Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
11:32 20/06/2013

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ســـؤال المليون: أين تقع ســـاحة الوثبة؟ في: 11:16 22/05/2013
ســـؤال المليون: أين تقع ســـاحة الوثبة؟


سـاحة الوثبة نهاية الخمسينات                                               ساحة الوثبة عام 2013


تســتوقفنا  صورا كثيرة، عادة ما تصلنا عبر الأنترنيت اومن الأصدقاء او مما اختزنتها ذاكرتنا وتهبط علينا كما الأحلام والخيالات ، وتشترك معظم تلك الصور بعبارة صارت تتوارد كثيرا في الكتابات وحتى الأحاديث التلفزيونية والأذاعية ومعنونـة ب :  " صور من الزمن الجميل" ، "اغاني من الزمن الجميل" ، " حكايات من الزمن الجميل" ، وأشارات كثيرة الى ذلك الزمن لدرجة تجعلنا نشك حتى بذاكرتنا، فعن اي زمن يتحـدثون:
 هل كان بناته عراقيون؟
هل كانوا بشرا مثلنا؟
 هل جاءونا من كوكب آخر وبنوا ما بنوا وأختفوا من الوجود؟

بالحقيقة، لا هذا ولا ذاك، انما  نقول هذا فقط لنبرر خيبة أملنا وفشـــلنا في مواجهة استحقاقات الحياة  بالتجديد وسقوط احلامنا على جادة الزمن المزيف.  لكن بالعودة لخمسين او ستين سنة للوراء، فقد  كانت عاصمتنا الحبيبة بغداد، مدينة في طور البناء والعمران، ورويدا رويدا بناها اهلها وأضافوا لها المحلات والألوان والفرحة والحدائق والسينمات والبارات والكازينوهات والمكتبات، وصارت تكبر وتزدهر. لكن دارت الدوائر عليها من كل حدب ومن كل صوب، وخربت نفسيات الناس قبل ان يخرب عمرانها، وصار الغرباء هم اسياد القرار، وهم من يحملون معاول (الهدم أو البناء) في تأريخها الحاضر.

اين تقع ســــاحة الوثبة؟
تقع في الثلث الأول من شارع الرشيد مبتدءا من الباب الشرقي، بمواجهة جسر الأحرار من جانب الرصافة. كانت المســاحة الخضراء( العامة) الوحيدة في كل شارع الرشيد. تتزين بأشكال الزهور عبر مواسمها المختلفة على الأسيجة، ممزوجة مع شتلات الآس  الفواحة ونخلتين من النوع القصير. أما ما ميزها طوال تأريخها، فهي  مظلتها المركونة على حافتها الملاصقة لشارع الرشيد لحماية شرطي المرور من حر الشمس، فيما تعلوها ســـاعة تعلن التوقيت المحلي  للمدينة.  لم تحتوي طوال تأريخها على اية ارايك للجلوس او ملاعب للأطفال، لكنها كانت تمثل الرئة التي تنقي هــواء الشارع،  مازجة  عبق الريح الآتية من دجلة الجميل ، برائحة ياسها وورودها الحلوة.
لايعرف لها تأريخا محددا، لكنها بالتأكيد مرتبطة بشارع الرشيد وجسر الأحرار معا، ولهذا حكاية . فلقد بنى الأنكليز جسرا يربط منطقة  الصالحية(الكرخ) بمنطقة رأس القرية(الرصافة)  من الحديد وحمّلوه على مراكب في عرض النهر، وذلك في العام 1918  وسمي الجسر بجسر "الجنرال مود"،  اذ كان يطل عليه من جهة الكرخ، تمثال القائد "مود" وساحته التي حملت نفس الأسم. في العام 1941 افتتح الجسر الذي مازال قائما لليوم، وســمي بجسر "الملك فيصل الأول"، والساحة التي تقابله من جهة الرصافة، بساحة الملك فيصل الأول. بعد قيام ثورة 14 تموز عام 1958 وأعلان الجمهورية، استبدل اسم الجسر ب " جســـر الأحرار" ، وحملت السـاحة اسما جديدا، وصارت تســـمى "ساحة الوثبة" منذ ذلك الزمان، على ان البعض يسميها "ساحة حافظ القاضي" نسبة للمحلات المشهورة والمطلة على الساحة.

تتوسط "ساحة الوثبة" منطقة،  تحولت الى مركز تجاري مهم، وهي ايضا وجهة القادم من جهة الصالحية والكرخ،  و نقطة التقاء قريبة بشارع الجمهورية،  وأستراحة الناظر الذي لايلبث ان تلهيــه البنايات والعمارات العالية بعيدا عن افق التحليق مع الطيور والسماء.

ولمن يقصدها مشيا من صوب الكرخ وحال انتهاء الجسر: على اليمين كان هناك  نادي نواب الضباط، ،  ومدخل احد  البارات، ثم محل خياطة ابراهيم القزاز ، ثم فـرع ضيق يفضي لسوق شط العرب، تليها عدة محلات صغيرة، وعند استدارة الرصيف بأتجاه سيد سلطان علي،  كان هناك محل "شربت ابو محمد" المشهور بعصير البرتقال والليمون، ومتراصا معه كانت هناك صيدلية، ثم مطعم النصر المشهور برائحة الكص والدجاج المشوي، وملاصقا لفندق النصر وفندق شط العرب المشهور ببالكوناته المطلة على الساحة والشارع، بعدها مدخل سوق "شط العرب"، ثم محلين صغيرين او ثلاثة احدها كان مختصا ببيع انواع (معاجين الأسنان) المستوردة من الخارج،  حتى تأتي واجهات محلات "اوروزدي باك" احد اهم مولات ذلك العصر،  ثم  تنتهي البناية بشارع فرعي يوصل لموقف سيارات الأوروزدي باك، والجامع الموجود في ذلك الفرع.  وفي الجهة الثانية من شارع الرشيد، كان هناك شارعا عريضا  نسبة للقياسات المعروفة،  يمثل بداية منطقة "سيد سلطان علي" حيث كان احد المحلات يبيع انواع التمور المحشوة باللوز، وبجنبه محل لقلي الأسماك، وصيفا كانوا يبيعون الرقي الذي كانت تقص اشيافه بالمنشار!  ثم تأتي في الجهة الثانية،  عدة محلات للخياطة والآيس كريم والحلوى ومحل الفلافل والعمبة العراقية ومعرض أحذية "صادق محقق"،  ثم بوابة "سينما الوطني" وملاصقا لها احد محلات بيع السكائر الأجنبية والكرزات والنستلات ، تليها بوابة "سينما الرشيد".  بعدها بأتجاه ساحة الوثبة، كان هناك معرضا كبيرا تابعا للشركة العامة للخياطة، بعده محلات " نعيم نعمو"  للكماليات،  ثم يأتي "صالون حلاقة الجابى"، ومن بعده يأتي "مطعم النهر". وعند استدارة الرصيف، كانت بوابة "سينما الرشيد" لفئة ال 40 فلسا،  والى جانب شباك التذاكر كان يجلس "المصور الشمسي" المشهور بكاميرته،  ثم محلات صغيرة ومنها مطعم صغير مشهور بالفطور، وأحد الأفرع المغلقة الذي ينتهي بفندق حمورابي، ثم "مصرف الرافدين" فرع الوثبة ، والذي كان ملاصقا لمركز شرطة العبخانة الكبير والواسع بمرآبه وبناياته.  اما في الجهة المقابلة للمركز فكان هناك بار "السمان"،  ثم محلات بيع التبوغ (التتن) ثم محلات "ججاوي" لتأجير الكراسي، ثم مدخل محلة "العاجلين" ومعمل سكائر تركي، وبائع الكفتة الشهيرجرجيس ، ثم محل بيع الثلج، ثم دربونة "الجلبة" ، تليها صيدلية "الأثير" وبعدها تأتي محلات "نوفيكس" التي كانت تضاهي محلات اوروزدي باك، وعند ركن الشارع وقبل استدارة الرصيف بأتجاه منطقة رأس القرية كانت تأتي شركة "حافظ القاضي" والتي تحول اسمها لاحقا الى شركة "كتانة" حيث كانت مختصة ببيع الطباخات الأمريكية، وفي شارع الرشيد كان هناك محل بيع احذية، ثم محل نظارات آسيا ودربونة مغلقة فيها معمل "الزنكوغراف"  ثم دربونة "ابراهيم ابو الجبن" بالجنب من معمل "سيد حسين" للألبسة الجاهزة، بعدها صيدلية ثم محل اختصاص ببيع  "لمبات التلفزيونات" لصاحبه السيد وديع الحريري،  بعدها محل "حمودي نعمان" لبيع السندويجات، ثم مطعم نادر في بداية هذا الفرع. وبالعبور الى الجهة الثانية من شارع الرشيد وبأتجاه الجسر، كانت هناك " عمارة البدوي " و " مقام  أبو شيبة" ثم مجموعة محلات لبيع الملابس والأحذية ومن بينها مخزن "ليدو" المشهور ببيع قمصان (نينو) احد أشهر قمصان معمل "الفا" العراقي ، حتى تأتيك عمارة "التأمين" وملاصقا لها كان هناك فرعا صغيرا  يقع فيه مصرف الرافدين - فرع شارع النهر- بعدها "ستوديو أرشاك" وصور الزهاوي المشهورة في واجهة المعرض وصورة نجاة الصغيرة وقد كتب عليهما (الخريف والربيع)، وعندما ينحني الرصيف بأتجاه الجسر كانت هناك محلات "كيك وزبادي السماوي" وتعلو المحل كازينو صيفي مطلة على الرشيد والساحة والجسر، وبجنبها بار "شــريف وحداد" وملاصقا له كان هناك محلات بيع الثريات والمصابيح الضوئية،  مقابل فندق "جبهة النهر" ومعمل "خياطة قريش" والملاصق لمحل بيع المشروبات وعربة بيع وشوي الكباب العراقي،  ونقطة الأمن المكلفة بحراسة الجسر وكما يقولون عند "رقبة الجسر" . وبالعودة الى الساحة، فأن  شارعا وسطيا كان  يقع خلفها  مباشرة  وفي واجهته يرتفع "فندق الميناء"، فيما تقوم خلفه عشرات المكاتب المختصة بالنقل البري مثل نقليات الأقتصاد ونقليات حداد  ونقليات السعيد والتي كانت  تنظم السفريات للمحافظات وللخارج.
في عقد التسعينات، تفتق عقل بعض "حلالي المشاكل"، وبغية تخفيف الأختناقات المرورية،  دعوا للتخلص من الساحات العامة،  وكانت ساحة الوثبة من ضمن البعض الذين حكم عليهم بالأعدام (ساحة ميسلون في الغدير، والساحة المقابلة للشورجة والسوق العربي من جهة شارع الجمهورية) ، وهكذا تحولت هذه الساحة الخضراء والجميلة الى منطقة جرداء،  بأرض اسفلتية تتصاعد منها الأبخرة السامة في موسم الصيف اللاهب. وعقب العام 2003 وفي ظل حالة الفوضى والفلتان، تحولت الساحة ، مثلها مثل مناطق كثيرة في شارع الرشيد وشارع النهر (شارع العرائس) الى موقف لعربات التحميل والتي يســحبها البشر هذه المرة، في منظر يعبر حقا عن المستوى الذي وصل اليه الأنسان العراقي ومستوى التطور الأنتاجي والخدمي .

•   ان نظرة متأنية الى تناقضات ساحة الوثبة، تكشف حقيقة العقلية السائدة اليوم، ان كان في محافظة بغداد ، وأمانة العاصمة ومجلسي الوزراء والنواب وصولا الى تشكيلات رئاسة الجمهورية!  ليس لأنها فريدة عصرها، ومنها انطلق "نيل آرمسترونك" لغزو الفضاء والنزول على القمر، ابدا لا . لأنها تمثل حالة عراقية وبغدادية تطوف من خلالها على العـقليات والغرباء الذين تحكموا بمصير ومستقبل بغداد الجميلة.  فطوال سنين كنا نسمع عن وفود تسافر للخارج وأتفاقيات لتوئمة بغداد مع غيرها من المدن والعواصم، لكننا لم نشـــهد وفي حياتنا هذه ان مدينة عراقية بعراقة بغداد، ومزدانة  بدجلة الخير  وبكل ارثها الفني والحضاري والبشري والأنساني تسير من سئ الى اسوء يوما بعد يوم، حتى صرنا اذا ما تذكرنا "مبولة" سيد سلطان علي،   فأننا ننعي الأيام الذهبية الغارقة في التأريخ الغابر،   حيث تخلو العاصمة العراقية وأهم شوارعها من اية دورات عامة  للمياه .  تصوروا اهمية الوفود العراقية التي كانت تزور اوربا...فقط تصوروا ماذا كانت تفعل؟

الخبر الأكثر غرابة من "الغاء" ساحة الوثبة، هو قرار محافظة بغداد عام 2005 بتسمية ساحة الوثبة،  الملغاة اصلا ، بساحة "شهداء الأكراد الفيلية"، ليقضوا نهائيا على واحدة من علامات بغداد الجميلة،  ورأس القرية بالتحديد. أما المفارقة الكبيرة في هذا الأمر فأنها تكمن في ان هذه المنطقة - رأس القرية-  لم يسكنها الأكراد الفيلية ، اذ ان مناطقهم معروفة للجميع ، خاصة في شارع الكفاح ، وأبو سيفين،  وباب الشيخ وعكد الأكراد، وثانيا، ان تسمية "الوثبة"  ترمز الى وثبة الشعب وأحزابه الوطنية عام 1948 ضد معاهدة – بورت سموث – الأستعمارية، والتي تم اسقاطها، بعد ان قدم الشعب شهداء كثر،  خاصة اولئك الذين قضوا في  معركة الجسر ( ولهذا يسمى جسرها ب " جسر الشــهداء")، وبالتالي فهي تحمل دلالاتها الوطنية والتأريخية ولا تمت للنظام البائد بصلة، فلماذا الغائها من ذاكرة شارع الرشيد وأهله اذن؟  ولماذا زج الأكراد الفيلين وشهدائهم في هذا الأمر؟ الا يكفينا خلافات وأحتراب ومآسي، لتضيف لها أمانة بغداد سببا آخرا للأختلاف!  ثم هل خلت بغداد او ساحاتها او شوارعها  من اي مكان لوضع نصب لهؤلاء الشهداء،  حتى يستولون على(ساحة غير موجودة اصلا)، بغية وضع النصب فيها ؟ وكيف قبل مصمم النصب هذا الأقتراح، وتبريراته الواهية؟

هذا ما آل اليه مصير "ساحة الوثبة" الجميلة اليوم،  وبعد 10 سنوات على التغيير، وميزانيات بمليارات الدولارات، لتصبح مرآبا لوقوف عربات النقل التي يســحبها البشر، فيما كانت تشــتـغل بقوة الحمير والدواب في زمن اجدادنا السومرين، بدلا من ان يكون هؤلاء الشباب خلف الآلات العملاقة او في المؤسسات او في مقاعد الدراسة والجامعات.

لقد أخفق المسؤلون، وللمرة الألف  في الحفاظ على تراث بغداد ، ناهيك عن اعادة اعمار اهم مرتكزاتها الحضارية والأقتصادية والأجتماعية والأثرية، شـــارع الرشيد وشارع النهر - شارع العرائس- .   ولكل من يتجول  هناك، سوف لن تستغرقه كثيرا ان يلحظ فوضى المحلات وفوضى يافطاتهم، فوضى النفايات والأزبال الملقاة في كل مكان، فوضى تقادم البنايات والبالكونات الخربة، فوضى الأماكن والمحلات والشقق المهجورة ، فوضى الأسلاك الكهربائية المنتشرة بشكل عشوائي مقرف لا يدل على اية درجة من الجمالية او الذوق.
ادعوكم، وأدعو سكنة شارع الرشيد وساحة الوثبة وكل مناطق بغداد الجميلة، ادعوكم ان تقارنوا مدينتكم بمدن العالم ( بأستثناء  مقديشو)، ادعوكم الى محاسبة المسؤلين الذين يسرقونكم في وضح النهار، ويحرمون شبابكم من فرص تعليم وفرص حياة كريمة، بل انهم يدفعوهم في هذا العصر للقيام بأعمال بدنية كانت الحيوانات تقوم بها منذ آلاف السنين.

ذات مـرّة قالت الناشطة السياسية الأمريكية ( هيلين كيلير 1880 – 1968) : "ان أروع وأجمل الأشياء في العالم، تلك  التي ليس بالضرورة ان نراها أو نلمسها، بل هي التي  تشـــعر بها قلوبنا"، فكم كانت مصيبة! علمــا ان هذه السيدة كانت اول امرأة في تأريخ الولايات المتحدة، التي  حـصلت على شهادة البكالوريوس في الفنون  وهي - صماء، عمياء- وهذا يعني فيما يعنيه، انها كانت تشاهد العالم عبر نافذة قلبها.

اعــود وأكرر سؤالي: اين تقع ســـاحة الوثبة؟

تقع "ساحة الوثبة" بعيدا عن المسؤلين الغرباء، بعيدا عن السراق والحرامية، بعيدا عن المسؤلين الذين اتت بهم المحاصصة الطائفية والمحسوبية والمنسوبية ورشــوة الناخبين ، بعيدا عن الذين لا يحبون بغداد ولا ينتسبون لها،  قلبا ومشاعرا وذكريات وتأريخ.

أين تقع ســـاحة الوثبة؟
انها تقع في قلوب وأفئدة وعيون وعقول اهل بغداد الأصلاء، احبابها. اولئك الذين ارتبطت بوجدانهم وأحاسيسهم ومشاعرهم وذكرياتهم، اولئك الذين تدمع عيونهم اذا ذكر اسمها امامهم،  ويبكون اذا سمعوا الجالغي البغدادي او المقامات العراقية، اولئك المسكونين بعشقها، وجمالها، وكل حي وطرف ودربونة وبناية ومحل وبيت منها ....هذه بغداد التي ستغســل يوما نفسها من التراب والأوساخ التي علقت بها على يد الغرباء،  في العهد البائد، وهذا الأسوء الذي تلاه.

** استميح القراء، وأبناء محلتي الجميلة (رأس القرية – راس الكرّية) عذرا، ان لم اذكر بعض المحلات او الأماكن، فهذه اللوحة حاولت ان اقدمها مختزلة ومختصرة وفي فترة زمنية محددة ،  ويحق لأي منكم ان يطوف بالذكريات، وجمالياتها، وحلاوتها، ويضع الألوان والناس والتواريخ. اذ  لا اتصور ان احدا منـّا كان سيتخيل ان يصيب مدينتا الجملية ما اصابها على يد قطعان التخلف.
** لقد استعنت بصور "ساحة الوثبة" المنشورة في الشبكة العنكبوتية، وأشكر كل من انزلها ونشرها، وأستميحه عذرا بأعادة نشرها للفائدة العامة.هذه الصور التي اوقدت نارا في قلبي لا اعرف كيف اطفيها!

كمال يلدو
آيار 2013
 
 


الوثبة وحافظ القاضي وبداية الرشيد بأتجاه الميدان


بالكونات فندق  شط العرب وساحة الوثبة في الأفق


ساحة الوثبة  يظهر حافظ القاضي وشارع الرشيد5


ساحة الوثبة صورة قديمة4


ساحة الوثبة عام 1937 جديدة


ساحة الوثبة وبداية الرشيد جنب مطعم النصر وسوق شط العرب


ساحة الوثبة وتظهر محلات حافظ القاضي وبداية الرشيد


ساحة الوثبة وفندق الميناء وحافظ القاضي والرشيد


ساحة الوثبة ويظهر جسر الأحرار في الأفق


ساحة الوثبة  والشارع الوسطي ومكاتب ومواقف النيرنات


في ساحة الوثبة  زائر


لقطة روعة لساحو الوثبة  وفي الأفق  العبخانة و شارع الجمهورية وجسر الأح


مدخل شارع الرشيد عند ساحة الوثبة بأتجاه الباب المعظم
2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بشار رشــيد، الدالّة في طريق العراق الجديد في: 14:56 16/05/2013

بشار رشــيد، الدالّة في طريق العراق الجديد


كمال يلدو
  قال مارتن لوثر يوما في الجموع:" حتى لو اني علمت بأن العالم سيهشم  ويتناثر الى قطع صغيرة غدا، فأني عازم على ان ازرع شـجرتي اليوم". ها نحن نلتق في هذه الأيام، بينما يفصلنا دهر عمره 35 عاما على ذلك الصباح الدموي الذي دفع فيه بشار رشيد ورفاقه الميامين حياتهم ثمنا للعقلية الأقصائية الدموية المتأصلة في قيادات حزب البعث والتي مالبثت ان اصبحت سياسة عامة في السنوات اللاحقة ادخلت العراق في متاهات، انجبت ومازالت تتناسل في اثرها آلات الأستبداد في زيجات غير شرعية  عبر ادوات الدولة القمعية وملاحقها الأعلامية.

  في سني السبعينات، كانت "الساحرة المدورة" معشوقتنا، وكنا حينها من مشــجعي الفرقة المدرعة الثالثة، ثم الجيش، ولم يفتنا هذا النجم ان سطع او ذاك، حتى لو كان من فرق الخصم. ربما تكون الدورة التي اقيمت في استراليا الشاهد الكبير على نجومية اللاعب الدولي بشار، فقد تابعناها بشغف وفرح. لم تمض اياما كثيرة حتى شــاع بين متابعي الكرة خبرا مفاده:" ان اتحاد الكرة اوقف اللاعبين بشار رشيد وستار خلف عقب وشاية من احدهم، الذي شهد بأنهما كان في وضع اخلاقي شاذ". وما بالكم ان تنطلق مثل هذه الدعاية على لاعب دولي، وفي مجتمع محاصر ومحافظ مثل مجتمعنا العراقي. حتما ستكون النهاية، وهو الأنتحار بكل معانيه. ويبدو ان من خطط لهذا الخبر، قد اتقن اللعبة جيدا ، وحاز على ما اراد اخيرا. ان فكرة القاء تهمة بهذا الحجم على اللاعب بشار كان يراد منها ارسال رسالة  له اولا، وللآخرين مفادها بأننا قادرون على فعل اي شئ "دفاعا عن الحزب والثورة". يومها كانت وسائل الأعلام محصورة بالسلطة، ومعرفتنا  بالاعب بشار لم تتعد ما شاهدناه في الملاعب، ولم نكن نعرف شيئا عن انتمائه او ميوله السياسية، رغم ان ذلك كان اختياره الشخصي، لكن لمن سمع بتهمة" الأساءة الخلقية"، كيف له ان يتضامن مع بشار، وكيف له ان يذكر سجاياه او انتمائه الوطني؟ كانت هذه بحق اللعبة القذرة التي انتجتها عقول البعث والمخابرات الغارقة حتى النخاع بالفساد وكل انواع السقوط الأخلاقي والسياسي.
في آيار 1973 صدر قرار حرمان بشار رشيد من الملاعب مدى الحياة، ثم نقض القرار من قبل منتخب الشرطة الذي اثبت بعد التحقيق بأن لا صحة لهذه التهمة، ثم عاد للملاعب نجما (ربما لا احد منّا يعرف حجم الألم الداخلي الذي كان يعانيه)، حتى  يوم 15 ايلول من العام 1975 حينما اقتاده مخبروا الأمن العامة من غرفة تبديل الملابس قبيل مبارات الشرطة مع الجامعة! اما الأعدام فتم يوم 17 آيار 1978 وقيل بعد التاسعة صباحا، وقيل ايضا بأنه رفض شـّد عينيه لأنه اراد ان ينظر الى قاتله!

  يجمعنا اليوم هاجس الذكرى الأليمة، لكنه غير كاف. اذ تطرح ذات الأسئلة نفسها مرة اخرى مســتفســرة: اين عامة الناس، ونخبنا الثقافية والأدبية والعلمية، اين احزابنا الوطنية مما جرى وما يجري؟
كيف يمكن لجريمة ( وجرائم) مثلها ان تمر دون حساب؟ كيف يمكن ان يفلت منها الجلاد وأن لا يشعر بأي حرج من اقترافها؟ وكم مرة علينا ان نحتفي بذكرى الشهداء، فيما القتلة مازالوا احرار؟

كنت دائما اتساءل قبيل سقوط النظام وأمني النفس، بأن يوما جميلا جديدا سيشرق على العراق، سيخرج القتلة ويدانون، ويخرج المغرر بهم ويعتذرون للشعب العراقي، وسننهي فصول الدم والقهر، وسنتعلم دروسا جديدة في الحياة وليس في القتل والدمار، وها انتم معي تشهدون على هذه الأحلام، فأين يكمن الخلل؟
في بحثي عن الشهيد بشار رشيد وقعت يدي على العديد من المقالات، اذكر بعض كتابها بالمحبة والشكر لما قدموه في ذكرى رحيل اللاعب الدولي بشار رشيد ( ابو مسار)، وأخص بعضهم مع امتناني للذي لم اذكره، منذر العذاري، جليل صبيح، رحيم العراقي، عبدالرحمن فليفل، جواد الخرسان وكاظم عبود. وأضم صوتي لصوتهم بأن يعاد تكريم اللاعب بشار رشيد ويرفع عنه الغبن وتعوض عائلته وأن تقام دورات رياضية بأسمه وأسماء رفاقه الذين استشهدوا معه، وأن يسمى احد الملاعب في ذكراهم العطرة، وأن يقام نصب تذكاري له او  لهم. هؤلاء الأبطال الرياضين الذين ارتعب البعث منهم، وخاف يوما ان يقوموا بأنقلاب رياضي على حزب الأمة العربية، خافوا لأنهم كانوا نتاج المؤامرات والعمالة للأستخبارات الأجنبية، التهمة التي لم يتمكنوا من الصاقها بالشهداء الرياضيين.

الذكر الطيب للشهيد اللاعب بشار رشيد، ورفاقه الميامين
ودعوة مخلصة لكل من يحب العراق، بأن لا يدعوا اظافر الجلاد تكبر من جديد، حتى لاتمر مثل هذه الجرائم دون حساب، حتى لا نخسر كامل شياع وهادي المهدي وغيرهم ، مثلما خسرنا بشار رشيد، وننشغل بأقامة الأماسي التذكارية لهم. اننا حقا بحاجة لتحصين انفسنا وشعبنا من الولادات القسرية التي مالبثت تخرج رأسها هنا وهناك، والتي تدعي بأننا شعب غير مؤهل للديمقراطية، وبأننا لا نقاد الا بحاكم قوي! هذه العقليات هي التي انتجت قتلة بشار رشيد، هي التي انتجت الأجرام الذي قاده صدام وجلاوزته.
 لقد شبعنا موت، وشبعت ارضنا من الدماء.

http://www.ankawa.org/vshare/view/3902/kahtan/
3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لمدوني اليوتوب: وردة، وألف مرة شكر في: 14:22 03/05/2013
لمدوني اليوتوب: وردة، وألف مرة شكر


  في العالم هناك 2 مليار انسان يستعملون الكومبيوتر اليوم، وقليل منهم لم يسمع او يستخدم خدمة (اليوتوب)، يحدث هذا في زمن صارت الفضائيات والأنترنيت والتلفون النقال الذكي، ادوات تواصل ومعرفة لايستطيع معظم الناس الأستغناء عنها. وفي الزمن الذي لم تكن كل هذه الأدوات متوفرة، ويوم حمل الكثير متاعه وولى وجهه لبلاد الغربة، كانت زوادته تحوي بعض الملابس وبعض الصور وأشرطة كاسيت وربما كتاب او اي شئ يذكره بالوطن او بناسه. في تلك السنين الغابرات، كان الكاسيت بلسم الجلسات والغربة، كان الحبل السري الذي يعيد الأنسان الى حيث الخطوة الأولى ، والضحكة الأولى والفرحة الأولى. مع تزايد اعداد المغتربين وأستقرارهم  في العديد من الحواضر العالمية، انتشرت محلات بيع الأشرطة، وأستنساخها، لكن هذه المهنة ضعفت تدريجيا مع ظهور الأنترنيت وسهولة استخدامه، رافقه تأسيس العديد من المواقع العراقية والعربية والتي صارت تطرح الأغاني بنظام (الريل – سماعي)، ثم حلت الفضائيات، ونظام  التسجيل على الأقراص المدمجة(دي في دي)، لينتقل عالم الأستماع الى مديات كبيرة. وفي الحديث عن المواقع التي اشتهرت بتقديم الغناء العراقي على مدى سنين طويلة، يأتي بمقدمتها موقع الأخ العزيز(حسام العراق)، الذي قدم( ومازال لليوم) اكبر آرشيف للأغنية العراقية المسموعة، ويعمل بجهد اكبر لتقديمها مع الصورة، وموقع المقام العراقي ايضا. هذا الأنسان وغيره  يستحقون الشكر والتقدير على العمل العظيم الذي قاموا به، بعد تهاون الدولة العراقية في تبني فضائية او محطة اذاعية او مواقع الكترونية تعني بالفن والثقافة والأدب العراقي الأصيل.

    مع ظهور خدمة ال "يوتوب"، دخل عالم الكوميوتر الساحر حيزا، وولج  افقا لا يعرف احد منا مداه ! انه عالم اللانهاية في تبادل المعارف  ونشر الثقافة والفنون وجعلها بمتناول كل مستخدمي الكومبيوتر. هكذا وجدت مجموعة من العراقيين (فتية وفتيات) ظالتهم في التواصل مع ابناء وطنهم، في كل محيط الكرة الأرضية، وهذه المرة عن طريق نشر الأغاني العراقية ، اعادة ارشفتها، الحفاظ عليها، ازاحة ما علق بها من اهمال ومن غبار السنين، اعادة اكتشاف الهوية الثقافية والأنسانية للفن العراقي الأصيل.عملت هذه المجموعة في ظروف غير سهلة وبأمكانيات  تقنية محدودة  وبآرشيف مشتت ومنهوب ، عملت بلا أجر ولا راتب، وكل ما تتمناه ربما كان، ارواء روحها العطشى ، ومعها ارواح العراقيين المغمورين بحب هذه البلاد، لم تدعمها سلطة او دولة او حزب حاكم، انهم مواطنون مثلنا تماما، ويحمل البعض في آرشيفه مئات افلام اليوتوب التي نشرها في الشبكة العنكبوتية، ويحمل البعض العشرات، ولأثبات مصداقيتهم، فقد فضل الكثير منهم البقاء مجهولا او غير معروفا مكتفين بما يقدموه من عطاء وأثراء للفن العراقي الأصيل وديموته، ومكتفين ب "شكرا" عراقية حلوة نابعة من القلب ومزكاة بماء الورد!

نشكر شعرائنا الرائعين، وملحنينا وكل الموسيقين، نشكر الفنانين من مطربات ومطربين، نشكر المسرحيين والرسامين والنحاتين والأدباء وكل شغيلة الفكر الخلاق الذين زينوا سني حياتنا وجعلوها ذات لون وطعم ورائحة طيبة، نشكرهم على نتاجاتهم، لكن ما قيمة كل هذا العطاء ان لم يصل للجمهور، ما قيمته ان كانت فضائية الدولة والفضائيات الأخرى، عراقية او عربية، بخيلة فيما تقدمه عن الفنانين والأدباء والمبدعين العراقين؟  هنا تكمن روعة وأصالة  "مدوني اليوتوب" الذين يعملون ليل نهار، هنا يكمن سر العشق السومري والبابلي والآشوري الذي يربط ابناء وبنات الرافدين ببعضهم. لم يعد المكان او الدولة بذات اهمية، ولم تعد حاجتنا للمؤسات التي لا تقّدر تأريخ وتراث وحضارة البلد بذات قيمة، اليوم وبفضلهم يمكن لأي منا ان يكتب اسم الفنان او المغني او المسرحية او الفلم او الشاعر وفي لحظات قلال يكون الطلب حاضرا، اليوم يحققون لنا حلما جميلا،  كان قبلا اسير مزاج ورغبات  القائمين على الأعلام.

وطالما كنا نتحدث عن "اليوتوب"، فأن هذه الخدمة اطلقت في يوم 14 شباط من العام 2005، من قبل ثلاثة اشخاص هم (المصمم جاد هرلي، وخريجي علوم الكومبيوتر السيدان ستيف جين و جاويد كريم واللذين كانوا موظفين سابقين في شركة"بي بال" للدفوعات النقدية عبر الأنترنيت) وكانوا مولعين بالكومبيوتر وأمكاناته، اطلقوها من مقرهم الذي كان عبارة عن شقة صغيرة  فوق  مطعم صيني ومخبز لعمل البيتزا وبرأسمال بملغ 3,5 مليون دولار استثمرتها شركة "سيكيويا كابيتول" عام 2005، اعقبها استثمار آخر في العام 2006 بمبلغ 8 مليون دولار.  استندت فكرتهم ومشروعهم الى  مبدأ يقوم على تسهيل مهمة المواطن في نشر  فلم فديو من صناعته او من صناعة اخرى، بنظام نشر بسيط وأن يكون بمتناول متصفحي هذه الخدمة ببساطة وبلا تكلفة. هذه كانت البداية. بعد مرور عام واحد، اي في العام 2006، وصل عدد التحميل في اليوم الواحد الى 65 ألف فديو، وفي هذا العام  أشترت شركة (كوكل) خدمة اليوتوب من اصحابها بمبلغ 1.65 بليون دولار، واليوم تساوي الشركة (36) بليون دولار. كان اول يوتوب نشره الموقع  بعنوان "أنا في حديقة الحيوان" صوره - ياكوف لابتسكي  - ورفعه للموقع  جاويد كريم،  يوم 23 نيسان 2005 وفي الساعة 8,27 مساءا، وهو مازال موجودا لليوم وقد شاهده ما لايقل عن 11 مليون شخص. لقد قـّدرت شركة "كوكل" حجم هذا الموقع مبكرا ولهذا دفعت المبلغ المذكور، الا ان مؤسسات اعلامية كبرى من (سي بي اس و فاكس) صارت تنشر مقاطع من فديواتها عبر الموقع، كما ان الموقع صار مركزا تسويقا ودعائيا للشركات الكبرى والصغرى. في العام 2010ـ رفع لموقع اليوتوب 14 بليون فديو، ويقدر الخبراء اليوم بأن (60) ساعة تسجيل تضاف في كل دقيقة، ثلاثة ارباعها تأتي من خارج الولايات المتحدة. وصل عدد مشاهدي اليوتوب في شهر آذار 2013 الى( 1 بليون) مشاهد في الشهر، وهو عدد خرافي ويمثل نصف عدد الذين يستخدمون الأنترنيت في العالم،  فيما تقدر الأحصائيات اليوم بأن خزين شبكة اليوتوب قد وصل الى حوالي (600 بليون فديو)، بعد ان ابتدأ بمشاهد في حديقة حيوان ساندياكو/ كاليفورنيا ، امام الفيل!
لقد اصبحت شركة "اليوتوب"  ثالث شركة معنية بالأعلام والتواصل بعد شركتي "كوكل" و " فيس بوك"، وقد افتتحت مؤخرا مقرها الجديد في مدينة – سانت برونو بولاية كاليفورنيا - فيما تحتفظ بالعديد من المواقع والبنايات التي تستخدمها لخزن الأفلام والأرشيف، في امريكا ومناطق اخرى من العالم.

من الأسئلة التي تثيرها الوقائع: كيف يمكن لنا ان نحســـّن من استخدام اليوتوب؟ كيف لنا ان نحافظ على جهد شاباتنا وشبابنا اللذين يدفعهم حبهم للعراق والعراقيين ان يقدموا جزءا كبير من وقتهم ومالهم، في مســـعى انساني لأستعادة احلى ما في ذكرياتنا من لحظات استلبتها حكومات القمع والجهل ؟ انا نستحق ان نعيش تلك السنين بذكرياتها الحلوة، لابل ان نبني عليها ماهو اجمل وأحلى. ان كل يوتوب ينبض بالمحبة، هو حقا وردة في طريق اعادة العراق الى اهله، اعادة الثقافة والفنون والآداب الى ابنائها وبناتها الأوفياء. اتمنى لو كان هؤلاء المدونين الرائعين معروفين لنا، نحن المتصفحين، وعلى الرغم من ان الكثير منهم اختار اسماء وكنى جميلة ومعبرة، لكنها  لا تغني عن معرفة اسم الشخص وصورته. اني لست مبالغا حينما ادعوكم انتم ، "مدوني اليوتوب" الرائعين، ان تختاروا يوما من ايام السنة تمنحونا الفرصة فيه لكي نقول لكم الكلمات الحلوة تعبيرا عن تقديرنا لما تقومون به، ولابأس ان يكون 14 شباط من كل عام موعد انطلاق شبكة اليوتوب، او ان يكون 23 نيسان، موعد تحميل أول فديو في شبكة اليوتوب!

شـــكرا لكم من الأعماق، وهذه وردة جنبد أو جوري أو قرنفل أو شبوي أو رازقي أو قداح ، لكم اينما كنتم، انتم تستحقون كل هذا وأكثر،  لعملكم ورسالتكم الرائعة .

كمال يلدو
آيار 2013


السومري مدون عراقي في اليوتوب


الشقة التي استخموها كأول مقر لهم فوق مطعم البيزا


العراق حبي مدونة عراقية في اليوتوب


المقر الحالي لشركة اليوتوب


سعد هاشم العبودي


شـــعار خدمة اليوتوب


مؤسسوا شركة اليوتوب من اليسار جاد هارلي و ستيف جين وجاويد كريم
4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشهادة من اجل الوطن لا تعـّوض بالمال في: 16:28 13/02/2013


الشهادة من اجل الوطن لا تعـّوض بالمال



   ثلاث مرات خلال 34  عاما ، التقيت الشـــهيد  "عبد حبيب"  ، طالب قسم البايولوجي في كلية العلوم ، جامعة بغداد . الأولى كانت في كانون ثان 1979 ، في شارع الجمهورية قرب بداية نفق التحرير عشـــية ركوبي رحلة الغربة ، والثانية حينما قرأت إســـمه من بين شهداء الحزب الشيوعي العراقي  في القائمة التي ظهرت  بتموز 2003 ، اما الأخيرة فكانت عام 2012 عندما نشــر الزميل طالب الداوود صورة جمعتهما في نادي كلية العلوم .
لا يختلف اثنان بالحديث عن الراحل ، في وداعته او بساطته ، في الفته او احلامه ، في صبره او اصراره . ولأنه  هكذا كان ، ربما عجـّل في مشروع شهادته . لم نسمع الكثير عنه بعد الأعتقال ، ولا حتى وضعه هناك. كلمتان ربما تختصر آخر مشوار مسيرته : ( اعتقل ، اعدم) اما العالم الواسع والشاسع الذي يفصل هاتان الكلمتان ، بقى ، وربما سيبقى مجهولا  للأبد ، فأنى للشهداء ان يعودوا ثانية ويحكوا لنا القصة منذ البداية؟
لم يكن مغاليا بأحلامه ، فكل من عرفه عن قرب ، كان يتلمس البيئة الفقيرة التي انحدر منها ، والمدينة البائسة بخدماتها التي كان يسافر منها صباح كل يوم دراسي ، مدينة الثورة، كل ما كان يتمناه ان يعيش اقرانه العراقيين حياة حرة نزيهة وهانئة ( بعد كل تلك السنين ...مازالت الناس تحلم بتلك الأحلام البسيطة التي كانت تعرض حاملها للأعدام) . لم يرفع السلاح او يحمل الأحزمة الناسفة . كان يتأبط كتبا وجريدة .
دار الزمن دورته الطويلة والقاسية ، وصعد الى دفة السفينة اناس جدد!
رغم صدور بعض القوانين لتكريم الشهداء ، الا انها بقت قاصرة عن النظر الى " الشهادة" كفعل انساني مجرد كل التجريد ومرتفع اعلى من الطائفية او التحزب ، جاءت قاصرة ببعض بنودها في التمييز  في فعل " الشهادة " مع ان الفعل حدث بيـد ذات الجلاد ! ثم جاء ليستبدل الموقف الوطني بحفنة من ( الدولارات) او بقطعة ارض ! وكأن كـل من شبع ضربا وتعذيبا  وأهانة ، كان يوما ينظر لهذه "المكرمات" على انها الثمن المقابل . هذا القصور في الفعل هو الذي يقتل فكرة " الشهادة" من اجل الوطن او المبادئ ، ليستعيض عنها بالمال ، او بمزايا زائلة ، غير ذات قيمة او هدف .
 في عراق اليوم ،  هناك جهات ومنظمات وجمعيات ، تستطيع ان تجعل من فكرة " الشهادة" كفعل انساني ، اداة تثقيفية لهذه الأجيال ، وفكرة تبجل وتحترم من ولج هذا الطريق ، وحرمت عائلته وأهله من الأحتفاء بها  طوال سني حكم الدكتاتورية ، هناك طرقا ، ربما يكون المال احدها وليس كلها ، منها تكريم الأفكار التي ضحى من اجلها هؤلاء ،كوضع نصب تذكارية ، او الواح نحاسية تعريفية  أو حتى وضع اسمائهم كعلامات في الأماكن العامة او الشوارع او المؤسسات  .  ماذا لو حملت  بعض صفوف الثانويات  او القاعات الجامعية ، او اماكن عملهم . ماذا لو قامت  الثانوية التي تخرج منها  الراحل " عبد حبيب" بذلك ، او عمادة كلية العلوم في جامعة بغداد  ...ماذا لو ؟   اذ لطاما تحججنا اما العالم بأننا اصحاب اقدم الحضارات وأننا اعطينا للأنسانية الكثير ، تعالوا اذن نكون قدوة للآخرين!
يقينا ، ان مجتمعنا ، ونخبه الوطنية والمثقفة بحاجة للتصالح مع نفسها ، بحاجة للأقرار ، بأن هذه المسيرة التي قطعها هذا الشعب ، بكل تعرجاتها وأخفاقاتها ، وحتى " نجاحاتها" النسبية ، لم تكن سهلة . فقد كانت مخضبة بالدماء والتضحيات ، ليس فقط من الشهيد الذي دفع اغلى الأثمان ، بل حتى ممن اعتقلوا أو طوردوا او لوحقوا او حوربوا أو حتى من اضطرتهم الحياة لأن يتركوا ويهاجروا ، او حتى اهاليهم التي احيلت حياتهم الى جحيم بجريرة ابنائهم وبناتهم .
ان الأحتفاء بالشهداء ، وبما يليق بهم ، بعيدا عن العنصرية والتخندق والتحزب الضيق الأفق ، ليس كثيرا على هذا الوطن الذي يريد ان ينهض ليبني دولة تقوم على اساس العدالة الأنسانية والمواطنة والمساوات والعيش المشترك.
يحق لنا ، ونحن  ( بعض) من الشهود على جرائم النظام المقبور ، ان نطالب بأنصاف الشهداء ، كل الشهداء ، ومنهم شهداء كلية العلوم  ، فريال عباس السامرائي ، انتصار جميل عاكف الآلوسي ، نصير الصباغ ، صـبّار نعيم ، اكرام عـواد ســعدون ، وطيب الذكر ، الغالي ، عبد حبيب ، طالب البايولوجي في كلية العلوم ، جامعة بغداد ، من مدينة الثورة .
 
كمال يلدو
كانون ثان 2013
5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مدارس ديترويت ، تحت الحصار في: 11:03 28/01/2013


مدارس ديترويت ، تحت الحصار



شعار الشرطة الخاصة بحماية المدارس


مدير شرطة ديترويت في محاضرة بأحدى مدارس ديترويت


   شكلت حادثة اطلاق النار في  مدرسة – نيو تاون – الأبتدائية بولاية ( كوناتيكت) يوم الجمعة 14 كانون أول 2012 / ، والتي راح ضحيتها  20 تلميذ ابتدائية و6 مدرسين ، نقطة فاصلة جديدة في حالة الأمن  والأستقرار التي تعيشها  المدارس ، ان كان في ديترويت او في الولايات الأخرى . وتقف اداراتها حائرة  في ايجاد الحلول الناجحة ، امام تزايد حالات الأجرام  التي تحدث في المدارس عموما ، والتي تبدأ عادة بأدخال قطع السلاح او السكاكين .
تختلف الحالات تبعا لأختلاف المناطق السكنية وأوضاعها الأقتصادية ، فالمدارس التي تقع في مدينة ديترويت وضواحيها الفقيرة ، يسهل الحصول على قطع السلاح ( الغير مرخص) ، بينما تنتشر فيها بعض عصابات التلاميذ
(Gangs)
والتي عادة ما تكون  مافيات صغيرة لبيع المخدرات  ، أو  مجاميع  الأبتزاز
(Bullies)
والتي تبتز التلاميذ وأحيانا الأساتذة  في أخذ الرشى المالية او فرض ( البهلوة) في ساحات المدارس وصفوفها ، وخاصة تجاه التلاميذ البسطاء والمساكين . وتقل هذه الحالات  في مدارس الأطراف ، والتي يكون وضعها الأقتصادي افضل من مثيلاتها في ديترويت ، فهي موجودة الا انها ليست مفضوحة  .
لقد قامت العديد من المدارس ( خاصة الثانوية) وأقل منها المتوسطة والأبتدائية ، بوضع أجهزة كشف السلاح على بوابات المدارس ، بغية كشفها قبل ادخالها للصفوف  ، فيما قامت مدارس اخرى بتعيين حراس  يقومون بعملية ضبط النظام ومساعدة الأدارة بذلك .
لكن ، وفي كل مرة يتعرض فيها المجتمع  الى هزة من هذا النوع ، تنعكس الأجراءات الأمنية لتتخذ طابعا اكثر بوليسية .أذ وضعت الشرطة المحلية ، وحتى شرطة الولاية  وبالأتفاق مع ادارات المدارس ، في منهاج عملها مهمة  القيام بغارات مفاجئة  على المدارس ( ودون سابق انذار) ، حيث يجري  حصر التلاميذ كل في صفه ، وتبدأ عمليات التفتيش  الدقيق والفردي عن قطع السلاح أو ( المخدرات) ، وبقدر ما تساعد هذه العملية  في كشف المخالفين وردعهم ، الا انها من الجهة الثانية ، تدخل الرعب الى قلوب الأطفال الذين ينئون بنفسهم عن المشاكل  ناهيك عن الأساتذة الذين يقفون لا حول ولا قوة  في مواجهة العصابات ذات النفوذ الكبير .
لقد افرز تكرار حالات اطلاق النار والقتل والأعتداء داخل المدارس نتائج  كارثية على سلوك التلاميذ ، خاصة اليافعين منهم ، وليس لأبناء وبنات جاليتنا اي استثناء مما يجري في هذه المدارس ، ان كان في الولايات الأخرى اوفي ولاية مشيكان حيث أكبر تجمع للجالية العراقية ، اذ ينتظم عشرات الألوف  ( بنات وبنين) في كل مراحلها الدراسية ، الأبتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية ، فيما تســمع ( قصصا) هنا وهناك عن بعض الحوادث الفردية او انعكاساتها على التلامذة اليافعين ، امام (ضعف) اي توجه من قبل مؤسسات الجالية  وجمعياتها او منظماتها في التعامل مع هذه الظواهر اليومية في المجتمع الأمريكي ، اما لأنعدام الأختصاصين او لعدم الأهتمام اصلا .
  ومن جانبها ، فأن السلطات الأمنية صارت تشجع ادارات المدارس ، والتلاميذ على الأخبار عن اية  تهديدات ، او رسائل   تعلن عن هجوم مسلح على المدرسة ، او انتقام من الأساتذة ، او التهديد بوجود قنبلة ( حتى ان كانت من باب المزاح) ، ناهيك عن مراقبة حسابات بعض الطلبة ( ذوي السلوك الخطر)  في شبكة الأنترنيت او التلفون الخلوي ، بغية الوقوف اول بأول على اي اعتداء محتمل . ان  اقدام بعض  الطلبة  على هذه التصرفات ، تعرضهم اولا للعقوبات الدراسية التي تفضي احيانا للطرد ، ناهيك عن المتاعب التي تتحملها أســرهم مع ادارات المدارس او الجهات الرسمية والقضائية .
لم تترك هذه الحوادث لتمر مرور الكرام من قبل المختصين  بالسلوك البشري او اساتذة الأجتماع  والصحفين ومقدمي الأخبار ، بل اولوها اهتماما كبيرا  ، الا ان النتائج المرجوة لا يمكن تحقيقها دونما تظافر لجهود المجتمع مع الدولة والمختصين .
قد تساعد عملية تشخيص ابرز العوامل التي تدفع التلاميذ للتصرف بهذا السلوك العدواني بأمل تخفيف  حالات الأحتقان والشد  التي تسود المؤسسات التعليمية  :

1-   ارتفاع عدد عصابات التلاميذ ( كانكس) دونما وجود رادع حقيقي من قبل رجال الشرطة ، والذي يشاع بأنهم شركاء لهم او يخافونهم .
2-   ازدياد حالات الأبتزاز ( بوليينك) من قبل بعض التلاميذ تجاه التلاميذ الأضعف والتي تؤدي احيانا الى العقد النفسية لدى الضحية او الأنفجار  على شكل الأنتحار او الأنتقام
3-   الأنعكاسات السلبية للمشاكل العائلية ، خاصة حالات الطلاق او الضرب والشتم داخل البيت، او الحياة داخل اسر وحيدة الوالدين  في بعض الأحيان
4-   انعكاسات الأزمة الأقتصادية على بعض العوائل التي فقدت وظائفها او مصدر معيشتها وبالتالي تركت تعيش على الحافة
ان مشاكل بهذا الحجم تحتاج بالتأكيد الى تضامن الكل لمعالجتها ، ولا يمكن للبديل الأمني ان يقدم الحلول السحرية لها ، لكن مع استمرار هذه الحالات ، تضطر المؤسسات التربوية والمدارس في دراسة التأثيرات النفسية لهذه الحوادث على التلاميذ ومحاولة تخفيف وقعها عليهم وذلك عبر زيادة الوعي النفسي ، وتقريب العوائل مع بعضها ، وتخصيص مكتب دائم للطبيب النفسي لكل مدرسة بغية توفير النصح والأرشادات وحتى الدعم المعنوي لمن هم بحاجة اليه .

كمال يلدو/
كانون ثان 2012

6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحمـــة بالذائقة العامــة من فوضى ال " دي جـي" في: 13:35 28/12/2012

رحمـــة بالذائقة العامــة من فوضى  ال " دي جـي"

ارتبطت الموسيقى بالبشرية منذ ان قام الإنسان الأول بتقليد اصوات الطيور ، ثم اصوات الطبيعة وصولا للغناء أو العويل ، وأكتشاف  ادوات ترافق ادائه حتى اختراع الآلات الموسيقية البسيطة وتطورها في مسيرة  الأنسانية ، فنشأ الغناء الفردي والجماعي ، تطورت الآلات وتعددت ، وتبادلت الشعوب  ثقافاتها الفنية والأدبية  حتى عصرنا الحالي ، عصر العلوم والتكنلوجيا . ذات الصورة  شهدتها الساحة الفنية العراقية ، ان كان في الوطن او في المهاجر . فقد اشتهرت فرق الجالغي ، والفرق الموسيقية  في احياء مناسبات الأفراح ، وبرز مجموعة من الفنانين الذين ذاع صيتهم لاحقا ، ثم دخل الطراز الغربي ( الفرق الغربية) الى الساحة الفنية ووجدت لها مساحة  ، وبدأ جيل جديد من الشباب يلج مدارس الموسيقى ومعاهد تعلم العزف، وازدادت عدد الفرق وعدد فنانيها ، وصارت الفرق تسمى  معظم الأحيان بأسماء قادتها ، رغم وجود اسماء فنية لتلك الفرق . ومع ازدياد الطلب عليها ، برزت الحاجة للرديف  الذي يلبي حاجة المواطن ، ان كان في سرعة تحقيق الهدف او حتى في الأجور المتقاضات لأداء المهمة . هكذا انتشرت فكرة ال ( دي جي ) بعد ان شهدت امريكا و اوربا ولادة هذا النمط من الأداء الموسيقي.
و " الدي جي " ببساطة ، يعتمد على ثلاثة عناصر اساسية ، اولا : مجموعة جيدة من اقراص الأغاني ، حديثة وقديمة ، لمطربين هواة او مشهورين ، ثانيا : اجهزة الكترونية وسماعات مناسبة لحجم القاعات  ، ثالثا : وهو الأهم ، العنصر البشري ، اي الشخص او الفنان الذي يقوم بأختيار الأغاني ، وتقديمها ـ مزجها - او الأضافة عليها وتحريك الجموع بأتجاه الوصول نحو الهدف من تلك المناسبة . اي ان تكون الجموع قد رضت على اداء ال " دي جي " ، لأن دوره محدود بالأختيار وحسن التوزيع .
واليوم ، وبعد التوسع الكبير الذي شهدته جاليتنا العراقية ( في مدينة ديترويت على الأقل)  ، فأن عدد فرق   ال " دي جي " صار اكبر بكثير من عدد الفرق الموسيقية ، وكما قلت ، لأن الجالية كبرت  وكبرت معها مناسباتها وبالتالي فقد فرضت الحاجة وجود اعداد متزايدة من لاعبي ال " دي جي" .
كنا قد تعودنا على فناني الجالية  المعروفين والمحدودين بعددهم ايضا ، وبالتالي نشأت علاقات وتعارف ، لكن هذا الشئ صار معدوما مع الوجوه الجديدة التي دخلت الى هذا ( البزنز) . الكثير من فرق الجالية وفنانيها ، درسوا الموسيقى وتخرجوا من ابرز جامعاتها ومعاهدها ، او ممن تتلمذ على يد امهر الفنانين العراقيين والعرب ، وقد خبرتهم التجربة والحياة لسنين طويلة قدموها بالعمل الجاد والتمرينات الصعبة  والمتعبة والتي كانت تقترن دائما  مع العمل في مجال آخر اضافة للموسيقى من اجل تلبية الحاجات المادية للفنان او لعائلته لأن ما يتقاضاه من الغناء كان محدودا ، وهو لحفلة واحدة او اثنتين في الأسبوع .
لأكثر من مناسبة اجتماعية احضرها ، ويكون فيها  ال " دي جي " هو سيد الفن والثقافة . فبأمكان أي من القراء الكرام ، ان يعرف حجم ثقافة هذا الأنسان من خلال نوع  اختياراته الغنائية  وطريقة تقديمها . ولأن الآداب العامة لا تليق بي ان اذكر بعض التسميات ، لكني اكتشفت ان هناك جيلا ( غير قليل) ممن تربوا على ثقافة " الله يخللي الريس"  ، ثقافة اغاني ميلاد القائد والقادسية ، وثقافة الحصار والتغيير والحواسم ، قد وجدت طريقها لمهنة ال " دي جي " وصارت تطرح اعلاناتها في السوق التجارية ، وتتنافس في الأسعار وبالتالي ستصادفها  في العديد من هذه المناسبات الأجتماعية .
ما هي ثقافتها الفنية ، او الموسيقية ؟
ما هي ثقافتها العامة ؟
ما هي خلفيتها في الذائقة العامة ، وتأريخ الثقافة والفنون العراقية ؟
ما هي معرفتها بالفنانين ، وأجيالهم المنوعة ؟
كيف يمكن ارضاء اذواق اكثر من جيل يحضر المناسبات الأجتماعية ؟

كل هذه الأسئلة اضعها اما انظار الأخوة والأخوات العاملين في حقل ال " دي جي " ، وأضعها امام مثقفي جاليتنا ، وأمام عامة الناس . امام اصحاب الحفلات والمناسبات ، امام اصحاب القاعات التي تؤجر لهذا الغرض .
هل المهم هو الرقص وهز الأرداف ، والصراخ عاليا ، ام معرفة ما يذاع على مسامعكم من كلمات تافهة وحتى نابية ؟
ومن المسؤول عن انتشار هذه الأغاني الهابطة ، ووصولها الى الحفلات الأجتماعية للجالية ؟
ومن المفروض ان يقرر للذائقة العامة مداها ؟

صحيح ، ان هناك حفلات خاصة ، ولمناسبات محددة ، ولفئة عمرية معينة ، يمكن ان يقدم نوع او نمط  من الغناء يجري الأتفاق عليه مسبقا مع ال " دي جي " وبالتالي فلا سوء فهم يذكر حينها .
 لكن ، حينما تكون المناسبة عامة ، فمثلما هناك واجب اخلاقي بتلبية الدعوة التي يوجهها  صاحب المناسبة  ، فهناك واجب اخلاقي في المقابل بأحترام مشاعر الحضور وأحترام ثقافتهم ، من قبل صاحب المناسبة  ومن قبل ال " دي جي " والذي يفترض به ان يكون فنانا ، متذوقا ، عارفا بأمزجة الناس ومراعيا  لها ، عارفا بتأريخ الموسيقى العراقية وفنانيها ، عارفا بأهم مراحل الغناء العراقي ، وناظرا جيدا ليقدر نوع الفئات العمرية  الحاضرة وأي من الموسيقى تتلائم وذائقتهم او ثقافتهم .

يتحجج معظم لاعبي فرق " الي جي"  بقضيتين حينما تفتح معهم الحوار حول اختياراتهم الموسيقية في الحفلة : اولا : يقولون ان صاحب الحفلة هو من له الحق ان يقرر او هو من وجههم بهذا الأتجاه ، وثانيا : ان " الجمهور عايز كده" وبالتالي ، فلا ارضية لغناء آخر . وللطرفة ، عندما طلبت من احد الأخوة الذين يديرون  " الدي جي "  في مناسبة اجتماعية – خطوبة – ان يقدم اغاني استطيع على الأقل فهم معانيها او كلماتها ، ســـخر مني وقال : شتريد احطلك ام كلثوم؟
شبكت عشري على رأسي ......!!! تصوروا ، جواب هذا الفنان الذي يتحكم بذائقة اكثر من (250) شخص كان حاضرا تلك المناسبة .

هذه دعوة اخوية مخلصة  لأحبائنا العاملين في حقل  ال " دي جي " ، نعم لكم الحق ان تعملوا وتوفروا المال لعوائلكم ، لكن ليس على حساب الذوق والأدب العام ، ليس لأن اغـانينا قليلة . ليس على حساب مجموعة من الفنانين التافهين ، الذين يغنون في الخمارات والأماكن الساقطة ، هذا ليس فن وادي الرافدين ولا ثقافته . هذا الفن الهابط الذي نشره الجيش الشعبي البغيض  ومنظمات البعث المكروهة .
 في ثقافتنا  الغنائية ، عشرات الأسماء الرائعة  ومئات الأغاني والألحان  الشجية  ولكل المناسبات ، من  التي تدعو للفرح والأمل وتمجد الحب والأنسان .لست مغاليا حينما اورد لكم أمثلة من مناسبات كثيرة ، يشارك معظم الحاضرين بالطرب والغناء وحتى بالرقص حينما تغنى واحدة من اغاني الجالغي ، او ناظم الغزالي ،او القبنجي ولميعة توفيق او  عفيفة اسكندر او أمل خضير او رضا علي والعشرات من مبدعينا الذين صاروا شارات ثقافية للأجيال .
 دعوة اخوية للقرأة والثقافـــــة والنهوض بواقع جاليتنا المعرفي  وليس دفعه للمزيد من الأنحطاط . دعوة لمثقفينا ان لا يسكتوا على هذه الظاهرة السلبية التي صارت تنتشر كالسرطان ، دون ان يكون هناك من رادع لها ، دعـــوة للأخوة والأخوات ، اصحاب المناسبات  ان يوجهوا  فرق ال " دي جي " بأتجاه تقديم  افضل ما موجود من موسيقى عراقية راقية ....ودعوتي الأخيرة الى الأخوات والأخوة ، حضور المناسبات الأجتماعية ، ان لا تتركوا  لبعض الجهلة ان يديروا عجلة الفن والثقافة كما يشتهون  ، ان توقفوهم عند حدهم ، وأن يعلموا بأن لهذه الجالية اصالة عراقية عمرها آلاف السنين ، اكبر بكثير من اصالة حانات الشام وبارات الخليج  وتفاهات جيل الحواسم .

كمال يلدو
كانون أول 2012
7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجمعية المندائية في مشيكان:رحلة عطاء مستمر عمرها 16 عاما في: 14:08 26/12/2012


الجمعية المندائية في مشيكان:
رحلة عطاء مستمر عمرها 16 عاما



" طوبى لمن عمل خيرا" ، بهذه العبارة المؤثرة افتتح السيد اســـعد السيفي الحفل التكريمي الخاص الذي احيته الجمعية المندائية في مشيكان يوم السبت 15/12/2012 احتفاءا بأعضاء الهيئات الأدارية التي ادارت  وبنجاح شؤون الجمعية في السنين ال 16 من عمر هذه المؤسسة الفتي .كانت اجواء القاعة تنبئ بالسعادة والسرور ، والأفتخار ليس فقط بالمنجز من عمر الجمعية وصمودها امام الكثير من الصعوبات المالية والأدارية ، انما لهذه الألتفاتة التي تعبر عن عمق الفهم للعمل الطوعي ، والشكر لكل من ضحى بوقته وماله الخاص من اجل انجاح مشروع اجتماعي وثقافي في بلد الغربة ، مشروع سيساهم مستقبلا في  ايجاد خيمة ، أو فئ لأبناء الطائفة المندائية التي اضطرتها ظروف العراق الصعبة لركوب موجة الهجرات والوصول الى هذه البقاع البعيدة عن موطن الآباء والأجداد .
رحب السيد اٍسـعد بالحضور الكريم ، مبتدأ برجال الدين الأفاضل ، الكنزبرا فوزي – رئيس الطائفة في الولايات المتحدة وكندا – والشيخ  خلف عبد ربه ،  ثم الحضور  ، والمحتفى بهم على حد سواء  ، شاكرا  وممتنا  لهذه الطليعة  التي كانت قدوة للآخرين  في تضحياتها  وعملها لتأسيس هذا الوطن الصغير  الذي جمع ابناء الطائفة في افراحها وأتراحها  ، مؤكدا ، ان هذا اليوم هو يوم متميز لأننا نتذكر كل الذين عملوا وأثمر عملهم هذه الشجرة  الوارفة بظلالها وناسها .ثم طلب من الشيخ "فوزي" ان يلقي كلمته والتي استهلها بالشكر لكل من ضحى بوقته وماله الخاص من اجل ان ترتفع راية       " الدرفش" عالية ، في اشارة الى الراية التي يقدسها ابناء الطائفة المندائية .ثم قال: رغم اننا في بلاد بعيدة ، الا اننا ومن خلال هذه البناية ، وهذه المؤسسة ، نقطف ثمار كل الذين عملوا للسنين المنصرمة ، بعدد اعضائها المزدهرة  ونشاطاتها والمناسبات المتميزة ، بجهود الهيئات الأدارية السابقة ، وبجهود المؤسسين الأولين .ثم قال :" أحتموا ببعضكم ، كما العيون بالأقدام" ، واردف قائلا: ان قوتنا بوحدتنا ، وأننا ثمار حقل واحد . ثم دعاهم الى مزيد من المحبة والأنسجام والتكاتف والتآزر والتعاطي بأيجابية ، ثم انهى كلمته بالأشارة الى الشجرة المثمرة وضرورة رعايتها!
عقب ذلك القى السيد هيثم عبد الكاظم رســن ، رئيس الهيئة الأدارية كلمة " وفاء"  لمنجز الهيئات الأدارية السابقة ، مشيدا بما ارسوه  من اساس في النشاطات الثقافية  والأجتماعية ، والدينية ، وتقوية اللحمة الأجتماعية وصولا  لما  تتمتع به هذه المؤسسة ليس في حال ابناء الطائفة في مشيكان ، بل لما تحمله من دلالة رمزية لكل الصابئة المندائين في الولايات المتحدة وكندا .تلتها كلمة طيبة القيت بالنيابة عن المحتفى بهم ، ثم  بدء حفل التكريم بقرأة الأسماء ( 54) اسما ، ووزعت على الحاضرين منهم شهادة الشكر والأمتنان والتقدير .
بعد هذه المراسيم التقديرية ، استمر الحضور في الأستمتاع بالجو الأجتماعي والحضور العائلي المتميز حتى وقت متأخر من المساء .
تأسـت الجمعية في العام 1996 ، نتيجة لشعور ابناء الطائفة الموجودين في مشيكان  بالحاجة  لمؤسسة يستطيعون من خلالها التواصل الأجتماعي والثقافي وأحياء المناسبات الدينية ، رغم ان  عددهم آنذاك  كان يعد بالعشرات . لكن مع استمرار تدهور اوضاع العراق ، انعكس ذلك على زيادة الهجرة ، مما جعل اعداد الطائفة في ولاية مشيكان  تصل حوالي (750) مندائيا لحد هذه السنة  ، ناهيك عن مئات ، وربما الوف اخرى متوزعة في ولايات امريكية وكندية اخرى .
ساهمت هذه الجمعية بتعزيز اللحمة الأجتماعية عبر اللقاءات والنشاطات ، والتواصل  بصلات القربى ، والحفاظ على الهوية الوطنية والدينية ، كما كان لها  دورا كبيرا في تعزيز التعارف  والتقارب العائلي ، لانها  قربت  بين المندائين الذين كانوا موزعين في محافظات العراق الكثيرة والأهواز ، ليجتمع معظمهم في بناية تتميز بالمحبة والسلام .
بعد ازدياد شعبية الجمعية ، وتكاثر نشاطها ، خصص مكان منها لتأسيس  ال " مندي" وهو دار العبادة لأبناء الطائفة ، حيث يساهم  بتعزيز النشاطات الدينية ومنها ، صلاة الأحد ، والمواعظ ، والأجابة عن الأسئلة والأستفسارات المتعلقة بالعقيدة ، وكذلك في تعليم  اللغة المندائية ، وأجراء الطقوس المندائية ومنها  طقوس التعميذ  .
لم يكن في حساب احد منّا ان تأخذنا الغربة بعيدا هكذا ، لكنها والحق اخذتنا ، ورغم صعوباتها ومراراتها ، الا ان الأصالة والوطنية تبقى البوصلة التي تهدي ابناء الطائفة للتكاتف والتعاضد والتعبير عن حب الوطن عبر اية وسيلة ممكنة ومتوفرة .
16 عاما تبدو للبعض قصيرة ، لكنها طويلة جدا حينما تكون مكتنزة بالعمل الطوعي ، رغم كل ما يعتري حياتنا من ظروف اقتصادية صعبة . لكن كل شئ يهون حينما يتعلق الأمر بالمجموع .

كمال يلدو
كانون اول 2012




السيد أسعد السيفي داخل مكتب المندي


السيد هيثم عبد الكاظم رسن


الكنزبرا فوزي رئيس الطائفة المندائية في امريكا وكندا


داخل المندي في مشيكان 2


داخل المندي في مشيكان 3


داخل المندي في مشيكان1

8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / القدر الأحمر ....قدر مساعدة الفقراء في: 14:19 25/12/2012

القدر الأحمر  ....قدر مساعدة الفقراء
Salvation Army Red Kettle





   يقترن موسم الأعياد في الولايات المتحدة  ، الذي يبتدأ بعطلة " عيد الشكر " وينتهي بعيد " الكرسمس" ( نهاية تشرين ثان حتى نهاية كانون اول) ، بأكبر الحملات ذات الطابع الأنساني للتذكير بمساعدة الفقراء ، المعوزين ، المقعدين ، الأيتام  ، العوائل المعنفة ، المشردين  ، وأخيرا ضحايا الكوارث الطبيعية . وتتخذ الحملات اشكالا منوعة تشترك فيها المدارس والكنائس والمحلات التجارية ، دوائر البريد وصولا الى مراكز الشرطة ودور الأطفائية ، ناهيك عن فاعلي الخير الذين  يقدمون التبرعات المالية والعينية  . وتتزعم هذه الحملات جهتين كبيرتين ، هما جمعية " الصليب الأحمر – Red Cross “
 و جيش الخلاص " Salvation Army”
ان فكرة هذا العمل الأنساني تعتمد على مبدأ التمويل من تبرعات الناس ، وعلى العمل الطوعي .  وقد تكون الصدفة ، او الفكرة العابرة هي اساس كل هذا العمل الكبير .
تعود الحادثة للعام 1891 وبالذات في مدينة سان فرانسيسكو ، حيث وقف قبطان " جيش الخلاص " السيد ( جوزيف مكفيي) محبطا وهو يشاهد طوابير الناس الجائعة عشية حلول عيد الميلاد . رسـم ساعتها في مخيلته مشروعا لأطعام (1000) من اكثر فقراء المدينة جوعا ، لكنه اصطدم بحقيقة الأمر والسؤال الصعب : من اين سيجد التمويل المالي لذلك ؟ قضى ليلته تلك متأملا ، وعادت به الذكريات الى مدينة ليفربول – بريطانيا ، حينما كان بحارا ، وكيف ان  جماعة كانت قد وضعت قدرا حديديا  كان يسمى " قدر سمسون"   عند رصيف الميناء ، كان المارة يلقون به ما تيسر عندهم من نقود معدنية صغيرة ، ثم يجري جمعها وتقدم بعد ذلك لمساعدة الفقراء .
في صباح اليوم التالي قام السيد ( جوزيف مكفيي) بوضع قدر مشابه  قرب منصة احد مراكب النقل ( اوكلاند فيري)  ، وعلى مقربة من احد الأسواق الكبيرة ( ماركيت سكوير) ، وقد زين القدر بعبارة مؤثرة " حافظوا على غليان القدر!" ، لم يمض وقت كثير حتى تمكن من جمع المببلغ المطلوب لأطعام 1000 من جائعي المدينة في يوم عيد الكرسميس ، كهدية لهم  ، وتعبيرا انسانيا عن مشاركتهم افراح هذا العيد .
أستمر العمل بهذا المشروع ، ولم تمض اكثر من 6 سنوات حتى توسع ليبدأ بالساحل الغربي للولايات المتحدة وليصل الى الساحل الشرقي . وفي مطلع العام 1901 وصل عدد من تشملهم وجبة العيد  المجانية والمقدمة من قبل " جيش الخلاص – سالفيشن آرمي " الى اكثر من (150.000) شخص في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة .
ليس غريبا ان يشاهد المرء بالقرب من المراكز التجارية او المحال الكبير ، رجالا او نساءا وقد ارتدوا ملابس سانتا كلوز التنكرية  وهم يحملون بيدهم ناقوسا صغيرا يقرعوه بالقرب من  منصة يتأرجح منها  - القدر الأحمر – المشهور بعلامة جيش الخلاص  - داعيا المواطنين للتبرع بما يمكنهم لمساعدة الفقراء والمعوزين ، ولا يعد  من باب المبالغة ان تكون اعداد المتطوعين لهذا العمل النساني بالآلاف  ، يؤدون هذه المهمة بفرح غامر ، وبشكر وأمتنان من المارة  ، رغم تباين الأجواء المناخية في اكثر المدن الأمريكية ، لكنك تشاهدهم منذ الصباح الباكر وحتى ىساعة متأخرة من النهار ، يتحملون كل اتعاب المناخ من اجل رسم بسمة في وجوه الجائعين ، وقليلي الحظوة في المجتمع. بعد ان بدء المشروع بقدر صغير في احدى ضواحي سان فرانسيسكو ، توسع هذا المشروع الأنساني ليصـل جميع الولايات والمدن الأمريكية الرئيسية ، بل يمكن مشاهدته في العديد من العواصم العالمية ومنها طوكيو ، سيوول، ساندياكو في شيلي وعدة دول اوربية .
تشمل خدمات " جيش الخلاص " حوال ( 4،5) مليون شخص سنويا  ، ليس فقط في موسم الأعياد ، بل على طول السنة وعرضها . ورغم ان برنامجهم الرئيسي يعتمد على " القدر الأحمر" في موسم الأعياد ، والذي يقدم الخدمة اصلا لحوالي ( 1،5) مليون شخص خلال مدة شهر من عمر موسم الأعياد ، الا انهم يعملون – طوعيا – طوال ايام السنة لمساعدة الفقراء والمعوزين والمعنفين والأيتام  وضحايا حوادث الطبيعة من زلازل وبراكين وفيضانات او اي شكل من اشكال الكوارث ، وهذا التوسع  فرض عليهم ايجاد مراكز مفتوحة طوال السنة . فمن السهل ان تشاهد محال بيع المواد والملابس المستعملة والتابعة ل " سالفيشن آرمي" وهي ما تجود به العوائل الأمريكية ، فيباع وتحول نقوده للمشروع الأنساني ، وذات الشئ  يحدث مع  المطاعم الشعبية والملاجئ ، حيث تملك هذه المؤسسة الكثير من المطاعم التي تقدم  ( 1 أو 2 أو 3 ) وجبات طعام في اليوم للمعوزين والفقراء في معظم المدن الأمريكية وخاصة المراكز الفقيرة ، وتعج هذه المطابخ بالمتطوعين الذين يفدونها ومن كل الأعمار والمستويات الأجتماعية لتقديم خدماتهم للمحرومين .
ان حلم القبطان " جوزيف مكفيي" في اطعام 1000 جائع  من فقراء سان فرانسيسكو ، قد تحول الى مشروع انساني يلامس حياة الملايين ، من مستفيدين منه ، او مشاركين في انجاحه .
كم من هذه الأحلام تحتاجها البشرية ، وكم منها يجد طريقه للنور ؟

كمال يلدو
كانون اول ، 2012
 
9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحلة الذهب من شارع النهر الى ديترويت في: 18:41 29/11/2012
رحلة الذهب من شارع النهر الى ديترويت




   لا أظن ان هناك قوما ارتبط اسمهم بمهنة محددة مثلما  ارتبط اسم الصابئة المندائين بصياغة الذهب في العراق . ولمن يتتبع خيوط هذا الأرتباط سيكتشف انه يمتد الى عمق الزمان السحيق ، الى الأجداد السومريين والأكدين والبابلين ، ولما لا ! فموطن الأجداد كان جنوب العراق ، وهو ذاته موطن الصابئة المندائين ، وحتى ليخال لك وأنت تتجول  في اروقة المتحف العراقي وتتفحص  كابينات عرض اللقى الذهبية الزجاجية ، لتتأكد بنفسك من انك لست  فقط تنظر الى تأريخ عمره آلاف السنين ، بل يبدو انها اوتيت للتو من احدى محلات الصاغة المندائيون في شارع النهر !
كانوا منتشرين  في اغلب مراكز المدن ( ومازال البعض منهم ايضا) ، ولعل بغداد العاصمة ، بتعداد نفوسها الكبير ، ومركزها التجاري وطابعها المدني كانت قبلة للهواة والمحترفين من المداعبين لهذا المعدن الثمين ، وبهذا يكون شارع النهر ، او شارع العرائس ، او شارع الجميلات أهم موقع يحلم به كل من اراد الولوج في عالم الأناقة والذهب والفن . رغم ان  الحاجة التي فرضها التوسع الميداني وأزدياد السكان وتنامي الدخول بأفتتاح مراكز تجارية في اغلب مناطق بغداد ، والتي احتوت على محال للصياغة مثل الكاظمية والأعظمية والعامل واليرموك والمنصور والدورة وبغداد الجديدة والمشتل  والضباط والباب الشرقي والسعدون والكرادة والثورة والشعلة والشعب  والعديد من الأحياء البغدادية القديمة والحديثة ، لكن ، بقى شارع النهر وتفرعاته ( خان الذهب – خان الشاهبندر ، ســوق دلّة ، سوق ازهار)  قبلة كل من يبحث عن الأنيق والجديد . محلات عامرة وبواجهات جميلة وأخاذة ، حلي ذهبية ، قلادات ، محابس ، أقراط ، خواتم ، زناجيل ، ادعية ، موروثات شعبية وأخرى طقسية ،  وصور لرموز دينية  وتحف فنية غاية في الروعة مصنوعة من الذهب والفضة ومطعمة بالمينا . اسماء كثيرة مازالت ترن في الأذن مثل  :  خليل مالله كان مختصا بالذهب ، ياسر صكر الحيدر وأولاده (ذهب) ، غريب وأولاده ( فضة –ذهب) ، عباس عمارة – والد الشاعرة لميعة عباس ،  كل اولاد وأحفاد زهرون ملا خضر  ( فضة) ، والسيد زهرون بالمناسبة ، كانت الباحثة الأنكليزية في الشؤون المندائية " الليدي درور" قد افردت له عدة مقالات  تضمنت الأساطير والحكايات الشعبية المندائية التي نقلها لها ، علما انه كان من المع لاعبي الشطرنج في العراق ويتقن عدة لغات ، وأخرون غيرهم .
    ولمن كان يلج احدى هذه المحلات ، كان لابد ان يلفت نظره  وجود شخص او اشخاص ، بلحية كثة وبزي شعبي ( الدشداشة البيضاء)  وبنظارات خاصة للعمل  . اما من يعرف قصة هؤلاء الناس ، فسيعلم ، انهم جزء مهم من الطائفة ، توحي لحاهم وملابسهم الى درجة دينية او اجتماعية في الطائفة ، يتوجها اللون الأبيض ، الذي يلازمهم  ليس في طقوسهم فحسب ، وبل وحتى في البستهم العادية ، رمزا للطهارة والنقاء والأمانة . ولهذا ، كان الكثير من الزبائن يتعامل معهم ، وهم واثقون بالرغم من كل ما تحمله هذه المهنة من متاعب وأحتمالات !
     ولآنهم جزء اصيل من الشعب العراقي ، فقد اصابهم ما اصابه ، وهكذا كان مصير الكثيرين منهم ان يختاروا الغربة ملاذا للنجاة بأرواحهم وعوائلهم ، وقد حط الكثيرين منهم في  الولايات المتحدة ، ناهيك عن اوربا وكندا  وأستراليا ، وكان لولاية مشيكان حصة طيبة من هذا الطيف المسالم . رغـم تنوع  التخصصات في الجيل او الأجيال الجديدة ، وتخرج الكثيرين منهم من فروع الجامعات المتعددة وكثرة الأختصاصات العلمية والحرفية ، الا ان مهنة الذهب مازالت ســـاحرة ! وهي حقا كذلك اذ يقول السيد نذير المندوي صاحب "مجوهرات دجلة" : انها المهنة التي تتعامل مع اغلى المعادن – الذهب – ومع ارق انواع البشر – النساء . اما السيد عصام النشمي  صاحب مجوهرات "ادي" فيقول : ان الذهب حلو ، لقد توارثنا المهنة ابا عن جــد ، ولا احب اية مهنة اخرى  ، فيما يؤكـد شـــقيقه السيد مؤيد النشــمي صاحب مجوهرات " رام" : بأن الذهب  زينة وخزينة ، والذهب ملك الأناقة والجمال .وتنتشر محلات اخرى مثل مجوهرات " حواء" للسيد طلعت مندوي وشـريكه ، مجوهرات " يردنا "  للسيد انيس عبد الصاحب ، مجوهرات " بابل"  للسيد عليم السبتي وورش  كثيرة تتنوع بأحجامها  يعمل بها ابناء الطائفة اما كشغيلة او كأصحاب عمل .

ومثلما اشتهروا بمحلاتهم في بغداد ، فهم لا يقلوا شهرة في هذه المدينة ( ومدن امريكية كثيرة) ،  فبرغم ان  الحاجة تفرض امتلاك  رأسمال كبير ، وما تحمله هذه المهنة من مفارقات تقلبات سوق الذهب العالمي  اضافة الى  المنافسة الشديدة من سوق الذهب الأمريكي الهائل ، والذي يحوي موديلات وأذواق وتصاميم من كل انحاء العالم ، الا ان  ابناء هذه الطائفة كانوا جديرين  في تملك ثقة الزبائن العراقيين والعرب وحتى من الأقوام الأخرى  ! وكم كانت تلك المرأة العراقية محقة في كلامها  حينما اشترت ذهبا من احد الصاغة الذي لم يكن مندائيا ، ويبدو انها لم تكن سعيدة بهذا الأختيار  فقالت له : " صحيح الذهب تيزاب ، بس الصايغ مو صـــبّي" !؟

كمال يلدو / ديترويت
تشرين ثان 2012
 


10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الغاء " الحصة التموينية" ورطة لم يحسب حسابها في: 13:44 22/11/2012

الغاء " الحصة التموينية" ورطة لم يحسب حسابها

  لم يبدو على السيد نوري المالكي ، اثناء اللقاء الصحفي  (( الرابط موجود اسفل الصفحة)) بأن  بعض وزرائه قد ورطوه في استصدار قرار " الغاء الحصة التموينية" وأستبدالها بمبلغ مالي قدره 15 ألف دينار عراقي ، أو ان هناك نية مبيتة لدى الكتل السياسية المتنافسة للأيقاع بـــه، بل ذهب بكل شجاعة ليشرح قناعاته بالقرار ، وأفضلياته على المواطن ، لابل ، انه المح الى ان الراتب الممنوح هو اكثر من قيمة الحصة وأفضل له  حيث سيكون " حرا في شراء ما يريد!!" . هذا على الأقل هو  الرد الأول على السادة ممثلي دولة القانون في البرلمان ـ وعلى رأسهم السيد حيدر  العبادي ، الذي حاول تدارك الأمر  من اجل امتصاص   حالة الغليان والرفض الشعبي للقرار المذكور  في  اثناء المؤتمر الصحفي عقب  اعلان القرار رسميا . ويبدو ان ركوب موجة الرفض قد شملت الكتل (دون وزرائها) من اجل حفظ ماء وجهها امام المواطن المسكين . لكن جمهرة كبيرة من المثقفين  ومن عامة الناس ومن التيارات الوطنية واليسارية العراقية  قالت كلمتها بكل وضوح وبلا مواربة ، من ان هذا القرار خاطئ ، وغير مدروس وبحاجة للنقض ، وأن معالجة مشاكل الحصة التموينية لا تجري بهذا الشكل ، بل بتفعيل الرقابة ومحاسبة المفسدين وتقديمهم للعدل وعدم التستر عليهم ،  وقد ظهرت عشرات المقالات في الصحف وعلى صفحات الأنترنيت ، وفي البرامج الأذاعية والتلفزيونية التي رفضت هذا الأجراء ، فيما توعدت الكثير من الفعاليات بأنها ستلجأ الى  التظاهر ان لم تعدل الحكومة عن هذا الأجراء.
    فقد جاء المؤتمر الصحفي لكتلة القانون  ليطرح لنا ، وكأن السيد رئيس الوزراء قد أخذ على حين غـّرة من هذا القرار ، وأنه لا يتحمل المسؤلية لوحدة ، بل ايده في القرار كل الوزراء ، وهذا يعني كل الكتل السياسية ، لأنهم ممثلون في الوزارة ، فـلماذا اذن استهداف  رئيس الوزراء  منفردا؟
نعم ، ان الكل مشترك مع رئيس الوزراء ، ليس اليوم وفي هذا القرار فقط ، بل منذ اتفاقية اربيل ، وبعدها في تشكيل الوزارة ،  والهيئة المشرفة على الأنتخابات ، وفي قانون انتخاب مجالس المحافظات ، نعم الكل مشترك ، ولكن الفرق يبقى  بين  راكب العربة وسائقها ! اي ان المالكي يتحمل المسؤلية مضاعفة قياسـا  بوزرائه ، وألا  من حقي ان اسأل  عن ماهية دوره في رئاسة الوزراء ؟
وبما ان هذا الحديث يستند على الشواهد ، فأني سأرجع الى شهادة الوزير ( نصار الربيعي – وزير العمل والشؤون الأجتماعية ) عن التيار الصدري ، والذي انتقد نفسه – بسبب موافقته  -  امام الشعب ، وأمام رئيسة السيد مقتدى الصدر ، وذكر بعض التفاصيل عن توقيت هذا القرار والكيفية التي اشرف فيها رئيس الوزراء عليه  وطرحه للتصويت قبيل نهاية اجتماع الوزراء !، وثانيا تصريحات النائب  المستقل صباح الساعدي حول الموضوع في غرفة البرلمان الأخبارية ، واصفا ما جرى بأنه زوبعة في فنجان لألهاء العراقيين عن الفساد في صفقة السلاح الروسي ، وللتمويه عن الأنتخابات المقبلة  ، ثم الفـديو المرفق ، والذي يثبت بالدليل القاطع ، ان السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء للدورة السابقة ، ورئيس الوزراء لهذه الدورة ، كان قد اعد العدة لألغاء الحصة التموينية ( او ابدالها) منذ ثلاث سنوات او اكثر ( الدقيقة 7:30 من الفديو المرفق) ، وأنه لم يؤخذ على حين غــــرّة كما ادعى المدافعون عنه !

ان قول المسؤل الكبير في الدولة بأن هذا الأجراء  سيقضي على الفساد الأداري الذي رافق عملية الحصة التموينية ، وتوزيع مفرداتها ، وكل ما يتعلق بها لسنين طويلة  ، هو قول يفتقد للدقة والمهنية ولمراعاة مصلحة الطبقات الأكثر تضررا في المجتمع ، وهي الطبقات المسحوقة . وبالحقيقة ، فأن ما جرى يعد فشلا ذريعا  للحكومة العراقية  ونكوصا  عن تعهداتها للناخبين وللشعب العراقي بتوفير مواد الحصة التموينية  وبأنتظامها  ، لابل بتحسينها وأضافة مواد اخرى  للقائمة ، فماذا كان البديل : الغائـها و استبدالها بمبلغ من المال  الآن ، وربما حتى هذا سيلغى ان تراجعت اسعار النفط ، او مرت على البلاد ازمة مالية لا سامح الله !!
 ان الفساد الذي ينخر  في كل اركان الحكومة ، لن يترك المبلغ المالي يمر دون استقطاع ، بهذا الشكل او ذاك ، فماكنة الفساد بحاجة الى وقود ، والتوعد بأمكانية الحكومة من السيطرة على اسعار السوق وضبطها هو ادعاء لا صحة له بالمرة . فلو كانت هذه الحكومة جادة ، لكانت قد ضربت على ايادي السراق والمفسدين منذ زمن مضى ، لكن الأمور تبدو بأن هناك حلفا مقدسا بين الفساد والدولة ، وتبادل ادوار  من اجل الأدامة  .

ان اخطر مفصل يواجه العملية السياسية ، والأحزاب التي تتصدرها هي ، فقدان المواطن للثقة بهم وبكل عملية التغيير . فهذا الأنسان  الذي كان يتأمل تحسن اوضاعه  قياسا بما عاشه في ظل النظام البائد ، ساءت احواله وتدنت الى مستويات مريعة ، فيما ميزانيات العراق وأنتاجه النفطي في تصاعد خيالي . فماذا تعني ان تكون ميزانية الدولة بحدود ( 110 – 120 ) بليون دولار  ويعيش ثلث سكانه تحت خط الفقر ؟  ومعدل دخل الفرد السنوي لا يتجاوز 4000 دولار ، وأن البطالة منتشرة والبنى التحتية مدمرة ، والأمية تضرب اطنابها  ناهيك عن ظواهر اجتماعية مريعة تهدد كيان هذا المجتمع ؟
 نعم ، ان استمرار هذا النهج ، وتفشي الفساد اكثر سيدفع المواطن في النهاية اما الى اليأس والقنوط او الى الثورة والتخريب ، وكلاهما مدمر وخطر . وأعتقد ان الأحزاب تفهم هذاه المعادلة بفطرتها ، لأنها يوما كانت ضحية حكم فاسد ، والآن يبدو انها تعيد المشهد لكن بأدوار وأبطال جدد!
كان على المسؤل الأول ان يواجه الجمهور بكل صدق وأن يطرح عليهم السبب الرئيسي من هذا القرار ، وهو ضغوط وشروط البنك الدولي ، والتجارة العالمية من اجل ضم العراق اليهما وأخضاعه الى شروطهم المجحفة ، لكن يبدو انه آثر القائها على المفسدين ( المساكين) وتحميلهم وزر فشل الحكومة في توفير مفردات الحصة وتحسينها! فيما مازال الغموض والألتباس يلف الأسباب الحقيقية التي تجعل من دولة نفطية غنية كالعراق ، تلجأ  للقرض من البنك الدولي ( القرض لم يتجاوز 5 بليون دولار) وتدخل العراق في متاهات شروط  البنك الدولي المجحفة بحق الفقراء ، وأولى تلك الشروط هي ، قيام الدولة برفع دعمها وألغائه عن المواد المعيشية الأساسية ( وفي مثال العراق) تكون مفردات الحصة التموينية . فمن يتحمل المسؤلية السياسية والأخلاقية لهذا التنازل ، وهذه القيود التي ستكبل العراق مستقبلا؟

  وبالعودة للحصة التموينية وبطاقاتها ، اذ يكمن الخلل الكبير في آلية اصدارها ، وآلية متابعتها وتجديدها ، والتخلص من حملتها المتوفين او الذين غادروا البلد وهم بمئات الألوف منذ 2003 ولحد اليوم ، وهذا يرتبط ايضا بعدم اتمام ( والتسويف) في انجاز الأحصاء العام ، لمعرفة عدد السكان وأوضاعهم الأقتصادية ، ومكننة دوائر الدولة وأدخال كل المعلومات في الحاسبات الألكترونية ، اضافة الى الجهل الحقيقي بمستوى السكان  الأقتصادي ( عموما) لمعرفة من يحتاجها حقا ومن لا يحتاجها ، وكما ذكرت الأخبار ومن باب التندر ، بأن هناك وزراء  ونواب ، يتقاضون رواتب بمئات الألوف والملايين ، ومازالوا يواضبون على اقتناء مفردات الحصة التموينية ، تواضعا منهم ، ومشاركة للشعب العراقي في احزانه ومصائبه !؟

  المصيبة الأكبر في مشهد الغاء " الحصة التموينية" او ابدالها  يكمن في مصير الأنتخابات القادمة ( المحافظات او البرلمان ) ، فمع ان الحكومات المتعاقبة لم تنجز الأحصاء السكاني ، فقد بقت هوية " الحصة التموينية" هي الهوية الأساسية التي يحق لحاملها ( مع بلوغ سن ال 18) للتصويت في هذه الأنتخابات ، وبالتالي ستكون هذه الهوية اما بلا قيمة ويسهل تزويرها ، او  أن يحرم جزء كبير من الشباب العراقي الذين سيبلغون سن ال (18) من التصويت ، بسبب عدم امتلاكهم لهوية  نظامية تساوي في قوتها هوية الحصة .وينبغي ان لا تفوتنا المفارقة  حينما رفضت الجهات الرسمية  ، مقترح وزارة التخطيط في  تحديد النسب السكانية او المشاركة في الأنتخابات وفق بياناتها ، والأعتماد  على الأقل في الوقت الحاضر على بطاقة  الحصة التموينية . ترى ، من سيحل هذا اللغز  ...ام ان في الأمر عبرة  لا يفهما الا الضالعون في تأزيم الأوضاع ، او الذين يبيتون شيئا آخرا لصناديق الأقتراع الشفافة ؟؟

ومن باب الطرفة ، فقد اخذني خيالي بعيدا وأنا اشاهد الفديو ( المرفق) ، الى الحملات الأعلامية  للأنتخابات الأخيرة ، والخطب النارية ، والبوسترات المضحكة والمحزنة ، واللقاءات التلفزيونية  ، وقلت في نفسي : يا ترى كم كانت ستكون اصوات " دولة القانون"  لو كانت قد فاتحت الشعب العراقي بمشروعها ، والذي يمس افتراضا ( اكثر من 30 مليون عراقي ) اي انه مشروع جبار ومهم ، وقالت لهم حينها ، بأن القائمة لو فازت بالأنتخابات ، وحالفها الحظ بأن ترأس رئاسة الوزراء ، وبأنها بعد ذلك ستقوم بأبدال مفردات الحصة التموينية بمبلغ 15 الف دينار، من اجل راحة المواطن ولمحاربة المفسدين ..كم ياترى سيبلغ عدد المصوتين للقائمة ، وكم مقعد برلماني سيكون لها...مجرد خيال ؟؟؟

  ليس معلوما للآن الى اية كفة سيستقر  المشهد ، هل مع الغاء قرار الحكومة وأبقاء الحصة التموينية وبالتالي ، تبرير السرقات الكبرى ، والتسامح اكثر مع المفسدين وأصحاب العقود المزيفة ( بدعوى ، قلت لكم !) وبالتالي تعتبر ضربة للمسؤل الأول  ؟  ام ستكون الغلبة لتمرير عملية الألغاء وأستبدالها بالمبلغ المالي ، رغم تصريحات الكتل الأخرى وأستعراضات اعضائها التلفزيونية المثيرة . بالحقيقة ، ميزان القوى مازال هلاميا ، وربما ستكشف الأيام ان كانت هناك اية صفقات ستجري على اساسها تمرير هذا القرار المجحف والغير مدروس . وهنا يأتي موقف القوى اليسارية والديمقراطية العراقية وكل المثقفين  ومنظمات المجتمع المدني ، في فضح  هذه السياسة ونواياها المبيتة ضد المحتاجين والفقراء ، هنا  تأتي مهمة طرح البديل لهذه المؤسسات والعقليات الفاسدة ، هناك تأتي مهمة اسماع اصوات الأحتجاجات عالية ،  اذ يبدو لشركاء العملية السياسية ان الملعب قد  فـّرغ لهم ، وهم بأنتظار صافرة الحكم .
فهل ستكون لأستمرار اللعب ....ام بنهاية اللعب؟
 
** فديو اللقاء مع السيد نوري المالكي وهو يبرر عملية الغاء ( استبدال) مواد  الحصة التموينية  بمبلغ 15 الف دينار عراقي :
http://www.youtube.com/watch?v=xtM3siJhJfU

كمــال يلــدو
تشرين ثان 2012
 
11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "عيد الشــكر" في الولايات المتحدة في: 21:45 18/11/2012
"عيد الشــكر" في الولايات المتحدة
Thanksgiving Day in USA




        يحل "عيد الشكر"  في الولايات المتحدة في رابع خميس من شهر تشرين ثان من كل عام ، وهو يمثل بداية موســم العطاء ، ولحمة العوائل ـ والنظر للفقير والمحتاج ، وصولا الى موسم اعياد الميلاد ورأس السنة.
يعود تقليد هذا الأحتفال الى بريطانيا ، اذ كانت الكنيسة تحّي احتفالات تقديم الشكر ( ثانكس كيفنك) في شهر نوفمبر ولمدة ثلاثة ايام ، مباشرة  بعد انتهاء موسم الجني ، مقرونة  بالتعبد والصلاة  ، وكل حسب معتقده وديانته  والطلب بأن يكون الموسم القادم موسما جيدا ووفيرا . رحل هذا التقليد مع المستوطنين الجدد الذي وصلوا ( امريكا) يوم كانت مستعمرة بريطانية ، ويؤرخ كتاب التأريخ عن اول احتفال  ادارته الكنيسة في  العالم الجديد الى العام 1621 ، اذ  شارك فيه سوية ، المستوطنون الجدد جنبا  لجنب مع السكان الأصليون -  ما يسمون بالهنود الحمر –  في ولاية  " نيو انكلاند -  انكلترا الجديدة –" يومها اكل الجميع حيوانات بحرية وبرية ، وقدموا الشكر بمناسبة انتهاء موسم الجني . أعلن اول رئيس لأمريكا جورج واشنطن يوم 62 نوفمبر من العام 1789 يوما وعيدا وطنيا  للأحتفال بعيد الشكر ووصفه :" يوم عام لتقديم الشكر والصلاة بقلوب مملؤة بالنعم والشكر لله" . في اثناء الحرب الأهلية ، وبالضبط في العام 1863 ، اعلن الرئيس الأمريكي "ابراهام لنكولن " ان يكون رابع خميس من شهر تشرين ثان – نوفمبر – من كل عام ،  يوما وطنيا وعطلة حكومية وأهلية للأحتفال بعيد الشكر ، ويجري هـــذا التقليد منذ ذلك الوقت ولليوم .

      يعتبر عيد الشكر – ثانكس كيفنك – واحدا من اهم الأعياد الوطنية الأمريكية اجتماعيا  . فعلى الرغم من الأحتفال به في الولايات المتحدة – ارضا – فأن الأحتفالات تمتد لتشمل  ، القوات الأمريكية اينما تواجدت  ، ان كان في ايام السلم او في ايام الحروب ، البعثات الدبلوماسية اينما تواجدت ، والمواطنون الأمريكان وأينما تواجدوا . فأختيار ان يكون العيد يوم الخميس ، انما يمنح الفرصة للأحتفال به طوال عطلة نهاية الأسبوع ( الخميس – الجمعة – السبت – والأحد ) وبذلك يكون اطول  عطلة  في الولايات المتحدة . في هذا اليوم تجتمع العوائل ، ويعود الأبناء من مناطقهم البعيدة ، وحتى من خارج الولايات المتحدة ، ليجتمعوا من جديد في بيت " الأم " او  في بيت " العائلة " ـ معيدن الى الأذهان نقطة انطلاقتهم الأولى ، من رحم هذه الأسرة التي ربتهم  . لـقد بنيت العديد من التقاليد على التقاء اكثر من عائلة ، او ربما عوائل متقاربة من ناحية النسب للأحتفال بهذه المناسبة التي يحرص ( كل الأمريكان) على الأحتفال بها بغض النظر عن اختلاف قومياتهم او دياناتهم ، فهذا الأحتفال هو مناسبة وطنية  ، يليه في الأهمية  عيد الأم ، ثم عيد الحب ( الفالنتاين) ، لأن هذه المناسبات لا تحتاج الى انتماء ديني او طائفي ، انما هي احتفالات عامة  ، الغاية الأساسية منها تعزيز العائلة والأواصر الأجتماعية . اما عيد الكرسمس والقيامة  ، فكونها اعياد دينية ، ربما لا تمتلك ذات الشعبية التي يمتلكها  عيد الشكر .
     تجتمع العوائل ، بأبنائها وبناتها والأزواج والأطفال والأقرباء  لتناول وجبة غذائية تعد في اغلب الأحيان  في بيت ( المضيّف)  ، وتشترك في اعدادها  ايضا بقية افراد الأسرة ، بأطباق المقبلات او الحلوى او اي مشاركة اخرى ، حتى يكون الكل مشترك في مائدة – عيد الشكر - ، وقد درجت العادة ان تكون الوجبة الرئيسية  مكونة من  - الديك الرومي  أو التركي – كما يسمى باللغة الأنكليزية ، اما بالنسبة للجالية العراقية ، فلابد ان تضاف عليها النكهة المميزة ، حيث تقدم الأطباق العراقية الى جانب الديك الرومي ، مثل الدولمة ، والكبة الموصلية ، والباجة العراقية  . كل  العوائل تفتتح المائدة بتقديم الشكر ، طالبة ان يعم الخير والسلام البشرية ، وطالبة من الله ان ينعم بنعمه على الفقراء والجياع والمحرومين في العالم ، وأن يشملهم برعايته ومحبته ، كلمات وأدعية تتداخل فيها المشاعر الأنسانية وتتسامي لتمني المحبة والخير لكل البشر ! من الطريف بمكان القول ، ان آخر الأحصائيات حول عدد الديك الرومي الذي يؤكل في يوم عيد الشكر – ثانكس كيفنك – وفي الأعوام الأخيرة قد بلغ حوالي ( 45) مليون ديك رومي في يوم عيد الشكر ! ناهيك عن ان العديد من العوائل ، والتي تحتفل بالعيد ايضا ، لكن ربما تتناول طعاما او وجبلة أخرى مغايرة .
    مثلما تحتفل العوائل الأمريكية بعيد الشكر كل عام وتعد  له  العدة ، تشاركهم العوائل العراقية بذلك ايضا ، لابل ان جاليتنا قـد اضافت نكهة انسانية لهذا العيد . فالعديد من الكنائس ، والجمعيات الأهلية ، وأصحاب الأعمال التجارية والمتمكنين من ابناء الجالية ينظمون حملات لتوزيع  الديك الرومي ، ومستلزمات الأحتفال ، من حلوى او صحون ولوازم اخرى للعوائل الفقيرة والمعففة ، ليس العراقية فحـسب ، بل والأمريكية ايضا . اذ ان هذا العيد يوحد الكل في العطاء والنظر للمحتاجين . وعلى صعيد آخر ، تقوم مؤسسات امريكية اخرى مثل دوائر البريد  ورجال  الأطفاء ومراكز الشرطة ، بتوفير  الأماكن للمواطنين المتمكنين كي يتبرعوا بالأغذية المعلبة ، بغية تقديمها في سوق مجاني ومفتوح لكل من هو محتاج ، دون سؤال او جواب ، تعال وخذ حاجتك ! اما المدارس ، فأن لها اسلوبها المتميز في تربية مبداء " حب مساعدة المحتاجين " عند التلاميذ ، وذلك بالطلب لهم بتقديم التبرعات العينية او المالية ، او القيام بعمل ما  ، بغية تجميع الأغذية او الأموال لتغطية مصاريف مساعدة الأطفال والعوائل المعففة والمحرومة ، في عيد انساني مهم ، كعيد الشكر . وهكذا تبدأ زراعة البذور الأولى عند الأطفال ، في النظر الى المحتاج وتقديم المساعدة لهم ، بغض النظر عن لونهم او دياناتهم او معتقداتهم ، المهم هو اشتراكهم في الأنسانية .  العديد من منظات الجالية ، والكنيسة ، وبعض افرادها الميسورين ، تفخر بأنها تقدم ما يمكن ان يزرع البسمة على وجوه الناس ، الذين لا يعرفوهم ، لكنهم يلتقون معهم في الأنسانية ، وبتقديم الشكر ، لهذه الأرض ولهذا الشعب ...الولايات المتحدة الأمريكية !
•   سيصادف  " عيد الشكر " لهذا العام ، يوم الخميس المصادف  22 تشرين ثان 2012
كمال يلدو
تشرين ثان / الولايات المتحدة
 




12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرحومة "شيماء العوادي" ومحنة العقل! في: 14:03 15/11/2012
المرحومة "شيماء العوادي" ومحنة العقل!


