Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
10:46 19/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قانون إبادة الشيعة ! في: 22:00 18/03/2014
قانون إبادة الشيعة !
د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة
 بتصريحاته الاخيرة ينزع السيد اليعقوبي عمامته، مطلقا اتهاماتا وشتائما ضد من عارضوا وتظاهروا بمناسبة يوم المراءة العالمي ضد  مشروعي قانوني القضاء الجعفري والاحوال الشخصية الجعفري، بذلك يضع المعارضين للقانون في خانة الخطر المحدق بواقع ومستقبل الشيعة الجعفرية في العراق، رغم ان المتحفظين والمعترضين على القانون يشكلون جبهة عريضة لا يستهان بها. جبهة تمتد من مرجعيات شيعة لها قاعدتها الصلبة وقوى سياسية اسلامية متنوعة الى قوى مدنية. بذلك يترك اليعقوبي كياسة رجل الدين المفترضة وحلمه وتفحصه للامور ويطلق اتهامات مبنية على الظن، مغرضة،  بعيد كل البعد عن نوايا واهداف وطروحات جبهة المعارضة لهذا القانون، هدفها الغاء المعارض وتشويه سمعته واستخدام  سطوة الديني والمقدس لارهابه وتسقيطه، رغم ان بعض المتظاهرات خضن نضال مشرف ومقدس من اجل كرامة وسعادة العراقين حتى قبل ان يتعلم السيد اليعقوبي اصول الوضوء.
الزاوية التي يرتكز عليها فكر مشرعي القانون الجديد ومن يدعمهم في معارضة قانون الاحوال الشخصية 188 لسنة 1959 هو كونه  قانون وضعي، متجاهلين ان هذه المعارضة ومن يعرف تاريخ الصراع عند صدور هذا القانون هي بالاساس معارضة ذات طابع سياسي اساسا، تكمن في معاداة ثورة تموز المجيدة والمسار الذي اختطه في التوجة لتعزيز بناء الدولة المدنية، خاصة ان القانون لا يتعارض مع تعاليم الدين الاسلامي وكونه جامع لم هو مشترك بين المذاهب الاسلامية.  الفقرة التي اخذت مثلبة على القانون من بعض رجال الدين والاسلام السياسي هو مساواة المراءة بالرجل في جانب الارث. هذه الفقرة رفعا لاحقا من القانون، علما ان القانون الحقت به مواد عديدة في فترات لاحقة، وهي بحاجة للمراجعة والتدقيق بما يخدم مصالحة المراءة والمجتمع العراقي.  الغريب انه  لم نسمع لاحقا من المعترضين شيئا ما سواء كانوا  رجال دين شيعة ام سنة ولا من احزاب الاسلام السياسي، لم نسمع صوت ما او اعتراضا ما ضد القانون بعد إنقلاب الدموي في 8 شباط 1963. انتهت هذه المعارضة بعد ان نٌحرت ثورة تموز المجيدة. اذا كان جوهر المعارضة لقانون 188 لسنة 1959 يكمن في كونه  قانونا وضعيا، فكيف يستطيع السيد اليعقوبي ومشروعوا القانون ان يثبتوا لنا، بان قانونهم الهي وغير وضعي؟ هل جاء به جبريل وهل نصوصة وردت في القرأن؟ وهل ان قانونهم يحمل توقيع المهدي المنتظر؟ وهل يمتلك السيد اليعقوبي ومشرعي القانون صفه فقهية تؤهله ان ينوب عن المهدي المنتظر؟ فالسيد اليعقوبي كما هو معروف مرجعية لحزب سياسي دون ان يحظى بتقليد شعبي واسع داخل اوساط الشيعة الجعفرية في العراق او خارجه. هذا الامر ليس تقليلا من شان السيد العقوبي بقدر لما هو توصيف لواقع الحال المعروف.
مشرعوا القانون المجهولوا الهوية والاهيلة، اعتمدوا اراء فقهاء وروايات وكتابات صدرت منذ مئات السنين وفيها المتاخر والمتقدم في اعمارها. حجم الخلافات على هذه المصادر في الفقه الشيعي الجعفري كما في المذاهب الاخرى كبير وكبير جدا يمتد الى مدى صحتها و دقتها ونسب رواتها ومصداقية وجودهم والملفق والمدسوس فيها واسباب وجودها والاضافات والتاويلات التي كانت تكرس مصالح معنية سواء كانت شخصية او سياسية وغيرها من الجوانب العديدة والمتنوعة، ويمكن الجزم بانه لا توجد قضية واحد في الفقه الشيعي كما في المذاهب الاخرى متفق عليها من كبار فقهاء المذهب الواحد سواء المتقدمين او المتاخرين. والمهتم بالفقه يدرك حجم الخلاف حتى التعارض فيما بينه، اضافة لتعارض قسم منها مع منطق العقل والحياة وحتى تعارض البعض منها مع القران. هي في النهاية مجرد تاويلات وتفسيرات وتصورات شخصية وبشرية وليس فيها اي شئ مقدس  وتتحمل الخطئ والصواب سواء كان الفقهاء اخباريون او اصوليون . اذا فان القانون الجعفري ومصادره هو ايضا بشري ووضعي ولا يختلف عن قانون 188 في هذا الجانب، ولن يستطيع اليعقوبي ولا المالكي ولا وزير عدله ولا احزابهم ان يثبتوا ان قانونهم غير وضعي وذو طابع الهي.      
هذا القانون وكما كتبت سابقا عنه هو قانون لابادة الشيعة جماعيا في العراق وبشكل بطئ. هذا التصور، مصدره ليس الرغبة في التهويل السياسي او الاعلامي ضد القانون او الموقف المسبق من الاسلام السياسي، فاي متخصص وحتى بشكل اولي في مجال الصحة الجسدية والنفسية للانسان سيؤكد هذا الاستنتاج، ولاختبار مصداقية ما اطرحة، يمكن لاي انسان حريص ويحترم عقله ان يحصل وبدون جهد كبير على معلومات ومعارف عديدة تؤكد ما اطرحه هنا وهو ان تطبيق القانون سيودي وخلال العشر الى عشرين سنة القادمة لخلق جيل او اجيال مشوه جسديا ونفسيا ويمكن اعطاء توصيف عنها، بانها ستكون صغيرة الحجم، ضعفية البنية وضعيفةالمقاومة للامراض، كثيرة التشويهات الجسدية، تراجع نسبة الذكاء، تراجع نسبة الجمال، ارتفاع نسبة الوفيات وخاصة في الولادات الحديثة وكثرة الولادت المشوه، انخفاض حاد في متوسط العمر، ارتفاع نسبة الوفيات، انخفاض في نسبة الخصوبة في الذكور والاناث، ارتفاع معدل الولادات الغير طبيعة، كثرة الوفيات اثناء الولادة او ما بعدها للنساء الحوامل،ارتفاع نسبة الامراض المزمنة وغيرها من الامور.  جيل مضطرب نفسيا وسيكون مستنقع للامراض والاعاقات النفسية. هو جيل معنف وهذا الجانب يشمل ايضا الجيل الحالى الذي سيتنج الجيل القادم. لقد كان زواج الاقارب والذي شهد إنتشار لا مثل له في تاريخ العراق في فترة الحصار الاقتصادي ايام النظام الساقط، كارثة حقيقة على اجيال العراق اللاحقة، ويشكل القانون الجديد منفاخ في نار كارثة جديدة سوف تلم بالعراقين،  لكن هل يمتلك اللاطامة على هذا القانون شئ  من الشجاعة والمصداقية بان يتركوا عقائدهم جنبا ويكلفوا أنفسهم قليلا للبحث في هذا الجانب. هل يمتلك هولاء قدرا من الشجاعة للتخلي عن نفاقهم وعدوانتهم ضد ابناء جلدتهم.
الحماس لاقرار مشروعي القانون لا يعدوا سوى كونه جزء من سياسية تخنيث المجتمع وقهره والامعان في اذلاله والتي تتصاعد يوما بعد اخر. هي سياسية معروفة اتبعتها كل الانظمة الشمولية ، كي تعبد الطريق امام صعود نظام ديكتاتوري وفاشي جديد، ولنا في تجربة النظام الساقط وحزبه مطلع سبعنيات القرن الماضي خير دليل في ذلك حيث اصدر حنذاك العديد من القوانين التي تشمل احكام الاعدام والاحكام الثقيلة لقضايا اللواط وشملت على ما اذكر حتى المطرجية  ومشابه ذلك، هو طريق معروف في العديد من البلدان التي شهدت صعود الانظمة الشمولية. هو الاصرار على ان يكون المجتمع في قبضة رجل او رجال الدين وبالذات رجل الدين الذي له امتداد سياسي، يشكل ذراعه الضارب. فمشروع القضاء الجعفري مثلا سيخلق جهاز كامل من رجال الدين للقضاء الجعفري يتحكم في المجتمع مرتبط اساسا بالمرجع الديني.
  من جانب اخر يشكل المشروعين تغطية لفشل مشروع الاسلام السياسي في بناء الدولة. الاسلام السياسي بوجه الشيعي او السني عاجز عن بناء دولة المواطنة وهو مشروع متقاطع مع الوطنية ومصالح العراقين. مشروع رجعى، متخلف، معادي للانسان ولكرامته،غارق في الفساد، يستمد قوته من العنف والارهاب والاستقواء بالقوى الخارجية، يعتمد التجهيل ومعاداة العلم والثقافة الوطنية، معادي لبناء الدولة الحديثة بل يسعى باي شكل لاضعاف الدولة والسعي لتهديمها، مشاريعه وافكاره قائمة على الا عقلانية وعلى الخرافة، لا يتمتع معظم حاملوه بحد ادنى من الثقافة المدنية والعلم الحديث بما فيهم اللذين عاشوا سنوات طويلة جدا في اوربا ويفتقدون الرؤية الواقعية للحياة، مصادر ثقافتهم محصورة في معظمها في كتب الحديث والتفاسير والمقتل والادعية،  قائم في جوهره على اذلال الناس وشراء ذممهم،  وهذه ظاهرة ليست عراقية فقط وانما هي سمات عامة تؤكدها ايضا تجارب حديثة كما في ليبا ومصر. والا لماذا لم نسمع من السيد اليعقوبي شيئا حين لم يقدم حزب الفضلية شئ سوى الخراب والفساد والسرقات والمشاريع الوهمية لابناء البصرة حين سيطرعلى حكومتها المحلية في انتخابات مجالس المحافظات الاولى، حتى عندما اغتيل محافظ البصرة السابق مصباح الوائلي والذي ارتبط اسمه بحزب الفضلية، بلع الكل لسانه امام التحالف مع من متهم بقتل الوائلي. انها سياسية الهروب للامام وطرح مشاريع ومشاريع قانونين خرافية لتغطية الفشل الذي صاحب السياسية السابقة والحالية لمشروع الاسلام السياسي ومنها الفضلية.
مشروع القانون هو ايضا جزء من الصراع الداخلي لاستكمال بناء الحصون الطائفية داخل المجتمع وذلك لعزل الشيعة في حصن خاص بهم، ليس جغرافيا فقط وانما اكتساب هذا العزل طابع قانوني ونفسي واجتماعي. أحد  اللاطامة على القانون والذي يعيش في احد البلدان الاوربية، اختصر الطريق لتطبق هذا القانون هو تقسيم العراق على اسس طائفية.
يشكل مشروعي القانون جزء من الصراع داخل الاوساط الدينية ومحاولة سحب البساط من مرجعيات معينة ولصالح مرجعيات اخرى تبدي استعدادها ان تكون جزء من السياسية، والضغط على بعض المرجعيات للتخلي عن استقاليتها سواء في المرحلة الراهنة او القادمة وهو صراع من الصعب التحكم فيه كما اعتقد خارج اطار العنف وهو صراع محفوف بمخاطر عديدة، والا بما يفسر ما ان ابدى السيد السيستاني عدم تأيدة لمشروع القانون حتى تغير الموقف من التقديس لاسم السيد السيستاني في الفترات السابقة الى الاساءة وحتى الشتمة عبر العديد من المقالات وباسماء معروفة. من جهة يقلب الاسلاميون الشارع لحد الاعمال الارهابية حين ُرسم بورترت او كارتير لخامنئ ويذهب ضحة هذا الارهاب مبدع عراقي في سكتة قلبية ومن جهة اخرى تتصاعد الاساءة  والشتائم للسيد السيستاني يرافقها صمت عارم.
ان سياسية اشعال الحرائق اينما امكن من اجل تامين وصول المالكي وحزبه وحلفائه الموثقون الى قمة السلطة مجددا، او بقائه كورقة ضاغطة وخانقه على بدليه حتى لو كان من معسكره المذهبي لا تبتعد عن اقرار مشروع القانون وتمريره في مجلس الوزراء. هي سياسية السيف الذي يجري حده على الدوام والذي يجب ان يبقى مسلطا على رقاب الاخرين من اجل تمرير سياسته. وهي سياسة تجد طريقها  في صراعات المالكي وحزبه في مجالس المحافظات التي خارج قيادة الدعوة، وعلى العراقين ان يستعدوا دائما لتسديد فواتير الدم لطبقة سياسية غارقة في مستنقع الطائفية والفساد واللاوطنية والسير في طريق إنهاء العراق وتصفيته شعبا وارضا. فمتى يحترم العراقي عقله وإرادته الحرة وينزع جبة الاذلال التي فصلت له بمقياس دينية وطائفية وقومية؟.
 
 
 
2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قراءة في ( نعثل ) رواية لوفاء البوعيسي في: 21:14 15/01/2014
قراءة في ( نعثل ) رواية لوفاء البوعيسي

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة*
 
في وسط الصفحة الاولى لروايتها تعلق وفاء البوعيسي تعويذتها ( الحقيقة لا تشيخ، والاديب بالذات، لا يسمح بهذا.....). بهذا الاستهلال تستفز الكاتبة ضمير القارئ وتبقيه على مدى صفحات الرواية متحفزا ومتسلحا برؤية نقدية لما جرى ويجري حولنا. كلمات قليلة تبز عين القارئ كلما فتح الرواية وتأخذ بيديه لتقوده في عالم التيوس المنكوبة ليس في ماضيها وانما في مستقبلها. استهلال لا يبقي المياه بلا حركة، ومن اجل خلق موقف اتجاه  الحقيقة التي من المفروض ان لا نكون سبب في شيخوختها.
جوهر الحكاية في رواية (نعثل) لم يكن سوى تجسيد لمرارة واقعنا المدور بوجوه متعددة في الشكل وبمحتوى واحد وهو سلطة الديكتاتورية وقمع السلطات اللامحدود. قمع الاخر الذي يجب ان لا يكون سوى خائن ومرتد حتى ولو كان  خارجاً من ذيول السلطة وفكر يوما ما،  حتى ولو للحظة واحدة ان يكون خارج اطار عقلية السلطة. الاخر الذي ستُسحق عظامه لحد تسمع صريرها ويهرس لحمه حتى لا تستطيع تميز اجزاء جسمه وعضلاته. من اجل ان تقدم وفاء البوعيسي مرارتها على طبق من ذهب، نقلت عالمها واحداث روايتها الى عالم أخر هو عالم الماعز والتيوس، ملامسة بذلك ذاكرتنا التراثية من كليلة ودمنة وغيرها في استنطاق الحيوانات، اِضافة لملامسة طفولتنا المرتبطة بقصص حيواناتها الناطقة في الغابة ومجمل افلام الرسوم المتحركة، التي بقينا ايام غير محدودة في متابعتها وبشوق، ربما لحد الان في حنين الى الطفولة والحيوانات الناطقة.
في عالم الماعز الجبلي يقرر نعثل وهو ( تيس يافع، عظيم الكتفين، حتى لتبرز بوضوح عظام ترقوتيه، ولد من تزاوج عنزة حمراء، عجفاء الضرع، حليقة البطن، لكثرة تمرغها على الحصى، مشقوقة الأذن، بذكر رمادي مسن، مشروم الشفة العليا، اجدع الأنف، إحدى خصيتيه مرفوعة، عن صفن يتدلى فارغاً. كان مسنن الأظلاف، أجرد، الشعر القليل بوجهه، خشن ومتناثر، اما شعر جلده، فمنتصب باهت يميل للشُقرة. ص 22)، ان يقوم بعملية انقلابية ضد القائد التقليدي للقطيع، ساليس ( كان عفياً، رغم مشارفته على الاكتهال، انحدر- بالتناسل العفوي- من سلالة عريقة من الماعز، على شفا إحدى الجروم الحادة بالجنوب، والمطلة على ملتقى لعدة حدبات، رَبعٌ القامة، صلب الكتفين والفخذين، خصره المكسو بالشعر الاحمر البني، مزموم وضامر، شعر جلده مُسرح، غزير، مستوٍ للغاية، في عينيه حيرة، يبدو دائماً مستغرقاً في التفكير. ص 15). ساليس ( نفس وزن ادريس) الذي زاده العمر حكمة وواقعية وحرص وعاطفة في تعامله مع قطيعه ومستقبله، الا ان العمر سلب منه، من جانب اخر، حماسة وفتوة الشباب ولغته. يتعامل مع احتلال طيور الباز القادمة بطريقة تجنب قطيعه الصدام المباشر واراقة الدماء، خاصة ان ساليس لم يكن اصلا ذو نزعة دموية، فهو ميال للحلول السليمة والهادئة. بهذا الخيط يمسك نعثل الطامع الى قيادة القطيع ويقود انقلاباً مع مجموعة من التيوس الشباب تحت شعارات تمس مستقبل صغار الماعز ومن اجل حياة افضل   للماعز وحرمة وديانه وشرف قمم جباله ومن اجل حكومة مدنية دستورية يكون الماعز فيها مصدر السلطات. ما ان يركب نعثل ظهر السلطة، حتى يبدأ بعملية تدمير ممنهجة للماعز الجبلي ( رغم كل الانشقاقات في جبهته)ويدفعه للبحث في الصحراء عن نبتة الفطل الوهمية التي ستزيد من خصوبة القطيع، يبعث نعثل بخيرة شباب الماعز ومقاتليه وتنكوقراطيه في كفاح مرير مع الصحراء ومع هجمات الماعز الصحراوي، الجلف والدموي. بموازاة هذا يجري التخلي عن شعار الحكومة الدستورية ويقوم تيس التيوس وقائده التاريخي ( نعثل) بتصفية منظمة لكل من  شاركه الانقلاب، وتكون التصفية البشعة لأزور رئيس مجلس التيوس والذي قادته الصدفة ليشك بتعاون نعثل مع الباز المحتل. هذا الباز الذي سيعود منتصرا، بينما تقف الرواية على حال نعثل ( حك قرنيه على الصخور بقلق، ارغى بخفوت، ونز لعاب من بين شدقيه، انتفض يهز قرنيه، ويحك بقوائمه على الارض الصخرية، متأملا انصرافها......خرج من الكهف متشامخا، رافعا قرنيه للأعلى، يسير وسط الاناث والذكور المسنة، انعطف يميناً، متمشياً خلال درب ضيقة، لكنها تطُل بطاقة كبيرة على السماء، فزع من جديد، رأى سربا من الباز، يتحرك صوب الوهاد، فعاد على أثرِه لا هثاً، وكمن هناك. ص 215).
صور الماعز بتوصيفات وفاء البوعيسي المفصلة والدقيقة واستعاراتها لحركة القرون والاقدام وحك الجلد في الصخر وتوصيف شعرها وشهواتها الجنسية وغرائزها التسلطية والانتهازية هي صور اخرى لوجوهنا ولوجوه قادتنا التي لا تستطيع ان ترى وجوها الا في المرآة السحرية. يبهرك عالم الرواية والتوصيف للجبال وعالم الماعز واللغة المتينة والمختارة بأناقة. جمل قصيرة فيها الكثير من اللغة الشعرية. خلفية الكتابة كمحامية متمرسة ساعدتها في تمتين اللغة والصياغة القانونية للكثير من افكارها وبرنامج الحكومة المدنية والدستورية. عمدت الكاتبة ان تكون فصول الرواية الاربعة والمقسمة الى اقسام  بحيث لا يتعدى القسم الصفحتين او الثلاث الا ما ندر. هذا الاسلوب في التكثيف والتقسيم سهل للقارئ ان يتواصل في القراءة مع محطات قصيرة للاستراحة، وبذلك يبقى ذهنه مرن، متيقظ ومفتوح يتعامل مع تطور الاحداث في الرواية بحيوية تسمح له بربط ما دار وما يدور حوله. رواية نعثل هي معابثة جريئة الى حد جنون لسلطة العقيد ومؤسساته الثقافية والامنية، لم يكن هناك ترمز ولم تختفي الكاتبة وراء وجوه اخرى. هذا العالم الافتراضي لها لم يخفي ما ارادت ان تقوله الكاتبة ومرة واحدة في وجه السلطة. لم تترك لحظة او فصلا الا واسقطت عن سلطة القذافي اوراق توته وتظهره بذاك  المسخ المعادي للحياة المدنية والدستورية. لم تترك موضعا من وجوه السلطة الاخلاقي والسياسي والاجتماعي والثقافي الا وضربت فيه.  انها قالت كل ما تريد مرة واحدة وكأنها تبصق وللمرة الاخيرة في وجه السلطة والاستبداد. لم تتحدى بجرأتها هذه سلطة الاستبداد وانما تحدت الوقوع في المباشرة ولغة الخطاب السياسي والصحفي.     
لا تكمن قيمة رواية نعثل في جانبها الفني وانما في الموقف الفعلي والمتحدي للكاتبة وفاء البوعيسي، هذا الموقف الذي سعى البعض لرش الغبار عليه خوفا من اثر الرماد تحت الجمر. فوفاء لم تكن منتمية لأي حزب او حركة سياسية سوى تيار حرية الرأي والتعبير وكرامة الكلمة الصادقة وشرف الموقف. التقى العقيد القذافي بها وكان قد قرأ رواياتها الاخرى ماعدا نعثل، ربما كان هذا من حسن حظها حيث ان احد مساعديه قد قرأها. ابدى القذافي أعجابه بما تكتب وارادها ان تكون قريبة منه وأحد حواريه، لتجسد افكاره في روايات وحكايات واقترح البعض من افكاره عليها. بديل هذا الخيار المر لم يكن امامها كما طرح العقيد سوى القراءة الامنية لأجهزته الامنية، والتي يكون احيانا هو نفسه في غفلة عن تصرفاتها المنفلتة بسب انشغالاته او تكون مرمى هدف للإسلاميين الذين افتوا بهدر دمها وتركوا بلطة على باب مكتبها للمحاماة.
لم تبع وفاء ما كان يمكن ان يبيعه الاخرون وابقت كفها قابضة على الجمر واختارت الهرب واللجوء الى هولندا تقديسا لشرف الكلمة وحرية التعبير والاستنكاف عن تلميع جزمة الاستبداد. رواية نعثل كتبت في 2007 ولم يجد من يجرأ على نشرها وبتردد الا في 2012 بعد سقوط نظام القذافي.
 
انها مفخرة للثقافة الليبية  ومفخرة للثقافة العربية حين يرفض المثقف ان يكون رباطاً في جزمة الجلاد والمستبد وصاحب السلطة ويختار الغربة وبساطة العيش والتهميش على نعيم حواري السلطان.
 
نعثل رواية لوفاء البوعيسي 215 صفحة من الحجم المتوسط، اصدار دار الرواد في طرابلس – ليبا. لم يشر الناشر الى اسم مصمم الغلاف. 
...
* قارئ
3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نظرة أولية في مشروعي الاحوال الشخصية الجعفري والقضاء الشرعي الجعفري 2 –2 في: 22:25 18/12/2013
نظرة أولية في مشروعي الاحوال الشخصية الجعفري والقضاء الشرعي الجعفري
2 –2
د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

يبحث اصحاب  المشروعين عن غطاء ديني ذو هيبة لإقراره، وبالذات مرجعية السيد علي  السيستاني. الغريب اِن حزب الفضيلة، الذي ينتمي اليه وزير العدل ومرشده الشيخ اليعقوبي، الذي ايد وبارك هذين المشروعين، لا يعتبر السيستاني هو المرجع الاعلم والاعلى للجعفرية ، بل يرى فيه مجرد احد المراجع الكبار. كان الاحرى بحزب الفضيلة ان يبحث عن موارد اخرى لتحسين سمعته المهدومة بعد ان سيطر على مجلس محافظة البصرة بعد اول انتخابات بعد 2003 حين اطلق عليه البصاروة اسم حزب (....) . معلوم ان الشيعة الجعفرية في العراق لا تقر جميعها بمرجعية السيستاني وبعضها لا يقر اصلا مرجعية النجف ولها مرجعيتها الخاصة كما في الطائفة الشيخية، غير الاخبارين الذين لا يوجد تصور عن اعدادهم وغيرهم من الخالصين واقسام كبيرة من الصدرين والمهدوين وجماعات الصرخي وغيرهم.
ان مشروع القضاء الجعفري هو الغاء لاستقلالية القضاء المدني والغاء للدولة العصرية  ويخلق سلطة اخرى موازية لسلطات الدولة العراقية، بحجة المذهب الجعفري. ما ان علق المشروعين حتى بدأت بعض المقالات تنتهك اسم السيستاني وحرمته الى حد اقرب الى الشتيمة ان لم تكن كذلك، امام صمت اولئك الذين يرفعون السيد السيستاني الى موقع المقدس حين يكون الامر في صالحهم، ويحمل ممثلوا حزب الفضلية في تصريحاتهم الصحفية السيد السيستاني مسوؤلية تعليق اقرار المشروع.  
كي يكتسب الامر بعض الملموسية أتطرق الى بعض النصوص من مشروع الاحوال الشخصية الجعفري. القراءة السريعة للمشروع تصل بالقارئ للعديد من المواقف التي تشير ان المشروع هو عودة الى ما قبل القرون الوسطى، فما بالك في قراءة اهل الخبرة في القانون. بداية ان تسمية قانون الاحوال الشخصية هي تسمية حديثة دخلت العراق مع دخول القوات البريطانية في الحرب العالمية الاولى 1914 واتخذت صيغاً عديدة الى ان اكتملت الصياغة الاخيرة في تسمية قانون الاحوال الشخصية رقم 188 في 1959. المتعارف علية في الفقه الاسلامي سابقا هو فقه النكاح، فقه المعاملات وغيرها.
يتميز مشروع  قانون الاحوال الشخصية الجعغري عموما بما يلي:  
* لا توجد اي اشارة الى اسماء الاشخاص او اللجنة التي قدمت المشروعين سواء من ناحية كفاءاتهم العلمية ( القانونية) والعملية او الفقهيه، حتى يجد القانون من يرد او يشرح او يدافع عنه.  
* اعطاء رجال الدين الشيعة الجعفرية و بالاستناد الى الاجتهادات الدور الاكبر في حسم القضايا المطروحة، مقابل تضييق دور القاضي وشل دوره تقريبا. حتى ان الاعراف والتقاليد احيانا لها الدور الحاسم دون ان يكون هناك دور للقاضي، كما في المادة128: ( المعيار في تقدير النفقة هو ما تحتاج اليه الزوجة في تقويم حياتها من الطعام والشراب والكساء والمسكن واثاث المنزل بما يليق بشانها ووفقا للسائد بحسب الامكنة والازمنة والاعراف والتقاليد).

* يتجاهل المشروع أي شكل من  اشكال التسجيل القانوني الرسمي كما في الباب الاول – الوصية- او الباب الثاني، عقد النكاح ( الزواج). عكس ما موجود في قانون 188. يعرف العراقيون بلاء الزواج عند رجل الدين دون تسجيله رسميا والمصائب التي حلت على من سار في هذا الدرب سواء داخل الوطن او خارجه وبالذات النساء والاطفال. كما يتجاهل المشروع وبكل شكل كامل ومتعمد اي دور للتقاريرالطبية سواء فيما يخص الصحة الجسدية او النفسية او دور الطب والعلم عموما في اثبات العديد من القضايا كالجنون والعقم وتحديد نسب الطفل للاب وغيرها، بينما هذا الجانب واضح في قانون 188 لسنة 1959 وله دور هام الى جانب الاثباتات الاخرى.
* لا يوجد فقه جعفري موحد أو محدد أو  مرجعية جعفرية محددة أو  موحدة يشير اليها المشروع ويمكن اللجوء اليها.  كما هو معلوم فأن فقهاء الجعفرية كبقية فقهاء المذاهب الاخرى  يختلفون في احكامهم في القضية الواحد من المحرم الى المكروه الى المشروع، مثلا في المادة 59: حالات تحريم النكاح بسبب المصاهرة. خامسا-( حرمة نكاح ذات البعل المزني بها حال كونها ذات بعل على الزاني حرمة دائمية ابدية، ويحق لمن علم بالحكم بعد زواجه ان يراجع احد المجتهدين الذين لا يحكمون بالحرمة المؤبدة)، كذلك المادة 20 ( اذا كان الموصي به غير جائز شرعا بحسب اجتهاد أو تقليد الموصي، ....الخ). المقلد عند الجعفرية يمكن له ان يغير مقلده خلال حياته بما يناسب تفكيره ومصلحته وهو ليس ملزم بتقليد ثابت  لمقلد معين مدى الحياة، ويمكن للمقلد ان يتبع  فتوى اخرى للمرجع اخر بما يناسبه.
* هناك العديد من الكلمات الهلامية والفضفاضة، التي لم يُعرفها المشروع قانونياً مثل (الصغير)، (الصغيرة) ،( القاصر) كما في( المادة 48) الجمال( المادة 89)، السكر، المهدور الدم بموجب شرعي ( قد يكون مهدور الدم عند مرجع معين ولكن مرجع اخر وبنفس المرتبة لا يعتبره مهدورا للدم ويعتبره فاسقأ او منافقا والامثلة هنا عديدة)، المجنون ( ماهو الجنون حسب العلم او حسب الفقه؟). مثلا المادة 32 ( لا يشترط في الموصى له ان يكون مسلما ، وتصح الوصية لغير المسلم مطلقا الا اذا انطبق على الوصية اعانة الظالمين ونحوه فلا تصح الوصية). لاحظ اعانة الظالمين؟ كذلك المادة 133: ثانيا( اذا كان المنفق عليه ابنا، فيشترط فيه ان لا يكون كافرا حربيا او بحكمه). هل يتفق فقهاء وعلماء الجعفرية على من هو الكافر الحربي؟.  

* لا يوجد وضوح في تحديد سن البلوغ، عدا كون ما يقره المشروع، هو مناقض للدستور العراقي ومجمل القوانين العراقية في هذا الشأن، وما هو مقرور في المواثيق الدولية في هذا الشأن .  يقر المشروع في المادة 16 اولا،  بان سن البلوغ تسع سنوات هلالية  عند الاناث وخمسة عشر سنة هلالية عند الذكور. يؤكد المشروع هذه المادة في الفصل الثاني – الموصي وفي الباب الثالث – الطلاق-  ولكنه لا يتطرق ولا يشير اليها في باب النكاح.  الغريب انه في نفس الفصل الثاني ان كاتب المشروع  يتجاهل سن البلوغ ففي المادة 17( تصح الوصية من الصبي الذي اكمل ( 10) سنوات هلالية، بشرط أن تكون وصيته في موضعها المناسب من الناحيتين الدينية والدنيوية، وان تكون الوصية في ارحامه واقربائه ومقدارها يسيرا متعارفا).
  
المشروع عبارة عن موقف ظلامي  اتجاه المرأة العراقية. هو احتقار وامتهان سافر  لأبسط حقوق المرأة العراقية وبدون اي خجل. المشروع يتناقض مع الدستور العراقي باعتبار العراقيين متساوين ويتعارض مع المواثيق الدولية والتي يلزم العراق باحترامها في خصوص المرأة وحقوق الانسان والطفولة. ففي الباب الثاني( عقد النكاح) المادة42: ((النكاح ( الزواج) هو رابطة تنشا بين رجل وامرأة تحل له شرعا)). في النص العام لا يحدد المشروع العمر عند عقد الزواج ولا الغاية منه وذلك بما يتوافق والتفكير السياسي والعقائدي لصاحب المشروع ( قانون 181 يحدد هذه الامور ) ولا توجد هنا اي اشارة للمادة16 التي يثبتها المشروع في ابواب اخرى، ولكن نجد في المادة 43 في شروط صحة عقد الزواج في الفقرة السادسة شرط ان يكون العاقد بالغا عاقلا وهي صيغة المفرد المذكر بما يعني انها تشمل الرجل فقط. وفي المادة 48 من نفس الباب يتحدث عن زواج القاصر  دون ان يحدد القانون من هو القاصر سواء تحديد عمر الذكر او الانثى ويكتفي بزواجهم عن طريق التوكيل من خلال وليهما. وتفضح المادة 50 تلاعب صاحب المشروع بالصيغ العامة من اجل تمرير ما يريد وهو عدم تحديد اي عمر للزواج بما فيهم الاطفال ( الاب والجد من طرف العاقلان المسلمان لهما حصرا ولاية التزويج على الطفل الصغير والصغيرة وعلى المجنون المتصل جنونه بالبلوغ). وكذلك المادة  81 ( يترتب على الاخذ بخيار العيب فسخ عقد النكاح، فان وقع الفسخ بعد الدخول فللمرأة تمام المهر وعليها العدة، مالم تكن صغيرة أو يائسة فلا عدة عليها،...الخ). ويجري تأكيد هذه الفكرة في المادة 54، كذلك المادة 106 ( لا يثبت حق المبيت للصغيرة،...الخ). كذلك في الفصل الخامس - الفرع الثاني – النفقة-  المادة 126 ثانيا ( اذا كانت الزوجة صغيرة غير قابلة لاستمتاع زوجها منها). ويؤكد المشروع  الزواج من الصغيرة في عدة مواد  ولكن لم يحدد عمرها. عموما يمكن الاستنتاج وبدون شك مما ورد في النصوص ان عمر الصغيرة من تسع سنوات وما دونة، دون اي تحديد لما هو دونه وربما يكون سنتين، اي عند عمر الفطام كما حدده المشروع. يوكد المشروع هذا الاستنتاج في الفصل الثاني – اقسام الطلاق- المادة 147، ثانيا، أ/ ( طلاق الصغيرة التي لم تبلغ (9) التسع من عمرها وان دخل بها عمدأً أو اشتباهاً)، كذلك في الفصل الثالث- الفرع الاول – عدة الطلاق- المادة 154، ثانيا- ( الصغيرة التي لم تكمل ( 9) سنوات هلالية من عمرها وأن دخل بها الزوج).
هل يدرك مقدم المشروع عن اي جريمة يسعى لإعطائها غطاء قانونيا؟ هل يدرك ان الزواج من الصغيرة او القاصرة ( دون الثامنة عشر في معظم بلدان العالم - حتى غير المتحضرة-)  يعتبر جريمة يحاكم عليها القانون ويعتبر حالة مرضية يطلق عليها البيدوفيل. البيدوفيل في البلدان المتحضرة حتى بعد انهاء محكوميته وكذلك المشتبه به يبقى بشكل او اخر تحت مراقبة الشرطة ولا يسمح في بعض البلدان بإقامته في المدينة الا بموافقة خاصة من محافظة المدينة ويخضع للعلاج النفسي الاجباري. روسيا الاتحادية تسعى الان لاستصدار قانون بالاخصاء الكيمائي للبيدفيل المدان قضائيا. دول اوربا الغربية وغيرها من الدول الاخرى تقاطع منتجات المعامل التي تستخدم عمالة الاطفال، عدا هذا الامر فان الزواج بالصغيرة هو عبارة عن قنبلة بيولوجية ستدمر المجتمع وذلك لما يتصل بإنتاج اجيال مشوهة  جسديا ونفسيا وتدمير نفسي وجسدي للزوجة الطفلة وغيرها من الاشكالات التي ليس لها حدود، ولكي لا يعتقد وزير العدل ومن كتب المشروع او ايده اني اشوه المشروع او افتري عليه ويطالب بتطبيق الفقرة 4 ارهاب بحقي، فله ان يسأل الاطباء ومختصي علم الوراثة وغيرهم. ما أعجب هذا النظام الذي يقر للبقرة والنعجة عمراً ووزناً محددا للتلقيح يعرفه اي فلاح  أو مختص في علوم البيطرة أو الزراعة  الا المرأة العراقية فلا يوجد عمر لتلقيحها.
بهذه الطريقة يكرم نظام المحاصصة الطائفية، المرأة العراقية لجعلها منكوبة على الدوام. اذا كان هذا النظام يقدم سمومه  بهذه الطريقة للزينبيات  كما يحلو له ان يطلق عليهن فلنرى ماذا يرى فيهن، كما في المادة 101: حق الزوج على الزوجة امران هما: اولا- ان تمكنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الاستمتاعات الثابتة له بمقتضى العقد في اي وقت شاء، وان لا تمنعه الا لعذر شرعي، وان لا تفعل اي فعل ينافي حقه في الاستمتاع.
ثانيا- ان لا تخرج من بيت الزوجية الا بأذنه.
كما ان المشروع يعطي الحق للرجل البالغ ان يتزوج دون رضا الاب او الجد، لكن المرأة البالغة لا تمتلك هذا الحق وهو ما توضحه المادة 53 ( البالغة الرشيدة البكر سواء أكانت مالكة لأ مرها ومستقلة في شؤون حياتها ام لا، فليس لأبيها ولا لجدها لأبيها ان يزوجها من دون رضاها، ويحق لها ان تتزوج مع اذن أحدهما).
هل ينوي هؤلاء حقا بناء دولة عصرية؟ ولنرى كيف ينظر المشروع للعراقيات الغير مسلمات، اللائي من المفروض وفي اقل تقدير هن مساويات للعراقيات الاخريات كما نص الدستور ولا اقول مساويات للرجال فهذه المادة 63 تنص ( لا يصح نكاح المسلمة من غير المسلم مطلقا، ولا يصح نكاح المسلم نكاحا دائما من غير المسلمة والمرتدة عن الدين الاسلامي). اترك القطع الاول من النص لأنه قاعدة تقرها كل المذاهب ولكن الفقرة الثانية غريبة. قانون 188اقر الزواج من الكتابيات وحرم الزواج الغير دائم. نستنتج من الفقرة انه يحق للمسلم الزواج الغير دائم من غير المسلمة والمشروع هنا يسكت عن الزواج الغير دائم من المسلمة. اذا هناك نكاح غير دائم، فما هي شروط وماهي قواعده وقانونه؟ ثم ما هذه النظرة الدونية وباي حق يطلق المشروع هذه النظرة التحقيرية لغير المسلمات ( بما فيهم ) الكتابيات. ولماذا هن المرتع الجنسي للمسلمين. عن اية مواطنة حقة يريد هؤلاء ان يتحدثوا؟
ان الحديث عن المسلم وتحديده في المشروع غير واضح. تساؤل يطرح نفسه، مثلا اذا تعارضت فتوى بعض علماء الشيعة الكبار مع تحديد المسلم  في المشروع، فلاي مجتهد سيتم الرجوع اليه. مثلا وليس حصرا ان بعض اعمدة المذهب الشيعي وكذلك قسم من السنة يعتبر اصل الاكراد من الجن ولذلك يحرم المرجع السيد محسن الحكيم وغيره الزواج من الكردي باعتبار  ان اصله من الجن!
هل المسلم هو الاسلام الظاهر اي بنطق الشهادتين ام يشهد بولاية الإمام على بن أبي طالب. وهل يحق للسني ان يتزوج شيعية دون ان تكون مفسدة للمذهب كما يذهب البعض من علماء الشيعة، هذا الامر يمتد ايضا للشيوعيين والعلمانيين وعموم اليسارين، خاصة ان القانون يعتمد في كل اثباته  على أمرين هما، وجود شهود عدول والبينة على من ادعى واليمين على من انكر. هل يكفي هذان الامران لكي تسقط حقوق البعض في الوراثة والنفة والزواج وغيرها من المعاملات.

