Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
10:39 21/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / نــك نجــّار: أمانتي وصدقي همـا كنــز نجاحـي في: 17:08 12/04/2014
نــك نجــّار: أمانتي وصدقي همـا كنــز نجاحـي


السيد نـك نجّار

قليل من سكنة ديترويت وضواحيها، لم يسمع بالعقاري المعروف نك نجار، فهو حاضر منذ عشرين عاما، في الراديو والتلفزيون المحليان، في الأعلانات التجارية او في اللقاءات التي تجريها بعض بلديات ضواحي ديترويت. نشط في الجمعيات الخيرية والكنسية، في المنظمات الأمريكية وحتى العربية، وقلما يمر حدث في الجالية الا وتصادفه زائرا او مشاركا.  ورغم كل ما يأخذه العمل العقاري منه ، وقتا وطاقة، الا انه وجد وقتا اضافيا لينغمر في العمل الدعائي  في ترشحه لمجلس نواب ولاية مشيكان، حتى وأن لم يوفق في رحلته تلك، الا انه يقول، لقد تعلمت منها الكثير، وصقلت شخصيتي وجعلتني اقوى من ذي قبل، لابل انك ستعرفني  وتميزني من العبرة التي اطلقها مرة لاعب البيسبول المشهور ســام ايونك: " العمل الشاق والصبور يعطيك فكرة عن الناس،  فمنهم من يرفع كـم قميصه للأعلى، وقسم يرفعون انوفهم، وآخرون لا هذا ولا ذاك"، ومن هذا يمكنك ان تقيس بأية خانة يقع نك نجار!

البداية
ولد السيد نك نجار (ناصر سـامي شـابا النجار) في العام 1960 بمنطقة (عكد النصارى) الشعبية، في قلب مدينة بغداد. وترعرع في تلك الأحياء التي تحمل عبق التأريخ وذكريات الناس التي مرت يوما من هناك. درس اول الأمر في "مدرسة الطاهرة"، وبعد انتقال عائلته، دخل مدرسة "الجزائر" في منطقة بارك السعدون، ثم اكمل في "الأعدادية النظامية" التي كانت في منطقة شارع 52. مع بداية عقد الثمانينات، قررت عائلته الهجرة، وكانت محطتها الأخيرة هي الولايات المتحدة، وتحديدا مدينة ديترويت حيث تكثر العوائل العراقية من الأهل والأصدقاء، مما يسهّل امر الوافدين الجدد. عمل اول الأمر في محلات البقالة المملوكة لأبناء الجالية، وبعد فترة من العمل الجاد، تمكن من امتلاك محله الخاص. يمثل العام 1995، عاما مفصليا في حياته  ومستقبله التجاري لاحقا، اذ دخل عالم العقارات، اثر التجربة التي اكتسبها، ودراسته هذا الحقل الحيوي والمهم في الولايات المتحدة.

عالم العقار
يقول السيد نك نجار، ان عالم العقار، عالم كبير، وبحر عميق. فيمكن له ان يأخذك للأعلى، ويمكن له ان يحطمك للسنين القادمة، كونه يتعامل بالآلاف والملاين من الدولارات، لهذا فهو خطر وحساس. ان هذه الأعتبارات تضع عبئا اضافيا على المتعامل في حقل العقارات، وبالنسبة لي (يقول نك نجار) فأني اخترت طريقا صعبا وطويلا، هو طريق الصدق والأمانة في التعامل مع العملاء والزبائن، ولهذا السبب اقول، اني مازلت في هذه المهنة بعد كل هذه السنين، فالسمعة الطيبة لا تقاس ولا حتى بالذهب. ومن هذا المنطلق فقد تعاملت مع المئات، معظمهم من ابناء الجالية العراقية، وقسم من الجالية العربية وحتى الأجانب والأمريكان، ويسعدني كثيرا حينما يبعث زبائني، اناسا جدد حتى اتعامل معهم، مما يعزز ثقتي بنفسي  ويؤكد لي بأني ســائر في النهج السليم.
ومما لا شكك فيه، فأن العقارات مرتبطة بشكل اساسي بمجمل حركة الأقتصاد، لابل انها المؤشر الرئيسي للركود او النمو او الرخاء، وقد شاهدنا ذلك بوضوح ابان حالة الركود الأقتصادي (والتي مازالت مستمرة ولو بحد اقل من السنين الماضية)، حينما انخفضت عملية  بناء المساكن الجديدة، وكيف ان قيمة العقارات  قد انخفضت بنسبة النصف، لابل ان آلافا من العوائل فقدت بيوتها ، وفقدت كل ما وضعته فيها من مقدمات او حتى ترميمات وأضافات. لكن الحال لا يمكن له ان يبقى على هذا المنوال، فتسعى الحكومة الفدرالية، والبنوك الى تقديم الضمانات والتسهيلات للتعجيل بحركة السوق، وهكذا نشهد الآن حالة (صحية) من النشاط، ربما ستأخذ سنينا اضافية حتى يتعافى سوق البناء والعقارات مجددا.

الأول في مشيكان، والسادس امريكيا
في ضوء هذا الكلام، اردت ان اعرف موطئ قدم السيد نك نجار في سوق العقارات، كبائع امين ومتمرس، فقال: لا اخفيك سـرا لو قلت لك، بأن عالمنا غامض، واحيانا غير قابل للتنبؤ، لكننا نبحر به لأنه مصدر معيشتنا.  ومع السنين تراكمت الخبرة عندي، وتنامت ثقة الزبائن بي، وقد تلائم الوضع الأقتصادي مع حجم مبيعاتي، اذ اني سجلت ارقاما مشــّرفة في هذا المضمار، اذكر منها:
في العام 2002 وصلت مبيعاتي الى 13 مليون دولار
في العام 2003 وصلت مبيعاتي  الى 21 مليون دولار
وفي العام 2004  فقد وصلت مبيعاتي الى 37 مليون دولار، لأحتل المرتبة الأولى ليس  في ولاية مشيكان فقط، بل في منطقة البحيرات العظمى (والمؤلفة من 5 ولايات)، وأتشرف بأني نلت المرتبة السادسة في عموم الولايات المتحدة، وحصلت في ذلك العام على العديد من الجوائز التقديرية ومن جهات عقارية كثيرة، وربما كانت سعادة الزبائن وفرحهم من تعاملي، اكبر تلك الهدايا.

اساس تعاملاتك
انت  تعلم استاذ نك نجار، بأن حقل العقارات هو من اكثر الحقول قابلية للخداع ، وأيهام الزبون، فما الذي يضمن نزاهة عملك، اجابني والأبتسامة على وجهه: اشكرك على هذا السؤال، وانا لست منزعجا بالمرة حينما توضع اولوياتي ومبادئي موضع الأمتحان. انا شخصيا لا اتحدث عن غيري، ولا بأسم غيري، ولا اشير الى غيري، انا اتحدث عن نك نجار، عن سيرتي وحياتي وعملي، ومستقبلي ومستقبل اولادي. ان هذا العمل بالنسبة لي هو كل شــئ، وأقول للقارئ الكريم، بأني فخور ايما فخر بما يسمعه ابنائي من الكثير من الناس (الذين كانو زبائني او يعرفوا زبائني) عن صدقي وأمانتي وأخلاصي للمستهلك، للشاري والبائع. فأنا شخصيا اعاملهم وكأني اعامل افراد اسرتي، وأذهب الى ابعد من ذلك معهم، وأبحث كثيرا  في العقار ومواصفاته، مستقبله وآفاق بيعه لاحقا.
اوقفته قليلا لأستفسر منه عن مواصفات العقارات، والمسموحات والممنوعات، فأجابني:  اولا يجب التمييز بين العقارات السكنية والعقارات التجارية، وعقارات الأستثمار بعيدة  المدى (الأراضي) ، اذ بالتأكيد هناك مشتركات بين هذه العقارات، لكن هناك مواصفات لايمكن اغفالها، اما التغاضي عنها فيعني الكارثة للمستثمر. ففي حالة عقارات السكن، نبحث عن فاعلية النظام التعليمي (المدارس)، عن خدمات المدينة، خاصة الشرطة والتنظيف وإدامة الشوارع والأنارة، عن الضرائب، وعن عمل البلدية مع سكان المنطقة وغيرها من التفصيلات التي تتعلق بعمر البناء، التصليحات، الأندثار، العلاقة بين سكان الحي الواحد وغيرها من الأعتبارات، اما بالنسبة للتجاري فننظر الى المنطقة، البناية، آفاقها ، علاقة البلدية بالسكان، وبالتأكيد تأتي موضوعة الخدمات العامة والشرطة، ومدى قدم المنطقة وقدم او حداثة البنى التحتية، مضافا اليها الضرائب، وذات الشئ ننظر للأراضي، وفيما اذا كانت ستحافظ على قيمتها، ام تتراجع ام تتقدم. وهكذا يمكنك ان تميز بين رجل العقار المتمرس وصاحب الخبرة، وبين من يريد ان يبيعك العقار ثم يذوب مثل فص الملح في الماء!

العمل الأنساني
بعد ان تحدثنا عن سيرته التجارية وعمله ، اردت ان اعرف جانبا مكملا لشخصية السيد نك نجار، وهي المتعلقة بالعمل الخيري والطوعي فأجابني بالقول: بالحقيقة انا سعيد بأن اقول لك وللقراء الكرام، بان عائلتي وتربيتي المنزلية كانت تدعوا بأستمرار للمساعدة ولتقديم الجيد للناس وللمحتاجين، وبعد مجيئي لهذه البلاد، وتعلمي الكثير عنها، ســــعدت كثيرا بنظام العمل الطوعي (فولنتير) المترسخ عميقا في وجدان الشعب الأمريكي، ووجدته مترجما لآمالي  الأنسانية، لهذا ولجته مبكرا، وكلما سنحت لي الفرصة، ولا ابالغ لو قلت لك بأني كنت احيانا انسى نفسي وأنسى عملي وأنا منغمر في هذا العمل الأنساني الممتع. وأذكر لك بعض الأمثلة: عضو في منظمة ( ان اس او) وهي منظمة سوداء وتعني بشؤون الفقراء، حيث اتطوع في الأعياد والمناسبات  للعمل معهم في المطبخ وتقديم وجبات الطعام للفقراء،  منظمة  (فنسنت دي بول) وهي جمعية خيرية تعني بمساعدة الفقراء، ولها بعض المعارض التي تبيع فيها ما يردها من تبرعات عينية لتحويلها الى اموال وتقديمها للفقراء، (سالفيشن آرمي – جيش الخلاص) وهي جمعية شبيهة بالتي سبقتها في العمل الخيري، كذلك في جمعية "مار ميخا الخيرية" ويشرفني اني كنت من المؤسسين لها، ونحن نساعد من خلالها ابناء شعبنا في مدينة القوش في العراق. كذلك حصلت على مركز "سفير للسلام" ، وعملت عضوا في "الهيئة الأدارية للأتحاد الكلداني" ، و "رئيس مجلس خورنة كنيسة مار يوسف" في مدينة تروي لعدة سنين،  كما وحصلت من عملي الطوعي على عدة جوائز تقديرية ومنها ، من  "اللجنة الأعلامية للسود الأمريكان" .

العمل مع الأدارات المحلية
وكأن كل هذا لم يكن كافيا ليأخذ ساعات النهار والعطل الرسمية وعطل نهاية الأسبوع، فأن السيد نك نجار اضاف لقائمته اعمالا طوعية اخرى، يتشرف بها كثيرا، ولكن هذه المرة ضمن اطار مجالس البلدية ويذكر منها: منذ العام 2000 اعمل متطوعا في بلدية "ستيرلنك هايتس"، في مجال تخطيط المدينة، وكذلك في لجنة رعاية الأقليات والأثنيات، عضو في لجنة اعمار مركز مدينة "تروي"، كما كنت اعمل مستشارا سابقا  لعمدة المدينة ولسنوات طويلة. بعد هذا السرد الطويل عن الجهات والمسؤلين الذين عمل معهم، اردت ان اعرف ان كان لها  اية فائدة؟

جســـر التواصل
بالتأكيد، بالتأكيد لها فائدة. فنحن اصبحنا مواطنون في هذه المدينة، ولسنا زوار مؤقتين، وما يهم سكنتها يهمنا ايضا، ومن هذا المنطلق عملت بأستمرار لكي اكون جسر التواصل بين المسؤلين وبين جاليتنا، ولم اهتم  ان كان عملي منظورا ام غير منظور، طالما كانت النتائج طيبة.  وهنا اوقفته وطلبت منه المزيد من التوضيح فأجاب:
تعلم انت ان وجودنا في هذه المناطق لم يمض عليه كثيرا (آخر 30 سنة أو اكثر) وأن هناك مجالسا بلدية قبل ذلك، وفيها ممثلين لسـكنة المنطقة من الأمريكان او الأثنيات الأخرى، وعندما يشاهدون احدا من (بنات او ابناء) جاليتنا فأنهم يعربون عن شكرهم، وهي ايضا فرصة مهمة للجاليات الأخرى ان تتعرف علينا عن قرب. وأذكر للقارئ الكريم بعض الأمثلة: فعندما عملت في تخطيط المدينة (زوننك) ، كانت تعرض علّيّ بعض المعاملات المرفوعة من ابناء جاليتنا، وكنت اقدم لهم النصائح بما يساعد عملية الأسراع بأنجاز معاملاتهم، وذات الشئ بالنسبة للممنوعات أو المسموحات، في البناء وغيره. وقضية مهمة اخرى تعني اعضاء البلدية، وهو تفاعلهم الأيجابي مع الجالية حينما يشعرون انها ايجابية معهم ومتعاونة، وهذه العملية بحاجة لمن ينظمها ويضعها في مكانها الصحيح، ورغم كل ما تستهلكه من وقت وجهد وطاقة، الا اني كنت موجود دائما، وأشعر بالسعادة حينما يشاركني الآخرون، فهذا العمل ليس مؤقتا، ويجب علينا ان نتواصل به طالما نحن  وأبنائنا وأحفادنا نســكن في هذه المدينة (المدن).

الجيل الجديد
سألت السيد نك نجار ان كان يثق بالجيل الجديد ام انه يعتبره جيلا فارغا ودون مسؤليات فأجابني منتفضا: كلا وألف كلا، ان الجيل الجديد هو اروع جيل، وهو افضل من جيلنا بكثير، ودون مبالغة. هذا الجيل متعلم، وغير ممزق المشاعر مثلنا، وهذا مخلص لهذا الوطن، وهم يعرفون فنون التعامل، خاصة للمتعلمين منهم وأصحاب الشهادات والكفاءات. وأنا سعيد جدا ان اراهم يتسابقون في العمل الطوعي، وفي التقديم للمراكز الأدارية في الكثير من البلديات، وسعيد بأنتخاب ابن جاليتنا الأخ " كلين قسطو" الى مجلس النواب في ولاية مشيكان، اقول هذا الكلام لأن جزء من المسؤلية تقع عليّ كأب، اذ ان اولادي صاروا شبابا، واطمح لليوم الذي اراهم وهم يكملوا ما بدئته من عمل.

السباق من جديد
وطالما تحدثنا عن الجيل الجديد، اردت ان اعرف ان كان سـيخوض تجربة الترشح من جديد، فقال: نعم وبالتأكيد، وأنا مستعد لها، اذ اني اعد العدة للترشح وخوض السباق ضمن مجلس بلدية مدينة "ستيرلنك هايتس" التي تغص بأبناء جاليتنا بشكل كبير جدا، وأتمنى منهم  دعم مشروع ترشحي، وهنا استعير بعضا من الكلام الذي قاله السناتور العراقي  في ولاية كاليفورنيا الأستاذ وديع دده اثناء مقابلتك له:
" وهنا سألته عن افضل الأحزاب (الديمقراطيين ام الجمهوريين) والتي يشجع ابناء الجالية عليها فقال: انا  ديمقراطي ومنحاز الى حزبي بشكل كبير، لكني اقولها لك بصراحة، فأني سأضع كل اعتباراتي الحزبية جانبا في اليوم الذي اسمع بأن احد ابناء جاليتنا يخوض السباق للترشح، وهذا املي بالجالية في ديترويت او شيكاغو او اي مكان تتواجد فيه بكثرة،  نحن بحاجة الى التمثيل السياسي في ادارات الولايات وحتى في الكونغرس، وأنا اتمنى ان نضع (مرة وللأبد جانبا) فكرة العنصرية والمناطقية والقروية، فالمهم بنظري ان يكون عراقيا، والأهم ان يكون كلدانيا (لكثرة عددهم ومصالحهم) وعلينا ان نضع كل قوتنا خلفهم، ان كان واحدا او اثنين . اما ان كان السباق فيه 8 – 10 منافسين عراقيين، عند ذاك يمكن ان نفكر في الأجندات الخاصة، فيما اذا كان جمهوريا ام ديمقراطيا، اما غيرها من الأسباب، فهي لا ترقى الى سبب حقيقي ومقنع، وهذه العقلية هي التي تحرم شبابنا وشاباتنا من النجاح، او ولوج هذا الطريق الطويل (والصعب) ايضا."
وبالحقيقة، لم اجد كلاما راقيا ودقيقا مثل هذا الكلام، وأتمنى حقا ان نكون (كلنا) بمستوى المسؤلية، وأن نكون قلبا واحدا.

امنياتك
للذي يعرف السيد نك نجار، يعلم علم اليقين مدى تواضعه، و وداعة شخصيته ، والضحكة التي لا تفارق وجهه ابدا. وقد يكون خلفها قلق او حزن، وهذا أمر مشروع عند الأنسان وهو دائم الترديد للمثل ( لايشعر بالألم الا صاحبه)، لكن مع هذا  فهو يطمح ان يتقدم ابنائه في حياتهم ويكونوا ناجحين. وللجالية الغالية،يأمل ان تكون متعاونة، ويدا واحدة، خاصة عنما يتعلق الأمر بدعم ابنائها للمناصب الأدارية، وأن يضعوا خلفهم تلك العقليات الرجعية الموروثة ، علينا الأنطلاق بكل ثقة وحماس.
للعراق الحبيب، اتمنى ان يحل  السلام فيه ، وفي باقي الدول العربية، وأحلم باليوم الذي آخذ فيه ابنائي لزيارتـه، واريهم كيف كان بلدي، ومنطقة ولادتي والأماكن التي قضيت اجمل ايام صباي فيها، وأن اريهم ايضا الأماكن التي يرقد فيها اجدادهم. اتمنى السعادة لأهله وأطفاله ونسائه وأرامله ولكل العراقيين.

كمال يلدو
نيسان 2014
 
 

داخل المكتب


شهادة اكبر رجل مبيعات في مشيغان للعام 2004


شهادة فخرية  كسفير للسلام


شهادة فخرية من نقابة الصحفيين السود


في مكتبه مع بعض الشهادات التقديرية


مزيدا من الشهادات التقديرية والجوائز

2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إيمان القس شـمعون: قلب حنون، وآخر من حديد في: 17:00 05/04/2014

إيمان القس شـمعون:  قلب حنون، وآخر من حديد


السيدة ايمان القس شمعون مديرة دار العزاء

مازال البعض يظن، بان هناك مهنا او اعمالا لايمكن للمرأة ولوجها، وأنها خلقت خصيصا للرجل. ويوما بعد يوم تثبت الحياة، خاصة عندما تتوفر الظروف الملائمة، وفي ظل الأنظمة والدول المدنية، بأن المرأة قادرة على اداء العمل ايا كانت طبيعته، وأن ادائها لا يقل كفاءة عن الرجل، ان لم يكن افضل منه في بعض الحقول! ويمكن ان تكون تجربة السيدة ايمان القس شمعون، مديرة دار"الرحمة"  للعزاء بالأشتراك مع زوجها الصديق مظفر القس شمعون، واحدة من الأمثلة الباهرة على الحقول التي كانت عصية على النساء ولفترة غير قصيرة.  ومهمتها لا تقتصر على ادارة العمل في دار العزاء فقط، بل تتعداه لتقوم بما يلزم  في التعامل مع (المتوفي) وتهيئته لعملية الدفن، ناهيك عن متابعة كل الأجراءات الأصولية والأوراق، والتعامل مع عائلة المتوفي، وتهيئة افضل الظروف النفسية والأنسانية لتخفيف حدة الصدمة عليهم، وتسوق لعملها حكمة اطلقها يوما زعيم جنوب افريقيا الراحل نيلسون مانديلا عندما قال:" الشخص الشجاع، لا يعني انه لا يخاف. ابدا، بل هو الذي ينتصر على الخوف"، وهكذا تدير عملها وتتعامل مع اصعب اللحظات الأنسانية.
النشأة الأولى
لكي نعرفها عن قرب، اردت ان ابدء معها في مشوارها الأول، فقالت: انا اسـمي الأصلي هو إيمان خضـر الياس الريحاني، ولدت في منطقة الباب الشرقي، ثم انتقلت العائلة الى العلوية، وهناك درست الأبتدائية في "مدرسة العلوية" اما المتوسطة والأعدادية فكانت في "الجمهورية للبنات والسـت مكارم" والتي كانت تقع مابين شارعي الصناعة و 52. وبعد تخرجي التحقت ب "معهد الأدارة والأقتصاد"، ولم تمض فترة طويلة على تخرجي حتى قررت عائلتي الرحيل، فقصدنا "القاهرة" حيث مكثنا فيها حوالي السنة ونصف، ثم كانت رحلتنا للولايات المتحدة، والتي وصلتها في العام 1980. التحقت بجامعة "وين ستيت" في ديترويت، ودرست علم النفس وعلم الأجتماع من اجل ان اصبح   " موظفة اجتماعية – سوشال ووركر" اذ مارست هذه المهنة  حتى العام 2005.  كان زوجي يحمل شهادة بكالوريوس من  بغداد في "الصيدلة الكيمائية - الطبية "  لكنه آثر لاحقا، بعد وصوله الولايات المتحدة ان يغير اختصاصه، فتوجه للحصول على شهادة في "علوم ما وراء الحياة" وحصل على اجازة العمل في "دور العزاء"، فأقترح علـّي ان ادرس ذات الحقل ايضا، بغية التهيئة  لأدارة "دار عزاء " خاص بنا. وهكذا تمت دراستي للبكالوريوس لأربعة اعوام  وتخرجت في العام 2007، اذ اني على قناعة تأمة بأن يكون للمرأة دورا انتاجيا  في دورة المجتمع، ولا بأس ان تساعد زوجها والعائلة، وبذلك تضرب هي الأخرى مثلا طيبا لأبنائها في العمل الجاد والمنتج.
الحقل الجديد، جديد
سألت السيدة ايمان القس شمعون عن هذا التغيير الكبير بين دراستها وعملها الأجتماعي، وبين دراستها الجديدة فقالت: بالحقيقة، انا كنت اتابع "مظفر" بدراسته، ولم يخطر على بالي يوما ان ادخل هذا الحقل، لكن متطلبات الحياة احيانا هي التي تتحكم بالأنسان، وفعلا فأن هذا ما جرى، اذ شجعني على الدراسة والحصول على اجازة ممارسة العمل. وهنا اردت ان اعرف منها عن طبيعة وماهية هذه الدراسة، فقالت: ان هذه الدراسة تستغرق 4 سنوات للحصول على شهادة البكلوريوس، ثم امتحانا خاصا للحصول على اجازة العمل، اما الدروس فهي تتوزع ما بين، علم الأجتماع، علم النفس، تعامل الأديان المختلفة مع الوفاة وتقاليدهم، علم التشريح، الصحة العامة، قوانين الولاية، قوانين التعامل مع المتوفي، اضافة الى اتقان كل الأجراءات الأدارية اللازمة، بين المستشفى والمقابر والشرطة في  حالات الجريمة، مع معرفة ادق التفاصيل في تعامل المؤسسات الدينية المختلفة مع شعائر الوفاة والتشييع، ودروسا اخرى مكملة لهذا العلم الذي يسمى "علم ما وراء الحياة". وهنا كان لابد ان اعرف منها، متى كانت المرة الأولى التي تعاملت مع (الميت) فقالت: كيف يمكن لي ان انسى ذلك التأريخ، لقد كان في العام 2003 وفي درس التشريح اول الأمر، فقد كان المشهد رهيبا، وتلاشت رهبته مع مرور الوقت حتى اصبح عاديا!
ما هو عملكم بالضبط
من اجل ان نفهم عمل "دار العزاء"وجدت من المفيد ان اوجه السؤال للسيدة ايمان القس شمعون لكي تســهّل على القارئ مهمة معرفة عملها بالضبط فقالت: انا مسرورة جدا ان اقوم بتبسيط الأمر. اولا، ان تقاليد الولايات المتحدة تختلف كليا عن تقاليد العراق، ففي حالة الوفاة نبداء من الخطوة الأولى، فأذا كانت هناك جريمة فأننا ننتظر تقرير الطب العدلي ومن ثم الشرطة  بعدها نبدأ عملنا، اما في حالة الوفاة الطبيعية، فالأجراءات تبداء بأتصال العائلة بنا، ثم نقوم بالأتصال بالمستشفى او طبيب (المتوفي) للحصول على التقرير الطبي، ثم نجلبه الى مقر عملنا، اذ تبدأ عملية تهيئة جسم المتوفي ، ثم نقوم بالتنسيق مع العائلة بالأتصال مع (المدافن – المقبرات) الخاصة بالجماعة او الطائفة، وأيضا يجري التنسيق مع المؤسسة الدينية التي تتبعها العائلة، كما وأن هناك عرفا لم يكن مشاعا في العراق، الا وهو عرض "جثمان" المتوفي امام انظار الزوار، لساعات او يوم او يومان فيما يسمى (الصندوق المفتوح) اذ يقوم زوار العائلة في "بيت العزاء" بألقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، وتقديم التعازي لعائلته، وبعد يوم او يومين، يؤخذ الى (الكنيسة او اية مؤسسة اخرى يتبعها المتوفي) حيث تجري مراسيم الجناز والصلاة الأخيرة، تتبعها بعد ذلك، المراسيم النهائية في (المقبرة) اذ تجري الصلوات، وبعد ان يوارى الثرى ، يقدم المعزون تعازيهم ومواساتهم لعائلة الفقيد. وفي هذه الأثناء، يكون احدنا (انا او مظفر) بأعداد الأوراق النهائية لملكية (الأرض – القبر) والتسجيل وجميع الألتزامات المتعلقة بالمكان النهائي (للمتوفي).
ما معنى اعداد المتوفي
في سياق كلامك، وردت (سريعا) كلمة اعداد جسم المتوفي، فهل تعنين بذلك (افراغ احشائه) كما يشاع، ومن ثم تهيئته للدفن ام ماذا، فقالت: انا اشكرك ايما شكر على هذه الألتفاتة، اذ يبدو ان هناك تصورا (لا اعرف مصدره) من ان المتوفي في الولايات المتحدة يجري افراغ احشائه (ورميها في المزابل)، وبالحقيقة هذا الكلام مغلوط جملة وتفصيلا. اذ ان ما نقوم به (وما اقوم به انا كخبيرة) هو: افراغ جسم المتوفي من كل السوائل البدنية الموجودة، ذلك عبر  خمسة مواقع معروفة للعاملين في هذا الحقل، وزرق جسمه بالمادة الحافظة (فورمالين – فورمالديهايد)  حفظا على البيئة والصحة العامة، وبغية  المحافظة على شكل الجسم ايضا، وبعد ان يوضع في الصندوق، يحكم اغلاقه،  حيث يمكن للجسم ان يبقى على وضعه دون تحلل لأكثر من 20  عاما،  لكنه يبدأ بالتحلل بمرو الزمن، دون ان يترك روائحا ، او ان يجلب اليه الحيوانات الجارحة. اما بالنسبة للأعضاء الداخلية، فنحن ليس لنا اي حق للمساس بها بتاتا، الا ان هناك حالات خاصة تتعلق بالطب العدلي حينما يريدون تشخيص حالة الوفاة، فيأخذون او يكشفون على بعض الأعضاء لكنهم  يعيدوها الى مكانها  في جسم المتوفى، او هناك حالات خاصة تتعلق برغبة المتوفي (المكتوبة مسبقا) او برغبة عائلته، في التبرع ببعض اجهزة الجسم وذلك لغرض الدراسة  او للتبرع الى (مصرف الأعضاء) وهنا يجب ان نكون على علم مسبق به. اما قانون الولاية، والقانون الأخلاقي العام  في الولايات المتحدة او في مهنتنا، فأنه يحرم بتاتا المس ب (قدسية) جسم المتوفي ايا كان، وأحترامه كما هو دون  اي شئ يعرض كرامته للأهانة او الهدر.
قانون المقابر
سألت السيدة ايمان عن عبارة (ان للمقابر قانون) فأجابت: نعم، ان للمقابر قوانين، وهذه القوانين تفرض احترامها على كل الأطراف، ولنبدأ اولا بالأرض، اذ انها مقسمة (حجما) حسب قانون الولاية، ويمكن للعائلة ان تكتفي بقطعة واحدة، ويمكن ان تشتري قطعتين او اكثر، ثانيا، ان من حق العائلة زيارة الضريح حسب الدوام الرسمي للمقابر والمثبت ، ثالثا، ان اي خراب او  تلف يجري للقبر، وأرضه، فأنها من مسؤلية المقبرة ان ترعاه وتصلحه وتعيده الى سابق عهده. اما الشئ الملفت للنظر في هذه المقابر، فهو تصميمها ونوع الرعاية والعناية بها، فمعروف بالنسبة لجاليتنا بأن هناك مقبرتان رئيسيتان (للجالية المسيحية العراقية) – ضمن مقابر الأمريكان -  وهي بالحقيقة عبارة عن مساحات كبيرة وشاسعة، مليئة كلها بالأشجار والخضرة  والورود، اضافة الى بحيرة او بحيرات اصطناعية، مع ممرات معبدة ونظيفة، وتهيئة مستلزمات وضع الزهور امام الأضرحة، ومجازا فهي ليست مقابر كما الفناها في العراق، بل عبارة عن (باركات – متنزهات) تحوي رفات الناس الأعزاء الذين توفوا.  كل هذا يجري احتراما لقدسية الميت، وأحتراما لعائلته وتضامنا معها في توفير افضل الأجواء التي تساعد على الحد من الصدمة النفسية بفقدان الأنسان.
عن العادات والتقاليد
ذكرتي بأن عاداتنا تختلف، كيف ذلك، توجهت بالسؤال للسيدة ايمان فقالت: بالحقيقة ان فكرة عرض المتوفي هي جديدة على جاليتنا،  لكنها طبيعية بالنسبة للأمريكان، وغالبا ما تكون بالصندوق المغلق، فتأتي عائلة المتوفي ويتجمهورن في القاعة، وقوفا في العادة، ويبدأ افراد العائلة بالحديث للآخرين عن حسنات المتوفي، والذكريات والأمنيات وما الى ذلك، ونادرا ما نسمعهم يبكون او ينوحون، اما ان يكونوا حزانى، فهذا ما لا شك فيه، الا ان تعاملهم مع الوفاة والمتوفي وفعل الموت يختلف كثيرا عن ابناء جاليتنا، الذين يقضون معظم الوقت بالبكاء والنحيب، ويلجاء قسما منهم الى جلب (العدادة)، والتي تضيف جوا عارما من الحزن والبكاء، ويبدو ان تعامل العراقيين مع الموت والحزن والبكاء يكاد يكون ازليا وعلى الأقل مع جيلنا، اما الأجيال الجديدة من ابناء الجالية، فأن تعاملهم مع مراسيم وتقاليد الوفاة يمكن تسميتها او وصفها بأنها اكثر حضارية وهم يبتعدون عما  يمارسه عامة الناس
 
دوركم فيما يجري

وبالحديث عن العادات والتقاليد والبكاء، سألت السيدة ايمان عن دورها في هذا الأمر، وما اذا كانت متفرجة ام لا، فقالت: شكرا مرة اخر لهذا السؤال المهم، نعم اننا نحترم عادات وتقاليد شعبنا، او قل حتى معتقدات بعض العوائل، لكن هذا لا يمنع ان امارس دوري كمرشدة اجتماعية (عزائية) تربوية،  وكان هذا جزء من دراستي  لعلم النفس وآثاره على افراد عائلة الفقيد. وبالدرجة الأولى اود الأشارة الى ان بعض العادات بدأت تخف وهي في طريقها ربما للزوال، فمثلا، كانوا يعرضون الميت في صالة العرض قبلا لمدة ثلاثة ايام، ثم صارت يومان، ومن ثم ليوم واحد، اما الآن فأن عوائلا كثيرة اصبحت لا تعرضه. وثانيا، قضية البكاء والنواح وجلب (العدادات)، وهذا الأمر بدء يخف ايضا، رغم ان جرح الموت يبقى عصيا على الأنسان في تجاوزه، لكننا نعمل جاهدين مع العائلة قبل مراسيم العرض وأثنائها وبعدها في تقديم كل انواع الأسناد المعنوي والروحي للعائلة، ونحاول ان نبسط الأمور لهم من اجل تحويل هذا المصاب، من نكبة الى امل لمن هم على قيد الحياة، ومن بؤس وشقاء،  الى عطاء وأحسان حتى لا تقع العائلة وأفرادها بمصائب يكون من الصعب الخروج منها سالمين، وقد قمنا بأعادة طباعة العديد من الكراريس المخصصة لهذا العمل، ونوزعها مجانا على العوائل، اضافة الى تقديم العون النفسي وبلا مقابل. وبالمختصر فأني اطمئنك بأننا في (مرسـي فيونرل هوم – دار الرحمة للعزاء) لا نتعامل مع زبائننا كزابئن تجاريين، بل نعاملهم كأهل وأصدقاء، وجز من نسيج هذه الجالية الرائعة، وأكثر ما يفرحني هو كلمات الثناء التي يطلقها الكثيرون على خدماتنا او على شخصياتنا، انا ومظفر، وأود هنا ان الفت نظر القراء الكرام الى وجود عنوان الكتروني – ويب سايت – لدار "الرحمة" للعزاء، ويمكن لكل من يرغب ان يزورنا او ان يتصل بنا وهو:
www.mercyfunerals.com

المساعدة
على ضوء كلامك، وذكرك لكلمة "مساعدة" فهل تقدمون اية مساعدات لذوي الدخل المحدود، فأجابت السيدة ايمان: صحيح ان عملنا تجاري، لكنه لا يخلو من الجانب الأنساني، علما ان علينا التزامات في امور كثيرة مثل،  الأيجار والكهرباء والتأمين وما الى ذلك، لكن هذا لا يمنع ابدا ان نتعامل مع الناس كأناس، ومن هذا المنطلق فأننا ، ومنذ اللحظة الأولى لأتصال العائلة بنان نحاول ان نقدم لهم افضل النصائح (القانونية) والمتعلقة بأفضل وأنسب الطرق لأجراء مراسيم العزاء والدفن اللائقة، مستفيدين مما تقدمه (الولاية) وقوانينها، او من خلال اتباع افضل الطرق وأكثرها اقتصادية، بعيدا عن المظاهر غير الضرورية والمكلفة ايضا. نعم نحن نعمل كل جهدنا  في مساعدة ابناء جاليتنا الكرام، ان كان ماديا او معنويا او انسانيا، وهذا على اقل تقدير يبرر تسمية دار العزاء ب (الرحمة – مرســـي فيونرال هوم)، وهنا اود ان أشير الى نوع آخر من المساعدة الذي نقدمة، وهي الأرشادات النفسية.  فقد بينت العديد من الدراسات التي اجريت على عوائل امريكية بعد فترة من فقدانها لأحد اعزائها، وأرتبط ذلك بعدم اللجوء للنصائح والأرشادات النفسية، فتبين بأن نسبة عالية من افراد العائلة او المقربين، قد سقط ضحية للأدمان على الكحول او المخدرات، نتيجة للضوط النفسية وما يترتب على فقدان احد افراد العائلة او احد ربابنتها.
ماذا عن ايمان القس شمعون
قلت للسيدة ايمان، بان الموت والموتى سحبونا بعيدا في الحديث، لكني اود لو تقولي للقراء الكرام المزيد عن ايمان فقالت: أني متزوجة من السيد مظفر القس شمعون، ونحن سعداء ببنتين وولد،  وقد كنت سابقا اكتب الشعر وبعض المواضيع الأجتماعية وانشرها اما في جريدة المشرق عند المرحوم نابليون بشي او مع الأستاذ عبد الخالق الفلاح في مجلة الرافدين،  وأعتبر نفسي من محبي القرأة خاصة الشعر والقصة، وأضافة لعملي الوظيفي،  فأني اهتم طبعا بالبيت، والطبخ، ومتابعة التلفزيون والأخبار، والذهاب للكنيسة والصلاة، كما وأن لي هوايات اخرى امارسها قدر ما يسمح به الوقت ومنها الحياكة، علما اني  اتطلع لليوم الذي ينهي ابنائي به تفوقهم الدراسي، ويصبحوا مؤهلين لتأسيس عوائلهم، وأسعد بأحتضان ابنائهم، فبالحقيقة، انا اتطلع لذلك اليوم الجميل.
موقف لا ينسـى
في مهنة مثل هذه المهنة، لابد وأن تكون هناك مواقف لا تنسى، او حوادث لا تتكرر فقالت السيدة ايمان: بالتأكيد كانت هناك مواقف اذكر منها، اليوم الذي جلبوا  جثمان شقيقي من كاليفورنيا الى ديترويت،  وكان على ان اعامل جثته، وأهيئها للدفن! فما اصعب هذه الكلمة، وما اصعب هذا الحدث! اما الحادثة الثانية فكانت مع (اب) هندى اصيب بنكسة مزدوجة، اذ فارقت زوجته الحياة اثناء عملية التوليد، فماتت هي ومات الوليد الجديد، وقد قمت بعمل مازلت اذكره لليوم، حيث قمت بتهيئة الأم لعرض جثمانها في قاعة العرض، وقد صممتها وكأنها ممددة، ووضعت وليدها الجديد في وضع وكأنها ترضعه الحليب، في اروع صورة انسانية اثنى عليها كل الذين حضروا لمواساة ذلك العزاء، اما المشهد الأخير فكان حينما تطوعت لكتابة رثاء لبنت جميلة توفيت وعمرها لم يتجاوز 9 سنوات. مازلت اذكره، وأذكر كل تفاصيله لليوم. ٍ
كلمة اخيرة
طلبت من السيدة ايمان ونحن نقترب من نهاية الحوار ان تقول كلمتها الأخيرة :  قد لايصدقني البعض لو قلت بأني سعيدة جدا في عملي، حتى وأن كان بالتعامل مع الموت والموتى، نعم، انه يمنحني اروع فرصة لأقدم اغلى ما عندي من محبة وأمل للناس التي تحتاجها، للعوائل التي اصيبت ، للزوجة او البنت او الولد الصغير، للأم او الأب في مصابهم، لأشرح لهم بأن الموت لا يعني النهاية دائما، ومن الممكن ان يعني البداية، لابل انه البداية للكثيرين وحسب طقوسهم ودياناتهم، لهذا اعمل كل ما في وسعي لتخفيف الم العوائل، وأجعلهم يشعرون بأن مصابهم مصابي.

ولوطني الغالي العراق، اتمنى ان ينعم اهله بالأمن والأمان، بالسعادةة والرفاهية.
اما للأخوات والأخوة في جريدة "طريق الشعب" والموقع (اكثر الناس انصافا مع المرأة وأيمانا بدورها)، فلهـم اتمنى الموفقية والنجاح في عملهم الأنساني الكبير.

نيســان 2014

 

اثناء اللقاء الصحفي في احدى غرف الأجتماعات


السيدة ايمان والسيد مظفر القس شمعون


المدخل الرئيسي لدار الرحمة للعزاء


بعض المطبوعات لمساعدة عائلة المتوفي


دار العزاء كما يظهر على الميل التاسع


صالة العرض من الداخل


في صالة العرض امام الصندوق المفتوح


قاعة  الأستقبال والأنتظار  للضيوف والزوار
3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شـذرات من حياة المؤسس "فهد" في: 19:33 02/04/2014
على شرف العيد الثمانين:
شـذرات من حياة المؤسس "فهد"


فهد صورة في السجن

لا توجد كلمة واحدة توجز الحالة السياسية العراقية في العصر الراهن اقل من انها (حادة) في مسيرها وانعطافاتها، و(مدمرة) في نتائجها، تماما مثل فيضان دجلة او الفرات، يأتيان على الأخضر واليابس. هكذا عاش العراقيون  في الخمسين والستين سنة الأخيرة.  لقد جاء العهد الجمهوري وثورة 14 تموز، لتنسف من الجذور فترة العهد الملكي وآرشيفها ووثائقها وممتلكاتها، ثم جاء انقلاب شباط، لتلتهم النيران فيه اجمل ما يمكن من صور وذكريات وتحفيات، وهكذا عهد العارفين، حتى زمان (الجبهة) والأرسترخاء النسبي، فتليها حقبة الثمانينات والأرهاب والحرب، فتحرق كل ما تم جمعه من كتب وصور وذكريات. هكذا يبدو المشهد العام لمن يبحث فيه، اذ لا يوجد آرشيف وطني حقيقي (غير منحاز)، رسـمي كان  او حزبي او حتى شعبي، يحفظ  ســير القادة بصورة مهنية بعيدا عن المواقف المسبقة من الأشخاص او الأنظمة،  ورغم ان لكل قاعدة استثناء، فأن الارهاب جعل من هذا الأستثناء استثناءا ايضا.

وجدت هذه "الشذرات" في بعض الوريقات التي تركها  السيد (خليل جموعة) قبل فترة وجيزة من رحيله، وقد تكرمت ابنته الغالية (طليعة جموعة) بتقديمها خدمة لما فيها من فائدة معنوية عن مرحلة، ربما تكون مهمة للبعض الذي يرغب بالغوص في الماضي، خاصة ونحن نترقب اطفاء الشمعة الثمانين من عمر هذا الحزب النضالي المجيد، فكيف اذا كانت بعض الشذرات عن مؤسسه، الشهيد فهد.
ولد السيد خليل منصور جموعة في العام 1917 في منطقة (صبابيغ الآل) الواقعة قرب منطقة (سوق الغزل ) والمدرسة الجعفرية، بمحاذاة شارع الجمهورية حاليا. نشأ وترعرع في تلك الأحياء، وأكثر ما اشتهر فيه (هو وأخوته الأربعة) كان معمل العطور والروائح ، وذاع صيتهم منذ الأربعينان ب (جموعة اخوان)، وكان محلهم ، والمعمل  يقع في عكد النصارى بالقرب من الكنيسة الكبيرة (كنيسة ام الأحزان).
تمر السنين، ويعتزل العمل بعد بلوغه سن التقاعد، تفترق عائلته بحكم الزيجات وأحوال العراق، ثم يضطر لمغادرته الى الولايات المتحدة والألتحاق بهم هو وزوجته (لطيفة ميـّو) في العام 1995. قضى عدة سنوات سعيدا بأعادة لم شمل العائلة، ومداعبا لأحفاده الذين كبروا. ومع تقادم العمر، تبداء علامات التعب والأرهاق تأخذ طريقها ليس الى الجسد فقط، بل وتغزو روحه وعقله، فتقترح عليه حفيدته (مونا) ان يبداء بكتابة بعضا من ذكرياته، تعليلا للنفس ، فيمتثل لذلك، ويبداء فعلا بالمشروع، لكن سرعة انقضاض المرض لم تمهله ليصل النهاية. يرحل الأستاذ جموعة في العانم 2009.

يذكر السيد خليل جموعة عن اول لقائه بيوسف سلمان يوسف:" كان ذلك في اواسط الثلاثينات في بغداد حيث كنت عاملا اتدرب  في كراج لتصليح السيارات، فدار بيننا الكلام وتعارفنا، ولم اعلم ان كان قد جاء للعمل ام بزيارة لصاحب الورشة، لم التقه بعدها، عرفت  لاحقا بأنه التحق بمدرسة الكومنترن في الأتحاد السوفيتي، ثم عاد للبصرة . وتمر السنين، ويأتي يوما الى معملنا ، والذي صار في اوائل الأربعينات ملتقى للكثير من المثقفين (الأفندية)، اضافة الى خليط من الباعة والتجار. التقيته هناك وتذكرته جيدا".
ويسترسل بالقول:" في بداية الأربعينات، كان محلنا مركز جذب الشخصيات الوطنية، خاصة تلك القريبة من جريدة "الأهالي"، كان من بينهم الأستاذ حسين جميل، والأستاذ كامل الجادرجي وبعض المقربين اليهم من ذوي الآتجاه اليساري امثال عبد الفتاح ابراهيم وعبدلله اسماعيل والذي صاروا لاحقا الخميرة والبذرة الأولى لتشكيل الحزب الوطني الديمقراطي.  وبكملة مختصرة فأن محلنا  صار مشهورا بميوله اليسارية والديمقراطية، لهذا صار مهما مراقبته من قبل مديرية التحقيقات الجنائية، لكن ما ساعدنا كان، تنوع زبائننا، من تجار الشورجة الى باعة جوالين، الى زوار من المحافظات، فساهمت  في تخفيف حدة المراقبة لاحقا.

"التقينا مع يوسف سلمان يوسف في اوائل الأربعينات، اثناء انتقاله  لبغداد، وكانت حينذاك (حسب علمي) خالية من نشاط الحزب الشيوعي، ربما  بعد الضربة التي تعرض لها أثر اعتقال وتشريد اهم قادته، وأعتزال بعضهم للعمل الحزبي، لكن كانت هناك بعض التكتلات التي ظهرت اواخر الثلاثينات، وكانت نشطة في تثقيف افرادها ضمن حلقات ، او اللقاء لتبادل الآراء او حتى جمع بعض المعونات للمساعدة فيما بينهم، وللحق اقول بأني كنت نشطا في احداها، وأقوم بأدارتها، وكانت تضم اعضاء لهم وزنهم الثقافي والمبدئي، وكانت رغبتهم تنصب على دراسة الفكر الماركسي ودعم حركته، وكان من بين اعضائها، عبدلله اسماعيل البستاني، عبدالملك عبد اللطيف، نوري وفريد ضياء محمود، فاضل حسين وغريب القروي، حيث كانت نشطة في جمع الكتب والمجلات والنشرات الماركسية، وكنا نقوم بترجمة بعضها، فيما كان غريب القروي يقوم بطباعتها لتسهيل نشرها فيما بين الأعضاء".
" لقد كانت نقاشات الصالونات الثقافية، والحفلات، سائدة بين افراد تلك الفئة المثقفة، هذا اضافة الى بعض الأشخاص المتحمسين لتشكيل تكتل  أوحزب شيوعي، وربما يكون اسم السيد – نوري روفائيل – اكثر الشخصيات نشاطا في أخذ المبادرة آنذاك، وعلمت بأنه كان على اتصال مباشر بالسيد يوسف اسماعيل، المتبحر بالعلوم الماركسية اللينينية، والمرتبط بالحزب الشيوعي الفرنسي".
"اعتقد، ان ظهوره (فهد) في بغداد كان  رغبة منه للوقوف على ما يجري فيها من تحركات، وصار مهما له ان يقترب من هذه الحلقات الثقافية ودون ان يترك مجالا للشك او الريبة. في تلك الفترة  ظهرت انشطة اخرى تزعمها السيد عبدلله مسعود القرني، ولقد كانت له قدرة عظيمة في النشاط والكلام، كانت تمكنه من السيطرة على مشاعر المستمعين، جراء ثقافته وحسن تعامله مع الناس. ارتبطا سوية (هو وفهد) وتمكنا من تشكيل الحزب رسميا، وأصدروا بعئذ جريدة (الشرارة)".
"اقتربنا كثيرا انا و (فهد) لابل اني تأثرت  بأسلوبه في النقاش والمحاججة لدرجة اني صرت اقلده دون ان ادري، هذا التقارب ساعدني لمعرفته اكثر، فقد فسّر لي الكثير من المصاعب والمطبات السياسية التي مرت عليه وعالجها، وشرح لي كيف انه وفي بداية حياته السياسية كان متأثرا بالزعيم الوطني جعفر ابو التمن ويقيم احتراما كبيرا لحزبه، فقد كان فهد مشبعا بالروح الوطنية".

"ان مجيئ (فهد) اليومي الى محل "جموعة اخوان" تحول بمرور الوقت الى عمل، فقد اسدى لنا خدمة كبيرة، اذ كان حضوره يمتد من الصباح وحتى المساء، وكان يعمل بجد. اذكر انه ساعدنا بشكل كبير  آنذاك في عمل اصباغ الطائرات، الذي طلبته منا السلطات البريطانية، ذلك لطلاء طائراتها اثناء الحرب العظمى، فقد اتقن هذه العملية الكيمائية (البدائية) الصعبة وبرع فيها. كل هذا كان يقدمه، ورفض ان يتقبل محلها اية اجور تذكر".
"بعد انتهاء عملنا، كنا نذهب سـوية الى دارنا في منطقة "صبابيغ الآل".  لقد كان ليوسف سلمان منزلة خاصة عند المرحومة أمي (شـيرين كوتاني) ، والتي لم تكن تعرف ماهية الشيوعية، ولم ترغب بالسياسين اصلا، لكنه كان يتقن ارضاء كبار السن، والتودد اليهم، لدرجة انها كانت تسأل عليه اذا لم يأت يوما ويزورها بعد العمل. لقد كانت ترتاح كثيرا لحضوره، وتعد له افخر انواع الشاي، فقد كان يشربه باستمرار، ليل نهار، وكان نادرا ما يأكل معنا، على ان غذائه كان الشاي فقط!".
"ليوسف سلمان شـخصية بسيطة وغير معقدة، اما ملامح وجهه فهي صلبة ولا تتغير بسرعة. لا تشعر عند التحدث معه بأنه راض ام ممتعض، او غير موافق على الكلام، بسبب من تركيبة  تقاطيع ومسامات وجهه، التي توهــم الآخرين، فيكون من الصعب حقا معرفة ردود افعاله الحقيقية. وأرتبط ذلك بعيونه التي كانت غائرة، وبأهداب عيونه غير الواضحة، لذلك لم يكن سهلا للمتكلم معه ان يلم في معرفة علائم وجهه الا اذا هو اراد ذلك. فأذا اراد ان يشعرك بسروره، فأن ابتسامته كانت منشرحة ومفرحة بشكل يسـّر المقابل كثيرا، اما  اذا اراد ان يتجهم فلا يمكنك معرفة ذلك، لأن ملامح وجهه لا تتبدل.  لم تكن ملامحه تتبدل كثيرا في نقاش اكثر المواضيع اختلافا او سخونة، ولم يكن عصبي المزاج في النقاش، بل كان هادئا، الا ان صوته احيانا كان (يثخن) ويتحول الى صوت جهوري، وبرفـّة قوية. اما حججه في النقاش فقد كانت مقنعة ومرضية نتيجة لما كان يملكه من معرفة وثقافة وقصص كانت تعينه كثيرا في تقبل نقاشه وأفكاره من الآخرين. لقد كان جادا في مجمل تفاصيل حياته، اما جل اهتمامه  فكان منصبا على الشأن العام، وكان اذا فتح النقاش فأنه يعمل كل جهده لتوجيهه نحو المصلحة العامة، حتى نكاته وأحاديثنا حول مائدة الطعام كانت تنصب على الشأن العام".