الضحية شيماء العوادي وصورة المتهم الأول زوجها

 إحتلت حادثة القتل الشنيع الذي تعرضت له مواطنة من أصل عراقي في ولاية كاليفورنيا في آذار 2012 حيزا كبيرا في الأعلام العربي ، والعراقي خاصة . لأن الحادثة كما نقلتها وسائل الأعلام آنذاك  كانت مغلفة بالحقد والكراهية . وحسب الرواية الأولية،  فأن الضحية قضت  بضربة من قضيب حديدي على رأسها  اسقطها قتيلة ، وأن ملاحظة تركت قرب المنزل تقول " ارجعي الى بلادك يا ارهابية" ، وقد كان الزوج حينها يوصل 4 من ابنائه للمدرسة ، بينما الخامسة كانت في البيت نائمة . وكانت الجهات القضائية قد بدأت التحقيق في هذه القضية التي درجت تحت باب " جرائم الكراهية" والتي يعار  لها اهتمام أكثر .  وربما تسعف الذاكرة بعض القراء بأن الرئيس الأمريكي ومسؤولين قد بعثوا بمواساتهم لهذا العمل الشنيع ، وأن عشرات الكتاب قد نشروا نتاجاتهم في الصحف ووسائل الأعلام حول الحادثة ، وأن رئاسة الوزراء العراقية قد أمرت بنقل رفات الضحية الى العراق على نفقتها وتم دفنها في مقبرة السلام بالنجف ، لابل ان احدى النائبات العراقيات  قد طالبت بحملة دولية سميت " حملة المليون حجاب" ، ردا على هذا القاتل الذي وصف الضحية ( وهي محجبة)  بالأرهابية !
هكذا مرت ايام ، ومواقع الأنترنيت تتسابق في نشر الكتابات  عن " الحقد الموجود لدى الغرب على الأسلام " و " مساعي الصهيونية لمحاربة الأسلام " و " التمييز العنصري المتفشي في امريكا " و " الحقد على الأسلام وعلى المحجبات " وعشرات العناوين ، والتي طالب بعضها بالأقتصاص من الغرب، وضرب مصالحه ومقاطعة منتجاته .

   لم تكن قضية الخروج بالنتيجة من هذه الجريمة بالمهمة السهلة ، خاصة وأن التحقيق مستمر وهو طي الكتمان . لكن بالعودة الى ردود الأفعال، والشتائم والتهم  والمواقف المتشجنة، ربما  تدعو الأنسان للبحث عن ســــر هذه الأحقاد والخلفية الثقافية التي تغذيها . فهذه البلاد ( امريكا) و دول اوربا وكندا وأستراليا تعيش فيها مئات الآلاف من العوائل العراقية والعربية، و في اوضاع جيدة ومتوسطة ، وعلى الأقل افضل مما كانت تعيشه في بلادها ( نسبيا) فيما ما زال الكثير من العرب يرغبون بالهجرة لهذه البلدان بالطرق الشرعية او بالتهريب ، وأثبت الواقع ان نسبا غير قليلة يحاولون ((فرض)) ارادتهم  - الدينية خاصة – على المجتمع الذي اختاروه طواعية وبلا ضغط او قسر او اجبار!!! وإلا لكنا – نحن الذين نسكن الولايات المتحدة  على الأقل -  قد سمعنا عن مجازر قتل او عمليات ترحيل جماعية لمواطني تلك البلدان ، تماما كما فعلتها بعض العقليات العربية  ( صدام في طرده للأكراد الفيلية  و للمصرين بعد توقيع الأتفاقية ، والقذافي في طرده للمصريين والفلسطينيين وألقائهم على الحدود ) ، وهذه امثلة قليلة  مما يجري في اوطاننا .
وبالحقيقة ، فأن وجود هذه النسب الكبيرة من اللاجئين العراقيين أو العرب في هذه البلدان لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة ممارسات قمعية وعقليات متهرئة  ما زالت تحكم الدول العربية ومعظم الدول الأسلامية ، والتي كان من نتيجتها هذا الفيض الهائل من اللاجئين ـ والذين لا يرغبون بالعودة لبلدانهم رغم كل المناشدات " بالعودة " لا بل انهم يسعون بكل جهدهم لجلب اهاليهم وأقاربهم الى دول اللجوء ايضا !! هذه حقائق نعرفها ويعرفها الجميع ، الا ان القضية المهمة مازالت في الأسلوب الذي يتعامل به بعض الكتاب ووسائل الأعلام في التغطية على فشل تلك الدول وتعليقه على الغرب ، فيما ما زالت نظرية المؤامرة ، اكثر النظريات رواجا في  وسائل اعلام بعضهم او في نهج تفكيرهم وأن كل ما يحصل ،  انما هو مدبر ومخطط له من قبل ؟ ! ويصرفون الأموال والوقت في هذه الأحاديث الفارغة وهم متغافلون عن مكافحة الأمية وتوفير فرص عمل جديدة وسن قوانين انسانية تطور مجتمعاتهم ، كما الشعوب والأقوام الأخرى .

   لقد كشفت التحقيقات التي اجراها جهاز ( اف بي آي) بأن القاتل الحقيقي كان زوج الضحية ، السيد " قاسم الحميدي" ، وقد وجهت له التهمة رسميا قبل ايام وأودع الحبس بقضية جريمة من الطراز الأول . وذكر ايضا ، بأن القتل جاء كرد فعل على قيام الضحية بتقديم اوراق للمحكمة برغبة الأنفصال – الطلاق – بعد تزايد الخلافات بينهما ، ورغبتها ايضا بمغادرة ولايتها الى ولاية اخرى بالقرب من عائلتها وأقربائها ، وأنه قتلها بعد لحظات من ادخاله ابنائه في السيارة لأيصالهم للمدرسة ، اذ دخل البيت وضربها على رأسها ، وأصطنع كسر زجاج احد الشبابيك ، ثم اوصل ابنائه للمدرسة وعاد وأخبر الشرطة ! هذا ما ذكرته الأخبار ، وموقع " العربية" كما ورد على الرابط التالي :
http://www.alarabiya.net/articles/2012/11/10/248675.html
والطريف في الأمر هو عدد التعليقات على الخبر والذي وصل الى (369) تعليق ، بينها الجاد وبينها الضعيف لكنها تكشف ايضا المستوى الثقافي للمتصفحين وللعقلية السائدة .

اما للقارئ العربي ، فأني ادعوه لتصفح المحرك ( كوكل ) وأن يضع اسم الضحية ليشاهد بأم عينه حجم وعدد المقالات التي نشرت آنذاك بحق المتهم المفترض ( الغرب العنصري الكافر) ليكتشـــف ضحالة تفكير البعض ، وقصر نظرهم ، لابل حتى تهربهم من اداء مهماتهم الوطنية ، وإلا بماذا تسمي تغطية رئاسة الوزراء العراقية  لنفقات نقل جثمانها ، وعمل تشييع شعبي  ودفنها في النجف ، بينما لم تفكر بأن تخصص هذه النفقات لأعالة اولادها او ارسالهم للجامعات ، كما ان هذا الأجراء كشف عن موقفا عنصريا طائفيا بأمتياز ، اذ يحق لأي عراقي ان يتسائل ان كانت رئاسة الوزراء العراقية قد اقدمت على عمل مشابه مع عراقي آخر تعرض للأضطهاد او القتل  خارج العراق او ممن التهمتهم حيتان البحار وهم يبحثون عن ملجأ جديد بعد ان لفظهم الوطن الغالي ؟؟ او حتى ممن قتلوا او شردوا داخل العراق ، خاصة من ابناء القوميات والديانات العراقية الصغيرة والأصيلة ؟

النسخة النهائية من شيماءالنهائية

السؤال يبقى : من سيعتذر للقارئ العربي عن المواقف والأستنتاجات والحكايات والشعارات والوعود والتهم التي حملتها المقالات قبل القبض على القاتل الحقيقي.....من ؟؟؟

وبالعودة الى ماكنة البحث كوكل ، فتوجد ما لا يقل عن (490) مقالة او خبر او يوتوب تناول قضيتها ، ارفق لكم بعض  عناوين تلك المقالات لغرض المقارنة مع نتائج التحقيق :
عراقية هشَّمت الكراهية رأسها بالحديد في أميركا
عائلة شيماء العوادي تشعر بأنها مستهدفة في أمريكا
النجف تشيّع شيماء العوادي قتيلة كاليفورنيا
ذكرى اربعينية استشهاد السيده شيماء العوادي 4/28/2012
الشهيدة شيماء العوادي ضحية الارهاب والفكر التكفيري
زوج القتيلة شيماء العوادي يطالب بمعرفة دوافع قتلها
قصيدة شهيدة الحجاب(شيماء العوادي)
البيضاء تطالب الحكومة بمخاطبة الخارجية الأمريكية بشان مقتل شيماء العوادي
الشهيدة شيماء العوادي ضحية الارهاب والفكر التكفيري

القبض على قاتل العلوية شيماء العوادي (( يقتل القتيـل ويمشي بجنازته)) في امريكا

كمــال يلدو
تشرين ثان / الولايات المتحدة


13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / باقـة ورد " للطيور الطايرة" في: 11:19 05/11/2012
باقـة ورد  " للطيور الطايرة"



   يزور الولايات المتحدة ، وولاية مشيكان بالتحديد ، هذه الأيام الشاعر  والكاتب الرائع الأستاذ زهير الدجيلي بغرض اجراء بعض الفحوصات الطبية ، بأمل معالجة بعض الآلام التي ألمت به مؤخرا  . وحتى حينما تكون اوقات الأنسان صعبة بلقاء من يحبــه ، وهم كثيرون ، سيكون اصعب على الكلمات ان تحمل الدفء والود لصاحب القصائد الجميلة ، لصاحب القلب الكبير . الم يكن هو من صــرخ : " نحبكم والله نحبكم ، متعودين نحبكم ، متعلمين انحبكم ..." . ألم تســـمو كلماته المحناة بالعشق للوطن الغالي لسنين طويلة " ياطيور الطايرة روحي الهلي ، وياشمسنا الدايرة بفرحة هلي ، سلميلي الشوك يكبر بالسلام وبالمحبة ...سلميلي ، سلميلي  كليبي طير تايه عرف دربــه ..."
قد لاتكون كافية الكلمات ، ولا حتى كل باقات الزهور ان وضعت بين يديه او نثرت في طريقه  . فقلبه الذي اوحى للقلم بكلمات  ومشاهد ، يحق للغة العربية ان تفخر بأن انسانا مثل " ابو علي" قد عجــن هذه المفردات وقدمها ، لتكون اريجا للذائقة والذاكرة العراقية ( سوية مع الملحنين والفنانين الرائعين الذي ادوا قصائده الغنائية) ، هذا القلب الذي يرنو بالحب ابدا ، رغم المحن والتعب والعمر والغربة وحتى خيبات الأمل التي تحاصر حسه الأنساني المرهف ، فقد كان في كل مرة ينتفض في قصيدة جديدة ، معلنا تمرده على الواقع السئ ، ومناديا للفجر الجديد ان يدنو من عراقه الجميل ، صارخا بالخيرين ان يحثوا السير نحو الغد الذي بناه في شعره ، والذي صار خبزا للعراقيين ، وملاذا دافئا في الغربة .
يصرخ الفنان الرائع كوكب حمزة :( حتى لا فديوم الدنية تراوينه فراك ، حتى لا فد يوم العاشك ما يلكه احباب ...نحبكم والله نحبكم ، متعودين نحبكم  - من قصيدة الشاعر زهير الدجيلي "نحبكم ") .
للكاتب المبدع زهير الدجيلي، معك في وجعك من احببتهم ، معك في آلامك من نذرت روحك لهم ...وسوف لن تريك الدنيه فراك! وسوف لن يغادرك الأحباب !
اماني طيبة معطرة بالياس ، ان تستعيد عافيتك وتعود لأحضان عائلتك ومحبيك ورفاقك .

كمال يلدو
تشرين ثان 2012

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بعـد عامين، ايّ منجـز تحقق؟ في: 19:03 29/10/2012
بعـد عامين، ايّ منجـز تحقق؟




  ربما تكون مناسبة مرور عامين على الجريمة النكراء التي اقترفت في " كنيسة سيدة النجاة " في بغداد ـ مناسبة -  جيدة لمراجعة  " وعود" الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية لأبناء الطائفة المسيحية وللأمم المتحدة والجهات الدولية ،  حيث ما زالت تلك الوعود ترن في الآذان عالية ، في توفير الأمان – النسبي – لهم ، وحماية دور عبادتهم ، والأقتصاص من القتلة الذين يستهدفوهم .
مـّر عامان ولم يتغير شئ يذكر في صورة المشهد ،اذ مازال الوضع الأمني هشا ، ومازال العراق والعراقيون يدفعون فاتورة العنف غاليا، ومازالت المنظمات الأرهابية والعصابات تصول وتجول دونما نهاية ملموسة لأجرامها . اسباب كثيرة تلف بالمشهد ، لعل ابرزها يكمن في ضعف الأجهزة الأمنية وأختراقها ، والصراعات السياسية المستفحلة بين القوى الرئيسية الحاكمة، لابل ان الفساد الأداري قد امتد ليصل  السجون العراقية ، وما عمليات هروب او تهريب اعتى المجرمين الا برهانا ســاطعا على حجمه في اهم المؤسسات .
لايخامر الناس شــكا بأن حل مشكلة المسيحيين في العراق ، ومشاكل اخوتهم في القوميات والديانات الأصيلة والصغيرة من ابناء الطائفة المندائية او الأزيدية ، هي مرتبطة اصلا بحل مشاكل العراق والتي يأتي في المقدمة منها ، استتباب الوضع الأمني ، وتوفير فرص العمل للعاطلين ، والنهوض بمستلزمات حاجات الأنسان الأساسية ، وهذه  بلا ادنى شــك ، ستجد انعكاساتها على اوضاع المسيحين ايضا .
لكن اي من هذه الأماني لم تجد طريقها للنور ، او يلامسها المواطن على ارض الواقع ، والدليل على ذلك ، وفيما يخص ابناء هذا الطيف . فهجرة المسيحين داخل العراق وخارجه  لم تتوقف ، والتهديدات بحقهم ومصادرة اراضيهم ، وتغيير الطبيعة الديموغرافية لمناطق تجمعاتهم  لم تتوقف ، ومحاربتهم بأرزاقهم والأستخفاف برموزهم الدينية لم تتوقف ، مهاجمة كنائسهم  ومقابرهم وأنديتهم الأجتماعية لم تتوقف ، والأغتيالات الفردية  والأختطاف ورسائل التهديد وكواتم الصوت لم تتوقف !!
اذن ، ما الذي تبقـــى امامهم ؟
دولة ضعيفة ، وقتل مجاني ، وحياة مليئة بالخوف والقلق والمصير المجهول .هذه هي الصورة الحقيقية للوضع ، على الرغم من "مســـاحيق التجميل" التي يحاول بعض السياسيون ، وأبواقهم الأعلامية من لصقها بالنظام الجديد . ومن الطرافة المحزنة – المضحكة ، ان تدور الأيام عكس مشتهى الناس ، وكأن ما جرى لهم في العراق لم يكن كافيا ، حين وجد البعض في الملجأ السوري فسحة للأمان ، ها هي  مخالب الأرهاب ، وطلقات الأطراف المتحاربة تحصد بعضهم او تجبرهم لأختيار ســماء أخرى عللهم يجدون شيئا من الأمان تحتها ، لكن حيتان البحار ، وتجار التهريب والعصابات ، قد وقفت لهم بالمرصاد لتفتك بمن لم تطاله يد الأرهاب في وطنه!

يبقى هناك املا لدى من يعمل لمستقبل هذا الوطن وأهله ، الأمل في ان تتوحد القوى الخيرة ، الديمقراطية والقومية واليسارية ، صاحبة المصلحة الأكبر في استقرار العراق ، وأن تتحالف تحت خيمة كبيرة تفشل مشاريع الكتل الطائفية والعنصرية ، الكتل الأنانية في سياساتها ومطامعها  والتي لم ولن تهتم لأزمات المواطن ومعاناته ، طالما كانت سرقاتها ومصالحها الضيقة مضمونة ، طالما بقت الفوضى سيدة الموقف . الأمل يكمن في الذين لم تتلوث اياديهم بالعقود المزيفة او الشهادات المزورة ، بالقوى التي رفضت سياسة الميليشيات او العمل تحت خيم دول الجوار او الأقليم ! هذا هو الأمل ، وهؤلاء هم من سيأخذ بقارب الوطن نحو بر الأمان . فهل تســتفيق النخب الوطنية ، والقومية ( خاصة ممثلي الشعب المسيحي) ، وتعي مصالح الشعب العراقي الآن ، وقبل ان يغرق  القارب بمن فيه !
الم تحن الساعة بعد ؟

كمال يلدو
تشرين أول / 2012  
15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في العراق الجديد: محنة المسيحيين.. محنة وطن في: 11:17 19/09/2012

في العراق الجديد: محنة المسيحيين.. محنة وطن

  يصعب على المواطن العراقي المسيحي ، او من الديانات غير الأسلامية  ان يجد نفســه في مواجهة دولة وقوانين  تقنن هويته الوطنية  ، وتدخلها من ثقب ابرة  اسمها – الخمرة ، أو الخمر .
فكلما ضاقت الأمور  برجال السياسة ، وأستعصى حل معضلات البلاد  الكثيرة ، والرقي بمستوى شعبها ، يلجأون الى رفع شعار ( محاربة الخمر والخمارين) ، ووضع المسيحين في خانة المتهم  ، وتحميلهم المسؤلية عن  "الرذيلة" و " التسكع " و " العربدة"  ان جاز التعبير ، في المجتمع العراقي . في الوقت الذي يتغاضى هذا البعض عن حقيقة الأرقام التي تفصح  عن ماهية شراب ( الراح) في العراق . فأستنادا الى اكثر الأحصائيات تواضعا ، فأن نسبة ابناء الديانات غير الأسلامية في العراق لا تتجاوز 3% ، وأن معظمهم يعمل في مجال الخدمات ، اذن ،  من الذي يرتاد البارا ت، ومن يحتسي الخمر في العراق؟ ناهيك بأن علاقة العراقي بالخمر ، هي اقدم بكثير مما يتصور البعض ، وحتى قبل تأسيس كل الأحزاب العلمانية والقومية والأسلامية ،  فلم هذه المزايدات اليوم ؟  الخمر كانت موجودة ، وكانت الناس تحتسيها  منذ ايام السومريين والبابليين وصولا للدولة الأموية والعباسية وحتى العثمانية والى يومنا هذا ، فكان هناك من يستمتع بها ، وكان هناك  من يناطح الحيطان !
لكن ، ايا من تلك الدول او الحضارات والأنظمة ، لم تتحطم او تنهار  ( كما يقول كتاب التأريخ) بســبب الخمر! بل انها  انهارت وتحطمت وتلاشت ، بســـبب الفساد الأداري  ، وعدم الأيفاء بوعودها تجاه شعبها ، وأزدياد الفوارق الأجتماعية ، وخيانة المصلحة الوطنية ، وتغليب مصالح الأجنبي على مصلحة الوطن ، اي بمعناه الحديث ، العمالة للأجنبي ، اقليميا كان او من دول الجوار!!
يغفل العديد من ساسة اليوم وتجار الدين ، حقيقة تأريخ بلادهم والدور المشرف لكل مكوناته ، وخاصة ابناء الطائفة المسيحية ، وأنهم سليلو ارقى الحضارات الأنسانية في المنطقة ،و شاركوا ابنائه في السراء والضراء ، وكان لهم مثلما لغيرهم دور في العلوم والأقتصاد واللغة والطب والتعليم والسياسة، في العمل والبناء ، وانهم شاركوا العراقيين في محاربة الدكتاتورية، وأقتسموا معهم القبور الجماعية ، وأختلطت دماء وأجساد شهدائهم سوية ، رغما على كل من يريد تزوير الحقائق ووضعها بغير نصابها ، وتنسيب القبور الجماعية الى طائفة بعينها زورا وبهتانا .

ان وقفة متأنية امام السياسة التي اتبعها ويتبعها قادة  معظم احزاب الأسلام السياسي في العراق تجاه المسيحين  وأبناء الديانات الصغيرة الأخرى من المندائيين والأزيدية ، تكشف حقيقة خيبة الأمل التي اصابت هذه المكونات بعد التغيير  ، واليأس الذي يضرب اطنابه في صفوفها ، من جراء تكرار الأعتداءات ، وتدمير دور العبادة والمضايقات اليومية وعلى كل الأصعدة ، ومحاربتهم بأرزاقهم وحرمانهم من العيش الكريم . ان هذه السياسات لا يمكن ان ينظر اليها بأعتبارها احداثا منفردة او طارئة ، بل هي سلسلة مترابطة  لها غايات صارت معروفة  لمعظم العراقيين ، بقصد اخلاء العراق من هذه المكونات ، تنفيذا لمشروع  ظلامي حاقد ومعاد للعراق تشترك فيه جهات عراقية وبأسناد ودعم من دول الجوار ،جنبا لجنب مع الميليشيات المنفلته ،  وتجار العقارات العطاشى  للأستيلاء على املاك وعقارات المسيحيين بأرخص الأثمان .
تجري هذه الأحداث ، التي لا يبدو ان لها نهاية قريبة ، في ظل اوضاع عراقية صعبة ، يحتاج فيها الوطن الى قدرات وأختصاصات كل ابنائه ، وليس الى تشتيتهم ودفعهم للهجرة ومغادرة العراق . فيما تؤسس هذه الثقافة – الفاشلة – لعلاقة غير متوازنة بين الحاكم والمحكوم ، وتعيد المشهد مرة تلو الأخرى ، لصورة النظام الدكتاتوري الذي كان يرفع الشعارات القومية والوطنية بينما يقتل ويهجر ابنائه باليد الأخرى .

قد تكون المصائب التي تضرب العراق ، وتهدد كيانه السياسي والأجتماعي ، دافعا للقوى الوطنية ، اليسارية والعلمانية والقومية وممثلي الطوائف والأديان الصغيرة ،  للتأكيد على أن تحالفها حتمية تأريخية لتجاوز هذه المرحلة ، عبر البديل الوطني الديمقراطي الداعي لبناء الدولة المدنية  ، وفصل الدين عن الدولة  ، قبل ان يكتب النجاح للمشروع التدميري القائم اليوم .ان الموقف من حقوق وحرية هذه المكونات ، وخاصة المكون المسيحي، اضحى الميزان الذي يمكن من خلاله الحكم على طبيعة هذا النظام او ذاك . فالأغلبية لا تتكامل حقوقها بأستعداء الأقلية ، بل العكس ، اذ ان الأغلبية تتكامل حقوقها حينما تتمكن الأقليات من ممارسة حقوقها وواجباتها كأغلبية في وطنها .
اما للسادة الذين تهمهم التقوى ، ومحاربة الرذيلة ، فربما  محاربة الفساد الأداري ، وكشف السراق وأصحاب الشهادات المزورة  ، وتوفير مواد الحصة التموينية ، والعيش الكريم للفقراء ، ومحاربة البطالة ، وحماية الطفولة ، والحفاظ على حقوق الأرامل والأيتام ، ربما ترضي الخالق  اكثر من محاربة " الخمر" ! اما التظاهر بالتعبد والتدين على حساب حياة ودماء ودموع المسيحين وغيرهم  ، فلن يجلب لصاحبه الا اقذع الأوصاف .

في النهاية ، لقد مـرّت على هذا الوطن جيوش وأحتلالات ومآس وفيضانات وحروب وأوبئة وأمراض ، لكنه عاد وتعافى ، وأملي بأن يجتاز هذا الوطن الغالي ، حملة الطاعون والجراد ، التي تنهش به اليوم ، ويعود لأبنائه نظيفا ومتعافيا وخاليا من هذه الأمراض الفتاكة !

كمال يلدو
الولايات المتحدة
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما حاجتنا للقوانين! في: 09:56 05/09/2012
ما حاجتنا للقوانين!



نشرت وسائل اعلام محلية عراقية في آب 2012 ، خبرا يتلخص بقيام مسـؤول أمني "كبير" في مدينة الكاظمية ، بأصدار تعليمات تم بموجبها منع السافرات من دخول المدينة ، لا بل تطبيقهم للتعليمات مباشرة ، مما ادى الى عدة احتكاكات ادت في واحدة منها الى توقيف زوج احدى السيدات لساعات . وروي ايضا عن ذات المسؤول الأمني "الكبير" ، بأنه هدد بأنزال ( شرطة الآداب) الى شوارع المدينة لفرض القانون ، لكن هذه المرة ليس على السافرات فقط بل على الشباب ايضا الذين لا يلتزمون باللبس المحتشم على حد ما ورد في الخبر .
وبغية توضيح الأمر للقارئ الكريم ، فأن القرار او المرسوم او الفرمان الذي اصدره هذا المسؤول الأمني "الكبير" لم يمنع السافرات من زيارة الضريح ، ولا المدينة القديمة ، بل كل مدينة الكاظمية .

لم تكن ردود الأفعال مرحبة بهذا التشدد ، ولا بالطريقة التي اتبعت لتفعيله ، وتنوعت المواقف بين الرفض من قبل اصحاب المحال التجارية خاصة وتأثيراتها السلبية على زوار اسواق المدينة للتبضع ، وبالأستهجان من قبل المواطنين على هذه العقليات ، وبالتشكيك في توقيتها من قبل جمهرة المثقفين والمواطنين والتي نشرتها الصحف المحلية ومواقع الأنترنيت خاصة وأنه يتزامن مع تصاعد ازمات المواطن.
وأثر ارتفاع موجة ردود الأفعال ، انبرى متحدث بأسم وزارة الداخلية ( نشرت شفق نيوز نص تصريحه) اوضح فيه : بأن الوزارة غير مسؤولة عن هذا التصريح ، وهذا ليس من واجباتها ، او من حق اي مسؤول فيها حتى وأن كان " كبير" ، كما ان الداخلية ليس لديها تشكيل اسمه " شرطة الآداب" حسبما تضمن الخبر الأصلي ، وأنها (اي الوزارة) لا تنوي تطبيق مثل هذه القرارات – ان صدرت – بالقوة ، بل بأسلوب الأقناع والتثقيف .

وبقرأة هذا الرد ، الذي يبدو معقولا ، ومنطقيا، خاصة اذاعلمنا بأن الوزارة تدار من قبل السيد ( عدنان الأسدي) بصفة الوكيل الأقدم ، ويرأسها رسميا السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس حزب الدعوة ورئيس قائمة ( دولة القانون) ، وهذا يعني ان للقانون منزلته ومكانته ، وهذه الدولة ليست دولة من هب ودب ، حتى وأن كان مسؤول أمني "كبير" .

المفاجأة كانت بعد يوم او يومان بظهور لافتات كبيرة وزعت على اطراف الكاظمية كتب فيها العبارة التالية (( نشكر قرار الحكومة بمنع دخول السافرات والمتبرجات وكذلك الرجال الذين لم يلتزموا بمظهرهم الخارجي ( من قصات الشعر والملابس) الى مدينة الكاظمية المقدسة ومن لم يلتزم بهذا القرار فسوف يحاسب حساب قانوني – التوقيع أهالي الكاظمية المقدسـة -)) .
الملفت للنظر , ان اليافطة حملت عبارة ( قرار الحكومة) وبتوقيع ( اهالي الكاظمية) !
ترى ، اين هذا القرار , وما هو ، ومن اصدره ؟
ثم ، من هم هؤلاء الأهالي ، ما اسمهم ، وماذا يمثلون ؟
وهل لهم علاقة بمجلس محافظة بغداد ، او مجلس بلدية الكاظمية ، او مجالس العشائر ، او الميليشيات ام منظمات " الحزب القائد" والشعبة الخامسة؟؟
يا ترى ، من اعطاهم هذه الصلاحية ، ثم من سيحاسب رافعي اليافطات ، وهل سيمنحون مستقبلا صلاحيات رسم سياسات البلد ؟
وأخيرا ...هل توافق الجهات الرسمية الحكومية والمحلية على هذا الأجراء ؟

وبغية قطع دابر الشك ، فقد انبرى السيد علي العلاق بأصدار هذا التوضيح :
وقال رئيس لجنة الاوقاف النيابية علي العلاق إن "الحكومة المحلية لمحافظة بغداد اتخذت قرارا طبقا للصلاحيات المعطاة لها بمنع دخول السافرات إلى المنطقة المحيطة بالامام موسى الكاظم". وبين أن "هذا القرار ينسجم مع طبيعة المدينة كونها مقدسة اسوة بالمدن الاخرى كالنجف وكربلاء". وأوضح العلاق أن "الدستور في المادة 10 والمادة 43 اعتبر ان المدن المقدسة هي كيانات مقدسة دينيا تحترم وتراعى وعلى الدولة أن تراعي حرمتها". وتنص المادة 10 من الدستور العراقي على أن "العتبات المقدسة، والمقامات الدينية في العراق، كياناتٌ دينيةٌ وحضارية، وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمتها، وضمان ممارسة الشعائر بحرية فيها". ا

ان اكثر ما يقلق المواطن اليوم هو تعدد مصادر التشريع ، ووصولها لمرحلة ان تصدر القرارات بناءا على أمزجة او آراء جهات محددة دون ان يكون هناك رادع لها ، مستغلة بذات الوقت عباءة الدين كغطاء لتمشية تلك القرارات في معظم الأحيان .وبالحقيقة فأن الخطر الذي يتهدد الحياة المدنية في العراق آخذ في التصاعد مع فتح عشرات الجبهات ( وبشكل متعمد) من قبل احزاب السلطة الدينية، ووضع المواطن في حالة الدفاع ، ومن موقع الضعف ، حتى بات لا يعرف على اية جبهة يقاوم ، هل في مجال الخدمات ام البحث عن فرصة عمل ام التعليم والمدارس ام الصحة والسكن ام الحر اللاهب والعواصف الترابية ام غلاء المعيشة ام منع السافرات من دخول الكاظمية؟؟؟
هل نتصور ان القانون سيأخذ مجراه ، ام ان الدور في هذه المسرحية انيط هذه المرة ب ( اهالي الكاظمية) ، حتى ينجو من ينجو بجلده اذا كان هناك تسائل او اعتراض!

الولايات المتحدة

17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما كشفته دعوة قناة " الفيحاء" الغراء ؟ في: 12:30 20/05/2012
ما كشفته دعوة قناة " الفيحاء" الغراء ؟



         

كمال يلدو

   اطلقت قناة  " الفيحاء" الغراء ، وعلى لسان رئيسها الدكتور محمد الطائي ، دعوة  يوم 28 نيسان 2012 ، تطالب فيها الجهات الرسمية العراقية، ببث وقائع المؤتمر الوطني المزمع عقده  علانية ، وبكل فصوله ، بغية وقوف الشعب العراقي، على جدية هذه الكتل والأحزاب  ، ولقطع الطريق امام اية اتفاقيات سرية بينها ،  ردا كما  يبدوعلى ما  حصل في مؤتمر ( اربيل) ، وبخلاف ذلك ، فأنها اي القناة ، ستدعو الى اعتصامات ومظاهرات جماهيرية في يوم انعقااد المؤتمر ، وتطالب القنوات الأخرى بمقاطعته ، ومقاطعة المتحدثين بأسم المؤتمر  في البرامج الخبرية والتلفزيونية .                                           
  ورغم عدم مرور شهر على هذه الدعوة ، فأن الزخم الذي اوجدته ، وردود الأفعال  فاقت كل التصورات ، من منظمات مجتمع مدني ، ورؤساء عشائر ، وشخصيات  من كل اركان المجتمع العراقي ، ادباء وفنانين ومثقفين ومن عامة الناس ، كما تنشره الفضائية في برامجها اليومية ، ناهيك عن تخصيص حلقات تلفزيونية تغطي الحدث  ، وكان للدعوة صدى جماهيريا كبيرا من خلال الأتصالات والردود . وأثمرت  عن صدور ( مذكرة) بأسم الموقعين وجهت الى الرئاسات الثلاث ، والقوى الرئيسية المدعوة للأجتماع الوطني  المزمع عقده .             

  ان متابعة بسيطة لبعض برامج " الفيحاء" الغراء ، وخاصة فيما يتعلق بدعوتها هذه، تكشـــف حجم  " التململ" ، و " انعدام الثقة" ، و " السخط" ، الذي يوليه عامة المواطنين  ( والذين يتحدثون باللغة الصحيحة الخالية من المجاملات والتزلف)، للنخب السياسية التي يفترض انها تدير دفة البلاد نحو الخلاص من ازماته ، لا بل ان الكثير من التعليقات ، خاصة تلك التي ترتفع وتيرة نبراتها ، قد اســقطت آخر اوراق التوت ، التي يحتمي بها الساسة والمسؤولين في الحكومة العراقية ، ولم تعد كلمات اســئ استعمالها كثيرا ،  مثل ( الوطنية) ، ( الشراكة الوطنية) ، ( حكومة الوحدة الوطنية) ، تنطلي عليهم ، بعد ان اكتشفوا ، نوعية الساسة الذين يتقاتلون على المناصب والوزارات ومراكز صنع القرار ، فيما أن محن المواطن في تزايد مستمر، ومعاناته تفوق معاناة اكثر دول العالم فقرا ،امام  تباهي المسؤولين بأنهم صادقوا على اكبر ميزانية في تأريخ العراق ، لا بل في تأريخ المنطقة .                                                                         

لقد كشفت ردود الفعل الجماهيرية عن حقائق كثيرة ، اكتفي بتناول بعضها :                                                                           
اولا: ان احدا  من بين الآلاف الذين استُطلِعت آرائهم، لم ينبرِ ليدافع عن الأتفاقيات السابقة ، او ليقول كلام مديح واحد بحق الحكومة او منجزاتها ، أو  ليفند دعوة الفيحاء للمطالبة  بعلنية  الجلسات  او بالتظاهر  في حالة عدم الموافقة ، لا بل ان  بعض النواب عرضوا موافقتهم ( الخجولة) على الدعوة ، فيما السؤال القائم  يبقى : اين موقعكم وموقع كتلتكم وحزبكم  من موقف الشارع اليوم ؟               
ثانيا: ان الشارع العراقي يغلي من الداخل ، وليس ببعيد ان ينفجر ، ويمكن للمراقب ان يتلمس ذلك من طبيعة الردود عند المواطن ، الذي لم يذهب بعيداً حينما ينادي بالأعتصمات والمظاهرات ضد  .............!!                                                                     
ثالثا : بينت الوقائع ، حجم البون الشاسع بين المسؤول والمواطن ، وأيضاً بين الكتل  الحاكمة، التي تقتسم كعكعة العراق ( بالســر والعلن ) فيما معاناة المواطن لا نهاية منظورة لها. وأن هذه المواطن ( على الأقل بعضهم) صار يتوعد السياسيين بالأنتخابات القادمة! خصوصاً وهو ينصت لمطالبة رئيس البرلمان بتخصيص اراضي سكنية لاعضاء البرلمان الحالي ، اضافة الى التقاعد المرتفع  والمخصصات والحماية والسيارة رباعية الدفع والجواز الدبلوماسي ، تماما كما يحصل في العالم المتحضر!!                                     
رابعا: كشفت الأزمة الحالية ، ان المشكلة بين السياسيين، هي في الجوهر تتلخص في الحفاظ على مكتسباتهم ومصالحهم، التي لا علاقة لها البتة بمستقبل العراق أو بحاجات المواطن العراقي ، فهذا المؤتمر المنتظر هو للمصالحة بين الكتل المتخاصمة ....بينما قضية المواطن العراقي وتلبية حاجاته، فقد ظلت غائبة في كل هذه الأجتماعات والأتفاقيات والأوراق التي قدمت أو الزيارات ، واللقاءات الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية وووو .                                       
خامسـا : ان تبني فكرة بث وقائع المؤتمر بشكل علني، ستكشف حقيقة اللاعبين السياسيين ، وستفضح الكثير من المواقف والأجندات التي يعملون بها . كما ستميط اللثام عن حقيقة هؤلاء الساسة الذين يخرجون علينا مبتسمين في اجتماعاتهم السياسية دائما  .                             
ســادسا: كنت اتمنى ان اكون في غرف اجتماعات قادة الكتل وبرلمانييهم  وهم يستمعون الى آراء الناس بهم ، نفس الناس الذين انتخبوهم وأوصلوهم الى هذه المراكز ، وكنت سأسأل نفسي : هل تخجلون مما يقوله المواطن عنكم ...ام ماذا ؟                               


ربما سيكون من السابق لأوانه القول بنجاح او فشل هذا الأجتماع ، لكن المعطيات المتوفرة ، وأستنادا الى ارادة هذه الكتل والأحزاب تكشف حقيقة مرة ، وهي ان لا جدية في عقد هذا الأجتماع اساســا ، ناهيك عن فكرة بث (( كامل )) وقائعه علنية ، وأمام الملأ!! فهذه مغامرة لن يقدم عليها حتى اكثر العقلاء من بين ساستنا ، وأن فكرة الأعتصامات  والتظاهر ، ستواجه  مواجهة لن تكون سهلة ، وربما تكون هناك طبخة لمنعها من الأنطلاق اصلا ، بدعوى ( الخوف) على المتظاهرين من الأعتداءات الأرهابية ، او من الخشية لأستغلال ( البعث) لهذه التظاهرات وتجييرها لهم!! هذا ان لم يدعي المسؤولون ، بأن هناك بيانات  اصدرها حزب البعث المنحل تدعو الناس للتظاهر ضد حكومة الوحدة والشراكة الوطنية، وبالتالي فهي تستهدف مجمل منجزات العملية السياسية ....كذا !!                                           

   ان الأحداث تكشف دون لبس ، بأن طريق المحاصصة الطائفية والأثنية ، وسياسة الصفقات السرية  ، لن تدوم كثيرا ، وقريبا سينقلب السحر على الساحر ، وكما قال احد ضيوف برنامج " فضاء الحرية " ، فأن الكل متورط ، لأن الكل وقع على " وثيقة اربيل التأريخية " ، لكنهم اختلفوا في التطبيق !! اذن لا احد افضل من احد ، ولا داعي للمزايدات  .                                                                     

اخيرا ...ان مشاكل العراق ليست في قضية عقد الأجتماع الوطني من عدمه  ، فهذه الأجتماعات تهدف لأخفاء تجاعيد العملية السياسية ، وطمس معالم سرقات وتجاوزات الكتل الحاكمة .                         
 ومعاناة شعبنا تكمن في نوعية القادة والوزراء والبرلمانيين والساسة الذين يتحكمون بمصير اكثر من 30 مليون عراقي ، هؤلاء الذين اثبتت الأيام فشلهم الذريع في انقاذ سفينة الوطن ، لا بل ان  السفينة صارت تعاني من التعب والإجهاد الشديد ، والخشـــية من انها ستغرق بمن فيها ، اذا تعرضت للأمواج العاتية او الرياح العاصفة ، وما اكثرها!                                                                           
الحل يكمن الآن في اصدار قانون عصري للأحزاب ، وتعديل قانون الأنتخابات ، ثم الدعوة لأنتخابات مبكرة ، بأمل ان يكون الشعب العراقي قد استوعب دروســه من الأحزاب المهيمنة على العملية السياسية وأن يحسن الأدلاء بصوته لمن يضع العراق والعراقيين نصب اعينه وليس اي شئ آخر .
 
18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأعلام العراقي وتفرده في صناعة " القائد الضرورة " لماذا يتحول عمل الدولة لهبات ومكرمات شخصية !؟ في: 14:21 07/05/2012

الأعلام العراقي وتفرده في صناعة " القائد الضرورة "
لماذا يتحول عمل الدولة لهبات ومكرمات شخصية !؟   
     

كمال يلدو

   لم يعد خافيا على أحد حجم الخراب الذي تركه النظام البائد على كل مناحي الحياة ، والأهم منها ، على الأنسان العراقي . ولن نغالي  حينما نلقي باللائمة على الماكنة الأعلامية والملايين التي صرفها البعث وصدام في شراء الأقلام والصحفيين والأعلاميين والشعراء والأدباء، الذين تحولوا بمرور الوقت الى جيش من المداحين والمزوقين  ، تملقا وتزلفا لنزوات " الأب القائد" ، حتى يؤمئ باصبعـه الى احد حماياته ويقول : " اعطوه الف درهم" !!
هكذا كان المشهد البائس ، حينما كان العراقيون يكتوون بالحروب العبثية ، وأرهاب المخابرات ، ومنظمات البعث ، والجيش الشعبي سئ الصيت ، كان " طارق عزيز " و " مالك سيف " و " بيتر يوسف" و "صباح سلمان" وغيرهم من المداحين ، يؤلهون صدام حسين حتى اوصلوه لمنزلة الأنبياء والأولياء . نعم مازالت ذاكرتنا مثقلة بتلك الأيام السوداء . وربما يستذكر البعض ، كيف بدأت رحلة " السيد النائب " نحو الطريق الذي اوصله الى " بطل القادسية " و مجرم " المقابر الجماعية" . كانت اهم رافعة استعملها البعث هي الأعلام ، الذي وصفه احدهم ، بأنه " الفيلق الثامن" ، مكملاً به فيالق العراق العسكرية السبع .

بعد زلزال التاسع من نيسان ، خرج الأعلام من عباءة البعث وسلطة الحزب القائد ، ومن عطايا النظام ، وأنطلق في الفضاء محلقا . فأزدانت اسطح المنازل  والبنايات بالأطباق ، ودخلت الفضائيات والكومبيوترات والصحف كل بيت ، وأزدحم أثير العراق بالكم الهائل من ذبذبات التلفزيونات والأذاعات ، ومن  كل حدب وصوب . وكان لزاما على ايتام النظام البائد ، وأعلامييه ، ان يلبسوا ثوبا جديدا ليواكبوا التغيير ، حتى وأن تطلب منهم ذلك، شتم الأب القائد وعلى الأثير مباشرة ، وكأن ذاكرة العراقيين التعبة ، قد اصابها داء الألزايمر المزمن!
لا احسد العراقيين الذين تطل عليهم اليوم بعض وجوه الأمس ، وبما تمليه ضرورات المهنة . الا ان الأصعب من ذلك هي العقلية التي ترسخت في اولى دروس الأعلام البعثي ، وأعني به ، البحث عن " البطل " وكيفية ابرازه على المسرح ، بأسرع وأفضل صورة ممكنة ، وبأستعمال كل ما متوفر من مساحيق التجميل . هذه الآلية  التي صنعت من اناس جهلة ، قادة عسكريين ، وأبطال ميدانيين ، ومفكرين سياسيين ، لا بل وصل الأمر الى تصويرهم بأنهم الرجال الذين سينقذون الأمة من هزيمتها ، ويوقظوها من سباتها ، ويرفعوها من كبوتها ، وهكذا كانت الشعارات " باجر بالقدس يخطب ابو هيثم " و " صدام اسمك هـز امريكا" ، وغيرها من المرثيات .

  أغلب  الفضائيات تبحث ، عن القصص المثيرة ، والغريبة ، لأنها تمثل مادة دسمة لحديث الناس ، وبالتالي تزداد شعبيتها ، فيرتفع اجر الأعلان التجاري فيها تبعا لذلك . وقد وجد بعض الأعلاميين ضالتهم في معاناة الناس ، اغلب الناس ، وخاصة شريحة الفقراء والمعدمين  والمحرومين ، سكنة الأحياء الشعبية المنسية ، وبيوت الطين ، وأكواخ الحواسم والتجاوز ، قصور الصفيح وبيوت الشعر في قلب العاصمة والمدن العراقية التي مـّر على تحضرها عشرات السنين . وأكثر تلك الحالات اثارة ، هي بعض العوائل المعففة ، والتي ضربها الدهر مـرتين ـ الأولى بالفقر والعوز ، والثانية بالمرض أو الشيخوخة او بالأمراض الخبيثة التي عجز الطب العراقي عن علاجها ، بعد ان فرغت جيوبهم من كل ما جمعوه ووصل الأمر بهم الى طرح معاناتهم على الهواء ،لابل وتوجيه النداء والأستغاثة والترجي الى قمة الهرم ، رئيس الجمهورية ، رئيس الوزراء أو رئيس البرلمان .

  تفضح هذه المناشـــدات حجم الغبن الذي لحق ويلحق بالشرائح الفقيرة ، التي لا حول لها ولا قوة ، وعدم قيام المؤسسات المعنية بواجباتها تجاههم، وتكشف ايضا عن حجم  جهل المواطن بحقوقه المنصوص عليها في الدستور ، وعدم محاولته تحدي  " الخطأ " الشائع والروتين والفساد الأداري ، والقرب من الأحزاب الحاكمة او المسؤولين الكبار ، ويكشف  في الجانب الآخر جهل  ( بعض) المؤسسات الأعلامية بدورها التوجيهي في المجتمع ، والأكتفاء بولوج الطرق السهلة و (الرخيصة) في طرح المشاكل ، وأختزالها ب " الترجي" و " عطف"  رئيس الوزراء " ابو اسراء" او رئيس الجمهورية " مام جلال" او رئيس البرلمان! دون محاولة توجيه تلك النداءات الوجهة الصحيحة التي تحفظ كرامة المواطن ( وما اكثرهم في العراق الجديد) ، ووفق السياقات الحكومية الصحيحة وعلى اساس حقوق المواطنة المكفولة بالدستور .

 لايخامرني ادنى شك ، من ان معظم السياسيين ، والمسؤولين الحكوميين  ، يبحثون عن الدعاية المجانية ، خاصة ان كانت موثقة ومنشورة في شبكات التلفزيون والفضائيات الكثيرة ، والتي تتسابق عليها ارضاءا للمسؤول ، ومن ثم يقوم ذات المسؤول بواجبه تجاهها  ويرد الجميل لاحقا ، وهكذا تصاغ الأخبار  في برامج خاصة ابتكرت لمثل هذه الحملات الدعائية الرخيصة :
 " تلبية للنداء الأنساني الذي قدمته عائلة ....... والمنشور في محطتنا ، اوعز السيد ..........بأرسال المريض للعلاج في الخارج وعلى نفقته الخاصة" .  طبعا ، من المضحك المبكي ، ان لا توجد ولا حالة واحدة قامت مسؤولة حكومية ، او احدى البرلمانيات او القياديات بمثل هذا العمل ، وبقى ذلك مقتصرا على الذكور من سياسيينا الأشاوس .

هكذا اذن يكتب السيناريو ، مظلمة ، وتلفزيون ، وأيعاز من المسؤول الفلاني ، ثم الحل ، ثم الثمن! تماما  على خطى تلفزيون بغداد ونهج حزب البعث وصدام : احدى النساء تشكي لصدام حسين مشكلتها ، ثم يأمر بحلها ، ثم تنتهي التمثيلية بالرقص والهلاهل والهتاف " الله يخللي الريس " .... " الله يطول عمره " ، وهكذا صدق الريس وزبانيته ، وأرتفع رصيدهم ، وأرتفعت معه سقوف ارهابهم وجرائمهم .

  ان قيام ( بعض ) وسائل الأعلام العراقية ، بالبحث ، والترويج لمثل هذه الحالات المؤلمة ، والتي تدمع لها العيون ، وتصيب المشاهد بحالة الحزن المطبق لما آل اليه حال العديد من العوائل العراقية ، فيما اجتماعات الأحزاب والوزراء والمسؤولين لا تجري الا  وبحضور الورود ، والمياه المعلبة والفواكه والكراسي والأرائك المذهبة والمستوردة من كل اصقاع العالم  ، انما تساهم حقا بالتغطية على الأهمال المستشري في مؤسسات الدولة والحكومة ، وأزدراءها بحقوق المواطن ، الذي كان اساس من اتى بهؤلاء المسؤولين الى هذه الكراسي الوفيرة والمذهبة  ، وهو اســـلوب رخيص في اعادة انتاج ظاهرة  " الأب القائد " و " القائد الضرورة" ، متناسين عن عمد ، او جهل ، بأن مهمة المؤسسات هي خدمة المواطن والأخذ بيده نحو الجهة الرسمية المسؤولة عن ذلك ، حالنا كحال باقي الدول المتحضرة ، التي لا نسمع ابنائها او حتى اللاجئين العراقيين الذين يعيشون فيها ، وهم يوجهون نداءاتهم للرئيس الفلاني او لرئيس الوزراء العلاني .

وأمام كثرة هذه المناشدات ، والمشاهد المؤلمة والحزينة ، ينبري الكثير من ابناء شعبنا مدفوعين بغيرتهم الوطنية ، لتبني هذه الحالات والصرف عليها ، وتذيّل تلك الوقفات الأنسانية عادة  بعبارة " فاعل خير " ، ترى لماذا لا يقوم المسؤول المعني بذات الشئ ويكتفي ب " فاعل خير " ان كانت من مصروفه الشخصي ؟  او ان يوعز لمستشاريه ( وما اكثرهم) بملاحقة ومتابعة هذه القضايا وأيصالها للجهات المسؤولة ، والذين يفترض بهم ان يتابعـوا وسائل الأعلام المختلفة للوقوف على مثل هذه الحالات او المناشدات .

  ان اســوأ ما يمكن ان تقدمه بعض الفضائيات ، ووسائل الأعلام اليوم ، هي اعادة انتاج الدكتاتورية من حيث ندري او لاندري ، بأضفاء صفات أوجدها المركز الأداري ، والميزانيات التريليونية ، والحاجة الماسة للدعاية  الأنتخابية . واتمنى على هذا الأعلام ، لكي يبقى حـرا ومستقلا ومهنيا ، ان ينأى بنفســه عن القبول بـدور  المســـّوق " للمسؤول"  ، وأن يتم  توجيه هذه المطالبات الى الجهات الرسمية المسؤولة ، وأن يجري متابعتها ، بكل صدق وأخلاص وحيادية ، وأن يمتنع  الأعلامي عن اتباع الأساليب الرخيصة في عرض مشاكل هذه الشريحة المعدمة ، وأن يكون جادا في فضح حجم الفساد والسرقات ، التي يذهب ضحيتها هؤلاء المساكين . اذ لولا هؤلاء المفسدين ـ لكان العراق وأبناء العراق بأفضل حال ، ولما احتاجت بعض العوائل المثقلة بالمشاكل والأمراض ان تظهر بكل بؤسها وفقرها على شاشات التلفزيون وأمام الملايين ، لتستعرض شكواها بأنتظار رحمة احدهم ، بأنتظار شـــفقة " الأب القائد " ، وعطف "الريس" .
أمثلة للذاكرة : السيد أياد علاوي  * تبرع بما مجموعه (191) مليون دينار  ، من رواتبه ومخصصاته الى ذوي ضحايا جسر الأئمة عام 2005 .
* رئيس الوزراء السيد ابراهيم الجعفري يوصي بتعويض أسـر ضحايا جسر الأئمة عام 2005 .
* الرئيس جلال طلباني يوعز بتعويض أسر ضحايا تفجيرات القرى اليزيدية في سنجار عام 2007.
* المالكي يتكفل بعلاج اللاعب كاظم عبود ، والفنان فؤاد سالم ، 2011 .
* السيد نجيرفان بارزاني يتكفل بعلاج طفل يعاني من امراض نفسية 2012 .
* النجيفي يوصـي بمساعدة المشجع الكروي " قدوري " لغرض العلاج  ، العام 2012 ...والقائمة تطول وتطول .

آيار 2012
 

19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تعقيبا على مقترح فضائية " الفيحاء " الغراء حان وقت التغيير، قبل أن تغرق السفينة بمن فيها ! في: 12:14 03/05/2012


تعقيبا على مقترح فضائية " الفيحاء " الغراء
حان وقت التغيير، قبل أن تغرق السفينة بمن فيها !
               

كمال يلدو


   طرح الدكتور محمد الطائي ، صاحب فضائية الفيحاء الغراء ، في يوم 30/ نيسان/ 2012 ، وضمن برنامج " فضاء الحرية " ، مشـــروع نقل وقائع المؤتمر الوطني المزمع عقده ، مباشرة على الهواء وبحضور الفضائيات ، وإن رفضت الكتل السياسية هذا المقترح ، فأنه يدعو الى الأعتصامات والأحتجاجات ، ومقاطعة اعمال هذا المؤتمر !
ويبدو ان هذا المقترح قد لاقى الترحيب الكبير من المواطنين ، والعديد من منظمات المجتمع المدني وممثلي العشائر، التي عبرت عن تقديرها لهذا المقترح، خاصة بعد ان طفح الكيل عند المواطن العراقي مما يجري على الساحة السياسية والعلاقة بين الكتل وقادتها . لكن فات على الأعلامي المخضرم ، د. محمد الطائي الدخول في الأسباب التي ادت بالوضع العراقي للوصول الى هذه النهاية المستعصية والمغلقة،  والبحث في مسبباتها ، فيما سلط الأضواء على نتائجها وتفصيلاتها فقط.

إن المشكلة ليست في المؤتمر الوطني ، الذي اضحى الشماعة التي تعلق عليها اخفاقات الحكومة العراقية ورئيس وزرائها ، المشكلة الحقيقية تكمن في ايفاء هذه الوزارة بألتزاماتها للمواطن بعد سنتين ونيف  على الانتخابات ، في توفير الخدمات وتخفيف معاناة المواطن ، ان كان بتوفير مفردات البطاقة التموينية، او تلبية حاجاته في الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والصحة ، او في التخفيف من نسب البطالة وأيجاد فرص عمل لائقة للخريجين الجدد، وفي الملف الأكثر اثارة للجدل ، ملف محاربة الفساد الأداري ، ومزوري الشهادات وتقديمهم للعدالة، وأعادة الأموال المنهوبة لميزانية الدولة .

 هـذه هـي القضية والملفات الأسـاسية التي تهم المواطن، اما الدعوة لنقل  وقائع المؤتمر علنا من عدمها .... فمــاذا تعني المواطن؟
وإن لم يـوافقوا على نقله مباشــرة فســنلجأ الى المقاطعة والأعتصام ....وأسأل مـــاذا سيؤثر ذلك على المؤتمرين ؟

اليس الأحرى بالأحزاب والكتل ( الفائزة) ، والتي ائتمنها الشعب العراقي عندما منحها أصواته، ان تقدم البديل ؟
أليس من اولى واجبات البرلمان ، وهو الرقيب على اداء الدولة والحكومة ان يقدم البدائل ؟؟

إن طرح فكرة الأعتصامات دون وجود هدف محدد وواضح لهذه الأعتصامات ، ســوف لن يكون الا تشـتيتا للجهد الجمعي العراقي في احداث التغيير المنشود  والحقيقي، والمتمثل بقيام حكومة عراقية  فاعلة  تؤدي واجباتها وفق برنامج واضح .
 أن مبادرة قناة  " الفيحاء " ، وهي القناة العراقية المستقلة ، هي مبادرة جيدة  ، وتحاكي مشاعر الشارع العراقي ، وربما تلتقي مع احاسيس المواطن العراقي ،لكن المواطن مـّل انصاف الحلول وبات على مقربة من الأنفجــار !

 وبالعودة لفكرة الأحتجاجات ( على افتراض ان القوى السياسية سـوف لن تغامر بسمعتها امام المواطن وبشكل علني ) ، فأني  على يقين تام  من ان الشرطة والجيش والمخابرات والأمن الوطني ستكون على اهبة الأستعداد للتصدي لها وأفشالها ، وأن تطلبت الحاجة الى استعمال القوة في تفتيتها قبل ان تأخذ مداها ، خشية على العروش من ان تتساقط ، اما التهمة فهــي جاهزة منــذ اليوم الأول  : بعثيون ، ويريدون استهداف العملية السياسية في العراق الجديد ، وهم معادون لحكم الأغلبية ، التي تمثل المظلومية!!!

  انا لست من الطارئين في متابعة المشهد السياسي العراقي ، خاصة بعد استيزار حزب الدعوة ورئاسة المالكي للوزارة ، وأعتقد جازما ، بأن حل المشكلة العراقية ليس في المؤتمر الوطني ، الذي هو استمرار للأزمات التي خلقتها الأحزاب الفائزة في الأنتخابات ، لأنها بنت العملية السياسية وفق معايير المصالح الحزبية والطائفية والقومية الضيقة ، على حساب المصلحة الوطنية .  فلا هذا المؤتمر ، ولا العشرات من امثاله ستحل مشكلة العراق . الحل يكمن في ادانة النهج الطائفي المقيت ، والتهيئة لأنتخابات مبكرة يسبقها تشريع قانون عصري للأحزاب  ، وتعديل قانون الأنتخاب  بأعتماد الدائرة الواحدة والتمثيل النسبي ، ثم في اقرار مبدا فصل الدين عن الدولة ، وتحريم عمل اي حزب على اساس طائفي او ديني ، بل ان تكون القاعدة ، الوطن ثم الوطن ثم الوطن ، ودون ذلك الى المزبلة .

بودي تذكير الدكتور محمد الطائي بالسؤال الذي طرحه قبل اكثر من ســنتين ، حول الآلية التي يجب اتباعها في محاسبة عضو البرلمان ، أو الوزير المقصر ،...وأنا اعيد السؤال عليه وأقول : ماذا اكتشـــفت بعد هذه السنوات ؟ هل هناك آلية لمحاسبة عضو البرلمان ، او الوزير المقصّر ؟ وأين حدث ذلك ؟
الحقيقة أننا امام جماعة من ، عتاة الساسة الذين تسلقوا العملية السياسية بخداع الناخب العراقي ، ولسنا مجبرين على تحملهم طوال الدورة الأنتخابية . فالعراق يســتحق اكثر ، العراق يستحق قادة وسياسيين مخلصين ، العراق لا يستحق مزورين وسراق وراهني مصالحه للأجنبي ، وقد حان الوقت للتغيير ، حان الوقت للمخلصين ان يقدموا المسيئين للعدالة ، وأن يكونوا هم من يديروا دفة هذه السفينة ، قبل ان تغرق بمن فيها !


20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قصـة الأول من أيار ، أمس واليوم في: 15:08 30/04/2012
قصـة الأول من أيار ، أمس واليوم    


الأحتجاج لحظة وقوع الأنفجار - رسم
                                   

يجهل الأغلبية من ابناء الشعب الأمريكي القيمة الحقيقية لما حدث في مدينة شــيكاغو عام 1886 ، وأثرها على مجمل الحركة النقابية العمالية العالمية ، وعلى ظروف عمل العمال والأجور والأمتيازات التي حصلوا عليها لاحقا نتيجة تضحياتهم ونضالاتهم المستمرة .
                                                                                              
البـدايـة
والقصـة بدأت يوم 4 آيار 1886 ، حيث كان هناك تجمعا  عماليا سلميا  في ســاحة ( هـي ماركيت) للمطالبة ب 8 ســاعات يوم عمل ، وحدث ان جاءت الشرطة لتفريق هذا التجمع ، لكن ( احدا) لم يعرف من هـو ، القى بقنبلة ديناميت على تجمع الشرطة ، مما أدى الى مقتل احد رجال الشرطة  ( ماثياس ديكن ) ، وأثر ذلك ، قامت الشرطة بأطلاق النار عشوائيا مما أدى الى سقوط (7) قتلى من الشرطة ( معظمهم بالنيران الصديقة للشرطة)   و (4) من السابلة المدنيين وعشـــرات الجرحى ، لمـا ســـمّي لاحقا ب ( مجزرة هـــي ماركيت ) .                                                                    
وفي ضـوء هذه التطورات ، أدين (8) من قادة التجمع العمالي بالحادث ، رغم ان الأدعاء العام برأهم من تهمة القاء القنبلة ، الا ان (7) منهم حكموا بالشــنق ، والثامن بالسجن 15 عاما . اثنان منهم خففت محكوميتهم الى المؤبد ، وأحدهم انتحر في السجن ، والأربعة الباقون شــنقوا حتى الموت ، و نفذ الحكم  يوم 11 نوفمبر1886.              
تعتبر مجزرة (هـي ماركيت) ، وما تلاها من محاكمة جائرة، وشنق(4)من قادة الأضراب العمالي ( الأبرياء) ، الشرارة التي اوجدت فكرة ( 1 آيار) ، عيد العمال العالمي ، ويوم التضامن مع العمال في كل العالم .وأعتبر موقع الحادثة مكانا تأريخيا يوم 25 آذار 1992 ، فيما ضمت بلدية شيكاغو النصب التذكاري لشهداء المجزرة  والذي وضع في ( فورست بارك)  ، وضـم هذا البارك الى المعالم التأريخية ، وربما يكون هذا التقدير نتيجة اعتلاء احد القادة (الليبراليين) رئاســة بلدية شـــيكاغو آنذاك .                                                                                                  

خلفيات الحدث
يذكر انه وعقب حالة الكساد التي سادت امريكا بين الأعوام ( 1873 -1879) ، بدأت حركة صناعية كبرى ، كانت شــيكاغو تعتبر احد اهم مراكزها ، وترافق ذلك مع تزايد اعداد العمال المهاجرين وخاصة من اوربا والذين طالبوا ايضا بزيادة اجور العمال التي كانت تبلغ ( دولار ونصف) في اليوم الواحد، لكن اصحاب الأعمال كانوا يعارضون هذه المطالب بشتى الأساليب ومنها العنفية وبأستخدام الشرطة ايضا .وقد كان في شيكاغو من بين العمال المهاجرين الجدد من المانيا من أسس جمعيات عمالية ثورية ، وكان بعضها مسلحا ، لأعتقادهم ، بأن مواجهة الشرطة بالسلاح سيوفر الظروف لقيام انتفاضة شعبية تؤسس لقيام نظام اشتراكي .                


القادة الثمانية المتهمون بالحادثة




بداية الحدث
في شــهر اكتوبر عام 1884، أتفقت النقابات العمالية الأمريكية ان يكون  يوم 1 آيار 1886 بداية التحركات والأضرابات العمالية الشاملة لتحديد يوم العمل ب 8 سـاعات ، ومع حلول يوم الأحد 1 آيار 1886 ، كانت هناك اضرابات عمالية في العديد من المدن والمراكز الصناعية الأمريكية ، قدر عدد المشاركين فيها ما بين ( 300 ألف – 500 ألف) عامل . وكانت ردود أفعال اصحاب المعامل والشركات والرأسماليين هـي الأتفاق مع عمال جدد ( غير منتظمين بالنقابات) للعمل محل العمال المضربين ، وبمساندة الشرطة ، بغية كسر الأضرابات . في هذه الأيام العصيبة ، كان القادة النقابيون يتوجهون الى العمال المضربين مناشديهم بضرورة الألتفاف حول نقاباتهم من اجل تحقيق مطالبهم ، وبسلمية اعتصاماتهم  وبعدم الأنجرار نحو استفزازت الشرطة التي كانت تريد جرهم الى معارك جانبية . ومع قدوم اليوم الثالث( 3 آيار) ، كان تجمع العمال امام معمل ( ماكورمك – شيكاغو) ، فخرج العمال (المؤقتين) ، وصاروا وجها لوجه مع العمال المضربين ، وهنا بادرت الشرطة الى اطلاق النار بشكل استفزازي ، فأدت الى قتل (6) من العمال المضربين ، حينها دعت النقابات العمالية الى اكبر تجمع عمالي  لكن هذه المرة  في سـاحة ( هـي ماركيت سكوير) ، والتي كانت تتوسط قلب المركز التجاري بشيكاغو ، ووزعت المناشير الداعية للتجمع ، مطالبة العمال وأبناء شيكاغو بدعم مطالب العمال من اجل (8) ساعات عمل في اليوم ، وأبتدأ الأعتصام سلميا ، في هذا اليوم الذي شهد مطرا خفيفا ، فيما كان القائد النقابي ( سـبايس) ، محرر جريدة – زمن العمال، وركرز تايمس – يعتلي احدى السيارات المكشوفة  ، مخاطبا الجموع العمالية التي قدرت بحوالي (3000) عامل ، مؤكدا بأن العمال المضربين هم ليسوا ضد العمل ، بل  مطالبين بحقوقهم العادلة ب (8) ساعات عمل في اليوم . وتوالت الخطابات الحماسية بعده من قبل العديد من القادة ، وبحلول المساء ، ازدادت اعداد الشرطة الموجودة في المكان ، ثم وصلت مجموعة كبرى منهم ، وطالبت القادة النقابيين بفك الأعتصام ، وتزامن ذلك  ( حوالي العاشرة والربع مساءا) ، بألقاء قنبلة محلية الصنع  من احد الأشخاص ( ظل مجهولا) على مقربة من تجمع الشرطة ، ادى انفجارها الى مقتل احد رجال الشرطة ، وعلى اثرها قامت الشرطة بأطلاق النار عشوائيا، فكانت  مجزرة ( هي ماركت سكوير) . وتزامنا مع اطلاق النار ، القت الشرطة القبض على (8) من ابرز قادة الأضراب ، ووضعتهم رهن الأعتقال ، فيما باشــر المحققون بجمع الأدلة لتوجيه التهمة لهم .
                                              
المحاكمــة
 بدأت المحاكمة يوم 21 حزيران 1886 ، في ظل اجواء من الرعب خلقتها الماكنة الأعلامية الرأسمالية  لتخويف المواطنين من ( الخطر الأحمر)  و ( المد الأحمر) ، دلالة الى الحركات الجماهيرية والعمالية التي كانت شــائعة في اوربا  . اودعت هذه القضية  لدى (لجنة المحلفين) ، فيما اجهدت المحكمة نفسها  عبر المدعي (شــاك)  في تقديم القرائن والدلائل  ( الملفقة) ، ورفض اية شهادة قدمتها عوائل المتهمين ، او شهادة اي  مواطن يشك في انتمائه للنقابات او تضامنه مع العمال . أنتهت  المحاكمة يوم 11 آب من نفس العام  بأصدار  الحكم بحق القادة النقابيين ( 4 شنقا حتى الموت ، 1 مؤبد  و 2 بالحكم 15 عاما ، فيما قام الثامن بالأنتحار) . وأثر صدور الحكم  ، تقدم محامي الدفاع بطلب الأستئناف ، الا ان المحكمة رفضته ، وأيدت الحكم مجددا ، فأنطلقت حملة  اعلامية عاصفة في العديد من الصحف الأمريكية متهمة  الصحافة الكبرى المملوكة للشركات الأحتكارية ، بأنها تتحمل دماء هؤلاء الأبرياء ، ومحملة المحقق ( شاك) ذات الذنب ، والذي ثبت لاحقا بأنه زور الشواهد فأستحق الطرد من سلك القضاء ، وتزامن ذلك ايضا مع العديد من المظاهرات العمالية والأضرابات في المدن الأمريكية الرئيسة ، مترافقا مع تحركات عارمة في الضفة الأخرى من الأطلسي ( اوربا) ، والعديد من عواصم العالم ، مستنكرين هذه المحاكمة الصورية ، والأحكام الجائرة بحق القادة النقابيين .
 


صورة المناشير التي كانت تدعو للأجتماع عشية المجزرة


                                                                      
تنفيذ الحكم
نـفذ حكم الشنق بعد مرور يوم واحد فقط على رفض محكمة التمييز قرار الطعن ، واقتيد الأربعة فجر يوم (11  تشرين ثان 1886) ، وبحضور بعض  افراد اسرهم ( الذين تعرضوا للأهانة والتفتيش والتوقيف) ، وكانوا مشدودي العزيمة ويرددون ســـوية نشــيد الأممية ، والهتافات الثورية . وفي هذه اللحظات التأريخة قال القائد النقابي " سبايس " : ان الأيام ســتثبت لكم ، بأن صمتنا هـــو اقوى تأثيرا من اعواد مشانقكم !                                                                                      
في الأعوام التي تلت المحاكمة ، انكشفت الكثير من الحقائق ، وحتى بالنسبة للمحلفين الذين  وضعوا بالمشهد على اساس كتابات هؤلاء القادة اكثر من التثبت من حقيقة الأدلة  المادية المتعلقة بالقنبلة والتفجير ، اما  ( الشخص) الذي القى القنبلة ، فقد بقى مجهولا ، رغم ان الشكوك كانت تدور حول ثمانية  اشخاص ، الا ان احدهم لم يكن من بين القادة المدانين .                                                                          
لقد تركت هذه المحاكمة ،وما رافقها من هستريا ، وما نتج عنها من احكام مجحفة ، أثره السلبي على مجمل الحركة النقابية آنذاك ، وعلى حملة الأفكار الثورية والأشتراكية ، وخاصة من القادمين الجدد الى امريكا .



صورة حديثة امام النصب

                             
استمرار النضالات العمالية
 لم تتوقف النضالات من اجل تحديد يوم العمل ب (8) ساعات، حتى بعد ما جرى في شيكاغو ،                                                                  
اذ  انطلقت المظاهرات مجددا في العام التالي  لتحيي  هذه الذكرى وشارك فيها حوالي ( 40) الف عامل ، في تحد واضح وصريح لسلطة رأس المال وحماتهم من الشرطة . في العام 1888، قرر ( اتحاد العمل الأمريكي) مواصلة النضال ، وأختاروا يوم 1 آيار 1890 ، يوما للأضرابات الشاملة من اجل هذا الهدف ، وصادف ان عقد مؤتمر الأشتراكية الدولية في باريس عام 1889 ، فكتب لهم رئيس  النقابات الأمريكية ( ســامويل كومبيرز) وأعلمهم بالنية لتجديد الأضرابات يوم 1 آيار 1890 ، فأقرت الأشتراكية الدولية هذا التأريخ ، كيوم للتضامن مع العمال  لتحديد يوم العمل  ، وهكذا دخل الأول من آيار التأريخ ، كيوم للتضامن مع العمال لتحقيق مطالبهم العادلة ، فيما جعلته العديد من الدول والشعوب لاحقا ، عيدا للأحتفال بأنجازات الطبقة العاملة .
  
تخليد الحادثة والشهداء
دفن ســبعة  من القادة الشهداء في المقبرة الألمانية بشيكاغو ( والد هايم)  ، والتي الحقت بعد سنين بمقبرة ( فوريست هوم) ، وفي العام 1993 ارتفع نصب ( الشهداء) ملاصقا لقبورهم ، وفي السنين اللاحقة اعتبرت المقبرة من الأماكن التأريخية .                                                                                              
في العام 1992 ، قام رئيس بلدية شيكاغو ( ريجارد دالي) ، بنصب لوحة برونزية كبيرة في المكان الذي اعتلى الشهيد "سبايس" العربة المكشوفة والقى خطابه  ، تضمنت اللوحة كلمات الثناء على الحركة النقابية والشهداء وما اثمر من تلك الحادثة من اعتبار يوم الأول من آيار عيدا للطبقة العاملة في كل العالم . وفي يوم 14 /9/ 2004 ، شــارك عمدة شيكاغو وبصحبة مدير شرطتها بأزاحة الستار عن النصب البرونزي ، بأرتفاع 15 قدما ، والذي  صــّور العربة المكشوفة للقائد النقابي "سبايس" ، من اعمال النحات -  ميري بروكير – لتعيد ذكرى الواقعة الكبيرة التي حدثت في ( هي ماركيت سكوير) ، يوم 4 آيار 1886 ، مذكرة بأحقية نضالات العمال ، والتأكيد على حرية التعبير . ومن المفترض  ان يكون هذا النصب الى جانب العديد من الأعمال المتعلقة بالحادثة ، مجتمعة في  " بارك العمل " ، والذي يمثل حلقة وصل التضامن العمالي العالمي .



نصب شهداء مجزرة هاي ماركيت سكوير

                                                                                     
يوم العمل بدلا من عيد العمال
وفي الوقت الذي تحتفل كل شـــعوب العالم، بالأول من آيار ، عيدا عالميا للتضامن مع الحقوق المشروعة للطبقة العاملة ، وتذهب الكثير منها الى اعتباره عيدا وطنيا يزدان بالمهرجانات والمسيرات الشعبية ، فأن الولايات المتحدة ( رسميا) ، لا تعترف به ، لابل انها استبدلته بيوم آخر هو ( ليبر دي – يوم العمل) ، وهو يحمل ايضا دلالة عمالية ، اذ أختير في اليوم  الذي قتل فيه (30) عاملا بيد الجيش في اضراب ( بول مان ســترايك) عام 1894 .وهذا اليوم بالرغم من دلالاته ، الا انه فــّرغ من محتواه النضالي العمالي ، فهو يصادف ( ثان يوم أثنين من شهر أيلول من كل عام ) ، وهو اليوم الذي تنطلق فيه العديد من  دوري الكرة ، ويصادف آخر يوم في  موسم بلاجات السباحة ، ويرتبط بداية العام الدراسي باليوم الذي يليه .                              
اما الأحتفال ب 1 آيار  ، عيد العمال العالمي ، وذكرى مجزرة ( هي ماركيت سكوير) في الولايات المتحدة ، فهو يقتصر على ، النقابات العمالية اليسارية ،  الحزب الشيوعي الأمريكي ، والأحزاب اليسارية والأشتراكية الموجودة في امريكا  ، اذ تقام مسيرات صغيرة واحتفالات عمالية متواضعة ، بسبب عدم دعم الأعلام، وجهل الناس بهذه المأثرة العظمى التي ادت لاحقا الى ان يكون ، يوم العمل رســميا ، ب 8 ســـاعات ، تماما كما نادى به المضربون في شيكاغو قبل 126 عامــا .                    

المقالة مترجنة ومعدة عن الموضوعة الأصلية : http://en.wikipedia.org/wiki/Haymarket_affair

كمــال يلدو 2012

 


21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شـــارع الرشــيد أم شـــارع المطار؟ في: 11:19 28/04/2012

شـــارع الرشــيد أم شـــارع المطار؟

حاولت جاهدا ان اجد مقالة واحدة لأحد سكنة بغداد وهو يغازل شــارع المطار ، او يكتب عنه ذكرياته  التي طبعها فيه ، او ان يذكر حادثة او محل تجاري او سينماأو مقهى ، احتضنها شــارع المطار وتركت عنده تلك الصور المفعمة بالطراوة ، لم اجد شيئا مما ذكرت ، لابل ان شــوارع المطارات في كل العالم ، تعتبر واحدة من اكثر الشوارع تجردا من الحركة والحياة .فالذين يلجـون شارع المطار هم القلة القليلة التي تسلكه وصولا للمطار ، وهو شارع غير مخصص للسابلة ، ولا ينبض بالحياة او بالحركة ، فهو شـــارع  لايحتل اية أهمية تذكر ، ســـوى ان يكون بمنظر حسن ، وبكســاء جيد ، يجنب السيارات مطبات الطرق العامة ومشاكلها . هذه هي شوارع المطارات في العالم ، وهذا هو شارع المطار في بغداد .
فما الذي حـدى بمحافظة بغداد ، ومن خلفها وزارة الخارجية لتخصيص مبلغ مالي ضخم ( 196) مليون دولار لأعادة تهيئة شــارع المطار ( الموجود اصـلا) ، وأناطته الى شـــركة ( غاب ) التركية وبطول (22) كيلومتر ، ســوى المنظر المزيف امام الوفود العربية ، فيما احياء العاصمة تنام لياليها بكهرباء المولدات ،وشوارعها مهملة ، وسوحها العامة  مكبات للنفايات، ومعظم بيوتها قديمة ،ان لم نقل ان الآلاف منها مشيدة بالطين وتفتقر الى المجاري وأبسط مقومات السكن اللائق ؟
بالحقيقة ، لم اجـد جوابا شــافيا لهذا الأختيار ســوى ما نضح  من استجوابات ، وصدور (7) مذكرات اعتقال بحق مسؤولين أشرفوا على المشروع الذي تبين لاحقا ، حجم الفساد الأداري الذي رافقة من عدم مطابقة المواصفات في المواد الأنشائية ،  الى سرقة الكثير من العدد الكهربائية ، ناهيك عن البذخ والتبذير في قضية الأكساء بالمساحات الخضراء ، وتوفير مياه الري والبزل ، وتشجير الشارع بأشجار النخيل ( قيل انها مستوردة من الأمارات!!)  ، وفي النهاية ، فأنه لم يكن كما اراد أمين بغداد السيد صابر العيساوي الذي صرح في احدى زياراته الميدانية لموقع العمل اذ قال: " سوف نحول مشروع طريق مطار بغداد الدولي الى أسطورة ليس لها سابق في العاصمة وسيكون أفضل من شارع الشيخ زايد في الأمارات" .ٍ

  وضعت هذه المقدمة المتواضعة امام القارئ الكريم لأنقله الى قلب بغداد " المتوفي سريريا" ، وأعني بـــه شـــارع الرشــيد ، هذا الشــارع الذي يبلغ طوله ( 3 كيلومتر فقط وليس 22 كيلومتر) ، وعمره من عمر مدينة بغداد ( حديثا) ، اذ تجاوز المئة عام ، وهو شـــارع لا يوجد مثيل له في كل مدن وعواصم العالم المهمة  ، مما يحويه من محال تجارية متنوعة ، ومهن ، كنائس وجوامع، ومكتبات ، وسينمات ، ومقاهي ، ومطاعم، فنادق ، بارات ، أطباء، صيدليات ، معامل  للخياطة ولصناعة الأحذية ، شركات، محال بيع الحلويات والمعجنات والمرطبات والألبان، عمارات سكنية وأخرى للأعمال التجارية ،صالونات حلاقة ومعارض الملابس والمكائن والأحذية  ، وطراز معماري فريد ، وشوارع فرعية ( درابين) ملئى بالذكريات والحياة والعذوبة ، ناهيك عن ارتباطه بشبكة عنكبوتية من الطرق الفرعية التي تأخذك الى معظم انحاء بغداد القديمة ابتداءا بسوق الهرج ، الميدان ،شارع الجمهورية ، شارع الكفاح ، وشارع الشيخ عمر، والمناطق الكثيرة المطلة عليها ، الى سوق السراي وشارع النهر ،عبورا الى اهم خمسـة جسور (باب المعظم ، الشهداء ، الأحرار ـ السنك والجمهورية) ، المتحف الحربي و البغدادي ، سوق الصفافير ، عكد الجام ، باب الأغا ، سوق دانيال للأقمشة،  البنك المركزي ومصرف الرافدين ،الشورجة ، السوق العربي ، عكد النصارى ، سيد سلطان علي ، المربعة والسنك، دوائر حكومية  والكثير الكثير حتى الباب الشرقي .لا ادعي ذلك مبالغا ، حينما اجزم بأن لا شـــارع في كل هذا العالم يشاركه هذا الغنى  . اما عن مكانه في الذاكرة البغدادية ،فهذا امر آخر لا يمكن لأي مخلوق ان ينكره أو يتناساه ، وحتى لأبناء المحافظات العراقية الأخرى الذين زاروا او يزوروا بغداد ، فأن لم تكن قبلتهم شـارع الرشيد ، فكأنهم لم يزوروا بغداد .

  أقول ، امام الأهمية التجارية الكبيرة لهذا الشارع ، ومعانيه الحضارية والروحية عند ( البغادلة) ، وأرتباطاته التأريخية بأهم الأحداث السياسية والوطنية على مدى عقود من الزمن ، يحق للمواطن ان يتســائل عن ســـب عدم شـــموله بالرعاية والعناية الحقيقية والصادقة من قبل مجلس محافظة بغداد ، منذ التغيير ولحد الآن ؟
لماذا يهمل بهذه الطريقة ، ويترك ، كالفرس المريض ينتظر طلقة الرحمة عليه ؟
لاتســـاعدني تخيلاتي ، أو ضربي للأخماس بالأسداس الا التوصل الى نتيجة مؤلمة ، استشعرها من سياسة الحكومة المحلية لمحافظة بغداد ، بأن هناك مشــروعا معدا لقتل هذا الشارع وأنهاء صلة ابنائه به ، عبر الأستمرار بأهماله وأيصاله الى مرحلة ( اللا تعمير ) ، مما سيستوجب لاحقا ، تهديمـه ، وأقامة شـــارع عصري حديث محله ( لا سامح الله) .
فالذي يزوره ، ويعاين عن قرب ما آلت اليه بناياته ، وبالكوناته الجميلة ، وبوابات محلاته التجارية ، وأعمدته المشهورة ،  لا يلحظ الا خرابا مقرفا ، يجرح ذاكرة كل من احبه وتعلق به على مدى حياة اجيال كثيرة ، شارع تحول الى سوق للباعة المتجولين ، يستعملوه نهارا ويحولوه الى مكب لنفاياتهم ليلا ، شارع تئمه الآلاف وكأن احدا لايسمع انينه او يلتفت الى جروحه الغائرة والنازفة في كل زاوية من زواياه ، بعد ان غابت عنه اهم محلاته التجارية ،ليكون البديل عنها عربات يجرها الفقراء او الحيوانات .والعجب الأكبر هو من موقف السياسين ، والوزراء أو اعضاء البرلمان ، رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ، لا ادري ان خطر ببالهم يوما ان يمشــوا ، نعم ان يمشـــوا راجلين ، في هذا الشارع بعيدا عن حماياتهم وسياراتهم المصفحة رباعية الدفع ! ، وأن يشــاهدوا حقا مصير الذاكرة البغدادية ، وكيف فتك بها الأهمال والفساد الأداري . هذه النخب التي ائتمنها العراقيون ، وسكنة بغداد ، ليعيدوا المجد لهذه المدينة الجميلة ، بشوارعها وأحيائها وحدائقها وكل معالمها التراثية والتأريخية .
أتمنى لو تصل عدوى المطالبة ، عند الآلاف من زواره ، وتجاره ، وكل من جعله مصدر رزقه ، من اجل اعادة الحياة الى هذا الشريان الأقتصادي والحضاري والأنساني الكبير ، قبل فوات الأوان ، وقبل ان تعمل به معاول أمانة العاصمة ، كما عملت مع الكثير من الصرح الثقافية والتأريخية البغدادية وحولتها الى ركام من الحجر .
196 مليون دولار ، كانت ستكون اكثر من كافية ، لأعادة الحياة وتأهيل شـــارع الرشيد .شارع الذاكرة البغدادية والتراث والارث الحضاري ، ومصدر معيشة وحياة الآلاف ....مفخرة البغادلة على مر الأيام .
اتمنى ان لايفوتنا الوقت ، وقبل ان ينعقد مؤتمر قمة جديد ، وتصرف الأموال على اعادة تأهيل شارع المطار مجددا ، حتى يكون افضل من شارع الشيخ زايد في الأمارات هذه المرة !
ختاما ..يا اهالي شارع الرشيد ، وكل المرتزقين منه ، هل هؤلاء مخلصين له ، ولكم ....ام ماذا ؟؟؟
مرفق : صور حديثة لشارع الرشيد التقطت في نيسان 2012
وبعض الصور القديمة عللها توقض بعض الضمائر ......ان كانت موجودة !
كمال يلدو
نيسان 2012


الرشيد قرب البنك المركزي

 
ساحة الوثبة في الستينات

 
شارع الرشيد 1960

 
شارع الرشيد ايام زمان

 
شركة جقماقجي وشارع الرشيد


 

 

 

 

 

 

 



 

 

 
22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاربة الافكار التقدمية والعلمانية ليســت وسـام مشــّرف في: 15:34 13/04/2012
محاربة الافكار التقدمية والعلمانية  ليســت وسـام مشــّرف


في حفل اقيم بمدينة النجف، وأمام حشد من أنصار "حزب الدعوة الأسلامية" ، وبمناسبة الذكرى 32 لأستشهاد السيد محمد باقر الصدر وشقيقته الشهيدة بنت الهدى ، القى السيد رئيس الوزراء نوري المالكي خطابا جاء في سياقه الفقرة التالية : (( .....اننا هزمنا النظريات المنحرفة ......كنـّا قد نشأنا على فكر الشهيد الصـدر ، وتسـلحنا بـه ، يوم كانت التحديات الألحادية و الماركسية والعلمانية ، فهزمناهم بكل ثقة بفضل الصدر وفكره .....قال لي شباب من تونس ، لقد هزمنا الألحاد والماركسية في الجامعات التونسية بفعل فكـر الصـدر ....الخ)) .يمكن مشاهدة الرابط  للخطاب اسفل المقالة .

بادئ ذي بدء ، ان الحديث بسيرة الراحلين لا يستحق الا الرحمة عليهم اولا ، أما ما استشهد به من كلام منسوب للسيد محمد باقر الصدر ، فهـي وجهة نظر ، تســتحق الأحترام من باب حرية الرأي ، وهـي ، اي ( الآراء) ليست من باب المقدس ، بل هي قابلة للنقد ايضا ، ولحجة الرأي الآخر ، حالها كحال اية فكرة او وجهة نظر ، بعيدا عن التسقيط السياسي أو التخوين .فأذا كانت طروحات السيد المالكي ضمن هذا السياق كونه زعيم لحزب ديني يسير وفق نهج الراحل ، فهـو حـر بها ، ويجب ان يتحمل صدره للنقد من الطرف الآخر .أما ان تصدر هذه التصريحات و ( الأستعارات) على لسـان رئيس الوزراء العراقي ، والذي يحمل صفة زعيم لحزب اساسي في العملية السياسية ، ورئيس قائمة اطلقت على نفسها ( دولة القانون)  التي يفترض ان احد اهم اهدافها هي سيادة القانون والدستور، لا نعت المخالفين لرأيه بالمنحرفين ، وكونها تتزامن مع ظرف بالغ الحساسية في تأريخ العراق الذي يلج الخطى  في بناء الدولة الجديدة على انقاض ومخلفات واحدا من اعتى الأنظمة الدكتاتورية ، فأن اختياره لهذا ( الكلام) ، ليس دعابة  ولا من باب ذكر مناقب الراحل  ، خاصة وأنه استشهد على يد نظام وطغمة ناصبت أيضا العداء الدموي الشرس لحملة الأفكار الماركسية والعلمانية ، بل انـه يفتح الباب على مصراعيه لحملة تهدد ما تبقى من الســلم الأهلي الحرج ، وتضر اشد الضرر بالعملية السياسية الناشئة بالبلد ، وهـو خرق واضح للدستور ، لأنها ( اي التصريحات) تصدر من شخصية حكومية تجاوزت على قـوى سياسية ، لهـا كامل الحق ، مثل غيرها ، في التعبير عن وجهة نظرها وتبني البرامج السياسية والفكرية والمنهاج الذي يتواصل مع اعضائها ومؤازريها ومؤيديها ، طالما لم تخرق الدستور!

ان السيد المالكي ، وبهذا التصريح ، انما يتحمل المسؤولية كاملة عن تشريع محاربة وقتل حملة الافكار الماركسية والعلمانية والحداثوية وعن سلامة الأحزاب والأشخاص من سطوة قوى الظلام والميليشات المنفلتة وبقايا جهاز المخابرات الصدامي  المتسربة للأجهزة الأمنية، والتي تتربص بها ، منتهزة اية فرصـة للأنقضاض على هذه القوى التي تؤمن بالنضال السلمي لتحقيق اهدافها وشعاراتها ، لأنها وبكل بســاطة ستعتبر هذه التصريحات ، (فتوى دينية) ، وتوجيها رئاسيا ، وضوءا اخضرا يصدر من اعلى جهة تنفيذية في البلد ، رئيس الوزراء العراقي المنتخب! اما ما التبس على المالكي ، ربما بسبب كثرة انشغالاته، فهو التأريخ العميق والمشرف للأشخاص والأحزاب من حملة الأفكار الماركسية والعلمانية ، والذي يمتد الى عشرات السنين قبل ولادته وقبل ولادة اي من القوى الأسلامية والقومية العربية والكردية وغيرها ، والتي تصدت في  كل هذا التأريخ ، ومازالت ، لأنظمة الأستبداد والقمع ، ورفعت الشعارات الوطنية التي تدافع عن مصالح كل الفئات العراقية المتنوعة بقومياتها وأديانها وطوائفها، وكانت السباقة بمناصرة مطالبها العادلة ، وكانت لهذه الجماعات بصماتها الواضحة على الثقافة الوطنية العراقية ، والآداب والعلوم والفنون والمسرح والسينما، هذا التأريخ الوطني والسجل الذي عمدّته اجيال وأجيال من الشهداء وضحايا الحكومات القمعية من السجناء والمبعدين والمغتربين ، فمن الســذاجة بمكان الغائـه تحت اي مســمى كان ، او بالغرور من توازن قوى هش ، جلبه الأحتلال والصدفة وخداع الناخبين ، موجود اليوم وغير مضمون غدا!
وحتى بالعودة لذكرى استشهاد السيد الصدر وشقيقته بنت الهدى ، والذين قضوا على يــد الدكتاتورية ، والتي هـي  ذاتها التي  حاربت حملة الأفكار الماركسية والعلمانية  ، وزجت بهم في غياهب السجون  والمعتقلات ، وقتلت منهم الآلاف، من  الذين دفنوا في المقابر الجماعية، لتمتزج دمائهم الزكية مع دماء انصار الأحزاب الأسلامية والحركة الكردية وكل الحركات التحررية التي ناهضت الدكتاتورية . فبأي حق تكون المقارنة ، حينما يكون الجلاد جلادا مع انصار حزب الدعوة ، ولا يكون جلادا حينما يتعلق الأمر بحملة الأفكار الماركسية والعلمانية؟ ايـة مقارنة هذه ، وأية برأة ذمـة يقدمها المالكي لجلاوزة البعث الصدامي ، عشـــية الأحتفال بسقوط هذا النظام القمعي ؟
يقينا ان السيد نوري المالكي، ليس من السذاجة بمكان  ان يضع نفسه موضع القتلة الذين اطاح بهم 9 نيسان 2003 ، لكنه اخطأ كثيرا ، بعد ان اجاد بتحويل الكتلة العراقية والكردستانية الى خصوم، فأن اختياره لمخاصمة الماركسيين والعلمانيين انما هو اختيار غير موفق وفاشل بالمرة ، ان كان بالأستفادة من دروس الجلاوزة الذين تصدروا محاربة ومكافحة حملة هذه الأفكار وكيف انتهى بهم الدهر، او من مسيرتهم ومواقفهم المشرفة بعد التغيير عام 2003 . وهو يعلم قبل غيره ، بأن اسهل طريقة لمعرفة طبيعة الأنظمة ، هو من حجم الديمقراطية والحرية الممنوحة للأحزاب من حملة هذه الأفكار ، وكلما ضـيّقت تلك الأنظمة على هذه القوى ، كلما انحدرت نحو الدكتاتورية والنهج الدموي ، تماما كما حصل في عهد جرذ الحفرة ! اما ان لم تســـعفه ذاكرته من احداث العراق المعاصر ، فأذكره بحادثتين ، لا أتمنى ان يكون لهما ثالث: الأولى على ايدي عصابات الحرس القومي عملاء الأستعمار عام 1963، والثانية على يد نظام البعث في 68 و بيد الجلاد صدام حسين ابتداءا من 1978 ، فهل هــي مأثرة يفتخر بها المالكي ، هذا الذي يفترض ان يأتمن له العراقيون في قيادة دفة الدولة لهذه الدورة الأنتخابية ، وهو الذي ادعى انه يمثل ( دولة القانون) ، بأن يطلق مثل هذه التصريحات؟
وهل لهذه التصريحات من دلالات على مرحلة قادمة ، اطلق نذيرها هذه البالونات على رؤوس الأشهاد ، وفي مناســبة تزامنت مع الذكرة 78 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، حامل الفكر الماركسي والداعي للدولة العلمانية ، والمتزامنة ايضا مع عيد العراقيين بالخلاص من الصنم وأسقاط تماثيله، الذي استباح قتل الأسلاميين مثلما استباح قتل الشيوعيين ؟

أشــعر ان العراق بغنـى عن مثل هذه التصريحات والخطب غير المسؤولة ، خاصة وأن امام المالكي الكثير من الملفات والوعود  التي مازال الشعب بانتظار تحقيقها رغم مرور ستة سنوات على رئاسته للوزراء ، وفي ظل ميزانيات لم يألفها العراق ولا اية دولة من دول المنطقة ، ملفات تتعلق بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين مواد البطاقة التموينية، ملفات تتعلق بالبطالة ومحاربة الفساد الأداري وسرقة المال العام ومحاربة اصحاب الشهادات المزورة ، ملفات تتعلق بالمياه  وترسيم الحدود مع الجيران ، ملفات تتعلق بمكافحة الأرهاب وتحقيق المصالحة الوطنية وأعادة الحياة لفكرةالأستفادة من كل القوى الوطنية ، ملف الخلاص من المحاصصة الطائفية البغيضة  وملف المهاجرين والمهجرين العراقيين ، اما المتاجرة بالمنجز ( الديمقراطي) في العراق والأنتخابات والدستور ، فكلها يمكن ان تذهب ادراج الريح ، اذا استمر نهج مناهضة ومحاربة حملة افكار الرأي  والمعتقد الآخر،  التي نص الدستور العراقي على حق ممارستها واعتناقها .
حــذار من مسـاواة الضحية بالجلاد ، وحذار من ارتداء بدلة الجلاد ، فذاكرتنا مازالت طرية ، وذكرى 9 نيسان لم تمض عليها قرون حتى ننساها ، ونتذكر جيدا الى اية مزبلة ذهب صدام حســين ، عــدو الماركسية والليبرالية والعلمانية والشيوعية !

استيضاح : لم اعرف في اية صــولة حقق فيها المالكي انتصاراته الباهرة على الماركسيين والعلمانيين وحتى الملحدين؟
اما استشهاده بالطلبة التونسيين وحديثه بأنهم وأستنادا الى أفكار  السيد " الصدر" قد هزموا الماركسيين والعلمانيين ، فأقول له : ان مساعديك خذلوك ، او أنك لا تقرأ جيدا ، او ان هؤلاء الطلبة كذابين وأرادوا خداعك للمزيد من الدولارات ، فقد اجريت قبل فترة وجيزة  الأنتخابات الطلابية في تونس ، وفاز فيها الأسلاميون ب 34 مقعد من اصل 284 مقعد،  بفارق قدره 250 مقعد فقط لليساريين  والعلمانيين!!! ويمكنك  العودة لهذا الموقع للتأكد بنفسك من نتائج الأنتخابات :
http://www.babnet.net/cadredetail-47143.asp

ولمشاهدة مقاطع من خطاب المالكي من موقع محطة " آفاق" :
http://www.youtube.com/watch?v=6ssOamjCdGQ&feature=share

كمال يلدو
نيسان 2012


 

23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إقحـام الدين في الجامعات العراقية ، البصرة نموذجا في: 17:38 10/04/2012
إقحـام الدين في الجامعات العراقية ، البصرة نموذجا



لــم تكتمل فرحة الطلبة الجامعيين عشية انهيار النظام الدكتاتوري في 2003  والخلاص من سيطرة حزب البعث والمخابرات وجلاوزة الأتحاد الوطني لطلبة العراق ، والتحرر من قيود الشعارات القومية العربية الزائفة والمتاجرة بالوحدة العربية والقضية الفلسطينية على حد سواء ، حتى بانت في الأفق  قوى الأسلام السياسي التي سيطرت على الساحة السياسية  لتفرض نفسها هي الأخرى على الحياة الطلابية الجامعية لتحقيق اجندتها ، تارة بتهديد المدرسين  او فصلهم ، وتارة بتهديد الطلبة او بالوعيد منهم ، وبالتالي استبدل العراقيون الأستبداد القومي بالأستبداد الديني الطائفي الضيق الأفق . وتحولت سوح الجامعات في احيان كثيرة الى ساحات تصفية حسابات بين هذا التيار او ذاك ، وكان الفيصل لمن يملك سلاحا اكثر او ميليشيا أقوى، فيما لم تنجو الجامعات من استهداف الأرهاب بالتفجيرات او بقتل الأساتذة  والطلبة احيانا كثيرة .
وقبل ايام قليلة نشر موقع ( وكالة نون الخبرية) وموقع ( العتبة الحسنية المقدسة) والعديد من المواقع ، خبر احتفال جامعة البصرة بالذكرى 48 لتأسيسها ، اذ اقيم حفل جرى فيه توزيع الجوائز على الأساتذة والطلبة المتميزين ،ونشاط آخر جانبي ل " العتبة الحسينية" تمثل في معرض للكتاب ، والصور ومحاضرات وزيارات لطلبة المدارس ووفود من كل الأطياف والأديان .......، اقتطعت منه للقارئ الكريم هذا المقطع ، اما الرابط فموجود في نهاية المقال:
(اختتمت اليوم الخميس، فعاليات معرض جامعة البصرة الذي أقيم بمناسبة مرور 48 عاماً على تأسيسها، والذي استمرّ من المدة (1-5) نيسان، بالتعاون مع العتبة الحسينية المقدسة والتي شاركت بمختلف النتاجات والأنشطة الثقافية الخاصة بأقسام وشعب العتبة المقدسة والتي عملت على إيصال رسالة الإمام الحسين (عليه السلام).)** جزء من الخبر كما اوردته وكالة نون .
الملفت للنظر في هذا الأحتفال ، ان جامعة البصرة  وبعد هذا السفر الكبير في المجال الأكاديمي ، وحاجات العراق الآنية ، ومحافظة البصرة بالذات ، ان التقرير لم يشـــر لا من قريب ولا من بعيد الى ملفات كثيرة تصورت انها تقع ضمن صلب مهمة الجامعة التربوية والأكاديمية ، والتي تجد في مناسبات ، كمناسبة تأسيسها فرصة ذهبية لأستعراضها ، او طرحها او حتى اثارتها ، وأذكر منها على سبيل المثال :
1) الآثار السلبية لمياه البزل الأيرانية على واقع الزراعة والتربة  في البصرة
2) شـــحة مياه شــط العرب ، وأرتفاع نسبة الملوحة فيه ، ومستقبله  في ضوء الترسبات وأتفاقية 1975 الجائرة .
3)المراكب الغارقة في شــط العرب وأثرها على الملاحة ورســو الناقلات الكبيرة .
4) مشـــكلة ترسيم الحدود المائية العراقية مع الدول المتشاطئة ( الكويت وأيران) وانعكاساتها على الصيادين العراقيين .
5) محنة صــيادي الفاو ، وأنحسار هذه المهنة امام تصاعد المشاكل مع دول الجوار
6) مســتقبل ميناء الفاو ، وأثر ميناء مبارك على البصرة والملاحة  .
7)البطالة ، الخدمات  والمشاريع الوهمية في البصرة  .
جيد مشكلة التصحر ، في ضوء انخفاص مناسيب المياه ، والتجفيف المتعمد للعديد من الأهوار .


