انتخابات إيران: رئيس جديد وسياسة قديمة 14 June 2013

بورصة مرشحي الرئاسة تستقر على 6 متنافسين
عنكاوا كوم/العرب طهران – تنظر إيران إلى نتائج انتخابات اليوم بكثير من التطلعات والآمال نحو الأفضل الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما وان المترشّحين لمنصب الرئاسة قدّموا أنفسهم كـ”منقذين” للبلاد من سيف العقوبات المسلطة عليهم من الخارج بسبب الملف النووي الإيراني.
وليست إيران وحدها من يتطلع إلى هذه الانتخابات بأمل بل المنطقة بأسرها، تنتظر نتيجة الانتخابات وما ستؤول إليه. حيث تتطلع القوى العالمية التي تجري محادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي إلى أي إشارات تنم عن تغيير في موقف طهران التفاوضي بعد ثمانية أعوام من عدم المرونة في ظل حكم الرئيس محمود أحمدي نجاد. وعلى الطرف الآخر يراقب نظام الأسد في سوريا الانتخابات بحذر خشية أن يفقد حليفه الرئيسي في حربه الدائرة منذ عامين، والتي لم يكن ليصمد فيها لولا دعم حرس الثورة الإيراني.
فرصة للمحافظينالقراءة الأولية للحالة الانتخابية في إيران ترجح الكفة ناحية حسن روحاني، الذي يمثل جناح الإصلاحيين. وروحاني رجل دين معتدل عرف بميله للمصالحة في المحادثات النووية مع القوى العالمية. وقد تفضل القوى العالمية أن يخلف شخص مثل روحاني الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد ويتبع سبلا سلمية للخروج من الأزمة التي تزداد استحكاما مع إيران بسبب نشاطها النووي.
وكان روحاني أكّد في تصريحات صحفية، قبيل بدأ الصمت الانتخابي، أنه سيولي أولوية قصوى في حال انتخابه رئيسا لإيران لتحسين العلاقات مع دول الجوار على جميع المستويات.
وأعلن الإصلاحيون بقيادة الرئيس الاسبق محمد خاتمي تأييدهم لروحاني بعد انسحاب مرشحهم من سباق يسيطر عليه مرشحون من المحافظين الموالين لخامنئي. وحصل روحاني على دفعة قوية بحصوله على تأييد معلمه الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني وهو منافس مخضرم لخامنئي والذي استبعد مجلس صيانة الدستور ترشيحه الشهر الماضي.
ويجذب تركيز روحاني على إصلاح علاقات إيران الخارجية واقتصادها الذي تضرر من العقوبات ودعوته إلى “ميثاق للحقوق المدنية” كثيرا من افراد قطاع من الإيرانيين يتطلع إلى مزيد من التعددية السياسية والحريات الاجتماعية وإنهاء عزلة إيران الدولية. لكن المؤسسة المتشددة في طهران قد تعتبر هذا تحديا للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
ولم يتضح بعد ما إذا كان روحاني قادرا على جذب ما يكفي من الأصوات من جانب ناخبين يشعرون بخيبة أمل على نطاق واسع من حملة أمنية مستمرة منذ أربعة أعوام ضد الإصلاحيين خاصة وأن البعض يساوره الشك في السماح بفوز أي مرشح من غير المحافظين.
ويريد خامنئي أن يحقق أحد “الملتزمين بالمبادئ” الموالين فوزا كبيرا وأن يضمن عدم وجود أية معارضة أخرى. وعقد خامنئي العزم على الحيلولة دون تكرار ما حدث في 2009 عندما وجه زعماء المعارضة اتهامات للسلطة الحاكمة بتزوير انتخابات الرئاسة لصالح أحمدي نجاد وخرج الملايين للشوارع احتجاجا.
ويقول محللون إن أحد المرشحين المحافظين المقربين من خامنئي يملك أفضل فرصة للفوز في الانتخابات لكن من المحتمل أن تكون هناك جولة ثانية بعد أسبوع إذا لم يحصل أي من المرشحين على نسبة 50 في المئة من الأصوات ويحسم النتيجة من الجولة الأولى.
إلا أن روحاني بدعواته الجريئة للاعتدال يبدي علامات قوية على تحدي أي مرشح يتقدم السباق إذا كان الإقبال على التصويت كبيرا.
وترأس روحاني (64 عاما) المجلس الأعلى للأمن القومي في عهد رفسنجاني وفي عهد خاتمي. وأشرف على محادثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وافقت إيران خلالها على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم في الفترة بين 2003 و2005 انتظارا لمزيد من المفاوضات حول تنازلات اقتصادية من الغرب لم تسفر عن شيء. واستقال روحاني بعد تولي أحمدي نجاد السلطة في عام 2005 واستئناف أنشطة التخصيب. وروحاني متهم بأنه كان متساهلا أكثر من اللازم في المفاوضات وهو انتقاد يسعى منافسوه المتشددون لاستغلاله.