ينهي المرحوم – خليل جموعة – كتاباته وأسطره عن "فهد" بالأسطر التالية:
"تفرقنا الأيام، ويذهب كل منا الى صوبه والى مفردات وتفصيلات حياته. انقطعت اخباره بالمرة. وحينما كنت ادرس في الصف الثاني بكلية التجارة، سمعت بأن (فهد) قد اعدم، تألمت لهذا الخبر المحزن، فقد كنت قد عرفته وتعاملت معه، وكان انسانا وطنيا طيبا ولا يستحق هذا المصير".

كمال يلدو
نيسـان 2014




المرحوم خليل جموعة وعقيلته  لطيفة ميو
4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صلاح كوري، مناضل من معدن خاص في: 17:31 31/03/2014
لمناسبة العيد الثمانين:
صلاح كوري، مناضل من معدن خاص
قليلون من النشطاء العراقيين أو العرب، من الذين مروا بمدينة "ديترويت" في بداية عقد الثمانينات، ولم يتعرفوا شخصيا، او سـمعوا بأسم السيد (صلاح كوري)، هذا العراقي الأصيل الذي وضع نفسه – في فوهة المدفع – بمواجهة المخابرات العراقية والأمريكية سوية، عشية تشكيل تجمع للعراقيين الوطنيين المناوئين لنظام صدام والبعث. يومها كانت الحاجة تدعو لشخص ذو مواصفات مهمة، منها ان يكون حاملا للجنسية الأمريكية، عارفا بالقانون الأمريكي وخفاياه، متحدث لبق باللغة الأنكليزية، عارفا بصغائر الأمور في وقت الشدة ، وألاهم من كل هذا وذاك، ان يكون شجاعا، فكان "صلاح" رجل الساعة والمهمة الصعبة، وقد اداها بنجاح وألق.

ولد صلاح كوري (كمـال نعمـو القس كوركيس)، في منطقة  "العوينة" ببغداد، ودرس في مدرسة "الطاهرة" التي كانت واقعة في "عكد النصارى"، ثم التحق ب "اعدادية النضال" في منطقة السنك. كان نشطا في "اتحاد الطلبة العام" فلفت اليه الأنظار، مما دفع بالسلطة الى التربص به بغية القاء القبض عليه في العام 1961، اثر تنامي الهجمة الرجعية على الشيوعيين وأصدقائهم، مما دفع بعائلته، وهو الشاب اليافع، الى ابعاده خارج العراق ومن ثم ترتيب اوراق هجرته للولايات المتحدة.
منذ العام 1961 وهو يسكن في مدينة ديترويت  أو ضواحيها.عمل في المحال التجارية المنتشرة  والمملوكة  من قبل العراقيين، وحينما حانت ساعة التحاقة بالخدمة الألزامية في الجيش الأمريكي، قبلها، لكنه رفض الألتحاق بالحرب الدائرة آنذاك في فيتنام، في موقف وطني يحسب له، لأنه كان يعي ان هذه الحرب غير عادلة. التحق في صفوف "الحزب الشيوعي الأمريكي" و "مجلس السلم الأمريكي" منذ اواخر السبعينات، وظل نشطا ومدافعا أمينا عن الحقوق المدنية للسود والأقليات الأخرى، عن العمال ونقاباتهم الوطنية، وضد القوانين الرجعية التي يسنها (الكونغرس) للدفاع عن مصالح الرأسماليين، كما وتحسب له مشاركاته الكثيرة في حملات التبرعات للأغراض الأنسانية، او في تأدية العمل الطوعي  في المناسبات الكثيرة.
حينما بدأت اعداد العراقيين الوافدين لمدينة "ديترويت" والهاربين من جحيم البعث، بالتزايد اواخر السبعينات، فقد ساهم مع مجموعة طيبة في تجميعهم في "رابطة التقدميين الديمقراطيين العراقيين" والتي تحولت لاحقا الى "الأتحاد الديمقراطي العراقي"، وصار آيار 1980 هو الموعد الرسمي لأنطلاقة العمل الوطني العراقي في هذه المدينة. وفي واحدة من المواقف المشرفة الكثيرة التي تحسب ل "صلاح"، فقد اصدر تجمع العراقيين آنذاك صحيفة يسارية تقدمية ناقدة لنظام صدام والبعث بأسم "صوت الأحرار"، ثم تلاها بصحيفة حملت اسم "صوت الأتحاد" وصار شعارها (من اجل جالية حرة كريمة)، وكانت الصحف توزع باليد في مراكز تجمع الجالية، كما وترسل للعوائل بالبريد، وكانت توزع على عدة ولايات  وبعض العواصم العالمية، لكن بالعودة لقوانين الولايات المتحدة في عملية النشر، فيشترط القانون ان يكون هناك مالكا، يضع اسمه  وينشر عنوان الصحيفة، لكن نتيجة الظروف الجديدة للعديد من الوافدين، فقد بادر السيد صلاح كوري الى وضع اسمه وعنوانه في صدر الصحيفة، وأملا بالوصول لمزيد من العراقيين، وتحديا لعصابت البعث، فقد وضع  رقم تلفونه الشخصي ايضا. اما فيما يتعلق بالأعلام الأمريكي، فقد كان السباق (سوية مع المرحوم صائب شونية) في فضح سياسات البعث وصدام، وقمعهم للقوى اليسارية، او بطلان اكاذيبهم عن الحرب، او بكشف الجناة الحقيقين لقصف حلبجة بالكيمياوي، ان كان في مظاهرات  ديترويت او واشنطن ونيويورك.
ان هذه المواقف الشجاعة كان لها ثمنها ايضا، فلم يكف تلفون البيت من الرنين، وكان بعض الشقاة في الطرف الثاني يهدده او يكيلون له الشتائم والوعيد، في تعبير حقيقي عن انحطاطهم الخلقي، وأخلاق اسيادهم في العراق، وذات الشئ جرى مع (اف بي آي – هيئة التحقيق الفيدرالية) اذ لم يكفوا عن طرق بابه وفي اوقات مختلفة، او تفتيش الدار اثناء غيابه، لا بل مضايقة الزوار الذين يزورونه، لكن ذلك لم يزده الا عزما وأصرارا على العمل  في توسيع قواعد "الأتحاد الديمقراطي" داخل مشيكان وخارجها، لابل انه فتح باب بيته واسعا لعقد الأجتماعات واللقاءات التي كانت تدوم لساعات طويلة، وأحيانا لما بعد منتصف الليل، مع تقديم كل ما يستلزم من الشاي والقهوة، وفي حالات كثيرة، كان مبيتا للعديد من الزملاء الضيوف الآتين من الأماكن البعيدة.

اقترن السيد صلاح كوري بالزميلة (سميرة ســامي زنكلو)، والتي تنحدر هي ايضا من عائلة وطنية، وتنشط في مجال حقوق الأنسان، وأنجبت له  أميرتان جميلتان هما "ســلفيا" و "ساندرا".
لم تكن عملية الحفاظ على التوازن فيما بين متطلبات العمل الوطني (العراقي والأمريكي) سهلة ، خاصة حينما يتعلق الأمر بالعمل ايضا ولساعات طويلة، ومن ثم الأيفاء بالألتزامات العائلية ضمن الأسرة، او مع الأشقاء والشقيقات والأهل والأقارب، وكانت الغلبة حتما للألتزامات السياسية على حساب الأمور الأخرى، لكن ما انقذه من فخ النقد هو مصداقيته، وسلاسة كلامه وأيمانه الكبير بدوره في محاربة الأنظمة القمعية من اجل تحقيق مجتمعات العدالة الأنسانية، هذه هي التي شفعت له كثيرا بين اهله وأصدقائه. لكنه من الجهة الأخرى عاش ويعيش حياة بسيطة وبقناعة كبيرة، بلا انسياق خلف المظاهر المزيفة والبراقه، حياة زاهدة بأمتياز، كما وأنه يرفض ان تسلط عليه الأضواء، وهو مقتنع كليا بأن ما يقوم به، وتضحياته، هي جزء من قناعاته بالعمل الوطني، وهو واجب.

رغم سعادته الغامرة عشية الأطاحة بالنظام الدكتاتوري في بغداد عام 2003، الا  ان فرحته لم تكتمل خاصة وأن التغيير حدث بأيادي استعمارية، وأن وطنه  الغالي يحترق، وناسه الطيبين تقتل يوميا وعلى مدى اكثر من 35 سنة، ابتداءا بحروب النظام البائد ضد القوى الوطنية والأكراد والحرب مع ايران وأحتلال الكويت والحرب مع امريكا وصولا للأحتلال الأمريكي  الى قيام الحكومات الطائفية المدعومة بالميليشيات والعصابات المسلحة.
"صلاح كوري" مازال يشارك في النشاطات الوطنية العراقية والأمريكية لليوم، بلا كلل او ملل، وما لبثت الحياة تثبت صحة معتقداته  بحتمية انتصار الفكر المدني الديمقراطي اليساري الأشتراكي، ليس في العراق فحسب، بل في كل العالم، اذ انه الضامن للأنسانية وتحقيق مجتمعات العدالة والأممية.
انه يتطلع بشوق عارم (بعد 53 عاما) لليوم الذي يستطيع فيه  ان يزور العراق بصحبة زوجته وبناته، وتفقد اماكن صباه وشبابه، رغم كل ما شابها من خراب وتغيير، لكنها تبقى دائما في القلب، ويبقى اهلها الطيبون، اساس نضالنا الوطني، من اجل وضع نهاية للحقبة الطائفية التي فرقت المواطن والبلد، من اجل ان تعود البسمة لوجوه الأطفال والبنات الحلوات، وكل الناس، حتى تشرق شمس الحرية من جديد، ويرفل الناس ب "وطن حر وشعب سعيد".

كمال يلدو
آذار 2014
5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مســعود "فلسفة"، حنين لمدينة البرتقال وأهلها في: 22:04 30/03/2014
لمناسبة العيد الثمانين:
مســعود "فلسفة"، حنين لمدينة البرتقال وأهلها

لقبوه اصدقائه بمسعود "فلسفة" لأنه كان كثير الفهم  والكلام في الأمور الفلسفية، ولأن عقله تفتق في زمن كان هناك سلم أهلي نوعا ما في اواسط السبعينات، فقد نشط بشكل لافت وجلب اليه الأنظار، فبيت له  جلاوزة
الأمن العامة سببا لأعتقاله، وجرى ذلك في العام 76 فأودع السجن لليلة واحدة، بعد ذلك اجبرته العائلة على مغادرة البلد، سافر لليونان، وعاش فيها فترة، وعاد لنشاطه الثوري، وقاد اضرابا عماليا في احد المصانع الذي كان يعج بالعمال العراقيين لمطالبتهم بأرجاع احد العمال المفصولين، فما كان من ادارة المعمل الا ان اتصلت بالسفارة العراقية والشرطة اليونانية، فأعيد مسعود مخفورا الى بغداد، وتعرض خلال التحقيق الى شتى صنوف التعذيب والأهانات. خدم الخدمة الأزامية بعد اخلاء سبيله، غادر بعدها مجددا ، ثم وصل الى الولايات المتحدة منذ العام 1991.

ولد مســعود خضرالقس يوحنان (ويلقبه اصدقائه روبرتو) بمدينة تلكيف التابعة لمحافظة نينوى، وبعمر 9 سنوات سكنت عائلته مدينة بعقوبة نتيجة تعين كلا شـقيقيه الكبار (بحـي و كوركيس) في سلك التدريس، فأقاموا في دارا بالقرب من مبنى المحافظة، بينما قام شقيقه الآخر (المرحوم جوري) بأفتتاح مطعما ســّماه (مطعم الشباب). نشأ "مسعود" في اجواء عائلة كانت متشربة بالوعي والفكر اليساري والشيوعي، فتتلمذ على يدهم، ونمى عنده الوعي وهو بسن مبكرة (11 سنة)، وفي ذلك العصر الذي يسميه البعض بالعصر الذهبي، اواسط السبعينات، تفتقت طموحات هذا الشاب، فقرأ الشعر والقصة، وأستذوق الأدب والفن، فيما عائلته تفخر بأن لديها اكبرمكتبة كانت تغص بما لايقل عن (3600) كتاب. بعد 3 سنوات من القرأة المتواصلة، تراكمت عنده الثقافة والمعلومة، فكان نشطا، ومحاورا جسورا، وعنيدا في معتقده الذي آمن به (وما يزال لليوم)، فتربص به بعض رجال الأمن بغية ارهابه او ارهاب عائلته، فلفقوا له تهمة ، بينما كان يقود الدراجة الهوائية ذات الصندوق والمخصصة للعمل، فأخذوه لمركزهم، وبعد الأهانات والضرب والوعيد والواسطة،  اطلق سراحه في اليوم التالي، الا ان الرسالة وصلت!
بعدها تعرض لمحاولة خطف ثانية، فقررت العائلة ابعاده عن هذا المشهد، فسافر لليونان، اقام هناك وعمل، وعاد لنشاطه الثوري، اذ كانت اليونان قلعة في ذلك الزمان ايضا. كان معمل "السا" في العاصمة اثينا، يضم اكبر تجمع للعراقين الهاربين من جحيم النظام او الحالمين بغد افضل، وكان مختصا بصناعة علب الألمنيوم المستخدمة في تعبئة الأغذية، للأستخدام داخل اليونان وخارجه، وكان العراق من ضمن البلدان التي تستلم العلب وخاصة معمل التعليب في كربلاء، فصار بعض العمال يكتبون الشعارات المناهضة للبعث ويضعوها في تلك الصناديق، وهكذا حتى تقدمت الحكومة العراقية بالشكوى لصاحب المعمل على هذا العمل، فبادر الى فصل احد العمال الذين اتهموا  بكتابة الشعارات، قاد بعدها "مسعود" اضرابا عماليا مطالبا ادارة المعمل بأعادة العامل المفصول، فما كان من الأدارة الا ان  اخبرت الشرطة والسفارة العراقية التي اتت على عجل، وقامت بتسفير "مسعود" الى بغداد. تعرض بعدها للأعتقال والأهانات، الا ان  (وساطة) الأهل هي التي انقذت رقبته من حبل المشنقة. خدم بعدها في الجيش، بعدها آثر الخروج، ولكن هذه المرة كان خروجه اصعب بكثير، اذ مر عبر الجبال، والكمائن، وكل انواع الظروف المناخية، لكنه في النهاية وصل الى محطة اوصلته للولايات المتحدة التي يقيم فيها منذ العام 1990.
اقترن بالسيدة (ماجدة  سـامي زنكلو) والتي تنحدر من عائلة لها ارثها الوطني ونصيبها من السجون والمطاردات ايضا، وهي ذاتها نشطة في مجال حقوق الأنسان والحزب الديمقراطي الكردستاني، وأنجبت له أميرة و أمير (  نهرين (ماكسين) و ماريو)، مارس الأعمال الحرة، ويعمل الآن مشرفا في احد المحال التجارية.
في حياة "مسعود" محطات حفرت خطوطها، وأخذت مكانها عبر السنين، فهود يتذكر الدور الذي اسـند اليه كطفل في مسرحية "النخلة والجيران" وتجربته مع العمالقة الفنانين الكباروهو لمّا يزل طفلا، وفي اليونان عام 1978 حينما امضى 40 يوما في المعتقل،  في تركيا  والموقف النبيل للسيد "سـهاد بابان وزوجته"، في علاقاته مع اللاجئين العراقيين القادمين لليونان ومساعدتهم بكل الأمكانيات، اما في مدينة البرتقال الغالية، فمازالت تلك الأسماء ترن وترسل صداها بعيدا في المدى الأنساني الذي يلامس الروح التائهة بين حنين الوطن، والعصابة التي تقبض عليه، وتحضره بعض الأسماء التي مازالت شاخصة بوجوهها الباسمة الواعدة والجميلة، الشاعر خليل المعاضيدي،الكاتب والمناضل ابراهيم الخياط، عبد العظيم الكرادي، جمال محمد سـفر، هشام مطر وشقيقه الراحل عامر مطر، ناظم متي  ومصطفى كلاز في المانيا والعشرات الذين لا تحضرني اسمائهم، رغم ان وجوههم الباسمة مائلة امامي مثلما يمثل البرتقال في عبير بعقوبة الجميلة. 
رغم السنين العجاف والرحلات الصعبة طوال 40 سنة، الا انه مازال  راسخا بوطنيته وأنتمائه الفكري الأيديولوجي، وهو متابع جيد للشأن العراقي والعالمي وملما به، كما وأنه يحرص ان يحضر معظم الفعاليات والنشاطات الوطنية التي تجري في ديترويت، وما زال يحتفظ بأحلى العلاقات مع اناس ارتبط بمحبتهم في بعقوبة او أثينا او محطات السفر الأخرى. قرأته للمشهد ليست متفائلة جدا خاصة مع تصاعد المد الديني الذي لا يعني الا مزيدا من التراجع وهدر الوقت والناس، لكن حينما ينظر للمستقبل فلا يرى امامه ســوى حصيلة واحدة جمعها من تجارب شعوب كثيرة مرت بما مر به العراق والمنطقة العربية، يحقق اليسار انتصار، فتهجم الرجعية بمؤازرة من اسيادها الأمريكان، يخسر الوطن، وتدمر الدول، يندحر المشروع الرجعي، فتتراجع قوى الظلام، فتترك الساحة بعدما دمرت البلد، وعلى الشرفاء والوطنيين اعادة بناء هذه الأوطان المحطمة.
يوجز السيد مسـعود "فلسفة" امنياته عن الذكرى العطرة للمسيرة الطويلة المكللة بالنجاح والفشل، بالبطولة والشهادة، بالفداء للوطن والحرمان والغربة، بأستذكار مآثر كل الأبطال ومرورا بكل الشهيدات والشهداء، بأن يضع الحزب نصب اعينه تحقيق اعلى النصاب للمشاركة بالسلطة من اجل تحقيق اماني العراقيين، وعدم تركها للآخرين، فما لم يكن هذا الحزب المكافح في السلطة، سيكون صعبا تحقيق شعاراته التي استشهد من اجلها الكثيرين.

كمـال يلـدو
آذار 2014
 
6  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / حبيب حنونا: يد في الهندسة والرسم والشعر، والأخرى في التأريخ في: 17:06 28/03/2014

حبيب حنونا: يد في الهندسة والرسم والشعر، والأخرى في التأريخ




بورتريت شخصي  حبيب متى بطرس حنونا

  منذ طفولته، كان مسحورا بالتلال المنتشرة في مدينته الجميلة  "كرمليس أو كرمليش" وظل يسأل، وهو يلتقط قطع الفخار المبعثرة هنا وهناك: يا ترى لمن تعود هذه، ومن كان يسكن هنا؟
اسئلة بريئة لا تخلو من  عالم السحر والخيال، وتأخذ الحياة مجراها، وينغمر الأنسان بالدراسة والعائلة والأهتمام بمصادر المعيشة، لكن الهاجس بقى عالقا هناك...عميقا داخل الروح، التي تبحث عن اجابات تريحها من القلق.

البداية
ولد الأستاذ حبيب حنونا في بلدة كرمليس  - محافظة نينوى عام 1943. أنهى الدراسة الأبتدائية في "مدرسة كرمليس"، ثم متوسطة "ام الربيعين" في الموصل  والثانوية في "الجعفرية المسائية" ببغداد عام 1960. بعدها إلتحق بمعهد اللغات العالي لدراسة اللغة الأنكليزية والألمانية، وبعد انقضاء سنتين في المعهد سافر الى ألمانيا الغربية لدراسة الهندسة المعمارية ولظروف قاهرة رجع الى العراق عام 1964.  إلتحق بجامعة الحكمة ببغداد لدراسة الهندسة المدنية. في الجامعة ، برزت العديد من مواهبه ووجدت لها مناخا طيبا للأنطلاق مثل الرسـم، الأدب، الشعر و المسرح ،إضافة الى البحث العلمي . كما أقام عدة معارض شخصية للوحاته الفنية على مدى ثلاث سنوات ( 1965 – 1967 ).
  في عام 1967 حصل على عمل في إحدى الشركات الهندسية العاملة في كركوك، فأجل دراسته لمدة سنتين. في عام 1968 وبعد تأميم جامعة الحكمة ،ألتحق بجامعة بغداد والتي أكمل الدراسة فيها وتخرج منها مهندسا عام 1971. وبعد تخرجه عمل مع بعض الشركات لمدة 3 سنوات، ثم أسس شركة هندسية للمقاولات العامة خاصة به في البصرة، حيث نفذت العديد من المشاريع المهمة في عموم العراق ( 1974– 1984 ) و الكويت ( 1985 – 1990 ) حيث كان مقيما فيها منذ العام 1984 ولغاية دخول العراق الى الكويت، وفي عام 1991 غادر العراق مع عائلته الى الولايات المتحدة الأمريكية، ومكث في ساندياكو لغاية العام 1995 ثم إنتقل الى مدينة ديترويت في ولاية مشيكان. متزوج منذ عام 1972، وسعيد ب 4 أولاد و 7 أحفاد.

المواهب والمغامرات
بعد هذه السيرة المزدحمة والمليئة، سألت الأستاذ حبيب عن مواهبه، وكيفية تبسيطها لمن لا يعرفه عن قرب، فقال :ارغب ان ابدأ بالحديث عن الرسم، فقد بدأت منذ كنت في الصف الخامس الأبتدائي، قدمت حينها رسومات كانت بسيطة وبدائية،  إلا إنها لاقت إهتماما كبيرا من مدرس الفنية الذي شجعني كثيرا (استاذ حازم)، ونمت هذه الموهبة معي وتطورت عبر عدة سنوات من الممارسة، وكان أول إنجاز فني هو رسم لوحة زيتية كبيرة تمثل "مارجرجيس" بناءا على طلب من - خورنة مار أدي – كرمليس عام .1961  وكان عمري آنذاك  18 عاما. لقد أنجزت خلال مسيرتي الفنية أكثر من خمسين لوحة زيتية وعشرات اللوحات التخطيطية والمائية والرسم على الزجاج ، أهم لوحاتي الزيتية هي لوحة " الأم " و لوحة " على الجلجلة " وهذه الأخيرة، هي لوحة كبيرة أنجزتها خلال وجودي في جامعة الحكمة وأهديتها الى كنيسة الجامعة، وعند تأميم الجامعة 1968 م سرقت ، ولازالت مفقودة. وبعد هذه الأطلالة على مسيرته في الفن، سألته ان كان قد درسه او تتلمذ على يد اساتذة، وما ان كان يمارس الرسم لليوم، فقال: بالحقيقة انا لم ادرس الفن، لكني استفدت من نصائح العديد من المتذوقين الذين كانوا يشاهدون اعمالي، ويمكن ان اقول، ان موهبتي، مصحوبة بزياراتي للمعارض الفنية في العراق وخارجه، اضافة للمتاحف، قد ساعدتني في انماء ذائقتي الفنية، والتعرف على المدارس الفنية الكبرى في العالم. اما عن الرسم الآن، فأنا مازلت مواضبا على (هذا الأدمان)، وأشعر بالراحة النفسية الكبيرة وأنا اخط بفرشاتي على اللوحة، وتتعطر اجواء المرسم بالروائح الزكية للأصباغ، انه عالم جميل جدا، ملون وباسم وملئ بالأمل والفرح، اما آخر اللوحات – التي لم تكتمل – فهي ، بورتريت لي ولزوجتي العزيزة، آمل ان يروق للقارئ مشاهدة الصورة المرفقة.

اردت معرفة المزيد عنه فقال:لقد كانت عندي محاولات شعرية اعتز بها كثيرا، اذ بدأت هوايتي منذ اوائل الستينات من القرن الماضي، وقد جمعت معظم قصائدي في ديوان أسميته " أنين الجراح " لكنه للأسف لم يطبع، وبقي مخطوطا،  إلا أن قصائده نشرت في العديد من المجلات (منها  مجلة ألف باء ) والجرائد العراقية أنذاك وبثت قسم منها من إذاعة لندن العربية. اما عن السفر فقال: زرت معظم بلدان اوروبا الشرقية و الغربية ولمرات عديدة، من أجل السياحة والأطلاع وزيارة متاحفها والبحث عن المصادرالتاريخية، وفي عام 1984 قمت في جولة حول العالم إستغرقت ثمانين يوما " حول العالم في 80 يوما " سافرت من الكويت غربا و أتيتها شرقا ، ولا زال السفر مشروعا قائما الج اليه كلما سنحت ظروفي، فهو مشروع لا يمل منه ابدا.

قصتي مع التأريخ، وبلدتي
بعد هذه الرحلة الممتعة مع الأستاذ حبيب حنونا، اردت ان اتوقف امام منجزه الثقافي في مجال كتابة التأريخ، عن ابحاثه ودراساته، لكون هذا الموضوع صار موضع اهتمام الكثيرين، خاصة مع ما مر ويمر به العراق، وأضطرار آلاف العوائل (المسيحية) لمغادرة وطنها تحت ظروف التميز والتهديد والقتل، فتكون مسألة قرأة التأريخ، محطة تبعث احيانا بالأمل والطمأنينة عند الأنسان، فقال:
محبتي للتاريخ نابع من محبتي للوطن ، فهو مثوى الأباء والأجداد، وهو المكان الذي إذا فارقناه يبقى قلبنا فيه نابضا،  اما التاريخ فهو مدرسة إنسانية عظيمة، نستقي منها الدروس والعبر، وهنيئا لمن يتعلم في رحابها.
 "كرمليس" مسقط رأسي، هي  بلدة تاريخية عريقة في القدم. ومنذ أن كنت صغيرا كنت أجوب حقولها وأرتقي تلالها القريبة، فيدهشني أن تكون تلك التلال والكثبان المحيطة بالبلدة مليئة ببقايا الأواني الفخارية، والقطع الأثرية، فنشأت لدي رغبة شديدة في البحث عن خبايا هذه التلال الأثرية، ومن هنا بدأت مسيرتي مع التاريخ وأنا عمري لم يتجاوز العقد الثاني. 
 وعندما إنتقلت الى بغداد لدراسة الثانوية ( 1959)، تشاء الصدف أن أسكن في منطقة قريبة من المتحف العراقي في جانب الكرخ، فواضبت على زيارته إسبوعيا وكلما سنحت لي الفرصة. كنت اتصفح كتب الآثاريين والمؤرخين و المخطوطات ذات العلاقة بتاريخ العراق عموما و بلداتنا في سهل نينوى خصوصا، وأدون وأسجل المعلومات التاريخية، وخلال ترددي المستمر للمتحف منذ أواخر خمسينات وستينات  القرن الماضي تعرفت على العديد من الآثاريين و البحاثة أمثال "الدكتور فؤاد سفر" و "البحاثة المؤرخ كوركيس عواد" الذي شجعني كثيرا للقيام في البحوث التاريخية ودراسة اللغة المسمارية الأكدية. وعندما قررت البحث عن تاريخ بلدتي كرمليس، فقد جعلني هذا جعلني زائرا دائميا لمكتبة المتحف العراقي ولفترة طويلة.  ومن دواعي الفخر ان يكون أول مؤلفاتي  هوكتاب  "تاريخ كرمليس" الذي طبعته عام 1988 ،   وقد نال هذا الكتاب إستحسان كل من طالعه أو إقتناه.  ان ما يسعدني أكثر ان يصبح هذا الكتاب، مرجعا قيما للعديد من الباحثين والمؤرخين العراقيين والأجانب، أمثال المؤرخ الأمريكي "والتر كايكي" ، وهذا ما لاحظته في عشرات الكتب التي صدرت لاحقا من قبل الباحثين الذين ذكروا  كتابي  "تاريخ كرمليس" كمصدر من مصادر البحث .
ان ما يشرفني اكثر هو وصف المؤرخ والبحاثة الكبير "كوركيس عواد" لكتابي – تأريخ كرمليس - في رسالة أرسلها لي بأنه ((تحفة تاريخية نفيسة لبلدة عراقية جميلة ))، كما علقت عليه العديد من الصحف والمجلات المحلية آنذاك. لقد كان الكتاب النافذة المفتوحة التي أطل من خلالها المهتمون بتاريخ وتراث ما بين النهرين الى بلدة عراقية لها تاريخ حافل، وأصبح لها حضور متميز على صفحات الكتب والمجلات والمحافل الأكاديمية، ولقد ساهمت اهتماماتي تلك الى دفع مديرية الآثار العامة، ومديرية آثار الموصل الى البحث والتنقيب في إحدى التلال الأثرية في كرمليس ( تل غنم ) عام 1971، علما ان التنقيب في البلدة كان قد بدئه العديد من البحاثة الأجانب منذ القرن التاسع عشر. ولم تقتصر جهودي في البحث على مدى 30 عاما على تاريخ بلدتي فقط ، بل الى تاريخ بلدات سهل نينوى ( تلكيف ، ألقوش ، باقوفا ، بطنايا ، برطلة ، بغديدا ، بعشيقة ، بحزاني ، و غيرها )، تاريخ كلدو و آثور.
 ان عشقي للتأريخ دفعني ان ابحث في اللغة ايضا، فدرست اللغة المسمارية - الأكدية ومفرداتها الموروثة في "لغة السورث" لدرجة إستهوتني كثيرا، فألفت فيها كتابا أسميته " السورث و الأكدية " وقد إستغرق البحث فيه قرابة العشر سنوات ( 1977– 1987)، ثم قدمته الى الأب "الدكتور يوسف حبي" عميد كلية بابل، عام 1987 لمراجعته وإبداء رأيه فيه،  وبعد أن إطلع عليه، أعجبه كثيرا وإقترح عليّ التوسيع فيه وتقديمه الى جهة أكاديمية، ككلية الآداب العراقية، من اجل نيل شهادة الماجستيرأوالدكتوراه، وفعلا بدأت بتوسيع البحث مستعينا بمصادر أخرى كان من أهمها " القاموس الآشوري " الصادر عن المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو، والمكون من (21) مجلد ضخم تتجاوز صفحاته العشرين ألف صفحة، فأنهيت البحث في السنوات الثلاث  اللاحقة ( 1987– 1990)  وقدمته الى الأب يوسف حبي في حزيران 1991 الذي فرح به كثيرا، الا ان تردي الظروف في العراق، أثرت علـّي كثيرا  فقررت الهجرة ،  على ان الدكتور حبي  تأسف كثيرا عندما علم برغبتي للهجرة، وعدم تحقيق ما إقترحه عليّ لتقديمه الى كلية الآداب، وفعلا هاجرت أنا وعائلتي في تموز 1991 وفي عشية عيد الميلاد من ذات العام، وصلنا الولايات المتحدة.

مبدع، منتج ومتواضع
في اثناء حواري معه، وردت كلمة (كتب) و (قرأت) و (مكتبة) عدة مرات، وبالحقيقة فأن شخصا مهتما مثله كان لابد ان يبحر بعالم المعرفة فأردت رقما محددا فقال: لا ابالغ ان قلت لك بأني قرأت طوال حياتي مئات لا بل آلاف من الكتب، وبشتى اللغات، ولا ادعّي بأني استوعبت جميعها، الا ان نسبة كبيرة منها صنعـوا (حبيب حنونا) الجالس معك، وانا مدين  للكتّاب والمؤلفين العظام الذين اناروا دورب الملايين مثلما اناروا دروب المعرفة عندي، وحتى ازيدك علما – والحديث مازال له - فمن أكثر الهوايات  التي لازلت أمارسها هي إقتناء الكتب، وتعليلا للنفس اردد دائما المثل القائل: (أن تزخر بيتك بالكتب خير من أن تمتلئ محفظتك بالنقود)،  اما المثل الأنكليزي فيقول: "الكتاب الجيد هو صديق حميم"  ولهذا، فقد جمعت من الأصدقاء الحميمين عددا كبيرا، تبرعت بقسم منها قبل مغادرتي العراق الى كلية بابل، بما فيها (22) مخطوطة، بالخط الأرامي الشرقي، يرجع تاريخ بعضها الى ثلاثمائة عام أو يزيد، والقسم الآخر الى مكتبة مار أدي في كرمليس. أنا لست جاهلا و لا عالما ولكني أتروى كثيرا في حكمي على الأمور التي أراها او أقرأ عنها.
بعد هذا وددت ان اعرف نتاجاجاته الثقافية بالأسم والعدد، فقال: لأني مؤمن بالحقيقة القائلة، ان عرفت او تعلمت شيئا طيبا، فلا تبقيه لنفسك، بل قدمه وشارك به الآخرين، كي ينعموا مثلك، ولهذا فأني عملت وبكل صبر وتأني وتواضع على اغناء المكتبة ببعض النتاجات، وعندي مشاريع أخرى آمل ان ترى النور هي الأخرى.

محصلة مؤلفاتي لحد يومنا هذا هي التالية :
1.   " تاريخ كرمليس " بغداد 1988 ساعد في إعداده و كتابة فصوله الأجتماعية الأستاذ بهنام سليمان متي
2.   " كنيسة المشرق في سهل نينوى " – ساندياكو 1992
3.   " لمحات من تاريخ كلدو وآثور " – ساندياكو 1994
4.   " الكلدان و المسألة القومية " ديترويت 2004
5.   " سفر الخروج الكلداني " ديترويت 2013 وهو بحث أكاديمي مطروح للمناقشة لمنحه شهادة أكايدمية في الدراسات العليا
الكتب المخطوطة :
1.   " السورث و الأكدية "  بغداد 1990
2.   " سهل نينوى " ديترويت 2003
3.   " ديموغرافية الكلدان "  2004 منشور على حلقات في كرملش نت

 انا على موعد دائم مع القراء

قبل ان انتهي من اللقاء مع الأستاذ حبيب حنونا، اردت ان اعرف ان كان ينشر اعماله ام ينتظر انتظامها بكتاب ثم ينشره فقال: من حسن حظي ان اكون الآن (متقاعدا) وأملك وقتا جيدا احاول توزيعه بالعدالة بين زوجتي والعائلة والأحفاد، وبين ممارسة هواياتي ونشاطاتي الأخرى التي تمدني بالحيوية الدائمة.  فأنا شخصيا اعـّد نفسي كاتب وباحث في تاريخ بلاد ما بين النهرين، ولي العديد من الكتب المطبوعة والمخطوطة و عشرات المقالات التاريخية منشورة في العديد من المجلات  ( صوت الأمة ، الكلمة ، فينوس ، المنتدى ، كلدان ديترويت تايمس ، و غيرها ..) والمواقع الألكترونية  ( عنكاوة ، كرملش نت ، باقوفا ، عين نوني ، ويكيبيديا ، ... ) كما وأني متواصل جيد مع الكثيرين عبرموقع (كرملش نت) والذي اديره  منذ تأسيسه عام 2010 . ولمن يرغب تصفح الموقع، يستطيع عبر :
http://www.karemlash.net/

اما عن فلسفته في الحياة فيقول: الأستقامة في العمل والأمانة والصدق في التعامل مع الغير والأستمتاع في الحياة، لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، كن متفائل دائما، لا تنظرالى نفسك في القمة فيراك الناس صغيرا، كن متواضعا فتكبر في عيون الناس، لا تجادل الجاهل فيغلبك ، كلنا تلاميذ في مدرسة الحياة  لم ولم نبلغ الكمال أبدا

الوعي في الجالية
اردت ان اعرف مدى تقييم الأستاذ حبيب حنونا لمستوى الوعي القومي و الوطني عند ابناء الجالية فقال: لا يخفي على أحد مدى الظلم و الأضطهاد الذي مارسه حكام العراق  ضد أبناء أمتنا في العصر الحديث ، وما مجزرة  سميل ( 1933 ) والإعدامات التي حدثت عام 1949  إلا مثالا للظلم،  أما في فترة حكم البعث ( 1968 – 2003 ) فقد عانت أمتنا الكثير من التصفيات والقتل ( مجزرة صوريا 1969 )،  والأعدامات (1985 )  ، ونكران حقوقنا القومية  بقرارهم سيئ الصيت الذي ألغوا  فيه قومية  مسيحيي العراق من الكلدان و الآشوريين والسريان  وإعتبروهم عربا – رغم إحترامي الشديد لأخوتنا العرب -  وهذه جريمة  بحق شعب أصيل ترتقي إلى جريمة إلغاء شعب و أمة عاشت على أرض الرافدين قبل أي مكون آخر، لا بل "غسلوا عقول الناس" بمفاهيم خاطئة وحرموهم  من التعلم بحرية، وطاردوا كل ذوي العقول المتفتحة والنيرة. ان هذا ترك اثره على جيل كبير، غيبت عنه ابسط مقومات المعرفة فصار يعتبر نفسه (عربي) لأنهم هكذا لقنوه، وفي الجهة المقابلة فأني اعيب على بعض الأخوة الذين تأخذهم الحماسة احيانا الى موقع التطرف والكلام غير الموزون عندما يكون الحديث عن القومية وعن العراق. انا اؤمن بالثقافة والعلم، وأعتبرهما اكبر اداة لتطور اي مجتمع او قوم، وحتى تزدهر قوميتنا او شعبنا او جاليتنا، انا ادعوهم للقرأة والثقافة والعلم، عند ذاك سيتوصلون الى حقيقة الأمور دون تشنج. ان الفرص موجودة، والحرية موجودة، وكل ما تحتاجه الناس هو الأندفاع والثقة بالنفس، وهذه المسؤلية يجب ان تكون تضامنية بين ابناء الجالية ومؤسساتها وأحزابها وجمعياتها، من اجل ان تكون حقا في خدمة الجالية.

ماذا تعرف عن كرمليس
اذا كان الأستاذ حبيب حنونا قد ألف كتابا عن بلدة "كرمليس" فبالتأكيد هناك الكثير مما يجب ان يقال او يحكى عنها، لكني ارتأيت ان اذكر بعض المعلومات العامة لغرض افادة القارئ الكريم، وأستقيت معظمها من  موقع (ويكابيديا – الموسوعة المعرفية) ومن كتاب " تاريخ كرمليس "
كرمليس أو كرملش، (بالسريانية: ܟܪܡܠܫ) - وقد حملت كرمليس أسماء متعددة عبر التاريخ،
أن اقدم تسمية اطلقت على كرمليس هي " كار- مليسي  Kar – Mulissi " فهي تسمية اكدية اطلقت عليها ابان سيطرة الاكديين على البلاد الاشورية خلال حكم ملكهم سرجون الاكدي (2371- 2316 ق.م) وعندما خضعت الدولة الاشورية للسومريين ابان حكم سلالة اور الثالثة في نهاية الالف الثالث قبل الميلاد اطلقت  على كرمليس تسمية (كار- دنكير – نين – ليل) اي مدينة الالهة ننليل زوجة الاله انليل ووالدة  ننيورتا وهي الهة سومرية كانت لها معابد في معظم مدن العراق القديم . ويقول السيد بوستكيت بان تسمية كار- نين- ليل مطابقة للتسمية الاكدية "كار- مليسي"  استنادا للالواح المكتشفة في (سلطان- تبه) (تركيا) التي وردت تحت اسم "اورو- كار- مليس" والتي توافق التسمية الاشورية (كار- مليسو) او (كار- مليلتو) ، كما تسمت كرمليس بإسم ( إير – إيلو – بانو ) في العهود الأشورية القديمة ، وكذلك تسمت بإسم ( كوكاميلا ) في القرن الرابع قبل الميلاد ، و( كماليسك كاور قوي ) في العهد العثماني ، إلا أن إسم ( كرمليس ) بقي مرادفا لمعظم تسمياتها الآخرى .


من مقالة كتبها السيد بهنام سليمان متى عن كرمليس (مشكورا) أقتبس ما يلي -  هي بلدة عراقية تقع في سهل نينوى.( كرمليس الحالية، بلدة كلدانية من بلدات محافظة نينوى، ترتبط اداريا بناحية برطلة، ضمن قضاء الحمدانية ومركزه (قره قوش-بغديدا). تقع جنوب شرق مدينة الموصل على بعد 28 كيلومترا، يمكن الوصول اليها عن طريق الموصل – أربيل مرورا ببرطلة، ثم بعد بضعة أميال تنحرف نحو اليمين لتصلها بعد بضعة دقائق، وهي على رأس ضلعي مثلث، طرفه الأيسر بلدة برطلة، والأيمن بلدة بغديدا (قره قوش). وتجثم كرمليس (كرملش) على هضبة تاريخية مساحتها حوالي (3 كم مربع) تحيط بها تلال أثرية كانت فيما مضى مدينة واحدة يحيط بها سهل فسيح يمتد من نهري الخازر والزاب من الشرق وحتى نهر دجلة غربا، يخترق هذا السهل جدول واحد يجري فيه منذ الأزل، مصدره نبعان كريمان، أحدهما عذب الماء والثاني كبريتي، يجريان من مرتفعات قرية (ترجلة) شمال شرقي القرية على مبعدة 6 كم، وهذا الجدول المائي يروي أراضي البلدة السيحية المحاطة بها ربيعا وصيفا، وينحدر شتاء نحو الغرب ليصب في نهر دجلة. ولعل الطبيعة حبت كرمليس وحدها بهذه النعمة الأزلية، نعمة الماء والخضراء وسط قرى كثيرة متعددة، تفتقر الى المياه الطبيعية، لذلك فأنت ترى أشجارها الباسقة وبساتينها ومزارعها الخضراء قبل الوصول اليها، وكانت الزراعة هي الحرفة الرئيسية الأولى التي زاولها أهلها أباً عن جد لسنين طويلة، وأعتزوا بها ولا زالوا أيم اعتزاز.
 غالبية سكان البلدة هم من المسيحيين أتباع الكنيسة الكلدانية مع وجود أقلية تتبع الكنيسة السريانية الكاثوليكية وبالإضافة إلى أقلية من الشبك. تاريخ البلدة يمتد إلى أكثر من خمسة آلاف سنة مضت وتشتهر بالكثير من الأحداث التاريخية وأشهرها المعركة الكبيرة التي دارت بين الأسكندر المقدوني وداريوش الثالث ، كما عثرت فرق الحفريات على بقايا "قصر شلمنصر الثالث/ وسرجون الثاني 721 – 705"، فيما كانت العاصمة الأنتقالية للملك سرجون الثاني قبل ان يتحول الى (خرسباد) في اطراف نينوى،أصبحت البلدة مركزاً تجارياً ودينياً هاماً في المنطقة خلال القرون الوسطى، فمنذ عام 1332 نقل البطريرك دنحا الثاني بطريرك كنيسة المشرق   كرسيه إليها وأستمر إلى نهاية القرن الرابع عشر حتى مجيء تيمورلنك إلى المنطقة بين عامي (1393-1403)، ففي هذه السنوات تعرضت بلاد ما بين النهرين إلى مذابح قضي فيها على غالبية أتباع كنيسة المشرق ودمرت أبرشياتها.
من ابرزالكنائس والأديرة: دير مار گورگيس/ دير مار يونان/ دير مار يوخنا/ دير بنات مريم/ كنيسة الأربعين شهيداً/ كنيسة القديسة بربارة/ كنيسة مريم العذراء/كنيسة مار أدٌي الرسول .ظهر اسم البلدة في إحصاء 1957 م وكان عدد سكانها في تلك العام 1876 نسمة. بالرغم من وجود أكثر من أربعة آلاف نسمة يقطنون البلدة الآن لكنه يوجد ما يقارب الثلاثة آلاف نسمة ممن هاجروا إلى خارج العراق. كما شهدت البلدة نزوح الآلاف من المسيحيين إليها بعد حرب العراق الأخيرة.

قبل الختام، عن الأستاذ حبيب حنونا
منذ ان استقر الحال بالأستاذ حبيب حنونا وعائلته في الأقامة  بمدينة ديترويت، فقد تبوء منزلة طيبة بين اقرانه من المثقفين والكتاب، ويشار اليه بالبنان خاصة في حقل البحوث التأريخية، وهو الذي لم يدرسها دراسة اكاديمية جامعية، بل اجتهد لعشرات السنين بالبحث، بلا كلل وملل، من اجل ان يقدم خلاصة عمله الى كل متابعي ومحبي تأريخ العراق القديم. ان ثقافته  المتنوعة والمتميزة، وشخصيته الهادئة والرصينة تدعوني لمناشدة منظمات الجالية وأجهزتها الأعلامية للأستفادة من هذا الموسوعي، في اغناء الوعي والمعرفة عند ابناء جاليتنا الكريمة، بكل مشاربها وأنتمائاتها، طالما كانت تعتز بعراقيتها وأصالتها. انه لمن دواعي الفخر ان تكون بين ظهرانينا قامات باسقة، خضراء ومعطاءة مثل الأستاذ حبيب حنونا.

اماني للوطن
في الختام يأمل الأستاذ حبيب حنونا ان ينجلي هذا الليل المظلم الذي خيّم على الوطن، وأن يرفل ابنائه النجباء بالأمن والسعادة والتقدم والرفاه، حالهم كحال كل الشعوب التواقة للأستقرار، وأن يحّرم التميز بين العراقيين، وأن يحصل ابنائه الأصلاء على قيمتهم الحقيقية في الأبداع والمواطنة وليس العكس. وأن يسود القانون محل الأجتهادات ايا كانت وأن يعامل المواطن ويقاس بعراقيته ووطنيته وليس بأي مقاس آخر، وأن يقبر العراقيين نظام المحاصصة والقائمين عليه في انتخابات نيسان، وذلك بأختيار الناس الشرفاء الرافضين للفساد الأداري والعابرين للطوائف.

كمال يلدو
آذار 2014




حبيب حنونا يرسم عام 1961


الأم 1986


بورتريت بائع القهوة بريشة الأستاذ حبيب حانونا


حبيب حنونا يرسم عام 2014


غلاف كتاب الكلدان والمسألة القومية


غلاف كتاب سفر الخروج الكلداني


غلاف كتاب كرمليس


غلاف كتاب كنيسة المشرق في سهل نينوى


في ظلال بوابة النصر- باريس


كرمليس منظر عام


لوحة زيتية بورتريت قيد الأنجاز مع الزوجة العزيزة


هذه لوحتي المفقودة ( على الجلجلة - 250 سم . 150 سم  ) وهي أكبر لوحة زيتية  رسم
7  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / السناتور وديع دده: قصـة النجاح العراقي والألق في ولاية كاليفورنيا في: 19:45 21/03/2014

السناتور وديع دده: قصـة النجاح العراقي والألق في ولاية كاليفورنيا



السيناتور العراقي وديع دده

في ذلك اليوم، رن جرس الهاتف، وأذا بالبيت الأبيض في الطرف الثاني،  حيث جرى الأتفاق على تكليفي بأستقبال سيادة الرئيس عندما تحل طائرته في ساندياغو/كاليفورنيا، وافقت، لكني اردفت لهم بأني لا املك اي حجز للطيران، قالوا: توجه للمطار وستجد كل الأوراق بأنتظارك. فذهبت للمطار المحلي في مدينة (مونتريه)، وأخذت الطائرة لمطار ساندياغو، هناك اخذني أمن المطار الى شرفة الأستقبال الرسمي للرؤساء، نزلت الطائرة، وأستقبلت الرئيس الأمريكي "جيمي كارتر" في رحلته للدعاية الأنتخابية للدورة الثانية، وبعد ترحيبي به، قال اننا اخترناك لأن لك شعبية طيبة بين الناخبين، شكرته على هذه الثقة. في الطريق وأنا جالسا الى جنبه في المركبة الرئاسية، ســـرقت لحظة من الزمن، ونظرت من خلال الشباك الى السماء، وقلت: اين انت يا أبي الآن، لترى ابنك وهو جالس الى جانب رئيس اكبر دولة في العالم، ودونما ادري سقطت دمعة، فقد توفي والدي في الأهواز وكان عمري 12 عاما فقط، لنبقى انا وأمي وثلاثة اخوة وأختان.
هكذا يتذكر السناتور العراقي – الكلداني الأستاذ وديع دده بعضا من الصور الأنسانية العالقة في الذاكرة في رحلته بالعمل السياسي في ولاية كاليفورنيا لأكثر من ربع قرن.

الولادة
هناك قصصا لا تخلوا من الطرافة او الغرابة في حياة هذا الأنسان الرائع، فهو يقول عن ولادته، بأن والده كان قد التحق بأبناء عمومته في "الأهواز" هربا من التجنيد في الجندرمة التركية، وكان يأتي الى تلكيف خلسة بين فترة وأخرى، وصادف ان اقتربت ايام الوضع، فقصدت أمي مدينة بغداد في طريقها الى الأهواز، لكني ولدت في بغداد في نيسان من العام 1920، وربما في منطقة "عكد النصارى" لأن سجل عماذي موجود في كنيسة "ام الأحزان" أو  الكنيسة الكبيرة كما يلقبوها.  بعد شهرين، اخذتني أمي حيث ابي (عند الشيخ خزعل كما كانت تسمى الأهواز آنذاك) وعشنا هناك حتى وفاته، حيث انتقلنا لبغداد وكان عمري لم يتجاوز 12 سنة. بعدها اخذني السيد "يعكوب مراد الشيخ" – اول نائب كلداني في البرلمان العراقي، اخذني بيدي، وهو من اولاد عم والدي، وقصد بي  الى (مدرسة اليسوعيين) التي كانت قد افتتحت للتو في منطقة المربعة، درست فيها ثلاث سنوات ، وتفوقت باللغة الأنكليزية، وعشقت من خلال الأساتذة الحياة في امريكا، الا ان حاجة العائلة، دفعتني لتركها والعمل صباحا، والتحقت بالمدرسة المسائية (ربما الثانوية الجعفرية، فأنا لا اتذكرها جيدا) فتخرجت منها بدرجات عالية.
الموقف الذي لا انساه
قدمت اوراقي الى مديرية المعارف للقبول في (كلية الحقوق) حيث كنت ارغب بدراسة المحاماة وممارستها كمهنة ايضا.  وبعد فترة جاء الجواب ب (الرفض) بدعوى ان هناك نظام للكوتا ، اذ ان عدد المقبولين للدورة الواحدة هو: 100 طالب، مخصصة 4 مقاعد لليهود، و 4 مقاعد للمسيحيين، و92 مقعدا للمسلمين بكل مللهم وطوائفهم، مما ولد عندي ردة فعل سلبية وغاضبة جدا من اعتبار هذه المعايير بعيدا عن المعايير المهنية او الذكاء عند المتقدمين،  ولم ينفع اعتراضي، ولا حتى تدخل قريبنا عضو البرلمان السيد يعكوب مراد الشيخ. قررت الجلوس لمدة سنة، ثم قبلت بالأمر الواقع ودرست (الأنكليزية) في دار المعلمين العالية ، لأن لغتي كانت بالأساس جيدة نتيجة دراستي في مدرسة اليسوعيين. لم تكن حياتنا سهلة، فقد كنت مسؤلا عن اعالة والدتي والعائلة، فكنت ادرس صباحا وأعمل في الترجمة ليلا.
رحلتي الى امريكا
في العام 1947 قررت الهجرة الى الولايات المتحدة، حيث كان الباب مفتوحا آنذاك، وفعلا وصلت الى نيويورك، قصدت بعدها مدينة  "ديترويت" لوجود ابنة عمتي فيها، التي احتضنتني وقدمت لي غرفة للسكن مع عائلتها. في اثناء اقامتي بديترويت انتسبت الى "جامعة ديترويت للآباء اليسوعين" وحصلت منها على شهادة الماجستير في (العلوم السياسية والقانون الدولي والدستور الأمريكي)، فكنت  وللحق، ومازلت اعشق السياسة، وفي تلك الأيام ، عملت مثل  معظم (الكلدان) الوافدين لهذه البلاد في المحلات التجارية(البقالة والسوبر ماركت)، خاصة تلك المملوكة من ابناء جاليتنا. ونتيجة بحثي لفرص جيدة في التوظيف فقد قبلت في معهد اللغات، مدبنة مونتري  بولاية كاليفورنيا، فغادرت ديترويت اليها في العام 1951.

