصة" بين نظامي موسكو وبغداد وأسبابها، والخلافات المتباينة في تقييم العهد البعثي الأخير، بين الحزب الشيوعي السوفياتي (والروسي في ما بعد) من جهة، وشقيقه الحزب الشيوعي العراقي ومعه عموم الحركة الوطنية في البلاد من جهة أخرى، وما ترتب على ذلك من قضايا وشؤون وشجون... وبشكل رئيس في الثمانينات المنصرمة.
... وأخيـــــــــــــــــــراً
ان من المناسب في هذا السياق وقبل ان يقول المعنيون، وغيرهم، قولتهم، الاعتراف من جديد بأن أمراً مثل هذه التأرخة التي نعني بها، يحتاج لأكثر من جهد، ومساحات زمن طويلة، وربما لمزيد من التنقيب والبحث، فضلاً عما يتبع ذلك من مهام أخرى تحليلية واستنتاجية وغيرها... ولكن لبنة تتلو أخرى، ومساهمة تضيف لغيرها، واستذكاراً هنا وتوثيقاً هناك، سيحقق سجلاً بالغ الأهمية عن بعض التاريخ العراقي الفريد في موسكو، وتلك مهمة جليلة لابد وان يحمل ثقلها المؤهلون... لاسيما وثمة العديد من الدراسات والكتب والمذكرات والذكريات العراقية تعدُّ مصادر ثرة، وغنية للباحثين أو المتوجهين للمشاركة في مثل هذه المهمة الجليلة... وهنا نبادر فنشير إلى شخصيات ومعنيين قادرين على أن يطلقوا رصاصة البدء - الرياضية طبعاً - لمارثون طويل، بهذا الشأن، ولعل أبرز من نعنيهم هنا، ووفقاً لاجتهاد آمل ان يكون في موقعه: ثمينة عادل، كمال شاكر، مصطفى الدوغجي، عبد الله حبه، علي عبد الرزاق، رشيد رشدي، عدنان الأعسم، وليد شلتاغ، حكمة حكيم، صلاح زنكنة، ناظم الجواهري، حمزة محسن، جلال خضير... وكثيرين آخرين معروف جهدهم، وبينة قدراتهم، ومعنيين بهذا القدر أو ذاك، عن ذلك التأريخ العراقي في موسكو، الذي ندعو للمشاركة في توثيقه.
توضــــيحــات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- إضافة للمصادر ذات الصلة، جاء العديد من المعلومات والخلاصات في السطور السابقة عن ذكريات خاصة وعامة للكاتب، والذي عُني، وكلف لأكثر من عشر سنوات (1979-1989) بمتابعة النشاطات الجماهيرية العراقية في الاتحاد السوفياتي، والطلابية منها بشكل خاص.
- تحسبا لما قد يرد من "تنطع" أو "تقوّل" هنا وهناك، حول بعض ما ورد في محاولة التأرخة أعلاه، يهمني التأكيد مجدداً أن غالبية ما جرى التطرق إليه يحتاج لمزيد ومزيد من الاضافات والتفاصيل والملاحظات الهادفة... معتذراً في نفس الوقت عن اغفال أسماء تارة، أو تاريخ وأحداث تارة أخرى، والعتب كله على الذاكرة وحسب.
مع تحيات
وكالة بابيلون للاعلام

www.babylon90.com
148  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وقفة أخرى حول التاريخ العراقي في براغ في: 14:24 18/08/2008
وقفة أخرى حول التاريخ العراقي في براغ

رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com


بعد نشر دراستنا التوثيقية الموسومة "تاريخ عراقي في ذاكرة براغ" في العديد من وسائل الاعلام قبل فترة وجيزة، واصدارها تالياً بكراس خاص في تموز (يوليو) الماضي، وردت إلينا حولها، وبصددها، ملاحظات وإضافات متنوعة، كنا نتوقعها، بل وطلبنا مثلها، بهدف اتمام ما نقص في تلك الدراسة من تفاصيل، أو تصحيح ما ورد فيها من تواريخ وأحداث واستنتاجات، ولاسيما من المعنيين وذوي العلاقة...
وإذ سنشير في التالي من السطور، ونوثق لأهم ما وصل حتى الآن من الاضافات والتوضيحات، فمازلنا نطلب المزيد والمزيد، خاصة وقد علمنا، ان ثمة عتباً هنا، و"انتقادات" هناك، قيلت شفاهاً، أو عبر وسطاء وبصاصين ومتنصتين، وهو ما لا يعول عليه كثيراً، ولا يمكن اعتماده، سيّما ونحن في صدد التوثيق والتأرخة أولاً، وأخيراً، وليس لاجتراح البطولات "الدونكوشيتية" أو التباهي بالأمجاد التليدة، عاجزين أو متقاعسين عن القيام بفعل جاد، يتناسب وعالم اليوم، المعاصر، الحديث علماً ومعرفةً وفكراً متنوراً، بعيداً عن "الجاهلية" والجمود العقائدي والنحيب على الأطلال...
... وبعيداً عن أهواء ومزاعم "المناضلين الجدد" والمتنطعين، والمنتحلين سمات السياسة والثقافة "يظنونها جبباً ترتدى"... وتقولاتهم وانتقاداتهم اللئيمة، نعود للأصدقاء والمعنيين الأعزاء ممن كتب، أو نوّه، أو أضاف بشأن دراستنا حول بعض التاريخ العراقي في براغ، فننقل ان رئيس بعثة بغداد الدبلوماسية لدى الجمهورية السلوفاكية حسن قاسم حسن الشيخ قد اشر ان فترة التمثيل الدبلوماسي العراقي الأول في براغ بعهدة السفير قاسم حسن، كانت متميزة ومشهوداً لها، وحتى الانقلاب البعثي الأول في بغداد (شباط 1963)، وعليه فلا يمكن ان تقارن تلك الفترة، مع الفترات والعهود "الدبلوماسية" الأخرى التي توالت خلال الأعوام الخمسين، التي أرخت لها دراستنا موضع هذه المتابعة...
كما نشير في هذا السياق الى ما زودنا به الاقتصادي، والسياسي العراقي المخضرم د. موفق فتوحي، وخلاصته ان مكتباً، أو مركزاً، افتتحه في العاصمة التشيكية براغ عام 2001، "المؤتمر الوطني العراقي بزعامة د. احمد الجلبي،  معارضاً لسلطة صدام حسين ونظامه الدكتاتوري... وقد نهض بجملة نشاطات مهمة، وعلى مدى عامين تقريباً، بحسب الكاتب الذي أكد أن من جملة من عمل معه، وهو المسؤول الأول عن ذلك المكتب، أو المركز: ماجد شماس وعدنان عنيزان، وكذلك حميد الياسري (في براتسلافا).
... كما ونشير في هذا السياق إلى معلومات توضيحية من الناشط السياسي العراقي طه معروف، عن تشكيلات ومنظمات طلابية وسياسية تابعة، أو مرتبطة، أو موجهة من جانب المركزين الكرديين، الرئيسيين في العراق، الاتحاد الوطني، والحزب الديمقراطي، قد نشطت في براغ وغيرها من المدن التشيكية، وكذلك السلوفاكية خلال الأعوام الخمسين، موضع الدراسة... وان مسؤولين بارزين من ذينك الحزبين الكردستانيين، وعلى أرفع المستويات، زاروا البلاد التشيكية في تلك الفترة، عدة مرات لمهام وعلاقات سياسية وغيرها...
... وفضلاً عما تقدم، نوّه إلينا أحد المنتسبين السابقين لحزب البعث وتشكيلاته الطلابية في براغ بالقول، ان ليس جميع البعثيين العراقيين الدارسين أو العاملين في البلاد التشيكية والسلوفاكية، كانوا موافقين على نهج قيادات السلطة في بغداد، أو ممثلياتها "الدبلوماسية" في براغ... وان بعضهم قد عاب، وانتقد، بل وترك التنظيم البعثي، وأية علاقة به وخاصة بعد عام 1979، احتجاجاً على السياسة الحزبية والرسمية، وبشكل رئيس على ممارسات القمع والارهاب والقتل والحروب وما إليها، وعداها، من وقائع أدانها الضمير الانساني قبل التاريخ، بحسب "البعثي" السابق الذي طلب عدم نشر اسمه، في الوقت الراهن على الأقل...
... وأخيراً، نجدد وفي عُجالة أيضاً، الامتنان الكبير سلفاً، ودائماً، للمزيد من الملاحظات والاضافات والتوضيحات ذات الشأن، وكل ذلك من أجل استكمال الدراسة التوثيقية، التسجيلية عن شؤون ومحطات سياسية وثقافية عراقية، في براغ، على مدى نصف قرن، والتي شهدت - كما سبق التأكيد - وقائع وأحداثاً مهمة، ومؤثرة في تاريخ الحركة الوطنية العراقية عموماً، وعلى مدى عقود طوال، وفي ستينات وسبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي بشكل خاص.