هذا غيض من فيض مما قرأته. بالتاكيد ان خبراء القانون لهم الكثير في هذا الشأن وقد قال البعض قولة حق صادقة وامينة  في هذا المشروع. السكوت لا يكفي حتى ولو علق المشروع. فهؤلاء لا امان لهم وانهم لا يحترمون شعبهم ولا يضعون في حسبانهم شيئاً  من هذ القبيل. هذا الشعب الذي نكب نفسه بهم، هذا ما اثبته الايام منذ 2003. من الضروري ان تبقى الحملة ناشطة  ضد هذا المشروع وان لا يكون هذا التعليق سيف معلق على رقاب العراقيين. من اجل ان يكون الامر كذلك ارى من الضروري ترجمة المشروعين الى اللغات العالمية وتوزيعه على المنظمات الدولية  والجهات التي لها علاقة بحقوق الانسان والمرأة والاطفال والبرلمانات الاوربية وغيرها من المؤسسات المدنية والرسمية. حال توجه الحكومة العراقية لإقرار المشروع، يجري المبادرة لتقديم الشكوى في المحاكم الدولية ضد الحكومة العراقية ممئلة  برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان  ورئيس المحكمة الاتحادية ووزير العدل وغيرهم ممن له علاقة بالأمر، ولنرى مستقبلا كيف سيتم استقبال هؤلاء في بلدان العالم وخاصة من قبل منظمات المجتمع المدني وكيف سيكون موقفهم في حالة اقرار اوامر اعتقال  دولية ضدهم. هناك ايضا قسم من مسؤولي الدولة واعضاء البرلمان والذين لهم علاقة بالقانون فيما لو جرى العمل على دفعه للمناقشة والاقرار، ممن يحمل الجنسية الاوربية، يمكن هنا  التفكير بإقامة الدعوة ضدهم في البلدان التي يحملون جنسياتها. هم يعرفون حساسية المجتمع العالمي وبالذات الاوربي اتجاه قضايا كهذه ويحسبون الف حساب، بذلك يتحول هذا القانون الى سيف على رقبة من يسعى لتشريعه بشكل رسمي.







4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نظرة أولية في مشروعي الاحوال الشخصية الجعفري والقضاء الشرعي الجعفري (1-2) في: 23:24 17/12/2013
نظرة أولية في مشروعي الاحوال الشخصية الجعفري والقضاء الشرعي الجعفري
(1-2)
د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة
 
شكل الموقف من اصدار قانون الاحوال الشخصية رقم 188 الصادرعام 1959احد المعابر لتحالف القوى المناوئة لثورة تموز المجيدة عام 1958 من بعثين وقوميين وبعض رجال الدين وغيرهم من القوى التي حملت سيفها ومحبرتها في وجه الثورة منذ اللحظة الاولى لقيامها.
طوال تلك السنين ظلت قوى الاسلام السياسي تناصب تطبيقات هذا القانون العداء، ولم تمنح نفسها فرصة المراجعة لموقفها العدواني هذا، رغم ان القانون لا يتعارض مع تعالم الاسلام ولا المذاهب المتفرعة عنه. جميع تلك القوى ومنذ الفترة اللاحقة لثورة تموز حتى يومنا هذا بقيت ومازالت تنقب عن الفرصة المتاحة للقضاء على الجوهر المدني لذلك القانون. فعليا بدأت تلك المحاولات  منذ 8 شباط الاسود 1963، ومن ثم طرأت علية العديد من ( التعديلات ) في جميع الانظمة اللاحقة في الستينات والسبعينات وما بعدها، الا انه رغم ذلك ظل في جوهره ذو طابع مدني.
الموقف العقائدي لبعض قادة الاسلام السياسي الجديد  وبالذات قوى الاسلام الشيعي أظهرت – بعد نيسان 2003 عزمها المتهالك لانهاء  ذلك القانون التقدمي المتحول بنظرها مع مرور الزمن الى عقدة سياسية- نفسية  تريد التخلص منها لاعتقادها ان قانون 188 مازال مرتبطا باسم عبدالكريم قاسم وثورة تموز الخالدة والقوى الوطنية  والديمقراطية التي ساندتها. تكفي ان تكون وطنية قاسم ونزعته العراقية الصادقة وشرفه ونزاهته وانحيازه للفقراء، شوكة في عيون القوى الطائفية  المنتفذة في الحكم، والتي ستبقى تحلم ان تلامس سمات عبدالكريم قاسم، كحلم ابليس في الجنة.
تسعى قوى الخراب المنتفذة في الحكم باصدارها مشروعين  في ان واحد ( القضاء الجعفري والاحوال الشخصية الجعفري )، ليس بهدف  تنظيم المجتمع العراقي وتنظيم علاقاته الانسانية، بل تسعى الى شرعنة الطائفية وادخالها لاصغر وحدة في بناء المجتمع وهي ( الاسرة)، مما يودي بالتالي الى استحكام سرطان الطائفية في عموم المجتمع وصيرورتها طائفية سياسية بامتياز. بالطبع يعكس هذا عقلية الفكر المتحكم الان في العراق. من يطلع على نص مشروعي القانونين  يصل الى نتجية مفادها ان هولاء المتحكمين بالاوضاع العراقية ابعد من ان يكون لهم مشروع بناء او اعادة بناء دولة، ليس فقط بتجربتهم الخائبة والمهلكة للعراق منذ 2003 وانما ايضا بطبيعة تفكيرهم الذي يرسم يوم بعد اخر طرق جديدة - ربما من دون ان تدري-  لاستكمال ما لم ينجزه النظام السابق من خراب ودمار وتجهيل وافقار ودماء لن تحقن.
 
مشروع الاحوال الشخصية الجعفري مسئ للاسلام بشكل عام وللمذهب الجعفري بشكل خاص. المشروع استفاد من المذاهب الاخرى، عمليا المذاهب الاسلامية تتداخل في امور عديدة وتتفرق في قسم اخر وهذه الاستفادة هي قضية ايجابية كانت المحور الاساسي في  صياغة قانون الاحوال الشخصية  188الذي اخذ في معظم فقراته من المذاهب جميعا بما هو مشترك في غالبه وبما يخدم المجتمع وبما يرافق تطور الحياة والمجتمع، وقد استفاد المشروع  حتى من موقف ابن تيمية  وابن القيم الجوزية  كما في الباب الثالث – الفصل الاول – الطلاق- تاسعا ( ايقاع الطلاق بشكل منجز وعدم تعليقه على امر مستقبلي معلوم او متوقع الحصول .... الخ )، ولكن الغريب ان مشروع القانون الجديد المقترح من وزارة العدل ومن وزيرها السيد حسن الشمري، اخذ في بعض جوانبة بما هو مظلم ومتخلف ومثير للسخرية والاستهجان في المذهب الجعفري – الحلقة القادمة فيها بعض التفاصيل- وكما هو معرورف فان  كل المذاهب الاخرى فيها هذا الامر ايضا، كما في مثلا الموقف من الزواج والدخول بالصغيرة( كما يسميها المشروع) دون التسع سنوات، رغم التحايل والتلاعب في الالفاظ التي لا تمتلك صيغة قانونية الا ان المشروع  لم يستطيع ان يخفي ذلك. القارئ للمشروعين سيكتشف وبدون عناء كبير ان كتاب المشروع لم يكونوا سوى من اهل الكهف الذين نسى احدأ ان يقضوهم ، الى ان جاء وزير العدل السيد  الشمري واوقضهم من سباتهم من اجل كتابة هذا المشروع، ربما هم يعرفون اشياء عديدة وعديدة جدا، ولكنهم وبدون شك ومعهم وزير العدل، لا يعرفون انه هناك شئ اسمه علم وهذا العلم كان وسيبقى في حالة تطور دائم ( الفصل الخامس – احكام الاولاد-..المادة 122 وفروعها, المادة 113. نسوا هولاء ان اثبات نسب الطفل للاب هو عبارة تحليل طبى موجود في متناول جميع الناس الراغبين بذلك، ولكن كما يقال ان لله في خلقه شوؤن كما في شأن تولي السيد  الشمرى وزراة العدل دون ان تكون له يوما خبرة في القضاء او في ممارسة المحاماة.
 
علق الان اصدار المشروعين بقانون ، ولكن لا يعني هذا نهاية لامر. فهذه هي المحاولة الثانية لالغاء قانون  الاحوال الشخصية  188 لسنة 1959  منذ 2003. اليوم لم يستقيم الامر بعدُ  لقوى الاسلام السياسي الشيعي في هذا الامر رغم جعجعة الاصوات الطائفية التي تريد ان تقسم حتى الهواء في العراق الى سني وشيعي، فقد تصدت العديد من الاصوات المهنية والكفوءة في مجال القانون لهذا الامر، ورجال دين موقورين وبالذات من الشيعة والعديد الاصوات الوطنية، افراد او مؤسسات، الا ان هذا الامر لم ينتهي وستبقى قوى السرطان الطاثفي تتحين الفرص لاصدار قانون كهذا. لقد فتحت هذه القوى جبهة جديدة ضد العراقين المنكوبين بنظام غير مدني، تستطيع ان تسخينها  طبقا لمصالحها، لذا ادعو كل عراقي غيور وبالذات من الشيعة الجعفرية واللذين يجري المتجارة باسمهم وباسم مذهب أهل البيت،  ان يقرأ هذين المشروعين، وان يتخذ او يعيد صياغة موقفه من الامر بما يتطلب باعتباره اب او اخ او زوج وبالاحرى يكفي ان يكون عراقيا يسعى لحفظ مكانة وروح المواطنة العراقية، ومن اجل ان تشل يد القوى الطائفية التي لن تكف ان تتعامل مع العراقين الا بصياغات النظام السابق، حين طبل للعراقيات بانهن ( ماجدات) ولكن لم يمنحهن سوى الجوع والخيبة والموت للابناء والازواج والاخوة والاباء في قمعه الفاشي وحروبه العبثية. الان يُستبدل اسم الماجدات الى اسماء والقاب اخرى، ولكن حالهن ليس افضل مما كان عليهن، فما زالت حقوقهن تنتهك كل يوم ومازال الموت والقتل يسرق كل عزيز على قلوبهن وحيث يسود الجوع والتجهيل والاحتقار وغيرها من طرق الاذلال واخرها وليس اخيرها مشروع الاحوال الشخصية الجعفري يلاحقها. ان السياسين الطائفين يسعون بهذين المشروعين دفن عار فسادهم وسرقاتهم وجهلهم واحتقارهم للعراقيين كما يحاولون ستر وطنيتهم التي لم تعد لها منذ زمن بعيد اي عذرية.
 
 

5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التيار الديمقراطي العراقي وضرورة البحث عن المنطق الفاعل في الانتخابات النيابية .. في: 22:00 11/11/2013
 
 
التيار الديمقراطي العراقي وضرورة البحث عن المنطق الفاعل في الانتخابات النيابية ..

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة
 
خلال أكثر من عامين كشفت ملابسات تدخل الكتل النيابية الكبرى في البرلمان العراقي في التركيز على مشروع قانون الانتخابات البرلمانية بالشكل الذي يؤمن لها ارتباطها الصميمي بنظام المحاصصة وفق منظومة انتخابية لا تغيـّر (العقل التشريعي) ولا (العقل التنفيذي) القديمين اللذين اثبتا فشلهما خلال الفترة من عام 2005 حتى اليوم. فقد توالت المحاولات بإبقاء مخاطر المشكل الانتخابي على حالهِ،  من دون تغيير جذري حقيقي.
في نظرة سريعة على رؤى وأفكار وتصورات المشهد المتعلق بالقانون الانتخابي الجديد تؤكد لنا أن  (قوى المحاصصة) قد أصدرت  قانونها الانتخابي المسمى (سانت ليغو المعدل) بتركيبة بنيوية ذات أهداف معروفة التكوين والملامح والأهداف  بعد أن تركت كل خلافاتها المتنوعة، مؤقتاً، وراء ظهرها وبعد أن أكملت (طواف العمرة) حول البيت الأبيض ودهاليز طهران وغيرها من مراكز القوى التي تتحكم في الوضع العراقي.
إن إصدار القانون المشار إليه هو مسعى جديد لخلق نظام محاصصة متراص يستهدف بالدرجة الاساسية الحفاظ على توزيع مواقع القوى والنفوذ أو إعادة اصطفافه، متنكرة بسعيها هذا لأي ثوابت وطنية ولأي مسعى جاد لتفكيك سرطان المحاصصة الذي يدفع العراقيون ضرائبه بالدم المسال في الشوارع والساحات العام . لم يكن غريبا أن يقر مجلس النواب النظام الانتخابي الجديد في الشهور الأخيرة لدورته الخائبة، متناسياً وبدعم دولي وإقليمي مآسي العراقيين ومواصلة إذلالهم ونهب ثرواتهم واستباحة دمهم واعرضهم. ليس من المستغرب أن يقر هذا القانون في وقت ينشغل العراقيون اليوم بأنواع التطبير واللطم  وتشكيل المسيرات المليونية، في وقت كانت تخشى السلطات السابقة في فترات كهذه من اتخاذ أي إجراءات أو قرارات تمس حياة العراقيين بشكل مباشر، لما تشكل تجمعات كهذه، مصدر قلق للسلطات وبيئة خصبة للتحريض ضدها وكسر هيبتها. فيا عجبي لجماهير تنتخي الحسين  أبا الثوار وتستمري إذلالها وسرقة أيامها وأموالها وأحلامها.   
لم يكن هذا السلوك خارج المتوقع في جبهة القوى المتنفذة ولكن ما يثير الحيرة هو موقف ((التيار الديمقراطي)) وقوى (اليسار العراقي). لقد أعلن ((التيار الديمقراطي)) وقبل فترة قصيرة عن مشاركته القادمة في الانتخابات حتى لو لم يقر البرلمان نظام سانت ليغو. بسلوكه المرتبك هذا أوصل برقية للقوى المتنفذة بتنازله طوعا عن الحد الأدنى لضمان انتخابات عادلة ونزيهة تمثل الشارع العراقي. هذا الأمر لم يكن جديدا فمع كل انتخابات يتراجع أو يفشل فيها التيار او قوى اليسار حتى يعلنوا قبل أن يجف حبر  التصديق على نتائج الانتخابات، رغم كل الاتهامات بعدم عدالة ونزاهة الانتخابات ( وهي صادقة في معظمها )، أنهم سيشاركون بالانتخابات القادمة.  عموما أن المتابع للوضع لا يستطيع أن يتغاضى عن بعض الأسئلة، منها:
 
  *  القانون الجديد  - كما يرى (التيار الديمقراطي) -  سوف يعيد إنتاج نظام المحاصصة ويضمن سيطرة القوى المتنفذة على مجلس النواب والحكومة القادمة، وهو يستهدف إضعاف وإبعاد أي مشاركة حقيقة للقوى الديمقراطية أو القوى المعارضة لنظام المحاصصة وهو معارض للدستور، فلماذا لا يتم نقضه..؟ خاصة أن القوى المتنفذة ضمنت مصالحها باتفاقها على إصدار هذا القانون غير مبالية بآي مصلحة وطنية، بل على العكس اعتبر بعض نواب هذه الكتل أن من ينقض القانون سيضع نفسه ضد العملية السياسية وضد مصالح الشعب العراقي، ولا  نعرف هل ستشمله المادة 4 إرهاب ام لا.. ؟. لا نعرف هل أن (التيار الديمقراطي) سيدافع عن مصالحه ومصالح الناس التي يمثلها أم يبحث أو ينتظر من سيدافع عن حقوقه. رغم كل هذا النقد والإدانة للقانون، إلا أنة يجري في النهاية المشاركة وبلع مرارة الخسارة، فمن يضمن لاحقا أن يكون هذا التيار مركز المعارضة الحقيقة لنظام المحاصصة الفاسد للدفاع عن مصالح الناس. 
 
 * في ضوء عدم وجود قانون للأحزاب وعدم وجود تعداد سكاني واعتماد البطاقة التموينية وما يثار بعدم دقتها ووجود في حدود المليونين من أسماء  إضافية أو لمتوفين وغيرها ( الحكومة اعترفت رسميا في حدود 800 ألف اسم) وفي ظل تنظيم وقيادة وإدارة مفوضية انتخابات أسست على أساس طائفي ومحاصصة،  وفي ظل رقابة جهاز قضاء اقل ما يقال عنه مشبوه في عدالته وخضوعه للسلطة التنفيذية، وأخيرا صدور قانون انتخابي غير عادل ويتعارض مع الدستور وعدم وجود ضمانات حقيقية لانتخابات نزيهة.
هذه وغيرها من الامورتعيد طرح سؤال طالما طرحته من سنوات عديدة وهو ما هو شروط الحد الأدنى التي يضعها الشيوعيون والآن قوى (التيار الديمقراطي) لاستمرار سياستهم بالصيغة الحالية، خاصة أن نقض القانون الحالي وتأجيل الانتخابات أو إجرائها في وقتها  واعتمادا على ما يطرحه ((التيار الديمقراطي)) لن يغير كثيرا في اللوحة والتشكيلة السياسية القادمة. بمعنى آخر هل (التيار الديمقراطي) ملزم باتفاقات القوى المنفذة التي تضمن أساسا مصالحها؟   
 
* أمام ( صخام الوجه) هذا كما يقال في العراقي جاءتنا كتابات وتصريحات السيد جاسم الحلفي لتؤكد تحويل التحدي إلى واقع وركز فيها على فكرتين:  الاولى ضم القوى المتضررة من القانون للتيار الديمقراطي أو التحالف  معها..! والفكرة الثانية حول تحليل مشاركة وفوز التيار في بعض المحافظات وما يمكن استنتاجه لاحتمال حصول التيار على 3 مقاعد. مع كل احترامي لما يطرحه السيد الحلفي باعتباره قيادي بارز في الحزب الشيوعي العراقي وفي (التيار الديمقراطي)، فلا تعدو هذه الكتابات والتصريحات من وجهة نظري سوى عملية صناعة الوهم وتسويقه. تلك السياسة التي لها جذور في محطات مختلفة من تاريخنا  والتي لم نجنِ منها ومنذ انهيار النظام الساقط 2003 ولحد الآن ما يمكن أن يعتز به ، خاصة في مجال  إصلاح ( العملية السياسية ) من داخلها.
القوى المتضررة من القانون هي ليست قوى عددية كي يجري تجميعها برغبات معينة، وهي قوى وشخصيات واسعة ومتباينة حتى التعارض أحيانا ولها مصالح متباينة من الشخصي إلى السياسي. الذي لم يستطع أن يجمعها خلال القترة السابقة، ربما سيجد صعوبة جادة في تجميعها في الفترة القادمة. لا ننسى تجربة الانتخابات السابقة حين تحرك احد قادة التحالف الوطني وهو شخصية ليبرالية على العديد من القوى لإبعادها عن التحالف مع الشيوعيين، بل من اجل محاصرة الشيوعيين والضغط عليهم للدخول في القوائم الطائفية. بمعنى اخر هناك لاعبين اخرين في التحرك على هذه القوى وبالذات من القوى المتنفذة، ولا ننسى ان  بعض الوجوه المحسوبة على (التيار الديمقراطي) لم تخجل من التواجد في القوائم المتنفذة، تلك الوجوه التي لم يكن لها أي فعالية أو حضور يذكر في الدورة البرلمانية الحالية سوى الامتيازات التي جنتها.
 
* سبق أن جرى الحديث عن مليون صوت في الانتخابات السابقة ضاعت أو تشتت بسب طبيعة القانون السابق الجائرة، لكن نظرة على انتخابات المحافظات الأخيرة لا تعكس أن (التيار الديمقراطي) صوت له هذا العدد من الناخبين وبعيدا عن التوقف عند أسباب ذلك ، فأن هناك متغيرات عديدة أبرزها خيبة الناس بالكتل المتنفذة  وسياستها ومقاطعتها للانتخابات وعمليات التزوير والتصعيد الطائفي وغيرها من العوامل  التي ستحدد مدى تطابق حصاد الحقل مع حساب البيدر.
المشكلة الأساسية لا تكمن في العدد الذي يستطيع (التيار الديمقراطي) من إيصاله للبرلمان أو حتى عدم إيصاله للبرلمان ، لكن المشكلة تكمن بصياغة سياسية معارضة صادقة ومتحدية لنظام المحاصصة والفساد المرتبط  به تستطيع ان تكسب ثقة العراقي المنكوب، وحتى هذه المقاطعة المتوقعة للانتخابات القادمة والتي ستجري بصياغات لا تختلف عن ما سبقها،  يمكن أن تكون قوى ساندة فيما لو جرى تطويرها واتخاذها قاعدة من اجل إقرار قانون انتخابي عادل وإجراء انتخابات حرة ونزيهة. لماذا لا يكون (التيار الديمقراطي) على رأس هذه المقاطعة حين لا تكون هناك انتخابات نزيهة وعادلة؟.
يبقى فقط أن نلتفت قليلا حولنا لنرى إلى ماذا قادت سياسة الحزب الشيوعي الكردستاني وما هي النتائج التي وصل إليها ولا أريد أن أقول لنتوقف عند تجربة التغيـير ( كوران) وكيفية تحول قوى فعالة وأساسية  في كردستان العراق  في سنوات معدودة، حتى لا ينشغل البعض بإعداد قوائم التبريرات. المفترض في كل التجارب الانتخابية أن تمر بمرحلتين: مرحة (التحليل) ومرحلة(التفكيك) لتتبعها (مرحلة تركيبية) في خوض أية انتخابات قادمة فلا يمكن لأية قوة سياسية أن تحقق أي فصل من فصول النجاح من دون المرور بهاتين المرحلتين، فهل قام التيار الديمقراطي بمسلك نقدي وتفكيكي لتجاربه الانتخابية السابقة..؟
    

6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ناظم رمزي .. هل نتعرف عليه بعد موته..؟ في: 16:16 21/09/2013
ناظم رمزي .. هل  نتعرف عليه بعد موته..؟
د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة
 
لم التق به ، وربما سمعت أذناي اسمه ولكن لم تحفظه ذاكرتي رغم موسيقيته. غير ان اسمه صار عندي نموذجا انسانيا عراقيا حين قرأت كتابا عنوانه (صفحات انصارية)  نص فيه كاتبه السيد عدنان اللبان على بعض ملامح شخصية ناظم رمزي بأعتباره صاحب مطبعة عراقية ذات قدرة فنية عالية المستوى لأن صاحبها ومديرها فنان عالي المستوى . انتبهت الى ما ورد عن الفنان ناظم رمزي في بعض  الصفحات. كان الكتاب خارجا عن النصوص الفنية لكنه داخل الابعاد الانسانية وداخل العلاقة بين عامل في مطبعة وصاحبها . هذا النص الذي قرأته في الشهر الماضي بتفرده والتباساته عرفني بعلامة من علامات الفن العراقي ومكانته الانسانية كان عنوانها ناظم رمزي وقد شعرت بتوثق الآصرة التي ربطتني به عبر المجموعة القصصية لكتاب عدنان  اللبان الذي شدتني اليه كتاباته السابقة باسم (تقي الوزان) وحل السؤال لديّ عن اختفاء هذا الاسم.
ما كتبه عدنان اللبان في مجموعته ( صفحات أنصارية) عن ناظم رمزي لم يكن فقط عرفانا بالجميل لإنسان نبيل  كان قد أخفى شيوعيين معارضين لنظام مهووس بتحطيم من يلفظ بكلام لا يرضاه صدام حسين  وهو في عز جبروته، بل كرس اللبان أثاراً متجلية  عن إنسان مبدع على مستوى نشاطه الفني، وعن شخصية لها قدرات خلاقة في إدارة العمل الفني والطباعي  في زمن لم تكن معروفة كفاءات كهذه في أوساطنا العراقية. كتب اللبان عن رمزي وشجاعته ونبله ومن خلال الصور التي نقلها لنا والتي كنت اتامل فيها وأعيد من خلالها أواصر التوصل لتلك الوجوه التي مازالت تمنحني قدراً غير محدود من الحنين لهذا الصنف النادر من العراقيين. أولئك الذين شدوا من عزيمتنا وخاطروا بحياتهم ليقولوا وبصمت عن قدسية خياراتنا. لا اعرف لحد الآن من كان يشد عزيمة الآخر وكم نحن بحاجة لتوثيق هذا الصنف النادر من العراقيين، ريما يعيد  ذلك للعراقيين كشعب شيئاً من جمال روحهم التي أفسدتها الديكتاتورية والعنف والفساد والإرهاب . كانت ترتسم أمامي  ومن خلال ما  صوّره اللبان عن رمزي، تلك الوجوه التي فرشت أجنحتها  لتحميني وغيري، وإنا شاب أضع أول قدمي في ممر العشرين من العمر. صورة صبري دوريش السبتي وعائلته ( توفى قبل سنوات في السويد)، الرجل الجليل والموسوعي جورج حبيب الخوري وأخته الحنون العمة ماري ( مؤلف كتاب اليزيدية بقايا دين قديم توفى في بغداد 1979)، طبيب الأسنان عبد الستار القيسي، ذلك الرجل الذي لم يدخر شيئاً من قواه لإخفاء الشيوعي الجنوبي. كنت ومازلت أقول، لو التقي به يوماً لقبلت التراب الذي يمشي عليه ( اعتقل في بداية الثمانيات وجرى تصفيته)، عبد العزيز أبو سعد توفي قي  أواسط الثمانينات في سوريا، عبد الكريم الحكيم ( توفي في يغداد، في سنوات متأخرة عرفت  انه كادر شيوعي سابق،  الطبيب الجراح العراقي المعروف طارق علي الحسين، الحاج زين السلماني ( كان كادرا بعثيا ولكنه ذو مروءة، مازال يعيش في العبيدي) وغيرهم، ولكل منا أن يسترجع العديد من هذه الوجوه التي نستمد صورتها من صور رمزي في قصة عدنان  اللبان ( حكايات انصارية) .
حملت المجموعة لصديقي جاسم المطير حيث زيارتي الأسبوعية له، على أمل أن يضيف لي شيئاً كعادته، خاصة أن أبا تمامة كان يبحث عن أي شيء من كتابات الأنصار. رمت سنارتي بمعلومة بسيطة عن رمزي. وانهمرت المعلومات من  الموسوعة الجالسة على الكرسي المتحرك. تحدث أبو تمامة عن إبداعات ناظم رمزي في التصوير الفوتوغرافي ومشاريعه المبدعة في الخط وادراته الناجحة والفريدة في  لمطبعته في بغداد وربطه الاجر باحتياجات العاملين في المطبعة وسمو خلقه ورفعته. وكيف صادر أمن السلطة مطبعته وغيره من التفاصيل، وفي خضم حكاياه رفع سماعة التلفون ليتصل ويستفسر عن وضع صديقه وليخبره عن المجموعة، لكن الوضع الصحي للفقيد لم يسمح بالحديث.
في لقاء آخر قبل ثلاثة أسابيع حضره أيضا السينمائي حميد حداد، جرى الحديث عن ما كتب عن ناظم رمزي وإبداعاته ومشاريعه، هنا التمعت فكرة واستعداد حميد حداد لتوثيق حياة وأعمال رمزي، خاصة وانه في رحلة بعد أيام الى لندن، وان لم يساعد توثيق أعمال ناظم رمزي حاليا، فالاكتفاء بتوثبق شخصه. مع كل مبادرة أو حديث في ذكر هذا المبدع تلتمع في عيون وذهن الأستاذ جاسم المطير الق المودة وكأنه تكريم واحتفاء بجيله. بادر ابو تمامة للاتصال ولكن الوضع الصحي للفقيد لم يسمح والكتاب لم يصل ليديه.
رحل ناظم رمزي بهدوء وانسل من بيننا دون أن تذكره وسائل الإعلام أو تذكر إبداعاته كما يجب وينبغي . يرحيل جيل من المبدعين العراقيين يكبر في وطنهم المنكوب جيل أو أجيال مغيبة الوعي والذاكرة. هل ستنشط حملة لإحياء تراث وابداع  ناظم رمزي، ونتعرف عليه. أيهما أكثر حزنا، وطن يفقد مبدعه دون أن يذكرهم، أم مبدعون ظلت عيونهم ترنو لوطن يكون اقل قسوة عليهم..؟ 
 
 
7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نسمات أب والقادم من الايام في: 13:09 13/09/2013
نسمات أب والقادم من الايام

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة
 
فضحت مظاهرات 31 أذار 2013 من جديد عورة السلطة، ووضعت مصداقية رئيس وزرائها على محك لم يتمناه. المالكي لو كان صادقا في تبني مطالب المتظاهرين بالغاء الرواتب التقاعدية والامتيازات لاعضاء مجلس النواب والرئاسات الثلاثة، لاستثمر هذه المظاهرات في دعم موقفه اتجاه بعض اطراف مجلس النواب اللذين يعارضون هذا الالغاء. فالسلطة عمدت لعدم الموافقة على اجازة المظاهرات في بغداد او لم تحترم الاجازة التي منحتها في بعض المحافظات كما في الناصرية، وشنت ارهاباً جديداً ضد هذا التحرك سواء من خلال التحذير المسبق منه، كعادتها في مواجة اي تحرك شعبي مدني للمطالبة بحقوق مدنية - دستورية، بحجة الخوف من اندساس عناصر بعثية او ارهابية فيه. واذا كانت  مسيرة بعض المظاهرات في بعض المحافظات هادئة، فلان دولة القانون وحزب الدعوة لا يمتلك فيها منصب المحافظ.
يشكل اعتقال السيد عبد فيصل السهلاني ومجموعة اخرى من الناشطين في بغداد او المحافظات الاخرى وتوارد الاخبار عن وفاة احد المعتقلين في الناصرية أثناء التحقيق ( صوت العراق 04-09-2013)، عارا جديدا للسلطة، فلم يكن بين المعتقلين ارهابين او مخربين وماشابه، بل ان الاجهزة التي اعتقلت السهلاني كان معظم قيادتها ومنتسبيها تتكئ على مخدة النظام الساقط حين كان السهلاني والالاف من ابناء الشعب البررة ينتظرون تنفيذ احكام الاعدام أو الاحكام الثقلية  نتيجة معارضتهم ومقاومتهم النظام السابق.
لو كانت مظاهرات اب ذات صبغة وشعارات طائفية او تصب في خان التاجيج الطائفي،  لهلهلت لها السلطة واطراف المحاصصة الاخرى، جريا على عادتها في تصعيد الشحن الطائفي، ولكان لرئيس الوزراء ونظامه موقف اخر، بما يعزز الشحن والتوتر الطائفي ويخدم ويتستر على نظام محاصصته الخائب، الا ان الطابع المدني التي ترافق مع الشعار الاساسي( حول التقاعد غير عادل) بما فيها مطاليب العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة ومحاربة الفساد، لم يربك موقف رئيس الوزراء وكتلته فقط، وانما اربك قوى وشخصيات عديدة ووضعها في موقف مخجل، حين كانوا يدعون لهذه الشعارات ويحرضون الناس بها لحد المزايدات، حتى كادوا ان يصدقوا انفسهم، هولاء وقواهم كانت غائبة عن الاحتججات في الشارع، واقتصرت  بعض المشاركات على  طابعها الرمزي او الااعلامي. بل ان الكثير من العراقين ومعظم القوى التي رفعت شعارات المظاهرة وعرضت تنازلتها بطريقة اقرب الى التهريج ساعية لاقناع العراقي المنكوب بانها خارج اطار هذا النظام، لم نجدها في المظاهرات التي بقت او اريد لها ان تبقى محدودة، حتى خارج الوطن حيث دعا بعض العراقيين والقوى النجيبة، واللذين رفضت كرامتهم الا ان يتضامنوا مع شعبهم في الوطن، رغم محدودية وقلة المشاركة في هذا التضامن، في حين لم يتعدى احتجاج وتضامن البعض الاخر غرفة نومه.
اجبرت مظاهرات اب ان يتلون رئيس الوزراء وحكومته بتبني هذا المطاليب واخرجت الحكومة من دواليبها قانون التقاعد الي ُتخمر فيها لما يقارب السنتين، رغم ان القانون لا يتطرق لالغاء مخصصات النواب والرئاسات الثلاثة والدرجات الخاصة، وسكتشف العراقيون بؤس اجراءات المالكي وحكومته بهذا الصدد، ورافقت ذلك وما بعد المظاهرات تصعيد للنبرة الطائفية لرئيس الوزراء ودفاعه المحموم عن نظام المحاصصة الطائفية والسياسية.  وفضحت عدوانية اجهزة السلطة وعجز السلطة ان تتعامل بشكل حاضري ودستوري مع الاحتجاجات السلمية، وعكست قوة المطاليب المدنية لتوحيد العراقين وغيرها من التصورات المثمرة لايداء هذة الفعالية الاحتجاجية.
 
نسمات اب رغم محدوديتها، لكنها كانت مربكة للسلطة وكل قوى المحاصصة، لانها يمكن ان تشكل لبداية لا تعرف نهايتها، فقد  اظهرت هذه الاحتجاجات الروح الحية للعراقيين ورغبتهم القوية بحياة مدنية كريمة، وانذرت اركان المحاصصة والفساد، رغم قناعتي ان هولاء يستهزؤن كالعادة باي وقائع جديدة تظهر مرارة وبوس العراقيين، وسيعللون سلوكهم بالايغال في الكذب وإذلال العراقيين وبمزيد من التحشيد الطائفي، فهم يواصلون طباع من سبقهم بمواصلة نهج معاداة العراقيين واذلالهم وخلق الازمات باتجاه حرق الاخضر واليابس.
رغم مرارة وقسوة اجواء 31 اب في العراق، الا ان نسماته انعشت الآمال بيوم قادم، لن يحنُ فيه  العراقيون ظهورهم كي يركبها خصيان  الطائفية  والمحاصصة والفساد والارهاب.
 
 
 
.
 

8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ثائر لم يلامس احلامه * في: 22:28 12/06/2013
ثائر لم يلامس احلامه *

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

كان حامد أيوب يستمتع بالنكتة، حتى في  الفترات المريرة من مرضه،ظل يتحداه باستمتاعه بالنكتة، يضحك حتى تهتز اكتافه وتدمع عيناه وينهي ضحكته بقهقة تكاد تسقطه احيانا من مكانه، لتلك النكات التي كنت استجمعها له. لذا ابدا حديثي له وعنه بنكته، متحديا بسيف من خشب ذلك الموت اللعين. يروي المناضل كاظم فرهود في مذكراته ( حامد أيوب كان يكن له قدرا عاليا من المحبة والتقدير، كان يرى فيه من الشخصيات الاكثر تناسبا لسكرتارية الحزب الشيوعي في اواسط ستنيات القرن الماضي) ان الشهيد محمد حسين ابو العيس حين كان يحاضر في سجن الكوت 1948 في الاقتصاد السياسي وفي شرحه لموضوع له علاقة بمراحل الثورة الوطنية والوطنية الديقراطية والثورة الاشتراكية، سائله احد السجناء المشاركين في الدورة الحزبية ( رفيق احنة باي مرحلة الان) اجاب ابو العيس ( نحن في مرحلة الثورة الوطنية). فقال السائل  ( لعد عزانا طوييييييييييييييييييل، يعني اموت وماشوف مرحلة الثورة الاشتراكية ...... والله ما عندي قرصاغ اصبر هاكد ) ومن يومها راح هذا الرجل يفتش عن الطريق ليتراجع ويستسلم. لكن حامد ايوب العاني حين اختار طريقه، طريق النضال الثوري من اجل شعب ووطن ظل يحلم بجماليهما، فان خياره هذا كان بوعي واصرار مستوحى من صمود فهد ورفاقه الميامين ومشروعية ومصداقية هذا الخيار المقدس.