اول عهدي بالسياسة
بالحقيقة، يقول السناتور وديع دده: ان اعجابي الشديد بشخصية السناتور (جون كندي)، جعلتني اتعلق به بشكل عجيب ، فجندت كل قواي – ضمن الحزب الديمقراطي الذي انتسبت لصفوفه في العام 1959 – من اجل نشر الدعاية الأنتخابية، وتشجيع الناخب للتصويت الى مرشحنا، وفعلا، فقد كانت ومازالت ، ولاية كاليفورنيا تعتبر حجر القبان في الأنتخابات الأمريكية، لأنها الأكبر مساحة وسكانا ومالا، وبعدد القوة التصويتية.  ولم تكن في حياتي نشوة تساوي نشوة فوز الرئيس كندي بولاية كاليفورنيا وبالتالي فوزه بالرئاسة الأمريكية. ان هذه التجربة قربتني كثيرا من ساسة الولاية ومن صناع القرار فيها، ودفعتني ايضا للتفكير بولوج هذا الحقل.

دخول معترك الأنتخابات
في العام 1966 قررت خوض الأنتخابات البلدية عن مقاطعة (امبريال بييج/ساندياغو) بولاية كاليفورنيا من الحزب الديمقراطي، وبعد فوزي بها، اذ تفوقت على ثلاث مرشحين ايضا، ترشحت للأنتخابات النهائية في المنافسة مع مرشح الحزب الجمهوري. جاءت النتائج مكللة للعمل الكبير وبالفوز المستحق. لا انسى تلك الليلة التي اجتمع بنا رئيس الحملة الأنتخابية للحزب الديمقراطي، حيث كنت انا من ضمن 30 سنتورا جديدا ندخل عالم السياسة، كان قد اختارنا الناخبين، فترك كل النواب الجدد وتوجه لي بالكلام: انت لا تعرف ماذا فعلت اليوم، انت عملت معجزة، فقد اخذت مقعدا من الحزب الجمهوري بقى عصيا علينا لأكثر من 40 عاما، ليس هذا فحسب، بل لتكون مفخرة لنا بأنك اول عراقي – كلداني يفوز بهذا المنصب في ولاية كاليفورنيا، علما ان فارق الأصوات بلغ (1050) لصالحي. كان لتلك الكلمات  وقعها الكبير في نفسي  ولليوم.
وقبل ان استرسل بأسئلتي له، استوقفني وقال: بالحقيقة ان لزوجتي الغالية "مارلين" فضل كبير في فوزي هذا، فمنذ ان عرفتها، وتزوجتها في العام 1951 ونحن نعمل سوية في سلك التدريس، وعندما قررت خوض الأنتخابات، كنا نخرج من المدرسة سوية، انا آخذ شارع، وهي تأخذ شارع، ونزور البيوت، بيتا بيتا، ونوزع لهم اوراق الدعاية الأنتخابية او نتحدث اليهم، حدث هذا لشهور، اضافة الى ما كان ينقله تلاميذنا الى اهاليهم، فكانت حقا النجمة التي انارت حياتي ولليوم، ليس بفوزي بالأنتخابات، بل لأنها منحتني ابننا الرائع (بيتر) والذي منحنا بدوره ولد وبنتان، صاروا قناديلا في سمائنا.

مسيرة  ظافرة

يقول السناتور وديع دده عن رحلته مع السياسة، اولا، لا تنسى ان عمري الآن سيصل الى 94 عاما، ومضى على تقاعدي من العمل الوظيفي حوالي 21 سـنة، وقبلها كنت قد قضيت 27 عاما في الخدمة العامة ضمن مجلس  ولاية كاليفورنيا، منها 16 عاما في مجلس النواب، و 11 عاما في مجلس الأعيان. وحتى ازيدك علما، فأن هذه الولاية اضافة الى ثقلها الأنتخابي، فهي الأكبر مساحة في امريكا، وأقتصادها لا يقارن بأية ولاية أخرى، بل بالدول العظمى مثل المانيا وفرنسا وروسيا وأنكلترا، هذه هي كاليفورنيا، ومن يخدم في مجالسها عليه حقا ان يكون اهلا لتلك المسؤلية، اما حينما يعيد الناس انتخابي لمرات ومرات، فهذا شرف كبير ووسام  يعبر عن ثقتهم بي، وعن قيامي بدوري المفترض ايضا. وفي تلك المسيرة مرت من امامنا مئات القرارات والتشريعات التي تخص المواطن والولاية، الا اني افخر بكوني اول سناتور يدفع بأتجاه تشكيل (هيئة) كاملة ومستقلة للطرق والجسور والصيانة في الولاية، وبعد سنين من العمل والدعاية وجمع المؤيدين تكلل هذا العمل بالنجاح وفعلا تشكلت هيئة تســمى ( كال ترانس – وهي مشتقة من كلمتا كاليفورنيا وترانسبورتيشن) والتي تعني بالطرق، والجسور والسكك والترام والأنفاق تحت الأرض، وتعني بصيانة الطرق وبناء الجديد منها، وبميزانية منفصلة ومستقلة. ومازال بعض الأعضاء يلقبوني ( ابو كال ترانس) نسبة الى جهدي وعملي في المشروع.

من هنا يمر احفادي
كان ل (هيئة الطرق) بناية ملحقة بأحدى مؤسسات الولاية، ومع مرور الوقت، تم رصد مبلغا ماليا لبناء بناية مستقلة لهذه الهيئة المهمة، وفعلا تم ذلك، والبناية جميلة جدا وكبيرة وتضم كل االمكاتب التابعة لها. في يوم 5 آبريل 2006     دعيت لحفل افتتاح العمارة وقص الشريط (كنت حينها متقاعدا، والمبادرة كانت من المحافظ التابع للحزب الجمهوري وأنا ديمقراطي)، وبعد وصولي، كانت واجهة البانية مغطاة بالقماش، فأعطاني المقص وأذن لي بقص الشريط، ومن ثم سحب قطعة القماش  عن الواجهة، وأذا بي افاجأ بأنهم وضعوا اســـمي (عمارة وديع دده) على واجهة البناية، وامام حالة الذهول، قال لي ، لقد كنت انت صاحب الفكرة، وأنت اكثر من عمل لها لجعلها حقيقة، فأنت من يستاهل ان يكون اسمه عليها!
 شعور عظيم بالغبطة والفرح والسرور وأنا اشارك زوجتي العزيزة وأبني وأحفادي  هذا الأنجاز الكبير. هذه البناية يمر من امامها عشرات الآلاف يوميا، اذ انها تقع في منطقة مزدحمة، والطريف في الأمر ان احفادي، يمرون من امامها كل صباح في الطريق للمدرسة، فيلقون عليها النظر ويقولون (هذه بناية  كراند با- اي الجد).
كما لا يفوتني ان اذكر بعض تفصيلات اليوم الأخير في مجلس النواب بولاية كاليفورنيا،  اذ تقدم الى المنصة معظم النواب الذين كان لهم حق الكلام، وتحدثوا كثيرا عن سيرتي وكان البكاء والدموع ترافقهم وهم يقولون تلك العبارات والجمل، وللحق اقول، فأن الجمهوريين بكوني مثلما بكاني الديمقراطيين، وقال احدهم: نادرا ما نلتقي بأعضاء يعرفون بالقانون والدستور الأمريكي وهم بلا خلفية اكاديمية في حقل المحاماة، فأنا اتحداكم ان كان احدا منكم قد تجرأ يوما وجادل السناتور وديع دده في امر قانوني او دستوري، علما انه ليس محاميا!

ديترويت وأهلها في القلب
في اثناء حديثي للسناتور وديع دده، كان دائم الترديد لكلمة ديترويت وناسها، وأردت ان اعرف منه ســّر هذا التعلق، فقال: لمدينة ديترويت منزلة خاصة في وجداني، فهي اول مدينة استوطنتها في عالمي الجديد، ومنها حصلت على شهادتي العليا، اما ناسها، الكلدان الأصلاء، فهم سعادتي وسـّـر نجاحي، وهنا استوفته وقلت، ان كنت قد ترشحت في كاليفورنيا، فما دخل ديترويت في انتخاباتكم، فقال: هذا صحيح، لكن دعني اوضح الصورة للقارئ الكريم، اولا: في العام 1947 عندما اتيت لهذه المدينة، فقد احتظنتني ابنة عمتي الغالية، وأعطتني غرفة كاملة في منزلها، كما وأن ابنائها الكلدان  لم يبخلوا عليّ في فرص العمل ولكي تتلائم مع منهاج دراستي ايضا، علما، ان العشرات من الكلدان الذين اتوا المدينة في تلك السنين، لم يكونوا يقرأوا او يكتبوا، لابل ان قسما منهم لم يشاهد الموصل او بغداد في حياته، لكنه اتى الى امريكا للعمل  وبحثا عن فرص حياة افضل له ولعائلته، وكانت بيوت الكلدان (ومازالت لليوم) مفتوحة للمساعدة وتقديم كل ما تطلبه الحاجة  من اجل تسهيل مهمة الوافدين الجدد حتى يتأقلموا مع حياتهم الجديدة.

وماذا بعد
توقف قليلا، وكأنه يريد ان يسترجع الق تلك اللحظات السامية في حياته، فقال: في العام 1965 وعندما عزمت على الدخول للأنتخابات الأولية، توجهت لديترويت لأخذ المشورة والنصيحة من بعض الأحبة هنا، وفعلا ، كنا في جلسة ما بين 10-12 شخص، فبادرني السيد (الياس قينايا) بالسؤال: هل ستحمل ورقة الأنتخاب اسمك انت وديع دده؟ فقلت له نعم، اردف مرة اخرى وقال، وديع دده ، الكلداني ابن بلدي؟ فقلت نعم، فما كان منه الا ان وقف،  وسحب مبلغا (500 دولار آنذاك) ووضعها على الطاولة وقال هذا المبلغ لدعم حملتك الأنتخابية، امام ذهولي، قام الآخرون بنفس العمل بعد ان اخذتهم الشيمة والحمية، وانتهت تلك اللية  بان جمعت مبلغ (8000 دولار) لحملتي الأنتخابية التي ساعدتني كثيرا في التحرك والنشاط وتوزيع المطبوعات. اما عند نزولي للأنتخابات النهائية (امام المرشح الجمهوري) فقد دعاني السيد (سليم صرافة) والأصدقاء لزيارة ديترويت، وبعد ان هنأوني بالفوز الأبتدائي قالوا ماذا تريد منـّا الآن؟ (كان العدد ما بين 20 – 25)  فقلت لهم:  ان من حق حملتي الأنتخابية ان يكون لي 6 يافطات كبيرة تعلق في المدينة، وكل واحدة تكلف 1500 دولار، فأرجو منكم مساعدتي قدر الأمكان. وعندما انتهت الجلسة
كانوا قد جمعوا (20 ألف دولار)اي اكثر بقليل من حق اللافتات! فكيف تريدني ان انســـى فضل هؤلاء الناس الأصلاء والأشراف والطيبين. كما وهناك قصصا اخرى عن ديترويت سأحاول ان اجمعها في كتابي (السيرة الذاتية) ان سامحتنا الظروف والصحة العامة.

عن والدتي
بعد ان اسـتقر بي الحال، قمت بجلب والدتي للعيش معنا في الولايات المتحدة، ومن الطرائف التي اتذكرها، ان المجلس طلب مني استضافة بعض اعضاء العائلة لجلسة الأفتتاح والقسم وما الى ذلك، وفعلا ، فقد جاءت زوجتي بصحبة والدتي المسنة، وجلسوا في المكان المخصص لضيوف الشرف،  وكم كنت سعيدا وفخورا وأنا اشاهد أمي (الغالية) وهي تستمع لأسمي وصوتي مدويا بالسماعة، او لتراني امامها وأنا اتقلد هذا المنصب الرسمي الرفيع! اي فخر للأم ـ وأي فخر لأبنها، بعد مسيرة شـــاقة بين تلكيف وبغداد والأهواز والولايات المتحدة، وحياة طويلة بلا معيل! وكم من ام عراقية تستحق التكريم، مثل هذا او اكثر، في وطنها وليس خارجه، ولكن .....!

زياراتي للعراق
سألت السناتور وديع دده ان كان قد زار العراق بصفة رسمية فقال: نعم، وكان ذلك في اواخر عهد الرئيس (جيمي كارتر)، فبادرني بالقول: لقد علمت بأنك من أصل عراقي، فقلت له نعم، فقال: هل تذهب بمهمة للعراق لو طلبت منك ذلك، اجبته، هذه خدمة وطنية لهذا البلد العزيز، فسألني ان كنت اعرف بعض المسؤلين، قلت له، لقد سبق وأن التقيت الدكتور سعدون حمادي ، والسيد طارق عزيز، فكلفني الرئيس بالذهاب وحمل رسالة للرئيس العراقي، التقيت المسؤلان ، لكني لم التق بالرئيس، وللأسف لم تتكلل زيارتي بالنجاح . لكن تلك لم تكن الأولى، بل سبقتها واحدة في العام 1968، وأخرى في العام 79 وربما زيارات اخرى، شخصية او رســمية.

كيف تقضي وقتك الآن
ضحك السناتور وديع دده عاليا عندما سألته عن وقته وقال: انت ترى، اني بعمر 94 عاما، ولله الحمد، فأن صحتي جيدة وأعيش مع رفيقة حياتي، أقضي معظم وقتي في مكتبي هذا ( والذي يحوي على صورا تذكارية كثيرة مع الرؤساء والمسؤلين الأمريكان) مع الشهادات التقديرية والكثير من الهدايا والتحفيات، ومكتبة كبيرة عامرة بالكتب. اقرأ بأستمرار وأتابع الأخبار (فالسياسة تجري في عروقنا)، وأحضر العديد من النشاطات السياسية والأجتماعية، ولا ابخل على اي شخص يتصل بي تلفونيا او يزورني، فأن الجزء المكمل لشخصيتي هي مساعدة الآخرين والوقوف الى جنبهم، وأزيدك علما، ففي العام الماضي، حدثت امور في مدينة ساندياغو، حيث القت الشرطة القبض على عصابة سرقة للسيارات وتهريبها  للخارج ومنها للعراق، وصادف ان كان من ضمن العصابة (4 من ابناء الجالية الكلدانية) فما كان من بعض (العنصريين) الا ان يصبوا جام حقدهم وغضبهم على الجالية الكلدانية في ساندياغو، فأنبريت لهم، وذهبت الى مجلس البلدية وتحدثت للمسؤلين، وطالبت بوقف هذا التهجم والأعتذار، اذ ان هذا النفر الضال لا يمثل كل الجالية، التي فيها العمال، ورجل الأعمال، والمهندسين والأطباء والفنانين والمحامين وأناس من جميع ما خلق الله من اختصاصات، فكيف لكم مساوات هذا بذاك. وفي مناسبة اخرى (عن قريب) قدمت محاضرة عن شريعة حمورابي وأبوابها القانونية.
ومن باب الطرفة سألته عن سرعة تحركاته وتنقلاته فقال: بالحقيقة انا لست مثل قبل، فأيام زمان، كنت اذا رميت  (العانة) في الهواء، فقبل وصولها الأرض كنت ستراني في ديترويت، اما اليوم فحركتي ابطء.
خبر من وكالة اسوشيتد بريس عن هذا الموضوع:
 http://news.yahoo.com/photos/retired-california-state-senator-wadie-p-deddeh-defends-photo-220716495.html


غصــّة
سألت السناتور وديع دده ان كان نـادما لأنه غادر العراق وأستوطن امريكا، فقال:لا! وبالحقيقة انا ســعيد جدا لأني اتخذت ذلك القرار، وأقولها لك صراحة (رغم اني لا اضمر اي حقد على اي انسان) لكني لم ولن انسى تلك اللحظة التي حرمت فيها من دخول كلية الحقوق والتخرج كمحامي! كان هذا مضيعة لجهود الشباب، وتميز طائفي وعنصري مقيت. فأية دولة متقدمة تعتمد تلك المعايير في القبول، وهل يرضاها الحاكم على نفسه؟ والشئ الآخر، وانت عرفت جزءا من حياتي، فهل كان سيكون لي في العراق ما حققته في امريكا، اقول لك، ان عدم قبولي في كلية الحقوق مازال لليوم طعمه مرا في فمي! وشئ آخر اقوله للقراء الكرام، ونحن اليوم نعيش هذه الثورة التكنلوجية، فألى اي استنتاج ســـيصل القارئ حينما يقارن بين الدول، ولماذا هناك دولا ناجحة ودولا فاشــلة، وأنا سأقولها لك بصراحة: ان مختصرها هي في التعامل مع الأنسان، وقيمته. هناك دولا ترعى العقول وتطلقها للأبداع، وهناك دولا، تقفل على العقول وتضطهدها وتدمرها وتحرم البشرية من نتاجاتها الأنسانية. ان اكثر ما يحزنني اليوم، هو بقاء هذه العقليات الأقصائية المتخلفة وسيادتها في الكثير من المجتمعات الشرقية، وخاصة في العراق وسوريا ومصر. اما ما جرى ويجري للمسيحين والمكونات الصغيرة الأخرى فحدث ولا حرج ، اذ ما زال البعض يعاملهم وينظر اليهم بالنظرة الدونية، بينما تعميهم الحقائق فيما  وصلت اليه هذه  (الجماعات) من نجاحات وألق في كل دول العالم وأينما حلوا، وفي كل حقول الحياة، التجارية والصناعية والعلمية والثقافية، فمن يا ترى كان على حق، ومن يا ترى كان الفاشل في نظرته ومعاملته للآخر؟
 
عن الجيل الجديد
بالحقيقة، ان كثيرا من المقالات كتبت عنه، ومقابلات جرت له على مدار السنين، وصدر كتاب  حمل عنوان (رحلة الأسـد) تيمنا بأسد بابل، رمز حضارة العراق والكلدان.  الا ان تجربته الشخصية ، ونجاحه في حقل السياسة تظل ملهمة للكثير من بنات وأبناء الجالية العراقية، والكلدانية خاصة، من الذين يرون النجاح ممكنا، طالما تمكن منه السناتور دده، وطالما اقترن ذلك بالعمل الجاد والرغبة الصادقة والدعم، وعلى ذكر كلمة "الدعم" سألته عن رأيه ببعض التجارب التي تكررت للترشح الى المناصب الأدارية في العديد من الولايات فقال: ان هذا يشرفني، ويفرحني كثيرا. فرغم اني كنت اول سناتور عراقي – كلداني، يجري انتخابه لهذا المنصب ولمدة 27 سنة متواصلة، فأن المسيرة يجب ان تستمر وتتواصل وتتطور، وأتمنى ان تكون البذور التي زرعتها سترى النور يوما بصعود بعض ابناء جاليتنا الغالية، ولا يفوتني هنا ان احيي النائب "كلين قسطو" – ابن الكلدان المولود من ابوين عراقيين – وأشد على يده وأحييه على طول صبره وعمله الدؤوب، وأتمنى له كل الموفقية والنجاح في مهمته بمجلس النواب في ولاية مشيكان العزيزة علينا.

وهنا سألته عن افضل الأحزاب (الديمقراطيين ام الجمهوريين) والتي يشجع ابناء الجالية عليها فقال: انا  ديمقراطي ومنحاز الى حزبي بشكل كبير، لكني اقولها لك بصراحة، فأني سأضع كل اعتباراتي الحزبية جانبا في اليوم الذي اسمع بأن احد ابناء جاليتنا يخوض السباق للترشح، وهذا املي بالجالية في ديترويت او شيكاغو او اي مكان تتواجد فيه بكثرة،  نحن بحاجة الى التمثيل السياسي في ادارات الولايات وحتى في الكونغرس، وأنا اتمنى ان نضع (مرة وللأبد جانبا) فكرة العنصرية والمناطقية والقروية، فالمهم بنظري ان يكون عراقيا، والأهم ان يكون كلدانيا (لكثرة عددهم ومصالحهم) وعلينا ان نضع كل قوتنا خلفهم، ان كان واحدا او اثنين . اما ان كان السباق فيه 8 – 10 منافسين عراقيين، عند ذاك يمكن ان نفكر في الأجندات الخاصة، فيما اذا كان جمهوريا ام ديمقراطيا، اما غيرها من الأسباب، فهي لا ترقى الى سبب حقيقي ومقنع، وهذه العقلية هي التي تحرم شبابنا وشاباتنا من النجاح، او ولوج هذا الطريق الطويل (والصعب) ايضا.

العراق، العراق
يقول السناتور وديع دده: لم يكن من حق الولايات المتحدة ضرب العراق وشن الحرب عليه، وأنظر للنتائج الكارثية اليوم، فالبلد محطم، وناسه متعبون ومشردون، فيما الأمريكان دفعوا ثمنا كبيرا ايضا (5 آلاف قتيل من الجيش وما لا يقل عن 36 الف جريح) ناهيك عن الكلفة  التي تقدر بترليون دولار! اني اعلم علم اليقين، بأن هناك صراعا كبيرا يجري بين دول المنطقة على ارض العراق، وكل يدافع عن مصالحه، لكن للأسف، فأن المسيحيين وباقي المكونات الصغيرة سقطوا في الوسط وصاروا يدفعون الثمن الغالي من القتل والتشريد والتغرب، ناهيك عن باقي المكونات ، كل هذا لم يكن ضروريا، ورغم ان الوقت متأخر للأمنيات، لكني اطلب ان يكون هناك سلام وحب وأخـوّة، فالعراق بلد آبائنا وأجدادنا، وهو كبير جدا ويتسع لمحبتنا .

** ولمن يرغب بمشاهدة بعض الأفلام الوثائقية عن السناتور، فيمكنه عن طريق الرابط:
http://www.ankawa.org/vshare/view/4749/dada/

أو من خلال الرابط الثاني:
http://www.ankawa.org/vshare/view/4750/wadie-deddeh/

** اتقدم بشكري الجزيل للصديق الأستاذ عادل بقال ، لأنه كان صاحب الفكرة وعمل على تسهيل المهمة، وللسيد كامل كلشــو، جارنا وأبن محلتنا في عكد النصارى في حقبة الخمسينات.

** شكر خاص للصحفية (امل شموني) لتقريرها الوافي عن السناتور لصالح اذاعة سوا، ولكل من وضع موادا مفيدة في شبكة الويكابيديا – الأنسكلوبيديا الحرة للمعلومات –

** حقيقة انقلها للقراء، فأن للسناتور دده صوتا لا يعكس عمره بالمرة، فهو حماسي ونشط، وذو ديناميكية لا تجدها الا عند الشباب، كما انه فخور ايما فخر بنسبه العراقي – الكلداني، ويرددها بأستمرار( آنه ايون عيراقايا كلدنايا اصلايا)، علما اني اجريت المقابلة معه بللغة الكلدانية (السورث) وقليلا من العربية والأنكليزية. ومن الحديث معه ومع ذكرياته سيترك انطباع عندك، بانه غادر العراق للتو،  وليس قبل 66 عاما.


كمال يلدو
آذار 2014

  


بناية المواصلات  في كاليفورنيا تحمل اسمه


صورة الطرق الخارجية في مدينة ساندياغو بكاليفورنيا


وديع دده صورة حديثة


غلاف السيرة الذاتية رحلة الأسد


غلاف الكتاب  رحلة الأســـد


في لقطة تذكارية مع الملاكم جورج فورمان


مع الرئيس ريغان عنما كان حاكما لولاية كاليفورنيا


مع الرئيس ريغان وزوجته نانسي


مع السناتور ادور كنيدي


مقر بناية هيئة النقل في كاليفورنيا



8  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: تكريم "عنكاوا كوم" في الذكرى الـ 62 على تأسيس رابطة المرأة العراقية في: 11:03 20/03/2014
هذه بادرة جميلة من العزيزات في (رابطة المرأة)  بتكريم جهود الأعلاميين  الذين ما بخلوا بوقتهم او قوتهم من اجل نصرة قضايا الشعب العراقي العادلة، و (عنكاوة دوت كوم) وكادرها الأعلامي المتميز يقفون في الصفوف الأمامية من هذه الجموع الطيبة والصافية بمنبعها. تحية للمرأة العراقية الصبورة والمكافحة، وتحية لكل جهد اعلامي مخلص.
كمال يلدو/ ديترويت
9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وعـد صنا: أفخر ان اكون اول عراقي يحصل على اعلى شهادة تدريب لكرة القدم في أمريكا في: 23:30 08/03/2014

وعـد صنا:
 أفخر ان اكون اول عراقي يحصل على اعلى شهادة تدريب لكرة القدم في أمريكا


المدرب المتألق الأستاذ وعـد صنـا
    لأنه عشـق كرة القدم الى ابعد الحدود، فلم يروي غليله اللعب في المنتخبات المحلية للجالية العراقية بديترويت، بل دفعه حبّه للكرة نحو تدريب الناشئين والهواة، وقادته هذه المهمة لما سيكون لاحقا نقطة التغير في حياته.  فقد انتهى الى تأسيس مخزنا لكل مستلزمات لعبة "كرة القدم" ابتداءا بالأحذية الخاصة (لابجينات) والملابس (دريسات) والشباك، وأعمدتها والكرات والصفارات وملابس الحكام، ليصبح بعد عدة سنين  بثلاثة فروع تجارية موزعة في اطراف المدينة، ويتربع على عرش "اكبر" موزع للوازم كرة القدم  في ولاية مشيكان الأمريكية، وضمن "خمسة" عمالقة في منطقة  وسط غرب الولايات المتحدة، متذكرا مقولة رائد التجديد والكاتب الأمريكي نابليون هل:"الرغبة هي نقطة البداية في كل الأنجازات، فلا الأمنية ولا الأمل، بل الرغبة الجامحة المليئة بالحرص النابض، هي وحدها القادرة على تغيير كل شئ وجعله ممكنا".

البدايات ومفتاح السر
يصف السيد وعد صنا تلك البدايات بالقول: بعد وصول العائلة للولايات المتحدة اوائل الثمانينات، توجهت للعمل، وفي نفس الوقت سجلت للدراسة في "جامعة اوكلاند يونفيرستي"، اما كرويا فلعبت مع فريق "نادي الشبيبة الكلداني" ثم مع فريق "النادي العراقي"، وبعد فترة قصيرة تقدمت لمهنة التدريب، وفعلا حالفني الحظ بالتعيين لتدريب فريق كرة القدم في "اعدادية نوتردام".  بدأت حينها بالبحث وتهيئة المستلزمات والأدوات الرياضية المرافقة لمهنة التدريب الكروي، فصادفتني بعض العقبات، اذ ان المواد موجودة لكنها موزعة في عدة محلات وهذا بحد ذاته يستغرق وقتا طويلا لوضع الطلبيات ومن ثم استلامها، فلمع في ذهني السؤال القاتل: لماذا لا يوجد محل واحد لكل مستلزمات كرة القدم؟ فكان هذا السؤال مفتاح الســر لما ستكون عليه حياتي لاحقا ولليوم!
بدأت بحثي عن الشركات التي تهتم بمستلزمات كرة القدم – وبالمناسبة فهي ليست اللعبة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة في الولايات المتحدة بل استطيع القول انها الخامسة – وبعد جهد كبير وبحث متواصل توصلت لأهم الشركات الموردة وبدأت حينها بتأسيس محل خاص لبيع مستلزمات كرة القدم سميته ( ساكر وورلد – عالم كرة القدم)، وجرى الأفتتاح في العام 1986، واندفعت اكثر في العمل وأفتتحت الثاني ، ثم الفرع الثالث وأنا سعيد الآن بما توصلت اليه . في هذه الأثناء سألته عن ادارة هذه المحلات وعن حجمها والمناشئ التي يتعامل معها، فرد السيد وعد صنا بالقول: انا سعيد لأن لي عائلة تتفهم طموحاتي وتقف معي، وأذكر هنا زوجتي الغالية (تغريد - تيري) التي تدير احد المحلات، بينما يتفرغ اخي العزيز (رعد) لأدارة المحل الثاني وأنا اعمل في المحل الثالث، وبهذا فأننا نضمن ان تكون الأدارة (عائلية) كما يقولون!

من اهم المناشئ العالمية
اما حجم المحلات ، فهو بالحقيقة يتلائم وحجم المستلزمات الرياضية المتعلقة بكرة القدم وضرورة عرضها وعرض كل ما هو جديد من احذية وكرات وملابس وما الى ذلك، لكنها بالعموم متوسطة الحجم الى كبيرة. اما المناشئ، وهذا ردا على سؤالك: ان الذي يدخل في مضمار التجارة والعمل عليه ان يعمل الشئ الصحيح او ان لا يبدأ به، هذه هي فلسفتي في الحياة. كوني لاعب كروي ومنغمر في التدريب فأني على علم بأهم الشركات التي  تهتم باللوازم الكروية وهي شركة "نايكي" الأمريكية، وشركتا "اديداس" و "بوما" الألمانيتان، ويسعدني ان اقول اني وكيلهم المعتمد في ولاية مشيكان الأمريكية. ولا يدخل محلاتي اي منتوج آخر، لأن الكفأة والمتانة والصدق في عملي هو اساس نجاحي. وطالما كان الحديث عن المناشئ فأود ان اشارك القراء الكرام هذه المعلومة (والكلام مازال للسيد وعد صنا)، ففي احدى المدن الألمانية هناك نهر صغير يشقها، وعلى احد الأطراف تقع شركة "اديداس"، وبالجهة الثانية  تقع شركة "بوما"، وهذان العملاقان يسيطران على بيع المستلزمات الرياضية الكروية في العالم(بأستثناء سوق الولايات المتحدة التي تسيطر علية شركة نايكي)، الطريف في الأمر ، ان "ادي" و " بوما" هما شقيقان كانا قد بدءا مشوارهما التسويقي سوية وثم انفصلا، ورغم ذلك فهما يسيطران على السوق. اما مصدر كلمة "ادي داس" فقد جاءت من الأسم الأول لصاحب المصنع "ادي" و كلمة "داس" هي لقب العائلة، فصار اسم شركته "ادي داس".

الأول في ولاية مشيكان
منذ ان بدأنا العمل في بيع وتسويق كل مستلزمات لعبة كرة القدم من :العوارض، الشباك، الملابس، تخطيط الملاعب، ماكنات طبع الأسماء،الأرقام، اسماء اللاعبين وأسماء الفرق وأنواع الأحذية وأخر موديلاتها، فقد وجدنا الدعم من هذه الشركات وهذا ساعدنا على نيل ثقة المستهلك ، ونتيجة لذلك صرنا نعقد عقود التوريد مع الفرق المحلية، والأندية والمدارس والجامعات وحتى الأشخاص الذين لهم هواية كرة القدم، هذا العمل وفر لنا ارضية زيادة المبيعات، وزيادة ثقة الشركات مما منحنا مركزا كبيرا في سوق المبيعات فصرنا الرقم (1) في بيع مستلزمات لعبة كرة القدم في ولاية مشيكان، وضمن الخمسة الأوائل بالمبيعات في منطقة – وسط غرب – الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الأمر يشرفني كعراقي!

وماذا عن التدريب
بعد ان عرفت الكثير عن عمله التجاري اردت ان افهم سـّـر حبه للتدريب ورحلته مع هذه المهنة المتعبة فقال: كما ذكرت فأن اول عمل تدريبي لي كان في العام 1982، بعدها دخلت عدة دورات في التدريب وأستطعت ان احصل على (4) شهادات عليا ، لكن اهم منجز حققته كان في العام 2000، عندما دخلت مسابقة اختيار افضل مدرب، وفعلا فزت بالمرتبة الأولى للمقاطعة الثانية من امريكا (الولايات المتحدة مقسمة في لعبة كرة القدم الى 4 مقاطعات) ثم ترشحت للمسابقة النهائية التي جرت في العاصمة واشنطن، وكنت انا و 3 متسابقين يمثلون المقاطعات الأخرى، وفعلا حققت حلمي بالفوز بالمرتبة الأولى في التحكيم الكروي على عموم الولايات المتحدة في العام 2000 الذي لا انساه، وأصبحت اول عراقي،كلداني يتشرف بهذا المركز، وجرى احتفال رسمي  لتوزيع الجوائز والشهادات التقديرية،  وانهالت علـّي آنذاك عقود العمل مع الفرق، الا اني آثرت البقاء في مدينتي ومع محلاتي التجارية، اذ ان العقود  الكروية كانت ستعني مغادرتي والألتحاق بمدن اخرى. ان احرازي لهذا المركز، وتعلقي الشديد بالتدريب وفر لي فرصة تدريب نادي (ديترويت ارسنال) الأمريكي لكرة القدم ، وهو نادي درجة اولى ويصنف - شبه المحترفين – بين الأعوام 2003 – 2007 ويسعدني ان اقول بأن الفريق حاز على بطولة امريكا (3) مرات خلال الفترة، كما قدم الفريق لاعبين اثنين ضمن تشكيلة المنتخب الوطني الأمريكي لكرة القدم هما (آلكس لالس) و (براين ميزنوف) والذين لعبوا في نهائيات كأس العالم. وسألته بعدها عن اولوياته و فلسفته في التدريب فقال: انا من اشد المعجبين بالمدرسة الكروية الهولندية، والتي تعتمد على اللعب الجماعي اولا، وتركز على التكتيك في لعب الفريق، والتكنيك في اداء اللاعب الفردي ولي في فريق (اياكس) الهولندي خير مثال. اما عن تدريباته الأخرى للفرق فقال: ان مشواري مع التدريب بلغ (25) عاما دربت خلالها فرقا من المدارس الثانوية، ومن الكليات، ومن الأشبال والشباب وشبه المحترفين، ومعهم كان عندي مدربين مختصين باللياقة البدنية، وآخرين للمطاولة والركض، الطبابة والعلاج، رفع الأثقال ومدربين في التغذية ايضا، وكانوا يشكلون وحدة تدريبية متجانسة لكل احتياجات الفريق، وأنا سعيد جدا بما حققته في هذا المشوار.

زوار "عالم كرة القدم"
سألت السيد وعد عن طبيعة الزبائن والزوار وما ان كان بينهم نجوم استطاع التعرف عليهم فقال: يدخل محلاتي هواة ومحترفي اللعبة من كل الأعمار والأجناس، شبابا وشابات، وأحيانا التقي بنجوم رياضية يأتون مع اولادهم وبناتهم او حتى مع كبار رجال الأعمال، انه عالم ساحر، ولا ادري من سيعتلي منصات التتويج يوما، لكني سأكون سعيدا لأنهم كانوا يوما زبائنا لي! ولا يفوتني ان اذكر، بأن من هذه الأبواب كان لي يوما الشرف للألتقاء بالمدرب الرائع المرحوم عمو بابا اثناء مرافقته الوفد العراقي لبطولة كأس العالم وبصحبة حامي الهدف رعد حمودي، ويزورني ايضا اللواعيب العراقين الساكنين في ديترويت ومنهم الأساتذة فلاح حسن، ضرغام الحيدري، ثامر يوسف وآخرين غيرهم ، اعتبرهم اخوة وزملاء اعزاء علي جميعا، وهنا لابد ان اشير الى الأنسان الرائع الذي افتقدناه، اللاعب الدولي الراحل عبد كاظم.

سيرة ذاتية
ينحدر وعد صنا من عائلة ذات ارث وطني كبير، نالت جراء مواقفهاالأنسانية الكثير من الأعتقالات والملاحقة والتوقيف ابان العهود الدكتاتورية، حتى انتهى بهم الحال الى ركوب الهجرة بحثا عن الأمان والأستقرار. لوعد شقيق هو الأخ رعد وشقيقتان هما سلام و وفاء، والدهم السيد جبرائيل صنا رحل منذ اعوام، وتنعم والدتهم الغالية ماكي ربان برفقة العوائل والأحفاد. ولد وعد في بغداد، ودرس الأبتدائية في مدرسة المحاسن، والمتوسطة في ثانوية بغداد وبعدها انتقل الى اعدادية الصناعة. يعمل كثيرا في مساعدة الفرق الناشئة ويقدم التبرعات من احتياجاتهم للمستلزمات الكروية، وبخاصة للفرق الأمريكية وللجاليات الأيطالية والألبانية وللعراقين من الوافدين الجدد، ويقدم للأطفال (الدريسات) لأشهر لاعبي كرة القدم العالميين.
هواياته لكرة القدم دفعته لمشاهدة عدة مباريات لبطولتي كأس العالم التي اقيمتا في المكسيك عام 1986، وفي الولايات المتحدة عام 1994.
من اقرب الفرق العراقية الى قلبه فريق "الطلبة"، اما المدرب الذي أثر على شخصيته وشجعه في هذا المضمار فقد كان الأستاذ "مقداد جرجيس ستو" اللاعب السابق في نادي الزوراء، ومن الفرق العالمية "الأرسنال"، اما المنتخبات الوطنية، "الهولندي"، وأحب لاعبين الى قلبه هما "دياكو مارادونا" و "ميســي".

امنيات
للكرة العراقية، اتمنى ان يهتموا بأجيال الناشئين، والنوادي الرياضية، وتوفير اللوازم الرياضية والساحات بأعلى المواصفات. اتمنى ان يبنى جيل رياضي بعيد عن مشاكل التفرقة والدين، وأن نرجع للعبارة العظيمة مبتدئين بالأطفال:" الرياضة، طاعة وحب وأحترام".
وللعراق: اتمنى ان يسوده السلام، وأن نبتعد عن التفرقة، فكلنا عراقين، وأتمنى ان يقوم جيل يدفن الطائفية للأبد، والعراقي يعيش في بلده مرفوع الراس، وأتمنى ان ارى العراق مرة اخرى، وأن امشي في شوارع بغداد الجميلة بلا رعب او خوف.

كمـال يلدو
 آذار 2014

 

امام منصة البيع داخل المحل


خبر اختيار مدرب العام 2000 كما ظهر في صدر صحيفة هواة كرة القدم الأمريكية


داخل محل التجهيزات الرياضية وفي الخلفية تظهر انواع الأحذية الخاصة بكØ


احد فروع  عالم كرة القدم  للسيد وعد صنـا


الشهادة الفخرية لمدرب العام 2000 بكرة القدم للسيد وعد صنا


الصفحة الأولى من صحيفة هواة كرة القدم وفيها خبر اختيار مدرب العام 2000
10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: قصة الطوفان بين الحقيقة والأسطورة والإقتباس في: 15:03 07/03/2014
شكرا لك أخي طلعت على هذا البحث الجميل والممتع. لا اتصور ان هناك نزهة للروح والعقل مثل القرأة، وأنا اشكرك على مجهودك لأنك تجعل منها مهمة اسهل للكثير من القراء الذين لا يملكون ما تملك (( الموهبة - الروح المرحة - النقد - سرعة البديهية - ربط المواضيع - ثم الوقت الوقت الوقت)). اود ان اضيف، بأن  مجمع الآلهة  وخاصة (انليل)كانت قد اتخذت قرارات  سلبية من البشر (بسبب ارتفاع ضوضائها مما يحرم الآلهة وأنليل من نعمة النوم الهادئ) ابتدأت، بتوجيه الرياح والعواصف مرة،  ثم الجفاف مرة اخرى ، وكان الأله (ايا - آلهة  تحب البشر عكس انليل) هي التي تفشل هذه القرارات من اجل بقاء الجنس البشري، لكن ضوضاء البشر تستمر، فيقرر انليل  اغراق البشرية (اضربهم بالكيمياوي - مثل ابو عداي) وهنا يأتي دور الأله (أيا) مرة ثانية ليفشي بالسر الى (اوتونابشتم) . بالحقيقة  ان قصة الطوفان والأساليب المتنوعة التي تناولها الباحثون، ربما تكون حجر الزاوية في فهم العلاقات الأنسانية، و من اهم  الأمور لدراسة (اديان) الشرق الأوسط .  لاشئ أخي طلعت كما تعلم اهم من المعرفة والقرأة والقرأة المستمرة والنقاش الحلو المبني على اساس التعلم والفهم . اهنيك عزيزي ....انت تغني مكتبتنا الألكترونية ..شكرا لك يا محب
11  المنتدى الثقافي / أدب / رد: ماهي عاصمة بغداد ؟!! في: 14:47 06/03/2014
كل الأجوبة صحيحة وجميلة....ببساطة، لأنها نابعة من قلب محب ونظيف  غير ملوث بالطائفية والسرقات والمال الحرام....لكني أميل كثيرا لأعتبار المتنبي العاصمة .
12  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: جمعية "أحفاد رابي رابا التراثية" تعلن عن منحة دراسية لعام 2014 تخليداً لذكرى الدكتور بولس شكوانا في: 05:21 04/03/2014
الأحبة الأعزاء ....الف شكر على هذا النشر والتوثيق. ان فكرة المنحة الدراسية فكرة راقية وتتلائم 100% مع رسالة كل انسان واع ويدرك معنى البحث العلمي والوصول للحقائق. شكرا لكم لأنكم تقومون بعمل عجزت عنه حكومات . آمل ان تساندكم الجالية او مؤسساتها .
13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خواطر على شـرف الذكرى 80: من ينقذ أغاني الوطن والناس من الضياع؟ في: 19:05 26/02/2014
خواطر على شـرف الذكرى 80: من ينقذ  أغاني الوطن والناس من الضياع؟


الشاعر رياض النعملني


ثلاثون عاما على كراس "اغانـي الطـريق"

حينما يزف نهار الأثنين، الحادي والثلاثين من آذار لهذا العام، تكون قد انقضت 30 عاما منذ ان صدر في مدينة ديترويت الأمريكية كراسا حمل عنوان "اغاني الطريق"، جمعت فيه مجموعة من الأغاني الوطنية والسياسية والتضامنية (بلغت 157 اغنية) والتي كانت متداولة في عهود مختلفة، منها الملكي، والجمهوري، وأخرى في اواسط السبيعنات، ومجموعة مخصصة لمقارعة البعث وأخرى عن حركة الأنصار، اضافة للعديد من الأغاني الأممية المترجمة للعربية. اشرف على الأصدار كل من الأتحاد الديمقراطي العراقي و رابطة الطلبة العراقين، وطبعت منه كمية جيدة جرى توزيعها في المدن الأمريكية والكندية، وأرسلت كميات جيدة للتجمعات الطلابية والشبابية العراقية  في (معظم الدول الأشتراكية) وأنكلترا وأستراليا واليمن ولبنان وسوريا. عبـّر العديد ممن تصفحوه عن تقدير الجهود المبذولة بجمع هذا القدر من الأغاني، فيما قدم الملحنان الكبيران  طالب غالي وحميد البصري ملاحظاتهما عنه. ومازال العديد من الفنانين والموسيقين في بلاد الأغتراب يعتبروه كنزا ثمينا ، يسهّل عليهم مهمة تداول الأغاني الوطنية العراقية.

لماذا الكراس

كانت مدينة ديترويت (والعديد من المدن الأمريكية) تغلي نشاطا مع بداية عقد الثمانينات، اولا بسبب وجود تجمع وطني تقدمي للعراقين، هو الأتحاد الديمقراطي، وثانيا بسبب وجود المنظمات الوطنية الفلسطينية واللبنانية واليمنية ، وثالثا بسبب ارتفاع درجات التحدي لمرتزقة البعث  في بعض المدن الأمريكية، وأمعان البعث بجرائمه تجاه الشعب وقواه الوطنية في العراق. كانت هذه العوامل كافية  لجعل نشاطاتنا تغلي بالروح الوطنية والثورية الوثابة (ومازالت لليوم) ، فكانت تتعالى هتافات وأصوات زملائنا المناضلين من عقود الخمسينات ، فيما كانت مجاميع اخرى تطلق العنان لحناجرها بالغناء لنضالات الوطنين العراقين، مضافا اليها مجموعة الأغاني التضامنية الأممية ان كان مع الشعب الفلسطيني او مع الشعوب المكافحة الأخرى. ســاعدنا بذلك تأسيس فرق موسيقية من فنانين  ينحدرون من عوائل كان لها رصيد نضالي كبير في مقارعة انظمة الأستبداد والبعث من امثال، الفنان ماجد ككا وفرقة بيلز، الفنان عميد اسمرو وفرقة الشمس، الفنان ماجد زنكلو ، والفنانين (توماس) وفرقة الأخوان، اضافة الى فنانين وفنانات كانوا يشاركون في احياء المناسبات الوطنية واللأممية الكثيرة التي كانت تجري العادة على الأحتفال بها مثل (8 آذار عيد المرأة العالمي، 31 آذار تأسيس ربيع الحركة الوطنية، 1 آيار عيد العمال العالمي و 14 تموز ذكرى ثورة الشعب العراقي) ناهيك عن المناسبات الأجتماعية وحتي في زيجات الزملاء ، كانت هذه الأغاني تجد لها مساحة كبيرة من المستمعين،  ففرضت الحاجة نفسها لتسهيل مهمة المستمع (المشارك) والفرق المؤدية لهذا الفن الذي لم يكن منتشرا بكثرة، فجاء الكراس معينا كبيرا لفهم الأغاني وحفظها وتوسيع رقعة تداولها، والحق يقال انه ادى مهمته بنجاح، ورغم  كل هذه السنين التي مضت، فأن العديد من فناني الجالية مازالوا يحتفظون بنسخا منه، وأحيانا يطلبون نسخا جديدة.

تأريخ مجيد
نتيجة لأوضاع العراق السياسية المتقلبة، فأن تأريخ الأغنية السياسية لم تثبت له مرحلة محددة، لكن يمكن افتراض فترة الخمسينات وبالتحديد في السجون التي كانت تغص بالشيوعين واليسارين والوطنين، فنبتت اولى اللبنات لهذا الفن الجديد، اذ ان العراقيين تعودوا على القصائد ، او الهتافات او الأهازيج كما تذكر كتب التأريخ. ومع انبلاج فجر ثورة 14 تموز وظهور المنظمات المهنية للعمل العلني، وأنتشار الأحتفالات الوطنية والشعبية، وتبني الدولة للخط الوطني، فأن اغان جديدة ظهرت في الأذاعة العراقية، وفي اوساط المثقفين والأوساط الشعبية، وصار لهذا  الفن رواده ومردديبه. ومع تبدل الأنظمة، وتباين درجات القمع ، تباينت هذه الأغاني في اسلوب محاكاتها للواقع، على ان اروع ما يسجل للشعراء العمالقة، اتباعهم اسلوب (الرمز) او (الألتفاف بحجة الحبيبة) لمناغاة الشعب او الحزب، فظهرت عشرات الأغاني التي كان حاضرها الحبيب والحبيبة بينما باطنها كان الحزب الشيوعي والشعب، ويمكن ايراد بعض الأمثلة (ليل البنفسج للشاعر مظفر النواب، هوى الناس للشاعر زهير الدجيلي، حاسبينك للشاعر زامل سعيد فتاح،  وأغاني كثيرة غنت من كلمات الشعراء ابو سرحان، كاظم السعدي، عريان السيد خلف، جمعة الحلفي، اسماعيل محمد اسماعيل، زاهد محمد،  رياض النعماني، علي العضب، كريم العراقي والقائمة تطول كثيرا)، ومثلما كانت مهمة الشاعر صعبة، كذلك كانت مهمة الملحنين من امثال (حميد البصري، كوكب حمزة، طارق الشبلي – الذي نتمنى لها المعافاة من مرضه-  طالب غالي، جعفر حسن، كمال السيد، سامي كمال، احمد الخليل وأخرين غيرهم) ، اما مهمة المغني الذي كان يواجه الجمهور والمؤسسات الحكومية  فقد كانت اصعب بكثير نتيجة  تأديتة مثل هذه الأغاني، ويمكن ذكر بعضهم ( فؤاد سالم، شوقية، كوكب حمزة، كمال السيد وسهام حسن وآخرين غيرهم).  لقد سمعنا عن الكثير من الأغاني التي منعت من البث، او المغنين الذين حرموا من الأذاعة والتلفزيون وحوربوا ايضا  بسبب اغانيهم الوطنية او مواقفهم الرافضة لسياسة البعث او الأنظمة الفاسدة، فتحملوا الظروف الصعبة والحرمان على المساومة. لكن يبقى التأريخ شاهدا، بأن ما من حركة سياسية عراقية استطاعت استقطاب، الفنانين والشعراء، والملحنين ، مثلما كانت (ومازالت) متمثلة بالحزب الشيوعي العراقي، او من خلال اصدقائه او حتى من مؤيديه، الذين يعتبرون امناء على الثقافة والفكر الوطني الخلاق.

العصر الذهبي
مازالت فترة السبعينات تشكل اكبر انعطافة في صعود نجم الأغنية (الوطنية) العراقية متمثلة بأوبريت (المطرقة) و (بيادر خير- الحان طالب غالي)، والحان كوكب حمزة، وبروز فرقة جعفر حسن (الرواد) ثم (بيلز في السبعينات) ، وأقامة المهرجان الأول للأغنية السياسية، ناهيك عن المد الجماهيري الكبير وحملات التضامن الأممية والعربية، مع تزايد نشاط المنظمات المهنية الوطنية (اتحاد الطلبة، اتحاد الشبيبة و رابطة المرأة) التي كانت مدارسا نضالية ومختبرات لصقل مواهب الشبيبة من خلال الأماسي البيتية او السفرات.
ولأن ظاهرة مثل هذه تمكنت من استقطاب الشباب والشابات، لم ترق للنظام البائد، فقد حوربت وحورب الفنانين والملحنين والشعراء، ومنعوا من دخول الأذاعة والتلفزيون، حتى توج الأرهاب مداه في الأعوام 78-79-1980، مما دفع العديد من الفنانين والملحنين والشعراء لمغادرة الوطن بحثا عن الأمان، على ان الروح الوطنية الوثابة والظروف الجديدة  دفعت بالعديد الى اعادة تكوين تلك الفرق من جديد. فنشطت فرقة "الطريق" في اليمن، فيما كانت دمشق وبيروت مسرحا للعديد من المحاولات الجادة اما لتشكيل الفرق، او طرح الأغاني الجادة من جديد، وأستمر هذا المد وصولا للألتحاق بحركة الأنصار، والتغني بتضحياتهم وكفاحهم.
لكن بأنتهاء عقد الثمانينات، خفتت جذوة الغناء السياسي، ودخلت مرحلة سبات طويلة امتدت حتى اليوم، الا فيما ندر من محاولات فردية غنت للوطن، والتي لم تجد لها مناخا صحيا للأنتشار، اما بسبب بساطة الآلات الموسيقية، او رداءة التسجيل والتصوير، او بسبب القصور في فهم دور (التسويق) والنشر عبر المواقع الألكترونية وشبكات التواصل الأجتماعي، فبقت حبيسة تلك المناسبات فقط.