هذه الملفات وغيرها الكثير مما يقع ضمن اختصاص ومهام جامعة البصرة وفروعها الأكاديمية الأخرى ، ناهيك عن مشاكل العراق عامة والتي لا تعفي جامعة البصرة من الخوض بها وتقديم الدراسات والعلاجات الناجعة لها .
الم يكن من باب اولى ان تخصص هذه المناسبة القيمة  لعمل تقييم لمنجز هذه الجامعة خلال هذه السنين  الطويلة ؟ الم يكن اجدى ، لو قامت الجهات الجامعية المسؤلة بطرح العديد من الآراء والأفكار ، وأثارة المواضيع ضمن خطتها للعام القادم او للمستقبل ؟
لكن السؤال الأكبر يكمن في العبرة من اقامة ( معرض العتبة الحسينية) ضمن فعاليات الجامعة ، والغاية  المبتغاة منه الآن ؟  خاصة وأنه لايتزامن مع اية مناسبة دينية تذكر، و هي
ليسـت بالجامعة الدينية ، او بالجامعة الأهلية ، او بالجامعة التابعة الى مؤسسة دينية ذات لون محدد؟
اليست جامعة البصرة ، هيئة اكاديمية حكومية يجب عليها الأبتعاد عن اي تخندق ديني او طائفي ، لأنها تخدم جموع الطلبة ، من كل الألوان وألأطياف ؟ وأذا فسحت المجال  ل " العتبة الحسينية" ان تقيم نشاطها ، ولمدة خمسة ايام ! فهل ياترى في نشاطاتها القادمة ، مهرجانات ومعارض وفعاليات لباقي الطوائف والأديان ؟
هذه الأسئلة ، وأخرى كثيرة غيرها لا تحتاج الى اجوبة لأنها اضحت من المسلمات ، او هكذا اريد لها ان تكون!
ولو عدنا قليلا بالذاكرة الى اواسط السبعينات ، وبعد ان بسط البعث سيطرته النهائية على كل مؤسسات ووزارات الدولة ، وعلى الجيش وقوى الشرطة والأمن ، والمؤسسات الأعلامية ، كانت قد تبقت ساحة واحدة بقت عصية عليه لفترة ، تلك كانت المدارس والجامعات ، وكانت خطته لمن مازالت ذاكرته تسعفه ان حصر القبول في  معهد المعلمين والتربية الرياضية وأكاديمية الفنون بمنتسبي حزب البعث فقط ، وحرم اي تجمع طلابي من النشاط في الوسط الجامعي الا لجلاوزة الأتحاد الوطني ، وأناط وزارة التربية ، ووزارة التعليم بأكثر الناس جهلا وتفاهة وحقدا على كل ما هو خير ....كان ذلك في اواسط السبيعنات، فما فرق صورة الأمس عن اليوم ؟
اليست سياسة الأسلام السياسي اليوم ، ترتكز على ذات النهج ، وبأستبدال الزيتوني بالعمامة؟ اليس من خططهم تبديل المناهج وجعلها طائفية بأمتياز ؟ اليس من سياستهم حرمان اي تنظيم طلابي من العمل في الوسط الجامعي سوى تنظيماتهم الدينية ؟اليس في صلب سياستهم عزل الجنسين ، ومضايقة الطلبة في الجامعات المختلطة ؟الم يكن من سياستهم محاربة الفنون والغناء والسينما والمسرح وأقسام النحت ، والأستخفاف بعقول الطلبة ، وتخريج مجاميع تبني علومها على اساس الخرافة والقصص الخيالية بعيدا عن العلوم والأختراعات؟
ان اصرار الأسلام السياسي على السيطرة على المؤسسات المدرسية والأكاديمية يأتي ضمن خطتها الأستراتيجية الهادفة الى اسلمة الدولة شيئا فشئ ، ولو نظرنا حتى الى الوزراء المعنيين وعلاقتهم بالثقافة او التعليم او التعليم العالي ، فأن الخيبة ترافقنا ، في حجم الفساد الذي ينخر هاتان المؤسستان المهمتان ، والمعنية بالنشئ الجديد او في توفير الطاقم العلمي المسؤل عن تمشية امور البلد لاحقا ، فالطلبة الخريجون يشكون شـحة فرص العمل والأستفادة من شهاداتهم ، ورائحة العقود المزيفة لبناء المدارس صارت تزكم الأنوف ، اما مستوى التعليم وحالات المدارس الموجودة ( الطينية منها او الحجرية) فحدث ولا حرج .
اما كيف سيساهم ( معرض العتبة الحسينية المقام لمدة 5 ايام ، في جامعة البصرة ولمناسبة مرور 48 سنة على تأسيسها ) اقول كيف سيساهم ذلك في حل مشاكل البصرة ، ومشاكل العراق ، او في تطوير مستواها العلمي والأكاديمي ؟ فأنا انتظر من احدهم ان يجيني على ذلك .
ثم الا تكفي ايام عاشوراء ، وزيارة الأربعين ، وكل المناسبات الدينية ، والندوات والقنوات التلفزيونية ومحطات الراديو والصحف والمجلات الدينية وغيرها من الفعاليات  وصرفياتها الفلكية في ايصال فكر ( العتبة الحسينية) للمواطن العراقي ، والذي يبلغ نسبة المتدينين بالأسلام فيه اكثر من 98 بالمئة!!! اذن ما الفائدة  المرجوة من هذا النشاط؟
في الحقيقة انه صراع الأحزاب الدينية المتنفذة ، ومنها صراع حزب الدعوة مع منافسيه .فحالة التفرغ الكبيرة للسيد نوري المالكي وعلي الأديب تثبت انهما  يضعان ثقلهما خلف تحويل هذا الصرح الى ساحة خلفية لهم موازية لنفوذ الأحزاب الدينية في الجامعات العراقية الأخرى ، ولهذا نرى وبوضوح ( موكب جامعة البصرة في زيارة عاشوراء ، وزيارة الأربعين وحتى في مسيرات استشهاد الزهراء  - كما نشرته قناة الفيحاء قبل ايام ..وأنشطة اخرى غيرها) .
ان زج الجامعات العراقية في الأنشطة الدينية هو تجاوز على الدستور العراقي وعلى قانون الجامعات اصلا ، اذ يجب ان تبقى الجامعات بعيدة كل البعد عن النشاطات الدينية او التجاذبات السياسية  ، وتركها وشأنها الأكاديمي ، لابل توفير افضل الظروف والمناخات للطلبة من اجل انجاز تحصيلهم العلمي .
ان الدعوة مطروحة للأكاديميين ، والمثقفين وللنخب الوطنية الحريصة على مستقبل العراق في التوقف عند هذه الظاهرة  وعدم تركها تمر دون حساب ...اذ يكفينا ان تتحول الوزارات والمؤسسات الى كانتونات حزبية وطائفية وحتى عشائرية ، واليوم يجري التعدي وفي وضح النهار على المؤسسات العلمية وأقتيادها بالقوة نحو مصالح حزبية وطائفية ضيقة ، ولا تمت للهوية الوطنية العراقية بأية صلة تذكر ، فيما ذات القوى تصرخ ليل نهار ، بأنها ضد الطائفية وتريد التخلص من هذا السرطان الذي ابتلت به . فأين افعالهم من اقوالهم ؟

وللذكرى اســوق هذا المثل : يتذكر الكل حجم ما كان يقوم به البعث وصدام من تجارة بالقومية العربية ، والوحدة  ، والقضية الفلسطينية . وكيف انهم قرعوا بهذه الشعارات عقول العراقيين حتى ملوّها ، وأصابهم الصداع النصفي منها ، ( رغم تبجح البعث بتظاهراته المليونية) ، لكن حينما سقط صدام ، وتبخر "الرفاق" البعثيون ، وأختبأ بطلهم في الحفرة ، حدث ما حدث للاجئين الفلسطينيين في العراق ، وصارت القضية الفلسطينية ، لابل حتى فكرة المنظمة العربية او الوحدة العربية مثار التندر.....اني اخــشـى ان يتكرر هذا المشهد الدراماتيكي ، ويغدو  ابناء الطائفة الشيعية – المكتوين  بشحة الخدمات وفرص الحياة اللائقة وندرة مواد الحصة التموينية ، والقساد الأدري والمالي – اخشـــى ان يدفعوا الفاتورة من جديد بســبب سياسة هذه القياداتى ( التي تتحدث بأسم الطائفة وتدعي تمثيلها) فيما توغل في تجاهل تحقيق ابسط مطالب الجماهير الحياتية  وتصر على المضي في طريق لا يشـــبع الجياع ، ولا يكســـي ابناء الطبقات المسحوقة في  التجاوزات ، ولا توفر فرص عمل مشـــرفة للعاطلين او لخريجي المعاهد والجامعات العراقية .
** اما تســـلسل جامعة البصرة عالميا فقد كان حسب احصاء نشر عام 2011
جامعة البصـــرة – 11406 كما جاء في موقـــع " منتديات عراق اون لاين " على الرابط :
http://www.3raq-online.com/vb/t37897.html


الخبر كما ورد في موقع  " العتبة الحسينية المقدسة"
http://www.imamhussain.org/file1925.html

الخبر كما ورد في موقع " وكالة  الأنباء القرآنية العالمية"
http://www.iqna.ir/ar/news_detail.php?ProdID=979428

كمـــال يلــدو
نيســـان 2012
24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مغزى الأحتفال ب 31 آذار في الغربة في: 12:12 03/04/2012

مغزى الأحتفال ب 31 آذار في الغربة

لم يكن حساب الملاجئ التي سيتوجه اليها العراقيين واردا ، حينما اطبق الأرهاب فكيه على كل وطني  أو يساري او شيوعي بداية عام 1979 وما تلاها . بل اضحت الغاية تبرر الوسيلة في الوصول الى بـر بعيد عن سطوة البعث ومخابراته . وحينما حط البعض في ارض الولايات المتحدة ، كانت مهمة البحث عن اناس يشاركوه الرأي  والفكر واحدة من المهمات الصعبة والمعقدة ،  وربما بدافع احترازي ، في الخشية من ازلام النظام وانعدام الثقة ( ولو مؤقتا) ، كانت تلك الأرهاصات تضفي بعدا آخرا لهذه التراجيديا التي تزيد من محنة الملاجئ بادئ الأمر . أما مدينة ( ديترويت)، فمن محاسن الصدف ان تكون واحدة من الأستثناءات التي حملت كلا المتناقضين ، جالية كبيرة ، وشبكة عنكبوتية  من منتفعي النظام وبعثاته الدراسية ، وجمع وطني  غير قليل قذفته احداث 1963 الدموية وما تلاها في انقلاب 68 ، وساعد اكثر انهم من طائفة واحدة ، لابل من مدينة بغداد أو منحدرون من أقضية محافظة نينوى ، وطنيون او من عوائل وطنية وبعضهم كان لهم شهداء في طريق التحرر أو ممن ذاقوا مرارة السجون  . هذه المواصفات اوجدت مساحة مشتركة التقى حولها – اعداء البعث وصدام – يومها ، وانهم  كانوا ، ولم يزلوا  أصدقاء او مناصرين لنضالات الحزب الشسيوعي العراقي .    مع تصاعد الهجمة ، تزايدت الحاجة للأقتراب ، والقيام بعمل ما!
صدرت بعض البيانات السياسية التي وزعت على ابناء الجالية في مدينة ديترويت ، وتوج العمل بتأسيس " رابطة التقدمين الديمقراطين العراقين في امريكا" ، ورافقها  صدور صحيفة شهرية سميّت ( صوت الأحرار) ، وصار التصدي لنظام صدام  حسين  يدور بشكل اكثر علانية في مقاهي الجالية ، المكان الأكثر تواجدا  وشعبية . امـا في لقاءات الرعيل المؤسس ، فقـد كانت الذكريات  حاضرة ، منها ما كان غارقا في القدم ، ومنها ما تناول ثورة 14 تموز،  ومنها ما كان حديث العهد . يحل آذار عام 1981 ، وتحل الحاجة لأحتفال بمناسبة 31 آذار ، عيد ربيع الحركة الوطنية. ولأنها المرة الأولى ويحمل بطياته كل ســمات التحدي  ،فأقيم علنيا  في قاعة (الرابطة) ، تماما في مركز تجمع الجالية العراقية  بديترويت ، حضره المئات ، رجالا ونساءا ، شيبا وشبابا، ، وعلت الشعارات جدران القاعة ، فيما توسطت  صورة للشهيدان  فهد وسلام عادل  منصة الحفل ، بينما أزدان المكان بزينة العيد والفرح والشعارات التي تمجد المسيرة والشهداء وتناهض الدكتاتورية . القيت كلمة  الحفل ، والعديد من الكلمات والتحايا بالمناســبة ، وتليت القصائد الوطنية ، واعتلت منصة الحفل فرقة موسيقية  حيث  أشترك الكل في ترديد الأغاني السياسية الوطنية حتى بعد منتصف الليل .
 هتافات  واغاني كثيرة ملئت فضاء المكان ، كان احلاها وأكثرها ترديدا من الحضور
 ( سالم حزبنه ، سالم حزبنه، حزبنه حي ما مات ، سالم حزبنه ، يخسه اللي يضدنه ، والشعب حي ما مات ، سالم حزبنه) .وفي الأعوام التالية درج  "انصار الحركة الوطنية العراقية "  بالحفاظ على هذا التقليد في اقامة الحفلات وفي قاعات عامة  كبيرة  حتى هذا اليوم .
    على مدى (32) عاما ، حضر هذه الحفلات جمهور يعــّد  بالآلاف ، قسم جاء مرة واحدة ، وقسم مرات ، وقســـم بقى ملازما طوال السنين ، وجوه يمكن لو رجعنا للصور وأفلام الحفلات سنقرا عليها  صورة هذا الزمن المتسارع ، بعيدا عن الوطن. لا شك ان بعضا حضر الأحتفالات نكاية وتحدي للبعث ( آنذاك) ، وقسم كان لصيقا او عاملا في الحركة بالعراق، قسم لهم شهداء او كان اقربائهم او اصدقائهم من الشهداء ، ويعتبر حضور الأحتفال مناسبة لرد الجميل لذلك الشهيد او المعذب من قبل الأنظمة ، وقسم كان يرى ان حضور الأحتفال واجب وطني يمليه  عليه سيرة الحزب النضالية ، وهكذا كانت الحالة ايضا مع ضيوف الحفل من فنانين عراقيين وعرب او شخصيات سياسية مرموقة ، او ممثلي الأحزاب الوطنية العراقية والمنظمات والأحزاب العربية ( من فلسطينين ولبنانين ويمانين ومن بعض دول الخليج وحتى من شمال افريقيا) ، كانت الحفلات تمثل اعراسا وطنية عراقية تمتزج فيها الدموع بالفرح ، وتختلط الذكريات  بالأماني ، ومصاعب الهجرة بحلم العودة .اغان وموسيقى  ورقصات عراقية اصيلة تمثل كل الوان الفنون ولكل اطياف الوطن ودياناته وقومياته ، وكانت عادة الحفلات ان تزين الجدران بشعارات تلك المرحلة ، وصور الشهداء الميامين .
ولأن هذا الحفل ، كان متميزا بشعاراته السياسية ، فالحاضرون لايمكن ان يكونوا طارئين! الكل يعرف الى اي حفل ذاهب ، ويعي حجم التحدي من ذلك، لكن السؤال الذي يبقى : لماذا كان هذا الجمهور يصـّر على الحضور؟  هل لقضاء الوقت ؟ او للمجاملة ؟ ام لأن هناك موقفا مبدئيا  يريد المشاركة في تثبيته بغض النظر عن حجم ما يمكن ان تضيفه مشاركته؟  اذن ، وعــى الكثيرون ، من مثقفين او غير متعلمين ، من عوائل الشهداء  او مناصري الحركة الوطنية ، بأن حضورهم الأحتفالات انما هو تأكيد على الحاجة لوجود حزب شيوعي معافي في حياة العراق السياسية ، رغم كل ما شاب مسيرة الحزب من صعوبات ومآسي طوال ال 32 سنة التي خلت .
يعي الكثيرون ان وجود حزب الشيوعين هو حاجة للبلد ، حاجة للتنوع الفكري  والسياسي ، ولأغناء الثقافة الوطنية ، حاجة للأصالة الوطنية والدفاع بلا هوادة عن مصالح الشعب ، من مثقفين او نساء او من الطبقات المحرومة والمسحوقة ،للشبيبة والطلبة ، وجوده حاجة ماسة لكشف اقنعة احزاب كثيرة رفعت شعارات الوطنية باطلا ، وجوده اماط اللثام عمـّن تقبل ان يساوم على وطنه مقابل المال او المنصب ، رضـى بسـرقة المال العام ، او صـار متكأ لمشاريع دول الأقليم والقوى العظمى على حساب أمن وأمان العراقيين ...حسابات كثيرة كانت تختمر في عقول العديد من رواد حفلات 31 آذار في ديترويت ، تقرأ اســـطع سطورها في شفاه اقل الناس تعلما ، وأكثرهم وطنية ...منهم من رحل ومنهم من يضرب لنا مثالا بالصبر والثقة بعدالة  قضية الحزب الشيوعي العراقي.
شــابات وشباب ـ متوسطي الأعمار وكبار السن ، وقسم منهم امضى حاملا بين جوارح قلبه العلم الأحمر لأكثر من ستين عاما ...كم نحن مدانين لأخلاصهم ووفائهم !
حينما نحتفل بالجمهور الذي شارك في احتفالات ربيع الحركة الوطنية ، فالتحية موصولة لكل من جاد بوقته وماله وسهر لأنجاح الأحتفالات ، في توزيع البطاقات والدعاية للحفل ، وأبوا ان يكونوا العين الساهرة والمتوارية خلف الستار وبعيدا عن الأضواء ،  ممن تبرعوا  بسخاء لدعم نضالات الداخل، ممن دفعتهم غيرتهم الوطنية ان يخرجوا حفل 31 آذار بما يليق حقا بنضالات وأمجاد حزب الشهداء الأبطال ، حزب العمال والفلاحين والمثقفين والكسبة وكل كادحي العراق بقومياته ودياناته المتنوعة .

حينما تجد هذه السطور طريقها للنور ، تكون جموع المحتفلين في ديترويت ، وآلاف اخرى في كل المنافي والملاجئ ، تصبوا بأنظارها نحو الوطن الغالي ، نحو العراق ، منشـــــدة  شعار الأجيال " ســـنمضي ســنمضي الى ما نريد ، وطن حـــر وشــــعب ســــعيد " !
عيدا سعيدا لكل من يحتفي بهذا اليوم ، ويعتبره تأريخا  لحزبا وطنيا يستحق الحياة والتقدم بقدر ما يستحق الأحتفال به .
كمــال يـلدو
31/آذار / 2012
25  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / احتفال الذكرى 78 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي في ديترويت في: 20:54 02/04/2012
تحت ســماء ديترويت:
احتفال بالأعلام الحمراء والناس والشهداء والتأريخ المشرف

   في ليلة السبت، الحادي والثلاثين من آذار ، أحيا " انصار الحركة الوطنية العراقية" الذكرى 78 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي في حفل اجتماعي وطني كبير ، احتفت به ايضا سماء ديترويت بصفائها ليمتد حتى ساعات الفجر الأولى ، مجددين حبهم لهذا الحزب ونضالاته ورفاقه وكل مؤازريه للسنة الثانية والثلاثين .
ابتدأ الحفل بالوقوف دقيقة حداد على شهداء الحزب والحركة الوطنية والشعب العراقي ، ثم تلاه وبمشاركة الحضور نشيد " موطني" ، نشيد الاجيال . دقائق قلال مضت ، وتشعل الفرقة الموسيقية الحفل بأغاني الذكرى، فيثب المحتفلون الى باحة القاعة يهتفون ويزمرون رافعين الأعلام الحمر ، ثم تعلو الحناجر " يا حزب الأبطال ، يا صوت الأجيال ...عيدك للوطن افراح وآمال ، عيدك للشعب افراح وآمال" ، ثم تمضي الحناجر مرددة اغاني  " سالم حزبنه " و " ســنمضي سنمضي الى ما نريد ، وطن حر وشعب سعيد " . وتتوالى فقرات الحفل حتى تســتضيف الرفيق حميد مجيد موسى " أبو داوود" ، ليطل على الحفل في كلمة رائعة بالمناسبة ، انصت لها الحضور باعتزاز وحب وتقدير .
في هذا العام، تميز الحضور بالوجوه الجديدة، والوجوه التي اعتادت المشاركة لسنين طويلة. عوائل ، شيبا وشبابا ، فتية وفتيات ، من عوائل الشهداء أو من أبنائهم وبناتهم ، من عوائل المناضلين ، الأحياء منهم او الذين رحلوا، من الناجين من سجون الأنظمة المستبدة او الفارين من ارهاب الدكتاتورية ، جموع اختلطت مشاربها وتنوعت ، لكن ما وحـدها كان حبهم واعتزازهم بالحزب الشيوعي ونضالاته الوطنية .وربما ما ميـّز احتفال هذا العام  كان الاعتداء على مقرات الحزب وجريدته ، هذان الحدثان اللذان أيقظا روح التحدي لدى هذه الجمهرة التي تعي بأدراكها الفطري بأن الوطن في خطر ، حينما يكون الحزب بخطر ، وأن ضمائرهم ليسـت في سبات ، بل هي تنبض حنينا صادقا لتأريخ ومسيرة يتشرفون بها .
دعــي لهذا الحفل ضيوف كثر،  كان في مقدمتهم الرفيق الخالد فهد ورفاقه الميامين ، سلام عادل وأبطال اللجنة المركزية ، حسن سريع وانتفاضة 3 تموز ، ابطال السجون والمعتقلات ، طلبة وعمال وفلاحين ،نساء وشابات ، انصار ونصيرات ، مثقفين وأدباء وعلماء وشعراء وكتاب وفنانين ، جمع غفير ازدانت بهم أكبر زوايا قاعة الحفل في عمل فنـــي رائع مثـّل جدارية صـارت مزارا لكل المحتفلين، توســطتها شجرة باســقة علت حتى السقف وحملت في اغصانها صور وأسماء من كان لهم نصيب رص الطريق الوطني لمسيرة الحزب النضالية الطويلة .
ولتوثيق الصورة أكثر، فقد دعا عريف الحفل ، نخبة من شعراء العراق الرائعين ، اذ  حضر الجواهري الكبير والنواب الرائع وعريان  السيد خلف وآخرين غيرهم ، حضروا بأشعارهم الوهاجة التي اضفت على جو الحفل حماسة وطنية منقطعة النظير .ولأن ذكرى 31 آذار تمثل عيدا وطنيا عراقيا ، كان لابد للحفل ان يزدان بأبنائه الرائعين . من جنوب العراق وشماله ، من شرقه ومن غربه ، ومن بغداد الحلوة، بمسيحييه وأسلامه ، بصابئته وأكراده ، بالكلدان والآشوريين والسريان والأرمن. بكل الألسنة كانت تغني ، بالعربية والكردية والسريانية، بالدبكة و " الخكة " والهيوة ، بالزي المدني والزي الشعبي ، لابل ان البعض اصّر ان يحتفل بـزّي الانصار ( البيشمركة) .
وكعادتهم في  كل عام، ، تصطف بعض المجاميع لتعلن تضامنها ومؤازرتها لنضالات الحزب ، مرة على شرف الذكرى ، وأخرى على شرف الشهداء ، وأخرى على شرف المناضلين  ، وأخرى على شرف شعار الحزب العظيم في " وطن حر وشعب سعيد" ، هكذا كانت ، وهكذا هي اليوم ، غــيرة عراقية وطنية تهب وتستقيم عالية في الأيام الصعبة ، ايام الشدة .
كان الحفل رائعا ومتميزا ، كان الحضور رائعا وفرحا رغم ما يخالجهم من الم وغصـّة عميقة لما آلت اليه اوضاع الوطن ، لكن للحزن ســـاعات ، ولعيد الحزب ســـاعات ، وهكذا كانت حينما القى السيد همام المراني قصيدة  وطنية بالمناسبة .
حضر الحفل جمهرة رائعة من انصار الحركة الوطنية العراقية ، تمثل كل مشارب الحياة في الجالية العراقية ، من عمال وكسبة ، من لاجئين جدد ومقيمين ، من فنانين وأدباء وكتاب وأصحاب اختصاصات ، ممن وفدوا لهذه البلاد او ممن ولدو هنا ، كلهم يحدوهم الأمل بأن ترتفع في سماء بغداد والعراق الرايات الحمراء ، رايات الاستقلال والسعادة للوطن . تقدم عريف الحفل بالشــكر لكل المنظمات العراقية التي شاركت الحفل ، لوسائل الأعلام المحلية والإعلاميين ، ولكل الشخصيات الثقافية والأكاديمية المستقلة ، للمحتفلين الذين شاركوا من مدينة ديترويت وضواحيها ، ومن الولايات القريبة ومن المدن الكندية المحاذية لديترويت.

ومضات:
* يسري الشكر والتقدير لأبناء وبنات الجالية التي احتضنت وتحتضن هذا الاحتفال الوطني ســنويا
* لفرقة " الشمس" الموسيقية وفنانها الرائع عميد أســـمرو.
*لعريف الحفل ،المبدع عادل أسمرو الذي ادار منصة الحفل بتميــز رغم وضعه الصحي  .
*لكل العاملين في القاعة ، والذين قدموا كل ما بإمكانهم لإرضاء المحتفلين وتقديم افضل الخدمات لهم .
* وأخيرا ، للجنة التي اشرفت على التهيئة والتنظيم وإدارة الحفل بما يليق بهذه الذكرى ، وبما يتناسب وهيبة الحفل ، للساعات الكثيرة التي قدموها من اجل تقديم أروع عمل فني  - جدارية الشهداء والمبدعين وشجره الذكرى – والذين أصروا ان لا تذكر اسمائهم ، انما الاكتفاء بتقديم ما يفي بوعودهم لذكرى الحزب العظيمة .

كمـــال يلــدو

   
26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المادة الثانية من الدستورالعراقي، موضع التطبيق! في: 14:52 14/03/2012
المادة الثانية من الدستورالعراقي، موضع التطبيق!

لا اظن ، ولو للحظة واحدة ، بأن المشرع القانوني العراقي قد غاب عن وعيه حقيقة ان الشعب العراقي ، شعب مسلم ، ملتزم بالقيم والأعراف العراقية والعربية والأسلامية ، خاصة وانه يمثل الأغلبية المطلقة في هذا البلد متعدد الأعراق والأديان ( لحد الآن!) .لكن ، لماذا اصـّر هذا المشـّرع على ادراج  فقرة :
المادة (2):
أولا: الأسلام دين الدولة الرســمي، وهو مصدر اسـاس للتشريع .
أ:لا يجوز ســن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الأسلام.
ولماذا اصــّرت القوى السياسية المتحكمة بالعملية السياسية ، على ادراج هذه الفقرة الدستورية ، كثاني فقرة في الدستور ، ولماذا اصرت ايضا على وجود العديد من رجالاتها في لجنة صياغة الدستور ، رغم انهم لا يحملون  اية صفة قانونية للدخول بلجان متخصصة ، كلجنة صياغة الدستور ؟
وللجواب على هذا التساؤل المشروع ، لا نحتاج للبحث كثيرا ســوى ان نرى تطبيقات هذه الفقرة على ارض الواقع .
فالقوى السياسية المتنفذة اليوم ، والتي في معظمها احزاب دينية، ســنية أو شـــيعية  ، كانت بحاجة الى مـادة  ( دســتورية ! ) تستطيع من خلالها التحكم بواقع اية حركة مجتمعية ، تتوجس منها الخطر على مصالحها ، أو على مكتسباتها ، ولهذا فأن هذه المادة حاضرة متى ما شعر السياسي بالخطر من احتجاج الجماهير، او تذمر من سوء الخدمات،  او  حينما تعلوا الأصوات في محاسبة المفسدين والسراق ، هذا اولا ، اما ثانيا ، فأن هذه المادة تمنح حصانة لقوى الأسلام السياسي تشهره متى ما ارادت بوجه اية حركة شبابية تنبثق من رحم معاناة العراقيين ، لأنهم الشريحة الأكبر والأكثر تضررا  من سياسات الحكومات الطائفية التي تعاقبت على حكم العراق منذ التغيير والأحتلال عام 2003 .وهذه المادة ، وطبيعة القوى التي تطبقها ، تمثل ورقة ارهاب بأمتيازات خاصة ، تضعها موضع التنفيذ متى ما شاءت، وكيفما ارادت ، فيما تركت الدولة عملية التطبيق على مئات  المفتين وآلاف رجال الدين ، الذين اطلق العنان لفتواهم ، وأجتهاداتهم لتجد طريقها للتنفيذ كقوانين مرعية في بلد يتشــدق بالديمقراطية وتطبيق القوانين الدولية ، بينما المؤسسات التشريعية والتنفيذية وقوى الأمن تقف متفرجة، خشية المساس بالمادة الثانية من الدستور، فيما تستمر هذه اللعبة بتناوب الأدوار بين احزاب الأسلام السياسي وأذرعها من الميليشيات او من مسؤلي الدولة التابعين لها .
ظواهر لا تعد ولا تحصى صارت تطبق في العراق، وكأن البلد والمجتمع تحول الى مختبر  افكار وأيديولوجيات هذه الأحزاب الدينية، بينما العراق غارق في أزمات لا اول لها ولا آخر .ولأستعراض بعض هذه المظاهر اذكر مثلا ، محاولات السعي لفصل الجنسين في الجامعات ، وحتى المدارس الأبتدائية  ، فرض الحجاب أو زي  محدد في العديد من المؤسسات والمدارس الأبتدائية ، محاربة السينما والفنون والغناء ، الغاء المشاركات الغنائية والفنية في مهرجاني المربد وبابل ،  ناهيك عن تجييش العشرات من الحزبيين ورجال الأعلام والبرلمان  في صولات (( ايمانية)) للحفاظ على القيم الأسلامية والعربية والعراقية من الغرب الكافر! ، هذا الغرب الذي هو ذاته من اتى بهم الى هذه المناصب والكراسي والأمتيازات التي لم يكونوا ليحلموا بها يوما ، حينما كانوا لاجئين في دول الجوار!
واليوم، تطل علينا حملة ايمانية جديدة وجدت لها عدة عناوين منها " الأيمو" و " عبدة الشياطين " و " مصاصي الدماء" ، في محاولة جديدة من الأحزاب الدينية الحاكمة ، وبالأستناد الى المادة الثانية من الدستور ، في اطلاق حملاتها القمعية ، في محاربة الشباب وبث الرعب والخوف في صفوفهم ، خوفا وتفاديا من تنامي حركاتهم الأحتجاجية ضد الواقع العراقي البائس الذي ينعكس عليهم بأسوء حالاته.
والسؤال الذي يتبادر للذهن هو : موقف الدولة ، ومؤسساتها الأمنية والبرلمان من اسلوب وطرق معالجة ازمات الشباب العراقي المستفحلة والآخذة بالأزدياد يوما بعد يوم ، من جراء انعدام فرص العمل امامهم ، وضعف الخدمات ، والمستقبل المجهول الذي يواجههم جراء تلكوء العملية السياسية وحالة الصراع المقيت بين القوى المتنفذة، وسيطرة نظام المحاصصة الطائفية والولاءات الحزبية على كل مفاصل الدولة والحكومة العراقية .
هل يعقل ان تكون تسريحة الشعر ، او لبس بعض الألوان،  مهددة للأمن والسلم والقيم والثقافة والمبادئ العراقية والعربية والأسلامية ، بينما السراق ، ورجالات المشاريع الوهمية ، والعقود الكاذبة وأصحاب الشهادات المزورة ، يتحكمون بمصير اكثر من 30 مليون عراقي ؟ هل صفات هؤلاء السياسيين تنطبق مع القيم الأسلامية ؟ ام ان تطبيق المادة الثانية من الدستور تشمل كل من يعترض على الفساد والمحاصصة الطائفية وحماية السراق ؟ هل حقا من اجل هذا وضعت المادة الثانية ، ام لماذا لا تطبق بالشكل الذي يجعل المواطن العراقي يحترم هذه الفقرة؟ ولماذا يكون في بلدنا اطلاق اللحى حقا مشروعا ، وصفة من صفات التورع والتدين ، بينما يدان الشاب اذا رغب بتسريح شعره بطريقة لا تبدو للآخرين مرضية ؟ وهل هذا يعني بأن ما قام به خير الله طلفاح ( خال صدام حسين) كان صحيحا في محاربة الخنافس في بداية السبعينات ؟ وهل ان اطلاق اللحية وحمل القرآن هو مظهر كاف  على الأيمان والتورع؟  كما فعل صدام حسين ، في أواخر أيامه؟.

  تقع اليوم مسؤلية كبرى على النخب الوطنية العراقية ، السياسية والثقافية ، على الأحزاب الكردية التي لها تأريخ نضالي تحرري  ، والشخصيات السياسياسية ذات الأتجاه الوطني المتواجدة في الأحزاب الأسلامية ، مسؤلية جسيمة في كشف القناع عن كل من يتستر بالمادة الثانية من الدستور العراقي ، في فرض الأرهاب ، ومحاربة اية مظاهر احتجاج على تقصير هذه الأحزاب بالوفاء للمواطن العراقي الذي انتخبها بعد ان وعدته ببرامج معسولة ، تقع عليها مهمة قطع الطريق امام تجار الدين ، ورثة حملات صدام حسين الأيمانية ، وتقع عليها مهمة الدفاع عن الدولة المدنية ، عن دولة الدستور والقانون ، لا دولة الملالي  وتجار الزيارات!
العراق بين مفترق طرق ، فأما ان نرضخ  لآيديولوجيات ، برهن التأريخ والتجربة فشلها الذريع ، ان كان في السعودية او السودان او باكستان او ايران ، او ان نسعى لبناء العراق الجديد ، العراق الذي يشعر فيه المواطن بالأمن والأمان ، العراق الذي يكون فيه القانون هو سيد الموقف ، وليس اجتهاد  أو فلسفة أو فتوى من هذا او ذاك!
كمال يلدو
آذار 2012
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رجـاءا ..اتركوا شـهداءنا وشـــأنهم! في: 17:20 14/02/2012

رجـاءا ..اتركوا شـهداءنا وشـــأنهم!



   
ربما تكون من المصادفات  اللعينة ان يقترن شهر شــباط بذكريتين  أليمتين في تأريخ الحزب الشيوعي العراقي ، اولهما اعدام قيادته التأريخية في 14 شباط 1949 والثانية في انقلاب 8 شباط الأسود عام 1963 ، والذي دفع فيه الشيوعيون والديمقراطيون وحتى عامة الناس ثمنا باهضا لحرية انتمائهم او معتقداتهم السياسية. رغم ان مسيرة التضحيات لم تتوقف امام هذين الحدثين وأستمرت لتتوج بالحملة الشرسة التي قادها صدام حسين ابتداءا منذ 1978 حتى سقوط نظام البعث ، وأستمرارها لليوم في  اساليب مستجدة اما بالتفجير او الدهس او استعمال كواتم الصوت ، لكن الشيوعيين اختاروا ان يكون يوم 14 شباط من كل عام ذكرى استذكار كل شهداء الحزب ، ابتداءا بقيادتهم التأريخية وصولا الى أي صديق او صديقة وهبا حياتهما  في سبيل الأفكار التي اعتنقوها او حفاظا على اسرار التنظيم كما هو معروف.  وبقدر ما تساهم هذه الذكرى  في شحذ الهمم الثورية لدى الشيوعيين ، وتدعوا الى احترام الشهداء والأعتزاز بعوائلهم وزيارتهم  ، فأنها تفتح قرائح البعض الذي يحاول التصيد بالماء العكر، في التقليل من شأن الشهداء تارة او بالأنقضاض على قيادات الحزب على مر المسيرة التي شهدت سقوط آلاف الشهيدات والشهداء ، وينحـو هذا البعض الى توجيه اللوم بقصد التشكيك ، مرة بدفع اعضاء الحزب نحو العمل العلني وكشف التنظيمات للحكومة وأجهزة الأمن القمعية ، او بالقول ان قيادات الحزب هربت وتركت الأعضاء الصغار، او حتى بالقول ان الجبهة مع البعث كانت خطأ ولم يكن من المفروض ان نثق بالبعثيين ..الخ من الكلام ، او حتى في النيل من تجربة الأنصار البواسل في كردستان العراق .
   يتعمد هذا البعض في خلط الأوراق والأحداث حتى يصل الى مآربه ، التي لا تنم عن خير للحزب بأي حال من الأحوال ، وهم عمدا يتناسون بأن الأنضمام للحزب هي عملية اختيارية والخروج منه كذلك ، وأن الحزب لم يضع في سياسته ومنذ تأسيسه فكرة الأنقلاب للسيطرة على السلطة ، بل سعى دائما الى التحالفات وكان من اشد المدافعين عن الحقوق المدنية والدستور والأنتخابات ، وهو بهذا ليس حزبا متطرفا ، يوجه اعضائه للأعمال الأنتحارية او المتطرفة ، وعلى هذا الأساس وغيره اختلف مع السيد عزيز الحاج والقيادة المركزية في اسلوب العمل . وأنهم اي ( الشيوعيون) هم اكثر الناس عشقا للحياة وحبا لها ، وللثقافة والفنون والآداب والعلوم وكل ما يجعل الحياة ذات معنى لائق بها، وهم اكثر الناس كرها للفقر والمرض والأمية والجوع  او الموت، وهم ايضا ليسوا من دعاة العمل السري ، او النضال في السراديب الا لأن الأنظمة لم تفسح المجال للعمل السياسي الحر.
 اما الحقيقة المرة التي يتغافل عنها  هذا البعض ، فهي تبرئة الجلاد بالنيـل من الضحية .  فالشيوعيون الذين اعتقلوا ، في كل الأزمنة  - مستثنى منهم العسكريون وقوات الأنصار – كانوا اناسا مدنيين ، تدلل سجلاتهم  على انهم اما عمالا او فلاحين او طلبة او موظفين وكسبة او حتى ربات بيوت ، كان عملهم سلميا بالمرة ، لكن الأنظمة ، وابتداءا بالعهد الملكي وحتى اليوم ، اختاروا اقصر الطرق للأنتقام من خصومهم  ، بالتسقيط السياسي مرة ، وبالتعذيب والسجن والقتل او الأعدام تارات اخرى . وللذين مازالت ذاكرتهم بخير، نتذكر البراءة في عهد الحرس القومي، والتعهد في عهد صدام. وكانت كل هذه الخيارات مفتوحة، قسم اختارها، وقسم رفضها، والذي رفضها دفع ثمن الشهادة. فهل كان من المفروض ان يوقع الكل على هذه الصكوك؟
وحتى بالعودة لهذه الجزئية، فقد عاد للعمل السياسي اعدادا كبيرة من الذين اجبروا ، وتحت شتى الظروف، للتوقيع على ( التعهد) سـئ الصيت ، عادوا للعمل او ركنوا جانبا وأحترموا ماضيهم ، وذات الشئ يقال عن نسبة غير قليلة من الذين فلتوا من حكم الأعدام اما بمراسيم العفو ، او ب ( التفاتات الريس الأنسانية) او بطريق الصدفة المحضة ، وكثير منهم اليوم يتقدمون الصفوف في العمل ، وهم ايضا شهودا احياء يرزقون على صمود الشيوعيين وتضحياتهم .

  لا احــد منـّا يحق له ان يتحدث بأسم الشهداء، لكن الحقيقة يجب ان تقال ، تلك التي وصلتنا من السجون عبر رسائل قصيرة او كلمات نقلها زوار السجناء وأهاليهم ، او تلك التي رواها السجناء الآخرين الذين عاصروا الشهداء ، او حتى على لسان الجلادين انفسهم والتي قالوها لمرات ومرات  : " ان اصلب الناس الذين ارتقوا المشانق او وقفوا بوجه الرصاص كانوا الشيوعيون ، الذين كانوا يودعون هذه الحياة وهم يهتفون لشعبهم ووطنهم وحزبهم " ، اذن  ، اين الخطأ في هذه الصورة ؟ ومن الذي يجب ان يلام ويحاكم ويقدم للعدالة ؟ الحزب ، ام قيادة الحزب ، ام الجلادين ؟
لاشــك عندي من ان هؤلاء المناضلين ( رجالا ونساء) ، هم عزيزون على عوائلهم وأهاليهم ، وكانوا من الممكن ان يكونوا مشاريعا لبناء هذا الوطن ، لابل والتنعم بالحياة وجماليتها ، لكن عقلية الأرهاب ، وأقصاء الآخر ، وأنزال اقســـى العقوبات ( القتل) بحق الخصم هي من عجلت بخســارتنا لهذه الجموع التي ابت ان تســاوم الجلاد على مبادئها او وطنيتها ، لتتشكل بعدها بانوروما ذات جاذبية خاصة ، ان يكرم الشهيد وتبقى ذكراه عطرة وعالقة عند الناس ، بينما الجلادون ، يكون مصيرهم مزبلة التأريخ .
قـد يحق للبعض نقد سياسة الحزب الشيوعي ، وربما انتقاد بعض قياداته ، فهم بشر مثل باقي البشر، يصيبون ويخطئون ، لكن يجب ان لاننسى تلك الجهة التي وجهت الرصاص الى صدور الشهداء ، او من علق حبل المشنقة في رقابهم ، هم الجلادون والقتلة ...ليس غير ، وهؤلاء هم من يجب محاكمتهم ، اما من يريد تبرير مواقفه ايا كانت ، او ان يجد منفذا للتهجم على حزب الشيوعيين او قياداتهم ، فطريق الأنتقاص من الشهداء هـو اتعس طريق يسلكه هذا البعض .
نحن فخورين بهم ، من قضى في السجون او المعتقلات ، من استشهد في الأهوار او الجبال او المدن ، وحتى من بذل دماءه في ســوح نضالية اخرى ..كلهم شهدائنا ، وكلهم في ذاكرتنا ، اما سيرهم وقصصهم وبطولاتهم فهي دروس وعبر لأجيال الشيوعيين الجدد ، من اجل ان لا تتكر المجازر والقتل بحق الشيوعيين او اي من السياسين الذين يؤمنون بالوطن والشعب والديمقراطية والدستور والتبادل السلمي للسلطة.

مجدا للذين وهبوا ولم يبخلوا!

كمال يلدو
شباط 2012


28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / " الضحـية " بين مخالب مخابرات العراق الجديد! في: 13:46 24/11/2011
" الضحـية " بين مخالب مخابرات العراق الجديد!



طاف في فضاء الأنترنيت قبل ايام فديو حمل عنوان ( سيد معمم ينتهك شرف فتاة من الكوت) ، يظهر فيه فتاة عراقية -الأستدلال من لهجتها - قيل انها كانت على علاقة مع شخص ( سيد ) ، ويبدو انه نكل بوعوده لها بالزواج  بعدما مارس معها الجنس، فقامت بقتله . ظهرت الفتاة معصوبة العينين، وتجلس على كرسي ، وقد تحلق حولها مجموعة من ( الذكور) وبالزي المدني ، أسمعوها شـتى انواع الأهانات ، وانهال بعضهم ضربا على رأسـها ، فيما كان يمارس احدهم دور المحقق ، بســؤالها حول الحادثة ، ثم اردف بســادية مريضـة ، مصحوبة بلهجة الأستهزاء والتشـفي عن الأوضاع الجنسية التي مارسها ( المجني عليه) ، ثم ينهي كلامه لها بالقول : ماذا تتمنين الآن ؟ فتقول : الموت! وبهستيرية  المعاقين  يقول لها : خذي هذا المسدس وأقتلي نفسك!  فترد عليه مذعورة : اني خائفة ، فيمطرها بمزيد من الكلمات النابية .....هنا ينتهي الفديو.

   لا أظن ان انسانا ســويا، سيكون على وضعه الطبيعي بعد ان يشاهد هذا الفديو القصير، والذي يختصر وبلحظات معدودات ما يجري خلف الجدران الموصدة ، وكيف تطبق القوانين، وما هو مصير حقوق الأنسان في عراق اليوم. وربما تدفعه الريبة للشك من ان هذا الفديو هو من زمن العهد البائد وزنازين اقبية الأمن والمخابرات سـيئة الصيت حينما كانت تنفرد بضحيتها وتشـبعها اغتصابا وضربا وتعذيبا كان يمتد حـد الموت  . أم  نحن في ظل نظام جديد ، اريد لـه ان يكون مثالا للعراقيين اولا، وللمنطقة ثانيا ، حينما تتمكن المظلومية من كرســـي الحكم بعد تغييب امتد لعقود من الزمن توارثت الحكم عليه انظمة حرمت الفقير والمحروم من فرصة المشاركة في صنع القرار!

  اســئلة كثيرة يطرحها هذا الفديو ، ربما نبدأ بالأساسيات منها :
هـل قتلته بمفردها ، ام بمساعدة شخص آخر ، ومن يكون ، وأين هـو الآن ؟
مــاذا عن عائلتها وأهلها ، اين هم ، وماهو موقفهم وأبنتهم في حضرة هؤلاء المحققين ؟
اليس في عرف القضاء ، ونحن نتحدث عن بناء دولة القانون ، ان يكون بصحبتها محاميا ، وأن تكون هناك جلسة رســمية لتســجيل اقوالها؟
وأليس في عرف القانون ايضا ،مبدأ  " ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته"؟
و أليس من عرف القانون مبداء عدم ضرب المتهم أو اهانته مهما كانت الجريمة وتحت اي ظروف كانت ؟
وهل في عرف القضاء العراقي ، لو اعتبرنا ان ما كان يجري مع هذه ( المتهمة)  هو تحقيق ، هل يجوز عصب العينين ، وأستجواب ( المتهم) بهذا الأسلوب الســوقي الذي اورده الفديو ؟
يقينا ، ان ما حمله هذا الفديو القصير بوقته والكبير بمحتواه ، يمثل شـــريحة الدجالين واللصوص والمجرمين الذين تربوا في صفوف حزب البعث وتشربوا من مفاهيمه وأفكاره الجهنمية حينما كانوا يتعاملون مع المعتقلين من المعارضة ، لكنهم وجدوا اليوم، وفي العراق الجديد ، فرصتهم في تصريف تعقيداتهم وســاديتهم ونرجسيتهم الجنسية المريضة ، بتبديل بزة الزيتوني ، ببزة الولاء لأحزاب الأسلام السياسي ( بسنته وشيعته ) ، وركوب الموجة ، ليصل بهم المقام الى ذات الموقع الذي كانوا يحتلوه في زمن ( الانتصارات) ، وزمن حكم ( المظلومية) .

  اتوجه بســـؤالي الى القضاء العراقي ( النزيه) وأنا في حيرة من امري ان كان ســـينتخي لهذه المرأة ( المتهمة) ، ويعالج القضية وفق الأعراف القضائية ، التي تحفظ كرامته  وتجعله مفخرة للمواطن؟
وهل ســـيقوم القضاء ، او اية جهة رسمية اخرى ، بالكشـــف عن الأشــخاص الذين قاموا بأستجواب ( المتهمة) ، وضربها  وأشباعها كل انواع الشتائم ؟
وهل ننتظر محاكمة عادلة لهذه المرأة ( المتهمة) ، يفسح فيها القضاء المجال واسعا لتدلي بشهادتها ، والدفاع ، وأن يعرف العراقيين خلفيات الحدث وتبعاته – ان كانت ما زالت على قيد الحياة ؟





اما الســؤال الأهم فهو : هل هذه هـي الأساليب العصرية والحديثة في التعامل  مع المتهمين والذين هم على ذمة التحقيق ، خاصة في ظل المادة الثانية من الدستور ، وحكم الأسلام السياسي – السمح والمتسامح -  في العراق الجديد ، العراق الفيدرالي الديمقراطي الموحد؟
ام اننا مطالبون بأستنســأخ تجربة الذين ســـبقوا الطبقة السياسية الحاكمة الآن ، والتي يمكن الأستدلال عنها من سؤال السجناء السياسين الذين نجوا من مقصلة الأعدام او آلة القتل البعثية ، رجالا او نساءا ، وبالأخص ، الضحايا من الأحزاب الأسلامية الحاكمة ؟

وأخيرا ، لابد لي من توجيه الشكر للشخص الذي قدم هذا التسجيل الفريد ، لأنه وثق هذه الحادثة ( ليس لندرتها أو اهميتها الأستثنائية فقط ) ، بل ليكشف لنا عن حقيقة ما يجري ، ونحن مازلنا نتسائل ان كانت هذه المجموعة تنتمي للداخلية ، أو الدفاع ، أو الأمن الوطني ، او أمن الأحزاب الحاكمة ، او أمن المحافظة المعنية ؟
ملاحظة أخيرة : كنت اتمنى لو وضعت لكم رابط هذا الفديو ، لكني اعتذر لسبيبن، أولها، هو احترامي لهذه الأنسانة وخوفي عليها من بطش الذكور في عائلتها او محيطها ، والثاني ، هو احترامي لمسامعكم ، بسبب الكلمات النابية والصور المخلة بالشرف الذي احتوته هذه القصة .

الحل ...ما هو الحل ؟ اتطلع لليوم الذي يعامل به الأنسان العراقي ، مثلما تعامل بقية الدول المتحضرة شعوبها .
 والحل ...ما هو الحل ، فأني اتطلع لليوم الذي تتمكن فيه الضحية العراقية ( ذكرا كان ام انثى) من الدفاع عن نفسها دون خوف او اهانة او ضرب ، وأن ينال الجناة عقابهم العادل في ظل " العراق الجديد" ، تحت ســماء القانون ، وليس تحت عبائة " دولة القانون" المليئة  بالشقوق والثقوب .
** دعوة لذوي الأختصاص الى ترجمة الفديو الى لغات العالم المتحضر ، حتى يرى ويتعلم وربما يستنســـخ تجربة العراق الفريدة من نوعها.

كمال يلدو
تشرين ثان 2011



29  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / المناضلة اليمنية توكل عبد السلام كرمان للعراقيين : ابنوا العراق العظيم..بلد الأمن والسلام والرفاه في: 14:31 16/11/2011
المناضلة اليمنية توكل عبد السلام كرمان للعراقيين :

ابنوا العراق العظيم..بلد الأمن والسلام والرفاه والديمقراطية وحقوق الأنسان!

عقد نشطاء الجالية اليمنية في ولاية مشيكان الأمريكية يوم الأحد 13 نوفمبر 2011  مؤتمرا اعلاميا وصحفيا للناشطة اليمنية  " توكل عبد السلام كرمان" ، القيادية في الثورة الشبابية والحائزة ( مشاركة مع سيدتان من ليبيريا) على جائزة  "نوبل" للسلام للعام 2011 .  تحدثت فيه لوسائل الأعلام المحلية عن زيارتها ، وعن مصير الثورة الشبابية وأزمة حكم علي عبد الله صالح  ،وقـد كانت فرصــة ان يكون ترحيبنا وأمتنانا لدورها الوطني  بأهدائها ا باقة من الزهور
بأسم " رابطة المرأة العراقية "  وبأسم " جريدة طريق الشعب " ، تقبلتها بسعادة ، اما حينما طلبت منها ان تكتب على ورقة صغيرة امنياتها للمرأة العراقية فكانت هذه الكلمات الرائعة النابعة من قلب مناضلة عنيدة صلبة، خبرت  مقاومة الجلادين والطغاة :

التحية للشعب العراقي العظيم ، التحية للمرأة العراقية الصبورة والمصابرة ...انا متأكدة من ان ارادة الشعوب لا تقهر، وأن الشعوب اذا هبت تنتصر . موعدكم مع النصر قريب ...فثقوا بالله وأنفسكم ..وأجعلوها سلمية ، وأبنوا العراق العظيم ..بلد الأمن والسلام والرفاه والديمقراطية وحقوق الأنسان ، وعيشوا مع بعض اخوة متحابين ... توكل عبد الســلام كرمان ، مشيكان  ، 13 – 11 – 2011
( نشـرت في جريدة  " طريق الشـعب" العدد 69 ، الأربعاء 16 تشرين ثان 2011 )

كمال يلدو
تشرين ثان 2011


30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الناشطة اليمنية توكل عبد السلام كرمان من ديترويت : " نحـن لن نختار طريق آخر غير طريق الحرية" في: 14:27 16/11/2011
الناشطة اليمنية توكل عبد السلام كرمان من ديترويت :
" نحـن لن نختار طريق آخر غير طريق الحرية"






في ســـوح النضال كانت ، وأفترشت منذ اشهر خيمة في ساحة التغيير وسط صنعاء ، وعلى بعد امتار من جامعة صنعاء التي انطلقت منها شرارة الثورة اليمنية . عرفناها ناشطة وطنية صلبة لا تلين ، عرفناها متحدثة لبقة وتنقل رسالة المنتفضين بأفضل ما يكون ، كانت حميمية مع الأعلام والأعلاميين ، لم ترهبها التهديدات ولا المساومات ، ولم يخيفها مشهد دماء اليمنين وهم يسقطون صرعى او جرحى بأيدي عساكر على عبد الله صالح ، منحتها الثورة اليمنية شرف ان تكون من ابرز قادتها ، وحينما حانت الساعة ، كانت على موعد مع ارقى تثمين عالمي لها، يوم منحتها لجنة نوبل العالمية ، جائزة نوبل للسلام للعام 2011 مشاركة مع  الين جونسون سيراليف رئيسة ليبريا ، والين جبوي ، وذلك لدورها في مواجهة العنف ضد المرأة والدفاع عن حقوقها في ظل الاهتمام بمجتمع مدني يعيش في سلام.  ، وحينما تلقت " توكـل" الخبر قالت : هذه الجائزة هي للثوار ، للشهداء والجرحى ، للصامدين في ســوح التغيير ، لكل الشباب العربي الذي انتفض ضد الدكتاتوريات والحكومات القمعية .
نعم،هي ذاتها توكل كرمان، تزور ديترويت بدعوة من الجالية اليمنية ونشطائها ، ومؤيدي انتفاضة الشباب ، في لقاء يفيض بروح الثقة بالنصر والأمل بمستقبل زاهر لشباب اليمن ، بموعد قادم لا محال لمحاكمة الجلادين  وتحقيق العدالة المغيبة عن اوطاننا .
كان جدولها لهذه الزيارة القصيرة جدا مزدحم بالمواعيد واللقاءات ، وعصر هذا اليوم الأحد 13 نوفمبر 2011 ، منحت جزءا من وقتها للقاء الصحفين والأعلاميين فرصة الحديث معها عن قرب ،فدارت الأسئلة حول اهم محاور الوضع اليمني وكانت :
1) الى متى سيستمر الرئيس صالح في المماطلة بالتوقيع على الأتفاقية ونقل السلطات ، وحتى متى يبقى المفسدون يحكمون في البلد؟
2) لماذا انت هنا ، وما الغرض من زيارتك ؟
3) كيف يمكن لك شرح قضية الترابط ما بين مشاركة قوى اسلامية في الأنتفاضة ، وما بين رفع شعار الديمقراطية ؟
4) كيف تقيمون موقف الأعلام ( المحلي والعربي والعالمي) من ثورتكم؟
5) هل سترفعون من وتيرة نضالكم ، وتطرحون قضيكم على الصعيد العالمي عبر الوفود ؟ وهل حان الوقت لكي تطرحون برنامجكم للمرحلة القادمة بشكل واضح ، حتى يطمئن العالم للتعامل معكم؟
6) كيف تقيمين زيارتك لحد الآن؟
7) مرة اخرى حول المخاوف من سيطرة التيارات الأسلامية على الوضع ؟

بدأت الناشطة توكل كرمان اجوبتها بالقول: اننا نعرف ان علي عبدلله صالح يماطل بالتوقيع على الأتفاقية بغية تسويفها ،ونعلم ان المفسدين مازالوا يحكمون ويعبثون ببلادنا، ولهذا ندعو الرأي العام العالمي الى تقديمه للمحاكمة بتهمة جرائم القتل ضد المتظاهرين السلميين ، نحن " لم نمل من ثورتنا ، وسنستمر بها حتى نهايتها المظفرة" .حتى نبني الدولة المدنية الديمقراطية التي نريد . وزيارتي هذه تندرج ضمن الحملة التي نقوم بها لفضحه عالميا ، وتحميل الرأي العام العالمي المسؤولية لشعارات قيم العدالة والحرية  التي ينادي بها . ان العدالة تتطلب وقف نظام صالح من قتل المتظاهرين ، وأن يتعاملوا مع ثورتنا مثلما تعاملوا مع الثورات في تونس ومصر وسوريا . سمعناهم يجمدوا ارصدة الطغاة ،و يضعوا عقوبات خاصة عليهم . ان ثورتنا السلمية تمكنت  ( حتى الآن ) من اسقاط صالح في الداخل. فهو فاقد السيطرة على معظم المحافظات ، وما تبقى له هـو مربع بسيط في صنعاء ، وهو يمتلك الأسلحة داخل المربع ، مع بعض الوحدات العسكرية التي يرأسها اولاده . وحول دور بعض القوى الأسلامية في الثورة قالت : ان هذه الثورة لم يتبناها تيار محدد ، وفي ثورتنا الشبابية لا نسأل عن الخلفية الدينية او السياسية او المناطقية او المذهبية ، هذه ثورة شعبنا، وهي ثورة قيم وأخلاق. ان شعاراتنا باتت واضحة بعد هذه الأشهر والتضحيات ، نحن ندعو الى الحرية والعدالة والديمقراطية ، الى التساوي بين المواطنين  في ظل دولة مدنية. ان اي تيار يأتي بعد الثورة يمينيا كان او يساريا ، ولا يلتزم بهذه المبادئ ، ستقول له الثورة الشبابية ، ارحل. اما بخصوص الأعلام فقالت: اعلام اليوم ليس مثل الأمس ، قديما كان الأعلام ملك للدكتاتوريات ، اليوم يجد الشباب فسحتهم في الأعلام ، ولابد من القول ان الأعلام العالمي تطور ، فهناك من ينقل مظاهراتنا ، وبياناتنا ونحن ممتنون لهم  ، الأعلام لم يعد بيد السلطات القمعية فقط . اما عن البديل فقالت : نحن لدينا البديل عن علي صالح ، لدينا مجلس انتقالي انطلق منذ 16 تموز ، وأعقبه مجلس وطني يمثل البرلمان الأنتقالي .ان مشروع الدولة الأنتقالية موجود، وكذلك الرئاسة ، ولدينا خطة للسير بالبلد  حتى صياغة دستور جديد يضمن الحقوق والحريات، ويحقق الشراكة السياسية، ويؤكد على التساوي بين المواطنين في ظل الدولة المدنية الحديثة .وبخصوص زيارتها للولايات المتحدة قالت : لقد اسعدني ان التقي بالطلبة العرب في جامعة ( آن آربر – مشكان) ، وقبلها في جامعة هارفرد ، وسعادتي اكبر بلقاء الجالية العربية ومنظماتها ، ويمكن لهذه الجاليات ان تفعل الكثير في مجال التضامن ، اما الشعوب ، فقد قررت الثورة وهي تستطيع اكمال مشوارها . الشباب اليمني قرر الثورة ، ودفعنا الدماء الغالية ، وفي سجلنا لحد اليوم بحدود 21 الف ما بين شهيد وجريح ( أمرأة ، رجل وطفل) .
في الختام شكرت كل من قام على زيارتها هذه ، وسهل عليها مهمة اللقاء بالمسؤولين والجاليات ، وأكدت مرة اخرى على عدم الخوف من الثورة اليمنية ، وعدم الخوف من التيار المتطرف ، الذي سيخضع لقانون الحياة ويتغير ، وذكرت ان التعدد مطلوب ، والتنوع ايضا ، وأختتمت كلامها بالقول : " التطرف ينمو مع الأستبداد والدكتاتوريات، اما مع العدالة والديمقراطية فأنه يخف" .
( نشـرت في جريدة  " طريق الشـعب" العدد 69 ، الأربعاء 16 تشرين ثان 2011 )


كمـال يلـدو
تشرين ثان 2011


31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / احذروا ما يؤسس دكتاتورية جديدة في: 14:37 26/09/2011

احذروا ما يؤسس دكتاتورية جديدة


صباح الساعدي

كشــفت السلطتان التنفيذية والتشريعة عن قابليات خارقة في تقديمها الدعاوى واصدار الأوامر القضائية  على عكس ما الفه المواطن العراقي في السنين التي خلت حيث تأخذ القوانين والتشريعات شهورا وسنينا قبل ان تجد طريقها للنور ، بينما في هذه المرة  لم تستغرق الا اياما معدودات . وهذا ما جرى  عقب التصريح  المثير الذي ادلى به النائب ( المستقل) صباح الساعدي       في القاعة الأعلامية للبرلمان  وعلى مرأى ومسمع من اجهزة الاعلام  ، حيث اتهم فيه رئيس الوزراء بأنه يتحمل مسؤلية اغتيال الصحفي هادي المهدي ، وأنه  يتستر على الوزراء والمسؤلين المفسدين ، وأنه وراء استقالة السيد  رحيم العكيلي – رئيس هيئة النزاهة – نتيجة الضغوط التي مورست عليه ، وأنه يمارس التفرد في القرارات مما يؤسس الى دكتاتورية جديدة ، مما حدا برئيس الوزراء الى تقديم شكوى على النائب ، تتطلب قرارا يقدم للبرلمان لرفع الحصانة عنه ، ومن ثم تقديمه للقضاء بتهمة " القذف" و " تعريض الأمن الوطني للخطر" !
هكذا تجري الأمور حينما يرغب الحاكم بها ! اما دونها ، فهي ليست الا ملفات مركونة في زاوية ما من مكاتبهم الفخمة ، بانتظار الفرج القادم .

  لم يكن النائب " صباح الساعدي" بالشخصية البعيدة عن دائرة المعرفة والأطلاع على ملفات الفساد ، والجهات التي تتستر عليها ، فقد كان رئيسا لهيئة النزاهة البرلمانية للدورة السابقة، وخرج كثيرا عن المألوف في المطالبة بمكافحة الفساد وتقديم المتورطين بـه  للعدالة ، لكن طلباته  قوبلت بالأهمال والتلكؤ حتى طفح الكيل كما يبدو ، اذ ان الحديث المستمر عن الفساد ، ودون نتيجة ملموسة  دفعـه آخر الأمر ليعلنها بصوت عال وأمام الملء ، بأن هناك "رأس" كبير يتستر على الســـّراق ويمنع القضاء من اداء واجبه تجاههم .لا بل ان هذا "الرأس"  لا يمانع بأن يطيح كل من يعترض طريقه ، تماما كما حدث مع الشخصية المرموقة  السيد " رحيم العكيلي" رئيس هيئة النزاهة المستقلة ، الذي واجه صعوبات جمة في تأدية مهامه ، اما بتهديده مباشرة ، او بأصدار  قرارات من جهات رسمية " عليا" تمنع استجواب الوزراء  والمسؤلين الكبار  ، وهذا بحد ذاته يعتبر تدخلا في شؤون القضاء  ، ناهيك عن منع  الهيئة من تأدية مهامها ، وبالتالي فسح الطريق واسعا امام السراق ودون حساب .


اعتداء الشبيحة على المتظاهرين في ساحة التحرير

  لقد قالها النائب " صباح الساعدي" بصوت عال ، ان رأس الحكومة  ، ومن من حوله في قيادات حزبه ، يترصدون لكل من ينتقد سياسة الحكومة ، وتلكئها في الخدمات  أو اهدارها للمال العام ، ان كان بالعقود الوهمية  أو السرقة في وضح النهار ، وأن  هذا " المسؤول"  لا يمانع  اتباع كل الوسائل بغية اسكات الأصوات التي تنتقده .ومن اللافت ان تجري عملية رفع الدعوى ، واصدار القرار، ووصوله الى مجلس النواب بهذه السرعة ( رغم استناده الى مادة ملغية من قانون العقوبات) ، بينما ملفات الفساد الكبرى  ، والسرقات العملاقة ، والشهادات المزورة ، والمشمول بها العديد من الوزراء وأعضاء في البرلمان  - سابقين وحاليين -  بقت هذه الملفات دون تفعيل ، مما ادى الى استفحال هذه الظاهرة التي وضعت العراق ضمن اسوأ اربع دول ، وأقربها لنا  ، الصومال!

  جدير بنا ، وبالساسة والمثقفين وكل الحريصين على ما تبقى من العراق ان ينتبهوا الى اسلوب الحكومة والقادة السياسيين في التجاوب مع منتقديهم ، فهي تبداء بأمور صغيرة ، وربما مع شخص او مجموعة صغيرة ، وما ان تجد ردود الافعال هذه طريقها للمرور دون حساب ، فأنها حين ذاك تتحول الى ظاهرة . ومن المفيد جدا ان نتذكر طريقة صدام حسين في الصعود نحو قمة الهرم الذي امتشقه لحوالي ربع قرن ، الم يكن على حساب منافسيه ومنتقديه؟ اذن ما المانع ان تستنسخ تجربة صدام مع القادة الجدد ؟ الم يلجأوا الى نفس اساليب التخوين ، والعمالة ، والأندساس  ، ومحاربة " تجربة" العراق الجديد ، والتهيئة لعودة البعث ، والهويات المزورة ، واليوم تأتينا التهمة الجديدة  في " تعريض أمن الوطن للخطر"!! – رغم وجود قوات المحتل وكل انواع المليشيات - .


الشرطة والجيش في خدمة الشعب
 

ان كان التهديد قد سيق للنائب صباح الساعدي ، وقبلها نفذ التهيد بالأعلامي هادي المهدي ، وربما يكون آخرون على الخط ، فأن ملامح التبرم من النقد والتطير تجاه المنتقدين ، والمتظاهرين ، تعني فيما تعنيه ، بأن هذه القوى التي قفزت لمركز القرار عبر " صناديق الأقتراع " تهيئ لأمر خطير ، وأنها لا تأبه ، لا بالأنتخابات ولا بصناديق الاقتراع ولا بمبدأ التداول السلمي للسلطة ، وأنما تتخذ منه شـــعارا لأمرار مخطاطاتها ، وقوانينها التي تتيح لها البقاء في السلطة لأطول فترة ، ان كان بأقصاء الخصوم ، او تكميم الأفواه او التخوين ..وأن لم تنفع فهناك " كواتم" الاصوات مستعدة لأنهاء جولات الصراع .
لا بد لي ان اشير اعجابا بموقف السيد مقتدى الصدر من هذه القضية وأصداره بيانا يستنكر فيه أمر " نزع الحصانة" عن الساعدي ، وهو بهذا انما اجهض مشروع المالكي وحزبه ، اما موقف " العراقية" فيبدو انه مكملا لموقف الصدريين ، حينما صرح السيد حيدر الملا  قائلا : ان القائمة العراقية سوف لن تصوت لصالح رفع الحصانة عن النائب ، هذان الموقفان المهمان الآن ، ومواقف بعض الساسة ، والعديد من الكتابات ربما تساعد على التوقف بجدية امام هذه العقليات ، والتصرفات البعيدة كثيرا عن الممارسات الديمقراطية ، وتقبل الآراء المخالفة ، دون الحاجة الى الاستعانة بقوانين العصرين الحجري والصدامي ، في الانتقام من الخصوم  ، وأنهاء وجودهم ، أو مسحهم من الأرض اذا اقتضت الحاجة .
تحية للنائب ، الشيخ صباح الساعدي في موقفه الشجاع ، وتحية لكل من دافع عن حق المواطنين في نقد المظاهر السلبية بأداء الحكومة ، او للمطالبة بتقديم السراق للعدالة ، لكي يقتص القضاء منهم ، ومن الذين يتسترون عليهم  .

** وللمزيد يمكن مشاهدة تصريح النائب الساعدي عبر الرابط :
http://www.youtube.com/watch?v=WXOcfhgpsVo

كمال يلدو
أيلول 2011
32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اســبوع على غياب " هادي المهدي" في: 09:41 17/09/2011

اســبوع على غياب " هادي المهدي"




   هـا قـد مـّر اســـبوع على غيابك! وربما انت مشتاق لســماع ما جرى منـذ تلك اللحظة ، وسـأحاول ان الخصها لك .
ابـدأ بعائلتك الصغيرة ، فزوجتك ظهرت  عبر التلفاز عاجزة عن وصف هـول الخبر وهـي تتأبط ابنتك المرعوبة من  هذا الموقف ، والناس  وعدسات التصوير والوجوه  ، كان حزنا عراقيا بأمتياز ، وألم على خسارة  ورحيل مبكر لم يكن في الحسبان ، وغصـة تجاه من كانوا قد هددوك، ونفـذوا وعدهم !
اما عائلتك الكبيرة ، شباب سـاحة التحرير.  فقـد مضوا في تظاهرتهم يوم 9/9 ، وبذات الشعارات التي اتفقوا عليها، لمحاربة الفساد والمفسدين ، وتقديمهم للعدالة ، بتوفير الكهرباء والخدمات وفرص العيش الكريم  للعاطلين عن العمل ، بينما رفضت القوى الأمنية السـماح لمسيرة انطلقت من امام بيتك وهـي تحمل نعشـا رمزيا  لــّف بالعلم  وتصدرته صورتك وكانت غايتها الوصول راجلة الى حديقة الأمـة  ، حيث كان سيكون مكانك الطبيعي وسـط المظاهرات . وبالحديث عن المظاهرات، فقد قامت ذات القوات بسـد كل الطرق المؤدية الى ســاحة التحرير  ومنعت المركبات من المرور،  فيما منعت السيارات من عبور  ثلاثة جسور من جهة الكرخ الى الرصافة (التحرير، السنك والأحرار) وضربت طوقا امنيا اشتركت فيــه كل صنوف القوات – يذكرني بالمحاولات الانقلابية المزعومة ايام زمان -  من الجيش والشرطة  والمخابرات  والقوات الخاصة ( المنقبون) وقوات مكافحة "الشغب"  وحتى المخابرات باللباس المدني اضافة الى القناصة على اسطح البنايات!!!
ومنعت ايضا، سيارات النقل التلفزيوني للفضائيات من الوصول للساحة ، والأكثر من هذا ، فأنهم ( اي الجماعة) قـد  زجــوا بجماعات اخرى في ســاحة التحرير في محاولة – جديدة قديمة – لحرف شعارات تظاهرة الشباب ، لكنهم فشلوا هذه المرة لأن اعدادهم كانت قليلة!
امـا الأمر المهم عزيزي هادي ، فقد كان تصريح الجهات الأمنية بأنها شكلت لجنة مختصة للبحث في ملابسات الحادث والكشف عن القائمين عليه  وحتى كشـــف الجهات التي تقف وراءهم ! وهذا الأمر اعاد الى ذاكرتي  نفس التصريح الذي تلا اغتيال ( كامل شــياع)  بكاتم الصوت ايضا ، قبل حوالي ثلاث سنوات فقط ، وغيرها من اللجان التي مازالت تعمل بكل جدية ومهنية لليوم ، في البحث عن الخيوط والأرتباطات .


الطريف في الأمر ، ان روايات كثيرة طفحت للسطح عقب الحادث وجرى تداولها في الصحافة وشبكة الانترنيت وعلى الألسن ، اذ قالت احداها ، ان الحادثة ســببها خلاف عشــائري معك ! واخرى ، ان اناســـا استقبلتهم في بيتك – اي معارف – هـم الذين قاموا بالعمل ، وآخـرون اتهموا جريدة " المدى" في تدبيرها الحادث لأحراج دولة القانون والسيد المالكي ، ودليلهم كان ســـرعة طبعهم لصورك ، والمظاهرة التي انطلقت حال نشر الخبر ! فيما ذهب آخرون للقول ، بأنك دبرت هذه هذه العملية ســـعيا وراء الشهرة ، ومن اجل ان تصبح رمزا ربما تتمتع به في اليوم الآخرة!
لكن مع هذا ، فأن اخوتك وزملاءك ، من شباب التظاهرات ، والمثقفين والصحفيين والفنانين والعديد من السياسيين الذين عرفوك عن قرب ، لم تنطل عليهم هذه الدعاوي ، وعلى العكس ، فقد قالوها بملء الفم ، ان عمل  " كاتم الصوت" ليس غريبا في استهداف الأصوات الخيرة والغيورة ، لابل انهم تذكروا جيدا ما صرحت به  عشية اطلاق سراحك نهاية شباط ، وحتى ما نشرته على " الفيس بوك" ليلة الحادث ، من ان هناك جهات تتصل بك ، وتتوعدك ، وحتى تهددك بالقتل! وأقولها شـهـادة مني للتأريخ ، ان منظمات دولية كثيرة ، اضافة للمحلية منها ، استنكرت الجريمة وحملت القائمين على الدولة مسؤولية حماية المواطن وأمنه . بينما تحفظت جهات " مسؤولة" في الحكم التعليق ، او استنكار الحادث ، ربما لأنها لا تعتقد بخصوصيته ، لأنه متكرر في المشهد العراقي ، فلماذا خصوصية هادي!

الا ان الأهم في الموضوع انك تعرف هؤلاء الناس! لابل انك كنت قد شـــخصتهم في كتاباتك واحاديثك الصحفية ، ورحت ابعد من ذلك حين ســميتهم بالأســماء .
لـقد ســّرب عن المحققين قولهم : ان الاستهداف لم يكن وجها لوجه ، فيما ذكر بعض الأهالي من المنطقة بأن شــخصا كان يتردد عليهم ويسأل كثيرا عنك ، وعن عدد افراد العائلة ، وعن زوارك ، وأوقات تواجدهم ومغادرتهم، وأن هذا الشخص ذاته شــاهدوه يوم الحادث  وهو يعتلي عمودا قرب بيتك كانت مثبتة عليه كاميرا للمراقبة ، وحينما احرجه احد الفضوليين رده بالقول  : " اني معجب بها ، وأردت معرفة ماركتها ، حتى اشتري واحدة منها"!والأكثر غرابة في الأمر ، ان الجهات الأمنية في المنطقة ، كانت اول من عثر عليك بعد الحادث ، اي قبل عائلتك أو احد اصدقائك أو احد معارفك الكثيرون  ، غريبة حقا!
اقســـم لك ، بأنك الآن تعرف من قام بهذا العمل ...اكيد ! لكن السؤال الأكبر يبقى : هل ســيعي المواطن العراقي ذلك؟ هـذا الذي نذرت شـــبابك لـه ، وقدمت كل ما تســتطيع  للدفاع عنه وعن مصالحه  وعن مستقبله ،والأكثر من ذلك ، عن مستقبل العراق؟
اخشـــى ياعزيزي هـادي ان يكون عامة الناس في غفلــة، ويمـر الفاعل دون حســاب ، ليجـهـز على هـادي آخـر وآخـر وآخـر .
أخشــــى كثيرا من ذلك ، لأنهم وحسب قولهم ، لم يعلنوا لليوم عن قتلة " كامل شـياع" وغيره من المثقفين والفنانين والأدباء والنخب العسكرية والطبية والعلمية.
أخشـــى اكثر ، من اننا لا نواجـه "كاتما" واحدا  ، بل كواتــم كثيرة  ...هذه التي صـــارت تفرخ ســـريعا .....  ببســاطة، لأن البيئـة تســـاعدها ، ولا احـد جـــاد في ايقافها !

كمـــال يلدو
أيلول 2011

33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ايمانويل ، الأم كيلي والعراق! في: 20:33 03/09/2011

ايمانويل ، الأم كيلي والعراق!




طاف قبل ايام في فضاء الانترنيت الساحر ، فديو كليب لشاب من اصل عراقي تقدم لمسابقة اختيار الاصوات الجديدة بأستراليا . اما المسألة المثيرة تفجرت حينما سئل الشاب ( ايمانويل) عن عمره ، فأنطلق برحلة ممزوجة بالحزن والأمل ، تبين بعدها بأنه وشقيقه قد ولدا في بغداد في عقد التسعينات ، بلا اطراف كاملة ، وان الجهات الرسمية عثرت عليهما ملقيان في صندوق احذية في احدى الساحات العامة ، فأخذوا الى دار الايتام ، وصادف ان كانت السيدة الاسترالية ( مورري كيلي) التي تدير ملجأ للأطفال ، بزيارة الى بغداد ، فسارعت الى اخذهما ، وقدمت لهما الرعاية الصحية ، وبعد تماثلهما للشفاء، تبنتهما واصبحت لهما اما .
المشهد برمته كان دراميا بأمتياز، فلجنة التحكيم لم تكن في بادئ الامر متحمسة للشاب ( ايمانويل) ، وهو الذي يمشي بصعوبة وليست لديه اطراف علوية كاملة، مضافا اليها سحنته السمراء وملامحه غير الاسترالية . لكن ، بعد ان استمعوا لمقدمة عن حياته ، سأله احد الحكام عن الأغنية التي سيشارك بها في المسابقة ، فأجابهم ، ( اماجن – تخيل) للمغني جان لينون عضو فرقة البيتلز الأنكليزية .
وما ان انطلقت حنجرته بالغناء، وتفاعلت تقاطيع وجهه مع اللحن والكلمات ، لم تهدأ القاعة من التصفيق والهتاف ، فيما ذرف كل فريق التحكيم ( المعروفون بتشددهم مع المتسابقين) دموعا سـاخنة لم تتوقف حتى بعد انتهاء الوصلة الغنائية والتي اجتازها ( ايمانويل) بتفوق منقطع النظير، وغمرت الفرحة امه وشقيقه وبعض اعضاء العائلة الذين قفزوا ابتهاجا وقبل احدهم الآخر فرحا بالنتيجة المشرفة في المسابقة وانتقاله للمرحلة اللاحقة .
هذه باختصار كانت قصة هذا الفديو وبطله بأمتياز ( ايمانويل) ، لكن ، كيف استقبل الجمهور العراقي هذا الحدث والذي عد لحد الآن بمئات الألوف ، وماذا كانت تعليقاتهم ؟
كان هناك مشهدان تقاسما تعليقات القراء ، الأولى كانت لهذا الشاب الذي حرم من الكثير لكنه وجد الأمل بأمه وشقيقه وحياته اللاحقة ، والثانية ، هي عن مدى قدرة الانسان للعطاء فيما لو توفر الظرف الصحيح ومنح الفرصة ، حتى لو كان مصابا بعاهة بدنية !
اما ردة الفعل عند كل من شاهد الفديو فهي تلخص مدى تشبث العراقيين بالأمل برغم كل ما يمر به وطنهم وناســه من مآسي وآهات ، تماما كما ذرفت دموع الفرح وانطلقت الحناجر حينما توج العراق بطلا لآسيا عام 2007 ، او حينما فازت شذى حسون بمسابقة الغناء ، او بالمعمارية زها حديد او بأحد الفنانين والشعراء والادباء او المبدعين العراقيين الذين تنطلق صورهم وأسماؤهم عبر قارات العالم المختلفة . ان ردة الفعل هذه تشي بحقيقة ربما لايختلف عليها اثنان ، وهي ، ان سفينة العراق وركابها تواقون للوصول الى بر الأمان ، وهم بحاجة الى ربان يأتمون له ويثقون به ، وعندها سيعلم العالم ، اي شعب معطاء نحن ، وماذا يمكن ان نقدم للبشرية ....لكن ؟
اكثر التعليقات اثارة كانت بصيغة سؤال عما كان سيكون مصير ( ايمانويل) لو انه كان قد بقى في العراق لحد الآن ؟؟؟
وأنا بدوري احوله الى القراء الكرام ، والى السياسين ورجال الدولة ، من اعضاء الرئاسات الثلاث والبرلمان والوزراء وقادة الاحزاب والكتل . الا يختصر السؤال عن مصير ( ايمانويل) ، المشهد العراقي ؟
اليس الشعب العراقي اليوم ( ايمانويل) في دار الايتام ، بلا افق ولا مستقبل ولا حتى أمل ؟
الطريف في الأمر ، ان الأغنية التي اختارها ايمانويل ( ايماجن – تخيل) تعتبر واحدة من روائع الغناء العالمي لما تحمله من معان انسانية فريدة . فهي تدعو لعالم خال من الحقد والكراهية ، خال من الحروب ، عالم مليء بالمحبة والعدالة والســــلام ، هكذا كان يريده الفنان ( جان لينون) ، وربما لو كان حيا يرزق لليوم ، وســـمع بالمشهد العراقي ، ربما كان سيضيف على الاغنية ..... ( ايماجن – تخيل ) ....عراق خال من المحاصصة الطائفية ، خال من الفساد الأداري والسراق ، خال من الميليشيات وأصحاب الشهادات المزورة
ايماجــن ....تخيل ....وتخيلوا معي
فهل يصبح ايمانويل – البو عزيزي العراق ، ويشرع المتظاهرون برفع صوره في المظاهرات للمطالبة بمنح العراقيين فرصة الحياة والتقدم ، كما منحته السيدة كيلي ذلك ؟
لمشاهدة الفديو :
http://www.youtube.com/watch?v=W86jlvrG54o&feature=related
كمال يلدو
ايلول 2011

34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مـاذا لو صــح الخبر ! في: 14:39 05/08/2011
مـاذا لو صــح الخبر !

كمال يلدو

نشــرت جريدة " الشرق الأوسط" في عددها 11935  والصادر يوم الثلاثاء 2 آب 2011 ، خبرا مفاده  :" ان نظام ولي الفقيه قد طلب من المالكي تقديم 10 مليارات دولار  لنظام بشار الاسد ، لدعمه في هذه المرحلة ، نقلا عن مصدر بارز في التحالف الوطني العراقي المؤتلف مع كتلة دولة القانون بزعامة نوري المالكي....." ، كما تضمن الخبر، نفـي  عضو البرلمان من حزب الدعوة خالد الاسدي * صحة هذا الخبر جملة وتفصيىلا .
وأخذا بنفي عضو البرلمان الاسـدي ، فأن خبرا مثل هذا ســيجنب السياسة العراقية مطبات كثيرة اقلها، قولة القائلين بأن السياسة العراقية صارت تابعة لما تمليه عليها ايران وبشخص خامنئي ، وقائد فيلق القدس سليماني ، والذي يجري تداول اســمه كثيرا في اروقة السياسيين وتدخلاته الفظة في الشأن العراقي  ، اضافة الى ما يصرح به قادة الجيش الامريكي منذ سنين من ان " سليماني" يشرف على تدريب وتسليح ميليشيات شيعية تستهدف القوات الامريكية ، لابل ان " مولن" قال ، ان اكثر من نصف ضحايا الجيش الامريكي سقط بأيدي هذه الميليشيات التي يشرف على عملها سليماني .وبالمعنى الآخر للكلمة ، فأن نفي هذا الخبر ، سيمنح السياسة العراقية نوعا من الاستقلالية تجاه ما يجري  في الجارة سوريا على اقل تقدير .
لكن مـاذا لو صــح هذا الخبر :
اولا: انـه ســـيعني فيما يعنيه ، ان السياسة العراقية اضحت ودون لبس ، رهنا بالسياسة الايرانية وأستراتيجيتها في المنطقة ، وهذا ما سيجر العراق لاحقا الى حروب ودمار لايحمد عقباه ، والى عداء من بعض دول الجوار ، لايحتمله المشهد العراقي ، وأن العراق لاحقا سيصبح مستعمرة ايرانية تقودها حيث تكون مصالحها .
ثانيا: ان هذا الامر يعتبر خرقا فاضحا للعقوبات التي اطلقتها الولايات المتحدة والعديد من الدول الاوربية ضد نظام الاسد عقابا على اساليبه الدموية في قمع المتظاهرين .
ثالثا: ان هذا الامر يضع حكومة المالكي في موقع الشريك غير الموثوق به ، عندما يتعلق الامر بموقف عالمي او اقليمي تجاه أمر ما ، اضافة الى امكانية اعتبارتقديم هذا المبلغ عملية تبييض للأموال ، وتعامل مع بنوك ومؤسسات محظور التعامل معها ، على صعيد البنوك العالمية التي يرتبط العراق معها بأتفاقيات .
رابعا: ان هذا الامر يعتبر تنازلا فاضحا من النظام العراقي تجاه نظام بشار الاسد الذي ناصب الحكومات التي اعقبت زلزال 2003 العداء ، واحتضن ولا يزال معظم القيادات البعثية الصدامية ( المطلوبة عراقيا) ورعاها، وقدم لها التسهيلات في اقامة مؤتمراتها ، وغرف عملياتها، ناهيك عن اموال العراق التي هربها هؤلاء المسؤولون عشية سقوط الطاغية .
خامسا: ان هذا يعتبر تنازلا عن دماء آلاف العراقيين الذين سقطوا بأيدي الارهابيين الانتحاريين الذين قصدوا العراق عبر الاراضي السورية ، بعد ان اقيمت لهم معسكرات استقطاب وتدريب وبرعاية الجهات الامنية السورية .
سادسا: ان هذا الموقف يعتبر تنازلا لنظام يعمل ويخطط لتجفيف مياه نهر الفرات الواصلة للعراق ، عبر اقامة السدود ( الضرورية وغير الضرورية) في عملية صارت تكلف الاقتصاد والمواطن العراقي حياته ومستقلبه ، وممكن ان يحول نهر الفرات الى ارض جافة خلال العشرين سنة القادمة .
سـابعا: ان هذا الموقف يكشف حقيقة بعض الساسة العراقيين، الدائرين في فلك السياسة الايرانية العنصرية الطائفية.  فهذا الموقف هو للحفاظ على حكم العلويين في سوريا ، في مواجهة الثورة الشعبية العارمة ، تماما كما انتخى بعض القادة الطائفيين في الدفاع عن المظاهرات في البحرين ، والتي بينت الاحداث بأن هذه المواقف لاتمت لمطالب الشعب البحريني بصلة ، بقدر ما هي ارادة الحكام في طهران  بغية سيطرة القوى الشيعية على الوضع في البحرين وأقامة دولة شيعية على غرار ما جرى مع حزب الله في لبنان ، والميليشيات  الشيعية في العراق .
ثامنا: ان هذا الموقف يعبر عن جهل متعمد لهؤلاء الساسة  بتجربتهم مع حزب البعث  العراقي ، والذي لا يختلف  قيد شعرة عن نظيره السوري ، في القمع والقتل  والمراوغة والديماغوجية .
تاســعا : ان هذا الموقف يعتبر ضـربة لأنتفاضة الشعب السوري، الثائر  ضد طغمة حزب البعث وقواه الامنية وشــبيحته وآلة القتل اليومي التي تفتك بالمواطنين الداعين لآسقاطه ،وسوف تعني فيما تعنيه ( حقنة المورفين هذه) ، المزيد من الضحايا والآلام للشعب السوري ، فيما دول العالم تعرب عن استيائها وشجبها للنظام .
أخيرا: ان صــح هذا الخبر ، فأنه يكشـــف مدى البؤس الذي وصل لـه حال السياسيين في العراق ، والذين صاروا يراهنون على انظمة فاســـدة ، وطغم دموية لا تعرف طريقا للتعامل مع الجماهير سوى الارهاب والقتل ، تماما كما فعل صدام حسين ( ابان انتفاضة آذار 1991) مع المعارضين الذين يحكمون العراق اليوم ، وكأنهم نســوا أو تناســوا البعث وسياساته ، بوجهيها  السوري والعراقي .

  لا أظن بأن الشعب السوري المنتفض ، وثواره الابطال ، سيغفرون يوما  ، لكل من دافع أو مـوّل نظام القتلة في دمشــــق! فنظام الاســد آيل للزوال مهما طال الزمن وكبرت التضحيات ، والشعب هو الباقي ، فكيف ســـيجيبون على اسئلة السوريين يومها ؟
هل سيقولون انهم قدموا هذه الاموال لمحاربة اسرائيل وتحرير الجولان؟ ام لقتل الثورة السورية ؟
اني على يقين بأن هذه السياسة سترتد على اصحابها ، ان كانوا في قم او طهران او بغداد أو بيروت ، فالشعب السوري انتفض، وســوف لن تنقذ نظام البعث في سوريا لا الدولارات ولا الشبيحة ولا فيلق القدس ، فشعوب المنطقة اقسمت ان تجعل من هذا الربيع بطول ايام السنة ، وربما تكون  هذه الاحداث فرصة ذهبية للحركة الوطنية العراقية ، في ان تعلن موقفها المتضامن مع انتفاضة الشعب السوري ،  تماما كما تستوجب الاعراف النضالية في التضامن مع الشعوب المنتفضة من اجل انعتاقها ، وحتى تسقط كل اوراق التوت عن الحكام والحكومات الدكتاتورية ، من اجل قيام حكومات وطنية ديمقراطية تحترم الانسان  وتطلعاته .

___________________
 *خالد الاسدي: قيادي في حزب الدعوة تنظيم العراق ، من مواليد بغداد للعام 1974 ، دارت حوله شائعات بأن شهادته الصادرة من ايران مزورة ، لكن وبتدخل من السفارة العراقية في طهران وبالمراسلة مع الخارجية جرى معادلة شهادته لتكون مماثلة لخريج الثانوية – الفرع الادبي . يقول موقع حزب الدعوة بأن الاسدي حصل على ماجستير في العلوم الاسلامية ومحاضر في الحوزة العلمية . مؤخرا دخل البرلمان كبديل عن خضير الخزاعي الذي اصبح النائب الثالث لرئيس الجمهورية العراقية.

آب 2011
35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البحث عن الاصـالة في الغناء السرياني الحديث في: 20:30 27/07/2011
البحث عن الاصـالة في الغناء السرياني الحديث

   يسترجع الكثيرون منـّا ، تلك  النقلة النوعية  التي حصلت في المشهد الموسيقي التحديثي ابان السبعينات ، وذلك من خلال بروز العديد من الفرق الشابة ، والتي جاءت متزامنة مع عدة ظواهر كان  منها ، افتتاح العديد من النوادي الاجتماعية العائلية ،  وكثرة الحفلات الخاصة ، ثم تأثير بروز فرق ( الروك ان رول ) في اميركا و أوربا  ، والظاهرة الاهم هي مطاوعة الفنان  الهام المدفعي لآلة  الكيتار  واستخدامها لأداء  المعزوفات والغناء العراقي الفلكلوري ، مع ما رافق المشهد السياسي من انفتاح نسبي لم يدم طويلا . كانت هذه الظواهر وربما اخرى غيرها،  هي ما شـــجع جمع كبير من الشباب والشابات للتوجه نحو تعلم العزف على الآلات الغربية وتشكيل الفرق الناشئة ، وانتشار الغناء الغربي  ومزجه مع الغناء  - العراقي – بأستخدام هذه الآلات . وكان للغناء السرياني نصيب في هذه النقلة النوعية ،  اذ برزت فعلا  طاقات وأمكانيات شكلة اللبنة الأساسية التي نعيش امتداداتها لحد هذا اليوم . وفي العموم ، عندما نقف ونقـيم تلك المرحلة ، سيكون من المنصف ان نقول ، انها كانت مرحلة مهمة في نقل الغناء والموسيقى السريانية الى مديات كبيرة  مما ساعد على انتشارها  وتقبل الجيل الجديد لها اكثر .
لكن، حينما ننظر لتلك المرحلة ونقيس ما جرى بعدها من تأثيرات ، قد يحمل استنتاجنا مآخذ كثيرة على ذاك ( التطور ) الذي حصل منذ حوالي اربعة عقود .

  لا شك ان الغناء السرياني ( الكلداني ، الآشوري ، السرياني) ، كان قد نمى وترعرع في المدن والقصبات والقرى التي يكثر فيها ابناء هذا الشعب ، وربما كانت الالحان الكنسية  والألحان المتوافرة في المنطقة ( العربية ، الكردية ، التركية والايرانية) معينا لا ينضب لتلك الاغاني التي مازال جيل كبير  وبضمنهم الشباب ايضا ، يستمتع فيها لأنها تحاكي ماض يطلق عليه البعض ( الزمن الجميل) .ومما لا شـك فيه من ان الآلات المستخدمة كانت تلقي بظلالها الوافرة على جودة اللحن وعذوبته ، وارتباطا بالمنطقة ( الارض) ، وطبيعة المناسبات ان كانت افراح او احزان  ، ومن هنا اخذت اغاني ذلك العهد اصالتها واستمراريتها في وجدان الاجيال اللاحقة .

لم تمر العقود الاربعة على العراق والعراقيين بسلام ، واذا تحدثنا عن الموسيقى والغناء السرياني فأنه هو الآخر تأثر بما شهدته الساحة السياسية من عنف ، ودخول النظام  العراقي بالحروب الكارثية وصولا للحصار ومن ثم الاحتلال ، وأرتباطا بما رافق التغير عام 2003 ،  من استهداف للمكونات القومية الصغيرة ، وصل حد التصفية الجسدية ،  مضافا لها ما شهده ابناء هذا الشعب نتيجة لذلك ، من اكبر موجة  - هجرة او لجوء  – للخارج ، مما سـاهم في تشتيت التراث والفن والفنانين وابتعادهم عن الارض التي تشكل عاملا مهما وجوهريا ، في تقدم ورقي الفنون ذات الطابع القومي . كان لابد لهذه المقدمة ، لكي اصل ايضا الى ما افرزته الفرق الفنية الجديدة ، واستخدامها للآلات الغربية الحديثة  وخاصة ( الكي بورد)  بأفراط ، في طرح الوان جديدة من الغناء ، وباللغة السريانية ( الكلدانية ، الآشورية) ، ولكن بروح غربية لاتمت للغناء السرياني  ( في معظمها) بأية صلة ، الا لكون المفردات المستخدمة هي من اللغة  السريانية . وبقدر ما يتحمل هؤلاء الفنانين ( فرادى او فرقا) من مسؤولية في حالة التشرذم التي اصابت وتصيب هذه الحلقة الهامة من الهوية القومية لأبناء هذا الشعب ، فأن مسؤولية اكبر يتحملها الملحنون والشعراء اضافة الى النخب الثقافية التي لم تتعاطى مع هذا الامر بالجدية اللازمة .

كيف يمكن تخيل الغناء السرياني دون الآلات  الفلكلورية المعروفة في المنطقة ( الطنبور ، العود ، الناي ، الكمان  ، الدف  والايقاع ، الزرنة والطبل واحيانا القانون) ؟  وهل يقوم الكيتار او الجاز او الكي بورد مقام هذه الآلات ، حتى لو كانت بأيدي امهر العازفين ؟ هل يمكن على سبيل المثال تصور الغناء العربي الاصيل دون العود ، أو الجالغي البغدادي دون الجوزة  والسنطور ، اوالموسيقى الآيرلندية دون " المزماري"،  أو الموسيقى الهندية دون " السيتار" ؟
ان نظرة متأنية للغناء السرياني  الدارج في الحفلات  والمناسبات ســـيكشف للمتابع حجم الابتعاد ( الكارثي) لهذا الفن الاصيل عن قواعده الحقيقية في الألحان ،  وتفضيله  الالحان الدخيلة على اللحن العراقي والسرياني المتميز ، لابل حتى ان الكثير منها مسروق ، و الكلمات جاءت في معظمها باهتة ، وكأنها حشرت حشرا لأكمال النص الغنائي او تفصيلها على مقاس اللحن ، ناهيك عن مواضيعها المملة والرتيبة والتي غالبا ما تدور في محور  واحد هو "الحب" ! على  الرغم  من اهميته ، الا ان العديد من   هذه الاغاني ، صـارت تطرحـه  بشكل ممجوج ،  وكأن لا مواضيع اخرى تشغل بال الشعراء والملحنين والمغنين غير هذا الامر . ويحق لي ان اتسـائل :  اين اضحى الانسان  والوطن والارض والقرية والمسـتقبل  والطموح  والمعاناة ، في اهتمام الغناء السرياني ؟
قد يحمل كلامي عموميات كثيرة ،  رغم اني لا أدعي بالتخصص في الالحان والغناء السرياني ،  لكني اكتب ملاحظاتي هذه ، بقلم مستمع ومتذوق للغناء العراقي الاصيل ، ومنـه الغناء السرياني . ويهمني كثيرا،  ان يتحمل الفنانون  الذين يؤدون غنائهم باللغة السريانية ، مسؤلياتهم  كاملة ، وان يكونوا امناء على الموروث الثقافي والفني لهذا الشعب ، كـون  هذا اللون  ، هو جزء مكمل واساسي للهوية القومية ومظهرا من مظاهر الاعتزاز بها ،  خاصة في  ظل ظرف عصيب يمر به ابناء هذا الشعب في ارض اجداده  ، ان كان بالتهميش  والمحاربة ، او حتـى بالترهيب ونتائجه الكارثية التي انعكست  على آلاف العوائل  التي اضطرتها  هذه الظروف العصيبة ، الى ترك وطنها واللجوء الى دول الجوار ، او ممن اختاروا اوطان الغربة ملاذا اخيرا لهم بعد ان ضاق العراق على ابنائه الاصلاء .

دعوة مخلصة الى المؤسسات المعنية بالغناء والفنون السريانية ، الى التوقف امام هذا الامر بجدية ، والدعـوة موصولة للشعراء والملحنين والفنانين الذين يقدمون نتاجاتهم باللغة السريانية ، ان يعيروا الغناء السرياني اهتمامهم الصحيح ،  وأن لا يشاركوا في تشويه الهوية القومية الصادقة لهذا الفن . من اجل ان لا تكون الدعوة متأخرة ،  لأن اجيالا تنشـأ  اليوم وتتكاثر ،  وهي بعيدة عن الاصالة ، ولا يحق لنا  ان نلوم ظروف العراق والغربة دائما ، بل ان نسعى بما نملكه ونتمكن منه ،  في اداء هذا الواجب الوطني والقومي ايضا .

كمـال يلـدو
تموز 2011




العزف بآلتي الزرنة والطبل

 
رقصة فلكلورية

 
عازف على آلة الطنبور

 
نوطة سريانية
36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / د.ســـعدي المالح من ديترويت: لغتنا السريانية توحد كل اطياف شعبنا ، ومديريتنا ليست مســيسة! في: 09:50 23/07/2011
د.ســـعدي المالح من ديترويت:
لغتنا السريانية توحد كل اطياف شعبنا ، ومديريتنا ليست  مســيسة!