سبق حامد في معارك النضال المشرفة اخيه الاكبر حمدي ايوب، فقد كان احد القادة  الفعلين لمظاهرات الطلبة في انتفاضة  1952 و متصدر مظاهرتها وهو الذي انتزعه من باحة المسجد وحفظ القران وليسير به الى دروب النضال العسيرة. كان حامد أيوب يسترجع نضالات عائلته وبطولة امه وصبرها، التي ما تحدث عنها يوما الا واكتسب وجهه معالم اخرى. عائلة صبت عصارة احلامها وجهدها  في النضال الوطني – الديمقراطي.

حامد أيوب شخصية جامعة، بمعنى له قدرة على تجميع الناس وايجاد ضفاف مشتركة لمصاب مياه تختلف بدرجة حلوتها او مرورتها. هذا التكوين، ليس من السهل ان تجده بين السياسين بما فيهم قادة ومحترفي العمل السياسي. حاجتنا اليوم  لشخصية او شخصيات كهذه لاتقتصر فقط على الشيوعين والديقراطين، الذين هم اليوم بحاجة ملحة لها ، وانما يحتاجها وبشكل ماس عموم الوضع العراقي المربك والمتوتر حد التهور والجنون. للاسف لم نتعلم من ابي سعد هذا الامر وخاصة في السنوات الاخيرة، الا في حدود ضيقة وشخصية. هذا التكوين او القدرة لم تكن مفتعلة وانما كانت تستند الى ثقافة واسعة وعميقة، مواصلا بذلك صورة مثقفي الاربعنيات الموسوعية وشبه الموسوعية والتي من الصعب من ياتي جيل مثلها مثل عبدالقادر البستاني وعزيز شريف، رحيم شريف، حسين جميل، نجيب المانع، جورج حبيب الخوري، سالم عبيد النعمان وغيرهم.

كان حامد أيوب من  القلائل الباقين  الملمين  بشكل واسع ودقيق بتاريخ الحزب الشيوعي العراقي  وبالكثير من تفاصيله وحتى تاريخ صدور بيانته وشخصياته وبمجمل التاريخ الوطني العراقي. ذاكرة حامد أيوب عجيبة ودقيقة ومجسمة وحتى الايام الاخيرة، التي سبقت دخوله في الغيبوبة، كان يأسف حينها، انه بدا ينسى بعض الاسماء ولكن لا تمر دقائق الا واستعادها. ذاكرة رائعة ودقيقة وامينة وكم هي تلك اللقاءات الممتعة حين تجمع جلسة الحوار ندين بذاكرتهما المجسمة والنشيطة، حامد أيوب وجاسم المطير. ثقافة حامد أيوب كانت تمتد للشعر بوجه الثوري والغزلي، للادب، للسينما  وبالذات الايطالية ولتاريخ الاديان ومدارس الفقة ومجودي القران، للاسماء الضابط وبالذات الشيوعين والديمقراطين وتاريخهم وشخصياتهم، رغم انه كان في ثورة تموز في بداية عشرنياته لكن الحزب كان يعتمده في بعض المراسلة مع بعض الضباط وبالذات مع الشهيد الزعيم الركن طه الشيخ أحمد.
تكوين حامد أيوب هذا يشكل فيه الصبر عمودا اخر. صبره ليس فقط على تحمل المرارة وألام والعذاب والتعذيب سواء في سنوات العمل السري او مرارات الصراع الحزبي ومسالخ قصر النهاية والمعتقلات والسجون التي مر بها وغدر الايام والاحلام المسروقة وغيرها. صبره كان ايضا في قدرته على الاستماع، الاستماع الصادق وبكل مودة وانتباه بدون ملل لحديث المقابل اي نوعه كان. كانت أراء حامد أيوب وتعليقاته تستند الى قدر كبير من الحكمة والتروي، ربما طريقتة في الحديث وهدوئها وفواصلها كانت تمنحه مساحة تساعده في صياغة فكرتة بشكل جميل، وهو انعكاس لعقل وتفكيرمتقد، رغم العمر والامراض المنهكة. بتواجده كان يضفي على النقاش هيبة، حتى اذا تنوعت وتعددت مسارات هذا النقاش، وبدون ان يكون للنقاش هيبة ينكفئ حامد أيوب بهدوء واحترام لغلق الموضوع بدون اي احراجات للمقابل. في تكوينه هذا يطابق مقولة بشير الحافي احد كبار متوصفة بغداد في القرن الهجري الثاني والثالث ( لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك، وكيف يكون فيك خير وانت لا يأمنك صديقك)**
كانت اجوء نقاشاته وجدالاته مفعمة بالصدق والحب واختيار كلماته بدقة وبكل لياقة. لم يخجل او يستكثر ان يتراجع عن راية. كان خطيبا رائع، يبدا حديثه بهدوء وبصوت منخفض وراس منخفضة ترتفع بعد ذلك مع حرارة فكرته وصوته القوي وكانه يشحن هذا الصوت من امانة  وعمق وحرارة فكرته وكلماته، ليتحويل بعدها الى سيد القاعة.

شئ واحد من أشياء قليلة كانت تستفز حامد أيوب ولا يطيق تحملها، هو الطعن بوطنية الشيوعين وصدقهم وبتاريخهم وصلابتهم واخلاصهم. ويعرف  بعض اصدقائة حوادث عديدة في هذا المجال. واذا كانت ذاكرة ابي سعد حية باسماء الكثير من الشهداء والمناضلين وابناء شعبنا الاحرار اللذين قدموا ما يستطعون لدعم نضال الشيوعيون وكل القوى الخيرة، الا ان ذاكرته لم تنسى جلاديه وجلادي شعبنا وسارقي قوته وحريتة واحلامه.

ظل ابي سعد قريب من رفاقه, طيب المعشر، متواضع السلوك، يتعامل باعتداد وفخر بصموده وتاريخه المشرف ولم يكن له ما ما يخجل منه. بقى لا يحترم البيرقراطية الحزبية ويشمئز منها ويعتبرها غريبة عن سلوك المناضل الثوري وتحط من قيمته ومن دوره. ظل حامد ايوب يتمتع بقراءة نقدية فاحصة للكثير من جوانب التاريخ الحزبي الداخلي والوطني عموما ومن يقترب من ابي سعد كان يسمع العديد من الملاحظات والتصورات والانتقادات الحادة لمجريات وتاريخ العديد من الحوادث والشخصيات. ظل ابي سعد رغم الامراض والعمر يمتلك صبابة ثورية، تحس اشعاعها في الكثيرمن تفاصيل حياته ومتابعاته. مع الاسف الشديد انه رحل عنا من دون ان يؤرخ احد تلك المتابعات الحية.

حامد ايوب العاني لم يكن الا ابنا بارا للحزب الشيوعي العراقي، ومناضلا لشعب منكوب باحلامه وذاكرته المغيبة ومواطنا لوطن لم يعشق ابنائه البررة.
في نهاية حديثي لا يسعني الا ان انحني اجلالا لام سعد، لبطولها وتفانيها وصبرها وقدرتها على رعاية فقيدنا العزيز ابي سعد واحاطته بكل الحب والدفئ ولسنوات عديدة. لم يكن هذا الامر الا انعكاسا لمعدنها النبيل كما كان يقول حامد أيوب. كانت قمة حبه ومفخرته.
...
* الكلمة القيت في اربيعنية الفقيد الدكتور حامد ايوب العاني التي اقامتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا في 02-06-2013
.
** متصوفة بغداد.عزيز السيد جاسم. مؤسسة الرسالة لطباعة والنشر. باريس 1994. ص97

9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من ينقذ العراق في: 16:36 20/01/2013
من ينقذ العراق

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة


المهمشون الحقيقون في عراق اليوم، هم كل الشرفاء والوطنيون الذين أحبوا هذا الوطن من ديمقراطين وشيوعيين ومستقلين وإسلاميين وقوميين، وكل من تعز عليه قضية العراق وشعبه، أبسط الأمثلة على ذلك، المصير التراجيدي للشهيدين كامل شياع وهادي المهدي، اللذين لم  يجهد نظام المحاصصة نفسه، باتهام او اعتقال اي مشتبه به في هذه الجريمة القذرة، رغم توفر العديد من المعلومات عنهم، كما يشكل استمرار اعتقال الدكتور مظهر محمد صالح ومطاردة الدكتور سنان الشبيبي مثلا صارخا آخر لسقوط  نظام المحاصصة بتهميش وقبر كل من يريد الخير لهذا الشعب ولهذا الوطن.   
اليوم يريد مقاولو المحاصصة ومن جديد إخراج نظامهم هذا، من عنق الزجاجة ويغمضون أعينهم من ازمتة الخانقة. حين بدأت احتجاجات جماهير الانبار وامتدادها للمناطق الغربية، شمر مقاولو المحاصصة أذرعهم لحصاد ما حرثوه بأيديهم.، وبدا لبعضهم انه حان الوقت لاعادة توزيع الحصص بما يتناسب مع الواقع الجديد، فهذه المناطق لم تعد كما هي في السنوات الأولى لرحيل النظام الساقط ولن تقبل بالمشاركة الكمية في ادارة البلد دون المشاركة الحقيقية في القرار السياسي. كل مقاولي المحاصصة يريدون بشكل او اخر ان يجدوا  فرصة في هذه الاحتجاجات من اجل تحسين مواقعهم واعادة الحياة لهذا النظام الذي لا ينتج سوى قوي متحكم وضعيف او اقل قوة، تابع ومهمش، بشرط ( ربما  غير معلن)،ان لا تتطورهذه الاحتجاجات الى حركة وطنية حقيقة تودي الى انهيار نظام المحاصصة. فممثلي السنة أو الشيعة كما يحلو لهم  ان يطلقوا على انفسهم، يبدون في وضع مريح مادامت هذه الاحتجاجات قد عززت  آفاق مشاركتهم القادمة وقوّت تمثليهم الطائفي- القومي وعززت مواقعهم في الصراع القادم على مجالس البلديات وذرت الرماد في عيون العراقين عن الوضع المذل والمهين، الذي يعيشون فيه. لم يرفع المقاولون السياسيون السنة خطابا عراقيا وطنيا ولم يدعوا لانهاء جوهر المشكلة المتمثلة بانهاء نظام المحاصصة  ومحاربة الفساد وتوفر الخدمات واعادة الهيبة للمواطنة العراقية بدون اي تميز.
لطامة المالكي او  ( مختار العصر ) كما سماه بعض ُمتظاهريه المدفوعي الثمن في بغداد، سعوا بكل جهد لتصوير هذه الاحتجاجات بانها سنية وطائفية تهدد السلطة الشيعية، التي هي في واقعها اذلت وسحقت المناطق الشيعية ولم تقدم لهم سوى التسول  على موائد الشعائر الحسينية، ولم تحسن من مشاركتهم السياسية في ادارة الدولة الا من خلال توسيع وتنوع انواع اللطم والتطبير والزنجيل وحماية المفسدين وسرقة مال الله وعباده كما يقال وقدمت ارذل صورة عن هذه المناطق او الطائفة التي يدعون تمثليها، تلك المناطق والطائفة التي ساهمت بحق وجدارة في التاريخ البطولي التحرري والوطني لشعبنا. لطامة المالكي ترى في اي معارضة للمحاصصة وللمالكي الذي انتجته، هي معارضة بعثية تريد انهاء العملية السياسية التي تشكل المحاصصة في نظرهم جوهرها الاساسي وليس اقامة الدولة المدنية وتبادل السلطة واعمار البلد والحياة الكريمة للمواطن وتعزيزمبدأ المواطنة، حتى الذين افنوا معظم سنوات عمرهم في النضال ضد الديكتاتوريات المتعاقبة ومن اجل خير وسعادة العراقيين، هم بعثيون او ظلال لهم ماداموا يعارضون سلطة المالكي. هولاء ينفخون ليل نهار في تأزيم الموقف وشحنه طائفيا، ويدفعون باتجاه استخدام القوة. على مستوى الشارع بداء العزف من جديد على نغمة التقسيم والدولة الشيعية، في الوقت الذي يمثل هذا الامر في حقيقتة مشنقة في رقبة الشيعة او المناطق الشيعية. لم يبقى لهؤلاء الا ان يجدوا لنا في كتب التراث ما يؤكد ان المالكي ليس فقط هو الممثل الحقيقي للشيعة وانما هو الموصى به كي يعيد الحق للشيعة. بعض هؤلاء، بعثيون  تفضحهم الصور التي تنشر بين الحين والاخر مع رموز النظام السايق، ( علي الشلاه) مثلا.  هؤلاء يصرون على عدم مشروعية مطالب المحتجين، رغم ان المالكي والكثير من أطراف الائتلاف الوطني يرى مشروعية بعض المطالب، لكن اصول اللعبة الطائفية تتطلب منهم هذا الدور المشين. في النهاية يهدف المالكي وحزبه وتابعيه من خلال سحق الخطاب الوطني بتعزيز موقفه في الصراعات القادمة على السلطة والنفوذ داخل تحالفاته الطائفية وضد معارضيه وفي مناطق الوسط والجنوب.
الصدريون مارسوا حركة واسعة وطيبة في احتواء الوضع وتخفيف حدة التوتر الذي كان يدفع باتجاهه طريفي العراقية ودولة القانون، وعدم دفعه ليتخذ تطورات اخرى، هم بالاساس غير مستعدين لها حاليا، كما هي  أطراف المحاصصة الأخرى. عموما فان حركتهم قوت من مواقعهم وزادت من شعبيتهم خارج مناطق نفوذهم التقليدية، أكدوا انهم قوة حية قادرة وبدرجةغير قليلة على تغير وتطوير اساليب حركتهم بما يعزز دورهم هذا وتكتيكهم السابق بان يكون التيار الصدري هو المتحكم في دفة الامور دون ان يكون على رأس الحكومة وفي وجه المدفع كما يقال، مما يمنحهم قدرة واسعة على المناورة، خاصة انهم صعدوا من خطابهم ضد الفساد في هذه الفترة، وبالذات صفقة الاسلحة الروسية ، الا انهم لا يخلتفون في جوهر حركتهم عن بقية أطرااف المحاصصة، ليس فقط في استقلالية قرارهم وانما في افتقدهم لمشروع وبرنامج وطني معارض لنظام المحاصصة ولم تصدر منهم تصرحات ومواقف واضحة ضد السرطان الذي ينهش في العملية السياسية.   
هذه هي القوى الثلاث التي سعت وتسعى لاستثماروتقاسم نتائج ما حدث ويحدث. الحركة القومية الكردية بقت على حواشي هذا الصراع و بانتظار ما تحصده من نتائج وكما يقال ( عيشة العتوي على المعثرات) ، خاصة أنها أنجزت شوطها في تعزيز مواقعها داخل بيئتها أثناء الصراع الملتهب بينها وبين المالكي حول المناطق المتنازع عليها. هذه الحركة مازلت بعيدة كل البعد عن اي مشروع عراقي، فهي مكون اساسي في نظام المحاصصة، كرّها وفرّها يعتمد على مقدار العنب التي سوف تعبئ سلتها به، من تصعيد للصراع وصولا به الى حافة الهاوية، وهم لا يقلون  ادراكاً وخبرة عن المالكي في كيفية ادارة لعبة كهذه.
التيار الديمقراطي وعموم اليسار ، بقى محافظا على مواقفه السليمة في ان لا يكون مع اي طرف او صراع او توتر طائفي، الا انه مازال يمارس سياسة أشبه ما تكون اثبات حسن النية، رغم بعض المناوشات (بيانات، بعض المظاهرات الصغيرة وغيرها من الفعاليات الهامشية) التي مارسها، بانتظار حركة اطراف اخرى تقود زمام المبادرة ليشارك هو فيها. برنامجه المعارض لنظام المحاصصة مازال هلامياً واسير التكرار والراتبة ويفتقد الى برنامج واضح وملموس. مشكلته الأساسية انه لم يع ِ ذاته بان يكون هو الجبهة الحقيقة والصلدة المعارضة لنظام المحاصصة. هناك شكوك كبيرة في سلامة ودقة سياسته اليومية بما يخدم انهاء نظام المحاصصة، حيث تبدو في قسم غير قليل من أوجهها، محاولة لتحسين تواجده في هذا النظام. يبدو ان شعار الانتخابات المبكرة التي دعا لها هذا التيار مبكرا، الذي تسابقت العراقية والمالكي على تبنيه لاحقا وبتفاصيل مختلفة، يواجه مأزقاً حقيقياً بعد أن رفضته المرجعية، مما يوفر فرصة غير منتظرة لدولة القانون وللمالكي للهروب  إلى الأمام. 
بدأت احتجاجات الانبار في بدايتها متناقضة وسعت بقايا البعث الساقط وزمر الإرهاب لتجيرها لصالحها، الا أنها فشلت في ذلك. قادت حكمة المتصدين لها وبروز وجوه قيادية في هذه المناطق بعيدة عن الوجوه التقليدية والحرص على انتزاع جزء من مطالبهم إلى تطوير هذه المطالب وإكسابها طابعا عراقيا الى حد ما، رغم البطء الذي رافق هذا الامر، الا انها بقيت في الكثير من جوانبها اسيرة مطالبها المناطقية، وغضت الطرف عن مسؤولية حكوماتهم المحلية وفشل ادارتها وفسادها وطائفيتها باعتبارها شريكاً مع المركز فيما وصل الامر اليه. هذا  هو احد أسباب الأساسية في  ضعفها ومحدوديتها. ما يخشاه المالكي اساسا وشركاه في المحاصصة ان تصبح مطالب الانبار والمنطقة الغربية، قضية رأي عراقي عام. المالكي في النهاية سيتراجع كما عودنا بعد ان يجعل الأمر على حافة الهاوية، خاصة ان استمرار  الاحتجاجات ولفترة غير قليلة، يمكن ان تقلب حساب البيدر والحقل، ولا يخفى عن أي عاقل، ان الوضع في بقية مناطق العراق في أسوء حالاته، ولا احد يضمن عدم انفجاره. يخشى المالكي وكل مقاولي المحاصصة، شعارات أساسية إضافة ما رفع مثل إنهاء نظام المحاصصة،  محاربة الفساد والكشف عن المفسدين ومحاكمتهم العلنية، اعمار العراق، حماية الثروات الوطنية، نزاهة الانتخابات، حقوق المواطنة، توفير العمل للعاطلين، قضايا الارامل والايتام، توزيع الصلاحيات، قضايا الصحة وغيرها من الشعارات الوطنية. دليلي في هذا، في الناصرية خرجت قبل ايام مظاهرة دعا إليها مجلس المدينة. أحد منظمات المجتمع المدني ( منظمة محاربة الفساد) رفعت شعارات ضد الفساد. الشرطة قامت بإنزال وتكسير هذه الشعارات واعتقلت وعذبت من رفع هذه الشعارات.
 ان التراجع المنتظر وإعادة الترميم لن ينقذ نظام المحاصصة ولن يخرجه من عنق الزجاجة.
 إلى متى سيبقى العراقيون يدفعون ثمن هذا السرطان الساري في جسد العراق؟



10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / آية الله الحائري/ الحائر بين السماء والأرض في: 20:53 20/06/2012
 
آية الله الحائري/ الحائر بين السماء والأرض

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

خلال الأسابيع القليلة الماضية واجهت العراقيين  عودة فجائية إلى نزعة من نزعات الفتوى الدينية تستهدف التشويه والتشكيك بالقوى العلمانية والديمقراطية العراقية،  وتفكيك دورها وإبعادها عن العملية السياسية وعن إدارة الدولة العراقية الجديدة، التي تحتاج أول ما تحتاج إليه في الوقت الحاضر، هو تجميع السياقات الاجتماعية والثقافية لكل أبناء الشعب العراقي دون تهميش أو إقصاء أية قوى وطنية لا تتقاطع أهدافها وخطاباتها مع مصالح الشعب العراقي كله.  كانت هذه الفتوى – الإشكالية قد صدرت عن السيد الحائري في عصر الممارسة الديمقراطية وصعودها في العالم كله،  حتى صار الفضاء فيها منفتحا أمام قوى إسلامية – عربية  كثيرة في ما بعد ثورات ما يسمى ( الربيع العربي)..

يعرف آية الله العظمى السيد الحائري نفسه من خلال سيرته الذاتية المنشورة على موقعه بأنه ( من الذين اعتقد آن فلسفة وجودهم السعي لإقامة حكم الله في الأرض) . هذا هدف يرتبط بالسياسة ولا يجمعها مع الدين شيء . حين اصدر فتواه بخصوص العلمانيين، أول من تمرد عليها ومط في تفسيراتها من كان من المفروض أن يلتزم بها.
الحائري الذي شغل في 1982 منصب فقيه حزب الدعوة باعتباره اكبر فقهاء الحزب، بعد أن استحدث مؤتمر الدعوة هذا المنصب في نفس السنة. أعلن الحائري استقالته من التنظيم  في  1983 بسب طبيعة الخلاف بينه وبين الدعوة إضافة للأجواء السائدة في الحوزة والمشككة في أصل العمل الحزبي. عدلت الصيغة في مؤتمر الدعوة في شباط 1984 وشكل المجلس الفقهي حيث أصبح السيد الحائري رئيسا له وبعضوية الشيخين محمد مهدي الآصفي ومحمد غلي التسخيري. في مؤتمر ( الحوراء زينب) في 1/1/ 1988 ألغى الدعوة المجلس الفقهي وغطى أجواء المؤتمر غبار الخلافات بين الحائري وجبهته مع الدعوة التي يكمن جوهرها في علاقة الحزب بالمرجعية وقيادته العملية من قبل المجلس الفقهي ، كما كان يريد الحائري وتياره،  وهو خلاف قديم إضافة لعراقية القرار، إلا أن السيرة الذاتية تخلو من ذكر أي نشاط سياسي  أو المراكز التي تبوئها والخلافات التي رافقتها. لم يكن هذا الخلاف بعيدا عن المواجهة الإعلامية بين الطرفين. رسالة آية الله الحائري إلى قيادة إقليم أوربا لحزب الدعوة الإسلامية في 4 محرم 1409  تشير لجوهر هذا الخلاف الواضح في تلك الرسالة التي أجد نفسي أشير لمقطع طويل منها بما يلي من محتواها حزين فهم يتخيلون أن ولاية الفقيه تعني أنهم يجب عليهم أن يستأذنوا فقيها من الفقهاء في ما رأوا انه بحاجة إلى الأذن، فرأس الخيط الرابط بينهم وبين الفقيه يكون بيدهم، أي أنهم هم الذين بِشخصون موارد  ضرورة الرجوع إلى الفقيه وليس رأس الخيط الرابط بينهم وبين الفقيه بيد الفقيه نفسه،...) .
يضيف في مكان آخر من الرسالة :  ( أن مقتضى منهجهم هذا من أنهم هم الذين يختارون مرد المراجعة للفقيه هو أن قيادة الساحة ستكون بأيديهم لا بيد المرجعية وإنما المرجع شأنه تمشية حاجة هذه القيادة في مورد يرونه هم بحاجة إلى الإذن، وهذا يصح  بالقياس إلى مرجعية غير واعية ولكن حينما يقاس بالمرجعية الواعية يؤدي إلى خطر عظيم وينتهي إلى ما انتهوا إليه مع أستاذنا الشهيد الصدر( يقصد الشهيد الصدر الأول) - رحمه اله تعالى – حينما اتهموه عندما وقع الخلاف بينه وبينهم بأنه ابن الدعوة العاق). كتاب ( حزب الدعوة الإسلامية- حقائق ووثائق- صلاح الخرسان. الطبعة الأولى 1999ص 743-746).

لم يجد الإسلاميون أنفسهم بحاجة لفتوى او حكم حين صوتوا وتقاسموا السلطة والنفوذ مع بعض العلمانيين في الدولة والبرلمان واستمرءوا نظام المحاصصة البغيض لسرقة ونهب وقتل شعب ووطن مثخن بالجراحات. بقي الكثير منهم غير مهتم بصراخ الأيتام والأرامل والضحايا وحمامات الدم التي كان ومازال العراقيون يسبحون فيها نتيجة الإرهاب والصراع على مراكز النفوذ والسلطة. حتى روائح الفساد والسرقات وتبذر المال العام وغيرها أزكمت أنوف الموتى دون أن يشعر بها بعض الأحياء. لم يصدر من السيد الحائري في وقتها اي فتوى او حكم يتعارض مع هذا السلوك والتحالف فما الذي دعا بعض إطرافه أن يستنجد بالفتوى..؟

إن فتوى السيد الحائري لا تصب إلا في إذكاء هذا الصراع الذي لم ولن يحصد العراقيون منه سوى الموت و الخراب وهي لا تستهدف مصالحة العراقيين كشعب ٍٍ قدر استهدافها مصلحة سياسية ضيقة وبالتالي تسقط عنها صفة الفتوى التي من الواجب  أن تستهدف، بجوهرها،  الصالح الإنساني  العام او كما يطلق علية مصلحة الامة وليس المصالح الضيقة.
ان العلمانيين تيار واسع ومتنوع الألوان ، سياسيا وطبقيا وقوميا ومذهبيا وإيمانيا، وغيرها من الألوان المتعددة الأخرى بضمنهم قوى وشخصيات وطنية ذات كفاءات ، إدارية وعلمية وسياسية واقتصادية وثقافية عالية،  فبأي حق يتم استبعاد هؤلاء من بناء  وطنهم مقابل السكوت عن سراق وقتلة وفاسدين ومفسدين وطائفيين بكل أشكالهم حين يكتفون بان يكون الدين والطائفة خيمة لهم.
في زمن كان الصراع على أوجه في عراق النصف الثاني من القرن الماضي بين تيارات سياسية متعددة  في العراق وحين كان الإسلام السياسي وبعض رجال الدين يلعب في الحديقة الخلفية لهذا الصراع ، ترفع الشهيد البطل الصدر الأول  بنشاطه الفقهي والفكري لكي يحقن دماء العراقيين ويخفف من غلو الصراع القادم بين العراقيين، ومحاولة في ذلك أنتج ما يعرف ، سواء كنا متفقين أو مختلفين معه ،  بموضوع المرتد الفطري والمرتد الملي في زمن الشبهة. اضافة للموقف المشهود في اعتقاله كما ينقل، انه رفض طلب دعوة السلطة باصداره فتوى تستهدف تكفير واباحة  دم معارضي السلطة في نهاية حملة 1979 ضد الشيوعين، ويسجل لنا التاريخ ان الصدر الشهيد رفض وبشكل قاطع كل ضغوطات السلطة من انتزاع اي موقف رسمي منه يدعم سياسيتها العدوانية ضد الشعب العراقي.   
ليت السيد الحائري وجد في نهج أستاذه الشهيد الصدر الأول طريقا يرتفع بالمشروع الوطني العراقي القائم أساسا على المواطنة الحقيقية.


11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تراتيل العذاب والتحدي* في: 21:46 08/03/2012
تراتيل العذاب والتحدي*

د. احمد الشيخ احمد ربيعة
بداية أتوجه بالكلام والمحبة والإجلال من خلال هذه المقالة  حول ذكرى السجون إلى روح أمي (نبيهة نجم النداف)  المرأة المقدامة التي لم تطأطئ رأسها يوما أمام ظالم وقد اضطرت أن تكون زائرة السجون والمعتقلات، باحثة عن مصير الاحبة والاصدقاء. امي التي سرق الفاشيون والقتلة احلامها.

سبق وان كتبت أن بداية تشكيل ذاكرتي السياسية هو البيان الثاني لانقلاب شباط الأسود عام  1963 حيث اعلن اعدام عمي الشهيد الزعيم الركن طه الشيخ أحمد مع الزعيم عبد الكريم قاسم في ستوديو دار الإذاعة العراقية .  تحول بيتنا فيما بعد مقرأً لاجتماعات مجموعة من الشبان المتحمسين ضد الانقلاب وهي مجموعة من المدنين ومن ضباط الصف العسكريين في البصرة، امتدادا  لحركة  حسن سريع في بغداد. كما صارت حديقة دارنا  مكانا لإخفاء  بعض الأسلحة الشخصية للمجموعة. لم أكن  استثناء   في تلك الاجواء، فأنا  واحد من جيل ٍ منحدر ٍبالذات  من العائلات  الشيوعية والديمقراطية تشكلت ذاكرته السياسية على مصطلحات الزعيم، شباط الاسود والحرس القومي ومقراته وجرائمه وانواع التعذيب من قلع الاظافر والعيون وهرس الاجساد وتعليقها بأذرع المراوح السقفية أو إجلاس المعتقلين على القناني ، وغيرها من الاساليب البشعة . في تلك الأيام سمعتُ وعرفتُ أسماء شيوعيين وديمقراطيين مختفين . كما سمعت  أسماء السجون/ مثل نقرة السلمان، الحلة، العمارة، البصرة والموقف العام في بغداد وغيرها.  جيل كان   يحتقر ويتحدى السلطة القائمة آنذاك نتيجة انقلاب دموي. جيل كان يردد في ألعابهِ ( الما يزور السلمان عمره خسارة) او( حجي مشن، سفن اب، راح المرك جاب ك...)أو ( صعد لحم نزل فحم ) وغيرها.
عاش جيلي اللوحة الخلفية للانقلاب، وأول الصور التي تبقى في الذاكرة فيما يرتبط بنقرة السلمان هي سيارة نقل السجناء المشبـّكة إلى محطة قطار البصرة وهتافات واغاني السجناء ودموع المودعين الذين كان معظمهم من النساء وهلاهل بعضهم عند توديع السجناء في محطة قطار البصرة، حين يجلبون كل اثنين مقيدين إلى بعض.
 في الذاكرة تبقى دموع النساء والاهل عند عودتهم من الانتظار عند ابواب مقرات الحرس القومي والاذلال الذي كانوا يتعرضون له، متسائلين  عن الأحبة المغيبين وفيما بعد(الكوشرات) التي كانت تحمل المعلبات التي  تخاط بخام اسمر مع الزائرين الى النقرة حيث عذابات الطريق الصحراوي غير المبلط وعواصف الرمال وسيارات النقل القديمة وغيرها، فرحة لقاءات  بعض الاحبة في النقرة وتداول اخبار الاصدقاء من المعتقلين ومن سلم من حادلة الموت الشباطية، مصائر عوائل  السجناء ومصائبهم وخاصة العوائل الفقيرة وذات الدخل المحدود وغيرها من الصور البشعة والماساوية التي تشكل هذه اللوحة.
 هناك ظاهرة يعيشها مجتمعنا العراقي كما في مجتمعات اخرى وهو ان الاطفال هم شهود  وبدون خيار على ما يحدث ، هم إما ضحايا مباشرين أو غير مباشرين لهذا القمع المجنون. زوار سجن، اولاد سجناء ومعدومين، طلاب حرموا من مدارسهم بسب زيارات السجون وغيرها من الصور التي عشناها او ما يعكسه مضمون  كتاب عن إحداها وأعني سجن  نقرة السلمان .
كان جيل الأطفال الصاعد  يخزن صورة تلك  الأيام السوداء وهذه المأساة وهذا التحدي، ليعيدها لاحقا قوة متمردة في وجه السلطة الغاشمة ومواصلة نهج الجيل السابق. جيل ترتسم امامه صورة الشيوعين يعبدون طريق المجد، مجد النضال من اجل الشعب والوطن، بالتحدي والصمود والاخلاص والمقاومة مقابل صورة مخزية لمنتسبي الحرس القومي الذين لم يعرفوا كيف يتواروا عن اعين السلطة المنقلبة عليهم في تشرين 1963، ملقين رشاشاتهم ( البور سعيد) التي ارتبطت باسمهم في الشوارع.
 ليس غريبا ان ينتسب  قسم كبير من هؤلاء الأطفال الى جيل يحمي الحزب الشيوعي في هجمة اواخر السبعنيات سواء في قوات الانصار او العمل السري في داخل الوطن.
قرأت بشغف وإمعان كتاب (  نقرة السلمان) الطبعة الثانية عن دار الينابيع 546 صفحة من الحجم الكبير الذي  يتضمن نهايته مجموعة من صور سجناء النقرة فوجدته وثيقة حية عن مجازر انقلاب 8 شباط 1963  وعن صمود السجناء الشيوعين والديمقراطيين في سجن النقرة وفي معتقلات  ومسالخ الحرس القومي. هو القطعة الادبية والسياسية الوحيدة من ادب السجون في تلك الفترة بهذه السعة والتفاصيل وصلت الينا. يتضمن الكتاب الفترة من 28-01-1964 الى الفترة 22-01-1967 والتي هي فترة بقاء الكاتب في هذا السجن قبل نقله الى سجن الحلة. ُكتب الكتاب داخل السجن وتم تهريب اجزائه الى خارج السجن ويعود الفضل في اخفاء وحفظ مسودات هذا الكتاب الى السجين الشيوعي سامي أحمد. فقدت من المسودات 200 صفحة، ولم يتم استعادة كتابتها من قبل الكاتب. أجريت على المسودات بعض التعديلات البسيطة قبل صدور الطبعة الاولى عليه.
يرتكز الكتاب على عدة اعمدة ابرزها هي.
1- الحزب الشيوعي والسجين السياسي.
2- القسوة الفاشية بحق السجناء.
3-  دور المرأة، الأم والأخت والزوجة في إسناد السجناء.
4- الثقافة داخل السجن.
5- صفحات من تاريخ السجن وتاريخ النضال الثوري في البصرة وثورة تموز.
6- العرفان بالجميل.

ثانيا:
مؤلف الكتاب جاسم المطير حاكي وسارد  كبير قادم من قاع المجتمع، يرتدي اسمال الفقراء وهموهم، تعتمد كتابته التسجيل و الملاحظة الدقيقة ومما ساهم في ذلك تجربته السياسية المتنوعة والغنية، فتبدو خبايا الفقراء والشرفاء من ابناء شعبنا واحتضانهم لمناضليه مادة كبيرة لهذا السرد فمن الاختفاء في صريفة محاطة باوحال الطين ، الى تجمعات العمال، الى اجتماعات الفلاحين في القرنة والعمارة والناصرية، بيوت بعض المناضلين الاغنياء، امهاتنا وانحيازهم لقضية ابنائهم العادلة،قضاة شيوعيون وديقراطيون، مفصولون سياسيون، يساريون، ديمقراطيون، شخصيات شعبية ممتلئة بروح النخوة والتحدي، بعض رجال الدين الوطنين، عسكريون، شيوعيون مابين سعة الافق وروح المرح واخرون مابين التجمد والمقاسات الفكرية المحدودة وغيرها من من الوجوه المتنوعة . جميعها تشكل مادة غنية ومتنوعة، اضافة لرغبته واصراره منذ فترة صباه على تطوير قابليتة وموهبتة الادبية ومنحت فترة السلمان فرصة كبيرة له كي يكون كما اراد. السجين جاسم المطير ذو الرؤية المتفائلة مهما اسودت الايام لا ينقل لنا الواقع بتفاصليه عبر رؤية جامدة، إنما ينقل انعكاس هذا الواقع في أدبه ولذلك ترى صوره تأخذ تراكيب متعددة ومستويات مختلفة. الصور الايجابية هي التي ترسم معظم المشهد السياسي في الكتاب وهي صورة غير مفتعلة . هذا الأمر يرتبط بالنظرة للمستقبل والثقة بانتصار قضيته وقضية السجناء باعتبارها قضية عادلة.  هي تعبير عن التمسك بالحياة، التمسك بأفكار الشيوعية والعدالة الاجتماعية باعتبارها مشروعا تنويريا يعيد للعراقي  ولوطنه كرامتهما وحريتهما  والتمسك بحلم ان يكون لنا وطن جميل، نظيف، حنون، رحيم،  متمسكا  بكرامة الإنسان وادانة اذلاله سواء بافقاره أو تغييب وعيه أو تعذيبه او سجنه او اسقاطه سياسيا.

لغة الكتاب سهلة، سلسلة، شفافة لا تغوص في تراكيب وتضخيم مفردات اللغة. الحاكي لا يريد ان يركـّب او يصنع لنا حدثاً. انه يريد فقط ان يروي ما حدث لاوسع جمهرة من القراء معتمدا ثنائية الجلاد المهزوم رغم كل جبروته على الضحية السجين  المسلوب من ادوات المقاومة إلا ارادته.
لم يترك الكتاب مكاناً إلا فضح فيه جلادي شباط الاسود. يروي الكاتب آلامه وعذابه في معتقلات  الحرس القومي في البصرة عبر تجربته الحية، رغم ان حجم وشكل التعذيب وكما هو معروف ابشع من ذلك. يؤرخ تاريخ الجلادين فتحي حسين ( رئيس الحرس القومي في البصرة)، الملازم  احمد العزاوي او ابو الجبن الذي قتل لاحقا في سوريا ، عبد المطلب  أبو طالب، صورة الجلاد وروحه متناولا طعامه وهو  يعذب ضحيتة في المعتقل او الزنزانة التي ( لا يؤذن فيه الا الألم والعذاب) أو صباح المدني وغيرهم من قادة الحرس القومي. صور مقرفة وسادية لجلادي الحرس القومي الباحث عن  متعة الانتصار على ضحية عزلاء.
 
عبر سرده وروايته للعديد من الاحداث التاريخية التي هي تاريخ النضال في البصرة او العراق او الاحداث السجنية او عودتة للخلفيات التاريخية او ذكره لآلاف الأسماء، يسعى المطير عبر هذا السرد الذي يبدو في ظاهره عفوياً لجر القارئ الى جدل التاريخ والواقع.  القارئ يجد نفسه  وسط هذا الجدل الفلسفي وبالتالي امام اسئلة هي: لماذا حدث ذلك؟. كيف حدث ذلك،. هل كان من الممكن ان لا يحدث ذلك،, الم يكن لذلك بديل، واذا هناك بديل فما الذي اعاق ظهوره او انتصاره..؟ هذه الأسئلة وغيرها هي ذات  طبيعة فلسفية تبحث عن العلاقة السببية لهذه الاحداث والنتائج التي افرزتها.