حتى نسد الطريق على اعداء الفرح
يقف العراق اليوم، ونقف نحن  معه على اعتاب واحدة من اخطر مراحله السياسية والثقافية والفكرية والأجتماعية متمثلة  في الخراب الذي حل بالبلد نتيجة استبداد واستهتار النظام البائد، وتخبط المسؤلين في النظام الجديد، وموقفهم السلبي،ان لم يكن المعادي – للثقافة الوطنية العابرة للطائفية او ضيق الأفق القومي، فجاءت مشاريعهم الثقافية عبر الوزارة، او عبر شبكة الأعلام لعراقي، هزيلة وناقصة وموسمية وبلا اي افق وطني.
ففي هذا المشهد البائس، والمخيب للآمال، والباعث على التشائم، تبرز الحاجة لتوجيه النداء الى المثقفين، والمعنين، والى "الحزب الشيوعي العراقي"، خاصة وأن التحضيرات قائمة على قدم وساق للأحتفال بالذكرى اليوبيلية الثمانين لتأسيسه ، ليتحمل مسؤلياته التأريخية في الحفاظ على هذا النوع من الغناء (السياسي – الوطني) مثلما كان حاضنا للمثقفين والشعراء والكتاب والموسيقين والرسامين والمسرحين والملحنين ، على مر تأريخه المجيد، برغم كل جراحه، ومحاربة الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة له.

هذه مسؤليتكم، آمل ان ترتقوا بها

ان هناك مسؤلية تأريخية تطرح نفسها اليوم في ظل (انعدام ) الدعم الحكومي الرسمي، وتفشـي حالة الفوضى الثقافية، خاصة في مجال الغناء، الذي انحدر مستواه درجات كبيرة. هذه المسؤلية تتحتم في حماية الثروة الثقافية العراقية من التبعثر، وفي حماية النتاجات الأنسانية للشعراء ، والملحنين، والفنانين الذين ينيرون ظلمات هذا العالم بأبداعاتهم الباعثة على الأمل . ولأن هناك تقصيرا صار واضحا وجليا للكل،  يصبح الوقوف منه موقف المتفرج ، لا يقل ضررا عن موقف المسؤلين والمعنين، من هنا لابد من طرح خطة بديلة،  ترتكز على عمل  نظامي ومهني وبصبر دؤوب وخطة عمل مدروسة ولفترة طويلة قد تمتد لسنة او سنتان او اكثر، وحتى لا تكون مثل هذه المشاريع ناتجة عن ردة فعل عاطفية طارئة او ان تكون بصيغة مبادرة او تكليف شخصي، فأن الحاجة (والتجربة) تدعو لتشكيل لجنة، توضع لها خطة ويرصد لها المال الكافي ويزج فيها كادر متخصص تكون مهمتها  على مراحل تبدأ بجمع الأغاني الوطنية العراقية على مدى 50 او 60 سنة خلت او حتى اكثر، وأرشفة شعرائها وكلماتها، وكتابة الحانها وتثبيت اسماء الملحنين، تهيئة الظروف لأعادة غنائها وتصويرها تصويرا محترفا، وطرحا للسوق اضافة الى نشرها في شبكات التواصل الأجتماعي واليوتوب، ويترافق ذلك مع اطلاق موقع الكتروني يضم كل هذه النتاجات الغنائية والألحان والكلمات من اجل تسهيل ايصالها الى كل اركان العالم، وحيث يتواجد عشاق هذا الفن الأنساني. ويمكن الأستدلال بتجربة الأخوة في (المقام العراقي)  حيث طرحوا خير نموذج وأفضل مثال في العمل الكبير الذي قاموا به، من خلال ارشفة المقام والمغنين والكلمات والألحان ومزجها بنماذج من الغناء.
  هذا العمل هو وحده الذي سيساهم بعدم ضياع هذا الأرث الثقافي المهم. وبغية تفادي اية اشكلات آمل ان يؤخذ بنظر الأعتبار، في حالة اختيار المكان ، سهولة توفر الأجهزة الألكترونية  وسهولة صيانتها، توفر الكادر والطاقة الكهربائية والأمان وسهولة التحرك ، اما بالنسبة للتواصل، فأن شبكة الأنترنيت كفيلة بربط الناس ببعضها البعض ايا كانت المسافات . وعندما ينطلق هذا المشروع ويرى النور، يمكن توجيه الدعوة والأستعانة بالكثير من الوجوه المعروفة في شبكة (اليوتوب) والتي تقوم بعمل وطني كبير في المحافظة على الغناء والتراث العراقي من الضياع، اضافة للموقع المتميز – حسام العراق- الذي يملك آرشيفا كبيرا بالفنانين العراقين.

من هم الأجدر منكم
نعم، هناك اغاني فذة، وشعراء رائعين وملحنين ابدعوا وفنانين كبار غنوا للوطن، للأنسان وللعراق والأرض، غنوا للسلام والتعايش والمحبة. غنوا اغانيهم بالعربية والكردية والسريانية والتركمانية، فهذه امانة وعلينا ان نجازيهم بالوفاء، فمثلما استمتعنا بنتاجاتهم الحلوة على مدى عقود من السنين، آمل ان نكون بمستوى المسؤلية لأنجاح هذه المبادرة، التي اتصور انها ستكون ملهما حتى لجيل الفنانين  والشعراء والملحنين الشباب، الذين حرمتهم انظمة التخلف والقهر من الأغتراف من منهل الغناء الوطني الصافي.
 فاذا كان المشهد كما ترونه  وتعيشونه  كل يوم، وإن لم يتحمل الوطنيون  والشيوعيون وأصدقائهم هذه المسؤلية.......فمن يا ترى جدير بتحملها!

العيد على الأبواب، وسيكون جميلا لو وضعنا  الأساس لمشروع  وطني كبير ومسؤل مثل هذا، ولابأس ان يكون كراس "اغاني الطريق" لبنتة الأولى.
** ملاحظة: قد اكون عن طريق الخطأ، قد نسيت اسما او اسماءا من الشعراء او الملحنين او المغنين، او قد اكون قدمت احدهم على الآخر، اعذروني ايها الأحبة، فهذا ليس قصدي ابدا ابدا. ان قصدي هو الدعوة للحفاظ على غنائنا الوطني، وعند ذاك، وعند ذاك فقط، سوف لن ننسى ايا من القامات والناس الرائعين الذين اطربونا بشعرهم، او بلحنهم ام بغنائهم طوال هذه السنين – الجميلة- والعجاف.

كمال يلدو
شباط 2014




اغاني الطريق الغلاف الأول


اغاني الوطن والناس


الشاعر زامل سعيد فتاح


الراحل الفنان فؤاد سالم


الفنان الملحن سامي كمال


الشاعر علي العضب


الفنان الملحن كمال السيد


الموسيقار حميد البصري والفنانة شوقية


الملحن الفنان جعفر حسن


الملحن الفنان كوكب حمزة


الملحن طالب غالي
14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: د. يعكوب منصور: بصمـة متميزة في المهرجان العربي الكلداني بديترويت في: 14:02 26/02/2014
الف شكر لك اخي الكريم انطوان،اولا على متابعاتك المتواصلة وثانيا على تشجيعك مثل هذا العمل الذي يخدم جاليتنا الكريمة دون شك. وطالما كنت من المتابعين لنشاطات الجالية فحتما ستعرف بأن للدكتور يعكوب بصمته المتميزة، ولهذا فهو يستحق الشكر والتقدير والتثمين، وصدقني ان كل كلمة طيبة تقال من ابناء جاليتنا تعادل الف كلمة (مزورة) تخرج من فم مسؤل حكومي تلطخت اياديه بالمال الحرام والتزوير وتفتيت العراق الى طوائف. مثقفينا ومبدعينا يستحقون التكريم، وآمل ان ترتقي مؤسسات الجالية لتصل المستوى الذي يليق بنا,مع المحبة لك ولكل الأعزاء والعزيزات الذين يقرأون الموضوع.
15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / د. يعكوب منصور: بصمـة متميزة في المهرجان العربي الكلداني بديترويت في: 19:33 25/02/2014

د. يعكوب منصور: بصمـة متميزة في المهرجان العربي الكلداني بديترويت


الطبل والزرنا كان حاضرا للفرح


  " في العام 1981 كلفت من قبل الأتحاد الديمقراطي العراقي لأكون ممثلا له في الهيئة الأدارية للمهرجان العربي بمدينة ديترويت، ثم رئيسا للأعوام 89، 94 ،95 و1996" يقول د. يعكوب منصور "ولم احسب ابدا بأن هذا الأنتداب قد يطول لكل هذه السنين ولغاية اليوم".  يقام المهرجان سنويا في منطقة (الهارت بلازا) بمركز مدينة ديترويت ومطلا على نهرها الجميل ومحاطا بعماراتها الشاهقة، وقد سمي منذ العام 2000 بالمهرجان العربي الكلداني ، ويستقطب الآف الزوار الذين يأتون من كل اطراف المدينة للمشاركة او لمشاهدة عروض الأزياء والحفلات الغنائية والرقص الفلكلوري او لتناول الأطعمة الشرقية على مدى يومين عادة ما تكون في اواخر شهر تموز من كل عام.

كيف كانت البداية
سألت د. يعكوب الذي يتبوء مركز رئيس الهيئة الأدارية، عن بدايات هذا المهرجان فقال: دأبت بلدية ديترويت الى تشجيع ممثلي المكونات القومية التي تحتفي ديترويت بهم، لأقامة مهرجانات فلكلورية وشعبية في هذه المنطقة السياحية من ديترويت، مستثمرين واجهة النهر وأشهر الصيف الثلاث لتعزيز الأواصر بين ثقافات الشعوب، وقد تقدم في العام 1972 مجموعة من الطلبة العرب الدارسين هنا بطلب القيام ب "المهرجان العربي" وقد جرت الموافقة علىالطلب. ويواصل د.يعكوب قائلا: في تلك السنين لم يكن لجاليتنا العراقية/الكلدانية  حجما كبيرا ولا حتى تمثيلا ملموسا في المنظمات، بل التمثيل اكثر كان للمنظمات الفلسطينية واللبنانية واليمنية، وأبتداءا منذ العام 1980 عام تأسيس الأتحاد الديمقراطي العراقي، صار لنا وللكثير من المؤسسات العراقية حضورا كبيرافي المهرجان وفعالياته المختلفة.

ماذا تقدمون في المهرجان
تشترك في المهرجان على صعيد التهيئة حوالي 20-30 جمعية ومنظمة وهيئة، تقدم كل منها مساهماتها ومشاركاتها لأنجاح فعاليات المهرجان التي تبداء عادة بحفل الأفتتاح الخطابي والذي تشترك فيه كبار الشخصيات الرسمية المهمة في بلدية ديترويت ومن مؤازري المهرجان وممثلي الجمعيات، ثم يليه انطلاقة الفعاليات والأغاني ليومين كاملين وتتضمن عادة الغناء الذي يقدمه اما فنانون منفردون او فرق جماعية، مع فرق للرقصات الشعبية والدبكات، معرضا فنيا للوحات تصور الحياة في الدول العربية، ومعرضا للتحفيات والملابس الفلكورية هذا اضافة الى العديد من الأكشاك التي تقدم الأطعمة العربية والكلدانية او تبيع التحفيات والهدايا.

بماذا يتميز هذا المهرجان
لاشك بأن مهرجانا كبيرا يقام في مركز مدينة ديترويت يشكل حدثا سياحيا وأقتصاديا مهما للمدينة يقول د.يعكوب، فمن الناحية السياسية يزوره رئيس بلدية ديترويت وبعض المسؤلين فيها، وقادة الشرطة والحكام، كما يحضر حفل الأفتتاح ممثلي القنصليات العربية في المدينة، العراقي والأردني واللبناني والسوري واليمني، ومسؤلي المنظمات العربية  وممثلي الشركات الراعية للمهرجان، كما نقوم سنويا بأستضافة احد كبار الفنانين، من امثال المرحوم فؤاد سالم، جعفر حسن، سعدون جابر، محمود انور، اسماعيل الفروجي وحسام الرسام، كما ساهم مسرح المهرجان بأستضافة  وأبرازعشرات الفرق والفنانين العراقين والعرب (المحلين) الذين صاروا نجوما بمرور الأيام من امثال، ماجد ككا، عميد أسمرو، ماجد زنكلو، جوليانا جندو، رعد بركات، رعد كيزي، كريم البياتي، الياس حداد، خيري بوداغ، علي بردى، رنا ونعيم، محمد الأتات، سوسن نيجر، عمر جربوع، وفرق فرسان العرب وليالينا للرقص الشعبي وأسماء كثيرة لامعىة. ان مجمل عملنا يهدف  للحفاظ على الهوية الثقافية التي تتميز بها الشعوب العربية، مع ابناء المكون الكلداني في هذه المدينة، وأبراز المواهب، وخلق فرص للتواصل الأجتماعي والأنساني وقضاء اجمل الأوقات وأستكشاف مدينة ديترويت.

الكلف والأرباح
تعتبر الهيئة المشرفة على المهرجان هيئة غير ربحية وأساس العمل بها  طوعي، وتقدم كل جهة مشاركة او مستأجرة مبلغا من المال يستخدم لتغطية (ايجار) الموقع من بلدية ديترويت، ولدفع اجور الحمايات والسهر على سلامة وأمان الزوار، وفي نهاية المهرجان توزع بعض الأرباح (ان كانت موجودة) على المشاركين فيما يبقى جزء آخر بعهدة الهيئة المشرفة لتغطية النفقات للأعوام القادمة. تبلغ تكاليف المهرجان السنوية حوالي (80 الف دولار) تأتي معظمها من الشركات والمؤسسات الكبرى الراعية للمهرجان، والتي تستفيد من فرص الدعاية .

هل تؤثر المهرجانات الأخرى عليكم
توجهت بهذا السؤال الى د.يعكوب للأستفسار منه عقب انخفاض مستوى المشاركة في المهرجان العربي الكلداني فقال: قبل الأجابة عليك اود ان اعود بالقارئ الكريم قليلا الى الوراء حينما كانت الجالية متمركزة في منطقتان رئيسيتان عشية دخول عقد السبعينات من القرن المنصرم، ديترويت ومنطقة ديكس، اما اليوم فقد تضاعف عدد ابناء الجالية اضعافا وأضعاف، فتوسعت رقعة سكنها، وتعددت مدنها غربا وشرقا وشمالا، وصار مركز المدينة بعيدا نسبيا عليها، لهذا لجأت العديد من التجمعات الى اقامت مهرجاناتها الخاصة بها، ومن جانبي فأني سعيد لهذه النشاطات، فهي تساهم بأذكاء الديناميكية في جاليالتنا وتبرز العديد من المواهب والقابليات، لكن تبقى هذه المهرجانات ((محلية)) بكل ما للتسمية من معنى، ويبقى مهرجان (ديترويت) العربي الكلداني حاملا لأرث كبير ووزن سياسي اكبر. وأنا ادعو ابناء  وبنات جاليتنا الغالية الى المساهمة بالكل، ودعم مهرجاننا الكبير لما فيه من دعاية مهمة لتعزيز وزن جاليتنا وسط المكونات القومية والأثنية الأخرى التي تزدان بها مدينتنا الحلوة. لقد تجاوز مجموع الحضور في عقود السبعينات والثمانينات ال 100 ألف زائر آنذاك، اما اليوم فأنهم يعدون بالآلاف، ونعمل كل ما بوسعنا لتسهيل وتشجيع المشاركة، وقد يلعب الطقس احيانا دورا اساسيا بذلك، ناهيك عن نجوم المهرجان!

سيرة ذاتية
ولد د.يعكوب منصور في مدينة (باقوفا) التابعة لمحافظة نينوى، انتقلت عائلته لبغداد عند طفولته، ودرس الأبتدائية في مدرسة العوينة ، ثم متوسطة الرصافة وبعدها الى اعدادية النضال التي لم يكملها، حيث فصل في العام 63 من قبل زمرة الحرس القومي، مما اضطره للألتحاق بالحركة المسلحة في شمال العراق برفقة القادة الميامين توما توماس  وملك جركو، حتى العام 65 حينما استفاد من العفو وعاد لبغداد حيث اكمل الدراسة في ثانوية المأمون. سافر بعدها الى جيكوسلوفاكيا للدراسة، فأختار كلية الطب في مدينة "براتسلافا" عاصمة سلوفاكيا الآن. بعد تخرجه ،عمل لفترة قصيرة ثم هاجر الى الولايات المتحدة العام 76، اذ عمل مع مجموعة من الجراحين في اختصاص جراحة التجميل، وقد وصل اخيرا الى مرحلة التقاعد. في اوربا كان نشطا في "جمعية الطلبة العراقين" وفي الولايات المتحدة عمل في الكثير من المنظمات والجمعيات  التقدمية العربية، وكان من مؤسسي الأتحاد الديمقراطي العراقي ومازال نشطا ويحضرفعالياته لليوم. يهوى كرة القدم، ويمارسها بين الحين والحين، ترأس مؤسسة "الأتحاد الكلداني" للأعوام 96-2000 ويفخر ان في فترته كان الأتحاد الآشوري العالمي قد نظم سفرة الى ايران، وشارك في الوفد، اذ التقوا الرئيس الأيراني، وقدموا له طلبا رسميا بأطلاق سراح العديد من الأسرى العراقين (الذين وردت اسمائهم من عوائلهم الساكنة  بديترويت) ومن حسن الحظ، فقد اطلق سراح (22) اسيرا بعد حوالي اسبوعين من انتهاء السفرة.

أخيرا
لمن يعرف د.يعكوب، او لمن عمل معه، يعلم جيدا بأنه انسان جاد ويرغب دائما بأكمال المهام الموكلة له، وهو يصف عمله في المهرجان العربي الكلداني "بالمفخرة" رغم متاعبه الكثيرة، لكن يبقى بالنسبة له مهمة "وطنية نبيلة" تهدف الى شئ انساني كبير للثلاثين سنة التي خلت. ويضيف د.يعكوب: ان حجم العمل الذي نقدمه ودقة تنظيمه وحرصنا الشديد على انجاحه، دفع بلدية ديترويت والشركات الراعية والكثير من المؤسسات المعنية بتراث الشعوب والصحافة والأعلام الى تكريمنا بالألواح التقديرية سنويا، وهذا بقدر ما نعتز به فأنه يدفعنا للعمل اكثر وتقديم الأفضل.
 اما عندما سألته عن العراق اليوم، قال بعد تنهيدة عميقة: كنا نتمنى الخير للعراق بعد سقوط الدكتاتورية، لكن الأحتلال اساء له،  وساهم بتمزيق العراق عبر الطائفية والحكومات والقادة الفاسدين والمحاصصة، كما قال: "ما يهمني بصفتي  انسان علماني، ان احيّ اي جهد ينصب في اتجاه توحيد شعبنا العراقي، وقواه المدنية الوطنية، حيث آمل ان يتحقق الأنجاز والنجاح في القريب العاجل".

كمال يلدو
شباط 20014
 


الفنان ماجد زنكلو في احد المهرجانات


الهارت بلازا ترحب بكم


بعض المعروضات الفلكلورية من سوريا والفسيفساء


جانب من احد العروض في المهرجان العربي (2)


جانب من حضور المهرجان


جانب من عرض الأزياء الفلكلورية العراقية (1)


جانب من عرض الأزياء الفلكلورية العراقية (2)


جانب من عرض الزي الشعبي


صورة من الجو لموقع المهرجان عام 1981


في كاليري المهرجان مع احد الضيوف


بعض من الجوائز التقديرية


بورتريت د_edited-1


بوستر المهرجان للعام 2001


بوستر المهرجان من العام 1995


جانب من الهارت بلازا والنافورة المشهورة


دليل المهرجان للعام 2013
16  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: رئيس برنامج "تبني العوائل اللاجئة" باسل بقّال: قـّدمنا 3,3 مليون دولار مساعدات للاجئين العراقين في: 05:03 13/02/2014
تحية طيبة
اكتب هــذا الأيميل بالنيابة، وبأسم الأستاذ باسل بقال المحترم:
لقد كانت مناسبة جميلة، وفرصة اجمل ، ان اطل على القراء الكرام، بمشروعي الأنساني "تبني عائلة لاجئة" من خلال موقع عينكاوة الرائع، وأن تكون لي الفرصة للوصول الى مئات القارئات والقراء الكرام، وأن اقراء كلماتهم وملاحظاتهم وتعليقاتهم، التي تهمني وتهم اللجنة الطوعية العاملة في البرنامج. انا فخور بكم، وأشكركم ، وأشكر محبتكم، وكل الكلام الطيب الذي قلتوه بحق هذا البرنامج الأنساني. وبهذه المناسبة العزيزة، ادعوكم لدعم البرنامج، ادعوكم لمساعدة عوائلنا التي تقطعت بها السبل وصارت حياتها اصعب مع تعقد الأوضاع في سوريا، اتمنى ان تقوموا انتم بتبني عائلة لاجئة من خلال تقديم مبلغ (100 دولار شهريا) اما ان كان ذلك صعبا عليكم، اتمنى ايصال هذا النداء للأحبة المتمكنين. وتذكروا دائما روعة العطاء والتقديم للمحتاج. اتقدم بشكري انا، وكل الأخوات والأخوة العاملين معنا في انجاح برنامج تبني عائلة لاجئة، بالحب والتقدير الى:
1) الأخوات والأخوة الأعزاء في موقع عينكاوة دوت كوم
2)السيد ميخائيل
3)السيد منصور صادق يوسف عجمايا- ملبورن ،استراليا
4)الياس متي منصور
5)خالد توما - كاليفورنيا
6)حبيب حنونا -مشيكان
7)بطرس آدم - تورنتو / كندا
جيد طلعت ميشو
9)زيد ميشو
10) فوزي دلي
17  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: رئيس برنامج "تبني العوائل اللاجئة" باسل بقّال: قـّدمنا 3,3 مليون دولار مساعدات للاجئين العراقين في: 02:39 13/02/2014
شكرا جزيلا أخي الغالي فوزي دلي على كلامك الرصين والجميل. ومثلما تفضلت، فأن مبادرة الأخ باسل بقال الأنسانية تضاف الى الرصيد الأنساني العالي لجاليتنا العزيزة التي يضرب بها المثل في تضامنها وتآلفها ومساعداتها رغم الظروف الأقتصادية الصعبة التي عصفت بالكثيرين، لكن  كما ذكر الأخ باسل "المعطي مسرور". ومثلما يخدم باسل ابناء شعبنا العراقي بكل اطيافه وأديانه، فأنتم عزيزي فوزي في (الأذاعة الكلدانية) لا تدخرون جهدا في عمل الخير للعراقين وللكلدان ولكل الجالية الكريمة. اني اتصور ان سمة الأنسانية سترتفع عاليا بمبدأ "البقاء للأفضل" وأتمنى ان يتسابق كل ابناء وبنات الجالية ومنظماتها ومؤسساتها في عمل الخير، وبهذا يمكن ان نحقق جزء من انسانيتنا وآدميتنا التي  حرم الكثيرين منها ومن تطبيقها في ظل الأنظمة القمعية والطائفية التي حرقت الأخضر واليابس في وطننا الغالي، وليس المسيحين او الكلدان فقط. محبتي لك وألف شكر لجهودك الشخصية النبيلة، واخص منهم زملائي وأخوتي وأخواتي في اذاعتكم المؤقرة.
18  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: رئيس برنامج "تبني العوائل اللاجئة" باسل بقّال: قـّدمنا 3,3 مليون دولار مساعدات للاجئين العراقين في: 02:56 12/02/2014
الف شكر لك صديقي العزيز زيد ميشو، وكلامك الجميل يضيف الوانا جميلة للمقال ولسيرة السيد باسل بقال.  لقد وعدتك بالمزيد، وسأفي بوعدي، فجاليتنا الجميلة مليئة بالجواهر التي تنتظر منا ان نفخر  ونزهو بها.
19  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: رئيس برنامج "تبني العوائل اللاجئة" باسل بقّال: قـّدمنا 3,3 مليون دولار مساعدات للاجئين العراقين في: 14:21 11/02/2014
شكر وأمتنان لك عزيزي طلعت، نعم اصبت بالقول انهم (الأخوة بقال) اناس طيبون ميالون للمساعدة، ولأننا بصدد الحديث عن المساعدات ترن في اذني دائما الكلمة الشائعة بيننا (بأن اليهود يساعدون بعضهم بعضا) وعندمل ندقق بالأمر نلتمس حجم الطائفة اليهودية السياسي والأقتصادي لأنهم يقفون مع بعضهم البعض. هذه ليست امنية طوباوية بل امنيةاتلمس بذور تحقيقها على يد ابنائنا وبناتنا من الجيل الجديد، الجيل (النظيف) والخالي من العقد التأريخية والأمراض الفكرية والعقائدية التي اتت معنا او اتينا بها من العراق. مازال بعض الأخوة يتجادلون ان كانت البيضة من الدجاجة ام الدجاجة من البيضة، وأنا اصيح، انتبهوا للمبدعين في جاليتنا، احتضنوهم وأحتفوا بهم، وألآخر ينادي لا البيضة من الدجاجة! تحية لكلماتك الجميلة
20  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: رئيس برنامج "تبني العوائل اللاجئة" باسل بقّال: قـّدمنا 3,3 مليون دولار مساعدات للاجئين العراقين في: 05:00 11/02/2014
شكرا اساتذتي الأعزاء، خالد توما، حبيب حنونا و بطرس آدم. مروركم الكريم، وعبق زهوركم في الموضوع وتعليقاتكم تضفي القا على المقالة وتشيع المحبة فـّي. اشكركم، وأشكر الأستاذ الفاضل باسل بقال الذي منحني فرصة تقديمه للناس. هو وكل العاملين والعاملات معه يستحقون الأحترام والمحبة، مضافا عليهم كل ابناء جاليتنا الغالية الذين لم يبخلوا في مساعدة الآخرين، حتى وأن لم يعرفوهم، لكن المهم هي انسانيتهم. شكري الفائق لكم،ولعينكاوة الحبيبة التي تلمنا
21  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: مناضل داود: يشـّرفني ان أحمل ارفع وسام كروي شبابي! في: 14:13 10/02/2014
الف شكر لمتابعاتك الدائمة وتعليقاتك الجميلة أخي برديصان ، انها محبتكم هي التي تزيد الألق القا...وهي التي تمنحنا الأمل بأن اناسا طيبين وأخيار موجودين بيننا نأمل ان نحتفي بهم دائما.
22  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: رئيس برنامج "تبني العوائل اللاجئة" باسل بقّال: قـّدمنا 3,3 مليون دولار مساعدات للاجئين العراقين في: 14:11 10/02/2014
الأخوة الكرام MIKHAEL  وناصر عجمايا و الياس منصور، الف شكر لمروركم الكريم على الموضوع وترككم هذا العبق من طيبكم. نعم كما قال احدهم ((اذا خليت قلبت)) لكن تجربة السيد باسل بقال تعيد للأذهان الطاقة الكامنة لدى ناسنا الطيبين وحجمها، الذي يفوق حجم -دولا- ان صح التعبير . عمل الخير والعمل الأنساني مطلوب، وكل  منا قادر ان يصنع التغيير . شكرا لمحبتكم وللأحبة في (عينكاوة دوت كوم) .
23  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رئيس برنامج "تبني العوائل اللاجئة" باسل بقّال: قـّدمنا 3,3 مليون دولار مساعدات للاجئين العراقين في د في: 22:58 08/02/2014


السيد باسل بقّال: برنامجنا قـّدم 3,3 مليون دولار مساعدات للاجئين العراقين



  كانت الصدفة وحدها هي التي قادت السيد "باسل بقّال" للشروع بدعوة ابناء وبنات الجالية العراقية في ديترويت، لمساعدة اللاجئين العراقين الذين فروا  الى دول الجوار، نتيجة الحرب الطائفية وأستهداف المكونات الدينية الصغيرة، وتردد السلطات المعنية بتوفير الأمن والأمان للمواطنين. الدعوة كانت لتأسيس صندوف اعانة، او مشروع اعانة بأسم "تبني عائلة لاجئة"، ومنذ ذلك الحين والمشروع مستمر ومتواصل ويلقى دعما طيبا من ابناء الجالية العراقية، فيما اليد الأخرى تمتد لتساعد المحتاجين الذين تقطعت بهم السبل عقب فرارهم من العراق.

الشرارة
يقول السيد بقال في معرض ذكرياته: في احدى ليالي شتاء 2006 وبينما كنت اتابع الأخبار في  احدى المحطات الأمريكية الرئيسية وأذا بهم يقدموا تقريرا مصورا عن حال (بعض) اللاجئات العراقيات في سوريا، وكيف ان الحاجة والعوز وعصابات الأتجار بالبشر قد دفعتهم لتأدية اعمال لا تليق بكرامة الأنسان. بالحقيقة، راعني هذا الفلم، وفجّر بداخلي بركان غضب على ما آلت اليه اوضاع وطني الغالي وناسه الطيبين بعد الأحتلال البغيض، والسياسين الفاشلين. قررت بعدها بفترة قصيرة التوجه للشرق الأوسط  حيث يتواجد هؤلاء اللاجئين (سوريا والأردن) والوقوف على حقيقة الأمور وحجمها.  ساعدتني في تسهيل مهمة الأتصال بالناس مشكورة كنيستنا الكلدانية والآباء اليسوعين في كلا البلدان. زرت العوائل، والتقيت بالكثير منهم، وأستمعت الى قصصا مروعة عن معاناتهم خاصة وأن اغلبهم قد غادر البلاد دون ان تمنح له اية فرصة للملمة اوضاعه، ناهيك عن انه لا يسمح لهم بالعمل  في تلك الدول، والدولة العراقية لاتتدخل ولا تريد المساعدة، فما العمل؟

البدايات
عدت للولايات المتحدة، وأتصلت ببعض الأصدقاء، بعد ان تولدت عندي قناعة تامة بضرورة عمل شئ ما، اي شئ، لمساعدة هؤلاء الناس قبل ان ينحدروا اكثر نحو العمل اللاانساني. نضجت الفكرة في مشروع "تبني عائلة لاجئة" والذي يقوم على اساس مرن وبسيط وشفاف: تقوم عائلة في المهجر ، بتبني (اسميا) عائلة لاجئة في سوريا او الأردن، عبر ارسال مبلغ مالي محدد شهريا(ما بين 100-125 دولار). وكان من حسن حظي، وحظهم ايضا، ان وجد النداء آذانا صاغية لدى الجالية ، فأندفع الكثيرين للتبرع وتبني اكثر من عائلة، وكذا الأمر في العمل الطوعي وطرق الأبواب والحديث المباشر للناس او فتح طاولات للتعريف بالبرنامج حيثما كانت هناك نشاطات لمؤسسات الجالية.

كيف يجري اختيار العوائل
سألت السيد باسل بقّال عن آلية اختيار العوائل، خاصة ونحن نتحدث عن آلاف العوائل التي اضطرت للهرب من العراق فقال: بالحقيقة هذا الأمر كان غاية في الصعوبة، خاصة وكوننا نحن نعيش هنا في الولايات المتحدة، والمصيبة قائمة في الشرق الأوسط، وليس لنا اية علاقة او تنسيق مع الجهات الحكومية العراقية او الأممية. لكن والحق اقول، ان هناك اشخاص وأسماء سأظل اتذكرها ما حييت، نتيجة لعملها الكبير ووفائها وصدقها وجهاديتها، تلك المجموعة من الشابات والشبان والكهنة الذين ساعدونا بفرز العوائل وترتيب وسائل توصيل الأموال لهم. وأقترحنا ان تكون اكثر العوائل تعففا، اما من حيث كثرة عدد الأطفال، او كثرة عدد كبار السن  او النساء، وأخيرا ان كانت عندهم حالات مرضية. وفعلا كان جرد هذه العوائل اكثر بكثير مما استطعنا توفيره،  فقمنا بالعمل أكثر بأمل ان تزداد اعداد المتبرعين تباعا.

ايصال المعونات
عن هذا الأمر المهم والحساس يشرح السيد بقال: من جهتنا هنا،  فتحنا حسابا مصرفيا بالمشروع، وحصلنا على اذن رسمي وأسم  تجاري وعنوان. اما في تلك الدول (سوريا والأردن) فقد تمكن اصدقائنا من وضع العديد من البيانات بالعوائل وأسمائها وأعمارهم وما الى ذلك، فجرى بعدها اشعار المتبرع هنا بأسم العائلة التي سيتبناها مع تقديم البيانات له (لغرض الطمأنة الشخصية) وذات الشئ مع العائلة هناك، لابل ذهبنا ابعد وأوجدنا صلات للتواصل الألكتروني او التلفوني او حتى البريدي مابين العائلتين، مما ساعدنا كثيرا في توطيد اواصر الصلات مع اناس لم يكونوا يعرفوا احدهم الآخروالآن صاروا شركاء في الأنسانية. وكانت المعونات تصل للعوائل شهريا، وتسلم باليد مصحوبة بأمضاء على وصل الأستلام الذي يصل الينا هنا والى الشخص المتبرع.

كم كنتم تستقطعون
اشكرك على هذا السؤال المهم، يجيب السيد باسل بقال ويقول: لا توجد دولة في العالم يمارس فيها العمل الأنساني او التبرعات او جمع الأموال للعمل الخيري مثل الولايات المتحدة، ولا يوجد ايضا حجم في "الحيل" والضحك على الناس مثل ما موجود هنا، لهذا كان طريقنا صعبا في البداية وتطّلب (ومايزال) تضحيات كبيرة لأثبات مصداقيتنا  للمتبرعين، والمستلمين ولعموم جاليتنا،  وأن نثبت لهم بأن (الدنيا ما زالت بخير) كما يقولون. ان نظام الوصولات، والتواصل عبر الأيميل والمراسلة واضح جدا، فالشخص الذي يتبرع هنا ب 100 دولار، هناك عائلة في الأردن او سوريا، لهم تلفون وعنوان وأسماء يستلمون 100 دولار بالتمام والكمال، ويوقعون على الوصل. وقد يسأل سائل، ماذا عن مصاريف التحويل او اجور النقل في تلك الدول وما الى ذلك، وهنا لابد من التوضيح بأن كل المصاريف المتعلقة خارج مبالغ التبرعات نتحملها نحن اعضاء هذه الجمعية بشكل شخصي، وأعتبرناها جزء من عطائنا للناس، وهي ليست مفروضة بل بشكل طوعي، اما في تلك الدول، فأقول ، وأكرر شكري لتلك النخبة الطيبة التي ساعـدتنا على مدى السنين في القيام بهذا العمل الأنساني الكبير وبلا مقابل، وأكررها ،بلا مقابل.

دع الأرقام تتحدث
وبغية وضع النقاط على الحروف يضيف السيد باسل بقّال:  ان فكرة المشروع بدأت في العام 2006، اما الأنطلاقة الحقيقية فكانت مطلع 2007، وكان مشروعنا في البداية يساعد العوائل في سوريا والأردن، واليوم تصل مساعداتنا الى لبنان ايضا.  يصل عدد العوائل اليوم الى (850) عائلة تستلم المساعدات بشكل شهري ومنتظم، وأملنا في هذا العام والقادم ان تصل مساعداتنا  الى 1000 عائلة.اما لمن يرغب بالمزيد من المعلومات والتفصيلات فيمكنه زيارة موقعنا الأكتروني وألاطلاع مباشرة عبر عنوان  مؤسستنا "تبني عائلة لاجئة" :
http://www.adoptarefugeefamily.org/
 
 منذ ذلك الوقت ولليوم وصلت المبالغ المستلمة من المتبرعين، والمسلمة للعوائل 3,3 مليون دولار، مثبتة في حسابنا المصرفي وفي التحويلات المصرفية لتلك الدول وفي الوصولات التي ترسلها العوائل عند الأستلام اما مجموع الناس الذين استفادو من برنامجنا الأنساني فيبلغ (000،175)شخص ضمن عوائلهم، اذ ان التبرعات تصل للعائلة وليس للأشخاص. وللتوضيح اود ان اورد تبرعاتنا لشهر كانون ثان 2014 والتي كانت كلآتي: عدد المنتفعين لهذا الشهر بلغ 1080 شخص، المبلغ المرسل للعوائل في (سوريا، الأردن ولبنان) بلغ  51,006 دولار، اما المبلغ الكلي منذ بدء البرنامج فبلغ لحد اليوم:3,331,042 دولار.  ورب سائل يقول، ما التغير الذي سيحدثه مبلغ متواضع بمقدار 100 دولار للعائلة خلال الشهر، وبالحقيقة انا اتفق بأن المبلغ بسيط، لكن هذه هي الأمكانيات، فنحن لسنا دولة نفطية نمتلك المليارات، نحن اناس لنا عوائلنا وألتزاماتنا، لكننا شعرنا بالمسؤلية وقمنا بذلك، فيما المفروض ان تقوم الحكومة العراقية او وزاراتها او الأمم المتحدة بأغاثة هؤلاء المساكين، بدلا من ان ترميهم اسباب الحاجة للأنزلاق في دروب لا تليق بالأنسان.

شئ عن المتطوعين
ان من محاسن الحياة في هذا البلد هو نظام التطوع الذي يلقن به التلاميذ منذ طفولتهم، وقد كنت من المحضوضين بالعمل مع نخبة رائعة من الشبان والشابات، والذين لهم عوائلهم وألتزاماتهم لكنهم مصرين لحضور الأجتماعات او الفعاليات التي نقيمها بغية زيادة عدد المتبرعين، حتى نتمكن من مساعدة عوائل اكثر. ولا يفوتني هنا ان اشكر كل من عمل معنا (يبلغون الآن 20 متطوعا، لكن المجموع منذ البداية فأنه يصل لحوالي 50 متطوع ومتطوعة)، وأشكر االكهنة وراعي كنيستنا المطرار ابراهيم ابراهيم الجزيل الأحترام، وكل اصحاب المحلات التجارية ووسائل الأعلام المرئية والمقروئة والمسموعة التي احتضنتنا وساهمت بالدعاية والأعلان لمشروعنا الأنساني.

الصعوبات
بالحقيقة ان اكبر ما يقلقنا هذه الأيام هي حالة عدم الأستقرار السياسي في العراق او المنطقة، فهناك عوائل تنزح من العراق بأستمرار، وهناك الأوضاع الدموية في سوريا والحالات الصعبة في الأردن ولبنان، ان كل ذلك يؤثر سلبا على سلاسة عملنا. ان العقوبات المالية على سوريا قد اعاقت عملنا ، فنحن لا نرغب باللجوء للحيل والطرق الملتوية في ايصال الأموال للمحتاجين، كما لا نريد ان نخضع للمسائلة من السلطات الأمريكية في حالة تصرفنا بشكل غير سليم، انها قضية شائكة ومؤلمة، فهناك ناس بأمس الحاجة للمساعدة، وهنا اناس مستعدين للمساعدة وهناك اوضاع تزداد تعقيدا يوما بعد يوم، لكني اطمأن القراء الكرام بأننا نعمل المستحيل لأيصال المساعدات وحتى بالحصول على الرخص الخاصة من الجهات الأمريكية المسؤلة. اما الصعوبات الثانية فكانت من جراء استمرار وتعمق الأزمة الأقتصادية في هذه البلاد وأثرها على الناس وخاصة ممن يشاركوا في تبرعاتهم ببرنامجنا، لكن الأمور تسير بشكل حسن، وعندنا متبرعين جدد في كل شهر. وأرغب ان اذكر بعض الصور التي يتسامى بها الأنسان فوق جراحاته  حينما يتعلق الأمر بمساعدة الآخرين، فقد كنت على صلة صداقة مع احدهم والذي كان قد تبنى 5 عوائل وأستمر بذلك، وعلمت ان وضعه الأقتصادي في تدهور وربما يخسر بيته لحساب البنك، فألتقيته مرة  في احدى المناسبات وحاولت افهامه بأن  لا مشكلة لو اراد تأجيل الأشتراكات لعدة اشهر ولحين استقرار وضعه الأقتصادي، نظر الـّي والدمعة مخنوقة فيها وقال: انا لو خسرت بيتي، لي عشرات الأهل والأقرباء استطيع الذهاب عندهم، لكن هؤلاء المساكين، لو لايمتلكوا  شيئا للصرف، فمن الذي سيمنحها لهم، وهل نقبل ان تبيع العراقيات اجسادهن العفيفة!

سيرة ذاتية
ولد السيد باسل بقّال في العام 1964  بمدينة تلعفر، وأنتقل الى بغداد مع عائلته التي سكنت مدينة الطوبجي/حي السلام، وهو لم يبلغ السنتان. انهى الأبتدائية من مدرسة الفرسان، اما المتوسطة والثانوية فأكملها في اعدادية العروبة حتى الصف الخامس علمي، حينما قررت العائلة الهجرة للولايات المتحدة. اكمل الثانوية وحصل على بكالورويوس في العلوم، انتقل بعدها لدراسة الطيران المدني، وحصل على 6 شهادات منها في ميكانيك الطيرات، وأخرى في القيادة، والطيران التجاري والطيران المدني. لقد اصبح وفي عمر 31 عاما، أصغر طيار مدني من اصل عراقي/ كلداني يحلق بشكل مجاز في سماء الولايات المتحدة، كما يحمل ايضا شهادة متقدمة في دراسة اللاهوت من المعهد الكاثوليكي الشرقي. بعد رحلته مع الطيران والعلوم، انتقل للأعمال الحرة وهذه المرة في  مشاريع الأعمار والتنمية، ثم تحول بعدها لعمل الفنادق، وهو اليوم بمعايير السوق من رجال الأعمال الناجحين، وذوي الأفق الكبير في التطور.

المعطي مسرور!
في مسيرة كبيرة كهذه، وألتزامات مهنية وعائلية، وعمل انساني ، كان لابد ان يكون لها دافعا او وازعا كبيرا لتستمر كل هذه السنين بلا كلل او ملل، فيجيب بالقول: ان مثلي الأعلى في الحياة هو شخصية يسوع المسيح، فهو الذي دعا لمساعدة الفقراء، وهو الذي قال "ان تعطي، يعطى لك" و " المعطي مسرور"، لهذا أقول لك صراحة بأني اسعد انسان،ولا تتعجب من ذلك، فزوجتي (ماجدة) انسانة رائعة، وأولادي الثلاثة (بيير، بليك و راين) اصبحوا شبابا وينتظرهم مستقبل باهر، وكنت انا وماجدة ننتظر ان تنير حياتنا  ابنة جميلة، ورزقنا اخيرا بالأميرة (ميري كريس –نعمة مريم) التي اضفت اجمل بهجة في حياتي، حالي الأقتصادي جيد، ولن ابالغ ان قلت لك، اني سعيد وفرحان، وأشعر باللذة في عملي الوظيفي او الأنساني، فهو الذي يعطيني فرصة اظهار المحبة للآخرين.  وكان جوابه الأخير مثار دهشتي فبادرته بالسؤال عن علاقة ذلك باللاجئين العراقين في دول الجوار فقال:
سأل الناس مرّة القديس اوغسطين عن شكل الحب، فأجاب:
ان له يدان تمتدان لمساعدة الآخرين
وله اقدام تحث الخطى لمساعدة الفقراء والمحتاجين
وله عيون يبصر  فيها المحتاجون والبؤســاء
وأخيرا، له آذان يسـمع فيها أنّات وآلام الأنسان.
ان كنت تسأل، فهذا هو شـــكل الحب!

كمــال يلـدو
شــباط 2014















24  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / مناضل داود: يشـّرفني ان أحمل ارفع وسام كروي شبابي! في: 15:38 01/02/2014


مناضل داود: يشـّرفني ان أحمل ارفع وسام كروي شبابي!

    "ما زالت تلك الدقائق تقف شاخصة في حياتي، ورنين  كلمات المدرب، واللاعبين، وأصوات المشجعين العراقين في ملعب "دكا" او في الوطن، مازال صداها يـصدح عاليا، كلما وضعت هذا الوسام قريبا من اذني او قلبي، مازلت اسمع الصوت القادم عالي جدا، عراق عراق عراق. ايّ انجاز كان، وأيّ حلم تحقق."
بهذه الكلمات يبدأ اللاعب الدولي الشبابي السابق "مناضل داود" حديثه عن رحلته الرياضية، والتي كانت رغم قصرها حافلة بالكثير، لابل انها تمثل اروع ما يمكن له ان يتذكر.
الصدفة وحدها
مثلي مثل الكثيرين، كنا نلعب في المدرسة والمنطقة. وبسبب من كون والدي كان على ملاك السكك، فقد سكنّا شارع فلسطين (دور السكك)، وقد قادتني الصدفة والحظ  مرة، عبر احد الرياضين للتقديم الى فريق "اشبال الزوراء لكرة القدم" في العام 74. في العام 75 ترشحت لفريق اشبال الزوراء، وقد أشرف علينا المدرب المرحوم وهاب خلف، وحجي رشـيد راضي و مقداد جرجيس ستو. هؤلاء الناس كنت ومازلت وسأبقى احتفظ لذكراهم احلى الأيام ، ودائما ما اتمنى الرحمة لموتاهم، والصحة والسعادة لمن بقى منهم على قيد الحياة.
وفي العام 1975 وأثناء مشاركتي في الفريق،  دخلنا دورة اشبال في السويد (بطولة كوتيا) وحصلنا على المركز الثالث من بين 98 فريق مشارك في الدورة، وأتذكر ان الأساتذة مظفر نوري و ممتاز يلدو كانوا  مدربينا آنذاك. في العام 1976 شاركنا في الدورة العربية المدرسية في الصومال، وكان لي شرف حمل شارة (كابتن الفريق)، وحققنا المركز الأول بعد فوزنا على فريق الصومال 2-1، في بلده وبين مشجعيه، وكنّا حينها  تحت اشراف المدرب الأستاذ عامر جميل.

"دكا" والحلم
لم تكن حماسة الشباب او ارتقاء ســلّم المجد ما ميـّز العام 1979 فقط. يقول السيد مناضل داود، في هذا العام شاركنا في "دورة شباب آسيا" التي اقيمت في "دكـا" عاصمة بنغلاديش، وأذكر جيدا العديد من الوجوه الكروية التي صارت نجوما في السنين اللاحقة ومنهم، عدنان درجال، حارس محمد، كريم محمد علاوي و عماد جاسم وآخرين تحضرني صورهم في قلبي ولا تحضرني اسمائهم!
 قدم الفريق اروع ما يمتلك، ووصلنا للمباراة النهائية مع منتخب كوريا الجنوبية. تحدث الينا المدرب اليوغسلافي (كاكا) ومساعده الأستاذ عبد الوهاب عبد القادر وأعطونا التعليمات. لعبنا تلك المبارة وكان امامنا هدفا واحدا فقط، الفوز لاغير. استمات اللاعبين، وساندنا الجمهور الذي حضر الملعب، ووصل الي مسامعنا  صدى الملاعب العراقية وصيحات الجمهور ولحظات انتظاره القلقة، حضرت امامنا كل مظاهر الفرح والفرق الموسيقية الشعبية، ومنبهات السيارات، والمتفرجين امام اجهزة التلفزيون في مقاهي العراق، حضر الألق والأستبسال، فكانت النتيجة ان فاز فريقنا بالقرعة بعد انتهاء وقت المباراة الأصلي بالتعادل، وأعتبرت النتيجة 2-1 لصاح شباب العراق.  امام تلك الثواني، مازلت اجد صعوبة بالغة في توصيف  مشاعرنا،  بين البكاء والضحك، بين التقبيل وحمل احدنا للآخر، بين التهاني وتحية الجمهور، كل هذه التنهدات الأنسانية ترجمها صعودنا الى منصة الفوز  وأرتفاع علم البلاد عاليا وعزف السلام الجمهوري العراقي وتألق الميداليات الذهبية على صدور لاعبي منتخب شباب العراق. شعور ما بعده  شعور، لازال يرهبني لليوم، ويبعث في جســدي تلك الشحنة الكهربائية الجذابة.
استمرار اللعب
عقب تلك الدورة المشهودة، لعبت حوالي 7 مباريات ضمن تشكيلة منتخب الزوراء، بعدها قررت عائلتي في مطلع الثمانينات الهجرة للولايات المتحدة. لعبت في فرق الجالية العراقية الموجودة آنذاك، فريق نادي الشبيبة الكلدانية حيث كان يشرف  على تدريبنا الأستاذ مقداد ستو لاعب الزوراء السابق، والنادي العراقي الأمريكي  الذي كان يشرف على تدريبنا السيد طلال مختار. وفي العام 1981 انتسبت ل "جامعة اوكلاند" في ديترويت ولعبت ضمن تشكيلة فريقها الكروي، وحصلنا في ذات السنة على المركز الرابع  على عموم امريكا لفرق الهواة!
 ويسعدني ان اقول ايضا، اني وبعد ان لعبت اول 7 مباريات مع فريق "جامعة اوكلاند"، اخترت ضمن تشكيلة منتخب الشباب الذي يمثل كل الولايات الأمريكية، وكان هذا الأنجاز يحسب للجامعة،ولي ايضا.
مســـيرة قصيرة
لم تسر الأمور كما كنت آمل لها، فللغربة ثمنها، وواقع الحال ، والظروف المعيشية فرضت علّي ضريبتها، مما اضطرتني لترك الجامعة (وترك فريق الجامعة) والتوجه للعمل من اجل توفير مستلزمات الحياة، ومن ثم الأنخراط في الأعمال الحرة، مما قيد حركتي ونشاطي الذي اقتصر فيما بعد على اللعب بشكل ودّي، بغية الحفاظ على اللياقة البدنية مع صحبة جميلة جدا اذكر منهم، عماد جاسم، فراس عبد كاظم  وثامر يوسف.
تواصــل
وعندما سألت اللاعب "مناضل داود" عن تواصله مع اللاعبين العراقين  الأقدم منه جيلا قال: ربما يكون من حسن حظي تواجدي في هذه المدينة العزيزة (ديترويت) لما حوته من اناس كان لبصماتهم اثر على حياة العراقين  ومنهم من في الوسط الرياضي. كنت قريب جدا من المرحوم النجم عبد كاظم، واليوم احتفظ بعلاقة جميلة مع نجله فراس، كما اتواصل مع الجيل الرائع متمثلا بالأساتذة فلاح حسن، ثامر يوسف وضرغام الحيدري. نتدرب احيانا، ونلعب احيانا اخرى. نتسامر ، ونتناقش، ونتأمل مستقبل الكرة العراقية في احيان كثيرة.
حول الكرة العراقية
طالما كان الحديث حول الكرة في العراق سألته ان كان متواصلا، فقال: انا اتواصل مع الكرة العراقية عبر عدة قنوات منها، الأخبار التي تحملها الصحف والمواقع الكروية والرياضية العراقية، وثانيا عن طريق  نادي الزوراء – أبي و أمي – كما يحب البعض اصطلاحه، ومن خلال بعض النجوم  من جيلي، والذين مازلت احرص على احلى العلاقة معهم، وأذكر بأعتزاز اللاعب سعد عبد الحميد والأستاذ فلاح حسن، عضو الهيئة الأدارية للنادي.فأنا بأختصار مدمن على اخبار نادي الزوراء الغالي على نفسي،والشباب، والمنتخب الوطني، هذا الفايروس الذي لا اتمنى الشفاء منه!
من له الحق بالحديث
وبالحديث عن الكرة العراقية سألته، وهو خير المتابعين عن موقفه من نتائج المنتخب، او مما يجري هناك قال:  ليس من السهل التعامل معهم،  فعقليتهم ليست كعقليتنا، ولو ضربت لك "قطر" و "الأمارات" نموذجا فيما وصل اليها مستوى الكرة، والملاعب والمدربين والأهتمام باللاعبين، ستفهم حجم خيبة الأمل. وثانيا، ان هناك امورا لا تسير على ما يفترض ان تسير عليه مثلا:  اني لست مقتنع بالمدربين العراقين، فهم (مع احترامي لهم) ذوي  امكانيات محدودة، وفرص تطورهم محدودة جدا، كما اني لا المس ذاك الشوق العارم، والروح الوثابة لدى اللاعبين  للعب من اجل الفوز، بالحقيقة وجدت العكس، كذلك، راعني حجم الفساد الأداري في الوسط الرياضي، فكيف يمكن ان يعقل بأن لاعبا ما  يدفع رشـوة للنزول مع الفريق، انا لم اسمع بأي شئ من هذا.
 قاطعت اللاعب "مناضل داود" بالقول: انت بعيد عن العراق، فكيف لك ان تحكم بمثل هذه الأحكام، فردني بالقول: هذا الكلام مردود، من قال اني بعيد عن العراق، ودونما اية مبالغة اقول، ان العراق يعيش بي مثلما اعيش بالعراق، وللطرفة اقول، لو كان كلام البعض صحيح عن المسافات وبعدها، فهل يحق لرواد الفضاء الأنتساب للأرض!! لكني ازيدك علما ببعض المشاكل التي يأخذ الفساد الأداري طوره  بها على سبيل المثال: ان اتحاد الكرة العراقي مؤلف من 72 عضو في الهيئة العامة،  وأن 64 عضوا منهم ليسوا رياضين اصلا  ولايحملوا  اية شهادة رياضية! ماذا تسمي ذلك؟ وشئ آخر، لقد تعودنا على السياقات الرياضية التصاعدية في حياتنا التي كانت تبتدأ ب الأشبال، الناشئين،  الشباب، الرديف ثم الفريق الأساسي. اين الوضع الراهن من هذا؟  في زمن المدرب المرحوم عمو بابا كانت الأمور افضل، وحتى مدرسته ساهمت بشكل جيد، لكن المشكلة هي في العقليات المسيطرة والمتحكمة بالقرار. ان الأتحاد الموجود "غير شرعي" لأن ولاء الموظف او اللاعب او الأداري يجب ان يكون للوطن اولا  وأخيرا، وليس لأية جهة اخرى.
محطـات
مناضل داود من مواليد محافظة البصرة ، مدينة المعقل في العام 1960، عمل والده موظفا في السكك برتبة "مدير محطة"، فكانت العائلة عرضة للترحال حيثما حل الوالد بوظيفته.  انتقلوا بعد ذلك الى بغداد،  ودرس مناضل الأبتدائية في مدرسة راهبات التقدمة، ثم في ثانوية عقبة بن نافع بشارع فلسطين وأخيرا في اعدادية النضال بمنطقة السنك. له علاقات حميمية وحضور طيب في الوسط الرياضي العراقي بولاية مشيكان، وقد مارس التدريب لفترة قصيرة لأحدى فرق الأشبال، الا ان ظروف العمل ومتطلبات المعيشة تقف عائقا معظم الوقت.
وقبل ان انهي رحلتي معه في هذا اللقاء مسك بالميدالية الذهبية المعلة في صدره ونظر اليها وأستذكر مقولة مأثورة للاعب نادي  شيكاغو للهوكي جانثن تويوز "اعلم ان جميع الناس التي اتت وأظهرت تشجيعها وأعتزازها بأنجازاتك، اعتقد انها تــذّكّرك دوما،  بأنك دون هؤلاء الناس لا يمكنك تحقيق حلمك. ان اللعب في دوري الهوكي شـئ، والفوز  ب "كأس ستانلي" ومشاركته مع الجمهور، شئ آخر بالمرة".
 وفي ختام حديثه يتمنى الموفقية والتألق للكرة العراقية واللاعبين والمدربين وكل الكادر المنغمر بهذا العمل، وهو يكرر اللازمة التي شاعت بين الناس، لا شئ تحت السماء يوحد العراقين مثل الكرة، فأن كان المسؤلين حريصين حقا على وحدة العراق، عليهم الأهتمام بالكرة من الفها الى يائها.