اســتضاف الاتحاد الديمقراطي العراقي في مدينة ديترويت يوم السابع من تموز 2011 الدكتور سعدي المالح في امسية ثقافية تحدث فيها عن مديرية الثقافة والفنون السريانية التي تتبع حكومة اقليم كردستان والتي يرأسها منذ العام 2005 .
قـدمت السيدة  طليعة اليس كوهاري  ضيف الاتحاد  ، واستهلتها  بقائمة طويلة من سيرته الذاتية ابتدأت منذ العام 1976 حينما غادر العراق الى الاتحاد السوفيتي للدراسة حتى العام 2005 حينما  غادر منفاه في مدينة مونتريال الكندية و  قرر العودة لمدينته " عينكاوة" حيث تقلد هذا المنصب الاداري ، مرورا بمحطات كثيرة توجها بالنتاجات الادبية والثقافية من الشعر والقصة القصيرة والترجمات والبحوث والنشر في عدد كبير من المجلات والصحف ، ســــفر يحق لكل من عرف سعدي المالح ان يفخر به لأنه اتى بعد جهد كبير ونأمل ان تكون ثماره بقدر عطائه ، للشعب العراقي ولأبناء قوميته التي يعتز بها ايما اعتزاز .
بعد التعريف ، اخذ الضيف المايكرفون وجال بالحضور مبتداءا بالحديث عن مهمته الحالية وقال : لقد دفعني فهمي لحجم المعاناة التي عانى منها الشعب ( الكلداني السرياني الآشوري) على مدى عقود من القمع والاضطهاد والقهر لأن اعمل جاهد في هذه المؤسسة التي لم اكن انا مؤسسها بل انها تبلورت اولا في اقرار اقليم كردستان عقب انتفاضة 1991 بالحقوق الثقافية لأبناء هذا الشعب وأقرت ايضا فكرة التدريس باللغة السريانية في المناطق التي يكثر فيها التلاميذ الناطقين بها ، واستحدثت  مديرية الثقافة الآشورية عام 1996 ، مترافقة بصدور بعض الصحف والمجلات في اواسط التسعينات .
اما فهمي لأهمية اللغة بكونها عاملا اســاسيا ليس للتعريف بالهوية القومية لأي شـــعب فحسـب ، بل هـي اهم اداة للحفاظ على تأريخه وتراثه وفنونه وثقافته ، ولهذا تأتي اهمية هذه المؤسسة التي تعني في هذه الحقول . اما اللغة وتدريسها فهذا شأن مديرية التربية التابعة لحكومة الاقليم ، والتي اقرت كما اسلفت مع بداية التسعينات .  وتجدر الاشارة الى وجود بعض المحاولات ابان النظام البائد عقب اتفاقية آذار عام 1971 ، تمثل في صدور بعض النشريات باللغة السريانية والعديد من النشاطات الا ان التجربة انتهت مع الهجمة التي قادها النظام ضد القوى السياسية وعودة الحرب لكردستان واندلاع الحرب مع ايران .
لم تخل عملية تسمية المؤسسة من الحساسيات من هذا الطرف او ذاك ( للأسف) ، لكن سلطة الاقليم اجمعت على تسمية " السرياني" والتي هي جامعة لكل تسميات هذا الشعب ( الكلداني السرياني الآشوري) ، امـا تسمية اللغة السريانية فهي  تسمية رديفة للغة الأم ( الآرامية) ، ويمكنني القول انه  ولحـد وقت قريب كان عدد الذين يعرفون اللغة السريانية قرأة وكتابة لا يتجاوز المئة او اكثر وجلهم من الكهنة والشماسة ورجال الدين ، اما اليوم  فعندنا ما لا يقل عن (15000) خمسة عشر الف على اقل تقدير ( في الاقليم)  يتحدثون
 بها قرأة وكتابة وفي جميع الحقول الثقافية والعلمية والادبية وحتى في الرياضيات والفيزياء ، فيما يمكن اجمال العدد النهائي بأضافة قرى سهل نينوى وبعض المدن العراقية والمهاجر الى ما لايقل عن (40000) عارف باللغة قرأة وكتابة ، وهذا بحد ذاته انجاز كبير ومؤشــر على حيوية هذا الشعب ورغبته بالنهوض وتعبيرا عن الاعتزاز بفنه وتراثه .
تنتمي مؤسستنا التي تحولت الى مديرية عامة الى وزارة الثقافة في الاقليم وهي جزء من  5 مديريات ، ثلاثة كردية وواحدة تركمانية والاخيرة سريانية .والمديرية مقرها عينكاوة نسبة للكثافة السكانية ولها ثلاث مديريات متفرعة في  دهوك ، السليمانية وأربيل ، ويتبع لها ايضا المتحف السرياني .
تصدر المديرية مجلة (بانيبال) منذ العام 1998 بحجم كبير ومن 180 صفحة وبأربعة لغات ، كما تصدر جريدة شهرية بأسم ( مردوثا) – الثقافة – من 16 صفحة ملونة والتي تتضمن الاخبار والنشاطات وبثلاث لغات ، وتطبع المؤسسة حوالي (10) كتب سنويا للأدباء والمثقفين السريان و باللغة السريانية، كما تقدم سنويا ثلاث حلقات دراسية  تشمل اللغة ، دور السريان في الثقافة العراقية وعن الاعلام السرياني اضافة للمؤتمرات الادبية . كما ترعى المؤسسة سنويا " اسبوع الثقافة السريانية" والذي يتضمن المحاضرات ، المسرحيات ، معارض للفنون التشكيلية  والفنون المنزلية ، اليوم التراثي والملابس والاطعمة المقدمة في البيت السرياني  وكلها باللغة السريانية ، هذا اضافة الى انطلاقة المؤسسة مؤخرا نحو القرى والبلدات ذات الغالبية من الشعب (السرياني) ، اضافة الى الاهتمام بثقافة الطفل  ، والتعاون مع المدارس في العديد من الفعاليات ومن ضمنها عروض الازياء ، اذ بلغ عدد الازياء التي يتقلدها ابناء هذا الشعب ومن مختلف المدن والقصبات حوالي (40) زيا .
كما اشار الضيف الى المتحف الذي افتتح في نيسان الماضي والذي يضم ثلاثة قاعات وفيه ما لايقل عن (3000) آلاف مادة  ، اضافة الى آرشفة رواد النهضة الفكرية والثقافية لأبرز مشاهير الشعب ، ناهيك عن  قيام المتحف بتجميع التراث الشفهي من القرى والارياف خشية ضياعه مع تقادم الاجيال وتسارع مستويات الهجرة الى خارج العراق .كما تطرق الضيف الى دور الاعلام في كل هذه العملية الثقافية وتوقف قليلا امام ما هـو متوفر الآن في اقليم كرستان ، اذ أشــار الى تواجد العديد من الفضائيات ومحطات الراديو والصحف والمجلات التي تتحدث السريانية ، هذا اضافة للتنسيق والمشاركة في العديد من الفعاليات العامة  والمشاركة مع الجامعات  في نشاطاتها ...ومع كل هذا العمل فأن الامل معقود للمزيد  ، اذ ان الامكانيات موجودة وهي بحاجة للتوضيب .
بعد هذا الحديث الشيق والمطول ، تقدم الحضور بأسئلة عديدة اجاب عليها بكل صراحة وبدون تشــنج وكانت:
1) من يقوم بالصرف على مديريتكم؟
2) من يصرف على نشاطاتكم ؟
3) كيف تقيـّمون ( ماليا) المشاركات الفردية في نشاطاتكم ؟
4) هل ان مديريتكم مسيسة ؟ وهل تخدم مشروع سياسي  يدفع به الاكراد حاليا ؟
5) انت متهم بأنك تميل لجهة على حساب جهات اخرى ؟
6) هل عملكم يكرس العنصرية " السريانية" وهل انتم منفتحون على الثقافات الأخرى في العراق؟
7) سؤال شخصي حول نتاجات الدكتور سعدي المالح ، ومتى تحول من الشعر الى القصة ؟
جيد انتم لا تتعاونون مع اتحاد الادباء الكلدان ...لماذا ؟
في معرض اجابة الدكتور سعدي المالح على اسئلة الحضور قال :
ان  مؤسستنا  جزء من وزارة الثقافة التابعة لأقليم كردستان ، ونحصل على حوالي (2) مليون دولار سنويا من ميزانية الاقليم لتغطية نشاطاتنا والرواتب وكل ما يتعلق بعملنا ، ونمنح العديد من المشاركين في فعالياتنا مبلغا ماليا متواضعا ، وأما المشاركين  القادمين من الخارج فنحن نقول لهم ، عليكم تأمين اجور السفر ونحن نؤمن لكم الاقامة ، وهذا ما نستطيع تقديمه الآن . وفيما اذا كانت المديرية مسيسة ، فأقولها صراحة ، ربما كانت مديريتنا الوحيدة غير المسيســة ، وهذا ما دفع بالعديد من مديريات الاقليم للحذو حذو مديريتنا ، لكن لدينا موظفون ينتمون لأحزاب ، وهذا طبيعي ، لكن لا احد يملي سياسة حزبه على المديرية ، وبالنسبة لي فأني اقف على مسافة واحدة من كل الجهات ، ونتيجة لذلك فقد  حرمت نفسي من المشاركة في النشاطات السياسية حتى لا يتهمني البعض بالتقرب من هذا والابتعاد من ذاك ، اما ان تكون مديريتنا  رافعة لخدمة  مشروع سياسي معيـن ، فهذا غير موجود ابدا ، فنحن نقدم خدمة لأبناء هذا الشعب وهم يستحقوها ضمن استحقاقات المواطنة ، وكنا نتأمل ان تكون الاوضاع في باق اطراف العراق مشابهة للوضع في الاقليم فربما كانت النتائج اكبر واعظم مما تمكنا من تحقيقه للآن .
عملنا لايكرس العنصرية ابدا ، فنحن شعب منفتح على كل الثقافات ، ومؤسستنا تترجم نتاجاتها وتنشره باللغات الثلاث المتداولة في الاقليم ( العربية والكردية والتركمانية)  ، ولنا علاقات مع خيرة المثقفين في الاقليم ونشاركهم ويشاركونا النشاطات ، اما اقتصار نشرنا ونشاطاتنا علىى اللغة السريانية ، فهذه هي مهمة مديريتنا اساسا ونحن لا نتجاوز على حقوق اية جهة اخرى .اما بخصوص تحولي من شاعر الى كاتب قصة ، فالحقيقة اني لم اكتب الشعر الا قليلا وكانت بدايات ، لكن جل عملي ونتاجي الادبي هو في مجال الفـن القصصي والترجمة ايضا . وبخصوص اتحاد الادباء الكلدان ، فمؤسستنا ليس لها اي موقف من اية جهة ، وقلناها ونقولهـا  لكل الاخوة ، نحن اقلية ولا يتحمل وضعنا ان تكون لنا اتحادات كلدانية وسريانية وآشورية وهذا يأخذنا بهذا الاتجاه والآخر بذاك الاتجاه ، كنت اتمنى على المثقفين والادباء والكتاب ان يعطوا مثالا حسنا لوحدة هذا الشعب ، ونحن سنكون اول الداعمين لهـم، لكننا لا نفضل الاتحادات الفرعية وانما نريد ان نعمل تحت واجهة شعب واحد.
بعض الارقام والأحصائيات :
*التعليم السرياني ابتدأ في الاقليم منذ 18 ســنة بعد اقراره في البرلمان
* هناك 57 مدرسة تدرس بالسريانية موزعة ما بين ابتدائية ومتوسطة وثانوية .
* اكثر من نصف هذه المدارس تدرس بالسريانية مئة بالمئة ، والباقي يدرسون ( الابتدائي ستة ساعات يوميا، المتوسطة 4 ساعات ،والثانوية2 ساعة يوميا) .
* انهى اكثر من (5,000) آلاف طالب دراستهم كاملة  من هذه المدارس (الاول ابتدائي وحتى السادس ثانوي) .
* حسب احصائيات وزارة التربية هناك 8,600 طالب في هذه المدارس ، وملاك تدريس يقدر ب (1,070)  معلم ومدرس .
* تضم مديريتنا اكثر من (170) موظف وموظفة ، اكثر من نصفهم خريجوا جامعات ومعاهد عليا ، فيما  يبلغ حملة الشهادات دون المتوسطة اقل من 15 بالمئة.
* في مديريتنا ملاك يمثل كل المدن والقرى والقصبات التابعة لشعبنا ، وكذلك تتمثل فيها كل الانتماءات الكنسية والحزبية المنوعة .
بعد ان قاربت الساعة منتصف الليل ، شارفت الامسية على النهاية فيما تحلق البعض حول طاولة الضيف لأكمال اسئلتهم . جدير بالذكر ان العديد من الشخصيات الثقافية وممثلي بعض الجمعيات والاحزاب في الجالية ووسائل الاعلام كانت موجودة في النشاط الذي يضاف الى العديد من النشاطات الثقافية التي يرعاها الاتحاد الديمقراطي العراقي في ولاية مشيكان .

كمال يلدو
تموز 2011


37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يكفينا مزايدات ياسيادة الوزير! في: 11:03 19/07/2011
يكفينا مزايدات ياسيادة الوزير!

اشـــار تصريح للسيد لواء ســميســم ( طبيب اســنان) ، وزير  السياحة والآثار في حكومة المالكي نشــر يوم 13 تموز 2011 في العديد من المواقع عن نيــة وزارته في استعادة جميع الآثار العراقية التي نهبت بعد عام 2003 ومن ضمنها  الآرشــيف اليهودي العراقي ، وذكر ايضا " ان الوزارة شكلت لجاناً لجرد هذه المقتنيات الا انها تتطلب امكانيات كبيرة ومتابعة دقيقة كونها تنتشر في مختلف بلدان العالم الى جانب سعيها لاعادة جميع الاثار والتحف التي تمت سرقتها من المتاحف والمواقع الاثارية العراقية."
فيما نشــر موقع قناة " الفيحاء " الفضائية تقريرا لمراسلة القناة من الديوانية  يوم الاحد 17 تموز 2011 اقدمه للقارئ توخيا للأمانة الصحفية :
اختصاصيون في الاثار :مواقع اثرية في الديوانية بلا حراسة ولا بعثات تنقيب


 
اكد اختصاصيون في الاثار من محافظة الديوانية ان قلة البعثات التنقيبية والنقص في حرس الاثار يتسبب بتشجيع السراق على التنقيب العشوائي على الاثار بغية تهريبها مناشدين الحكومة للتدخل لانقاذ قرابة ثمانمئة وخمسين موقعا مشخصا منها ثلاثمئة وخمسون بلا حماية     
تقرير: اسماء الاوسي
ثابت كصالد/ مدير مفتشية اثار الديوانية
سماح عبد الله/ تدريسية بقسم الاثار في كلية الاداب
عباس الخزاعي/ رئيس لجنة الاثار والسياحة في مجلس المحافظة
http://www.alfayhaa.tv/news/arts_and_heritage/62051.html

متحف اللوفر في باريس

وأمام تصريح السيد الوزير ، وتقرير قناة الفيحاء ، نقف نحن العراقيين ( المساكين) حيارى بين نفاق الساسة والواقع الحقيقي . فهذا الوزير وغيره من المسؤولين لم يتوانوا طوال سنين من الأدلاء بالتصريحات النارية والوعود بينما واقع الحال يشير الى اهمال متعمد بآثار العراق ( غير الاسلامية) وفتح المواقع الأثرية امام السراق ومافيات الآثار العالمية للعبث بهذا الارث الحضاري  العالمي الهام ، اما بعدم تقديم الموازنات الكافية او بعدم تخصيص الحراس الكافين للمواقع الآثارية او حتى بعدم فتح هذه المواقع امام البعثات العالمية للتنقيب فيها طالما ان العراق خسر ويخسر مئات الكوادر المدربة في البحث والتنقيب عن آثارنا الغالية . وللتأكيد على هذا الكلام اقتبس هذا المقطع الذي ورد على لسان الوزير سميسم ( طبيب اسنان) في تصريحه  المنشور في موقع وكالة الكوفة للأنباء  ليوم الأحد 26/12/2010   " واشار سميسم في ختام تصريحه الى وجود تسريبات تشير الى عدم وجود موازنة مالية خاصة بالوزارة للعام المقبل 2011 لتنفيذ مشاريعها ،الا ان هذه المشكلة ستحل عاجلا في مجلس النواب" .
اذن ياسيادة الوزير : انت تقول في تصريحك بأن وزارتكم ستشـــكل لجان للبحث عن آثار العراق المسروقة وأسترجاعها ، وتقول ايضا بأن لا ميزانية مخصصة لوزارتكم ، والأختصاصيون يســتصرخون ضمائركم لحماية آثارنا ، فأيهما افضل ياسيادة الوزير :
حماية آثارنا التي تتعرض للسلب والنهب ولعوامل التعرية ، أم لآثارنا الموجودة في ارقى المتاحف العالمية ، والمعروضة بأفضل الاشكال التي تعبر عن احترام هذه الشعوب لتراث العراقيين الأوائل والتي يشاهدها الملايين من كل الأجناس  والقارات ....بينما وزيرنا المبجل يريد ارجاعها !!!
لا ادري ان كانت طرفة من وزير السياحة والآثار ( طبيب اسنان) ، ام انه قدر العراقيين ان لا يكون الانسان المناسب في المكان المناسب .
دعوة للنخب الثقافية ، ولوسائل الأعلام النزيهة والحرة الى كشـــف هذه الاقنعة التي تزايد على جروح العراقيين وآلامهم ..التي تزيد من معاناتهم  في وزارة لم تف بوعودها للمواطن ، في وزراء ورئيس صاروا يتقنون لعبة مسك العصى من الوسط والرقص على الحبال والضحك على ذقون المواطنين .


كمال يلدو
تموز 2011
38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / على شــرف ثورة 14 تموز: الشباب يعيدون مجد ساحة التحرير ! في: 20:58 14/07/2011
على شــرف ثورة 14 تموز:
الشباب يعيدون مجد ساحة التحرير !
[



/center]

 

كمال يلدو
   كان ذلك في  الثالث عشر من شهر كانون الثاني للعام 1961 حين اكمل المهندس  رفعت الجادرجي  الاشراف على بناء الجدارية التي ستكون لاحقا واحدة من علائم بغداد المميزة ، ان لم تكن الابرز . يومها صعد الفنان النحات  جواد سليم على الســـلم ووضع  بيده اولى قطع  نصب الحرية – الشمس – لتتوســط هذه الملحمة العراقية الخالدة ، لكن الاقدار واعتلال صحته كانت اســـرع من ان يشهد النصب كاملا ، فوافته المنية في المستشفى الجمهوري يوم 23/ 1/1961م  اثر نوبة قلبية، وافتتح النصب الزعيم عبد الكريم قاسم في السادس عشر من شهر تموز لنفس العام .
كان نصب الحرية واحدا من اربعة مكونات توسطت هذه الســاحة المهمة التي ســـميت " حديقة الامـة" ، والتسمية هي اســتعارة  من تمثال الام الذي انجزه الفنان خالد الرحال ، وجدارية ثورة 14 تموز من الجهة الاخرى لنصب الحرية بالقرب من ساحة الطيران التي صممها الفنان فايق حســن ، والحديقة ذاتها ، اي حديقة الامة التي كانت تتوسطها بحيرة فيها نافورة  ويســبح بها البط، وطاولات  مزودة بمظلات   وكافيتريا تخدم العوائل البغدادية التي كانت تقصد هذه الحديقة المتميزة ، ناهيك عن المقاعد الخشبية والزرع والازهار في طول الحديقة وعرضها .
للكثيرين ، من الاصدقاء والاعداء  كانت تمثل واحدا من رموز ثورة  تموز. فمن احب الثورة كان يسترجع ايامها الزاهرة ، اما الآخرين فقد ناصبوها العداء، وما لا يتذكره البعض  ان احد عناصر الحرس القومي قام برشـــق نصب الحرية بالرصاص عقب انقلاب شباط 63 ومازالت آثارها ماثلة لليوم ( في الثلث الأخير من الجدارية – تحت) ، وذات الشيء فعلـوا  مع جدارية 14 تموز حينما طلوا حمامة السلام باللون الاسود بقصد اخفائها من المشهد . وتمر السنوات وتمعن السلطات في اهمالها لهذا الصرح الحضاري ، حيث فقدت الحديقة جمهورها وتحولت لمرفق يأمـه السكارى ، وصارت فندقا ليليا للمشردين، وعلت الروائح الكريهة جدرانها وخربت مقاعدها الخشبية، ومن اجل ان لا تكون مقصدا لأبناء بغداد ، فقد خنقت  بنفق ســاحة التحرير ، وزادوا عليها بأن اقاموا في باحتها الامامية مجموعة من النافورات ، بينما كان الانضباط العسكري ايام السبعينات يعتبرها خير مصيدة للقبض على ما يسمون بـ " الفارين " من الخدمة او ممن تخلفوا عن الالتحاق بوحداتهم  العسكرية، وكانت تشهد انوارها الليلية على الأسـاليب الاجرامية في التعامل مع الناس ، بالضرب والشتم والاقتياد بالعربات العسكرية . وكأن هذا لم يكن كافيا ، فقد اقدم النظام البائد على رفع  تمثال " الام" ، رمز حديقة الامة  ونقله الى حديقة الزوراء ، فيما صارت جوانب هذه الحديقة مركزا للباصات ولسيارات النقل العمومية . وباختصار شـــديد ، ارادوا قتلها ببطء ، وهم بهذا انما يجهزون على آخر ما تبقى من صروح تذكر الناس بثورة تموز  وعبد الكريم قاسم، بعد ان هدموا نصب الجندي المجهول ، وأهملوا وزارة الدفاع في الباب المعظم ، وهدموا نقوش شعار الجمهورية الذي كانت تزدان به اعمدة  "متنزه الوحدة " عند مفرق شـارعي السعدون والنضال .
لكن يبدوا ان الزمن الدوار عاد ليبعـث الروح مجددا بهذه الساحة ورمزيتها الوطنية ، فرغم ان ارصفتها الخارجية اســتضافت لسنين طويلة الباعة المتجـولين منذ سـاعات الفجر الأولى لتطعم العمال والشغيلة  والطلبة وكل من كان يمر من هناك بوجبة الفطور صباحا أو بالعشاء مساءا ، واحتضانها لعمال " المسطر"  في الجهة القريبة من ساحة الطيران ، لكن هذا لم يكن كافيا لأعاده مجدها ، فكان لقاء الســـاحة التأريخي مع الشباب المنتفض  ضد الخراب والفساد والاداري والمحاصصة والحرمان  منذ عقود الدكتاتورية وحتى اليوم ... وبالضبط تحت نصب الحرية ، وكأنهم يقولون للعالم ، ها اننا نســتحضر كل تأريخ العراق منذ ان خطه السومريون مرورا بالبابليين والآشوريين  ومرورا بثورة 14 تموز وحتى يومنا هذا ، وأن يجعلوا جواد ســـليم  وعمله الخلاق في نصب الحرية شـــاهدا على هذه الانتفاضات الشبابية التي تريد انهاء التخلف  والفقر والظلم ، ليكتبوا صفحة عراقية جديدة في ســــفر الوطن والوطنيين .
لقد اعادوا للســـاحة مجدها  ، وتحت نصبها المشهود ، تنتشر صورهم وأخبارهم في كل العالم ، اعادوا لبغداد جزءا من القها الوطني  بعد ان علاها الصدأ والخراب والتخلف على يد الميليشيات  والعصابات والطائفيين .
حقا ان الزمن دوّار ، وأن العراق  في طريقه لكتابة صفحة جديدة من تأريخه المجيد وبيد شـــباب  " نصب الحرية " و " شــباب شباط " وكل القوى والتحالفات الخيرة التي تريد ان تعيد للعراقيين بسمتهم وكرامتهم وحريتهم المهدورة منذ عقود ، منذ انقلاب شباط الأسود وحتى اليوم .


39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حاضرنا حينما يتعثر بالماضي، علي الأديب نموذجا! في: 12:41 11/07/2011
حاضرنا حينما يتعثر بالماضي، علي الأديب نموذجا!

نقلت بعض وســائل الاعلام مؤخرا خبرا يتعلق بالسيد علي الاديب وزير التعليم  انقل الجزء الاساسي منه  للقارئ الكريم  بقصد الامانة الصحفية كما ورد :
((الثلاثاء 28-06-2011 08:52 مساء:شبكة هذا اليوم للأخبار: خصصت وزارة التعليم  والبحث العلمي، اربعين مقعدا لأداء مناسك الحج ، للخريجين الأوائل من الدور الأول من طلبة الجامعات، وهيئة التعليم التقني،للعام الدراسي الحالي . وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي اللأديب ان تخصيص هذه الفرص للحج يأتي انسجاما مع توجهات الوزارة الرامية الى مكافأة المتميزين والمتفوقين من طلبتها الأوائل، وتشجيعهم في مراحلهم الدراسية وحياتهم المهنية اللاحقة خدمة لبلدنا العزيز ...............)) .
وبعد تأملي في الخبر، تداعت لذهني حادثتان مرتا من عهد ليس بعيدا ومازالا يلقيان بظلالهما الثقيلة على مشهدنا السياسي والعقلية التي تدير دفة الامور في بلادنا .

الأولى:كانت حينما زار صدام حسين ذات مرة منطقة الاهوار وألتقى حينها بالأهالي وأطلع على اوضاعهم البائسة، فما كان منه الا ان اشار الى احد مرافقيه  بأن يمنح "ثلاجة كهربائية" لسيدة مسنة كانت تشكو له ضنك عيشها والفاقة التي تمر بها ومنطقتها ، وطبعا كانت الابتسامة الكبيرة مرتسمة على وجهه ، متوسما انه وجد الحل لمشاكلها ، وأنه ، اي صدام سيحيل حياتها الى نعيم " مبرد" بهذه الثلاجة .كانت كاميرا التلفزيون تســجل كل هذه الاحاديث و " المكرمات" فيما تجول العدسة بين الوجوه التعبة والمضنية ، وبيوت القصب المتهالكة، وكان لابد من تقريب  المايكرفون من وجه هذه المرأة العجوز لتنقل للعراقيين شكرها وتقديرها لهذه المكرمة فقالت للرئيس : " بس ما عدنه  كهرباء!" .

الثانية: في زمن صدام حسين ايضا، وأثناء زيارته لبعض الاطراف النائية، نزل بطائرة الهليوكوبتر، فتحلق حوله مجموعة من الصبية الذين دفعم الفضول للتقرب من هذا النازل عليهم من السماء ، بعيونهم الشاردة وملابسهم الرثة ، وفيما كانت كاميرا التلفزيون تسجل هذا الحدث التأريخي وهو يقدم مواعظه لهؤلاء الأطفال، مسك بيد احدهم  وقال كلاما موجها للعراقيين عبر التلفزيون وبشهادة هؤلاء الاطفال : " اريدكم اتعرفون ان صدام حسين هـو الذي البس العراقيين اللباس والفانيلة !

هاتان الحادثتان وأخريات غيرها كانت تشكل جزءا من الدراما العراقية في طريقة اختزال الحاكم للواقع المعاش ، وتفاعله مع مهمته كمسـؤل حكومي عليه واجب يؤديه مقابل ما يتقاضاه من راتب!
ويبدو ان السيد علي الاديب يقرأ التأريخ جيدا ويعرف احتياجات العراقيين  افضل من غيره ، وهو ربما يســـعى من هذه المكرمة التي وصفها :(( فلا يجب ان نكون ناقلي أو مستنسخي تجارب الدول المتقدمة)) أن تكون بادرة يمكن ان يتخذها الوزراء الآخرون اسوة حسنة ومثلا يحتذى به ، لابل ربما ســتسهل الطريق على السيد رئيس الوزراء  ( بالمناسبة الاثنين من نفس الحزب – الدعوة)  بأن يقدم مثل هذه المكرمات ، للوزراء  والمسـؤولين المبدعين في عملهم ، والذين لم تثبت  عليهم تهمة الفساد الأداري أو الرشوة او تزوير الشهادات ( وما اكثرهم) .

   ألم يكن حريا بهذا الوزير المقدام ان يقدم لهؤلاء المتفوقين مكرمة من نوع آخر  كأن تكون ، قطعة ارض  تضمن لهم بيتا للمستقبل ، او شـــقة من الشقق المتعاقد عليها مع كوريا الجنوبية ، أو ان تتكفل وزارته بأعادة طباعة رسائلهم وتوزعها على الجهات المسؤولة مجانا ، أو ان يقوم بصرف  هذه المبالغ على   بناء مدرسة في احد ارياف العراق البائسة ، و من اربعين صفا (( نعم من 40 صفا)) ويوضع اســـم كل متفوق على احد الصفوف وتســمى (( مدرسة المتفوقين للعام كذا ....بنيت على شرفهم ، وصرفت الأموال من ميزانية وزارة العليم العالي ....الخ)) ..اليس هذا افضل يا سيادة الوزير ، ام انك تريد اليوم ان تعلم العراقيين الحج والدين والتقوى ؟؟؟

لم تشــــفع صدام حسين زياراته للعتبات المقدسة ( متقلدا مسدسه طبعا وبرفقة الحراسات!!) ، ولا حتى زيارة العمرة ، ولم تنفعه ايضا وضع كلمة " الله أكبر" بخط يده على العلم ..لم تنفعه حمله للقران في المحكمة او قراءته في السجن ، فقد كان مقصرا بحق شـــعبه الذي اذله ودمره بالارهاب والقتل ،  ومن اجل الكرسي لم يبال بأن يفتح وطنه للمحتل ولأنياب دول الجوار ...لم تنفعه ...ولن تنفع غيره  ان لم ينتبهوا الى خدمة الرعية الذين اولوهم الثقة في الانتخابات! 

كمــال يلـدو
تموز/ 2011بالعراق

40  المنتدى الثقافي / أدب / الشاعر عبد الكريم كاصد، بعيدا عن الوطن ، قريبا من الناس في: 10:49 09/07/2011
الشاعر عبد الكريم كاصد، بعيدا عن الوطن ، قريبا من الناس




   حينما ولج القاعة ولمحه الحضور ، تحلقوا حوله ، قسم يعرفه وقسم سمع وآخر لم يره ولم يسمع به .تجاذبوا الحديث معه ، وانهالت عليه الاسئلة ، والصور التذكارية ، كل يريد صورة ..هذا  الضيف عراقي ،  لكن الكل عراقيون ، اذن ماهو السر ؟ هكذا هو حالهم  في ديترويت مع الضيف ...هل لآنه قادم من خلف الحدود ؟ ام لأنه مجبول بالطيبة ؟ ام  انه يحمل لهم اخبارا اخرى عن العراق ؟ ...ام انهم وجدوا فيه الامل ؟

" يسـعدنا ان نقدم لكم هذا المساء، نخلة عراقية اصيلة ، ويشرفنا  ان نضيف نحن في الاتحاد الديمقراطي العراقي نجما الى سماء المثقفين والادباء والفنانين والساسة العراقيين الذين استضافهم الاتحاد عبر مسيرته الطويلة لأكثر من ثلاثين عاما ... حميد مجيد موسى ، مظفر النواب ، فؤاد سالم، ناهدة الرماح ، زهير الجزائري ، حسان عاكف ، المرحوم توما توماس ، كوكب حمزة ، انوار عبد الوهاب ، جعفر حسن ، يوسف ابو الفوز ، حمودي الحارثي وآخرين غيرهم كثر . يسعدنا اليوم ان نرحب سوية معكم بضيفنا الغالي ، الشاعر والكاتب الاستاذ عبد الكريم كاصد" .
بهذه الكلمات ابتدأت الامسية الثقافية  يوم الخميس 30 حزيران 2011 والتي جمعت الشاعر مع نخبة من ابناء الجالية العراقية في ولاية مشيكان الامريكية ( ديترويت) والتي رعاها الاتحاد الديمقراطي العراقي ، حيث ضم الحشد العديد من متابعي الشأن الثقافي والادبي ، وبعض وسائل الاعلام ( قناة عشتار الفضائية ، قناة  - آي اي اي  المحلية ، مجلة نينوى) وممثلي بعض الجمعيات والاندية المحلية .
 تقدم الضيف بالشكر للأتحاد على هذه الدعوة ، وشكر الحضور على الحفاوة والمحبة التي غمروه بها اثناء زيارته القصيرة للمدينة . قدمت بعدها نبذة عن نتاجات عبد الكريم كاصد  في الشعر والقصة القصيرة والمسرح والترجمة ، مرورا بالسيرة الذاتية كما هي موثقة في المراجع .
طلب من الضيف الحديث عن كاصد الانسان والشاعر ، فتحدث قليلا عن البصرة  والعائلة والعلاقات العامة ، وأوجزها بعبارة " ان عالمي هو عالمكم" .
وعن محنة العراقيين بعد قصيدة " الحقائب" والتي صارت حقيقة رغم انها كتبت منذ اواسط السبعينات قال :
انا لي الثقة الكاملة  بالشخصية العراقية ، وأشــعر بقدرته على تجاوز مثل هذه الاحداث والمآســي ، ويقيني كبير بأن ما يجري هو الاستثناء الذي لن يدوم ...ثم القى قصيدة  " عراقيون" التي تنطبق على واقعنا رغم مرور سنين طويلة على كتابتها :


عراقيّون....
هل أبقوا على شئٍ تكسّرَ في الطريق؟
أخلّفوا أمواتهم يبكون
وانتظروا مجئ الله؟
هل أغفوا على طرْقٍ خفيفٍ مثل وخزِ النار؟
هل عادوا على آثارهم يمشون؟
عراقيّون
عراقيّون
لغْطٌ كالحصى ينداح ..
تذكرُ صرخةَ الأطفال في خانٍ تهدّمَ للهنود؟
قوافلَ الأغراب في البصرة؟
أكفانَ النساء البيض؟
والأشباح تمضي بالسروايل الطويلة واللحى البيضاء
أغرابٌ
عراقيّون


يفترشون أضرحةَ الأئمة والأقارب ثمّ ينتشرون، ينسون البكاء، كأنما قدرُ العراقيّ المقابرُ والرحيل مجنّحَ القدمين، يحمل سعفَهُ ونذورَه ويؤوبُ مخذولاً يجرّ دموعَهُ، ويحطّم الألواح، يوقدُ في الهجيرةِ نارَهُ، ويغيب في ليلٍ من الأشباح .... ( مقطع من القصيدة)


مقدم الامسية توجه من الشاعر ببعض الاسئلة ومنها : عن رعاية الدولة للمثقفين العراقيين الذين تقادم بهم العمر  وباعدتهم الغربة احيانا ، وعن واقع الاحتجاجات في العراق والمنطقة العربية ... اجاب : من المؤلم ان نشهد هذا الاهمال للمثقف العراقي ، ففي الوقت الذي ترعى فيه الامم الاخرى مثقفيها ومبدعيها نرى العكس ( تجاه البعض) في وطننا . بعض الدول تمنح اجازات سنوية للمبدعين وتقيم المهرجانات لتكريمهم، ناهيك عن رعايتهم للثقافة بصورة عامة عبر بناء المكتبات العامة و تسهيل توفير المنتوج الثقافي بكل الوسائل ( كتب ، سي دي ، افلام  وفديو ..الخ)
اما عن حركة الاحتجاجات ، فمن البديهي ان تكون هناك ردات فعل عن الواقع الفاسد ، واحد وجوه هذا الاعتراض هي الاحتجاجات ...ثم القى على الحضور  هذه القصيدة :
أسد بابل


على بعد أمتارٍ من النهر
يجلسُ أسدُ بابل
لا مصاطبَ تحيط به ولا أطفال
لا جنائنَ ولا أبراج
وحين يمرّ به الناس
ولا يلتفتون
يهزّ رأسَهُ أسفاً
مردّداً جملةً واحدةً
لا يسمعها أحدٌ
وإن سمعها لا يعيرها انتباهاً:
"أنا أسدُ بابل
أنا أسدُ بابل"


احد الحاضرين سأل الشاعر عبد الكريم عن  خصوصية تجربته الشعرية ، عن الحداثة وعن الشعر العمودي ...قال : الشعر العمودي لن يموت ، هناك من يكتب ، مثله مثل الشعر في كل بلدان العالم ، هناك تحديث ، والاصيل لن يموت . اما عن الابداع في استخدام الموروث فقد جربت مطاوعة  ( الزهيري) الذي يستخدم في الشعر والغناء العراقي ، وتمكنت اخيرا من تقديمه باللغة الفصحى ، ونال اعجاب العديد من النقاد والشعراء .

زهيريات
يا صاح حالي شكتْ في غربتي حالكْ
نجمي ضريرٌ ونــجمُ الناس أوحى لكْ
والدربُ ما ضــــــــرّني لكنّ أوحالكْ
حيران أبكي على همٍّ مضـى أو عادْ
ما عدتُ أدري صديقٌ عادني أم عادْ
في كلّ يومٍ لــــــــنا عرسٌ وناعٍ عادْ
هل أشتكي حالتي أم أشتكي حالكْ


أمضيتُ عمري أسمّي منْ تعالى سما
أبغي مُحالاً وأرنو هازئاً بالســــــــما
ما همّني أبداً طيرٌ بدا أو ســـــــــــما
حتّى إذا امتدّ بي عمري وشـــاء القضا
أن يجمعَ الناسَ من صلّى بهم أو قضى
في غربةٍ ليلها من وحشــــةٍ ما انقضى
ألفيتُني قابعاً ترنو إليّ الســــــــــما
( مقاطع)


ســئل الضيف عن المربد ، وماذا يعني ان يسمى مربد العام 2006 بأســمه ...قال : انا ممتن لهذا التكريم ، ومدين به لآتحاد الادباء ، وحسنا انه جاء من الوسط الادبي وليس الحكومي ، انا اكره السلطات وأتوجس منها! وعن تجربتي في المربد الاخير (2011) ، فأني متألم لما آل اليه حال الثقافة ، والمربد بالذات ، الذي يريد البعض له ان يكون صورة للمشهد السياسي والطائفي في العراق ، كذا شاعر من حزب .... ، وكذا من الحزب الفلاني وهكذا حسب نسبتهم في الدولة او  مجلس المحافظة! وقد شاركت بقصيدة  " طائفية" التي استحسنها البعض ...ونقم  البعض الآخر منها ايضا ....

عبر تاريخنا الطويل
تقاسَمْنا أربعة من الصحابة
ثلاثة لكم
وواحدٌ لنا
(وقد يكون العكس)
ثلاثة لنا
وواحدٌ لكم
من الثلاثة لم ينجُ سوى واحد
وواحدنا قُتل
صاحبكم لم يورث
(سأضع لم يورث-عفواً- بين هلالين)
وصاحبُنا أورثَ
- كمْ؟-
آخرهم
أغلق بابَ السرداب
ونامْ
لم توقظهُ خطواتُ المارّة في سامراء
أو خطواتُ الجند
وقد توقظه أحياناً
أصواتٌ نائية
تهتفُ لخليفةِ مَنْ "لم يُورث" بين هلالين
ثمّ يعودُ إلى إغفاءتهِ
مبتسماً في النوم
(هل أبصرتمْ ظلاّ .. رجلاً مبتسماً في النوم؟)
هذا المختبئ النائمُ صاحبنا
(إن كنّا نحن صحابَهُ)
ما أكثرَ أقواسَ قصيدتيَ اليوم؟
أمّا من لم يُورثْ
فقد أورث طابورَ ظلالٍ تمتدّ إلى مجلسنا هذا
(إن شئتم أن لا تعتذروا عنّي)
لكني
اسألكم:
والقصعة واحدةٌ
ورغيفٌ واحد
يجمعنا الآن
ترى من يرغب منا
أن يغمسَ نصفَ رغيفهِ في الدم؟




احد الحاضرين توجه للشاعر بالسؤال : في الغربة ، من الذي خسر اكثر الشعر ام الشاعر؟ ...قال : لم تعد هناك غربة مطلقة ، فأنا اذهب للعراق كل سنة وأقضي فترة هناك ، فهناك تواصل ، وحتى للذي يعيش في مكان بعيد فهناك ادوات للتواصل ، لكن للغربة ثمن ، فقد خسرت في الغربة  احبة ، واصدقاء ...وزوجتي .
واستدرك قائلا : احيان اواجه مواجع الغربة  وما يشهده العراق بالســـخرية ، وقد كتبت العديد من القصائد الساخرة ، وهذه واحدة منها :
الحذاء والملك
-1-
خرج حذاء الملك للنزهة يوما
ولما عاد قال للملك :
خشيت على سلامتك يا مولاي
فآثرت التنزه وحدي
حتى ظنني الحرس النائم
سنجابا او قنفذا يمر
كانت الشوارع تهبط كأنها تنحني لي
والمنازل تنهض كأنها تأتمر بي
والقمر كأنه حارس
ثم وقف ذليلا بين قدمي الملك
قال الملك :
لا تثريب عليك
ولكن حذار !
من بطش العامة
وكيد الدهماء
فانا اخشى عليك في الليل
مثلما تخشى علي في النهار
فازداد الحذاء لمعانا حتى كاد يصيح بالملك
انا الشمس
ومنذ ذلك اليوم
والحذاء يخرج في الليل
وينام في النهار
عارفا اسرار العباد كلها
كبيرها وصغيرها
شاردها وواردها
حتى حان موعد تنصيبه تاجا للملك
قال الملك :
يا حذائي
ويا تاج راسي
قال الملك :
لا تثريب عليك
ولكن حذار !
من بطش العامة
وكيد الدهماء
فانا اخشى عليك في الليل
مثلما تخشى علي في النهار
فازداد الحذاء لمعانا حتى كاد يصيح بالملك
انا الشمس
ومنذ ذلك اليوم
والحذاء يخرج في الليل
وينام في النهار
عارفا اسرار العباد كلها
كبيرها وصغيرها
شاردها وواردها
حتى حان موعد تنصيبه تاجا للملك
قال الملك :
يا حذائي
ويا تاج راسي

وامتنعوا عن ارتداء الاحذية
حتى حسبوا كل شئ حذاء
قال كبيرهم :
ماذا نفعل ؟
قال صغيرهم :
ماذا نفعل
وقد داهمنا البرد ؟
كان الحذاء
يلمع في الصور والآنية
كأنه شارة حرب
او علامة استفهام
قال الحذاء : يا شعبي
ثم هوى كالمطرقة على رأس الملك
- 3 -
حكم الحذاء سنين عددا
بالعدل
راغبا عن رؤية رعاياه
وقد تساووا في الجوع
كان الناس يحدقون فيه
- مثلما كان يحدق فيهم -
حفاة , مهمومين
حتى بدا خاويا
باهتا
دون رأس
كأنه حذاء من شمع
كأنه شمس تنسحب من المملكة
فلا بريق
ولا بهاء
بل حذاء
محض حذاء


قبل ان تنتهي الامسية تقدمت احدى الحاضرات من الشاعر بعتاب اذ قالت له : اين الشعر عن المرأة ؟
لم يبد الاحراج على الشاعر ، فشعره عن العراق والعراقيين ، وأستدرك الموقف والقى لها قصيدة جميلة عن الحب والمرأة ...وقبل ان تنتهي رحلة المساء مع المبدع الشاعر عبد الكريم كاصد في ديترويت  ...القى فيها عدة قصائد من دواوينه المختلفة  استقبلها الحضور بالتصفيق والاستحسان ...انتهت الامسية ولم ينته اللقاء ...وتوادع الاحبة مثل كل مرة،  بالقبل والامل بعراق مزدهر ، يرفل ابنائه بالامن والسلام والمحبة والوئام ...أمل بأن تعود الطيور الى اعشاشها يوما ...حتى ولو للزيارة فقط!

كمال يلدو
حزيران 2011
41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دفاعا عن الحرية تحت " نصب الحرية" في: 16:25 25/06/2011
دفاعا عن الحرية تحت " نصب الحرية"




لايســـاورني شــك من ان السيد نوري المالكـي، وقيادات حزب الدعوة يعرفون حق المعرفة الهـوية  الوطنية للمتظاهرين الذين دأبـوا على التجمع  تحت نصب الحرية مطالبين بالأصلاح والقضاء على الفساد الاداري وتقديم الســراق الى العدالة ، وهذا ما بدا في رد فعل المالكي  في الاسبوع الأول للتظاهرات حينما صرح  " بأحقية التظاهر المكفولة في الدستور " وأن  " مطالبهم عادلة" ، لكن يبدو ان حقنة التخدير التي ارادها لم تدم طويلا حينما اكتشـــف ان نفس هؤلاء المتظاهرين ليس قصيرا  ، وأنهم مصـرون على مطاليبهم ، لا بل ان حركة الاحتجاجات في بغداد وجدت لها صدى كبيرا في كل المحافظات العراقية ، ولهذا تبدلت نغمة الحكومة تجاههم  .
لقد تصور السيد نوري المالكي بأن مســك العصـا من الوسط  ســيعفيه من المحاســـبة ومواجهة المواطنين الذين اكتوا  جراء نقص الخدمات وضياع فرص تقدم وطنهم  نتيجة الفساد الاداري وسرقة المال العام ، فيما العالم من حولهم يتقدم وهم يتراجعون القهقري يوما بعد يوم .
   وبينما  لجأت القيادة السياسية متمثلة برئيس الوزراء وبعض الوزراء والمسؤولين الى كيل الاتهامات  والشتائم للمتظاهرين ، ووصفهم بأنهم ارهابيون وبعثيون ، أو انهم يريدون عودة البعث، لكن واقع الحال يدحض هذه الافتراءات ، وهي  مردودة على اصحابها  وكل من يطلقها . فلو كان المسؤولون حقا لا يريدون عودة البعث ( افتراضا) ، فعليهم اولا اراحة هذا الشعب من تركة نظام البعث البغيض ، عليهم توفير الخدمات ، وفرص العمل والشروع بنهضة العراق ، عليهم محاسبة السراق  ، ايا كانوا ، وتقديمهم للعدالة  ،  عليهم محاربة الارهاب والميليشيات والقضاء على نظام المحاصصة  ، بهذا فقط نســـد الطريق على البعثيين وغير البعثيين – ممن لا يريدون خيرا للعراق – للعودة من جديد ، اما الحقيقة المرة  التي يتلمسها الشارع العراقي اليوم هي : ان هؤلاء السياسيين ، بأفعالهم  وما قاموا ويقومون به ، انما اســـدوا خير خدمة للأرها ب والبعث  ولكل القوى الغاشمة التي دمرت العراق في عقود حكمها البائد .




   ان حركة الشـــباب التي انطلقت ، والدعم التي لقته وتلاقيه من شتى القطاعات الشعبية والمثقفين _ المتضررين الحقيقيين  من الفساد الاداري – هي ظاهرة وطنية تعبر عن اروع صور الحرص والمسؤولية على مقدرات وآمال وأحلام المواطنين ، وهي التي ستكون صمام امان الشعب العراقي ، وليس البرلمان الطائفي ، في المراقبة والمحاســـبة  . ان هذه الساحة المباركة ، وكل الساحات العراقية التي تشهد موجة الاعتراضات والاحتجات لهي ارقى تعبير عن وعي المواطن لمسؤلياته بعد ان خاب ظنه بنوابه  في البرلمان ، الذين يقضون جل اواقاتهم اما في السكوت  او في الوفود والاجازات او في النقاشات العقيمة بينما ازمات المواطن تتفاقم ومعانتهم اليومية في ازدياد مضطرد .



لا اظن ان القاء كرة اللهب هذه في ملعب المحتجين  سيحل المشاكل ، او يعيد الامور الى ما يفترض ان تكون ، بل بالعكس ، انها ستزيد الامور ســوءا ، وستخســر هذه الحكومة ، بكل اطيافها، ستخسر جمهرة كبيرة كانت اكبر نصير لهم في الانتخابات  وبذلك تكون سياسة حماية السراق والمفسدين والمسؤولين غير الكفوئين  قد خلقت شرخا كبيرا بين الطبقة الحاكمة ، وجمهرة المواطنين ( المكويين) ، ناقضين بذلك عهودهم ووعوهم الانتخابية بتوفير الخدمات  والقضاء على البطالة  واطلاق حملة اعادة بناء العراق .
ان اكبر الاخطاء التي ترتكبها هذه النخب السياسية اليوم هي في مناصبتها العداء لهؤلاء الشباب الحريصين اشد الحرص على وطنهم ، وليس المالكي ووزراؤه والمسؤولون هم وحدهم من يتحمل وزر هذا التفريط بهذه النخبة من المواطنين ، بل كل الاحزاب المشتركة في العملية السياسية والبرلمان ،  والذين كنت اتأمل يوما ( من بعضهم على الاقل)
ان يترجموا  تصريحاتهم  وأقوالهم ضد الفساد ، بالنزول الى ساحة  التحرير او ســـاحات الاحتجاجات العراقية الاخرى ، ليكونوا حقا على تماس مع الجماهير التي اوصلتهم الى هذه الكراسي الوفيرة والرواتب والمخصصات الدسمة!
اما ما جرى في "جمعة الغضب" والجمعة التي تلتها في بغداد ، ونزول شـــلة من " الشقاوات " و " البلطجية"  وتعديهم بالضرب والسب والشتم على المتظاهرين تحت اعين وحماية القوات الامنية  فهو دلالة لاتقبل الشك عن العقلية الاستبدادية  - المرعوبة – تجاه اي تحرك جماهيري حقيقي ، وعجز تام في تحقيق مطالب الجماهير التي لم تعد تثق بالوعود والخطابات الرنانة .
دعوة لكل القوى الخيرة ،للنخب الثقافية ولكل قطاعات الجماهير من اجل  حماية هؤلاء الشباب ، لحماية الديمقراطية من الاستبداد وعودة البعث بوجوه جديدة ، وهي دعوة مخلصة لحكم الشعب  الذي غاب  بين حيطان البرلمان المشغول بالمحاصصة  وتوزيع الوزارات وحماية المفسدين والسراق  واصحاب الشهادات المزورة!

كمال يلدو
حزيران 2011

42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بلطجية بطعم "العراق الجديد" ! في: 09:09 17/06/2011
بلطجية  بطعم "العراق الجديد" !



لا يختلف اثنان في التقليل من شأن المخاطر التي تعصف بالعراق ككيان أو دولة او حتى كمجتمع بشري، وتأتي في المقدمة قضية الملف الامني وطرق التعامل معه ، بالإستفادة من المقومات الموجودة على الارض ميدانيا كانت أو بمؤازرة وتعاون المواطن . هذا الملف يتلازم بالضرورة مع الملف الأخطر  ، ملف الفساد الاداري وأهدار المال العام  الذي حرم ويحرم العراقيين فرص التقدم وبالتالي يزيد من معاناة المواطن والتي تنعكس بشـــكل ازمات تتفجر  بأشكال لا يستبعد أن تأخذ منحا عنفيا  أو حتى تخريبيا تجاه بعض المسؤولين او ضـد مؤسسات الدولة .

وكحال الشعوب الاخرى ، وبعد ان مل العراقيون من وعود القادة ورؤساء الكتل والبرلمانيين والوزراء  وانقضاء  ثمان سنوات على التغيير  وثلاثة انتخابات،  فيما الأحوال تسير من سييء الى اسوء ، فكان لهم موعد مع التظاهر لإيصال صوتهم  عاليا الى المسؤولين . وتعاملت الدولة والقوى الأمنية بطريقة دلت عكس ما كانت تروج له من انها تدربت لأحترام وحماية حقوق الانسان وســقط العديد من الشهداء والجرحى وجرى اعتقال وتعذيب قيادات كثيرة ، ثم اكتشف رأس الحكومة السيد نوري المالكي طريقة لإمتصاص نقمة الشارع فكانت فكرة المئة يوم . ورحب بها الشارع رغم توجسه من انها حقن للتخدير او لتدبير امر السراق  ليس الا . وبأنقضاء فترة المئة يوم شهدنا مسرحية جلسة مجلس الوزراء ، وشهدنا انجازاتهم ؟ وهكذا يريد المالكي ان يوهم العراقيين بأنه قد انجز مهمته ، والحقيقة انه لم يبدأ بها فكيف ينجزها .
لقد طالب الشارع صراحة بمحاسبة المفسدين وسراق المال العام وتقديمهم للعدالة  وهذا لم يتم ، وطالب بعزل الوزراء والمسؤولين المقصرين ، وهذا لم يتم ، وطالب بالتعجيل في توفير الخدمات الاساسية وهذا لم يتم  ...اذن ماذا  تحقق للشعب العراقي بعد المئة يوم؟
انا اقول لكم .....ما حدث بعد المئة يوم ، كانت اســوأ مسرحية مخزية خرجت لنا بها عقلية استمدت جل خيالاتها من أفكار حزب البعث  والانظمة الشمولية المتفسخة التي امتلئت بها البركة الآسنة وصار مصيرها الى مزبلة التأريخ . فلقد شهدت ساحة التحرير ، هذه الساحة المباركة التي كانت  منذ شباط ومازالت تقض مضاجع المفسدين والمزورين وسراق المال العام وتطالب بمحاسبتهم ، لقد شهدت  معركة الجمل المصرية ، والبلطجية ، والشبيحة والبلاطجة  والكتائب ، واصحاب الزي المدني ، واصحاب النظارات السوداء ، وذوو اللباس المدني ...نعم شهدت  هجوما  منظما من قبل الدولة ، وحزب الدعوة القائد ، وبمباركة المتحدث الرسمي بأسم الحكومة ، وقائد عمليات بغداد ، والسيد وزير حقوق الانسان ، هؤلاء اشتركوا بأخراج اسوء مسرحية  فاشية حينما رعوا جمعا من البلطجية والعصابات والمرتزقة المدفوعين ، اتوا بهم من مناطق ومحافظات اخرى ، بباصات مريحة وبلا تفتيش ، ليفتكوا ويضربوا بالعصي والهراوات والقناني الفارغة  متظاهرين سلمين كانوا ينادوا بالأصلاح وبمحاربة الفساد الاداري .

سيكون عارا حقا على القضاء العراقي ، ونخبة المثقفين والصحفيين ان يجعلوا من هذه المهزلة ان تمر ودون عقاب او محاسبة ، فهذه الحادثة وجملة تعامل حكومة المالكي والوزارات الامنية  والأجهزة التي يشرف عليها شخصيا مع الحركة الاحتجاجية السلمية ووصفهم بالارهابيين والبعثيين  وتسخير اجهزة الدولة لضربهم او مضايقتهم انما هو تمهيد لدكتاتورية جديدة لا يجب ان تنمو في هذه الارض التي ارتوت وشبعت بالدماء والارهاب.

ان السؤال الذي يحتاج الى اجابات كبيرة  موجه للحكومة الحالية ورئيس وزرائها الذين باركوا صلحا  قبل ايام مع  التنظيمات المسلحة الارهابية التي انغمست اعمالهم الاجرامية فتكا بالمواطنين وتهديما لبنى الدولة بينما لا تستطيع ان تجد اي مشترك مع حركة احتجاجية سلمية تطالب بأصلاع الاوضاع ومحاسبة المقصرين  ؟ والسؤال  هذا ينسـحب ايضا  على السادة في حزب الدعوة ، قواعدا  ورئيسا ، والذين كانوا قد اكتوا بأرهاب الدكتاتورية وقدموا قوافل الشهداء والمنفين والمعتقلين ، ادعوهم ان يدقـقوا النظر  في المشهد الذي  يتكرر وبذات الاسلوب والادوات في التعامل مع المحتجين الذين لم يطالبوا بأسقاط النظام ولا بأقامة دولة على طراز ما كان ينادي به حزب الدعوة ايام حكم الدكتاتورية ، بل كما قالوا وشهدنا وسمعنا وقرأنا ، بمحاربة الفساد  وتقديم السراق للعدالة ؟
 
ان استعمال الضرب والتشهير والاعتقال والقتل  مع المتظاهرين السلميين لن تحل المشاكل المستعصية اولا ، ولن تطيل من عمر النظام ثانيا والأمثلة على ذلك بينة وكثيرة  وكنت اتمنى على المالكي  وطاقمه الامني وقياداته الحزبية  ان يعوا حقيقة ماجرى  في العراق قبل التغيير وما يجري في المنطقة فيما اصطلح عليه بالربيع العربي . فلقد  بدأت كل الاحتجاجات  بالمطالبة بالأصلاح ، وأرتفعت ســـقوف المطالب حينما جوبهت  بالعنف والقتل  والدماء ، ولم تلتفت الانظمة لهذه المطالب المشروعة وكانت النتيجة ســـقوط مدوي وهروب الزعماء  ومحاسبة من تمكنت الشعوب الثائرة منهم !

ما من شك لدي ، او لدى العديد من المراقبين بأن المالكي وحزبه يتحمل الجزء الأكبر  في دفع الامور  اما بأتجاه تصحيح المسار والإلتفات الى مطالب الجماهير،  او الى انهياره بالتمام . وهذا  لايعفي القوى الاساسية الاخرى – المنتفعة – من العملية السياسية  ان كانت بالتشكيلات المنضوية تحت لواء التحالف الوطني ،  والقائمة العراقية، والتحالف الكردستاني من ان يكون لهم  موقفا واضحا وأجوبة صريحة لكل من صوت لهم ووضعهم في هذا الموقع، وهي دعوة ايضا وقبل فوات الاوان  بأن يحترموا مطالب الشعب ، ان كانت بصيغ مطالب عبر المظاهرات الاحتجاجية ، او بالأعتصمات او بالكتابات في الصحف والحديث في اجهزة الاعلام المختلفة ، وأن يكونوا حقا امناء لشعاراتهم  ، وانهم كما يدعون  بأنهم يعملون  لترسيخ – دولة القانون ، وأن يكونوا مثلا يحتذى به في تطبيق الدستور  وتحقيق الديمقراطية  وتأكيد مبدأ الانتقال السلمي للسلطة  والأكثر من ذلك ان تكون حكومة وبرلمان  تلبي مطالب الجماهير  وليس حكومة ملء جيوب وزرائها ونوابها والمسؤولين .

يقينا ان صيف العراق لاهب ، والايام القادمة ربما لن ترحم ....لكن الكل يعلم بأن، الظلم لا يدوم ، والظالم ايامه معدودات . وكما قال المفكر الجيكي دوبتشيك : تستطيع ان تدوس على الزهور، لكنك  لن تمنع الربيع .
** مرفق هذا الفديو القصير عن شهادات بعض ضحايا البلطجة في مظاهرة يوم الجمعة.
http://www.youtube.com/watch?v=w4CtTw46VoE&feature=related


كمال يلدو
حزيران /2011

43  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اين القانون يا دولة القانون؟ في: 10:56 01/06/2011
اين القانون يا دولة القانون؟

لم تخرج عملية اعتقال شباب سـاحة التحرير ( والذي وصل عددهم الى 11 معتقلا) عن سياق اداء الحكومة ورأسها  في غمرة الاحتجاجات التي اجتاحت الشارع العراقي منذ اكثر من ثلاثة شهور . فالمضايقات التي تعرض لها المتظاهرون والمعتصمون ، واستعمال العنف معهم تارة وتهديدهم تارة اخرى ، وغلق المنافذ المؤدية الى ساحة التحرير لمنع المواطنين من الالتحاق  بالمظاهرات ، واعلان منع التجول في الليالي السابقة ليوم الجمعة ( المقدس) ، ومنع الصحفيين و وكالات الانباء والفضائيات من تغطية هذه الاعتصمات والاحتجات،  كلها تندرج ضمن خطة واحدة تديرها وتنفذها عقلية لم تتمكن لحد الآن من التخلص من رواسب النظم الدكتاتورية التي توالت على العراق والمنطقة ( ايران وسوريا مثلا)  .
فبدلا من ان تلجأ الحكومة ، ورأسها بالذات الى التصدي للأشكالات الحقيقية التي تعتري العملية السياسية وحياة المواطن ، نراها اليوم توجه رشاشاتها ومدافعها واجهزتها الاعلامية ( الابواق) الى محاربة هؤلاء الشباب  - ليس في بغداد وحسب بل في كل المحافظات العراقية ومن ضمنها كردستان العراق – لتستعمل معهم سياسة التنكيل والتضييق والترهيب والاعتقال وحتى القتل  ناهيك عن توصيفهم بشتى التسميات التي لا تنطبق الا على الساسة الذين يديرون العملية اساسا ، متناسية  ان هذه الاساليب وأن نجحت لفترة ، الا انها تساهم في المزيد من الشروخ وانعدام الثقة بين المواطن والساسة الذين انتخبهم ذات المواطن وأمنهم على مستقبله ومقدراته للفترة القادمة .
ان قراءة  لتعقيدات الواقع ، واصرار رئيس الوزراء  على تجميع الاجهزة والوزرات الامنية تحت سيطرته يؤكد بما لا يقبل الشك بأن طبخة ما يراد بها  ان تكون بديلا عن الديمقراطية والحرية التي وعدوا بها العراقيين ، والتي ناضل من اجلها هذا الشعب وقدم لها الكثير .وربما يتغاضى هؤلاء الحكام عما يجري حولهم من انتفاضات وثورات  كان دافعها الأساسي الحرية والعيش الكريم ، وهذا ما ينادي به شباب ساحة التحرير والساحات العراقية الاخرى في المحافظات ، وهم انما يحاولون ارجاع عقارب الزمن للوراء عبر الايغال في القمع والتهديد والاعتقالات الكيفية انما يساهمون عن قصد او دون قصد في ادخال العراق في نفق جديد احلى خياراته مـرة .

   من حقنا نحن المواطنين، نحن من ذهبنا الى صناديق الاقتراع وأرتضينا العملية السياسية ومبدأ التبادل السلمي للسلطة ان نطالب بالتحقيق الفوري في مجريات هذه العمليات التي تجري تجاه المعتصمين والمتظاهرين وأن نعرف الجهات الحقيقية التي تقف خلفها وتديرها ، وتحت اي بند من بنود الدستور تجري هذه الانتهاكات؟
ان التشابك المقصود في الواجهات الامنية ( الداخلية ، الدفاع ، الدفاع الوطني ، امن بغداد ، قوات المالكي ....ولا ندري التشكيلات الاخرى)  وتعدد المرجعيات في ذلك،  يراد منه خلق حالة من الفوضى المتعمدة  واليأس عند المواطن  الذي يكتوي من جراء حرمانه من ابسط مقومات العيش الكريم ، فيما  السراق ومزورو الشهادات ينعمون بخيرات وظائفهم والعقود المزورة والرشاوي  ، وهذا السيناريو لا يمكن له ان يستمر الى ما لا نهاية .
   ان ما يلفت النظر هو تداعي العديد من المسؤلين وبما فيهم ( وزارة حقوق الانسان) الى تبرير هذه الاعتقالات الكيفية التي جرت خارج السياقات القانوية واعطاء الحق للجهات المختصة فيما قامت به،  انما يعتبر انتكاسة حقيقية لمبدأ فصل السلطات وأعادة العراق الى مربع الارهاب والاعتقالات الكيفية على اساس الشبهات ، تماما كما كان يفعل صدام حسين واجهزته ، وتماما كما فعل مع الشيوعيين واعضاء حزب الدعوة ، تماما  ، لكل من مازالت ذاكرته بخير.
 لهذا نرفضها ، ولهذا ندينها ، ولهذا سنحاربها وسنكشف كل المتورطين بها ،. لقد سئمنا الدكتاتورية ولا نريدها  ولن نسمح لها بأن تستنشق الهواء مجددا ، فلقد دفع العراقيون ثمنا غاليا لحريتهم،  وليس من حق احد ان يسلبهم هذه الحرية تحت مسميات باطلة وكاذبة.
دعوة لأعضاء دولة القانون ورئيسهم ، ان يطبقوا شعاراتهم التي رفعوها في الانتخابت وأن يكونوا امناء على ما أتمنهم عليه الناخب العراقي ، ودون ذلك فأن اكثر الشعارات براقة ستنتهي في حالة عدم تطبيقها الى تحت اقدام المتظاهرين ...تماما كما انتهت صور صدام وشعاراته البراقة.
الحرية لضحايا القمع ، ضحايا حرية الرأي والكلام ..ضحايا مناوئتهم للفساد الاداري والمحاصصة الطائفية وسراق قوت الشعب في وضح النهار !

كمال يلدو
آيار 2011

44  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / بيان هام من شباب الفيسبوك : صحفيون يلتزمون الصمت تجاه مقتل متظاهرين عراقيين وينظمون زيارة للمالكي في: 10:55 21/02/2011
بيان هام من شباب الفيسبوك :
صحفيون يلتزمون الصمت تجاه مقتل متظاهرين عراقيين وينظمون زيارة للمالكي

يبدي (شباب الفيسبوك) استغرابهم وأسفهم الكبيرين من زيارة نقيب الصحفيين مؤيد اللامي و الوفد المرافق له الى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، ويصف (شباب الفيسبوك) بأن هذه الزيارة ببداية للاعلام الموجه والتأسيس لدكتاتورية جديدة.
وبثت قناة العراقية لقطات متلفزة ظهر فيها المالكي وهو يلقى محاضرات ونصائح على الصحفيين الجالسين على يمينه و يساره ، وكأنهم تلاميذ وليس قادة رأي، فيما حجبت مداخلات الصحفيين، وأكد صحفي كا قد حضر الاجتماع بأن الصحفيين الذين حضروا اللقاء جميعاً لم يبدوا اي اعتراض على سياسة وخطاب الحكومة تجاه المحتجين والمتظاهرين العراقيين الذي يطالبون "بأصلاحات ، خدمات،انهاء الفساد الاداري و المالي"، بل انهم قد تملقوا الحكومة و رئيسها بكلمات خطابية مطالبين الحكومة بدعم الصحفيين و منحهم قطع اراضي.
احد صحفيي الوفد الاعلامي الذي قاده نقيب الصحفيين مؤيد اللامي لزيارة نوري المالكي قال ، ان المالكي كان يركز في حديثه على احترام القانون و الحفاظ على النظام العام في اشارات واضحة منه عن رفضه للاحتجاجات و التظاهرات التي تجتاح البلاد.
اذن نحن (شباب الفيسبوك ) نعرب عن استنكارنا الكبير لخيانة الصحفيين لاصوات المجتمع و توجههم للقاء رئيس الحكومة بدلاً من تفقد المحتجين و المتظاهرين في بغداد و باقي مدن العراق، ونعلن للرأي العام المحلي و الدولي من أننا كمدونين عراقيين نرفض توجهات بعض الصحفيين الذين يحاولون صناعة دكتاتوريات جديدة بتملقهم للحكومة من اجل الحصول على مكتسبات مالية و قطع اراضي.
ويتسأل (شباب الفيسبوك) عن اسباب صمت نقيب الصحفيين مؤيد اللامي و صحفيين اخرين عن الجرائم التي ارتكبتها الاجهزة الامنية بحق الشعب العراقي في تظاهراته و احتجاجاته المستمرة، ولكن هذا يفند ادعاءات سابقة لهم بأن يمثلون الشعب ويصفون انفسهم بحماة الديمقراطية وقادة السلطة الرابعة المزعومة.
لذلك ندعو الاصوات الوطنية الحرة من الصحفيين و الاعلاميين على اتخاذ موقف مشرف من هذه الزيارة و من اعضاء وفدها الذين ارادوا بها اعطاء شرعية لحكومة قتلت شباب متظاهرين في مدنتي الكوت و السليمانية وحمزة الشرقي ، والطلب من جميع اعضاء الوفد تقديم اعتذارها لعوائل (شهداء المظاهرات).
شباب الفيسبوك يؤكدون على انهم سوف يستمرون بمواصلة عملهم للتصدي للفساد الاداري و المالي لحين توفير الخدمات و الحياة الكريمة للشعب العراقي ، و يقسمون بأنهم سوف يضغطون بكل قوة من أجل نيل المجتمع لحقوقه و حرياته و مواجهه كافة اشكال الدكتاتوريات و الطغيان، كما ويتوعد شباب الفيسبوك (أبواق الحكومة) بنشر اسمائهم و صورهم على مجموعاتنا الالكترونية وسنطلق عليهم اسم (رجال الصحافة المتخاذلين) عن اداء مهامهم المهنية تجاه الشعب العراقي.



لقاء المالكي
http://www.pmo.iq/ArticleShow.aspx?ID=104
45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في ديترويت رحلة مع عالم الكاتب والصحفي المبدع " يوسف ابو الفوز" في: 10:18 02/09/2010
في ديترويت رحلة مع عالم الكاتب والصحفي المبدع " يوسف ابو الفوز"


   لأيام معدودة حل الكاتب  يوسف ابو الفوز ضيفا عزيزا على زملاء واعضاء الاتحاد الديمقراطي العراقي في مدينة ديترويت ، التي التقته  بحفاوة من مثقفيها وضيوفها مساء الجمعة 27/آب/ 2010  في امســـية قدم فيها الشاعر اسماعيل محمد اسماعيل نبذة عن الكاتب والمناضل " يوسف ابو الفوز" ومن ثم دعاه للحديث عن تجربته الأدبية  والصحفية وعن هموم الثقافة العراقية الآن  .
   ابتداء الضيف العزيز كلامه بتوجيه الشكر لزملاء الاتحاد والحضور الكريم على الحفاوة والمحبة التي قوبل فيها والتي اشعرته انه بين اهله واصدقائه، واشاد بنشاطات الاتحاد الديمقراطي ، واستذكر موقف الاتحاد في التضامن مع السجناء العراقيين في استونيا عام 1993 ، حيث كان الكاتب واحدا منهم ، ثم عرج للحديث عن اهم المراحل في حياته ابتداءا بالبيت الذي نشأ فيه ، في مدينة السماوة ، اذ سمع وتعلم الف باء الوطن والوطنية ، وعرف عن السجون والملاحقات وهو لمـّا يزل يافعا ، وعن وفرة الكتب والحوارات الجادة في البيت وموقف والده وأخوته الاكبر سنا مرورا بموقف والدته التضامني مع الابن الشقي "يوسف"، ثم مـر على المدرسة المتوسطة وكيف ان مدرس اللغة العربية  الاستاذ "عبدالامير عبد الوهاب" كان له الفضل في اكتشاف موهبة  الطالب " يوسف" ، ذي الثلاثة عشر عاما، في كتابة القصة القصيرة في درس الانشـــاء وما ترتب عليها من التزامات لاحقة في كتابة المقالات والقصص والنشرات المدرسية ، واشاد بالمدرسين والاصدقاء من مثقفي المدينة الذين قدموا له التوجيهات وارشدوه بشكل مبكر لدراسة التراث وكلاسيكيات الادب العربي والعالمي  . في منتصف السبعينات ، من القرن المنصرم ، وفي جامعة البصرة /كلية الادارة والاقتصاد ، بدأت تجربة  "يوسف " تتركز في الكتابة ، والصحافة والعمل السياسي وصولا حتى بدء  النظام بحملة التنكيل بالشيوعيين والوطنيين اوائل عام 1978 مما اضطره لترك الكلية والاختفاء لفترة سنة ونصف  بين عدة محافظات عراقية ، حتى انتهى الامر به الى السفر الى الكويت عبر الصحراء السعودية مشيا على الاقدام ، وممارسة العمل الصحفي هناك لفترة في الصحافة الكويتية والكتابة باسماء مستعارة ، ومن ثم الانتقال الى اليمن الديمقراطي والعمل في سلك التدريس لمادة التأريخ ، وبعدها الالتحاق بحركة الانصار في كردستان العراق لفترة ثمان ســنوات ، حيث هناك تجذرت اكثر اهتماماته بكتابة القصة ، ومنحته تجربة الانصار بصعوباتها وغنى مفرداتها ، ابعادا جديدة في الكتابة ، ومن ثم بدأت مرحلة البحث عن ملجأ آمن عبر المرور بروسيا ، ثم السجن لمدة عام في استونيا ، حيث اختاره السجناء من العراق ليكون ممثلا لهم ، ليساهم في تنظيم حياتهم والعمل لاطلاق سراحهم ، حتى اســتقر فيه المقام مطلع 1995 في " فنلندا" التي قبلته  ضمن مجموعة من اللاجئين الذين كانوا ضحايا مافيات تهريب اللاجئين .
لم تثنه كل هذه المحطات الصعبة من الكتابة عن تجربته وتدوين ملاحظاته ، ولا عن تحريره لعشرات المقالات الصحفية ، والتي اسست لأســـمه المستعار " يوسف ابو الفوز" الذي كان له حكاية طريفة ، انتهت بتبنيه لهذه الكنية التي صارت له اسما حملته اصداراته وكتاباته ونشاطاته .


في بداية مشواره الاعلامي والثقافي ، اشار الى انه كان مشتتا شيئا ما ، أذ كتب الشعر والقصة وكتب للمسرح والمقالات السياسية ، وعمل مراسلا لصحيفة " طريق الشعب" ، لكنه في خضم ذلك اهتدى الى الاستقرار في كتابة القصة وقرر دراسة والبحث في هذا اللون من الكتابة ، ليكون مبدعا فيه لاحقا .
ويقول "ابو الفوز" ان هذا المحطات المتنوعة والمتقلبة قد وفرت له ايضا فرصة التعرف على ثقافات متنوعة ويخص منها ثقافة الشعب الكردي ، والروســي والشعب الفنلندي ، وهو لهذا قرأ آدابهم وثقافاتهم بلغات تلك البلدان الاصلية ، وعن منفاه الاخير "فنلندا" ،فقد وفـّر له حالة من الاستقرار النسبي ، ومجال واسع من الحرية  بعيدا عن الاملاءات .
اما فيما يخص هموم الثقافة العراقية، فابي الفوز يشير الى أنها محكومة بتطورات الوضع السياسي في العراق ، وان حالة البؤس الذي وصلت اليه ابتدات منذ ايام النظام الديكتاتوري البائد حينما انقض على الثقافة والمثقفين ، ثم جاء الاحتلال وما تسبب عنه ، ثم أكملت حكومات المحاصصة الاجهاض عليها ، بعدم توفير المؤسسات والاطر الصحيحة التي تستوعبهم ، ناهيك عن نظرة الريبة والشك الى هذه الجمهرة من المثقفين ، اذ ان هدف الحاكم ، والكثير من السياسين هو تحويل المثقف الى بوق دعاية تابع لهم . اما المصيبة الاكبر فتتمثل بهجرة آلاف المثقفين وانحسار عطائهم ناهيك عن عملهم بشكل غير جماعي مما يؤثر سلبا على حجم تأثيرهم على مجمل الاحداث . وأشار الضيف "يوسف" الى ظاهرتين خطرتين ، الاولى كانت في قيام العديد من رموز النظام البائد بخلع  "الزيتوني" وارتداء عباءة الدين والديمقراطية ، والثانية كانت في عدم جرأة الكثير ممن اجبرهم النظام على تلطيخ ســـمعتهم ، من الاعتذار للشعب عما قاموا به من اساءات للثقافة العراقية ، واليوم صار بعضهم في واجهة العمل والنشاط الثقافي  !


وقبل ان يفتح باب النقاش والاسئلة مع الجمهور ، ختم الكاتب "ابو الفوز" مداخلته بالقول : اننا بحاجة الى رفع شـــعار " دور المثقف في اعادة اعمار العراق" ، فالطرق والبنايات والمعامل ، تستطيع كبريات الشركات اعادة بنائها ، لكن مهمتنا الاهم والاصعب ، هي اعادة بناء الانسان العراقي المحطم من سنوات الديكتاتورية والاحتلال والعنف الطائفي ، واعادة الثقة له .
تلــى ذلك توجيه الحضور لبعض الاســـئلة والتي تنوعت كما يلي :
1) كيف يمكن للمثقف ان يكون له دور ، وكيف يمكن ان نواجه الثقافة السائدة؟
2) تجربتك في الغربة ، هل اثر الادب العالمي على ادبك ،وهل تعتقد ان العراقيين الذين يعيشون الماضي السحيق هو مشروع تدميري للحاضر والمستقبل؟
3) كيف تنظر لما يحصل في عراق اليوم ، مقارنة بما كان يحصل في حكم صدام حسين ؟
4) كيف نعالج النهوض الثقافي التنويري في ظل تراجع شعبية الفكر الديمقراطي  وسيادة الفكر الديني المتشدد؟
5) في مجمل حديثك عن الثقافة والمثقفين ، فقد تناولت الجانب الموضوعي ، لكنك لم تتطرق الى الجانب الذاتي ، وأعني به وضع المثقفين في الخارج ، التنافر والقطيعة بينهم ، عملهم الفردي ، رغم ان الخارج وفر لهم فرصة العمل بلا قيود ؟
6) لو توفرت لك الفرصة ، ماذا تقول للمسؤلين العراقيين بشأن الثقافة ؟
7) كيف تقيـّم ثقافة المثقف العراقي الآن ، وكيف تنظر لعلاقته بالسلطة ؟
8) كيف يوازن المثقف بين التزامه السياسي وأبداعه الثقافي ، وهل انصفت الاحزاب منتسبيها من المثقفين والمبدعين ؟
9) مـاذا تجســـد المرأة في كتاباتك ؟
10) هل تجد في ظاهرة كثرة  النشر بصفحات الانترنيت ، شئ سلبي ام ايجابي؟



  وفي معرض رد الكاتب " يوسف ابو الفوز" على اسئلة ومداخلات الحضور ، شــكرهم واثنى عليهم اهتمامهم بالشأن العراقي والذي بدى واضحا من نوعية الأسئلة  ثم قال : ان الموت من اجل الوطن عظيم ، والأعظم منه ان نحيا ونعيش من اجل الوطن  !
بهذه الكلمات بداء اجوبته، مشيرا الى ان حجم الصعوبات والدمار الذي لحق بالعراق هائل ، لكن الامور لايمكن ان تبقى كما هي، والوضع السياسي لا يمكن ان يبقى كما هو عليه الآن . ان عمل  المثقفين العراقيين اليوم هو كمن "ينقش في الحجر" لكنه مهم ، وهم انما يعملون اليوم ليؤسـسوا لوطن المستقبل ، للأجيال التي حرمت من الحياة الهانئة والعيش بكرامة .
ان المثقف الذي يعيش في العراق او خارجه يواجه كما المواطن التزامات كثيرة ، اقلها توفير "لقمة العيش الكريم " في ظل اوضاع لم توفر ولا ضمنت له الدولة اية وسائل او مؤسسات تحفظ فيه كرامته.
هناك ظواهر ايجابية لابد من التوقف امامها ، اولها ان النظام الدكتاتوري قد ولـى ، وانطلق هذا الشعب ولا بد ان يصل لمبتغاه ، رغم ان الامل كان يحدونا بأن نصل مبكرين ، لكن الصعوبات كثيرة .اما قضية كثرة الكتاب في الصحافة والانترنيت ، فهذه الظاهرة ستأخذ مداها مع الوقت ، والذي سيبقى هو الجيد والنافع ، لكن على الاقل هناك مساهمات ومحاولات  وطاقات واعدة للمستقبل . اما عن المرأة فاشار الى أنه ينتصر لقضاياها من خلال شخوصها في اعمالي ، واحاول ان اعوض لها الحيف والظلم الذي لحق ويلحق بها فيرسم لها شخصيات تقاوم الظلم وتمتاز بقوة الشخصية . وفيما يخص مستوى ثقافة المثقف العراقي، فهي تتنوع بحسب انتمائه او اهدافه او مصالحه ، والحقيقة في ظل هذه الاوضاع فقد برز العديد من الصحفين وما يسمى بأنصاف المثقفين في حالة تستحق السخرية منها بتعبير " مثقف نص ردن" لأنهم ينتجون ثقافة بائسة وتعبر عن بؤس وافكار اصحابها . وعن التزام المثقف بمواقف سياسية محددة ، او تأثير الاحزاب عليهم ،اشار الضيف " يوسف" الى نقطتين مهمتين الأولى : ان عنصر الموازنة بين الابداع الثقافي والعمل الحزبي مرهون بشخصية المثقف  اما القضية الثانية والأهم ، هي اخفاق معظم الاحزاب السياسية في ايجاد افضل الآليات في التعامل مع المثقفين مما ادى الى خسارتهم او خسارة العلاقة بهم وتحولهم احيانا الى خصوم ، وهذه بحاجة الى اعادة دراسة وتقييم لمعرفة عوامل الفشل والبدائل .
في ختام الحديث شــكر السيد اسماعيل محمد اسماعيل الضيف العزيز الكاتب يوسف ابو الفوز ، وأثني على الجمهور لحرصه  في انجاح هذه اللقاءات الثقافية ، والاحتفال بالمبدعين العراقين ان كانوا ادباء او مثقفين او تشكليين او فننانين ، فهم اســـاس الحفاظ على الهوية العراقية ، وهم من يرســـم الغد الذي ننشده ، باسما ومشرقا  .




 ** للكاتب يوسف ابو الفوز العديد من الانجازات والاصدارات الابداعية :
1 .عراقيون ـ مجموعة قصصية (عن تجربة وحياة الانصارالشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق) إصدار رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين ـ الأنصار/1985 في كوردستان العراق .
2. في انتظار يوم أخر ـ سيناريو تسجيلي ( عن معاناة اللاجئين العراقيين في روسيا خلال بحثهم عن سقف آمن) السويد عام 1993 .
3. انشودة الوطن والمنفى ـ قصص ( مشترك مع مجموعة من الكتاب العراقيين) عام 1997 توزيع دار الكنوز الادبية ـ بيروت
4. طائر الدهشة ـ قصص ( عن المنفى واللجوء العراقي) دمشق ـ دار المدى 1999.
5. الطائر السحري ـ ( مجموعة "طائر الدهشة" باللغة الفنلندية ترجمة الدكتور ماركو يونتونين ) هلسنكي عن دار LIKE عام 2000 .
6. تضاريس الأيام في دفاتر نصير ـ مذكرات ونصوص (عن تجربة وحياة الانصار الشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق) دمشق ـ دار المدى 2002
7. شقائق النعمان . خواطر وشهادات (مشترك مع كتاب عراقيين عن شهداء الحزب الشيوعي العراقي في الذكرى السبعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي) منشورات طريق الشعب ـ بغداد 2003
8. لدي اسئلة كثيرة او اطفال الانفال. ( شهادة نصير مقاتل عن احداث الانفال من زاوية ما تعرض له الاطفال الاكراد ) السليمانية ـ وزارة الثقافة الكوردية 2004 .
9. تلك القرى ... تلك البنادق ـ قصص (عن تجربة وحياة الانصارالشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق ) اربيل ـ وزارة الثقافة في كوردستان العراق 2007 .
10 . تحت سماء القطب . رواية (عن حياة العراقيين في اوربا وموضوع حوار الحضارات ) أربيل ـ مؤسسة موكرياني 2010.
ـ تم ترشيح هذه الرواية من قبل ناشرها ، مؤسسة موكرياني ، لجائزة البوكر للرواية العربية للعام 2011 .
11. رحلة السندباد ـ فلم تلفزيوني وثائقي. سيناريو واخراج . 30 دقيقة. (عن المنفى واللجوء العراقي) انتاج التلفزيون الفنلندي عام 2000.
12. عند بقايا الذاكرة. فلم تلفزيوني وثائقي . سيناريو واخراج . 30 دقيقة (انطباعات الكاتب عند زيارته العراق اثر سقوط نظام الديكتاتور صدام حسين ، من بعد غياب 27 عاما ) انتاج التلفزيون الفنلندي 2006 .
ـ أختير هذا الفيلم لتمثيل فنلندا عام 2007 في مهرجان تربوي في مدينة بازل في سويسرا .
13. للكاتب كتب ادبية مخطوطة تنتظر فرصة الطبع ، ومشاريع أدبية قيد الانجاز.

كمال يلدو
 
46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحمة بنا وبآثارنا يا سيادة الوزير! في: 23:48 15/08/2010
رحمة بنا وبآثارنا يا سيادة الوزير!

  نشرت العديد من المواقع الالكترونية يوم 9 آب 2010  خبرا على لسان السيد وزير السياحة والآثار قحطان الجبوري بأن دائرة الآثار تمكنت من اكتشاف 12 الف موقع أثري خلال عملها لمدة ثلاث سنوات  وبطاقم متكون من 30 فرقة اكتشافية .
والحق يقال ان انجازا بهذا الحجم كان يســتحق تغطية اعلامية اكبر وربما حتى منح جوائز للوزير ولطاقم العمل ، لكن بوضع هذا الخبر تحت المجهر ربما نتوصل الى واقع آخر .
فمافتئت مجالس البلديات في المحافظات ومسؤولي الآثار من الصراخ والاستنجاد بالدولة  لتوفير الحمايات لمواقع الآثار الموجودة من  سطوة السراق ومافيات الآثار ، ناهيك عن تعرض العديد من المواقع والصرح الى خطر الانهيار ( قلعة كركوك ، قصر سرجون ، ضريح النبي حزقيال، البوابة التأريخية لمدينة واسط ، الآثار المكتشفة قرب مطار النجف ،التجاوزات على المواقع الأثرية في محافظة المثنى وغيرها) نتيجة تسرب المياه الجوفية  والاهمال او الاستحواذ على الاراضي واستخدام الطابوق الموجود في اعادة البناء للسكان المحليين ، هذا اضافت الى ما  تتناقله  وكالات الانباء عن قيام الجهات المختصة اما بالقاء القبض  على عصابات تهريب الآثار ، او ان تقوم باسترداد قسم من اللقى ، او ان يقوم المواطنين (مشكورين) بأعادة قسم من الآثار التي خلفها السراق خلفهم ، هذا اولا .
وثانيا ، استنجاد مؤسسة الآثار بالدولة التي بخلت عليهم ليس بالميزانية الشحيحة انما حتى بالشرطة والحرس الخاص بالمواقع الآثارية  ، اذ كان من المقرر تخصيص ما لا يقل عن 1200 شــرطي لحماية الآثار لم يتم توفير الا النزر اليسير  منهم ، وأسوق هذا المثل  عن جريدة الحياة اللندنية :
    ((أوعز رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى وزارة الداخلية بتشكيل سرية خاصة من قيادة الشرطة في ذي قار لحماية موقع اثري ، بعدما اعلنت اللجنة المشكلة للتحقيق في سرقة موقع تل جوخا أن قلة الحرس وعدم وجود سور حول الموقع كان سبب السرقة.وقال مدير الآثار في ذي قار عامر عبد الرزاق ان «قيادة الشرطة اكدت أنها سوف ترسل سرية خاصة للمرابطة وحماية موقع تل جوخا الأثري بعد تلقيها اوامر عليا». ولفت الى ان «موقع جوخا يقع غرب مدينة الرفاعي، وتعرض لسرقات متواصلة وهو من دون حماية»..وكان موقع تل جوخا تعرض لعمليات نهب وسرقة متكررة آخرها قبل شهرين، ما استدعى تشكيل لجنة للتحقيق في عمليات السرقة. وأعلن نائب رئيس اللجنة جميل يوسف شبيب ان «التحقيقات الأولية بينت وجود حارس واحد يتولى الاهتمام بمساحة محيطها 9 كيلومترات، علماً ان عدد حراس الآثار في المحافظة 98 حارساً فقط يتوزعون على اكثر من 1200 موقع ، فضلاً عن ‏ضعف امكانات المراقبة «.‏وأضاف «شكلنا مع مفتشية الآثار في ذي قار لجنة تحقيق في ‏عملية النهب المتتالية لتل جوخا ( 80 كم شمال الناصرية) بعد ان تعرض ‏لعملية نهب مبرمجة».‏وأوضح انه «خلال عام 2003 أنهت القوات البريطانية تدريب اكثر من200 عنصر لحماية الآثاروتقديم الدعم ‏لهم إذ تمكنوا من كشف اكثر من 73حالة نهب الا ان قلة الدعم ادت الى تحويلهم الى مهمات ‏اخرى ما فتح المجال امام المهربين ولصوص الآثار».‏ 2010/07/03 الجيران - ذي قار - الحياة - فاضل رشاد))

فالســؤال الذي يرد على البال والحال الأمني كما نعرفه ، هل هذا الاعلان هو دعوة لمافيات الآثار وعصابات التهريب  لترتيب امورها  ودعوتها  بسـبب وجود مواقع أثرية جديدة ام مــاذا ؟
ثالثا: لقد حمل الخبر بين طياته معلومة تقول بوجود 21 الف موقع أثري في العراق ، ومن ضمنها ال 12 الف موقع اثري التي اكتشـــفت في عهد الوزير قحطان الجبوري ، وتعليقي ،ان هذه المعلومة منقوصة ويراد بها الاستيلاء على اتعاب الآخرين والمتاجرة بها  ، اذ ان  الباحث "علي النشــمي" كان قد ذكر ومن منبر الفضائية العراقية في العام 2009 بأن العراق يملك ما لا يقل عن 50 الف موقع اثري جرى التنقيب في 5 آلاف موقع فقط ، وكل ما نشاهده في المتاحف العراقية والعالمية هو من هذه المواقع ، فياترى ماذا سيكون الحال لو جرى التنقيب في المواقع الأخرى ؟
ناهيك عن ان دائرة الآثار قد تأسست عام 1920  (اي قبل تأسيس الدولة العراقية عام 1921) وتحت  اسم الدائرة الآريكيولوجية ، ومنذ ذلك الحين خرجت  مئات العراقيين الذين عملو بالتنقيب وبالآثار واصدروا الدراسات والكتب والبحوث  ، ولقسم كبير منهم ســـمعة دولية راقية ، وأن عملهم لأكثر من ثمانين عاما قد انتج  وضع خارطة مفصلة بأغلب المواقع الأثرية في عموم العراق ، فمن اين اتى السيد الوزير بهذه الارقام عن المواقع الموجودة والمكتشـفة ؟
رابعا: لو كان الرقم (12 الف موقع جديد) حقيقة ، فما هي ، وما قيمتها التأريخية ، وما هي الآثار المكتشـــفة؟ ومتى عرضـت مقتناياتها؟
خامســا : بالعودة الى لغة الارقام ، ذكر الوزير بأن دائرة الآثار اكتشــفت 12 الف موقع بغضون 3 سنوات ، اي بمعدل 4 آلاف موقع في السنة ،  وبوجود 30 فرقة استكشــافية ، تكون كل فرقة قد اكتشــفت 134 موقع في الســـنة ، وبأعتبار ان ايام العمل ( وفق كل الظروف المناخية والحياتية وبمعدل 365 يوم في السنة )  فأن كل  فرقة استطاعت اكتشــلف موقعا أثريا كل 3 ايام!!!

   دعوة مخلصة للسيد الوزير ، ان يرحم الثقافة العراقية ويحافظ على ما موجود منها  من ايادي السراق والعابثين ، ومن الاهمال المتعمد وغير المتعمد ، وان يسعى جاهدا لأستحصال الاموال اللازمة للحفاظ على هذا الموروث الذي تحســـدنا عليه الشـــعوب ، وأن يرحمنا اكثر بأن يترك هذه الآثار تحت التراب ، الذي يبدو انه ارحم  من هذه الاجيال ، فقد حافظ عليها لآلاف الســـنين ، واليوم ، ما ان ترى النور حتى يكون مصيرها اما السرقة او العبث او التخريب .
الخبر كما ورد في المواقع :
http://www.alseyasa-iq.com/news.php?action=view&id=1977
http://www.alfayhaa.tv/news/arts_and_heritage/37153.html
http://www.aknews.com/ar/aknews/1/171586/
http://www.babnews.com/inp/view_printer.asp?ID=25903&AUTHOR=

كمـال يـلدو
آب 2010/ الولايات المتحدة


47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مـن يوقـظ عصر السـبعينات الذهبي من ســـباته؟ في: 11:01 11/08/2010


موضوع للمناقشـــة

مـن يوقـظ عصر السـبعينات الذهبي من ســـباته؟

   لم يكن هذا العنوان ما افكر به لوحدي بل وجدت  صـداه يتردد كثيرا من خلال متابعتي للكثير من النقاشات و الكتابات التي تهتم بالثقافة العراقية ، اذ يجنح معظم المعنيين بوصـف ســني السبيعنات علـى أنها كانت تمثل "العصر الذهبي"  للثقافة العراقية ، ان كان في الفن التشكيلي ،  المسرح ،  النشـــر ، القصة بأشكالها والرواية،  الشـــعر بأنواعـه ، الموســـيقى بألوانها المتعددة،  والغناء  الوجداني والسياسي .
و قـديعود الســـبب بذلك الى المقارنة بين المراحل والمنعطفات التي مرت على العراق الحديث . فمنذ افـول ضوء الثقافة العراقية مطلع الثمانينات وحتى يومنا هذا ،  اذ ان المرحلة الاولى تمثلت بأستيلاء صدام على الحكم ، وشنه حربا دموية على الشيوعيين والديمقراطيين والحركة الكردية وكل المعارضة وكان من نتائجها هجرة آلاف المثقفين ، ثم دخوله بالحرب مع ايران ، فأحتلاله للكويت ، وحرب الولايات المتحدة والحصار وصولا الى سقوط النظام في 9/4/2003 ، اما المرحلة الثانية فهي  مرحلة ما بعد الاحتلال وصعود التيارات الدينية  وتملكها القرار السياسي وقيادتها للدولة  في ظل اوضاعا استثنائية عاشها العراق  ابتداءا بعدم استقرار العملية السياسية ومرورا بلأرهاب  وصولا الى حالة اليأس التي يعيشها المواطن جراء تفاقم الاوضاع المعيشية والخدمات وانتشار الفساد الاداري .

بلا شــك ان جملة من العوامل الذاتية والموضوعية  وتراكماتها هي التي ســـاهمت بتلك النتيجة ، ويمكن الاستنتاج موضوعيا بأن الانفراج السياسي( النسبي)  الذي شهدته الساحة العراقية مع مطلع السبعينات ، وثقل الحزب الشيوعي ومثقفيه وأصدقائه والمتأثرين بالأفكار اليسارية والعلمانية كانت العوامل الحاســـمة في ذلك الصعود، والذي كان ثمرة لأحتضان الشيوعيين للحلقات والمنتديات الثقافية ودعمهم اللامحدود للثقافة الوطنية في عقدي الخمسينات والستينات ، رغم عدم امتلاك الحزب (آنذاك) لمحطة فضائية او تلفزيونية او اذاعية او حتى دارا للنشر ، بل  ان  معظم الادبيات كانت  تطبع بآلة الرونيو ، وان اغلب  الكوادر اما كانت مـتخفية او ملاحقة ، لكن مع هذا كانت الحياة التشكيلية والأدبية والفنية والثقافية عموما تنبئ بولادة جديدة انطلقت حالما توفرت  لها فســـحة بسيطة من الحرية ، وهذا بالضبط ما شهدته فترة السبعينات .
وربما يكون سرد بعض تلك الانطلاقات فرصـة لتوفير الارضية المناسبة للمقارنة ، بدءا بالنشاطات الثقافية في الاعداديات والجامعات ، اكاديمية ومعهد الفنون الجميلة ، الفرق المسرحية ( الفني الحديث، الشعبي، الستين كرسي، اليوم ومسرح الصداقة) ، جلسات اتحاد الادباء ، انطلاقة النوادي الاجتماعية والمهرجانات الثقافية التي شهدتها ، معارض الصور والبوسترات ورسوم الاطفال في الهواء الطلق ،المعارض الفنية في  قاعة مركز كولبنكيان والقاعات الاخرى، الفرقة السمفونية ومدرسة الباليه والمعهد النغمي ، برامج تلفزيونية  ثقافية متميزة  مثل – السينما والناس - وحواراته الراقية ، صالات سينما عائلية وافلام من الطراز الاول مصحوبة  بنقد سينمائي متقدم ، صعود نجوم من المغنين  الشباب الذين صاروا رواد الاغنية العراقية الحديثة لاحقا ، ازدهار في الصحافة والمجلات الثقافية  وتنوعها – طريق الشعب ، الثقافة الجديدة ومجلة الاذاعة والتلفزيون مثلا- ازدهار بالأندية الثقافية في المحافظات  وضخها العاصمة بغداد  بمئات المثقفين – البصرة، الناصرية ،العمارة،النجف، كربلاء، الحلة ، الديوانية ، اربيل وديالى -   اضـافة الى  ظواهر اخرى كثيرة قـد يذكرها المتابعون لهذا الموضوع .

اذن الســؤال الذي يطرح نفســه الآن : اين تقف الثقافة العراقية  والمثقف العراقي في ظل الظروف الحالية ؟ والى اين تمضي هذه الثقافة وما هو مستقبلها ؟
هذه الاسئلة لا تعفينا من تذكر المراحل التي تلت السبعينات ونتائجها الكارثية التي نتعامل معها اليوم ، لابل يجب ان تكون هي الدافع للخوف والقلق على الثقافة العراقية ، لأن التغيير الذي حصل ، لم يوفر اية ارضية تذكر لأعادة البناء الصحيح للأنسان العراقي ، ناهيك عن اعادة بناء الوطن !  فقـد عمل النظام البائد بكل جدية  على تدمير الثقافة العراقية بغية تجهيل المواطن كي تكون عملية قيادته اسهل ، وهذا ما كرست له سلطة البعث مليارات الدولارات اولا عبر شراء ذمم العديد من رموز الثقافة العراقة من  كتاب ، فنانين ، رسامين ، شعراء  ومغنيين ...الخ ، اذ ابتدات بتسويق الخطاب القومي العروبي البعثي  ثم جاءت مرحلة الحرب ، اعقبتها مرحلة تأليه القائد، ثم مرحلة ما يسمى – الحملة الايمانية – التي ارست للتطرف الديني والاحقاد الطائفية ،  وصولا الى سنوات الحصار حتى مرحلة الانحطاط التام وغزو الثقافة المنحلة لمعظم جوانب الحياة.

 لا يختلف اثنان من القول بأن هذه الغمامة السوداء التي تلف الوطن ، و الانحدار الثقافي الذي لم يتوقف منذ حوالي 30 عاما ، هو حالة شـاذة ناتجة عن ظرف استثنائي قد يطول او يقصر بحسب توازن القوى الفاعلة ودور الناس في التغيير  ، وأن طائر العنقاء سينهض من كـبوته مجددا ليشـــّرع  للثقافة الوطنية ويعيد اليها امجادها وعصورها الذهبية ، لكن  وبالرغم من هذه النظرة التفاؤلية ، الا ان  استمرار الاوضاع على ما هي عليه ينذر بخطر كبير ، ليس على مستوى الثقافة فحسب ، انما على الهوية الوطنية العراقية بصورة عامة . فبعض العقليات المتنفذة والمتحكمة بالقرار السياسي تعمل على نسف الهوية العراقية واستبدالها بالهوية الطائفية ، وهي لذلك تغيّر القوانين والانظمة ، وتستبدل المناهج الدراسية ، وتســد الطريق على الثقافة والمثقفين العراقيين ، عبر تنشيط العصابات الارهابية والميليشات مرة ، او عبر الميزانيات والصرف الضعيف للمشاريع الثقافية مرة اخرى ، فيما تصرف مليارات الدولارات لأعادة وترميم بعض العتبات المقدســة (شكلية او جوهرية) وتهيئتها على افـضل وجـه بغية جني الارباح الطائلة من الزوار ، ومن تكرار المناسبات الدينية والترويج لها وتسـخير  اجهزة الدولة  الامنية لحمايتها .

 وبالعودة مرة اخرى لمحور النقاش الرئيسي ، من صنع ذلك  التأريخ ؟ ومن ســـيصنع للمســتقبل ؟ وما هي خطط المثقفين  لذلك ؟

  ان المهمة التي تنتظر الحل اليوم ليست هينة اذا اخذنا بنظر الاعتبار الظواهر السلبية التي انغرست في المجتمع العراقي على مدى ثلاثة عقود رافقها بذلك هجرة آلاف المثقفين وحرمانهم لليوم من المشاركة الفعلية والحقيقية بأعادة الحياة لجسد الثقافة العراقية المتهاوي ، ومن هنا تتأتى  ضرورة تحمل الوســط الثقافي لمسؤلياته التأريخية في مواجهة الانحدار الجاري ، هذا الوسط المتمثل بكل قوى التيار اليساري والعلمانـــي والوطني والتحرري الكردي  والشـــيوعي على وجه الخصوص ، لوضع البرامج الرديفة والبديلة  للبرامج الحكومـية ( ان وجدت) بغية  النهوض بواقع الثقافة العراقية في كل جوانبها ، والتهيئة حتى تعود بعد  سنين،  مزدهرة وضّاءة ، تنشــد للخير والعطاء ، لغد افضل للأنســـان العراقي ، وهذه تحتاج الى آليات ورؤى يمكن ان تبدأ  من  خلال تفعيل اللقاءات والتجمعات الفنية والادبية ، والعودة للأماســـي الشعرية ، والنقدية ، والدعوة لأحتضان المسرح العراقي المعاصر  والفرق المسرحية الشابة ، عبر المساهمة بدعم الفنانين الجدد ومساعدتهم بعرض نتاجاتهم ، عبر المطالبات الجماهيرية الواســـعة بتخصيص مبالغ مالية منصفة للمشاريع الثقافية وحماية الآثار العراقية من العصابات ، واعادة تهيئة المتاحف وغرس روح حب الوطن والمواطنة عند الاجيال الناشئة ، وتشكيل لجان مستقلة لأعادة النظر بالمناهج الدراسية والأساليب التربوية والمدارس ،  واعتماد معيار الوطنية اساسا في التعامل ، بعيدا عن التصنيفات الطائفية والدينية أو القومية التي ابتلى بها العراق ، ليس في بغداد فحسب ، بل بمشاركة كل المحافظات العراقية والتي لاتقل بمعاناتها عن العاصمة .
ورغـم الجهود الطيبة التي تبذل هنا وهناك لأنتشال هذا الواقع المحزن ، الا  ان ما يواخذ عليه والحديث عن المثقفين العراقيين في داخل العراق او خارجه ، ان عملهم لم يرتق الى حجم المأساة ، ومازالت الكثير من هذه الجهود مبعثرة وتخضع احيانا لنرجسية المثقف او ذاتيته، وهذه بحد ذاتها مصيبة لا تقل عن المصيبة الام! فيما الحاجة تدعونا حقا للتفكير  بالعمل الجماعي ووجود ســـقف مشترك حتى يعطي هذا العمل  ثماره، وعند ذاك نســتطيع ان نراكم هذه النتاجات والجهود ، مهما كانت متواضعة، لانها ستكون قادرة على احداث التغيير النوعي المنشود .