مع تحيات بابيلون للاعلام
www.babylon90.com
149  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا اهمل النقد العربي الجواهري ، شاعر "عصره"؟ في: 15:14 02/08/2008
لماذا اهمل النقد العربي الجواهري ، شاعر "عصره"؟

رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
تحت العنوان أعلاه، نشرت في صحيفة الحياةاللندنية، وعدد من مواقع الانترنيت، بتاريخ 27/7/2008، أي في يوم الذكرى السنوية الحادية عشرة لرحيل الجواهري، مادة – دراسة كتبها (ماجد السامرائي - بغداد) تم فيها تناول العديد من الشؤون التي يقصدها (أولا يقصدها) العنوان ... وإذ لا يمكن ان نبخس هنا الجهد الذي بذله الكاتب لاتمام مادته عموماً، أحسب أن ثمة ملاحظات وتوضيحات ينبغي التوقف عندها، وان بسرعة وإيجاز، وذلك بهدف التوثيق ومناقشة بعض "الاستنتاجات" و"الاجتهادات" ذات الصلة، ومنها:
1- لم يوثق الكاتب استنتاجه (السهل – الممتنع) بأن الجواهري لم يعد "يجد جمهوره" منذ نهايات الخمسينات الماضية... ونظن، وبعض الظن ليس اثماً، ان اطلاق الكلام على عواهنه يضعف أي نص، ويحيله إلى خطابية تقليدية، يمكن لأي كان أن "يستنتج" من خلالها ما يشاء، وبدون حساب، ليطال مـِـن، او يعظم مـَـن يريد، وفق أهواء أو اسقاطات ذاتية، أكثر منها تحليلاً وتسجيلاً للأحداث والوقائع.
2- ... وبكل سهولة ويسر، حسم السيد الكاتب الأمر الذي يريد، فوصف غالبية ما كـُـتب عن الجواهري "غثاً" و"مبتسراً" ولا ندري (وهل ثمة من يدري...؟) ان كان يقصد بذلك ما كتبه المخزومي والطاهر وهادي، وحسن العلوي ومحمد حسين الأعرجي وسليمان جبران وكريم مروه وجبرا ابراهيم جبرا ومحمود امين العالم ... على سبيل المثال لا الحصر؟... كما نتسائل أيضاً: هل دفعت تلكم البحوث والدراسات بين يدي السيد الكاتب؟
3- وفي حديثه عن منفى (مغترب) الجواهري الأخير الذي تسبب في ابتعاد النقاد والنقد عنه، بحسب زعم الدراسة - المقالة، عدَّ السيد الكاتب ثلاثين عاماً لا نعرف من أين أتى بها... وهي في الواقع سبعة عشر عاماً (1980-1997) والاثنان الأخيران منها عاشهما الشاعر الكبير تحت وطأة المرض... ونحن إذ نشير إلى ذلك تحديداً، فلكي يستطيع القاريء المعني معرفة التاريخ الدقيق ويستنتج بشأنه، بنفسه، وليس وفقاً لما يريده الآخرون دفعه إليه قسراً...
4- وفي إطار الحديث عن ضرورة معاناة المبدع، لكي يستطيع العطاء "الحقيقي"، توصل السيد الكاتب إلى ان الجواهري لم يعش في أعوامه الأخيرة هموم مواطنيه العراقيين، وما نزل عليهم من "مطر" مآسٍ ومعاناة وجحيم، كما جاء في متن الموضوع - الدراسة... فهل نفهم المطلوب – وفقاً لذلك – ضرورة، وإلزام الجواهري، وهو ابن ثمانين وتسعين، ليتحمل مثل ذلك "المطر" والضيم والصواعق فيعود إلى العراق ليعاني، ويبدع!
5- أما ما كتبه السيد السامرائي بشأن قصيدة التتويج فهي ليست المرة الأولى (وأجزم أنها لن تكون الأخيرة) التي تجري الإشارة إليها من "نقاد" أو"كتاب" أو"متربصين"، وكأن شعر الجواهري الذي تتجاوز أبياته الخمسة والعشرين ألفاً، يمكن اختصاره – وبحسب أهواء شخصية - في القصيدة التي ألقاها بمناسبة تتويج الملك فيصل الثاني عام 1953... أما ما سمي "قصيدة" الهجاء – الرد على تلك القصيدة، فمن المعيب على ما نرى ان يـُـعدّ مثل ذلك الشتم الشارعي "شعراً" كتبه مجهول خجل حتى من ذكر اسمه، ليعوّل عليه البعض في المقارنة، وخاصة من باحثين أو دارسين يعتدون بأنفسهم، قبل أن يعتدّ الآخرون بهم.
 
... أخيراً فقد كنا نأمل أيضاً أن يتوقف السيد الكاتب على مسببات أخرى تجيب عن التساؤل الذي حمله العنوان الرئيس، المهم، للمادة، وأعني بها، أو من بينها على الأقل، أفكار التنوير التي حملتها قصائد الجواهري، والتي أراها من العوامل الأبرز التي حجمت "النقد العربي" من تناول الشاعر الكبير بالمستوى الذي يستحقه... ذلك إضافة إلى عوامل أخرى لعلّ من بينها عداء البعض لكل من هو عراقي ومراعاة العديد من "النقاد" العرب ومجاملتهم لمؤسساتهم الرسمية، ومسؤوليهم "الثقافيين" وغيرهم، من أصحاب الحل والربط، والعطاء والهبات، وخشية أن ينالهم سيف ذوي القربى، وهو أشد مرارة على ما يقال!
 
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
 
www.jawahiri.com

150  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تاريخ عراقي في ذاكرة براغ ... 3/3 في: 14:22 12/07/2008
الجواهري - زكي خيري - محمود صبري ... من شخصياته البارزة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاريخ عراقي في ذاكرة براغ ... 3/3
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
توقف القسمان الأول والثاني من هذه التأرخة اللذان نُشرا قبل أيام، عند بدايات ومحطات عن التأسيس العراقي في براغ، والسياسي منه بشكل خاص، وعن فعاليات ونشاطات أخرى مختلفة، من بينها تضامنية ودبلوماسية وثقافية... وفي التالي القسم الثالث والأخير من هذه المساهمة التي سعت للتوثيق أولاً، وقبل أي هدف آخر.

* المنتدى العراقي
... بعد التغييرات التي شهدتها الأوضاع السياسية وانهيار النظام "الاشتراكي" في براغ اواخر العام 1989، تطلبت الظروف "الذاتية" و"الموضوعية"- وفق التعبير الدارج - تأسيس اطار اجتماعي جديد جاء تحت اسم "ناد ٍ"ٍ عام يضم العراقيين المقيمين والعاملين في البلاد التشيكية. وهكذا جرى الاعلان عنه في آيار 1991 وبحضور أكثر من مئة مشارك في مؤتمره التأسيسي... وقد انتخب عبد الحليم جعفر رئيساً أول للنادى ليعقبه بعد ذلك علاء صبيح وفيصل عبد الرزاق وخالد العلي وعواطف جبو، اضافة لنوابهم: حسين العامل، محمد الأسدي، نزار البياتي، خير الله رستم، ابراهيم الجواهري، وتم انتخاب بعضهم لأكثر من دورة سنوية... وقد قام النادي (الذي تغير اسمه الى المنتدى عام 2003)، بعشرات الفعاليات الاجتماعية والثقافية والوطنية العامة... وقد سعى، والى اليوم، لاستقطاب ابناء الجالية ولم شملهم وتوطيد علاقاتهم مع بلادهم وشعبهم، وذلك بفعاليات وتصورات يجتهد القائمون على قيادة العمل، والأعضاء النشطاء، بأهميتها، ومناسبتها...
... ومادام الحديث هنا قد شمل التوقف عند نشاط النادي (المنتدى) العراقي كمنظمة مدنية، ديمقراطية عامة، فلعل من المجدي أن نشير كذلك إلى بعض آخر من المنظمات القرينة، أو الشبيهة الأخرى، التي أسسها، أو شارك ويواصل النشاط، فيها عراقيون في براغ ومدن تشيكية أخرى ومنها: مركز الجواهري الثقافي الذي بدأ نشاطه عام 2002، الوقف الاسلامي في برنو (1999)، الرابطة التشيكية – العراقية (2004)، غرفة التجارة التشيكية – العربية 1994-2007... ثم الجمعية التشيكية – العربية منذ انبثاقها عام 1992، وإلى اليوم... كما يمكن التنويه أيضاً، بهذه الصورة او تلك الى مؤسسة بابيلون للاعلام والثقافة والنشر، والتي انطلق نشاطها من براغ عام 1990 وتواصله إلى اليوم... ذلك اضافة إلى المشاركة العراقية النشيطة في احد فروع ومراكز طلابية وثقافية كردية في أوربا الاي اتخذت من عاصمة بلاد التشيك مقراً له طيلة سنوات عديدة، وبعضها إلى اليوم... ولمزيد من التوثيق نشير هنا إلى أن من بين الناشطين في تلك الأطر والمنظمات التي أشرنا لها في السطور السابقة: منيب حسن الراوي، عدنان الأعسم، شيرزاد القاضي، خليل جندي رشو، خليل شمه، خير الله رستم، عصام الزند، وفيصل عبد الرزاق... إضافة إلى كاتب هذه السطور، التسجيلية التاريخية.