كمـال يلدو
كانون ثان 2014
 



احد اعداد جريدة الرياضي


الشهادة الفخرية من جامعة اوكلاند بولاية مشيكان


المباراة شبه النهائية على بطولة امريكا للهواة عام 1984  بين فريقي مشيكاÙ


غلاف مجلة نادي الزوراء


في باص نادي الزوراء متوجهين لمباراة في ملعب الشعب


من مجلة نادي الزوراء


الميدالية الذهبية للدورة 20 لكأس شباب آسيا في بنغلاديش


الميدالية الذهبية متلئلئة على صدر مناضل داود


عدد آخر من جريدة الرياضي


في صحيفة ديترويت فري بريس 20 اكتوبر 1983 وتقرير عن جامعة اوكلاند واللاعب


مع فريق نادي الزوراء
25  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: اذاعة "صوت الكلدان" في ديترويت: 33 عاما من العمل الطوعي والألق في: 01:15 30/01/2014
أخي العزيز زيد ميشو، اشكر مرورك وتعليقك الجميل...وما كتبته ينم عن نبل روحك الطيبة. شكرا  ولنعمل اكثر من اجل اعلاء شأن هذه الجالية العزيزة
26  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: اذاعة "صوت الكلدان" في ديترويت: 33 عاما من العمل الطوعي والألق في: 02:46 29/01/2014
للأستاذ الفاضل ناصر عجمايا الشكر والتقدير على مرورك الكريم وكلامك الدافئ.انا معك في اعلاء شأن مبدعاتنا ومبدعينا من اجل ان نحتفل بهم ويشاركنا الكل بذلك، ومن اجل ان نضرب المثل الطيب للجيل الجديد. في حياتنا الكثير من النماذج التي تبعث على الأمل والفرح.....لا ادري لما (البعض) مصر على البحث وعمل المستحيل لأيجاد نقاط الخلاف....لا افهمها.
27  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: اذاعة "صوت الكلدان" في ديترويت: 33 عاما من العمل الطوعي والألق في: 05:10 28/01/2014
لأخت الغالية سها بطرس والأحبة الأعزاء، طلعت ميشو، د.بولص، السيد عبد قلو، السيد سام، الأستاذ حبيب حنوناوالأخ بطرس غانم....انا ممتن على مروركم البهي على هذا الموضوع، وترككم لعبق من رائحتكم الزكية مع الموضوع. الأحبة في الأذاعة الكلدانية يستحقون الثناء والمحبة منكم ومن كل ابناء وبناة جاليتنا الغالية. اتمنى ان يكون هناك جيلا رديفا لهم، ان كان يتحدث العربية او السورث او حتى الأنكليزية. هذه الأذاعة بحاجة الى (خلق) الكادر المستقبلي، وتبقى مهمتنا في دعمهم ماليا، ومعنويا .
للأستاذ عبد قلو: فأن برنامج "الأذاعة الكلدانية" يبث كل يوم سبت من الساعة 12 ظهر وحتى الخامسة على الموجة 690 am
شكرا لكل من قرأ الموضوع، او قرأه وعلق عليه، انا سعيد بكم وبملاحظاتكم. سعيد بأننا لا نختلف على الطيب  او الذي يخدم الجالية. وآمل من الآخرين ان تكون بوصلنهم سليمة. يكفي التشرذم والغربة لهذا الشعب، واليوم هو يوم التعاون والعمل المشترك.
الف شكر ومحبة لكم وللغالين في (عينكاوة دوت كوم)
28  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / اذاعة "صوت الكلدان" في ديترويت: 33 عاما من العمل الطوعي والألق في: 21:36 24/01/2014

اذاعة "صوت الكلدان" في ديترويت: 33 عاما من العمل الطوعي والألق




   لم تكن تلك الأنطلاقة قبل 33 عاما الا "مغامرة" لم يعي اي منهم حجمها الا بعد  ان اينعت وتفرعت اغصانها وثبتت جذورها عميقا في وجدان الجالية العراقية بديترويت، وفي مدارها الأعلامي. تلك بأختصار هي قصة مجموعة من الشباب الكلدان العراقيين الذين جمعتهم الغربة وظروف العراق اوائل الثمانينات لتنطلق في مشروع "الأذاعة الكلدانية" في ديترويت. كان يحذوهم املا بتقديم افضل النتاجات والحقائق للناس، مدفوعين بأهداف انسانية وقومية مشروعة ، وقد تكون مقولة (ميردث مونك)* خير توصيف لأنطلاقتهم الأذاعية آنذاك ولليوم: "ذاك الصوت الداخلي المنبعث، والممتلئ بالرقة والدماثة والوضوح، وحتى تحافظ على اصالته، عليك الذهاب بعيدا  في البحث عن الحقائق، حتى تصل لعمقها، للعظم، من اجل الحقيقة وحتمية الأشياء".

"صوت الكلدان" عبر الأثير
    يقول السيد "فوزي دلّي" عن تلك البداية كونه احد مؤسسيها مع زملائه ( شوقي قونجا وضياء ببي ) الذين لا زالوا مواكبين بالمسيرة لحد اليوم , واخرين تركوا العمل ولكنهم بقوا متواصلين .
تأسست إذاعة صوت الكـلدان سنة 1980 من قِـبل نخـبة شبابـية كـلدانية واعِـدة كانت تنشط في (نادي الشبـيـبة الكلداني الأميركي) اكثر الأندية نشاطا بتقديم الفعاليات المختلفة ومنها المطبوع الجميل، مجلة بأسم ( شمس الكلدان ) والتي توقف اصدارها  بعد التوجه  والتفرغ  للبث الأذاعي، حـيث بَـدأتْ الأذاعة حـينذاك بمعـدّل ساعة واحـدة في الأسبوع وكانت بأسم ( أذاعة صوت الشبيبة الكلدانية )  وتبث مباشرة كل يوم سبت الساعة الواحدة ظهرا، بعد اذاعة الكنيسة الكلدانية.   في سنة 1982 وبعد توقف اذاعة الكنيسة وبطلب من سيادة المطران ابراهيم ابراهيم الجزيل الأحترام، اخذنا على عاتقنا ساعة الكنيسة، ليصبح بث اذاعتنا ساعتان،  بعدها وبفترة قصيرة  تطورت توجهات اذاعتنا،  من اذاعة للشبيبة الكلدانية الى الأتجاه العام والأوسع الذي يهتم بكل الجالية والوطن وشعبنا وقوميتنا الكلدانية، ورافقها تبديل الأسم من "اذاعة صوت الشيبية الكلدانية" الى "اذاعة صوت الكلدان" وأستمر تـطـوّرها حـتى باتت اليوم تبث (خـمس ساعات نهار كل يوم سبت) خـدمة لجاليتـنا الكـلدانية في ولاية مشيـﮔان الأميـركـية وكل الكـلدان في العالم، وهي ملتـزمة وهادفة بـبرامجها الدينية والإجـتماعـية والثـقافـية والفـكـرية والقـومية وهكـذا السياسية أيضاً والأدبية والفـنية مع الفـقـرات الترفـيهـية. هذا اضافة  للنشاطات الخاصة،  كـتـقـديم المحاضرات  وأقامة المهرجانات القـومية الكـلدانية (عاصرتا كـلديثا) التي يقـدَّم فـيها كل ما هـو جـديد في الساحة الغـنائية والموسيقية وعروض للأزياء التراثية وتشـجيع تعلّم الدبكات الشعـبـية مع الشـعـر والمسرح وكـل ذلك بلغـتـنا الكـلدانية الجـميلة .
كما تـبث (إذاعة صوت الكـلـدان) أخـبار شعـبنا الكـلداني المنـتـشر في بقاع العالم، فـتـتواصل مع الجـميع وتربطهم بتأريخهم وحـضارتهم ووطـنهم الأم العـراق، وفي ذات الوقـت تـتـصدى وتدافع بقـوة لكل مَن يحاول النيل من خـصوصيتـنا القومية والتأريخـية من خلال تعـريتهم وفـضح أساليـبهم بصورة مباشرة،  ويسعدني القول (والحديث مازال للسيد فوزي دلّي): بأن اذاعتنا تمتلك ارقى الأجهزة والتكنلوجيا،  ونضيف لها سنويا، كل ما هو جديد من الأجهزة الحديثة لتضاهي بذلك ارقى المحطات، لا بل هي احدث وارقى حتى من المحطة الرئيسية التي تبث منها برامجنا.  كما اننا ادخلنا  التقنية الرقمية منذ  10 سنين، عبر موقع الأذاعة الألكتروني الذي من خلاله يستطيع اي شخص ومن اي مكان في العالم متابعة برامجنا، او الدخول الى آرشيف الأذاعة للعشر سنوات الماضية ، وفي موقعنا ارشيف للصور عن نشاطات اذاعتنا ونشاطات الجالية الدينية والكنسية ولمنظمات الجالية بعدسة الأخ ساهر يلدو، واخبار الأحتفالات، والأمسيات، والندوات ...الخ
عبرعنوان الموقع:
www.chaldeanvoice.com

كلفة باهضة
وبالتوقف امام كلفة البث، ناهيك عن مصاريف الأجهزة والمراسلين، فمن اين للأذاعة كل هذه الأموال، يجيب السيد فوزي دلي:
 الإذاعة مؤازَرة ومدعـومة من قِـبل الجالية بكل مؤسساتها الدينية والأجتماعية والقومية، ونخـص بالذكـر الدعـم المتـواصل واللامحـدود من مطرانية الكـلدان وعـلى رأسها سيادة المطران إبراهيم إبراهيم راعي أبرشية مار توما الرسول الكـلدانية في أميركا،  ويعـمل في الإذاعة متـطـوعـون منـذ أكـثر من33عاماً بـدون كـلل أو ملل،  بل بفـرح دائم  وعـزيمة مستمرة، ويحـظون بتـقـدير وإحـترام وإعـتـزاز من قبل أبناء الجالية، وهـذا بحـدّ ذاته فـخـر للكادر العامل بالإذاعة، وفرحنا وسرورنا أكبر بما نسمعه من كلمات الأطراء التي يطلقها الكثيرون والذين يشيرون إلى مستوى الإذاعة الرفـيع في تهـيئة وتـقـديم البرامج ، اما كلفة الساعة،  فقد كانت في بداية عهدنا بالبث بحدود 50 الى 60 دولار، واليوم تكلف بحدود 300 دولار، اي ان البرنامج  الواحد يكلف 1500 دولار. اما تكلفة الأذاعة للبث وامور الصيانة وتحديث الأجهزة  فتصل  لحوالي 80 الف دولار سنويا.


ماهو مشروعكم للجالية
ولكون مشروع الأذاعة مشروعا كبيرا، وعندما نقول انه مضى عليه 33 عاما، فهناك الكثير من الحكومات لم تدم لهذه السنين، كيف عملتم وماهي برامجكم، يجيب السيد فوزي دلي:
اذاعتنا ليست اذاعة تجارية وهدفها ليس الربح المادي بقدر ما هو تقديم البرنامج المتكامل الهادف والموجهة الى كل الجالية ( ديني – قومي – سياسي – اجتماعي – فكري – لقاءات – اغاني – ثقافة) لذلك نفخر ان نقول بأن اذاعتنا هي اذاعة الجالية الكلدانية العراقية الأمريكية كما يسميها ابناء الجالية،  ومستمعينا هم الداعمين الرئيسيين للأذاعة بالأضافة الى المعلنين.  ولنا مؤازرين يتبرعون بمبلغ الف دولار او اكثر دعما للأذاعة لأنهم يعتبرون الأذاعة اذاعتهم وتخدم تطلعاتهم.  ولا ننسى ابدا الدعم الغير محدود لراعي الأبرشية المطران مار ابراهيم ابراهيم لأذاعتنا. وبهذه المناسبة اود ان اشكروبأسم كادر الأذاعة الجميع لدعمهم ومؤازرتهم وأحييهم بالمحبة والتقدير والأحترام.

هل المحطة مستقلة
برامجكم ونشاطاتكم تدفع المتتبع للسؤال ان كانت المحطة مستقلةام لا، وأن كانت هناك جهات قد حاولت شرائكم او التأثير عليكم، فيجيب السيد فوزي دلي:
الأذاعة مستقلة ويعمل كادر الأذاعة ومعدّي البرامج بأستقلالية تامة بعيدا عن اي تأثيرات من اي كان،  وهذا هو واحد من  اسباب استمرار الأذاعة واعتزاز متابعيها بهذا المنجز الذي يعتبره الجميع ملكا له. نحن دائمي  القول،  بأن اذاعة صوت الكلدان هي اذاعة الجالية بكنيستها وجمعياتها ومنظماتها وكل فرد يستمع اليها،  ومنهم نستمد قوتنا ويزداد عطاؤنا. علاقتنا بالكنيسة هي علاقة متينة، وبالذات مع المطرانية الكلدانية، فهم يدعمون الأذاعة ويساندونها ونتواصل معهم بما يخدم الجميع. وتأكيدا لأستقلالية موقفنا، فيسعدني ان اذكر، بأننا وطوال سنوات، استضفنا الكثير من السياسين ورجال الدولة او قادة الأحزاب (خاصة القومية منها) عبر اذاعتنا ووفرنا لهم الفرصة للتواصل مع ابناء جاليتنا العزيزة،  وأخص بالذكر من تشرف بزيارة مدينة ديترويت للألتقاء بالجالية او حتى بأهله، وهكذا الكتاب والأدباء والشعراء واصحاب الأختصاص الأخرين .
اما بشأن التأثير علينا من قبل البعض فأقولها صراحة، نعم كانت هناك محاولات عديدة  ايام النظام السابق، من خلال بعض المأجورين، وذلك بتقديم  العروض والسفرات المجانية،  لكن محاولاتهم  فشلت امام وحدة العمل والفكر بين اعضاء كادر الأذاعة،  والمؤازرة القوية من مستمعينا الذين منحونا مشكورين اكثر مما نطلب، ونشكر الله على هذه العلاقة الحميمة المبنية على الثقة والمحبة المتبادلة .

كيف توفقون
واستكمالا لموضوع الأستقلالية سألت السيد فوزي دلي عن آلية التوفيق بين الأستقلالية والموقف من الأنظمة المتعاقبة فقال:
الأستقلالية لا تعني ابدا عدم الأنتقاد او كشف الظالم،  ومؤازرة المظلوم، وفضح القاتل والمرتشي والسارق والمغتصب. ولا تعني الأستقلالية،  السكوت عن الذي يقتل شعبنا ويحرق كنائسنا ويهجّرشعبنا.  ان اذاعتنا تتفاعل مع هموم الوطن،  وشعبنا المسيحي وهموم ابناء الجالية وقوميتنا الكلدانية،  لأن الكلدان هم اصل العراق وتأريخه وحاضره وجزء لا يتجزأ منه. ان سياستنا لم تتبدل منذ ايام النظام السابق، فقد كنّا ننتقد ونفضح،  وهكذا نحن اليوم،  سنبقى ننتقدهم ونفضح كل من يشارك في الجريمة ضد ابناء شعبنا العراقي عموما، وشعبنا المسيحي بالخصوص، حتى يقوم نظام يكفل الحقوق للجميع ويحميهم  بدون تفرقة .

مرة اخرى عن البداية
بالعودة للبدايات، سألت الأخ  فوزي دلي عن كادر الأذاعة  ومحطاته وأيام البث الأولى والصعوبات التي واجهوها، والطاقم الموجود الآن، فأجاب:
الصعوبات دائما تجابه اي عمل،  ومهما كان صغيرا او كبيرا، وتجربة اذاعتنا الكلدانية كانت صعبة جدا وخاصة عند تقديم اكثر البرامج باللغة المحكية "الكلدانية" بالأضافة الى اللغتين العربية والأنكليزية. هذه التجربة نالت استحسان جمهرة المستمعين،  والكثير يثني عليها، اذا ما عرفنا بأن بعض العقليات المتعصبة حرمت اكثرية هذا الشعب من تداول  لغته الكلدانية الجميلة في موطنه الأصلي.  يبقى البث الذاعي، تجربة تحضى بأحترام مستمعينا،  بدليل دعمهم وتواصلهم معنا لأكثر من 33 عاما. حقا  أقول، ان البدايات كانت صعبة جدا، اذا ما علمنا  بأن الجميع لم يكونوا اعلاميين بالمعني الحرفي والمهني،  بل كانوا هواة،  هدفهم هو خدمة الجالية من خلال ايصال الكلمة والخبر الجميل.  اما قضايا التدريب على التقديم والأخراج  وصياغة الخبر وجمع المعلومات وكل الأمور الأخرى،  فقد أثمرت ونمت من خلال جهودنا الذاتية. ومما زاد من صعوبات عملنا آنذاك، عدم وجود الأجهزة المتقدمة ، ناهيك عن ان الملومة كانت تصلنا بصعوبة (بكطع النفس) نتيجة  لعدم وجود شبكة الأنترنيت، وشحة المواد او الصعوبة في الحصول عليها او ترجمتها.
   كان – بيت - اذاعتنا (في الأيام الأولى)  بالطابق الاسفل  من قاعة كنيسة ام الله الكلدانية في ساوثفيلد،  اذ كانت القاعة العليا  مسـخّرة لعمل  أكثر  اندية الجالية نشاطا آنذاك ( نادي الشبية الكلداني الأمريكي) ، ومن الطريف ان اذكر بأن سعة غرفة التسجيل  كانت ضيقة جدا لدرجة انها تتسع لشخصين او ثلاث اشخاص فقط ( المخرج والمذيع وشخص اخر )  اما اذا زاد العدد فتكون النتيجة وقوفا.

الذين حملوا المشعل
قد احتاج الى صفحات كاملة لأكتب اسماء الأخوات والأخوة الذين عملوا معنا بتفان ومحبة منذ الأيام الأولى، ومع الأعتزاز بهم  جميعا ، لابد لي من الأشارة الى من حمل وزر الأذاعة وشعلتها منذ بداية تأسيسها  قبل 33 عاما ولحد اليوم،  هم الزملاء شوقي قونجا  وضياء ببي  وفوزي دلي، وفي نهاية الثمانينات التحقت بنا المرحومة انتصار يونو التي غادرتنا الى الأمجاد السماوية عام 2013 , كما التحق في بداية التسعينات الأخ ساهر يلدو والأخت جنان سناوي وفي بداية الألفية الثانية التحق معنا الأخ ماهر كانونا  وفي 2012 كانت الأخت وسن وارتان وبعدها الأخت سوسن كيزي , وطبعا نقدم شكرنا للكثير من الأخوات والأخوه الذين عملوا معنا وساعدونا كمتطوعين لفترات قصيرة  أوطويلة،  معتذرا عن عدم استطاعتي ذكر كل الأسماء لكثرتها. ولابد لي في هذا المقام  الأشارة الى دور الكنيسة الكلدانية، وبصماتها في البرنامج الديني،  وبالأخص راعي الأبرشية سيادة المطران مار ابراهيم ابراهيم الجزيل الأحترام  والأب الفاضل مانوئيل بوجي وبقية الكهنة , لهم الشكر والأمتنان .
 
كم عدد العاملين اليوم
نظرا لكون برنامج الأذاعة منوع ( ديني – سياسي – اجتماعي – ثقافي – اخبار – لقاءات) فأنه يحتاج الى كادر كبير، خاصة  اذا علمنا بأن  كل العاملين هم  متطوعين لخدمة الجالية،  لكن يمكنني حصر عدد العاملين الآن بما  لا يقل عن 15 شخص،  يعملون  بين مذيع ومخرج ومعد ومقدم برامج وعقد اللقاءات وتهيئة الموسيقى والأغاني ومتابعة الأخبار وامور فنية وتقنية اخرى متعلقة بالبرنامج.  ان هذه التهيئة  تستغرق ساعات عديدة، ناهيك عن وقت التسجيل الذي يمتد احيانا حتى ثمانية ساعات أو اكثر لكل برنامج .

لو غابت اذاعتكم عن المستمعين
 عن ذائقة الجمهور وشعبية الأذاعة، وعما  سيحدث لو توقفت الأذاعة عن البث من باب الأفتراض، يجيب السيد فوزي دلي:
كل برنامج له جمهوره ومستمعيه ومتذوقيه،  فمنهم من يستمع ويستمتع بكل البرنامج ولكنه يميل اكثر للبرنامج الديني، واخر يستمتع باللقاءات، او من صفحات الأنترنيت او الأغاني والأشعار والأخبار الدينية والعالمية، وأخبار الجالية الأجتماعية في الأفراح والأتراح، أوبرنامج مشاهد من الحياة للأستاذ العزيز يلدا قلا و( بيثا وكنشا وترجمته الى العربية يعني البيت والمجتمع ) للأستاذة  بتي دويشا وفكرة اليوم للأب العزيز مانوئيل بوجي الذي يشرف على البرنامج الديني في الأذاعة،  ولا ننسى البرنامج الناقد المهم والمسموع لأكثر من 25 عاما اغصان والوان وبرامج كثيرة اخرى قدمت وتقدم  للآن، ولا يسعني الا ان اشكر من كان سببا بأستمرارها ونجاحها وأشكر الجميع على جهودهم  ومثابرتهم.   اما جوابا على استفسارك فيما لو توقفت الأذاعة عن البث فيمكنني القول:
ان كل عمل اعلامي يغيب عن اداء مهمته،  يشكل خسارة فادحة لمتابعيه وللمستمعين،  خاصة اذا كانت الأذاعة مرتبطة بأهداف وتطلعات جماعة معينة،  وكما تعلم، ان الجالية بحاجة الى سماع الخبر والأغنية والقصيدة والتعليق،  فأن غاب الأعلام الأذاعي عنها،  فهذا معناه دخول المستمعين في عتمة الأحداث الداخلية والعالمية،  لكني اطمأنك ولله الحمد، اذ يوجد العديد من الأخوة والأخوات ممن انخرطوا في العمل الأعلامي المحلي،  ولهم برامجهم  الاذاعية،  وكل يخدم من موقعه وبطريقته التي يقيّمها المستمع.
 
اضافة للأذاعة ، ماذا قدمتم للجالية
صحيح ان العمل الأعلامي ممتع،  لكنه صعب وفيه مسؤليات كثيرة ، فبالأضافة للأذاعة، سألت السيد فوزي دلّي عمـّا قدمته مؤسستكم للجالية:
مع الخدمة التي يقدمها البرنامج الأذاعي،  يقوم اعضاء وكادر الأذاعة بالعمل مع الكثير من منظمات الجالية،  ويتابعون  بأهتمام القضايا التراثية والقومية والفنية والأدبية،  حيث قدمّنا العديد من الكفاءات،  ومن ذوي الأختصاص،  في محاضرات مفتوحة مع الجالية، ناهيك عن رعاية وتنظيم أو المشاركة في  المهرجانات القومية المحلية،  التي تعرض كل ما هو جديد في حقل  الاغنية والموسيقى والقصيدة شعرية،  من اجل ابراز الفن والتراث القومي الكلداني والأرتقاء به،  وهكذا العمل  والتعاون مع الفنانين والمطربين وتشجيعهم للغناء والأداء  بلغتنا الكلدانية الجميلة،  ولأذاعتنا مساهمات عديدة في حقل العمل الأنساني، اذ قمنا  بحملات  لمساعدة المحتاجين،  وخاصة في العراق ايام الحصار، أو في الفترة  ما قبل سقوط النظام وما  تلت سقوطه،  عن طريق جمع المساعدات المالية  من ابناء جاليتنا ، من خلال برامج خاصة تبنتها  الأذاعة، ثم جرى ايصالها لأهلنا  في العراق  عن طريق القنوات الكنسية .
 ويبقى من باب اولى  التذكير،  بأن العديد من كادر الأذاعة،  هم اعضاء في "فضائية نورسات" الدينية،  وكان لأسرة  اذاعة "صوت الكلدان"،  وبأسم المطرانية الكلدانية  واطراف اخرى،  الدور الكبير في اقامة  اول مؤتمر ل "مسيحي الشرق"  في ولاية مشيكان الأمريكية،  حضرته وفود من كل انحاء العالم،  هذا اضافة لمشاركتنا بالحضور في معظم النشاطات التي تقوم بها منظمات الجالية،  مع تغطيتها  والأعلان عنها في صفحات برنامجنا .

وماذا كسبتم
لو اخذنا بحساب الحقل والبيدر كما يقال،  فقد كسبنا الكثير، وطبعا ليس بمفهوم المادة  بل معنويا،  ويمكنني القول  بكل فخر: أن لأذاعتنا وكادرها العامل،  مكانة ومنزلة وحضور عند الجالية، يتجلـى في الترحيب والأحترام،  وهذا اكبر واجمل مكسب لنا نعتز به ونحترمه.  وأقولها صراحة،  بأننا كسبنا هذه المحبة والأحترام،  من خلال الأخلاص في عملنا (الطوعي) والعلاقة الأخوية المتبادلة بيننا وبين الجالية،  بكل مؤسساتها التي نحن جزء صغير منها،  وربما يساورني الشك بوجود  مؤسسة يعمل طاقمها لمدة 33 عاما وبشكل طوعي ومتواصل! وقد يكون احد اسرار ذلك هو اننا نشعر  كعائلة واحدة والأذاعة هي وليدتنا.  اما عن طموحاتنا،  وما يعتري عملنا من صعوبات ونواقص فأقول: نعم توجد بعض النواقص، وحتما فأن قسما من  طموحاتنا  لم تكتمل بعد.  فمن طموحاتنا مثلا، تطوير ساعات البث،  وجعله  يومي وبساعات متواصلة،  وفتح  فضائية كلدانية  تصل الى كل العالم.  ان هذه الأحلام والطموحات تحتاج حتما الى متطوعين جدد،  ممن لهم الخبرة والأمكانية بغية مزاوجتها مع الخبرة الموجودة، هذا اضافة الى تأمين مصادر مالية ثابتة ودائمة.  
 وأقول لكل من يطلع على سيرتنا المهنية في العمل الأذاعي، فان لكل واحد منا التزاماته الخاصة في العمل، والعائلة والأولاد  والأهتمامات الشخصية الأخرى،  لكن رغم كل ذلك  أقول،  اننا نعمل  ما بوسعنا واكثر،  لتقديم الأفضل.
 
 وطنيون ام عنصريون
هل تسميتكم للأذاعة ب (الكلدانية) خلقت لكم صعوبات، او اتهمكم البعض بأنكم عنصريون ومتعصبون، ام ماذا، يجيب السيد فوزي دلي:
نحن الكلدان شعب لنا تأريخنا ولغتنا وحضارتنا وقوميتنا التي تمتد جذورها الى ألاف السنين نفتخر بها كما يفتخر الأخرين بهويتهم،  ودفاعنا عن المسيحين وعن كلدانيتنا ليس بالمخجل،  لأن ذلك حق من حقوقنا، فنحن لسنا عنصريين او طائفيين، لا بل اننا نرفض هذه الكلمات،  لكن من حقنا كما للأخرين، الدفاع والأرتقاء بخصوصيتنا القومية والثقافية والتأريخية . ندافع عن الأنسان العراقي،  والأنسان في كل المعمورة،  حين يتعرض للظلم والأضطهاد،  ولأننا  نحترم الخصوصية القومية والدينية للآخرين، فأننا نتوقع من الآخر المقابل،  احترام خصوصيتنا القومية والدينية،  و أود ان  اؤكد لك وللقراء الكرام، بأننا نحن العراقيون، ورغم حجمنا العددي (صغير)،  فنحن قومية اصيلة في بلاد النهرين وتأريخنا وحضارتنا هناك.  اما عن  الأسماء التي تطلق على الفضائيات في العراق وخارجه ( منها الطائفية والمذهبية والقومية ) فليس لنا موقف ضدها،  لكن اسم "الكلدان"  و "صوت الكلدان" هو الأجمل،  ليس لنا نحن الكلدان فقط، بل لكل العراقيين،  خاصة اذا علمنا بان بعض الأخوة المسلمين،  وخاصة من محافظات جنوب العراق،  يؤكدون  بأن تأريخهم وحضارتهم  وقوميتهم هي الكلدانية، وهي الحقيقة.

طرائف
لا يخلو عملا كبيرا مثل العمل الأذاعي من المواقف المحرجة او الطريفة، خاصة حينما يكون البث بشكل مباشر،  ويذكر لنا ضيفنا السيد فوزي دلّي هاتان الحادثتان ويقول:
في زيارتنا الى العراق عام 2003 بعد سقوط النظام، وفي وقت المساء،  كنا نقوم بالبث المباشر، عن طريق التلفون (شبكة الثريا ) من على سطح الفندق الذي كنا فيه،  واثناء البث،  جرى رمي كثيف بالأسلحة النارية حول الفندق وبأتجاهه،  تسبب في انقطاعنا عن  البث بعدما  تمددنا على الأرض، حفاظا على ارواحنا من طلقة طائشة!!  لكن هذا القطع الأذاعي ولـّد خوفا كبيرا لدى عوائلنا وأبناء الجالية،  لحين اتصالنا بهم مجددا، وتبليغهم بسلامتنا.  اما الحادثة الطريفة الثانية،  فقد جرت عندما كنا نبث مباشرة الى الأذاعة  في ديترويت،  من حاضرة الفاتيكان بروما،  لمناسبة الأحتفال بتنصيب غبطة الباطريرك عمانوئيل الثالث دلي ( كاردينالا )، وكنا قبل ذاك،  قد اذعنا الخبر،  واعلمنا مستمعينا قبل البدء بنقل الأحتفال عدة مرات،  بأننا سنكون على البث المباشر من الفاتيكان،  وكان النقل آنذاك يجري عبر التلفون، وحدث  بعد دقائق،  ونحن في غمرة  نقلنا  لوقائع الحفل،  واذا باحد الأخوة المعلنين من بائعي اللحوم،  يطلب ان نذيع له تنزيلات  ملحمته عن لحوم البقر والغنم والباجة والمعلاك ،  فيما الأخ  شوقي قونجا (الذي يقوم بنقل وقائع الحفل)  يقول له نحن في الفاتيكان،  وهو يرد عليه قائلا: ( شكو بيهة ) هههههه.
 
عملنا طوعي، جماعي وبروح تضامنية
نعم، يقول السيد فوزي دلّي:الجميع في الأذاعة يعملون  بشكل طوعي وبلا مقابل،  لابل انهم  يأخذون من وقت راحتهم والوقت المفترض قضائه مع عوائلهم الكثير، و كل واحد منهم،  يعتبر الأذاعة ابنه او ابنته،  يغضب لخطأ صغير يحدث اثناء البث،  ويتسارع الكل،  وكل  من جهته،لأصلاحه  وتكملة الواجب،  حتى أن  لم يكن  هو المعني به.  الأجمل من كل ذلك،  ان كل واحد،  يتكلم بأسم المجموع،  وكلمة ال (انا) غير موجودة ومرفوضة  في قاموس العاملين.  كل  هذا نقوم به،  خدمة لجاليتنا العزيزة، وخدمة لشعبنا، من اجل  الحفاظ على هويته القومية والوطنية.
لقد عملنا دائما على اقامة افضل العلاقات مع الجميع، ونتواصل معهم بأحترام،  ويسعدنا تقدير الجالية لنا، او تكريم المؤسسات لعملنا، وقد حصدنا  الكثير من الجوائز وكتب التقدير، ربما كان ابرزها عشية تفجيرات 11 سبتمبر عام 2001، عندما قمنا مع الأتحاد الكلداني بجمع التبرعات العينية وأوصلناها الى نيويورك في تلك الأيام العصيبة،  وقد اثنى العاملون في الأغاثة على مبادرتنا، اضافة الى التكريم من هيئات الأذاعة والبث وجمعيات عراقية كثيرة ( كنسية – ومنظمات اجتماعية وقومية  وحتى سياسية ) اخرها التكريم الكبير من قبل ( كالدين جيمبراوف كومرس – غرفة تجارة رجال الأعمال الكلدان)  وكلها  نعتز بها . و لاننسى الجهات والصحف والمواقع الألكترونية التي تنشر نشاطاتنا وتسلط الأضواء على عملنا، لها منّا، بأسم مستمعينا كل الشكر والتقدير.

خاتمة اللقاء والسيد فوزي دلّي
قد يكون قليل جدا، عدد اولئك الناس الذين لم يتعرفوا على السيد فوزي دلي عن قرب او بعد. فصوته متميز بالعمق والحنان، وشخصيته تشي بمحبة غامرة  لكل من يمر بها. دمث بأخلاقه، لطيف بمعشره، مؤدب وملتزم، وهذه الصفات الحميدة يشترك بها مع الأحبة العاملين في  "اذاعة صوت الكلدان".   وللأمانة اقول، ان ادبه وثقافته جعلت مهمتى في هذا اللقاء يسيرة، وحينها رفض ان يكون اللقاء شخصي وأصر ان يكون اللقاء باسم كل العاملين في الأذاعة. بين افكاره وأفكاري تم اللقاء. ومع اني التقيته هو،  فهذا لا يمنع ابدا ان اتقدم بتقديري ومحبتي  للعزيزات جنان سناوي، وسن وارتان  والفنانة سوسن كيزي، وللأعزاء شوقي قونجا  وضياء ببي، ساهر يلدو والأخ ماهر كانونا،  لدورهم الأعلامي الريادي وسط جاليتنا الغالية، والذين  اثبتوا بأخلاقهم الرفيعة وعملهم المهني الصافي، انهم مدرسة اعلامية بكل معاني الكلمة، ينهل الكثيرين منها (ومنهم انا) للرصانة، والمهنية العالية، شكرا لهم كلهم.

ولد السيد فوزي دلّي في مدينة "تلكيف" التابعة لمحافظة نينوى، درس الأبتدائية في مدرسة "العرفان" وبعد ان انتقلت عائلته للعيش في بغداد، اكمل دراسته في متوسطة البتاوين / النظامية.  كان مع عائلته حينما قررت الهجرة للولايات المتحدة اواخر السبعينات.  يحتفظ بذكريات غالية عن بغداد والوطن،  مخزونة في خزان من الفولاذ لا تصله الأحقاد الطائفية  الرخيصة اليوم،  ولا سياسات الفاشلين.  لايساورك سوى الشعور بالأعتزاز امام مبدأيته وأصراره ، وقد تخطأ  لو تصورته متفرغا للعمل الأذاعي، فهو صاحب عائلة (لطيفة جدا)، وله اهتمامات شخصية، يحرص  هو وزملائه في الأذاعة الكلدانية على حضور اغلب، ان لم اقل كل، نشاطات  منظمات الجالية وجمعياتها، بندواتهم  وحفلاتهم ، مع كل هذا فهو صاحب عمل تجاري منذ اكثر من 25 سنة، يعمل به يوميا ، دونما  ان يؤثر على حياته الخاصه او نشاطاته الوطنية الأخرى. وحبنما اراد ان يعبر عن ببعض مما يعتمر في صدره استعار مقولة مشهورة للممثل الراحل مايكل كريشتون:"انت ان لم تعرف تأريخك، فكأنك لا تعرف ايّ شـئ. بالضبط، مثل ورقة شجر سقطت، لا تعرف انها اتت من شجرة!".
ســتقف امامه يوما، وأمام زملائه في الأذاعة وتقول، طالما عندنا اناس مثلهم، بالجهادية والعمل والأخلاق، فأن جاليتنا العراقية، بخير!
 
*ميردث مونك:ممثلة امريكية، مغنية ومخرجة وفنانة ومنتجة افلام.

كمـال يلـدو
كانون ثان 2014




لقطة قديمة لكادر الأذاعة


لوح تقديري لمناسبة مرور 20 عاما


لوح تقديري من موسسة الأحصاء الأمريكية لمشاركة الأذاعة في التوعية


لوح تقديري من وزارة النقل العراقية


لوغو وشعار الأذاعة


يظهر السيدان ساهر يلدو و شوقي قونجافي الأستديو قبل سنين11


السيد فوزي دلي وبعضا من آرشيف الأذاعة


السيد فوزي دلّي


العزيزان ماهر كانونا  وضياء ببي في الأستوديو


المايكرفون الذي كانت تستعمله الراحلة انتصار يونو


في الأستديو2


في ذكرى الراحلة المذيعة الغالية انتصار يونو
29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: جمعيات تحمل أسماء قرى ... من الكنيسة إلى التحزب في: 05:24 23/01/2014
شكرا لألتفاتتك اخي زيد، قد تكون للغربة وآثار الوضع العراقي والشعور  بفكرة الأنقراض مستقبلا وهواجس اخرى هي من العوامل التي سارعت بنمو هذه الظاهرة في المهاجر. فرغم ان هذه القبولات و ((الشيرا)) كان معمولا به في قرانا الجميلة، وكل قرية كانت تأخذ افتخارا بأحيائها مناسبة قديسيها، لكن الأمور هنا خرجت عن (القداسة) ودخلت مرحلة التحزب (القروي) . بتصوري، لا توجد اية نية سوداء عند القائمين على هذه الأحتفالات....هم يشعرون بنشوة الأنتماء لتلك البلدات والقرى...فلندعهم يفرحون ويهللون طالما كانوا اناسا طيبون( لأن الكثيرين منهم حرموا من ذلك في وطنهم الأم) آمل ان لا نجد  سببا آخرا يجعلنا اكثر فرقة . ان الذي يجمعنا كبير.......لكن عدونا وعدو العراق...كبير ايضا ...ووحش كاسر ....ومجرم وقاتل ......فأيهما  سنصطف مع ، وأيهما سنحارب ، وأيهما سنأتلف مع ...وأيهما وأيهما...اخي زيد ....ان ان الغربان تنهش في جسم الوطن ...آمل ان نكون بحجم المسؤلية!
30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: قليلون هم الذين سيبكوك يا فؤاد في: 02:52 23/01/2014
ألف شكر عزيزي لوسيان على مرورك الكريم وتعليقك. الموروث العراقي غني بأنواعه وأشكاله وصوره وتناقضاته، لكن للشعراء مدارسهم وبحورهم وأساليبهم، وهناك المجاز وهناك (المعنى في قلب الشاعر) وهناك طرق كثيرة للتعبير او التخفي خلف الكلمات من اجل ايصال الرسائل الغرامية اوحتى السياسية. انت تعرف جيدا تقاليد المجتمعات الشرقية (المتناقضة) تجاه الحب والغرام والعشق، والحبيبة بالذات، هذا الأمر ترك (العشاق) في بحر من العذابات والآلام التي ربما لا يتمنوها، لكنها ضريبة الحب. وبالمناسبة فأن هذه (الآهات) ان صح التعبير عنها موجودة في الموروث والمجتمعات الشرقية، العربية والآسوية (ايران وتركيا والهند..الخ) . قد اتفق معك في قدسية الحب (الأنساني) وأن يكون حقا مجرد من العذابات، لكن الحب في بلادنا، ملازم للشوق والآهات والعذابات ....بهذا  وصلت عواطفنا احيانا الى درجة من الخلط والتشابك حتى  ضاعت المقاييس، اذ يجب ان يكون الحب اجمل استراحات الأنسان (الفتى أو الفتاة) لكن ....احيانا يكون ، اكثر محطاته عذابا. اما بالنسبة للبيت الشعري الذي اقتطعته للشهادة على كلامك.....فبالحقيقة، انا اجيبك بالنيابة عن الشاعر،(ان سمح لي) فهذا تعبير مجازي ، لأنه يعني فعلا مبني للمجهول، (العشك عذبنا) وهذا تعبير شائع اكثر مما هو وصف لحالة عاطفية محددة. اشكر لك مداخلتك، وآمل ان اكون موفقا في اجابتي ، وأنا اقول لك (( احته العشك عذبنا)) ايضا . ودمت سالما
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قليلون هم الذين سيبكوك يا فؤاد في: 21:02 22/01/2014
قليلون هم الذين سيبكوك يا فؤاد


الفنان فؤاد سالم يحضر المهرجان العربي في ديترويت اوائل الثمانينات ومÙ

  ما من احد منّا، ان كان بكامل وعيه  انتظر ان تحصل المعجزة مع الفنان فؤاد سالم، الكل توقع النهاية.  فقد تعب جسمه من المرض، وتعبت نفسيته مما عانته وشاهدته، خاصة في الأعوام الأخيرة.  لكن يظل العجب سيد الموقف من سلوك السلطات الرسمية، والمعنيين بالثقافة تجاه محنة الفنان فؤاد سالم (ناهيك عن محن باقي الفنانين والرياضيين والأدباء)، فرغم المناشدات الكثيرة ، والمقالات التي كتبت اثناء مرضه، فقد تفننت الحكومة في الأفلات من مسؤلياتها، ورحل فؤاد!
  ان ما جادت به اقلام العديد من الكتاب والكاتبات هو شئ طيب، ولأنسان وفنان يستحق حقا، لكني وجدت فيها ايضا، صرخة غضب على النظام ومؤسساته المعنية في التعامل مع (محن) فنانيه وأدبائه ورموزه الثقافية التي افنت شبابها في خدمة العام، واليوم تنتظر ان يقدم لها شئ يحفظ كرامتها.
كان من الممكن لي ان افهم موقف النظام البائد (لو جرت الحادثة في زمانه)  تجاه الذين لم يمتثلوا لسياسته لتي اغرقت البلاد في بحور التخلف والموت، لكن ماهو تبرير (روبوتات) العهد الحالي، وميزانياتهم الخيالية. هل كان  فؤاد من ابطال القادسية، ام من مداحي القائد الضرورة، ام من فناني القصور الرئاسية؟ ما هو تبريرهم؟ الم يعتلي فرس المعارضة العراقية وهو في اوج عظمته وتألقه الفني، ودفع لذلك ثمنا غاليا، يعز علـّي اليوم ان ارى سياسي المدرعات الأمريكية والأيرانية ان كانوا قد دفعوه، في الغربة والمرض والحرمان والتهديد والترحال! من منهم دفع  ثمنا بهذا الحجم ؟
انا شخصيا لست معاتبا لهم، ولا لمن اتت بهم غيوم الصيف وصاروا في قمة الهرم الثقافي، ابدا، فقد كشفوا مرة اخرى عن عقليتهم وثقافتهم، كشفوا عن موقفهم من الوطن والمواطن، نزعوا قناع التقوى (المزيف) وبانت اسنانهم السوداء في مشهد رحيل البطل! واليوم، تركن الكرة في ملعب الناس، في ملعب المثقفين والوطنيين العراقيين حتى يعيدوا ترتيب الأوراق. ان هذه الجماعات ليست منّا وليست لنـّاـ وآمل ان يكون موسم الحصاد قريب.

فؤاد الذي زرع فينا حب البصرة

مامن مغن عراقي غنى لمدينته مثل فؤاد، وما من احد بذر حبها بين الناس مثله، يشاركه مجموعة الشعراء والملحنين الكبار الذين ساهموا في سمفونية المحبة البصرية. لكن ،يحز بالنفس الحصيلة التي خرج فيها فؤاد عقب زيارته للبصرة، حينما قال: ان حمل الرشاش اسهل من حمل العود في شوارع البصرة، هذه البصرة الجميلة...
"بصرتنا ما عذبت محب ....وأحنه العشك عذبنا...يابو بلم شط العرب ...يعرفنا وموالفنا" تكون فيها ادوات الموت مرخصة ومرحبا بها، بينما ادواة الفرح والحياة، تصبح مثارا للريبة والشك!

في ديترويت
ربما تكون ديترويت من المدن القليلة التي نالها نصيب استراحة الأنسان، فؤاد سالم، بعدما اخذ منه الزمن والترحال وملاحقة السلطات البعثية له قسطا كبيرا. كان منظرا يبعث على الأعتزاز حينما تقف الى جنب عملاق في الفن والثقافة العراقية وهو يحمل معك ذات المشعل، من اجل عراق الخير ، من اجل وقف الحرب، ومن اجل ازاحة الدكتاتورية. لم يكن سهلا عليه، لكنه تحمل الكأس بكل مرارته. لقد كان في مرمى فوهاتهم، وأمام مرتزقتهم، ولم يخافهم او يهابهم، ليس كما فعل البعض وباعوا الغالي بسعر رخيص!
في هذه المدينة غنى اجمل الأغاني التراثية، وأروع الأغاني الوطنية والتضامنية السياسية، من كلماته او من كلمات وألحان الفنانين الآخرين. وقف عاليا في احتفالات 31 آذار و 14 تموزونشاطات الأتحاد الديمقراطي العراقي، في ديترويت وشيكاغو وساندياكو/ كاليفورنيا.  كان دائم الفخر بالطريق الذي اختاره والذي لم يحد عنه، وأستحق احترام الكثيرين، حتى من خصومه السياسيين.

وفؤاد الذي زرع فينا حب العراق

يا لتلك الليالي كم كانت طويلة، لكن الذي  انارها وزينّها، كانت
اشرطة فؤاد سالم وأغانيه التي تحكي حب الأرض والأنسان والعراق. كانت بلسما لغربتنا ومناجاة لرحلتنا نحو المجهول والعدم. كانت اشرطته توزع مثلما يوزع الخبز الحار، رغم عمل السلطات الدؤوب في نزعه من ذاكرة الغناء، لكنه كان اكثر حضورا من خطابات صدام، وأكثر منها ترحيبا عند الناس! كانت كلماته تدخل الروح وتدلها على الأمل، ومازالت لليوم رغم الريح الصفراء التي تجتاح الوطن.

في الوداع
لا اظن ان وداعا كوداعك كان سيكون اروع مما جرى، انت كنت تبحث عن الطيب وعن الذي "جرفه صافي" وها هم رفاقك وأحبتك وناسك، المثقفين والفقراء والوطنيين، معك من بيروت  حتى النجف "وقد شارك في التشييع نقابة الفنانين العراقيين المركز العام وفرع النجف واتحاد الادباء والكتاب العراقيين فرع النجف وجمع من الأدباء والفنانين في المحافظة وبعض من المنظمات الجماهيرية ومحلية الحزب الشيوعي العراقي في النجف وبابل ... والملاحظ غياب تمثيل وزارة الثقافة وكذلك الحكومة المحلية في النجف عن المشاركة في التشييع"** هم الذين  حملوا نعشك في آخر رحلة لك مع الوطن، هل كنت ترغب بأن تشيعك الدولة التي تنكرت لك؟ ام كنت تريد من بين مشيعيك اشباه المثقفين والفنانين، او مخبروا النظام البائد؟
اعرف جوابك ايها الأنسان الطيب، اعرفه حق المعرفة،  فمنذ ان تفتحت عقولنا وأستمعنا  لأغنية "يا عشكنا"  فقد كانت اشارة كافية لمعرفة من اية طينة انت ومن اي نبع قد سقيت!  نعم، حزنت لرحيلك،  مع ان امنيتي كانت ان تتجاوز محنة المرض  و تعيش دهرا اطول ، لكني لم اعارض رحيلك ايضا، وقلت ، يكفي عذاب هذا الأنسان، يكفي ان يرى بصرته الجميلة وعراقه الحبيب بهذا البؤس وهذا التخلف، يكفي.
  