دعوة للنقاش وفتح هذا الملف المثخن بالجراح والآلام بغية  نفخ الروح به  مجددا ، ودعوة لنقل الحوار الى الصحافة العراقية والفضائيات بأمل الوصول لصيغ ترسي اللبنات  لأعادة الحياة لثقافتنا الوطنية ، وأعادة البسمة للأنســان العراقي المغلوب على امره ، من السياسة والسياسين الجدد .

فهل يمكن اعادة الروح للثقافة الانسانية العراقية  التقدمية من جديد؟

كمـال يلـدو
آب 2010



48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بين 8 آب 1988 و 2010 في: 16:01 08/08/2010
بين 8 آب 1988 و 2010

   اليوم هو الأحد الثامن من آب 2010 ، لاجديد في الوضع العراقي ، فيوم امس هزت ثلاث انفجارات وسط العشار وراح ضحيتها العشرات ، واليوم ، حصد انفجار في وسط الرمادي ارواح الابرياء  وهكذا تسير الاحداث . ما من جديد في قضية تشكيل الحكومة ، والصراع  في أوجـه على الكرسي و لا احد يعرف النتيجة !
الا ان هذا اليوم قبل سنين شــكل  منعطفا  و فرحة كبيرة لملايين العراقيين الذين اضنتهم الحرب وما جلبته لهم من دمار وارهاب وخراب ، ففي مثل هذا اليوم قبل 22 عاما ، تنفس الشعب الصعداء ، وانتظرت العوائل عودة ابنائها من الجبهات . انتظرت اطلالة الاحباب الذين تقطعت سبل الاتصال بهم ، فمن العوائل من فرحت ، ومنهم من حزنت ومنهم من  مازالت عيونهم على الباب عســـى ان تطرق يوما من الغائب الحاضر .

   ملفات كثيرة  تخص الحرب  العراقية – الايرانية مازالت عالقة ولم تحل ،سأكتفي بواحد منها وهو ملف المفقودين ، والأســـرى.  وقـد قيل في اكثر من مناسبة بأن عددهم بحدود (55) ألف حالة .ولا يعلم المواطن العراقي ، أو عوائل الضحايا عن اية آلية ستتبعها الحكومة العراقية والجهات المسؤلة في حل هذا الملف الشــائك ، رغم وجود امكانيات محلية ودولية في المساعدة بذلك ، تبداء اولها بتشكيل لجنة من الطرفين لتعيين المقابر الجماعية التي لجأ اليها كلا الطرفين ( وهذا حق للعوائل الايرانية ان تعرف مصير ابنائها ايضا) اثناء المعارك ، ثم تأسيس بنك للمعلومات وشهادات الشهود ، ونماذج من الحمض النووي ، وتعيين فرق استكشاف حتى تتوضح الحقيقة ويغلق هذا الملف للأبد .

الا ان جهات عراقية معروفة  تخشــى فتح ملفات المفقودين وخاصة الاسرى العراقيين لدى الجانب الايراني وذلك لضلوعها  بتصفية اعدادا كبيرة منهم ودفنهم في مقابر مجهولة  وذلك اثناء التحقيق معهم ، او لمعرفتهم بأنهم بعثيين أو لرفضهم الاشتراك مع قوات "بدر" وجماعة " التوابيين" التي ظهرت  ، وهذا بحد ذاته يعتبر جريمة مركبة تتحملها الاطراف العراقية المنغمسة اياديها بدماء الابرياء ويتحملها الجانب الايراني الذي سـمح لمثل هذه الممارسات على ارضه وبحق اســرى حرب  ، يفترض ان يعاملوا وفق المواثيق والاعراف الدولية .(المعلومات وردت على لسان الكثير من الاسرى الذين افرج عنهم) .

ومع التعقيدات التي تحيط بهذا الملف ، وارتباك المشهد السياسي العراقي ، ووجود ملفات كثيرة من ضحايا النظام البائد أو ضحايا مع بعد 2003 ، لكن هذا لا يسقط البتة الحق في ملاحقة ومتابعة قضية مفقودي الحرب التي تمس جمهرة كبيرة ظلت تعاني منذ ان وضعت الحرب اوزارها قبل 22 عاما . فالقضية لها ابعادها الانسانية  والوطنية والاخلاقية في آن واحد . وكم العراق بحاجة الى ذلك . فمن من المعنيين يقبل ان يشاهد في نشرات الاخبار وحتى تحت قبة البرلمان شـــخوصا كانوا لغاية الامس القريب عبارة عن جلادين وسماسرة حرب وقتلة ايضا ، تلطخت اياديهم بدماء اناس ابرياء ســـيقوا للحرب ، وما كان امامهم من خيار ، فأما الموت بيد النظام الصدامي او المشاركة بالحرب حتى وأن لم يؤمنوا بها !

  قد لا تبدوا الحلول الآن واضحة المعالم ، لكن السكوت عن هذا الملف انما يبعث برسالة مغلوطة للمسؤلين العراقيين والايرانين ، ولابد  من الاصرار على المضي قدما واتباع اساليب جديدة  لأبقاء هذا الملف حاضرا  في الدوائر المعنية ( وزارة حقوق الانسان ووزارة الدفاع  وجمعيات السجناء والاسرى والمفقودين ) ، ان كان في الكتابة عن هذا الموضوع في الصحافة والأنترنيت ، ومطالبة مجلس النواب وأعضأئه الجدد ،  او حتى بتنظيم الاعتصامات السلمية . فالدولة معنية قبل اية جهة اخرى بوضع نهاية معقولة لقضية الأسرى ومفقودي الحرب العراقية – الايرانية  ان كان ببذل الجهود الحقيقية لكشف الحقيقة او بأنصاف العوائل  وتكريم ضحاياها حتى تضع حدا لمعاناتهم  وحتى يلقى المجرمون والقتلة جزائهم العادل ايضا .
فأن كنـّا نطالب بأنصاف ضحايا انقلاب 8 شباط الاسود ، او جرائم النظام البعثي منذ العام 1968 ، فلماذا يكون ملف المفقودين والاســرى  بعيدا عن هذه المطالبات ، خاصة وأن شــهودا كثر مازالوا موجودين وعلى قيد الحياة ؟
ليس لـي الا ان اعلن عن تضامني مع هذه العوائل المنكوبة ، بأمل الوصول لنهاية مشـــرّفة لهذا الملف ، حتى يعود المغيبون، او حتى نترحم على اللذين غادرونا .

كمـال يلدو
آب 2010 
49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / زيارة "للزعيـم" في عيد الثورة في: 21:57 14/07/2010

زيارة  "للزعيـم" في عيد الثورة


  لاتخلـو رمزيـة  "المكان" من الطرافـة في عملية توثيق  تأريخ ثورة 14 تموز المجيدة وابطالها الذين قضـى معظمهم بظروف دراماتيكية سـادها جـّو الانتقام . فالأنظمة التي توالت على الحكم وخاصة النظام البعثي لم تدخر جهدا في تغيير وتغييب اية معالم ترمز للثورة ، ان كان اســما أو  شــاهدا او حتى  ذكرى ، وقد ابلوا كذلك في المناهج الدراسية والكتب التي صدرت في تلك العهود ، لابل حتى ان وزارة الدفاع التي كانت ابرز ذكرى  للثورة ، جرى  تغيـر مـكانها ، واصبح مصير  البناية الاصلية الاهمال والنسيان، تلك  التي ارتبطت  بذاكرة البغدادين  كمقـر للزعيم عبد الكريم قاسم ، والموقع الأكثر اهميـة في عمر الثورة القصير الذي لم يتجاوز خمســة سـنوات.
  الا ان معلما من معالم بغداد ضل يختزن حادثـة امسـت شــاهدا على ما كان يضمره البعثيون تجاه الثورة حينها  ، والعراق لاحقا ، الا وهي  " محاولة الاغتيال " التي تعرض لها الزعــيم في وضح النهار  بشــارع الرشـــيد وبالضبط في المنطقة المسماة " رأس القرية" والمحصورة بين  "عكد النصارى  وحافظ القاضي" . فـفي تلك الفسحة الصغيرة كان من بين ما كان عمارة بطابقين يملكها  ( شبلي السعدون)  تطل على شارع الرشيد ، استأجرفيها  كل من  - عبد الوهاب الغريري و كريم محمود شنتاف  - شـقة في الطابق الأول عشـــية المحاولة ، واستخدموهـا  فعلا في اطلاق الرصاص على الموكب  اضافة الى  العصابة التي كانت موجودة بالقرب من السيارة والتي شاركت  بنيران مسدساتها ورشاشاتها. وانتهت هذه العملية بالفشل ، وقتل فيها (الغريري)  فيمـا فـّر الآخرون ومن  بينهم صدام حسين .
امـا الذاكرة التي يصيبها الاحباط احيانا بالكسل أو النسيان ، ســرعان ما تعاود نشــاطها في الهزات الكبيرة فتسـتعيد جزء من حيويتها ، وتتذكر! وهـذا ما حدث بالضبط حيـن نهـض  ابناء تلك المنطقة الغالية والعزيزة   ( شارع الرشيد -  رأس القرية) وأعلنـوا  للعراقيين جميعا  من ان ذاكرتهم ما زالت بخير ، ونبلهم وطيبة اخلاقهم قائمة  رغـم ما مـّر بها من وهـن .  فـقـد  قامت   الجماهير قد بتحطيم وأزالة تمثال (الغريري) غداة اسقاط النظام البعثي في التاسع من نيسان 2003 ، ربما بعملية انتقام  من ذكراه التعيســة  أو كـرد  فعل لأعادة الاعتبار لهذه الساحة ، او ربما  طمعا بمكـونات التمثال المعدنية  التي بيعت لاحقا في ســوق الخردة!
لقد كانت مبادرة الاهالي  تعبيرا راقيا للوعـي الجمعي بالأحداث ، اذ ســبقت القرارالحكومي بأكثر من خمســة سنوات (2005 – 2010 ) ولم تنتظر الحاكم حتى يصدر مرسومه بأقامة النصب التذكاري بل كان لها  اسلوبها الخاص في تكريم الزعيم!. وبالعودة للنصب الذي  يتوسط واحدا من اهم شوارع بغداد ، فلابد من الاشــارة الى  امكانية تطوير هذا الصرح  المهم على الاقل من الجانب  الفني   وذلك بتعزيز  قـاعدته التي يستند عليها واضافة جداريات  تجســد حادثة الاغتيال اصلا ، وابراز علم الجمهورية وشــعارها اللذين بقيا رمزا لرقي العراقي وابداعات  فنانيه ، ويمكن ايضا وضــع حقلا من الزهور الدائمة حول المنصة ، وان يقوم بعض اصحاب المحال التجارية في الموقع  بتوفيرالتحفيات التي ترمز للمناسبة  لكي يحتفظ بها الزوار،  من قبيل اعلام الثورة وشعارها  ونسخة مصغرة من التمثال وحتى بعض الصور والكتب . فهذا المكان  الفريد  والوحيد في العراق يمكن له ، ويجب ان يكون قبلة  لمحبي الثورة وشهدائها الابرار، يزوره العراقيون طوال السـنة.

  اما ســـلســلة الاحداث التي  توالت على هذا الموقع  فقد  اخذت منحى هوليودي ان صح التعبير .   فمن مجموعة بيوت قديمة ســرعان ما  هــدمت  وتركت  كأرض جرداء  لبعض الوقت في  ( عملية اولى لمحـو الذاكرة)،  ثـم تعــّدل الارضية  وتحـوّل  الى ساحة لوقوف السيارات  بدون اسم او معلم (عملية ثانية لمحـو الذاكرة) ، بعدها يتم  اعـادة بناؤها وتهيئتها لتصبح سوقـا تجارية  يتوسطها نصب وتمثال – الجاني -  الذي قضـى في  محاولة الاغتيال ( امعان آخـر  في تغييب الذاكرة واستفزاز للمشاعـر) ، لكن بعـد اعوام كثيرة ع ،  ينتهي المشهد بقيام  الجماهير- ابناء المنطقة -  بتحطيم التمثال وتستبدله بآخــر للزعيم ومن اموالها الخاصة  ، فتســتعيد الذكرى معانيها التي اختزنت في وجدان الاهالي  لأكثر من اربعين ســـنة .
  ان اسقاطات الحدث  على المكان ببعده الزماني لايمكن ان يكون تجريدا لواقعة ما بقدر ما يعـّد استنســاخا للحدث ، واسترجاعا لكل محاوره  رغم تغيّر الظرف الزماني . فهـذا التجلي الوجداني  يتكرر  ويســتنســخ في الاحتفالات الشخصية بأعياد الميلاد او الزواج او ذكريات كثيرة اخرى قد يمر عليها الزمن او تتغير الشخوص ويتغير المكان الا  ان انعكاسات الصورة تبقى تسترجع نفسها وتولـّد ذاتها تباعا وبالتفاعل مع المخزون المتراكم عـبر مجموعة الاحداث وترابطاتها . وهذا ما اثبته التأريخ اللاحق الذي اسس له  مجموعة من (الشقاوات) الذين هاجموا الموكب بأمل قتل الرئيس والقفز على السلطة  ليس من منطلق الثورة الشعبية بل بروح انقلابية صرفة  من معرفة حجم الجماهير التي كانت تمثلها هذا اجماعة ، بـل لارتباطهم  بالمخطط الاقليمي والاستعماري الذي كان العبـّارة  لتحقيق مآربهم لاحقا في الانقضاض على الثورة وتبديد معظم مكتسباتها .
   لقـد اقترنت هذه منطقة منذ طفولتي  بمحل الولادة ، وبقـى ( 9 أ / 186 رأس القرية)  أكبر عنوان دخل الذاكرة ولم يغادرها ، وأرتبطت معظم البدايات الأولـى  بتلك (الدربونة) ، والتي تعـددت  تسمياتها حسب  الـسامع ،  فتارة -  رأس القرية ، بدايـة العـمـّار ، مدام منكرسيان ، شاكر ابو الكبة ، عمارة الطب ، ابو ذنون -  او العنوان الأكبر الذي سيطر فـيّ على مستوى تشــكل الاحداث ، فقـد كانت  بدايتها المطلة على شارع الرشيد هي التي  شــهدت  " محاولة الاغتيال اللئيمة، وسـال دمه الطاهـر على ارضها!"  ، فهنـا يكمن عمـق الحدث ،  وأمتزاج السياسة بالطفولة ، ســـّر ارتباط البراءة بمشــاريع البعث الدموية ، هناك تكمن تقاطعات الصورة التي تتحول لاحقا الى المطالبة بتقديم الجلاد للقضاء وانصاف الضحية .
  ان  تجليات وضعنا الحالي وما آل اليه الحال ، من ضعف الامن والامان و الخدمات ، وتفاقـم مشاكل الكهرباء والماء والبطالة والفقر ، والانتشار الجنوني للفساد الاداري وسرقة وتبديد المال العام ، وأرتفاع اعداد الارامل والايتام.  يعيد الكـرّة  مجددا في المعايير  المطلوبة عنـد اختيار وتأييد الجماهير  للحاكم ، وللقوى التي تقود التغيير ومصداقية شـــخوصها و حقيقة شــعاراتها وبرامجهـا ومدى ارتباطها بالمشاريع  الاقليمية والدولية . يعيد للأذهان الحق الذي تملكه الجماهير تجاه الدولة والمسؤليين والذي لايجب ولا تحت اية ظروف التنازل عنه للحاكم ، فالحاكم في خـدمة الشعب والعكس ليس صحيحا . فـقـد ولــى ، ويجب ان لا يفسـح المجال ابدا لعودة  الشعار البائس (( بالروح بالدم نفديك يا فلان ...)) هذا الذي دفعنا ثمنه دمـا ، وحروبا ، وشبابا ، وخرابا ، وأيتاما  وغربــة واحزان . وهذه التجربة بذاتها تـؤكد مجددا بأن القوى التي تريد بناء الوطن يجب ان تنظر ابعد من انفها وان تلم المشهد بكل زواياه وثناياه وأن تشرك كل المخلصين ، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والحزبية ، في برنامج وطني طموح للنهوض بهذا الواقع ، ووضع العراق والعراقيين على جـادة التقدم والتطور .
  لا اظن ان الكتابة عن ثورة 14 تموز او قادتها الأماجد  وزعيمها الشهيد قاسم تأتي من باب الترف  او تأليه القائد بقدر ما تنبئ عن الولوج للذات والبحث عن منفذ للخلاص من محـن العراق .فهذه المقاربات التي تجرى ، وتردد اسم الزعيم والثورة لا يمكن  ان يكون عملا اعتباطيا بقدر ما هو ترجمة  للتجربة المخزونة ، وها هي الحياة  تفرز سياسين ومسؤولين  لم يرقى ادائهم واخلاصهم  الى مستوى الحدث . فمتى ما تنازلوا عن عروشهم العاجية ، وعن القصور التي استولوا عليها ، وتخلصوا من حماياتهم  وسياراتهم المصفحة ، وزهـدوا برواتبهم ومخصصاتهم ومنحهم ، عند ذاك ســوف لن تضيق ذاكرة العراقيين عليهم وســتتسع لتحملهم رموزا وطنية مخلصة  ودون ذاك ، لن تســـعفهم الالقاب ولا الرتب ولا المراكز. فقد شهدنا حاكما لم يترك لقب الا والصق به ، لكنه انتهى بأبشـــع صورة حينما ارتبط آخرفصـل من مسرحيته بمشــهد " جـرذ الحفرة!" .

في صبيحة هذا اليوم التموزي الجميل ، ســــيقبل اهالي رأس القرية ، وشــارع الرشيد ، وكل المناطق المحيطة بها ، قسم منهم محمـّل بذكرياته ، و آخر بأحلامه ، و آخر يعتمر قلبه بالغـضب على الوضع القائم .  سيتحلقون حول التمثال ، وربما ينظفـون المدرجات ، وقد يقوم قسم منهم بتوجيـه الحديث لــه : " دتشـــوف شـــديصير بينـه؟"  و " وينـك يا زعيم الفقراء؟" .
 ســيناريوهات لاعـّد لها ولا حصـــر ، لكن شـــئيا اكبر يبوح به المكان  ، هــو وفاء الذاكرة العراقية لواحد من ابرز الحكام اخلاصـا وأمانـة للعهـد الذي قـطعه عشـــية تســـلمه الحكم ، وحتما ســتروى الحكايات والقصص ، وسيكبر الزعيم في عيون الجيل الذي لم يسـعفه الحظ  ان يره  ، وســتتوالد  الاحداث التي شهدتها المنطقة ، وشارع الرشيد اصلا ، وسـينـفض الغبار عن الذاكرة الشــائخة لتستعيد احتفالات ومسيرات العهد الجمهوري ، والفرح الغامر الذي عاشته كل طبقات الشــعب ، الا اعدائــه  وخصومـه ، هذا المشهد الذي يتكرر ويتوالد كما لو اننا لم نتعض من التجربــة المـّرة السابقة .
   ليس كثيرا علينا ان نقف ونتأمل ، فاليوم عيـد ، و نحن في حضـرة الزعيم ، نحمل لـه ورودا وأغاني وعهـدا ان تظـل احلامـه للفقراء شــاخصة وماثلة ، من اجل ان  يرفـل  كل العراقيين بالخيـر، وان يتقدم هذا الوطن ، وتعيش المرأة والاطفال والايتام فيـه  بكرامة ، و يكون كل ابنائه متســاوين بالحقوق والواجبات .
لقـد اختصر محبوه  المشهد برقعة ذهبية  استقرت وســط النصب:
 ((الزعيم عبد الكريم قاســم ، ولـد في 21/2/1914 ، فجـّر ثورة 14 تموز 1958 ، اسـتشـهد في 9/2/1963)).
كمــال يلدو
الولايات المتحدة/ 14 تموز 2010   

 


 
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ظـلال الزعيم "عبد الكريم" فـي المشهد العراقي في: 16:33 15/06/2010
ظـلال الزعيم "عبد الكريم" فـي المشهد العراقي


تمثال الزعيم في ساحة الزعيم


  لا يختلف اثنان من ان زلزال 2003 قد فتح الابواب مشرعة على العديد من الملفات والقضايا  التي كانت الانظمة السابقة قد اطبقت  عليها وحولتها الى " محرمات" ، ومنها تحليلات وقصص  تروى عن ثورة 14 تموز  وشخصياتها  ورمـزها المركزي الشهيد " عبد الكريم قاســم" .
وشــهدت الفترة الماضية  كتابات كثيرة ونشـــرت صـور فريدة وقصص تكاد أن تكـون ضربا من الخيال في زماننا الحاضر عن شــخصية الزعيم ، فيما خصص البعض جزءا من كتاباتهم لتقييم الثورة وقياداتها وسياساتها التي لست بصددها اليوم ، لكن ما يهمني هو شخصية قاسم بالذات .
وأن اختلف النقاد في تقييم الثورة ، فأن احـدا لا يختلف ربما حول المزايا الانسانية للزعيم عبد الكريم وتواضـعه واخلاصـه لقضية العراق والشعب وخاصة الكادحين والمحرومين منهم ، كما جاء في خطابه الاول او في خطابه الاخير بســاعات قبيل اغتياله. فقد كان يؤكد   انه "ابن الفقراء "  وأنـه لايحارب الاغنياء بل " سيرفع من مستوى الكادحين المعيشـــي". ان صـفات الزهـد ، والبســاطة، والصدق والاخـلاص التي لازمت شــخصيته قبل الثورة وأثناءها قـد منحتــه ميزة لم ينلها اي من الحكام في العراق في طول تأريخـه السياسي المعاصـر ، واصبحت الميزان الذي يكيل بـه المواطن مصداقية الحاكم وجديتـه ، وصــارت هذه المقارنات تطرح اكثر في الصحافة  ووســـائل الاعلام خاصة من قبل  الجيل الذي عايش الثورة وزعيمها .
فالشهيد قاسم عاش بعد الثورة في دار مؤجرة كانت تابعة لدائرة الاوقاف ، وكان له حارسان اثنان فقط امام بيته، وسيارتـه لم تكن مصفحة حتى يوم محاولة اغتياله اللئيمة ،اما راتبه الشهري فقد كان على اساس انه وزيرا للدفاع ، ولم يتقاضى راتبا لكونه رئيس الوزراء او القائد العام للقوات المسلحة، وقيل ايضا انه كا قد استلف  قرضا بمبلغ 750 دينار قد بقى بذمته ، ولما استشهد كان  لايملك سـوى  750 فلسا او دينار وربع على اكثر تقدير .
 ترى الا يحق للعراقيين ان يقارنوا بين شـــخصية الزعيم والحكام الجدد؟

اليس من حقهم والحال يـتدهـور يوما بعد يوم ، والازمات تشتد ، من الكهرباء الى الماء الى شبكات الصرف الصحي الى البطالة والفساد الاداري وسـرقة المال العام ، الى المحسوبية والمنسوبية التي  فاضت رائحتها الكريهة في كل زوايا الحياة العراقية ، ناهيك عن الارهاب والميليشيات  والامان ، بينما سياسيونا البواسل مازالوا مختلفيـن في تفســير ( القائمة الاكبر والقائمة الاصغر) ، ويعـدون العـدة ويعقدون الاجتماع تلو الاجتماع  لاقتســام الكعكعة ، وتوزيع المناصب والوزارات ، وحال الناس ترويه السنتهم عبر بعض القنوات التلفزيونية غير المنحازة .

ان مأثرة اخلاق الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم الســامية تلقي بظلالها قوية في المشهد السياسي  المرتبك  والمعقد ، فالمواطن يــريد ان يصل الى بـر الامان ، فيـما السياسيون يجعلون هذه المهمة مستحيلة ، ونـداء المواطن يصـل للسماء مؤكدا  لهم بأن تجربة العراق  فيها الكثير من الدروس فلماذا لا يتعلمون ؟ على ان هذا بالضبط ما يجنح اليـــه العديد من الساســة في دول العالم المختلفة ، حينما يتخذون من ابطالهم القوميين او الوطنيين ، او قادتهم التأريخيين نماذج يحاولون التقرب منها  في الاداء والعطاء ، الا في عراقنا الجديد الذي يأبى فيه سياسيونا من هذه المقارنة ، تارة لجهلهم بالثورة وأبطالها ، او كراهية بها ، او حتى عمـدا ، وهـذا ما يفســر سياسـة التعتيم  والتغييب لتجربة  الزعيم قاســم رغم قصـر مدتها. بينما الحقيقة  تثبت يوما بعد يوم بأن اغلبية السياسيين  لم يأتوا لخدمة هذا الشـــعب اصـلا ، بل ان رياح الصدفة قد قذفتهم والامواج ليجدوا أنفســهم  بين ليلة وضحاها متربعين  الكراسي الوفيرة  ويحصـدون الرواتب العالية والامتيازات  وينعمون بالحمايات الكبيرة !
وبكل يقين اقول ان احدا من الساسة الجدد لم ولن يجروء يوما على تقريب صورته من نزاهة وطيبة واخلاص قاســـم، لأنهم ببساطة  قـد انغمروا في حزبيتهم الضيقة ، او مصالحهم الشخصية ، بعيدا كل البعد عن الشعارات والخطب الرنانة الطنانة  التي كانوا يطلقونها ايام المعارضة او عشية الانتخابات ، ولهذا فأن المواطن العراقي حينما يســتخدم " الزعيم قاسم" كأداة للمقارنة ، انما يريد بــها رجــم السياسي  أو حتى ( ســــبّه) لانه عرف حق المعرفة اي نوع من البشر صار يتصـدر المشهد السياسي العراقي .

ان السمات الشخصية الانسانية الفريدة التي جمعها " الزعيم" ، لم تكن طارئـة ولا  مستوردة من الخارج! بل خرجت من رحـم  الاصـالة العراقية المشـــهود لها بالنبل والاخلاص لقضية المواطن العراقي ، هـذا الذي عانـى وضــحى وكابد الجوع والحرمان والحروب والحصار والارهاب ، وذهب لصناديق الانتخابات من اجل غـد جديد  ، لا من اجل زيادة معاناته على يد من ائتمن لهم صــوته .
ان الســيماء الشــخصية للزعيم الراحل عبد الكريم قابلة لأن تتكرر مرات ومرات في السياسيين والقادة في وقتنا الراهن،  ذلك لأن  العراق  وطن معطاء وملئ بالمخلصين والشرفاء اللذين ينتظرون حســـن اختيار الناخب لهــم حينما يضــع بصمته امام اســمائهم ، وحتى اللذين فازوا اليوم ، فالوقت لم يفتهـم بعـد في ان يبرهنوا انهم يحترمون هذا الشعب الذي اختارهم ، وعليهـم ان يفـوا بألتزاماتهم ، على الاقل كما وعـدوا ! حتـى يحوزوا على مكانـة مرموقة في وجدانـه ، وأن تكتب اسمائهم ناصعة في صـدر تأريخـه السياسي المعاصر.

فهـل من عـارف لهـذا الدرس ؟

كمـال يلـدو
حزيران 2010
الولايات المتحدة


الزعيم في مكتبه




 
في المستشفى بعد محاولة لرغتيال



 

موكب الزعيم في شارع الرشيد
51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هـل الآرشــيف العبري العراقي ....عـراقـي؟ في: 11:35 20/05/2010
 
هـل الآرشــيف العبري العراقي ....عـراقـي؟


    ما أن سقط نظام صدام حسين وتبخرت الدولة العراقية عشية التاسع من نيسان عام 2003،  حتى وضعت القوات الامريكية يدها على كميات هائلة من الوثائق العراقية ذكـر انها كانت مخبئة في دائرة الامن العامة ، ولأهميتها  فقد نقلتها الى الولايات المتحدة، وبرروا هذا العمل حينها بأنه  لغاية الترميم ، او حفظ الوثائق من التلف والسرقات ، او التعرف اكثر على خبايا هذا النظام الغامض . واذ يعمل العراقيون جاهدين على اعادة العافية لأوضاعهم ، توالت المطالبات والدعاوي لأرجاع الآرشـــيف العراقي الى موطنه الاصلي . وهناك فعلا  بوادر ايجابية لذلك نأمل ان تتكلل بالنجاح ذلك لأهمية هذه الوثائق للباحث العراقي ، ولأنها تسلط الأضواء على مراحل مهمة من تأريخ العراق الحديث وحتى التأريخ الموغل في القدم  مثل  " الآرشـــيف العبري اليهودي" ، كما ذكر ذلك السيد طاهر ناصر الحمود وكيل وزارة الثقافة ، واعاد تأكيده الدكتور  سعد محمد من ان هناك تصميما عراقيا لأعادة هذه الوثائق ( قناة الفيحاء – الاخبار 13-5-2010)
  وعلى حين غـرّة صـار الآرشـــيف اليهودي العراقي محط اهتمام المعنين والمسؤولين في الحكومة ، و (لكي لا ينسى العراقيون بأنهم شعب متعدد الثقافات) كما ذكر السيد سعد اسكندر ، مدير الأرشيف الوطني المسؤول عن المكتبة الوطنية العراقية ( قناة الجزيرة–الاخبار– 26/1/2010) .
الا ان ملف اليهود العراقيين يحمل بين طياتـه العديد من الصور المتناقضة ، والتي تفند ما اتى عليه معظم المسؤلون  العراقيون من    
( اعتزازهم بهذا الارث لأنه يعبر عن تعدد الثقافات) ، لأسباب سأطرح بعضا منها للتذكير فقط :

اولا) لقد لحق بأبناء هذه الطائفة حيف وتمييز كبيران تـوّج بأسقاط الجنسية  العراقية عنهم ، مـما اضطر اغلبيتهم لمغادرة العراق بين الاعوام 48 – 51 ومن ثم استيلاء الدولة  على املاكهم ووضعها تحت تصرف الوزارة العراقية فيما اصطلح عليها ب (الاموال المجمدة) في حين  طافت العديد من احياء بغداد والعراق عصابات من الجهلة والمجرمين استهدفت بيوت ومحلات اليهود بسرقتها وحرقها لاحقا في وضح النهار وتحت انظار الشرطة ، والذي وصف آنذاك ب (الفرهود)،  وصولا الى اعتقال واعدام العديد منهم  بحجـة ( التجسس لصالح اسرائيل – زمن البعث عام 1969) ، واستثنائهم من  التوظيف او القبول في الجيش و المناصب الحكومية العالية ، أضف لذلك النهج العنصري  ومضايقات الاجهزة الامنية  على يد  معظم الانظمة المتوالية ، الا في فترة وجيزة بعد ثورة 14 تموز(على حد ذكر الاحياء منهم)، عندما اصدرت حكومة المرحوم  قاسم قانونا يلغي فقرة اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين عام 1959 وشــعروا في تلك السنين بأنهم عراقيون متســاوون مع اخوتهم من الديانات الاخرى، بينما  لم تقدّم أي من الحكومات المتعاقبة الاعتذار لأبناء هذه الطائفة او التعويض عما لحقها من اضرار او حيف وتمييز .

ثانيا) الموقف اللامبالي  للحكومات التي شــكلت عقب التغيير منذ  العام 2003 بشأن ملف اليهود  ، وأصـرار لجنة صياغة الدستور بضغط من الأحزاب الاسلامية  على  الغاء  الديانة اليهودية من ســجل الديانات الموجودة في العراق، (الدستور العراقي الدائم ، المادة الثانية ، ثانيا- 30/1/2005) ، وفي ضـوء هذه الفقرة فقد اسقط عنهم حق المطالبة بأعادة الجنسية العراقية ، لأنها اسقطت اصلا لكونهم يهودا، واليوم هم غير موجودين عمليا ،(الدستور العراقي الدائم ، المادة 18 ، ثالثا ، الفقرة أ) ، ناهيك عن رفض المسؤوليين العراقيين مناقشة قضية اليهود امام وســائل الاعلام اذ تحول الأمر الى شكل من اشكال المحرمات في المشهد السياسي، ولـم يبالوا حتى  بالرد على مناشدات العديد من الكتاب اليهود أوغيرهم من المثقفين والشعراء والأدباء والسياسين  بضرورة انصاف هذه الشريحة ، ان كان  بدفع التعويضات عن املاكهم المحجوزة منذ عشرات السنين ، او بأعادة حقوقهم المدنية التي حرموا منها وخاصة الجنســـية العراقية.

  ان اتكـاء المسؤولين في دعواهم لأرجاع الآرشيف العبري لليهود العراقيين ب "الأعتزاز  بالتنوع الثقافي" ، لايرقـى الى واقع الحال المرير الذي صـار يتكشـــف اليوم  اثر سـيطرة مجموعة الاحزاب الدينية على معظم مقاليد الامور في الحياة السياسية العراقية والعمل على صياغة التشريعات والقوانين على مقاسها وبما يخدم مصالحها وأجنداتها،  ويمكن لي ان اسوق مثالين عمـّا يجري حاليا :



اولا) : قامت فضائية (بي بي سي ) البريطانية بأعداد حلقة خاصة عن مقبرة اليهود في محافظة البصرة نشرت بين شهري آذار – نيسان 2010 ، تبين منها ان هذه المقبرة جرى السيطرة عليها من قبل مواطنين قاموا بأزالة العديد من رموز القبور وأشــادوا عليها بيوتا ، و ان العمل جرى منذ فترة غير قصيرة لدرجة ان احد الدور  كتبت عليه لافتة ( الدار للبيع) ، ويعرف سكان المقبرة انهم متجاوزون ليس على حرمة اليهود فقط ، بل على قدسية موتاهم ايضا ! وحينما توجه معد الحلقة لمبنى المحافظة وطرح القضية على احد المسؤليين هناك بحثا عن الحـل من اجل رفع التجاوزات وحماية المقبرة اجابه بالقول :( ان هذه المقبرة هي ملك خاص للطائفة اليهودية ، والمحافظة ليست معنية بالحفاظ عليها ! واذا ارادوا ذلك (اي اليهود) عليهم ان يقوموا بذلك شخصيا!!) ، ولقد فات هذا المسؤول النابه من ان اليهود العراقيين الذين غادروا العراق او اجبروا على المغادرة ، فاته ان يتذكر بأن ليس من حقهم العودة ، ولا حتى الزيارة التي  يتوجس منها بعض المسؤولين بدعوى (انها  امتداد للتوســـع الصهيوني خاصة اذا كان الامر يتعلق بشراء عقار او اراضي)، وبالتالي أوصـلوا القضية  الـى حالة اللا حل.

ثانيا) : ما حملته الاخبار عن الترميمات الجارية على  ضريح النبي " حزقيال – ذو الكفل – الذي لحق  بابناء جلدته عقب  قيام الملك البابلي نبوخذنصر عام 589 ق. م.  بأصطحاب الأسرى اليهود الى بابل ، ومات بعدها ودفن في بابل".  واذ  اكتفي بأيراد مقطع من الخبر الذي  نشر في موقع (جريدة الحياة – الجمعة 2/4/2010 بقلم السيد فاضل رشاد – محافظة بابل)، حيث  ذكر في معرض تقريره :
وأكد رئيس ديوان الوقف الشيعي السيد صالح الحيدري «عائدية مرقد نبي الله ذي الكفل الواقع في محافظة بابل الى ديوان الوقف الشيعي». واوضح ان «عمليات تأهيل وترميم جارية في مئذنة المسجد الخاص بالمرقد. ونفى الحيدري عائدية المرقد لليهود، وأضاف «اننا كديوان وقف شيعي لا نتقدم بأي عمل الا بعد أن نتأكد من ان المرقد تابع لأتباع اهل البيت او لأحد ائمة اهل البيت او من ابنائهم. اما مراقد الأنبياء الموجودة في العراق فعائديتها ادارياً حسب المناطق وأوضح «اذا كان المرقد الخاص بأحد الأنبياء يقع ضمن الرقعة الجغرافية ذات الوجود الشيعي فيتبع إدارياً لديوان الوقف الشيعي، واما اذا كان المرقد واقع ضمن الرقعة الجغرافية ذات الوجود السني فتتبع إدارياً لديوان الوقف السني». وتقول مديرة آثار بابل مريم عمران لـ «الحياة» ان «اليهود العراقيّون كانوا يؤدّون في المرقد طقوسهم الدينية قبل هجرتهم من العراق منتصف القرن الماضي»، وأوضحت ان «القبر يُعتقد أنه للنبي ذو الكفل وأصحابه، حيث تعلو في الصحن الخارجي للمرقد منصّة بمتر واحد». وذكرت انه «تنتشر حول المرقد الخانات التاريخية، التي أُهملت إهمالاً واسعاً في السابق». وأشارت الى ان «ازالة كتابات ونقوش عبرية من المرقد يعد جزءاً من عملية «تطهير لذاكرة الاقليات الدينية التي ظهرت اصلا في العراق ومناطق اخرى من الشرق الاوسط». واضافت عمران ان «سلطات التراث القديم العراقية، وبضغط من اسلاميين، محت الكلمات العبرية، وهي مستمرة في ازالة الزخارف العبرية، وتخطط لبناء مسجد فوق مرقد حزقيال»، مشيرة الى ان «المرقد يتضمن نقوشاً بالعبرية وتابوت العهد الذي عرضت فيه نسخة من التوراة على مدى قرون».
للأطلاع على المقال كاملا يمكن الذهاب
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/125838

 ان قرأة متأنية لتصريحات السيد الحيدري تؤكد ما ذهب اليه العديد من المراقبين ، والوقائع، بأن الاحزاب الأسـلامية قد قسمت العراق الى كانتونات طائفية ، واضعة باقي المكونات الاخرى من المجتمع تحت رحمتها  ورهن تصوراتها دون مراقبة تذكر من الجهات الرســمية او حماية من الدولة والقانون ، وهذا بحد ذاته يعتبر انتهاكا صارخا لحقوق المواطن وللمساواة التي نادى بها الدستور ، فضلا عن الاســائة للموروث الوطني والثقافي العراقي الذي بنــي بمدى قـرون من التعايش المشترك .
امام الوقائع والحقائق المريرة هذه تســقط  ادعاءات العديد من القادة حول التنوع الثقافي  والفسيفسـاء العراقية  ، لابل ان اكثر التجارب تؤكد ، بأن المسؤولين الذين يتشدقون بهذه الشعارات في كثير من الاحيان انما هم من  يعمل  لأمرار مشـاريع طائفية او محاولات عزل ابناء الطوائف والاديان الصغيرة واستلاب حقوقهم ، وحتى المساهمة  بتهيئة  الارضية لأفـراغ العراق منهم.

  لقد استبشر اغلب العراقيين خيرا بالتغيير الذي جرى عقب التاسع من نيسان 2003، وعقدوا آمالا كثيرة خاصة في مجال الحقوق التي سلبت منهم ابان العهد البعثي المباد ، الا ان تحقيق المواد التي نصت عليها ابواب عديدة من الدستور( الباب الثاني /الحقوق والحريات/ الفصل الأول / المواد تباعا ، 14، 15، 16 ،17  ) لم ترق الى مستوى الطموح لأسباب كثيرة، يمكن ان يكون اهمها انشغال النخب السياسية وكتلهم الحزبية و الدينية منها خاصة في تقسيم مصالحهم والانتفاع من الوضع الجديد بتوزيع الغنائم فيما اصطلح عليه بمبداء المحاصصة الطائفية .
وبالعودة لقضية  اليهود العراقيين والمواضيع الكثيرة التي تناولت حبهم واخلاصهم للعراق  مثل الكاتب شموئيل موريه المولود في بغداد عام 1933 والمنشورة في موقع "ايلاف" ، او كتابات السيد حســقيل قوجمان المنشورة في موقع "الحوار المتمدن" وكتاب عراقيين كثـر ، او الحلقات الخاصة التي بثت من الفضائيات وكان منها ماقدمته "العربية" حول اليهود العراقيين في بريطانيا يوم 16/4/2010 http://www.alarabiya.net/programs/2010/04/16/106030.html
 ، وفضائية ال "بي بي سي" حول اليهود العرب ومنهم اليهود العراقيين – آيار 2010- ، ناهيك عن عشــرات الفديوات المنشورة في موقع " اليوتوب" ، والتي تؤكد اخلاصهم للعراق ولتراثه وحتى اللهجة العامية الدارجة  ،اضافة لأعتزازهم  بمثلهم الانسانية ومواقفهم الوطنية وانخراط مجموعة كبيرة منهم في الحركات اليسارية في اسرائيل او خارجها ، واصطفاف عدد كبير منهم مع عدالة مطالب الشعب الفلسطيني في حقوقه المشروعة بأقامة دولته المستقلة .ان هذه المواقف لم تشــفع لهم امام المشرع العراقي وقادة الاحزاب والكتل الكبيرة او مســؤولي الدولة في اعادة النظر بالحيف الذي لحق بهم من قبل  الانظمة  الاستبداية الســـابقة ، وربما لا يعدو الســبب اكثر من  تســـليط العقوبات الجماعية  عليهم لكونهم "يهود" وانهم يدفعون ثمن الصراع الجاري بين اسرائيل والفلسطينين ، تماما كما صـوّر النظام الصدامي من ان كل شــيعي هو " عميل لأيران " او حينما هجـّر الاكراد الفيلية بدعوى كونهم " فرس مجوس" !



 امام هذه الحقائق، من حقي ان اتســـائل ان كانت دعوى الحكومة العراقية بأسترجاع  " الآرشـــيف العبري – اليهودي" واردة ، او واقعية ، خاصة وأن الدولة لا تعترف بعراقيتهم ، ولا تعترف بحقهم بأسترداد جنســـيتهم ، اذن لماذا المطالبة بأسترجاع  آرشـــيفهم ؟
فلو كان آرشيفهم ذا اهمية حقا ، اليسوا الأجدر برد الاعتبار لهم اولا ؟ الم يكن آباؤهم واجدادهم هم من كتب هذا الآرشـــيف ؟

ان الحقيقة المرة تدعوني لتوجيه الدعوة لليهود العراقيين ومؤسـساتهم  ، اينما كانوا ، بمطالبة الحكومة الامريكية بعدم تســـليم "آرشـــيفهم" لهذه الحكومة على الاقل في الوقت الراهن والاحتفاظ به ريثما تكون هناك حكومة عراقية تســـاوي بين ابناء الوطن الواحد  وتعيد حقوق اليهود  ، او ان يتم  تســـليمه لهم "رغم تحفظي الشديد على هذا الرأي"  بأعتبارهم الورثة الشـــرعيين لهذا  الآرشـــيف كي يستفادوا منه هم وابنائهم ، بدلا من يحفظ في مكان ما بالعراق ولا يحق لهم (اي اليهود) من مراجعته او  الافتخار به او البحث فيــه . وخشــية  ان يكون مصيره الحرق أو التدمير أو السرقة ، مثله مثل الكثير من الوثائق العراقية الهامة التي التهمتها نيران التخلف والفوضـــى والجهل في العراق الجديد !

اتمنى ان يكون الدرس المستخلص من معاناة اليهود العراقيين  في صميم  اهتمام  مثقفينا بغية تكثيف  العمل من اجل تعديل الدستور الحالي ، وتفعيل ما بــه من مواد تتعلق بالحقوق المدنية، خاصـة تلك التي تهتم  بالمكونات الصغيرة (قومية كانت ام دينية) والتي تتعرض الى التهميش وربما الانقراض بسبب الارهاب والميليشيات والتعصب الأعمى، وامام  فوضى فهم الديمقراطية من لدن بعض السياسيين والتي يترجمونها على انها ضمـان حقوق الأكثرية ، بينما الديمقراطية تعني فيما تعنيه وبأبســـط معايرها ، ضمان حقوق " الاقليات"
 ضمان حقوق العراقيين ...كل العراقيين .

(( العراقيون متســاوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الأصـل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي أو الوضع الاجتماعي . الدستور العراقي ، المادة 14 من الباب الثاني / الفصل الأول / الحقوق / الفرع الأول / الحقوق المدنية والسياسية))

وما اكبرها من ديباجـــة!

كمال يلدو
الولايات المتحدة/ آيار 2010
52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قرأة في تفجيرات الموصل الأخيرة: لا بديـل عن الحماية والمحكمـة الدوليتين في: 17:29 03/05/2010
قرأة في تفجيرات الموصل الأخيرة:
لا بديـل عن الحماية والمحكمـة الدوليتين

   في الحادث الاجرامي الذي استهدف  حافلتين تقللان  طلبة من مدينة الحمدانية  كانوا متوجهين لجامعة الموصل يوم الاحد الثاني من آيار2010، اكثر من رســالة يقوم  الفاعلين  بتوجيهها  للجهات المسؤلة حتى وان كانت النتائج ضحايا ودماء بريئة .
 لكن السؤال الأول الذي يتبادر للذهن هـو عن فاعلية وجاهزية وجـدية  الجهات الامنية  والمخابراتية في الموصل في ترصد وتعقب هذه العصابات الاجرامية، وثانيا عن سـبب  بقاء ملفات الأعتداءات الســـابقة مفتوحة  دون الوصل بشــكل جدي للفاعلين والجهات التي تقف خلفهم وتقديمهم للعدالة . والحادثة آنفـة الذكر تعيد للأذهان الاجواء الارهابية المســـلطة على المســـيحيين في مدينة الموصل والقرى والمدن والقصبات المحيطة بها والتي يغلب على سكانها انتمائهم للطائفة المسيحية ، بالرغم من  الوعود الكثيرة (مرارا وتكرارا) والتي قطعها المسؤلون على انفسهم علنا وامام وسائل الاعلام ، من مجلس المحافظة اومن الجهات الحكومية  في توفير الضمانات  والامن لعودة العوائل المهجرة قســرا او توفير حمايات اكبر للتجمعات المسيحية ودور عبادتهم .
تأتي هذه الاحداث  في ظل اجواء الاحتقان السياسي التي يعيشها الشارع العراقي عقب نتائج الانتخابات التي تركت كل اللاعبين السياسين غاضب لما آلت اليها النتائج وفشــل القوى لحد الآن بالوصول لصيغة توافقية كانت او ائتلافية لتشكيل الحكومة القادمة في ظل اجواء من التشكيك  والتســـقيط  والتصريحات النارية  بينما يعيش المواطن العراقي حالة التهميش والاقصاء  من مجمل مايحدث والذي يلخصـه عامة الناس على انه بحث عن المناصب والتقاتل عليها .

لا ادري كيف يمكن لمجلس محافظة الموصل او المحافظ  والقادة الامنيين ان يبرروا استمرار هذه الاعمال الاجرامية في محافظتهم  واستهدافها ابناء المكون المسيحي بالذات؟
وحتى لو اســلمنا بتصريحات القادة الامنينين والقاء تبعات  هذه العمليات الاجرامية على فلول القاعدة  وبقايا النظام المقبور ، فهل هذا يكفي لبعث الطمأنينة عند المواطنين او اعادة الموتى  وتضميد جروح الضحايا؟
الـم تعد شــماعة القاعدة وبقايا البعث اســطوانة مشـــروخة يتكأ عليها كل الفاشـــلون في توفير ابســـط مقومات الحياة الحرة الكريمة ، الامـــن ، في هذه المحافظة المهمة . هــذه الجهات التي فشــــلت مرة تلو المرة  في كل شـــئ الا بتقديم التبريرات .
والأكثر طرافـة هي ردة فعل بعض المسؤلين العراقين حينما تثار قضية تدويل ملف المسيحيين  وباقي الاقليات المستهدفة نظر لفشل الحكومة الذريع بالوفاء بوعودها السابقة في حماية هذه المكونات فيأتي الرد  على الضد من التدويل بل بتقديم الحلول العراقية! والتي هـــي بأختصار  (( عيشـــوا حتى تحين ســــاعة قتلكم على يد الارهابيين والعصابات)) .

ان عدم تدخل الحكومة المركزية في وقف هذا النزيف الدام ، وحال البرلمان المعطل ، وصـورة الانتخابات التي لم يرض عليها اي من الجهات الفائزة ، لايمنح اية فرصـة للتأمل في المستقبل الواعد للعراق ، بل على العكس من ذلك ، فهــو مؤشـــر لايحتمل  التفسيرات الكثيرة من ان اســتهداف المسيحيين في اضعف نقاط العراق – الموصل – انما هي لعبة سياسية قذرة تقطف ثمارها ذات القوى التي تستنكرها في النهار بينما تخطط لها في الظلام ليلا . وهي بمدلولاتها الثانية عبارة عن عملية تصفية حسابات سياسية  بين قوى صارت معروفة  وتعمل كل منها على التستر على الجهة الداعمة ناهيك عن الفاعلين الاساسين.

وفي قرأة متأنية للأحداث التي اشـرت وتؤشـر  لفشـــل الجهات الامنية في المحافظة وقوات وزارتي الدفاع والداخلية والاجهزة الامنية  في منع العمليات الاجرامية التي تستهداف المسيحيين  وخاصة في الموصل لابل تصل الامور احيانا الى التواطؤ والتستر على الجناة ناهيك عن التراخي المتعمد ، ادعـوا السياسين العراقيين  وأعضاء البرلمان  المنصرف او القادم  وخاصة من المكون المسيحي والمكونات الصغيرة الاخرى  والقوى الوطنية العراقية الحريصة على وحدة وسلامة ارض العراق وشعبه ،  الى  الألتجاء للأمم المتحدة  والجهات الدولية والمطالبة بحماية هذا المكون الهام  وفقا للقانون الدولي خاصة بوجود القوات الامريكية وخضوع العراق  للبند السابع ، والمطالبة العاجلة  بأقامة محكمة دولية تباشـر  بالتحقيق مع الجهات الرســـمية العراقية بغية معرفة حقيقة ما جرى ويجري للمسيحيين ( والاقليات الاخرى من صابئة مندائيين ويزيدية) من عمليات استهداف بغرض التصفية  الجسدية او التهجير القســري وصولا الى افراغ العراق منهم والتي تقع ضمن سياسة التطهير العرقي ، طمعا بأموالهم وممتلكاتهم  وايضا لتحقيق النوازع الطائفية المريضة لـدى بعض القوى في افراغ العراق من المكونات غير المســـلمة . وهناك بالتأكيد ملفات لايعد ولا تحصى تدعم  هذه الحجج وللأعوام الســبعة التي خلت .

المطلوب تحقيق دولي فيما يجري وتقديم المقصرين والجناة للعدالة، ودون ذاك ســـنعود مرة اخرى الى نقطة البداية من وعود فارغة وهجرة متزايدة ومعاناة مكررة وخســارة متواصـلة  للوطن وللمواطن العراقي.

كمال يلدو
آيار 2010


53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حـول انتخابات الخارج احتفظوا " بعراقيتكم" للذكرى فقط! في: 18:34 16/03/2010
حـول انتخابات الخارج
احتفظوا  " بعراقيتكم"  للذكرى فقط!

  لـم تبق اي من القوى السياسية العراقية  الكبرى الا وأدلت بدلوها حول " اهـمية " و " ضـرورة " و " حتمية" اشتراك اهلنا في الخارج بالأنتخابات ، وانها جزء مهم من حقوقهم الوطنية (كـذا) التي ضمنها الدســـتور ، وان  العراقيين انما يجترحون (ارقى) تجربـة ديمقراطية في المنطقة بممارستهم  الفريدة في اشراك عراقيي المهجر  في الأنتخابات ، وانهم (اي الحكومة) مســتعدة لصرف ملايين الدولارات ، وتجييش الموظفين ، وطلب مســاعدة الدول المضيفة لهم من اجل انجاح هذه التجربة الديمقراطية الوليدة!
هكذا كانت الصورة عشية انتخابات 2005 ، وانتخابات 2010.
لكن مـا الذي جــرى حقـا ؟
كثير من التفصيلات سأتركها لحنكة القارئ ومدى متابعته للحدث ، الا ان امرا مريبا  وجدت من الضروري التوقف امامه الا وهو  ، توجيهات  المفوضية المستقلة للأنتخابات قبل ، وأثناء وبعد انتخابات الخارج ، هــذه اللعبة التي اديرت بحنكــة  لا يمتلكها الا من تمرس حقا في عـلم (المافيات ) وهي  اســـلوب المخادعة  والالتفاف على هذه الجموع  الغفيرة من العراقيين  القاطنين في الخارج . ففي الوقت الذي طلب من عراقيي المهجر في انتخابات 2005 ان يجلبوا ((اية وثيقة)) تثبت عراقيتهم حتى وان كانت من الدول المضيفة ، طلب  في هذه الانتخابات تقديم احدى الوثائق العراقية الاربع اضافة لوثيقة الدول المضيفة ، وعلت اصوات الاحتجاج في اليوم الاول بعدما رفضت مشاركة المئات ، فعادت المفوضية  و عدلت شــروطها عشية اليوم الثاني لتقول ( بأمكانية ) اعتماد وثيقة الدول المضيفة التي تذكر عراقية حاملها فقط  ، وهكذا اتى الكثير من هذه  الجموع للمشاركة في الانتخابات ، لكن ما جرى بعد ذلك كان حقا في  ادنـى مستويات الاستخفاف بأصوات عشـــرات الالوف التي  القيت في ( القمامة) لأنها لم تستوف شـــروط المفوضية آنفة الذكر  في ابراز ولو وثيقة عراقية واحدة ، مع علم المفوضية  "المستقلة" ، بأن اعدادا غفيرة لا تملك وثائق عراقية لأسباب كثيرة ليس اقلها ان كثيرا من العراقيين تركوا كل شئ وراءهم عندما غادروا العراق ، او انهم فقدوها ، او قد مضى على وجودهم في الخارج عشرات السنين ، الا انهم لا يريدوا ان يتنازلوا عن حقهم في مشاركة ابناء وطنهم في بناء الدولة الجديدة ، و التمسك بحقهم في ممارسة هذا التقليد الديمقراطي كخطوة اولى ربما تمهد لعودتهم للعراق في المستقبل.

   لـقد حققت المفوضية – المستقلة – للأنتخابات ، والقوى السياسية المتنفذة في هذه المفوضية أهدافها  من اشراك عراقيي الخارج بهذه الانتخابات،  وبذلك تكون قد ارضت الامم المتحدة والمجتمع الدولي المتحضر، الا انها فشـــلت  وايما فشـــل ، في خداع العراقيين عبر الاستخفاف بأصوات من ذهب الى صناديق الاقتراع فرحـا ، وفخورا ليكتشـــفوا لاحقا وبعد فوات الأوان بأن اصواتهم الغالية جدا قد القيت في القمامة. والسؤال المشروع هنا هو، هل فعلا تحقق هذا الهدف الذي صرفت من أجله ملايين الدولارات، وشاب آلية تنفيذه  مآخذ عدة منها  توظيف الاقارب والمعارف والموالين في الاجهزة التنفيذية لهذه الادارة خارج العراق؟
كيف تفســر المفوضية هذا العدد الهائل من الاصوات الملغية ، فمثلا في مركز مشيكان الثاني  الغيت 1850 ورقة من اصل حوالي 6000 مقترع؟ هل هذا معقول ؟ ثلث الاصوات ؟ الم يكونوا عراقيين ومن ابناء جاليتنا؟ الم تجتهد الكثير من القوى في الدعاية لهذه الانتخابات وحث ابناء الجالية للمشاركة فيها وانجاحها؟ الم يصرف الوقت وتصرف الاموال في الدعاية والاعلان؟ كيف نقبل ان تذهب جهودنا واصوات جاليتنا هباءا؟

  من المؤلم حقا ان تصبح قضية عراقيي الخارج مادة للمناورات السياسية كما شهدنا في نقض السيد نائب رئيس الجمهورية الذي لم نسمع منه اي تعليق ، او في خطابات الكتل الكبيرة ، او في المتاجرات التي كانت تجري قبل سقوط النظام  وحتى بعد ذلك في مظلومية   ( اربعة او خمسـة ملايين ) عراقي موجودين في الخارج ضحية النظام الدكتاتوري ، وبعد ان استنفذوا مادتها الاعلامية في التظاهر  خارج العراق او في التضامن مع العراقيين ضد الارهاب.

مـاهو المطلوب الآن؟
ان ماجرى هـو خســارة للعراق وللعملية السياسية برمتها، وهو امعان في ابعاد هذه الجموع الغفيرة وقتل اي امل لها في مصداقية العملية السياسية والقوى النافذة والفاعلة فيها، وهو تأكيد في مدى الفساد الاداري الذي يضرب اطنابه في مفاصل أجهزة  الدولة التنفيذية ، لكن  يبقى الامـل في المخلصين والوطنيين في اعادة العجلة لمجراها الصحيح  والعمل الحثيث في  تعيين مفوضية تشرف على الانتخابات القادمة تكون بأعلى مستويات المهنية والاستقلالية، كذلك تعديل قانون الانتخابات  بما يضمن جعل العراق دائرة واحدة  واتباع آلية منح الاصوات للخاسر الاكبر وليس العكس وتشريع قانون الاحزاب وقانون تحديد صرف الحملات الانتخابية ، وبدون ذلك نكون حقا  نلعب في الوقت الضائع  في ما يسمى " العملية الديمقراطية" ،وأملي  من ابناء الجاليات العراقية وهم يحضرون مناسبات  للقاء المسؤلين العراقيين الذي يزورون هذه الدول في رفع شــعارات اثناء هذه اللقاءات تطالب بمعرفة  مصير اصواتهم المغدورة ، وماذا فعل المسؤول المعني لقضيتهم هذه .
" وبعـد ان القوه في البئر، قالوا لأبيهم ان  يوسـف اكله الذئب!"

كمـال يلدو
الولايات المتحدة
آذار 2010

54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بعـض الفـرق الموسيقية للجالية العراقية في ديترويت ... " الجمهور عاوز كـده! " في: 16:42 17/01/2010
بعـض الفـرق الموسيقية للجالية العراقية في ديترويت  ... " الجمهور عاوز كـده! "


  تزخر جاليتنا العراقية في ديترويت بالعديد من المواهب الفنية والتي اسست على مر السنين  فرقا موسيقية ، صــقلت التجربة مواهبها وأزدادت  شــعبيتها لتنطلق بفنها وأدائها  متجاوزة حدود ديترويت احيانا  الى العديد من الولايات الامريكية . ومع النمو المطرد لأعداد الجالية ، ازدادت معها مناسباتها  والتي لاتخلو  من الفرق الموسيقية او ال (( دي جي )) على اقل تقدير، مضيفة اجواء الفرح عليها ، ان كانت زواج ، خطوبة ، الشـــاور ، التناول الاول  والعماذ ، لابل شملت  الحفلات الاجتماعية ، وبعض اللقاءات العائلية الكبيرة وحتى الســـفرات الى شواطئ البحيرات في موسم  الصيف .
   لقد اســهمت هذه الفرق ( الحالية منها او التي انتهت) وعلى مـدى الثلاثين ســـنة اخيرة  بشــكل كبير في الحفاظ على النكهة  الوطنية  لكل المكونات العراقية  من كلدانية و آشــورية وكردية وعربية ، بل انها تفننت  في تقديم الألوان المنوعة لجميع محافظات العراق العزيزة .
    الا ان  تغيرا كبيرا طرأ على نوعية الأغاني المؤدات في الحفلات للسنين العشر الأخيرة ، خاصة مع انتشــار الفضائيات العراقية والعربية ، وبروز جيل عراقي وعربي جـديد من المغنين فرض ســـيطرته على الســاحة الفنية . فعـلى الرغم من  تنوع مواهبه وامكاناته ، الا ان  معظم اغانيه افتقدت الى المفاهيم الانسانية والعاطفية ، لابل ان قسما منها يروج لأفكار ســوقية  ومفاهيم تحط من قدر المرأة ( الحبيبة) في المجتمع ، فيما  اعتمدت على الفديو كليب  والفرق الراقصة  اساسا في شهرتها وهذه ايضا  تطرح مستويات متردية تعتمد على الاثارة  ودغـدغة مشــاعر المشـــاهد الذي  تدخله في قفص من الاحلام  الخلابة غير الواقعية .
 انعكس هذا في اداء فرقنا الموسيقية المحلية وطغيان اغان تعتمد على اللحن الســـريع وهــز الابدان في ســابقة خطيرة  تؤشـر على تدني  مستوى الذوق العام ( رغم رواجها لدى فئة غير قليلة من الشباب) .  فعلى الصعيد العراقي اختفت الحان عظماء الاغنية العراقية لتحل محلها الحان (الكاولية ورقصهم - الردح) اما على المستوى العربي فبرزت اغاني (هيفاء وهبي ونانسي عجرم وأليسا ) وغيرهم من المغنيات  والمغنين اللذين  لم يضيفوا الى  واقع الفن العربي شـــيئا ســـوى تنوع الكليبات وتشابك الرقصات  والمسابقة في ابراز مفاتن المرأة .
وبالعودة الى موضوعنا بشـأن الفرق المحلية   وانصافا  للحقيقة ، فأن حفلات الجالية تتنوع كما قلت لا في تقديم الاغاني الراقصة         ( حســـب رغبة الجمهور) فقط ،  بل وتقديم اغانـــي الدبكات الفلكلورية  التي تتمتع بشــعبية  كبيرة وتشـــارك فيها معظم الفئات العمرية ، علــى ان القضية التي اصابها الاضمحلال  هـــي ترديد  الأغاني الفلكلورية العراقية و اغاني الجالغي البغدادي او المقامات  واغاني المجموعة والفرق التراثية ، اغاني  رواد الفن العراقي على مدى اربعة عقود امتدت من الاربعينات وحتى الثمانينات من امثال  (( الكبانجي، يوسف عمر، صديقة الملاية، الغزالي، رضا علي ، عفيفة اسكندر ، لميعة توفيق ، احلام وهبي ، زهور حسين ،  فؤاد سالم ، فاضل عواد ، ياس خضر ، حسين نعمة ، سيتا هاكوبيان ، انوار عبد الوهاب ، أمل خضير، رياض احمد ، رضا الخياط ، الهام المدفعي  وكثيرين غيرهم )) ، مــذكرا بأن جيلا عريضـا من ابناء الجالية  تــربى على تذوق  الفن العراقي من الاداء الرائع لهذه  النخب الفنية.

   ان مهمة فناني الجالية وخاصة ممن اسـسوا فرقا فنية تحـي الحفلات التي يحضرها مئات المحتفلين في الحفلة الواحدة ، تتعدى فكرة ارضـاء الجمهور ، رغم كونها واجبا يتلائم مع نوع المناســـبة ، الا ان هناك دورا اخلاقيا وأدبيا يقع على عاتق فنانينا في تربية الذوق العام والحفاظ على ما هــو جدير بالفن ، والابعد من ذلك هو الحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية العراقية ، وبكل منابعها الفنية  من الاندثار امام موجات نانسي عجرم وهيفاء وهبي او حتى الفن الهابط الذي قدمه ويقدمه بعض الدخلاء على الفن العراقي الراقي ، من امثال البرتقالة  والعكربة وما الى ذلك من تفاهات .
 ان الخزين الهائل من الالحان والكلمات الرائعة للأغاني العراقية لا تطرب المواطن فقط ، بل تعيده الى حيث طفولته وشبابه ، تعيده الى حيث وطنه الغالي وذكرياته الحلوة  ناهيك عن المفاهيم الراقية التي غرســتها عن الحب والمرأة والمجتمع، اما تجربة الرائد  الهام المدفعي في طرح الغناء العراقي الفلكلوري بأســلوب  حديث ،  فهي محط اعجاب (كانت ومازالت) من فئات شــعبية  كثيرة . ولي ان اتوقف بأحترام امام ما يقدمه الفنان  كاظم الســاهر من الحان عراقية تبعث على الفخر والاعتزاز .

 مرة قال لي احد الاصدقاء الاعزاء ونقلا عن الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب قوله " ان كل  الفن العربي يدور في فلك الاغنية المصرية ، اما الفن العراقي فهو مدرســة قائمة بذاتها " ، وهذه الشهادة يجب ان تدعونا للأعتزاز بما ورثناه نحن العراقيين ، ابناء الرافدين من الحان  كنســـية ، او من المقام العراقي ترقى  بجذورها  لأكثر من ســـبعة آلاف ســنة خلت ، فيما تأخذني الحيرة في مستوى   الثقافة  او الحضارة التي ســـتضيفها  لنا اغاني جيل الفضائيات والفديو كليبات حينما يجري ادائها في الحفلات العامة .

   اعتز شـــخصيا بعلاقات حميمة مع معظم فناني جاليتنا ، ولـم ادخر جهدا في  تثمين دورهم  والاعتزاز  برســالتهم  الفنية الرائعة ، وتأكيد  دورهم  بالحفاظ على الثقافة الوطنية العراقية والأغاني البغدادية واغاني الدبكات الاصيلة ، والغناء ليس فقط بالعربية بل بالكردية  والسريانية  (السورث) ايضا ، كواجب اخلاقي و وطني .
 وبقدر ما اتحدث بذلك الى الفانين فأني اتوجه بالدعـوة الى ابناء جاليتنا العزيزة وهم يخططون لحفلاتهم ومناسباتهم العزيزة ، ان  يكون لهم  اعتزاز اكثر بتراثهم العريق والراقي ، وبكلمات اغانيهم المفعمة و بالحب والامل والاحترام  وأن لايســـقطوها من برامج  الحفل  لغرض ارضاء جزء من الحضور .

     جدير بالذكر أن  معـظم فنانينا كان  لهم دورهم   في الأداء المتميز للأغاني الوطنية العراقية التي تنشـد للحياة والسعادة والأمل ، وتشــهد بذلك تجربة  حفلات الاتحاد الديمقراطي العراقي لثلاثين سنة، كذلك لابد لي من الاشــادة بالتجربة الرائدة لفرقة (الجالغـي البغدادي) المشكلة حديثا  والتي تقدم الأغاني الفلكلورية العراقية ، اداءا وموسيقى وأدوات ، وبعض التجارب الفردية في تقديم الفن العراقي (سـماعي). واستدراكا اود التذكير بأن معظم فناني الجالية قد درســوا الموسيقى وتعلموا  اصول الغـناء بالتمرين المتواصل والجهد والمثابرة وعبر السنين ، لابل ان بعضـا  منهم له تجارب تلحين ناجحة ، الا ان ما يؤسف لـه ان لاتتوفر الفرصـة لهذه الطاقات الخلاقة في تفجير امكانياتها بحدود جاليتنا العزيزة ولا ان تجد تجاربهم الرائدة طريقا لفضاء اوســـع ، الفضاء العراقي ، الذي يبدو انه  مغلق امامهم،  مما كان  ســيســاهـم  في ارضـاء طموحات هؤلاء الفنانين ويدفعهم لمزيد من العطاء . ان اهمية هذا الموضوع  تقودني الى دعوة مثقفينا و فنانينا لمناقشة  هذه الظواهــر  بأمل الوصــول الى قناعات مشتركة تســـهم في رفـع شــأن  وعطاء فناني جاليتنا الاعزاء  وتقديم كل ما هو جدير  بالفن الراقي .

تحيتي لكل المبدعين وهم يحملون عبأ واتعاب هذه المهنة ، وعســـى ان تختفي من قاموســـنا  كلمة " الجمهور عايز كــدة" ، حتى يتســنى  لنا الأستمتاع بالتراث العراقي الانســـاني الراقي الذي حمل لوائه فنانين رائعين وملحنين افذاذ وشعراء مبدعين الى اصقاع بعيدة في العالم ،اذكر منهم الفنان الراحل منير بشير ، بينما يتواصل التألق اليوم مع  الفنان كاظم الساهر والموسيقار نصير شـــمّة  والعزيزة "فريدة " وآخرون غيرهم في الكثير من المنتديات العالمية ..

كمــال يلدو / كانون ثان 2010  
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء مع البروفيسور ادور يوحنا اوديشو في: 15:17 09/01/2010
شـــموع عراقية في المهاجـر
البروفيسور ادور يوحنا اوديشو *



حوار: كمال يلدو

في هذا العالم المترامي الاطراف، درج العراقيون وعلى مر العصور والازمان على الترحال والسفر والهجرة (اختيارية كانت ام قسـرية) واشــتدت ظاهرة تسـرب الكوادر العلمية مع تدهور الاوضاع السياسية والامنية حتى غدت ظاهرة مهددة للثقافة الوطنية العراقية. وتعـج اليوم مدن كثيرة في العالم بهذه الكوادر، فمنها من اسـعفتها الظروف ومارست اختصاصها، ومنها من لم تســتطع، وكانت الخسارة مزدوجة في ذلك، على ان من تمكن من مزاولة اختصاصه، فقد غـدا شــمعة عراقية منيرة لمواطني البلد المسـتضيف وللعالم. ويســعدنا اليوم ان نقدم واحدا من رموز الثقافة التي عبرت دراسـاته الحدود وتملكت صفـة العالمية، ولنســير ســـوية

في رحلة التعرف على البروفيسـور أدور يوحنا اوديشـــو :
* لنتعرف على البطاقة الشخصية لادور اوديشو؟
 - ولدت في كركوك في سنة 1938 واكملت دراستي الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها. انتقلت في سنة 1956 الى بغداد والتحقت بجامعة بغداد/كلية التربية/قسم اللغة الانكليزية حيث انهيت دراسة البكالوريوس بدرجة الشرف في 1960. عينت بعدها مدرسا للغة الانكليزية في ثانوية السليمانية حيث مكثت فيها مدة خمس سنوات انتقلت بعدها الى البصرة وقضيت فيها ثلاث سنوات مدرسا في ثانوية البصرة ومعهد اعداد المعلمين العالي. اختتمت التدريس الثانوي في بغداد في ثانوية البتاويين بين اعوام 1968-1971. بعد الكثير من التعنت والمعارضة لاسباب سياسية من لدن وزارة التربية لمنحي اجازة دراسية لاكمال دراستي العليا وافقت الوزارة اخيراً على منحي اجازة دراسية للاختصاص في علم الاصوات اللغوية في جامعة ليدز/انكلترة. سافرت في سنة 1971 وعدت في 1975.
* كيف قررت اختيار الحقل الجامعي؟
 - اعددت نفسي للاختصاص في علم الصوت بنفسي من دون اي ارشاد من قبل غيري لانني كنت مولعا بهذا الحقل العلمي الاكاديمي لربما بسبب المامي الجيد بالارامية والعربية والتركمانية والكردية الى جانب الانكليزية واوليات الالمانية. عهدي بالمطالعة والمتابعة والكتابة طويل حيث نشر اول مقال لي في 1958. في غضون الفترة ما بين 1965 و1971 نشرت عشرات المقالات والدراسات اللغوية العامة والصوتية بالاخص في العديد من الجرائد والمجلات والدوريات العراقية من ضمنها: التاخي , الجمهورية , النور , بغداد اوبزرفر, العاملون في النفط , الف باء , التراث الشعبي , الاقلام , ودورية اتحاد الادباء الخ.... كما نشرت وزارة الثقافة والاعلام في 1971 اول كتاب لي بعنوان: اصوات واشارات: دراسة في علم اللغة وهو كتاب مترجم لكاتب سوفييتي. لقد لقي هذا الكتاب صدى كبيرا في الاوساط الادبية والثقافية واصبحت بعد هذا الكتاب اُعرف بـ "ابو اصوات واشارات".
* بماذا كانت رسـائلك في الماجستير، ثم الدكتوراه؟
 - بعد هذه الجهود الشخصية كنت اظن بانني مستعدٌ للاختصاص في علم الصوت في جامعة ليدز التي كانت الجامعة الوحيدة في انكلترة انذاك التي تملك فرعا مستقلا في هذا الاختصاص. غير انني صـُعقت عندما وصلت الى القسم حيث ان التخصص في هذا الحقل الاكاديمي يعتمد على دراسات مركزة في الفيزياء والفسلجة والتشريح اضافة الى اللغويات علما ان خلفيتي الدراسية كانت ادبية صرفة. هكذا كانت الطفرة كبيرة بين ما كنت وما اردت ان اكون. كانت الخيبة تنتابني بين الحين والاخر غير انني صمدت وبذلت المستحيل من الجهود للنجاح. وبعد السنة الاولى لم انجح فحسب بل نجحت ايضا في اجراء العديد من التجارب العلمية المختبرية الرائدة والخطرة لمراقبة ذبذبة الاوتار الصوتية وانماطها وحركات اعضاء النطق وقياس الضغوط في الرئتين ومجرى النطق التي لم يحققها اي طالب من قبلي في انكلترة. كانت هذه التجارب سر نجاحي الباهر وحصولي على شهادات الدبلوم العالي والماجستيرالعليا M.Phil.)) والدكتوراه في اقل من اربع سنوات.
* اذا انت حققت ســبقا علميا وأكاديميا؟
  - في معرض تناولي لموضوع الاطروحات التي انجزتها, اريد ان أؤكد على ان كلتا الاطروحتين مبنية على التجارب المختبرية الفيزيائية acoustic) والفسلجية physiological) )والهوائية الديناميكية aerodynamic). )ان اطروحة الماجستير ركزت على دور الاصوات اللهوية والحلقية والحنجرية في النظام الصوتي للهجة بغداد العربية. والجدير بالذكر انني كنت دوما على اتصال مع العلامة المرحوم الشيخ جلال الحنفي البغدادي وهو حجة في ميدان اللهجة البغدادية.  * رحلة الغربة، متى بدأت، وكيف وصلت الى الولايات المتحدة؟ - قضيت معظم حياتي في العراق قريبا من الحركات الوطنية التقدمية لذا لم تكن علاقتي مع البعثيين على ما يرام خاصة بعد اعتقالي اثر الانقلاب الفاشي في شباط 1963. وبعد عودتي من انكلترة ضمن قرار الكفاءات والتحاقي بالجامعة المستنصرية بدأ الحكم الصدامي بالضغط على الاساتذة للانضمام لحزب البعث. ولدى رفضي ذلك شعرت بملاحقة الامن والمخابرات لي واشتدت هذه الملاحقة الى ان انتهت بالصاق تهمة التبعية الايرانية بي في سنة 1979 وفرض المنع على سفري خارج العراق بحجة ان والدتي من مواليد اورمية في ايران علما بانني اشوري والاشوريون والكلدان من سكان بلاد الرافدين الاصليين قبل ان يكون العراق عراقا. عند هذا كان همي الاول رفع المنع ومغادرة الوطن مرغما. تركت الوطن في 16 تموز 1980 وبقيت لاجئا في انكلترة اولا وايطاليا بعدئذ لمدة تسعة اشهرحيث منحت حق اللجوء الى الولايات المتحدة حيث لا زلت مقيما.

* لنتوقف قليلا امام مسـاهماتك الاكاديمية واصداراتك؟
 - انا شخصيا مغرم بالبحث. والبحث الاصيل في مفهومي هو اكتشاف او بناء حقيقة او حل لمشكلة او معادلة او صياغة تركيب جديد ودون ذلك لا تتعدى الكتابة مفهوم المقال السردي لاكتشافات ولحقائق وحلول ومعادلات تم التوصل اليها سابقا من قبل الغير. نشرت الكثير من المقالات عندما كنت مدرسا في ثانويات العراق وهي التي خولتني الحصول علي عضوية اتحاد الادباء العراقيين وعضوية نقابة الصحفيين العراقيين. وفي غضون السنوات 1976-1978 كنت عضوا في الهيئة الادارية لمجمع اللغة السريانية العراقي. وبعد نيل الدكتوراه في 1975 كان تركيزي على البحث الاصيل. نشرت عشرات البحوث في ارقى الدوريات العالمية في انكلترة وهولندا والمانيا وبولندة والولايات المتحدة التي اقتبس منها المئات من الباحثين في شتى ارجاء العالم لانجاز بحوثهم. كما اسهـمت بكتابة فصول مستقلة في كتب تكريما لبعض العلماء من اصدقائي.
* اضافة للبحوث، كم من الكتب انجزت وما هي اهميتها؟
  - انجزت نشر ثمانية كتب اثنان منها بالعربية والستة الاخرى بالانكليزية. انه مبعث للاعتزاز ان تكون خمسة من هذه الكتب الستة من مقتنيات "مكتبة الكونغرس الامريكي" والسادس في طريقه اليها. وما يسعدني ايضا ان كتبي من مقتنيات المئات من المكتبات العامة والجامعية في شتى ارجاء العالم ابتداءً من امريكا الى استراليا ونيوزيلندة والصين والعديد من الدول الاوربية والشرق اوسطية من ضمنها مكتبات بعض الدول العربية مثل مصر والكويت وقطر...الخ وحبذا ان تصل العراق قريبا. شاركت ببحوث اصيلة في المئات من المؤتمرات المحلية والاقليمية والعالمية في انكلترة وتونس ولبنان والدانمارك والمانيا واستراليا واسبانيا و كندا وايطاليا وعشرات الولايات في امريكا. في الحقيقة انا لا اشارك في مؤتمر دون ان القي بحثا.

س: حدثنا عن خصوصية اختصاصك..وما  اهميته في علم اللغات؟
 ج:ان اختصاصي في علم الصوت نادر جدا ليس فقط في الشرق الاوسط بل حتى في الدول المتقدمة. وعندما عدت الى العراق في 1975 كنت اول حامل لشهادة الدكتوراه في علم الصوت الصرف وليس اللسانيات العامة او علم اللغة. وفي سنة 1978 اسست لاول مرة في تاريخ الجامعات العراقية النواة لمختبر صوتي في الجامعة المستنصرية باستيراد جهاز التحليل الطيفي الفيزيائي لصوت الانسان.
* كيف تقـيـّم العملية التدريسية في العراق؟
 - ان الدراسة الجامعية وما قبل الجامعية في العراق كانت رصينة للغاية خصوصا بالمقارنة مع دول الشرق الاوسط وحتى بعض الدول الاوربية. مع مزيد الاسف ان الحكم الصدامي الفاشي لم يدمـر اقتصاد العراق فحسب بل دمـر التعليم في الوطن العراقي واجتث جذور الفكر الثقافي والعلمي. وتم التمادي في هذا الاجتثاث بعد الغزو بفرض القيم الطائفية والعشائرية وكبت حرية المراة في العمل المبدع. لقد تخلف التعليم في العراق بما لا يقل عن جيل اوجيلين.
* كيف ترى واقع العراق اليوم؟
 - ان التراجيديا التي مر بها الشعب العراقي تحت الحكم البعثي الصدامي لا تتمثل فقط في موت الالاف المؤلفة من الشباب في حرب العراق وايران وحرب الخليج وانطفاء شمعة حياة الالاف المؤلفة من الاطفال بسبب الحصار الاقتصادي وازهاق ارواح الشيب والشباب والنساء والاطفال بعد الغزو , بل ان التراجيديا تتمثل بقتل وتشريد الطبقة المثقفة العراقية وخنق الفكرالديمقراطي التقدمي ودفع العراق باتجاه التخلف بعد ان عرف بمهد الحضارات السومرية والاشورية والبابلية والارامية وثم العربية. فبعد ان كنا نحصل على شهاداتنا من انكلترة وامريكا وغيرها من الدول الاوربية وخيرة الجامعات العراقية في الخمسينات وعبر السبعينات بدأ انتهازيو العلم والادب والثقافة بتزوير الشهادات. واسفاه لك يا عراق يا بلد الثقافة والحضارة والاصالة.
* امنيات البروفيسور وكلمة اخيرة للقراء؟
 - اتمنى النجاح لكافة القوى الوطنية والقومية التقدمية ومن ضمنها الحركة الديمقراطية الاشورية التي اساندها منذ بروزها في 1979 لانها حركة قومية تقدمية وتهتم بشعب بلاد الرافدين الاصيل. وختاما تحياتي لقراء " طريق الشعب" الجريدة الوطنية المعروفة.
*استاذ فخري جامعة نورث ايسترن الينوي/شيكاغو


56  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أتمنى ان تكون "زلـّـة لســـان" غير مقصـودة! في: 07:25 08/01/2010

أتمنى ان تكون "زلـّـة لســـان" غير مقصـودة!


  فـي معرض نشــرة أخبار  فضائية "الفيحاء" الغـراء ليوم الثلاثاء الخامس من كانون ثان 2010،  عـرض مراسل القناة من محافظة النجف خبرا عـن قيام احـد مواطني المحـافظة (مشــــكورا) بتســليم المسـؤلين  مجموعة كبيرة من الآثار التي عثر عليها مصادفة، وقـد ابلى المراسـل بلاءا حســنا في تقديمه الخبر وعـرضه للآثار ، الا ان شـــخصا – لم يذكر التقرير اســمه او مركزه – تحدث عن اللقى المسـّلمة ووصفها بأنها "آثار اســلامية  وآثار ما قبل الاســـلام" ، وقـد اســتوقـفني هـذا الوصـف كثيرا ، لأني والحقيقة لم اســمع بـه من قبل ، خاصـة من ذوي الاختصاص او من المسؤليين الرســـميين .
فمن المعروف ان الآثار العراقية توصـف دائما بمراحلها التأريخية ، كأن نقول آثار سـومرية ، أكدية، بابلية ، آشــورية، بيزنطية ، رومانية ، ســلجوقية ، فارســية ،آثار من العصـر الأموي أو العصر العباســي وهكـذا ، اما اختزال كل هـذا التأريخ المجيــد بأنه " ما قبل الاسـلام او بعده" فأن هـذا يبعـث على الاســـتغراب .
  فـلو كان (الشـخص) المتحدث عـارفا بتأريخ العراق، فقد كان المفروض فيـه ان يـذكر العبارة الوصـفية السـليـمة وضـمن ســـياق الآثار التأريخية، امــا اذا كان جـاهـلا بهـذا التأريــخ  فـلا لــوم عليــه بالمـرة !
ان  خشـــيتي تزداد من ان تغـدو هـذه الاوصـاف القاعدة العامة في التداول  متجاهلة الصفة التأريخية والحضارية لآثـار وصلت درجـة شــهرتها لملايين البشــر ، وملايين اكثر تتوق لرؤيتها والتمتع بأخبارها ومعرفة درجــة التمدن والرقي التي وصـل اليها العراقيون القدماء ، بعلومهم وفنونهم وآدابهم ناهيك عن اكتشــافاتهم العبقـرية في اللغة وقوانين الفلك والرياضيات  والتجارة والابحار وعشــرات غيرها.
ان هـذا الطرح يعيد الى الاذهان حادثة اســتقالة السيد (دوني جورج) مدير المتحف العراقي الســابق ومغادرته العراق في ليلة ظلماء ! بعد تلقيه تهديدات بالقتل من جهات مجهولة قيل في حينها لأنـه كان يولي اهتماما متميزا بحضـارة العراق القديمة ! وعسـى ان تكون هذه التهمة مفهومة للقارئ الكريم .
وهذا فعـلا  يقودنا للتســائل عمـا يجري اليوم  على صـعيد  الاهتمام بحواضر العراق التأريخية وأهمال الســلطات الحكومية للعديد من المواقع الأثرية التي تركت مكشوفة  وعرضة لعبث الســراق ومافيات الآثار ، بينما تذكر الاخبار معاناة  المؤسـسـة المسؤلة عن الآثار من قلـة المخصصات المالية ، واختلال الوضع الامني ، وآثار الاحتلال بعد ســرقة معظم محتويات المتحف العراقي والمتاحف المحلية في عدد من المحافظات ، وتحويل مركز بابل الأثري الى  ثكنة عســكرية امريكية ، هذا يجري  بينما الجهات الرسـمية وغير الرســمية تولي اهتماما  فائقا بالعتبات الدينية ( رغم ان ذلك هو واجب اخلاقي وانســاني) لكن ليس من المفروض ان يكون على حســاب الحضارات العراقية التي ســـبقت مجئ الاسلام للعراق بأكثر من خمســـة آلاف ســــنة .
اعود مـرة اخرى لأتمنــى ان يكون الشــخص المعني قـد قال كـلامه ووصفه للآثار  ســـهوا، لأن الخطأ ممكن تصليحـه ، امـا اذا كان هـذا نهجـا فنحـن امام  مرحـلة صــعبة تتعلـق بأحترام وتقديـر تأريخ وحضــارة اجـدانا ......العراقيون القدماء ابناء  وادي الرافدين.

   كـان من الطريف ان يلي نشــرة الاخبار هذه برنامج خاص قدمته الفيحاء ومراســلها في محافظة ذي قار عـن مهرجان الحبوبي الرابع الذي احتضنته مدينة الناصرية، مدينة الشعراء والفنانين، بمشــاركة من مبدعيها والعديد من مثقفي العراق في رحـلة استذكارية رائعة لأمجـاد اور وكلكامش وعشــتار وشـــبعاد  وكل ما انجـــزه اجدادهـم (اجـدادنا) العظمـــاء .

كمــال يـلـدو
الولايات المتحدة
كانون ثان 2010
57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هدية عيد الميلاد لمسـيحيي العراق! في: 11:40 26/12/2009
هدية عيد الميلاد لمسـيحيي العراق!

  لايحتاج هذا العنوان الكثير من التفصيلات خاصة لذوي الحكمة والفطناء ، وللساسة العراقيين  وللارهابيين ايضا . تتوالى الاحداث ليصبح شهر كانون اول من عام 2009 من اكثر شهور السنة سخونة بالنسبة لمسيحيي العراق وخاصة في الموصل . كانت حصيلة الشهر ثلاث تفجيرات منفصلة  وكل منها استهدف اكثر من كنيسـة او دير ، واغتيالات  في الشوارع وخطف ينتهي دائما بالقتل ، ورغم ان الشهر لم ينته بعد فقد هدد ( البعض) من عدم استخدام معالم الزينة لعيد الميلاد ، ويبدو ان هذا " البعض" قد  نفذ  وعوده  على الاقل في مدينة (برطلة) يوم 25 – 12 والذي يحمل الكثير من الدلالات للمسيحيين ومشـاعرهم .
  يعود هذا الموضوع ليحتل خبرا منزويا في اخبار العراق المحلية، ولا يهم الضحايا، طالما كانت الدولة العراقية مشــغولة بتوفير الامن والامان لمجموعة عراقية اخرى في طرف البلاد الثاني ، حتى وان كانت قوات بلد اجنبي تحتل بقعة عراقية ، لا يهم فالدولة تؤدي واجبها هناك .
يا لها من مهزلة!
في تموز من هذا العام ، وضعت الحكومة العراقية مرة اخرى امام المحك والاحراج بخصوص سياستها الامنية بحماية ابناء القوميات والاديان الصغيرة ، مما دفع برئيسها للتصريح بأنه سيضع حراس  امام الكنائس ، فماذا كانت النتائج ؟ المزيد  من التفجيرات والمزيد من القتل . وطرحت القضية من جديد في هذا الشهر بأعتباره شهر الاحتـفالات  بعيد الميلاد ، فصرح رئيس الوزراء  مرة اخرى بأنه ســيوفر  لهم حمايات خاصة لأداء مراسيم الاحتفالات ، فماذا كانت الحصيلة ؟ مزيدا من التفجيرات  والقتل في الموصل . اما في البصرة المسكينة فحالها يرثى لها واترك تفاصيل القصـة للفطناء !

  لايعقـل ان تجري كل هذه التفجيرات ، والتهديدات وعمليات القتل والخطف في وضح النهار دون ان تقدم الحكومة العراقية تبريرا لما يجري ، ودون ان يجري القاء القبض على مجرم واحد او مجموعة اجرامية ، امام هذا الحشــد الكبير من :
قوى وزارة الدفاع ، وزارة الداخلية ، الامن الداخلي ، القوات الامنية التابعة لمحافظة نينوى ، الحمايات الخاصة بالأحزاب في نينوى ، الميليشيات في نينوى ، قوات البيشمركة في نينوى ، منتســبي الاحزاب في نينوى، تــرى كيف يمكن  امام كل هذا الحشــد الهائل أن تفجـر الكنائس ويقتل المسيحين في نينوى  من دون حســـاب ؟

  الدم المسيحي ليس اغلى من دم اي عراقي ، بأي لون او دين او قومية كان ، لكـــنه يجـب ان لايكون الارخص بين مكونات العراقيين ، وحتى تضمن العدالة والمســاوات ، يجب على الحكومة العراقية ان تتحمل مســؤليتها كاملة ، وعلى مجلس المحافظة المنتخب ان يتحمل مســؤليته في حماية امن ابناء نينوى ايا كان دينهم ، وأن يقدم المجرمين والجناة وكل من يتجاوز على حرمـة المواطنيين الآمنين الى العدالة ، لا بل ان يقـدم المســؤلين المقصرين للحســاب ايضا  خشـــية ان يكون لهم دور  فيما يجري .
 قـد يجهل البعض قرأة التأريخ القديم ، لكني اعيب عليهم كثيرا لو جهلوا دروس التأريخ القريب جدا جدا ، فما من ظالم دام ، ولا من ظـلم اســتمر  ، ليس لقدرة قادر بل لأنـه منطق الحياة وحركة التأريخ ، فربما تســود (لحين) بعض القيم والافكار وحتى قوى شـاذة عن حركة التطور ، وســـرعان ما  تجرفها قيم الحضارة والتجديد والبحث نحو الافضـل .
يقينا ان العراق الجديد ســوف لن يبنى بالقتل والدمار ولا بالعقليات الجاهلة والمتخلفة التي تريد العودة بـه الى عصور الظلام والعنف والاحقاد . العراق بحاجة الى اناس يؤمنون بأبنائه كلهم ، ويضعون مصلحة الوطن والمواطن فوق الدين والطائفة والقومية ..

يمر هذا العيد ، وتمر اعيادا اخرى ، البعض يفرح ، فيما الكثيرين حزانى على هذا الوطن الغالي ، وعســـى ان يستيقظ السياسيون العراقيون ، ورجال الدولة ، والوزراء والبرلمانيون من كبوتهم ويلتفتوا الى حال العراق ..فحـل مشـــكلة العراق ســـتعني بالنهاية حل مشــكلة المسيحين وكل اقوام العراق الاخرى .
وفي كل عيد ميلاد ، وفي كل عام جديد ...اتمنى ان يكون العراق والعراقيين بألف ألف خير .

كمال يلدو
25-12-2009
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مسلسـل تفجير كنائس الموصل:ام الربيعـين تقتل ابناءهــــا! في: 12:43 03/12/2009
مسلسـل تفجير كنائس الموصل:
ام الربيعـين تقتل ابناءهــــا!




    لــم تحظ محافظة عراقية من تنوع  كما حظت به محافظة نينوى ، فهي تكاد تكون المتفردة في جمعها للعراقيين بكل اطيافهم ودياناتهم وقومياتهم، ناهيك عن انها  الوريثة للحضارة الآشــورية العريقة ، الذراع الشــمالية للحضارة الرافدينية  الرائعة . هذه المحافظة التي رفدت العراق خيرة ابنائها من مثقفين وفنانين وادباء وسياسيين ورجال علم ورجال دين و حفرت اســماءهم في الذاكرة العراقية القديمة والمعاصرة .
"ام الربيعيين"، كما يحلوا لأبنائها ان يصفوها ، تعيش مخاضا عسيرا عســـى ان تجتازه وتخرج منه معافاة .ففي تاريخها المعاصر لم تشـــهد حالة التمزق والاقتتال مثلما تشهده اليوم خاصة تجاه ابناء القوميات والديانات الصغيرة  من ( المسيحيين  وألازدية والشـــبك) هذه المكونات التي تـزين لوحة نينوى .
في "ام الربيعين" اقترفـت وتقترف ابشـــع الجرائم ضـد اناس مســـالمين (بأعتراف الكل)، إن كان في قراهم الآمنة، او دور عباداتهم او بيوتهم وحتى محلاتهم التجارية ، مصادر رزقهم .وعانـي ابناء الطائفة المســيحية الجزء الأكبر من هذا الاســتهداف  الذي أساءلأبناء نينوى و لباقي العراقيين .مسـلسل الاجرام هذا الذي انفتح على مصراعيه منذ ســقوط الدكتاتورية وحتى اليوم قـد كلف ابناء الطائفة دماءا غالية  لا بأس ان تســترخص للوطن ، لكنها وللأســــف  صـارت عنوانا للكراهية والأحقاد والجهل ، ومن تابع ويتابع احداث الموصل ســوف لن يخلص الى نتيجة مغايرة . ففي استهداف السكان الآمنين وقتلهم (على الهوية) ، وحرق بيوتهم ومحلاتهم ، واستهداف كهنتهم والتمثيل بهم بعد قتلهم ، اغتصاب وتعد وتهديد ادى لمرات عديدة الى هجرات جماعية ، يا ترى مـاذا في جعبة اعداء العراق من مخطط ؟



قبل اربعة شــهور فجرت في بغداد والموصل وكركوك 7 كنائس ، بعدها ثلاث كنائس في كركوك وفي يوم 26/ 11/2009 فجرت كنيسة مار افرام  ودير القديسة كاترينا في الموصل في احـدث فصل من المسلسل الارهابي الذي يستهدف ابناء الطائفة المسيحية في الموصل ، وربما  العراق !
جرائم كثيرة اقترفــت ، وضحايا كثيرون ســـقطوا ، امام انظار المسؤلين وقيادات القوى السياسية ، لكن بقى الفاعل مجهول . كيف بقى مجهولا ؟ لا احـد يعرف .  والى متى ســـيبقى مجهولا ؟ فلا احد يعرف .
بعد كل عمل ارهابي كانت الاصوات تتعالى ، ومع تكرار الاعتداءات ، بدأت الاصوات تخــف ، حتى وصلت الامور الى درجــة (الطبيعية) وكأنها من ســـمات المرحلة . الخطأ كل الخطأ هـو في التهاون ، وفي غض الطرف عن المجرمين ، والاكثر من ذلك عن المسؤليين الحكوميين الذين يفترض ان يكونوا اول المدافعين وليس آخرهم كما تبين الاحداث وتثبتها الوقائع .
من حقنا ان نسأل  عن دور الحكومة المركزية ، حتى ولو ببيان استنكار ، والحكومات المحلية  والمؤسـسـات الامنية من شرطة وجيش ، وكذلك القوى السياسية العراقية الفاعلة في محافظة نينوى ، والتي تسيئ هذه التفجيرات اليها مثلما تسيئ للمســـيحيين ايضا . فبأي شئ يتفاخــر هؤلاء الســاســة وابناء مدينتهم يهـددون بمكبرات الصوت ، ويشردون من ديارهم الآمنة او تفجـر كنائسـهـم وأديرتهم ؟

 

   لم تعـد الاســتنكارات ( على قلتها) كافية ، بل ان المطالبة بكشــــف الفاعلين صار اليوم اكثر الحاحا ، واي تهاون بــه يجعل الشــكوك تدور حول القوى المتنفذة في الموصل ( دولة او احزاب او عصابات مسلحة) ، وليس  من باب المستحيلات ان تقوم مجموعة من المحامين بأقامة الدعوى القضائية على  محافظة نينوى بدعوى فشـــلها بتوفير الأمن لشريحة من ابنائها  والحفاظ على ممتلكاتهم ودور عباداتهم ، وأن فشــلوا في ذلك فيمكن رفع الدعوى على الحكومة العراقية التي يلزمها الدســتور بحماية المواطن وتوفير الامن له ولممتلكاته . ليس ذلك ببعيد ، وليس ببعيد ايضا تقديم الشـــكوى الى منظمات حقوق الانسان الدولية ، بدعوى فشل الحكومة العراقية ( والتي ما تزال تحت الفصل السابع!) في حماية المواطنين واتهام قوى متنفذة في المحافظة بالتستر على القتلة والجناة !

لابد ان يأتي اليوم  الذي يعرف فيه ابناء محافظة نينوى حجـم الدمار والخراب الانســاني الذي ســـببته المحاصصة الطائفية والقومية ، واي ثمن دفعه ابناؤها الآمنين ، ولا اتصــور ان ابنا حـــرا لنينوى ســـيتشــرف بما جرى او ما يجري ...لكن كشـــف الجناة وتقديمهم للعدالة هـو اقل ما يمكن تقديمه لكي نثبت ، ليس فقط تميزنا كعراقيين ، لكن كوننا بشـــرا وننتمي الى الحضيرة الانســـانية .

كمال يلدو
كانون اول 2009




 
59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تضـامنا مع جريدة " المدى" وكاتبها المبدع " وارد بدر الســالم" مـن يجـب ان يحاســب مـن ؟ في: 09:50 10/11/2009
تضـامنا مع جريدة " المدى" وكاتبها المبدع " وارد بدر الســالم"
مـن يجـب ان يحاســب مـن ؟

  " اتخاذ الاجراأت اللازمة" هـذا ما طلبه السـيد خالد العطية بحق جريدة المدى وبحق الكاتب  القاص  وارد بدر الســالم لنشـره موضوعا في جريدة المدى بعنوان  "برلمانيون تحت الصفر" ، بعـد ان اعترضت  عضوة من  البرلمان العراقي وأعتبرت هذه المقالة اهانة للبرلمان واعضـائه وذلك اثناء جلسة يوم السبت 7/11/2009.
  في حقيقة الامـر ، ان  لكلمة " الاجرأات اللازمة" معـان كثيرة ، حســب القادة التي يطلقونها ، وحســب قوانين البلد المعني ، ولما كنا نتحدث في  "العراق الجديد" فأنها تحمل كل المعاني ، وحتى لا اتعب القارئ معي ، وهــو الادرى بما يجري في السطح وتحت السطح . فالعراق يحتل المرتبة الاولى في العالم  وبأمتياز في قتل الصحفيين او مضايقتهم او تهديدهم ، وهو الذي يتذكـر الحادثة  (الطريفة) التي جرت للكاتب العراقي  المرموق  " أحمـد عبد الحســين" حينما نشــر مقالة في جريدة الصباح  اســتخف بها من بعض الاحزاب السياسية  وخاصة على ابواب الانتخابات  في  توزيع " البطانيات" ، فما كان من عضو البرلمان ، ورجل الدين المعروف جلال الدين الصغير الا ان طالب بمحاسبته في خطبة الجمعة من جامع براثا ، وقام اثرها هذا الكاتب المسكين بالأختفاء عن الانظار وترك عمله وعائلته ولا نعرف شــيئا عنه حتى الســاعة . هاتان الحقيقتان اوردهما ، واورد معهما مثالا من ايام النظام البائد ، حينما كان يتعرض المواطن العراقي الى " قطع اللسان " اذا تعـرض او تهكـم على  رأس النظام او النظام بذاتــه .
ســـأترك الاســتنتاج لفطنة القارئ الكريم ، اما للنائبة المصون ، فأقول لها ، ليس بأموالها ولا بســمعتها ، ولا بشــهادتها تجلس على هذا الكرســـي ، بل بأصــوات اناس متعبين ومســاكين ، ومحرومين، وهي تتنعم بالماء والكهرباء والحمايات والسيارات (رباعية الدفع – مهم جدا - ) والراتب التقاعدي ، واجازات الحج والزيارات ، واخيرا الجواز الدبلوماســـي ، ناهيك عن المقابلات الصحفية والتلفزيونية والفضائية .وفـي الوقـت الضائع المتبقي من عمر هذا البرلمان يحـّز في النفس حقا ان لا تجـري جلســـة علنيـة يقيـّم بها البرلمان والبرلمانيون اداءهم امام المواطنين الذين ربما سينتخبوهم من جديد بعدما اخفقوا على الاقل في تناول المادة 140 قانونا او تشـــريعا مســتحقا لكنها رحلت للدورة القادمة !  ويحـّز بالنفس ايضا ان لا تتوافر اية آلية لمحاسـبة الكتل السياسية ونوابها  المقصرين وكثيري الغيابات او المتهمين بقضايا الارهاب والرشـوة والتزوير او الفساد الاداري.
 
  في العرف العام، ان من يتبوأ منصبا عاما او مســؤلية حكومية يكون عرضـة للنقد ومن على المنابر الاعلامية .ولهذا ســمي الاعلام ب " السلطة الرابعة" اي انه يأتي مكملا للسلطات الثلاث . ومن صلب واجبات الصحفي هي الوقوف على الظواهر السلبية ، وتعريتها وطرح البدائل لها، وليس مداهنة الحاكم او الترزق على موائده ، ومن هنا نشأت فئة الصحفيين المناضلين وفئة المداحين او رواد الموائد الحكومية .شــــئ واحد محــرّم على الاعلامي والصحفـي في الانظمة الديمقراطية هــو المطالبة بالقتل او التحريض عليه او ســـياق تهمة بدون حجــة ، وعند ذاك يتعرض للمسائلة والتقديم للقضاء .
اما في حالتنا العراقية ، فأن القاص السيد  وارد بدر السالم لم يقذف البرلمان ولا طالب بأعدامهم ولا مس بأعراضهم ، لكن كل الذي قاله هــو نقلا عما يشتكيه المواطنون ، ومن مهنة الصحفي فعل ذلك ، فلماذا تقوم القيامة ولا تقعد .
هـل شــعر البرلمانيون حقا بالحرج امام معاناة المواطنين  ، بينما هم يناقشون علاواتهم قبل نهاية دورتهم ؟
وهل حقا يشــعرون بالفخر والوطن مدمــى ومحاصر من الارهابيين والقتلة بينما هم يتنعمون بأجازتهم الصيفة ولا يقطعوها ؟
وهل حقا عندنا برلمانيون ، يعقدون 11 جلسـة  من اجل اقرار تعديل على قانون الانتخابات؟

ان ما قاله الكاتب كان قليلا بحق هذا البرلمان ، وربما التزم الكياسة الادبية  وراعـى حرية النشــر ، لكني اتمنى على الكثير من هؤلاء النواب ان ينزلوا للشــارع ( وبدون حمايات) ويســمعوا رأي المواطنين بهم ، عند ذاك ســيترحمون على مقالة الكاتب .