لكنه أظهر أن الفوز عليه لن يكون سهلا. وقال إن البرنامج النووي الإيراني حقق تقدما أثناء رئاسته للمجلس الأعلى للأمن القومي وأنه نجح في إبعاد البلاد عن مخاطر تعرضها لهجوم. وطبقا لما ورد في سيرته الذاتية يفتخر روحاني بأنه لعب أدوارا عسكرية مهمة أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الفترة 1980 – 1988 حيث شغل مواقع قيادية من بينها قائد الدفاع الجوي. ويلقى روحاني على ما يبدو تأييد عدد من أنصار المعارضة الذين تحمسوا لترشيح رفسنجاني وغضبوا لاستبعاده.
فيما وحّد الإصلاحيون صفوفهم خلف المرشح حسن روحاني، اخفق المحافظون قبل 24 ساعة من بدء السباق الرئاسي بالاتفاق على مرشح واحد.
والمرشحون المحافظون، هم سعيد جليلي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران منذ 2007، والمسؤول عن وفد التفاوض في الملف النووي الإيراني.
وانضم رئيس بلدية طهران، محمد باقر قاليباف، الى قائمة المرشحين المحافظين للرئاسة، وقد عمل طويلا بالحرس الثوري الإيراني، والقوات الجوية، والشرطة الإيرانية، في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي. ويطمح المرشح المحافظ علي أكبر ولايتي، بالوصول الى منصب رئاسة الجمهورية وهو عضو بالبرلمان الإيراني في دورته الأولى، ووزير لخارجية إيران خلال الفترة بين1981 و1997. ويعتبر ولايتي بانه “أصولي” مقرب من قائد الثورة علي خامنئي ويعمل حاليا مستشاراً له لشؤون السياسية الدولية وعضوا في المجلس الثقافي الأعلى للثورة وكذلك عضوا في مجلس تشخيص مصلحة النظام.
وسبق لولايتي ان ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2005 لكنه انسحب لدعم هاشمي رفسنجاني الرئيس الأسبق والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام. ويعتبر المرشح محسن رضائي، من المرشحين الأصوليين، وهو من الوجوه السياسية البارزة في إيران، والرئيس السابق للحرس الثوري، وسبق أن رشح نفسه للرئاسة مرتين من قبل ودخل السباق الرئاسي في عامي 2005 و2009 لكنه لم يوفق، ويعتبر ترشحه هذا هو الثالث لمنصب رئاسة الجمهورية. والمرشح السادس للرئاسة الإيرانية، هو الوزير الأسبق للنفط والاتصالات محمد غرضي، كما انتخب نائباً في البرلمان الإيراني في دورته الاولى.
ورغم أنهم ينتمون إلى التيار المحافظ إلا أن أغلب المرشّحين أقرب إلى الاعتدال منه إلى التشدد على عكس الرئيس الإيراني المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، مما يبعث بارقة أمل في إحداث تغيير في إيران، وإن لم يكن على مستوى السياسة الخارجية فعلى الاقل على مستوى الداخل.
لا تغييرتوقفت الدعاية الانتخابية للمرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية صباح أمس الخميس بتوقيت طهران. ونزل عشية الصمت الانتخابي، المرشحون ومسؤولو مكاتبهم وأنصارهم إلى شوارع العاصمة طهران والمدن الإيرانية الأخرى لتوزيع صورهم وبرامجهم الانتخابية على المواطنين، كما قام أنصارهم بحملات الدعاية في الشوارع مرددين شعارات التأييد لمرشحيهم، إضافة إلى قيام عدد من المرشحين بالتركيز على ندوات دعائية ومهرجانات انتخابية لشرح برامجهم لاستقطاب أصوات الناخبين.
ودعا مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الإيرانيين إلى أوسع مشاركة في الانتخابات الرئاسية، معتبرا أن المناظرات التلفزيونية بين المرشحين كشفت زيف المزاعم التي تتهم إيران بافتقارها لحرية التعبير.
وتكتسب هذه الانتخابات رهانات كبيرة باعتبارها أول انتخابات رئاسية منذ سنة 2009 ، عندما قرر ملايين الإيرانيين النزول إلى الشوارع احتجاجا على التزوير الذي شابها واندلاع أعمال عنف دموية لمدة أشهر بعد الاعلان عن الفوز الساحق للرئيس محمود أحمدي نجاد.