ان اسئلة الكاتب جاسم المطير مفتوحة تجر القارئ لتفعيل الذاكرة وأعمال العقل. هذه الاسئلة المفتوحة واقعية مملحة بالمرارة التي هي في جوهرها اسئلة الواقع والتي بقيت بدون اجوبة شافية، قادت العراق الى ماهو عليه الان، لعل أبرزها هو علاقة الدولة الوطنية الحديثة بالديمقراطية السياسية.

من هذا الكتاب نتلمس ازمة المشروع الوطني العراقي الذي ما زلنا نحن اليوم بامس الحاجة اليه اليوم.
ثورة 14 تموز نحرت نفسها حين قمعت وخنقت أخلص وأجرأ المدافعين عنها حين جعلت من ناشطيها وقادتها  لقمة سهلة المنال لكلاب شباط وعملت على ايجاد توازن بين هولاء وأشد المتآمرين عليها. لا نستغرب  وجود حمزة سلمان أو الشهيد شاكر محمود ( عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، اغتيل في 1972) او عبدالوهاب طاهر ، سامي أحمد العامري، الشهيد وعد الله النجار وغيرهم سجناء في النقرة او في سجون اخرى قبل حدوث الانقلاب.
ازمة المشروع القومي العربي الذي انحدر إلى أسفل مواقع الشوفينية والعنصرية ومعاداة المصالح الوطنية العراقية وغرقه في النهج الدموي الفاشي متحالفا مع قوى الظلام والرجعية من اقطاعين وبعض الظلاميين  وكل المتضررين من ثورة تموز. ليصبح البعث العراقي رأس الحربة المسمومة لهذا التحالف المشوؤم، الذي لم يجد سوى القطار الامريكي ليحمله لكرسي السلطة، ولم يكن شباط الاسود سوى ذلك التعبير عن السقوط والمأزق السياسي – الأخلاقي - الفكري لهذا المشروع الذي مازال الشعب العراقي يدفع فواتيره لحد الان.
أزمة المشروع الديمقراطي. ازمة المشروع الشيوعي واضطرابه الذي زاد حدته،  قتل واعدام وتصفية ابرز قادته وكوادره واعضائة. اضافة للسجون التي تشهد حتى صخورها لو نطقت على مدى العذاب والصمود الذي ابدوه.
ازمة المشروع القومي الكردي وانجرار قواه للقتال ضد ثورة تموز وتاثير القوى الاقطاعية  فيه والتأييد اللاحق للانقلاب وشهر العسل الذي لم يستمر طويلا. 

لقد دفع انقلاب شباط الاسود كل المشروع الوطني وبكل اتجاهاته باتجاه الاراضي الرملية المتحركة.
هذه الاسئلة المتلاطمة وغيرها تتسلل بشكل خفي للقارئ لترتفع به إلى التساؤل والبحث.

لا تمتد الكتابة لتوصف المكان الذي ربما يكون القارئ بحاجة له خاصة بعد مرور هذه السنين، فالمكان هو السجن الذي يشغل المساحة الاساسية في الكتاب سواء كان موقفا للشرطة،زنزانة في الامن‘ ملعبا رياضياً تحول لمعتقل، سجنا، مكان اختفاء.
كأن السجن مكاناً عاديأً وهو جزء من التحدي اليومي للسجين، كأنه جزء من الحياة القادمة ولهذا فأن عهود الاضطهاد قادمة وهامات الصمود تتحدى. كأن السجناء يقولون ان هذا المكان لن يطبق علينا ولن يستوعب وجودنا. بنفس الدرجة ينسحب هذا  الامر على الزمان. فهو عند السجين زمان شباط الاسود ومابعده انه وقت المجزرة. كأن الكتاب بأمره هذا يهزأ بالمكان والزمان الذي يزحف بطيئا على صدر السجين. أنه اللاوعي في الكتابة الذي يجسد قدرة السجين الخلاقة ان يترك المكان والزمان خلف ظهره. يزدريه ولا يعبئ به ( السجن بطبيعته وبوجوده يعدم الزمان والمكان في عيون السجناء بما يحمله من مرارة وعذاب )ص 394. او ( العذاب هو الشئ الوحيد المؤذن في الغرفة) ص69  او كما يقول فاضل الروضان في (فلسفته)( الوقت في وادي السلمان في ازمة. نحن هنا مهزومون امام الزمن الذي يمضي للمستقبل اسرع منا. نحن ايضا في ازمة لا نعرف كيف نتقدم الى الامام ولا نفر الى وراء) ص 452

 يقدم جاسم المطير شخصيات سجنية متنوعة لها طاقات مختلفة ومرتبطة بمصير واحد، لا يركز الكتاب على وصف السجين من ناحية مظهره الخارجي وانحداره وغيرها من المواصفات بحيث تكون لنا صورة قلمية لهذه الشخصيات وهي شخصيات ملحمية في واقع حياتها مثل الشهيد الضابط صلاح احمد، الشهيد وعد اله النجار، يحى قاف، عبداللة رشيد، الدكتور رافد بابان،هاشم الطعان، سامي أحمد، عبدالوهاب طاهر، عبدالواحد كرم، فاضل الروضان، صالح الشايجي، محمد الملا عبدالكريم، ام جاسم المطير، ام زهير الدجيلي، ام شاكر محمود، سميرة محمود وغيرها من الشخصيات، لكن الكاتب يعمد الى توصيف الحركة الداخلية للشخصية، توصيف كتلة العلاقات الداخلية للسجين من حرمانه وعذاباته، اشواقه، قدرته على تجدد اليات صموده، خيباته، ضعفه، تحديه، حبه للاخرين. كأنه يقول لنا ان هؤلاء السجناء عجنوا من طينة هذا الوطن وهذا الشعب. هم ليسوا خارج اطار هذا الزمان والمكان. هم فلذات قلوب  العراقيات المعذبات ولكنهم في نفس الوقت اناس يترفعون على الجراح. لم يقدم الكتاب لنا كتلة حديدية صماء من العنف والصمود، انها صور متحركة لشخصيات ربما نفتقد لوجودها المكثف حاليا. هذا سامي أحمد المترفع فوق مرارته يغذي السجن بسعة صدره وحلمة وثقافته العالية ومودته وحبه للاخرين وقدرته للاستماع لهم.. يحي قاف النسر المزمجر بوجه الجلادين والطغاة ( انا يحى قاف يقول الحق ولا يخاف ) .. يحي  قاف هذا السياسي المخضرم من زمن الاحتلال العثماني والقادم الى نقرة  السلمان،  لم يقو الجلادون يوما على كسره واذلاله. الضابط خالد حبيب، صراخات التوديع لوعد الله النجار لرفاقه متوجها ليرتقي منصة الاعدام متحديا، سعد خزعل الدجيلي الذي ( لم يكن شيوعيا منظما لكنه يقدم خدمات للحزب الشيوعي قل نظيرها ) 346، قدوري العظيم الانسان البسيط الذي بقى  مشغولا في ان يكون شاعرا. مظفر النواب وتناقضات الموقف من شعره ومنه، جمعة اللامي،  هندال جادر الذي يتعلم القراءة والكتابة في السجن ، حرامية الباجة،..الذين كانوا يخففون من صعوبة السجن والسجناء. ( القديس) ابو اسلم( سجين في السلمان بدون اوراق، بدون تحقيق، بدون محاكمة) انه صوره اخرى لبطل كافكا في ( المحاكمة) ،كاكا عمر  السجين الذي تجاوز عمره الستين سنة الذي يعمل ولا يتكلم، عبدالقادر البستاني تلك الهامة  السياسية  والثقافية المنكسرة، زهير الدجيلي، سليم الفخري، نعيم بدوي وتلميذه  عربي فرحان الخميسي، فريق العمال وفريق الفلاحين لكرة القدم،  كلهم مناضلون يقابلون  وجوها من الجلادين الخائبة.
انها شخصات محببة، اليفة، قوية، تعيش بين جوانح مجتمعنا. نتعاطف معها حتى لو كنا على غير اتفاق معها، ونكره ونرفض منطق جلاديها مهما طرح من مبررات لسلوكه الشاذ.
 
كل ما ذكر كان يلامس القلب ويفجر اقصى درجات الادانة لجلادي شباط وما بعده، عشرات من الصور والمواقف تستصرخ ضمير القارئ ( وهي في واقعها لا تعكس ما حدث الذي كان اسوء واعنف بكثير ) ليجعله يفتخر انه ينتمي لذلك الجيل او انه سلسل ذاك الجيل. انهم اولئك العراقيين الذين حلموا لنا بغد اجمل.
 روعة الحكاية عن هذه الشخصيات تشعر القارئ انها تنتمي اليه او انه ينتمي اليها. عندما ينهي القارئ قراءة الكتاب، سيجد نفسه مشدودا لكي يعيد بين فترة واخرى قراءة فصل ما او اعادة فقرة ما او استرجاع شخصية ما او موقف ما. يلاحظ انه رغم السرد الواسع عن هذه الشخصيات تتميز  وبلا وعي من الكتاب كتلتان من الشخصيات. الاولى هي شخصيات بصراوية تاتي  عبر سرد التاريخ الشخصي ويوميات النضال في البصرة والكتلة الثانية هي شخصيات شيوعي الموصل ورغم كونها اربعة شخصيات( صلاح أحمد، وعد الله النجار، يحى قاف، هاشم الطعان) لكن لها اثرها الطاغي بعد القراءة. 

ثالثا

لا يكتب جاسم المطير إلا وتكون المرأة ظل كلماته. باقة ورود جاسم المطير متنوعة الألوان، مختلفة ولكهن يشتركن في ميزة واحدة وهي كونهن سارية الشراع. هن النسغ الصاعد لصمود (هؤلاء المتمردين على الموت). كانت المرأة في تلك الأيام السود هي الذراع الاساسي في الحركة، فالكثير من العوائل لم يبقى فيها رجال بسب الاعتقالات، اضافة لخوف العوائل على رجالها من اعتقالهم ولمجرد الشبه او شمولهم بالتهم الموجه لاقاربهم او اصدقائهم ومعارفهم مما يعرضهم للاعتقال في اقبية الحرس القومي المهووس بالقتل والتعذيب، وبالتالي تفقد العائلة معيلها. النساء في تلك الايام السود كن جبروت اللوحة الخلفية لسجن نقرة السلمان وكل المعتقلات والسجون الاخرى. ظلت المرأة العراقية النجيبة تدفع فاتورة الانقلاب يوميا وفي هذه اللوحة الخلفية يمكن ان تجد او نتذكر مأساة مخيفة. فقد فقدت عوائل عديدة معيلها الوحيد ونكبت امهات باولادهن  وبناتهن واقرب الناس الى قلوبهن. مأساة لم يروى منها وللاسف الا بعض النتف القليلة.
( نساء السلمان ) كرجاله لم يكن لهن توصيف سوى الصورة التي تترتسم في الذهن عن حركتها وفعلها في التاريخ والكتاب. هي صورة مقاربة في مخيلة القارئ لوجه عراقيات قد تكون امه او اختة  او زوجة اخيه ام من المعارف والاصدقاء من اللاتي فرض عليهن السير في هذا الطريق المعبد بالعذاب. توصيفهم الاساسي هو تحديهن وصبرهن والقدرة عن كبت العاطفة الجياشة لتكون سندا حقيقيا للسجين. هن من اجيال وانحدارات وثقافات مختلفة، لا تقوى ظهورهن على التقوس او الانحناء، روؤسهن شامخة.
مقابل هذه الصورة الزاهية، هناك من يستصعب  عذاب هذا النفق ويجد نفسه غير ملزم به، هناك صورة لنساء سواء التي اشار اليها الكتاب او مما هو معروف من ادرن ظهورهن لهذا الامر. هناك عذابات لاحقة للكثير من السجناء لاحقت حياتهم حتى بعد اطلاق سراحهم حين تحول السجن الى قوة تدمير متواصلة ليس لواقع الحياة اليومية انذاك وانما للمستقبل القادم.  هناك من تركته زوجته او حبيبته، هناك من خطف الموت اعزاه.     
تعالوا نلامس ورود جاسم  المطير فهي ستتحدث عن نفسها عبر تسجيل حركتها داخل التاريخ والكتاب.
فطومة راهي تلك المرأة التي تتصدر مظاهرات البصرة بعبائتها السوداء، مكشوفة الوجه، قارئة للشعر في مظاهرات البصاروة في 1930. ماجدة الشهباز ( عضوة اللجنة النسائية في البصرة)، انعام العبايجي تتحدى الجلاد في مقر الحرس القومي في البصرة. الرفيقة سليمة االممرضة التى تسعى لتدبر هروب جاسم المطير ، عايدة ياسين( طالبة ثانوية_ صفيت من قبل النظام بعد اعتقالها في الثمانيات حيث كانت تقود تنظمات الحزب السرية)، زوجة زهير الدجيلى اعتقلت وهي حامل لمشاركتها في مظاهرات احلال السلام في كردستان واطلاق سراح السجناء وولادة ابنتها البكر (هدف) في السجن قبل  1963، والدة الفريد سمعان، ام الشهيد فيصل الحجاج وعذابات احلامها وامنياتها  وحين تبقى عينها على الدرب بانتظار عودة ابنها الذي لم تعلم باستشهاده في قصر النهاية.
نفس المأساة تتكرر على ايدي البعث حين تبقى أمهات الشهداء الانصار ناهل( نجيب هرمز)، ابو شهدي (عطية زايد)، دكتور عادل واخيه ابو فيروز بانتظار اولادهم المقطوعة عنهم الاخبار.
أم شاكر محمود التي تختصر مسافة النقاش مع الجلادين الذين  يسألون عن ابنها الهارب من ايديهم وفي مخلتف الفترات وهي تجيب على اسئلة المحققين : لا أعرف مكانه لكنني أعرف بانه يناضل.
ام طه ياسين ( كرب السكية) والمقصود ( كروبسكايا) ، نظيمة وهبي التي تسمي الكتب ( قوى العقل ) والنشرات ( محرك العقل ).  ولنتوقف قليلا عند جسارة وعزة نفس أم السجين الشيوعي  محمد منير سلمان ( ابن اخت يوسف كشمولة) الشخصية المتنفذة في الاوساط الحكومية انذاك حين يشمت أحد اخوتها ويتصور بانها ستطلب التدخل منهم لانقاذ ابنها عند ذاك ترفع نعالها  صارخة ( ساقطع لساني بيدي ان تجاسر وطلب منكم الرحمة لولدي) ص 45 .
أم  زهير الدجيلي الشاعرة والمناضلة المتحدية. تلك النخلة الباسقة من اراضي الناصرية التي يتلوى ناسها بالظلم والعذاب. امرأة تهرب لاولادها الشعر الشعبي بما يشحن معنوياتهم.
ام كلثوم زائرة السجين بدون دعوة او رغبة منها.  مالكة المشاعر والعواطف المتفجرة، حين تختلي باغانيها يوم الجمعة بالسجين وترش الملح على اشواق اللقاء وترحل بالسجين في متاهات الذكرى. اها ياعذابات الذكرى واشواق اللقاء. نزيهة الدليمي وتواصل الاحاديث عنها بين السجناء . شمس الملوك ودموعها الناطرة عودة اخيها الدكتور عبد اللطيف عباس ، ام السجين موسى كاظم، ام السجين شاكر محمد الحيدر.
مع كل هذا تتواجد شخصية ام جاسم وزوجته الفقيدة سميرة شاكر كنخلة يتظلل في فيئها الكتاب، امه هي التي صاغت خطواته الاولى في هذا الطريق وتحملت عذاباته وشاركتة دربه وخياره، بل انها خاضت غمار هذا الخيار قبل ابنها، ايمانا منها بعدالة هذه القضية. عذابات لا يقوى على تحملها الا الام. 
تواجد هاتان الشخصيتان كلازمة في اغنية السرد هذة، ويكتب جاسم المطير واحدا من الفصول الجميلة في بطولة امه ( السجين مقيد بالزمان اكثر من المكان )، انه اعتذار متاخر لعذاب امه التي لم يكن له فيه ذنب سوى انه اختط طريق النضال المشرف من أجل شعب ووطن يحلم بالكرامة والامان. ومن منا من  لايريد ان يقدم لامه هذا الاعتذار بسب خياره الواعي والمكفل بسب عنف وارهاب الجلادون المنفلت.
لم يكن من شئ من الغرابة ان يلتقط حس الشاعر المرهف والصامد مظفر النواب ليبدع في واحدة من اروع قصائدة ( البراءة ) لتكون صورة الام والاخت مادة حية توقف عمليات الانهيار التي كانت تقودها السلطة ولتصبح مشعل يشد العزيمة الى الامام.

رابعا
ان معادلة السجن بين الجلاد والمناضل تقوم على اساس ان يفرض الجلاد نظامه وسلطته على  حياة المناضل السجين وتفاصيلها من اجل كسر تحديه واصراره ومن ثم انهياره. مثلا تجد كثيرا في الاعتقال ان يعذب المناضل من اجل النطق باسمه او ان يقول آه او ان يصرخ من الالم.
بنيما يسعى السجين السياسي لان يحول حياة السجن والتي هي خيار وعذاب مر الى حياة عادية رغم كل التعقدات المحيطة بها، يتآلف معا بعناد واصرار ثوري ( نحن كائنات طبيعية قبل دخولنا الى السجن وسنظل كائنات طبيعة داخله مهما بلغت قسوته) ص 37.
تكمن قوة السجين السلماني في تجديد ارادته وعزمه وخياره الواعي للنضال من اجل مصالح الشعب والوطن من خلال تنظيم الحياة السجنية والبحث عن سبل ازالة التوترات والسعي لرفع مستواه السياسي والتواصل مع الاحداث الساسية والثقافية والاجتماعية وغيرها خارج اطار السجن. بناء ثقافة متتعدة الجوانب تكون مواجهة لسلوك ونهج السلطة واسالبيها. هنا يجرى تحدي القسوة بالثقافة. كانت  السلمان مدينة الثقافة البديلة لثقافة السلطة وعنفها، وللسجناء الشيوعيين كما هو  تاريخ حافل في تنظيم الحياة السجنية.  ارسى اسسه وضوابطه باني الحزب الشيوعي العراقي الخالد فهد. الحياة اليومية هنا منظمة على اساس الوعي باهميتها واهمية المشاركة بها سواء في المطبخ او جلب ماء الشرب وتوزيعه والاكل والطبابة التي تزخر بـ 18 طبيبا أخصائيا  من خيرة الاسماء المعروفة في مجالات اختصاصهأ. ساعة الراحة، فرق الرياضة المتعددة ومسابقاتها، تنظيم الخفارات السجنية، مزرعة السجناء وغيرها من جوانب الحياة السجنية والتي يرسم الكتاب الكثير من جوانبها. في جمهورية السلمان الديمقراطية تنهض الثقافة بكل قامتها فدورات محو الامية تعطي السجين الأمي ما لم تعطية الدولة المصونة. دورات تعلم اللغات المتعددة، دورات الاقتصاد السياسي. 
 جريدة يومية تعتمد الانصات السري وتحوي غير الاخبار السياسية، اخبارا وتقاريرا ادبية وفيها صفحة ادبية اسبوعية في البداية وبعد فترة كانت الصفحة الادبية تصدر يوميا. بهذه الجريدة ارتبط  نظام كامل من الفرق المتعددة. فريق الانصات، فريق التحرير، فريق الاستنساخ الذي كان يعد عشر نسخ من الجريدة والتي يجب ان توزع صباحا بين السابعة والسابعة والنصف، الافتتاحية التي تكتب من اشخاص محددين، قارئ  الجريدة ( المذيع) داخل القاوش والذي يجب ان تتوفر فيه ثلاثة شروط. مكتبة تنمو وتتوسع ولها شروط التبادل والاستعارة بين السجناء، هنا بديع عمر نظمي يترجم بطلاقته المعهودة وهنا الشاب محمد الملا عبدالكريم لا يبخل باي معلومة على السجين السائل، انه مكتبة المعارف المتنقلة، هذا الكردي الضليع باللغة العربية. هنا سعدي الحديثي  يخرج باغانية الناس من ظلمات السجن الى عالم النور. هنا عزيز سباهي وهاشم صاحب و فاضل ثامر، هنا سلمان العقيدي ( المترجم المختص بالادب الانكلزي) يدافع عن  شعر مظفر( الشاعر محارب شجاع يتدرع بالرؤية والحركة والحياة.. دعوه يتحرك ويحيا)ص361 وغيرها من وجوه الثقافة والمعرفة والتي كان يزخر بها السجين.
الثقافة هنا ترسم حدودها مع الايدلوجية،  وتهرب من سلطتها ورقيبها. هنا يتحول تسائل السجين جاسم  المطير في بداية دخوله النقرة( ياترى هل يتاح لنا في هذه النقرة ان نتحرر من الجمود على ثقافة واحدة وان نعبر الى ثقافات اخرى) في الممارسة الى واقع ملموس.
في ظل هذه الاجواء من الديقراطية السجنية وتواجد نخبة واسعة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي وفي ظل واقع سياسي مرير وملتبس سواء على المستوى الحزبي الداخلي او عموم الوضع السياسي عراقيا وعربيا وعالميا. كل هذا وغيره يقود الى اعادة النظر بالعديد من المفاهيم والموقف وعلى كل المستويات. عموما يمكن إجمال هذا الأمر بسؤال واحد وعريض وهو حرية واستقلالية الرأئ والتفكير. صحيح انه في السلمان لم يجري إعداد مشروع وثيقة لتقيم ما حدث وبالذات بعد 14 تموز 1958 خوفا من يقود هذالامر الى انفجار الاوضاع الداخلية للسجن، الا انه في الواقع العملي كان يجري خوض مخاضات هذه الاسئلة التي تتعلق بالديمقراطية الحزبية وأساليب العمل، تقييم ثورة تموز، الديمقراطية الاشتراكية والديقراطية الغربية والتي يجد فيها السجناء القرب اليها، طبيعة التحولات الجارية في البلاد، الادب الوجودي، ولعل ابرز هذه الاسئلة هو الموقف من الابداع والذي تجسد بالموقف من ابداع الشاعر مظفر النواب وحريته في التعبير ما بين المساند والمعارض.
هذه الاشكالية في كيفية تعامل الحزب الشيوعي مع الابداع وبالذات الشعر في  واقعها لم تكن جديدة وهي اشكالية قديمة ويظهر ان ظروف السجن ألقت بظلالها الوخيمة عليه، ولم يجري بتقديري صياغة موقف موحد وسليم، ظل الموقف في هذا المجال مضطربا الى نهاية تسعينيات القرن الماضي. وهو لحد الان بحاجة الى الكثير من الاغناء والتطوير وخلق الاجواء المناسبة بين الالتزام الحزبي او الفكري وبين الابداع.

خامسا
ان احد قيم الكتاب تكمن في محاولة اعادة النظر الحقيقة او جملة الحقائق التي مرت، ان التاريخ لا يكرر نفسه الا بشكل ساخر ولكن المطلب تدقيق وجهة النظر في تقيم هذا التاريخ. لقد أرخ الكتاب للقسوة التي كانت السلوك المطلق في شباط الاسود. قسوة السجن والصحراء والحرمان. قسوة الغربة في وطن تعشقه. قسوة مهزلة الايام والقدر التي جعلت من هولاء وغيرهم سادة بلد وشعب كالعراق. 
عبر سيرته الذاتية وسيرة النضال العام ارخ الكاتب لتاريخ النضال الوطني في البصرة في خمسنيات وبداية وبداية ستنيات القرن الماضي والذي كان الشيوعيون في صلبة وفي أشد اعماقه. ارخ الكتاب لصفحات مهمة من ثورة تموز واضطرابتها
ارخ جاسم المطير مؤلف الكتاب  لبطولات فردية وجماعية مغيبة عن وعي وتاريخ العراقين وهي عديدة. قطار الموت، قافلة الموت وهو امر غير معروف الا بشكل نادر حيث جرى نقل 500 سجين سياسي بعد فشل حركة حسن سريع من معسكر محمد القاسم في البصرة في عربات عسكرية عبر الصحراء الى سجن النقرة، كان الغرض الأساسي من ذلك، ابادتهم على نفس طريق قطار الموت. أتمنى  على  الصديق العزيز عباس كاطع الفياض ان يكتب عنها حيث كان احد ضحاياها. أرخ لحركة كان من المقرر ان يقوم بعض قطاعات البصرة مشابه لحركة حسن سريع وقبل موعد حركة سريع  تنطلق من البصرة ولكن...
أرخ المؤلف لصفحات من التآمر على ثورة تموز من خارجها ومن داخلها، واعادة قراءة واحدة من صورها المأساوية وبصورة صادقة  في الاحداث التي قادت لاعدام الشهيدين المغدورين عبداللة رشيد وكريم حسين اللذين اعدما وعلقت جثثهما في البصرة. عبر هذه التواريخ العديدة لم يفت جاسم المطير ان يذكر بالعرفان الشخصيات الجميلة والشريفة التي وقفت معه ومع مناضلي شعبنا في تلك الايام السوداء والتي تعكس الروح الشعبية الشهمة للعراقين، فيصل  حمود الشخصية القومية المستقلة وصاحب مكتبة الفكر العربي في البصرة القديمة، الحاج عباس الانصاري، سلمان النجار ( ابو داود) صاحب معمل نجارة ذلك الرجل الشريف، الشهم، الرحيم والذي ترتسم صورته لحد الان امامي.
ارخ جاسم المطير للشخصيات العابرة والمنسية ومن عامة الناس، اولئك اللذين سعوا بكل صدق وشرف وبطولة ان يلعبوا دورا في صناعة الايام والمستقبل ولم يتوقف جاسم عند الاسماء الكبيرة والبارزة والمعروف. انه العرفان بالجميل لكل اولئك الامجاد الذين مر بهم.
حتى السجان لم يكن امامه جلاداً لكونه سجان فبين هولاء الكثير من الوجوه الطيبة، التي كانت تتعاطف وتساعد السجناء. (فالسجين والسجان هما في النقرة اسرى الصحراء والرمال رغم اختلاف وظائفهم ) ولا تجد في الكتاب صورة سوداء لمدير السجن او السجانين.

اذا هناك مايستطيع ان يكتبة جاسم عن طاعون شباط الاسود وبطولة التحدي والتصدي له وينقل لنا صور مفعمة بالحياة عن هؤلاء المعذبين والصامدين والمسكونين للاعماق باحلام الغد الوضاء، فماذا يستطيع ناشروا ذلك الطاعون الاسود ان يكتبوا عن تلك الفترة. هل يستطيع الجلاد ان يرفع عينه ليقرأ تاريخ شباط الاسود 1963؟ مهما ادار لسانه في فمه فانة لن يستطيع ان يصوغ كلمة شريفة لذاك التاريخ المجلجل بالخزي والعار. كتب البعض منهم ولكنه لم يجرؤ الا ليقول انه كان الاقل اجراما وقتلا. من اين جاءت قطعان شباط الاسود بتلك القسوة والاساليب المبتكرة في التعذيب البشع وهرس الاجساد ؟ اي خزين فكري وسياسي واخلاقي شكل القاعدة الاساسية لذلك السلوك المنحط.
انه تاريخ حددت اتجاهاته قوى الفاشية المتحالفة والمدعومة من اكبر القوى الرجعية داخليا وخارجيا .لقد دفع وما زال يدفع  ابناء شعبنا فواتير تلك العذابات .

اتمنى ان اوفيت الكتاب وحضوركم حقه
شكرا لاستماعكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المداخلة ألقيت في ندوة  توقيع كتاب ( سجن نقرة السلمان) في مدينة لاهاي- هولندا – قاعة المنتدى المندائي -  يوم 24 – 2 - 2012





12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من اجل جبهة واسعة لاسقاط نظام المحاصصة في: 22:36 01/01/2012

من اجل جبهة واسعة لاسقاط نظام المحاصصة

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

شكلت الازمة الاخيرة بين دولة القانون والعراقية مظهرا جديدا لازمة نظام المحاصصة الطائفية والاثنية، وبدلا من ان تواجه الكتل المتنفذة في الحكومة والبرلمان انسحاب القوات الامريكية بتعزيز لحمة الصف الوطني ولف اوسع جماهيرالشعب حولها، بدلا من ذلك غرقت هذه الكتل في صراعها الذي لم ولن يتوقف، تاركة بذلك فراغ سياسي وعسكري بعد انسحاب القوات الامريكية وفي ظل اوضاع اقليمة ودولية تبدي رغبتها وتعد نفسها لملئ هذا الفراغ . وفي ظل هذة الاجواء الخانقة وجدت مجموعة غير قليلة من الساسين والاعلامين واشباه المثقفين وبعض رجالات العشائر وايتام النظام الساقط وقوى الارهاب والفساد وغيرهم من الباحثين عن النعم ومن على شاكلتهم، فرصة لا تعوض لاشعال نار الطائفية واشاعة التوتر السياسي. ومن جديد يعكس هذا الصراع على مركز النفوذ والسلطة، انانية القوى المتنفذة وضيق افقها وهشاشة تحالفتها وشراكتها وارتباك وتناقض تصريحاتها ومواقفها وبعدها كل البعد عن مصالح الشعب والوطن.
 ان دعوات الحوار لاخراج العملية السياسية من مازقها، ربما تنجح بتهدئة الاوضاع لفترة معينة الا انها لا تنجح في اعادة العملية السياسية لمسارها الصحيح خاصة في ضوء عدم وجود تصور موحد عن ماهية وجوهر العملية السياسية. ان هذا الامر لا يعدو كونه سوى عملية ترقعية لنظام مأزوم ولن يكون الخاسر الاكبر فيه سوى الشعب العراقي. من جانب اخر فان حكومة شعار حكومة الاغلبية لا يعدو سوى كونه ورقة التوت التي يريد بها المالكي ستر فشله وفشل منهجه في ادارة البلاد، وهناك شكوك كبيرة في ان تحصل حكومة الاغلبية على دعم اقرب حلفائه في التحالف الوطني، فمعظم القوى المشكلة للتحالف الوطني او المتوجدة في البرلمان لا ترغب وتحذر من استثار طريف في ادراة الاوضاع في البلاد، اضافة لعمق وتفاقم مجمل الاوضاع العراقية، ولن يكون هذا الامر سوى طريق للاستثار بالسلطة.
 يدرك اي عراقي غيور ان نظام المحاصصة كان وسيبقى اساس الخراب بعد احتلال العراق2003. لقد ادخل هذا النظام الموت الى كل بيت ولن يجلب الا المزيد من حمامات الدم والخراب،ولن يكون سوى طريق لتجهل الجماهير وتهميش روح الوطنية العراقي واشاعة الفساد وطريق لتهميش وسحق الاخر وتصفيته، بحيث يأكل كل فترة جزء من صانعيه وداعميه.
  ان تفاقم ازمة القوى المتنفذة حكوميا وبرلمانيا وبرنامجيا وانجازا يوسع من القاعدة المطالبة باسقاط هذا النظام، كما ان استمرار الاوضاع بهذا الشكل يتطلب اخراجه من دائرته المغلقة ورتابته وذلك بتشكل جبهة تسعى لاسقاط نظام المحاصصة وتعيد للمشروع الوطني بريقه. ان هذا الامر لا يتطلب خوض هذه الجبهة الانتخابات القادمة بقائمة موحدة، رغم ان امر كهذا سيكون انجازا كبيرا. لكنه المطلوب منها ان تتخذ مواقف موحدة من الانتخابات القادمة والحكومة القادمة. ان شعار الانتخابات المبكرة والذي نادت به القوى الديقراطية قبل فترة مبكرة والذي كان يبدو بعيد المنال، يتحول الان الى شعار قريب التحقيق  وبسرعة مع تعقد مسارات الوضع السياسي ، ويكتسب قوة اضافية  وتلتف حوله قوى واسعة بما فيها بعض القوى المنتفذة.
  يجب حشد القوى الساسية من اجل ضمانات حقيقة  لانتخابات نزيهة وشفافة اهمها اقرار قانون يسمح لقوى متنوعة لخوضها ودخول البرلمان وتقوض قبضة القوى المتحكمة  في الانتخابات والبرلمان، اضافة لمفوضية كفوءة ونزيهه للانتخابات لا تخضع للمحاصصة، وعداها تعدو المشاركة في الانتخابات سوى وهم وممارسة لتجميل  وجهه المحاصصة. الجانب الاخر هو مقاطعة المشاركة والدعم لاي تشكيل حكومي اساسه المحاصصة. ان هذين الامرين يترتبط بزيادة الضغط من القاعدة وتصعيد النشاط الجماهيري الاعلامي والمطلبي وربطه بالهدف السياسي الاساسي وهو اعادة الحياة للمشروع الوطني القائم في اساسه على مبدا المواطنة..
هل يكفي هذا؟ طبعا لا. فالامر اوسع واعقد بكثير وهناك العديد من الملفات التي تتطلب رؤية واضحة وتصورات مشتركة. هذا الامر مترتبط بتطور الاوضاع وحرص وقابلية هذا القوى على مواصلة الجهد المشترك، وبالتاكيد ان نجاحها سيفتح افاق اوسع ويلف جماهير اوسع حولها ويعطها ثقة اكبر بنفسها وبمشروعها.  هذا الامر لن يكون فيه مسرة للقوى التي ذاقت وجنت بركات نظام المحاصصة، ولكن ان الاوان للذين حصدوا ويلات نظام المحاصصة ان يقولوا كلمتهم وفعلهم.
13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دراما النضال من اجل يوم مشرق* في: 09:49 15/06/2011

دراما النضال من اجل يوم مشرق*

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

الى الشهيد صفاء العاقولي (1)

 
كل من يتعرف على الكاتب جاسم المطير يدرك انه إنسان يعرف لعبة الحياة ويجيد لعبة الكتابة، فالسنوات والأيام المتقادمة بكل اضطراباتها تمر بجنبه كأنه غير معني بخيباتها . ينظر اليها باعتداد جميل. لذلك يكتب جاسم المطير بتلك الروح الحية والوثابة، روح تختزن طاقة غير محدودة من التفاؤل والتحدي، يكتب بذاكرة حية ومصداقية يسعى لحد كبير ان يكون لصيقاً بها،  فارضا على نفسه قداسة احترام التاريخ بمجرياته ومشاهداته السابقة، دون الانجرار إلى تسييسه أو إخضاعه لرغبات او انجازات شخصية، فهو يرى التاريخ ويرويه من الزاوية التي يقف فيها.  . بهذه الروح تلتقي النظرة الأولى بعنوان الكتاب ( الهروب من نفق مضئ)، بذلك يفتح المطير نافذة على تاريخ مشرف لأبطال أرادوا ان يلونوا الحياة  بألوان زاهية.
عموما بماذا يحلم السجين سوى حريته، لكن هل يسعى كل سجين لحريته؟ هل تكتسب قوى التحدي والإصرار شكلا موحدا للصمود والنضال من اجل حريته؟ هل تنتج كل طاقة ثورية عملا ثوريا يعتد به بعيدا عن جنون المغامرة الطائشة؟ هل تتشابه التقديرات لإمكانية الهروب؟، وإذا توفرت إمكانية الهروب، فما هي مجسات السجين او المعتقل كي  يفرزها كإمكانية واقعية وليست مصيدية جديدة، فالفشل هنا تترتب عليه نتائج وخيمة تنعكس نتائجه ليس على السجين وحده وإنما على كل السجناء.
السجن هو اختبارات يومية إن لم تكن كل ساعة لإرادة السجين وتحديه لتلك القوى الغاشمة، فالسلطة تستعرض قوتها من خلال المشاهد اليومية من البناء الى السجان المسلح،  بينما المناضل يغذي تحديه اليومي بصموده المتنوع، فهناك من يجد في السجن محطة يتآلف معها بالدراسة والمتابعة وتجديد طاقته وعناده الثوري والتكيف مع هذا الواقع المرير الذي لا يريد الانحناء أمامه، وهناك من يشتعل رأسه بحمية الهروب والإفلات من قبضة النظام ، بعيدا عن مدى واقعية أو عدم واقعية هذه الفكرة. والسجين الذي تشتعل في رأسه فكرة الهروب يحتاج إلى طاقة أخرى من التفكير والتنفيذ.
 