"العطر يبقى فواحا في اليد التي تعطي الورود للآخرين" .
الممثلة الأمريكية هيدا بيجار
** الخبر كما نشر في موقع الحزب الشيوعي العراقي
كمال يلدو
كانون ثان 2014

32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: السيدة نزهت سـتّو، قاهـرة السرطان: آمل ان اعيش 100 عام! في: 16:54 19/01/2014
شكر وتقدير الى (لوسيان)لمروركم الكريم وكلماتكم الحلوة. آمل بالحقيقة ان يكون الموضوع بلسما لمن يعانون من المرض وأن يمنحهم نسمة امل في رحلة العلاج. السيدة نزهت مثال كبير في التحمل والصبر والمقاومة والشجاعة.
33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: السيدة نزهت سـتّو، قاهـرة السرطان: آمل ان اعيش 100 عام! في: 01:17 18/01/2014
شكرا لك عزيزي برديصان وعلى مرورك الكريم .لقد كتبت اكثر من مرة عن شارع الرشيد وعن ساحة الوثبة، ومع الرد تجد هذا الرابط عن برنامج تلفزيوني خاص قدمته عن شارع الرشيد آمل ان يروق لك
https://www.youtube.com/watch?v=aCuxuJl6Bts
34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السيدة نزهت سـتّو، قاهـرة السرطان: آمل ان اعيش 100 عام! في: 16:23 17/01/2014
السيدة نزهت سـتّو، قاهـرة السرطان: آمل ان اعيش 100 عام!



مقطع تشريحي للرأس

يقول الروائي الأمريكي والباحث في الأساطير جوزيف كامبيل: "حاول ان تبحث في دواخلك عن المكان الذي يشع منه الفرح، هذا الفرح هو الذي سـيقضي على الألم". بهذه الرؤيا ومن هذه الأسطر رسـمت السيدة نزهت سـتو مسيرة حياتها اللاحقة بعد ان شــخّص الأطباء بما لالبس فيه مرضها، والذي كان ســـرطان منتشر في الطبقة العليا من الدماغ وبتشكيلة تشــبه اطراف العنكبوت وقد استقرت بين اخاديد الدماغ الكثيرة ، لتؤثر على مجمل حركات الأنسان ووظائفه الطبيعية، في السمع والنطق والتذوق والتوازن وغيرها.

1988 العام الفاصل

مازلت اتذكر جيدا هذا العام، وكيف جرت التغيرات في جسـمي، فقد تحولت كثيرا ولم اعد كما كنت سابقا، صـرت اتعـرّق بشدة، ورافقني شــحوب، وحالات متقطعة من اختلال التوزان او مشاكل في التذوق والسمع. كان التوجه للطبيب هو الحل الوحيد بيدنا. فبعد طبيب العائلة، احالوا نزهت الى ( مستشفى بروفيدنس) في ديترويت، وقد اجريت لها العديد من الفحوصات والأشعات وانتهى الأطباء الى طمئنة العائلة بأن لها (منطقة رمادية) في الدماغ بمساحة 2سنتم ونصف وهي لا تشكل اي خطر ويمكنها الذهاب للبيت. هذه النيجة بعثت ببعض الطمأنينة داخل نزهت والعائلة. لكن وضعها لم يتحسن بل ازداد سـؤا، فراجعت الأطباء ولكن هذه المرة في مستشفى (هنري فورد) بديترويت، والذين بدورهم احالوا قضيتها الى المستشفى التعليمي التابع لجامعة  "آن آربر" حيث يوجد فريق طبي اختصاصي بهذا المرض. وكان لابد لمحاسن الصدف ان تلعب دورها هذه المرة، فقد تمكنت اللجنة من حجز موعد مع (د. كريكوري تومسن) المتخصص بالحجيرة تحت الدماغ والتي تلتقي بها كل الأعصاب الحسية. عقد الأطباء عدة اجتماعات، ليصلوا الى النتيجة بأن علاج هذه الحالة سيكون بالأشعاع وليس بالسكين!
هذه النتائج، وكلمات الأطباء ووعودهم شجعت نزهت والعائلة للخطوة اللاحقة، وفعلا بداءت  اولى جلسات العلاج بالأشعة بعد ان عملوا (قالبا) للرأس والكتف مزورد بالأسلاك لتسهيل المهمة.

القلق سيد الموقف
ولأن حالتها لم تكن سهلة، وصبرنا صار ضيقا، اصبح القلق يساورنا في اية حركة او (أنـّة) تصدر من نزهت، فقد آثرنا استشارة الأطباء في مستشفى "مايو كلينك" المشهورة عســـى ان نجد من يعيننا في هذا المصاب، لكنهم وبعد الأطلاع على التقارير الطبية ، طمأنونا بالقول: ان ما يقوم به الأطباء في مستشفى "آن آربر" هو الأتجاه الصحيح، عند ذاك ارتحنا قليلا. مع اطلالة العام 1989 انجز الأطباء كل عمليات العلاج بالأشعاع، ثم اجروا آخر الفحوصات، وكانت قلوبنا قد توقفت للحظة،  وعيوننا مسمّرة نحو الباب بأنتظار خروج احدهم، وفعلا تم ذلك، وصافحونا وهنؤها  وقالوا لنزهت: ان ما جرى  لك في العلاج هو معجزة طبية، فقد بينت النتائج بأن السرطان الذي كان منتشرا  في دماغها قد جرى ايقاف نشاطه بالكامل، وأن الأمر يستلزم لمراجعة سنوية مستمرة وانتباه لأي تطور صحي.

اين يكمن الـســر؟
عندما سألت السيدة نزهـت عـن ســر صمودها ونجاح علاجها قالت: في البداية لابد لي من ان
اشكر زوجي وشريك حياتي نوري ستو، الذي رافقني في كل هذه الرحلات المتعبة وأمدني بالصبر والحنان، وأشكر عائلتي التي غمرتني بالمحبة، ثم اتوجه بالشكر الى لجان الأطباء المختلفة الذين اشرفوا على علاجي، وحسن الطالع في التشخيص السليم الذي ساعد في انقاذ حياتي. استدركت القول وسألتها مرة اخرى ، ولكن معظم الناس  هنا يتوفر لهم ما توفر لك، هناك شئ آخر، ما هو؟ قالت نزهت، وكأني اريد ان انتزع منها اعترافا بالقوة، لا اخفيك سرا، انا اعشق الحياة، واحب اسرتي وقد سعدت كثيرا لولادة حفيدتي الأولى (كريستينا)، وخلفيتي الأكاديمية والمهنية في علم الأجتماع ساعداني على التعامل مع المرض بشكل طبيعي. صحيح ان في جاليتنا اناس ترفض حتى لفظ اسم مرض السرطان وتقول (هذا اللذي لا نسميه) أو (هذا الخبيث) أو (ذاك المرض) في اشارات تدل على الرعب حتى من تداول اسم المرض. انا شخصيا لم اذعن للمخاوف ، وقبلت الأمر، وكنت اجيب الناس عندما تسألني، وكنت امارس حياتي بشكل طبيعي، رغم اني كنت متعبة نفسيا وجسديا. اعتقد ان جزء من السر يكمن في طريقة تعامل الأنسان مع المرض ونتائجه اللاحقة. شخصيا، خسرت العديد من الصديقات والأصدقاء لهذا المرض، وكانت الهواجس تهاجمني مرارا بأني سأكون الضحية اللاحقة للمرض، وكنت أمنّي نفسي بالقول: اهلا وسهلا به متى ما جاء!

النشأة الأولى
ولدت السيدة نزهت ستو  في العام 1944 من السيد عزيز القروي والسيدة مريم اوراها عكاش في منطقة سوق الغزل/ صبابيغ الآل. ادخلوها مدرسة الراهبات القريبة من سكنها، وبعد ان انهت الأعدادية دخلت كلية الآداب وأختارت قسم علم الأجتماع والذي كان قد افتتح للتو. اقترنت من السيد نوري ستو عام  1968 وهي لما تزل طالبة جامعية
، وتخرجت عام 1970، وعملت في مدينة الطب بصفة باحثة اجتماعية، ثم  مشرفة على مدارس التمريض بذات الأختصاص. رزقت بهيثم، ثم يوسف وايفا في نهاية العنقود كما يقولون! هاجرت مع عائلتها الى الولايات المتحدة في العام 1976، ورغم التزاماتها الكبيرة في تنشئة ورعاية ابنائها الثلاثة، الا ان ذلك لم يمنعها من مزاولة  الأعمال الحرة، حتى اقعدها المرض عام 1988.
السيدة نزهت ستو نشطة في مجال الدفاع عن حقوق الشعب العراقي والمرأة ابان الحكم الدكتاتوري ولليوم، وقد عملت لسنين في صفوف الأتحاد الديمقراطي العراقي ومازالت تحضر نشاطاته وأماسيه، على الرغم مما يبدو عليها احيانا من تعب او ارهاق.

الصراع لم ينتهي
في العام 2010، وفي اليوم التالي لزيارة طبيب العائلة، انتبهت نزهت الى نتوء كبير في احد الأثداء، مما بعث مجددا بكل صفارات الأنذار، وعادة ظلال القلق والخوف مرة اخرى لتخيم على الوضع. ولأن طريق الأطباء والفحوصات صار مألوفا لنا، فبعد مراجعة  "د.ايرك براون" في مستشفى "بومانت" بديترويت والمتخصص بالغدد اللمفاوية، اذ جرى التشخيص بأن هناك التهابا  بالجهاز اللمفاوي، والذي يعمل بصفة (فلتر) للدم في كل الجسم، وأصابته معناها اصابة كل الجسم.  بعد ذلك  اتصلت بالدكتورة العراقية المتخصصة بالأورام السرطانية (مها الصراف) في مدينة آن آربر والتي قالت لنا: ان نزهت محضوظة، وسأدلكم على" د.كيمنسكي" من المستشفى التعليمي التابع ل "جامعة آن آربر"  وهو مرشح لنيل جائزة "نوبل"  في الطب لأبحاثه المتقدمة في علاج السرطان اللمفاوي. عندها ارتحنا قليلا، وفعلا تمت الأجراءات ، وعولجت نزهت من هذا المرض الجديد  بجرعات من (كيمو ثيربي) و بالأشعة ايضا، وتعافت نهائيا من المرض الثاني.

ما اقوم به اليوم
قلت للسيدة نزهت ستو بأنك انسانة رائعة بصبرك ومقاومتك للمرض، فردتني مضيفة بالقول:اشكرك، مثلما اشكر كل من اسمعني كلمة تشجيع حلوة، واليوم انا احاول ان ارد الجميل للعديد من النساء اللواتي يعالجن من هذا المرض او من الرجال، وأعمل لأكون مثلا حيا  لهم بالأنتصار على مرض السرطان. ازور البعض، واتحدث للآخرين بالتلفون، وكلما ساعدتني صحتي او صحة زوجي الذي يتعافى من المرض ايضا. قد اقول لك بأني الأسعد في هذا العالم، فقد عشت الأسوء  وأجتزته، واليوم انا اتمتع بســني التقاعد مع زوجي، ومع احفادي الستة، ثلاثة من ابني هيثم، وثلاثة من ابنتي ايفا، وأتطلع لليوم الذي احضر عرس ابني  يوسف وألاعب ابنائه، اوقفتها قليلا وقلت، ان هذا سيستغرق وقتا طويلا، فكم ستعيشين، ضحكت نزهت وقالت: 100 عام ، وأشارة الى زوجها وأومأت الى صورة  (عمتها) السيدة  مريم جـجو كنّو والدة نوري ستو والتي كانت  تعيش معهم في البيت، فقد عـمّرت حوالي ال 100 عام!

كمال يلدو
كانون ثان 2014




موضع بعض الأورام السرطانية في الدماغ


بورتريت  في دارها ديسمبر 2013


صورة التخرج من كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1970


صورة الزفاف عام 1968 في بغداد


في احدى المناسبات العائلية مع زوجها السيد نوري ستو
35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: د.موفق داود، انا واحد من ابرز خمسة مخترعين في العالم بمجال اختصاصي! في: 03:29 16/01/2014
شكرا جزيلا للأستاذ يوسف شكوانا و akara_51  لمروركم الكريم على الموضوع، وقد شرفني ذلك كثيرا، ليس فقط تعليقاتكم التي اسعدتني كثيرا، بل اهتمامكم بأخبار ابناء وبنات شعبنا، المبدعين او غيرهم. ان هذا الحرص يعززنا ويمنحنا قوة اضافية. الكثير من الأقوام يحسدون جاليتنا في ديترويت لأنها متضامنة فيما بينها وتمنح المساعدة لأبنائها وتقف معهم في الأيام الصعبة، وكم كنت اتمنى لو يتعلموا من ذلك بدل ان يمارسوا فن (الشعوذة او الحسد) .انا بالحقيقة اشكر د.موفق لأنه منحني هذه الفرصة الطيبة كي اعرضه للقراء في العراق عن طريق موقع (الحزب الشيوعي العراقي) وللعالم عن طريق (موقع عينكاوة دوت كوم ) الحبيبة .وأمنيتي ان يتوجه اعلامنا في المهجر والمعنين الى البحث عن هذه الطاقات والأمكانيات والأحتفال بها وتكريمها والأعتزاز بها وأعلاء شأنها، لما قدمته او لتكون درسا بليغا لأبنائنا وبناتنا اللذين ينشأون في هذا المجتمع وهذه الدولة الرائعة. محبتي لكم ولكل من شرفني بزيارة هذه الصفحة، وأعدكم بالمزيد من شموس جاليتنا الغالية .....فترقبوها رجاءا. الف شكر للغالين الأحبة في (عينكاوة دوت كوم) ...لهم منزلة خاصة في القلب
36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: د.موفق داود، انا واحد من ابرز خمسة مخترعين في العالم بمجال اختصاصي! في: 15:46 12/01/2014
شكرا لك اختي الكريمة جولييت. ان بين ابناء شعبنا الكثيرين ممن يجب ان نفتخر ونتفاخر بهم، نساءا ورجال، وطالما ان الدولة اهملت هذا القطاع المهم من الشعب، اما لدواعي فشلهم السياسي في العراق او من باب الحقد الديني والطائفي، وكل هذا اصبح لا يهم كثيرا، فالمهمة اصبحت مهمة المثقفين والنخب والأحزاب الوطنية. اعتزازي بتعليقك الجميل وآمل لك سنة سعيدة وبالتوفيق للكل
37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: د.موفق داود، انا واحد من ابرز خمسة مخترعين في العالم بمجال اختصاصي! في: 03:04 12/01/2014
شكـرا للأعزاء د.عبد الأحد متي، لوسيان، زيد ميشو و داني برخو. مروركم الكريم على المقالة وترككم هذه الرائحة الزكية تزيدني شجاعة للبحث والكتابة عن المزيد من مبدعينا. اشكركم لأنكم انتم المعنين بهذه الكتابة وأنتم من تشجعوني. وألف شكر لواحتنا الغالية عينكاوة دوت كوم والغالي أمير المالح.
38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: د.موفق داود، انا واحد من ابرز خمسة مخترعين في العالم بمجال اختصاصي! في: 12:35 11/01/2014
أحبتي برديصان  و حنا شمعون. ألف شكر لمروركم الطيب على الموضوع وكتابتكم البهية. انا على يقين بأن هناك الكثيرين وآمل ان  يتوجه مثقفينا نحو هذا المنحى. ان لم نفتخر نحن بهم، فمن سيفتخر؟ ان الجد والمثابرة لابد لها ان تنتج الثمار الطيبة.محبتي لكم وشكرا لعينكاوة كوم الغالية
39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: د.موفق داود، انا واحد من ابرز خمسة مخترعين في العالم بمجال اختصاصي! في: 03:58 11/01/2014
الف شكر لكلماتك الطيبة أخي صباح برخو. انا شخصيا اعتبر ان اي واحد حينما يرفع من شأن ابناء وطنه او جاليته انما هو واجب وطني. ان الجواهر التي تمتلكها جاليتنا الغالية ينبغي لها ان تشع بنورها للكل. انا سعيد جدا ان الموضوع راق لك. اما بالنسبة للكتب القديمة فقد كان اسم المكتبة (دار الكتب القديمة) وكانت مقابل سينما الشعب في المربعة والتي كان اسمها الزوراء سابقا. وأعدك بأني في الأسابيع القادمة سأقدم شيئا يليق ب (جموعة اخوان) وأرثهم الطيب. اما من الجهة المقابلة ل سينما الوطني فقد كان اوروزدي باك.....لقد امسينا نتحدث عن اماكن بغداد التي انتهت وكأننا نتحدث عن بلد آخر او مدينة مضى على دمارها آلاف الأعوام ...الف حيف، بلد جميل ورائع يقع بيد الحرامية والمزورين
40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / د.موفق داود، انا واحد من ابرز خمسة مخترعين في العالم بمجال اختصاصي! في: 19:15 10/01/2014
د.موفق داود، انا واحد من ابرز خمسة مخترعين في العالم بمجال اختصاصي!

د. موفق داود:لا تسير  سيارة من سيارات "جـي ام" الا وفيها شـــئ منــّي!


حـاز على اعلى لقب هندسي في مجال الهندسة التقنية وهو "مهندس زميل" وذلك من خلال عمله في مختبر البحوث لشركة (جنرال موتورز) الأمريكية لصناعة السيارات، وفي جعبته (30) براءة اختراع  و (50) اختراع ينتظر المناظرة عليها من اجل اقرارها لتدخل في ســـجلات حصاده العلمي المتميز،  وفي العام 2012 وحده، حصـــد على  (13) براءة اختراع في اجزاء مهمة تابعة لماكنة السيارات وأدواتها ومازال يقول: ان مشواره مع العلم والأختراعات  يبقـى مفتوحا على كل الأحتمالات!

النشأة
ولد في بغداد عام 1946 في واحدة من اجمل مناطق بغداد وأكثرها شـــعبية، وهي منطقة (عكد النصارى) وأدخلته عائلته الى مدرســة اللاتين هناك حتى الصف الثاني، وبسبب من طبيعة عمل والده الذي كان  يشغل مرتبة  "مدير محطة" في السكك الحديدية،  فقد تنقل بين عدة مدن وخاصة  في جنوب العراق،  مثل  البصرة  والرميثة والسماوة  و الناصرية.  أكمل دراسته وتخرج من ثانوية المعقل بالبصرة،  و كان الاول بالدرجات في امتحانات البكلوريا للعام 1963. وبسبب من تفوقه ذاك حصل على زمالة دراسية الى يوغسلافيا في علوم الهندسة الميكانيكية، و كان اختصاصه في مجالات تصميم أجهزة المكائن الحرارية.  عاد الى العراق وعمـل  عدة سنوات في مجال ادامة و تصميم أجهزة التبريد المركزية في " شركة الالبان العراقية"  و مؤسسات أخرى. ألف كتاب عن أجهزة التبريد و التكييف آنذاك. غادر الى أنكلترا عام 1975 لدراسة الدكتوراه في مجال فيزياء المعادن في جامعة " شيفيلد"، وكان اختصاصه في مجال معادن الطاقه النووية.  تخرج عام 1980 وسافر بعدها الى الولايات المتحدة للتدريس في جامعة Michigan Technological University
منذ عام 1983 يعمل في مختبرات  البحوث في شركة جينرال موتورز
General Motors Research Lab

سيرة ذاتية
موفق داود حنا القس شـمعون، هو مهندس زميل
 Technical Fellow
وهي أعلى رتبه تمنح  في علم الهندسة التقنية، يعمل بمختبر البحوث في شركة  "جينرال موتورز"  في مجال البحوث الهندسية و فيزياء المعادن لأكثر من 30 عاما. حصل على الدكتوراه  في الصناعات المعدنية من جامعة "شـيفيلد" في المملكة المتحدة ، والهندسة الميكانيكية من جامعة  "زغرب"  في كرواتيا. نشرت له الكثير من الابحاث في مجالات مكونات المعادن  و تصنيع المحركات ، و الفرامل والاهتزاز و تخميد الصوت  و علم الاحتكاك في المفاصل لمواد المغنيسيوم و الألمنيوم وغيرها.
حاز على عشرات الجوائز من الشركة  ومن مؤسسات وجمعيات أمريكية اخرى. أهم انجازاته هو أكتشافه سبيكة معدنية ACuZinc جديدة لها خواص محسنة و مميزة تفوق قدرات المعادن، اذ انها  تكبس بدقة عالية وبدون أجراء عمليات مكلفة, حيث كان لها تاثير كبير في مجال صنع الكثير من القطع التي تدخل في تصنيع السيارات و غير السيارات، وقد كتبت مقالات كثيره عنه وعن اختراعه هذا.
منح شهادة تقديرية كبرى من قبل
National Association of Die Casting.
تثمينا لمساهماته الاستثنائية  بأكتشافه السبيكة الجديدة،
وهو حاليا عضو في الهيئة الهندسية والفنية المشرفة على تصنيع المحركات الكهربائية و تطويرها بخصائص متفوقة.

حكايتي مع معدن الزنك

في حديثي مع د. موفق عن عدد الأختراعات وتنوعها ، وما ان كانت (جنرال موتورز) هي التي كلفته بذلك قال: لقد بدأت قصتي مع الشركة منذ حوالي 30 عاما لليوم، وعملت في البداية بمركز البحوث، وأنصرفت لهذا الأمر،  وقد ساعدتني  خبرتي السابقة والأمكانيات المتاحة لي الآن، مكنتني من مزج المبادئ النظرية بالتطبيق. يعمل في مركز البحوث حوالي (500) موظف ومن شتى الأختصاصات، اما حملة شهادة الدكتوراه منهم فتبلغ نسبتهم حوالي 70%،  وحينما بدأت بالبحث ودراسة المعادن  فـلقـد رافقني بها عـددا من  المهندسين والأستشارين والتقنين، علما اني ومنذ 23 عاما احمل لقب (مهندس زميل) وهو يعادل البروفيسور، ويعد اعلى درجة تقنية يمكن ان يحصل عليها المهندس، وجوابا على سـؤالك، فأن الأختراعات هـي من امهـات افكاري أنا.
لمعدن الزنك خواص فريدة بين اقرانه، فهو ينصهر بدرجة حرارة منخفضة قياسا بالمعادن الأخرى، وعند تعاملنا معه في عملية الصب، فأنه لا يترك اية زيادات، اي انه يمتاز بالنظافة وهذا يساعد في تقليل عملية التنعيم او كما نسميها باللهجة العامية (الجرخ)، هذه المواصفات تساعد على انتاج اشكال معقدة يصعب انتاجها مع المعادن الأخرى، لكن المصيبة هي ان الزنك معدن ضعيف!
اما الحل فقد كان في اختراعنا للسبيكة الجديدة ACuZinc
والتي يدخل فيها معدن الزنك كمادة رئيسية، وهذا المعدن الجديد يضاهي الحديد بقوته، ويمكن اذابته بدرجات حرارة اقل من الحديد وصار بالأمكان (صب) اشكال كان من الصعب جدا في السابق صبّها نتيجة لدرجات الحرارة العالية او لشكلها المعقد. وقداستغرق بحثي في معدن الزنك وسبيكته الجديدة حوالي (6) سنوات، وأصبح الأختراع مدونا في مركز (الستاندرد الأمريكي)، ويمكنني القول بأن المعدن الجديد قد دخل في عشرات الأجزاء المهمة من السيارة او الماكنة ويعمل بنجاح فائق، ومنها السكة التي يمشي عليها الكرسي، مقود السيارة (الستيرنك)، مفتاح السيارة، اجزاء في الماكنة، اجزاء في البريكات وربما الأهم من ذلك هي صناعة القوالب التي تصنع هيكل السيارة والتي كانت تصنع من معدن يتآكل بسرعة قياسا للمعدن الجديد مما وفر اموالا هائلة للشركة. على ان استعمال هذا المعدن ( الذي وصل استخدامه في ملايين القطع) لم يقتصر على الشركة فقط بل انها (جنرال موتورز) تقوم بتأجير استعماله للشركات العظمى الأخرى داخل الولايات المتحدة وخارجها بأجور لا يعلم احد بها، وبهذا فهو معدن ناجح جدا وبأستعمالات كبيرة  وربما تتعدى صناعة السيارات في القريب العاجل، اذ قامت شركات عملاقة مثل شركة (جان دين) لصناعة التراكتورات، وشركة  (شـالكـي) لصناعة الأقفال،  قد بدأت فعلا بأستخدامه  وذلك في عمل الأدوات التي تحتاج الى تقنية عالية.


رحلة الأختراعات
بدأت مسيرتي مع الأختراعات منذ العام 1991 ولحد الآن، وقد تمكنت من تثبيت (30) برأة اختراع مسجلة عند الجهات المختصة، وأنتظر الدفاع عن (50) برأة اختراع اخرى اتوقع ان يكتب النجاح لها جميعا. ومن الطريف القول بأني كنت قد شاركت قبل فترة قصيرة في حفل تكريم خاص اقامته الشركة،  حيث تسلمت شهادات تقديرية  ل (13) برأة اختراع قدمتها في العام 2012. لقد حصلت في مسيرتي على (6) جوائز مهمة  وكانت اعلاها جائزة (كيترنك اوورد) التي تمنح في المجال التقني، كما نشرت لي (30) دراسة معتمدة ، وأشتركت في عدد لا يحصى من الندوات والكونفرنسات المحلية والعالمية للحديث عن اختراعاتي، ولا يفوتني القول بأنه ونتيجة للصفات الخاصة التي يحملها المعدن الجديد،
لقد عملت بعد معدن الزنك في البحث بمعدن الألمنيوم لمدة 8 سنوات، وتمكنت من تشكيل الألمنيوم في درجات حرارة عالية، وحصلت على برأة اختراع بذلك وهو الآن يستعمل بصورة كبيرة في الطائرات. ومنذ فترة  اصبح تركيزي اكثر على القطع المكونة للماكنة الكهربائية في السيارات، اذ اني ابحث في تطوير بعض الأجزاء التي يمكن ان تدوم لفترة اطول، هذا اضافة طبعا الى عملي في اجزاء البريكات ايضا.
في رحلة الأبداع هذه سألت د. موفق عن موقعه في عالم المخترعين والأختراعات قال: لأن حقل الأختراعات حقل هائل وكبير، ولأن العقل البشري المبدع ليس له حدود، ولأن الحاجة موجودة فأن سلسلة الأختراعات ستتواصل وسيبدع الأنسان والبشرية بأمور وأختراعات لاتعد ولا تحصى وربما لاتخطر على البال. لقد كنت مأخوذا بالفكرة القائلة: هناك البعض الذين ينظرون للأشياء كما هي ويتسائلون:لماذا؟ لكني دائما ما احلم بأشياء غير موجودة ابدا وأتسائل: لمـا لا؟ علمت لاحقا بأن السنتور روبرت كندي يشاطرني الفكرة ايضا.
 ويمكنني القول بفرح وتواضع وأفتخار، بأني اصـنّف من ضمن (5) علماء في العالم بعـدد ونوع برائة الأختراعات ضمن حقلي الخاص، وهذا يمنحني طاقة لا توصف ليس للعمل والتفكير فقط، بل لدعوة الآخرين، وخاصة ابناء وبنات جاليتنا الغالية للأنطلاق نحو العمل والعلم وخدمة البشرية طالما كانت الفرص متاحة.

البحث في مجال الأختراعات
تصرف شركة (جنرال موتورز) ملايين الدولارات سنويا لتطوير البحوث والأختراعات من اجل تعزيز انتاجها ولحيازة اليد الطولى في هذا الحقل، ويمكنني القول بأن نسبة النجاح في البحوث تصل احيانا الى 6% فقط! اما بالنسبة لي فأن اغلبية البحوث التي اجريتها نجحت ورأت النور.
وللمقارنة فقط اذكر هذه المعلومة، فأذا افترضنا ان هناك بحثا ما على الماكنة (الماطور) وأستغرق سنة كاملة، فأنه يحتاج بعد ذلك الى (5) سنوات لكي يحصل على الضوء الأخضر ويأخذ طريقه للنجاح والأنتاج، وهذه المسيرة تحتاج الى الصبر والتأني والدقة في العمل. امـا عملية تسجيل الأختراع والأجراءات القضائية وأجور المحامين، فأنها لا تقل عن (50-60) ألف دولار تدفعها الشركة، ناهيك عن المصاريف التي انفقت على البحث اصلا مضافا اليها رواتب المهندسين والموظفين العاملين بالمشروع.

النشاطات المدنية
لمن يقرأ او يطلع على سيرة د. موفق المهنية لابد له من الاستنتاج بأستحالة ان يتوفر له الوقت حتى لتناول الطعام، او كما يقول العراقيون "ما عنده وكت حتى يحك رأســه" لكن كونه على هذه الدرجة العلمية، فقد تمكن من تنظيم وقته ليتلائم والكثير من نشاطاته وأهتماماته وهواياته ومنها:
كان عضوا في  أتحاد الطلبة العام  واشترك  بعدة  فعاليات تضامنية وأحتجاجية  في أوربا، عقدي الستينات و السبعينات، كما شارك وساهم في تنظيم العديد من النشاطات المتعلقة بحقوق الأنسان في العراق اثناء عقد الثمانينات في الولايات المتحدة، كما عقد عدة ندوات ولقاءات مع السياسيين العراقيين والأمريكان، وشارك في اصدار ملحق باللغة الانكليزية لجريدة "صوت الأتحاد" التي كانت تصدر في ولاية مشيكان الأمريكية. وعمل ايضا كمسؤل لجمعية الامل الخيرية العراقية،  وأشترك بعدة فعاليات تضامنية انسانية لمساعدة الشعب العراقي في محنته خلال الحكم الدكتاتوري. كما كان له دور في عدة نشاطات انسانية، من جملتها أخراج مسلسل عن القبور الجماعية في العراق بعد أكتشافها عام 2003 ، وأشرف على تنظيم Exhibit عن الطب العربي القديم، ولمن يعتقد بأن هذا غير كاف، فأن الدكتور موفق انغمر مؤخرا في تأسيس  جمعية تراثية بأسم "أحفاد رابي رابا" التي تعني بالتراث و التاريخ، كما انه يكرس اهتمام خاص في البحث بفهرسة وأرشفة و بحث عملهم القيم فيما يصب في الغاية النبيلة لإعادة بناء تاريخ اســرته الكبيرة (العشيرة)، وتثقيف وإشراك أحفادها وأبناء الحاليةالكريمة بذلك.

العائلة
لاشـــئ اقل من الدفء ينتابك وأنت تدخل بيت د.موفق ذو الأهتمامات الكثيرة والمتنوعة، ان كان  في الفن والرسم وتأطير اللوحات، في التصوير وعمل المونتاج أو حتى في تنظيم المحاضرات  مستخدما آخر مبتكرات الأجهزة الأيضاحية، اما زوجته الغالية  "طليعة خليل جموعة"، فهي الأن مدرسة متقاعـدة، وسليلة عائلة معروفة بدورها الثقافي والأقتصادي في بغداد، ان كان بشخص والدها المرحوم خليل، او أعمامها الذين سرى عليهم لقب (جموعة اخوان) نسبة لعملهم المشترك أيام الزمن الجميل للعاصمة.  اما لمساتها العراقية، فأنها تكشف عن نفسها في التصميم والديكور الداخلي للمنزل الذي يعج بالتحفيات والصور واللوحات والسـجادات،  ذات المناشئ المنوعة والزاهية بأحلى الألوان. ولهذه العائلة ابن شاب (مؤكد) مارك، الذي يمتهن المحاماة، وله مكتب مرموق في العاصمة الأمريكية واشنطن، وينشط في قضايا الدفاع عن حقوق العمال والنقابات امام الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال، وبنت طبيبة شــابة اسمها (مونا)  تمكنت خلال فترة قصيرة من البروز في عملها حتى تقلدت مركز رئاسة قسم الأطباء المقيمين في مستشفى مدينة فلنت، حيث تقوم بالأشراف على عملهم وتدريبهم وتهيئتهم لعملهم اللاحق كأطباء.
اما د.موفق وزوجته طليعة قيقولوا: اننا ســعداء بالأولاد وبمراكزهم العلمية المتقدمة، لكن سعادتنا اكبر بأحفادنا الأربعة، ونتوق لقضاء اكثر الأوقات معهم، لابل اننا نتطلع لســـني التقاعد كي تقترب اكثر، حتى نتفرغ كليا للأستمتاع بالحياة مع اولادنا وأحفادنا ســوية.

كلمة أخيرة
يقول د.موفق: حينما اتابع اخبار العراق، تلازمني حالة من الحزن واليأس لما آل اليه حال الناس والوطن، وأتطلع لليوم الذي تزول عنه هذه الغمامة الطائفية السوداء، ومسلسل العنف الذي ابتلى به الناس، وأعتقد ان البديل الحقيقي لبناء العراق سيكون بيد ابنائه النجباء، الحريصين كل الحرص على تراثه وأهله وخيراته، وأتطلع ان يحقق التيار الديمقراطي العراقي النجاح في الأنتخابات القادمة بأمل ان يكون حافزا للتغير المنشود، نحو بناء مجتمع مدني حقيقي ينعم فيه كل العراقيين بالأمن والأمان والسعادة والطمـأنينة على مستقبلهم.

كمال يلدو
كانون ثان 2013


المزيد من قطع السيارة التي تستخدم المعدن الجديد


خبر اكتشاف المعدن الجديد كما ورد في احدى الصحف العلمية والتقنية الكند


د. موفق مع زوجته طليعة وأحفادهم


د. موفق يمارس هواياته في اعادة تصوير الوثائق التأريخية


صورة تجمع د موفق مع زوجته الغالية طليعة جموعة


مع العديد من قطع الماكنة التي تستخدم المعدن الجديد


مع قطعة رئيسية من ماكنة السيارة التي ادخل فيها المعدن الجديد


مواصفات وأفضليات المعدن الجديد


احدى الجوائز التقديرية



 
41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خيمة "طريق الشعب" في مهرجان اللومانتيه 2013: أريج الآس والذكرى في: 19:10 30/12/2013

خيمة "طريق الشعب" في مهرجان اللومانتيه 2013: أريج الآس والذكرى




تصف الروائية الأمريكية (ايملي كيفن) الذكريات بالقول:" الأغاني وعطر المكان، سـتعود بك الى لحظات من الزمن، أكثر من اي شئ آخر بالحياة. انه لمن المدهش، كيف يمكن لهاذان الشيئان ان يفعلا فعلهما في الناس. تلك الأغنية التي لم تعرها اهتماما في زمن ما، وذلك المكان الذي لم تشعر ابدا بأن له رائحة متميزة".
نعم، في كل عام تورق الأشجاروتثمر وتزهو، ثم تلقي بما حملته متهيأة للشتاء، ثم الفصول الأخرى، هكذا تبدو الحياة احيانا، حزمة من الذكريات تترك الوانها وبصماتها على حياتنا، تزهـر مرة، وتغفو مرة!

قبل 40 قمرا

تبدأ الرحلة في خريف العام 1973، حيث لم يمض وقت طويل على صدور جريدة "طريق الشعب" بشكلها العلني، وأفتتاح مقرها  في شارع السعدون، على مرمى البصر من سينمتا بابل والنصر. كنّا مانزال شبابا يافعين، تطوعنا للعمل في الجريدة، وعملت حينها في "قسم الآرشيف" حديث العهد، حيث كانت المهمة تبدو شبه مستحيلة في الأنتقال من الصحافة السرية (حيث تنعدم المستمسكات) الى الصحافة العلنية والحاجة لكل شيئ. مع الوقت تعلمنا اهمية  تنظيم وحيازة الأرشيف، خاصة للأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية. كان في القسم اناس يبدو انهم كانوا موظفين، اذكر منهم رفيقة ربما كان اسمها (سهام الظاهر) ورفيق  ربما اسمه (امير او عبد الأمير)، اخذوا  بيدنا وعلمـونا  فـن الأرشفة  وتقطيع الأخبار  والمواد المؤشرة، ووضع الأسم والمصدر والتأريخ، وكانت تأخذنا الحماسة لساعات في هذا العمل، الذي يبدو للبعض جافا وجامدا، لكن بالنسبة لي كان غاية في السحر والأستمتاع، خاصة بالعمل في الجريدة المركزية، ومع رفاق يكبروننا سنا، وأمام اعين المخابرات! ليس هذا فحسب، فقد كانت هذه اولى تجاربي  على هذا النحو، ولأول  مرة نأكل في مطعم الجريدة، الكل، من نفس القدر (الجدر) وبنفس الصحون وفي ذات المكان ، ومن تلك اليد الحنونة، يد سيدة كان يبدو من ملابسها انها جنوبية وربما كان اسمها (ام علي). في تلك الأيام القليلة تعلمت  معنى العمل الرفاقي، والطوعي، وعلمت ايضا ان طريقنا فيه الكثير من الناس الطيبين،  من كل الأعمار والأشكال والأجناس والأقوام، خليط عجيب غريب، لكنه جميل، شيوعي.

المرة الأولى
كانت المواد المتراكمة على الطاولات عبارة عن صحف ومجلات وجرائد وقصاصات لا تعد ولا تحصى، كانت بحاجة للتنظيم كي تعين اي باحث او كاتب وتقدم المصادر المطلوبة.  قليلا قليلا صارت الصحف العالمية تحت ايدينا، ولأول مرة تقع عيني على جريدة الحزب الشيوعي الكوبي "الغرانما" والأمريكي"ديلي وورلد" والفرنسي "اللومانتيه"، ولا ادري ما الذي شـدني لأسم اللومانتيه، هل هي موسيقية الكلمة، ام معناها ام الأبحار في عالم الخيال ، وقد يكون الكل مجتمعا.  ففي لحظة مسروقة من الزمن يمكننك ان تتخيل بأنك تمسك جريدة، كتبها وطبعها ووزعها اناس فرنسيون، انت تجلس في شارع السعدون وآخرون في الحي اللاتيني او معمل فرنسي يتطلعون على ذات الجريدة، عالم بلا حدود من الفنطازيا الشبابية بقى عالقا دونما امل! تمر السنين بعد تلك التجربة القصيرة في الجريدة، وهذه المرة نسمع عن مهرجان جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي "اللومانتيه" وخيمة جريدتنا هناك، وتجمّع العراقيين ، وأهازيجهم وزوارهم ومعها تكبر الأحلام.
تطبق الدكتاتورية على انفاس الناس، ويكبر مشهد اللومانتيه بالتحدي للطغمة وعملاء السلطة، تزاح الدكتاتورية عن صدر الناس، وتبقى "الخيمة" و "اللومانتيه" شاخصة في سماء السنين والأحداث. لا شئ اكثر من قرأة الخبر وأستحضار الذكرى، اما التوقيت والزمن فبقى رهين صدفة ستأتي يوما ما!

تبتدي منين الحكاية
حذفتنا امواج الغربة لشواطئ عدة، وأستقرينا في ديترويت، المدينة الأكثر شهرة في الولايات المتحدة بعدد عراقييها! جمعتنا ايضا بصحبة جميلة من ايام الجامعة "كلية العلوم/جامعة بغداد" عـامل  و نشأت، وكلما شاءت الصدف، جلسنا وتسامرنا وتحدثنا عن العلوم. وللحق  اقول، فأن زميلا علوميا غاليا (خضر العميدي) من كربلاء كان له الفضل في ايقاض الكثير من الأحاسيس التي دخلت عهد الموت السريري نتيجة الغربة وأوضاع العراق المزرية.  فقد كان لأتصاله (الغير متوقع بالمرة) بعد سقوط صدام،  ان يعيد الحياة لشريط من الذكريات العلومية الجميلة، قررت بعدها البحث عمن تسعـفني الذاكرة بهم، وأعلم انهم من ذات المنبع الطيب الذي ســقينا منه في الكلية. كبرت الدائرة وتوسعت، وعادة الأواصر من جديد وبعد فترة  تجاوز عددنا العشرين، موزعين في اركان الدنيا وقاراته، وشكرا للتلفون والأنترنيت الذي يساعدنا. ويمضي طموحنا حتى حققنا صفحة متواضعة في الفيس بوك لزملاء العلوم نتواصل من خلالها باستمرار.  لم تخلو هذه الصلات من الزيارات الثنائية على مدى السنين، خاصة للذين يسكنون خارج العراق، وبقى امل اللقاء الجماعي امنية لا نعرف حجم نجاحها، حتى تقدمت بها الغالية انتصار وأقترحت، ان نلتقي  كمجموعة علومية  (ولو مرة في العمر) ولكن هذه المرة في باريس، وفي ايام اللومانتيه.

الحلم يجد ملاذه
كان هذا المقترح مثل نيزكا انار سماءا ظلت لفترة طويلة دون نور. فكم عصفورا يمكن ان يصيب هذا الحجر،  زيارة اوربا، المشاركة في الخيمة والمهرجان، زيارة باريس واللوفر، شريعة حمورابي والموناليزا ثم الألتقاء بصفوة جميلة من المثقفين والوطنين العراقيين في المهرجان،  هذا اضافة ل "اللمة العلومية" ولمن سـيتمكن من المجئ. في الحقيقة كان العرض مغريا وغير قابل للتأجيل. عملنا سوية نحن معشر العلوم على تشجيع الكل للحضور، ورغم المعوقات  واختلاف ظروف وألتزامات الآخرين، فقد تحقق حلم (6) من طلبة كلية العلوم للقاء  تحت سماء باريس بعد اكثر من 35 عاما من الصحبة والزمالة  في الكلية التي تقاسم فيها الكثير، من احلام وأماني وذكريات، وربما مازال بعضها  شاخصا  لليوم.

تحت سماء باريس
وليس بعيدا عن فضاء الكون، تلتقي  مجموعة صغيرة من طالبات وطلبة كلية العلوم لدورات مختلفة في اعوام السبعينات، من اركان مختلفة من الكرة الأرضية ( ليلى وأنتصار من السويد، عدنان من الدنمارك، ممتاز من استراليا،  كمال ونشأت من الولايات المتحدة) كانت تجمعهم لازمة واحدة هي تجسيد لكلمات الشاعر الغنائي الرائع زهير الدجيلي:
عشاك هاي الكاع لو شحوا نظل عشاك
نتبادل وياها العمر واشواك وي اشواك
تعطش ايلمنه الليل عطشانين
تخضر ايلمنه الصبح فرحانين
عشاك ياخذنا العمر عشاك
وأحباب علمنه الوطن شنحب
تدرون، تدرون، تدرون ليش انحب؟

نلتقي كلنا بهذا الحجم لأول مرة، نجتمع، نتسامر ونغني. نفرح ونحزن، نتذكر ونستذكر. تعود العلوم بكل تداعياتها شــاخصة، قوية وثابتة،  بقصصها الأنسانية، بناسها ، برفاقها وشهدائها، بغرامياتها واحداثها الجميلة. نعود كما كنا، بقلوب صافية كقلوب الأطفال، وروح مرحة وثابة ومتطلعة، نستذكر ما علق في الذاكرة، نعيدها للحياة من جديد وكأننا في سفر يأبى ان يستسلم للزمن وسنيه، للحياة ومصاعبها. يجزم الكل بأننا في تلك الأيام المعدودات (خمسة) كنّا خارج المنظومة الشمسية بحساب الزمن، ولم تنطبق علينا قوانين الرياضيات والفيزياء، وتحدينا بالروح الكيمياوية كل قوانين البايولوجي، وحتى الجيولجيا، وقفت بعيدا مترصدة للموقف، ومترددة من النتائج! هكذا عدنا في اقسامها، وعند ساحة التنس او بالقرب من (النبكة)، في النادي او في الكافيتريا المجاورة لها، مع اساتذتها وطلابها، ذكريات لأيام جميلة،  وجد بعض مرضى العقل انها كبيرة على ذاك الجيل، فعملوا جاهدين على قتلها، ولم يعلموا بأنهم يقتلون كل العراق، ويقتلون انفسهم ايضا، غباء بعثي بأمتياز.

في المهرجان وبخيمة "الطريق"
رغم ان ليالي باريس لم تسعفنا لتلك الأيام القلية، فأمطرتها علينا، لكن خيمتنا كانت عامرة بالمحبة والدفء بمن حضرها من زملائنا في فرنسا او الدول الأوربية الأخرى، وربما اخص بالذكر من السويد التي شاركت بحجم متميز. لا يمكن ان توصف الخيمة بأقل من عرس عراقي بكل المقايس، في العمل الطوعي والرفقة، الأعتزاز، التعارف، الألحان والغناء، الذكريات والناس. بأختصار، كل ما يمكن ان يمنح هذه المناسبة  طعمها الحلو ومذاقها الخاص. المشاركة الفنية للفرقتين القادمتين من الحلة ومن السويد اضافتا بهجة متميزة.الشاي المهيّل، الأكلات ، وروح التعاون بتهيئتها وتقديمها، طاولة الكتب والتحفيات، الأزياء والغناء والرقص الفلكلوري، كلها عناصر اضفت بهجة متميزة لعمل الخيمة. اما وفد "كلية العلوم" فكان لهم صولتهم في المهرجان، حيث علقوا صورة كبيرة من احدى صور التخرج على احد جدران الخيمة والتقطوا معها صورا تذكارية، تعيد ترتيب خارطة الزمان والمكان وتختزل الأعوام والأميال ، لتعود الى احياء الأعظمية الجميلة وساحة عنتر وعالم "كلية العلوم" الجميل.

فرحة تمنيناها للكل
في عالم اليوم، لم يعد التواصل مشكلة ولا حتى السفر، وقد يستغرب البعض بأن هناك اناسا مازالوا مصرين على التمسك بعلاقات جميلة، انسانية وبريئة، صادقة ومحبة، جمعتهم مع اناس قبل اكثر من 30 عاما، لماذا كتب لها البقاء؟ اليس لسبب معقول. نعم، قد نقف امام الكثير من الأحداث متسائلين، وربما نجد الأجوبة. الا ان حدثا بهذا المستوى سيظل عالقا لسنين قادمة، بأن مجموعة من الأصدقاء، التقت في الكلية لعدة سنين،  وافترقت لعشرات السنين، تلتقي من جديد ، وتعيد رسم الصورة الجميلة دون تردد، انه امتحان الزمن للود والعلاقات الصادقة. كانت جميلة تلك الليالي في الخيمة وناسها، وألاجمل كانت في زياراتنا الجماعية لمتحف اللوفر والتصوير مع الآثار العراقية والموناليزا، في زيارة البرج وكاتدرائية نوتدردام، في استخدام جميع وسائط النقل الباريسية من القطار الى الترام الى الباص الى التكسي والى المشي على الأقدام، كانت حقا ايام جميلة تمنيناها لكل مجموعتنا الجميلة والمتميزة.

للعام القادم
لا اعرف في اية سنة بدأت مشاركتنا في المهرجان ، الا اني متيقن انها كانت مشاركة تضامنية مع نضال الجريدة والحزب الشيوعي والشعب العراقي. حتما ان شعارات المهرجان ونشاطاته كانت تختلف بأختلاف الأزمنة والأوضاع، واليوم تقف شاخصة حاجتنا للتضامن الأممي. قد نكون اليوم بأمس الحاجة لتضامن الشغيلة الفرنسية والأوربية مع نضال "طريق الشعب" والقوى الديمقراطية العراقية ، في دفاعها عن الحقوق المدنية للمواطنين، عن حقوق العمال  والصحفين والنساء، عن الطفولة ، ضد الأرهاب  والتزوير والحقن الطائفي وأستهداف المكونات الصغيرة للشعب العراقي. في المهرجان امكانيات كبيرة وهائلة للتضامن، الذي نحن بأمس الحاجة له. آمل ان تكون مشاركة خيمتنا الغالية "خيمة طريق الشعب" وأحبتنا في فرنسا لمهرجان العام القادم مثل توصيف  قائد الثورة البلشفية فلاديمير لينين لصحيفة الأيسكرا: "مثل منفاخ حدادة هائل، ينفخ في كل اركان المجتمع". هكذا نأمل ان تكون مشاركتنا للعام القادم، نشطاء مثل منفاخ حدادة هائل في كل ارجاء المهرجان، وأن نستثمر كل طاقات المتطوعين والمشاركين والوفود وحتى زوار الخيمة العراقيين، وأن يكون هناك كاتلوك للخيم في القرية الأممية والأولوية في الزيارات او حتى جمع التواقيع التضامنية ان اقتضت الضرورة.
تحية للجهود الطيبة، للمتطوعين والعاملين خلف الستار، ولكل من ساهم حتى تبقى خيمتنا زاهية بناسها وعلمها وشعارها العتيد: وطن حر وشعب سعيد.

كمال يلدو
كانون اول 2013

 





داخل الخيمة وبصحبة  رائحة العلوم










42  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: الأعلامي سلام رومايا ولـد في الأعدادية الشرقية في: 01:12 29/12/2013
شكرا جزيلا لك أخي حنا شمعون، ومحبة خالصة لأهل شيكاغو. لقد ضمنت موضوعي نداءا الى جهات الجالية ومؤسساتها المختصة برعاية وتكريم اللذين يخدمون الجالية ومنهم السيد سلام رومايا، ولو لم يتحقق ذلك، فلابأس...فالتكريم والمحبة موجودين عند بنات وأبناء جاليتنا.شكرا لتعليقك الجميل. ولعينكاوة العزيزة التي تجمعنا
43  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / الأعلامي سلام رومايا ولـد في الأعدادية الشرقية في: 18:58 26/12/2013


الأعلامي سلام رومايا ولـد في الأعدادية الشرقية


سلام رومايا في مكتب القيثارة1

لأنـه أصيل، فقد بقى امينا لتلك الأرض التي روته من حنانها، ولناسها الخيرين ولكل ارثها الفني والثقافي، ولأنه هكذا فقد اختار  لمجلته والتي ستصبح لاحقا توأم روحه، اسما من تأريخ وادي الرافدين العميق، الحضارة التي اخترعت اولى الآلات الموسيقية وقدمتها للبشرية على طبق من ذهب، العود، الطبلةـ الدف ، الطبل والقيثارة. فمنذ 28 عاما وضع السيد سلام رومايا قدمه وخطى اولى الخطوات في طريق الأعلام والنشر، هذا الحقل الممتع والمتعب مستشهدا بعبرة قالها يوما الملاكم محمد عي كلاي:"هذا الذي لايملك الشجاعة الكافية لمواجهة التحديات والمخاطر، لن يقوى على تحقيق اي شئ في الحياة". كانت هذه رؤيته وهو يتلمس طريقه في بلاد الغربة التي قدم لها حديثا، بعد معاناة في الأنتظار، و والدا لأبناء مازالوا يافعين، وربما تسمى هذه الخطوة بالعرف العام – مغامرة – اكثر مما هي مشروع عمل.
البدايــة
لايخلو بيتا  من بيوت الجالية في مدينة ديترويت الا ودخلته مجلة "القيثارة" هذه المجلة الراقية والتي تحتفل بمرور 28 عاما على ابصارها النور. بدأت بداية متواضعة لكنها رصينة، الطباعة كانت ابيض وأسود وبغلاف ملون، فيما تولى السيد سلام الأشراف في كل ما يتعلق بمرافقها من تجميع المواد والأخبار والأعلانات والطباعة والتصفيف والتوزيع والبيع، حيث  كان يقوم بها وحيدا، مع بعض المساعدات الموسمية. بدأت فكرة  المشروع بعدما استفسر من بعض المقربين عن الطريقة لشراء ماكنة الطباعة، فكان له ذلك، فوضعها  في (سرداب) البيت، وبعد مدة من الزمن نقلها ومكتبه الى بناية مطلة على الشارع الرئيسي في ديترويت (وود ورد) ما بين الميلين السادس والسابع حيث مركز سكن الجالية آنذاك، استمر هناك حتى العام 2000 حيث انتقلت المطبعة ومكتبها الى مدينة سترلنك هايتس وهو متواصل بالعمل من هناك.
لم يكن مشروع اصدار وبيع مجلة ثقافية عامة تعني بالفن والأدب والرياضة والأخبار الطريفة والغريبة بالأمر السهل، ربما لأنشغال الناس بحياتها وأعمالها، وربما لعدم اهتمامها اول الأمر ، لكن استمرار المجلة بالصدور، والزيادة التي طرأت على عدد المعلنين اوجد لها شعبية صارت تكبر وتتنامى لتصل الآلاف، ليس في ديترويت فقط بل تجاوزت  سمعتها للولايات الأمريكية الأخرى وحتى بلدان مهجرية كثيرة حول العالم ترسل لهم بالبريد.