* اذاعة أوربا الحرة
في عام 1999 بدأت اذاعة "أوربا الحرة" ، الممولة من الكونغرس الأميركي، بث برنامج يومي موجه من براغ، لدعم نضالات الشعب العراقي في مقارعة النظام الدكتاتوري، ومساعدة المعارضة الوطنية على تغييره... وقد كان طبيعياً أن يتطلب ذلك الأمر انشغال، واشتغال اعلاميين واذاعيين عراقيين ليتخصصوا في تحرير واعداد وترجمة البرامج وغيرها من شؤون ذات صلة... وذلك ما حدث بالفعل حين نشطت في تلك الاذاعة الموجهة لفترات زمنية مختلفة، وإلى الآن، شخصيات وأسماء اعلامية وثقافية عديدة منها: كاميران قره داغي، صادق الصائغ، سامي شورش، شيرزاد القاضي، غزوة الخالدي، فلاح موسى، فريال حسين، فارس عمر، ميسون ابو الحب، حسين سعيد، ديار بامرني، نجيب بالاي، سميرة مندي، ناظم ياسين، مؤيد الحيدري وغيرهم...

* عراقيات في براغ
... في اطار التجمعات والمهام السياسية والثقافية والاجتماعية العراقية في بلاد التشيك، برز اكثر من دور لناشطات عراقيات في هذا المجال أو ذاك... ولعل من أهم ما تحتفظ به الذاكرة البراغية عن أسماء ونشاطات النسوة العراقيات سيشير إلى الشيوعية والوطنية نزيهة الدليمي، ورفيقاتها بشرى برتو وسعاد خيري ونضال وصفي طاهر... وكذلك: وسن عبد الهادي ونسرين وصفي طاهر وساهرة محسن وصنوبر عبد الكريم وايسر خليل شوقي، وغيرهن ممن عملن في مجالات سياسية وديمقراطية مختلفة... ولربما من المناسب – وفقاً لاجتهادنا - ان نشير بهذا السياق الى انتظام العديد من النسوة العراقيات للعمل في المدرسة العربية ببراغ خلال العقدين الأخيرين ومنهن: نيكار ابراهيم وزاهرة هادي كاظم وساجدة علوان ويسار صالح دكله وفائزة حلمي وياسمين عمر ومها الحسن... وغيرهن.
... ومادمنا دخلنا في هذه التفاصيل، والتي ربما يختلف البعض على ضرورتها، دعونا نواصل فنشير إلى أن نساء عراقيات عديدات أقمن، أو درسن في براغ خلال العقود الخمسة الماضية، شاركن – ويشاركن – اليوم في عدد من الفعاليات والمراكز العراقية بالبلاد العراقية، ومنذ سقوط النظام الدكتاتوري في نيسان/ ابريل 2003... ومن بينهن سلمى جبو وخيال الجواهري وسعاد الجزائري وشروق العبايجي وفاتن الجراح... كما نزيد في هذا السياق فنتحدث عن حالة قد تكون استثنائية وجديرة بالذكر وهي انضمام أربع دبلوماسيات إلى السفارة العراقية لدى تشيكيا، منذ عام 2004، وإلى الآن، وهن: سهير حسين، آلاء العبيدي، آمال فيروز وكردستان كتاني... وتلك هي المرة الأولى التي تسود فيها هذه الحالة لدى بعثة بغداد الدبلوماسية لدى براغ، على مدى العقود الخمسة الفائتة، وفقاً للمعلومات المتوفرة.

* مستثمرون ورجال أعمال
... وباتجاه تكامل "اللوحة العراقية" في العاصمة التشيكية أكثر فأكثر، ومن زوايا واضاءات وجوانب أخرى، نرى أهمية الاشارة، وبشكل موجز ومعبّر، إلى ان تحول البلاد إلى اقتصاد السوق بعد تغيير النظام السياسي أواخر العام 1989 قد وفر فرصاً، للاستثمار الحر في مشاريع مختلفة، مثل العقارات والفندقة والسياحة ومجالات التصدير والاستيراد وغيرها، وذلك ما دفع بعدد من العراقيين، وبعضهم نشطاء سياسيون، لتأسيس شركاتهم، ومزاولة عملهم الاقتصادي – أو مواصلته بعد ان كان في الخارج وشغلوا مواقع متباينة، وبعضها مهم جداً، في السوق التشيكية وخارجها، ومنهم وفقاً للأبجدية العربية، مرحلين الحديث عن شكل الاستثمار وحجمه وطبيعته لمصادر وكتابات أخرى: بطرس يوسف، ثائر جبار، جميل شعيوكا، خالد العلي، زهير الدباغ، صاحب ناصر، طه معروف، موفق فتوحي... ونستطرد بهذا السياق لننوه إلى ان قسماً آخر من الكفاءات العراقية، قد أشغل، ويشغل اليوم، وظائف ومسؤوليات في الكثير من المعاهد التعليمية والجامعية والمستشفيات والشركات والمؤسسات الرسمية، والخاصة، وذلك في براغ ومدن عديدة أخرى في البلاد التشيكية...
* راحلون في الغربة ...
بعد سنوات مديدة، متباينة الطول أو القصر، من الدراسة والعمل، أو الاقامة والاغتراب الاضطراري عن البلاد وأهلها، رحل في براغ، لتضمهم تربتها إلى جانب مواطنيها، عراقيون من مختلف الأعمار والأنساب والمهن... ولعل ذلك ما يزيد من المؤشرات التي توثق لشواهد إضافية أعمق في التاريخ العراقي ببراغ خاصة، وأرجاء البلاد التشيكية على وجه العموم... وبمعطيات ملموسة نسجل في هذه السطور أسماء أولئك الراحلين، ممن تختزنهم الذاكرة على الأقل: بلقيس عبد الرحمن، عادل مصري، موسى أسد، مصطفى عبود، خضر عباس، فؤاد الحيدري، عبد الحليم جعفر، أمل محمود بهجت، عزيز البغدادي، زكي خضر، عمر عبد العزيز، غسان الأسدي، إضافة الى قادر ديلان الذي توفي في براغ عام 1999 ونقل رفاته لاحقاً عام 2007 إلى مسقط رأسه في مدينة السليمانية... كما نوثق أيضاً ان عراقيين آخرين قد توفوا في براغ في السنوات الخمس الأخيرة، ولكن جثامينهم نقلت لتورّى الثرى في وطنهم وهم: ماجدة البكري وتالي المالكي وعدنان عنيزان...

* وأخيــــراً
... ختاماً، وقبل ان نصل إلى نهاية هذا التوثيق عن بعض التاريخ العراقي في براغ، نزعم ان كثيراً مما جرى التطرق إليه، كان مشاركات وذكريات ومعايشات شخصية، قُدر للكاتب ان يواكبها، مباشرة، أو عن قرب، بهذه الحالة والمسؤولية أو تلك، لنيف ٍ وثلاثة عقود، مما يضيف للمعلومات التي تضمنتها المساهمة، توثيقاً ملموساً، وشهادات عيان، لاشك أنها بحاجة إلى المزيد من التفاصيل ذات العلاقة، والتي تقصدنا "تحاشيها" أو "تناسيها" لهذا السبب أو ذاك، وفي الوقت الحاضر على الأقل...
رواء الجصاني
تموز/ يوليو 2008

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

احالات واضافات
(1) شهدت براغ خلال العقود التي تتحدث عنها هذه الوثيقة استضافات واقامات وزيارات مختلفة قصيرة، وطويلة، لشخصيات وطنية وسياسية عراقية بارزة، انتظمت أو شاركت في مهام ومسؤوليات "علنية" و"سرية" وتواصلت مع العديد من الفعاليات والاجتماعات العامة والخاصة... وقد يصلح هذا الموضوع بحد ذاته لمساهمة أخرى، منفصلة، قد نعد لها في وقت لاحق، انطلاقاً من أهمية وادوار تلك الشخصيات من جهة، وأسباب وظروف وجودها أو اقامتها في براغ، من جهة ثانية.
(2) نعني بذلك توثيقاً بعنوان "عن ربع قرن في حركة طلابية عراقية مجيدة" أتممه كاتب هذه المادة بمناسبة الذكرى الستين لمؤتمر "السباع" الطلابي الشهير في العراق، ونشر في نيسان/ابريل 2008 في مواقع عديدة على شبكة الانترنيت.
(3) لربما تبرز لدى القراء بعض الاجتهادات حول "تفاصيل" زائدة في هذا التوثيق، أو ايجاز لبعض ما هو ضروري التفصيل عنه... وجميع تلك الملاحظات موضع تقدير وترحيب واحترام، باستثناء "اللئيمة" المغرضة، بهدف الادعاء ليس إلا، وما أكثر نوعه وكمه اليوم...