الهروب وحفر الأنفاق من السجون العراقية، يمتلك تاريخا مجيدا في صفحات نضال  الشيوعيين العراقيين، وهو تاريخ لم يؤرخ له الا قبل عدة سنوات وبشكل عفوي. وللأسف تعرض هذا التراث الثوري للإهمال وضعف تسجيله،لا في وقته ولا في سنوات لاحقة.
يبدو أن فكرة الهروب من السجين هي فكرة وممارسة متأخرة ، نسبيا،  قياسا لنشوء الحزب في 1934. فمنذ النصف الثاني لأربعينات  القرن الماضي أخذت السجون العراقية تضم أعدادا كبيرة من سجناء الرأي وبالذات الشيوعيين العراقيين كما في سجن الكوت وسجن نقرة السلمان. الرفيق الخالد فهد ، الباني الحقيقي للحزب الشيوعي وركيزته الأساسية في تراثه الثوري، وجد في سجن الكوت محطة لإعداد الشيوعيين وبناء الكادر، وهو أرسى بذلك تقاليد سجنية نظمت حياة السجناء الشيوعيين وأعدتهم للأيام والصراعات القادمة، ورفض فكرة الهروب كما تشير المعلومات عن ذلك، رغم عدم توثيقها. ذكر لي مرة المناضل أكرم حسين في سوريا 1979 في دمشق، وهو رفيق فهد في سجن الكوت، انه خلال  وثبة كانون كانوا يسمعون  صوت وخطابات عزيز الحاج من خلف جدران السجن وهو يقود المظاهرات.
 أخبرني المناضل أكرم:  قلت للرفيق فهد لماذا لا نهدم الجدار(كان جدارا  متهرئاً) ونضيع في وسط المتظاهرين..؟  كانت إجابة فهد الرفض خشية  حدوث مجزرة للسجناء في حالة هروبه. كذلك فأن اعترافات مالك سيف التي تتصف بتفاصيلها الدقيقة في كتاب أصدرته مديرية الجنائية المنشور في 1949، لم تشر الى  اي تفكير او خطة بهذا الصدد. استمد الشيوعيون العراقيون  في نضالهم المشرف لاحقا، تراث فهد في تنظيم الحياة السجنية وفي تحديه وصموده وإقدامه وجرأته.
في عام 1949 استقبل سجن نقرة السلمان في قلاعه القديمة اول وجبة من السجناء الشيوعيين وكان عددهم حوالي 200 سجين. (2).
كانت اول محاولة للهروب الجماعي هي في عام 1951 من سجن الكوت، تلتها  محاولات هروب ثلاتة سجناء عام 1953 من نقرة سجن السلمان، ثم من سجن بعقوبة 1956 وغيرها. بقيت المحاولات مستمرة سواء كانت فردية او محدودة العدد ، الناجحة او التي جرى إجهاضها ، مستمرة سواء من السجون العراقية او من مراكز الإبعاد مثل بدرة وجصان في الكوت وغيرها من مناطق العراق. هذا في واقع الأمر ما فرضه الفراغ القيادي بعد استشهاد الرفيق فهد وتواصل الضربات المتتالية للقيادات الجديدة في حينها، أي أن  مستوجبات النضال فرضت شروطها بما فيها أهمية وجود الكادر على رأس النضال السياسي او النضال الداخلي .. تبقى في الذاكرة تلك الملحمة البطولية الرائعة المجللة بالمجد لمحاولة هروب الضابط الشيوعي صلاح الدين احمد من نقرة السلمان بعد 1963 والتي دفع حياته ثمنا غاليا لها.
 
اما هروب السجناء السياسيين من سجن الحلة 1967، فهي كانت هي اول عملية (هروب جماعية ناجحة) حيث هرب 40 سجين من خلال حفر نفق طوله 14 متر، استغرق حفره 6 أشهر وكان يمكن ان يكون العدد اكبر لولا بعض الإشكالات التي احاطت بالحدث. في نفس هذه الفترة كان السجناء الشيوعيون في سجن نقرة السلمان منشغلين بحفر نفق اخر في سجن النقرة، حيث كرسوا فرق عمل واصلت العمل ليل نهار لانجاز نفق يقدر طوله ب 24 متر وكان السجناء قد انجز منه 17 متر، حيث كان من المقرر هروب قيادات حزبية هامة مثل كاظم فرهود؛ عبدالوهاب طاهر، سامي احمد، حامد ايوب العاني وغيرهم.(3)
الهروب من السجن ومن قبضة الجلاد هي كسر لأنف الجلاد كما يقال في أمثالنا وسحق كبريائه وعجرفتة الكاذبة وتمريغ وجهه في الوحل، هي انتصار لكرامة المناضل التي يحاول النظام سحقها ، واصرار وتحدٍ للخيبة التي يسعى السجان أن يسقطها على السجين، هي تجسيد لحق الناس في حرية الاعتقاد ومشروعية وعدالة قضيتهم وشرفها. بهذه الروحية يؤرخ الكتاب لهذه الملحمة البطولية،  مواصلاً بذلك ما بدأه في كتاب سجن نقرة السلمان في تسجيل تلك السنوات لحياة وبطولة السجناء السياسيين  الذين افنوا في السجون زهرات شبابهم،  سجناء جلهم من الشباب ومن خيرة ما أنجب الشعب العراقي، لو جمعت سنوات محكومياتهم سواء الاسمية او ما قضوه في السجون لشكل عمرا خرافيأ. بذلك يشتغل المطير على الذاكرة العراقية المعطلة والمنقطعة عن تراثها الثوري الأصيل بفعل سياسية النظام الساقط او اللاحق، وهذا بحد ذاته خطوة في مشروع أساسي في ربط العراقيين على الأقل بتاريخهم الحديث المغيب.
 
يواصل المطير في كتابة أسلوبه التسجيلي للحدث وللبطولة الجماعية وبلغة سلسلة وبوتيرة واحدة متصاعدة دون تقطيع للحدث، رغم احتواء الكتاب على عدة فصول، غير مهتم كثيرا باللوحة الخلفية للأحداث مثل ( الحياة السجنية في سجن الحلة ونظامها، شخصيات الحدث وتركيبا ، إلا ما ندر، طبيعة وتفاصيل الخلافات السياسية التي قادت لاحقا إلى الانشقاق وغيرها ).  طبعا يستثنى هذا الموقف السياسي العام والمرتبط باتخاذ قرار الهروب، وبذلك ابتعد عن كل التفاصيل التي يمكن أن تشتت القارئ في الابتعاد عن تطور الحدث وعن هذه البطولة الجماعية. انا اشك بان  ذاكرة الكاتب جاسم المطير وكما يعرفه العديد من  أصدقائه، ربما تكون تراخت في هذا الأمر ولكني اعتقد وربما أكون جازما ان المطير ما أراد  أن تسقط تصوراته وانطباعته الشخصية في تلك الايام او حاليا على أشخاص وأحداث في تلك الفترة إلا ما ندر.  أراد ان يعرض فعالية وقوة وحدة الراي وحدة الارادة ووحدة العمل.  التي كنت اشعر بانها وصيته بعد عمر طويل يخطها في هذا الكتاب، هذا الهدف رغم محدودية كلماته ولكن يظهر أننا نحن العراقيين لم نتعلم فن الوصول إليه وما زلنا بما فيهم من سياسيين ومناضلين بحاجة الى مشوار قد يبدوا طويلا كي نتعلم هذا الامر.
هذه الفكرة  وغيرها من تأكيد الثقة بالحياة والإرادة الجماعية والإصرار والتحدي الثوري وعدم الاستسلام لواقع الامر، والانتقال الى مواقع الهجوم  وتعزيز روح المبادرة والاقدام وبطولة وثقة الشيوعيين بمستقبلهم النابع من عدالة وشرف قضيتهم التي يناضلون من اجلها  وشعورهم  العالي بالمسؤولية والمصير المشترك حيث يؤكدها الكتاب في مواقع عديدة من صفحاته.
 
قضية الهروب هي ليست قضية تتعلق بمصير او رغبة شخص او اشخاص معينين؛ هي قضية بالاساس سياسية وبذلك تنازعها  عوامل عدة.  أبرزها الوصول الى قرار حول الهروب الذي بدونه لا يمكن عمل اي شئ، فللسجناء  نظام ادارة  داخلية وقيادة  حزبية، ومما يعقد اتخاذ  قرار كهذا هو التصورات المختلفة والمتعارضة معا للوضع السياسي العام إضافة للوضع العربي.
 
الاغلبية من السجناء وعائلاتهم  تتجه تصوراتهم نحو انفراج الوضع السياسي العام وامكانية صدور العفو العام عن السجناء السياسيين، واقلية منهم لها تصور اخر. كذلك فان الكاتب يكشف عن سر او حقيقة غير متداولة بشكل واسع ترتبط بموقف الفقيد حسين سلطان الذي كان المسؤول الحزبي الاول في السجن باعتباره عضو في اللجنة المركزية. حسين سلطان كان منقولا من سجن نقرة السلمان  الى الحلة و يبدو انه كان محجم بقرار ان لا تتم اي محاولة للهروب الا بعد اتمام الهروب من سجن السلمان الذي كان يجري الاعداد له، لكن المؤكد في هذه القضية وهذا ما ذكره الرفيق حامد ايوب العاني في حديثي معه في 22-05-2011 انهم في نقرة السلمان كانوا على علم بالاستعدادات للهروب من سجن الحلة، وعند تحويل  حامد ايوب للعلاج في مدينة الديوانية، كلف من قبل  كاظم فرهود الذي كان يشغل موقعا حزبيا اعلى، اضافة لكون التنظيم الحزبي في سجن الحلة كان مرتبطا بنتظيم سجن السلمان، بكتابة رسالة الى حسين سلطان يطلب فيها تاجيل اي محاوالة للهروب من سجن الحلة الى ما بعد اتمام الهروب من سجن نقرة السلمان لما  له من اهمية ونوعية الكادر الذي كان من المفروض تهريبه في العملية، اضافة لتاثيرها المعنوي على السلطة الحاكمة وخوفا من تفتح عيون السلطة وتشديد سلطاتها ورقابتها على السجناء في حالة انكشاف او نجاح عملية الهروب من سجن الحلة. وقد استطاع الرفيق الكتور حامد ايوب العاني ارسال هذه الرسالة وبنجاح الى سجن الحلة.
 
هذه المعلومة التي يشير اليها الكاتب والتي لم تكن معروفة له سابقا وقد حصل عليها في سنوات متاخرة من الدكتور حامد ايوب العاني في 1999، اضافة لذلك، ما حدثني الرفيق حامد ايوب العاني  بتفاصيل محاولة عملية هروب السلمان وتاكيده هذه المعلومة، متمنيا ان تحتوي مذكرات الدكتور حامد ايوب التفاصيل الادق حول هذا الامر. هذه المعلومة يتعامل الكاتب معها بامانة كما في تعامله مع تفاصيل عديدة ومتنوعة للحدث، ربما تكشف عن عمق المرارة التي كان المسؤول الاول في السجن يمر بها.
 
ان عملية الهروب كانت فعالية موحدة وبشكل ناجح لطاقات وشخصيات متنوعة وحتى متناقضة الى حد غير قليل، استطاعت الادارة السليمة والصادقة  لهذا الاختلاف والصراع ان تنتج عملا مثمرا ومبدعا.  من هذا  الجانب تتلاليء  اضواء شخصية اخرى في القيادة السجنية هي شخصية نصيف الحجاج ( اخو الشهيد البطل فصيل الحجاج الذي تم تصفيتة في مسلخ قصر النهاية بعد انقلاب شباط الاسود 1963) والتي كان يمثل القيادية الفعلية للتنظيم السجني في سجن الحلة. هذه الشخصية القيادية بكل بمواصفاتها ا ( التنظيمية، السياسية، الاخلاقية ) كانت تمثل بيضة القبان في ظل هذه الاجواء المتعارضة. شخصية قادرة ان تكون قاسما مشتركا لكي تخرج كل هذه التعارضات بوجهات نظر وقرارات محددة وموحدة. هذه الشخصية الشفافة في طريقة تفكيرها ونزاهتها في التعامل مع الاراء بموضوعية واستقلالية وبروح ثورية صادقة، شخصية قادرة على اشاعة اجواء العمل المشترك والثقة المتبادلة، التي يتجسد دورها ليس في المساهمة الفعالة في عملية الهروب فقط وانما تبرز هيبتها واقدامها وادراكها لدورها ومسؤوليتها ايضا في رفضه الهروب بعد ان اصبح كل شئ جاهزا، والاصرارعلى البقاء في السجن لما يتوقع من هجوم من قبل السلطة على السجناء والتي تتطلب ضرورة تواجده على راس المنظمة السجنية لمواجهة شراسة السلطة المهزومة. انه بطل من زمان اخر يعي وبصدق اهمية دوره ومسؤوليته.
 
لم تحل صعوبة وتواصل الاسئلة اليومية من عزم هؤلاء الثوريين من تحقيق حلمهم في الهروب، هذه الاسئلة الممتدة من اتخاذ القرار وتحديد الحفر من خارج السجن ام داخله، تحديد موقع الحفر من المطبخ ام من الصيدلية، وقوع حرب مفاجئة واحتمال نقل السجناء، تحديد طول النفق وفي اي مكان ستكون فتحة الخروج، التصرف بالكميات الكبيرة من التراب المحفور، عيون رقباء السجن من الداخل، صيانة هذه الامور عن انظار نحو 550 سجين سياسي، اجراءات السجن المتشددة وحملات التفتيش المفاجئة، عملية الانشقاق واثارها السلبية ،التي كان يمكن ان تكون مدمرة على عملية الهروب، تفاصيل ما بعد الخروج من النفق وغيرها من الاسئلة المركبة وفي ظروف قاهرة، يستعرضها الكتاب ولكن مقابل هذه الاسئلة وغيرها المصاعب والمفاجئات التي يشير اليها الكاتب، كان هناك ذلك العقل الثوري المفتوح على كل الاسئلة والنقاشات اضافة للاصرار الشيوعي الصادق  على بلوغ هذا الهدف النبيل وهنا يعرض الكاتب شخصيات متالقة في مجموعة التخطيط والانسجام بين مظفر النواب وحافظ رسن وجاسم مطير ونصيف الحجاج اضافة لمجموعة التنفيذ فاضل عباس وحسين ياسين و عقيل الجنابي وحميد غني (جدو)، اضافة لدور ممثلي السجناء وبطولاتهم ودورهم (شاطئ عودة ولاحقا النقيب جبار خضير- اخو الشهيد ستار خضير) وغيرها من الشخصيات الاخرى التي هي تقع في اللوحة الخلفية للحدث، لكن كل منهم هو خالق بشكل او اخر لهذا الحدث ولهذه البطولة، مثل اخت حافظ رسن، سميرة محمود ( اخت الشهيد شاكر محمود وزوجة الكاتب، وام جاسم المطير، عبدالامير الصادق الذي من بين ترجماته خرجت الفكرة لتطوع تجربة الهروب البرازيلية في اجواء عراقية، رضا المنتظر – الراسمالي العراقي الذي يربط حياته ومصيره بالحزب الشيوعي) وغيرها من الشخصيات.
 
يبدو ان اي مغامرة لا يحالفها النجاح الا اذا كانت تمتلك حظاً او بعض الحظوظ الطبية، وهذا ما لايخفيه الكاتب ومما كان يسهل امر هذه الحظوظ هو غباء السلطة وترهل اجهزتها السجنية، فالسلطة المتجبرة مثلا( تمنع دخول كتاب سارتر لانه من اصدقاء الشيوعيين الفرنسيين بينما يمنع دخول كتاب ديكارت لمجهولية انتمائه السياسي) وغيرها من المفارقات العديدة، اضافة لذلك طيبة وبساطة ونبل  شرائح واسعة من ابناء شعبنا العراقي وتعاطفها مع مناضليه ورفضهم السلطة الجائرة . هذا الامر الذي ينعكس في احداث عديدة بما فيها بعض السجانين. شعب ضم مناضليه بين اجنحته وافتخر بهم قبل ان تعبث بهم فاشية البعث وحروبه وشعاراته القومية الزائفة. في الكتاب تجد العديد من الاسماء التي ينحني الكاتب امامها اجلالا وعرفانا لبطولتها وشهامتها.
 
لم يتحدث الكاتب عن تفاصيل الحفر فكما يذكر انه لم يكن مشاركا في هذا الجانب والذي هو بحاجة لاتمامه من قبل مجموعة الحفر والتنفيذ او بالاحرى ما تبقى منها( الملازم فاضل عباس، عقيل حبش الجنابي، حسين ياسين، كمال كمالة ملكي، حميد غني جعفر الملقب جدو) لمعرفة تفاصيلها اليومية وبكل مشاقها ومفارقاتها التي اشار الكاتب للبعض منها( مثل اكتشاف قطة في النفق ووصل نهاية الحفر الى المساحة الفاصلة بين سوري السجن الداخلي والخارجي) والتي تبدو فيها اليوم كانها لعبة سينمائية ولكن في وقتها كانت كارثة تتطلب سرعة التفكير وضبط الانفعالات والعمل المشترك لحل هذه المصاعب غير المتوقعة.
 
ان كتاب ( الهروب من نفق مضئ ) 208 صفحة من الحجم الكبير الذي قامت بطباعته دار الرواد المزدهرة، يؤرخ ليس فقط لتلك البطولة المشرفة وانما يعكس دراما حقيقية لاحداث ظل قسم كبير مجهولا لحد الان، وربما دراما ذلك الحدث لا ينعكس في تفاصيله وانما كذلك في المصائر اللاحقة لمن شارك في صناعة هذا الحدث التي اشارت مقدمة الدكتور كاظم حبيب للكتاب الى جزء منها.
 
ان من جيل من  السياسيين والشيوعيين، يقرأ هذا الكتاب،  وفي روحه واعماقه تلك الروح الثورية الخلابة وفي ذاكرته لوحة ابطال من سبقوهم في النضال ومنها ملحمة الهروب من سجن الحلة دون وجود لتلك التفاصيل التي لم يتشبع بها بسب ظروف سياسية معينة، فجيلي كان من واصل رفع راية النضال والشيوعية بعد ان تسلمها من جيل مناضلي الخمسنيات وبداية الستينيات، ولذلك وجدت نفسي متعاطفا مع ذلك الاصرار ومع تلك البطولة ومع ذلك التحدي ومع ذلك النجاح ومع تلك الخيبة واخيرا لا يسعني الا ان انحني اجلالا لكل اولئك اللذين عرفناهم او الذين لم نعرفهم، اولئك اللذين تركوا لنا تاريخ نفتخر ونعتز به.
......………………………………………………………………………………
 
•       المداخلة القيت في الامسية التي اقامتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا في 10-6-2011. بمناسبة توقيع الكاتب جاسم المطير لكاتبه ( الهروب من نفق مضئ) الصادر من دار الرواد الزدهرة.
 
1-   الشهيد صفاء العاقولي. شيوعي عراقي من البصرة كان طالبا في الصف المنتهي كلية الادارة والاقتصاد في جامعة البصرة. كان صفاء رساما ً موهوباً بشكل فطري لو قدر له الحياة لابداع في هذا المجال.
كنا نحن اعضاء اتحاد الطلبة في الجمهورية العراقية في البصرة وبالذات في الاعدادية المركزية او اعدادية العشار نسعد بالفوز اثناء المسابقات باحد الكارتات التي كان يتميز برسمها اما صفاء او عبدالحسين الموسوي- المقيم حاليا في السويد-. كان صفاء وسيم الطلعة، خمري اللون، اخضر العنين، ذو ابتسامة جميلة وذو طبع حنين وربطتني به علاقة جميلة بسب انتقاله لاحقا الى منطقتنا وهو اخو الصحفي اسعد العاقولي احد الهارب من سجن الحلة. كان صفاء في تلك السنوات الشبابية ومازال بذكراه  يلون احلامنا واغانينا وحماسنا الثوري المتقد من اجل يوم مشرق لهذا الشعب ولهذا الوطن المنكوب. بقيت أتساءل مع نفسي عن مصيره منذ الهجمة على الشيوعيين في البصرة في 1978، وطوال هذه السنوات ظل السؤال معلقا في ذهني إلى  ان وجدت اسمه واسم اخيه بين قوائم الشيوعيين التي نشرت بعد سقوط النظام  الذين اعدموا في الثمانينات من القرن الماضي. مر العمر وبقيت صورة صفاء وصور عشرات الشهداء من الرفاق والاصدقاء اللذين عرفتهم في تلك السنوات، محتفظة بشبابها وعيونها الباسمة  واغانيها المجللة وحماسها المتقد، عاصية ان ياخذ الزمن او العمر شيئا منها،  لصفاء واخيه وامهما المنكوبة التي لم يحل عزيمتها بشاعة البعث الساقط والتي واصلت تغذية احفادها بحب الوطن والشعب والشيوعية، وهذا ما عكسته في رسالة في طريق الشعب احدى حفيداتها، لامهات الشيوعيين وكل المناضلين من اجل كرامة وسعادة هذا الوطن اللذين اهداهم الكاتب هذا الكتاب.
 
2- انصفوا سجن نقرة السلمان، ورجاله البواسل – عبدالقادر أحمد العيداني- موقع الناس- 16-05-2011.
 3- احاديث ومعلومات عن طريق ر. الدكتور حامد ايوب العاني.
 
 
 

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شمعة من اجل ضحايا الانفال في: 21:51 18/04/2011
شمعة من اجل ضحايا الانفال


                                                                                                     د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

شهدت مدينة دلفت في هولندا احتفالا جميلا لاحياء ذكرى ضحايا عمليات الانفال المجرمة، وتشهد هولندا لاول مرة احتفالا بهذه المناسبة تميز بسعة المنظمات المشاركة فيه، والسعة النسبية للحضور، اضافة للاعداد والبرنامج الواسع وغيرها من الجوانب الطيبة التي يشكر القائمون عليه. لقد قيل الكثير في التابين وادمى الفلم الذي عرض قلوب الحاضرين، الا الاحتفال افتقد التاكد على اهمية الدروس المستخلصة من عمليات الانفال، خاصة نحن كشعب، اضافة للكثير من تيارات الحركة السياسية العراقية، لم يدرك لحد الان كما اعتقد  حجم وعمق مأساتة والجحيم الذي مر به. انه من المؤسف والمخجل ومنذ رحيل النظام الساقط ولحد الان، اريق من دم  الشعب العراقي ما يفوق ضحايا وشهداء الانفال بكثير، وفي نظام كان من   المفترض ان يكون بديلا للنظام الديكتاتوري السابق. خاصة اذا اضفنا اليها ضحايا الاقتتال العبثي بين قوى الحزبين المتنفذين في كرستان العراق في تسعنيات القرن الماضي.

تشكل الانفال قمة الجرائم التي ارتكبها النظام بحق الاكراد، وهي مواصلة وتعميق لسياستية الشوفنية القومية التي مارسها النظام ضد القوميات الاخرى وبالذات الاكراد، وقد سبقها بجريمة اخر لا تقل بشاعة عنها وهي جريمة تهجير الاكراد الفيلية. كان ذلك وسيبقى مازق فكري وسياسي واخلاقي ووصمة عار للحركة القومية العربية ولمشروعها، وبالذات جناحها الاشد رجعية وفاشية المتمثل بالبعث العراقي، في فرض وسيادة لون واحد في الحياة في بلد متعدد الاعراق والاديان والمذاهب والاتجاهات السياسية. احد مأزق هذه السياسة هو اخضاع مبدأ المواطنة لاسقاطات ايدلوجية وسياسية بحث لا يتسع الوطن الا ما يتطابق مع تصور الفئة الحاكمة. وبدل  ان يكون العراق للعراقين اخذ يتحول العراق للاغلبية اي للعراب ثم قام النظام باختصاره للبعثين تحت شعارات عديدة تربط ما بين البعث والمواطنة وبعد ذلك جرى اختزال الوطن للعرب من فئة معنية، وبالذات سكان مناطق محددة ثم اختصره للتكارتة وهكذا كانت المواطنة تقلم بما يتناسب مع نهج وسياسية النظام، ومع كل اختصار( سياسي، قومي، ديني، مذهبي ) في  مبدا المواطنة وعبر الازمات التي كان يمر بها النظام، تم في النهاية افرغها من اي محتوى حقيقي، الى ان اصبحت مواطنة الدرجة الاولى محصورة براس النظام والفئات الاشد التصاقا به.
لم يستخدم النظام في عمليات الانفال قدراته العسكرية فقط وانما استخدم كل ما يساعده في الحاق اكبر الخسائر بسكان المناطق التي شملتها عمليات الانفال من الموروث الديني والسياسي والعسكري وغيرها وجرى تصوير جرائمه باعتبارها موجه لقوى خانت الوطن وان عملياته هي جزء من حربة ( المقدسة ) ضد ايران. وانطلت  هذه اللعبة على فئات واسعة من الشعب العراقي التي لم تعى حجم  وعمق جرائم عمليات الانفال.
المؤسف والمخجل ان تسعى القوى المنتفذة  بعد سقوط النظام الى اعادة انتاج معظم اساليب ونهج النظام السابق في ادارتها  للبلد سواء في ممارستها اليومية او في نهجها السياسي او بالاحرى بعموم منهج ادارتها للبلد، واضعة  في صلب نهج سياستها تقزيم مبدا المواطنة على اساس قومية ودينية ومذهبية وحتى مناطقية، باعتمادها نهج المحاصصة الحزبية والطائفية، ناسفة بذلك كل ادعائتها السابقة حول المواطنة وسياسية النظام السابق حولها. والاسوء من ذلك فانة بالرغم من ادعاءات اطراف عديدة بفشل هذا النهج والاثار المدمرة له على كل المستويات، الا ان القوى المتنفذة تسعى ومن خلال  ممارستها اليومية ليس للتشبث بهذا النهج المدمر وانا تسعى بكل قوة لترسيخه.  وتسعى القوى المتنفذة في الحكومة  عبر التشديد على مظاهر الحياة المدنية واشاعة التجهيل والتخلف والتستر على عمليات الفساد واستخدام المليشات وغيرها من الاساليب، تسعى لفرض نوع واحد من طريقة التفكير والحياة بما يتلائم وطريقة تفكيرها ونهجها.

لقد بدات عمليات الانفال وقتها بالهجوم على مقرات الاتحاد الوطني الكرستاني، وفي الذكراة تبقى الافتتاحية التي كتبتها طريق الشعب  انذاك في تقيمها لما حدث وبروح المسؤولية العالية. حين بدأ الهجموم على مقرات الاتحاد الوطني، تصورت كل القوى الكردستانية اضافة للحزب الشيوعي ان المستهدف الاساسي فيها هو الاتحاد الوطني الذي سبق ان فشلت مفاوضاتة مع السلطة اضافة لمسلسل الاقتتال الذي سبق ان خاضة الاتحاد الوطني مع كل القوى الكردستانية بما فيهم الشيوعين في السنوات السابقة وجريمته المخزية في بشتاشان. هذا الصراع الذي شكل نزيفا داخليا لكل القوى المتوجدة حينها في كردستان. طبعا هذالامر اضعف من يقظة واستعدادات قوات البشمركة للتصدي للعمليات الانفال او بما يمكن من التقليل من خسائرها، الا ان قوات البشمركة والانصار اكتشفت لاحقا ان الكل مستهدف في هذه العملية بما فيها السكان المدنين.
هل تدرك القوى الكردستانية، اضافة للقوى الاخرى في الوقت الحالي مخاطر مظاهر التضيق على الديقراطية الناشئة في البلاد، واستهداف مظاهر الحياة المدنية والتضيق على القوى الديمقراطية وتزوير الانتخابات والتستر على الفاسد وهشاشة المشروع الوطني وغيرها مما يعصف بالعملية السياسية المشوه اصلا.

 في الاخير لابد من الاشارة الى ان كل الاحزاب المعارضة للنظام السابق وبكل الوانها سبق ان رفعت شعارات ودعوات لمحاسبة مجرمي الانفال. وهذا مطلب ليس سياسيا وقانونيا فقط وانما هو مطلب اخلاقي ايضا. ومن الضروري ان لا يجري تسيس هذا المطلب من القوى المتصارعة اليوم على الساحة الكردستانية، ان مطلب المحاكمة العادلة والتحقيق بمن ساهم او يشتبه به في المشاركة بعمليات الانفال، من قبل هيئات قضائية مستقلة هو حق مشروع ومقدس  ليس فقط لضحايا عمليات الانفال وعوائلهم وانما حق لكل عراقي شريف لا يريد تكرار هذه المأساة او غيرها من المأسي التي مرت على العراقين. فضح هولاء المجرمون لا يتم من خلال الاشارات العامة والفضفاضة وانما من خلال تحديدهم والحث في البحث عنهم واتخاذ الاجراءات الملموسة ضدهم، وبدون اي مساومة على دماء وصرخات الضحايا. اجتمع الحاضرون ليس فقط من اجل الادانة لعمليات الانفال والتضامن مع ضحاياها وعوائلهم وانما من اجل ان لا تتكرار هذه المأساة وما شابهها ثانية، ولن يكون ذلك الا من خلال استخلاص بعض دروس المرارة السابقة والتي سعيت للاشارة للبعض منها.

                                                                                                                                                                                                   
15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الذكرى العاشرة لتاسيس اتحاد الجمعيات الديمقراطية العراقية في هولندا في: 11:37 27/03/2011
الذكرى العاشرة لتاسيس اتحاد الجمعيات الديمقراطية العراقية في هولندا

                                                                                               د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

تمر هذه الايام الذكرى العاشرة لتاسيس اتحاد الجمعيات الديمقراطية العراقية في هولندا. واتحاد الجمعيات هو ظاهرة حية وجميلة في حياة الاوساط الديمقراطية العراقية، وهو نتاج جهود وارادات  طيبة ومخلصة في ان يكون للمنظمات الديقراطية العراقية اطار ينسق عملها ويفعل نشاطها داخل اوساط الجالية العراقية وامام الجهات والمؤوسسات الهولندية.
ويضم اتحاد الجمعيات 22 منظمة ومؤوسسة عراقية تغطي بنشاطها المتنوع مناطق عديدة في هولندا ويشغل الاتحاد والمنظمات المنضوية في اطاره مساحة واسعة في نشاطات الجالية العراقية في هولندا، الى الحد الذي القول ان نشاطه ونشاط منظماته تتحتل المكانة الاولى في نشاطات الجالية العراقية في هولندا، ويشمل نشاطه قطاعات واسعة من الجالية تعتمد اساسا مبدا المواطنة العراقية بعيد عن كل اشكال التميز السياسي او العرقي او الديني او الطائفي. ويعتمد نشاط الاتحاد الشفافية في عمله وعلاقاته الداخلية فهو في الوقت الذي يضم هذا العدد الواسع نسبيا من المنظمات العراقية الديمقراطية، فانه يضمن لها من الاستقلالية والحرية  الكاملة في نشاطاتها الداخلية وفي علاقاتها مع الجالية العراقية والاوساط الهولندية ومن جانب اخر يعكس نشاطه ماهو عام ومشترك في مواقف هذه المنظمات سواء على مستوى الجالية كالاحتفالات بالمناسبات الوطنية الاجتماعية والسياسية  العراقية العامة او الهولندية التي تمس حياة الجالية العراقية. وكان الاتحاد خلال هذه الفترة الصوت الحقيقي للاوساط الديمقراطية سواء في فترة التي سبقت سقوط النظام الديكتاتوري السابق او في الفترة التي اعقبت هذا السقوط.
وفي هذة الذكرى والتي يمكن فيها الحديث الواسع عن الجهود الخيرة في بناء وتعزيز وتطوير عمل الاتحاد او نشاطاته العديدة ،  الا انه يمكن التاشير للنشاطات البارزة في النشاطات المعادية للحرب والديكتاتورية في 2003 والمشاركة الفعالة في البلاتفورم الهولندي المعادي للحرب والديكتاتورية والمشاركة الفعالة في تلك النشاطات وخاصة المظاهرة المعادية للحرب والنتائج التي كان سيترتب عليها وهي اكبر مظاهرة تشهدها أمستردام منذ ثمانينات القرن الماضي. اضافةل لندوات واحتفالات الاتحاد بالذكرى السنوية لثورة تموز 1958 الخالدة والمناسبات الاجتماعية  الاخرى والفعاليات التي ترافق الانتخابات الهولندية من خلال التعريف بسياسية الاحزاب الهولندية اضافة للانتخابات العراقية واستضافة مجمل اطياف السياسية العراقية للتعريف ببرامجها الانتخابية،ودور الاتحاد في تبني قضايا اللاجئين العراقين في هولندا والمبادرات لدعم شعبنا في داخل الوطن من خلال المساعدات العينة والسياسية وكان اخرها الاجتماع الموسع لقوى عديدة من داخل الاتحاد وخارجها لدعم النضال والتصدي للقوى الظلامية في هجومها على الحياة المدنية في العراق والتصاعد في الممارسات الساعية للحد وتشويه الديقراطية الناشئة في العراق. وتبقى مبادرة الاتحاد المتميزة في التعريف بتاريخ العراق وحضارات وادي الرافدين القديمة من خلال تبني سلسلة محاضرات رائعة ولمدة سنتين للدكتور خزعل الماجدي والتي ينشد فيها الحاضرين لساعات طويلة بانتباه واستمتاع عالي لمحتوى وطريقة عرض المحاضرة.
وخلال الايام القادمة يتوجة الاتحاد لعقد مؤتمره السادس والذي هو بحاجة الى كل الجهود الطيبة والخيرة لتعزيز وتطوير عملة واغناه باعتباره هو مشروع يمتلك افاق رحبة للتطور. ومساهمة في هذا الجانب اود الاشارة لبعض الجوانب او التاكيد عليها:
_ السعي لتحويل الجلسة الافتتاحية للموتمر وربما القادم الى جلسة احتفالية يتم فيها دعوة اوساط عديدة من  الطيف العراقي والهولندي.
- البحث المستمر لتطوير النظام الداخلي لعمل الاتحاد وتطوير شفافية العمل بين الاتحاد والمنظمات المنضوية في اطاره ودراسة ما يستجد في هذا المجال.
- توسيع عضوية الاتحاد من خلال التوجه الى المنظمات التي تتبنى منهج الاتحاد الديمقراطي والعلماني من خلال وضع خطة واضحة في هذا المجال.
- الاهتمام الاوسع بنشر نشاطات وفعاليات الاتحاد من خلال تفعيل صفحته الالكترونية او من خلال النشرات عن طريق البريد الالكتروني التي تلخص نشاطته واجتماعات هيئته القيادة والقرارات المتخذة واساليب تحقيقها وملخص نشاطات  منظماته.
- السعي لتنشيط او اقامة لجنة تنسيق مع البلاتفورمات العراقية الاخرى المتواجدة على الساحة الهولندية.
- توسيع تمثيل وحضور ممثلي المنظمات الى المؤتمر بحيث لا يقل عن ثلاثة اعضاء لكل منظمة، اضافة للتوجه لدعوات شخصيات ونشاطين في الوسط الديمقراطي خارج اطار هذه المنظمات، او من يمكن ان يساهم في اغناء وتطوير عمل الاتحاد.
- البحث عن امكانيات تشكيل منظمات ذات توجهات وطنية وديمقراطية في المدن الهولندية التي تتواجد فيها جاليات عراقية باعداد كبيرة وخاصة مدن مثل امستردام واوترخت وغيرها من المدن الاخرى وتبني مشروع معين في االمجال، اضافة لبحث امكانية دعم وتعزيز المنظمات التي تراجع عملها ونشاطها في السنوات الاخيرة.
- السعي لتعزيز مالية الاتحاد.
- واخيرها السعي لاتخاذ قرار داخل الموتمر لاهمية المشاركة الفاعلة في التوجه لتشكيل لجنة للتيار الديمقراطي العراقي في هولندا، مع العلم ان اتحاد الجعيات العراقية كان هو الواجهة الاسياسية لصوت هذه القوى في السنوات السابقة.
تمر الذكرى العاشرة لتاسيس اتحاد الجمعيات الديقراطية العراقية في هولندا ولابد من استذكار وتثمين الجهود الطيبة التي ساهمت في هذا البنيان المشرف منها الدكتور حسين عبدعلي، فصيل نصير، الفنانة التشكلية عفيفة لعيبي ( رئيسة الاتحاد حاليا ولدورتين متتالية)، مي البتي، راجح الحيدر، اراز عباس، سناء الكرعاوي، بشرى الحكيم، انتفاضة مريوش، مهند بدر، جبار السعودي، صائب خليل وغيرها من الجهود الطيبة الاخرى.
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خراب الدعوة ام خراب البصرة في: 13:00 02/12/2010