تحية للكاتب القاص  وارد بدر الســالم ، ولجريدة المدى الغراء ، ودعوة مخلصة لمرصــد الحريات الصحفية ، ونقابة الصحفيين وكل الصحافة واجهزة الاعلام  التي تؤمن بالكلمة الحرة وتعـز عليها الديمقراطية الحقـة ، ان لا تــدع ممارســات كهذه تمـر دون حســاب ، وان يكون للكل الحق في الدفاع عن نفســه ، ولكن بالطرق المشــروعة.

**استدراك : يمكن للمتابع الدخول في هذا  الرابط  لقرأة موقف البرلمان:
http://almadapaper.net/news.php?action=view&id=4202
، اما لمن يريد الاطلاع على مقالة الكاتب  وارد بدر الســالم فيمكن قرأتها على الرابط التالي :
http://www.almadapaper.net/news.php?action=view&id=3998
 

كمــال يلـدو
تشـرين ثان 2009

60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقـاء مع الناشــطة شـــروق العبايجــي خطوة لتصحيـح الواقـع الكارثـي "المبادرة العراقية للمياه" في: 08:22 25/10/2009
"المبادرة العراقية للمياه"

خطوة لتصحيـح الواقـع الكارثـي
لقـاء مع الناشــطة شـــروق العبايجــي


انطلق في بغداد مطلع شــهر تشــرين اول 2009 مشـــروعا وطنيا  حمل اســم  " المبادرة العراقية للمياه... الماء حق لكل انسان" ويأتـي متزامنا مع تعاظـم مشــكلة المياه في العراق الذي كان يعتبر تأريخيا " بلاد ما بين النهرين" . وكــان لجريدة   "طريق الشـــعب" فرصـة الحوار مع المهندسـة الســيدة  شــروق العبايجي* ، الناشــطة النسـوية  والمشـــرفة  على هذه المبادرة :

س: ما الذي دفعك للقيام بهذه المبادرة ؟
ج: لم يشهد العراق خلال تاريخه، مثل هذا التدهور الحاد في واقعه المائي، ولم تتهدد مصلحة المجتمع العراقي بمثل هذه الحدة بسبب شحة المياه والجفاف والتصحر وتزايد العواصف الترابية بشكل مريع. وقد تزايد ظهور الاوبئة والامراض بسبب تدهور نوعية المياه وعدم اتخاذ الوسائل الفعالة لمعالجتها. وجفت الانهار والقنوات وتقلصت البحيرات والمسطحات المائية بشكل كبير وخاصة مساحات اهوار العراق رغــم  استعادة اجزاء كبيرة منها وانعاشها بعد 2003.

س:كيـف ومتى تدهورت السياسـة المائية في العراق ؟
ج: ان هذا الواقع الكارثي الذي نواجهه ليس وليد اليوم، بل هو نتيجة لسياسات خاطئة بحق الموارد المائية العراقية على مدى عقود من التجاهل وعدم الاهتمام. فلم توضع سياسات  استراتيجية تهدف الى ضمان حصة العراق من موارده القادمة من خارج العراق والتي تصل الى 65% من مجمل الايرادات لنهري دجلة والفرات ، بالاضافة الى الافتقار الى الخطط الوطنية الهادفة الى الحفاظ على المسطحات المائية وتوسيع مساحاتها والحفاظ على النظم البيئية المرتبطة بها. ناهيكم عن جريمة تجفيف الاهوار التي دمرت واحدة  من اندر النظم البيئية المائية في العالم.

س:لايكفي الحديث عن الماضي، ماذا عن اليوم؟
ج: ان دول العالم ومؤسساته المعنية اخذت تدق ناقوس الخطر منذ وقت طويل فيما يتعلق بتناقص الموارد المائية وزيادة مساحات التصحر والجفاف على سطح الكرة الارضية. وفي العراق، لاتزال لدينا فجوة واسعة في التواصل مع التطورات العالمية المتسارعة التي تتعامل مع قضية المياه من كافة النواحي . فلا يزال الوعي العام متخلفا عن ادراك ابعاد المشكلة ولاتزال استخداماتنا للمياه تمارس بشكل خاطئ ، خصوصا الهدر الكبير الحاصل في اساليب الري القديمة وفي الاستخدامات المنزلية وغيرها. ولاتزال الفجوة كبيرة ايضا في متابعة اخر المعطيات والدراسات الخاصة بعلوم المياه والتغييرات المناخية. وهناك نقص كبير في المشاركات العراقية في المبادرات والفعاليات الدولية والاقليمية التي تتسارع وتيرتها بما ينسجم مع حجم التحديات التي تواجه العالم اليوم فيما يتعلق بموارده المائية وتامين الاحتياجات الضرورية للبشر في كافة انحاء الكرة الارضية.

س: الا تعتقد السيدة شــروق بأن قضية المياه هي قضية سياسية؟
ج: لاشئ في الحياة ينفصل عن السياسة .لكن متى ما تعلق الامر بحياة الناس ومستقبل بقائهم ، عند ذاك يجب ان توضع كل الاعتبارات جانبا ، ونضع اعتبار الانســان العراقي في المقدمة .

س:ماهو تعريفك ل " المبادرة العراقية للمياه" ؟
ج: هي تحالف يتكون من ممثلي المنظمات والاتحادات والنقابات المستقلة، ويضم كذلك شخصيات مدنية ورسمية ونشطاء وخبراء من اختصاصات مختلفة ، يجمعهم هدف عام بتاكيد حق المجتمع العراقي بالحصول على المياه بما يؤمن الحياة الكريمة والصحة لمواطنيه ، ويضمن الحفاظ على بيئته وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي. ويعمل اعضاء هذا التحالف ضمن اطار عمل خاص بقضية المياه في العراق، بعد التدهور الكبير في نوعيتها والتناقص في كميتها، مدركين لما لهذا الامر من تاثير مباشر على الامن الانساني والوطني في العراق وعلى مستلزمات التنمية المستدامة فيه، وذلك عن طريق تطوير الوعي العام بحقوق المواطنين، وواجبات الدولة في مجال ادارة الموارد المائية بتامين وصول خدمات المياه الى كافة اجزاء العراق بالعدل والمساواة.

س:ومـاذا تهـدف  " المبادرة العراقية للمياه" في النهاية ؟
ج:  تهدف الى تحشيد الموارد البشرية والطاقات المعرفية لحماية الموارد المائية في العراق وتعميق الوعي بأهميتها لاستقرار المجتمع العراقي وازدهاره وتقدمه باعتبار المياه من اهم عوامل توفير الامن الانساني.
وتأكيد حق المواطن العراقي في الحصول على كمية كافية من المياه بما يتناسب مع متطلبات الحياة الانسانية الكريمة، ونشر الوعي العام في الاوساط المدنية والحكومية بقضية المياه في العراق بما يتعلق بالتعامل السليم مع مواردها والحفاظ على نوعيتها وتبني الوسائل الحديثة التي تمنع الهدر الكبير في طرق استخدامها سواءا في الري او في الاستخدامات المنزلية او غيرها، كذلك نهدف الى تطوير الوعي المؤسساتي بكيفية الاستفادة من مبادئ القانون الدولي في ضمان حق العراق في الحصول على حصته من المياه، وحث الجهات المسؤولة على عقد الاتفاقيات طويلة الامد مع دول الجوار المتشاطئة مع العراق، وهذا ســيقود الى تفعيل اليات المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي يصادق عليها العراق مثل اتفاقية (مكافحة التصحر، رامسار ) والعمل على ادخال بنودها في البرامج الوطنية والمحلية ، وعلى صعيد المسؤلين  فان " المبادرة" تهدف الى نشر الوعي بالقوانين الطبيعية التي تحكم حركة المياه،  وبالقوانين الدولية التي تحدد مبادئ ادارة وتقاسم المياه المشتركة ومبادئ(ادارة المياه المتكاملة)Integrated Water Management  ، وذات الشئ ينطبق على المواطن العراقي في ضرورة زيادة وعيه وصولا الى مراقبة نوعية البيئة العراقية والتعرف على الخدمات التي توفرها الاراضي الرطبة وخاصة الاهوار والمسطحات المائية الاخرى وتشجيع استخدامها المستدام باحترام محدداتها البيئية، وهذا بالضرورة سيؤدي الى تشجيع الاوساط الرسمية والشعبية على تبني الوسائل الكفيلة بالتخفيف من الاضرار الناجمة عن التصحر وشحة المياه على المواطنين،  والدفاع عن سكان الاهوار الاصليين في الحصول على الحياة الكريمة وتوفير شروط بقائهم في اماكنهم الاصلية وبشروط حياة انسانية، وفي النهاية علينا ايجاد الآليات لحماية الانهار والبحيرات والمسطحات المائية من التلوث وتشجيع اصدار القوانين الخاصة بذلك بالاضافة الى تطوير الوعي العام بالمسؤولية المجتمعية تجاه سلامة وديمومة هذه الموارد المائية .





س:ما هي الادوات التي ســتلجأ اليها " المبادرة العراقية" ؟
ج: كوننا ننطلق من منطلق ( مؤسسات المجتمع المدني) فأن ادواتنا تهدف الى  تعزيز دور منظمات  المجتمع المدني في معالجة قضية المياه ونشر الوعي وتنظيم حملات المدافعة وجمع المعلومات عن المناطق المتضررة ومراقبة الواقع المائي العراقي وتقييمه، ثم الى تطوير شبكة تبادل المعلومات بين الاعضاء بينهم وبين كافة المواطنين والمؤسسات الاخرى ذات العلاقة والعمل على تاسيس وحدات للتوثيق وجمع المعلومات حول الواقع السكاني والمائي والبيئي، وهذا حتما ســيرتبط بالتخطيط والتنسيق للفعاليات والنشاطات الهادفة الى توسيع مجالات المعرفة والتعاون واستخدام وسائل التحشيد والمدافعة لتحقيق اهداف المبادرة، كما ســيؤدي الى مراقبة وتقييم الاداء الحكومي في ادارة الموارد المائية ومسؤوليتها في الدفاع عن حقوق العراق والمجتمع،  وتقديم التوصيات المختصة بالمعالجات المطلوبة لمشاكل شحة المياه والجفاف، وفي النهاية ستكون الحصيلة  في بناء القدرات العراقية بمجالات البحث وتعزيز المشاركة العراقية في الفعاليات الاقليمية والدولية الخاصة بقضايا المياه وتطوير برامج لتعزيز الموقف التفاوضي العراقي مع دول الجوار والمؤسسات الاقليمية والدولية ، وهذا بالضرورة يتطلب اقامة حملات التوعية الخاصة بترشيد الاستهلاك للمياه في الزراعة والمنازل، والوسائل المتبعة لمواجة مظاهر الجفاف وشحة المياه والتقليل من اثارها السلبية على المواطن والبيئة العراقية، وبهذه المحصلة يمكن ان نصل الى مرحلة تبني برامج وحملات وطنية لتشجيع غرس الاشجار وتوسيع المناطق الخضراء ونظافة البيئة والمياه وادخالها الى المدارس والجامعات والمؤسسات العامة.
   
س: ما هي شــروط الانتساب ل "المبادرة العراقية" ؟
ج: يحق لكل منظمة مستقلة او شخصية مدنية او رسمية الانضمام الى هذه المبادرة بالاعلان عن الرغبة بذلك بشكل طوعي، ولاتوجد اية التزامات او ضوابط تحدد شروط العضوية غير الالتزام بالاهداف العامة والعمل وفق الاطر المتفق عليها ،  ويمكن لكل عضو الانسحاب من المبادرة متى ما شعر بعدم امكانية الاستمرار.

س: كيف تنظرين الى دور الاعلام في هذه " المصيبة" ؟
ج: ان وصف القضية ب " المصيبة" هـو تهوين للمشكلة ، انها بالحقيقة كارثة انســانية تهدد بقاء العراق كدولة وكشــعب .ان العديد من الساسة منغمرين اليوم في التهيئة للأنتخابات القادمة، وهم  لم يولوا ولو حتى القدر اليسير من وقتهم لهذا المصاب الجلل . كيف يمكن ان نتخيل مياه الخليج المالحة  وهي تغـزو شط العرب بسبب انخفاض منسوب الماء في النهرين؟  وكيف نتخيل جفاف الاهوار؟ او انخفاض منسوب دجلة والفرات  في الوسط والجنوب؟ وحتى جفاف نهر ديالى او غيرها من الانهر وملحقاتها ؟ انها كارثة انسانية ستترك بصماتها ليس على هذا الجيل بل للأجيال القادمة .

س: نعود للأعلام ودوره في نجاح مشــروعكم ؟
ج: نعم , للأعلام دور اساسي وجوهري  في انجاح هذا المشروع وايصاله الى غاياته المنشــودة ، وعليه نعـول الكثير ليس في ايصال رسـالتنا الوطنية والانسانية فحســب ، بل حتى بتطوير وعي المواطن وحرصه ، ومحاسبته للمسؤلين في هذا الخصوص.

س: ماذا تريدون من هذه " المبادرة" ، وما هو الهدف ؟
ج: مانريده الآن هو حل هذه المشكلة التي تهدد كيان المجتمع العراقي والعراق بصورة عامة . نريد ايصال صوتنا للبرلمانيين والسياسين العراقين ، نريد اشراك اصحاب الرأي والخبرات في ايجداد الحل ، نريد اشراك الدولة ومؤسساتها والمواطن في ذلك . كذلك نهدف الى  اشراك المؤسسات الاقليمية والدولية في معالجة المشكلة . ان هناك خطرا حقيقيا ينتظر العراق ان لم نقوم بأيجاد العلاجات الحقيقية لهذه المشكلة ، اولا انها ستسبب بالمجاعة ، في ازدياد التصحر ، في التغيير البيئي والبايولجي لهذا الاقليم الجغرافي ، ولها ايضا تبعات سياسية واجتماعية واقتصادية وحياتية .

س: قبل ان ننهي لقائنا مع شروق العبايجي ، انت ناشطة في مجال حقوق المرأة والطفولة ، كيف انتقلت  لقضية المياه ؟
ج: نعم ، ان قضية المرأة من صلب اهتماماتي في تحقيق مسـاواتها كاملة مع الرجل وضمان كل حقوقها حسـب الدستور ، ويهمني ايضا قضية الطفولة في العراق وما آلت اليها الأحداث وانعكاساتها على الجيل الناشئ الذي سيحمل راية التقدم في المستقبل ، اما قضية المياه فهي من صلب اهتمامي الاكاديمي كوني مهندسة في هذا الحقل ، وبغض النظر عن هذا وذاك ، فأنك تراني اينما تواجدت الحاجة لنصرة العراقيين ، ان كان في الثقافة او الحقوق او الحاجات الانســانية ، فمتى ما شــعرت بالحاجة ، فأني رهن اشــارة العراقيين .

س: هل لشــروق العبايجي من كلمة اخيرة لقراء " طريق الشعب" ؟
ج: للزملاء العاملين في جريدة طريق الشعب كل الود والمحبة والشكر لأتاحتهـم هذه الفرصة لطرح  مشروع "المبادرة العراقية للمياه"،  وللقراء الكرام ،فأن املي كبير بهــم في ان يكونوا مســاهمين فاعلين ويعملوا بحرص على امن وســلامة وســعادة المواطن العراقي . 
* شــروق العبايجي: درســت الهندسة في جامعة بغداد ، واكملت دراستها في براغ وفيينا . ناشــطة سياسية لأكثر من ثلاث عقود، عادت للوطن بعد 2003 ، نشــطة في الدفاع عن حقوق المرأة العراقية وعن الطفولة العراقية وهي مدافعة امينة عن الثقافة الوطنية العراقية والحفاظ على اصالتها وهويتها الانســانية ، ومؤخرا اطلقت مشــروع "المبادرة العراقية للمياه"، والذي هو قيد البحث والدرس والمناقشة من لدن النخب العراقية المهتمة بهذا الشــأن .
 
اعد اللقاء: كمــال يلـدو
تشــرين اول 2009

نشرت في جريدة طريق الشعب العدد 54 ص 4 ليوم 25/10/2009

 

61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ماذا لو رفض العراقيون والعالم الحر نتائج الانتخابات؟ في: 09:30 20/10/2009
ماذا لو رفض العراقيون والعالم الحر نتائج الانتخابات؟

           ليس من باب التشــائم او التشــفي من العملية السياسية الجارية ، لكن فقط كمراقب لنبض الشــارع اطرح هذا التسـائل على مســامع القوى الكبرى اللاعبة في العملية السياسية واللاعبة بمصير العراقيين للسنوات الست التي خلت .اذ ان انتخابات 2010 ليست ابدا كأنتخابات 2005 او سـابقـتها ، حينما كانت نشــوة النصر مازالت عامرة وتجربة العراقيين مع الاحزاب (الطائفـية والقومية) مازالت حديثة  واحيانا (مريودة) ، اما الصورة اليوم  فتبدو اشــد عتمة وقتامة ، ولم تكن نتائج الانتخابات الاخيرة لمجالس المحافظات لتفتح افقا جديدا لألتفاف العراقيين حول العملية السياسية والقوى المهيمنة عليها .  هذه اشــهر عدة مـرت ، فماذا قدمت مجالس المحافظات مثلا ، في الماء ، والكهرباء ، والخدمات ، والمشاريع ، ومعالجة البطالة ،  والوضع الامني ، ملوحة شط العرب ، انخفاض نسبة المياه في دجلة والفرات ، وجفاف العديد من اهوار العراق ، لكن لابد من ان اثبت (اعجابي) بمجلس محافظة بابل الذي تجاوز (بقدرة قادر) العجز في الميزانية ، فحصل على التعويضات لتمشية امور اعضاء المجلس !!!
 هذه اللوحة ليست الا في اولها للقارئ الكريم ، فهناك قوانين وتشريعات عطلت ، وصارت المماطلة بها شئ مقرف ، ان كان في قانون الانتخاب ، قانون الاحزاب ، وضع المفوضية  العليا – المستقلة – للأنتخابات ، قانون النفط والغاز ، قضية كركوك ، والعلاقة مع الاقليم ، قضايا الفساد الاداري والمالي القاتل ، ووضع الوزارات التي يدير شؤنها سيادة رئيس الوزراء بسبب انسحاب الكتل الحزبية او هروب الوزراء نتيجة الملاحقات القانوية !
هذه الصورة التي يعيشها العراقيون من جانب لا تعيشها الاحزاب الكبيرة التي انصرفت ومنذ مدة غير قليلة في تلميع واجهاتها وتبديل اسمائها والتهيئة للأنتخابات التي ســماها البعض " مصيرية " ، فكيف ستكون مصيرية وانتم من يملك كل مفاتيح اللعبة ، وانتم من يصيغ قوانينها ؟
ما لا يريد صناع القرار في السياسة العراقية الاعتراف بــه ، هو فشلهم الذريع في تلبية ابسط احتياجات المواطن الرئيسية  ناهيك عن الثانوية (الكمالية)، وانعكس هذا في مشــهدين مريعين ، الاول كان في نسبة العراقيين المؤهلين للتصويت والتي صوتت فعلا في انتخابات مجالس المحافظات والتي وصلت حسب اكثر الارقام تفائلا الى 52% بينما كانت النسبة الأدق  آخذين بنظر الاعتبار التزوير ومبداء المبالغات بحوالي 42% ، فيما ســجلت اعداد المواطنين اللذين راجعوا مراكز التســجيل للتحقق من اسمائهم الى نسب لم تتجاوز ال 5% في بعض المناطق و 10 – 15 % في اكثر الاماكن تفائلا ، اذن ، الى اية جهة ســـيولي قادة الكتل السياسية الكبرى وجوههم لو احجم المواطن العراقي عن المشاركة في الانتخابات ؟

ليس عسيرا على اي مراقب للوضع العراقي ان يعي حالة اليأس والتشائم والاحباط التي مني بها المواطن العراقي من الوعود المعسولة التي اسـداها له قادة هذه الكتل ، فأية متابعة للبرامج المفتوحة التي تقدمها الفضائيات العراقية وحتى العربية ، ســـتوجد الوصف الحقيقي لمعاناة العراقيين ومصائبهم التي غلب عليها الطابع المزمن والعصي عن الحل بعد ان كانت بمتناول اليد لدى  القوائم عشــية الانتخابات .هذا البلد دمرته التجاذبات السياسية والمحاصصة الطائفية والفســاد الاداري ، الدورة التي تريد ان تعود من جديد متلبســة بأسماء فخمة ، ووعود فاخرة ، بعد ان نفض المواطن يده من اصلها .
فماذا يعني الاصرار على القائمة المغلقة ان لم يكن خداع المواطن والضحك على الذقون مرة اخرى وذلك بتقديم اناس غير كفوئين او مسؤلين غير نزيهين اثبتت التجربة العملية انغماس اياديهم في سرقة المال العام في وضح النهار ؟ والا لماذا الخوف من القائمة المفتوحة  ؟ هيا اكشفوا ايتها الاحزاب التي تتشدق بالدين وتعاليم الدين عن اســماء  المسؤلين واعضاء البرلمان والمرشحين والوزراء من الذين حصلوا على المقعد الوفير (جدا) بشهادات مزورة ، اكشفوفها ان كنتم اشــراف !

اما القضية الثانية فهي قضية اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة والتي تهابها وترتعب منها الاحزاب الكبيرة ، لا لخوف من الاحزاب الصغيرة انما للتعبير الصريح عن الانانية في احتكار العملية السياسية بين هذه القوى التي قســمت الكعكة عل مقاسها ولا تريد اي رقيب عليها ، فما هو ضــير اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة ، فليثبت اي عاقل من ان هناك صوتا واحدا ســيضيع ؟ فيما ان اعتبار العراق متعدد الدوائر ســيضيع  الفرصة على القوى الصغيرة والمتوسطة في الحصول على الأصوات اللازمة للتمثيل في البرلمان وافراغ الساحة السياسية من مكونات مهمة تعتبر مكملة للعملية الديمقراطية في اية تجربة ناشئة او متأصلة .الحقيقة هي ان الاحزاب الكبرى اسـتـأنســت المقاعد وفصّلت القوانين ولم يبق الا ســحق القوى المنافسة . وما جرى من عملية ســـطو في وضح النهار وب (القانون)  على اصوات القوى الصغيرة ( في انتخابات مجالس المحافظات والتي بلغت اكثر من مليوني صوت) الا ترجمة حقيقية لمآرب هذه القوى التي تتشـــدق بالقواعد الديمقراطية لكنها ابعد ما يكون عن هذه التسمية الســامية .

  سيكون التراجع متأخرا حين يصحوا العالم على نســـبة منخفضة من المشاركة بالأنتخابات الرئيسية في البلاد ، وسيعود المشهد العراقي ليحتل  قمة الاخبار  في التحليل والتبرير عن سبب عزوف المواطن العراق ( الضحية) في هذه الانتخابات وتشجيع العملية الديمقراطية للمضي قدما ، بعدما سيكتشف العالم بأن الاحزاب الرئيسية قد بدلت العناوين ولكنها لم تبدل النهج ، وبأن ابسط مقومات الحياة الحرة الكريمة قد حرم منها المواطن العراقي .


ان العالم الحر والمتحضر ينظر للعملية الجارية في العراق ، والذي كلفته  وكلفت العراقيين كثيرا ، ينظر لها بعين الاعتزاز لموقف العراقيين من التغيير ، وموقف الريبة لما آلت اليه الاوضاع على يد القوى المتنفذة ، ولن يكون سهلا التنصل من المسؤليات الحقيقية ، فأما المواصلة في الدفاع عن مصالح الجماهير والتزامها وحلها ، او الانغمار اكثر  في المصالح الطائفية الضيقة ، والنهب  ، والانتفاخ السريع ، الذي سرعان ما سينقلب على اصحابه ومن يساند اصحابه .
ربما ستكون بعض الدول (المعروفة سلفا)  على استعداد للأحتفال مسبقا بنتائج الانتخابات ، لكن القاصي والداني يعرف ، ان لم يعترف بها المواطن العراقي ، ويحترمها ، ســـوف لن تمر ســـلامات هذه المرة ، ولن ينتظر العراقيين اربعة سنوات عجاف اخرى . ولمن لا يريد ان يقراء الكلمات على الحائط واضحىة وصافية ونقية .......فأن ما جرى في انتخابات الجارة الشرقية  المسلمة (جدا جدا)  وما تلاها وموقف الشعب والعالم ، يجب ، ويجب ان يكون درســأ قاســيا لكل اللاعبين بالعملية السياسية العراقية ، وقد يغفر الله لأصحاب الجباه السوداء ، لكن العراقيين المحرومين والبؤساء والمظلومين والايتام والارامل ، يجب ان لا يرحموا ، وان يطالبوا بالقصاص !

كمال يلدو
تشرين اول 2009


62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مـن ينصـف المســيحيين في العراق ؟ في: 14:05 09/10/2009
مـن ينصـف المســيحيين  في العراق ؟

  لـقد ثبـّت الدستور العراقي ((الباب الثاني، الحقوق والحريات، الفصل الاول، الحقوق، اولاً:- الحقوق المدنية والسياسية، المادة (14): العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي. المادة (15): لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولايجوز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرار صادر عن جهة قضائية مختصة. المادة (16): تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.
المادة (17): اولاً: لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لايتنافى مع حقوق الاخرين والآداب العامة. ثانياً: حرمة المساكن مصونة ولايجوز دخولها او تفتيشها او التعرض لها الا بقرار قضائي ووفقاً للقانون.))
كل هذه المبادئ وانطلاقا منها اطرح محنة المسيحيين خاصة ، وابناء باقي المكونات الصغيرة بصورة عامة .
   فصـورة الوطن لاتبدو بـراقـة بفعل  المحن والمخاض الصعب الذي يمر به ، وهذه الاوضاع  لها افرازاتها ايضا .فما شـهده ويشهده الحال العراقي كثير ، ان كان في ازمة الماء والكهرباء والبطالة وارتفاع الاسعار وضعف الخدمات وازمة السكن والايتام والارامل ، على ان الوضع الامني يبقى هو الاهم في كل هذه المعادلة .انه لمن الصعب ان يعيش المواطن في ســـجن كبير اســمه "الوطن".
 فكيف يمكن ان يحيا الانسان اذا فشلت الدولة ومؤسـساتها في حمايته ، او توفير الامن له وضمان ســلامته الشخصية ؟  هذه الاسئلة التي تدور على لسان العراقيين والتي يصعب الاجابة عليها الا بالعموميات .  فيما يصـرح المسؤلون (ليل نهار)  بأن الوضع الامني يتحســن ، لكن هذا التحسن يتكســر كالزجاج حين يخطف انسان ما ، او يقتل ، او يفجـر بيته او يهدد بحياته .

    وهكذا تتدحرج كرة الحقد الطائفية دائرة بين اركان الوطن العراقي وضاربة كل ابنائه الطيبين ، بكل قومياتهم واديانهم، وللحديث عن المسيحين ( مشتركين معهم اخوانهم من ابناء الطوائف  المندائية واليزيدية والشبك، كونهم من المكونات الصغيرة) ، رغم اصالتها العراقية بشــهادة الكل ، وضـع خاص.
فمعانات هذا المكون تتزايد كلما تعالت اصوات الحقد والكراهية ،وكلما غضّت الدولة النظر عن مـروجي هذه الافكار الســوداء ، وتزداد ايضا كلما تزايدت الازمة الاقتصادية مما يدفع بعصابات الجريمة الى عمليات الابتزاز والخطف والفدية ، وتتزايد كلما احتدم المشهد السياسي العراقي لتصبح ورقة (المسيحيين العراقيين) ورقة ضاغطة على السلطة التي تقف عاجزة في كثير من الاحيان في ايجاد الاجوبة اللازمة.
ومنذ نيسان 2003 والساحة العراقية تشــهد تصعيدا خطيرا في استهداف ابناء هذا المكون العراقي الاصيل، بداءت كرة اللهب في بغداد ، وامتدت الى البصرة  ومحافظات الجنوب ، وعادة لبغداد ، ثم امتدت للموصل ، واليوم تستقر في كركوك ، مابين خطف وتهديد وقتل وحرق المحلات التجارية واجبار النساء على الحجاب الى حرق الكنائس بالجملة (لثلاثة مرات) واختطاف الكهنة وقتل معظمهم ، هذه الدوامة التي يعيشها المسيحيين (ومعهم اغلب العراقيين) كان ثمنها باهضا، اذ اضطرت مئات العوائل الى ترك مدنها والرحيل لمدن اخرى ، وآلاف اخرى فضلت مغادرة العراق بالمرة، مما ضاعف من معاناتهم في مواجهة المصير المجهول بالبطالة وشحة الواردات وابتزاز عصابات التزوير والتهريب ، وبنظرة فاحصة  لما يجري في  العديد من دول الجوار ســتـفي بالغرض.

  يعزي معظم المسؤولين العراقيين، وخاصة الامنيين  لأرتفاع هذه الموجة الى العصابات والمجرمين ، ولايختلف اثنان على ذلك ، الا ان هناك خيطا رفيعا يربط الاجرام بتصاعد الاحقاد الطائفية والدينية في العراق ، فـهناك من يحركها، منظور كان ام غير منظور .فأذا حرقت احدى الحسينيات قالوا انها من عمل (التكفيرين ) القادمين من خلف الحدود ، واذا حرق احد الجوامع قالوا انها من عمل (اعداء الوحدة الوطنية) ، اما لو حرقت الكنائس (بالجملة) فأنها عمل اجرامي (صـرف) ، وهنا تكمن المفارقة في عدم الدقـة بتشخيص الســبب ، وهذا يقود الى التقاعـس في ايجاد الحلول .
ان استهداف المســيحين ( ومعهم اي مواطن عراقي آمن) هو جريمة بأمتياز ، وعلى الدولة ان تعترف بأن هناك مخططا مشتركا للأرهابيين وحملة الافكار السوداء والظلاميين من كل الالوان والاشكال في استهداف ابناء الطوائف والاديان الصغيرة العراقية وخاصة المسيحيين بغية تحويل العراق الى بلد اسلامي، وهذا واضح من توجهات معظـم الميليشيات المسلحة التي ظهرت ونشطت وعبثت بأمن العراقيين ، والذي مازال قسم منها يعمل ولو خلف الظلال ، وهو واضح في عدم جدية الحكومة العراقية ومؤسساتها الامنية في ملاحقة المجرمين والقتلة وكشف الجهات التي تقف خلف عمليات احراق الكنائس واستهداف المسيحيين وبقاء معظم الملفاة مفتوحة لحد الآن ،  وينكشف هذا في عدم تقديم اي من رجال الدين للقضـاء من الذين يدعـون الى (طرد المسيحيين من العراق) علنا ومن خلال العديد من المنابر او بالبيانات الصفراء التي يوزعوها ، وواضح ايضا عدم جدية معظم الاحزاب العراقية (صغيرها وكبيرها) في التعامل مع هذه القضية الخطيرة  الا ما ندر ، لابل ان تكرارها قـد جعلها قضية روتينية ، وخبرا من الاخبار العراقية الدارجة ، واحيانا تكون مادة  للمزايدات الوطنية في المحافل الدولية.في الوقت الذي يعلم ويقـر الكل بأن خســارة اي عراقي هي خسارة لاتعوض ، وخروج الكوادر العراقية هو خطر داهم يهدد مستقبل العراق.
لقد ادعى السيد مدير شـرطة كركوك بأن عمليات تهديد المسيحيين في كركوك واختطاف احد المواطنين ومن ثم قتله وقبلها سيديتين مسيحيتين هي عمليات اجرامية ، لكنه اخفق في القول بأن آثارها تفوق خطط العصابات الاجرامية وهي تلتقي مع الخطط التي نفذت في بغداد ( وخاصة الدورة) والبصرة ونينوى وغيرها من المدن، في السيطرة على ممتلكاتهم ومحلاتهم وابتزاز اموالهم ومن ثم قتلهم او اجبارهم على الهجرة . واذا صـح كلام مدير شرطة كركوك بأن المجرمين يقفون خلف هذه الاحداث ، اذن من حقنا والحال هذا ان نســأل : ما هو دوركم في حماية المواطن العراقي وخاصة ابناء الطوائف والاديان الصغيرة ، وماذا فعلتم لهم في المدن الاخـرى وآخرها نينوى؟
وهل حقا ان القانون و ((دولة القانون)) هــو الســائد ، ام ان العصابات، والقتلة والمنظمات  الارهابية والميليشيات هي من تتحكم بالواقع العراقي ومصير ابنائه.
 انني لا اطالب الحكومة بترك كل مالديها وتوجيه قوتها لحماية المسيحين، الموضوع ليس كذلك ،فالقضية بأختصار شــديد يمكن تلمســها من الشواهد والنتائج ، وهي ان الامعان في استهداف ابناء هذه المكونات ســيدفع النسبة الاكبر منهم لمغادرة العراق ، والارقام هي التي تتحدث ، ويفترض بالوزارات المعنية ان تكشف عن اعداد اللاجئين  الذين فـّروا  لدول الجوار خلال السنوات الست الماضية وعند ذلك  ســيعي هؤلاء المسؤلون حجم الخسارة التي يمنى بها العراق كل يوم جراء اسـتمرار مســـلسل الجرائم هذا.

    انها دعوة للمثقفين العراقين بكل الوانهم واطيافهم ، ان يرتقوا بمسؤلياتهم في الدفاع عن أمن وسلامة العراقيين ، عن امن وسلامة المسيحيين  والمندائيين واليزيدية والشبك ، هذه المكونات الاصيلة التي تكمّل اللوحة العراقية وأن  لايتركوا هذه الجرائم تمر بلا حســاب ، بالرغم من تكرارها بين الحين والآخر مما  يمكن الاستنتاج بأن (ردة فعـل ) القوى الخيرة ليست بالمستوى المطلوب، من اجل لجم هذه القوى وايقافها عند حدها ودحر مخطاطاتها.
 
  وهذه المناســـبة هي دعوة للأحزاب الوطنية العراقية في ان تؤدي دورها  بفضح وكشف مايجري تجاه هؤلاء الناس المسالمين ، فالعراق  لايمكن ان يتعافى على حساب دماء وارواح وسلامة ابنائه الاصلاء ، اللذين ضاقت بهم دول الجوار  والمنافي .

   اما الحكومة العراقية ومؤسساتها الامنية ، فأنها تتحمل المســـؤلية كاملة في حماية أمن المواطن العراقي ((ايا كان دينه او مذهبه او عقيدته))  وهي مطالبة بتوفير الحياة الحرة الكريمة للعراقيين ، وهي مطالبة بالكشـــف عن المجرمين اللذين يقفوا خلف استهداف المسيحيين في العراق وفضح مخططاتهم والقوى التي تمولهم وتقف خلفهم ...هذا واجب الحكومة ، اية حكومة ....خاصة ونحن على ابواب الانتخابات !

كمال يلدو
تشرين اول 2009
63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ولكـل حســـب عملـه ...! في: 15:50 05/10/2009
ولكـل حســـب عملـه ...!

   تتســارع الايام مؤذنة بنهاية الدورة التشريعية الحالية لمجلس النواب العراقي وهو في فصـله الاخير عشية الانتخابات المزمع اجرأها في  كانون ثان القادم .
وبين 2005 و2010  طريق قطعها العراقيون معمـذة بعشرات الالوف من الشهداء واضعافهم من الجرحى ، ودمار  لايقل عمـّا تتركه الحروب العظمـى ، ومشـردين وايتام وأرامل ولاجئيــن يعـّدون بالملايين .
وفيما ينهي هذا البرلمان دورته ارتفعـت حـدة المزايدات والصراعات التي كانت ســـمته الغالبة ، مضـاف اليهـا فشـــله الذريع في التعامل مع اكثـر من (140) ، نعـم مئـة واربعون تشــريعا  وقانونا بقـت حبر على ورق ، او كما يقول بعض الاخوة (البرلمانيون) فأنها رحلــت للبرلمان القادم ! هذا التقصـير  في اداء المهام الموكلة اليهم زاد من حرمان العراقيين وحـرمهم من فرص التقدم  والتطور والعيش الكريم ، لابل ان ذلك سـاهم ايضا في ازدياد الفرقة بين ابناء الوطن الواحد وضـاعف من معاناتهم مما اضـفى البؤس  والمصير المجهول وحتى اليأس من كل شـــئ.
  لم تكن مفاجأة  ان يظهر بعض البرلمانيين في اجهزة الاعلام يكيلون الاتهامات ل " بعض الجهات" التي عرقلت عمل البرلمان وعرقلت صدور القوانين والقراراات الضرورية، وطرح  ســاذج بهذه الطريقة ســوف لن ينطلي الا على صــاحبه ، وكان المفروض ان تســمى هذه "الجهات" بالأســم حتى نتيقن من ان الطرح يراد بـه اصلاح الخلل وليس للمزايدة الانتخابية ، فنحن لسنا نتعامل مع "جهات" غامضـة ، او  بلا اســماء ولا اعضاء، فالكل معروف  !
  ثلاثـة قوى رئيسـية تحكـّمت بالعملية السياسية وفـي عمل البرلمان للسنوات الاربع التي خلت ( الائتلاف الشيعي ، الائتلاف الســني والائتلاف الكردي )  ومعروف للقاصـي والداني كيف وزعـت الادوار فيما بينهم ، ووزعت الوزارات والمناصب  فيما عرف لاحقا بنظام  المحاصصة الطائفية  مســتندين على مبدأ التوافـق الذي اوصل البلاد الى الكارثة التي نحن بها اليوم .
اذن مـا جدوى التصريحات "الغامضة" والغير صـريحة ؟

ان  الملحمة الوطنية الرائعة التي سـطرها العراقيون عام 2005 ، في المشاركة بالانتخابات بنســبة عالية جاوزت ال 70% متحدين الارهاب والسيارات المفخخة والاحزمة الناســفة ، انما نســفها الاداء الســئ لأغلبية البرلمانيين واســتهانة القســم الآخر  بأصوات المواطنين التي اوصلتهم لكرســي البرلمان ، لكن بالمقابل  لو توقفنا قليلا امام ما تحقق لعضو البرلمان من امتيازات ورواتب شــهرية وراتب تقاعدي وحمايات وسيارات رباعية الدفع (على الاقل القسم الاعظم منهم)، وجوازات ســفر دبلوماسية ونفوذ وتأثير ، فأن هذا يفـوف بكثير ما قـدموه للمواطن العراقـي البائس ، والذي خـدع من جديد في انتخابات مجالس المحافظات ، واليوم يجـري التنافس من قبل ذات الجماعات لخداعـه من جديد ! ومن هنا تأتي اهمية ارتقاء الوعي لدى المواطن العراقي وتحمل مسـؤلياته التأريخية في حسـن الاختيار ودقتـه بعيدا كل البعد عن الوازع الديني او القومي او الطائفي وأن يكون ميزان "خدمة العراق والعراقيين" هو الفيصل وعلى الاقل حتى لاتتكرر مأساتنا من جديد،  والا فأن الانتظار اربع سنوات اخرى ســتكون معجزة جديدة .

   كان المفروض من هيئة رئاسـة البرلمان ان تطرح علنا اســماء الاعضاء المقصرين بالحضور لجلسات البرلمان ، والاعضاء الذين تغيبوا ولمرات كثيرة من الحضور وبدون اعذار شرعية  ولكنهم لم يتغيبوا من استلام رواتبهم او  حصتهم من الكعكعة  ، وكان المفروض ان تنبــه  القوائم والائتلافات التي ينتمي اليها هؤلاء النواب ، وان يصار وبشكل علني  ولو لمرة واحدة محاســبة احدهم  واتخاذ الاجراء المناسب بحقــه ، هل هذا الطلب خارج اللياقة الادبية ام في صميمها ؟

اليس المفروض والحال هـذا ان يكون الدفع على اســاس " ولكل حســـب عمـلـه !" .

كمـال يـلدو
تشرين اول 2009
64  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / علـى ابواب انتخابات البرلمان الجديد:حـتى لا ت̛ـغـدر قوائـم الاصوات " المسروقة" مرتان ! في: 11:37 01/09/2009
علـى ابواب انتخابات البرلمان الجديد:

حـتى لا ت̛ـغـدر قوائـم الاصوات " المسروقة" مرتان !

  تدور العملية السياسية العراقية في فلك حلزوني مغلق. فمـا ان تخطـو خطوة نحو الامام حتى يعود بك الآخرون الى المربع الاول، وهكذا هـو الحال مع الدستور وقوانينه المتعلقة والمتروكة على الرفوف منذ 4 سنوات، وذات الشئ مع قانون الاحزاب وقانون تنظيم صرف الاموال في الحملات الانتخابية واخيرا ، القانون الرئيسي في تنظيم الانتخابات في العراق.
  ويبدو ان المتنفذين في العملية السياسية وبرغبة جامحة منهم في الاستئثار بالسلطة وحـرق اي مشــروع تنافســي لهم ، يعملون ليل نهار على صياغة القوانين وتفصيلها بما يؤمـن لهم البقاء في الكرسي اطول مدة ممكنة . ومما يـدعو للتسـائل هـو مدى جـديـة صـناع القرار على الاسـتفادة من خبرة العراقيين وتجارب العالم المتحضـر في تنظيم الانتخابات. فقـد جعلوا من العراق مختبرا لتجريب القوانين وحتى لو تطلب الامو لويها لتناسبهم، مما وضع المواطن في حيرة من امره، متعكزين  على حجـج واهية  مفادها ( خصوصية الوضع والتجربة العراقية) .وحتى لو اســلمنا بهذه الفكرة، فهذا لا يجب ان يكون معبرا لمشـــاريع تتضح بأن الغاية النهائية منها هي وضـع مفاتيح الســلطة والعمل السياسي بيد قوتان او ثلاث وتهميش جميع القوى الاخرى (الصغيرة والمتوسطة) تمهيدا لأنهاء وجودها ، او منحها فرصا بسيطة للمشاركة في الانتخابات وبالتالي الســطو على اصواتها كما جرى في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة .

    ان النقاش الجاري ، والحديث في وسائل الاعلام والمواضيع التي كتبت حول ضرورة ســن قوانين عصرية لتنظم العملية الانتخابية برمتها  بحيث تكون ملائمة فعلا للخصوصية العراقية وتفســح المجال اما كل القوى الخيرة للمشاركة في العملية السياسية على قدم المساوات مع الاحزاب ( الكبرى) ، هي بالحقيقة مطالب وطنية ملحة ومســتحقة ايضا،  وســتفضي بالنهاية الى خلق حالة من الفهم المشترك. لكــن ، وما ان تلوح في الافق بوادر  انفراج ، واعني في مجال ســن قانون الانتخابات والقوانين الاخرى المتعلقة  حتى تقوم جهات معينة ولأكثر من مـــرة ، واعني بها شـــخصيات سياسية من قوى (الائتلاف العراقي الموحد) بالتحديد في وضــع العصى في عجلة هذه الحوارات ورفع شـــعار المرجعية!! وهذا ما جرى فعلا قبل ايام ، ومع اقتراب موعد اقرار المفوضية العليا – المستقلة – للآنتخابات لهذه القوانين ، واقتراب موعد انتخاب مجلس النواب الجديد ، حتـى  مـرر لوســائل الاعلام  خبرا مشــبوها خاليا من اي توثيق لكن رســالته واضحة جدا وانقله للقارئ كما ورد في موقع الجيران:

الجيران ـ النجف ـ رفض المرجع علي السيستاني نظام القائمة المغلقة في الانتخابات البرلمانية العامة المقرر إجراؤها في كانون الثان/يناير من العام المقبل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في مكتب المرجع أن السيستاني يشدد على تطبيق نظام القائمة المفتوحة بدلا عن القائمة المغلقة، مضيفا ان السيستاني يؤكد كذلك على تطبيق نظام الدوائر الانتخابية المتعددة وليس اعتماد نظام الدائرة الواحدة.
وكان مجلس النواب صادق قبل بدء عطلته الصيفية الأسبوع الماضي على مسودة قانون تلزمه بإجراء تعديل على قانون الانتخابات في موعد أقصاه منتصف تشرين الأول/اكتوبر القادم.
07/08/2009


اســئلة كثيرة يطرحها توقيت هذا التصريح اولا ، والجهة التي تقف خلفه ثانية. ففي مرات كثيرة اكدت المرجعية  المؤقرة بأنها تحترم العملية السياسية وانها لا تساند طرف على حساب طرف ، وآخر ما قالته من ان اي تصريح ينسب لها يجب ان يحمل ( ختم المرجعية) والا فانها غير مسؤلة عن ذلك.
اذن، هناك لعبة يجب ان لاتنطلي على الواعين  (على الاقل) لابل يجب على القضاء العراقي والمفوضية العليا – المستقلة – للآنتخابات ان تلاحق مروجي هذه الاشاعات وتقدمهم للعدالة بدعوى خلق البلبلة لدى المواطنين والتشويش على استقلالية صـنع القرار واستقلالية القضاء .
لقد اثبتت تجارب الانتخابات الســابقة ، وما شـــابها من تزوير وتلاعب ومصــأدرة اصوات الكثيرين دون وجـه حـــق ، بأن هذه القوى المتنفذة تعمل على التمترس خلف قوانين تفصّلها على مقاســها وبالتالي تقطع الطريق على منافسيها، فيما هذه القوى ورموزها البرلمانية او في الوزارات  ومؤســسات الدولة غارقين حتى الرأس في الفساد الاداري والرشوة وسرقة المال العام وتقديم المشاريع الوهمية للدولة .هذه حقيقة يعرفها القاصي والداني، لكن الموقف من علاجها هو الفيصـــل، وهـذا لن يتـم الا بأقران الاقوال بالأفعال ومن خلال وقفة جادة وبتحميل مجلس النواب الحالي مسؤلياته التأريخية فيما يخص هذه القضية في الانتهاء من التشريعات الاساسية الخاصة بالأنتخابات حتى ولو تطلب الامر  تأجيل الانتخابات لفترة قصيرة من اجل وضع حجر الاساس الصحيح للعملية الديمقراطية  عبر :

1)اقرار قانون عصـري ينظم اجازة وعمل الاحزاب
2)اقرار قانون ينظم عمليات صرف الاموال في الحملات الانتخابية
3)اقرار قانون اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة
4)اقرار قانون القائمــة المفتوحة
5)تثبيت العمل في كوتا تمثيل النساء بنسبة 25% على الاقل، ومراعاة تمثيل "الاقليات" بنســب معقولة
6)تثبيت عمر الناخب ب 18 عاما ، وســن الترشيح لمجلس النواب ب 25 عاما
7)اجراء التعداد السكاني، وتثبيت البطاقة الشخصية الالكترونية، وعدم اعتماد البطاقة التموينية في الانتخاب

 هـذه هـي بعض الامور الاساسية  لتثبيت كيان الدولة والعملية السياسية ، ومن ان تكون لها مشــروعية واحترام ، ومن اجل ان تصبح هذه العملية وعاءا  يجمع كل القوى الخيرة الهادفة لبناء  " العراق الجديد" ، وبدون وجود اساس سليم لايمكن التنبأ ببناء ســليم لهـذا ، تتحمل  النخب العراقية مسؤلية كبرى اليوم  في تحديد موقفها من الانتخابات القادمة . اما ان لم تتوفر الارضية الصحيحة  لأجراء انتخابات نيابية نزيهة ووفق المعايير الصحيحة فليس امام العراقيين الاخيار والشرفاء واصحاب الضمائر الحية من طريق الا بالتوجه للجماهير وتبني مصالحها الحقيقية والدفاع عنها بلا هوادة وعبر المؤسـسات والقوانين الســارية واحترام العملية السياسية وذلك بمقاطعة هذه الانتخابات و بنفض اليد من المشـــأركة مع القوى التي لاتؤمن بالديمقراطية وقوانينها مهما كانت ذرائعها .فهذه ســتة سنوات شارفت على الانتهاء ونستعد لأستقبال السنة السابعة منذ التغيير ومازلنا في المربع قبل الاول !
 
ليس هناك ما يجبر قوى شـــريفة ومناضلة من المشــاركة في انتخابات مبنية على التزييف والخداع والمكر ، ونتائجها معروفة مســـبقا ، لابل ان الانسحاب من هذه التمثيلة ســيكشــف ويعري هؤلاء الممثلين اكثر واكثر ويســحب من تحتهم البساط .
واستمحيح شــاعرنا الرائع "مظفر النواب" في هذه الاســتعاضة لأنها حقا ترســم صورة اراها تتكرر بعد (50) عامـا وكأننا لـم نتعض من البرجوازية والرجعية وتجــار دول الجوار ....

لاتـامـن حـجـي بلا ســــاس
يـا بيـرغ الشـــرجيـة،
عـين الـذيب عيـب تنـام
مـن تصــوفر الحيــّة .

كمال يـلدو
آب 2009
65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تداعيات جريمة مصرف الزوية:اكبارا لشـجاعة الكاتب احمد عبد الحسين في: 09:00 18/08/2009
تداعيات جريمة مصرف الزوية:
اكبارا لشـجاعة الكاتب احمد عبد الحسين

كمــال يلـدو

       ما اكثر الجرائم التي حدثت وســجلت باســم الفاعل (المجهول) ، وما اكثر الســرقات او حرائق الوزارات وكلها او قل اغلبها كانت النتيجة ان (الفاعل مجهول)، وحتى قضية وزارة التجارة ووزيرها (المؤمـن جدا) ..فلا حيرة بعد اليوم ..ان الفاعل مجهول !
ولكنها  المرة الأولى التي يختلف فيها  السـراق علـى الغنيمـة فتنكشــف اللعبة واضحـة في قضية  "مصرف الزوية" .

     ليس من مهزلة شهدها الوضع الامني مؤخرا اكبر من فضيحة "مصرف الزوية" ، وكرة اللهب الحارقة التي صـار الكـل يتقاذفها كي لا تحترق يداه ، حتى تصل المأساة  لدرجة ان لا يجري الحديث عن الجريمة ، ولا عن الشهداء أوالجرحى الذين  ذهبوا ضحية، واكتفوا بالقول بأن الاموال اعيدت الى خزانة وزارة المالية، اما الهاربين  والجهة التي تقف خلفهم وتحميهم وتدافع عنهم  فيراد طمســها وايداعها رفوف النسيان،  ووجـدوا ضــالتهم  فـي مقالة السـيد "احمد عبد الحسين"، هذا الكاتب الذي ترجـم وبمهنية عالية هموم ومشــاعر الملايين . فهو لم يسطو على "مصرف الزوية" ولا شــارك في قتل الحرس ولا شــارك في اخفاء الجناة  والمال المســروق، وهو ايضا لايمثل حزبا وليس لـه ميليشـيا بل ان كلما قام به هــو  ما أملاه عليه ضميره ومهنته في  نشــر ما يسـمعه وما يعرفه ،وهو بحد ذاته وفاءا للجمهور الذي صوت لقائمة (الشــمعة)  والذي يعد الشيخ "الصغير" واحدا من رموزها ، هذا الجمهورالذي وثب لمرات كثيرة بعد خيبات الامل التي اصابته من سياساتهم  فيـما  رفع شــعار .. ( قشــمرتنه المرجعية ..وانتخبنـه الســرسرية) ... ان السيد أحمد عبد الحسين لم يقل اكبر من هذه الجملة .... لا بل ان اخفاقهم بالوعود التي قطعوها للجمهور العراقي البائس  هي التي اضفت الحقيقة على هذه الجملة المفيدة جدا جدا .

  اما  ما قام بــه الشـــيخ " الصغير" وهـو عضو البرلمان المنتخب من قبل الشعب !   وفي خطبة الجمعة ومن على منبر ديني،   في كيل الشتائم  والتهديد والوعيد وامام المصلين بحق الصحفي الكاتب أحمد عبد الحسين ، فهذا الامر الذي يجب ان نتوقف امامه مليا، اذ انـه يمثل ســابقة خطرة في طريقة التعامل مابين الساسة العراقيين  والسلطة الرابعة كما يقولون ، الصحافة ومن بعدها الصحفيون  ، علـى ان (تتفضل) فضائية  شـبه رسـمية مثل "العراقية " ببث هذه الخطبة (لاغيرها) على المشاهدين في العراق والعالم وتســخير مؤسسات شبه رســمية لخدمة اجندات حزبية ضيقة فهنا تكمن الطامة الكبرى بينما كان الاولى بهـا  الوقوف على الحياد ونقل الاحداث كما يمليها عليهم  واجبهم المهني في المصداقية  والشفافية.على ان المواطن العراقي من حقه ان يتســائل عن الدور الرقابي للوزارة العراقية مشــخصة برئيسها السيد نوري المالكي ، صاحب اعلى الاصوات في انتخابات مجالس المحافظات والذي رفع  على رأس قائمته شــعار "دولة القانون"...فأين تكمن هذه الطرفة في الجريمة التي حصلت ... ومن يا ترى يحاســـب هؤلاء الخطباء حينما يشــردون بخطبهم ذات اليمين وذات الشــمال، يشتمون هذا ، ويـخـّونون ذاك ...ام ان دولة القانون لا تنطبق عليهم ؟

      ما هكذا تصـّرف الازمة ايها الســيد "الصغير" ، وانت خير العارفين. فكـم كنت اتمنى عليك وعلى قياديين آخرين  في "المجلس" ان يخرجوا للناس وان  يفضحوا القتلة والمجرمين ويعتذروا لعوائل الشهداء وللعراقين كلهم ، لا ان يتواروا  خلف الحدث ويلقوا باللائمة على مقالة ظهرت في صحيفة او كلمة قيلت هناك ...اولســتم انتم  ورثـة الامام  علي ابن ابي طالب  الذي نادى صــراحة  بقولـه :" قـل الحق ولو على نفســـك"، فيا ترى اين انتم من هذه المقولة ، واين انتم حقا من قســمكم في  مجلس النواب ووعودكم للعراقيين بالدفاع والحفاظ على المكتسبات التي تحققت لحد الآن ، وأثمنها حرية التعبيــــر ! اما وان تتوعد ، فيؤســفني ان اردها عليك واذكــّر القـراء الكرام بحادثة مـّر عليها بعض الوقت حين ظهر الكتاتور  وامام حشـــد من "القيادات البعثية" ومن على شـــاشــة "التلفزيون" ايضا وهـو يتوعـد من يهاجمون  قيادة الحزب والثورة ! بقوله حينها في كلمته الشهيرة " والله بيدي اطـره طرتين !!" وشــهدنا ســوية ، ومعنا الشــيخ "الصغير" كيف ان الزمــان قـــد "طــره طرتــان" .


      هذه القضية بكل تداعياتها والمجرمين الذين وقفوا خلفهـا ، واللصوص اللذين انبروا لتبريرها ، هـي بكل تأكيد  انعكاس لتفشي الفساد الاداري والدور الذي تقوم به الميليشيات ( المستترة والعلنية)، وكشــفت ايضا عن قصور واضـح في  اداء الدولة ومؤسـسـاتها المختلفة بالعودة الى تضارب التصريحات وانهاء التحقيقات دون نتيجة حاســمة ، وكان لافتا  تبادل الادوار وتبويس اللحى بين الاحزاب الطائفية المتنفذة في العملية السياسية للخروج من هذه الفضيحة خاصة والعراق على ابواب مسرحية انتخابية جديدة لا ترغب الاطراف المتنافسة على اتاحة الفرصة للطرف الآخر للمتاجرة بهذه المشكلة. ان المواطن العراقي امام امتحان  في اختيار القيم  التي سيستند اليها قادة العراق الجدد ولابأس من ان تكون  هذه المحاور قضية اســاسية ومحركة  وربما ( الميزان)  في  انتخابات  البرلمان الجديد ان كنا حقا

نريد (اعادة بناء هذا الوطن) .

    يشــرفنا  ان  نقف احتراما للصحفين وكل المدافعين عن   القلم والكلمة الحرة ...ولوثبتهم التي انطلقت من شــارع الثقافة ، من شــارع  المتنبي  ،هكذا يجب ان ينطلق العراق الجديد ، لا من المنطقة الخضراء ولا من ايـة (رازونة اخرى) ...من هذاالفضاء الرحب  والمفتوح والمكشوف والمعروف ، وعلى يـد خيرة ابنائــه يجب ان ينطلق مشــروع التغيير ورفض هذا الواقع البائس الذي خلفته عقود الدكتاتورية والاحتلال، ودعـوة لتحشـيد كل الاصوات الخيرة ( داخل العراق وخارجـه) من اجل هذا الهدف النبيل .  ونــداء من اجل تحريك كل الرموز الوطنية في البرلمان من اجل لجـم جماح  ردود  الافعال المتشـــنجة ، لابل والمخيفة والمهددة  والتي تدعونا صراحة  الى ضرورة التحقيق في اســباب اغتيال عشـــرات الصحفيين في العراق وفي ظروف غامضــة ، و دعوة مخلصـة لجريدة "الصباح" الغراء بأعادة هـذا الكاتب الى وظيفته معززا مكرمــا، امانـة  واحتراما للكلمة ومن اجل عـدم تقديم التنازلات لأعـداء الكلمة .

    ان هذا الحدث ، وغيره يدعونا اليوم واكثر من اي وقت آخر الى تشديد المطالبة بالاسراع  في  تشـــريع قانون حماية الصحفيين وحماية حرية الكلمة ، وربما  اقترح ان ينبري بعض رجال القانون في بحث آليــة التهديد  الذي وجـه الى الكاتب احمد عبد الحســين ، وقيام الفضائية العراقية بترويج "خطبة الجمعة" مرتان وعدم الاعتذار للمشــاهدين من ذلك ، ومعرفة ما ان كان هناك خــرق قانوني قـد جرى بحق الســيد احمد عبد الحســين ، وما ان كان بالامكان تقديم المخالفين للقضــاء .
كـل التضامن مع جريدة "الصباح" الغــراء ، وجميع كتابها الرائعين ومنهـم الاستاذ احمـد عبد الحســين.

"چـا هيــّـة وليـة"
آب 2009

66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ام تحســـين تصـرخ: "چـــا هــيّة وليـــة؟" في: 11:27 11/08/2009
ام تحســـين تصـرخ: "چـــا هــيّة  وليـــة؟"

   بـهذه الجملة المفيدة المكونة من ثلاث كلمات  تختزل مواطنة عراقية  همومهــا ومعها  معظـم العراقيين عبر فضـائية الفيحاء الغراء وفي برنامج "المايكرفون المفتوح" .
تبحــر هذه الانســانة في ثوان معدودة  طاويـة السنوات الست العجاف منذ ســقوط الصنم :
* بؤس مؤســســات الدولة  في انجاز المعاملات وانتشار الرشاوي
* قـلة الخدمات وانتشار ظاهرة البعوض
* ســوء في تقديم الماء الصافي
* انقطاع الكهرباء الدائم ومواجهة  حــر الصيف اللاهب
* ارتفاع الاســعار امام ضعف الدخل او محدوديته
* الوعود الكاذبة للمســؤلين
* ســقوط الاقنعـة عن العديد من رجال الدولة
* الثراء الفاحش للكثيرين امام تصاعد بؤس ومعاناة المواطنين

"چـــا هــيّة وليـــة؟" اصـدق ما يمكن اطلاقــه فـي وصــف المشــهد العراقي اليوم ، والمواطن يلح بأســئلته : متى الفرج ؟ وبيـد مـن ســيكون المفتـاح ؟

ومع تضامني الشديد للمتاعب التي تعانيها هذه الانسانة ، لكني ارغب ومن كل اعماقي في ان اطبع قبلة على جبيهها ، لشــجاعتها وامتلاكها هذا الحس  الذي يغني جملا كثيرة في طرح معاناتها، وامتلاكها لروح السخرية العالية في تكرار استخدامها لعبارة "چـــا هــيّة وليـــة؟"، اما واني لا اعرفها ولا اعرف اســمها لكني استعنت بأسم  "ام تحســـين" تيمنا بمأثرة العراقي الباســل " ابو تحسين" الذي انهال بالنعال ضربا على صورة الدكتاتور ...ولابد لي من الاعتراف بأن هذه العراقية قـد ابلت بلاءا حســـنا  في ايصال الرســـالة وياحبذا لـو يصبــح شــعار العراقيين "چـــا هــيّة وليـــة؟" في التعبير عن ســخطهم ونقمتهم على الفساد الإداري وسرقة المال العام  وسوء أداء معظم الساسة والوزراء والبرلمانيين في العراق.
"چـــا هــيّهّ وليـــة؟"

كمال يلدو
آب 2009
67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الدائرة الانتخابية الواحدة بين انصارها ومناوئيها في: 10:14 21/06/2009
الدائرة الانتخابية الواحدة بين انصارها ومناوئيها

لـم يعـد خافيا على احـد وبعد افرازات انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة بأن القوى السياسية "الرئيســية" انما تريد الاســتئثار بالســـلطة وكبح جماح اية قوى مهما كان حجمها وازاحتها من طريق المنافسة الشريفة . وقد برهن سير الاحداث لاحقا صحة المقولة التي تنطبق على معظم القوى العراقية والرئيسية منها من ان رفـع شـــعار الديمقراطية والتشــبث بالأنتخابات انما هي وســيلة ورافعة لأيصالهم للكرســي وبالتالي الانفراد بالحكم . فالطريقة التي تم فيها تشكيل الهيئة (المستقلة) للأنتخابات ، وقانون توزيع اصوات الناخبين في مجالس المحافظات وعدم التوصل الى قانون الاحزاب ، وعدم  وجود آلية لمراقبة الاموال التي صرفت على الحملات الانتخابية ، وانكشــأف امر العديد من المرشــحين (( والذين اصلا ينتمون الى هذه القوائم المعنية)) الذين تقدموا بشــهادات مزورة وفاز القسم منهم ولم تجر عملية كشف اسمائهم او انتزاع الفوز منهم، انما يؤشـــر الى خلل فاضــح في العملية السياسية الجارية . فكل الاحزاب (صغيرها وكبيرها) تعمل للأســتفادة من الاوضاع الجديدة التي نشـــأت في العراق عقب زلزال التاسع من نيسان وما تلاه ، والكل يعمل حســـب امكانياته وفهمه للأمور في صياغة نمط الدولة العراقية القادمة ، ومما لاشــك فيه فأن التجاذبات السياسية انما هي انعكاس لحالة توازن القوى المطلوب لتحقيق نهجها  وروآها للمرحلة اللاحقة ، ومن هنا فأن الهيئات التشـــريعية المنتخبة ســتتحمل في الفترة الراهنة مســؤلية تأريخية في ارســاء نمط الحياة السياسية والمدنية في العراق القادم. وتجربة العراقيين في السنوات الاربع الماضية اثبتت بلا شك ولا جدل عن اية نوعية من البرلمانيين  يحتاج العراق .
يعلم القاصي والداني بأن السلطة مغـرية ، وكرسي الحكم وموقع القرار مغر، وســـيخطئ من يتصور بأن القوى الموجودة اليوم والتي ركزت اسسها في انتخابات مجالس المحافظات وهي تتربع على خزينة مالية لم يكن يحلم بها احد، اقول ســـيخطئ من يتصور انهم سيخلون مواقعهم للغير ســـلما ، اما شعار (التبادال السلمي للسلطة) فهـو  ليس الا ادعاء سمج يــسـتخدمه معظم هؤلاء الســـاسة .

ان حصيلة انتخابات مجالس المحافظات، ومعظم الشخصيات او القوى التي فازت ، والطريقة التي جرى بها الاســتحواذ وســـرقة اصوات ناخبين لم يصوتوا لهم تثبت كذب وبطلان ادعاآتهم بالتبادل السلمي للسطة, اما التستر على سلبيات ( وسرقات) مجالس المحافظات السابقة والعديد من الوزراء الغير كفوئين فهو بلا شــك يندرج ضمن فهم هذه القوى الرئيسية للسلطة ولكيفية المحافظة عليها حتى وان تطلب الامر الخروج عن مبادئهم وقيمهم الدينية والوطنية والتي طالما نادوا وتاجروا بها لعقود وعقود .

ان مشـــروع اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة ، هـو مشــروع وطني وواقعي ومطلوب ، وهــو يضمن بالضرورة الفرصـة لكل القوى (صغيرها وكبيرها) في ان لاتتبدد اصوات ناخبيها بل ان يجري الاستفادة منها بشــكل حقيقي، اما من يقف ضـد هذا المشروع فهـو انما يبــّيت امرا خطيرا للعملية السياسية برمتها ، ليس اقلها اقصــاء القوى السياسية الاخرى وتحويل  العملية السياسية الى ســـاحة تتقاذف كرة الحكم بها قـوتين او ثلاث بعد ان يتم التبويس والتقبيل وتمسيح اللحى فيما بينهم تحت شــعار (( هاي الي ..وهاي الك))  والا بماذا يفســـر اصرار بعض القادة  الذين ينتمون للكتل الرئيسية من رفض فكرة (الدائرة الواحدة)  والمضي قدما في اعتبار العراق متعدد الدوائر رغم ان فكرة الدائرة الواحدة لاتضرهم ولا تســـحب منهم ولا حتى صوتا واحدا.
ان من يراهن على الدخول في الانتخابات القادمة دون وجود  :
1- قانون اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة
2- وجود قانون عصري للأحزاب
3- وجود قانون ينظم عملية المراقبة على صرف الاموال في الحملات الانتخابية
4- وجود قانون عادل في حساب الأصوات الزائدة للناخبين

اقول، انه وبدون تحقيق هذه الشـــروط فأن هـذه القوى( الصغيرة والمتوسطة) فأنما  تضفـي الشــرعية على  اكبر عملية تزوير في تأريخ الديمقراطيات ، وتعطي الضوء الأخضر لمن لايؤمن بالتعددية او التبادل السلمي للسلطة ،  وتمنح (مجانا) اصوات اعضائها ومؤيديها الى مجموعة من السياسيين مازالوا ينظرون للعراق   ك ((كعكعة)) دســـمة يتحينون الفرص لأقتطاعها في اية فرصة ممكنة ، وتمنح اعداء الديمقراطية ورقة رابحة  بأسم الديمقراطية يتاجرون بها امام الامم المتحدة ودول العالم بدعوى ان في العراق انتخابات عامة تشارك فيها كل الاحزاب.

مطلوب من كل القوى التي يهمها امر عدم تهميشــها وشــطبها من العملية السياسية، العمل الجاد في تحشـــيد البرلمانيين وقادة القوى السياسية المؤيدين لفكرة (الدائرة الواحدة) وتقديمها الى الرئاسات الثلاث والقضاء العراقي, ومطلوب ايضا تحشـــيد الجماهير العراقية وخاصة تلك التي  جرى الســطو على اصواتها في الانتخابات الماضية ، ومطلوب ايضا التوجه الى وســائل الاعلام وطرح هذه المطالب والاستفادة من الندوات الجماهيرية  وتحويل الامــر الى مطالبة وطنية رئيســـية تفتح الباب للمشــاركة في العملية السياسية من باب الثقة المتبادلة وليس من باب الترصد، وحتى لايصبح المشــهد العراقي عبارة عن تبادل ادوار بين ( التيار المحافظ والتيار الاصلاحي!) .

لتتحد الجهود ، كل الجهود ، وليجري التوجه للجماهير ، صاحبة المصلحة الحقيقية ، للمطالبة بجعل العراق دائرة انتخابية واحدة واصدار القوانين اللازمة لتنظيم العمل السياسي في العراق، ولنقطع الطريق عن ورثة عـقـول الانظمة الشمولية و"الحزب الحاكم"،  من مصادرة اصوات وحقوق المواطنين ، ولتكن  ثورة " اين اصواتنا " التي تدور رحاحاها  بالقرب من العراق،  درســـا للكل ونبراســـا للناخب العراقي .
 
وبدون ذلك ...سيكون الحديث عن البرلمان الجديد والديمقراطية الموعــودة ، والقوى التي تريد اعمار العراق .............كلام هــراء .


كمــال يلـدو
حزيران 2009
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كلمة في رحيل عمو بابا طوبى للذي ايقض بمماتـه بعـض الضمائر المستترة في: 21:32 31/05/2009
كلمة في رحيل عمو بابا
طوبى للذي ايقض بمماتـه بعـض الضمائر المستترة

           ها هي كرة القدم تعود وتوحد العراقيين مجددا، حتى وان كانت بصيغة موت ورحيل احد ابرز نجومها ، فقد تلاقت المشاعر والذكريات مع الاماني والطموحات،  وقــد يكون اهم درس نتعلمه من تراجيديا وفاة شيخ المدربين "عمو بابا"، هي الظروف التي ادت الى هذا الرحيل وملابســات وضعه الصحي ، وما ســمعناه منه  في اكثر من مناسبة وهو يناشــد المسؤلين العراقيين بخصوص ضائـقـته المادية وحاجته لمواصـلة العلاج من آثار مرض السكري التي اطبقت عليه ، خاصة بعد ان اقـتطـعت اصابع قدمه في عملية جراحية اجريت له في العاصمة الاردنية عام 2006 ودفع تكاليفها آنذاك طيب الذكر رئيس دولة الامارات العربية المتحدة وليس "الطالباني او الحكومة العراقية". هـذه المفارقة وشــبيهاتها تعيدنا لقضية رعاية المواهب العراقية والحفاظ عليها  وضرورة ســن القوانين لتنظيم هذه العملية بعيدا عن مزاج هذا الحاكم او ذاك، او رأفــة هذا المسؤل او ذاك .

   على عجل جرت الاحداث ، فـقـد بكاه الكثيرون ( وتباكى عليه البعض ايضا)، وبعثت برسائل المواسـاة من (( اغلب المسؤلين والجهات الرسمية)) ، وارسلت طائرة خاصة لنقل جثمانه من دهوك الى بغداد ، وجرى تشييع رســمي لـه في العاصـمة  ، وسيقام له تمثال بالقرب من ملعب الشــعب ...
ياترى اين كانت كل هذه الهمة والنخوة عندما كان "عمو" على قيــد الحياة ؟ وما قيمتها  له بعد رحيلــه والالم والغصــة والمرارة في فمــه ؟
الـم يكن ممكنا تســمية احد الملاعب الرياضية او الاندية او احدى مدارس التدريب على اســم "عمو بابا" قبل رحيله، لكي  يقوم هـو بقص شــريط الافتتاح؟

ايها المســؤلون : احتفلوا بهذه الشخصيات  وكرموها في حياتها وليس بعد مماتها. فكم من مثل عمو بابا ، رياضيين ومدربين  وكوادر القت بهم ظروف العراق الرديئة على حافة الطريق وها هم اليوم يعيشــون حياة لاتليق بماضيهم ولا حتى بحاضرهم أوبمعاملتهم  كبشـــر . كم مرة اطل علينا رياضي قديم وهو اليوم يعيش حياة ذليلة؟ اليس من المنصف ان تشــكل لجنة تابعة لوزارة الرياضة والشباب وتبحث في ملفات الرياضيين القدامى وتنصفهم بقوانين عادلة  وتضمن لهم حقوق وامتيازات ورواتب تقاعدية  تليق بهم ؟ اليس من المفروض ايضا ان تضمن قوانين البلد حال رياضينا اليوم وهم في اوج القهم وقبل ان تلقيهم الاصابة في الفاقة والعوز؟

لماذا تصل الحالة بنا الى المناشــدة " الشخصية" للوزير او المسؤل المعني ونحن نروم بناء دولة مدنية راقية تليق بشــعبنا الذي عانى كثيرا . وقيل قديما ( رب ظارة نافعة) ، وربما حسنا فعلت بنا هذه المناســبة الحزينة، وعســـى او توحدنا اكثر وان تشــحذ بنا الهمم للعمل الوطني  وان نتعلم من حياة "عمو بابا" دروســأ في الوطنية الخالصة ...لقد عمل للعراق وهتف للعراق وضحى للعراق ...وكل ماقيل وسيقال عنه ..قليل بحق هذا الانسان النبيل الذي رشـــحه بعض الكتاب يوما  لرئاســة الجمهورية العراقية ، لأنه حقا يستحقها وهو الانسان الذي تسامى فوق الاعتبارات الطائفية  والدينية والعرقية ليطرح نموذجا راقيا تليق بتســـمية "عراقــي" ..... والنعــم .

كمال يلدو
الولايات المتحدة
آيار 2009

69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المالكي يتحمل المسؤلية مرتان في: 08:41 28/05/2009
المالكي يتحمل المسؤلية مرتان

 لـم تكن مفاجئة لأحد اســتقالة السيد وزير التجارة بعد ان (طفح الكيل) معه وبعد كل اللف والدوران والتأخير في استجوابه من قبل مجلس النواب . والقضية يجب ان لا تنتهي هنا ...بل الاصح انها يجب ان تبدأ من هنا  ان اردنا حقا التقدم لهذا البلد .
بدءا، لقد مرت ثلاث ســنوات على وزارة المالكي و ما تبقى لها اقل من سنة، وبأطلالة ســريعة على ولادتها ومسيرتها  سنكتشــف بأننا حقا متفردين في كل شــئ وحتى في لوي اعناق الحقائق والقوانين والنظم التي تطبق في بقاع كثيرة من العالم، وربما ارتأى الاخوة في العراق اجتراح مآثر جديدة في التجربة الديمقراطية والفصل لم ينته بعد ويتحمل بعض المشاهد الاضافية.

البداية:خلاف في حزب الدعوة حول تسمية مرشح رئيس الوزراء بين المالكي والجعفري واستغرق وقتا،
 خلاف وتساؤلات وطعونات في نتائج الانتخابات واستغرقت وقتا،
 خلافات حول توزيع الوزارات السيادية ، ثم الخدمية واستغرقت وقتا ،
 خلافات حول وزارتي الداخلية والدفاع واستغرقت وقتا ...
وعندما انبثقت هذه الوزارة كانت نموذجا (( للمحاصصة الطائفية والقومية بأمتياز)) .
اذن جرت الانتخابات في 31/1/2005 فيما انبثقت الوزارة في آيار من نفس العام !
وزعت الكراسي والمناصب على اساس المحاصصة وليس على اساس الكفائة والكل يعرف ان مسيرة على هذا الاساس سوف لن تذهب بعيدا، لكن الكعكة مغرية والكرسي وفير والميزانية عامرة .
ماذا حصد العراقيون بعد ثلاث سنوات من حكومة المالكي المبنية على المحاصصة الطائفية ؟
وزراء  ومســؤلون ســـراق هرب اغلبهم للخارج مع ملايينهم ، واحدهم متهم بقتل اولاد النائب مثال الآلوسي
 وزارات ملئت اغلب مقاعد موظفيها والمستشارين بأقارب الوزير من دون مراعاة لاية مواصفات مهنية،
 تبخر المليارات في هواء العراق ،
 مشاريع وهمية وعقود خيالية مما وضـع العراق في قعر الدول  باستشراء الفساد الاداري يسبقها دولة واحدة فقط هي ((الصومال)) ويا مفخرتنا من هذه المقارنة !
شــكاوي المواطنين من الكهرباء (وزير الكهرباء) ،
 شكاوي المزارعين من شحة مياه دجلة والفرات والاهوار  (رئاستي الجمهورية و  الوزراء، وزير الخارجية ووزير التخطيط و الموارد المالية) ،
 ضعف الخدمات الصحية وعدم صلاحية المستشفيات وانعدام التقنيات الحديثة وفساد الادوية (وزير الصحة) ،
 تقليل مفردات الحصة التموينية وهبوط نوعياتها (وزير التجارة) ،
ارتفاع البطالة وضعف الخدمات المقدمة للمعاقين وذوي الاحتياجات العامة (الشؤن الاجتماعية) ،
 غزو البضائع الاجنبية وتأثيرها على الصناعات المحلية مما يؤدي الى ارتفاع البطالة ( التجارة والخارجية والمالية)،
 تدهور المستوى الثقافي وانحسار دعم الدولة للمثقفين والفنانين والادباء (وزير الثقافة) ،
 تدهور مستوى الفريق الوطني في كرة القدم وشحة في المشاريع الرياضية في عموك العراق (وزير الرياضة والشباب) ،
عدم الوصول الى حل لمشكلة 600 عراقي معتقل في السعودية يتهددهم خطر الاعدام (رئاستي الجمهورية والوزراء والخارجية وحقوق الانسان)،
 التلكوء في صرف رواتب عوائل الشهداء والمفقودين والارامل والايتام (وزير المالية)
ازمة في النفط والبانزين وشحة في التوزيع مع ارتفاع الاسعار ، ومشاكل في العقود والاستثمارات وحكومة اقليم كردستان ( وزير النفط)
مشكلة ضبط الحدود من الدخول غير الشرعي،وفصل الآف المنتسبين لعدم صلاحيتهم او لأن لهم ارتباطات اخرى (وزير الداخلية)

والحقيقة ان القائمة تطول مثلما يضيق صبر العراقيين بالوعود ((الكذبة)) من لدن المسؤوليين العراقيين بتخفيف معاناتهم وتحقيق التقدم ، فمن من الوزراء يتجراء ويواجه العراقيين بأنجازات وزارته؟  ام ان اعذار الاخفاق جاهزة  وذلك بتعليق الفشل على المؤامرات تارة، وعلى الارهاب تارات وتارات!!....لكننا لا ندري ان كانت الملايين التي تبخرت من وزارات معينة قد ذهبت للأرهاب ام لجيوب المسؤولين .

ان الســـيد نوري المالكي بأعتباره رئيس الوزراء يتحمل اولا مســـؤلية اي تقصير يجري في اية وزارة ((وهم كثر))، فهو الذي يجتمع بهم دوريا، ويأخذهم معه ضمن الوفود التي تزور دول العالم (( وما اكثرها)) فأين يا ترى متابعة رئيس الوزراء لهم ؟ وماذا عن تقاريرهم الدورية ومتابعة خططهم والاشراف على ادائهم ؟
اما المســؤل الثاني عن الوزير واقصد اي وزير ان كان  ( الهارب أوالسارق  أوالمرتشي أوالمتقاعس) فتتحمله الجهة الحزبية التي رشـــحته وذلك استنادا الى  نظام المحاصصة الطائفية. فمن المعلوم للكل ان الترشيحات للوزارات جرت من الجهات  او الأتلافات ،  اذ رشـــحت الجبهة الفلانية (كذا وزير ) وهكذا مع الباقين ، فهم  وفق ذلك يتحملون المسؤلية ويفترض مقاضاتهم حين يهرب احد وزرائهم بالغنيمة للخارج !

ونعود اذن الى وزير التجارة المســتقيل وهذه القضية بعينها مرفوضة وغير دستورية، فكيف لعاقل ان يتصور ان تقبل استقالة وزير وهو في خضم الأجابة على اسئلة النواب  والشكوك مثارة حول ادائه ، والانكى من ذلك ان يقوم رئيس الوزراء بقيادة الوزارة بالنيابة !!! الا تستحق القضية وقفة لنعرف خلفيات كل هذه المواقف وحتى  قبل ان ينتهي القضاء من التحقيق معه، لكن  هل هذا ســيعفيه من المحاسبة ام الملاحقة ؟
 هـل ســيحاسب حزبيا من قبل  الائتلاف او الدعوة (تنظيم العراق)؟
 ولو ثبت الاختلاس هل سـيطبق عليه حكـم  الشريعة وفق المادة الثانية من الدستور (بقطع اليد التي سرقت) خاصة وانه ينتمي الى حزب اسلامي،  ام المادة الثالثة (الديمقراطية) وبالتالي يخرج بكفالة ويقدم اعتذاره لاخوته في التنظيم!!!

المالكي يتحمل المســـؤلية كاملة امام الشـــعب ، فهو على رأس هذه الجوقة ويجب ان يعرف ماذا يجري في اروقة وزاراته ، اما انه اليوم يترجى ويناشــد  الكتل الاخرى للمطالبة بالتعديل الوزراي فهذه اللعبة يجب ان لاتنطلي على احد وهي مناورة انتخابية بأمتياز وجاءت متأخرة جدا جدا ، ولهذا يجب ان يرتفع الاداء المهني للبرلمان العراقي وذلك بأستدعاء رئيس الوزراء لللأجابة على اسئلة المواطنين وتحقيق مطالبهم. اما قيادة الوفود والسفر للخارج ، فانها لم تفعل الكثيرلفقراء العراق.
 
 ســـنصدقك ايها السيد حينما تمتلك الشجاعة وتســمي الامور بمسمياتها وابتدءا بالوزراء والمسؤلين من حزبك  ومن على التلفزيون، وان تجري ملاحقة ومحاسبة  الوزراء والمسؤلين وممثلي مجالس المحافظات للدورات السابقة من الذين هربوا و ابتداءا  بوزير التجارة الذي يريد ان ((يلفلف الامور)) عبر تقديمه الاستقالة وكأن المشكلة  ستنتهي بأستقالته، لأن الامور لم تعد تتحمل ورائحة الفســـأد وصلت   ..... ولا  اظن ان احدا يريد ان يعرف الى اين !
ودون ذلك، اتمنى على العراقيين ان يركنوا الى عقلهم و تجربتهم في الانتخابات القادمة، وحســب القاعدة ،فأن الحـــر لا يجب ان يلدغ من جحــره مرتان؟؟

كمال يلدو/آيار 2009
70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العزيزة امل طـه بالســلامة ...ولكن في: 15:47 22/05/2009
العزيزة امل طـه بالســلامة ...ولكن

  مشــكورة "قناة الفيحاء" في اطلالاتها على الفنانين والمبدعين العراقيين وتبنيها لقضاياهم الانســانية، وشــكر للمبدع  " حافظ لعيبي " في لقائه مع الفنانة القديرة امل طـه عبر برنامج " بين اهلنة" الذي بث يوم الاربعاء 20آيار 2009
قـد تقف الكلمات مخنوقة، وقد يتجمد القلم الما وحزنا على ما آل اليــه وضع الانســان العراقي ....لمرات ومرات كثيرة، تســتضيف فضائياتنا العراقية ومنها " الفيحاء" العزيزة ، لقاءات مع مبدعين ، شعراء او كتاب او فنانين او ادباء الا ان شــيئا واحدا تخلو منه هذه اللوحة ، ترى ماهو مصير هؤلاء المبدعين بعد سنين طويلة من العطاء ؟
 الم تدمي عيونكم منظر الرائعة امـل طــه؟ الم تتفطر قلوبكم لمناداتهــا؟ ولكن لمن المناداة؟
كم مرة ســنجلس ونلوك الكلمات اسا وحزنا على ماض زاهر وواقع بائس اليم؟ ولماذا نـدع المأســاة تتكرر وفي كل مرة وكأننا لاحول لنا ولا قوة ؟
متى ســنرفع صوتنا مطالبين الدولة والجهات الرسمية بتحمل مسؤلياتها تجاه المواطن ، ولكن اي مواطن ...تصوروا معي ، نخب الشعب العراقي الثقافية والتي تركها الزمن الردئ على حافة الطريق بين يأس من القادم وجرح لا يندمل من الواقع المرير .
متى سنطالب وزارة الثقافة العراقية بتخصيص لجان لتقصي اوضاع مبدعينا من امثال امـل طــه وغيرها؟ ومتى ستقوم هذه الوزارة او الوزارات المعنية بتخصيص رواتب  او منح لذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم الممكن لهم لتجاوز محنتهم ان كانت صحية او مادية او اي شئ آخر ...؟ اليسوا هؤلاء كنوز العراق الثقافية؟ الم يكونوا يوما في مقدمة من امتعونا بكل مشارب الثقافة المنوعة؟
كم من امل طــه وفؤاد ســالم  ومظفر النواب وبدري حسون فريد  وأبو فارس وراسم الجميلي وقاسم محمد وكمال سبتي وقائد النعماني  وعوني كرومي وعشــرات غيرهم في العراق او المنافي ،  وقفنا امامهم مكتوفي الايدي لا نقوى في " العراق الجديد" على تقديم ما يحفظ كرامتهم او يدعهم يرحلون عنــا معززين مكرمين ؟
اســئلة كثيرة تلج في النفس ونحن نشــهـد من جانب، معاناة هذه النخب الثقافية ومناداتها ان  لـم يكن "بكائها " عبر شــاشات التلفزيون ، بينما وزراء ومسؤليين كبار يســرقون المال العام في وضح النهار.
 هل يمكن للأمور ان تســير على هذا المنوال ؟
 قبلا كنانتكـئ على ان النظام عنصري و دكتاتوري  وووالخ ....لكن ماهي الحجج اليوم ؟
الا يصاب المسؤليين بالخجل حينما يظهر احد الفنانين او الادباء بوضـع بائس كالفنانة امل طــه ؟
هل قدموا لها ما يخفف من معاناتها ؟ منظر البيت العام الذي لايليق بفنان..ظروفها الصحية وعرضها على الاختصاصين ..الضمان لها ولعائلتها ....
العيش اللائق والكريم ...سائق وسيارة (ولو بشكل مؤقت) يخفف عنها وحدتها وسجنها في البيت
اســئلة مطالب  بالجواب عنها وزير الثقافة اولا ، ووزير المالية ووزير الشؤون الاجتماعية وكل المسؤلين ذوي الصلة .ان ما يجري  هو اســتهانة بالعقلية العراقية وبالثقافة والفنون والآداب ....العمود الفقري لأية حظارة او دولة تريد السير قدما ، قبل ان يســـحقها التخلف وتدمرها  الامية.
شــكر للفيحاء مجددا لأدائها رســالتها بمهنية عاليـة ..والشكر مجددا  لمقدم برنامج "بين اهلنة" والكادر العامل معــه ..وامنيات بتسليط الضوء( بالفولتية العالية جـدا) على اوضاع ادبائنا ومبدعينا والمطالبة بوضع الحلول لمعاناتهم .
وللرائعة امل طــه ...انت قوية ..وجمهورك يعزك ويحبك ...اما ان غدرتك الايام واوضاع العراق المؤلمة ..فأن جمهورك قد اعـد لــك مكانا خاصـــا يليق بك ....في القلب .

كمــال يلـدو
الولايات المتحدة / آيار 2009
71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المشـــهداني كوميديا بائســا "رضينـه بالشــوم والشــوم ما رضـه بينــه" في: 14:33 19/05/2009
المشـــهداني كوميديا بائســا
"رضينـه بالشــوم والشــوم ما رضـه بينــه"

  لو ســألت اي عراقي عاقل لذكرياته عن محمود المشهداني (رئيس البرلمان المقال – او المطرود-) لما اجابك الا بأبتسامة ســاخرة عن هذه الشخصية ، التي طبعت بالتصريحات السوقية ، وحال الهرج والمرج الذي كانت تعم جلسات البرلمان تحت قيادته الرشيدة جدا . ولقد نشرت جريدة الشرق الاوسط في عددها 11129 والصادر يوم يوم الاثنين 18 آيار 2009 تصريحا له جاء فيه :
 " لايشــعر باي حساسية تجاه عودة البعثيين ضمن قواعد اللعبة السياسية" و " فلا يعقل ان يسمح للحزب الشيوعي بالمشاركة ويهمل حزب البعث ، فهؤلاء الشيوعيون مارسوا في 1958 ابشع انواع العنف، فلماذا يسمح لهم بالعمل الآن؟ "
والحقيقة ان من حق اي انسان ان يقرأ التاريخ كما يشــاء ، اما ان يكذب ويزور ويســـوق الاحداث ويعقد المارنات  بهذه الســذاجة فهذه هي المأســاة بعينها.
وقرأة للسطور وما بينها تكشف قضيتبن، الاولى هي جهل المشهداني بتأريخ العراق ، وتأريخ ثورة 14 تموز والقوى التي حاربتها والتي كانت في مقدمتها بريطانيا وامريكا عبر دول الجوار ومصر مستخدمين بعض القوميين والبعثيين حتى تمكنوا منها والمفروض انه يعرف التفاصيل الباقية،اما القضية الثانية حول "عدم حساسيته" من عودة البعثيين، فهي ادل اشارة بأن موعد دفع الفاتورة للذين اوصلوه الى البرلمان قد حان ، خاصة وانه ينعم براتب تقاعدي (نتيجة خدماته الجليلة) ، وحماية وجواز دبلوماسي وســمعة وظيفية ووو الخ .
اما من اوصله للبرلمان وهذه هي المفارقة ، فجزء منها يعود لنضالات الشيوعيين ( وغيرهم) ضد الانظمة الدكتاتورية والرجعية وقوائم الشهداء منذ 1958 ولحد اليوم .
تعســـا للزمن الردئ الذي اوصل هذه النماذج الى حيث ما وصلت ، وتعســا "للديمقراطية" ولصناديقها المزورة التي  جعلت من بعض  "الواوية" ........ " ســـباع ".

كمال يلدو
آيار 2009

72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفكر والمحطات ورحلة الغربة عند الفنان فلاح حميـد جبارة في: 17:22 05/04/2009


الفكر والمحطات ورحلة الغربة عند الفنان فلاح حميـد جبارة



   حينما  تبحث معلومة عن الفنان "فلاح جبارة" ، فلا عجبا ان تنتهي بصورة فوتوغرافية واحد وســيرة ذاتية بســيطة وعدد من اللوحات ، لاتحتمل اكبر الكتب ســـرد رواياتها ..فلاح جبارة، مثله مثل جيل كامل ركب الغربة  في العام 1998 ...بعدما اوصـد الابواب وتلبدت ســماء العراق اكثر فأكثر بالسواد، فـكم حملت ســـنوات العراق للغربة!

  ولد في البصرة، لعائلة كادحة طيبة، دفعت ابناءها للثقافة والفن وحب الناس ، فتفتحت عيونه على مثل ثورة الزعيم ..وعلى المآســي ايضا. رســم وشارك في المعارض المدرســية وواصل رســومه في الصحافة اليسارية (العربية والكردية) ومنها الفكر الجديد وطريق الشعب وبيرينـوي – رسـام ومصمم ما بين 73 - 79 ، وواصل وهو في الشام . حرمته الملاحقة والمعتقلات من حرية الرسم فاعلنت انامله عن احتجاجها ، اضربت، وتمردت..لكنها ومنذ فترة قصيرة ، ايقنت  بأنها تستطيع ترجمة الاحتجاج فعادت لهوايتها المحببة ، عادت للرســم  .
عضو جماعة الانطباعيين – البصرة عام 1970، عضو جمعية التشكيليين العراقيين - بغداد، وعضو رابطة التشكيليين العراقيين- امريكا ، ومشارك في كل نشاطاتها منذ العام 2001 .مقيم الآن في ولاية أريزونا الامريكية.

- هل زرت العراق ولو خلســة؟
* لا ، لم ازره الا في لوحاتــي وفي لحظات سعادتي ، اكون هناك.
- ما هي نتاجاتك ؟
*لقد تصورت لفترة غير قليلة اني لن ارسم، العالم كله عبارة عن لوحة فنية واصابعي لا تريد الرسم لأكثر من  عشرين عاما. لكن منذ عشر سنوات ارسم  مواضيع محددة.
- هل من محور محدد ؟
* العالم بكليتـه ، والعراق بتفاصيله ، وفلاح بمعاناته.
- ما هـو الموضوع الذي يشغلك ؟
* العنف. منظر العنف ، آثار العنف ، ضحايا العنف ، صور العنف واخباره، كلها تشــغلني .
- هل تقصـد العنف المنزلي ام السياسي ام العنف ضد المرأة ؟
* كلها مجتمعة. انا ضـد مفردة العنف بأية صورة اتت. ببســاطة اقول انه هو المسؤل عن غربتي، وآلام الملايين من العراقيين ، لابل في كل العالم. اني احيان اشــعر بالغثيان لمنظر سينمائي يمثل العنف، ما بالك لو حدث حقيقة امامي .الم اعش السجون والعنف هناك ؟
- اذن لوحاتك تعكس، لا بل تجيب وتفضي ما في دواخلك ؟
* بكل تأكيد . انا لا ارســم للترف، رغم اني احترم من يرســم المناظر الطبيعية لكسب لقمة العيش الشريفة. انا ارسم نفسي كوني ضحية العنف وارسم المرأة كونها ضحية للعنف ، وارسم للعراق كونه ضحية للعنف .هذا هو موقفي.
- ان من يدقق النظر في مجموعة الوحات المرفقة يلفت انتباهه الخط الذي يحتل الثلث الاسفل من اللوحة، ماذا تعني بـه؟
* لكل فنان رؤيا وادوات ورســالة .انا ادعو للتأمل وحتما هناك ما يجمعني بالمشاهد.
- ليس قصـدي تبســيط الامور الى هذا الحد، لكني اسـعى لمنفذ للولوج الى لوحاتك؟
* نعـم ، ان الخط هــو رســالتي للعالم وللمشــاهد ، الثلثان العلويان هما المشــهد ، الثلث الاخير هو ما تبقى من الفصــل . هذا هو الحد الفاصــل .انا ادعو لنهاية العنف ، وللوثوب ضــده وايقاف فعله التدميري .
- وماذا عن اللوحات ذات اللون الواحد ؟
* احـلام ، وتأملات ، ومعاناة واحتجاج.
- كيف تتمثل البصرة في وجدانك ؟
*مدينة بــلا طرق او بيوت او عمارات ....فقط بشــر، ماء وبساتين نخيل ومزارع ورود !
- والعراق ؟
* خـــذ اكبر عدســـة مكبرة في العالم وضـعـها على لوحة البصرة ، هذا هو العراق.
- والعراقيون ؟
*جـرح عميق نازف ...آن لـه ان يتوقف .
- البعض منا وحين ينفخ لأطفاء الشـمعة، يضمر امنية او اماني. هل فلاح منها ؟
* اي نعم ، لفلاح امان كثيرة تجدونها  في افواه الصف الاول ابتدائــي لمدرســة (( الفيصلية - الجمهورية)) في مدينة العشــار.
- وعلى الصعيد المهني؟
* امنيتي ان اعرض نتاجاتي في العراق وفي دول كثيرة. انا احمل رســالة انســانية كبرى .اجمـل حلم يراودني هو ان تتبنى منظمة  ( اليونســيف او اليونســكو ) بعضا او كل اعمالي.
- ولفلاح جبارة ؟
* اعرف ان بيني وبين البصـرة مـاء ...اعرف ذلك جيدا .اتمنى ان ابحـر في قارب ، عبر كل المحيطات والقارات  وليحط بـي اخيـرا على شواطئ البصرة، ازيل الشــراع وافككــه حتى لا افكر بالرحيل من جديد ، ومن قاربي هذا ســابني كوخا بثلاث فواصل ، واحدة للرسم واخرى للعرض وثالثة للعائلــة..

اعـد اللقاء
كمـال يلدو / آذار 2009





 


73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وشــم الذكرى تحت سماء ديترويـت في: 14:48 04/04/2009
وشــم الذكرى تحت سماء ديترويـت

 

من حفلة الذكرى 47 لعيد ميلاد الحزب  في ديترويت1981

كمال يلدو
آذار 2009

   آلاف الاميال تبعدك عن العراق، مدن وبحار تفصلك عن رفاقك، لكن الافق يتســـع للقاء الكل. رغـم آلام جراح ا الغربـة ، كان لابد لحدث ينفض غبار الايام ، واي مناسبة سـتكون اروع من الاحتفال بذكرى 31 آذار . مجموعة التقت  لأنها كانت ضحية  لسياسات الانظمة الدكتاتورية ، قسم وفد منذ الخمسينات وقسم في الستينات وقســم لم يمض على مغادرته العراق اكثر من ســنة ، مفارقة كبيرة حين تعرف بأن جامعهم الاوحد كان حبهم للعراق واعتزازهم بمســيرة الحزب. هكذا اذن .

 في ســنين مضت كانوا يشــاركون في الاحتفالات او يسمعون عنها واليوم يفكرون في تنظيمها، شئ كبير لم يعهدوه ســابقا . حفلة سياسية ، ولحزب مهم وفي وسـط جالية عراقية تتشكل من اطياف كثيرة، وارهاب يلتهم الاخضر واليابس في العراق وحرب تحرق الكل..اذن كيف سيكون رد الفعل؟ لـم يكن القرار ســهلا.
القرار النهائــي انتهــى بالقيام بحفل جماهيري علني ومفتوح  يوم 31 آذار والكل ...الكل متشــجع ومندفع ..
جرى تحضير قائمة الشعارات ، والاتصال بالفرقة الموسيقية ، وتهيئة البرنامج الفني ، اما المكان فقد كان ((مقــر رابطة التقدميين الديمقراطيين العراقيين)) ولم يكن  باقيا الا بــدء الحفل .
اليوم هـو الثلاثاء ، الحادي والثلاثين من آذار 1981 ، وفي مدينة ديترويت وقد تجاوزت الســاعة الثامنة مســاءا ، والقاعة تغص بالمحتفلين ، ولجنة الحفل وضعت ورودا حمراء على صدرها.  عراقيون من كل الاطياف ، ضيوف وممثلو المنظمات العربية من اليمن وفلسطين ولبنان، ومواطنون امريكان ، يافطة كبيرة تتوســـط المســرح الذي اقيم بالمناسـبة (( المجد لذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي)) ، وآخرى تـقرأ (( وطـن حــر وشـــعب ســـعيد)) وشعارات تمجد الاخوة العربية الكردية واخرى ضد الدكتاتورية والحرب ..وهناك عاليا وعلى خلفية حمــراء قانية  ارتفعت  خارطة العراق  تتوســطها صورة  للرفـيق (يوسف سلمان يوسف - فهـد)  ...تحت ســماء مدينة ديترويت ، يعلن عريف الحفل ترحيبه بالضيوف ، ويعلن الذكرى وتنطلق الايادي بالتصفيق فيما تصدح حناجر النسوة  بالزغاريد عالية ومن هناك يهتف  " نعيم مروكي " ...( يعيش نضال الحزب الشـــيوعي العراقي ..يا ...يعيش ..يا يعيش ...يا يعيش ...) دموع وافراح وتهانــي . هذه البناية جمعت تحت ســـقفها مناســبة غالية اعادت ذكريات عديدو عزيزة ، ادت الفرقة الموسيقية بعض الاغاني العراقية ، وكانت المفاجأة بأعتلاء الفنان  عميد اســمرو  وكان قد بلغ آنذاك ( 12 عاما) وغنى  اول اغنية لناظم الغزالي ((اي شــئ في العيد اهدي اليك يا ملاكي)) وانطلقت الزغاريد ، والتحمت الاكف بالتصفيق ...وغنى عميد لأول مرة امام الجمهور الذي انبهر بصوته الشــجي .واعتلى عامر دادو المسرح والقى قصيدة (بجينة وما بجينة عليك يا جلمة بحلك تأري× ...لذكرى الشهيد محمد الخضري) . هناك متســـع من الوقت ما يزال  ولابد من الغناء السياسي ..لابد منه .فأعتلت  خشبة المسرح (المجموعة) وغنت سـالم حزبنة ، مكبعة ، يااطفال كل العالم ، ياشــبيبة ، هربجي ، في عيوننا انت يا لبنان ، تل الزعتر ، لاتسألني عن عنواني ، نشــيد اكتوبر والاممية ..اغاني كثيرة جــالت بالحاضرين حتى ســـاعات الصباح الاولى  وصـوت شـــجي يودعهم (( ســـنمضي ..سنمضـي الى ما نريد ...وطن حر وشــعب ســـعيد ...اسألوا الشــعب وماذا يريد ...وطن حر وشـــعب ســـعيد )).