مع تحيات بابيلون للاعلام / براغ
www.babylon90.com
151  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجواهري - زكي خيري - محمود صبري ... من شخصياته البارزة: تاريخ عراقي في ذاكرة براغ ... 2/3 في: 14:28 05/07/2008
الجواهري - زكي خيري - محمود صبري ... من شخصياته البارزة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاريخ عراقي في ذاكرة براغ ... 2/3
ــــــــــــــــــــــ
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
نشرنا قبل أيام القسم الأول من هذه التأرخة، والذي تناول بدايات "التأسيس" العراقي في براغ، والسياسي منه بشكل خاص... وفي التالي القسم الثاني، وقبل الأخير، من هذه المساهمة التي تسعى للتوثيق أولاً وقبل أي هدف آخر...

* منظمات عالمية
ضمن توزيع المسؤوليات الأممية بين منظومة البلدان الاشتراكية السابقة، وحتى نهاية عام 1989، تكلفت – او تطوعت – براغ باحتضان واستضافة المنظمات العالمية الديمقراطية الأممية للنقابات، والطلاب، والصحفيين... وقد كان للشيوعيين العراقيين في جميعها ممثلون ومندوبون، ذوو مواقع قيادية فيها لأعوام عديدة، ومنذ أواخر الخمسينات الماضية، باعتبار حزبهم أحد أهم "قوى" الحركات التحررية الوطنية في بلدان العالم الثالث – النامي... وهي أحد ثلاثة أركان في القاعدة التي تم الاستناد اليها في اطلاق وتشكيل تلك المنظمات العالمية – الديمقراطية، إلى جانب الركنين الآخرين: البلدان الاشتراكية، والحركات الشيوعية في البلدان الرأسمالية... فضمن قيادات وتشكيلات تلك المنظمات: اتحاد النقابات العالمي، اتحاد الطلاب العالمي، منظمة الصحفيين العالمية، كان هناك ممثلون ومندوبون عراقيون عديدون ولفترات متباينة ومنهم: في النقابات آرا خاجادور... وفي اتحاد الطلاب نوري عبد الرزاق ومهدي الحافظ وفاروق رضاعة ولبيد عباوي وكاتب هذه السطور... وفي منظمة الصحفيين، وبشكل غير مقيم فخري كريم وفائق بطي... وإلى جانب أولئك الممثلين والمندوبين، كان ثمة عدد من الأعوان والشغيلة العراقيين، ولفترات مختلفة أيضاً. وقد أدت تلك المنابر العالمية ادواراً رائدة في زمانها، وحتى أواخر الثمانينات - بداية التسعينات، الماضية حين انهارت الأنظمة الاشتراكية الراعية لتلك المنظمات، والموجهة لها بشكل مباشر، أو غير مباشر، وطليعتها في الاتحاد السوفياتي السابق... ومن أهم تلك الأدوار السعي لدعم وتنشيط نضال المنظمات الوطنية الأعضاء، ومنها العراقية الديمقراطية، وبأشكال وصور متعددة... وهكذا، وفي ظل تلك الحقائق، جرت العشرات من الفعاليات العراقية ذات الصلة، نظمت بمساعدة المنظمات العالمية، أو برعايتها على الأقل... مع الاستدراك بأن تلك المنظمات ذاتها قد "حجمت" و"اعاقت"، وحتى منعت، أية نشاطات لا تنسجم مع سياساتها وعلاقاتها مع النظام في العراق، في أحايين، وسنوات عديدة عندما كانت تعتبره "معادياً للامبريالية، وسائراً في طريق التطور اللارأسمالي"!... بل ودعمت أيضاً "أجهزة" ذلك النظام، المكلفة بالنشاط في مجالاتها، مثل الطلبة والشبيبة والنساء والعمال وغيرها.
وارتباطاً بما سبقت الاشارة اليه اعلاه، ينبغي التوثيق أيضاً أن منابر عراقية خاصة قد تشكلت وأقامت في براغ لتوجيه النشاطات المركزية الخارجية لقطاعاتها، ومن أهمها لجنة التنسيق المسؤولة عن منظمات الطلبة العراقية الديمقراطية في الخارج وفي أكثر من عشرين بلداً عربياً وأوربياً، وخارجهما، بعض الأحيان... وقد تداول على مسؤولية تلك "المراكز" القيادية، ولفترات متابينة نشطاء عديدون، سبق أن جرى الحديث المفصل عن بعض هذا الشأن في احدى مساهماتنا التوثيقية الأخيرة (2).

* مثقفون واعلاميون
... وكحال جمهرة السياسيين العراقيين الذين أقاموا، وعملوا، وتمرسوا - وتمترسوا - في براغ طيلة العقود الخمسة التي تركز عليها هذه التأرخة، أقامت وأبدعت في عاصمة التشيك نخبة من المثقفين العراقيين المبرزين يتقدمهم الجواهري الخالد، والرائد الكبير محمود صبري... إلى جانب شعراء وأدباء وفنانين، وغيرهم، مثل صادق الصائغ وقادر ديلان وشمران الياسري (ابو كَاطع)، وزاهد محمد، ومجيد الراضي، ومصطفى عبود، ويحيى بابان (جيان)، ومحمود البياتي، ومهدي السعيد، وعصام الصفار، وقيس قاسم... كما عمل اعلاميون واذاعيون عراقيون كثيرون في القسم العربي بهيئة الاذاعة المركزية ببراغ ومنهم: احمد كريم وعادل مصري ومفيد الجزائري وأناهيد بوغوصيان وحسين العامل وموسى اسد... ولربما يصح الحديث هنا بأن ذلك القسم كان حكراً - أو يكاد - للكوادر والشغيلة العراقيين... وفي هذا السياق تجدر الاشارة أيضاً الى ان تشكيلات وأطر معنية متخصصة بالمبدعين والمثقفين والاعلاميين المقيمين في براغ، قد تأسست في عاصمة بلاد التشيك، وخاصة في الثمانينات الماضية، تحت اسم "رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين العراقيين – فرع تشيكوسلوفاكيا"، وانتخب لأدارة مهامها ومسؤولياتها شمران الياسري وعبد الاله النعيمي ورواء الجصاني، اضافة لناشطين آخرين عديدين... وقد قامت تلك الرابطة بفعاليات ونشاطات مختلفة التوجهات، مثل النشر والندوات والمؤتمرات وسواها... وكذلك مساعدة مركز أو شبه مركز، لنشطاء الرابطة المتواجدين في براغ والمعنيين بمهام التنسيق بين فروع "الرابطة" في أوربا ومن بينهم صادق الصائغ ومجيد الراضي ومفيد الجزائري وحميد برتو وآخرون.