خراب الدعوة ام خراب البصرة

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

البصرة المنكوبة بسياسية النظام الساقط لم تجد من القادمين الجدد من يداوي جراحها شعبا وارضا،  فمازالت مثال خرابها مظهرا لخراب العراق كله. يجد البصاروة  انفسهم ومدينتهم في خضم المنطحات السياسية، فعلى سطح المناورات السياسية والبحث عن تعزيز مراكز القوى ومن اجل التاثير الاقوى على حاضر ومستقبل العراق تطفو على السطح خلال الاشهر الاخيرة مشروع فدرالية البصرة. هذا المشروع الذي لا يتعارض مع نصوص الدستور بل على العكس هناك ماهو داعم له من نصوص في الدستور، ولكن ما يثير التساؤل توقيت طرحه وهل سيصب في الوقت الراهن في مستقيل المدينة واهلها ومستقبل العراق ( الديقراطي الفدرالي الموحد)، وهل ان القوى الداعمة لهذا المشروع تكتسب مصداقيتها في الواقع العملي بما اانجزته للمدينة وهل يعكس رغبة حقيقة من البصاروة في هذا التوجه وهل يعبر ذلك عن وجهة نظر القوى السياسية المتواجدة في المدنية وهل سيخلق ذلك قاعدة مشتركة للعمل من اجل تطوير العمل بين هذه القوى ومن اجل تطويرالبصرة المنكوبة، وهل يجري ذلك في ضوء خطة واضحة ومدروسة بكفاءة عالية ام انها مطالب سياسية واقتصادية لجهات تحاول تعزيز مواقع قواها في الصراع القادم داخل المدينة وفي العراق كله.  هذه  وغيرها من الاسئلة المفتوحة بحاجة الى اجات واضحة.
يرفع حزب الدعوة هذا الراية، باعتباره القوى المتنفذة في المدينة وبعد ان سيطر وحصل على الاغلبية في مجلس المحافظة عبر قانون انتخابات جائر ضمن للفائز الاقوى ان يزحف ويبتلع اصوات القوى التي لم تستطيع العبور الى مجلس المدينة والتي استطاع حزب المالكي من خلال ابتلاعه هذه الاصوات ان يضاعف اعضائه في مجاس المدينة ( لعبة القمار - فوق السبعة تحت السبعة)، ولم تكن فدرالية البصرة ضمن الشعارات التي خاض حزب الدعوة الانتخابات من اجلها بل على العكس، فان الدعوة في المركز وفي المدينة وقف بالضد من الدعوة المعروفة من السيد وائل القاضي المحافظ السابق للبصرة وعضو مجلس النواب السابق عن العراقية ثم المستقل والنائب الحالي لمجلس النواب عن دولة القانون. وعبئ كل قواه وباشكال عديدة تحدث عنها القاضي في وقتها بما فيها استخدام اسم المرجعية في النجف ويمكن الرجوع الى احاديثه ولقائته المنشورة في هذا المجال. وحتى بعد سيطرة الدعوة على مجلس المدينة ومركز المحافظ لم يكن هذا الامر من اوليات القوى المنتفذة الجديدة.
طرح مشروع فدرالية البصرة بالترافق مع اعلان نتائج الانتخابات الاخيرة وعدم استطاعة المالكي وقائمته بالحصول على اعلى الاصوات بحيث يستطيع ان يشكل حكومة يستطيع حزبه ان يتحكم فيها وعلى غرار ماحصل في انتخابات مجالس المحافظات وتشكيل الحكومات المحلية، وطبعا عبر عن هذه الوجه قيادي الدعوة سواء في الداخل او الخارج وكان الحديث عن حكومة مركزية قوية يقودها المالكي مدعومة باغلبية برلمانية مرتبطة بقائمته، باعتباره الحل الشافي لنظام المحاصصة والتوافق وبما يمكن ان اعادة اعمار الوطن وتطوير العملية السياسية فية. وارتبط اعلان فدرالية البصرة ايضا بالفشل الذريع في تحقيق اي انجاز يذكر في مدينة البصرة على كل المستويات وليس اكثر من شهادة على ذلك هو سعة وحدة المظاهرة التي شهدتها البصرة حول قضية الكهرباء وكذلك حدة الرد والتستر على المجرمين الذين تسببوا باستشهاد وجرح عدد من المتظاهرين وارتباط كل ذلك باشتداد مظاهر الفساد في ادارة المدينة وارتباط اسماء كبار الحتان الجديدة وسارقي المال العام وغيرهم من حثالات النظام الجديد بعلاقات مع احزاب الاسلام السياسي في البصرة وفي كل العراق ومنها حزب الدعوة.
ان كل ذلك يرتبط ببرغماتية شديدة يمارسها الدعوة باعتبارة القوى النافذة في تشكيل اغلب الحكومات المحلية ومنها البصرة، هذه البراغماتية التي تتحكم فيها بوصلة البقاء على راس السلطة. ومن الصعب لاي متابع ان يراقب مجرى التغيرات في طريقة تفكير الدعوة، وحتى الان لم نقرا اي وثائق صدرت من مؤتمراته او اجتماعات قيادته تعكس اي تغيرات في برنامج الدعوة وبالذات اسلمة المجتمع والدولة، هذا المشروع الذي لن يجد اي حياة في المجتمع العراقي بل على العكس يتناقض مع منطق الحياة والتطور وبناء الديقراطية وغيرها من المثل الانسانية، واهم حلقة في اسلمة المجتمع والدولة هو السلطة، كل ما نسمع اليوم هو طروحات سياسية وشعارات مترتبطة اساسا بقضية الصراع على النفوذ ومراكز القوى والسلطة. لكن الواقع العملي يعكس بان الدعوة شانه شان الاحزاب الاسلامية الاخرى لم يتخلى او يتراجع عن سياسية اسلمة المجتمع والدولة بل على العكس يسعى لتحويل الدولة كاحد المراكز الاساسية لسيادة نفوذ حزب الدعوة فيها. والا كيف يسعى حزب الدعوة وغيرهم من احزاب الاسلام السياسي لاقامة رفاهية البصاورة وكل العراقين وهو يواصل الهجوم على مظاهر الحياة المدنية في البصرة وغيرها من المحافظات والمفارقة في هذا الجانب ان الكثير من قيادة الدعوة عاشوا دهرا تحت راية الدول العلمانية في اوربا الغربية وغيرها من الدول العلمانية ولحد الان تعيش عوائلهم تحت راية العلمانية ويستمتعون بكل فضائل العلمانية ولكن يريدون للعراقين الدولة الاسلامية. ان اسلمة المجتمع والدولة هي الوجه الاخر لسياسية تبعيث المجتمع والدولة التي اتبعها النظام الساقط والتي اذاقت شعبنا الذل والرعب و لم تكن في حقيقة امرها سوى الطريق لقيام نظام القتلة البشع الذي ادخل الموت والخراب لبيوت العراقين.كذلك لم يتخلى الدعوة ويظهر انه لن يتخلى بتركيبته الحالية عن نظام المحاصصة الكريه، بل على العكس اصبح اكثر رواده وحامل رايته المخزية مادام يوئمن له اكبر مراكز النفوذ والقوى.
ان فيدرالية البصرة حق مشروع ولكن طرحه في الوقت الحالي لا يرتبط بمصالح البصاورة ولا بمصالح العراقين. هذه الدعوة ترتبط بطبيعة الصراع على مركز القوى وجعل البصرة ومستقبلا الناصرية والعمارة باعتبارها اغنى مناطق العراق، مركز قوى لبعض القوى المتنفذة من اجل احكام الطوق عليها والتحكم بمستقل البلد لاحقا. من يريد للبصرة ولغيرها من المناطق فليثبت مصداقيتة على ارض الواقع وليحقق شئ قليلا تعتد به الناس، ثم يبحث عن افاق جديدة لتطوير البصرة وكل العراق.
اخيرا همسة في اذان القوى الديقراطية فحين اعلن السيد وائل القاضي مشروعه حول الفدرالية، اوضحت القوى الديقراطية في البصرة موقفها بشكل واضح وعلني وجرى نشره بشكل واسع، ولكن ما يثير الغرابة الان انه لم نسمع لا حس ولا خبر كما يقال.

17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مشاركة الشيوعي العراقي في الانتخابات – خطوة للامام ام خطوة للوراء- في: 22:44 10/01/2010
مشاركة الشيوعي العراقي في الانتخابات – خطوة للامام ام خطوة للوراء-

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

مشاركة الحزب الشيوعي العراقي اثارت وستثير الكثير من الجدل بين اوساطه ومحيطه وهي عملية سليمة ، سواء بتدقيق او تعزيز مواقف الحزب او حتى بتخطئتها، وهي ممارسة تستحق التقدير خاصة فيما لو ارتبطت باستناجات واقعية وعملية وارادة جادة تخدم تطوير اداء الحزب في مختلف المجالات. موقف المشاركة او المقاطعة له اصداء مختلفة بين اوساط الشيوعين وانصارهم. هذا الامر بتقديري يتطلب النقاش الجاد والواسع من اجل تحديد قناعات مشتركة ليس حول هذا الموقف فقط  وانما ايضا  لتلمس مواقف عملية صائبة تزكيها الحياة اليومية خلال الساسية اللاحقة للشيوعي العراقي. ومن اجل الوصول الى قناعات معينة وربما مشتركة، لابد ان اشير لبعض النقاط والتي بتقديري لا يختلف الكثير منا فيها سواء كان مع المشاركة او المقاطعة او ريما ان يكون هناك موقف اخر يتخطى حدود الاسود والابيض.

* من الضروري ان يعكس موقف الحزب مهما كان نوعه، سياسته وارادته المستقلة وعزمه على تعزيز موقعه بين الجماهير وان يفتح او ان يساهم في فتح افاق جديدة لتطوير نشاطة اللاحق.
*كما ان هناك جدل للمشاركة، فانه كذلك هناك جدل للمقاطعة، ولنترك جانبا تغطية هذا الامر بلحاف الماركسية، فقد سبق ان كلفنا هذا الامر الكثير. فالعديد منا يستطيع ان يجد له المبررات النظرية والتاريخية بما يساعده على عرض موقفه بشكل ايجابي خاصة اذا اقصيت تلك الاطروحات عن سياقها التاريخي ، ولا يعدو الامر هنا سوى افتراضات ستكون الحياة جدير بتزكيتها او بتخطئتها. كما ان المشاركة او المقاطعة هي ليس مطلقة واما ترتبط بظرفها التاريخي وبما ستعززه الحياة من تطور لاحقا.
*  اي موقف للحزب كان، فان ذلك لن ذلك لن يحول الحزب الى قوة جماهيرية وسياسية متنفذة سواء داخل البرلمان او خارجه خلال المرحلة القريبة القادمة، رغم كون ان الشيوعين وما تعززه الكثير من الوقائع هم قوة نشطة وفعالة سياسيا وجماهيريا منها سعي الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون وقائمة وزير الداخلية جواد البولوني للتحالف معهم.
*ينظر الشيوعيون الى البرلمان كساحة هامة وفعالة للنضال في الدفاع عن مصالح الشعب العراقي المختلفة ومنبر هام للتعبير عن سياستهم ولف الجماهير وبعض القوى السياسية حولها. الا انه هناك اختلاف في التقدير حول امكانية ان يكون البرلمان الحالي او بالذات القادم بعد صدور القانون الجديد كساحة جادة او هامة لهذا النضال.
* نظام المكونات ( الشيعية- الكردية – السنية) هو مشروع امريكي تطابق مع مصالح القوى المتنقذة سواء قبل رحيل النظام الساقط او بعده، وبسبب هذا النظام المخطط له في العراق ولطبيعة التغيرات الطبقية التي حصلت في تركيبة السلطة وللانقلاب التشريعي الذي جسده القانون الاخير وللعديد من الاسباب المعروفة، لا يتصور احد في ظل الاوضاع السائدة ان يحصل الشيوعين على نسبة مريحة من المقاعد في البرلمان القادم وسيبقون سواء كانوا داخل البرلمان او خارجه ذو تاثير تاثير محدود ان لم يكن ضعيف على سياسات القوى المتنفذة رغم ان هذا الامر لا يشكل نهاية المطاف. اي ان المخطط للعراق خارجيا وداخليا هو اكبر من قدرات الحزب الشيوعي وكل القوى الديقراطية في التصدي له، والقلق هنا يتركز حول السبل لبناء جبهة داخلية للتصدي لهذا المشروع او لاعاقته.
* في حالة فوز القوى المتنفذة وهذا هو ما متوقع، فان ذلك لن يكون سوى تضيق الحبل حول رقبة مشروعها وادائها السياسي القادم ويعمق من ازمتها وفسادها وازدياد الرفض الجماهيري لها اي انهم سيبلعونوه مسموما. اي دور متوقع هنا سيلعبه الشيوعيين وعموم القوي الديقراطية والوطنية الرافضة لهذا المشروع ولهمنية هذه القوى؟
* الحركة القومية الكردية وبحزبيها الاساسين وباعتبارها اكبر تيار بين القوى العلمانية و ( الديقراطية)، خذلت ومن جديد وفي منعطف تاريخي هام التيار الديقراطي وبالذات الشيوعين، بسبب انسحاقهم في المشروع الامريكي وبسبب السياسة الحزبية والقومية الضيقة، متغاضين وبشكل متعمد عن مستقبل ونتائج هذه الساسية على مصالح الشعب الكردي والعراقي مستقبلا.
* الموقف الحالي هو يعكس تصور قيادة الحزب الشيوعي العراقي في اللحظة التاريخية الراهنة وهو مستند الى وقائع والية معينة، والحياة هي كفيلة بتزكية هذا الموقف او تخطئته، وسبق ان واجه الحزب اشكالات كهذه كان ابرزها مشاركته في العملية السياسية ومجلس الحكم بعد رحيل النظام الساقط، وبالتالي هي المسؤولة الاولى عن هذا القرار وتفاصليه سواء بعرضه على المجلس الاستشاري او اي فعالية مركزية اخرى.
 * تطور خطاب الحزب السياسي ومواقفه وبشكل واضح منذ النصف الثاني من السنة المنصرمة وارتباطها بمواقف ونشاطات جماهيرية ملموسة. والكل يامل ان يتحول هذا الامر الى نهج ثابت ومستمر في الساسية اليومية للشيوعين العراقين.
 
ولتقريب الصورة اكثر، فلنضع الاحتمالات على طاولة النقاش. مقاطعة الانتخابات بتقديري كانت تحتمل موقفين لا اكثر. الاول ان يقاطع الحزب الانتخابات ويبقى متفرج على الاحداث بانتظار سقوط تفاحة نيوتين، وهو موقف مائع لا يتناسب مع الشيوعين ولا مع قدراتهم وتاريخهم ولا مع طبيعة برنامحهم او مع طبيعة الاحداث والصراعات الجارية. الثاني هو ان يقاطع ويدعو الى نشاطات بين اوساط الجماهير لتوضيح موقفه وتعرية مشروع القوى المتنفذة وسلوكها. طبعا هذا يتطلب ايضا قدرة الحزب على تميز موقفه عن مواقف القوى المعادية للعملية السياسية والتي يشارك فيها. ويبدوا ان هذا الخيار مقبول لو كانت الاوضاع في العراق شبه طبيعية ولنكن واقعين هل يقدر الحزب بقواه الحالية وتناسب القوى وغيرها من الاسباب المعروفة على خوض هذا الصراع السياسي المكشوف. الشيوعيون العراقيون ومن خلال كل تاريخهم المجيد كانوا اهلا وسيكونون كذلك  لهذا الصراع اذا وجدوا ان لابد منه. لكن اما من حق الشيوعين  بل من واجبهم توفير مستلزمات هذا النضال او الصراع فيما اذا فرضه الواقع او القوى الاخرى عليهم.
اما في جانب المشاركة فيرتسم امامنا احتمالين. الاول هو المشاركة من اجل الحصول على مقاعد البرلمان باي ثمن، وهذا الامر بعيد عن سياسية وتفكير الشيوعين وسبق ات اشرت له في مقالتي ( المجد للموقف المستقل للشيوعي العراقي) المنشورة في عدد من المواقع.
الثاني هو المشاركة على اساس الموقف والبرنامج المستقل لهم. ورغم كل الصعوبات والانتقادات الحادة الموجهه للوضع الشاذ في العراق ولمسبيبه، الاان توجد فرصة لتحرك الشيوعين بين صفوف الجماهير. فالاخبار عن تحرك الشيوعين تجري على ضوء شرح موقفهم من قانون الانتخابات الاخير ومخاطر الانفراد بالعملية السياسية وفي طرح برنامجهم ونشاطهم كبديل لنظام المحاصصة وفي هذا النضال المشرف والنزيه بين صفوف العراقين المنكوبين بالمحن، تشدد سواعد الشيوعين لخوض نضالات قادمة.الشيوعيون الان يعطون الحياة لمواقفم الناقدة لمجمل ما يحيط بالعملية الساسية من خلال نشاطهم اليومي بين الجماهير من احتجاجات الى توزيع الورد الى الخيمة الطبية والعونات وغيرها من النشاطات المشرفة والمجيدة.   
ان عزلة نظام المحاصصة وسقوط احزابه في مستنقع الفساد المستشري وضعف وهشاشة المواقف الوطنية والتصدي لللاهارب والجريمة المنظمة وغيرها من المظاهر المعروفة تزداد يوم بعد اخر بين اوساط الجماهير، رغم انها لا تجري بوتائر متناسقة. والناس بحاجة الى من يكون في وسطها لشد ازرها ويدفعها لتطوير مطاليبها المعاشية والسياسية.   

* المجد للموقف المستقل للشيوعي العراقي
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/ARabeah/18icp.htm
18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المجد للموقف المستقل للشيوعي العراقي في: 09:23 19/11/2009
المجد للموقف المستقل للشيوعي العراقي

                                                                                      د. احمد الشيخ احمد ربيعة

توقعات المراقبون للوضع العراقي كانت تشير بشكل او اخر الى تغيرات ملموسة في تركيبة البرلمان فيما لو جرت انتخابات جديدة وبشكل نزيه نتيجة عقم نظام المحاصصة، لكن اقرار قانون الانتخابات الاخير وما يرافق ذلك من اشكالات جادة يعكس تفنن القوى المتنفذة وتأمرها لاستبعاد اي تغير في تركيبة البرلمان وبالتالي الحكومة القادمة. ويعكس هذا الامر توجه القوى المتنفذة لفرض ديكتاتورية اتجاه سياسي معين وتحت شماعة الانتخابات والديمقراطية وبدعم واضح من المحتلين.
وبدل لجوء البرلمان لخوض نقاش جاد وحيوي للوصول الى قانون انتخابي يسهم في في تشكيل برلماني متوازن يسهم في تعزيز العملية السياسية وما اتفق عليه بين القوى المشاركة فيها، ورغم توفر مقترحات واقعية يمكن ان توفير قاعدة لنقاش مثمر مثل اعتبار العراق دائرة واحدة وغيرها من المقترحات الاخرى، الا ان قوى المحاصصة وبمختلف اشكالها صعدت النقاش وافتعلت اشكالات بما يضمن لها صدور قانون يؤمن استمرار سيادتها مثل الدوائر المتعددة، قضية كركوك، المهجرون، اعتماد احصائيات وزارة التجارة لتحديد تمثيل المحافظات، وكان اخطرها هو ابتلاع وسرقة اصوات القوى التي لم تحقق القاسم الانتخابي المشترك من قبل الفائزين محين بذلك  قاعدة لعبة القمار  ( اللكو) المندثرة.
وفي ظل ذلك لم يكتفي البعض باستخدام اسم المرجعية باعتبار ذلك تمثيل لتوجهاتها وانما لم يخجل البعض من اللجوء الى الترسانة السياسية والفكرية للنظام الساقط مثل القوى القائدة للعملية السياسية والبرلمان وهي الصورة الكالحة لنظام الحزب القائد او التعامل مع حق المهجرين قي الانتخابات على اسس طائفية او سياسية او قومية وليس على اسس المواطنة حتى يبدو ان مقترح النائب عباس البياتي بالمطالبة بعودة هولاء للوطن من اجل التصويت مضحك اكثر من كونه مقرف او تصريح المالكي في احد المؤتمرات العشائرية
( هو يكدر واحد ياخذهه ( يقصد السلطة)، حتى نطيه بعد) ( راجع مقالة السيد محمد عبود على صفحة الحقائق وبنفس الاسم ليوم 17-11 والمقالة توثق المعلومة بالصوت).
ما تخشاه القوى المتنفذة رغم ادعائتها الكاذبة هو المشروع الوطني الديقراطي وتسعى بكل السبل لحصر الصراع بحدوده الطائفية والقومية والدينية متجاهلة وبشكل متعمد مخاطر هذا الامر ويبدو انها تضيق صدرا بهذا المشروع رغم محدودية تمثيله في البرلمان الحالي والذي يمتلك صدى عالي في الشارع العراقي.
الشيوعيون كاحد القوى البارزة الحاملة لهذا المشروع وبعد خسارتهم المريرة في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة كرسوا جهدا يبدو في كثيرا من جوانبه مثمرا للاستفادة من معظم الانتقادات والملاحظات التي اثيرت حول مجمل نشاطهم ويمكن تلمس ذلك بتعزيز الموقف المستقل للحزب الشيوعي. فقد تطور في الاشهر الاخيرة وبشكل ملحوظ الخطاب السياسي وامتيازه بالوضوح والمباشرة والتوازن وروحه النقدية العالية ومقترحاته العملية، كما رفض الوزير الشيوعي في حكومة المالكي ضمن اربعة وزراء اخرين في اجتماع مجلس الوزراء  بالتوقيع على العقد النفطي مع الشركتين البريطانية والصينة لاستثمار حقل الرملية اضافة لرفضه التوقيع على مزانية 2010 لاضرارها  بمصالح شعبنا العراقي.
ورغم ادراك الشيوعيون لاهمية النضال البرلماني الا انهم يرفضون وهم على حق بذلك في الحصول على مقاعد برلمانية على حساب مشروعهم الوطني الديقراطي ويدينون تحويل العمل السياسي والبرلماني طريقا للاثراء وابعد الشيوعيون من صفوفهم من رشح من اعضائهم ضمن القوائم الطائفية في انتخابات  مجالس المحافظات، ورفض الشيوعيون ان يكونوا ضمن اي تشكيل طائفي بما فيها رفضهم الانضمام لاي من التحالفين سواء دولة القانون او الائتلاف الوطني ويتصور البعض وهو مخطئ بذلك ان محاولاته للاستفادة من تكتيات النظام الساقط في الضغط على الشيوعيون من خلال ابتلاع بعض القوى والوجوه الديقراطية والوطنية التي كان الشيوعيون  يتحاورون معها لاعلان قائمة موحدة معهم، بما سيشكل ذلك ضغطا لانضمامهم للائتلافات الطائفية ولسوء حظ التيار الديقراطي ان يجد بعض اطرافه ان طريق الوصول الى البرلمان هو الانضمام للتشكلات الطائفية مضيفا لهذا التيار عوائق جمة والذي هو بالاساس تيار مشتت وضعيف. ان تطور التيار الوطني والديقراطي هو دعم حقيقي لكل العملية السياسية ولكل التوجهات الوطنية او الديقراطية فيها.   
اصدر الشيوعيون احتجاجهم الصارخ ضد قانون الانتخابات الاخير محذرين من عواقب السير في نهج كهذا باعتباره خرقا للدستور ومبادئ الديقراطية وهذ البيان يشكل اكبر احتجاج علني للشيوعين للاوضاع القائمة منذ مشاركتهم في العملية السياسية. ورغم تجاهل الفضائيات العراقية وبشكل متعمد ولاهداف سياسية محددة ومدفوعة سلفا لهذا البيان ولموقف الشيوعين وتركيزها الاضواء على اعتراضات محددة مترتبط بمصالح قوى معينة، عدا جوقة الطبالين من مرتزقة الاعلام والسياسة وعدد من الفضائيات ( المستقلة) التي تردح ليل نهار بالانجاز التاريخي الجديد. هذا التحذير والاحتجاج الذي اطلقه الشيوعيون ورغم الحصار الاعلامي المتعمد يجد تاثيره هنا وهناك في طروحات ومواقف واعتراضات بعض القوى والاهم يجد صداه الايجابي بين الكثير من ابناء شعبنا العراقي من اللذين يتمنون الخير والسلام لهذا الشعب والوطن. وينغمر الحزب الشيوعي العراقي من راسه حتى اخمص قدمه في نشاط  انتخابي يومي مثابر ونزيه، رغم محدودية امكانيته للتواصل مع مختلف قطاعات الشعب من الفعاليات الاحتجاجية الى توزيع الورد اضافة لشرح موقفهم     من قانون الانتخابات الاخير. ان هذا العمل الثوري اليومي الجبارهو جدير بخلق جيل جديد من الشيوعين والوطنين القادر مستقبلا على حمل راية النضال المشرف، راية الحزب الشيوعي العراقي، راية العراقين المنكوبين، راية الحالمين بالخير والسلام لهذا الشعب ولهذا الوطن.
تتوفر الان وفي المستقيل القريب للقوى المتنفذة العديد من الادوات لتحقيق ما تصبو اليه من قانون يخدم مصالحها الضيقة الى مفوضية الانتخابات ومكاتبها في المحافظات التي اقل ما يقال عنها انها مرتشة وطائفية وابعد ما تكون عن النزاهة بسبب خضوعها للمحاصصة اضافة لامتلك هذه القوى سلطة المال والسلاح. لكنها تبقى عاجزة عن تحقيق مطالب العراقين سواء على مستواها الوطني او الحياتي بسبب هشاشة برنامجهم البعيد عن روح الموطنة وغرقهم في لجة بحر الفساد وغيرها من الاسباب المعروفة ولن يكون مصيرهم افضل من اللذين سبقهم
19  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على بناء الدولة العراقية وفق اسس الد في: 00:57 08/02/2009
ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على
بناء الدولة العراقية وفق اسس الديقراطية والوحدة الوطنية.
5-5
د. احمد الشيخ احمد ربيعة
أخيرا وليس اخرا

ان التوجة لبناء مجتمع حقيقي تسودة الديقراطية يؤمن بالمواطنة الحقيقة والتداول السلمي للسلطة في العراق وغيرها من المفاهيم المعروفة ، يبدو هذا التوجة عملية صعبة ومعقدة جدا وسيمر بخيارات عسيرة فيما لو كتب له النجاح، وذلك لعدة اسباب منها ما جرى لة التطرق اعلاه اضافة لاسباب تايخية وطبيعة القوى السياسية العراقية وطبيعة مشاريعها اضافة للارهاب وتداخل العوامل الاقليمة والدولية وبالذات الامريكية وغيرها من العوامل العديدة الاخرى.
هذا الامر يضع الشيوعيون وعموم القوى الديقراطية امام مهمات صعبة ومعقدة جدا، وهي بحاجة الى الفرز المستمر وتكيف سياستهم بالقدر الممكن معها.
ان تطوير عمل القوى الديمقراطية او المدنية ( العلمانية) سيكون لها تاثير هام وفعال في التاثير على الاحداث ومجمل الصراعات الجارية او القادمة. ويظهر انة بحد ذاته تطوير الجبهة الديقراطية او المدينية او خلقها  هو عملية بحد ذاته غير سهلة ، ولحد الان لم يبرز شئ يعتد به في هذا المجال، وما زالت العملية تراوح في مكانها دون اي تقدم ملموس يذكر. بل حتى الخطوات التي جرت في هذا الجانب  مثل القائمة العراقية او غيرها، تعثرت في اولى خطواتها او انها لم تكن فعالة او مقاربة لضخامة حجم الاحداث.
اود هنا التركيز بملاحظات سريعة على دور الحزب الشيوعي العراقي باعتباره اكبر قوة التيار الديقراطي او المدني واكثرها تنظيما.
 لم يكن الحزب مسؤولا عن الواقع الذي تشكل بعد 2003، هذا الواقع المعقد والصعب والذي خلق وافرز توزنات معينة جديدة لم تستقر بعد. هذا الواقع الذي يحمل في طياته اتجاهات متعارضة ومتناقضة وارتباط ذلك بحلول تكتسب مختلف الاشكال واخطرها هو الشكل الدموي. ان سياسية النظام السابق وسياسية الامريكين والقوى الجديدة التي تحكمت بالوضع الناشئ بعد 2003 هي المسؤولة الاولى عما حصل ويحصل. ان الحزب شاء ام ابى مجبر على التعامل مع هذا الواقع بكل مرارته واشكالياتة، ولكن الاهم هو كيف يستفيد بحيث يحافظ على استقلاليتة وبناء منظماته وحمايتها وحذرة من المنعاطفات والاحتمالات المتوقعة ، والاستفادة العملية والواقعية لتطوير نشاطه وزيادة اوتفعيل دوره بخلق اصطفافات جديدة وبدون اي اوهام فكرية او سياسية.

ان الحزب حاليا هو ظاهرة اجتماعية وسياسية حية في المجتمع العراقي، وقد تطبعت او الفت مختلف قطاعات الشعب العراقي وجودة في الحياة السياسية اليومية بعد 2003 ، وانكسرت الكثير من الحواجز. الشيوعيون الان قوة  نشطة في الحياة السياسية رغم كونهم قوة غير فعالة ( للاسف يتم احيانا من قبلهم تقليل هذا الدور لتبرير جزء من نواقصهم واخطائهم). ويتطلع الكثير لدور اكبر للحزب وزيادة دوره النشيط مستقبلا، ورغم المؤشرات الكثيرة على تواجد امكانيات كهذة ورغم محدودية امكانياتنتهم في معظم المجالات. ان تطور وضع الحزب بهذا الشكل هو انتصار كبير للشيوعين ومجمل القوى الديمقراطية، والتي للاسف لم تدرك اهمية النجاح. 
ان تطوير عمل الحزب يتطلب التوقف باستمرار امام جملة من الامور منها وبصورة سريعة اعادة تنشيط عملية دمقرطة الحزب التي تبدو انها تتراجع يوم بعد اخر او انها تاخذ طابع شكلي في الكثير من جوانبها. ومن جانب اخرتكمن احد المخاوف او المخاطر في خطورة عزل الفكر عن السياسة او عدم معرفة الحدود الفاصلة بينهما وخاصة في صياغة تكتيكات الحزب. هذا الامر ربما يقود الى اوهام عديدة حول مايجري او الى شطحات او مواقف يمنية والتي من الضروري ان يحذر الحزب ان يقع فيها وهذا الامر يحتاج الى وقفة جادة وتوفير مستلزمات عدم الوقوع في مطبات كهذه.
لا خلاف على التاكيد على الموقف المستقل للحزب ولكن يبدو ان هذا الامر غير كافي لتعبئة الجماهير حول مواقفه،  وما تظهره تجربة الحزب خلال سنوات ما بعد 2003، هو كيفية اظهار هذا الموقف، حيث ان هذا الامر لا يقل اهمية عن ما ورد اعلاه . هناك نقص واضح في كيفية اظهار هذا الموقف والتعبير عنة علنيا وبما يوفر قناعة كافية للاوساط الحزبية قبل الجماهير من اجل تحول مواقف الحزب الى سياسة يومية فعالة.
ان كل القوى الساسية المشتركة في العملية السياسية عملت وتعمل على رسم خط احمر لنشاط الشيوعين او نشاط مجمل القوى الديقراطية، طبعا هذا الامر مترتبط اصلا بطبيعة هذه القوى والظرورف المحيطة ولكن  بعض اخطاء الشيوعين ساهمت في خلق سيكلوجية كهذه عند الطرف الاخر، وللاسف لم ارى انة جرى التوقف عند هذا الامر لدراسته بشكل جاد. التخوف الحقيقى هو ان يبقى دور الحزب او مجمل القوى الديقراطية محدود وغير فعال  ويعاد صاغية تجربة الحزب الشيوعي الكردستاني العراقي ودوره الهامشي  على الحزب الشيوعي العراقي.

اب 2008
 ...

1- د. صبري زاير السعدي- الثقافة الجديدة العدد 317 السنة 2006.
2- احمد الناصري- حول الطفيلية ونموها في العراق- النهج 2 تشرين الثاني 1983.
3- الناصري – مصدر سابق.
4- الناصري – مصدر سابق.
5- الناصري – مصدر سابق.
6- الناصري – مصدر سابق.
7- د. كاظم حبيب – ماهي الاهداف الكامنة وراء قرار حصر منح العقود بالشركات الامريكية قي العراق.  الحوار المتمدن. العدد 682.
8- جواد بشارة – العراق يقضمة الفساد – الحوار المتمدن العدد 2357.
9- سلام كبة – الفساد سوء استغلال النفوذ والسلطة- صفحة الينابيع
10- احمد الجلبي – لقاء في دار المدى- المدي 21-7-2008.
11-  حديث لطالب صبحي البدري رئيس الاتحاد العام للمجالس والنقابات في العراق- صفحة الجيران 3-8-2008
12-  طارق الهاشمي- مشروع لمعالجة البطالة في العراق- موقع الرافدين.
13- التقرير السياسي المقدم للمؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي.
14- الهاشمي- مصدر سابق.
15- الجلبي – مصدر سابق.
16- امين يونس- ميزانية اقليم كردستان – ملاحظات- صفحة الحوار المتمدن العدد 2341.
17- غسان العطية – العراق نشاْة الدولة 1908- 1921 ترجمة عطا عبدالوهاب- دار اللام. لندن 1988.
18- اسحق النقاش- شيعة العراق- ترجمة عبدالله النعيمي- دار المدى الطبعة العربية الاولى 1996.
19- محمد باقر الحسيني-  السيد عبدالكريم قاسم قدس الله سره والزعيم محسن الحكيم- الحوار المتمدن.
20- النقاش- مصدر سابق.
21- العطية - مصدر سابق.
22- النقاش- مصدر سابق.

20  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على بناء الدولة العراقية وفق اسس الد في: 21:47 04/02/2009
ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على
بناء الدولة العراقية وفق اسس الديقراطية والوحدة الوطنية.
4-5
د. احمد الشيخ احمد ربيعة


* المرجعية.

- ان فكرة وجود المرجعية تعود الى مايقارب 500 سنة الاخيرة. اما فكره وجود مرجع اعلى فهي فكرة حديثة نسبيا عند الشيعة وتعود الى ما يقارب 200 الاخيرة.
- يمكن ارجاع الدور السياسي لمجتهدي الشيعة الى اذار 1890. حيث وقفوا الى جانب المعارضة ضد االشاه وحكومتة ضد احتكار التبغ الايراني لشركة انكليزية وقد سحب الامتياز عام 1992، و ( بسب النفوذ المتزايد- للمجتهدين-  سعى البريطانيون والروس لكسب تايدهم وقيل ان القنصل الروسي قد وزع امولا على علماء شيعة معينين على امل الظفر بتاييدهم ) – 17.
- المرجعية كمؤسسة اجتماعية- دينية ليس لها موقف موحد اتجاه الاحداث التي تواجهها. فكل موقف سياسي سواء كان ذو تاثير محدود او واسع، نرى ان أعمدة المرجعية من كبار مجتهدي الشيعة وبالتالي توابعهم من رجال الدين الصغار او مقليدهم يصطفون يمينا او يسار حول هذا الموقف. ورغم التبررات الفقهية التي يسوقها كل طرف الا ان الموقف المعلن او التقية التي تتخذ تعكس في المحصلة النهائية، موقفا طبقيا – سياسيا لهذا المرجع او ذاك. مثلا الموقف من الحركة الدستوريه في ايران ( اعلن الدستور في ايران 1906 ) حيث اختلفت مواقف المراجع منها وكذلك الموقف من الحركة الدستورية في تركيا 1908 حيث كان المرجع كاظم اليزدي معارضا لها.

يصاغ موقف المرجع بشكل فردي اعتمادا على معطيات معينة، اي لا يوجد عمل مشترك لصياغة موقف موحد او مشترك، فلكل منهم منهجة في تحليل الظاهرة باستخدام نفس الادوات لاتخاذ موقف معين. ويكون تاثيره  في عامة الطائفة مرتبط بمكانة وتاثير المرجع مع عدم عزل ذلك عن الظروف المتنوعة المرتبطة بالحدث ( اقتصادية- اجتماعية……الخ)، ولكن  لايحدث هذا في كل الاوقات واعتمادا على عدة عوامل وخاصة عندما يكون هناك مزاج وطني ايجابي، فحين لا يتطابق  موقف المرجع مع مصالح جمهور المقلدين فانهم ينصرفون الى تقليد مرجع اخر يتطابق مع مصالحهم, مثلا الموقف المؤيد للمرجع الاعلى كاظم اليزدي للانكليز اثناء وبعد احتلالهم للعراق، جعل مقلدي المرجعية في العراق يسترشدون بمرجعية المرجع الشيرازي والذي قدم للعراق بطلب من العراقين. هناك وثائق اضافة للمواقف تتحدث كما يشير بعض المتخصصين بارتباط اليزدي بالانكليز، في الوقت الذي كان مواقف الشيرازي مواقف وطنية واضحة رغم كونه لم يكن عراقيا وسكن العراق بعمر متقدم ( 52 سنة ).

 * ان انتصار الموقف الوطني او اضعافة داخل المرجعية يعتمد اساسا على حياة هذا المرجع او ذاك او وفاتة، مثلا وفاة السيد كاظم الخراساني 1911 والذي كانت له مواقف وطنية مشهودة مكنت التيار الثاني والذي كان بقيادة كاظم اليزدي من السيطرة على المرجعية، ووفاه هذا الاخير اكملت هيمنة الشيرازي على المرجعية والتي لعبت دورا بارزا في ثورة العشرين، وكان من الصعب ان تجد ثورة العشرين لها محطة بارزه في التاريخ العراقي لو كانت المرجعية تحت قيادة اليزدي.
كذلك وفاه المرجع الحمامي فتح الطريق امام المرجع محسن الحكيم لتولي المرجعية رغم الكثير من الملاحظات التي  تثار حول مقدرته وكفائته وعلمه لهذه المهمة.

* للمرجعية بنائها التنظيمي الخاص، فلكل مجتهد وكلائة الخاصين في المدن،  يجمعون له الاموال من المقلدين، اضافة لادامة الصلة مع المقلدين وهو بنفس الوقت الجهاز المزود للمرجعية بالمعلومات المحيطة بالاحداث وتطوراتها. ويستطيع الملقد ان يغير تقليده لمرجع اخر دون  ذكر المبررات، ولذا تبحث المرجعية عن ادامة الصلة مع قاعدتها الاجتماعية من خلال عدة صلات ابرزها نمط حياتها الشخصية و الفتاوى التي تتناسب مع طموحات  هذه القاعدة الاجتماعية وبالذات الفئات القادرة على ضخ الاموال لهذا المرجع او ذاك. اما طريقة صرف الاموال ففي حقيقة الامر لا يوجد نظام للرقابة سواء الداخلية او من قبل القاعدة الاجتماعية سوا الاخبار التي يجري الناس تناقلها.