"القيثارة" تفتح صفحاتها
على مر السنين، وقبل ظهور  الأنترنيت والمواقع الألكترونية وماكينة البحث –كوكل-، فتحت "القيثارة" اذرعها لكل الطاقات الكتابية، الفتية والمتمرسة، وبداءت بنشر نتاجاتهم وتشجيعهم على الكتابة، وذات الشئ حصل مع الفنانين والمطربين والعازفين الذين وجدوا في "القيثارة" ملاذا آمنا لهم، نظرا لأنعدام اية مؤسسة تعني بالفنانين العراقين او الأدباء او حتى الطاقات الشابة الواعدة، فكانت "القيثارة"، وحسب ما اثبتت تجربة السنين، انها بارعة  في مهمتها تلك. صدرت اول الأمر عام 1985 باللونين الأبيض والأسود، ثم كبرت مع ازدياد القراء والأعلانات، وتطبع اليوم في ارقى ماكينات الأوفسيت الملون ، ويصل عدد  صفحات النسخة الى 280 صفحة معظمها بالورق الصقيل الملون، فيما يعدها الكثيرون مصدرا ومعينا ومرجعا للأخبار والحكايات والطرائف والمعلومات الثقافية والفنية والطبية والتأريخية والجغرافية، وبأختصار فهي حقا مجلة جامعة لا يمل من تصفحها، اما قرأها فهم من جميع الفئات والأعمار والأجناس  والقوميات (متحدثي العربية)، فهي تعني بأخبار الجالية واخبار العراق والعالم العربي وحتى الأخبار العلمية والثقافية العالمية.
وعندما يتأمل السيد سلام رومايا الصعاب التي واجهها وهو يخطو اولى الخطوات يتناهى الى مسامعه مقولة الأعلامي الراحل السيد ديفد برنكلي، الذي يعد من اشهر مقدمي البرامج السياسية في قناة ام بي سي: "الأنسان الناجح، هو القادر على بناء اساس قاعدته من الحجر الذي يلقيه الآخرون عليه"ـ ويقول ، ان هذه اروع حكمة علمتنى الصبر وتحدي الصعاب والنظر للمستقبل كما احلم به.

بين خانقين وبغداد وديترويت
عن طفولته وشبابه يقول السيد سلام رومايا، انه من مواليد خانقين التي عاش فيها حتى مرحلة الثالث متوسط، بسبب عمل والده هناك، ثم انتقلوا الى بغداد، فواصل دراسته في الأعدادية الشرقية التي تخرج منها العام 1963، التحق بعدها بكلية الزراعة وتخرج منها في العام 1968، سافر بعدها للسعودية حيث درّس في مدارسها لمدة سنتين، اضطرته ظروف عائلية قاهرة للعودة للعراق حيث اصيب والده بالعمى الكلي، فتوظف كمهندس زراعي ويتذكر احد المشاريع التي كان قد عمل بها وهو  " مشروع الوحدة" بالقرب من الصويرة. مع بدء الحرب العراقية الأيرانية، وتحول البلد الى ثكنة عسكرية كبرى، تطبـق على صدور وعقول الناس، قررت الرحيل مع عائلتي وكانت وجهتنا الولايات المتحدة التي كنّا قد زرناها للسياحة عام 1978 وقد اقمت في القاهرة لفترة انجاز معاملات الهجرة، وحينما اتذكر تلك الأيام لا يغيب عن بالي مشهد الكنز الثمين الذي كنت احتفظ به وأحمله معي من بغداد، وأعني بذلك مكتبتي الموسيقية، وبلا مبالغة فقد كنت مستعدا للدخول بحرب مع اية جهة كانت من اجل سلامتها، فهذي روحي وحبي وأحلامي بأختصار! اما حينما ذكر خانقين في اطراف حديثه، فقد صاحبها بحسرة عميقة ، مصاحبة لألم  لما آلت اليه اوضاع المدينة وأهلها وما حل بنهر (الونــد) من انخفاض بمستوى المياه فيه وجفافه احيانا.

طريق الألف خطوة  من الشرقية
وتأخذه الذكريات مرة اخرى الى بغداد، حيث اولى الخطوات في الطريق الذي ترك بصمته على كل كيانه لاحقا فيقول:عندما كنت في الأعدادية الشرقية وفي الصف الرابع ثانوي، تعرفت على احد الطلبة والذي كان  خطاطا  واسمه سيسـاك خاجيك، ورسام كاريكاتير اسمه عبد الرزاق احمد وجمعتنا آنذاك الشعبة (ب) فأصدرت مجلة اطلقت عليها اسم (اسبوعيات) وكانت من 40 صفحة وكلها كتابة باليد! وأستمر هذا المشروع حتى نهاية عهدي مع الأعدادية الشرقية، وكنت حينها متأثرا  بمجلة (قرندل) العراقية، و(روزليوسف والصباح) المصريتان، اسلوبا ونهجا.
عندما انتقلت لكلية الزراعة تقلدت منصب رئيس نادي قسم الثروة الحيوانية ومسؤل الحفلات فيه، حيث اشرفت وشاركت في العديد من الحفلات الناجحة والتي استقدمنا فيها اشهر مطربي ذلك الزمان من امثال عفيفة اسكندر، رضا علي، لميعة توفيق، عباس جميل  وآخرين لاتسعفني اللحظة لتذكرهم. لكن ومع هذه الأهتمامات الفنية  لم يغب عن بالي جانب النشر والصحافة، فبعد اخذ موافقة  رئيس القسم د.حسن فهمي اصدرت نشرة حائطية شهرية اسميتها (صدى الطلبة) مواصلا مسيرتي الأعلامية التي بدأتها في الأعدادية الشرقية قبلا.

في البيت تفتحت عيوني
لقد استوقفتني كل هذه الأهتمامات والهوايات والقابليات فسألت السيد سلام عن خلفية ما يحمله ، وما ان كان للعاائلة اي اثر بذلك، قال: انا مدين للمناخ والبيئة المنزلية الطيبة التي ترعرت بها، فوالدي الشماس فرج رومايا،  وفي اثناء خدمته اصدر كتاب صلوات اسمه (باقة ورود) في عقد الأربيعينات مخصص لكل الآباء، اما اختي فهي شـــاعرة، وأخي حاصل على شهادة الصيدلة ، وهو كاتب ويمارس هواية الغناء، لهذا كنت ومنذ الطفولة اتابع الشعر والفن والأدب. وربما يكون من حسن حظي اني نشأت في هكذا بيئة وفرّت لي الوعي الصحفي المبكر، وأنعكس هذا في عملي مع القيثارة، حيث أقوم بأعدادا (العجينة) كما يقال، من ترتيب المحتويات، الى الأسلوب للولوج لقلب القارئ، الى العناوين وأختيار المواضيع وحتى اختيار اسماء المشاركين او اختيار الأسماء المستعارة.

طموحي لم يتوقف عند  المجلة
لأني انسان طموح، وأسعى للوصول الى اذن الأنسان ربما قبل عقله وقلبه آثرت الخوض في تجربة العمل الأذاعي، وبالأستفادة مما توفره هذه البلاد من فرص للأبداع ، فقد افتتحت برنامجا اذاعيا للجالية العراقية القاطنة في مدينة ديترويت وكل ضواحيها في العام 1999 استمر لمدة 6 سنوات وأسميته (صوت القيثارة) قدمت من خلاله خيرة ما انتجه الفن العراقي وثقافته، حيث استضفت من خلاله عشرات الفنانين والمطربين وتحدثت عن كل جوانب الحياة الفنية العراقية، وكان حقا محط محبة وأعتزاز من قبل الجالية وأخص بالذكر منها، نخبها الثقافية التي وجدت في هذا البرنامج منبرا صافيا يدعو للحفاظ على الهوية العراقية عبر نشـر الموروث الفني والثقافي والأدبي العراقي. استمرت ستة سنوات، قررت بعدها الأنصراف  وتركيز جهدي اكثر على عمل المجلة، اذ ان عمل الأذاعة كان يستنزفني  من ناحية الوقت والتحضيرات، وكذلك  في الجانب المادي، حيث كنت آخذ مما زاد من ارباح المجلة لأضعه في خدمة استمرار البث الأذاعي.

مع الفن والفنانين
يتذكر السيد سلام رومايا حكايته مع الفن بألم بالغ فيقول: ان طموحي منذ ان انهيت دراستي الثانوية لم يكن في الحقل العلمي، بل كان ادبيا، الا اني ذهبت لكلية الزراعة تلبية لرغبة عائلتي وليس لرغبتي، اذ كنت اتمنى دخول كلية الفنون الجميلة. ورغم ما احاطني من ظروف غير مؤاتية، الا ان الفرصة قـد توفرت امامي مرة اخرى بالعودة للفن عبر التقديم لأختبار  معهد الدراسات النغمية، ولست مبالغا حينما اقول انني قبلت من ضمن مجموعة من 6 اشخاص نافس عليها 800 متقدم آنذاك، ومازلت اتذكر ان السيد (عبد الرزاق عبد الواحد) كان هو المشرف على الأمتحان حيث فزت في المرتبة الأولى من بين المتقدمين بالعزف على آلة العود، لم تمض على فرحتي هذه فترة طويلة، فبعد 3 أشهر اخترت ضمن بعثة زراعية الى دولة هنكاريا، وما كان مني الا ان اترك (هوايتي) الموسيقية والتحق بعملي الوظيفي، ليكون ذلك آخر فرصة لي لتحقيق احلامي في الموسيقى والغناء.

عشقي للفن
يسـتطرد السيد سلام رومايا قائلا:  كما ذكرت قبلا، فأن عشقي للفن قد لازمني طوال حياتي، وأنعكس ذلك في ما انشره عبر مجلة "القيثارة" او ما قدمته من خلال الأذاعة، ورغم ذلك كنت اشعر ان هناك مجالا آخرا يمكن تقديم الأفضل لأبناء الجالية فقررت تنظيم وأقامة " امسيات القيثارة الطربية" منذ العام 1999  بشكل موسمي او شهري وحسب الظروف ولحد الآن، آملا بتحقيق عدة امور ومنها، تجميع الطاقات الفنية والغنائية والموسيقية واطلاق  الشابة الواعدة منها للجمهور، تنمية الذوق والحس الموسيقي لدى ابناء الجالية بعيدا عن صخب وفوضى الحفلات العامة التي تقام، وثالثا، هي مصدر آخر تساعدني في ادامة عمر مجلة "القيثارة" الغالية علـّي. ان هذه الأمسيات قربتني اكثر من جمهوري ومن الجالية، لابل اني أشعر بسعادة غامرة وأنا ابصر الفرح والأعتزاز من قبل الجمهور والفنانين وهم  يقومون بدور عظيم، رغم بعد المسافات عن الوطن، في الحفاظ على اصالة الفن والموروث الغنائي العراقي والعربي

ومن امنياته
حينما سألت السيد سلام عـّما يعتمر قلبه من درس تعلمه بعد هذه المسيرة  يقول: انا اؤمن بأن بعد كل فشل لابد من النجاح ان كانت الأرادة موجودة، ويمضي بالقول، حاولت جهدي ان لا احني قامتي للآخرين وأن اعمل بجد واخلاص، وأشعر بالسعادة وأنا انظر الى ابنائي الذين سقيتهم بكل ما احمل من قيم وأخلاق وأرادة وثقافة ، والباقي يتحملوه هم في مسيرتهم. فقد تمكنت من عبور هذا "المحيط" المتلاطم الأمواج وأسهر على ان يكون ابنائي جيلا صالحا منتجا. اما امنيتي للجالية، فبالحقيقة لا تخرج كثيرا عن مجال عملي، اذ أتمنى ان يرتفع مستوى الوعي الأعلامي والفني عندها وفي اوساط مثقفيها والأعلاميين. احيانا اشعر بالأسى لأن مستوى اعلامنا دون المستوى المطلوب، رغم كل ما توفره هذه البلاد من فرص عظيمة، لكن تنقصنا الشجاعة وروح المجازفة، وأتمنى ان لا تبقى احلامي هذه ،مجـرد احلام.
وعندما سألته عن امنيته الشخصية، فقد لخصها بعبارة واحدة: ان تبقى "القيثارة" متألقة في قلوب الجالية، طالما ينبض قلبي بالروح وجسدي بالحركة، فهذه اروع هدية اعتز بها.

آخر الكـلام
قليل من الناس ربما لم يتعرف على السيد سلام رومايا شخصيا، فقد يمر من امامك عشرات المرات، الا ان ظلله الخفيف يجعلني اتصـور احيانا بأن الأرض لا تشعر به وهو يمشي عليها، اما ما يتركه في محيطه فليس اقل من عطر عراقي فواح ملئ بالأعتزاز والكياسة والأدب والتواضع. هذا الأنسان شفاف ورقيق الى درجة يصعب معها تصور كيفية المزاوجة بين حجم عمله ومصاعب المجلة وأستمراريتها مع عالمه الغنائي والموسيقي الشفاف، ناهيك عن كونـه موسوعة فنية وغنائية عراقية وعربية نادرة التكرار. لا اتصور ان احدا لم يستمتع  بما يخرج من بين انامل السيد سلام رومايا عبر مجلة "القيثارة" من مواد او مواضيع او اخبار،  والأجمل ربما يكون حينما تقوم مؤسسة او اكثر من مؤسسات جاليتنا بتكريم امثال هؤلاء الذين يسهرون ويتعبون للحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية والأنسانية للجاليتين العراقية والعربية.

كمال يلدو
كانون اول 2013

 



شهادة تقديرية من القيثارة للأستاذ مؤيد البدري اثناء زيارته ديترويت


غلاف مجلة القيثارة


مع الفنان كاظم الساهر  امام مبنى القيثارة في ديترويت عام 1992


من حفل استقبال الأستاذ مؤيد البدري، الجالسين من اليسار عبد القادر زين


المطربة الراحلة عفيفة اسكندر في حفلة كلية الزراعة عام 1965 ويبدو سلام رÙ


المطربة سهام محمد تحي احدى امسيات القيثارة عام 2004


سلام رومايا  وبعض الشهادات التقديرية


سلام رومايا في احدى الأمسيات وهو يطرب الحضور1
44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: في 23/12 من كل عام: قتلوكم، ليس لأنكم مذنبون،بل لأنهم مجرمون! في: 00:58 26/12/2013
شكرا لك صديقي الغالي طلعت ميشو، وعيد سعيد وعام جديد حافل بالنجاح والصحة لك.نعم لكل منا احبة فقدناهم، وربما يكون في حالتي أبي وأمي الغاليين ، لكن والحق اقول لك، لم اكتب عنهم مثلما اكتب بلوعة عن زملائي في الكلية او منطقة بغداد الجديدة، فما ذنب هؤلاء الشباب (20-21-22) سنة ان يسقيهم النظام من كأس الموت، لا لشئ الا لأنهم لم ينتموا لحزب البعث او خالفوا صدام بآرائه...هل يستحقون الموت وبأي اعراف هذه؟ نعم اتذكرهم بمرارة، وأتذكر عوائلهم النبيلة الذين كانوا يستقبلوننا بالمحبة كلما دلفنا دورهم  او التقيناهم في النشاطات. كيف يمكن للعشرة ان تذهب هباء؟ نعم ، نحن جيل قد (غـّزر) بنا الخبز والملح والمحبة والألفة، ونضربها مثلا للكل . لم تفرقنا الأديان او الطوائف. كانت الدكتاتورية  والفكر الأقصائي الأنتهازي، وكتبة التقارير، هي وحدها الحدود الفاصلة بيننا. لقد رحل زملائنا ونتذكرهم بالخير دائما، ورحل النظام  الدكتاتوري وتتذكره الناس باللعنات. وجوابا على سؤالك، ان رحيلهم كان خسارة للوطن، نعم، ولو لم يرحلوا ، او ان يهاجر رفاقهم، لما جائتنا هذه العصابات وحكمتنا اليوم، لما اصبح مسؤلينا من كبار المرتشين والفاسدين ومزوري الشهادات. دقق في كلامي وستجده معقولا. محبتي لك ولعينكاوة التي تمنحنا هذه المساحة الحلوة للتواصل
45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في 23/12 من كل عام: قتلوكم، ليس لأنكم مذنبون،بل لأنهم مجرمون! في: 16:03 23/12/2013

في 23/12 من كل عام: قتلوكم، ليس لأنكم مذنبون،بل لأنهم مجرمون!



الشهيدة نادية كوركيس من الجامعة التكنولوجية

   " تتعاقب السنين، وتتكرر الذكريات والأحداث في كل عام، ونوجه انظارنا نحو الباب، وحتى مسامعنا، أملا بشئ قادم ملازما لرفيف الهواء، علله أو عللها تطرق الباب، ولي يقين بأنهم لن  يضيّعوا العنوان، مالم يكونوا حقا، قد غيبتهم قوى الظلام، قوى التخلف  وقوى العداء للأنسان والحرية، عند ذاك سيكون انتظارنا بلا فائدة، وعلينا البحث عنهم في الأعالي، بين النجوم، فوق مساحة كبيرة جدا تسمى في الجغرافيا المعاصرة، ســــماء العراق!"

ربما تكون هذه واحدة من هواجس عوائل الشهداء الذين ازهقت ارواحهم قوى الظلام والدكتاتورية يوم 23/12/1982 كما ذكرت تقارير الأمن العامة والمخابرات، وكما نشرت في موقع الحزب الشيوعي العراقي في تموز 2003.
تعود بنا الأيام الى اواخر عام 2002 حينما اعلن نظام صدام المقبور عن افراغ السجون وأطلاق سراح جميع المساجين، يومها ، حبسنا انفاسنا وأنتظرنا بصبر ثقيل، ان يكون من بين من يشملهم هذا القرار، رفاقنا او زملائنا الذين غيبتهم اجهزة المخابرات سيئة الصيت، انتظرنا طويلا، ولم نلق احدا منهم، وقلنا ان النظام يتحفظ عليهم في سجونه السرية، وهكذا عدنا مرة اخرى الى لعبة الأنتظار المتعبة، ودخل الأمريكان، وسقطت المدن، وقلنا انهم سيكشفون سجونه السرية، وأنتظرنا ، وطال الأنتظار، وسقطت بغداد ، وقلنا سيظهرون امام كاميرات العالم ، اليوم او غدا وسيتحدثون لنا عن بطش النظام الدكتاتوري وأجهزته الأجراميىة، انتظرنا وأنتظرنا ولم نسمع ، لا عن سجون سرية ولا عن رفيقاتنا او رفاقنا الذين لم يروا الضوء منذ سنين، نعم لم نسمع شيئا حتى خرجت للعلن عبر موقع الحزب الشوعي أولى قوائم الشهدا في تموز 2003، لتقتل اي حلم او امنية عنهم، كانت الحقيقة مدمرة وأقوى من الخيال. لقد اصبحوا شهداء ، ومنهم من عرف قبره ومنهم من ظل غير معروف. الا ان حقيقة واحدة لم  ولن افهمها، وهي عن اليد التي شاركت في القتل. نعم قد يقولون انهم كانوا ينفذوا الأوامر، نعم نعم ، لكن النظام سقط منذ عشر سنوات ، فمتى ستصحوا هذه الضمائر (التعسة) والتعبانة لتظهر للخلق وتكشف المستور، متى يا وطن ، متى يا عراق؟
اعرف بعض الشهداء  حق المعرفة، وأجهل الأكثرية، رغم اني التقي معهم في المبدأ  والشعار الذي ناضلوا من اجله. اما في هذا الزمن التعس الذي يعيشه الوطن، فيعمد البعض الى المساومة بين تضحيات الشهداء والراتب التقاعدي او قطعة الأرض، وأنا اقول "تعسا " لكم ايها المرائون السذج، ان احدا من الشهداء لم يساوم على مبدئه مع سفلة النظام البائد، وقبل بالشهادة امام  حزمة الوعود التي تنقصها الكرامة، كيف تعتقدون ان راتبا تقاعديا حقيرا وقطعة ارض بائسة كانت ستكون مرضاة للشهيد! هل ناضل الشهيد من اجل مساوات البصل بفاكهة الشلغم؟؟؟ ام انه ناضل وصمد وأستبسل وأستشهد من اجل " وطن حر وشعب سعيد"! هذه هي الحقيقة احبتيي  ودونها زيف ورياء. اما "تجار" الحكم الجديد،  من الذين يبيحون المساومة،  فنقول لهم، اتركوا شهدائنا وشأنهم،  و "طز" براتبكم التقاعدي وأرضكم البور، هؤلاء الشهداء انتصروا لقضية شعب وليس لقضية شلة من الحرامية والمزورين وتجار الدين اصحاب العمامات الخائبة.
نعم، اننا فخورين بشهدائنا الفقراء، ولا نريد رواتبا او اموالا حرام، اما ان كنتم اشراف حقا، فأعملوا بما استشهدت من اجله هذه الكوكبة البطلة، وبس!

تحية لكم احبتي، رفيقاتي ورفاقي الغاليين، فريال عباس السامرائي، انتصار الآلوسي، عبد حبيب، نادية كوركيس، خالد وتماضر يوسف، لطيف فاخر، سعد فاضل الدليمي، ابو عزيز ، منير والكثيرين غيرهم، من الذين احببناهم وأحببنا عوائلهم، ونقول لهم لا تحزنوا على شهادتهم، نعم انها خسارة لكم وللوطن، لكنهم دافعوا عن الفكرة الشريفة ، رغم ان  الأرذال والعملاء والسراق والمزورين حاولوا تجيير شهاداتهم لهم، لكن وكما يقول المثل:" حينما يسقط الأسد، ترقص على جثته الكلاب، لكن الأسد يبقى اسدا ، والكلب يبقى كلبا" .
محبتي لكم ايتها العوائل الشريفة، ايتها العوائل النظيفة، ايتها العوائل التي لم ترضى ان تتاجر بدماء شهدائها كما يفعل بعض الرخيصين. كنت اتمنى دائما، وسأبقى امد يدي لكم بالمحبة والوفاء والصدق. انتم وأبنائكم لبنة العراق الشريفة والحرة، اما هؤلاء ، فهم سفلة كما قال عنهم الرائع النواب.

و أود ان اذكر مقولة جميلة  للكاتب البريطاني اج جي ويلز: "الوطنية الحقيقية هي في الحفاظ على الروح الأنسانية".
عزائي لكم ايتها العوائل الصبورة المباركة، بأن بنتاتكم وأبنائكم الغالين لم يضحوا بأرواحهم من اجل راتب تقاعدي او قطعة ارض، او حتى يحكم العراق نفر من الحرامية والمزورين العملاء، ابدا. لقد استشهدوا من اجل قضية انسانية لكل الشعب العراقي، ولهذا يحتفل بهم الكل، ويتنكر لهم هذا النفر الضال. وأعلم جيدا بأن ارواحهم الطاهرة لن تستريح حتى تتحقق امانيهم الأنسانية النبيلة في " وطن حر وشعب سعيد" .
عزائي لرفيقاتي ورفاقي الغاليين.

كمال يلدو
كانون اول 2013




خالد يوسف متي ومنعم ثاني


صورة تجمع الشهيدتان فريال السامرائي وانتصار الآلوسي مع كاتب المقال 197


عبد حبيب 2


لطيف فاخر صورة الشهيد من بغداد الجديدة
46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الفنان التشكيلي صباح وزّي: جبلت من الدمار والصعوبات وموانئ الغربة في: 15:27 08/12/2013
الأستاذ العزيز حبيب تومي، اكرر لك ايضا شكري لمرورك البهي على الصفحة. كلماتك الدافئة تبعث بي ، وآمل بغيري، الأمل لكي نعمل اكثر على اعلاء شأن جاليتنا الغالية، وأنتمائنا العراقي الأصيل بأطاره الوطني الديمقراطي الذي لا يوجد اي بديل عنه اليوم امام غيوم وسحب الطائفية البغيضة والحقد الأسود الذي فجره ايتام القبور والكهوف. نعم صباح وغيره من المبدعين يستحقون منا الأهتمام والدعم وأعلاء الشأن، والوقت اليوم بصالحنا، ليس كما كان سابقا، حيث لم تتوفر لنا الفرص للأحتفاء بمبدعينا بتعدد الأسباب وظروف العراق والغربة التعسة. اشكرك كثيرا  ودعوة من محب لأحتضان كل المبدعين الذين يشكلون خيمتنا  وافرة الظلال
47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الفنان التشكيلي صباح وزّي: جبلت من الدمار والصعوبات وموانئ الغربة في: 15:21 08/12/2013
الأستاذ العزيز صباح ميخائيل برخو، شكرا لمرورك العطر على الموضوع وللزهرة الحلوة التي تركتها. صحح اننا نقاوم الظلم والحيف الذي مر ويمر على اهلنا بأستعادة الذكريات الحلوة، وحتى لا تبقى  الذكريات، ذكريات حبيسة زمن ومكان محدد...ادعوكم ان تطلقوها للفضاء الواسع حتى ترعب المتخلفين والجهلة. فخورون لأننا نحمل مشروعا انسانيا للحياة وليس للكراهية . شكرا
48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الفنان التشكيلي صباح وزّي: جبلت من الدمار والصعوبات وموانئ الغربة في: 07:15 08/12/2013
تحية طيبة لك أخي الغالي زيد ميشو....أشعر بالواجب تجاه مبدعي ومثقفي الجالية، ليس اليوم وليس أمس بل من زمان. اي تغيير في المجتمع يكون المثقف والمبدع هو الداينمو له، واليوم ان كنا ننشد التقدم لجاليتنا علينا الأرتقاء بمستوى النخب، وأن كنا ننشد التغيير في العراق للخلاص من الشراذم الطائفية والعصابات علينا دعم النخب المثقفىة والوطنية. هؤلاء الذين يقدرون الأنسان ويحكموا عليه بمقدار خدمته لشعبه ووطنه...وليس لأعتبارات اخرى. اشكر لك متابعتك اللطيفة والدقيقة، وأعدك ان اكون (عند يمناك) مع كل انسان طيب  ونجم يسطع في سمائنا. اتطلع ان تقترح علّي بعض الأسماء وأن سأكون ممتنا  لتقديم ما يجب ان اقدمه لأبناء وبنات جاليتنا الغالية. الشكر موصول للغالية (عينكاوة كوم) ومحبتها للكل.
49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفنان التشكيلي صباح وزّي: جبلت من الدمار والصعوبات وموانئ الغربة في: 13:48 07/12/2013

الفنان التشكيلي صباح وزّي: جبلت من الدمار والصعوبات وموانئ الغربة

  كان مشهد تدمير وسرقة محتويات المتحف العراقي يوم 9 نيسان 2003 كافيا لأن يفجـّر بركان غضب لم تهدء اواره لليوم. كيف وقد مس العابثون اجمل ما نملكه من تراث وتأريخ، احلى مكان لتنمية الوعي الفني والثقافي في طفولتي وصباي وأروع الكنوز التي بقيت سنينا طويلة أتأملها واحاول ان استوعب الدقة المتناهية في العقل واليد التي صنعتها، كانت صدمة  وفاجعة كبرى منيت بها( وأنا متأكد ان الكثيرين يشاطروني الرأي)، لكنها ايقضت عندي مرحلة وأنارت لي دربا، أشعر (مع حزني الكبير) بسعادة لا تحدها حدود، وبمدى من الأحلام تلامس حافات الغيوم وأطراف المجرة! وكما قال الشاعر والفيلسوف الهندي/البنغالي طاغـور:" الغيوم تتعاقب على ايام حياتي، ليس لأنها تحمل المطر وتنذر بالعواصف، بل لكي تضفي الوانا جميلة على سـمائي وقت الشروق".
من ألقوش الى بغــداد
كانت هذه هي بداية الحديث مع الفنان العراقي صباح وزّي الذي يسكن في مدينة فلنت بولاية مشيكان الأمريكية والتي وصلها منذ العام 1979. وعند سؤالي له عن البدايات قال: ولدت في مدينة القوش ذات الأرث الوطني والنضالي الكبير في العام 1954، وكما هو معروف فأن مدينتنا كانت تعتمد على الزراعة بشكل كبير وكان افق التطور للعوائل محدود بحكم هذا الواقع، فقررت عائلتي الأنتقال للعاصمة بغداد وأنا لم ابلغ الثمان سنوات، وسكنت في اكثر المناطق شعبية. لقد ابهرتني بغداد مع مرور السنين بكل ماتحويه من بناء وحضارة وبشر وعلاقات، تطور تعلقي بها كلما كبرت وكلما أزداد الوعي عندي، لكن حبي ل (القوش) بقى بلا مساومة طوال الزمن. منذ طفولتي عملت (صانع) في محل للنجارة، وفي هذا المشغل تفتقت اولى مواهبي بالرسم على قطع الخشب الزائدة، او بالنحت البدائي او بالتخريم على خشب (المعاكس) بالمنشار. كنت سعيد جدا بما اقوم به، وكان (استاذي) يشجعني، ويتعجب كثيرا ان كنت انا من يقوم بذلك ام شخص آخر، وقد صادف ان كان لصاحب المشغل صديقا (فنانا) عندما شاهد ما اقوم به تمنى لي مستقبلا في عالم الرسم والنحت!
رحلة الغربة
بعد ان انهيت الدراسة المتوسطة، كنت آمل ان التحق بمعهد الفنون الجميلة، الا ان الشروط (البعثية) التعجيزية قد حرمتني من هذه الفرصة، فتوجهت لأنهاء خدمتي الألزامية، وبعد انتهائها وتسريحي من الجيش عام 1976 فتحت ورشـة للنجارة في مدينة الدورة، لكن سوء الأوضاع السياسية والمحاربة حرمتني مرة اخرى من التقدم، عندها قررت مغادرة العراق وكانت وجهتي اليونان. اقمت في أثينا التي عشقتها وعشقت تراثها ومتاحفها وأطلالها التي كانت تسحرني وتعيدني مئات السنين الى عهود عظمة اثينا وشعب اثينا. اضطرتني الحاجة المالية لركوب عالم المغامرات بالعمل في السفن التجارية التي كانت تمخر البحار وتزور الموانئ المتنوعة في امريكا اللاتينية وأوربا وأفريقيا وآسيا وعبر المحيطات. وبعد سنتين تعبت من البحر وعدت الى أثينا التي غادرتها الى الولايات المتحدة في العام 1979، وما زلت فيها!
رسـمت  بعد الأستقرار
بعد هذه الرحلات والتعرجات اردت ان اعرف البدايات الفعلية للرسم والفن عنده فقال: لم يغب الرسم عنّي طوال فترات الترحال، الا انها كانت محاولات انعكس عدم الأستقرار عليها، الا ان التغيير الكبير حدث بعد ان استقر بي الحال في الولايات المتحدة، وحاولت رويدا رويدا ان انمي قابلياتي الفنية، وقد توفرت لي فرصة الألتحاق بأحد المعاهد في مديني ودرست العديد من الدروس التي لها علاقة بالرسم والفن وحتى النحت. وأستطيع اليوم ان اقول بأني امضيت آخر 30 سنة من عمري،  في العالم الذي كنت احلم به، عالم الفن بكل معانيه وتجلياته.
رسمت الكثير من البورتريهات، والمناظر الطبيعية، الا ان احب مدرسة لقلبي هي التجريدية والتكعيبية، اما عن التقنية الرقمية، فرغم ان العديد من زملائي الفنانين  صاروا يزاوجوا فن الرسم بالفن الرقمي، الا ان قناعتي تقول: لا يحل اي فن محل الرسم باليد والفرشاة والألوان ورائحتها الزكية!
وعندما سألته عن طرق تواصله مع الجمهور ومع باقي الفنانين قال:منذ اوائل الثمانينات، وأوائل عهدي بالرسم النظامي بعد الأستقرار، وجدت طريقي الى تجمع "فناني مدينة فلنت" وشاركت معهم في معارض كثيرة ولغاية اليوم، وكم كنت سعيدا حينما اختارت رئاسة الجامعة التي كنت ادرس فيها احدى لوحاتي لتعلق في الجامعة لمدة سنة كاملة، وذات الشئ حصل مع الفرقة السمفونية بمدينة فلنت التي وضعت احدى منحوتاتي الخشبية والتي كانت عبارة عن قيثارة اور في مقدمة صالة الأستقبال بدار الفرقة. وكان لي شرف المشاركة في الكتاب الذي اصدرته نقابة عمال السيارات تخليدا لقادة الأنتفاضة العمالية في الثلاثينات عبر رسوم لقادتها وصدر الكتاب عام 1999 والذي كان بعنوان (الشهود والمحاربين)، اما نشاطي الأكبر فهو ضمن مجموعة "جمعية الفنانين التشكيلين الكلدان" التي تغص بالحيوية والنشاط وأقامة المعارض، وأمتلاك سمعة فنية تليق بالفنانين  والفنانات المشتركين بها. ومن خلالها اتواصل مع الجمهور العراقي والأمريكي، لكني وجدت اكبر التشجيع (المعنوي والمالي بشراء نتاجاتي) من المهتمين الأمريكان اكثر مما يبديه ابناء جاليتنا العزيزة، وهذا ينطبق ايضا حتى على زيارة المعارض الفنية ومتابعتها.
وكأنك في قصر الأيسكيلا
في معرض حديثي مع الفنان العراقي صباح وزي عن الجديد في مرسمه وعالمه الفني قال: كما ذكرت في بداية حديثي عن مأساة سرقة آثارنا من المتحف العراقي، فقد ايقضت عندي (طوطما) كان في سبات عميق، قمت بعدها بأعادة دراسة فنون ورسوم ومنحوتات بلاد الرافدين، بمراحلها المختلفة، السومرية والأكدية والبابلية والآشورية، ووجدتني اسير عشق جديد هو النحت، فعلى الرغم من ان اصابعي تعلمت وتمرست على الفرشاة، الا ان اناملي ما كان لها ان ترتاح لولا مداعبتها للطين و البورك والخشب والحديد والبرونز، هكذا وجدت نفسي ارد على الجهلة الذين عبثوا بتأريخ وتراث عمره آلاف السنين، اردت ان اقول لهم، بأننا نحن ابناء الرافدين الأصلاء، نستطيع اعادة انتاج تأريخ اجدادنا، ونشره في كل ارجاء الكون، وأن كنتم بجهلكم وأجرامكم تستطيعون تخريب بعض القرب والأواني الفخارية، الا انكم لا تتمكنون من الوصول الى اعماق مشاعرنا المتدفقة بالحب لهذا الوطن الغالي. نعم منذ سنين وأنا اعكف على عمل (ريبلكا) للكثير من التماثيل والرموز التي اشتهرت بها حضارتنا، ويسعدني كثيرا ان استمع الى كلمات الثناء والأعجاب التي يبديها العديد من زوار المعارض، ويسعدني اكثر ان اقول بأن اكثر الناس اقتناءا لهذه المنحوتات هم من ابناء الشعب الأمريكي، وهذا فتح لي بابا جديدا في تعريفهم اكثر بهذه اللوحات ووضعهم في المشهد التأريخي ايضا. وكما يقول الفيلسوف اليوناني العظيم ارسطوطاليس: مهمة الفن والفنان ليست فيما يمكن ان يظهره او يرسـمه، بل فيما يمكن ان يصـّور عظمة مكنوناته.
عصامي وبقلب دافئ
كلمة قبل الأخيرة: لمن يخالط الفنان صباح وزّي، يعرف انه فنان عصامي من الطراز الأول، وهو مستعد ان يضحي بالكثير، ويصرف الكثير، ويحرم نفسه من الكثير من اجل ديمومة ألق فرشاته ومداعبتها للقماش، ويعرف الكثيرين بأنه كان قليل الأهتمام بعمله (مصدر معيشته) طالما كان الأمر متعلقا بالفن والرسم او احد المعارض. ولابد من الأشارة من ان احتفالات وطنية كثيرة جرت في مدينة ديترويت لم تخل من لوحات ورسوم الفنان صباح وزّي خاصة لشهداء الحركة الوطنية. واليوم ، فقد حول بيته الى متحف عراقي كبير، بين الرسوم التي تعد بالعشرات والتحفيات والمنحوتات، بين السكيجات والأقلام والأوراق التي تلون مرسمه الذي اعاد تكبيره مرات ومرات من اجل ان يتســـع للمحبة الغامرة التي يعتمر بها قلبه، للعراق وللفن.
يبقى العراق أملنا
يبقى هناك شيئا اخيرا لابد من قوله، فأذا كان للعراق كل هذا العشق والمحبة عند الفنان صباح وزّي، فمتى ياترى يرتوي حقا بها ، ومتى ينعم الناس المغتربون وغير المغتربون بمشاهد عن وطنهم الغالي، يعيش فيه ابناء وأطفال العراق بأمن وأمان، وتنعم فيه المرأة بالعدل والمساوات، ويعيش كل الناس، كل المواطنين محكومين بقانون مدني عادل بعيدا عن الحقد والكراهية وأقصاء الآخر، متى؟

كمــال يلـدو
كانون اول 2013

 

احد اعماله3


احد اعماله2


احد اعماله1


أشرفت على اختيار لوحات المعرض


المرسم وقاعة العمل


ايام الشباب في بغداد


بعض منحوتاتي . وهي منقولة من فن حضارة وادي الرافدين العظيمة


حمورابي


حواء والخطيئة


في احد المعارض الفنية


في المرسم 2


في المرسم


لذكرى شهداء كنيسه ام النجاه


من اعمالي الاخيره زيت على الكانفس


من اعمالي السريالية
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الفنان التشكيلي سعد نجم في: 13:46 07/12/2013
جميل جدا ..وألف شكر للكاتب  عبد الكريم سليم وألف تحية للفنان التشكيلي  سعد نجم وأتمنى له دائم الموفقية
51  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: جهان دمان أول امرأة كلدانية تتولى منصب ممثلة مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في: 03:21 07/12/2013
تهانينا للغالية جيهان ولعائلتها الكريمة. املنا  كبير بالجيل الناشئ اليوم بأن يكون ناجحين وموفقين وفي كل مناخي الحياة . محبتي
52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: من منكم سمع بالفرقة المهجرية الموسيقية الغنائية “طيور دجلة” ؟ في: 01:23 04/12/2013
شكرا لك اخي العزيز طلعت ميشو على هذا الموضوع الشيق، وأختيار الكتابة عن (طيور دجلة) اختيار موفق وفي محله، فهم حقا يستحقون الشكر والثناء، وتجربتهم الفريدة تبهر اي انسان. انا اشعر انه رد على ما وصل اليه الغناء العراقي، لابل الثقافة والفنون والآداب في العراق، فقد وصلت للحضيض، وعندما نسمع بأية بادرة فأننا نعيد سحب انفاسنا من جديد ونقول (بيها أمل). رغم ان تجربة المهجر الأمريكي لا تقل  عن مثيلتها في السويد من عدد الفرق الغنائية العراقية التي تطرب الجالية وتحي حفلاتها، لكن للأسف لم تركز على الموروث الغنائي العراقي والبغدادي الأصيل وأنصرفت (الى هذا الحد او ذاك) للمنحى التجاري، مع وجود تجارب  تستحق الأحترام والأعتبار ومنها تجربة العزيز سلام رومايا وأمسيات القيثارة وتجربة الفنان الرائع رعد بركات والموسيقين المصاحبين له. لايسعني الا ان ارفع قبعتي تحية للطيور الجميلة وأتمنى لهم الموفقية الدائمة (وربما تستضيفهم) احد المؤسسات العراقية في ديترويت...شكرا لك طلعت، والشكر موصول للعزيزة عينكاوة دوت كوم لأنها تجمعنا سوية.
53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الشاعر فوزي كريم ضيف ديترويت: لا أسأل إلا عن وطن يسأل عنّي في: 14:45 01/12/2013
شكرا جزيلا لك اخي (برديصان) ولملاحظاتك الجميلة. بتصوري نحن نشهد ان هناك صراعا، فأما ان نكون به او خارجه.ما مر على بلادنا مأساوي، وما ذاقه الناس كان اسوء بكثير. امنياتي بأن يتحمل المثقفون مسؤلياتهم بشكل جاد، ان يتركوا الأمور الثانوية جانبا وأن ينظروا للصورة الأكبر، ان البلد يحترق ويدمر  وناسه يهاجرون والجراد والتخلف وتجار الدين والسراق والمزورين هم الذين يحكمون، هل نرضى بذلك؟ هل نرضى بهذا القدر السئ؟ انا اتصور ان البقاء دائما سيكون للأفضل، لكن على هذا الأفضل ان يتحرك وأن لا يكون متجاهلا او كسولا. احترامي لقلمك
54  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: الصيدلانية نضال كرمو: باعت إثنتان من صيدلياتها لتزرع البسمة على شفاه أطفال العراق في: 03:45 30/11/2013
شكرا لكم احبتي زيد ميشو، الياس منصور وأستاذي الغالي المسرحي الرائع لطيف نعمان. هذه المقالة هي طريقتي بلقول كلمة ((شكرا)) لهذه الأنسانة ولكل انسان يعمل خيرا ويقدم لأهله ولأبناء شعبه. نحن بحاجة ان نتعلم من الصغير ومن الكبير. من العالم ومن العامل، كل هؤلاء يضربون امثلة وعلى الأنسان الفطن ان يتعلم منها.
محبتي لكم وللغالية (عينكاوة كوم) لأنها تمنحنا هذا الفضاء الرائع من التواصل مع ناسنا الغاللين.
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشاعر فوزي كريم ضيف ديترويت: لا أسأل إلا عن وطن يسأل عنّي في: 18:38 29/11/2013

الشاعر فوزي كريم ضيف ديترويت: لا أسأل إلا عن وطن يسأل عنّي




في تلك الليلة، اخذنا الضيف سوية معه الى  جلســـة تعارف في "المقهى البرازيلية" بشارع الرشيد، بعدها ذهب بنا الى امسية الأربعاء في "اتحاد الأدباء" ونقاشاتها وأسئلتها ، ثم اكمل بنا المشوار حتى "الكاردينيا" على اطراف شارع ابي نواس ونسيمه العليل، لنعيد تشكيل اللوحة ونجمع مفرداتها، بعد ان حكم عليها، ملوك التخلف، بالأعدام، حيث غدت ليالي بغداد وأماسيها بطعم باهت، فيما تفرق احبابها بعيدا، بعيدا في هذا الكوكب المترامي الأطراف.
 في تلك الليلة ايضا - يوم الثلاثاء 19 تشرين2 2013 في ولاية مشيكان الامريكية، وبدعوة من منتدى الرافدين للثقافة والفنون- كنّا سعيدين ان تتسـع لنا الفرصة للقاء شخصية تملكت ناصية الشعر والنقد والموسيقى لأكثر من ثلاثة عقود، فكانت حقا امسية عراقية ثقافية بأمتياز مع الشاعر فوزي كريم، الذي يزور الولايات المتحدة بدعوة من المركز الثقافي العراقي في واشنطن لألقاء عدد من المحاضرات الأدبية في العاصمة واشنطن. 
قـّدم الدكتور عزيز التميمي الضيف مع لمحات من سيرته الثقافية والفنية مشيرا الى تقسيم الأمسية الى ثلاث محطات، الأولى من تجربته الشعرية والفترة الستينية، النقد الأدبي ثم الموسيقى. واستهل حديثه بتوجيه الشكر ل"منتدى الرافدين" والى الجمهور وحجمه اللافت.
هـدوء نســـبي
في حديثه عن الجيل الستيني، وحتى السبعيني، قال: ان الذي ساعد، كانت الحرية النسبية المشوبة بالفوضى.ولقد رصد بعض العوامل التي كانت تقف خلف ظاهرة "الستينية" العراقية والتي فجرتها وأطلقت شرارتها الحركة الستينية العالمية، وسعي العديد من المثقفين العراقين لمحاكاة ما كان يجري في الغرب، كذلك الهدوء السياسي الذي صاحب حكم (العارفين)، والذي كان يعد امرا غير مألوفا في المشهد العراقي، للدرجة التي يبدو بأن الـتاريخ قد وضع رأسه على وسادة وأرتارح! بحيث يمكن القول أن الدولة (السلطة) غائبة.
كان الشارع الثقافي يعج بالحركة والديناميكية، اما التنوع الفكري والأيدلوجي فقد وجد صداه في صور وأشكال منوعة، ويمكن القول بأن زبائن المقهى البرازيلية كانوا قريبين من الحداثة، فيما البعيدين عنها كانوا يرتادون مقهى الزهاوي على سبيل المثال. لكن من سماتها الحزينة ايضا، الحزبية الضيقة، رغم ان  الأبداع لايمكن له ان يرى النور دون شائبة، غير ان فكر الأبداع يحتاج الى ذهن طليق وحر، وأن "الفكرة" لا تتقد ولا تتطور اذا تقدست!
الأنتســاب العقائدي
بعد هذه المقدمات يشرح الكاتب كيف ان هذا الجيل كان يعتمد كليا على انتسابه العقائدي، وكيف ان الأنكسارات ادت الى خيبة امل، لابل الى انكسار عقائدي ايضا. ويضرب مثلا عن جيل الرواد ومعاصرتهم للنظام الملكي الذي كان يتطور تطورا طبيعيا، فقد كان هناك برلمان رغم ما يشوب عمله من شوائب، وهناك رئيس وزراء يتغير، لكن بعض التيارات السياسية كانت متحمسة للقفزة، ولدرجة انهم كانوا يعتقدون بأنه عبر "الفكرة" يمكن تغيير الحضارة، لدرجة ان بعضهم تصور بأن "شاعرا" ما قادر على ان يغير العالم.
العقـل المعـتقل
قدم الشاعر فوزي كريم سردا ممتعا للعديد من المفاهيم التي تشكل اليوم جزءا مهما من شخصيته ومنها: ان نتاج الشاعر او الفنان يمكن ان يكون وهما لو انه استند كليا الى العقيدة! فيما الواقعية (ريالتي) تعطي فنا عظيما. ان الأيهام يعطي شيئا ما ثم ينطفء! وأن قصائدا كثيرة كتبت بفعل العقل "المعتقل" بالفكرة اليقينية العظمى، بينما اثبتت تجربتي بأن طريق الحداثة هو الذي يغير العالم. وفي هذا السياق رصد مشهدا ربما انتبه اليه البعض وهو: ان احدا من شعراء العراق لم يكتب قصيدة حب للعراق  وهو داخل العراق، بينما يكتبون عن حب العراق حينما يغادروه! كما انه اشار بالبنان الى "دعوات الضغينة" التي يعج بها الشعر العراقي، للدرجة التي "ربينا" الجمهور على القصيدة التي تؤلب جانب الضغينة، لابل اننا نحفظها ونرددها في مشهد يجسد تربية الذهن "المعتقل" بفعل العقيدة والفكرة الكبرى، ان قصيدتنا تبحث عن اعداء، فأن لم يكونوا موجودين، نوجدهم! وفي سياق متصل يورد امثلة من شعر (مظفر النواب) يرصد بها مشاهدا تتمتع بتعذيب الآخر، لابل حتي بتبنيها للقسوة العارمة مثلما جاء على لسان الأم في قصيدة البرأة.ويعزو الشاعر فوزي كريم ذلك الى التكوين المرتبك لغرائزنا ويقول: ان وضيفة الشاعر ان يوقظ الحاسة النبيلة ، محبة الأنسان، التسامح واعطاء الحق للبشرية ان تختلف! ويقول ايضا: لم اسمع بشاعر شتم العراق وهو داخل العراق!
مصـادرة الوطن
اما في فلسفة الوطن والموقف منه او حب الوطن، فقد استدرك الشاعر الأمر في رده على احد الأخوة المستمعين حينما شكك بوطنية الشاعر فوزي كريم اذ قال له، لا داعي ان نزايد بالوطنية احدنا على الآخر، جاء ذلك اثر طرح الضيف لجملة من المفاهيم، ربما صعب على البعض فهمها او تقبلها ومنها:
ان كلمة الوطن تجريدية، والوطن اصبح مفردة رمزية يستخدمها الحاكم وتستخدمها السلطة، وأن العلم (قطعة القماش) هو رمز ترفعه السلطة وتستخدمه لأرعاب الناس وخصومها، لابل ان مفردة الوطن صار الحكام يستخدموها وصارت تمثلهم اكثر مما تمثل الناس والمواطن العادي. وفي هذا الفاصل قرأ بعضا من قصائده الجميلة وأستهلها بقصيدة اسمها"وطن" اقتطع منها بيتان : "لم اجد بلدا نكـّل بأبنائه مثل العراق" و "لا اسأل الا عن وطن يسأل عنّي".
النقد والعسـكر
بعد هذه الرحلة مع الأفكار وصراع الأراء انتقل الشاعر الى بحث قصيدة النثر، وذكر بأنها ظهرت لأول مرة في القرن التاسع عشر في باريس بالذات، وهي وليدة عوامل سلبية ومنها ما يتعلق باللغة الفرنسية اصلا، لكن في الحديث عن كتّاب هذه القصيدة من العراقيين او حتى العرب فأنما يكتبوها لأنهم لا يحسنون الأيقاع الموسيقي والأوزان في اللغة العربية، ويخلص للنتيجة العظمى بأن، لا وجود لأي شعر في العالم الا وقد كتب على وزن ما، وأن الأوزان هي ظابطة الأيقاع للشعر وفلسفته.
انتقل للحديث بعد هذه الجولة الى مناقشة النقد، وعصره الذهبي الذي تمثل في اوربا بعصر النهضة، لكن النكبة كانت في الفترة التي تلت عصر الثورات، هذه التي اشّرت الى بدء الأنهيار. قال: ان مجموعة من العسكرين والضباط قرروا بعد نجاح حركتهم ان يلغوا السلطة، ويلغوا الدستور. في هذا المجال اشار الى ان بعض الشعراء ربطوا مصيرهم بالسلطة بدعوى انها مسؤلة عن كل شئ، بينما هم يستبدلون استقلاليتهم بالتبعية للنظام.
القصيدة والضغينـة
ويتوقف الشاعر فوزي كريم امام تجربته الموسيقية ويبدئها بالقول: ثلاث على الشاعر ان يتملكهم، التربية التشكيلية والتربية الموسيقية والتربية اللغوية، اما تأثيرها الحقيقي عليّ فقد كان داخليا، كان روحيا، وأستشهد  باحدى الناقدات البريطانيات التي قالت: كل الفنون تطمح ان تكون موسيقى!
يردف فوزي كريم ويقول: اسمع موسيقى كشاعر اكثر مما اقرأ الشعر كوني شاعر، فالموسيقى لا تحتمل الضغينة، وأن ســّر سمو قصيدتي هو بفضل الموسيقى. ويعود مرة اخرى ليثير التساؤل: فأذا كانت القصيدة تحمل هذا الحس المرهف، كيف يمكن ان توّلد لها اعداء، وكيف يمكن ان تزدحم بالضغائن؟ لابل اننا مسؤلون عن شحن القارئ وتأليبه بالقصيدة ذات النزعة العدائية الملئى بالضغينة. ويقول على سبيل المقارنة، ان شعر السياب صاف ونقي. اما عن المنزلة التي يحتلها الشعراء عند القراء والناس فيمكن تلخيصها بالقول: ان الشاعر الكبير هو شاعر التساؤلات الكبيرة، والشاعر هو الذي يشجع للبحث عن الحقيقة، فيما الشعر لا يحتمل البغضاء.
وفي معرض حديثه عن تجربته الشعرية الخاصة يقول: ان القصيدة التي اكتبها ،تكتب تحت ظلال آلاف القصائد التي قرأتها، وأن النمط الجديد يخرج عادة من الموروث، اذ لا يوجد شئ بكوري يخلق من العدم او من اللاشئ.
وفي النقد يذكر: ان الشاعر الناضج ينمو وفي داخله ينمو الناقد الناضج، ويؤكد بأنه لا ينتظر ان تذهب قصيدته للناقد. وفي صدد النقد يؤكد بأن الموقف النقدي يحتاج الى حضارة، فيما شعرنا يخرج من البداوة، لهذا كان هناك غياب الفكر النقدي، وأنتقد توجه بعض النقاد لأنتقاد الغرب وقال: اطبائنا يستفادون من التطور العلمي والتقني في الغرب، لماذا لا يستفاد من هذا التقدم الأدباء والشعراء ايضا؟ - انتهى-
وللجمهـور حصـته
كان لافتا حماسة الجمهور للمشاركة في الأسئلة او محاورة الضيف،خاصة وانه تطرق الى عوالم وأفكار متنوعة، فقد رحب بها وأجاب عليها  بهدوئه ودماثة خلقه المعهودة. دارت الأسئلة حول محورين مهمين اثارهما الشاعر فوزي كريم، الأولى حول مفهوم ومبدأ المواطنة والوطن، والثانية  في الأنتماء السياسي وارتباطه بقصيدة البرأة للشاعر النواب، اضافة لأسئلة اخرى متنوعة.
حول الوطن قال: اتمنى على البعض ان يفهم ما قصدت بالوطن، الوطن الذي سرقه الحاكم، وجيّره له وصار يتاجر به، هذا هو الوطن الذي انتقدته، هذا الوطن الذي يقتل ابنائه ويشردهم  فيضطرون للهجرة وركوب المجهول، لكن الوطن الساكن في وجداننا، متمثلا بالناس والشجر والنهر والذكريات، هذا الوطن صاف وبرئ من صورة الوطن الذي يطرد ويطارد ويقتل ابنائه كل يوم. وبخصوص قصيدة - البرأة- فأني حددت موقفي  من الفعل القاسي داخل القصيدة وليس في فكرة القصيدة وتأريخ البرأة السلبي السئ الصيت، انا قصدت فيما ذهب اليه الشاعر على لسان الأم حينما خاطبت الشعب "هذا التشوفه موش ابنّه"، ان هذه قساوة ووحشية من الأم حينما تتبرأ من ابنها، بينما مشــهد الأم في جدارية "نصب الحرية" وقد احتضنت ابنها الشهيد في مشهد انساني راق. لقد آن الأوان ان نراجع بعض المفاهيم التي كنا نتعامل معها بقدسية.
همـوم وأحلام
 ليس عيبا ان تحمل الفكر او الفكرة، لكن ما جدواها ان لم تستغلها كأداة للتغير، وما جدوى دفاعك المستميت عنها. ان تعدد الأفكار حالة صحية، اما صراعها والمنافسة بينها فهو الوضع الأكثر صحة لرقي الفكر وأبداعه . الكثير منّا يعتبروجوده في الغربة كضحية، نتيجة لقمع الحكومات وأستبدادها، نعم هذا صحيح، لكن الم تنطلق تلك الحكومات والأحزاب من فكرة "المقدس" وعدم المساس به؟ اليس المشهد متكررا اليوم ايضا؟ فأن كنا حقا نأمل او نعمل لبناء الدولة المدنية الحقة وتخليص العراق من هذا النفق المظلم، علينا مراجعة العقل، ووضع ما نعتقده مقدس موضع الفحص، ليس للتشكيك بل للتأكد من صلاحيته لهذا الزمان ايضا، فليس صحيحا ان نرفض "مقدس" الآخرين، فيما نرفض ان يمس "مقدســـنا". ولنتذكر حجم ما تحملته النخب السياسية والثقافية الفرنسية حينما تجرأت ورفضت سطوة الكنيسة على مقاليد البلد حتى تمكنت من  وضعها في مكانها الحقيقي، وسحبت الدولة منهم وكان ما كان في اوربا والعالم المتحضر اليوم.  يقول الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون: لاشئ في هذا العالم يستطيع ايقاف الأنسان الذي يحمل الفكرة او الأرادة الصحيحة، لكن لاشئ في هذا العالم يستطيع مساعدة الأنسان الذي يحمل الفكرة الخاطئة.
لقد كانت امسية جميلة بأمتياز، تنوعت فيها الآراء والأفكار والطروحات، وتشابكت فيها الهموم والأحلام مع مشاكل الوطن، الا انها وفرت فرصة نادرة  - ومطلوبة – للمراجعة وأيقاظ العقل من غفوة عابرة او اطلالة في عالم ضبابي، اما من كان بنيانه مرتكزا فلا خوف عليه، ومن اصابه الضعف فالفرصة مواتية دائما .
شكرا للأخوة والأخوات في منتدى الرافدين، شكرا للجمهور الرائع، وشكرا للضيف العزيز الشاعر فوزي كريم.