* شؤون دبلوماسية ... وسياسية
قامت أول علاقات دبلوماسية بين براغ وبغداد بعيد اشهر من انتصار (حركة – ثورة) الرابع عشر من تموز  العراقية 1958... وشهدت تلك العلاقات على مدى نصف القرن الماضي واقعاً متبايناً في مستوياته، بالارتباط مع طبيعة الانظمة التي هيمنت في البلدين، وطبيعة وشكل العلاقات السياسية والاقتصادية القائمة بينهما... وقد نشط السفراء والدبلوماسيون العراقيون في براغ بتنفيذ توجهات وسياسة بلادهم خلال فترة توليهم المسؤولية... أما حول ما يهم شؤون الجالية العراقية وشجونها فيمكن اختصار القول ان مواقف تلك "البعثات" الدبلوماسية كانت تتراوح بين الملاحقة والرصد والايذاء، وبمساعدة مؤيديها ومخبريها، بصورة عامة، مع بعض الفترات الاستثنائية... وحتى التغيير الذي أطاح بالنظام الدكتاتوري في التاسع من نيسان 2003... ولعل من المناسب الاشارة هنا الى أسماء السفراء العراقيين الذين تداولوا مسؤولية تمثيل بلادهم في براغ ومن بينهم: قاسم حسن، نعمة النعمة، محسن دزئي، عبد الستار الدوري، أنور الحديثي، منذر المطلك، عبد الرزاق محمد صالح... وأخيراً ضياء الدباس (اعتباراً من أواخر العام 2004)... ومما يفيد التنويه به أيضاً أن خصوصية موقع تلك السفارات والبعثات الدبلوماسية، وبحكم التواجد العراقي المعارض ونشاطه، في براغ، دفعت المسؤولين الرسميين والسياسيين في بغداد، وحتى السنوات الخمس الأخيرة الماضية، لتوجيه اهتمام أكبر، بسفرائهم ودبلوماسييهم، ومنحهم مسؤوليات أضخم مقارنة بأقرانهم في البلدان الأخرى.
... وفي هذا السياق، فمن الضروري على ما نرى، أن يجري التوثيق أيضاً بأن علاقات واتفاقات سياسية، وحزبية، وعسكرية وأمنية، علنية وخاصة، تمت بين الحزب الشيوعي الحاكم في براغ اسوة بأنظمة الحكم الأخرى في العديد من البلدان "الاشتراكية" السابقة، مع حزب البعث الحاكم في بغداد، في عقدي السبعينات والثمانينات بشكل محدد... وقد ترتبت عليها التزامات ونتائج لم تكن تحظى بقبول، بل واستهجان، العديد من الأحزاب والقوى السياسية العراقية المعارضة، وعلى مدى عقد كامل تقريباً (1979-1989)... ولحين قيام نظام براغ الجديد "غير الاشتراكي وغير الأممي" الذي دان نظام بغداد، بشكل واضح منذ عام 1990، ودعم تغيير حكم حزب البعث وإنهاء هيمنته السياسية، وعسفه وقمعه للحريات الديمقراطية، وانتهاكاته البشعة لحقوق الانسان... وبعد حدوث التغيير فعلاً في 9/4/2003، دعمت - وتواصل براغ، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، التحولات والمسيرة الجديدة التي شهدها – ويشهدها العراق وبأشكال وطرائق عديدة...

* ... واقتصادية وغيرها
... وارتباطاً بما تقدم، ونعني العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين براغ وبغداد، شهدت العقود الخمسة الفائتة، روابط اقتصادية وثيقة اتخذت أكثر من سبيل... مثل المشاريع الاستثمارية، والاعمارية، والتصدير وإلى غير ذلك من مجالات. وقد اختلفت مستوياتها ومعدلاتها بالتأكيد، في ضوء العلاقات السياسية بين البلدين، واتجاهاتها ودرجة وثوقيتها، وانعكاسات المواقف بشأنها... وإضافة لكل هذا وذاك كان ثمة الكثير من العلاقات والشؤون المتبادلة الأخرى التي ينبغي التوقف عندها كمؤشرات ذات دلالة في ما نحن بصدده من توثيق وتأرخة... ومن أهمها المنح والزمالات والبعثات والدورات التدريبية الدراسية الجامعية والعليا التي وفرتها المعاهد التعليمية والعلمية التشيكية، والسلوفاكية، للطلبة والدارسين العراقيين، والذين تقدر بعض المصادر عددهم بنحو خمسة آلاف، خلال الأعوام الخمسين الماضية... وقد شغل العشرات – وربما المئات – من أولئك الخريجين، والكفاءات منهم خاصة، مواقع ومهاماً ومسؤوليات كثيرة، وسواء في وطنهم العراق، أو بلدان العالم المختلفة التي أقاموا ولجئوا إليها منذ عقود...

* جمعية الطلبة العراقيين
تنبئنا التواريخ ذات العلاقة بأن اول اطار مهني ديمقراطي للطلبة العراقيين في براغ قد انبثق في عام 1959، بعد بدء توافد الطلاب العراقيين للدراسة الجامعية، والعليا، بزمالات وبعثات رسمية، وغيرها... وقد جهد ذلك الاطار العريق الذي سمي "جمعية الطلبة العراقيين في تشيكوسلوفاكيا" في العناية بشؤون ومهام كثيرة كان من أولها، اضافة الى الجوانب الدراسية، رعاية الأعضاء واهتماماتهم الاجتماعية والديمقراطية والوطنية... كما لعبت تلك "الجمعية" دور الهيئة المساعدة لقيادة لجنة التنسيق المركزية في براغ التي تولت – كما سبقت الاشارة – مسؤولية توجيه المنظمات الطلابية العراقية، خارج الوطن، ولنحو ثلاثة عقود على الأقل... ولمزيد من التوثيق نشير الى ان من بين الرؤساء الدوريين (السنويين) لتلك الجمعية الطلابية وبعضهم لعدة مرات: مجيد مسعود، طالب الطالقاني، زهير الدباغ، عبد الحسين شعبان، حميد برتو، بولص مراد، علاء صبيح، تالي المالكي، احسان المالح، ثعبان موزان، محسن شريدة، باسل دانيال...
يتبع القسم الثالث والأخير
مع تحيات بابيلون للاعلام
www.babylon90.com

152  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تاريخ عراقي في ذاكرة براغ ... 1/3 في: 12:51 01/07/2008
الجواهري - زكي خيري - محمود صبري ... من شخصياته البارزة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تاريخ عراقي في ذاكرة براغ ... 1/3
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
رواء الجصاني
jassaany@yahoo.com
لا تتميز براغ، العاصمة التشيكية - التشيكوسلوفاكية حتى عام 1993 - بما شهدته، وشهدت عليه من وقائع وشؤون عراقية وحسب... بل وتتفرد من بين عواصم الدنيا – غير العربية على الأقل – في صلتها مع الأحداث والشخصيات العراقية، وصلاتهم بها، ومنذ عام 1958 على وجه الخصوص... وحسبنا الاستشهاد هنا، للتأكيد على ما نزعم، باغتراب الجواهري الكبير إليها، وابداعه فيها طيلة ثلاثين عاماً (1961-1991)... ولجوء، ونشاط الشخصية الوطنية البارزة زكي خيري، لفترات غير قصيرة، على مدى سنوات مختلفة، وحتى العام 1991... وباقامة المفكر والفنان الرائد محمود صبري وعطائه في ربوعها، منذ عام 1963 والى اليوم...
... نشير الى ذلك بهمسات سريعة بارزة الدلالة، لنفتح شهية القارىء، والمتابع في ولوج بعض محطات التاريخ العراقي وشؤونه في براغ، العاصمة الذهبية الوديعة التي أوت، واحتضنت المئات من العراقيين، مناضلين ومثقفين ولاجئين ومغتربين ودارسين، مؤجلين الحديث عن الضيوف والزوار السياسيين والرسميين، والبارزين منهم بشكل خاص...(1).
ولاشك في أن الكثير من الظروف والوقائع، حتمت ان يكون لبراغ مثل هذا الموقع المهم في التاريخ العراقي... ويبرز في المقدمة منها تواجد منظمات واطارات دولية مهمة تشكلت، وأقامت، ونشطت في عاصمة بلاد التشيك، فضلاً عن عوامل وأسباب أخرى تحاول هذه التأرخة، العامة، ان تتوقف عند أكثرها ملموسية، بحسب اجتهادنا، وان بشكل توثيقي موجز، ربما يحفز المعنيين للكتابة عنها، كل حسب موقعه، ورؤاه، وحتى ظنه، خاصة وان الظن لم يعد بعضه اثماً في عالم اليوم الرحيب بكل "الظنون" بل، والحافل بها!