* للمرجعية بناء داخلي محافظ ومتصلب جدا، ومن الصعب اختراقة بسهولة، من الممكن ان يحمل الكثير من طلبة العلوم الدينية درجات في الاجتهاد، ولكن يبقى وجود القاعدة الاجتماعية وسعتها والجهات الممولة هي العامل الاساسي في تحديد مراكز القوى بين هذه المرجعيات والتي يكون فيها التنافس غير قليل وخاصة على مراكز المراجع العظام. ان ابرز مظاهر التقليد هو التزام المقلد بالدفع للمرجع وخاصة المقلدين الاغنياء، اضافة للالتزام بالشعائر الدينية وهاتين النقطتين يجري التشديد عليها حاليا.  ففي الوقت الذي كان الدفع ياخذ الجانب الاهم في التقليد يبدو الان ان الالتزام بالشعائر ياخذ الجانب الاساسى وذلك ارتباطا  بتطور الدور السياسي لمرجعية وتطور مواردها المادية. تاريخيا كان  تمويل المرجعية في العراق يعتمد على قوى خارجية، ولعبت ايران الدور الاساسي والبارز في هذا المجال اضافة الى الهند  والباكستان وشيعة الخليج في العقود الاخيرة وكتاب شيعة العراق درس هذا الامر بشكل جيد. بل ان التطور السياسي الاجتماعي لمدنتي كربلاء والنجف حدده هذا الدعم الخارجي. والذي يوكده في  ص377( في عام 1918 قدر تقرير بريطاني ان الادارة الجيدة لما تتلقاه النجف من هبات خيرة واقاف من ايران ممكن ان يحقق دخلا سنويا يقرب من مليون جينة استرليني)18. ان ايران لعبت دور بارز في دعم قوى هذا المرجع او ذاك (19). ويكمن سبب اعتماد المرجعية على الدعم الخارجي بانة لم تكن هناك رابطة قوية بين طبقة التجار العراقية والمرجعية من خلال ضعف دفع هولاء لمستحقاتهم الدينية للمرجعية على عكس الحالة في ايران (20) طبعا هناك اسباب اخرى تنافس المرجعية في مصادرها المالية، منها طبقة السادة الذين يحصلون في مناطقهم على حصصهم ( سهم جدي ) او الكليدارية التي تحصل على مدخولات زيارة الاضريحة خاصة ان الكليدارية محصورة بعائلة محددة ويجري تعين الكليدار من قبل الدولة، كذلك  ليس كل الشيعة الامامية في العراق تقر مرجعية النجف مثلا الشيخية في البصرة والجنوب، لهم مرجعيتهم الخاصة وفيها مركز واحد استطاع ان يتحول الى اكبر ملاك اراضي وعقاري في الجنوب، وهذا المركز يتوارثر في نفس العائلة، اضافة لضعف الوقف الشيعي، هناك اتجاهات جديدة لاتؤمن بالمرجعية في النجف. ان من اهم اسباب عدم تراكم الاموال في المرجعية هي توارث الاموال لابناء المرجع وليس للمرجع الجدي، وغالبا ما يكون هولاء في مراتب دينية غير عالية.   
والاهتمام بدراسة المرجعية ودورها كمؤسسة سياسية- اقتصادية يكتسب حاليا كما هو معروف اهمية كبيرة فسياسيا يمكن ملاحظة مايلي.
* هي اكبر موسسة سياسية او في واقع الامر اكبر حزب سياسي سواء كمرجع اعلى او كمراجع عظام، وهي اقوي تنطميا من  تنظيم الاحزاب الاسلامية. ان هرمية ومركزية المرجعية تعتمد علي وجود مركز موحد  لكل الاطراف ( الوكلاء ) اضافة لدور الحسينات واقامة صلات الجمعة التي دائب على اقامتها الشيعة منذ مايقارب العقدين ماعدا الشيخية (تودي صلات الجمعة بشكل دائم). وهذا التنطم للحياة الداخلية ذو نظام  انظباطي عالي، يعمل على الالتزام بالفتاوي الصادرة من المرجع الاساسي بل ان وجود هذا المعتمد يتوقف على الالترام بمواقف وفتوى المرجع الاساسي وبدون موافقة المرجع الاساسي لا يستطيع احد ان يحصل على الوكالة لهذا المرجع او ذاك.

 * هي مؤوسسة تقليدية محافظة ذو حركة بطيئة لا تترافق مع تطور المجتمع وتصم الاذان عن دعوات التجديد حتى  الاصوات التي تنطلق من داخلها ( الشهيد الصدر الاول، الشيرازي).
 
* الاحزاب الدينية الشيعة العراقية خرجت من معطف المرجعية. الحكيم- الحزب الفاطمي لاحقا حزب الدعوة. الشهيد  محمد باقر الحكيم- المجلس الاسلامي الاعلي، المدرسي- جماعة العلماء..وارتبط تاسيسها بحاجة سياسية كان من ابرزها، هي معاداة اليسار و الديقراطية وارتبطت منذ بدايتها بمشاريع التامر على ثورة تموز 1958. بعد الثورة الايرانية وجد ان معظم قيادات الدعوة متربطة بايران الشاهنشية والسفاك، ويمكن ان نتذكر ما كتبة سعد صالح جبر عن ذكرياته ونشاطاتة مع الحكيم الابن  وطالب السهيل ولقائتهم مع الشاه والمخابرات المركزية الامريكية.

* رغم محاولة اعطائها الهيبة ومحاولة اضفاء القدسية عليها وكانها خارج اطار المجتمع فهي موؤسسة براغماتية مثلا اليزدي- الاحتلال البريطاني الاول. االمرجع الشيعي الاعلى السيد محسن الحكيم وتحالفة مع البعثين والقومين وغيرهم مما شكل جبهة رجعية معادية لثورة تموز1958. الصدر الثاني ودعمه من قبل النظام السابق لفترة معينة. ان المرجعية العليا ليست وسيلة لصراع قوى الاسلام الشيعي المستحوذ على ادارة الوضع القائم فقط، وانما هي هدف للصراع وذلك من خلال انشاء مراكز موازية لها وهذا يمكن ملاحظته في الانتشار الواسع للحوزات الاخري والجديدة وارتباطها بمرجعيات من ايات الله العليا ذات مرتبة وتاثر اقل من المرجع الاعلى،  وكذلك شيوع مصطلح المرجعية الناطقة والصامتة، السعي لقتل المراجع في النجف كخطوة اولى للتغير كما في مواقف جند الاسلام.  في حقيقة الامر ان الصراع سياخذ اشكال حادة لمرحلة ما بعد السيستاني، فالترتيبات يجري طبخها بهدوء وفي مطابخ عديدة داخلية وخارجية لمرحلة ما بعد السيستاني، وينعكس هذا بشكل او اخر على الصراع الداخلي. ان قضية تحديد المرجع الاعلى القادم والصراع القادم في هذا الاطار، سيضع المرجع الاعلى القادم اما خيارات حادة تمس استقلالية المرجعية وافاق عملها اللاحق.

* المرجعية لحد الان هي عامل توازن سياسي في الصراع القائم والمشتد بين قوى الاسلام السياسي الشيعي. هذا الصراع يشتد مع الايام ومع التطورات المختلفة وبمختلف الاشكال في داخل الاحزاب او في داخل تحالفات هذة الاحزاب، مثلا الائتلاف اقيم تحت مظلة المرجعية.  الدولة وفي خطواتها الاسياسية اذا لم يكن في معظمها تسترشد كما يطرحون بخط المرجعية وعلى ضوء توجهاتها. تدخل المرجعية في احداث النجف فتره حكم علاوي.  السؤال المطروح هو الى اي حد ستبقى المرجعية تلعب هذا الدور، هنا يبقى السوال مفتوح.

-  تعيش احزاب الاسلام السياسي الشيعى غربة فكرية سستعمق مع الايام وبالذات مع استقرار الاوضاع الامنية وبروز المهام الاقتصادية والاجتماعية على السطح اكثر فاكثر ولا تختلف في ذلك احزاب الاسلام السياسي السني.  رغم ان تجاربها السابقة( عموم تنظيرات الاسلام السياسي وتجاربه) ادت في واقع الامر  الى فرز اعمق في المجتمعات التي جرى محاولة التطبيق فيها، ولم يكن برنامجها في حقيقة الامر سوى برنامج ليبرالي عزز مواقع البرجوازية  وبالذات الطفيلية في تلك المجتمعات . فلم يعد الشعار السياسي والذي يمكن بسهولة صياغته ورفعه كافي لمواجهتة التطورات المتلاحقة، فهي الان في السلطة وهي بحاجة الى برنامج واضح لبناء الدولة. برنامج المحصاصصة الطائفية والقومية يعيش مازق حقيقي لبناء دولة مدنية مترافق مع ذلك مظاهر الفساد والسرقة والنهب وغيرها من المظاهر والتي لم يشهد لها العراق في تاريخة مثل له، ويشار بالبنان الى مسؤولية احزاب الاسلام السياسي عن ذلك، اضافة لمسؤولية الاحتلال، عدا  مسؤوليتها عن تصاعد الارهاب  واستمراره وبرنامجها العبثي في هذا الجانب ولجوئها لحل خلافاتها وصراعتها بقوة السلاح.
 السؤال الذي يفرض نفسه هل سيبقى الفكر الديني وبالاخص المرجعي حاضنة للصراع داخل هذة الاحزاب او فيما بينها؟    في البداية اشير الى انه لا تستطيع عند البحث في ادبيات هذه الاحزاب ان تجد برنامج اقتصادي – اجتماعي. يمكن الحديث عن افكار ( منظرين ) او اراء مفكرين يرتبطون بهذا الاتجاه او ذاك ولكن هل تم تبني هذه الافكار في مؤتمر او في اي هيكل تنظيمي اخر. حتى حزب بارز مثل الدعوة والذي عقد مؤتمره الاخير السنة الماضية لم اجد له برنامج كهذا، رغم انه يقف على راس الحكومة. كل ما يمكن ان تجده للعديد من هذه الاحزاب والحركات، شعارات سياسية تتطرق لجانب اقتصادي، بل هناك صياغات اشبه ما تكون سوريالية وذلك لغرابتها وهذا يعكس المازق الفكري لهذه الاحزاب وفي كل الاحوال لا تشذ احزاب الاسلام السياسي بكل تلاوينها عن مثليتها في المنطقة واعتقد ان هذا الامر مدروس بشكل جيد من قبل العديد من الكتاب، لذا فلن اتطرق لة.
 ولكن يمكن هنا التوقف، ارتباطا بالسؤال المطروح اعلاه،  عند مظهر مهم هو تبني المجلس الاعلى الاسلامي لمرجعية السيستاني كمرشد له، مقابل صمت السيستاني اتجاه هذا الالتزام، فرغم الاسباب العديدة التي تطرق لها البعض مثل محاولة تعريق المجلس وغيرها .  فالمجلس بتقديري، هو عبارة عن تجمع سياسي ذو طابع عشائري – عسكري اقرب من كونه ان يكون حزبا سياسيا. وهو احد اكبر المستفدين من مما حدث، ليس على مستوى الجانب السياسي والعسكري وانما ايضا على الجانب المادي ( الاغتناء كجهة سياسية او فردية على مستوى القيادات بالذات او القواعد).
فرئيسة السابق او الحالي او القادم والكثير من قيادتة تعمل على المزاوجة بين العمامة والسياسة.  وتكمن احد العقبات  في  المجلس كون رئيسه الحالي  او القادم الذي سيورث هذا المنصب رغم سلطتة المالية والتنظمية والعسكرية الا انة يحتل درجة دينية ( حجة الاسلام ) وهي درجة غير عالية في سلم درجات المرجعية، وبالتالي فالمجلس بحاجة الى قوى ذات هيبة اكبر واعظم مستمدة هيبتاتها وجزء من صلاحياتها من الامام الغائب كما يطرح، ولا يستطيع ان يتصدى لها الا من كان في منزلتها او مقارب لهذه المنزلة، وبهذا يكون سليل المرجعية والذي سيحتل هذا الموقع، والذي لا تؤهلة الامكانيات الفقهية لاحتلال موقع كهذا، يستطيع ان يمارس نفوذه او ليسود داخل المكون الطائفي بشكل كامل وهو يستند في امره لفكر المرجعية الحكيمة ومن يعترض على ذلك يجب ان يكون له مقام يوازي المرجعية ان لم يستمد غطائه الفكري منها.  هو جزء من محاولة استبعاد  الهزات التي سيتعرض لها المجلس في ضوء التغيرات التي ستطرأ داخل المجلس او في المجتمع.
مثلا يمكن ملاحظة احد اسباب التفكك في حزب الدعوة هو افتقاده الى هذا الغطاء الفكري في هذة المرحلة بالذات بعيدا عن مدى تماسك هذا الغطاء الفكري، وهو معرض الى تصدعات اكبر، فافكارالشهيد الصدر الاول لا تستطيع ان تكون بوصلة فكرية في تحليل الواقع الملئ بالحقائق المرة. اما التيار الصدري فيواجه هذا الامر بطرق اخرى، الا ان مصيره لن يكون افضل.

* الصلات الاقليمية سواء في الخليج او ايران او غيرها، ومعروف كيف خضع الامريكان لمطالب السيستاني في امور عدة مثل كتابة الدستور وغيرها وتكشف مذكرات برمير بشكل واضح عن حرص الامريكين في مراعاة هذه العلاقة.

اما من الناحية الاقتصادية، فيمكن ملاحظة ما يلي:
#  المرجعية هي في واقع الامر اضخم مؤسسة طفيلية في العراق، تتغذى كما هو واضح على موارد من داخل وخارج العراق، فهي تحصل على مردودات ضخمة جدا دون ان تساهم في اي دور في العملية الانتاجية.وان هذا الدخل غير مبرر اجتماعيا. ولا توجد اي احصائيات عن هذا الدخل ولكن يمكن تصورة من الدعم الذي تقدمة لمؤوسساتها خارج العراق وداخله. هناك بعض الارقام التي يمكن الاشارة لها مثل خيرية اودية وتتمثل بمبلغ  سنوي يقرب من 121 الف روبية ( 21)، ورغم تاكيد ( النقاش22) على صعوبة تقدير مداخل المرجعية فانة يشير الى ( الحد الاقصي الذي تستطيع المدينتان ان تحصلا عليه من هذا المصدر                186.148    روبيةسنويا او حوالي               15.512  جنية استرليني بسعر الصرف الرسمي في منتصف القرن التاسع عشر ، حين كان الجينة يعادل حوالي عشر روبيات). طبعا استمر وقف اودية لمدة 100 سنة تقريبا في خدمة المرجعية.
ورد في التقارير الغير رسمية بان دخل المرجعية يقدر بعدة مليارات من الدولارات في السنة الواحدة. ولا يوجد اي توثيق لاملاك للمرجعية، بل لا يجرئ احد في اثارة امر كهذا او لطرحه للنقاش او وضعة تحت طائلة البحث.
بعد 2003 انفتحت الابواب على مصراعيها لتحول المرجعية الى قوه سياسية ذات تاثير فعال وحاسم في معظم الامور. فهل  ستكتسب علاقاتها بالقوى النامية من الفئات الطفيلية اهمية اكبر؟ اذا كان ما يميز هذة العلاقة ضعف الدفع من قبل التجار العراقين للمرجعية خلال فترة عشرات العقود السابقة، كما اشار النقاش ، فبتقدري ان هذة العلاقة بعد 2003 ستتخذ منحى اخر وباتجاه تنشيط  الدفع الجيد.
 
# انتجت المرجعية كبار الملاكون العقاريون وملاكي الارض من رجال الدين، مثلا في الطائفة الشيخيةاصبح القائم عليها  احد كبار ملاكي الاراضي والعقارات في الجنوب وبالذات في البصرة بعد ان كان والده المغفور له ( المرجع السابق) في شبابه من بسطاء الناس اوائل القرن الماضي، ويمكن ملاحظة هذا الامر بعد وفاة المراجع الكبار او المرجع الاعلى وبالذات الذي يقف على المرجعية لسنوات طويلة  نسبيا. مثلا كان من نتاج المرجعية تحول عائلة الحكيم الى عائلة من عدادي الملاكين العقارين وملاكي الارض، كذلك فان مؤسسة الخوئي والتي توارثها الابناء، هي نتاج المرجعية، وهي مؤسسة عملاقة تقدر ملكيتها بعشرات المليارات. ويمكن الرجوع ايضا  الى موقع السيستاني، والذي يعطي صورة عن القدرات المالية الضخمة والعملاقة لها. وتظهر قدرة المرجعية المالية بما يورثة الابناء والذين يظهر انهم ذو دور فاعل ونشاط سياسي اكثر من الاباء، وهم يلعبون دورا مهما في تنفذ التوجهات الساسية بفعل مكانتهم كابناء للمراجع وبفعل قدرتهم وحيوتهم على الحركة والقدرة المالية الضخمة التي يتوارثونها عن الاباء.
 
# يدفع المقلد وحتى الغير مقلد وبالذات من الفئات الطفيلية النامية للمرجعية عن طريق ثلاثة اشكال رئيسية وهي اما  بشكل طوعي ولاعتبارات عقائدية او يلزم بالدفع كاتاوات من قبل المليشيات والاحزاب المتنفذة ( حصة السيد – ولكن  غير معروف من هو المقصود بالسيد وهي تخضع لمرجعية المليشيا او الحزب الذي يفرض الاتاوات)، الشكل الاخير البارز هو الدفع الطوعي بامل التقرب او الاسناد المتنوع ( سياسي، وجاهة اجتماعية، الاستفاد لاحقا من تاويلات فقهية او فتاوى.. الخ). السوال المطروح الان هو متى ستتحول هذة العلاقة الى علاقة تخادم بين الطرفين ؟
 علماء الدين السنة في المنطقة العربية لهم باع طويل في عملية التخادم، اي اصدار فتوى تبرر ارباح او استثمارات الفئات الدافعة. ربما هذا الامر يتطلب تغيرات عديدة داخل المرجعية وفي الاوضاع العراقية.
الفئات القديمة – الجديدة كانت تعتمد على فكر الحزب والنظام الحاكم وطروحات ريئسة في تبرير وتطوير نشاطه. وفي الظروف الجديدة، حين  تكون فيه الدولة مهمشة، ستجد هذة الفئات حاجتها الماسة للفتوي الدينية سواء شعية او سنية لتبرير نشاطها وتطوير استثماراتها.
21  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على بناء الدولة العراقية وفق اسس الد في: 22:49 02/02/2009
ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على
بناء الدولة العراقية وفق اسس الديقراطية والوحدة الوطنية.
3-5
د. احمد الشيخ احمد ربيعة


ماهي مصادر نمو هذة الطبقة

* أهم المصادر كانت هي سرقة المال العام بعد رحيل النظام الساقط سواء من خلال الافراد او المجاميع او الاحزاب السياسية. بالذات لعب الحزبان الكرديان الحكمان والاحزاب الاسلامية والمؤتمر الوطني وغيرها دورا بارزا في هذا الامر، ثم اخذت هذة العملية تاخذ طبعا منظما ارتباطا بالاهداف السياسية، فكانت المساعدات الامريكية  ومشاريع اعمار العراق  احد المصادرالهامة  لتمويل هذه الطبقة، مثلا عقود اعادة الاعمار التي كانت احد اشكال المساعدة. الا ان هذة المنح او المساعدات لم تكن تحت تصرف مجلس الحكم وانما كانت تحت تصرف سلطة الاحتلال، وحتى العقود والمقاولات لم تتم عن طريق مناقصات دولية ولم يعطى فيها مجالا للمنافسة الدولية وبالتالي تم فرض اسعار احتكارية من قبل الشركات الامريكية والبريطانية وليس اسعار تنافسة ( 7). عمليا تحولت المساعدات من منح تعطى في اليمنى لكي تاخذ من اليسرى كما يقال، مع خلق قطاع واسع مستفيد من هذا الفساد والتبذير.
طبعا وجود قوات الاحتلال وطبيعة الخدمات التي تحتاجها يبقى ايضا عامل هام لمصادر التمويل، مثلا دفعت الحكومة الامريكية للمتعاقدون المدينون وهم اكثر من الجنود والبالغ عددهم 163,000 الف، مبالغ 100 مليار دولار خلال 2003-2008. من الامثلة البارزة ايضا هو ال 900 مليون دولار التي اهدرتها شركة بارسون ديلاوير الامريكية بمقتضيات عقد لانشاء عدد من المرافق في العراق، كان منحته وزارة الدفاع – البنتاجون- ( محاكم، سجون، مراكز شرطة، مقرات اجهزة امنية....الخ). 
تقارير المفتش العام العام المختص باعادة الاعمار، والذي لاحظ بعد تعينة بقليل في بداية 2005  اختفاء 9 مليار دولار كانت مخصصة لاعادة بناء العراق عبر شبكة معقدة ومتقنة من الاختلاسات والسرقات والتهريب والفساد والرواتب الوهمية وشراء الذمم .... والخ من الفضائح.(8) 
الان وفي المستقبل القريب سيزيد عاملان مهمان في التوسع الافقي والعمودي لهذة الطبقة وهما الفساد والخصصة باعتبارها اهم المصادر المالية. فهل ستناضل هذة الطبقة ضد احد مصادر نموها؟
حسب اخر الاحصائيات قدر الملبغ المختلس في 2007 من المال العام العراقي ب 18 مليار دولار. واشارت تقارير هيئة النزاهة الى انه ( بلغت خسائر العراق منذ سقوط النظام حتى يومنا هذا ب 250 مليار دولارامريكي بسبب تفشي ظاهرة الفساد المالي ، وخسر العراق خلال هذة الفترة 45 مليار دولار من تهريب النفط الخام وتم انفاق 17 مليار على قطاع الكهرباء خلال نفس الفترة دون تحسن يذكر). ( 9.).
وعموما فان الهيئات الثلاثة التي تصب في مكافحة الفساد قد جمدت عمليا بسبب تسيسها، ولم يسمع لها صوت منذ زمن الا اذا ارتبط الامر بحاجات سياسية معينة، وهذه الهيئات هي:
1- هيئة النزاهة.
2- ديوان الرقابة المالية.
3- دائرة المفتش العام.
ولم يطور لحد الان او ان  يجري التفكير حتى بخلق او تطوير نظام للرقابة الشعبية، رغم الدعوات المتنوعة منها دعوة الحزب الشيوعي العراقي في هذا المجال. الاحصائيات تشير ان 1066 قضية تتعلق بالفساد الاداري والمالي قيد التحقيق، كما ان 80 مليار دولار كانت ضريبة العراق من الفساد واكثر 87 مليار هدرت بسب عدم الموافقة على احالة الموظفين الى المحاطم بسبب المادة 1136 ب من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 والتي تمنع احالة الموظف للقضاء الا بموافقة الوزير المختص. الغريب والمضحك ان الوضع الجديد يتمسك بفقرة من سياسية النظام السابق  رغم الحديث الى حد الصراخ عن هذه المادة. ولا توجد مؤشرات جادة في القريب القادم لالغاء هذة المادة.
كل المؤشرات توكد ان الحكوهة والاحزاب المتنفذة فيها هي جزء اساسي في الفساد، الذي تستفاد منه وتعمل على نشره.
الجانب الاخر هو الخصصة، والتي ستكون احد الروافع لتعزيز وصعود هذه الطبقة. وكما يلاحظ  فانه لا توجد في الفتره السابقة او الحالية اي توجة لصياغة سياسة تنموية للعراق خلال الفترة القادمة. هذا الامر لا يرتبط فقط بضعف كفاءات السياسين او القائمين على هذا الامر وانما بسب التوجه، فالغالبية العظمى وبالذات القوى المتحكمة بالسلطة ذات توجهات اقتصادية ليبرالية  وربما ليبرالية متطرفة كما يصفها د. كاظم حبيب.  وهولاء ذو مشارب مختلفة مثلا من ابرز وجوه  التوجهات الاقتصادية الليبرالية هم احمد الجلبي، برهم صالح، عادل عبد المهدي.
فالدولة العراقية وقطاعاتها الاقتصادية معروضة للبيع ويجري اضعاف مركز الدولة لاهداف تصب في مصالح سياسية وشخصية. حتى قضية مثل قضية الفدرالية اخذت تستخدم في باب المضاربات السياسية ولاضعاف دور الدولة وتهميشه بحجة الخوف من المركزية. طبعا هذا الخوف مشروع ومرتبط بتاريخ الدولة العراقية، ولكن المقصود هنا محاولة بناء الدولة  ارتباطا بسياسة حزبية او طائفية او قومية،  مثلا فدرالية الوسط والجنوب، وحتى الصراع الجاري حول البصرة فيما اذا ستكون فدرالية لوحدها او جزء من فدرالية في الجنوب او الجنوب والوسط، هو صراع يرتبط بمفهوم حزبي وليس مفهوم وطني. 
تستخدم  منذ سقوط النظام وحتى الان، تقريبا نفس الافكار والطرق التي استخدمت في اوربا الشرقية بعد التغير. ويلاحظ انه بدلا من اجراءات لتحديث الدولة ، يجري العكس حيث يتم ارهاقها وزيادة ترهلها. ( كان هناك مليون و 900 الف موظف ومتقاعد، بعد السقوط تضاعف العدد ليصل الى اربعة ملايين موظف ومتقاعد) (10). 
الخط العام هو الضغط على مؤسسات الدولة لاثبات عدم فعاليتها الاقتصادية. ويمكن لتصريح احد القادة النقابيون ان يوضح الامر( الاتربة تاكل مكائن هذة الشركات ( يقصد الالبسة  ) البسة  الداخلية والدفاع كانت تصنع في العراق والان تصنع في الاردن وسوريا، هناك نصف مليون عامل في قطاع النسيج من العاطلين. وزاره الصناعة خصصت منح لهذه الشركات. منح تسترد خلال خمس سنوات او اقل – الشركات التي لم تتمكن من اعادة المبلغ ، تحجم، ثم تخصخص، ثم ينتهي دور العمالة في هذا المكان). هذا الامر يجري الان في قطاعات انتاجية اخرى) 11، وهناك العديد من الشواهد عليه في بلد يحتل المرتية الاولى في تقرير منظمة العمل العربي من حيث نسبة الشباب العاطل عن العمل ( 32%).
ويشير طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الى تواجد 192 شركة حكومية متوقفة عن العمل وتستوعب 500 الف عامل.12 
ويعكس الموقف من الخصصة، جانب هام من  رؤية الجهات المخلتفة لمستقبل العراق وبالذات في القطاعات الاساسية او الارتكازية في الاقتصاد العراقي وبالذات النفط. ففكرة ان من يمتلك النفط يمتلك السلطة هي السائدة في تفكير القوى المتصارعة على السلطة. وحتىقضية الصراع على كركوك فهو وجه من وجوه الصراع على النفط. فكركوك تملك 12% من الاحتياطي النفطي العراقي. والنزاع حول اراضي بين كربلاء والرمادي، وحديث البعض عن اقتطاع اراضي شيعية وضمها لاراضي سنية!. هذه التوجهات في جوهرها لاتخلتف في قطاع الزراعة او التجارة وغيرها من القطاعات الاخرى ومما يساعد في الضغط بهذا الاتجاة سياسة صندوق النقد الدولي.


بعض الملامح الفكرية والساسية لائتلاف البرجوازية البيروقراطية الطفيلية
 
* لقد شخص التقرير السياسي للموتمر الثامن للحزب في هذا الجانب مايلي.( وقد تمخضت تطورات السنوات الأخيرة عن تحول في بنية الائتلاف الطبقي السابق (ائتلاف البرجوازية البيروقراطية الطفيلية) لصالح الفئات البرجوازية الطفيلية، بعد أن ظلت البرجوازية البيروقراطية تهيمن عليه عدة عقود) 13. وقد توقف التقرير بشكل معين في  الاشارة للبرجوازية  البيروقراطية الطفيلية، الا ان المؤتمر وما اعقبه لم يتداول او يتدارس هذا الامر بشكل كافي.
 
* ان اعادة  التشكيل الجديد او الانتاج لهذه الطبقة يقوم على اساس طائفية- قومية – مناطقية.

* اعداد غير قليلة من المستفدين الجدد تسعى للهرب باسرع ما يمكن من العراق وللااستثمار خارج العراق بل ان الاستثمارات االضخمة تتم خارج العراق وهذا يعيق بشكل او اخر تراكم الاموال داخل البلد.
* الصراعات بين الاجنحة السياسية لهذة القوى محكومة بلغة السلاح، بحيث اصبح استخدام السلاح كلغة هو جزء من سيكالوجية هذة القوى في التعامل مع الاحداث سواء بشكل معلن او مخفي، وهي رغم تسلحها ومليشياتها وقدرتها المالية الضخمة، الا انها لا تمتلك برنامج سياسي موحد، وهذا احد منبابع الصدام المستمر بين اطرافها وقد انعكس هذا الامر في  ان العراقين كشعب، ليس لديهم مشروع سياسي موحد، مما يثير الكثير من الشكوك على قدرة القوى المتنفذة في بناء دولة مدنية وديقراطية.
* يرى بعض الكتاب ان القوى المتنفذة في السلطة من ممثلي هذه الطبقة، هم قوى معتدلة. وبتقديري ان هذا الامر شئ من الخرافة الايدلوجية. فقد راجت عند بعض كتاب اليسار في ثمانينيات القرن الماضي ان قوى الاسلام السياسي الشيعي في العراق في حالة تمكنها في السلطة فانها ستكون معتدلة بسب نشؤئها وتطورها في مسيرة النضال ضد الديكتاتورية والتي هي احد ضحاياها. من الضروري ان لا يكتفي ببرنامج اي حزب سياسي لتحديد ماهية هذا الحزب، فهناك عوامل اخرى منها  الانحدار الطبقي لقياداتة ومواقعهم الطبقية الحالية، شكل تنظيمة وحياته الداخلية، السياسة اليومية والمواقف العملية له، الموقف الصادق امام قضية تداول السلطة، تاريخة  ......الخ. والا كيف يفهم ان حزب سياسي معتدل ويمتلك جيش جرار من المليشات المسلحة. مثلا قدر تعداد قوات بدر خلال فترة سقوط النظام بثلاثين الف مقاتل، وفي تصريح للحكيم اثناء فثرة الانتخابات الثانية اكد ان تعداد منظمة بدر مائة الف عضو. هذا غير فرق الاغتيالات التي تمتلكها الاحزاب المتنفذة في السلطة والتي لا تختلف في مهامها عن حهاز حنين ومكتب العلاقات العامة للحزب البعث . 
هي ( معتدلة) مادامت اليات العمل السياسي تضمن لها التفوق في البرلمان والحكومة. هل لنا ان نتصور سلوك بعض هذه القوى والتي تعتبر نفسها اساسية، لو انها خسرت تاثيرها الفعال في البرلمان والحكومة؟. والتجرية الكردستانية في العراق عكست عدم استعداد  الحزبان الحاكمان لقبول منافسة قوى اخرى لهم، بل جسدت ميلهم لاحتواء القوى الاخرى حتى لو كانوا حلفائهم.
* في فترة النظام السابق والذي فتح الطريق لصعود هذة الطبقة، مما جعلها الطبقة المهيمنة، تبنت الايدلوجية القومية اليمنية كغطاء فكري لها.   اما في الوضع الجديد قان الطائفية هي الغطاء الفكري لهذه الطبقة وخاصة في جناحها الذي يتخذ الاسلام السياسي واجهه لة، ام في الجانب الكردي فيجد في المزيدات القومية غطاء لها، وما نظام المحاصصة الطائفية والقومية الا اداة سياسية لهذا الغطاء الفكري. وصف احد الدبلوماسيون العراقيون في اوربا ممن رفعهم نظام المحاصصة من القاع الى القمة.  ان هذا النظام خير ما انتجة العقل السياسي العراقي. وفي كلا الفترتين فان هذه الطبقة ما ان  وقفت على ارجلها حتى سحقت  اهم  مبدا من مبادئ المجتمع المدني الا وهو المواطنة. ان نظام البعث الساقط تعامل مع مفهوم الموطنة بما يخضع لايدلوجيته. فالعراق كان في البداية لكل العراقين ثم اصبح العراق للعرب باعتبارهم القومية الاكبر وغيرها من التبررات ثم تحول الى العرب السنة ومنها انتقل الى التركيز على المنطقة الغربية وعشائرها وواقتصر الامر فيما بعد  على التكراتة وضاقت الدائرة لتكون محصورة بعشيرة راس النظام وحلفائها ومن ثم  بعائلة راس النظام باعتبارهم مواطني درجة اولى. ما يجري الان هو انعكاس للصورة السابقة. فقد رفعت احزاب الاسلام السياسي الشيعي قبل عقود شعار ( ماكو ولي الا علي، ونريد قائد جعفري)، فالحديث يجري الان حول الاغلبية الشيعية وكل يعزف على هواة في حساب نسبتهم، بعد الحديث عن المسلمين والاسلام كدرجة اولى في تحديد مفهوم المواطنة ، و الان يجري وضع مفهوم الشيعي ( وبالذات الذي يحتل موقع قيادي في الدولة ) ضمن مقاسات معينة، فالشيعي العلماني مرفروض ولا يحسب على حصتهم، وهناك الفرز بين الشيعي العربي والشيعي الغير عربي، وان يكون الشيعي من محبي و اتباع اهل البيت ثم يجري التضيق للمفهوم بحيث يكون من اتباع المرجعية، ولا يكتفي بهذا الامرفالشيعي ذو الماركة المسجلة هو من اتباع المرجعية وبالذات مرجعية السيد السيستاني ، واذا اضفيت علية نهكة انحدارة المناطقي والعائلي ( كربلاء او النجف بدل تكريت والرمادي سابقا) فانة سيصبح مواطن سوبر. وذات النغمة لا تختلف كثيرا عند احزاب الاسلام السياسي السني وبدرجة اقل عند احزاب الحركة القومية الكردية. فالكل هنا يسعى لسحق مفهوم المواطنة العراقية. 

* هناك علاقات وتحالفات واليات اقتصادية جديد او جرى اعادة صياغتها من جديد على اثر سقوط النظام، ادت لتوزيع جديد لثروة الدولة الوفيرة بسب الوفرة المالية المتأتية من ارتفاع اسعار النفط  والتي لم يسبق ان يشهدها العراق-70 مليار دولار مزانية العراق لسنة 2008. هذا الامر يودي الى  ابتعاد وانفصال متواصل بين قيادة الاحزاب المتنفذه  و بين قاعدتها الاجتماعية، ورغم عمليات الشراء التي تمت وتتم للفئات من المجتمع ورغم التحسن في الوضع المادي الملحوظ في اوساط  وشرائح معينة من خلال تحسن مداخيلها ورغم الارهاب الذي تمارسة الاحزاب المنتفذة او التي خارج اطار السلطة، الا ان ذلك لم يخفي حقيقة الوضع الصعب للاحزاب الاسلامية او الكردية وبالذالت قيادتها وسمعتها السيئة وفسادها وارتباطاتها الخارجية وغيرها مما هو معروف. بنفس الوقت هناك انفصال بين الدولة والمجتمع فرغم الاموال الكبيرة المكدسة في ارصدة الدولة، والحديث عن العراق الجديد، الا انة لم تكن هناك مواطنة متساوية، اضافة لمستوى الخدمات السئية والشبه معدومة، وغيرها مما هو معروف. فالسطة تواصل سياسة النظام السابق من علاقة الغش والخدعية السياسية في علاقاتها مع الشعب. بحيث ان الوعود والتناقضات في تصريحاتها وسياستها ما عادت سوى ان تثير السخرية في اوساط عديدة.
   أن الديمقراطية كما هو معروف لا يمكن تحقيقها الا من خلال اعادة اندماج الدولة مع المجتمع. صحيح هناك بعض المحاولات في هذا الجانب منها مشاريع الاسكان ومنح القروض العقارية وغيرها. الا ان الفساد والمصالح الحزبية  والطائفية الضيقة والارهاب لها من القدرة ليس فقط اعاقة هذه المشاريع وانما افشالها. بل ان استقرار الاوضاع الامنية سيضع الحكومة بحالة مزرية لعدم قدرة مؤسسات الدولة العراقية على توفير الخدمات للشعب ( العراق ينتج الان 4200 ميكاواط مع الطاقة الطاقة الكهربائية المستوردة، واذا م استتب الامن وساد العراق الهدوء ، سيقفز الطلب على الكهرباء الى 20 الف ميكاواط)- 15.