   بأعتزاز كبير يتذكر الرعيل الاول هذه  المناســبة ، ويتذكرون ايضا وبألم رحيل العديد من الرفاق الذين عملوا بالتهيئة والدعاية لأحتفاليات 31 آذار  ، نتذكر الراحلين طيبي الذكر ( عادل عقراوي (ابو سلام) ، نعيم مروكي (ابو سلام) ، بحرية بحري (ام سلام) ، جبرائيل صنا (ابو وعد) ، سمير بطرس ،  جورج نكارا ، جورج عبرو ، عابد اسـمرو ،  زهير سلمان خرخر ، ماركريت عسكر ) ...ونستذكر كوكبة مازالت لليوم تعمل وبلا كلل  (جميل سلمو، أمير كساب ،  عامر دادو ، صلاح كوري،  صائب شونية ،  عادل بطرس، صباح وزي ، ام وعد ، سعاد منصور، رمزي القس كوركيس، بدري معروف، غانم قروي ، د . يعكوب منصور، عماد وعامل اســمرو وعشــرات  ).

  في هذه المسيرة الرائعة وفي هذا البلد والتي تمتد لأكثر من 28 عاما حل في هذه المناسبات ضيوف اعزاء ، مناضلون عراقيون وغير عراقيين ، قادة احزاب ، فنانون كبار وملحنون وشعراء ...وقيلت الذكريات وترددت اســماء الشهداء وعلا الوطن بين النجوم..كيف لا ؟ من تملكته الجرأة ليعتلي المشنقة من اجل الوطن ؟ اليس هم الشيوعيون؟ ومن مستعد للتضحية  من اجل غد افضل ، اليسوا الشيوعيون؟ هذا شــرف كبير . وما عادت الذكرى ، تمر كذكرى فقط ، بقدر ما اضحت تقليدا لمناسبة وطنية غالية تعتز بها جموعا  غير قليلة من ابناء وبنات جاليتنا .

  لم يكن احتفال العام 1981 الا بداية لتقليد اخــذ عليه (انصار الحركة الوطنية العراقية في الولايات المتحدة)  واســـتمر حتى هذا اليوم، اذ تجري الاستعدادت لأحياء ذكرى اليوبيل الماســي لتأسيس حزب الشغيلية والمثقفين ، حزب امل العراقيين ، حزب وطن حر وشعب سعيد ، الحزب الشيوعي العراقي .ولم تقتصر الاحتفالات على مدينة ديترويت فقد نظمت الاحتفالات ومنذ ذلك الوقت  وعلى ذات الوزن في مدينة ساندياغو / كاليفورنيا واحتفالات اخرى في مدن  شيكاغو ونيويورك واريزونا ..وسيكون صعبا حقا احصــأء عدد الاحتفالات او اماكنها في هذا البلد المترامي الاطراف لكن ...ففي مثل صباح الحادي والثلاثين من آذار ..من يســتطيع القول ان لو اجتمع اثنان او ثلاثة او واحد من الشيوعيين او اصدقائهم، ســوف لن تكون الذكرى حاضرة بينهم وســيحتفلون  بها  على طريقتهم الخاصة  ب (الجكليت) والشـــعارات؟

كمال يلدو
آذار 2009


*في صورة عام 1981 يظهر الاخوة عميد وعاطف وعبير
 



* في صورة 2009 يظهر الاخوان عميد  وعبير

74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ألمسيرة الباسلة للمناضلة الجسور ماري ميخائيل غريب في: 14:06 08/03/2009
ألمسيرة الباسلة للمناضلة الجسور ماري ميخائيل غريب



                                                                                                          كمال يلدو

اذا كان للصورة الفنية الرائعة التي رســــمتها ( فـرقة الطريق) للأغنية السياسـية في اغنيتها الشهيرة "مكبعة" ان تجــد لها تؤاما في الحياة الواقعية ، فأنها عندي ، وعند كثيرين ، بدون تردد تنطبق على المناضلة الوطنية الراحلة " ماري ميخائيل غريب – ام حرية – ام احســان"!
في ذلك  الزمـان الذي كان فيـه المجتمع العراقي ينهض لتوه ، متلمســا طريقه الصعب الطويل ، في التحرر والخلاص من القوانين الرجعية والعادات البالية والاستعمار البريطاني في عقدي الاربعينات والخمســينات من القرن الماضـي، كانت لشــوارع بغداد وازقتها مواعيدها مع " أم حرية" . تلك المرأة  الجســور، والمناضلة المقدامة ، والام التي لم تتعب  ابدا، في عملها وتفانيها في نشــر الوعي بين صفوف النساء العراقيات ، وبالذات في المناطق الفقيرة والكادحة . يتذكرها جيدا الجيل الاول للرابطيات العراقيات ، ويعرفها اكثر رجال الامن والشــرطة وسجون الانظمة القمعية .
اذا كان للكلمة الحق ان تقال في مدى التقدم الذي حصل في القوانين المتعلقة بحقوق المراة  والاحوال المدنية وتنظيم الاســرة ـ  عام 1959 ـ  وكونهـا الارقـي بين مثيلاتها في دول الجوار والـدول العربية قاطبة، فأنها لم تأت بلا تضحيات او ثمن دفعته مناضلات جسورات من امثال ام حرية.
اختارت "ام حرية" مســيرة حياتها بـوعـي متقدم نادر، فأرتبطت حياتها بقضية الشــعب والكادحين .في الايام الاولى من  انقلاب شباط الاســود 1963، اسـتشــهد زوجها المناضل " عبد الاحد المالح  ". فواصلت بأصرار ذات الطريق النضالي ، معيلة اربعـة ابناء ، متحملة شــتى الصعاب ، ولا اقلها المتاعـب التي كانت تلقاها من كنيتها : " ام حرية" ، هـذه الكنية التي كانت تجذب الانظار اليها وكأنها تومــأ لحاملتها بأنـها  تننتمي لكوكب آخر. وبسرعة بديهة يكون جوابها : " شـــنو مســـامعين كلمــة حرية ، ما تعرفون معناها ؟ " . كل من عرفها،  يفهـم ان هذه المناضلة البطلة ، التي لم تكن طويلة القامة ، كان صـوتها الواثق وثابا كلبوة ، حين تهـم بالدفاع عن مثلها ومبادئها الســامية ، التي ســقت ابنائها منها . وكانت تقاوم بل هدنة ، مثل عشرات المناضلات الباسلات مثلها، تميزت مسيرتهن الشاقة والصعبة والمليئة بالعذاب . ازواج معتقلين او ملاحقين او شهداء ، تربية الابناء في ظروف اقتصادية متعسرة ، مواجهة الانظمة المتخلفة والبوليسية ، مجابهة العادات البالية وشــقاء الحياة .
ان من يتذكر "ام حرية – ام احسان" لا يمكن ان ينســـى كلامها الودود . لن انس شخصيا تشــجيعها الرائع لابناء جيلنا ، حين كنا نلج اول طريق الفكر والسياسة. كان بيتها الرائع في منطقة البلديات ، في بغداد ، خيمة حنان وافـرة الظلال . مترع بكلماتها الطيبة ، وكل ما تجود بـه نفســها الكريمة . لــم تكن تميز بيننا وبين ابنائها . لــم تكن تنصحنا بقـدر ما كانت تحثنا للعمل بروح التحدي ، وتنحت فينا روح الاصرار ، مثل الصائغ حينما يوجه النار الى قطع الذهب ، لتخليصـها من الشوائب وابراز نقاءها . تلك كانت "ام حرية".
وبسبب سياسات النظام الديكتاتوري الجائر، ومثل الكثير من المناضـلات اللواتي منحن الوطن والشــعب وقضيته العادلة احلى واجمل ســني حياتهـن ، وجـدت " ام حرية " طريقها الى المنفى  عام 1993. ورحلت عنا في 3 / 12 / 2004 ، ومثل العشرات من زميلاتها ورفيقاتها المناضلات الباسلات ، دون ان تحصل على التكريم المناسب الذي تستحقه . رحلت بصمت وهدوء بعد ان ملأت العالم ضجيجا واقضت مضاجع رجال امن وشــرطة الانظمة الجائرة .
ألم يحن الآوان الان لمطالبة اجهزة الدولة المعنية بتوثيق نضال ومسيرة المناضلا الباسلات مثل ام حرية وزميلاها ورفيقاتها ؟ أن ننشأ لوحا جداريا تكريما لهن ولعطائهن ؟ التهيئة لنواة متحف يضم سيرة مناضلات شعبنا والحركة الوطنية ؟  نطالب بتسمية مدرسة بأسم ( ماري ميخائيل غريب ـ أم حرية ) ؟
في كل 8 آذار تتجدد الذكرى العطرة للمناضلة الباسلة الجسور "ام حرية – ام احســان" ، التي كانت أما رائعة ، خلفت وربت ابناءا ساروا على نهج أمهم التي ارضعتهم الحرية والبسالة .

 **نشـر في جريدة  "طريق الشعب" العدد 136 في 8آذار 2009

75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تضـامنا مع السجناء العراقيين في السجون السـعودية " أم القتيل تنام لكن أم المهدد بالقتل ما تنام" في: 20:47 16/01/2009
تضـامنا مع السجناء العراقيين في السجون السـعودية

" أم القتيل تنام لكن أم المهدد بالقتل ما تنام"

   تتحمل الحكومة العراقية ومؤسـسـاتها مســـؤلية قانونية واخلاقية في الدفاع عن ابنائها وخاصة في قضية حسـاسـة كقضية المعتقلين العراقيين في السـجون السـعودية، والمهددين بتنفيذ احكام الاعدام بحق قســم منهم، لا بل ان بعضهم قد نفذ فيه الحكم!
   ان منظر امهات السجناء وعوائلهم واهاليهم يبعث على الالم والاســى، وما يحزن اكثر هـو الصمت المريب من لدن الجهات الرسـمية العراقية والتي لم تحرك ســاكنا حتى الآن (على الاقل اعلاميا بأستثناء مبادرة السيد الربيعي والتي تدور حولها شـائعات كثيرة).
ومن حقنا ان نتســـائل:
ما الدور الذي قام بـه البرلمان العراقي حتى الآن (مجتمعا)؟
ماذا فعلت وزارة الخارجية العراقية بشــان، هذا الملف؟
ماذا فعلت وزارة حقوق الانسان ومؤسـسـات المجتمع المدني المعنية؟
الكثير من العراقيين ربما لايلمون بموضوع السجناء العراقيين في السعودية، ربما لكثرة الملفات السـاخنة ولأن ماكنة القتل مازالت تحصد يوميا ارواح العديد من الضحايا وعندها تضيع بين الاســطر اخبار السجناء. لكن هناك جمهرة عراقية جلهم من ســكنة محافظة المثنى القي القبض عليهم في السعودية وأودعوا السجون وحكم على معظمهم ، لابل فقد نفذ حكم الاعدام بقسم منهم والعدد كما يشــأع يتراوح مابين (500-600) مواطن وجرت هذه العملية خلال السنين الخمس الماضية. ومن باب الانصاف اقول ، ربما يكون دخولهم مخالفا للقوانين، وربما قاموا بأعمال او تجارة محرمة وربما امور كثيرة لكن السؤال يبقى باحثا عن الجواب الشــافي، اي حينما يخطئ مواطن عراقي في دولة اخرى (جارة) ياترى من يدافع عنه غير دولته، ناهيك عن هذا العدد الكبير ، واذا كانت الاحكام بهذه القسوة (قطع الرأس بالسيف) ياترى من غير دولته تدافع عنه؟؟اســئلة  ليس هناك مايبرر تقاعس الجهات الرسمية عنها ابدا، خاصة لو اردنا المقارنة بيننا وبين الدول الاخرى والتي يبدو ان ابناءها اغلى من ابنائنا (حادثة الممرضين البلغار في ليبيا مثلا) .
ربما لو تفضل المتحدث الرسمي بأسم الحكومة العراقية وظهر امام الاعلام واجاب على تساؤلاتنا حول هذا الموضوع ، قد يبدد بعض الغموض عن القضية:
هل تدخلت الحكومة العراقية رسميا لدى الجهات السعودية وماذا كانت النتائج؟
هـل شــكلت لجان من المحامين العراقيين للدفاع والمرافعة عنهم ؟
هـل جرى تـدخل عربي او اقليمي او دولي بشــأن ملف المعتقلين ، وماذا كانت النتائج؟
قد لا يختلف اثنان بأن الاوضاع الجديدة في العراق تثير الريبة لدى بعض الانظمة المجاورة، ولكن المشهد يختلف كليا بشأن هؤلاء المواطنين الذين الصقت بالكثير منهم تهم ليس لها مساس بألامن او السيادة السعودية، فهم ليسوا جواسيس ولا قوات امن خاصة ولا مجاميع تريد قلب النظام انما اناس دفعت اغلبهم الحاجات الحياتية للبحث عن مصدر معيشــة لا اكثر ولا اقل في ظل الفوضى العارمة التي سادت وتسود الوطن والاهمال والفساد الاداري  وقلة المشاريع في المحافظات العراقية وخاصة الجنوبية منها ...فهل يستحقون حكم الاعدام ؟
يقينا ان هناك حقائق لايجب تجاهلها في هذا الموضوع ومنها، ان محافظة المثنى مجاورة بمئات الكليومترات للسعودية، وان التجارة قائمة منذ مئات السنين، وان العلاقة بين البشر قائمة منذ الازل، وما نحن بحاجة له الآن هو تنظيم هذه العلاقات حتى لاتخرج عن المألوف، رغم ان الجارة المسلمة والشقيقة تخطط لبناء سياج بينها وبين العراق، ومن جانب آخر فان بيد العراق اوراق كثيرة (لو احسن استعمالها) للضغط على السعودية في هذا الملف، أوجز قسما منها:
اولا)عن طريق وزارة الخارجية العراقية وسفيرها في السعودية
ثانيا)عن طريق رئاسة الوزراء او الجمهورية او البرلمان
ثالثا)عن طريق جامعة الدول العربية ومؤسساتها
رابعا) عن طريق المؤتمر الاسلامي
خامسا) عن طريق الصليب والهلال الاحمر الدوليين
سادسا) عن طريق منظمات حقوق الانسان والامم المتحدة
سابعا) عن طريق الحلفاء المشتركين بين الدولتين
ولو عزم العراق حقا، فهناك فرص كبيرة للنجاح، لأن السعودية وببساطة ليست بحاجة لعداوة العراق او لعلاقات ملغومة  مع جارتها الشــرقية.
قلوبنا معكم ايها الاخوة العراقيين في ســجون الســـعودية، وقلوبنا مع اهاليكم، مع امهاتكم وزوجاتكم وكل عوائلكم ، ونأمل اليوم الذي تكتمل فرحتكم بأطلاق ســراحكم وعودتكم الى عوائلكم، فنحن نعرف جيدا حجم معاناتكم ومعاناة كل من يحبكم.

اما لقناة الفيحاء، فلها الشــكر والتحية، فقد برهنت وعن جدارة مهنيتها العالية والتزامها برســالة الاعلام الانســأنية وبتبنيها لمعاناة وآلام وأحلام المواطن العراقي .والى الدكتور محمــد الطائي مقدم برنامج "فضاء الحرية" والى كل الفنيين والتقنين والعاملين معه... قبلة عراقية حارة على جباهكم تســتحقونها على العمل الرائع والتغطية الممتازة والجهد النبيل الذي تقومون به.
ودعوة مخلصة الى المثقفين العراقيين، الاعلاميين والمبدعين والفنانين وكل النخب الوطنية ...دعوة للدفاع عن هذه الجمهرة العراقية والتي حرمت من ابسط حقوق الانســان الا وهي حق الدفاع عن النفس بتكافؤ. وتذكروا ان هناك امهات ثكلى، وكما يقول مثلنا،
 " ام القتيل تنام لكن ام المهدد بالقتل ما تنام" .

كمــال يلدو
الولايات المتحدة
76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مطالب الجماهير بين المهنية وعطايا الحاكم في: 21:23 16/11/2008

مطالب الجماهير بين المهنية وعطايا الحاكم

كمــال يـلـدو
تشرين ثان 2008
   في تفصيلات الحياة اليومية العراقية تتراكـم مطالب الجماهير خاصة الكادحـة منها، بين الطلبات "العظمى" مثل الكهرباء والماء والخدمات الصحية ،ناهيك عن الأمن والأمان،  الى الطلبات "الوســطى" مثل تبليط شـــارع او تصليح شــبكات المجاري وجمع القمامة من الشـوارع وصولا الى الطلبات " الصغرى" والتي في بعض الأحيان تكتســـب الطابع الشـــخصي، مثل تمشــية معاملة او الحصول على مكسـب ما كأن يكون ســلفة مالية. لكن الملفت للنظر في الفترة الاخيرة هــو بـروز ظاهــرة ترجــي الحاكم او الوزير او المســؤول المعني وعبر وســائل الإعلام هذه المرة مـمـا يعيــد الصـور المؤلمة التي كانت تكتســـي بها صحف النظام او ما كانت تروج لـه أبواقه الإعلامية والتي اصطلـح عليها في العهد المقبور ب " مكرمـة القائـد" او " التفاتة عطوفة من الأب القائد" وما الى ذلك من ابتكارات عقول جمهرة المتزلفين والمتملقين الذين اعتـاشـوا على ما يلقى لهم من فضـلات مآدب الحاكم  ومن باب " أعطوه الف درهم" .                                                                     
  المخيف الملفت في الإعلام العراقي شــبه الرســمي وأحيانا الأهلي أيضا هــو ظهور أشخاص يختزلون معاناتهم بمناشــدة مروءة السيد رئيس الجمهورية او تقـوى السيد رئيس الوزراء او نخوة السيد رئيس البرلمان او رجـولة وعطف وإحسان الوزير الفلاني لكي ينظر لقضية فلان نظرة إنسانية ويعجل بهــا ، وبهـذه الفصول الدراماتيكية ربما تنجـح هـذه المناشــدة او لا تنجــح ، والأنكى من ذلك هـو مبادرة هؤلاء القادة المياميــن الى لعـب ذات الدور لكن بأن تكون المبادرة منهم مثلا : هدية رئيس الوزراء بكذا الف دينار الى كل عائلة من ضحايا جســـر الأئمة ! او عطية رئيس الجمهورية الى القرى الإيزيدية حينما تعرضت للهجمات الارهابية او "التفاتة " الوزير الفلاني الى الفنان او الرياضي "فلان الفلاني" وبأختصـــار تعود الممارســات التي سئمناها من بطل القادســـية ليســـلك طريقها من يفترض ان يكونوا بناة العراق الجديد، العراق الذي يحفظ كرامة أبنائه ويضع القانون  والقضاء وحقوقهم المشــروعة فوق كل شيء .                                                 

  شـــخصيا، لســت من الميالين الى عتاب او محاســـبة المواطن البائس، فهذا المســكين تـدفعـه الظروف الصعبة والحالة الاقتصادية المتردية وإحساسه بأن الأبواب موصـدة  بوجهه وإلا  لما كان ليتوســل بالحاكم باكيا أحيانا من اجل تحقيق طلباته، لكن عتــبي على المثقفين والسياسيين العراقيين لعدم تصديهم الجريء  لمثل هذه الظواهر من جهة،  ورجال الإعلام ومؤســسـاته التي صـارت قنوات تنقل لنـا هذه الرسـائل (المواطن والحاكم في آن واحد) لـدرجة تجعلني أتخيل حالة النشــوة التي تنتاب الحاكم حين تذكر نشـــرات الأخبار  بأن " المســؤول الفلاني تبرع بمبلغ كذا مئة الف دينار الى أعضاء الفريق العراقي لكرة القدم" وهكــذا .                                                           
   خشـــيتي تكبر مع ازدياد حجـم معاناة الكادحين ووصول مطاليبهم الى الطرق المســدودة  وان لا يترك لهم اي خيار ســوى ترجي الحاكم وبالتالي اختزال مؤســســات الدولة ووزاراتها وبرلمانها واختزال الدســتور وحقوق المواطن الى " عطية " من عطايا الحاكم، وكأن المواطن ليس إلا كيان يتعطـف عليه فلان او فلان ( من اصحاب المروءة طبعا والجيوب الثقيلة ايضا) والباقون ليس لهم مروءة لأن جيوبهم ليســت ثقيلة على حســب الكلمة . ان عودة هذه الظاهرة الى الســطح وعدم التصدي لها ســيخلق لنا حكاما دكتاتوريين لا يقلون عنجهية عن "الأب القائد" حينما صـرح في جمع من الفتية الأكراد وقال " على العراقيين ان يتذكروا فضائل صدام حســين ، فأنا الذي علمتهم  ارتداء اللباس – الملابس الداخلية – بعد ان كانوا ســابقا يلبسون الدشداشــة ويدخلها الهواء من تحت ويخرج من فــوق "  ، هــل يتذكر بعضنا هذه التصريحات " الشتائم" ام ان ذاكرتنا اصابها الوهن .                         

  يصـعب علي كثيرا وتتملكني قشــعريرة وأصاب بالدوار وانأ أشاهد عبر العديد من القنوات العراقية ، نداءات واســتغاثات مواطنين عراقيين عانوا من الحرمان لسنوات طوال وليتراكم هذا الحرمان في الزمن الجديد وعلى يـد العديد من المســـؤولين الذين يســتريحون على الكراســي الوفيرة باسم " المظلومين" و " المظلومية ". وحتى لا القي القارئ في دائرة الفراغ القاتل او الفكرة المشــوشــة :                                                                       
كم نداء لرياضـيـين قدموا للعراق أروع انجازاته وهم اليوم باعة متجولون او مرضى بلا راتب او رعاية؟ كم أديب ومثقف داخل العراق لا يملك بيتا او معاشا او حتى راتبا تقاعديا؟ كـم مريض يحتاج الى عناية خاصـة داخل او خارج العراق و لا يتمكن منها بسبب ارتفاع الكلف وأجور الطبابة؟ الفنان الرائـع فـؤاد ســالم واســتغاثتـه المؤلمة؟  التقرير الذي كتب عن الفنان المســرحي العملاق بدري حســون فريد المغترب في المغرب؟ محنة الرياضي العراقي الذي قدم من هنكاريا للعراق ولا يملك اجور العودة؟ والمئات لا بل الألوف المؤلفـة الذي لا يســـع مجال المقال ذكرهم مع الاعتذار لمعاناتهم منــي .                                                                           
اليس معيبا ومخجـلا الوضـع المأســاوي الذي يعيشــه مئات الألوف من المهجرين العراقيين في الداخل، واللاجئين العراقيين في دول الجوار واغلبهم يضطـر للوقوف أمام مراكز الصليب الأحمر من اجل الحصول على المعونات  وأرصدة بــلادة تعـد ببلايين الدولارات في البنوك الأجنبية؟ أليس مؤلمـا منظر العوائل المســيحية التي نزحـت من الموصل جراء الهجمات الارهابية الى قرى وقصبات ســهل نينوى والموقف الهزيل لمؤسسات الدولة مـن اعانتهم او تخفيف محنتهم ؟                                                             
قصـص كثيرة تمـــر من امامنـا وكأنها قــدر العراقيين في المعاناة تارة وفي انتظار "حســـنات" الحاكم او القائد المعطـاء – حفظه الله ورعاه كائنا من يكون.                                                                                       
ســـؤالي الى من يريد الخير والعزة والكرامة لهذه الوطن الغالي ولأبنائــه الأغلى ، متـــى ســتطالبون مؤســسـات الدولة بحقوقكم؟ ولماذا تتغاظون عنها وتتركون للحاكـم مســاحة اكبر من المســاحة المطلوبة ليتحول وبأموال الشـــعب ! الى "حاتـم الطائي" وهـو لا يســاوي هذا القدر إلا عندما يؤدي دوره الحقيقي كمواطن وليس كحاكم. متى ســنتمكن من الاستفادة من تجارب الشـــعوب ، شـــعوب الكرة الأرضية ، من ان هناك مؤســسـات يفترض ان تعني بحاجة المواطنين ، وان الوزارات يجب ان تكون لها صناديق خاصـة لإعانة منتســـبيها عند الحاجة من دون " عطية" احــد، وان رئيس الجمهورية او الوزراء او اي مســـؤول اذا اراد ان يقدم دعما ماليا فيجب عليه تقديمه بشـــكل شــــخصي، و أوكــد على كلمة شـــخصي، بإثبات نظافة الأموال ، الى الصناديق الخيرية وبدون ضجـة وبهرجة إعلامية، وان لا تقوم الصحافة  ووسائل الإعلام  بترويج أخبار ذات طابع شـــخصي يريد صاحب " الهبات" ان يظهر نفســـه " حاتم الطائي" للعهد الجديد، وان قام احد الأشخاص بتقديم هدايا او هبات يجب ان تكون موثقة وان لا تذهب الى الجيوب الخاصة بل الى مؤســســات معنية بذاتها وإلا فأنها توثق كـرشـــوة من قبل " المسؤول الفلاني" كما جرى حين التقاء "احدهم" ببعض مسؤولي  الأندية الرياضية في " اقليم الوسط والجنوب" وقبيل الانتخابات الماضية  بقليل وقدم " لهـــم" تبرعات لدعم المسيرة الرياضية (يا حنيّـن)!!!".                                   
دعــوة مخلصة للحفاظ على كرامة المواطن، الذي يفترض ان يكون اغلى شيء في العراق الجديد. نحن نطالب بحقوقنـــا ، ولا نــريد "مكــرمة" مــن احـــد .                                             
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فـي ضوء تصويت مجلس النواب على الفقرة (50) المعدلـة مســرحية فكاهيـة تبكـي ولا تضحــك ! في: 20:46 09/11/2008
فـي ضوء تصويت مجلس النواب على الفقرة (50) المعدلـة

مســرحية فكاهيـة تبكـي ولا تضحــك !

كمــال يـلـدو
   لــم يبق احــد من الزعماء العراقيين الكبار الا وأدلى بدلوه حـول اشــكاليات الغاء الفقرة (50) من قانون انتخاب المجالس البلدية الاصـلي، وبين ليلة وضحاهـا امســى الكل حريصا على  "النسيج العراقي" و " الفسيفســاء العراقية" و "اصحاب البلاد الاصليين" وراح البعض منهم يقول ان " العراق بـلا مســيحيين ليس عراقــا !!" هكــذا اذن . ما عليكـم الا ان تنامــوا ونحـن ســـنحفظ لكــم حقوقكم كاملة ، لا بـل ســنزيد عليها قليلا !

كــلا ايه الســادة الكرام ، لقد مضــى زمن التصريحات التي تباع بالكيلوات ، وابتدأ زمن الجـد . رغــم ان زمـن الفكاهـة والضحك على الذقون والانحناء امام العاصــفة مازال يخيـــم على معظـم فقرات المشــهد السياســي العراقي .

بوجوه لا يشــوبها اي قـدر من الشك خرج علينا السيد جلال الطالباني والسيد المالكي والسيد المشهداني وزعماء آخرون محاولين التنصـل من قضـية الغاء الفقرة (50) من القانون الاصلي ،(بالضبط كما غسـل بيلاطس يده من دم المسيح!) رغم انها لم تكن المادة المعنية اصـلا في فشـل التوافق حول القانون آنف الذكر ، وانما كانت قضية الفقرة (24) المتعلقة بكركوك . الكل صار وطنيا ، ومتســامحا ، في حديثهم للصحافة وشبكات الاعلام ، في لقاء المالكي مع البابا ومســؤولي الاتحاد الاوربي ، ومضـى ابعد من ذلك وقال " لاتمنحوهم اللجوء السياسي عندكم، نريدهم معنا في بناء الوطن !!( نعم) وحدث ما حدث بعدها في الموصل – انكم فعلا تريدوهم في العراق !! " وفي تصريحات المشهداني الذي خلق عندي التشوش وهو يتحدث بهذه النباهة والانسانية حتى اعتقدت انه من " الاقلية – اي اصحاب البلاد الاصليين – لولا انتباهي الى اســمه  واستدركت الخطأ المطبعي ، فهو اذن من الاغلبية!! التي لا تحتاج الى نظام الكوتا ابدا " ، وفي لقاءات المسؤولين وعلى رأسـهم الرئيس بحضرة عمانؤيل دلي الثالث، باطريرك بابل على الكلدان في العالم ، وحتى في لقاء السيد البارزاني في واشنطن مع وفد الجالية العراقية ، واقسامه اليمين بأن يساعد في اعادة العمل بالفقرة (50) الملغية وذهب ابعد حينما فتح ابواب كردستان امام المسيحيين اذا ارادوا اختيارها بدلا من المناطق الدافئة او السـاخنة على حد وصف المسؤولين العراقيين .لقد صـور هؤلاء السياسيون الامـر وكأن خطأ ما قد حدث، او انها زلة لســان ممكن لا بل وجـب اصلاحها ، وان النواب اخذوا على حين غرة وجرى الغاء الفقرة او ان قوى من خارج مجرتنا الشــمســية قد اثرت على النواب وجرى التصويت بهذا الشــكل "هذه قراءتي لتصريحاتهم وردود افعالهم وتقاســيم وجوههم  في الحديث عن الموضوع على الاقل "
مـاذا كانت النتيجــة ؟
1- كان متوقعا ان يعاد العمل بالفقرة (50) الاصلية مع بعض التعديلات بأضافة الشــبك كما اقترح السيد "ديمستورا" ممثل الامين العام للأمم المتحدة . ولـم يجر ذلك
2- طرح الحزب الشيوعي العراقي مقترح ابقاء عدد ممثلي "الاقليات" -12- مع عدم احتســابهم على ملاك مجموع اعضاء المجالس البلدية والبالغ (450)  كحـل وســط ، لكن هذا المقترح لم ينجح .(صوت ممثلاه بالضد من امرار القرار بصيغته الجديدة)
3- المقترح الذي نجـح هـو ان يكون مجموع عدد ممثلي " الاقليات" في المحافظات الثلاث المعنية (6) ســتة موزعة على (مسيحي في مجلس البصرة، مسيحي وصابئي في مجلس بغداد، مسيحي وشبكي ويزيدي في مجلس الموصــل) والمفروض ان هذا المقترح جرى بعد كل الهيجان الاعلامي والاعتراضات من قبل  ممثلي " الاقليات" والنواب والقوى العراقية التي تضامنت معهم والرأي العام المحلي والعالمي وخاصة بعد القتل وحرق البيوت وهجرة الآف العوائل من الموصــل ....تصــوروا ان يكون ممثل واحد للمسيحيين في كل من العاصمة بغداد ومحافظة نينوى بكل قصباتها وقراهـا وتجمعاتها المسيحية .
4- في الجلســة التي كانت مخصصة للتصويت على هذه الفقرة، حضرها ( 156 مندوبا من اصـل 275 مندوب ، وبتغيب اعضاء الكتلة الكردية وممثلي الكتل الكبيرة الاخرى)  وكانت نتيجة التصويت ( 106 مع القرار و50 ضـد القرار ) وبالتالي صـار القرار نافــذا .
5- حينما ســئل قادة بعض الكتل الكبيرة حول طريقة امرار القرار وقلـة عدد النواب الذين حضـروا ، وتناقض تصريحاتهم مع نتيجة التصويت قال احدهم ( انا لا اجبر اعضاء كتلتي على التصويت على مادة معينة ، بل اترك الخيار لهـــم !! والله ديمقراطي للكشـــر ) فيما ذكـر احـد فطاحلة السياســة العراقية بأن " المسيحيين هم ابناء البلد الاصليين ولا يحتاجون الـى كوتـا !!" وطبعا لا يحتاجون الى  نظام الكوتا ، فالنظام الديمقراطي كما يفهمه البعض يعني " ضمان حقوق الاغلبية وطـــز بالباقيين " اليس هذا ما جرى ويجري في معظم الاحيان ام هناك تفسيرا آخر لهذا الحدث ؟

وبتصوري ان الدرس المستخلص مما جرى هو درس بليغ ومهم، اولا للقوى القومية التي تعمل في صفوف ابناء  " الاقليات" بأن توحـد خطابها وتتفق على ما هو مهم وتترك خلافاتها جانبا لأن المتربصين كثر وبأمكانهم ابتلاع حتى ال (6) اعضــاء اللذين يهابهم البعض ويخشى ان يقلبوا الموازيين السياسية في المجالس البلدية . ولابد من التذكير بأن الحقوق تؤخـذ ولا تمنح وامامكم عمل كثير وطريق طويل وثانيا، ان تتوجـه هذه القوى نحو حلفائها الطبيعيين ، من ديمقراطيين ويساريين وعلمانيين ومســتقلين ، فهــم بالحقيقة حجـر الاســاس لقيام النظام الديمقراطي التعددي المنشــود ، وبـدون هذه اللحمة ســتكون مســيرة العراق لا اقـل تعرجــا مـمـا يحدث  الآن . نحـن بحاجــة الى تقوية صـمام الامان وتحديد اتجــاه البوصـلة حتى لا يضيع الخيط والعصــفور. امـا لبعض الســاسـة العراقيين الذين تبختروا بتصريحاتهــم امام الرأي العام المحلي والعالمي حول حقوق "الاقليات" فأقول
 " قليلا من الحياء!" .

 
78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قتل المسـيحيين في الموصل،جـرائم ابادة عـرقية يجـب ان يحاسـب القائمون عليهـا ! في: 15:42 15/10/2008
قتل المسـيحيين في الموصل،
جـرائم ابادة عـرقية يجـب ان يحاسـب القائمون عليهـا !

كـمـال يـلـدو
  كثيرة هـي الاحداث التي يزخـر بها الواقع العراقي والتي تحتمـل اكثر من تحليل وتفســير، خاصـة عندما نتوقف امام الكيفية التي جرت وتجري فيها العملية السياسية والمرتكزة اصلا على المحاصصة الطائفية وتغليب مصـالح الفئات والاحزاب على حســاب المصلحة العامة. ألا ان قضـية اســتهداف المســيحيين وابناء القوميات والاديان الصغيرة مثل الصابئة المندائيين واليزيدية والشـبك لـم تعـد تحتمــل تفســيرات متعددة ، اذ ان البصـمات التي يتركها الجناة في مسـرح الجريمـة هـي ذات البصمات وان اختلفت المناطق . وببسـاطة متناهية ، وبعودة ســريعة الى شــريط الاحداث ســنكتشـف ماهية وحجـم المخطط المرســوم خلف هذه الجرائم والتي تشــترك فيه اكثر من جهـة مترافقـة مع ميوعة الموقف الرســمي الحكومـي وموقف القوى السياسية الرئيسـية المشتركة في العملية السياسية ، اي فـي دولة المحاصصة الطائفية .
    لـم تمض الا ايام قليلـة  علـى التاســع من نيســان 2003 حتى انفلت الحقـد الدفين متمثلا بأيتام النظام البائد والمتشـددين الاســلامين والعصابات المأجورة والمافيات ، كل على طريقتـه الخاصة وبأســلوبه المتميز. تـهديد اصحاب المحلات ثم حـرقها ، تهديد المواطنين ثم خطفهم وقتلهم ، تهديد المصلين ثم حرق كنائســهم وقتل رجال الدين ، الاســتيلاء على بيوتهم بعـد عمل المســتحيل لقذفهم خارج الحدود او بأبعادهـم الى مناطق قرى سهل نينوى او مدن كردســتان . اذا كانت كل هـذه المؤشــرات غير كافية لرســم ملامح الصـورة ، اذن ما هـو المطلوب ان يجري حتى تكون الصورة واضحـة ؟
لابد هنا من الاشــارة الى موقف الدولة ومؤسـساتها الامنية من هذه الاحداث ، فقـد تميزت المواقف دائمـا بألتأخير واللامبالات، وعدم اتخاذ اجراءات صـارمة وحتى عدم محاســبة المقصرين ، اذ بماذا يبرر نزوح اكثر من 350000 (ثلاثمائة وخمسين الف مواطن – اي حوالي ثلث عدد هذه الشريحة – وخلال خمسة سنوات فقط) خارج مدنهم او الى الخارج دون ان تكلف الدولة مســؤلية البحث عن الاسباب ووضع العلاجات اللازمة لها ، ولحد الآن مازالت ملفات اغتيال المسيحيين وخطف نسـائهم وحرق محلاتهم وكنائسهم وقتل رجال الدين ، اغلبها ان لم اقل كلها ، ملفات مســجلة على اساس الفاعل مجهول ! او تلقى على شــماعة القاعدة والتكفيرين!!
    ابتداءا بالبصـرة، وبعض مدن الجنوب، مـرورا ببغداد وخاصـة منطقة (الدورة) ثـم الموصل ، وحتى التفجيرات التي تجري بين الحين والآخر في قرى (سهل نينوى) تقف خلفها اجندات وسياسات باتت واضحة المعالم وهـي ما عادت قضـية دينية يراد منها نســف الاخوة العراقية (زيف) او وحدة النسيج العرقي (اكثر زيف) انما يجب النظر اليها ضمن ما تفرزه المحاصصة الطائفية والاتفاقيات المشــبوهة التي تبرم بين القوى العراقية الفاعلة في العملية السياسية وحتى بمرأى ومســمع من قوات الاحتلال الامريكي .فبماذا تبرر اذن قضـية الغاء الفقرة (50) من قانون انتخاب مجالس المحافظات ؟ اهـي قضية احصـاء ام صفقة طائفية؟ ولماذا التلكؤ في علاجها؟ هـل لأن الوضـع العراقي هادئ الى هذا الحـد، ام يراد تميعها من اجل امرارها او الافـلات من هذا الاستحقاق؟
لقد استنكر رئيس الوزراء، الغاء الفقرة (50) واستنكر ايضا قتل المسيحيين في الموصل ( وماذا عن اللذين قتلوا او شــردوا من قبل وفي ظل حكم السيد المالكي ؟) وتبعه بعد ذلك العديد من ممثلي القوى السياسية الكبرى، قسم منهم بصوت مسموع وقسم آخر بصوت خجـول، لكن ياسـادة ياكرام هـذا لا يكفـي، وهذه الاستنكارات لم توقف جرائم استهداف المسيحين ونخشــى ان تكون تصريحاتكم عبارة عن ذر الرماد في العيون حتى تمــر هذه الازمــة وكمـا مـرت من قبلهاالازمات ! وحتى موقف الحكومة (الخجول جدا جدا) بأرســال (9000) شــرطي لحماية المسيحيين في الموصـل، اين هـم وماذا فعلوا ؟ ولماذا الآن وليس قبلا؟ الـم تحســـب مخابراتكم واجهزتكم الامنية هذا الحســاب ، وهـل يجري التخطيط لهذه الجرائم بين ليلة وضحاها، وما شــكل منفذيها؟
  ان نظرة جـادة لمســلسـل الاحداث الذي طال المســيحيين في العراق ومعهم الاخوة ابناء طائفة الصابئة المندائيين واليزيديـة في الســنين المنصرمة ســـيدرك بأن هناك خطرا حقيقيا يواجـه تواجد ابناء هذه الطوائف في وطنهم الاصـلى، لـم يواجهوا مثله من قبل حتى على يد اعتى الدكتاتوريات في العالم، نظام صدام حسين.  فـهذه الجرائم لا تقل عن مثيلاتها من الجرائم التي اقترفت في الحرب العالمية الثانية وفي يوغسـلافيا الســابقة وفي روانـدا ، انها وبأمتياز شـــديد جـرائم تطهير عـرقي  طال الزمن لكشـــفها وكشــف الايادي الخفية التي تحركها وتقف خلفها ، وبالتالي يجـب العمل وعلى اكثر من صعيد لوقف هذه الجرائم وفضح منفذيها وتقديمهم للعدالة.
      من حـقي كمواطن عراقي ان اتسائل في مدى فاعـليـة  قـرار الحكومة في ارســال اكثر من (40000– اربعين الف ) عســـكري في كل مناســبة دينية تجري في مدن كربلاء والنجـف ( والزوار ربما يستحقوقها فعلا) ، بينمـا  لا يجري هـذا التحشـــيد لتخليص العراق والعراقيين من الارهابيين المتمركزين في الموصل ؟ ولمــاذا تنتظر الحكومة ولا تقوم بعملها من اجل تلافـي وصول الاحداث الى ما وصلت اليه ، خـاصة وان جرائم  هذه العصابات  وبياناتها  تجري في وضح النهار واحيانا امام انظار المســؤلين ؟
ان اســتمرار الاعمال الاجرامية ضد المسيحيين في الموصل وبغداد والعديد من المدن والمحافظات العراقية يبعث بالقلق الشــديد خاصـة وانه يترافق مع ضـعف الخطط الحكومية ان لم اقل انعدامها ، في مواجهة هذه الهجمة الاجرامية ، وعملية حصــر ابناء هذه الطائفة في مدن وقرى ســهل نينوى والتي تعاني بالاساس من ضعف الخدمات وانعدام اية فرص للتقدم نتيجة افتقارها الى المشـاريع والمؤسسات الصناعية والانتاجية ، لهـو خطر كبير على مستقبلهم ، وحرمانهم من التواجد في كل الارض العراقية ،ارض آبائهم واجدادهم . وهـو مخالف ايضا  لأبسـط  فـقرات الدستور التي ســاوت بين المواطنين العراقيين فحســب ومنحتهم الحق في السكن والتنقل في كل المحافظات العراقية .  ان اســتمرا هذا الوضع  ربما   ســـينتج عنه لاحقا دفع ابناء هذا الشـــعب الى اليأس والخنوع او الى الهجرة خارج العراق وبالتالي افراغ الوطـن من ابنائه الاصليين، من شــريحة مهمة كان ومايزال لها دور في النضال الوطني العراقي وفي الثقافـة والعلوم والاداب والحفاظ على الهوية العراقية المتميزة .ولابد لـي هنا من التوقف قليلا امام تصريحات السيد المالكي في زيارته الاخيرة  لبروكســل وطلبـه للحكومات الاوربية بعدم قبول طلبات لجوء العراقيين من اجل تسريع عودتهم للعراق، وحتى تصريحاته مع البابا وادعائه بتقديم التسـهيلات  وحماية المســـيحين. اين الواقع من تصريحاتك ياسيادة رئيس الوزراء؟ ومن ســيثق بوعودك مســتقبلا؟ فأنت تطلب من اللذين فلتوا من القتل ان يعودوا من اجل مـاذا؟ حتى تنتهك اعراضهم وتســلب اموالهم ويقتلوا؟ الهـذا تريدهم ان يعودوا ام لمــاذا؟؟ اليس المفروض ان توفر الامان والكرامة للموجودين في العراق قبل ان تطلب عودة الذين هربوا من جحيم الارهاب والطائفيين؟ اليس المفروض من حكومتك ان تســأعد المواطنين الذين لجئوا الى مدن وقرى اخرى  وتقدم لهم  أنواع المســاعدات ناهيك عن مســاعدة اللاجئين العراقيين في دول الجوار؟

مـاهـو المطلوب اذن:
بتصـوري هناك حـزمـة من الامـور يجـب العمل عليها وعلى الصعيدين المحلي والدولي، فالحـاجـة تبـدو اليوم واكثر من اي وقت مضـى الى تـوحيد خطاب الاخـوة العاملين في الحركات القومية للشعب (الكلداني السرياني الاشوري) والاتفاق على المشتركات العامة وهي كثيرة ، ثـم تنســيق المواقف مع من تبقى من ممثلي ابناء الطائفتين المندائية واليزيدية ، وان تعـي هذه القوى مجتمعة بأنهم يمثلون نسـبة صغيرة جدا من ابناء الشعب العراقي وبالتالي فأن مصير قضيتهم مرتهن بحـل المعضلة العراقية حـلا وطنيا ديمقراطيا شــاملا وهذا لا يتأتـــى الا من خـلال توحيد قـوى التيار الديمقراطي الوطني العلماني العراقي ، التحالف الوحيد القادر على دحــر الطائفيين والعنصريين ، اعداء العراق والعراقيين .اما على الصعيد الدولي، فالقضـية يجب ان تثار وفي شــتى المحافل على اســاس ظهور بوادر ان لم اقل وجود "حـرب  ابادة عرقية جماعية ضـد المسيحيين والمندائيين واليزيدية والشبك في العراق" وان تجـري الامم المتحدة والمؤسـسـات الدولية تحقيقاتها الخاصة وبالاستناد الى تقارير كثيرة  صدرت في الآونة الاخيرة تشــير الى وجود هذه النزعات وهـذا يعني فيما يعنيه ان تقوم الامـم المتحدة ومنظماتها بالضغط على الحكومة العراقية وقوات الاحتلال للقيام بواجباتها تجاه ابناء هذه الطوائف في حمايتهم وتوفير الامن لهم ولمؤسـسـاتهم وان يكون  الحل لهذه  القضية عراقيا ، وليس عبر اخراجهم من العراق وبالتالي استيعابهم كلاجئين في دول العالم، وان تضغط الامـم المتحدة بأتجـاه الكشـــف عن القوى والحركات والشــخصيات القائمـة على هذه الجرائم وتقديمهم للمحاكم العراقية او الدولية حتى ينالوا قســـطهم من العدالة.
  فـي الختام اود ان اشــير الى ان الحكومـة العراقية ربمـا ليســت مســؤلة عـن ما يجـري مباشـــرة ، لكنها اخفـقـت في  القيام بواجباتها تجاه هذه الجمهرة المســـالمة وهي ايضا اي الدولة لا يحق لها بعد كل هذه الســنين ان تســـجل مســـلســل الجرائم المتواصـل هـذا  بحق (مجهول)  ؟  عنـدها يحـق القول عـن ســـبب وجودها على سـدة الحكم في العراق ان هي فشــلت في تحقيق ابســط مقومات الدولة وواجباتهـا، حماية المواطن وتوفير الامـن لــه؟
 kamalyaldo@yahoo.com
79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حـول الغاء الفقرة 50 مشـاريع عبثية يجب ان لا تمـر في: 15:44 03/10/2008
حـول الغاء الفقرة 50

مشـاريع عبثية يجب ان لا تمـر

كمـال يلـدو
    من خلال متابعتي لأعتراضات رئاسـة الجمهورية والتفسيرات التي طرحها رئيس البرلمان وبعض السياسـين العراقيين حول مشـروعية الغاء الفقرة (50) من قانون انتخاب مجالس المحافظات والتي كان في صلبها الغاء فكرة (الكوتا) في مسـألة تمثيل الاقليات في (بعض) المحافظات التي يتواجدون فيها حضـرني مثل نتداوله في المجتمعات الكلدانية : " كـناوا زخـمـه اكمأره مــر بيـثـه" وتفســير المثل يقـول : " ان الحـرامـي القوي ، يـلقـي بصاحب البيت في الســـجن " . وهـذا بأختصـار مـا جرى ويجري اليوم تجاه ابناء الاديان والقوميات الصغيرة في العراق. فكل ما تعرض ويتعرض لـه ابناء هذه الجماعات من اســتهداف من قبل عصابات الجريمة والميليشـيات مضافا اليها تقصـير الدولة في حمايتهم، مما حمل الكثير منهم الى مغادرة مناطقهم الاصلية والذهاب الى مناطق اخرى او بمغادرة العراق طلبا للأمان ،يضـاف الى ذلك والغاء وجودهـم في العديد من لجـان صـنع القرار السياسي مثل (لجنة صياغة الدستور ، لجنة الاشراف على الانتخابات ولجان كثيرة تابعة للبرلمان)، كل هذا يـدفع للتفكير بأن ما جرى حول المادة (50) لم يكن خطأ مطبعي ولا هـفوة ، بل كان  رأي يعبر عن موقف جدير بالمناقشــة .وهنا لا بد من مراجعة بعض الاحداث الاخيرة التي مازال الجسد العراقي يعاني منها ، فهناك قـوى اجتمعت ، متفقة ام غير متفقة ، على لـيّ العملية السياسية ومطاوعتها لتخدم مصالحهم او تخريب كل ما جـرى ، تارة بتأجيج الصراع الطائفي ، ومرة الديني ، وتارة القومـي ، واليوم في اســتهداف النســيج العراقي بأعـرق مكوناته . هذه القوى تتربص لأيـة فرصـة من اجل ارجاع الكرة الى المربع الاول حالما تظهر في الافق بوادر استقرار وتوجه ســليم في البناء . يقينـا ، لم يتوقع احدا ان تثار هذه القضية من قبل ، والاغلبية كانت مستكينة واعتبرت هذا التمثيل  حق مشــروع وســيقوم المشــّرع العراقي بأحترامــه . ماذا كانت النتيجة ؟ كـــلا ! فـفـي العراق الجديد لا توجد ضمانات و " الخبزة التاكلها لازم تتعب بيهـا" ولا ضير من ذلك .لكن السؤال المهم يبقى في صياغة التبريرات والتي تأســسـت على فكرة الاحصـاء السكاني ، فهـل حقـا كان هذا هو الدافـع .وحتى لو اردنا الحديث عن الاحصاء، فلابأس اذن ، عودوا الى الاحصاءات الموجودة  فالأرقام واضحة وجلية ، امـا بعد كل ما جرى لهذه الشــرائح من تهجير وملاحقة ومحاربة وقتل وســبي وســلب لأموالهم ، ونقول اليوم ان نســبهم قلت ، فـفي الحقيقة ، ان هـذا الموقف يكشــف بأن ماجـرى لهذه المجاميـع كان يجـب من بعض البرلمانيون والسياسيون العراقيون ان يجنـوا ثماره فماذا كانت النتيجة ، الغاء الفقرة (50) في تمثيلهم ببعض مجالس المحافظات تمهيدا لألغائهم بالكامل في حال ســرت الرياح كما تشــتهي ســـفنهم !

  قـوى وشخصيات  وطنية عراقية غير قليلة اعترضت على الغاء هذه الفقرة ، رافقتها حملة مباركة من قبل المثقفين والنخب العراقية (مشــكورة) ، اجبرت بعض الساسة العراقيين على مراجعة مواقفهم وحتى التنصل منها كما فعل القسـم الآخـر ، وهذا يثبت من جديد آهلية العمل الوطني والجماعي المنظم في محاربة القوى والافكار التي تريد شــرا  لهذا الوطن وأهـله . القضية لم تنتـه، وســيلجأ الخاســرون الى طرق جديدة ، والوقت ليس للأحتفال ، اليوم بحاجة الى عمل اكبر للحفاظ على ما انجـز والا ، فأن تفكير البعض يجعلني اعتقد بأن البعض لا ما نع لـه من ان يطالب الارض بأثبات عراقيتها قبل ان يســـلمها للأجنبي !
  الكل مـدعو الى البحث عن الايادي الخفيــة ، والبعثيـة خاصــة .الكل مـدعـو الى ادانتها وتعرية مشــاريعها ، والكل مدعو الى العمل الجمـاعـي وعلى ابســط المشــتركات ، الكل مدعـو لأســناد المشــروع الوطني غير الطائفـي ولا القومـي المتعصـب ، الكل مدعـو  لان يكون هذا العراق للعراقيين .
كلنـا للعراق ، وكـل العـراق لنا .
   
80  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / ادعموا حملة التواقيع لأدانة حذف الفقرة 50 من قانون انتخاب المجالس البلدية في: 12:59 29/09/2008
ادعموا حملة التواقيع لأدانة حذف الفقرة 50 من قانون انتخاب المجالس البلدية

اعداد كبيرة من العراقيين اســتهجنت ما اقدم عليه برلمان (المحاصصة الطائفية والشوفينية) فيما يتعلق بألغاء الفقرة 50 من قانون انتخاب مجالس المحافظات والخاص بتمثيل ابناء القوميات والاديان الصغيرة على نظام الكوتا ..صوتك اليوم ســلاحك ..انت مدعو للأدلاء بصوتك تضامنا  من اجل ان يبقى العراق ملكا لأبنائه ..العراق لكل العراقيين .. رجاءا شـارك بالحملة ان وجدتها مناســـبة لمواقفك ، وادعوا اصدقائك ومعارفك لهذه  الحملة
مع الود والتقدير
كمال يلدو
http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=136
81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / 20 عاما والجرح مازال ينزف في: 10:57 09/08/2008
20 عاما والجرح مازال ينزف



              عـلى حين غـرة اخـذ العراقيين والعالم في الثامن من آب 1988، حبن اعلن عن توقف الحرب العراقية الايرانية. بين من فـرح بأن نجـا من خوض الحرب وبين من تنفس الصعداء بالعودة لأهله وبين من ارتاح قليلا لأن قوانينا جديدة بالعفـو ســتصدر وســيعود ...وبين كل هذا وذاك كانت جمهرة عراقية غير قليلة، منــّت نفســها بألأمل والصـبر بأن يعود لها احبابها ..هؤلاء الذين لم يعودوا مع بقية المجندين في اجازاتهم الدورية، هؤلاء الذين لم يعـادوا الى اهاليهم في قبور خشـــبية موصدة بالمســامير!
 اذن هنـاك امل بأن يعودوا!
      يهـداء غبار المعارك، وتهدء ســوحها  وترحل رواح البارود والموت عن مدن الحرب، ولم يجـد النظام من حجـة يقنع بها العراقيين ســوى انه اعلن نفســه منتصـرا، وذات  الشـــئ عمل الملالي في الجانب الآخــر.اما دافعي الثمن، اما الضحايا ...فيكفي قطعة ارض، او سيارة  او 1000 دينار مصحوبة بشعارات طنانة لا تغني ولا تســـمن لم يكن اقـلها " الشـــهداء اكـرم منـا جميعا" .
عشــية انتهاء الحرب، طافت على الســطح مشــاكل عدة كان النظام عاجز عن مواجهتها ومنها، كيف سيتعامل مع هذا الجيش العرمرم؟ وما هي فرص تشغيله؟ كيف سيتعامل مع المصابين والمعاقين؟ وكيف سيتعامل مع ملف الاسرى المعلن عنهم؟
 وماذا عن ملف الاسرى غير المعلن عنهم ؟
    تمضي الايام ثقال على الاهالي، وكـلا الطرفين يماطلان في قضية الاسرى والمفقودين، وترتفع الامال تارة ثم تخبو تارة اخرى وهكذا تنقضي ســنين طوال ولكنها عجاف .كان آخر تبادل للأســـرى قد جرى في آذار عام 2003 اي بعد مرور 15 عاما على انتهاء الحرب العراقية الايرانية وبعدها اعلنت ايران بأن لا وجود لأي اسرى عراقيين فوق اراضيها.
    زال نظام الحرب وتدحرجت تماثيل قادته بين الاقدام، وانتعشــت الآمال مجددات بفتح هذا الملف، بوجود اناس ربما يســاعدون العوائل العراقية على مداواة جروحها المزمنة من هذه القضيــة. وما تبين بعد ذاك كان خيبة امل اكبر من الخيبة بالنظام البائد. فبعض السياسين العراقيين يرفضون الحديث في موضوع "الاســرى العراقيين والمفقودين من الحرب العراقية الايرانية" ، وقســم آخـر يدعو الى اغلاق الملف بالمرة ( مثل السفير العراقي في طهران)، اما القســـم الاســوء، القســم الذي كان مشــرفا ومســؤلا عن تعذيب الاسرى العراقيين والانتقام منهم، هذا القســـم الذي له ظلال كثيفة في العملية السياسية العراقية وفي مرافق عدة، هذا القســـم يقول ان لا وجود لأي اســـرى عراقيين في ايران!
   قـد تختلف المصالح في تناول هذا الملف، وقد يختلف السياسين ايضا، لكن ان ننفي وجود قضية اســمها "اســرى ومفقودي الحرب العراقية الايرانية التي لم تحل قضيتهم لليوم" فـهذا محط استخفاف بمشــأعر مواطنين عراقيين كانوا يؤدون خدمة العلم ، بغض النظر ان كانوا مقتنعين بها ام لا .كذلك يتناقض مع تصريحات وزيرة حقوق الانســان العراقية السيدة وجدان ميخائي بوجود 52000 (اثنان وخمسون الف) ملف من الحرب مازال لليوم مفتوحا.
 
    لا يخلوا المشهد العراقي من المصائب والمتاعب، والمفروض تناول كل الملفات ووضع نهاية مشــرفة لها .يفترض تفعيل اللجان المختصة (حقوق الانسان،الدفاع،الشؤون الاجتماعية و اية مؤسسة معنية بالأمر) من اجل البت نهائيا في هذا الامر وعبر منظمات المجتمع المدني والصليب الاحمر الدولي.
مطلوب من الحكومة العراقية موقف واضح وصريح ومنع اية تصريحات جانبية مخالفة للحقيقة من قبل البعض الذين تتعارض مصالحهم مع هذا الملف، يفترض منح كل الأســتحقاقات لعوائل الضحايا، وتخليدا لذكرى كل المفقودين  ان يصار الى اقامة نصب تذكاري يحمل اسـمائهم .
     ان عـدم تناول موضوعة "الاســرى العراقيين والمفقودين الذين لم تحل قضيتهم بعـد" بشــكل جـاد ومن منطلق انســاني حقيقي ، يزيد المخاوف والتوجس لدى عامة المواطنين في جدية القادة الجدد واخلاصهم للمواطن العراقي وخاصــة ضحايا سياسات النظام البائد وحروبه العبثية .

كمـال يـلدو
آب 2008


82  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / متـى يستريح الشـهيد عبد الكريم قاســم ورفاقـه؟ في: 14:43 28/06/2008
متـى يستريح الشـهيد عبد الكريم قاســم ورفاقـه؟


  ايام قليلـة وتحـل علينا الذكـرى الخمســون لثورة 14 تموز المجيدة. هـذه الثورة التي اسـسـت لقيام النظام الوطني الجمهوري المسـقل، وانهت علاقات العراق بالاستعمار البريطاني، وحققت معها انجازات عديدة  في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هذه الثورة التي ارتبطت وجدانيا بذكرى قادتها الميامين وعلى رأســهم الشـهيد الزعيم عبد الكريم قاســم والمهداوي والاوقاتي وماجـد أمين  وغيرهـم .
  ومع كـل عام وكل ذكرى، تتكرر الصورة المحزنة للطريقة البشـعة والجبانة التي قتل فيها قادة الثورة، والمصـير المجهول التي آلت اليـه رفاتهـم.  ويعـود الســؤال مكررا ذاتـه : مـن ياترى ومتــى ســينصـف العراق قادة هـذه الثورة ؟ ومتـى ســنقف بكل جـرأة  ومبدئيـة ونقيــّـم هذه الثورة ؟
 
متـى ســيكون لثورة 14 تموز وقادتها البواســل مكانتهم في تأريخ العراق الحديث؟
متــى ســيوضع اســم أول رئيس للجمهورية العراقيـة  على احدى الســاحات العامـة  او احد  المسـارح  او حتـى متنزهـا  او مدرســة او مســتشـــفى وهو الذي لم يبخـل   بأفتتاحها  او وضع حجر الاساس لها في عهده ؟
متــى ســيكون لقادة الثورة تماثيـل او نصــب فنيـة تمجـد انجازاتهم وتخـلد ذكراهـم ؟
متــى ســيكون لعبد الكريم قاســم ورفاقه الابرار  قبـورا ترتاح فيها اجســادهم وأرواحهـم ؟

  انــه لمـن الصـعب ان لا يكون للسـياســين العراقيين جوابا شــافيا لهـذه القضـية. فـأن كانت الانظمة البائدة انظمة كما اجمع الكل على تســميتها بأنها غير عادلة، اذن اليس المفروض ان ينصـف النظام الجديد هذه الشــخصية الفـذة ويقـوم  بالواجب الاخلاقـي تجاه الزعيم ورفاقـه اســوة بكل قادة العراق ( الجيد منه والســيئ). فهناك المقبرة الملكية التي تجمع رفاة العائلة المالكة، وهناك قبر عارف والبكر وحتى قبر لصـدام اما عبد الكريم قاســم فـلا قـبر لــه ولا حتـى نصـب تذكارى او قـبر رمـزي تزوره الجماهير وتضـع اكاليل الزهور عليه او تقـرب الصـلوات عـلى روحـه. هـل هذا بكثير؟  اليس احتـرام المتوفـى جـزء من اعرافنا وتقاليدنا ؟

  قـد يقال الكثير بحق المرحوم الشهيد عبد الكريم ورفاقــه، نــعـم، هنـاك من يجلهم ويحترمهم وهناك من لا يفعل ذلك، لكـن التأريخ يبـقى تأريخ، وما مضـى فات ويمكن لنا ان نتعلم من دروســه وهذا مهما يكن لا يبـرر هـذا الاهمال والتغاضـي بحـق الثورة التي اســست الجمهورية العراقية وانهت الاقطاع واسقطت حلف بغداد وهيئت للأســتثمار الوطني للنفط واصدرت القوانين التقدمية ووضعت الاســاس للعراق الحديث.

اننـي اتـوجـه بالدعوة الى مجلس النواب  لتشــكيل لجنة تبحث في امـر بناء نصـب تذكاري لقادة ثورة تمـوز، وتعيد لهـم كامل حقوقهم وتعتبرهـم شــهداء ورموز  للوطنية الحقـة، وان تقام مراســيم  احتفالية او رمـزية لـدفنهـم وتســمية مكان  لقبورهـم يكون محط احترام وتقديـر من محبيهــم.

كـذلك اتـوجـه  بالنـداء الى قادة الاحزاب الوطنية العراقية لتفعيـل هـذه القضـية والاخـذ بهـا حتى تحقيق المطلب العادل فـي دفـن قادة ثورة 14 تموز بما يليق بهــم .

واتـوجـه بالنداء ايضــا الى ابناء مدن الثـورة ، والحرية  والشــعلة والشــعب وحي 14 تموز  وغيرها من المدن والاحياء التي ارتبط بناء الدور وتوزيع الاراضـي فيها بشــخصية الزعيم وذكرى ثورة 14 تموز، اتــوجه اليهم ان ينصـفوا ابن العراق البار ورفاقه الاماجد كمــا انصـفهـم وضـحـى بحايته من اجلهم ، في الدعـوة لأن يكون لـه قبر يليـق بــه.
لـو ســألـت اليوم عن اســم حاكـم عراقي، عادل، بســيط، طيـب ، محب للفقراء، نزيــه، لم يســـرق، لم يرتشــي، لم يكن  طائفيا ولا عنصريا ولا قومـجـيا، احـب وطنه وضحى من اجل تقدمـه ورفعته،لم يملك القصور او الاراضي، ولم يكن له حسابات في الخارج ....الجـواب بكل اميتاز ســيكون للشــهيد عبد الكريم قاســم .

 اتمنـى ان نكــون منصــفـين حتى وان اختلف البعض منا مع ما قام بـه قاســم او مع ما جــرى في عهـده ، ويمكن ان نبرهـن على تحـضـرنا وانســانيتنا حينما ننصـف الآخرين حتى وان اختلفنا معـهــم

الذكــر الطيب للزعيم ولرفاقـه الاماجـد
الدعوة لبناء ضـريح تذكاري يضـم رفاتهــم الطاهـرة
الدعوة لتخليد ثورة تموز وقادتها الميامين.

كمــال يلــدو
حزيران / 2008
83  الاخبار و الاحداث / راديو وتلفزيون / مـوعدكم يوم الســبت، الحادي والعشرين من حزيران وحلقة جديدة من البرنامج التلفزيوني " اضواء على العرا في: 19:16 20/06/2008
الاعــزاء
تحيــة طيبة

   مـوعدكم يوم الســبت، الحادي والعشرين من حزيران وحلقة جديدة من البرنامج التلفزيوني " اضواء على العراق" الذي يبث مباشرة من ديترويت عبرالفضائية ألآرامية وقناة البشارة .

الساعة الثانية ظهرا بتوقيت ديترويت، الثامنة مسـاءا بتوقيت وسـط اوربا، والتاسـعة مسـاءا بتوقيت بغداد.

الساعة الاولى: وقفة مع اطلالة الذكرى الخمسين لثورة 14 تموز المجيدة وقادتها الميامين، صور من ألارشـيف

السـاعة الثانية: المطالب المشـروعة في الحكم الذاتي لأبناء الشعب الكلداني الآشوري السرياني وضيف الحلقة الدكتور حكمت حكيم – ابو ديار.

البرنامج مباشر وبامكانكم الاتصال للمداخلة عبر ارقام التلفونات التي تظهر على الشاشـة. ويمكن متابعة الحلقة عبر شـبكة الانترنيت وعن طريق احد  الروابط التلية:
http://www.abnsat.com/abnlive2.htm
http://www.abnsat.com/abnlive.htm
 مـع الود والتقدير
كمال يلدو / معد ومقدم البرنامج



لمشاهدة لقطات من البرنامج اضغط هنا
84  الاخبار و الاحداث / راديو وتلفزيون / موعدنا يتجدد هذا الاســبوع السـبت، وبرنامج جديد " اضـواء على العراق" مباشـر على الهواء ومن ديترويت في: 12:46 13/06/2008
الاعـزاء
تحيـة طيبة

  موعدنا يتجدد هذا الاســبوع السـبت،  وبرنامج جديد " اضـواء على العراق" مباشـر على الهواء ومن ديترويت
اليوم: الســبت 14/ حـزيران/ 2008
الزمان : الثانية ظهرا بتوقيت ديترويت، الثامنة مســاءا بتوقيت وســط اوربا، والتاسـعة مساءا بتوقيت بغداد .
موضوع الحلقة :  في السـاعة الاولى -ازمة الارامـل والطفولة في العراق، بين الواقع المعاش والقوانين الجارية.
ضيف الحلقة : ســتكون السـيدة  بشـــرى الحكيـم، الناشــطة الوطنية  وسكرتيرة فرع رابطة المرأة العراقية في هولندا ولقاء مباشـر عبر التلفون من هولندا
 

اما الســاعة الثانية فســتكون حـوار حول ازمة التعليم في العراق، بين مناهج متخلفة وقوانين اعتباطية
ضـيف الحلقة : الدكتور  وليـد الحيالي ، رئيس الاكاديمية العربيـة في الدانمارك ولقـاء مباشـر من كوبنهاكـن

بالأمكان متابعـة هذه الحلقة عبر شـبكة الانترنيت مباشرة وعلى الهواء وذلك بالنقر على الرابطhttp://www.abnsat.com/abnlive.htm
اتطلع الى مشــاركتكم في المشــاهدة والمشــاركة عبر ارقام التلفون  التي تظهر اثناء البرنامج
 
مع تحيات معد ومقدم برنامج اضـواء على العراق
كمـال يلدو

85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وداعا .. كامل العامــري في: 11:54 11/06/2008
86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هـل للعراق اســرى في ايـران ؟ في: 11:51 30/05/2008
هـل للعراق اســرى في ايـران ؟



كمـال يلـدو

نعـم،ســيبقى هـذا السـؤال يبحث عن الجواب الشــافي طالما بقـى كتاب الحرب العراقية الايرانية مفتوح وبقت الكثير من القضايا معلقة . بعـد شــهران تكون قد مضـت عشــرين ســنة منذ ان توقفت هذه الحرب اللعينة، وتكون قد مرت ايضا ثمان وعشـرون ســنة منذ ان انطلقت شرارتها الاولى. وفي تلك الســنين العجاف ســيق مئات الالوف من العراقيين مـرغمين لأتون هذه الحرب التي اشــعلها رأس النظام البائد، ليس بعيدا عن مآرب القوى الكبرى لأنهاك البلدين، وشـكل من اشــكال الحيطة التي اسـتغلها النظام خشـية تصدير (الثورة) من ايران وقلب نظام الحكم، وطريقة لتصريف ازماته وارضـاءا لطموحات رأســه  في السيطرة على منابع النفط في اقليم خوزسـتان (عربستان كما يســميها البعث). وقصص تلك الحرب مازالت شــاخصة في اذهان ضحاياها وعوائلهم، من الذين استشــهدوا او شــوهوا او صـوبوا او صـاروا مقعدين او حتى فـروا من العراق واختاروا الغربة ملاذ للخلاص من شـرور هذه الحرب ، ولم تداوي مكارم (القائد) لعوائل ضحايا الحرب من سيارات او هبات مالية الشـرخ الذي حصل في المجتمع العراقي جراء   الاعداد الهائلة للضحايا وما نتج عنه من اختلال في  البنية الاجتماعية وبروز ظواهر خطرة لم تجد لها علاجا شــافيا  ليومنا هذا، الايتام والارامل والمقعدين  واصحاب العاهات النفسـية والعوانس.

اما قضية المفقودين والأســرى فهذا موضوع أكثر ايلاما لو ايقـنا بالمثل العراقي القائل " أم القتيل تنام ، ام المهدد بالقتل ما تنام" . فقد شــهدت سـني الحرب الثمان معارك دامية، دفع شـباب البلدين ثمنها غاليا، وتحت اي مسـمى كان. فمنهم من ســقط في سـوح الحروب وجرفته الجرافات ودفن في قبور جماعية غير معروفة، ومنهم من جرفته المياه وطافت اجســادهم بعيدا عن العراق ، ومنهم من لجأ او ســلم نفســه للطرف الثاني، وبين هذه الصور المرعبة عاشــت الامهات والزوجات والعوائل اياما وســنين عجاف بأنتظار عودة ابنائهم. وكم لاحت لهم الآمال عندما توقفت الحرب وركن غبارها وصار الطرفان يتبادلان  الاســرى، اقول كم ام انتعشت آمالها، وكم ام خاب ظنها ، وكم ام مازالت تنتظر لليوم !
عشـية حرب الولايات المتحدة على العراق عام 2003 كانت آخر تصريحات مسؤولي النظام السـابق تـؤكد  بأن للعراق (5000) اســير او مفقود لدى ايران، الا  ان الجانب الايراني كان يبنفـي  وجود اي اســرى عراقيين لديه وانه اطلق ســراحهـم  كلهم.  والســؤال الذي يبقى باحثا عن الجواب، اذن ما هو مصير هؤلاء ال (5000) والمسجلين في قوائم الجيش العراقي؟ وماذا سيكون الرد لعوائلهم؟

زال النظام الذي شــن الحرب، وبداء العراق يسـير على خطى تأسيس عهد جديد وعلاقات سـلمية مع جيرانه  بعيدا عن العنف والحروب ، ومازالت هذه العوائل المنكوبة تبحث عن مصير ابنائها. ولم لا؟ لكن مـع اية جهة سـتتعامل الآن ؟
ان الواجب الأخلاقي يدعوا المسـؤولين في كلا الجانبين الى البحث الحقيقي في مصير المفقودين وفي كلا الطرفين من اجل وضع نهاية ادبية  تحترم كرامة الانسـان وتضع حدا لمعاناة عـوائلهـم.  وهذا الموضوع يدعوني لتذكير القراء الكرام بما تقوم به الولايات المتحدة في سـياق البحث عن مفقودي الجيش الامريكي في حروب (كوريا انتهت عام 52 وفيتنام انتهت عام 75 ) . فقد صرفت الملايين وجندت مئات الاطباء والاخصائيين والخبراء للبحث عن اية اشـارة تستدلهم على الجنود الامريكان في كل دول جنوب شــرق آســيا  رغم مرور عشـرات السنوات على انتهاء الحربين  وحتى يومنا هـذا من اجل غلق ملفاتهم وتأمين مراسيم اخلاقية لدفنهم ومنح عوائلهم مستحاقاتهم العســكرية.
ترى الا يســتحق ابناء الجيش العراقي ( المفقودين والمنسـيين)  والذين كانوا يؤدون خدمة العلم المقدســة مثل  هذا الاهتمام او حتى اقل منــه ؟

هــل للعراق اســرى في ايــران؟
الجواب موجود عند المسـؤوليين الايرانيين اولا، وعند بعض الشـخصيات العراقية التي كانت تشــرف على الاســرى العراقيين لدى ايران ثانيا ، ناهيك عن ان قســما  منهم  موجود الآن في قمة الهرم السياسي العراقي، ان كان في البرلمان او الوزارات او في قيادة بعض الاحزاب.
ان هـذه الشــخصيات العراقية المعنية تعرف جيدا وتتذكر اعداد الاسـرى ممن بقوا احياء او عادوا للعراق او قتلوا في التعذيب او نتيجة ظروف الاســر غير الانســانية او اجبروا على تبديل ديانتهم او طائفتهم ، وتعرف ايضا اســماء الذين قـضـوا هناك ودفنوا في قبور غير مشــخصة . ان الحكومة العراقية والجهات الرسـمية (وزارة الدفاع، وزارة حقوق الانسـان، وزارة الخارجية وجمعية الهلال الاحمر العراقية) مطالبين بفتح التحقيق في موضوعة الاسـرى والمفقودين العراقين في ايران.
اما العوائل الثكلى فمدعويين لمطالبة الجهات الرسمية العراقية والهيئات الدولية وخاصة الصليب الأحمر الدولي  في المســاعدة للبحث عن مصير ابنائهم ووضع نهاية مشــرفة لهذه المعاناة اللاانســانية.واتوجه بالنداء الى مجموعة المحاميين العراقيين الغيارى، ومؤسـسـات المجتمع المدني العراقية الى تبني قضية ( الاسـرى والمفقودين العراقيين في الحرب العراقية الايرانية والذين لم تحســم قضاياهم بعد)  وتشــكيل لجنة لتمثيل هذه العوائل وايصالها الى الجهات المسـؤولة.

همسـة في اذن القارئ:
 لقـد سـاقتني الصدف ان التقي بأحد الاســرى العراقيين الذين قضـوا (16) ســتة عشـر عاما في الاســر – رغم ان الحرب دامت ثمان ســنوات – والذي اطلق سـراحه في آذار عام 2003 ! تصــوروا !! ويمكن ان يكون شــاهدا على قصصا كثيرة واســماء عديدة، ســأتحفظ في ذكرها الآن  بأمــل العودة لهذا الموضــوع قريبا.
وحتى نجد الجواب الشــافي للسـؤال القاســي: هل للعراق اســرى في ايران؟
ألقاكم قريبا.

أيار 2008
kamalyaldo@yahoo.com
87  الاخبار و الاحداث / لقاءات ومقابلات / لقاء مع عصام الصفار ( لمناسـبة الذكرى ال60 لمؤتمر السباع الخالد ) في: 20:15 14/04/2008
لمناسـبة الذكرى ال60 لمؤتمر السباع الخالد
عصام الصفار... مسيرة مفعمة بين إعدادية البصرة ولجنة التنسيق


عصام الصفار
أجرى اللقاء: كمـال يـلـدو

    سـتون عاما قـد انقضـت على تلك الملحمة التي احتضنتها سـاحة السباع والتي انبثق عنها " اتحاد الطلبة العام" ليواصل مسيرته لاحقا بعد قيام الجمهورية بأسم ”اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية". ويعز علينا والعراق يمر بهذه الظروف الصعبة أن لا تكون لجمهرة غير قليلة من المناضلين الذين حملوا راية الاتحاد دون أن يكونوا حاضرين رغم تعدد المنافي و تبدل الحكام ســنبقى نحلم بالغد السـعيد لهذا الشــعب وبالأمل لكل أبنائه. وبهذه المناسـبة كانت إطلالتنا مع الزميل العزيز "عصـام الصـفار" ابن البصرة العزيزة والذي ينحدر من عائلة أنغمر أبنائها بالعمل الوطني، وعندما فتح عينيه سـمع بالمنشـور والمظاهرات والاعتصامات، صـارت هذه المفردات لصيقة به لعشــرات السنين. فتحت ثورة 14 تموز المجيدة الأبواب مشــرعة للعمل الوطني والنقابي، وهو لما يزل يافعـا كانت الصدمة كبيرة عليه وعلى أبناء عائلته ومدينته حينما اغتيلت الثورة وهي في المهد فتمرس عوده وصـلب، وعشــية الخامس من حزيران 1967 كان انتســابه إلى اتحاد الطلبة العام حينما كان طالبا في " إعدادية البصرة" وامتد هذا الانتماء لعقود من الســنين لازالت ذكرياتها طرية وحلوة في الأذهان، رغم المحن وتعدد المنافي ليســتقر به الحال في مدينة لندن الكندية.                                       
 
 توجهت بالسؤال إلى عصام عن ابرز نشاطات الاتحاد آنذاك فقال: كانت ابرز نشاطاتنا مهنية، كنا ندافع عن مصالح الطلاب، احترام قدسية الحرم الجامعي من التدخلات، حرية الرأي، الإشراف على الطعام في نوادي الطلبة، حل المشـاكل العالقة بين الأساتذة والطلبة، قضية الكتب المدرسية والطلبة ذوي الدخل المحدود وكذلك أنظمة القبول، أي باختصار ما يهم الطلبة نقابيا.                                                                     
 وســألته، وماذا عن السياسة؟ قـال: لا يمكن حجب السياسة عن هذا الفصيل المهم والملتهب بالمشاعر، خاصة ما كان يجري في العراق والمنطقة، طبعا مهم، لكن الأنظمة لم تكن ترغب بهذه النشاطات إلا بما يكون في خدمتها.                                       

 ننتقل إلى مرحلة الجامعة في السبعينات، ومع الانفراج النسبي أيام الجبهة ماذا حدث؟ في تلك الأيام يجيب عصام، كانت نشـاطاتنا كثيرة وكان اتحاد السلطة "الاتحاد الوطني لطلبة العراق" ينظر لنا بريبة، وحاول باستماتة السيطرة على الحياة النقابية في المؤسسات التعليمية، وللأســف نجح بفعل دعم السلطة والمخابرات لهم، وأفرغت الحياة الجامعية من المؤسسات المهنية وصارت بدلها مؤسسات أمنية لإرهاب الطلبة. هـل توفرت لك الفرصة لتمثيل الطلبة في الجامعة؟ نعـم يجيب عصـام، مثلت الطلبة الشيوعيين في البصرة وكان هذا لفترة قصيرة، ثم سـاءت الأوضاع السياسية فتعرضت للمضايقات والملاحقة. وماذا جرى بعد ذلك؟ يجيب: اضطررت لمغادرة العراق وتوجهت إلى يوغسلافيا لإكمال دراستي وعملت مع مجموعة من الطلبة الشيوعيين من اجل التصدي للأوضاع السيئة التي بدأت ملامحها في العراق نهاية السبعينات. ولو ســألتك عن أقسى القرارات التي مرت بك مـاذا ســيكون؟ التجــميد بـلا تردد، تجميد المنظمات الديمقراطية ومنها اتحاد الطلبة العام والرضوخ لمطالب البعث وتســليم السـاحات الطلابية والشبابية لمنظماتهم، نعـم كان هذا أقسى شيء على الرغم من إننا حاولنا استثماره لتوســيع صـفوف الحزب لكن هناك فرق كبير بين العمل المهني النقابي والعمل الحزبي خاصة بالنسـبة للطلبة والشباب ذوي الخبرة البسيطة.نعود معك إلى الخارج ونهاية السبعينات والصورة تكاد تتوضح أكثر فماذا جرى على الصعيد الطلابي؟ يجيب عصام: بعد التدهور السياسي صدر بيان بإعادة العمل ونشــاط اتحاد الطلبة العام (بين نهاية 78 وبداية 79) والمهمة لم تكن ســهلة إن كان في الداخل أو الخارج، وبما أني كنت في الخارج فقد فقدنا أرضية كبيرة لاتحاد السلطة وإرهاب السفارات وحتى بعض المنظمات الشقيقة والصديقة ناهيك عن مركزنا في اتحاد الطلبة العالمي، وكانت مهمتنا طويلة في استعادة مركزنا وســمعتنا وتحقق ذلك بالعمل والتفاني والتضحيات للســنين اللاحقة. كيف نظمتم عملكم؟ يجيب عصام: أعيد تشكيل الفروع في الخارج وحسب الحجم والإمكانيات وتشــكلت "لجنة التنسيق للجمعيات والروابط الطلابية خارج الوطن" وكان مقرها براغ، ســاهمت بعقد العديد من النشـاطات الطلابية والكونفرنسات والإشراف التنظيمي وتنسيق النشـاطات في الخارج في فضح الدكتاتورية وحربها والإرهاب المسلط على العراقيين، ولا بد من الإشارة إلى العمل الكبير الذي قامت به الجمعيات الطلابية وربما اذكر بامتياز الجمعية في إنكلترا وعملها مع لجنة "كاردري" التي كانت تؤازر نضال الشعب العراقي. أية ذكريات تركت عندك تلك الأيام؟ ذكريات حلوة لا تنسى يجيب عصام، أولا في طبيعة التحدي التي كانت تلازم عملنا، الكونفرنسات ولقاء الزملاء من دول العالم المختلفة ومنها أمريكا، والمهرجانات، وربما ذكرى التحاق العديد من الزملاء بحركة الأنصار في كردستان العراق واسـتشهادهم هي واحدة من الذكريات المؤلمة على قلبي، أتذكرهم بكل فخر واعتزاز، منهم الشهداء زهير عمران، نعمة فاضل، بهــاء ونصير الصباغ. ماذا عن الأحياء ســألت عصام؟ يجيب علـيّ والحيرة بادية عليه، فالذاكرة وســنين الغربة والبعد عن الأحبة ربما لا يساعد على تذكر الكل لكن اعتذر مسبقا عن الأسماء التي لم أتذكرها، رواء الجصاني وعمله المتفاني في لجنة التنسيق في الثمانينات، الزميل النشــيط ثعبان والزميل إحسان المالح. وربما قســاوة ما مـرّ علينا اضـاع من عندنا الكثير من الفرص وتشــتت شــمل الكثير، لكن أمنيتي أن تكون هذه الذكريات وســني النضال حافزا للكثيرين في أن ينفضوا غبار الأيام عنهم. وعندما سـألته عن لجنة التنسيق حاليا قال: اعتقد انتقلت إلى ألمانيا، ولا بد من القول أن الجمعية في ألمانيا بقت واحدة من الجمعيات النشــيطة، والعجيب في هؤلاء الزملاء أنهم لم يقطعوا انتمائهم لاتحاد الطلبة العام حتى لو صـار عمر الزميل منهم 80 عاما، انه اعتزاز رائع بهذا الاتحاد ومســيرته النضالية.           

وكي نصـل إلى مســك الختام في هذا اللقاء قلت لعصــام الصفار، ماهي أمنياتك ونحن على أبواب هذه الذكرى العزيزة؟ يجيبني والحســرة في صــوته:  أتمنى أن يعود رونق الحياة الطلابية وجماليتها، أن يحترم الحرم الجامعي والأساتذة، أن تعود العلاقات المتميزة بين الطلبة والإدارة، أن يحيوا هذه المناسبة بما يليق بها من تأريخ وأصـالة وان تقوم الجهات الرسمية بتجديد ســاحة السباع، وأخيرا أتمنى الخير لكل الطالبات والطلبة العراقيين واخص بالذكر منهم زملائي وأحبتي أعضاء اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية لمناســبة 14 نيســان المجيــد ولهم منــي كيـس ملئ بالحلوى " الجكليت" وفي داخله شــعاراتنا العتيدة في الحياة الطلابية الحرة والأمن والأمان للعراقيين والتقدم لوطننا الغالي.                                                                                         


88  الارشيف / تضامنا مع سيادة المطران بولس فرج رحو وتخليدا لمرافقيه / الحزب الشيوعي العراقي - برقية ادانة لجريمة اغتيال المطران فرج رحو كبير اساقفة الكلدان في الموصل في: 08:19 14/03/2008
غبطة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي
رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم

هـزّنا نبأ الجريمة النكراء التي اقترفها الارهابين الدمويون بحق رئيس اساقفة الكلدان في الموصل ، المطران المرحوم بولص فرج رحو.
اننا نشجب بشدة هذه الفعلة الآثمة الجبانة، ونعبر عن عارم غضبنا على الذين يقفون وراءها، ممن يسعون بحقد شرير الى اشعال نار الفتنة بين العراقيين، ابناء الوطن الواحد.
تقبلوا غبطة الكاردينال، ومعكم سائر اخوتنا في الوطن من الكلدان، صادق مواساتنا في هذه المناسبة المؤلمة، وكلنا يقين من ان القتلة السفاحين سينالون في النهاية العقاب الذي يستحقون.

المكتب السياسي
 للحزب الشيوعي العراقي

بغداد في 13 / 3 / 2008
89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اختطاف المطران رحو حلقة في مسلسل استهداف المسيحيين العراقيين في: 16:41 13/03/2008
اختطاف المطران رحو حلقة في مسلسل استهداف المسيحيين العراقيين
        
       وضـعت جريمة   اختطاف المطران " رحــّو " رئيس اساقفة الموصل يوم الجمعة  29 شباط المنصرم  وقتل ثلآثـة  من مرافقيـه  ، اخبار واحوال المســيحيين في العراق في واجهة  الاحــداث.  اذ كتب عن هذه الحادثة  في العديد من الصحـف العراقية والعالمية  ونشـرت نتاجات  كثيرة فـي المواقع الالكترونية ، ناهيك  عن  عشـــرات الرســائل  والمناشدات من احزاب وشـخصيات عراقية وعربية واوربية  والتي طالبت  المختطفين بأطلاق ســراحه ،  هـذا اضافـة الـى عقد ندوات واقامة القداديس والصلوات والاجتماعات الكنســـية  من اجل ســلامته  وتجاوزه هذه المحنة ، وهـو الكاهن المســن والذي يعاني ايضـا من بعض الامراض .

      و حملت العديد من ردود الافعال  مواقفا جديرة بالدراسـة والتمعن ، ان كان من قبل رئيس الطائفة او الكهنة او من السياسين (قوميين كانوا ام علمانيين )  وحتى من عامة المواطنين  الممثلين للشــعب الكلداني الاشوري السرياني أبناء الطائفة المسيحية .فقد امتاز هذا الخطاب وردة الفعل بالنبرة الوطنية الصادقة  والتأكيد على القواسـم المشـتركة وأهمية تفويت الفرصة على اعداء العراق  اذ  ابتعد عن المواقف الانتقامية  المتشــنجة   بل على العكس  من ذلك  فقد تميز الخطاب  بالنبرة الانسانية  التي عـرف بــها ابناء هذه الطائفة لمئات الســـنين ، و أذكر ما جـاء على لســأن غبطة البطريارك مار عمانؤيل دلي الثالث " اصـلي للخاطفين واطلب الرحمة لهــم ! "  بينما نقل عن المطران"رحـّو "  ، عـقـب اختطافه الاول ودعوة البعض له لمغادرة العراق قـوله " هذا الوطن وطني ، انا ابن البلد  الاصلي ، انا لســت غريب ، وافضل الشهادة هنا  ! "  .جدير بالأشـارة الى ان السادة رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورئيس اقليم كردستان  وممثلي قوى واحزاب عراقية  ، منها الشيوعي والاسلامي وممثلي العديد من التيارات الشيعية كانت قد انضمت لحملات الادانة والمطالبة باطلاق سراح المطران فورا .

   ومن جانب آخـر  فقـد كشــف   حجـم الكتابات  وتنوعها  وردود الافعال على هذه الجريمة مقدار الحيف الذي لحق بهـم  والاهمال والتقصير الذي جرى بحقهم  من قبل الدولة، حتـى  طـفح  الكيل لدى ابناء هذه الطائفة المسـالمة جراء تزايد الاعتداءات والتجاوزات ووصولها الى مدايات خطرة تهدد وجودهـم في وطنهم الام ، مهد حضارتهم ، وتدفعهم بعيدا عن ارض الرافدين ، فـي بلاد الشــتات والمنافـي ، لتكون الخسارة مزدوجة ، اولا لوطنهم وثانيا لهم وللأجيال القادمة .
    فهـل ما يجري في العراق هـو امـر طارئ وبســبب التغيير الذي حصل ، ام يراد من هذه الاعمال تعميق الهوة بين ابناء الوطن الواحد واشعال الحرب الدينية بعدما دق الارهابيين اسفين العلاقة بين الشيعة والسنة  ،  ام ان هناك مـؤامرة خبيثـة تحاك لأفراغ العراق من ابناء الديانات غير الاسلامية  " المسيحية  و المندائية والأزدية " ؟ كما يرد على لسان العديد من المتطرفين  متذرعين بشعارات واهية من ان " ارض المسلمين للمسلمين " ؟

  وللأجابة على هذه الأســئلة لابد من طرح بعض الوقائع والاحداث التي مـرت  وتركت بصماتها على اوضاع ابناء هذه الطائفة بالتحديد والعراقيين عامة .
فبعد التغيير الذي جرى في التاسـع من نيســان2003  ، عاش كل العراق حالة من الفوضـى والفلتان الامني ، دفع ثمنها كل العراقيين ، ومما زاد الامـور بلية هـو وفود الارهابيين للعراق وتحويله الى ســاحة لتصفية الحساب مع الولايات المتحدة وبدماء واشــلاء عراقية مســـتفيدين من خطط ايتام   النظام البائد في محاربة واجهاض التغيير في  العراق الجديد وتحت شــعار " ان لم اتمكن من العودة للســـلطة ، فلتكن عـلـيّ وعلى اعدائـي " وهذا ما يحدث بالضبط ان كان في نوعية التفجيرات او بالقتل العشوائي واستهداف البنى التحيتة او اي شـــئ يضمن عدم الاســتقرار.   وفرزت الحالة الجديدة اوضاعا لم يعهدها العراقيين  وكنا نتمنى ان تكون عونا لهم ،وتحولت الى  نكبة وبلاء كبيرين ، وأقصـد هنـا  توقيت الانتخابات والطريقة التي جرت فيها ، والتكتلات الطائفية والقومية  وافرازاتها بعد ذلك في تشــكيل نظام المحاصصة الذي شــل الوضع العراقي وحوله الى ســاحة اضافية لتصفية الحسابات الطائفية والتي حصدت مئات الآلاف من المواطنيين الابرياء وحرمت البلد من فرص للتقدم  وتجاوز الماضـي ، وفي هذه الصورة المعتمة ، والصراع المســتميت على الســلطة بين هذه الاجنحة ( السنية والشيعية والكردية ) ، كان موقف ابناء الطائفة مع بناء الدولة العصرية المدنية ، دولة القانون والمؤسـسـات ، وكان على الاقل هذا موقف المؤسـسـة الكنسـية ومواقف معظم ان لم اقل كل القوى القومية الممثلة لأبناء الشـعب الكلداني الاشـوري السرياني .
فـماذا حـدث بالضـبط ؟
  سيكون من العبث ان نقـول بأن ابناء الطائفة المسيحية لم يضطهدوا في ايام النظام البائد ، فقد اصابهم ما اصاب كل العراقيين ، كان هناك المستفيد وكان هناك المتضرر . لقد حوربوا وان لم يكن بشــكل منظم او مبرمج فقد اقدم النظام السابق على  تأميم العديد من ممتلكات الكنيسة وبالأخص المدارس ، واعتبار الكهنة  موظفين واخضاعهم للخدمة العسكرية  الالزامية ، و تدريس التلاميذ المسيحيين للقران في المدارس ، واصدر قانون تحويل نســب ابناء الزوج المسيحي المتوفي الى نســب الزوج الجديد المسـلم في حالة زواج الارملة المسيحية من مســلم ، كما تم  اغـلاق المطاعم والبارات في مدينة بغداد مما اثـر على معيشـة آلآف العوائل المســيحية ، انطلاقة الحملة الايمانية عام 1991 وما رافقها من تهور وتطاول وتشــجيع اضطهاد ابناء الديانات غير المسلمة .
  ان ما جـرى ويجري منذ نيســان 2003 ، لا يرقى الى جرائم النظام البائد بل تعداهــا بأشـــواط ، مما دفع الكثيرين  في  الترحم على ذلك النظام . فقد رافق التغيير صـعود التيار السياسي الاسلامي الى واجهة الاحداث بعدما كان مهمشـا ومقموعا من النظام البائد ، ومع انعدام سـلطة القانون وانتشــار السلاح من جراء ســـرقة اســلحة الجيش العراقي  فيما ســـمي ب " الحواســـم "  قد وفــر الاجواء الملائمة لقيام التنظيمات المسلحة والعصابات والميليشــات ومافيات التهريب والقتل ، واحتم قسـم منها بسـلاحها،  بينما رأى قسم آخر بأستخدام الاسـلام او رموزه او بعض احزابه في الســلطة خير وســيلة لتقوية نفوذه  وبسط سـيطرته وتحقيق مآربه .  وظهرت الى العلن دعوات في غـلق محلات بيع المشــروبات الكحولية، مبتدئين مســيرة اســلمة العراق على الطريقتين الايرانية والطالبانية ، تبعتـها رسائل تهديد مباشرة ، ثم حرق المحلات ، وكانت الخطوة التالية في تهديد النساء المسيحيات لغرض اجبارهن على ارتداء الحجاب ، و تمكنوامن اختطاف واغتصاب وقتل العديد منهن ، بينما سـلم الباقي اما بلبس الحجاب او بالهرب الى مدن ومناطق او دول اخرى ، والخطوة الثالثة كانت في اســتهداف المسيحين في بيوتهم او محلاتهم  حتى وان كانت ليست لبيع الخمور ، فراجت المظاريف التي تحمل رسائل التهديد مرفقة مع رصاصة واحدة اورصاصتين ، والوعيد بدفع الجزية او تزويج بناتهم لأمراء الدولة الاسلامية  او المغادرة ، وكانت النتيجة ان غادر العديد مناطقهم وتركوا منازلهم  احيانا مع كل آثاثها ، وتلت تلك الخطوات عملية مزدوجة اســتهدفت هذه المرة رجال الدين من الكهنة وبيوت العبادة من الكنائس والاديرة في حملتين منظمتين الاولى في آب 2005 والثانية في كانون الثاني 2008 لتحرق وتدمر  اكثـر من 20 كنيسـة  ودير ، ولتســتهدف بالاختطاف عشــرة كهنة  بينهم كان  المطران رحـو في الاختطاف الاول ، وان يجري قتل وذبح ثلاثـة كهنة والعديد من خـدام الكنيســة وشــمامستها او حراســـها بغية تـرويع ابناء هـذه الطائفة ومنعهم من ممارســة ابســط حقوقهم في التعبد ، والنتيجة كانت ان اغلق العديد من الكنائس وسقـط قسم آخر في مناطق نفوذ الارهابيين وانزلت الصلبان منها .وفي ذروة هذه الاحداث اقدمت الكنيسة في بغداد ومدن عراقية اخرى  على ارجاء  اقامة مراســيم الاعياد خشـية تجمع الناس واستهدافهم من الارهابيين والاكتفاء فقط ببعض المراسيم الكنسية البسيطة وعلقت قضية دق الناقوس في الكنائس فيما انتشــرت مكبرات الصوت  التابعة لبعض الاحزاب الاسلامية  مدوية  وبأعلى اصواتها بالقرب من الكنائس او قبالتها  .
 
    لـم تجر كل هذه الاحداث فـي عالم الفراغ ، فقد جرت والبلد يخوض حروبا عدة ، ضد  بقايا النظام البائد وضد الارهابيين وضد  العصابات ، لكن والحـال هـذه ، يحــق للمواطن العراقي ان يســـأل ، اين كانت الدولة من مناشــدة الكنيسة والمنظمات القومية والاحزاب الوطنية والشخصيات الثقافية  الى محنة هؤلاء المواطنين الذين صـاروا مســتهدفين بشــكل واضح وعلني ومثبت بالادلة الملموســـة؟ فهـل كانت الدولة حقا عاجزة عن تقديم اية مساعدة ، او توفير حمايات خاصة للكنائس على قلة عددها ، اســوة بالحمايات التي توفرها  كل  مرة  لأبناء الطائفة الشيعية لتأدية مراسيمهم الدينية ؟ ام ان جهات  معينة قطفت ثمار هذه العمليات الارهابية  وعلقتها على شــماعة  " ايتام النظام البائد والتكفيريين القادمين من خلف الحدود ! " كما يحلوا للبعض  التصريح بذلك  ؟  وبماذا تبرر خطب العديد من رجال الدين ايام الجمعة حينما ينادون بالسماعات " لا تشــتروا بيوت المســيحيين ولا محلاتهم  ، فعاجلا ام آجـلا سيتركوها  ونسـتولي عليها مجانا ".
  لـم يكن موقف الحكومة العراقية ، ولا موقف القوى الرئيسـية في العملية السياسية ، ولا موقف المرجعيات ليرقى الى موقف المواطنة العراقية الصميمية في التضامن مع محنة ابناء الشعب العراقي من الطائفة المسيحية  ، طوال محنتهم مع الارهابيين في السنوات الخمس المنصرمة  ، وترك مرارة  وخيبة امـل ليس في التغيير الذي حـدث ، ولا في طبيعة القوى التي  افرزتها الظروف الطارئة بل حقيقة الامر  في العراق ككل وربما في شــعبه ايضـا . فنحن حقا امام محنة ومأســاة انســانية لاتجروء هذه الحكومة ولا وزاراتها العديدة والمعنية بحقوق الانسان والهجرة وحقوق المراة والمجتمع المدني  من التعليق عليها ناهيك عن ايجاد الحلول والعلاجات المناسبة لها .فقد تغيرت الملامح الاثنية للمدن العراقية ( بأستثناء كردستان )  فقد هجرها مجبرين ابنا الوطن الاصليين ، البصرة الجميلة كانت تحتضن قرابة 35  الف مواطن مسيحي ، واليوم لا يزيد عددهم عن 5 آلاف ، ومدن الجنوب ، والعاصمة بغداد والعديد من مناطقها التي اشتهرت بهذا الطيف ، الكرادة والدورة والغدير ومناطق اخرى ، وذات الشئ يقال عن محافظة نينوى ، التي يقترن اســمها بالحضارة الآشــورية القديمة ، حضارة اجداد مســيحيي العراق .


فماذا فعلت الحكومة العراقية ووزاراتها لعشــرات الالوف من ابناء الشــعب الكلداني الاشوري السرياني والذي قصدوا القرى المسيحية في كردستان العراق والتي  في  معظمها قرى زراعية، حيث  بالكاد  توفر الطعام والخدمات لأبنائها فكيف بالوافدين الجدد ؟ وماذا فعلت  الحكومة تجاه قضية ما لا يقل عن ربع مليون مســيحي اضطر لترك وطنه في السنين القليلة الماضية ليرهن مســتقبله ومستقبل ابنائه بالمجهول وهم ينتظرون رحمـة الدول عليهم بينما  يسكنون قســرا في سوريا والاردن ؟ وماذا قدمت الحكومة لأســـر ضحايا ارهاب العصابات والميليشيات الاجرامية من الذين اختطفوا ابناءهم او قتلوهم او اخذوا الفدية او اغتصبوا بناتهم اواعتتدوا عليهم او استولوا على بيوتهم اومحلاتهم ؟ ومـاذا حـل بحقوقهم كمواطنيين عراقيين  ، فيما  كان المفترض بهذه الحكومة وغيرها ان توفر لهم كل الاجواء وتســهل عليهم كل الاجراءات  حتى تحافظ عليهم كطيف مكمل لأطياف العراق الاخرى  ؟ وهـل من حقنا كمواطنين ان نســـأل  عمـّا آلت اليه التحقيقات واللجان التي شــكلت حســب ادعاء بعض المســؤلين للنظر بتفجير الكنائس والعديد من الجرائم ، وهل حوكم الجناة او قدموا للعدالة ؟ اســئلة بحاجة الى اجوبة حتـي يتيقن المواطن  من جديـة الدولة في هذا الامر .

   ان دفع ابناء الطائفة المسيحية لترك العراق ، وفي ظل هذه الظروف وما رافقها من ممارســات لا تنم عن اية اخلاقية اوحضـارة او قيم انســانية ، وهـي خســارة كبيرة للعراق والعراقيين . فقد اغنى ابناؤها ثقافة الوطن وفنونه وآدابـه وعلومـه وحتى  منظومتـه الاخلاقية والانســانية ، ناهيك عن دور نخبـة وطنية باســـلة قدمت خيرة ابنائها وبناتها  لقضية العراق واستقلاله وسيادته إبتداء  من يوســف سلمان يوسـف " فهد " وتتواصـل بآلاف الاســماء  من رجال ونســاء ابطال ، منهم من استشــهد ومنهم من رحل عنـا ومنهم  مازال يؤمن بقضية هذا الشــعب .  فكـم العراق بحاجة الى ابنائـه ؟ كم العراق بحاجة الى مواطنيين مخلصين يعملون بنكران ذات وا وتفان ؟ وهل من مرحلة اكثر  من هذه يحتاج بها  العراق لأبنائه ؟ اذن لماذا التفريط بهم ؟ ولمـاذا كل هـذا الصمت الحكومي  وعدم الجدية في علاج  المشـكلة التي يعاني منها ابناء الطائفة المسيحية على ايدي الارهابيين والميليشيات المنفلتة تحت ســمع وبصـر الســلطات الامنية الغارقة في الفسـاد الاداري والرشـوة والمحســوبية والطائفية البغيضـة .