* سياسة وسياسيون
برز أول تواجد عراقي سياسي – مستقر وملموس بتعبير دقيق – في براغ منذ أواسط الخمسينات ضمن تشكيلات مجلة قضايا السلم والاشتراكية المعنية بالحركة والاحزاب الشيوعية، ثم ليتركز في مطلع الستينات، حين بات للحزب الشيوعي العراقي ممثل ثابت في مجلس تحرير تلك المجلة... ثم في هيئة تحريرها، التشكيل الأهم، اعتباراً من عام 1974... وتلك "الهيئة"، مسؤول أول - كما هو معلن على الأقل - عن مهام وشؤون التحرير، والمجلة عموماً... وهو موقع يمنح شاغليه مهاماً و"ميزات" اضافية، مقارنة بمندوبي وممثلي الاحزاب الأخرى إلى المجلة والعاملين فيها، وليسوا بأعضاء في هيئة تحريرها... وقد نُسب لذلك الموقع، لفترات مختلفة، قياديون شيوعيون عراقيون، من بينهم، ودون توثيق التسلسل التاريخي: زكي خيري، نزيهة الدليمي، عزيز الحاج، عادل حبه، حميد مجيد موسى، كاظم حبيب، رحيم عجينه... ذلك الى جانب مساعدين ومحررين ومترجمين ضمن الطاقم العراقي، نذكر منهم، ودون التوقف عند التسلسل الزمني أيضاً: بهاء الدين نوري ومصطفى عبود ونزار ناجي وعزيز سباهي وعدنان الجلبي ويحيى علوان ومجيد الراضي وفالح عبد الجبار وعيسى العزاوي وكريم حسين وعبد الاله النعيمي وعدنان الأعسم وعدنان عنيزان، وغيرهم...
ومن خلال ذلك الموقع العراقي المسؤول في قيادة المجلة، المنبر السياسي والاعلامي الشيوعي الأممي، ذات الصلاحيات الواسعة في البلاد، الممنوحة لها من الحزب الشيوعي الحاكم، شهدت براغ العشرات من الفعاليات العراقية السياسية، الخاصة، وغيرها، مثل اجتماعات ولقاءات المسؤولين الشيوعيين العراقيين، النوعية أو الموسعة، ومنذ مطلع الستينات، وحتى نهاية الثمانينات الماضية بشكل محدد... وكل ذلك إضافة الى نشاطات النشر والاعلام والتوزيع والتوجيه المركزي، لمنظمات الحزب في الخارج، بل وحتى في الداخل لفترات معينة، وقد حتم هذا الواقع ان تكون هناك جملة قرارات وتوجهات تاريخية – وكذلك صراعات - عديدة على صعيد الحركة الشيوعية العراقية الخاصة، او الوطنية العامة، تم اتخاذها في براغ... "يسارية" و"يمينية" وفق مسميات وتعابير الفترة المعنية، ولابد ان يحين موعد الحديث المفصل عنها، ومن جانب ذوي العلاقة بشكل رئيس.
... كما تجدر الاشارة أيضاً في هذا السياق، إلى أن المركز الشيوعي العراقي في المجلة الأممية، وفي براغ عموماً، قد نظم، ورعى وساعد في انجاح العديد من اللقاءات والاجتماعات السياسية الوطنية العراقية المهمة، على مدى الفترة الزمنية التي يتوقف عندها هذا التوثيق... وقد شاركت فيها إلى جانب المسؤولين الشيوعيين، شخصيات سياسية، ووطنية عراقية بارزة ومن مختلف الاتجاهات، المتابعة والمعنية بشأن البلاد وأوضاعها بما فيها الأحداث المهمة، وخاصة في فترات الملاحقة والاضطهاد، التي تعرضت لها الحركة الوطنية والديمقراطية عموماً، وما أكثرها خلال الفترة التي تعنى بها هذه التسجيلات...

* نشاطات تضامنية
... ولأن العقود التي تتحدث عنها هذه المساهمة التوثيقية شهدت الأوضاع الارهابية الأشد استثنائية وقسوة في العراق، فقد كان من الطبيعي ان تكون لبراغ الاشتراكية حتى عام 1989، والرأسمالية بعد ذلك التاريخ، حصتها في حملات التضامن مع الشعب العراقي لسنوات طويلة وبأشكال وصور وأطر مختلفة، شابتها عقدٌ وتعقيدات ليست قليلة بل ومتعارضة في بعض الفترات وفي عقد الثمانينات خصوصاً... ونرى ان المثال الأهم الذي يمكن أن يلخص للفعاليات التضامنية الأبرز التي كانت براغ موقعاً لها، انبثاق "لجنة الدفاع عن الشعب العراقي" واتخاذها من عاصمة البلاد التشيكية مقراً ثابتاً لها... وقد تشكلت هيئتها العليا من شخصيات وطنية بارزة بعيد الانقلاب البعثي الأول في الثامن من شباط/فبراير 1963... ترأسها الجواهري الكبير وضمت نزيهة الدليمي وعزيز الحاج وفيصل السامر وذنون ايوب ومحمود صبري وهاشم عبد الجبار ومجيد الونداوي وصلاح خالص... كما تمثلت الحركة الكوردية فيها بمندوبها غير المقيم جلال الطالباني لفترة من الوقت... وقد برزت اللجنة في عقد المؤتمرات واللقاء التضامنية واصدار البيانات والنشرات، فضلاً عن مجلة "الغد" السياسية المتميزة... ثم توقف نشاط "اللجنة" بعد حوالي سنتين من تشكيلها بسبب ما عرف من تغيرات، وتوجهات جديدة في سياسة الحزب الشيوعي العراقي في آب/اغسطس 1964... والتباين بشأن نظام الحكم السائد في بغداد، والموقف من تغييره، وأشكال ذلك التغيير...

* شهداء ومناضلون
لم يكتف الناشطون السياسيون العراقيون الدارسون والمقيمون والعاملون في براغ – وغيرها من مدن البلاد التشيكية – السلوفاكية، وطوال الأعوام التي تسلطت فيها انظمة دكتاتورية وعنفية في وطنهم، لم يكتفوا بفعاليات التضامن مع شعبهم من أجل التغيير، والديمقراطية... بل شارك الكثير منهم في مجالات غير قليلة من ميادين النضال المتاحة أمامهم، داخل الوطن، مثل العمل السري، وشبه العلني – وحتى العلني في فترات معينة... أما المشاركة الأكثر ميدانية ومباشرة، فقد تمثلت في التحاق جمع منهم بقوى وفصائل المعارضة، والشيوعية المسلحة وغيرها بكردستان العراق، وخاصة في عقد الثمانينات الماضي... ولأن هذه التأرخة لن تدخل في تفاصيل وتغطيات شاملة للأسماء ذات الصلة، سنكتفي في تسجيل ما يتوفر – حتى الآن على الأقل – من أسماء الذين تركوا دراستهم، وإقاماتهم في براغ فاستشهدوا في معمعان النضال... مثل: نزار ناجي يوسف، زهير عمران، بهاء الأسدي، نمير يونس، محمد شاه، ورفيقاهما في الشطر السلوفاكي من البلاد، نعمة عباس وحسين تقي...... وكذلك غازي فيصل الذي استشهد في غارة اسرائيلية على احد مواقع الحركة الوطنية اللبنانية والفلسطينية في بيروت عام 1981، وهو في طريقه إلى كردستان العراق... (يتبع 2/3)

153  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لمحات عن "مقصورة" الجواهري في: 14:31 26/05/2008
لمحات عن "مقصورة" الجواهري

رواء الجصاني
Jassaany@yahoo.com
نادراً ما كان الجواهري الكبير يجيب عن أسئلة من قبيل: أي قصائده أحب إليه من غيرها... ولكنه كثيراً ما بادر إلى تمييز قصيدة "المقصورة"، بل ووصفها في مرات عديدة ، بأنها الأفرد والأخلد... ويكفي الاستدلال هنا بقوله "لو فنيت جميع أشعاري لبقيت المقصورة"...
... وتلك القصيدة – الملحمة، تتعدى أبياتها المئتين، وهي الأطول في جميع قريضه الذي يتجاوز الخمسة والعشرين ألف بيت، اذاع مقاطع أولى منها عام 1947، ثم نشرت كاملة سنة 1948، وضمتها جميع طبعات دواوينه في بغداد ودمشق وبيروت، مع تقديم يشير إلى أن ثمة مئة وخمسين بيتاً أخريات، عصفت بها الرياح إلى "دجلة الخير"، أو فقدت لأسباب أخرى...
وفي "مقصورته" يجوب الجواهري مختلف أغراض الشعر العربي المعروفة... ويفتتحها بالاعتداد والعنفوان والشموخ "برغم الاباء، ورغم العلى"، داعياً وبقسوة هادرة، "الكرام" للانتصار إليه من المعتدين: "فيا طالما كان حد البغيّ يخفف من فحش أهل البغا"...
وفي مقطع تالٍ، وكأنه قصيدة جديدة تماماً، يعود الشاعر ليهدد "الأرذلين" بكل سلاح الكلمة، واليراع الأبي، ثم ليقارن ذاته بأولئك المتجاوزين، وليبارزهم بالضمير وحسب!، وليعاتب، وبكل هضيمة وألم، "أمته" العراقية التي لم تنصفه، وهو شاعرها، وحامل لواء التنوير والانطلاق. كما يركز "عتابه" على القادة والزعماء، أو من يدعون تلك الزعامةّ، وكذلك من يحمل، زاعماً، "سمات الأديب"...
وفي مقطع لاحق، أو قل قصيدة أخرى، يعود شاعر الأمة العراقية ليتوقف عند هضبات الوطن، وشطيه والجرف والمنحنى، فيتغزل، ويتباهى، ويصف، كما الأم والعاشق والقائد!. ولا يكتفي بذلك فيجوب طبيعة البلاد ويصف نخيلها وحقولها، بل وحتى ضفادعها التي تنقل على الشاطئين بريد الهوى!
وفي ختام "المقصورة"، القصيدة البانورامية المجيدة، يحاول الجواهري أن يعتذر عن فورانه وغضبه في المقاطع السابقة، الناقدة والمحرضة باتجاه النهوض والانهاض، فيعود ممجداً "بلداً صانه" وكلاهما – الشاعر والوطن – في موقع التلاحم والانسجام والتداخل الذي لا فكاك منه... كما يزعم هو على الأقل!