* عانت هذة الطبقة ابان حكم النظام السابق من تحكم هرم السلطة الاعلى بافقاق تطورها ما يخدم حماية سلطته. فهو رغم فحتة الابواب لتطورها الا ان مقصلتة كانت تشذب بها باستمرار بما يخدم مصالحه وبالذات مصالح الحلقة الضيقة لقمة هرم السلطة ويؤمن استمرار سلطتة. وفي العهد ( الجديد ) يبدوا ان الصورة لم تختلف كثيرا سوى سعة عدد المتحكمين فيها من احزاب ومليشيات واتاوات وعوامل خارجية اقليمة او عالمية. وبتقديري سياتي الوقت الذي تحتاج فيها هذة الطبقة لصاغة مصالحها من خلال حزب موحد، وقد تبدو بعض المؤشرات على هذا الجانب ولكنها لحد الان ضعيفة ولعدة اسباب من ابرزها البناء الطائفي للدولة وبالذات القوى الامنية وسعة القوى المسلحة خارج اطار الدولة. وهذه العملية المحتملة هي عملية غير سهلة وتلعب في تطورها عوامل عدة خارجية وداخلية بما فيها قوة ونمو التيار الديمقراطي. خاصة كما يظهر ان التصميم المخطط للعراق مستقبلا هو ان يكون فيه نظام حكم يسيطر فية حزب او ائتلاف يملك الاغلبية ( بعيدا عن مدى شرعية هذه الاغلبية وطريقة الحصول عليها) بحيث يستطيع ان يحدد بشكل كبير ان لم يكن بشكل حاسم افاق التطور اللاحق للبلد مع وجدود معارضة غير فعالة ان لم تكن شكلية وهي اقرب ما تكون الى التجربة المصرية او الروسية او الكردستانية قي العراق، وربما هذا هو منبع الاعجاب الكبير الذي يبديه عدد كبير من السياسين العراقين وبالذات المتنفذين في الحكم بالتجربة الكردستانية.
* ان سياقات ادارة الدولة وافاق تطورها وبالذات تخصيصاتها المالية على للقطاعات الاقتصادية المختلفة، يبدو انها لا تختلف عن سياقات الدولة السابقة، رغم عدم توفر احصائيات واضحة عن اوجهة التوزيع، الا انة يبدو ان الاجور وبناء القوات المسلحة ( شرطة، جيش، امن ، مخابرات وغيرها) التي يقارب عددها الان ( المليون)  من عدد القوات ايام النظام السابق، اضافة للحصة التمونية ( 9 مليار في السنة) والقطاعات الخدمية، فان هذه الجوانب تاخذ حصة الاسد من المزانية. مثلا في مقترح ميزانية وزارة المالية لعام 2009 والتي تصل في مجملها 78.88 مليار دولار، يلاحظ ان 60.26 مليار خصصت لنفقات التشغيل و 18.62 مليار للاشتثمار. كذلك أن ( مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي الاجمالي تصل نحو 22% بينما تصل مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الاجمالي المحلي نحو 1.5% فقط. وان مساهمة القطاع الزراعي لا تتجاوز نسبة 6.5% علما بان مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي يصل الى 70% -14).   
ويمكن الاستشهاد ببعض ما كتب عن ميزانية اقليم كرستان لسنة 2008. كان اعتمادات ستة وزارات وهي الاعمار والاسكان، الزراعة، الموصلات ، النقل، الموارد المائية، الموارد الطبيعية ( 6.01% ) ستة و واحد بالمئة بالمئة من المزانية، بينما اعتماد وزارة الاقليم للشؤون الداخلية، وزارة الداخلية (13.2% ) ثلاثة عشر واثنان بالعشرة بالمئة اي اكثر من ضعفي اعتمادات ستة وزارات. اعتمادات اسايش السلمانية وحدها ( 1. 18% ) ثمانية عشر و واحد بالمئة بالمئة،  اعتمادات وزارة الاوقاف والشؤون الدينية ( 1.46% )، بينما اعتمادات وزارة الصناعة ( 4%)  ، ووزارة السياحة ( 2.9% ) من الموازنة. 16

* الضغوط الفكرية والاجتماعية التي تمارسها الايدلوجية الدينية والطائفية من اعادة احياء اسوء ما في التراث العربي الاسلامي واشاعة الفكر الغيبي وتغيب العقل واشاعة وتجيش الطائفية وروح الانتقام والقتل والتمثيل بالضحايا واستغلال الشعائر الدينية والحسينة وغيرها. ان (  الديمقرطية بحاجة الى مواطنين يمتلكون ثقافة ومعارف سياسية. ان التعليم شرط اساسيا من شروط المشاركة السياسية بشكل عام).
 * تمتاز هذة الطبقة بقدرتها على الاهدار والتبذير بموارد البلد البشرية والاقتصادية وغيرها من الموارد، وضعف كفائتها السياسية والعلمية والادارية. وهي ليست معنية بشكل او اخر بمستقبل البلد وفي هذا المجال هناك العديد من الشواهد والاحصائيات.
 
* اخيرا يمكن الاشارة الى ان هذه الطبقة ومن خلال تاريخها وواقعها الحالي وبسبب صعودها السريع وحيازتها على نسبة عالية من الدخل القومي وامتلاك شرائح واسعة منها قدرات كبيرة من السلاح  وبسبب ارتباطاتها الاقليمة والعالمية وهشاشتها وانحداراتها المخلتفة من الفئات الهامشية الى التنكوقراطية والبرجوازية وهشاشة مشروعها الوطني هذا فيما اذا كان لها مشروع كهذا وضيق افقها الطبقي وطيفيليتها وغيرها من العوامل العديدة، يمكن الاشارة الى انها طبقة ( مخبولة ) ان صح التعبير، فهي يمكن ان تقدم على اي مغامرة حتى لو كانت انتحارية. وهذا هو من ابرز المخاطر التي تحدق بالوضع العراقي الحالي او القادم.   
22  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على بناء الدولة العراقية وفق اسس الد في: 08:15 01/02/2009
ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على
بناء الدولة العراقية وفق اسس الديقراطية والوحدة الوطنية.
1-5
د. احمد الشيخ احمد ربيعة

أولا: المفاصل الاساسية في تطور الراسمالية في العراق       
مرحلة الاولى: تاسيس مجلس الاعمار الى تاميم النفط في 1972
 المرحلة الثانية: تاميم النفط 1972 الى سقوط النظام في 9-4-2003
- المرحلة الثالثة : من 9-4-2003 وهي مازالت مستمرة
* تعريف الطفيلية:
* كيف جري ويجري تشكيل هذة القاعدة؟
* ماهي مصادر نمو هذة الطبقة
* بعض الملامح الفكرية والساسية لائتلاف البرجوازية البيروقراطية الطفيلية
ثانيا: المرجعية.
ثالثا: أخيرا وليس اخرا
رابعا:  المصادر

اولا: المفاصل الاساسية في تطور الراسمالية في العراق:
من اجل استيعاب صورة مقاربة للوضع الحالي، لابد من نظرة تاريخية سريعة عن اهم مفاصل او مراحل تطور الراسمالية في العراق، والتي يمكن تقسيمها الى مايلي:
مرحلة الاولى: تاسيس مجلس الاعمار الى تاميم النفط في 1972
2- المرحلة الثانية: تاميم النفط 1972 الى سقوط النظام في 9-4-2003
3- المرحلة الثالثة : من 9-4-2003 وهي مازالت مستمرة.

مرحلة الاولى: تاسيس مجلس الاعمار الى تاميم النفط في 1972

يشكل تاسيس مجلس الاعمار 1951 وتاسيس وزارة الاعمار في العراق دفعة هامة لتطور العلاقات الراسمالية في العراق، لقد اتاح توقيع اتفاقية المناصفة مع شركات النفط  العالمية العاملة في العراق امام الحكومة العراقية وفرة مالية قياسا مع الفترة التي سبقتها مما أهل الحكومة العراقية اطلاق جملة من المشاريع.

في هذة المرحلة يمكن ان نتوقف عند مفصلين مهمين الاول هو ثورة 14 تموز 1958 التي كانت في واقع حالها دافع جديد للعلاقات الراسمالية في الاقتصاد العراقي،فقد ساهمت اجراءات الثورة في زيادة تفكك العلاقات الشبه اقطاعية في الريف واطلاق العنان امام  العديد من المشاريع التي ساهم القطاع الخاص بها اضافة لتعزيز دور قطاع راسمالية الدولة ( القطاع العام) ، ويمكن هنا الاشارة الى قانون الاصلاح الزراعي الذي استولى على مساحات واسعة من الاراضي التي كانت محصورة بايدي قلة من المالكين وتوزيع مساحات واسعة من الاراض على فقراء  الفلاحين وتحديد الحد الاعلي  لملكية الاراضي في الاراضي المختلفة. ورغم التعثر الذي اصاب تطبيق القانون بعد فترة وجيزة من تطبيقه الا ان  هذا القانون بمجملة دفع تطور العلاقات الراسمالية في الريف. وحتى قانون رقم 80 لسنة 1960  الذي حصر حق التنقيب  عن النفط  في معظم الاراضي العراقية بايدي عراقية، ففي واقع الامر اعطى هذا القانون دفعة لتطور راسمالية الدولة وحولها الى سيد في اهم واساس الاقتصاد العراقي الا وهو قطاع النفط. وبحد ذاته فان التحسن الكبير الذي طرا على معظم جوانب حياة المجتمع العراقي وبالذات زيادة مداخليهم المادية ادى و ساهم بتنشيط حركة السوق والتبادل.

ورغم التنشيط الكبير لتطور العلاقات الراسمالية في الاقتصاد العراقي الا ان الحكومة العراقي او ان عموم البرجوازية العراقية لم تستطع ان تجد لها تمثيل في حزب سياسي يكون قابض او مساهم في السلطة او ضاغط عليها كي يحفظ لها  التطورات التي طراْت في الاقتصاد العراقي او يؤمن تطورها اللاحق، بل بالعكس نجدها تامرت على ثورة تموز واسقطتها.
ويلاحظ منذ عام 1957 حتى عام 1959 تم  تخصيص نسبة 70% من الايردات النفطية لتمويل مشاريع البنية الاساسية في البلاد. وخلال الفترة (1960 – 1973)، كانت الايرادات النفطية المصدر الاساسي للميزانية السنوية ولتمويل مشاريع البنية الاساسية وموزعة بينهما بنسبة ( 50% - 50% ). 1

رغم ان انقلاب 8 شباط 1963 قطع الطريق امام تنفيذ برنامج ثورة تموز ورغم الاجراءات التي اتخذها حكم عارف بتاميمات 1964 حيث امم اكبر مؤسسات الراسمال المحلي الا انها كانت ذو اهداف سياسية اكثر من كونها ذو تاثر اقتصادي سلبي موثر في تطور العلاقات الراسمالية  في الاقتصاد العراقي وعموما فان هذه الاجراءات  عززت من راسمالية الدولة،( كان مجموع راسمال الؤسسات المؤممة 21,5 مليون دينار بينما كانت عوائد البترول ذلك العام 126 مليون دينار ويفترض انها تساوي نصف الارباح الناجمة عن استخراج وتصدير البترول. ( صباح الدرة: القطاع العام، بغداد، 1977) نقلا عن الناصري(2). رغم ادعاءات السلطة الساسية المعروفة انئذاك حول شعاراتها الاشتراكية الزائفة، الا انها قامت بتجاوزات على قانون الاصلاح الزراعي وقانون النفط وغيرها. ويوكد عدد كثير من الباحثين منهم الناصري ( لكن الطفيلية الاكبر والاشد ضررا بقيت مستمرة في نشاط وارباح شركات البترول الاحتكارية ، وفي الريع الاقطاعي، وفي ارباح المقاولين وكبار التجار والمضاربين بالعقار والمرابين وغيرهم من الطفيلين)، كان ( تكوين راس المال الثابت للقطاع الخاص قد ارتفع من 55 مليون دينار الى 67 مليون دينار خلال الفترة 64- 1968 وبذلك ارتفعت حصتة من 45% الى 47% )- 3.
ان  اجراءات القادمين الجدد مع انقلاب تموز 1968 سنواتهم الاولى لم تختلف في جوهرها  عن اجراءات سلفهم  حيث ان اجراءاتهم ادت لتنشيط نمو العلاقات الراسمالية في الاقتصاد العراقي .

- المرحلة الثانية: تاميم النفط 1972 الى سقوط النظام في 9-4-2003
     
ادرك القادمون الجدد اهمية الدولة. لقد وفرت اجراءات التاميم في 1972 للدولة وفرة مالية لم يسبق لها مثل في تاريخ  العراق حينذاك . وتحويل الدولة الي اكبر راسمالي في العراق ( من مؤشرات تعاظم  دور الدولة ان حصة   قطاعها من مجموع تكوين راسمال الثابت قد ارتفع من 55% الى 80% من خلال الفترة 1970- 1978 . وكانت النسبة قد بلغت85.5% عام 1975 ويدل تراجعها في السنوات التالية على الزيادة السريعة لاستثمارات القطاع الخاص من الارباح السريعة التي جناها بعد 1973) (4).

 وبالاختصار شديد وبسبب ان هذة المرحلة قد درست من قبل العديد من الباحثين، يمكن الاشارة الى ان الدولة كانت الرافعة الاساسية لفئات عديدة من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة الى مصافي البرجوازية الطفيلية. وظهرت امكانية لنشوء تحالف جديد بين البرجوازية الطفيلية والبيرقراطية تحكم باعادة توزيع الثروة مما امن سيطرة هذه الطبقة على الدولة والمجتمع.
ورغم الشعاراتية التي كان يطلقها النظام في الاشتراكية والتحرر وبناء اقتطاد وطني متين وغيرها الا انة في نهاية المطاف قادت العراق من كارثة الى اخرى. لقد كان المنطلق الاساسي لكل سياسات النظام الساقط هو تامين مصالحة وسيطرتة. لقد عززت  القرارات التي اتخذت في مختلف المجالات  ومنها في المجال الاقتصادي، تطور العلاقات الراسمالية في العراق وبالذات الاشكال الطفيلية منها وفي مختلف مجالات الاقتصاد ( بلغت الاستثمارات الحكومية في العراق حوالي 15 مليار دينار خلال السبعينات وقد قدر كبير المسؤولين عن القطاع الاقتصادي نسبة نفقات البناء والتشيد 60% من مجموع الاستثمارات. ورغم توسع قطاع الدولة الانشائي فان حصتة في تنفيذ الاستثمارات الحكومية لم تبلغ 10% وعلية فان القطاع الخاص قد تولى في السبعينات مقاولات بما لا يقل عن 6 مليار دينار جنى منها ارباحا تزيد على المليار دينار وتنطوي على هامش طفيلي كبير)(5)، وحتى في منتصف الثمانيات من القرن الماضي وفي فترة الحصار استمر النظام بهذة السياسة، بل ان مصائر العراقين وشرفهم وضمائرهم وغيرها من مظاهر حياتهم اصبحت متعلقة بالايدي مجموعة من الطفيلين والقتلة وغيرهم وتحولت الدولة العراقية الى الراعي الاكبر للمجتمع من خلال استحواذها على البطاقة التموينية وتلاعبها بقوت الشعب . وكان راس النظام والحلقة الضيقة به ومن تحالف معهم المستفيد الاكبر من تلك الاوضاع.
     
المرحلة الثالثة : من سقوط النظام في 9-04-2008 وما تلاها.

 في 9-04-2003 نفذ الامريكان وحلفائهم خيارهم الوحيد لازاحة النظام الساقط متجاهلين بذلك تحذيرات  دراسات اقتصادية جادة من مخاطر هذا الخيار، لما يتميز الاقتصاد العراقي عشية الحرب من  هشاشة  وضعف وتفكك وبالتالي النتائج المترتبة عن هذه العملية، اي اسقاط النظام بطريقة الحرب. يضاف لذلك تجاهل  المعارضة العراقية لنتائج هذا التغير بالطريقة اعلاه وما يترتب علية من نتائج سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية.
كان افاق تطور العراق اللاحق وبخطوطها الاساسية بعد الاحتلال، قد حسمت مسبقا سواء من جانب الامريكين او من جانب القوى العراقية المؤيدة لهم.
نتذكر هنا المقالات العديدة التي عكست وجهة نظر كهذه منها مثلا مقالات حسن العلوي في جريدة المؤتمر منها ان افاق الوضع القادم هو تطور القوى الليبرالية ومن تنبائته بانتهاء دور القوى الساسية التقليدية بما فيها الحزب الشيوعي العراقي بسب دولة الرفاة القادمة. طبعا اشترك في هذه الحملة الفكرية والسياسية قوى عديدة ومن  مواقع مختلفة.
ان الهدف الاساسي ( للتحرير ) كما اطلق علية حينذاك والذي تحول فيما بعد الى احتلال رسمي، وبعيدا عن التسميات فان الاحداث الان وما سبقتها وما كشف عنه لاحقا القمت اولئك الذين دافعوا وما  زالوا يدافعون عن هذه العملية حجرا عن السبب الحقيقي لهذه السياسية وهي بكلمة واحدة ( النفط).
 ان الامر لا  يحتاج الى مجهود كبير لمعرفة ان الامريكان وحلفائهم بحاجة لخلق قاعدة اجتماعية – اقتصادية – سياسية –ثقافية  تتسند سياستهم على المدى القريب او البعيد وترتبط مصالحهم بشكل مباشر او غير مباشر مع السياسية الامريكية. معتمدين بذلك على تاريخ الاحتلال وبالذات البريطاني السابق للعراق وما توفر من خبرة جديدة في هذا الامر منها تجارب اوربا الشرقية بعد انهيار جدار برلين وبالذات تجربة روسيا.



ظهور القوى الاجتماعية الجديدة طبيعتها وسماتها التاريخية وقدرتها على
بناء الدولة العراقية وفق اسس الديقراطية والوحدة الوطنية.
2-5
د. احمد الشيخ احمد ربيعة

تعريف الطفيلية:

( ان الطفيلي عالة على الانتاج الاجتماعي، يكسب منه مقدارا لا ينتاسب مع مساهمته في عملية تجديد الانتاج، بل قد ياْتي هذا الكسب من نشاط ضار بهذة العملية، وذلك حين ينشط في اغتنام مصاعب المجتمع فيتسبب بتفاقمها. وقد يكون الكسب طفيليا في جزء منه، وهو الجزء الغيرالمبرر اجتماعيا بكمية ونوعية الجهد الذي يبذله الفرد في العملية المذكورة.
ان الطفيلية موجودة في مختلف المجتمعات والاطوار، على الاقل كحالات غير انها تتحول الي ظاهرة طاغية في طور معين من حياة المجتمع، في طور انحطاط نظامة الاجتماعي)(6).
 
كيف جري ويجري تشكيل هذة القاعدة؟

أتسمت السياسية الامريكية في العراق بالتفكيك والتفيت لكل بنى المجتمع وعلى كل المستويات ،( لا ينكر ان عناصرهذا التفكك كان النظام الساقط قد خلقها وعززها في رحم المجتمع والدولة العراقية)، ومن ثم اعادة جمع وتركيب القطع المتشذية ببناء جديد يتناسب والمصالح الامريكية. طبعا هذة العملية معقدة وصعبة، لكن الامريكين كانوا على درجة من المرونة امام الصعوبات اللاحقة لخلق هذا التركيب، والعملية مازالت تتواصل ولم تتكمل صورتها النهائية بعد، هذا اذا نجحوا في مواصلة مخططهم المرسوم مسبقا. ومن هذا يمكن ان نفهم حل الجيش العراقي، انهيار الدولة، اقرار دستور ملغوم، تحرير ثم احتلال، افساح المجال امام تطور المليشيات، شيوع وترسيخ ثقافة السرقة والاغتناء باي ثمن، شيوع الفساد بما لم يسبقه مثيل ، خلق مراكز قوى متعددة وغيرها من الامثلة التي لا حصر لها.

لابد من الاشارة هنا الى صعوبة الحصول على اي احصايئات ولو تقدرية من الدولة او المؤوسسات او غيرها، رغم الجهد الغير قليل الذي بذلتة في البحث عنها، وربما البحث بين الاخبار والحوادث اليومية التي استندت عليها تعزيز الصورة التي احاول الاقتراب منها. ويمكن الاشارة الى ابرز المصادر لاعادة تشكيل هذه القاعدة: 

* جزء من قاعدة النظام الساقط من البرجوازية  الطيفيلية، ، وليس كل القاعدة. يلاحظ ان اسماء العوائل والتجار والمقاولين وغيرهم والتي كانت متربطة بالنشاط الطفيلي ابان النظام السابق تم تهجيرها او هروب اغلبها بعد السنة الاولى او الثانية للاحتلال.
وكذلك جزء اكبر من البرجوازية البيرقراطية سواء كانت سابقا داخل الحزب الحاكم او خارجه. ان اغلب هذه الفئات اندمجت مباشرة بالسياسة الامريكية واصبحت اداة تنفذية فعالة، يمكن هنا الاشارة الى العديد من الاسماء البارزة.
 
* معظم قيادات الاحزاب الطامحة للحكم او التي ارادت ان تلعب دورا مؤثرا فية او اللذين جاءوا الى الحكم او التحقوا فيما بعد به عن الطريق الامريكي، وحتى خارج اطار المجموعة الحاكمة. من الصعب الان ان نجد بين قيادات الاحزاب الفاعلة في الحكم ومنذ 9-04-2003 لم تنزل علية نعمة الثراء وحتى الفاحش منه. هناك تقرير امريكى سري نشر خبر عنة في الصحف يشير الى ان ( كبار المسوؤلين السياسين اصبحوا خلال سنوات قليلة من المستثمرين الرئيسين في دبي ، عمان ، القاهرة، لندن).

* كبار المقاولون والتجار والملاكون العقاريون والمضاربون ( اراضي، عقارات، اموال، تجارة،...الخ).
مثلا في جريدة الصباح في 25-7-08 تشير الى ان ( شيش التسليح ارتفع سعره للضعف خلال شهر واحد. اضافة لارتفاع اسعار العقارات والاراضي، المواد الانشائية ، اسعار الايجارات، اسعار الدور، اسعار بعض المساكن في حي الجزائر بمحافطة البصرة اجتازت المليار دينار. هذا الامر ينطبق على مناطق بغداد كالمنصور والكرادة. المتضررالاول هم ذو الدخول المحدودة).

* فئات واسعة من رجال الدين اللذين انزل الله عليهم خيرة وفضلة بالزنبيل الامريكي وحلفائهم من العراقين. ولا نستغرب تعمم الكثير من الناس العادين بما فيهم اناس لا يرتبطون بطقة السادة الاشراف المعروفة في العراق. هذا يعيد الى الاذهان فترة صعود البعث في النصف الاول من سبعنيات القرن الماضي حيث كانت الشوارب رقم ثمانية أو طريقة حمل المسدس او اللباس ذو مدلول سياسي، نجد الان لبس المحابس الفضية في الاصابع وطريقة حركة اليد لاظاهرها. هذه المحابس تكتسب الان مدلولا  سياسيا يرتبط بالتحول الجديد. طبعا سيزداد دور هولاء مع الايام في تبرير عمليات  النهب الاقتصادي او الاستثمارات الجديدة، سواء كانوا من السنة او الشيعة. يمكن هنا تذكر فتوى رجال الدين السنة في قضايا البنوك الاسلامي في مصر او الخليج. لكن هذا لا يعفي من وجود العناصر الوطنية والشريفة في هذة الاوساط. يمكن ان نلاحظ هنا دعوة المرجع اية الله الشيخ محمد اسحاق الفياض – احد المراجع الاربعة الكبار في النجف – الى الحفاظ على استقلالية الحوزة  وعدم ارتباطها بالدولة والاحزاب الساسية ، مشيرا الى ان الحوزة ( لا تريد مرجعا دينيا وسياسيا) يقول في بيان كما نقلته جريدة الحياة في 15-07-08 ( ان ارتباط علماء الطائفة بالدولة ، وكونهم موظفين، له معناه وهو تسليم الحوزة العلمية للحكومة او الاحزاب معا، وجعلها لقمة سائغة واداة لماْربهما من جانب وسقوط معنوياتهم وقداستهم عند الناس من جانب اخر. وهذه جريمة لا تغتفر ولا تحمد عقباها) هذا الكلام والمخاوف تصدر من مرجع كان قد اصدر بيان قبل عدة اشهر حول بعض التغيرات التي حصلت في الجيش يهدد،  بانه اي تغيرات في الجيش ستودي الي تغير المعادلة الطائفية، وان امرا كهذا لا يمكن السكوت عليه.

* مجاميع الحواسم ومهربي النفط ومهربي المخدرات والعصابات وتجار السلاح وتجار الجنس ومن على شاكلتهم. مثلا اغتيل في كرستان قبل ايام احد الصحفين ويشار ان سبب اغتيالة هو نشره لتقرير صحفي عن علاقات مسؤولين من الحكومة الكردية ( الديقراطي الكردستاني) بتجارة الدعارة. وحسب لجنة النزاهة فان ما يهرب من مدينة البصرة  من النفط الخام يقدر بما قيمته 4 مليار دولار امريكي في السنة، و معروف ان عوائل التهرب في البصرة موجودة منذ ايام النظام الساقط ولكنها الان مرتبط باحزاب الاسلام السياسي الحاكم في المدينة والعراق، كذلك فان مؤاني البصرة مقسمة بين هذه الاحزاب. عن مصدر موثوق ومستقل يؤكد ان مكتب احمد الجلبي عندما كان رئيس مجلس الطاقة كان مقر دائم  لزيارات مهربي النفط العراقي، والويل او الموت لمن كان يعترض على عمليات كهذة او يقوم بكشفها.

* الموظفون الكبار والاستشاريون والكوادر سواء في المؤسسة المدينة او العسكرية، واللذين يحلصون على رواتب عالية جدا، مثلا الراتب الشهري  لرئيس البرلمان هو 65 مليون دينار عراقي في الشهر غير المخصصات. هو ومن على شاكلتهم يحصلون على مقداركبير من الدخل القومي بدون المساهمة المباشرة او الفعالة قي الانتاج. ويمكن هنا ملاحظة ان الكثير من وجوه الحكومة اضافة لمهامها الوظيفية العليا في الدولة فانها تمارس النشاطات التجارية مثلا ( علي الدباغ، موفق الربيعي، الياور وغيرهم)، من المضحك انه لحد الان لم يعلن اي من مسؤولي الدولة وبالذات الكبار او اعضاء البرلمان او القادة السياسين عن حجم املاكه، رغم دعوة او مطالبة لجنة النزاهة بذلك.
ان الكثير من الشركات هي عبارة عن ملك او على صلة بالقادة  السياسين او الاحزاب  المتنفذة في الحكومة، مثلا تحول عمار الحكيم وبشكل رسمي وباتفاق الامريكان ووزارة النفط الى المصدر الاول للنفط العراقي ( نشرت نسخه من  العقد في ايلاف دون ان يصدر اي تكذيب لة). ان التشابك بين مصالح هؤلاء والبرجوازية الطفيلية واضح ومعروف ويكفي ان نشير للامرالمعروف للجميع ان اي مقاولة لا ترسي على شركة او مقاول الا بعد الدفع 25% من اجمالي المقاولة كرشوة مسبقا.
ان التشابك بين جناحي هذة الببرجوازية الطفيلية والبيراقطية يزداد ويتضح بشكل اكبر يوميا بعد يوم اضافة لترابط مصالحها مع الشركات سواء العالمية او الاقليمية او العراقية. وبهذا الرؤية يمكن قراءة البيان الذي اصدره الؤتمر الوطني العراقي في 28 تموز 2008 حول افتتاح الجلبي للمصرف العراقي للتجارة التابع لوزارة المالية العراقية وهو شخص لا يمتلك اي صفة حكومية.
 لا يفوتنا هنا ترابط مصالح هذة الشرائح وسعيها لربط السوق العراقية بالسوق العالمية ومؤسساته وبالذات بالسوق الامريكية.     
* هناك البيرجوازية الطفيلية – البيرقراطية الكردستانية والتي كانت جاهزه للمارسة دورها عند سقوط النظام والتي اتخذ مسار نموها جانب ابطئ من الاولى بعد انسحاب  النظام من كردستان العراق  بعد 1991، حيث كان المردود المالي قليل جدا، ولكن عندما تقرر برنامج النفط مقابل الغذاء والذي حدد فيه نسبة 17% ثم تزايد اهمية الموارد الكمركية سواء للنفط او البضائع من والي تركيا. ادي ذلك كله الى وفره مالية كبيرة لنمو هذه الطبقة تحت خمية الحزبين الحاكمين واقامت او عززت علاقات وثيقة بهما.
ان التحالف الحكومي الحالي هو التزاوج الحقيقي لهاتين البرجوازتين العربية والكردية
23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل فتح المالكي باب جهنم؟ في: 12:30 22/04/2008
هل فتح المالكي باب جهنم؟

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

بهجومه على البصرة، يكون المالكي قد خطا خطوة غير مسبوقة بحدتها باتجاه ضرب المليشيات وعصابات التهريب والجريمة المنظمة في البصرة المنكوبة بحكامها الجدد والتي اصبحت اقبح واسوء صورة للمشروع الإسلامي المنتظر والأحق فان وضع البصرة اصبح وسيبقى هكذا وصمة عار في جبين الإسلاميين المتحكمين في وضع المدينة وفي عموم وضع العراق.
 ويبدوا ان صعوبة الكتابة في هذا، رغم كثرة الكتابات في هذا الموضوع، نابعة من طبيعة الأجندات  الغير معلنة او السرية للأطراف المحيطة بهذا المشكلة. والكثير من هذه الأطراف أراد بشكل أو بآخر أن يعتاش على هذه المعركة ضاربا كالعادة بمصالح المدينة وسكانها الذين يتحملون بالدرجة الأساسية إثم إيصال هؤلاء السر سرية والقتلة ومن على شاكلتهم الى سدة الحكم في المدينة او في عموم العراق.
  فالمجلس الاعلى وجد في ذلك الامر ما يسهل له مستقبلا بازاحة الصدريين باتجاه مشروعه الفيدرالي الطائفي التقسيمي المعتمد أصلا على البصرة والعمارة، والذي لا يتوانى من اجله تحويل عمائم المجلس سوداء كانت ام بيضاء الى ماسحات للمرافق الصحية في البيت الابيض الامريكي. اضافة لتفتيت القاعدة التي اوصلت المالكي الى رئاسة الوزراء مما يفتح الطريق مستبقلا بعد انتهاء صلاحية المالكي امام مرشح المجلس القادم، ثم اعادة شئ من ماء الوجه، فالمعروف ان اي صدامات للصدريين مع مليشيات المجلس وقواته البدرية والتي تم إعدادها بشكل جيد سابقا، سواء التي حدثت في كربلاء او النجف او مدن عراقية أخرى وفي فترات سابقة. فإن قوات المجلس الاشاوس يلوذون بالفرار مع الساعات او بالاحرى الدقائق الاولي للقتال، رغم كون المجلس أثبت  فاعلية ونشاطا مرموقا في عمليات الاغتيال والتهجير وإرهاب الناس وغيرها من الامور المعروفة. فانهم يخوضون هذه العملية بواحهة القوات الحكومة المدعومة بالاسلحة الثقلية.
وعلى الجانب الاخر برز الجعفري والجلبي والنجيفي بملابسهم االبيضاء الملوثة باوساخ الطائفية والانتهازية السياسية والمصالح الضيقة وغيرها ليلعبوا دور الوسطاء  بين الحكومة والصدريين. هذه الدعوات الغير نزيهة لم تجد لها اي صدى  بين اقرب الاطراف لهولاء. من جانب اخر يعكس هذا الامر جحم الصراع بين تيار المالكي والجعفري والذي هو مرشح لياخذ أبعادا أكثر في القريب العاجل.
رغم الشعارات البراقة التي يرفعها الصدريون والتي تلامس بعض مشاعير العراقيين إلا أنهم كانوا في واقع الامرمع سرسرية جيشهم، واحد من أسوء القوي التي دمرت البصرة، ورغم تركزهم في مناطق شعبية محددة الا انهم يعرفون  حجم الرفض الذي يخصهم به البصاروة كما يخصون به كذلك وبنفس القوة عموم الاحزاب الإسلامية في البصرة. وحتى مناوراتهم السياسية بتحويل امر جيش المكبسلين كما يطلق عليهم في البصرة الى المرجعية ( الصامتة ) ماعادت مقنعة لأحد. وهناك  رأي  يظهر انه اخاذ في النمو في اوساط غير قليلة من العراقين، بان المرجعية التي ورطتهم بفتواها بدعم قائمة الاتئلاف ومن ضمنهم الصدريين، يبدو أنها غير معنية بالمصير الذي اصاب العراقيين نتيجة سلوكها هذا والنتائج التي ترتبت عليها. واراد الصدر ان يكشف عن مدي عمق صمت المرجعية وخاصة في قضية الموقف من الاحتلال ومن جيش المهدي الذي يدعي الصدرانه شكله من اجل إخراج المحتل، بل وبالأحرى موقفها من عموم مستقبل العراقيين.
ورغم الصراعات العلنية والخفية بين  الاحزاب الاسلامية الشيعية المتحكمة في البصرة المنكوبة أصلا منذ أيام النظام الساقط والذي لايعدو كونه صراع سياسي علي مركز السلطة والنفوذ، الا انهم يدركون من جهة أخرى أن سقوطهم في البصرة هو مقدمة لسقوطهم في عموم العراق. لذلك يسعون بكل الأشكال إبقاء حالة المدينة على حافة التوتر الذي لا أعرف الى أي حد سيستمرون به وكانهم  يعيدون بذلك  تجربة النطام الساقط. وهم وان اختلفوا الا انهم  لا يختلفون في ضرورة أسلمة المجتمع (الوجه الجديد  لتبعيث المجتمع  ) البصراوي كطريق لإدامة الخوف والإرهاب على أبناء البصرة. وكل هذا من اجل التاثير على العوامل التي قد تساهم في اعادة توزيع النفوذ على اسس المحاصصة داخل التيار الواحد. فالموقف لم يكن صادقا تجاه المليشيات وإرهابها وعصابات الجريمة المنظمة واستشراء الفساد والارتباطات الايرانية وغيرها من قباحات اعمالهم. فالكل بدون استثناء متورط بهذا الامر.
فالعامري كمسؤول لقوات بدر يساوي بين جيش المهدي والقاعدة كونهما فقط من حمل السلاح ضد الدولة والجيش. ويتناسى  المليشيات الأخرى العلنية والسرية والتي ترتبط بشكل اخر بالمجلس او بإيران. ويرسم صورة جميلة لتحويل منظمة بدر الى مؤسسة غير مسلحة من خلال استيعاب أغلب عناصرها في تشكليلات الحكومة المسلحة وقسم اخر جرى استعابه بشكل اخر. وهذا اعتراف وتاكيد ضمني لما يطرحه الصدرويون للوجه الجديد لقوات بدر بمعنى انه جرى اعادة هيكلة لمليشيات بد ويشكل جديد وإلا لماذا جرى معالجة قضية بدر خارج إطار مشروع وطني لحل المليشيات وخاصة أنه توجد لجنة خاصة لدراسة مسألة حل المليشيات.  وبالمناسبة فان كل الأحزاب الشيعية في البصرة تسيطر بشكل أو بآخر على قسم من التشكيلات الحكومية المسلحة كواجهة لها وهذا الامر معروف للجميع. يعني مليشيا حزبية جزء منها تستلم رواتبها من الدولة.
ان الأحزاب  الإسلامية الشيعية تدرك رغم صراعها بان اي خلخة في قبضتها الإرهابية على البصرة، فإنه  سيؤدي لعودة الحياة الطبيعية لمدينة تعشق الفرح والتسامح والثقافة والابداع والجمال وغيرها من وجوه الحياة المتالقة والكريمة. وفي ظل هذه الأجواء يمكن قراءة  اغتيال قائد شرطة الحلة اللواء المعموري الذي اراد ان يحد من سلطة المليشيات في محافظة بابل ومن ثم عملية نقل مسوؤل قيادة العمليات في البصرة الفريق الركن موحان حافظ  وقائد شرطة محافظة البصرة اللواء الركن عبدالجليل خلف الذي أشار الى أن بعض الأحزاب  في البصرة مصممة على الفوز في الانتخابات المقبلة بالقوة كما فعلت خلال الانتخابات السابقة. ويمكن الاشارة هنا الى المبالغات والتي يبدو أنها متعمدة،  والتي ترافقت مع ارتخاء قبضة المليشيات وعودة بعض مظاهر الحياة الطبيعية في البصرة  والتي كانت تشكل جزءا من حياة المدينة السابقة منذ ان وجدت، مثل بيع الخمور ومسارعة السنيد للتصريح بإسلامية المجتمع العراقي واستخدام الدستور كيافطة لذلك. إنها تأكيد على سير القوى الإسلامية وأحزابها المتحكمة في الدولة على المواصلة في أسلمة المجتمع العراقي ولو تطلب الأمر إدخال الناس الى الجنة بقوة العصا. ثم إنها تنبه لخطورة عودة الحياة الطبيعة او المدنية للبصرة على سلطة الاحزاب  الاسلامية ومشاريعها، وبالتالي دعوة لقوي الإسلام السياسي وبالذات الشيعي لحل محاصصاته بشكل آخر وتقليل قوائم الاغتيالات التي يبدو أنها ستطول عند كل طرف والتي ابتدأت بمحاولة اغتيال الصغير ولا يعرف بمن ستنتهي.
الامريكيون وحلفاؤهم البريطانيون فالمياه كانت تصب في طواحينهم، وإدعاءاتهم من أن المالكي اتخذ قراره دون التنسيق معهم، لا يعدو هذا الأمر إلا كذبا في بلد اصبح الكذب والاحتيال اهم ميزات الحياة السياسية. والا كيف يستطيع المالكي أن يحرك قوات بهذا الحجم دون علم الأمريكان ا لذين يتحكمون بكل مفاصل الجيش. ثم دعوتهم المثيرة للاستغراب لاحتواء التيار الصدري. الامريكيون وحلفاؤهم لن يكونوا مشغولين اقلها كما يقال في الوقت الحاضر او القريب بحل المليشيات بقدر ما هم منشغلين بخلق توازنات بين التيارات السياسية والمليشيات وحتى العصابات إن تطلب الأمر سواء علي جبهة الاحزاب الشيعية او الاحزاب السنية. انهم يسعون لخلق وتعزيز مواقف او جبهة توافقية يمكن خرقها بقدر من السهولة بدلا من جبهة اوموقف وطني موحد، خاصة انهم على ابواب المفاوضات لعقد اتفاقية امريكية عراقية، اضافة لقانون النفط وغيرها. ان هذه الصراعات يتم دوزنتها بما يخدم المصالح الامريكية وستبقى بدون خاسر او رابح وتجربة اقتتال الاحزاب الكردستانية في التسعنيات وقتالها خير شاهد على ذلك.
  إن تدهور الأوضاع في البصرة  وترعرع العصابات والمليشيات لم يكن بعيدا عن أعين القوات البريطانية ويحملهم البصاروة جزءا كبيرا من هذا الامر.  ربما بعد تطمين المصالح الامريكية بشكل رسمي سيتوجهون الى المليشيات والعصابات سواء عن طريق استيعابها او عن طريق حلها او اي شكل اخربما فيه التصفيات، فهم اصحاب خبرة واسعة في هذا الامر.
المالكي بخطوته هذا والتي هي بجاجة الي الدعم والمساندة طرح من جديد على بساط البحث وبقوة، انه لا يمكن احياء المشروع الوطني العراقي في ظل سلطة المليشيات وعصابات الإجرام والإرهاب والفساد. من جهة اخرى اكدت الاحداث ان المالكي او غيره ومدى مصداقيته في طرح او اتخاذ مواقف وطنية جادة فان يديه  تبقى مغلولة الى عنقه بسب نظام المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية ، الذي هو نتاجه.       

 
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.14 ثانية مستخدما 20 استفسار.