ركّز المرشحون الستة على مواضيع العدالة الاقتصادية وتدني الثقة في الحكومة إضافة إلى سوء التصرف الحالي، ووجَهوا انتقادات إلى الحكومات الحالية والسابقة ولكنهم لم يتطرقوا في أحاديثهم إلى برامجهم بشكل محدد.
وخلال حملاتهم الانتخابية، التي طرحوا فيها أفكارهم حول تردي حالة الاقتصاد الإيراني – الذي شكل موضوع الساعة للانتخابات الحالية – لم يستخدم أي من المرشحين عبارة “التغيير”.
إلا أنه وبعد التعبير عن عدد من المشاكل المتراكمة مثل ارتفاع نسبة التضخم والبطالة المتفشية –المتفاقمة أصلا بسبب العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على ايران – وعد المرشحون، في حال الفوز، بقيادة إيران بشكل مغاير. ولكنهم لم يناقشوا مواضيع تفشي الفساد على نطاق واسع واستمرار انخرام التوازن بين الفئات والمعاناة اليومية لكثير من الإيرانيين العاديين.
“اقتصاد المقاومة”ردد العديد من المرشحين عظة خامنئي ومفادها أن إيران قد نجحت في بناء اقتصاد “مقاومة” في وجه العقوبات والضغوط الغربية.
وكان حسن روحاني، رجل الدين الوحيد في القائمة، قد شغل منصب المفاوض النووي الايراني قبل عقد من الآن في فترة حكم الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. وقال لقد لجأت إيران إلى التوريد بدل بناء قدراتها الانتاجية الخاصة، وهذا أكبر ظلم”.
في كثير من الحالات تحدث المرشحون بعبارات عامة ، كما لو كانت الجمهورية الإسلامية في سنواتها الأولى.
وتتلخص القضية المحورية لبعض المرشحين في مدى الثقة في نظام الحكم الاسلامي وقيادته في إيران.
وقال علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية المخضرم السابق ومستشار خامنئي حاليا، بأن التمسك بالاعتقاد في حكم الإمام – المعروف بولاية الفقيه، وهو الولاء للمنصب الذي يشغله خامنئي - أمر مطلوب من جميع المرشحين.
المشاركة في الانتخابات والتصويت لأي من المرشّحين الستة، هو تصويت لإيران الدولة والمشروع والدور، قالها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي صراحة لأنه سباق انتخابي لا يخرج عن الثورة الإسلامية. وفي نبرة صوت المرشد الأعلى تحد للغرب وثقة في الرئيس القادم، لأنه ضمن بعد انسحاب الإصلاحيين والقضاء على أمل أنصار الرئيس الإيراني الاسبق هاشمي رفسنجاني، أن لا يخرج الرئيس الإيراني القادم عن طاعته وأن لا يحيد عن بنود ثورة الخميني التي تعيش في كنفها إيران منذ 1971.
الرئيس القادم والعلاقات العربيةخليل ابراهيم عبد الرحيموفقا لتصريحات جميع المرشحين للانتخابات الرئاسية في إيران فإنه في حالة فوز أي منهم فإن سياسة إيران الخارجية لن تتغير كثيرا بالرغم من ادعاء تيار الوسط أنه ينوي الحوار المباشر مع “العمدة الأكبر ، الشيطان الأكبر سابقا” أي أميركا مباشرة بدلا من الاتكاء على الحوار أو التعامل مع الدول المنقادة لسياستها.
وبخصوص التعامل مع الدول العربية فإن ايران بنظامها الحالي تؤيد الإبقاء على دعمها لنظام بشار الأسد في سوريا والتحالف مع الحكومة العراقية ودعم القوى التي يصفها الإعلام الإيراني بالفصائل المقاومة في لبنان وفلسطين ودول أخرى في المنطقة والعالم.
وبشأن الجزر الثلاث في الخليج فهذا الأمر محسوم نهائيا و يعتبر ملفا قوميا ولا يمكن لأي فئة سياسية في إيران تغييره أو الانتقاص منه. ربما سيكون هناك توجه لتحسين العلاقات مع السعودية في حالة الإبقاء على وزير الخارجية الحالي (صالحي) بأمر من المرشد الأعلى و وجود نية أيضا لتوسيع العلاقات مع مصر وتوجه إيران السياسي والتجاري نحو شمال أفريقيا والتركيز على الوضع السياسي الحساس جدا في العراق واحتواء الخلافات مع اليمن والإبقاء على سياسة الود مع سلطنة عمان وكذلك مع دولة الكويت ولبنان وتقديم نصائح لدولة قطر بعدم التدخل في الشأن السوري والإبقاء على بوابة السودان مفتوحة لتوطيد العلاقات مع دول أفريقية وعدم تخريب قنوات تهريب السلع والبضائع مع دولة الإمارات لوجود مصالح تجارية كبيرة ومشتركة بين الطرفين.