154  المنتدى الثقافي / مختارات فنية / حين رقص الجواهري ذات ليلة... في: 22:11 21/04/2008
حين رقص الجواهري ذات ليلة...

رواء الجصاني

jassaany@yahoo.com
... ويسألونك عن بعض الحياة اليومية لصاحب "أنا حتفهم" و"أخي جعفراً" و"دجلة الخير" و"قلبي لكردستان" و"يا ابن الفراتين" وغيرها من المدويات... يسألونك وهم يشكّون أصلاً في أن تكون لذلك الشاعر الثائر المتمرد ساعات فرح أو لحظات عشق أو أزمنة حب... وبين عشرات الوقائع والأحداث ذات الصلة، تستذكر أيها الهائم بالجواهري شعراً وانساناً، تلك الحالة المعينة قبل أكثر من واحد وعشرين عاماً:
... اليوم هو الأخير من عام 1986، والساعة تقترب من العاشرة ليلاً، وهو، وأنت وبعض أهل البيت وحواشيهم، وفي جلسة حميمة بقصر الروضة وسط دمشق الشام، المخصص لاستضافة الجواهري، ومن معه، ومن يحب... يعلو سؤال ممازح للشاعر الكبير:
"الناس يرقصون ويفرحون في الشوارع والساحات والمقاهي ونحن جالسون هنا، وكأننا ناسون أو متناسون أن غداً مطلع عام جديد ترقص الدنيا لاستقباله".
... ويلتقط الجواهري الفكرة، ولعله قلبها من نواح عديدة مستذكراً "بديعة" في بغداد، و"أنيتا" في باريس و"اذليك" في فارنا، و"بائعة السمك" في براغ، و"بنت بيروت" وغيرهن كثيرات، ليدعو الجميع للتهيؤ والذهاب إلى فنـدق شيراتون الشام. وما هي إلا دقائق وينطلق الجميع وراء "رب البيت" ولينتقـلوا إلى صالة الفندق الرحيبة، حيث البهجـة والموسـيقى والاحتفـال برأس السنة الجديدة، إذ لكل واقع موقف، ولكل مناسبة حقها...
يتزايد فرح المحتفلين، صبايا وفتية، شباناً وكهولاً، من الرجال والنساء، وهم يتطلعون إلى الجواهري الكبير بينهم... يرحبون به فرحين ويتقربون منه ويتصورون معه، وليطوقوه وهو جذل، منتش، وليرقصوا معه، ويرقص معهم بكل محبة وسرور وغبطة ومرح، ونحو عشرين دقيقة تقريباً، حتى تنطلق الثواني الأولى من العام الجديد: 1987.
... وبقي أن أقول أن الجواهري كان يبلغ من العمر آنذاك نحو تسعين عاماً فقط!
مع تحيات مركز الجواهري في براغ

www.jawahiri.com



155  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بمناسبة الذكرى السنوية الستين لمؤتمر السباع الخالد شهادات وأسماء ومشاركات في حركة طلابية عراقية مجيد في: 22:05 21/04/2008
بمناسبة الذكرى السنوية الستين لمؤتمر السباع الخالد
شهادات وأسماء ومشاركات في حركة طلابية عراقية مجيدة 2/2