ان الحل الحقيقي والواقعـي لمشـــكلة ابناء الطائفة المســـيحية في العراق يكمن في ايجاد الحل الحقيقي  للمشــكلة العراقية كـكــل .وهذا الامــر لن يتم  الا بقيام نظام يقيم للمواطن العراقي وزنا ويســـاوي بين كل المكونات  العراقية ، نظام ينبذ الطائفية والتطرف الديني ، نظام يقوم على اسـاس  العدل والقانون لا على الميلشـيات والعصابات الاجرامية .نظام يقوم على الاسس الديمقراطية الحقيقية وعلى المواطنة والكفاءة ،  وبهـذه المواصـفات فقط  تســتطيع المكونات الصغيرة في العراق من العيش والتقدم والتطور واكدت تجارب السنين المنصرمة ان الانظمة الدكتاتورية او القومية او الطائفية عاجزة عن توفير مستلزمات التقدم  والتطور .
     فهل تكون محنة هذا الشعب ، وهذه الحادثة الاليمـة  حافزا  للقوى السياســية والقومية  الممثلة لأبناء  الطائفة المســـيحية ( من كلدان آشــوريين ســـريان وأرمـن ) لوضـع يدها  وضـم صوتها الى قـوى التيارالديمقراطي  العلماني العراقي ، وتشــكيل تحالف عريض وشــامل ،  يرجح كفة الميزان لصـالح القوى المؤمنة بالتعددية  وبناء الدولة المدنية الحديثة؟.

   ان وجود منظمات قومية وطنية لا يتعارض نهائيا ، بل يتطابق  مع توجـه القوى الديمقراطية العلمانية ، وان اي تشــتيت لهذه القوى على قلة منتســبيها  هـو خســارة كبيرة  لأبناء الطائفـة وبالتالي هو خســارة للشعب العراقي ، لقـد  كان  ابناء هذه الطائفة ومازالوا شريحة هامة اسهمت بنشاط في العمل للعمل الوطني والثقافي  و اغناء التنوع الحضاري الذي امتاز به  المجتمع العراقي على مـر العـصور والازمان .

كمــال يـلـدو  / آذار
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ليفرج عن المطران دون قيد او شـرط في: 20:02 02/03/2008
ليفرج عن  المطران دون قيد او شـرط

  مـرة اخـرى يعبث امراء الارهاب في العراق بأمن المواطنين  بأسـتهدافهم لشـخصيات  عرفت بوطنيتها وامواقفها الانسـانية  ، فبالأمس القريب  ودعنا الشهيد " شهاب التميمي" نقيب الصحفيين العراقيين ، واليوم ننظر بقلق بالغ  الى سـلامة المطران " بولص فرج رحــو"  الذي تعرض لعملية اختطاف آثمة وذهب ضحيتها ثلاثة شـبان كانو ا مرافقين لـه  عقب حضورهم القداس يوم الجمعة .
  واذا كانت رســالة هذه العصـابات واضحة وجلية في اسـتهدافها للنسـيج والوحدة الوطنية العراقية ، وأمن المواطن واســتقراره ، فعلى  العكس من ذلك تـبدو رسـالة القوى السياسية الرئيسـية في البلاد ، هذه القوى التي  انهمكـت  في خلافاتها ، وبات الوطن والمواطن عبارة عن اتفاقات وتحالفات ثلاثية ورباعية في اجندتها  ، فيما اختفت  المشــاريع الوطنية  الحقيقية  وما عادة تـذكر الا في المؤتمرات الصحفية  .
   لقد افرز نظام المحاصصة الطائفية وضعا  سـياسـيا مشــلولا ، وتموت الاتفاقات والقوانين  قبيـل  طلوع النور عليها   ، وصار المواطن يقبل حتى بأنصاف الحلول لكنها هي الاخرى شـحيحة ، بين الفساد الاداري وازمات الوقود والخدمات العامة  ، بين البطالة  وهجرة الناس للخارج ، مشـهد مؤلـم  وقاس ، يدفع ثمنه الكل، واليوم جاء دور المطران ونخبة الشباب البرئ هذه .
  ان يقظة القوى الامنية وتعاون المواطنين معها  غير كـاف  ، فما لم تتظافر  جهـود كل الكتل السياسية ، لا حديث عن محاربة الارهاب والقضاء عليه ، ومالم ترتفع هذه القوى على خلافاتها ، وتشـنجاتها فأن الوضـع الحالي ينذر بالانفجدار في اي وقت  .ومن هنا يمكن تشـخيص حجم مخططات اعداء العراق ، في ضربهم مرة  على وتر الطائفية ، وتارة على التفرقة الدينية واخرى على تأليب القوميات  على بعضها  ، ومن حقنا ان نتسـائل  ان كانت هذه القوى العراقية تؤدي  دورها الوطني   ام انها مشـــغولة  بمشـاريع اخرى .
   ان مدلولات هذه العملية تبقى محل تسـاؤل المواطنين ، فـهـو ليس سياسيا ولا يحتل منصبا او موقعا في مركز صنع القرار ، وهو ايضا كان قد خطف في السابق ،  ومعروف بمواقفه الانسانية  ، فلماذا المطران ولمذا الآن ، ولمـاذا القتل المصاحب للعهملية ؟  ومن هنا اقول ،  لايجب ان تمر جريمة اختطاف المطران " بولص فرج رحــو " او قتل مرافقيه والسائق بدم بارد ، من دون رد  او موقف حازم من قبل الدولة والتي هي  مطالبة بحماية المواطن وضمان عيشـه الكريم  .
وهي تتحمل مسؤولية اعادة المطران الى اهله ورعيتهـة سـالما معافـى ، وملاحقة هؤلاء المجرمين وتقديمهم للعدالة .

كمـال يـلـدو
91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الـى الفنان فـؤاد ســـالم ! في: 17:42 25/02/2008
الـى الفنان فـؤاد ســـالم !


الـى العـزيز فـؤاد ســـالم
تحيـة طيبـة وبعد


   وددت ايها الغـالي ان انقـل تحيات الاحبــة لـك مـن مدينـة " ديترويـت " ، اهلـك ومحبيك في الاتحاد الديمقراطي العـراقي  ، المدينة  التي جمعتنا واياك  في ذكريات حلـوة ، وفـي ازمـنة صـعب عـلى البعض ان يقـفـوا مرفـوعي الرأس ، وكنـت انت من تصـدح حنجـرتـه في محـبـة الـوطن واهـلك الطيبيـن .
   فـرحت لك حينمـا شــاهدت صـورك وانت تزور البصـرة بعد غياب طـويل ، بصـرة الاهل والذكريات والاحباب ، بصرة المحبين وشـط العرب والميناء والعشــار والجمهورية والزبير والتنومة ، البصرة التي تســجل لك بحروف ذهبية احلى الاغاني والالحان والاشـــعار التي قلتها بهــا . وفرحـت لـك اكثر  عندما غنيت العام الماضـي فـي ملعب  الشــعب ، ســمعتك جيدا وانت تقـول " كان حلـمـي ان اغـنـي في ملعب الشــعب ، وها هـو حـلمـي يحققه لي الشـيوعيين  العراقيين في عيدهم الزاهـي "  .

  اكتب لك ، لأننا عـلى اعتاب مناسـبات واعياد وطنية  حلوة سـتحل علينا قـريبا ، وحتى وانت لاتنام تحـت ســماء العراق ، ولا تتكـحـل عيونك ببغداد ...مدينتنا الجميلة ، المتعبة والمنهكـة ! لكنـي اطمئنـك ايهـا الغالـي  ، انت كما كنـت دومـا ، ســفيرا للأغنية الملتزمة الصافية والنقية ،  تـدخل البيوت والقلوب دون اسـتأذان من احـد ، دون اســتأذان من الجـلاد !  اطمئنك يا فـؤاد انت حاضـر بيننا وبأســتمرار ، ان كان بمواقفك النبيلة ، بشــخصيتك العذبة ، بغنائـك المشـــّرف او بفنك الراقـي .

   صـعبا عـلــّي ان احصـي  لك  البيوت او المحلات او الآذان  التي تصـغي وتسـتمتع بفنـك كل يوم ، وبأمكانك ان تطمئن ، ليس في بصـرتك الجميلة ولا في عراقك  ، بل قل ولا حرج ..فالعراقيـون صـاروا يفترشــون كل المنافي والعواصـم المكتوبة وغير المكتوبة  وان فرقتهم قليلا الريح الصفراء ، لكن صدقا ، بأمكانك ان تجمعهم  فــي اغانيك الفذة عن الوطن ( لا تضيعين العرف ، حنا يابوية رفاكة ، يا بو بلم ، عمي عمي يابو مركب ، غريب على الخليج ، 14 تموز ، بصرتنا ما عذبت محب ، يا طير الرايح لبلادي والعشــرات من الاغاني الجميلة )

  العزيز فـؤاد
  لايكفـي ان اتحدث عنك او اســمعك كـلام آمل ان يكـون وقـعـه  طيبا عـلى قلبـك  رغـم اني مطمئن لذلك ، لكـني ايضــا ، اوجـه نـدائــي للأحبـة ، لكـل مـن خـفـفت اغانيك  من غربتـه ، وزادت الحانك حـبه للوطن ، ان لا ينســوا فـؤاد ، و طالب غالي ، كوكب حـمزة ،كمال السـيد ، ابو ســرحان ، كاظم اسماعيل الكاطع ، مظفر النواب ، عونـي كـرومي ، حـميد البصري وشــوقية ، خليل شـوقي ، جواد سليم ، جـعـفر حسن ، انوار عبد الوهاب ، سـيتا هاكوبيان ، زهير الدجيلي ، ناظم نعيم ، ادباء وفنانين ومثقفين كبـار لا تكفيهم هذه الســطور المتواضعة . قـد تأخذنا مشــاغل الحياة على حـين غـــّرة  او تنهكنـا مشــاكل الوطن المســـتعـصية  لكن تبقـى انـت وكل هـذه النجـوم اللامعة امـانة فـي اعنـاق المحبيـن  ، رغـم ان ظـروف العراق خانتنا قليلا  وطـغـى على ســطح الاحـداث  اناســا لا ادري من ايـة اثـداء رضـعـت او من اي مـاء شــربوا او لأيـة ثقـافـة ينتمـون ؟

   تذكرتـك ايها الغـالي قبل ايام  حينما كنت اتصـفح بعض اوراقي القديمة ، وعثرت مجددا على القصـيدة التي اهديتها لـي يـوم اصـطحبك الاحبة الـى " شـــقتي " عـام 1986  وشــاهدت بأم عينك ، مـاذا يـعـني الوطـن لنا ، وكيـف يعيـش العراق فينا . اعـتز بها كثيرا لأنها تمثل شــهادة متواضـعـة لعمـل نخبـة من الوطنيين والديمقراطيين العراقيين فـي بقـعـة منســية من منافـي العالم المتعددة ، عـملـوا  وما زالوا بـلا كلل او ملل ، بصـمـت وبدون ضـجيـج ، مـن اجـل ارضـاء ضـمائرهـم  ، وعـرفانا  للحـركـة  التي زرعـت فيـهـم  احلـى مـا يكــون .....حب الشعب والوطن !

  الى الملحنين الرائعين الذين واكبوا فنـك  ، الى الشــعراء الذين كتبوا لك ، الى العازفين وكل من عمل خلف الســتار لأنجـاح مســيرتك ،الـى جـمهورك الطيب والـوفـي ، اليك ايها الغالي فـؤاد ، اهــدي محـبـة المحبين في ديترويـت ، وآمــل لـك  الصـحـة والعافية ، آمـل لك ولعائلتك الكريمة الفرح ....
دمـت لنـا ســالما ومعـافــى ايهاالعـزيـز..فـؤاد ســالم !

كـمـال يـلـدو
ديترويت/الولايات المتحدة 

92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / " الله اكبر، على السراق والميليشيات والارهابيين" في: 15:23 24/01/2008
" الله اكبر، على السراق والميليشيات والارهابيين"


كمال يلدو :

   لا اظن ان هنـاك شــيئا ارقـــى من مشــاهدة جلسات البرلمان العراقي ، طبيعة النقاش  وادارة الجلسات والافكار والمواد المطروحــة ، وباختصار شــديد يشــعر الواحد بنشــعة خاصــة ، وانا شـــخصيا اتخيل نفســي عضـوا في هذا البرلمان ايضـا  . ولما صــار الحديث عن العلم العراقي ، ورفض (كاكا مسعود ) من رفعـه فوق ربـى كردستان وســاق لذلك ســببا  عظيما وهو ان حملات الانفال سيئة الصيت وقتل الاكراد فيها جرى تحت هذا العلم ( رغم علمي ويقيني بأن عراقيين آخرين ، مناضلين ووطنين وحتى مستقلين قتلوا حينما كان البعث يرفع هذا العلم )  ، شـــخصيا تفائلت وقلت ربما آن الاوان  ان نطوي صـفحـة قبيحة من صفحات النظام البعثي المقبور  ، وكانت النقاشات تحتدم وتهداء ، وكان كتابنا وفنانينا ينشــرون مقالاتهم عســى ولعل ان تســـقط على اذنا تســـمع .والواقع الكل كان مغال في تصــوراته ، فالســأدة والسيدات ( ليس كلهم بالتأكيـــد ) الجالسين تحت قبة البرلمان والذين اتت بهم الثورة البفســـجية  كانــوا في عالم آخـــر ، قســم منهم يحــن للماضــي ، وقســم آخر يخاف عقاب ربــه  واقســأم اخرى لانعرف عنها الكثير لانها صامتة اغلب الاوقات . المهم ، تواجدت مؤخرا الهمة لتغير العلم ، وهل يوجد فنانين ومصـممين اكثر خبرة وكفائة ومقدرة من اعضاء البرلمان ( مرة اخرى لا اعني كلهم )  ، وجاءت التفاســير والنقاشات حول الالوان وفســـروها (*)، وناقشـوا  موضوع النجمات ورفعوها ، اما (الله اكبر ) فالكــل يبــدو لــي يخاف  من الخالق الباري ، حتى وان كان صدام قد كتبها ، نعــم ، انهم يخافون رفعها لئلا يســاء فهمهــا ، فابقوها ولكن غيرو  ((الفونت)) اي غيرو  الخط ...وبالتالي يضـنون انهم كســبوا ود الخالق ورضــأه ، متوهمين  انهم اول المسؤلين عن استشراء الفساد الاداري وقصور اداء الدولة وكل مايعانيه المواطن العراقي ((الذي جلبهم الى هذه القبة )) من انعدام الامن وضعف الخدمات والبطالة والطائفية وهجرة العراقيين .
والسـؤال الذي يتبادر للذهن ، ما الذي يجمع الحكام الجدد بهذا العلم ؟  ما الذي يجمع معظم هذه القوى التي كانت يوما في المعارضة وتعرضت  للأرهاب من نظام صدام حسـين ؟ ما الذي يمنعها ان تختار علما آخرا يمثل حقبة جديدة في حياة هذا الوطن وابنائه ، مثل باقي الشعوب والامم على الاقل .
فالالمان غيروا علمهم بعد الاطاحة بالنازية ، رغم انه كان يرمز الى ضرورة اصلاح المسيحية، واليابانيين بعد اندحارهم في الحرب العالمية الثانية  ، والايرانيين  عقب اسقاط حكم الشاه ، وحتى الروس عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ، ترى لماذا يتمســك حكام العراق الجديد بعلم البعث وصدام حسين ؟
القضية لا تخرج من باب المســاومات والصفقات بين الكتل النيابية والشــخصيات ذات التأثير والنفوذ في الشأن العراقي ، فأمــا الحنين للنظام الدكتاتوري ، او التملق للاســـلام السياســي  وشــعاراتـه البائســـة  .
فأذا كان الله بهذه المعزة عندكم ايها المؤمنين ، ترى بأي وجــه ســتقابلوه  ودولتكم تقع في قعر دول العالم من حيث الفساد الاداري وســرقة اموال الشــعب وسرقة النفط والتغطية على جرائم الميليشــيات ؟؟
اما وان الزمان قد تبدل ايها القادة الميامين ، فزمن الفتوحات قـد انتهـى   ، وفتح الكويت قـد فشــل  ، فلماذا الاصــرار على هــذا الشــعار   ؟ وما معناه  ؟
لابل الســـؤال يفرض نفســـه ، من من العراقيين اليوم لــه الشــك  بعظمة الله ؟  اذن ما معنى وضعها في العلم  ؟
والشئ الآخر ايها السياسيون المحنكون ، ان حركات معدودة ترفع الشعارات الدينية في اعلامها  وهي تصنف اليوم ضمن المنظمات الارهابية او الداعمة للارهاب ( حماس وحزب الله) ، وان هناك دولة واحدة ومجاورة ترفع شــعارا دينيا فـي علمها  ،  يتهمها البعض بأنها مصدر الانتحاريين والارهابيين والوهابيين الوافدين لقتل العراقيين ، فماذا يعني التشــبه بهم ؟؟

اما عتبي الاخير فهو للســيد مســعود البـرزاني ، رئيس اقليم كوردستان ، وحفيد الثورة الكردية التحررية  واحد قادة ثاني اكبر كتلة نيابية في البرلمان العراقي ،
كيف ســتقنع شـــهداء الانفال بهذا العلم الذي قتلوا تحت ظله ، وهـل يكفــي تبديل الخط ، من خط الجاهل صدام الى الخط الكوفي  ؟ وهـل  الخط كانت مشـــكلتنا مع هذا العلم  ، ام مع من وضــعه وحمله  والاهداف المعلنة منه ؟ وهل فعلا كان صعبا على ممثلي الشعب العراقي  ال 275 ان يختاروا علما ملائما لطموحات شــعبهم ، علما  يرمز الى وحدة العراقيين  ومستقبلهم الواعد ، وليس علما يكبلهـم بذكرى صدام  واهتدائــه لله  (( متأخــرا بعض الشئ )) وانطلاء هذه الاكذوبة على بعض الاســـلامويين العراقيين ، ثـــم ســـعيهم الحثيث  لجعلنا نصــدق هذه النكتـــة .....
اذا كنتم على هذه الدرجة من التدين والنباهة ...ترى لماذا عدمتموه ، وهو الذي كان يقراء القرأن ويحماه حتى ســــاعـة اعدامه .... ســـؤال برئ ، لكل هؤلاء المؤمنين  والذين يعترفون بأن (( الله اكبر ))  على كل الظلام والمجرمين والقتلة وســـأرقي اموال الشـــعب العراقــي .
تصــوروا معـي ايها القراء الكرام ، انه ومن اجل تبديل علم النظام البائد اســتغرقت (5) ســـنوات وانتهينا الى نفس العلم وبنفس الذكرى ولنفس الجلاد ..
ترى كم ســـتأخذنا لبناء العــراق الجديد ، العراق الديمقراطي والخالي من التمييز والاضطهاد  والمبني على اساس العدالة والقانون  ؟


 أما اجتهادي الشــخصي في تفســير الوان العلم العراقي فهو :
الاســود : يشــير الى ســو حظ العراقيين  في املهم لنظام جديد
الاحمـر : نســبة الى دماء  ضحايا الشعب على يد الميليشيات والارهابيين والعصابات
الاخضـر : نســبة الى لون المياه الراكدة بسبب تعطل او عدم وجود شبكات المجاري
الاصفر : نســبة الى لون الارض التي هجرها اهلها  ولم تعد تزرع
الابيض : نســبة الى لون الاكفان التي يوارى بها ضحايا الارهاب والقتل في العراق الجديد .

‏ 23‏- كانون الثاني - 08
كمال يلدو
93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكل عندي متهم حتــــى تثبت برائتـــه . في: 11:06 19/11/2007
الكل عندي متهم حتــــى تثبت برائتـــه .


كمال يلدو :
6.000.000  طفل عراقي يتيم " فقط ستة مليون " .. 3.500.000 ارملة في العراق " ثلاثة ونصف مليون " .. 900.000  الف طفل عراقي معوق  " فقط " .. 2.500.000 مليون عراقي مهجـر داخل العراق .. 2.500.000 مليون عراقي او اكثر اضطروا  لمغادرة العراق الى سوريا والاردن ودول اخرى ..

هذه الارقام  تبدو خيالية  " للوهلة الأولى " في العراق الجديد ، ولاكنها للأسف واقع حال ومأساة ، وربما  لو توخينا الدقة فأن الارقام الحقيقية  اكبر .
مثل الصعقة تســـقط هذه الارقام ، وغيرها من الاحصائيات ، القتل بغرض " غســل العار " ، البطالة ،  عدد المنقطعين عن المدارس لهذا العام الدراســي وخاصـة  الفتيات . الامية  بين العراقيين وخاصة النسـاء ... الأيتام من الأطفال ، وردت هذه المعلومات في ســياق لقاء تلفزيوني مباشـــر مع الناشــطة النسـوية " شــميران مـرّوكل " يـوم الاربعاء 14 تشرين ثان 2007 .
 
ومن حـقـي ، كمواطن عراقي ، تغربت ، وحاربت الدكتاتورية ، وابتهجت بسقوطها ، وشــاركت في الانتخابات .. واقول من حقي ان اتســائل :
هل ان المواطنين الذين انتخبهم العراقيون في  " الثورة البنفســجية " يدافعون عن مصالحهم  ؟
وهل  ســيأتي اليوم الذي يضـعون خلافاتهم المذهبية والطائفية ومصالحهم الحزبية  خلفهم ويدافعوا عن العراقيين ؟
صـحيح ، ان الحكام الجدد لم يصنعوا كل هذه المآســـي ، ولكنها موجودة في زمانهم الحالي ، اليس كذلك ؟
وهل لأحد ان يقول لي ماذا فعلوا لأيقاف هذا النزيف ؟ وماذا قدموا من معالجات   ؟
ان الامـور تســتفحل وتسير من ســئ الى اســوء والمطلوب عمل شـــئ ما قبل ان تتعاظم هذه المصائب .
اضـع هذه الارقام  وغيرها من المآســـي امامك ايها الناخب العراقي ،  وادعوك ان تحـكـّم ضميرك العراقي في الانتخابات القادمة ، ان  كان العراق يعني شــيئا لك ..
ادعوك ، وفي اســـوء الاحتمالات ، ان تعطي ورقة بيضــاء ، لكن لا تنتخـب نائبا ، لاتعرفه ولم تســمع بــه ، ولم ترى صــورته او تســمع عن ســيرته من قبل .
ادعوك ايها العراقي ، ان هذه الارقام تخفي ورائها مآســـي ، لا يعرفها ولا يفهما المتصــارعون على الوزارات  او المناصـب الحكومية او  حاضني الميليشـــيات وعصابات القتل المجرمــة .
الكل عندي متهم حتــــى تثبت برائتـــه .

كمــال يـلدو / الولايات المتحدة

للمزيد من اللقاء مع الناشـطة "شميران مـّروكل " انقر على الرابط 
http://www.idu.net/Movies-films/kamal yaldo/home-page/shameran-sound.wav

ولمشاهدة برنامج ( أضواء على العراق ) والقاء مع الناشطة النسوية السيدة  " شميران مروكل " انقر على الرابط
http://www.idu.net/Movies-films/kamal%20yaldo/home-page/new_page_1.htm
   
94  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / امســـية اجتماعية للاتحــاد الديمقراطي العراقي في: 09:47 16/11/2007
امســـية الاتحــاد الاجتماعية

 

مســاء الســـبت المصادف 17 / تشــرين ثان  وفي تمام الثامنة

 

المكان ، مركز الاتحـاد الجديد الواقع على

21711 W. Ten Mile Rd .  Near  Lahser Rd

.

ضيف الامسـية سيكون الاستاذ همام المـّراني ، وفراءات من اشــعاره العمودية  والعامية ما بين ( 8_ 9  مسـاءا ) ثـم بعد ذلك تكون الســهرة الاجتماعية

 

احاديث ، ســوالف ، شـــعر ، نقاشات ، مواضيع ، اكل وشـــرب

 

الدعوة عامة للكل ، ويا حبذا لو جرى دعوة الاخوة في منظمات الجالية

والرجـاء الحضـور بالوقت المناسـب او حتى قبله قليلا
95  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فـي كـل عـيـد نتذكـر البيرق الآثـوري " ﭘــول " في: 11:29 30/03/2006
في ذكرى ميلاد الحزب
فـي كـل عـيـد نتذكـر البيرق الآثـوري "  ﭙول   "

كمال يلدو

   فـي شـباط  مـــن  هـذا العام ، تكون قـد مـضت سـنتان  مـنـذ ان ودعـنا زميلنا ورفـيقـنا الغـالي "ﭙولــص نيــسـان "  - كاكا ﭙول - ، وبغمضـة عـين تتراكض الســنين تاركة خـلفـها ذكريات عـطرة لأناس ابو الا ان يحـملـوا  مشــعـل المبادئ اينما حـلوا  ودافعـوا عنها حـتى  الرمـق الاخير .

   شـــيعّـته عائلته وزملائه وأهـل مدينته – شيكاغـو – خير تشــيع . تشــيع يليق حقا بأبنها  البار (بول)، وقلما تـودع الناس احبتها بهـذه الهيبـة .  وما ان تمت  المراسـيم الدينية  ، حتـى  اقـام الاتحاد الديمقراطي العراقي – فـرع شيكاغـو – مهرجانا تأبينيا شـارك فيه المئات من المعزّين  ، اضافة للشخصيات والتنظيمات العاملة هناك ، وتناوبت الكلمات التي اثـنـت على سـجايا الفـقــيد  ومـثله الانسانية والاهـداف السامية التي كان ينادي بها ، وحلـمه بتحقـيق شــعار  - وطن حر وشــعب ســعيد .

  في بداية الثمانينات كان لقاؤنا الاول معه ومجموعـة طيبة من الآثوريين في شيكاغـو ، حيث جرى عـمل كبير لتجميع الديمقراطين في مدينة شيكاغـو ، وتأسـس على اثرها فـرع الاتحاد الديمقراطي العراقي وبجهود متميزة من الفقيد  . وتكررت اللقاءات في ديترويت اثناء حضوره احتفالات 31 آذار و 14 تموز . امتاز بوجه نوراني وقامة مربوعـة وصـوت اجـش  تطغي عليه اللكنـة الآثورية بكل وضوح حينما يتكلم العربية ، لابل ان ســحنته الحمراء ولكنته الواضحة قادت احـد زملائنا الذي التقاه في احدى نشاطات اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي عام 1971 للاعتقاد بأنه كـردي فـلـقـبـه منذ ذالك الحين  - كاكا - ، وعاد هذا اللقب حين التقاه ثانية في شيكاغـو  بعد ان تقطعت  بنا الطرق وصـارت مـدن الغـربة القاسـية اوطانا للقاء الاحـبة  الذين شـردهم ارهاب الحكم البعثي .

  تعــّرف –  ﭙول   – على الحزب منذ الخمسينات ، وكان لا يخفي اعتزازه بالشيوعيين اينما التقاهم ، ولم يصطنع حبه هذا ، بل كان يتدفق منه عـفـويا ، وعلى الرغم من تفـّـرق العراقيين بين كل القارات الا انــه كان حريصا عـلــى المواصلة مع مـتن احــب ، وحتى لو اقــتضى منه ان يقـتطع من رغـيفـه لمساعـدة اللآخرين ، لا بل ان من يتقـرب منه  كان يلمس ذلك عـنده خلال ما يروي  من  ذكريات عـن كمال شـاكر – ابو سمير – و د. نبيل الزنبوري  والفنان لطيف حسن والفنانة وداد سالم والفنان اديب القليجي . لم يملك الا اثنين ، قلب مفـعـم بالحب  وغـلـيونه الــذي كان يرافـقـه اينما حـل ، اما زهـده فقد تجلى بتضحيته برغباته الشـخصية  وتفرغـه لأعالـة عائلتـه  والعمل والصرف على شــقيقـه الذي واكب دراسـته الطبية حتى اضـحـى واحـدا  من اشـهر اطباء التجميل في شـيكاغـو . كان شـخصية معروفة في وســطه الآثوري ، اما بيته فكان عبارة عن ديوان للاحبة والاصدقاء ويقـصده الكل بلا اســتثناء ، ولكونه احب الشيوعيين ، فقد احب العراق كله ، وافـنى ســـني شبابه لهــذا الهـدف الانساني ، فـقـد تعلق بهـم وسـار بدربهم ، فـتحمل ما تحملوا . فــرح لــهم وحـزن معهم .اما اشــد ما كان يبعـث البهـجة فـي قـلبه فـهـو دفـعه الشـبيبة للعمـتل الوطني والالتصاق بالعراق .وبقـدر ما كان يعتز بآشــوريته ، فـقـد كان عراقـيا ووطنيا اصـيلا ، يشـهد لــه بذلك خصومه قبل اصدقائه .

  في لقاءاتنا السياسية كان يجلس مسـتمعا بشــغف . ينصت للكل ، واذا ما اخذ الحوار جانبا تشـاؤميا ، كان وجـهـه يحتقن ويرشـف من غليونه بتتابع شــديد قاطعا الحوار بصوته الجهوري " بابا ، لا نوري السعيد ولا الحرس القومي ولا صدام حسين يكــدر على هذا الحزب ....بابا ،هذا حزب الشهداء والابطال ...اشــتحجـي انت ، بابا روح اقرا التأريخ ...منو يكدر على الحزب اذا هـّو بكل بيت وبكل مدينـة ....بابا روحوا اقـروا .." بعدها يســود صمت ،فيما اخذ الحضور بالمفاجأة ، فمن يتوقع ان يســمع من  - كاكا بول – الباسم والهادئ ، ثورة بهذا الشــكل . فقد كان دمـه يغلي لحزبـه .

لم يكن يوما عريســا ، لكن العرس الحقيقي كان عندما يشـارك حفلة آذار او تموز ، وكنت تخاله طائرا بين الطيور ، او في ريعان الشباب  وهو يرقـص ويغني وعيونه تبرق لمعانا بدموع الفرح . عاش كادحا طوال عمره ، وعرفه الكثيرين  عبر شـركة " توماس كوك "للصيرفة وفي فرعها الواقع في شارع السعدون مقابل سينما النصر  فقد كان موظفا يعمل فيها . اما في غربته ، فقد تسـامى على كل الماديات ، فيما كان  يدخـر بعضا من معاشـه حتى يشارك حفلة الحزب او يقدم تبرعا له ، ولأنه لم يقد السيارة ، فقد كان يركب القطار قاصدا  ديترويت اذا تعذر على الاحبة المجئ ، فالمهم ان يشترك بالاحتفال وان يلتقي رفاقه . واحيانا كنت اطل عليه وسـط الحفل واباغته بالســؤال " اشــلونة كاكا بول ...واشــلون الحفلة ..."  و يجيبنـي ان ان يرشــف غليونه ،وقد احـمر وجهـه ولمعت عيناه  فرحـا " بابا ...هذا هـو الحزب ..هذا هو العراق ..شــوف ...من كل الالوان وكل الاجناس ، منــو عنده مثلنا بابا .. "

  شــهد ســقوط صدام ، وشــهد حرق صوره وتمزيقها .شــهد الدبابات الامريكية تجوب شوارع مدينته الجميلة بغداد ، وشهد التفجيرات والقصف العشــوائي  ، وشــهد القوى التي تريد اخذ العراق نحو المجهول بعـد ان صـادرت فـرحة العراقيين بخلاصهم من الدكتاتورية  .

يـعـّز علينا ونحن نحتفل بعيد الحزب ان لا تكون معنـا ، وأن لا يكون الكثير من الطيبين معنـا ، لكننا نخبرك  بأننا وفي كل احتفالاتنا فأننا نبتدأهـا بأسـتذكار كل الشهداء وكل اللذين غادرونا قبل الاوان .

كاكا ﭙول  ، ســنتذكرك دائما .

كمــال يلـدو
آذار ‏2006‏
الولايات المتحدة / مشــكان[/b][/size][/font]
96  اجتماعيات / التعازي / وداعا نعيـم مـروكي ... وداعا للرفيــق ابو ســلام في: 12:25 16/03/2006
وداعا نعيـم مـروكي ... وداعا للرفيــق ابو ســلام

" انهــا دورة .... وتــروح "
كمال يلــدو

     يقـول الشــاعر العراقي الكبير مـظفر النواب في  ملحمته الخالدة " قصيدة البراءة" مقطعا لطالما اثبتت الحياة مصداقيته : " اللـي ما مـش ابــو عنـده ... الحزب ابــوه ، الحـزب بيتــه "  .

بهذه الكلمات تبداء الحياة ، وبها تســتمر ، ويوم ســاقتنا الغربـة للمنافـي لـم يكن في وســعنا ان نختار الناس الذين سـنلتقيهم ، لكن هاجســنا كان الوطن ، ومـن اجتمع معنا على هـذا الوطن  ، كان وطننا وحبيبنا وصديقنا  . ولاتختلف ديترويت عن غيرها من المنافـي ، وكان خيار الوطن الثانــي قســرا ، الا ان العراق ... هذا العراق كان حاضــرا اينما حللت ، فهو ينســاب بهدوء ويثبت حضوره .

   قبل حوالي 25 ســنة ،التقيت نعيم مروكــي في احدى نشاطات الاتحاد الديمقراطي . عراقي مثلنا قاده الارهاب لهذا البلد ، هـو وزوجته وابنائه الخمســة . رجل طيب وبســاطته ببساطة اهلنا العراقيين ،قارب الخمسين ، متعب ، لكن في نبرات صوته شــئ من الطمأنينة والثبات ...شئ من الاصـرار والرفض . ومثلما لكل الاشياء قصص وحكايات ، كذلك  كان نعيم مروكـي .
ولـد في ســني الثلاثينات في منطقة العوينة وترعرع فيها ، الا ان مســيرة حياته كانت تختلف قليلا ، وهـو الجســور و " النــجـر" كما يقولون .فقادته شـجاعته وانطلاقته الى طريق صعب اول الامـر ، اذ نمـى ليصبح احـد الشـقاوات في منـاطق العوينة والسنك والمربعة والدهانة . وحال الشقاوات كانت المشاكل والسـجون ، وهكذا كان الحال مع نعيم مروكــي  وكان ذلك في اواسط الخمسينات .
ورغم ان الكثيرين من اهالي بغداد (البغـادة) يتحدثون  عن قصص كان ابطالها الشقاوات ، الا ان رفقـة  هذه المجموعة لم تكن من المحببات . خـرج نعيم مروكـي من السـجن ،الى عالـم آخـر جـديد ، عالم كانت الاعاجيب فيـه مســموحة ، فها هـو يتحدث بالصراع الطبقي وحقوق الكادحين ، وصار يتحدث عن الاستعمار والاقطاع والظلم ..
وانقلب نعيم مـروكي على كل مفاهيمه السابقة ...الا من بقائه على ذات الشـجاعة والصلابة والاقدام التي كان تتطلبها حياة الاشـقياء في بغداد . ومـع اطلالة  ثـورة 14 تموز ، توج قـصـة حبـه لرفيقـة دربـه "بحرية بحـري "  فأقترن بهذه الانســانة الرائعة  والناشــطة  في الدفاع عن حقوق المرأة وعن الجمهورية الفتية وعن كل القيم الانسأنية .

عام 1961 كانت من اهم محطات حياة " ابو ســلام" –  نعيم مروكي – .. فقـد اصـيب بطلق ناري فـي ســاقه ، وشـهد بأم عينه اسـتشـهاد رفيقه المرحوم "يوسـف بولص شــعّـا " وهـم يؤدوون واجبا حزبيا بتعليق لافتات للمطالبة ب " الســلم في كردســتان " في ســاحة الخلانـي ، بقلب بغداد ، واقتيد على اثرها للسـجن الذي امضى فيه عدة ســنوات ، ولــم يدخله هذه المرة بـجـنحـة اجرامية ، بل دخله مناضلا ومدافعا عن حقوق الشــعب الكردي ، ورافعا شــعار الحزب آنذاك والذي رد فيـه على الحملة العســكرية التي قادتها حكومة قاســم ضد الشعب الكردي .

التقاه احــد الرفاق في اليونان عام 1979 غداة الهجمة الاجرامية التي قادها البعث  على كل الوطنيين والاشـراف  ، وعـبر آنذاك عن اسـتعداده  وعائلتـه للعمـل الوطني ، والـذي صار مسـيرة متجددة في حياته ، اذ  لـم يتوانــى فيــــه حـتى اقعده المرض قبيل وفاتـه بفترة وجيزة . وعندما حطـت قدماه  في هذا المغترب اوائل الثمانينات ، كان دائم الحضـور ، دائم التواصـل ومثـلا اعلى في الوطنيــة الصـادقة .

سـألته يوما عن الذي قاده للشــقاوات  ، فـرد علـّي ابو ســلام :" انا بطبعـي احـب العدل ، واحب الدفاع عن الـفقراء ، كان هناك نفـر عندنا في الطـرف يعجبه التعدي على الفقير ، وخاصـة على المسيحيين القادمين من القرى الشمالية ،لـم ارضـى لذلك ، ســموني شــقاوة ، ســموني اشــقياء ..اي شــئ ، انا دافعـت عن الفقراء ، ولـم آخـذ خاوة من احـد ، لقد كانوا يخافون منــي ، وانا اتشــرف بذلك ، وانظــر اين قادتني  مفاهيمـي ...لقد قادتني للحزب الشــيوعي عندما ســجنت ، اذ وجدت فيه امل الشعب العراقي كله " .

كان عندما يمشــي يشــعرك بأنه شــقي ، وهو لا يعنيها ، وكان في ذلك يقول " من الله ، آنـي أمشــي هالشــكل ، يعنــي شـســوي ، قابل ابـدّل مشــيتـي !" . احلى رفـقـة واحلى جلســة كانت معه . فهو الذي يجمع في ذاكرته اســماء الاشــقياء في اغلب المناطق الشــعبية مثلما  يعرف اسماء المجرمين والحكام .. قـصصا كثيرة  ودروس رائعـة ، وحتى في احلك الظروف كان يردد القول " شــعبنا حـي .. ما يكـدر عليـه احــد " .

  لأكثر  من مناســبة كنا نقرر ان نقدم له ولعائلته بطاقات شــرف لحضور المناســبات ، املا بتخفيف العبء  المالي عليه خاصة وانه كان يعتمد على المساعدات الحكومية ، الا انه  وبمبدئيـه عـالية وحرص شــديدين ، كان يرفض عرضنـا ، ويصــر عاـى ان تشــارك كل عائلته في الاحتفالات وحتى اطفاله الصغار ، ويمازحنا بالقول " يعني وين راح تروح الفلوس ، غير للجماعة  .. اي كولولهم هاي من نعيم مـروكي .. تبرع "

لـم تظهر عليه علامات العمـر او اشــارات المرض الا بعـد ان فارقته ، رفيقة دربـه " ام ســلام " . فأذا كان العراق وطنا لــه ، فقد كانت هي ســمائه ، وهــو الذي كان يعشــقها وتجمعه بها اروع قصة حـب . غادرته مودعة عنده عبئا غير قليل ، اذ عليه ان يقوم بواجبات العائلة  وعناية اضافية بثلاثة ابناء معاقين .ولم اشــهد يوما ان اغتاظ منهم او اسـاء التصرف معهم ،لا بل حتى ان رفع صوته عليهم ، فلقد احبهم ورعاهـم  . وكنت كلما التقيته اكبــّر فيـه ســعة صــدره وطول بالــه  .

فــرح كثيرا وتبخـتر ، حينما علقـوا الحبال واســقطوا تمثال الطاغية ، رقـص مع الكل ، وفي  وسـط المحتفلين  ، رافعا يديـه عاليا ، بروح الشـباب  وقلبهم ، رغــم كبـر ســنه  وتغلغل المرض فيــه .

آخـر مرة قابلته كانت قبيل رحيله بأيام قليلة ، اذ ان شــفائه صار مستحيلا ، فأقترح الاطباء نقله لبيته وبين عائلته في الوقت الذي لم يبلغ  بذلك . شــربنا الشــاي ســوية وكنا حينها نشــاهد اخبار العراق عبر الفضائية ، وبادرته بالســؤال متألما وميؤســا :" ابـو ســلام ، يعنـي اكـو امـل بالعـراق ؟ " نظـر الـّي وظهرت على محياه ابتسـامة واثقة " هــاي دورة وتــروح ... الشـــعب حـي ... وماكو واحد يكـدر عليـه " ، حينهـا امـّلت  نفســي بين خبـرة ابو ســلام في الحياة وتداعيات الاحداث في العراق ، وتمنيت لو ان الايام تمضـي ســريعة ونخلص من "هذه الدورة " وتتحقق نبؤة  ابو ســـلام .

غـادرنا نعـيم مـروكي وهــو يحلم بوطن حــر وشــعب ســعيد ، نعيـم مـروكي الذي ســال دمـه ، ودم رفيقـه الشهيد  " يوســف بولص " ابن مدينة باطنايا البار  من اجل الســلم في كردستان ، نعيــم الذي كان يحلم بأن يأخذ ابنائه معـه الى ســاحة الخلانـي ويقص لهــم المشــهد من جــديد ، نعيــم الذي كان يحلم ان يعود للعراق  الخالي من الدكتاتورية ويمضـي يومـه ماشــيا في شــوارع وازقة المربعة والســنك والعوينة والدهانة  مزهـوا ، متفاخــرا  ومتبخترا .

تـرحـل الطيور ، وترحل النوارس  ، لكنها تترك لنا اعشــاشـها شــاهدا .

غادرنا ابو ســلام وأودع عندنا ذكـرى طيبة ، لمناضـل شــجاع ، وزوج رائـع ، وأب عطوف وأبن بار لشعبه

طــوبـى للـذين عـرفوا الحقيقـة  ونادوا بهـــا حتـى الرمــق الاخيـــر .

كمال يلــدو
آذار ‏2006‏‏

الولايات المتحدة/مشــكان[/b][/size][/font]
97  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مســامير مـهـجـريـةمـا هـو ثـمن مـحاكمة العـصـر ؟ في: 22:11 05/12/2005
مســامير مـهـجـريـة


كـمـال يلـــدو

 

مـا هـو ثـمن مـحاكمة العـصـر ؟
 

  لا أخـفـي عليكم ايماني الـعـميق بالمبداء القانونـي القائل بأن ( المتهـم برئ حـتى تثبت ادانـته) نظرا لانـه ينصـف الكل وبدون اسـتثناء . وما كنت احسـب ان سـيأتي القدر يوما  وأشــاهده ، نعـم اشــاهده ، يقـتاد الى قاعـة المـحكمـة مـصـفـدا وينادي المنادي " المتهـم صـدام الحســين " بدون الالقاب ، وبدون الاوســمة وحتى بدون صـبغـة الشـــعر المقرفـة ... وطبعا بدون حفظـه الله ورعـاه !

الـم يكن هـذا مـا حـلمـت به ملايين الامهـات والاخوات والاباء والبنين ( ان لـم يكن اكثر ) .... يـوم يقدم فـيه للمحكمـة  كـي ينال مـا جنت يـداه من افعـال .

صحيح ، ان الوضع قد تبدل كثيرا ، ونحســب ان ايام الحكم العشـوائي والقتل بالجملة على اساس الظـن قـد ولـى وان العراق يسـير نحـو ارسـاء قواعد سـليمة في التعامل المدني بعيدا عن قانون الغاب ، الا ان ما نحن بحاجة لـه هـو قضاء ســليم يعيـد للعراقي كرامته ايضــا .

ان من تابع وقائع الجلســة الاولـى والثانية لمحاكمة صـدام حسـين ليصـيبـه القرف من سـير هذه المحاكمة التي اريد لها ان تكون تأريخية ، ويمكن فعلا ان تكون تأريخية لـو كان من يقودها حاكم اكثر صـرامة من القاضي الحالي  الذي ربما يكون مناســبا في محاكمة ســرقة سيارة او محـفـظة نقود ، اما وانـه يحاكم واحـدا من اعـتى جـلادي القرن العشــرين  فأن ما كان العراقيون يتمنوه ان يحاكمه بالنيابة عنهم ، وان يقول لـه ما يمنون قوله لجلادهم  ، وان يكون صـارما في محاكمة اكبر رمـز للنظام التســلطي ولـلفكـر البعثي الشــوفيني ، ودون هــذا اقــول ، البســـوا هــــذا الجلباب الاســود لأحـدى الامهـات  وســتشــهدون محـكمة العـصـر لا اقــل .

ان نســتمع للمتهم ، وان يحترم في قاعة المحكمة  وان نراعـي القانون بـه ، كل هـذا صـحيح  ، لكن ان لا نوقـفـه عند حــده وننزلـه عن حصــانه الابيض ونخرجـه من قصـوره الفارهـة فـهذه نكســة كبرى .

اما السـؤال الذي يبقى الشــارع العراقير يـلـّح بالاجابة عليه فهو : مـن يقـف خلف هـذه المســرحية الهزيلة والضـعيفة الاخراج ؟ ومـن يـريد ان يظهر للعالم بأنه متحـضـر  وانه يتعامل مع القاتل بغصـن زيتون ؟

ان ثمن هـذه المحاكمة لا يجب ان ندفعـه نحن  لكي ما تظهر الحكومة العراقية بصـورتها العصــرية المركبة هــــــذه،  اذ نتطلـع ان نســمع من الوزارة موقـفـا ازاء مـا يحـدث رغم احترامنا لاســتقلاليـة القـضــاء .

ما نحـن بحاجـة لـه الآن ايتها الســيدات والســادة الكرام ، هـو حاكم عادل يحاكم صـدام حســين واعوانـه محاكمـة قـضـائية وســـياســية  ، ولكــي يســمعها ومن هـذه القاعـة  وبالفـم الملئان " انت مجرم .. وعقابك المــوت ، فأختـــر الطريقة التي تريد الموت بهـــا  ! " والســـلام .[/b]
98  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مســامير مـهجريـة * قـل لـي من هـو صـاحبك ، اقول لـك من انت ! في: 02:04 26/11/2005
مســامير مـهجريـة
* قـل لـي من هـو صـاحبك ، اقول لـك من انت !
كمـال يلـدو

  نشرت  فضائية الجزيرة القطرية يوم الخامس عشر من شهـر تشرين ثان 2005 لقاء مع مجموعة من الشخصيات  اللبنانية في برنامج (وراء الخبر) حول مؤتمر عـقـد في مدينة طرابلس اللبنانية والذي تمحور حول  دعـم ما يسـمى بالمقاومة العراقية .

لقد عقد هذا الاجتماع في لبنان ، الذي يعيش ازمات كبيرة تحتاج الى جهد وطني كبير لتجاوزها ، لبنان الذي لـم يفـق  بعد من جريمة اغتيال الرئيس رفيف الحريري ، وفي الوقت الذي تتراكم الاستحقاقات حول استقالة رئيس الجمهورية ونزع سلاح حزب الله وترسيم الحدود مع سـوريا وحل قضية مزارع شـبعا ومناقشة قضية سـلاح المخيمات الفلســطينية في لبنان ، وفوق ذلك كله ، التعامل مع نتائج التحقيق والقاضي الالماني  ديتلف ميليس .

امام هـذه الاطنان من المشــاكل ، لمـاذا نصـرة المقاومة العـراقية الشـريفة اذن ؟

ان توقيت الاجتماع المشبوه وفي هذا الوقت بالذات يترك انطباعا حول الجهات التي تقف خلفه من العروبيون وايتام النظام المقبور  بخطابهم البائس في دعـم شــلة المجرمين والقتلة الذين يفتكون بالعراقيين الابرياء وعلى مرأى ومســمع الجهات المذكورة .فالدلائل تشــير الى ان من يقف خلف هذا الاجتماع هـو  حزب البعث  الســوري او الموالين له  ، وبأختصـار فأن سـوريا  تحاول ان تنأى بنفسـها عن الضغوط بشــأن  العراق ، فبادرت الى تصـديره الى لبنان المسـكين والجريـح ، ولقد اختارت طرابلس ، المدينة المعروفة بموالاتها لسوريا لكي تتم فيها هذه المهزلة ، والاجتماع يرمي فيما يرمي ايضا الى دق اسـفين العلاقة بين الشعبين العراقي واللبناني ،الشعبين الطامحين للحرية والانعتاق .

يأتي هذا المؤتمر  في الوقت الذي تتعالى فيه اصوات الاستنكار لجرائم القاعدة والزرقاوي  وايتام البعث  ضـد العراقيين وتحت مسميات "المقاومة الشـريفة " جــدا ، فيما  تزداد حملات التضامن مع العراقيين وتزداد شــعبية الحكومة العراقية الحالية .

اقولها بملء الفم ، ان من يقف مع المجرمين لا يقل عنهم اجراما ،  ومن يقف مع الارهابيين لا يقل عنهم ارهابا .

قـل لـي من هـو صـاحبك  ، اقول لـك من انت !

فأن اخترتموهم ، فألى مزبلة التأريخ ايتها الديناصورات التي عـفى عليها الزمن ، وعليكم لعنات تأريخنا القادم .

 

 

* الصـدفة الملعونـة
 

   مؤلمـة هـي الاخبار التي تناقلتها وكالات الانباء حـول اكتشـاف القوات الامريكية عن قبو تابع لوزارة الداخلية العراقية في منطقة الجادرية  وبداخله (171) ســجين  كان اغلبهم مصابا بالاعياء اما من عدم تناول الطعام او من سـوء المعاملة  وحتى التعذيب الجســدي .

وان كنـّا لا نريد توجيـه الاتهام  اذ انه مبـكـّر  الآن ، حيث اوصـى رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري  والقوات الامريكية بأجراء التحقيق لمعرفة ملابسات هـذا الحـادث ، لكــــن

الـم تبنـى قوات الشرطة العراقية على اساس معرفتها بالقوانين  واحترامها لحقوق المواطن ؟ وهذا على اقل تقدير ما قام بـه المدربون الامريكان  ايام كانوا يهيئون هـذه القوات للخدمــة !

اليس  من المفـروض على هذا الجهاز المهم ان يعطي صورة للمواطن تزيل عن ذهنه معاناته على يد هذه الاجهزة ايام النظام المقبور ؟

اذن ، كيف تجري  عملية بهذا المستوى وهذا العدد من السجناء بعيدا عن اعين الوزارة والوزيــر ؟

ســـوف تكشف الايام القادمة حتما ملابسات هذه الواقعة التي تعتبر مسيئة الى التوجهات  الانسانية وســمعة العراق الجديد  ، وهي مرفوضة ايضا بغـض النظــر ان كــان هؤلاء المواطنيــن مذنبيــن ام لا . وكيف يكونوا مذنبين وهـم قيــد التحقيــق ولـم تصدر بحقهم احكام او يعرضـوا علــى قاضـي التحقيق ؟

لقد اتفقت جميع  الجهات العراقية ، واصبح مثبتا في الدستور  بأن مؤسـسـات الدولة من الجيش  والشرطة والمخابرات  واجهزة الامن يجب ان لا تكـون محـزّبة  وان تعلن ولائها للدولة والقانون فقـط .

 

امـا ان تحـل الميليشــيات  الحزبية من جانب  وان يعاد تشـكيلها بلباس رســمي هذه المرة  ، فهذا خـرق للقانون ومؤامرة خطيرة على مستقبل العراق ومن يبيـت لها لا يبيـت خيرا للعراق الجديد  .

دعونا من الانتقام  ومن الثأر ، العراق الجديد يبنى بالقانون واحترام المواطن  وبالخير والمحبة  ، اما المتهــم فهــو برئ حتــى تثبت ادانـــته ! .

 

 

 

 

 

 

 

 

* اين تتجــه الانتخابات العراقية في الولايات المتحدة ؟

 

 

   لم يبق الا اياما قليلـة على موعد جاليتنا العراقية مع الانتخابات العامة في منتصف كانون اول القادم ، وينتاب التحضيرات  لهذه الانتخابات غموض كبير يبعث على القلق في صفوف جاليتنا الكريمة . اذ لم تعلن  لحـد الآن  اسـماء الاشخاص المشاركين  في اللجان المشرفة  على الانتخابات ولم يجري تحديد المراكز  الانتخابية ( اما تأريخ اليوم فهو  25/11/2005) ناهيك عن الشائعات  التي تدور  حول استفراد جماعة حزبية معينة في التوظيفات !! ، وما نأمل لـه ان تكون  اللجان المشرفة على الانتخابات  حيادية وغير منحازة  الى اي طرف سياسي وتعمل بمهنية كاملة وان تكون ممثلة لكل اطياف الجالية العراقية الموجودة في امريكا آخذين بنظر الاعتبار  التركيبة القومية والدينية  لهذه الجالية ، اذ ان معظمها  من الكلدان يليها الاشوريين والاكراد ثم العرب ولتقريب الصورة ، فـعـلى سـبيل المثال يقدر عدد العراقيين الكلدان والآشوريين في ولاية مشيكان بأكثر من (130) الف نســمة  بينما لا يتجاوز عدد العراقيين العرب اكثر من (12) الف نســمة . فكيف ســنوازن تنوّع  التركيبة في هذه اللجان ؟ وهل ســنقع في  فــخ الحزبيــة الضيقــة  ؟

علمــا اننا لا نرغـب بأســتيراد  التـقسـيمات  الطائفية والمذهبية المقيتة التي بداءت تسـتشـري في العراق بل نأمل ان تكون ســاحة هذا المغترب  ، ســاحة حقيقية لوجهة العراق الحضارية والتي تراعي كل مكونات هذا الشــعب العريق بعيدا عن روح الاقصــاء التي يســعى لها البعض بكل اســف .

نأمل بأنتخابات نزيهــة وشــفافة ، شــفافية الماء وليس اقل ، فـهـل نـحـن جديريـن ؟

 

* احـذروا هـؤلاء !

 

  اســتبشـر العراقيين خيـرا بمؤتمر التوافق الوطني الذي عقـد في القاهرة مؤخرا  والذي يراد بـه تقريب وجهات نظر الفرقاء  والعمل بأسـلوب اكثر حضـاري  وبعيدا عن العنف المنبوذ في حل النزاعات  والخلافات من اجل تعزيز مسيرة العراق  والخروج من دوامة العنف هـذه التي تهـدد كيانه بالكامل .

الا ان الملفت للنظر  كانت التصريحات اللامسـؤلة التي صـدرت عن المدعو ( ميناس اليوســفي )  والذي تحدث  بأســم  " الحزب الديمقراطي  المسـيحي "  ليفجر قنبلة دخانية  لا تصب نهائيا  بالهدف  الذي عقد من اجله هذا المؤتمر  بل بالحقيقة  هـي مؤامرة خبيثـة من القوى التي تحتضـن هذا الحزب وصـاحبـه ذو التأريخ المشكوك بوطنيتـه .

لقد كان رد  الكنيسـة الكلدانية وكل الكنائس العراقية والاحزاب المسيحية والكلدانية والاشورية والسريانية ســريعا مسـتنكرين هذه التصريحات اللامسـؤلة والتي يراد بهـا تعريض هذا الشـعب الى خطر الانتقام من القوى الظلامية المتربصـة به .

املنا ان لا ينخدع العراقيين بهذه التصريحات الفنطازية وان يردوهـا على اصحابها ، مصحوبة بالرفض والاستنكار وأن نؤكد كعراقيين مخلصين لهذا الوطن ، بأن العراق الجديد لا يبنى الا بتكاتف كل ابنائـه بكل انتمائاتهم القومية والدينية  والطائفية  متحدين ضـد الارهاب والعنف ، من اجل عراق جـديد ، عراق لكل العراقيين .[/b][/size][/font]
99  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مســامير مهـجـريـة - خـطـوة .. خـطـوتان في: 00:00 04/11/2005
مســامير مهـجـريـة
خـطـوة .. خـطـوتان
* كمال يلدو

    تتجـه انظار العراقيين هـذه الايام نحـو الخطوة اللاحقـة في العملية الدستورية الناجزة ، وخاصة بعد الاجماع الشعبي في اقرار الدســتور ، نحو الخطوة في انتخاب الجمعية الوطنية الدائمة والآمال الكبيرة المعلقة عليها . وها قد اكتملت اللوحة السياسية واتضحت اكثر صـورة الاصطفـاف السياسي القادم اذ اعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن التشكيلات التي ستشارك في الانتخابات القادمة  حيث تتصدرهـا اربع تحالفات رئيســية  اضافة الى كيانات عديدة اخـرى يربو مجموعها على ال (220) كيان .امــا التحـالفـات الرئيسـية فهي، التحـالف الشـــيعي، والتحالف الكردسـتاني  ، والتحالف الســني  والتحالف الليبرالي الديمقراطي ،اي  تحالف القائمة العراقية الوطنية .
وحتى يكون الانسان منصفا  فأن الايام القريبة القادمة ستشهد طرح البرامج السياسية لكل قائمة  وعند ذاك يمكن الحديث بتفصيل اكثر، الا ان ما اود ان الفت النظر اليه امام هـذا التجاذب الذي حصل في الساحة العراقية ، هـو موقف المواطن العراقي ، المعني بكل هذه العملية ، من هذه التقسيمات .
فبالرغـم من حداثة تجربة العراقيين مع هذه التعددية والانتخابات بصورة عامة رغم كل الظروف غير الطبيعية والصعبة التير يعيشها العراقيون ، الا ان هناك حســا بداء يتنامـى  ، واصولا بداءت تتثبت في المجتمع العراقي الا وهي موضوعة  الانتخابات وصناديق الاقتراع ، هذه التي كانت ابعد ما يكون عن متناول العراقيين لعقـود طويلة من الزمن في حين  دفـع خـيرة الوطنيين العراقيين ارواحهم فـدية من اجل قيام نظام دستوري يكون للمواطن الحق في انتخاب ممثليه بكل حرية .

اقول ان التجربة الفتية للعراقيين سـتكون هي المحك الحقيقي في طبيعة الصورة التي ستؤل اليها نتيجة الانتخابات القادمة ، متأملا ان يحتكم المرشحون الى مصداقية ما يطرحون من برامج بعيدا عن التشــبث بالشعارات الرنانة او اســتخدام الدين وقدســيته ورجاله المبجلون في الحصول على مكاسـب انتخابية غير نزيهـة ، وهنا تأتي دور المفوضية العـليا للانتخابات ومؤسـسات المجتمع المدني العراقي الحديثة التكوين والمواطن نفســه في ان يكون العين الساهرة ضـد الخروقات والتجاوزات  ووقفها  .
ان الموقف من الانتخابات القادمة هو الموقف من مستقبل العراق ، وقد كانت افرازات انتخابات الجمعية الوطنية المؤقتة  كافـية الى حد ما لتأمل هذا المستقبل من خلال الافعال وليس الادعاءات .
أما  ما يطمح لـه معظم العراقيين فهـو وطنا واحدا لكل العراقيين ، وقانونا يساوي الكل وينطبق على الكل  اما الاتكاء على التقسيمات الطائفية او القومية فـلن تخلـق من هذا الوطن الا وليدا ناقـصا ســيكون من الصعب عليه تجاوز محنته الحالية .

العديد من ابناء الجالية يتحدث عن التحالفات ، ويشير القسم الآخر الى السـبب  الذي جمع الشيوعيين مع جماعة علاوي والباججي وغازي الياور والنصراوي ومهدي الحافظ وصفية السهيل واياد جمال الدين  وغيرهم من الشخصيات العراقية المتميزة   ، اقول ان الذي جمعهم هو الوطن والمواطن ، فهذه القائمة هي الوحيدة من بين القوائم الرئيســية التي لم تتأسـس على اسـاس طائفي او اديني او قومــي ، بل تأســسـت على اســاس المصلحة الوطنية والبرنامج الذي يلبي حاجات كل العراقيين بغض النظر عن انتمائاتهم  . اليس هذا ما يحتاجه العراق اليوم  .؟.
هل نحن بحاجـة لتقسيم ما هو مقســم ومشــتت ؟ هل نكرر المأساة اللبنانية عندنا .؟.ام نبني وطنا للكل  ، الم نتعظ من الاشــهر الماضية على قصر مدتها ..؟ وما تخللها من تكريس للطائفية  والذي وجد صداه حتى في دستور العراق .
لنتأمل قليلا .. المسـيرة انطلقت ، ومن له الحق بقول الكلمة الفـصل هم العراقيون ، وموعدهـم هـو منتصف كانون اول القادم  .اما كيل الاتهامات والشماتة  من مناضلين اصيلين وغيورين على مستقبل العراق ، فلا مجال له ان كنا حقا نريد الخير لهذا الوطن ، غدا ستطرح البرامج الانتخابية ، وبعدها الموعـد مع صناديق الاقتراع  وعندها سـيعرف كل واحد حجمه وجماهيريته ، ولكي لانقع فريسـة سـهلة للمهاترات ، اذّكــر القراء بالمثل الشــعبي (( احنـة ولـد الكـريّة ، كلمن يعـرف اخيــّة )) فلماذا المغالات ولماذا المغالطات .

ان جاليتنا العراقية ، وكل المعنيين بها من مؤسسات وجمعيات ونوادي مدعوة للمشاركة في الانتخابات القادمة وبحماســة اكبر . ان اصواتكم قادرة ان تحدث التغيير فلا تســتخـفـوا بها .

العراق يخطو  ، كانت بالامس الخطوة الاولى وغدا ســتكون الخطوة الثانية .

*************

قـطـعة حنظل عراقيـة

  قـد يـصـعب علينا ان نبتلع قطعة حنظل لانهـا مـرّة ، ويصـعب اكثر ان نتجـرع كأس مرارة  لأنـه ببسـاطة سـيطرحنا الفراش .لكن كيف لنا ان نتعامل مع اخبار تتابع من العراق وتبـدو اشـاعات ثم تنقلب لحقائق في عراق اليوم .

اتذكـر ، عشــية انهيار الصـنم ، نسـب تصريح للسيد جلال الطالباني مدعيا انه وبدافع انســاني مسـتعد ان يسـتضيف عائلة الدكتاتور في مدينة السـليمانية ( وربما بالقرب من حلبجة ) .

مـرت الايام وخرج لنا بتصـريح آخر قال فيه ، انـه ولاعتبارات والتزامات سـياسـية لا يسـتطيع التوقـيع على حكم الاعـدام بحق صدام حسين فـيما لو حكمت المحكمة عليه بذلك .

ومرت اياما اخرى ليظهر علينا بتصريح اكثر غـرابة من سـابقاته ، اذ قال انه ولاعتبارات انسانية وعائلية يـترحم مرض المجرم برزان التكريتي ويطلب تقديم العلاج لـه من مرضـه .

ســوف لن اطيل في الكلام ، ولن اكيل اية اتهامات مســبقـة  ان كان للطالباني او للجعفري ، فـحاشـاهم من هـذا المجرم ، لكن ما اريد قوله ، انـه لغايـة  في الجبن ان يقدم القضاء العراقي عـلى اصدار حكم بـحق اي مجـرم ان كان مريضا او  غير مؤهل عقليا للمقاضاة .هـذا الامـر مفـهـوم من ناحية القانون المدنـي والانســاني والحضاري .

هــم لـم يطبقـوه مع العراقيين ....فـقـتلوا الاصـحـاء وقـتلوا المرضـى ، وهـم شــردوا الاصحاء والمرضـى  ولم ينظروا بعين الرأفـة لمخلوق . اذن لابأس ان نكون حضـاريين  ومدنيين ، لابأس ان نكون انسـانيين .

لكن لاتنســـوا ...مع مـن تريدون ان تكــونوا هكــذا ؟؟

مـع برزان التكريتـي ... مع قاتل مـجـرم محـتـرف من الطراز الاول ؟ انه لأمـر صـعب ان يتملك المـرء انسـانيته حين يتعامل مع قتلة من هذه الاشــكال .

طـلبي للســادة الطالباني والجعـفـري ، وحفـظا على آدميتهم ، وحـفـظا لكرامة العراقيين ان يحاكمـوا هـذا المجـرم ، وأن تصـدر المحكمة بحقـه حكمها العادل ، ثـم عالجــوه  ..... لكن ...ليعلـم انــه متى مـا تعافــى وتماثل للشــفاء فأن حبل المشــنقة  بأنتظـاره ، واتركـوا له الخيار بأن يختار ســمّه بيده  !

ان دمـاء الشـهداء ليسـت رخيصـة ، وانا لا ادعـوا للوحشــية او الانتقام العشــوائي ، انما ادعـوا للعدالـة ، وحتى تكون الضمائـر مرتاحـة ، وحتى ينام شـهدائنا قريري الاعـين ومكــرمين ،

ادعوكم ان تحـاكموهـم ... وان تصــدروا حكـم الشــعب بحقهـم ، ولينالـوا ما يســتحقون ، واغســلوا عـار العـراق من هؤلاء القتلة . وعند ذاك ســابتلع قطعة الحنظل  ولن اتمـرد .[/b][/size][/font]
100  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مســامير مـهـجريــة - * هـل نحن بحاجة لسـفـارة عراقية في واشـنطن؟ في: 21:21 30/10/2005
مســامير مـهـجريــة
* هـل نحن بحاجة لسـفـارة عراقية في واشـنطن؟

* كمـال يلــدو

   قـد ينتفض البعـض او يســتـفـز من هذا العنوان ،لكني سـأدعوهم للهدوء والتروي . ســفارات العراق في الســابق كانت اوكارا للتجسـس ومراقبة العراقيين ناهيك عن ادارتهم للصفقات التجارية والاقتصادية المشــبوهة التي كانوا يعقدوها او حتى الاشراف على عمليات تهريب وخاصة الاســلحة  .

اما اليوم ، فالوضع مختلف ، الحكومة ضعيفة ، ولا جهة  (على الاقل لحد الآن)  بحاجة الى معلومات مخابراتية  ، لا بل ان لا احد يحاســب وزارة الخارجية عن خلفية بعض السفراء السياسية  والحزبية ، وولائاتهـم  التي لـم يغطيها الغبار بعـد والمعروفة بحنينهم لعهـد الطاغية  المقبور .

وما يعني جاليتنا العراقية في الولايات المتحدة هـو سـفارة العراق فـي واشـنطن . فقد قامت السـيدة  رنـد الرحيـم بأرســاء دعائم طيبة لعلاقة السفارة بالجالية العراقية  في امريكا ( والتـي تعتبـر أكبـر وأغنـى تجمـع عراقي خارج العراق)  حين تولت منصب الســفير بعد فترة وجيزة من اســقاط النظام  ، ومالبـث شــهر العســل هذا ان جلب انظار البعض حتـى انقضـوا عليه والغـوا منصـب  الســفير واستعاضوا عنه ب ((شـــبح)) لا نعرف من هــو ، ليقوم مقام السـفير العراقي في واشــنطن بدلا من السيدة رند الرحيم .

اما الســفارة الان ، وبطاقمها المحدود ، فهي عاجزة عن تلبية  اية خدمات ملموســة للعراقين في امريكا ، (اكثر التخمينات تحددهم بما يزيد عن 300 الف عراقي ) ، ومع كبر مساحة هذه البلاد (تسمى قارة ايضا) ،  وكانت العديد من منظمات الجالية العراقية وجمعياتها قد  وفرت خدماتها ومساعداتها مجانا للســفارة ولكن مع الاســف لم نســمع اية ردود منهم ، ولعلهم يجيدون استعما (الاذن الطرشــة ) او عدم الحاجة للوقوع بأحراجات  .

طلب المعنيون بالجالية من السفارة  بأن تضع دراسات لاحصاء الجالية العراقية ، ومن ثم  التفكير الجاد بفتح قنصليات في ابرز مراكز التجمع  ، كما طلبوا منهم التنســيق في الانتخابات الماضية ، لكن اغلب هذه الطلبات لم يعار لها اهتمام يذكر . وربما تعود بعض هذه الاسـباب  الى التخبط والفوضى  في وزارة الخارجية العراقية  . اذ كيف يعقل  ان لا يعين ســفيرا للعراق في واحدة من اكبر واهم دول العالم ، لا بل هي اكثر المعنيين بوضع العراق الحالي ، الولايات المتحدة الامريكية . وما هــي خطة وزارة الخارجية العراقية للعمل مع العراقيين في امريكا  والاستفادة من امكاناتهم وطاقاتهم ناهيك عن التنسيق معهم للتأثير على القرار الامريكي ، هذه بعض الاسباب  ، اما القسم الاخر فيكمن في  عدم المساس لحد الآن ببقايا النظام المقبور المعشعشة في وزارة الخارجية او السفارات العراقية في الخارج ،اذ ان معظم الملاكات في هذه السفارات  هو (( مســتورد من نظام بطل القادسية صديــّم )) اما القليل الذي تبدل منها فأنه  يفتقد الى المهنية والخبرة والحس الوطني الواضح .

اما اليوم ، وقد انيطت بالسفارات العراقية مهمة الاشراف على العملية الانتخابية القادمة  ، اي ان حق هذه الجالية المشروع  للمشاركة في الانتخابات القادمة كله يركن الآن بيد ((الشـــبح )) ، وحين اتصلت بهم بعض مؤسـسـات الجالية للسؤال والاستفســار عن الانتخابات  نفوا ان يكون لهم اية معلومات او توجيهات تذكر ، مما يعني ان هناك خللا كبيرا في تنسيق المواقف بين قرارات المفوضية العليا للانتخابات والجهات المعنية بتنفيذها .

اذن ، لمــاذا انتــم هناك ؟

هـل لاٍســـتقبال الوفود وحضــور الولائــم ؟

ام للأســـتهلاك المحـلــي؟

وأذا كــان الامـر كذلك ، فنرجـوا من  وزارة الخارجية العراقية المؤقرة ابدال اســم السفارة الـى صيغة اكثر حضـارية مثلا (( مكتب اسـقبال الوفـود العراقية في واشــنطن )) وكفانا شــر المؤمنين .

ودون هذا ، فعلى السفارة العراقية وموظفيها ، القيام بواجبهم كاملا ودون تقصــير  ، والجالية العراقية ومنظماتها ومؤسـسـاتها على اتم الاستعداد لتقديم كل اشكان المســاعدة لانجاح مهمتكم .

اما جاليتنا العراقية ، افرادها ومنظماتها وكل مؤسـســاتها ، فعليهم اخذ قضيتهم بأيديهم في الوقت الراهن ، وان لا يضيعوا هذه الفرصة الذهبية للمشاركة في الانتخابات ، وقبل فوات الاوان ، بالكتابة للامم المتحدة ، والمفوضية العليا للانتخابات والحكومة العراقية الحالية.

الوقت من ذهب ، فلنكن بحجــم المســؤلية .
*********

* مـوعدنا القــادم

   لـم يســـتبعـد العراقيين ان تكون نتائج التصـويت لمســودة الدسـتور الدائم  بأغلبية الموافقة ب (نعـم)  ، رغم كل ما شـاب هذه العملية من  سـلبيات  وما حمله هذا الدسـتور من مآخذ كثيرة ، لكنه من الجهة الاخرى يعتبر اسـتحقاقا آخرا  ومؤشـرا  لنجاح  العملية السـياسية الجارية .

  مـوعـد العراقيين القادم هـو منتصـف كانون اول 2005 ، اذ من المؤمل لن تتوج كل هذه المقدمات  بارسـاخ الاسـس  المتينة لقيام النظام المدني وانتخاب الجمعية الوطنيـة الدائمـة .

شـيئان  مهمان تعنينا من هـذا الموعد ، اولا ، هـو اسـتكمال الاجراءات القانونية والعملية لتيســير اشــتراك كل العراقيين في الخارج وخاصة في الولايات المتحدة  في هذه الانتخابات وبطريقة سـلسـة ومرنـة وعمليـة . وثانيا ، هـو نوع التحالف او التحالفات  التي سـتشـكل الجمعية الوطنية القادمة  والوزارة ، وعلى هـذا ســيعتمد الكثير ، وعليه تبنـى آمـالا عـريضـة . وما ينتظره  العراقيون من العهـد القادم كثير ، ويأتـي في مقدمتها  ضمان الامن والامان للمواطنين ، مـحـــــاربة الارهاب والارهابيين وتنظيف الدولة من بقاليا البعث . القضـاء على الفسـاد الاداري ومعالجة البطالة والمشـاكل الاجتماعية القائمة  . وضـع قضـية المواطنة والوطن  في صـلب اهـداف الدولة ومؤسـسـاتها والابتعاد عن الروح الطائفية والعنصرية والقومية الضيقة .واطـلاق مبادرة العراقيين في  بناء وطنهـم الجديد  على اسـس الديمقراطية والعدالة  والتكافـؤ والمســاوات بين جميع  المواطنيين بغض النظر عن دينهـم وعرقهـم وجنسـهم  اوقوميتهـم .

عراقا جـديدا لكل العراقيين ... هـذا ما نريــده .

لهـــذا  ، فأن كل ابناء الجالية العراقية ، كل المعنيين ، وكـل من يعـز عليه هـذا الوطن الجميــل  مدعـو اليوم لمـد يــد العون للعراق ، الكل مدعـوون للمشــاركة في رســم مســتقبل العراق القادم ، مدعوون للمشــاركة في الانتخابات القادمة وبكل فعاليــة .

من اجل عراق ديمقراطي ، عراق لكل العراقيين ...صــوتوا ![/b][/size][/font]

 
101  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مســامير مهـجرية - قصـة مدينتين في: 20:12 24/10/2005
مســامير مهـجرية
قصـة مدينتين
كمــال يلـدو

   قصـة مدينتين ، تعتبر واحدة من روائع الادب العالمي ، كتبها تشـارليز ديكينز في القرن التاسع عشــر . لكن يعـود التأريخ ليكتبها مرة  ثانية ، وهذه المرة في بلاد الرافدين .

الدجيل وحلبجة ، مدينتان عراقيتان في اتجاهات متعاكســة ، كانتا موجودتان على الخارطة  ولكن قلة من العراقيين ســمعوا بهما قبل الاخبار .

مدينتان ، قريتان او قصبتان ، ســمهما ما شــئت ، لكن ارجوك ان تحفظ هذين الاســمين جيدا . هاتان المدينتان ، اراد بهما صـدام  ان يجعلهما عبرة لكل العراقيين (( ليس بالتقدم والعمران والبناء )) بل عبرة بالاجرام والقتل والارهاب والدم .

نعـــم ، قتل عشوائي ، تجريف عشوائي ، قصف عشوائي  وكل شـــئ عشــوائي .

نامت هاتان المدينتان .... وخيل لصـدام وهـو يســـتعد للاحتفال بعيد ميلاده الالــف ، انهما نســيتا ، وان جيـلا من ابناء الثورة ســـينشـــأ  و ( كل شــي يكعد بمكانة) .

نعــم ، خيل له . وخيل لـه اكثر وهــو يمتطي فرســه الابيض مســتعرضا قواته ( الشــرسة ) في الاحتفالات ، او وهــو مرتديا بزتــه البضاء الفاخــرة مســتعرضا الاطفال المســاكين .

لكن ما لــم يحلم بـه صـدام ، بأن هاتين المدينتين اللتان دمرهـما  وصــفى اهاليهما واراد لهما ان تكونا عبرة للعراقيين  ، اضـحت عبرة لـه وليس لغيره . عــادتا من خلف الغيوم  ومن بين النجوم ، وقام ابنائهما اليوم  من قبورهم ودخلـوا قاعة المحكـمة . دخـلوا ليدينوه ، ويدينوا نظامه المتهرئ ، هذا النظام الذي عاش على اذلال  العراقيين  والتنكيل بخيرة بناته وابنائــه .

دخـلوا رافعين شــهادات الادانة ، ليس لصدام فحســب ، بل لفكـر  البعث الشــوفيني المتعصـب ، ولكل الزعامات العربية  المبهورة ببطل القادسية ، ولكل المتباكين على شــرعية هذه المحكمــة .

دخـلوا يحملون المشاعل ليكشــفوا عن قباحة وجـه جلادهـم المرعوب ، وليعلنوا لأ بنائهم وامهاتهم واهاليهم ان يوم العدالة قـد حان  ، وان القصاص لابد لــه وأن يكون عـادلا .

يقينـا ، ان صــدام تحسـس رقبته اليوم اكثر من اي وقت مضــى ، فهــو محكوم بقضــية  (( الدكيـل )) كما يلفظها بعض الاشــقاء العرب . ومعـه تحسـسـها ايضا الكثير من القتلة والمجرمين البعثيين ، وتحســســها منتســبي الاجهزة الامنية المهترئة والعديد من قادة وجـلادي ومرتزقة الدول العربية .

اليوم يوم صــاحبكم ...فما بالكم غــدا ... هل ســيكون لكم ايضــا !

 

الايتــام والشــرعية
 

  مرة اخرى يعـود العراق ليكون محط انظار العالم  . فمنذ تداعيات اســقاط الصـنم ، ثم القاء القبض على ( جرذ الحفرة )  ثـم بـدء محاكمته التأريخية .

هكذا تـدور الدنيا ، رجل حكم العراق وكان يحلم ان يحكـم المنطقة كلها ، وكانت ارواح الآف رهن اشــارة من  اصبعــه الصغير . منـح لنفســه كل الالقاب العســكرية وغير العســكرية ، حمل النياشــين والانواط وارتدى اجمل البدلات العسـكرية  وهـو لم يخدم في الجيش العراقي ولا ليوم واحــد ، بل كان (فرار ) كما يتندر العراقيين . بنــى القصـور  وامتلك السيارات ولبس افخـم الملابس .

كـل هـذا بمرمــى الريــح !

هـا هـو اليوم ، يـدخل القـفـص الذي يليق بــه .

محكـة عادلة  أم  محكمة غير عادلة ، محكمـة شــرعية ام محكمـة غير شــرعية ، ام محكمـة في ظل الاحتلال  ، كلام كثير نســمعه هنا وهناك ، فما هـي الحقيقة ؟

مشــكلة الغرور ، والاصابة بمرض داء العظمة  تجعل المريض ان لايفهم بالحركة والتغيير ولا يؤمن بهما الا اذا  كان هـو من يقود هذا التغيير  ، اما ( صـاحبنا ) فـما زال لحد الآن يخضـع لتأثير المنوم القومي الجبار ...رئيس العراق ، والقائد العام للقوات المسلحة ( هـيّ وينهــة )  وبطل القادســية وام المعارك . .

القومجيون ، العربيون ، البعثيون وايتام النظام  ، عراقيين ام عـرب ام اجانب ، ممن انتفخوا كثيرا من كوبونات النفط  فقـد عزفوا لحنهم الميؤس منه ، محكمة غير شــرعية وغير عادلة ، وكأن العدالة لا تخرج الا من تحـت احزمتهم .

مـن منكم كان يتصـور بأن صـدام ســيبقى طوال هذه الفترة حيا بعد القاء القبض عليه ؟لا بل انه ســيظهر في المحكمة ، تصوروا، ومعه محام للدفاع ، والحاكم يســأله وهو يلوك بالكلام ! لقد كان يرتدي بدلة عصرية ، وقد تمكن من ان يغسـل وجهه ، وأن يأكل  وأن يقوم طبيب بفحصه ، ويمارس القراءة في ســجنه ، لا بل قيل انـه يــزرع في ســجنه !!! نعم ايها العرب الاشــاوس ، وايها الايتام البائســين ، من منكــم ؟

من منكم ســمع عن معارض في ســجن عراقي او عــربي عــومل بهذه الطريقة ، ومنح حق الدفاع عن نفســه ، ام ان العمى الذي اصابكم افقدكم حتى بصيرتكم ولم تعودوا  تريدون تصديق فضائح المقابر الجماعية والسجون السرية و ضحايا حامض الاســيد ام (مثرمة اللحم) في ســجن الكاظمية .

اذن مــن لــه الحـق بمحاكمة صـدام ؟

عائلة الشــهيد عبد الكريم قاسم

 عوائل شــهداء انقلاب 8 شباط الاســود

عوائل الذين شــنقوا في الساحات العامة عام 1969

عوائل الوطنيين الذين زهـقـت ارواحهم منذ 17 تموز 1968

عوائل العسكريين ال (31) الذين اعدموا عام 1978

عوائل الوطنيين الذين اعدموا بعد عام 1979

عوائل القياديين البعثيين الذين اعدموا في تموز 1979

عوائل شهداء الحرب العراقية الايرانية

عوائل شهداء الدجيل

عوائل شهداء عشائر برزان

عوائل شهداء حلبجة

عوائل شهداء العشائر الغربية العربية

عوائل شهداء انتفاضة آذار الباسلة

عوائل شهداء الانفال

عوائل شهداء حرب الشمال

عوائل شهداء غزو الكويت

وعوائل كل الشهداء الذين يسقطون بأيدي الارهابيين  وحتى اليوم

كبيرة هــي قائمة الاتهام ، ولا تســع اية قاعة محكمة في العالم لشــهودها ، رغــم ان الحكـم واحد .

اســفي على بعض العراقيين والعرب اللذين تعودوا على الجلـد والجلاديين  ، على العصي والسياط ، حتى راحوا يتغنون بجلاديهم ولا يريدون لهم ان يكونوا في قفص الاتهام  ( خشية ان ترتبك الصورة الرومانسية عندهم !)

فأن ادعائهم ببطلان هذه المحكمة باطل من اســاســه ، وان القضاء سيأخـذ مجـراه والقانون ســيحكم .

 اما لو كنت محـل قاضي التحقيق او الحاكم  ، لكنت قد اعلنت يوم المحاكمة يوم عطلة رســمية ، واتلـوا قائمة الاتهام على المتهم ، ثـم اخلي ســبيله ، وليكن يومـه مع الجماهير خارج مبنــى المـحكمة ...

ولنــرى بعـدهـــــــا .[/b][/size][/font]
102  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مسـامير مهجرية: عن الديمقراطية الوليدة في العراق في: 11:30 07/10/2005
مسـامير مهجرية
 

*عن الديمقراطية الوليدة في العراق
[/b]

 

  حقا انه لشئ مفرح بأن نستمع الى جلسات الجمعية الوطنية وخطابات اعضائها ، بهدوئها وصريخها ، وبكل ما تحمله من معاناة او تبريرات . وجميل ايضا ان تســتظيف الجمعية وزرائنا والمختصين وتوجه لهم الاسئلة مباشرة ، فهم والحق يقال اعلى جهة في السلم الديمقراطي المنشود .

وما بالك اليوم ، فنحن نشهد وللمرة الاولى في تأريخنا الحديث ، خلاف سلمي بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ....وســأجزم بأنها ظاهرة صحية ، ظاهرة ملفتة للنظر . اذ لو رجعنا ثلاث سـنوات للوراء لاغير ... فقد كان "صـاحبنا " هـو الآمر الناهـي  ، ومن اختلف معه انتقطعت اخباره ، ولم يكن يقبل الا بأن تقوم الزبانية بالنزول على كتفه لتقديم الولاء المزيف .

لا علينا ...اليوم ماذا تقولون ...

ان الاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صـحية وهي التي ستقود حتما للرأي السـديد . وما يثيرني من هذه الحادثة هي الطريقة التي يجري تداولها ومحاولة تصعيدها لجعلها ازمة حقيقية ... فالديمقراطية لا تقول هكذا .. فهناك اصول  وقوانين ، وانا اجزم  بأن العراقيين " مواطنين ام سـاسة " ما زالوا حديثي العهد  بها ، ويمكن ان يساء استخدامها  هنا او هناك ..ويفترض بالشعب ان يكون العين الساهرة لتدارك الامور .

جميل ان تلتقي القوى السياسية العراقية ، وان تتحالف ، وان تتعاون ، وان ترسم برنامجا موحدا .. هذا اذا كان الشعب هو المعني بذلك وليس المصالح الحزبية الضيقة .

قد لا يختلف اثنان بأن الطرفان لم يســتفيدا من القنوات الداخلية ، او اللقاءات الثنائية ، او حتى الحوار بين الجهات المنسقة لا بل ان التحالف الكردستاني قفز الى نشــر الاعتراضات علنا ، وهذا بنظري لا يســّهل الامور بل يعقدها ويضع مسيرة الوضع السياسي في دوامة جديدة نحن الآن في غنى عنهـا .ســقف المطالب مهما كان يســتطيع الانتظار ، والتعجـل الآن غير ســليم وربما يكون له عواقب لا تحمد . ان مسيرة العملية السياسية في العراق تســير ببطء ولكننا نأمل انها تسير في الاتجاه الصحيح .

واملنا ان نبتعد في التشكيلات الوزارية القادمة عن المحاصـصة الطائفية او القومية  وان نضع الكفاءة  والاخلاص للوطن ، للعراق والعراقيين هو المعيار الوحيد في تبوء المناصب الحكومية .

نأمل من سـاستنا ان يرتفعوا اعلى  على خلافاتهم الثانوية ، فأمامنا استحقاقات غير قليلة في الدستور والانتخابات القادمة .

 وامامنا  مهام لا تقبل التأجيل وأولها توفير الامن  والامان للعراقيين والقضاء على البطالة والفســاد .

 

*بين فيصــل وبيان جبر
 

  ما حقيقة تصريحات وزير الخارجية السعودي ورد وزير الداخلية العراقي عليها .

ســؤال كتبت حوله عشرات المقالات وجرت اثره المقابلات واطلقت التصريحات ، اما حقيقة الامر فهي ابسط بكثير من هذه التعقيدات .

العراق مجـروح ، والعراق الجديد في طور التكوين ، والكــل ، نعم الكل ، ينظر لهذه الكعكة ويريد جزأ منها .. وكل على هواه ،فلماذا لا نفهم الواقع .

* الاردن له مصلحة في الوضع العراقي ، فالعراقيون يصرفون ملايين الدولارات يوميا لاغراض التجارة والســفر  وبســبب تردي الاوضاع الامنية .

*ســوريا هي الاخرى  لها مصالح ،  من تصريف منتوجاتها الى تصدير الارهاب  الاعمى تحت مسميات  " الحفاظ على عروبة العراق ومقاومة المحتل " .

* تركيا ، لها عين على الموصل واخرى على كركوك .

*الكويت ، ما زال لعابها يسـيل على الاراضي التي اقتطعت من العراق ابان حكم الطاغية .

·              الســعودية ، هي الاخرى حالها من حال البقية ، تريد عراقا ضعيفا ، عراقا مشتتا ، عراقا يحكمه جلاد عســكري والســـلام

·              * اما ايران ، فهي الاخرى تبحث عن موطئ قدم ، ولم لا ، اليس هذا حال الجريح . الم يقل المثل العراقـي

·              " لو طاح الجمل كثرت ســجاجينه "  فلماذا غض النظر عن الجارة الشرقية  . فهناك مافيات تعمل على التهريب , والسرقات ، وادخال الزوار (قشــغ ) ، وتهريب المخدرات وبيع الســلاح وما الى ذلك ، هذا ناهيك عن  ما الحق بالعراق من ظيم جراء اتفاقية الجزائر بين صدام والشاه عام .1975

·              لكن ان يقال بأن شــيعة العراق لهم ولاء لايران فهــذا نفاق كبير وتهمـة لا يراد بها خيرا  للعراق بل يراد بهــا تفتيته اربا اربا ، اما الجهات التي تروج لها فهي ذاتها صاحبة النظرة العنصرية لغير العرب .اعود  الى موضوعي ، نعم للســعودية مخاوف ، ليس من حكم الشيعة ، بل من قيام عراق ديمقراطي موحـد ، يحكـم فيه القانون ، ويتمتع كل ابنائه بالمساوات ، وهذا يقض مضاجع كل الانظمة المحيطة بالعراق ، لكنهم ،  وخوفا من امريكا ( ربما ) لا يجاهرون بذلك علنا  ولكن الحليم تكفيه الاشــارة ، وتصريح وزير الخارجية السعودي ربما يحمل بعض الجوانب الصحيحة لكنه " كـلام حق يــراد به باطل " . فالتضحيات الجســام التي يقدمها العراقيون كل يوم ، ومســيرة الآلآم  التي يتجرعها العراق ، فكيف لعاقل ان يعقــل بأنها ســتقدم لأيــران ..مهلا ايها الســاســة . اما رد السـيد وزير الداخلية العراقي فربما اعتراه بعض التعجل  والعصبية التي لا تليق برجل دولة  فقد كان المفروض ان يجري الحديث مع الجيران بالطرق الدبلوماسية اولا تفاديا لتصعيد  الاوضاع وتعريضها لما هو اســوء من الآن .  ونأمل من وزارتنا ان تنســق مواقفها لما فيه خير العراق والعراقيين . وعســى ان يتعض العراقيين جميعا ، ويعلمون بأنهم كلهم مستهدفون ، بهذا القدر او ذاك . واما الحل فيكمن  في تعزيز مســيرة العراق الديمقراطية ، وتزيز مكانة المواطن  وتمتين اللحمة الوطنية  العريضة واشراك كل الخيرين والغيورين على مصلحة  العراق في عملية البناء والابتعاد عن سياســة الاقصاء  والابتعاد عن المحاصـصة  واعتماد الوطن اساس كل شــئ . وحتما سيأتي اليوم  الذي ســيعبر فيه العراقيون على جراحهم  لــغد اكثر اشــراقا ، وما هذه الا مقدمات او قل ثمنا ندفعـه لقيام عراق جديد على انقاض  الدمار  الذي خلفه لنا حكم الطغاة لأكثر من ثلاثة عقود خلت .

 

كمال يلــدو

 
103  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مساميـر مهجـرية (2) - مشـكلـة السيد خضير عبـاس في: 14:49 24/09/2005
مساميـر مهجـرية (2)
مشـكلـة السيد خضير عبـاس
   
كمال يــلدو  ..

نشـر موقع ايلاف الالكتروني  خبرا يوم 19/9 / 2005  مفاده ان السيد خضير عباس ، الامين العام لمجلس الوزراء العراقي  اصدر قرارا يتوعد فيه غير المحجبات (نعم غير المجبات) اما بأرتداء الحجاب  او نقلهن الى وظائف اخرى , وبالفعل فقد تم نقل البعض فيما تحجبت اخريات ، هذا حسب ما ورد في الخبر .

الغريب في الامر ، ان هذه الاخبار  تبدو احيانا من باب الاشاعات ( اذ لا توكيد عليها ولا نفي )  اكثر مما تبدو  كقرارات وزارية  ، والغاية منها معروفة . اي التراجع عنها  اذا جوبهت بالرفض  او امرارها اذا لم تجابه بالرفض . وهذا حال العراقيين منذ ايام الطاغية المقبور . كانت تبداء الامور  بأشـاعة في الشارع  ثم تأخذ مسـارا آخرا حتى تصبح حالة واقعة ، والامثلة  كثيرة ، تبداء بأبو طبر  ، ومحاولات اغتيال صدام ،  والمحاولات الانقلابية الفاشلة ، وشــبيهي صدام  وغيرها  ... اما آخرها فكانت حادثة جســر الأئمة  المؤلمة والتي نتجت هي الاخرى عن تســرب اشاعة بين الزوار مفادها ان انتحاريين موجودين بين الجموع !

اعود الى صلب موضوعي ، اشــاعات

تهديد المسـيحيات بالتحجب ، اشــاعات

تهديد الصابئة بالتحجب ، طبعا اشاعات

تهديد المسيحيين والصابئة بترك ديانتهم واعتناق الاسـلام ، كلها اشــاعات

اختطافهم ، وحرق محلاتهم ثم قتلهم ، كلها اشــاعات

ان اشـد ما يؤلم في المشهد العراقي اليوم هو رواج سوق الكذب والنفاق (( عيني عينك )). فالزعامات الدينية تصرخ ليل نهار " لا اكراه في الدين "  " لا اكراه في الدين "  و " اخاك في الدنيا اثنان ، اما في الدين او في الخلق "  ...اين الواقع من الحقائق التي تجري في العراق .

تذكروا ، لا اكراه في الدين ، فقد اضطرت عشرات العوائل المسيحية لترك منازلها ومتاجرها ووظائفها في البصرة  ، وعوائل مندائية هي الاخرى اخلت مناطقه في الجنوب  ، ويتكرر المشهد المأسـاوي في بغداد وفي الموصل ومناطق اخرى  كثيرة .

لقد ضـيـّق النظام البائد على ابناء شــعبنا  وصار سـقف العراق يتســـّع  " للعوجـة  وما جاورها "  ، وكنا نأمل ان يتســع سـقف العراق الجديد  بعد الاطاحة بالصنم لكل العراقيين ، لكن ما الذي يجري امام انظار ومسامع المسؤليين العراقيين ؟

حســبي ان بعض القيادات الدينية العراقية سـوف لن تحرج  مســتقبلا حين تقول  " ان العراق بلد مســلم ، وكل سكانه من المسلمين " . ولا حاجة للقول  ان فيه مسيحيين وصابئة مندائيين وشبك ويزيدية ويهود ، فلماذا كل هذا التنوع وكل  دوخة الرأس اذن .

ان الحل الواقعي يكمن في التصدي وفضح مثل هذه الدعاوى  ، ومن يقف خلفها ومقاومتها  وتحميل الدولة  والاحزاب الدينية المعنية مسؤولية الانحدار الذي يقودون العراق اليه اليوم  . اما ابناء جاليتنا في المهاجر ومثقفيها  فيتحملون هم ايضا مسؤلية كبرى في رفع صوتهم  والدفاع عن حقوق كل النساء العراقيات  ، وعن كل مكونات الشعب العراقي وخاصة الصغيرة منها  وان تطالب الجهات الرسمية بوضع حد لمثل هذه الممارسات التي تخالف الدستور  ، وتخالف حرية المواطن  ايا كان جنسه او دينه او قوميته .[/b][/size][/font]
104  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مســامير مهجـريــة - الجعـفـري في ديترويت في: 23:47 23/09/2005
مســامير مهجـريــة
* الجعـفـري في ديترويت
كمال يلــدو
  حلّ ضيفا على نادي الجمعية العراقية الكلدانية الامريكية في مشيكان ((شانون دوّا)) يوم الاربعاء المصادف 14/9 السيد الدكتور ابراهيم الجعفري ، رئيس الوزراء العراقي المحترم . حضـر هذا اللقاء حشـد طيب من ابناء الجالية مثـّل  كل مكوناتها  الدينية والعرقية والطائفية . لقد ابلت الهيئة الادارية للنادي بلاءا حســنا في تهيئة القاعة  والتنظيم الدقيق لمراسـيم الامسـية وتسـهيل كل الظروف لأنجاحهـا .

  افتتح الدكتور عضـيد ميـري رئيس النادي الامسـية بكلمة مليئة بالعاطفة عكسـت حـب ابناء الجالية للعراق وترحيبهم بالضيف الكبير مسـتعرضا  منجزات النادي والجالية ، وقدم هدية رمزيـة للضيـف بالمناســبة . وكم كنت اود لو ان كلمتـه تضمنت ايضا بعض مطالب ابناء الجالية  من قبيل فتح قنصلية في ديترويت ، وتعزيز دور السفارة العراقية وتسـهيل معاملات ابناء الجالية والاســتفادة الواقعية من امكانيات جاليتنا الاقتصادية والعلمية والسياسية .

اما حضور المطران ابراهيم ابراهيم الجزيل الاحترام  لهذا النشاط وكلمته القيمة فقد كانت  محـط اعتزاز وتثمين  من الحضور حيث قوطعت لمرات عديدة بالتصفيق والثناء ، وقد كان لتأكيده على دور الكلدان  والحفاظ على الهوية الكلدانية  وقعها الطيب لـدى اغلبية الحضور واللذين كانوا من الكلدان . وكـم كنت اتمنى لو تطرق سيادة المطران في كلمته اكثر الى حال المسيحيين في العراق  ومن كل طوائفهم  ( كلدان وآشوريين وســريان ) وان يشار لذلك بوضوح  ، وان تقوم الدولة  بعمل مـا  لوضع حــد لمضايقات الجماعات المختلفة للمســيحين وحملهم على ترك وطنهم في النهاية . صحيح ان للدبلوماسية احكامها  ،لكن ما يجري على الساحة هناك لا يحتمل المجاملة ايضا .

اما ملاحظتي للأخوة اللذين قاموا بجهودا جبارة لانجاح هذا النشاط  ، فقد اثار استغرابي واستغراب الكثيرين الطريقة التي جرى فيها ترتيب الاسئلة للضيف ، فبدلا من توجيهها مباشرة لـه  فقد جرى اعتمادها مكتوبة  لينتهي الامر بتوجيه (5) خمسـة اسئلة فقط لرئيس الوزراء  من جمهرة غصت بهم القاعة وكانت تعد بالمئات ، في لقاء فريد من نوعه في هذا البلد .

كلمة السيد ابراهيم الجعفري ، رئيس الوزراء العراقي ( المؤقت ) ، فقد طافت بالحاضرين بعيدا ، وكانت في شقها السياسي تبريرية وتنظيرية وما تبقى منها فقد كانت عبارة عن وعظات دينية ولم تكن في مستوى لقاء سياسي يجمع شخصية رئاسية بأبناء الجالية ، اذ لم تتطرق بجدية كافية الى المفاصل الاساسية في الحياة العراقية  وصعوبات الاوضاع الشاذة والامل بالتخلص منها . فيما لم يسلط الاضواء على ما ساد العراق من استقطاب طائفـي  قومي  عقب انتخابات الجمعية الوطنية المؤقتة في 30/1  ، هذا الاستقطاب الذي يهدد وحدة  ونســيج العراق على المدى البعيد. ناهيك  عن مسـودة الدستور  والثغرات الكثيرة التي احتوتها واسقاط المسودة للحريات الشــخصية  وما تشـكله بعض فقراته من تهديد لحرية المرأة العراقية والعودة بها قرونا للوراء ، هذا مع ما ســاد الدستور من طابع ديني  لا ســابق له في الدساتير العراقية الخمس الماضية .

لقد ســعى السيد الجعفري من خلال هذه المحاضرة  ان يثبت عجز كل النظريات السياسية والاقتصادية المعروفة في العالم  في مزج لم يكن في محله ابدا  ، ومســتخلصا النتيجة  من ان نظريته (نعم نظريته)  هي الاصــح ! وهذا بالحقيقة مخالف للواقع  ، فلكل نظرية ايجابياتها وسلبياتها . اما ما تعيشــه الشعوب الاوربية والامريكية وما نعيشــه في هذا البلد المعطاء  لم يكن من ثمرات ( نظرية السيد الجعفري ) فـي  اية حال .

كنت اتمنى ان يكون لقاء الجعفري  في هذا النادي مستندا الى الشــعور الحقيقي بالمواطنة العراقية  ونابع من حاجة العراق لكل العراقيين وكل الكفاءات ، وكنت اتمنى ان لا يكون مجاملا وان لا نكون مجاملين ايضا ، فحال العراق  اصعب بكثير مما طرحـه .

جدير بالذكر ان هذا اللقاء كان ترتيبه الثاني بعد اللقاء الذي ســـبقه بيوم لابناء الجالية فـــي مدينة ( ديربورن ) .

اما لقناة العراقية (القناة شــبه الرسـمية لحكومة الجعفري )  فنود ان نتقدم لهم بالشكر الجزيل  ، فقد اثبتوا بحـق انهم متوازنيين  في عكس هذه الزيارة  اذ لم يقوموا بتســجيل  اللقاء في الجمعية الكلدانية  ، ولم يذكروه في اية نشرة اخبارية  ولم يشـيروا له ولو من بعيد ! بينما طبـلـوا  ليوميين متتاليين  ، وقاموا بنقل لقاء مدينة ديربورن نقلا حيا  ، ترى لمن يعود الفضل في ذلك :

هـل لمســؤولي زيارته في مشــكن ؟
ام مسـؤولي  نادي( شـانون دوّا) ؟
ام مســؤولي القناة العراقية انفســهم  ؟

 ومهما يكن  ، فســوف لن يكونوا اكثر عراقية منـــّا ، فقلبنا وعقلنا اكبر من ذلك  . نأمل ان تكون  زيارات المسؤوليين العراقيين مســـقبلا ، اكثر مثمرة .

كمال يلــدو
 ايلول 2005 [/b] [/size][/font]
صفحات: [1]










 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.334 ثانية مستخدما 20 استفسار.