رواء الجصاني

jassaany@yahoo.com
في هذا القسم الثاني والأخير من شهاداتك المباشرة، أيها الناشط الطلابي المتقاعد، تحاول ان تشحذ الذاكرة وتحفزها محاولاً التوثيق الموجز لأكثر من عشرة أعوام جديدة من مهام وفعاليات شاركت بها، وسئلت عنها، وأنت مكلف هذه المرة بمهام العلاقات الخارجية لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، وتمثيله لدى سكرتارية اتحاد الطلاب العالمي إضافة لمتابعة عمل هيئاته وتشكيلاته خارج الوطن... وتنتابك الحيرة تلو الأخرى، فلا تعرف من أين تبدأ، وتمر وتستمر، فتتوقف. أمن مرحلة الاغتراب الاضطراري من بغداد إلى براغ عبر عمان ودمشق وبودابست، حاملاً بعض "وريقات" و"خلاصات" سياسية من داخل العراق، تحمل الكثير من التوجيهات، والتوجهات والمؤشرات التي بدأت في ضوء الكثير منها، وعلى أساسها، التهيئة لرفع تجميد عمل المنظمات الديمقراطية العراقية للطلبة والشبيبة والنساء، واتخاذ مواقف وتوجهات أخرى للتشدد في معارضة ومقارعة النظام الدكتاتوري الذي كشر المزيد من أنيابه تجاه القوى والأحزاب الوطنية. فهل يتسع المجال هنا لمزيد من الاسترسال حول الأمر؟ لا تظن ذلك، حسناً فلتؤجله اذن، ولتتحدث عن انطلاقة التنفيذ الفعلي لاعادة تأسيس وتشكيل هيئات وتشكيلات اتحاد الطلبة العام في العديد من عواصم ومدن العالم، ومواصلة النشاط في صفوف اتحاد الطلاب العالمي، وانطلاق معركة طرد منظمة الاتحاد الوطني لطلبة العراق، أو عزله على اسوأ الاحتمالات، من الاطر القيادية للحركة الطلابية العالمية... وفي هذا السياق، فلتوثق البدايات – أيها الرجل - ومن بينها انتدابك وانت في أولى مهامك السياسية بالجزائر مع عبد العزيز وطبان وعزيز سباهي ومثنى الحمداني وعبد العباس المظفر، وباشراف كاظم حبيب، وذلك لكي تكلف بمتابعة عمل الفروع الخارجية للاتحاد وممثلاً له لدى سكرتارية اتحاد الطلاب العالمي في مقرها ببراغ ابتداءً من أوائل العام 1979...
... ترى هل ستكشف أسراراً حين تكتب ان سياسيين عراقيين بارزين من قبيل نزيهة الدليمي وثابت حبيب العاني وآرا خاجادور وحميد مجيد موسى، والتزاماً بمسؤولياتهم الوطنية والتنظيمية، قد قاموا بتقديم كل الدعم لاعادة عمل الاتحاد، ونشاطاته، في الخارج... ولينهض نزار ناجي يوسف بالمهام التنفيذية الرئيسة المطلوبة بهذا الاتجاه. وهنا يحلُّ تساءل جديد عن مدى الصواب في "كشف" أسماء أخرى شاركت في متطلبات هذه المهمة الاستثنائية مثل لبيد عباوي وحميد برتو وشيرزاد القاضي ونضال وصفي طاهر. وان كنت تنشر، وعلى مسؤوليتك هذه المعلومات، فلا بأس اذن من الاشارة الى ان أولئك النشطاء، الشباب في حينه – مع غيرهم بالطبع – قد تحملوا، وبمستويات مختلفة، مهاماً تطلبتها مرحلة اعادة نشاط الجمعيات والروابط الطلابية العراقية في خارج الوطن، باشراف "لجنة التنسيق" في براغ التي أعيد تشكيلها في الكونفرنس التاسع لطلبة العراق الديمقراطيين، وروابطهم وجمعياتهم في الخارج، (أيلول 1980) والذي انعقد في احدى المدن التشيكية... وانتخبت فيه سكرتيراً عاماً لتلك اللجنة ولأربعة أعوام قادمة، مُددت، أو تمددت، لاحقاً لسنوات أخرى.
وعلى ذات المنوال، تتساءل من جديد أيها "المسؤول" الطلابي مع نفسك، وأنت في غمرة التوثيق: بماذا ستتحدث عن "لجنة التنسيق"؟ وكيف ستستطيع ان توجز بسطور محدودة مهماتها الكبيرة في متابعة وتوجيه أكثر من عشرين فرعاً للاتحاد، في أكثر من عشرين بلداً في مختلف أرجاء العالمين العربي والأوربي وخارجهما... أية شؤون ستتذكر، وأي منها ستنسى، أو ستتناسى لهذا السبب أو ذاك... هل ستشير إلى أسماء بعض أعضائها مثل: تالي المالكي ومحمد الأسدي ومهدي السعيد واحسان المالح، ومن بعدهم ولفترات طويلة أو قصيرة: عصام الصفار وعدنان رزوقي ومحسن شريدة، وسرود مصري وجمال الجواهري وزيدان محسن وحمدي الحسن... وامتداداً لهذا "الاعتراف" فقد يبدو اجحافاً ان لا توثق هنا ما تحفظه الذاكرة سريعاً من أسماء لناشطين اتحاديين برزوا بشكل خاص في بدء متطلبات إعادة عمل الجمعيات والروابط الطلابية خلال الأعوام 1979-1981 تحديداً، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: حسين مجيد وسلام شهاب وصفاء العاني وعادل نعيم في لندن وكاردوف وسوانزي ورحمن غيدان في اثينا وعصام الياسري في برلين وفالح الزهاوي في كولون وزيد احمد وصالح ياسر في بولندا وعباس الكاظم في الدانمارك وكامل شياع في بروكسل وحسين علي في باريس وهلال حميد في بيروجيا واديب علي في فلورنسا وعلي عساف في روما وقيس الصراف ومهدي الموسوي وعبد الحسين الحسيني في دمشق وسلمان جبو وجلاء الصفار في بودابست وهاشم مطر في صوفيا وعماد الطائي في موسكو... أما عن تفاصيل نشاطات ومهام لجنة التنسيق والروابط والجمعيات الطلابية فكيف سيتم الحديث يا ترى؟ عن التضامنية ضد القمع والارهاب في العراق؟ دعم نضالات الداخل، وقوات الأنصار في كردستان؟ الشؤون الاعلامية والثقافية؟ تطبيق الشعار المركزي: التفوق العلمي والعودة للوطن؟ .....
... ثم ماذا حول شؤون و"شجون" العلاقة مع اتحاد الطلاب العالمي، هل تتسع هذه الشهادات للتوقف عند عن بعض جوانبها الأهم؟ هل يجوز اغفال العشرات من المشاركات الطلابية الديمقراطية العراقية في العديد من الفعاليات، السياسية والثقافية والاجتماعية وغيرها التي نظمها ذلك الاتحاد العالمي "الجبار في حينها" وفي مختلف أرجاء الدنيا؟... واذا ما حامت خشية من هذا التقول، أو ذاك التصيد، فليتم التوثيق للأبرز منها وحسب... من قبيل مشاركات ممثلي اتحاد الطلبة العام في المؤتمر الثاني عشر لاتحاد الطلاب العالمي في برلين 1980 الذي اخرج جهاز الاتحاد الوطني لطلبة العراق من الهيئات القيادية للاتحاد تمهيداً لفرض المزيد من العزلة عليه، وفضح سلطته الدكتاتورية في العراق...
ترى أليس من المناسب أيضاً الكتابة، ولو باشارات سريعة، عن مشاركات متميزة للطلبة العراقيين الديمقراطيين، وممثليهم، في فعاليات تضامنية واسعة مع شعبهم في الداخل، ومن بينها في دمشق وموسكو وصوفيا واثينا وبراغ وباريس وبودابست ولندن وكوبنهاكن وغيرها... وهل ستنسى، أيها الموثق المسؤول، ندوة عدن الطلابية العالمية عام 1982 حين كاد "الرفاق" اليمنيون ان يسلموا – وفي غفلة طبعاً – وفد اتحاد الطلبة العام لقمة سائغة للسلطات الدكتاتورية العراقية من خلال قطع بطاقات عودتهم إلى براغ عن طريق ترانزيت مطار بغداد!... وهل ستزيد في التفاصيل فتعترف انك كنت ضمن ذلك الوفد الذي ترأسه الطالب في حينها، حميد مجيد موسى؟. ثم هل ستشير في هذا السياق الى ان روج نوري شاويس كان مشاركاً معكم في ندوة عدن ذاتها، ممثلاً لجمعية الطلبة الأكراد في أوربا؟
... وهكذا تتوالى الذكريات والشهادات، وبلا حدود، عن فعاليات مهمة أخرى كما تراها انت على الاقل، باعتبارك المكلف الأول بادارتها والمسؤولية عنها، ومنها المؤتمر الثالث عشر لاتحاد الطلاب العالمي في صوفيا 1985 الذي شارك فيه اتحاد الطلبة العام بوفد ضم في عضويته صبحي منصور وثعبان موزان وسراب شكري وطالب البصري... ثم لمَ لا يُسجل أيضاً، وللتوثيق، ان رمزي شعبان وشيرزاد القاضي كانا ممثلين لجمعية الطلبة الأكراد في ذلك المؤتمر.
ووفقاً لما جرى الاستطراد بشأنه، فهل ستتجاوز "أيها الطالب – الشاب إلى الآن" الحديث عن مشاركة وفد اتحاد الطلبة العام، واتحاد الشبيبة الديمقراطي في مهرجان موسكو العالمي عام 1985، وعن دورك مع المسؤولين المباشرين عن المشاركة العراقية في فعالياته: عدنان الجلبي وكمال شاكر ورائد فهمي... كما لا يجوز نسيان الاشارة بهذا الصدد إلى اسماء فنانين وكتاب ومثقفين عراقيين بارزين كانوا ضمن الوفد الطلابي الشبابي الديمقراطي العراقي إلى المهرجان... ولكن بأي ترتيب ستبدأ لكي تسد الطريق على أي عتب محتمل؟ فلتنسى هذا الحاجز ولتسجل على عهدتك ان من بينهم كوكب حمزة وعواد ناصر وجبر علوان وزهير الجزائري، ونشطاء آخرون يزيد عددهم عن الثلاثين "شاباً" و"طالباً"...
ومادام الحديث متصلاً عن تلك المهرجانات العالمية، ترى هل ستكتب - أيها الشاب النشيط في حينها - عن المشاركة العراقية في المهرجان العالمي للشبيبة والطلبة في بيونغ يانغ عام 1989؟ هل ستغفل الاشارة إلى انك واجهت وجابهت صعوبات وتعقيدات عديدة لتحجيم تلك المشاركة مجاملة من أشقاء "عرب" و"أجانب" عديدين، للسلطة الدكتاتورية في بغداد، أو انحناءً أمام ضغوطات جهازي "طلابها" و"شبابها"!! وهل ستشير إلى مدى معاناة اللجنة المسؤولة عن تلك المشاركة العراقية الديمقراطية والتي قد ضمتك إلى جانب خالد العلي وعز الدين برواري وعمر بوتاني، وتصديكم، بالشكل الممكن طبعاً، لأساليب منظمي المهرجان الهادفة لعدم "ازعاج" وفد النظام العراقي الرسمي... ثم هل "ستعترف" مرة أخرى فتقول ان غالبية وفدكم الذي يقارب عدده من الخمسة والعشرين كانت من المشاركين في قوات الأنصار في كردستان العراق.
وفي هذا السياق، وارتباطاً به، أليس مهماً استذكار زملاء وأصدقاء عرب عديدين كنت معهم، وكانوا معك في الفعاليات الشبابية والطلابية العالمية في تلك الفترة؟ هل من الضروري تعدادهم جميعاً، أم سيكتفي القول أن من بينهم: السوريان هيثم ضويحي وفيصل مقداد، والمصريون ماجد ادريس وعلاء احمد حمروش ونبيل يعقوب، واليمنيان احمد الوحيشي وعادل البكيلي، واللبنانيان غسان ناصر وعلي المولى، والفلسطينيان بكر عبد المنعم وعوني ابو الغوش، والبحرانيان  بدر عبد الملك وحسن مدن، والسودانيان عبد السلام سيد احمد ومأمون محمد.
... هكذا، وبهذا الشكل اذن، تقترب ايها "الموثق الطلابي – الشبابي" من نهاية هذه الشهادات، عارفاً وقبل القراء بالتأكيد أن ما جاء فيها لا يشكل إلا عناوين وحسب، ولكل عنوان تفاصيل ومساحات تطول صفحاتها، وفي جميعها مؤشرات وتأرخة لبعض من صفحات مسيرة طلابية مجيدة، بدأت منذ مؤتمر "السباع" قبل ستين عاماً... وتواصلت، وتستمر اليوم ليرفع شعلتها جيل فتي، عراقي، صلب أصيل.
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.473 ثانية مستخدما 20 استفسار.