كمال يلدو
تشرين ثان 2013

 
56  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / الصيدلانية نضال كرمو: باعت إثنتان من صيدلياتها لتزرع البسمة على شفاه أطفال العراق في: 16:47 28/11/2013

الصيدلانية نضال كرمو:
باعت إثنتان من صيدلياتها
لتزرع البسمة على شفاه أطفال العراق
يسمونها "ملاك الرحمة"! تقول إعلاناتها في الراديو والتلفزيون بأنها مستعدة لمساعدة اللاجئين العراقين بتقديم التخفيضات لهم وايصال الأدوية لمنازلهم، كذلك الحال مع اصحاب الدخل المحدود او مع المواطنين الذين لا يملكون التأمين الصحي بسبب ارتفاع تكاليفه.
قصتها مع العراق لم تنته يوم هاجرت مع عائلتها أواخر السبعينات الى الولايات المتحدة، بل بدأت حين رأت في الحصار الذي تعرض له العراق في عقد التسعينات "كابوسا"، لابد من إن تقوم بعمل ما للتخفيف من آثاره على الناس، فبدأ المشروع الخيري الكبير للصيدلانية العراقية المقيمة في الولايات المتحدة نضال كرمو، حين أرسلت وبمبادرات فردية عدة شحنات من الأدوية، عسى أن تخفف من متاعب العراقيين، متمسكة بمقولة رائعة للفنان الأمريكي جيمي دين:" ربما لا استطيع تغير اتجاه الريح، لكني سـأضّبط أشــرعتي من اجل الوصول لغايتي المنشودة".
ولدت نضال في بغداد، وانهت دراستها الثانوية هناك وقبلت في الجامعة التكنلوجية اواخر السبعينات، وفي السنة الأولى قررت عائلتها الرحيل للولايات المتحدة. وهناك ورغم ما يواجهه المهاجرون الجدد من صعوبات مالية او لغوية، أكملت نضال كلية الصيدلة، وعملت في كبريات الصيدليات المنتشرة في مدينة ديترويت، قبل أن تفتح بنفسها أول صيدلية خاصة عام 1995، متحدية بمثابرتها وعملها الجاد والمضني ومساندة الناس لها، المنافسة الشديدة مع كبريات الصيدليات، حتى صار اسمها شائعا ومتداولا بين اوساط الجالية والأطباء.
ورغم الإنشغالات الكثيرة، لم تنس الوطن الغالي، وأرعبتها ما كانت تسمعه عن الظروف الصعبة التي تعيشها بعض القطاعات الشعبية، فهرعت للبحث عن المنظمات والجمعيات الخيرية الأنسانية الأمريكية التي يمكن ان تساعدها في توفير الأدوية وبعض المستلزمات الطبية مجانا، ونجحت في مساعيها وراحت ترسل الأدوية للعراق. لكن مع كل كمية ترسل كانت تأتي طلبات أكبر، في ظل خراب القطاع الصحي، وانعكاسات الحصار على توفر الأدوية الجديدة وغير المزورة.
في العام 2003، إستبشرت نضال خيرا، وتمكنت من الحصول على "شاحنتين كبيريتين" من الأدوية والمعدات الطبية من إحدى كبريات المؤسسات الخيرية، وأرسلتها فرحة للوطن. عن تلك اللحظات تقول نضال:
   انتابني شــــعور انفعالي طفولي، لا ادري، صرت ابكي  ثم اضحك. ان هذه الشحنة تعني وصول الأدوية لآلاف الناس المحتاجة، لكن بقت المشكلة قائمة في كيفية ايصالها للعراق، وللجهة الصحيحة والمسؤلة، خاصة وقد أصرت الجهات الرسمية على استلام الشحنات إذا ما صرفت عليها اجور الشحن، ولم يكن هناك ضمان أن تصل تلك الأدوية لمستحقيها في بعض القرى والمحافظات المنسية. فتوجهت لأبناء الجالية وإستقطعت من وارداتي لتغطية إجور الشحن.
كان شرط الجهة المانحة ان تقوم نضال بمرافقة الشحنة حتى تتم عملية التوزيع من اجل ضمان التبرعات في المستقبل. وهذا ما تم بالفعل. وتمضي السنين وتتكرر التبرعات وتتكرر زيارات نضال للوطن حتى وصلت الى (12) رحلة. وحين شحت الواردات، لم تتردد في بيع صيدليتين من صيدلياتها الثلاث لتغطية تكاليف نشاطها الخيري هذا.
عند سؤالي لها عن غايتها من هذا العمل، الذي هو عمل انساني صرف أجابت:
   عاهدت نفسي منذ البداية على مساعدة الفقراء العراقيين، بعيدا عن السياسة ومشاكلها، لقد نفذت كل ما وعدت به فاكثر ما يهمني هم اطفال العراق، لقد شاهدت معاناتهم بعيني اثناء زياراتي المتكررة..أحلم ان ابني في العراق مستشفى لعلاج امراض السرطان عند الأطفال. ولا اخفي ســرا ان قلت، اني واثقة من قدرتي على زرع السلام والتآخي في العراق. لقد تعاملت مع كل مناطقه بذات المحبة.
المشاريع الأنسانية التي اشتركت بها السيدة نضال كرمو لم تقتصر على العراق فقط بل قامت مؤخرا بزيارات مع شحنات من الأدوية لمخيمات اللاجئين السورين في الأردن، وترعى مشروعا صحيا كبيرا للاجئين السورين في كردستان العراق، كما كانت لها مساهمات خيرية في دولة الهندوراس.
-   وماذا بعد؟
-   أطمح لمشروع انساني في الناصرية، فأن لي صداقات وعلاقات كثيرة في مدينة ديترويت مع ابناء الجالية بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم.
لقد جلب نشاط الصيدلانية نضال كرمو انظار العديد من المسؤولين والمنظات الخيرية الأمريكية فكوفئت بالعديد من الجوائز والأوسمة التقديرية، تقديرا لجهودها وعملها الأنساني الكبير، وصلت الى (14) جائزة، وهي تعتبر من الوجوه البارزة ليس على صعيد منظمات الجالية فقط، بل حتى على صعيد المؤسسات الأمريكية المعنية في ولاية مشيكان او في العاصمة واشنطن.
وعند سؤالي لها عن دعم الجالية قالت:
-    لا ابيح ســرا بالقول من ان الجالية فخورة بما اقوم به من جهد، وهم يشدون على يدي كلما اصادفهم في المناسبات والتجمعات، لكن هذا لا يكفي، فأن الشاحنات تكلف اموالا كثيرة من اجل ايصالها للجهات والناس المحتاجين لها. وللأسف لم اجد الجهة العراقية التي تستطيع مساعدتي ويبقى السؤال: من الذي سيدفع لأيصال المساعدات الى العراق؟ بالحقيقة هذا هو الأمر الذي يؤرقني ليل نهار.
   ولكن هل جعلتك هذه التكاليف الباهضة تندمين؟
   انا اسعد انسانة في العالم، رغم اني تعبانة، لكني سعيدة جدا، ويكفيني "دعاء" العراقيين والعراقيات لي ولعائلتي بالخير والبركة. إن فرحهم وضحكتهم والأمل الذي اقرأه في عيونهم يزيل عني كل الهموم وكل مشاكل الحياة والعمل. أتمنى أن ينال الكثير من العراقيين ذات السعادة بأن يستثمروا وجودهم في هذا البلد (الولايات المتحدة) لمساعدة اقرانهم في العراق او حتى في دول "الأنتظار" مثل سوريا والأردن وتركيا ولبنان ومصر، فهناك الكثيرون ممن انقطعت بهم الطرق، فلم يعودوا يتمكنوا من الرجوع للعراق والعيش به، ولا تسير معاملاتهم بالسرعة التي تزيل عنهم ازدواجية العذاب بالغربة ومشاكلها.
كمال يلدو
تشرين ثان 2013









57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: د.ســـــّيار الجميل من ديترويت: ان املنا بالوطن يكمن في الشباب العراقي في: 01:13 14/11/2013
الزميل العزيز انطوان صنا، تحية وأحترام وشكر جزيل على قرأتك موضوعي وتسجيل ملاحظاتك القيمة عنه، وهنا اود ان اضيف لما تفضلت به:
ان موضوعة الندوة فعلا كان واسعا وشاملا، مع الأخذ بنظر الأعتبار ان الدكتور سيار الجميل هو باحث في الشأن العراقي العام وليس في الخاص، مع ما ذكرت ويعلم القراء الكرام بأنه كتب مواضيعا شتى في شأن الشعب المسيحي، اضف لذلك بأنه ليس مسؤلا او رجل دولة، حيث يكون حينها الأمر مختلف تماما، لأن مصيبتنا تكمن مع رجال السياسة والدولة الذين يملكون سلطة القرار والدستور والتشريعات.
أخي العزيز: ينظر البعض لمحنة شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري - المسيحي) بأعتبارها جزء من محنة كل العراق، وأن حل مشاكله تتم من خلال حل مشاكل الشعب، رغم ان ذلك لايمنع ابدا ان يقوم ذوي الأهتمام والشأن والأختصاص بطرح الدراسات  عن واقع هذا الشعب سابقا والآن وحتى مستقبلا، اما الشئ الثاني وهذا يتعلق بطبيعة الدعوة والأخوة في المنبر، فرغم ان المنبر يحمل صفة قومية في تسميته ونشاطاته، لكن هذا لا يمنع ابدا ان يستضيفوا شخصيات عراقية او عربية او كردية للحديث حول مواضيع معينة تهم الرأي العام في الجالية. ومن جانبي فأني قلتها لهم ،بأني سعيد جدا بهذه المبادرة لأنها تساعد في تحريك الجو الثقافي  والحوارات في اوساط الجالية، وأتمنى على باقي جمعياتنا ومنظماتنا ان تبادر هي الأخرى (رغم انها موجودة لكنها قليلة) لعمل الندوات والأستضافات لأغناء ساحتنا الثقافية والفنية والفكرية.
ولي عليك عتاب اخوي اتمنى ان تحققه في المناسبات القادمة وهو المشاركة في مثل هذه الأماسي وأثارة المواضيع التي تفضلت بها (ان كان موضوع المحاضرة يسمح) وبالتالي تساهم في اغناء الحوار والنقاش بدلا من السجال. والشئ المهم الذي اتمناه هو ان يتقارب او يتوحد الخطاب القومي والوطني لدرء الخطر عن العراق والعمل حثيثا من اجل الدولة المدنية وفصل الدين عن الدولة وتعديل الدستور قبل فوات الأوان وغرق القارب بمن فيه. فأنت تشاهد وتتابع حجم مأساة العراق بكل مكوناته (العربية السنية والشيعية، الكردية ، المسيحية والمندائية واليزيدية) انه كابوس قاتل لا نعرف اين تأخذنا هذه القوى المتحكمة بالقرار. تقبل الود مني والشكر موصول لموقع عينكاوة دوت كوم المتميز
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / د.ســـــّيار الجميل من ديترويت: ان املنا بالوطن يكمن في الشباب العراقي في: 19:23 11/11/2013
د.ســـــّيار الجميل من ديترويت: ان املنا بالوطن يكمن في الشباب العراقي

   لايمكن للأفكار ان تتطور الا حينما تخضع للنقاش والمحاججة، الا حينما تطرح النقائض، عندها يحتكم البحاثة والمثقفون الى تجربتهم الخاصة وثقافتهم والى معطيات الواقع ليرسـموا الأفكار والنظريات الجديدة. وفي حقل الفكر، لم تعد فكرة "المقدس" أو "الثابت" تتلائم مع تطور عقل الأنسان وحياته. لهذا تطرح النظريات الجديدة، وتتصارع مع القديم فتنتج الحديث، فأما ان يكون تعديلا وأضافة لما كان سائدا، أو جديدا بالمرة. وهذا ايضا سيخضع لاحقا للنقاش والتمحيص، من اجل التأييد او الدحض. هكذا تنمو الأفكار وتتسامى، وهكذا يكتب للعقل البشري ومسيرته التطور وتلمس افق الحياة الجديدة. ومرة قال العالم توماس اديسون:" ان اكبر نقاط ضعفنا هي حينما نكف نهائيا عن عمل ما قبل انجازه، لكن الطريق المؤكـد للنجاح يكمن في منح انفســـنا فرصة واحدة اخــرى".

ديترويت تحتفي بضيفها
  في مدينة ديترويت، استضاف المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد يوم 25/10/2013 الدكتور والباحث ســيّار الجميل، في ندوة عامة حملت عنوان "تحولات المجتمع العراقي في القرن العشرين"، حضرتها نخبة طيبة من مثقفي الجالية وأصحاب الأهتمام من النساء والرجال ومن كل الأطياف وكانت حقا زاهية بهذا التنوع والتلون. دار الأمسية السيد فوزي دلّي، فيما قدم السيد سالم جــّدو رحلة في انجازات وأعمال الدكتور سـيـّار الجميل.
ولـد في العام 1952 بمدينة الموصل التي اكمل فيها دراسته الأبتدائية والثانوية والجامعية في كلية الآداب /قسم التأريخ في العام 1974. اكمل الماجستير في بريطانيا. حصل على الكثير من الجوائز التقديرية منذ العام 1991 تثيما لنتاجه الفكري، وهو محاضر في الكثير من الجامعات العالمية ومراكزالدراسات والبحوث، نشر العديد من الكتب وله الكثير من الأصدارات، وهو مواضب على الكتابة والنشر منذ اكثر من 30 عاما خلت.

تحولات المجتمع العراقي
بدء د. سيـــار الأمسية بتوجيه الشكر للمنبر الديمقراطي الكلداني الذي نظم هذه الأمسية، وللسيد عادل بقال صاحب الدعوة والضيافة، والى الجمهور الذي ابهره بمحبته وحسن متابعته لنتاجاته وللوضع العراقي عموما. كان اول ملاحظة سجلها الضيف ان " العراقيين ابتعدوا عن القيم التي تجمعهم كأبناء شعب"، ثم عرج على التحولات التي مرت على المجتمع العراقي، والتي وصف بعضها بأنها جسيمة، فيما شخص بأن الكثير منها كان يتطلب وقتا انتقاليا، لكن للأسف لم نعشه كمثقفين، ولم يعشه مجتمعنا العراقي. ثم قال: بدء المجتمع يفقد القيم التي نشأ عليها الجيل الأول، ورغم ان سفك الدماء كان موجودا الا انه ازداد في الفترة الأخيرة. ولاحظ بأن : اي حكم جديد يأتي، يلعن الحكم الذي سبقه، وذكر بأن العراق قدم في القرن العشرين اكبر عدد من الشهداء، ويتســـائل: لماذا هذه الدماء؟ لماذا غزونا الكويت؟ لماذا حاربنا قوى عظمى بدون غطاء جوي؟ ويبقى السؤال عصيا على الجواب: من صنع القرار الأستراتيجي، او القرار التكتيكي؟ ويخلص للقول: ان ما جنيناه نحن العراقيين كان بأيدينا!

ماذا كشف لنا التغيير
بعد التغيير الكبير عام 2003كان من المفروض ان نمر بمرحلة انتقالية، على الأقل حفاظا على المنجز الذي تحقق. بالمقابل، اكاد اجد شعبا بملاينه الكثيرة ولكن بأسماء شتى! كان العراق ولسنوات طويلة، جالبا  للناس، من الجيران او من بعيد، لكنه وللأسف كان طاردا لأبنائه في عين الوقت. ان التقاطع يصنعه التأريخ، لكن القطيعة تصنعها الثقافة. ويلحظ الكاتب سـّيار الجميل بأن العراقيين ليسوا منصفين حينما يدونوا او يكتبوا التأريخ، فيلحظ ان الكتابة تستغرق مجلدات، لكنها للأسف قد غيـّبت اقوام وناس وأديان ومذاهب وقرى وبلدات، فكيف يمكن ان اكون عراقي وأن احصر نفسي في دائرة بغداد! العراقي  هو من يـدّعي بالبلد من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ، ومن اقصى الشرق الى اقاصي الغرب. وفي معرض استعراضه للتحولات التي طرأت على المجتمع العراقي يقول: ان التحولات لم تكن سهلة، وكانت صعبة آخذين بنظر الأعتبار بأنه مجتمع متنوع ومتعدد، وقد شهد فترة حالة من الصراع الطبقي، فيما غزته  فترات اخرى الطبقات الطفيلية، وأن الصراع الأساسي هو صراع مستويات. التميز كان موجودا منذ القرون 17، 18، 20،19، كان واضحا بين المدن والأطراف، وأشترك فيه السياسين والمهنين ورجال الدين، وعلى الطرف الآخر كانت تقف الطبقة المسحوقة، اي الجماهير الكادحة والفقراء والأيتام. وهؤلاء منحتهم ثورة 14 تموز فسحة من الأمل والموقع في الخارطة.

جيل جديد كل 30 عام
يقســم الأستاذ سيار الجميل عملية التحولات بالأستناد الى الرقم (30 سنة) وهو يوجز التحولات التي جرت وحسب مراحلها، الأولى مابين الحربين الأولى والثانية، اما الثانية فهي مابين نهاية الحرب العالمية الثانية والعام 79، والثالثة ما بين العام 79 والعام 2009 وبأعتقاده ان العام 79 يعتبر الأخطر لأنه شهد سيطرة صدام على السلطة ، وسيطرة الخميني على ايران والأحتلال السوفيتي لأفغانستان. وفي هذا العام (79) شهد بداية انهيار القيم الأجتماعية التي تربينا عليها، رافقها الحصار والحرب والغزو والدكتاتورية، فأنجبت هذا الجيل اليوم من حكام ومحكومين!

دستور سريع وناقص
لقد ساهم تراكم الأخطاء في المرحلة الحالية على انتاج دولة فاشلة، لم تتمكن حتى من زرع القيم الوطنية بين الناس بينما انتجت الشرذمة. لقد قلنا اتركوا الوضع حتى ينضج بهدوء قبل ان تقروا الدستور،وحتى تتم التحولات بسلاسة، من اجل تثبيت الحريات على احسن ما يرام، فماذا تعني الديمقراطية بلا حريات! هذه ليست ديمقراطية، والمفروض ان يشعر الأنسان بحريته الشخصية وحرية الرأي والحرية الأجتماعية وصولا للحريات السياسية. لقد اقر الدستور بسرعة قياسية وبمقاسات غير ملائمة.
ماهي المشكلة اذن: بالحقيقة ان مجتمعنا العراقي غير متجانس والآسباب متعددة ولنكن صريحين! فنحن نلتقي في المدارس او المؤسسات او الثكنات العسكرية او محطات القطار وفي كل مرافق الدولة، وبعد انهيار النظام البائد ظهر المجتمع على حقيقته، ولم يعد يقال ان هذا الشخص من المدينة وذاك من الريف، بل تعداه لوصف آخر، اما الفسيفساء العراقية التي كان يفترض بها ان تكون نعمة على العراق، فقد اصبحت وبالا على العراقيين لأنهم غير منسجمين. واحدة من الأسباب قد تكون الموقف من الدولة، فقد كانت العملية تجري على اساس ان المجتمع في خدمة الدولة! ولهذا كان الناس يهانون حينما يساقون للخدمة العسكرية ويعاملون اسوء معاملة. لقد مارس الحاكم استبدادا مع منتقديه، فاذا زاد غضبه فأنه ينفـي الآخر، او يسحب منه الجنسية، وبالحقيقة فأن الوطن ملك ابنائه وليس ملك الفئة الحاكمة.

ثقافتين ام ثلاث ام اربع
في الحديث عن الثقافة، يمكن القول اننا نمتلك ثقافة واحدة، لكنها منوعة ومتنوعة.
في فترة ما كان تقسيم القيم يجري على اساس قيم المدينة وقيم البداوة، ونتيجة الصراعات التي جرت فقد انتصرت قيم البداوة على القيم المدنية ( قيم المدينة)، اما اليوم فقد طغت على السطح ثلاث قيم، قيم المدينة  والريف والبادية، ولو توقفنا قليلا وقلنا من الذي بسط ثقافته على المجتمع الآن؟  لقلنا ثقافة الريف، ليس بأيجابياته بل بسلبياته. فقد اصبح معلوما للجميع حجم التردي الذي اصاب الريف وما رافقه من اضمحلال للزراعة، وهناك زراعات عراقية ماتت نهائيا، واصبح العراق يستورد معظم المنتوجات الزراعية.
كان لابد ان تحدث ثورة زراعية في العراق، وأن يرافقها كهربة الريف، والأعتناء بالريف وليس سحب الريف للمدينة. كما اني تمكنت من رصد اربع ثقافات في العراق اوجزها بالشكل التالي:شـــرق دجلة، ثقافة مرتبطة بالزراعة والأنهار، ورغم ان الزراعة فيها ماتت الا انها تمثل بلدات قديمة وتأريخ، لقد كان الناس فيها منتجين ويحترمون مهنتهم وعلاقاتهم الأقتصادية، ثقافة غرب الفرات، ثقافة منطقة ما بين النهرين ومنطقة الجزيرة والسواد، وهي ثقافة جامعة، اما الأخيرة فهي ثقافة شط العرب، البصرة والبحر والأنفتاح على العالم، ومن لايتذكر تسمية شط العرب في القرن 17 ب "فينيسيا الشرق".

مشكلتنا تكمن في الوعي
اقف احيانا مندهشا امام قدرة الشعب العراقي على تجاوز الصعاب، لقد قصفنا(من قبل الولايات المتحدة) لمدة 43 يوم في العام 1991، وفي اليوم 44 بعد ان توقف القصف كنت اشاهد التلاميذ يذهبون افواجا للمدارس!
كيف لنا ان نساعد هذا الشعب اليوم لكي يرجع الى حيويته الأولى، ولكي ينسى آلام السنين الماضية.
يزعم بعض الأخوة بأن شعبنا "متخلف" او " ميؤس منه" لكن السؤال يطرح نفسه: هل يبقى هذا الوضع هناك؟ اليس العراق بلدنا، وأرضه ارضنا وأهله اهلنا. ان المشكلة الاساسية تكمن في الوعــي. كيف يمكن لنا ان نعيد الوعي للعراقي من جديد، ، ان المواطن يعيش مأساة في كل يوم، فكيف لهذه الكوارث والقتل الجماعي ان تفعل فعلها فيه!
ماذا يمكن ان نفعل حتى نخلصه من هذه المعاناة، وما هو دور النخب؟
ليس صحيحا ان نقول ان كل العراقيين ســراق او فاسدين، رغم اني احيانا احتار بالسؤال عن غياب قيم النزاهة التي تربينا عليها،علينا ان نفكر بالطرق من اجل اعادتها للمجتمع، للجيل الجديد، مهما كانت افكاره او تطلعاته او اتجاهاته السياسية. علينا مهمة توعيتهم لتجنب الحديث بمنطق الأكثرية والأقلية، بل بمنطق العراقي والعراقية، وأن نعيد للمواطنة روحها، ويمكن لنا ان نتحدث عن اغلبية سياسية لكن ليست اغلبية اجتماعية او طائفية. ان اخطر ما يواجه النخب المثقفة هو "الموت التأريخي"، حينما يصل الأحباط الى درجة العدم. ان بقاء القوى الحاكمة في الدولة الفاشلة مرهون بالأحداث، وبالعقد الأجتماعي ما بين الدولة والمجتمع. العراق بحاجة الى برلمان يمثله بشكل صادق ولو نسبيا، لكنه بحاجة الى تشريعات مدنية ، وأن يكون التنوع مصدر قوة وليس مصدر تفكيك على اساس الطائفية.

اهمية وحتمية الفترة الأنتقالية
ان التحولات التي جرت في المجتمع العراقي كانت صعبة، وأكثرها تعقيدا  تلك التي نعيشها الآن. لقد كان المفروض ان نعيش فترة انتقالية اسوة بالعديد من الدول التي نشترك معها بالأوضاع او التنوع او التي حدثت فيها انقلابات مثل: (الهند، جيكيا وجنوب افريقيا)، فقد عملت على ترسيخ القيم، وبدأت بمشروعها الوطني قبل السياسي.
ان العراق بحاجة الى "عملية وطنية" وليس "عملية سياسية".نأمل من النخب والسياسين ان يفكروا في بناء وترسيخ رؤيا للمستقبل من اجل ان يكون هناك عراقا، والأهم ايضا للمجتمع ان تحكمه دولة تسّيرها قواها الذاتية، مبنية على النظافة من الفساد والأرادة الحرة. املي اليوم اكثر من اي وقت هو بالشباب العراقي، النظيف الصافي غير الملوث بالفساد والطائفية، هؤلاء سيعيدون العراق كما عرفناه وشكرا.

وللحضور دورهم
ما كان لهذه الأمسية ان تكنمل لولا فتح باب النقاش والحوار مع جمهرة الحضور، خاصة بعد ان وضع على طاولة البحث مفاهيم ونظريات واستنتاجات غاية في الأهمية والحساسية.  ويبدو ان الحظ قد حالف البعض ممن كان الوقت في صالحهم اذ كانت قائمة الذين يرغبون بالحديث طويلة وقد تقدم بالأسئلة كل من: نشأت المندوي، عامر جميل، زيد ميشو، الدكتور صبري شكر، سالم تولا، موفق حكيم ، طلعت ميشو، الدكتور علاء فائق والأخ عبد الأحد مرقس. ودارت بمعظمها حول المواد والمواقف التي طرحها الدكتور سيار الجميل ومنها:عن علم الأجتماع ورواده في العراق وعن شعبيته ايضا، عن بعض مظاهر التخلف وما كان يجري في مدارسنا وفي مناهج التعليم في الأنتقاص من الآخر ان كان (اقلية)، عن المقارنة بين نظرية الدكتور علي الوردي ونظرية الدكتور سيار الجميل، عن تأثير التطرف الديني على تأخر الحضارة في بلدنا، عن التجاوزات التي جرت في العراق ضد الآشورين او اليهود وغيرهم من المكونات، وعن احزاب الاسلام السياسي وقيادتهم للدولة، وعن مفاهيم الدولة المدنية وفصل الدين عن الدولة، عن التدخلات الخارجية وخاصة الأمريكية وألأسرائيلية وموضوعة "نظرية المؤامرة"، هذه كانت ابرز المحاور التي طرحها المشاركون (اعتذر ان كنت قد نسيت بعضها) وكانت اجابة الدكتور سيار موسومة بالشكر لكل من تقدم بالسؤال، فالعبرة تبقى في اثارة النقاش والحوار والبحث من اجل الوصول للأفضل.

دورنا فيما يجري
 كانت الأجابات كالتالي:علم الأجتماع علم حديث في العراق، لكن مهم ان نتذكر بأن اول قسم لعلم الأجتماع في الشرق الأوسط تأسس في العراق مطلع الستينات على يد الأستاذ متي عقراوي وكان رئيس اول قسم، اما نظرية الدكتور علي الوردي فهي نظرية قديمة، كانت جيدة في وقتها، فالعلوم تتقدم والأفكار تتجدد، ولا يوجد نص مقدس. اما عن مدارسنا فأن امورا سيئة كانت تحدث ليس بعيدا عما كان يجري في المجتمع اصلا.وعن تأثير التطرف الديني قال:ان كل ما يحدث في العراق والشرق الأوسط تقف خلفه وتحركه اجندات خارجية، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، وربما سيأتي اليوم وتكشف الحقائق التي ستصدم الكثيرين. علينا ان نميز بين الدين وبين تسـيـس
 الدين، كان الدين موجودا ولم يكن هناك الغاء للآخر، لكن بعد ان ولد الأسلام السياسي انعكست الآية. اما عن التجاوزات، فقد كانت تحدث في المجتمع مشاكل لكنها لم تصل الى حد القتل (التصفية)،لكن ما نشهده اليوم ان هناك تصفيات حتى بين ابناء الملة الواحدة، ويمكنني القول، برغم سلبيات الماضي فقد كان افضل بكثير مما نعيشه اليوم، فقد كانت المواطنة موجودة.اما عن الدولة المدنية فقال: ان ما يحدث اليوم يشبه كثيرا ما حدث في اوربا في القرون الوسطى، فقد كان الذبح على الأسم، ولكن اوربا لم تصل لما وصلت اليه اليوم الا حينما قامت بكل جرأة في فصل الدين عن الدولة.
في الختام قال الدكتور سيار الجميل: اننا نعيش خلف جدار كبير، نحن بعيدين عن العراق وتأثيرنا قليل، وربما لن نشهد التغيرات التي كنا نحلم بها، لكن علينا ان نقدم شئ، اي شئ، كبرنامج او كفكرة. علينا ان نكتب وننشر، فهناك من يقرأ ونأمل ان تساعده كتاباتنا، ويبقى أملنا كبير بجيل الشباب الخالي من عيوب الفساد والطائفية والحزبية الضيقة، فالعراق في النهاية مزروع في انفسنا.
انتهت الأمسية التي دامت اكثر من ثلاث ساعات، لكن محاورها لم تنته ، وحتما انها ساعدت وتساعد على تحريك الأجواء الثقافية وحلقات النقاش بين مثقفي الجالية والمعنين، بأمل ان تتكرر مثل هذه الأماسي من اجل انعاش الأجواء الثقافية والمعرفية.
كمال يلدو
تشرين ثان 2013
 




59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أحزان كنيســـة "أم الأحزان" في بغداد في: 14:26 05/09/2013

أحزان كنيســـة "أم الأحزان" في بغداد



الأب فيليب هيلاي

تظهر الطيور تصرفا مكررا في كل عام فيما يصطلح عليه  ب "هجرة الطيور" وذلك بالعودة الى مكان ولادتها، فتضع بيوضها للجيل الجديد في مسيرة لا تتغير الا بالتغيرات البيئية العاصفة والعظيمة، ويعزي العلماء تلك التصرفات الى الوازع – الغريزي- غير المخطط له من قبل الطيور، لكن هذه الغريزة عند الأنسان تأخذ شكلا وطورا آخرا تمتزج فيه الخلجات والأرهاصات وعوامل نفسية وعاطفية وأنسانية متشابكة ومنوعة. فتصّرف الأنسان بالحنين او العودة الى مكان الولادة، مرابع الصبا، المدينة أو الوطن، ليس غريزيا فقط! فهذا التصرف هو التعبير الحقيقي لأنتماء الأنسان الى ارقى المخلوقات الموجودة على سطح هذا الكوكب، انه تعبير عن كل الأبعاد الأنسانية التي تكون وتشكل شخصيّة الأنسان.وكما يكتب المدعي الأمريكي العام والكاتب –اوليفر ويندل هولمز-:"المكان الذي نحبه هو البيت،لكن بالرغم من ان اقدامنا قد تغادر البيت، الا ان قلوبنا تبقى ساكنة فيه!".وربما تكون هذه العبارات ابلغ وصف لأنتماء الأنسان –الواعي- الى جذوره، مكان ولادته و الى وطنه.

كنيسة "ام الأحزان"
تعتبر الكنيسة من اقدم كنائس بغداد الموجودة لحد هذا اليوم، فقد انشأت عام 1843، ثم جرى توسيعها لتأخذ شكلها الموجود الآن ابتداءا من العام 1887وانتهى العمل بها عام 1898. تعتبر الكنيسة من الناحية المعمارية آية في الفن من ناحية  المزج ما بين فن العمارة البيزنطية (الغربية) والبناء العربي. فهي تمتاز بالأعمدة الرخامية داخل الكنيسة وبالقبة الكبيرة والقبب الصغيرة، اما في الفناء الخارجي فقد بدى واضحا وجليا النظام العباسي في الأقواس والأعمدة التي ترتكز عليها. وربما تكون لها مثيلات في منطقة الشرق الأوسط، لكن الأقرب لها عمرانيا هي كنيسة المهد في بيت لحم بالقدس. وبسبب من قدمها، فقد عانت الكنيسة كثيرا من طفح المياه الجوفية نتيجة انخفاضها وارتفاع نسب مياه دجلة، وبسبب من عدم وجود نظام عصري لتصريف المياه الجوفية، وقد جرت الأعمال الهندسية والترميمات مؤخرا لغرض تفادي هذه المشكلة المزمنة.

أين تقع الكنيسة؟
ان موقع الكنيسة وتأريخها يمنحنا فرصة للتعرف على حال المدينة آنذاك، وما آلت اليه اوضاعها ؟ تقع الكنيسة في مدينة بغداد (القديمة)، اي في قلب العاصمة، وبجغرافية اليوم فموقعها كائن ما بين شــارعي الجمهورية والرشيد وهما اهم شارعان في العاصمة، وما بين سوق الشورجة –سابقا- السوق العربي لاحقا ، وشارع – عكد النصارى. ولأن للأسماء مسبباتهاـ فقد ســـمي الشارع – الدربونة باللهجة البغدادية- بعكد –عقد- النصارى نسبة الى التمركز العالي للعوائل المسيحية التي كانت تسكن المنطقة وتحيط بالكنيسة، وكذلك ايضا لوجود( 4) كنائس مهمة جدا بجوار كنيسة "ام الأحزان" وفي نفس المنطقة،ومنها: كنيسة اللاتين  (بنيت عام 1871)، التي استأجرت للأخوة الأقباط  عندما كانوا في العراق في عقد التسعينات، والآن متروكة بلا رعاية ، وفيها الكثير من المراقد ومنهم مرقد الكاهن والعلامة انستاس الكرملي. كنيسة السريان الكاثوليك( بنيت عام 1862)، وهي تعاني من الأهمال الشديد،  وكنيسة صغيرة كانت قد وقعت وسط العقار المخصص للسوق العربي من جهة سوق الشورجة، وقد جرى تهديمها،اما الكنيسة الأخيرة فكانت في عكد النصارى وكانت للطائفة الأرمنية( كانت تسمى كنيسة الدولمة)، وقد هدمت وقامت مكانها عمارة تجارية ومحلات و (يزعم البعض ان اسمها الآن "سوق الأرمن"). ان وجود (5) كنائس ، ثلاثة منها بحجوم كبيرة يعطي اي متفحص او باحث صورة، عما كان عليه وضع ونوعية السكان في تلك الأحياء البغدادية الشعبية للسنين التي خلت.فقد كانت المنطقة مليئة بالعوائل المسيحية، والتي سكنت هذه البيوت المتلاصقة والمزدحمةحتى عقد الخمسينات، عندما بدء زحف المعامل والورش والمحلات التجارية والأنتشار مثل الأخطبوط في تلك الأحياء الشعبية مما اثر لاحقا على نوعية السكان، وعلى مستقبل الكنائس ايضا.
 
"نافكيشـــن" الوصول للكنيسة
هناك قاعدة غير قابلة للنقاش تتبادل النسب فيها، فأحيانا ان وجود الرعية في مكان ما وتمركزها  هو الذي يجلب الكنيسة لتلك المنطقة، والعكس صحيح ايضا. لكن مما لاشك فيه ان وجود هذا العدد الكبير من الكنائس رافقه بالتأكيد عدد اكبر من الرعية.  فزوار الكنيسة كانوا يأتون من المناطق الملاصقة والقريبة وحتى البعيدة. ولتوضيح المشهد فأن رحلتنا تبدأ من منطقة عكد النصارى وعكد الراهبات وسوق الغزل وصبابيغ الآل والفضل وشارع الكفاح وسوق الصدرية والعوينة والسنك والباب الشرقي وكمب الأرمن وأحيانا من البتاوين.
كانوا يأتوها سكنة شارع الرشيد والصالحية والكريمات، والعبخانة ومن العكد العريض والعمّار ورأس القرية، ومن منطقة الميدان وشارع الجمهورية  والباب المعظم وصولا حتى الأعظمية.كانت زيارة كنيسة ام الأحزان "البعية الكبيغرة" باللهجة الموصلية ،تمثل طقسا عزيزا عند ابناء الطائفة الكلدانية من سكنة بغداد او حتى من زوارها الذين كانوا يأتون من المحافظات الأخرى. ان الوصول للكنيسة كان يمكن من اربعة اتجاهات : من شارع الرشيد عبر عكد النصارى ومدخله عند صيدلية رمزي، ومن جهة شارع الجمهورية وخلف عمارة الكهرباء، اي ببداية عكد النصارى – سوق الكهربائيات-  ومن منطقة سوق الشورجة والسوق العربي الآن وعبر بوابتها الجانبية المطلة على السوق، وأخيرا عبرالطرقات القادمة من سوق الغزل، والعّمار وعكد الراهبات  حيث تلتقي بالقرب من محل (هادي ابو العنبة) ثم عبر الدربونة من – تحت الطاق – وصولا لعكد النصارى ، فالكنيسة هناك،  بعد الألتفاف مرة يسارا ومرة يمينا.

فعاليات الكنيسة وملحقاتها
تنوعت الألقاب التي تقلدتها كنيسة "ام الأحزان" ما بين كنيسة، الى ابريشية، الى كاتدرائية  وحسب المهمة التي تقوم بها وبتوجيه من (الباطريارك) الذي هو راعي الكنيسة ورأسها . فقد انتقل المركز الكنسي ولسنين طويلة اليها، مما جعلها في واجهة الأحداث فيما يخص احوال الشعب والرعية الكلدانية آنذاك.  فبلأضافة الى عقار الكنيسة وبنائها، فقد كان ملحقا بها  بيت الكهنة، وخلفه كان يوجد منزلا تابع للكنيسة ايضا سكنه لفترة البطريارك –غنيمة- كما  كانت تتبعها ايضا مدرسة راهبات الكلدان وهي ملاصقة لها قبالة بيت الكهنة، اما في باحة الكنيسة فقد كانت تطل العديد من الصفوف الدراسية حيث (الروضة والتمهيدي والصف الأول)، هذا اضافة الى مكاتب وغرف ملحقة ايضا للأعمال الكتابية والتمارين الموسيقية، جدير بالذكر ان مدرسة (الطاهرة) كانت تحاذي الكنيسة ايضا ومن جهة الفرع الذي كان فيه (مكوي) الأخ حكمت، شقيق فريد الأسكافي.. كانت الكنيسة تؤدي مراسيمها  - كباقي الكنائس- في تقديم القداديس والذبائح الألهية اليومية، وقداديس أيام الأحد، والأعياد ، ودرب الصليب والصلوات الخاصة المتعلقة بالقديسين والقديسات، مراسيم العماذ للولادات الجديدة والتناول الأول، مراسيم الزواج وطقوس الصلات على الموتى، اضافة الى أقامة المراسيم الدينية و الحفلات الرسمية كرسامة الاساقفة و الكهنة و الشمامسة. كانت الكنيسة تمتلء الى آخرها في قداديس الأحد والأعياد للدرجة التي يجري فيها فتح (التختبنت) وهو ، موقع الجلوس والكراسي الأضافية في نهاية الكنيسة وعلى علو من الأرضية.

كهنتها والأبوان موسيس وفيليب
في كنيسة بهذا الحجم و في منطقة بهذه الكثافة فأن اعداد الكهنة والخدام فيها كان كبيرا ويذكرالأب (نظير دكــو) انه وصل في فترة  ما الى (18) كاهن مقيم فيها. وقد شهدت سني الخمسينات والستينات بروز كاهنان تركا بصمتهما على الرعية وتأريخ الكنيسة حتى يومنا هذا. كان الأول، الأب قرياقوس موسيس، ولقبه ابناء الكنيسة والمنطقة (ابونا عنتر)، بسبب من وقاره الكبير ودفاعه الصلب عن المعتقد المسيحي تجاه الرياح الصفراء التي جاءت بالرئيس (عبد السلام عارف) واستهدافه للمسيحين، ومن بعض ضعاف النفوس الذين كانو يقومون بمضايقة اتباع الكنيسة اثناء مسيرهم للوصول للكنيسة.  لقد كان كاهنا متواضعا خدم الكنيسة بكل روحه ووجدانه وقلبه ، لكن من مهازل القدر ان  يرحل الأب الفاضل بعد فترة وجيزة من ترقيته الى مرتبة المطران، ونقله الى العماديبة، رحل وهو بعمر (46) عاما فقط . اما الثاني فكان الموسيقار والفنان الرائع الأب (فيليب هيلاي)، هذا الأنسان المتميز بشخصيته الفريدة وعطائها الكبير، للرعية والفن والثقافة العراقية.  فقد تخرجت من تحت يده وبأدارته عشرات الفرق التي كانت ترنم في كل كنائس بغداد، وقد نمّى الذائقة الموسيقية لدى المئات، كما كتب موسيقى وألحان معظم المدائح والترانيم الكنسية التي ما كان لها ان تتناقلها الأجيال لولا توثيقها من قبله (وبجهود آخرين ربما لا  نعرفهم او لم نسمع بهم ايضا)، كذلك اشتهر بكتابة عشرات المقدمات الموسيقية للمسلسلات والتمثيليات التي كانت تعرض في التلفزيون او تبث من اذاعة بغداد. مع كل هذا السجل، فقد كان خادما متواضعا في كنيسة ام الأحزان، كنيسته المحببة جدا. رحل الأب فيلب في العام 2002 أثر جريمة بشعة ارتكبها (جناة مأجورين)،  قاموا بقتله خنقا بالأسلاك الكهربائية وهو في كنيسته التي يخدم  بها في منطقة المشتل على اطراف بغداد.

شاهد من اهلها
لقد مـّر على الكنيسة اناس كثر، مابين الرعية والخدام والآباء الكهنة والشمامسة والمرنمين، وقد شاءت الصدف ان التقي بأحد هؤلاء الذين خدموا الكنيسة  لسنين كثيرة ابتدأت منذ اوائل الستينات وحتى ايام قليلة قبل ان يغادر العراق الى الغربة، انه السيد "آزاد ايليا حنا"  الذي كان يشغل منصب المسؤل الأداري في كنيسة "ام الأحزان". وهو من مواليد رأس القرية، وعاش طويلا في ازقتها ومنها "دربونة الجنابين" التي كانت تطل على شارع الرشيد من الجهة المقابلة لمكتبة مكنزي وبيت اللنج وستوديو ارشاك، وبين نهاية "العكد العريض" من الجهة الثانية. ويتذكر انه شارك في حملة العمل الطوعي التي جرت لترميم الكنيسة في عقد الستينات من القرن الماضي، ويقول حول تلك الأيام، ان حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم كانت قد خصصت مبلغا سنويا لدعم الكنيسة من اجل ترميمها عند الحاجة، لكن بمجئ عبد السلام عارف، فقد قطعت حكومته تلك المساعدات، فقام الأب موسيس بدق ناقوس الكنيسة لمدة نصف ساعة متواصلة، وكان هذا شيئا ملفتا للنظر، فأقبل تجار عكد النصارى والمنطقة المحيطة بالكنيسة لأستيضاح الأمر، فشرح لهم ما جرى، فما كان منهم الا ان تكاتفوا وجمعوا المال اللازم وقدموه للكنيسة بغية القيام بالترميمات اللازمة من اصلاح الجدران وسحب المياه المتراكمة (النزيز) حيث ارتفع منسوبها الى مستوى صار يهدد اساسها من الأنهيار. جدير بالذكر ان الناقوس كان يقرع  يوميا عند ابتداء القداس ، اما المرة الأخرى  فكان يقرع عند وجود قداس الجناز للموتى، وهذا كان بمثابة اشعار لسكنة المنطقة للتوجه والمشاركة بالصلوات، اما أشهر من قرع الناقوس وخدم في الكنيسة بأخلاص في تلك الفترة فقد كان (الساعور هرمز) او  كما نسميه – ســعورا هورمز – فقد استبسل هذا الأنسان في التفاني والعمل وخدمة الكنيسة والكهنة والرعية، خاصة في الأيام العصيبة لسحب مياه (النزيز) الآسنة.  ويتذكر السيد (آزاد) ايضا، بيت الكهنة الملحق بالكنيسة ويسمى (قونغ) والبيت الملحق خلفه والذي سكنه البطرك "غنيمة" ومدرسة "راهبات الكلدان" التي اغلقت منذ مدة طويلة وأنتهى الأمر بها الى تأجيرها (بالمساطحة) مع تجار المنطقة. كما يتذكر الكيفية التي تغير فيها سكان تلك المناطق، وزحف الورش الصناعية والمعامل والمحال التجارية ، وأنتقال الناس الى مناطق بعيدة عن الكنيسة،لا بل هجرة الكثيرين نتيجة الحروب والحصار والأزمة التي حلت بالبلد خاصة بعد العام 2003، كما لا يخفي ألمه من المحاولات المستمرة للعديد من التجار الطامعين بعقار الكنيسة، خاصة وأنه يقع الآن وسط منطقة صناعية وتجارية حيوية جدا، ان كان من جهة عكد النصارى الذي صار اكبر سوق للكهربائيات في بغداد او من جهة السوق العربي وحاجة التجار للمساحات الزائدة لغرض الخزن.
ويمضي السيد (آزاد) بالقول، ان الرعية لم تعد تأتي  للكنيسة كما كان عهدها سابقا، بل تقتصر زياراتهم في المناسبات، اذ اصبحت مثل المزار، فيما يقام فيها قداس شهري. تعود الكنيسة وملحقاتها  بالملكية الى الكنيسة الكلدانية، وهي المسؤلة عنها وعن الحفاظ عليها وترميمها،  يذكر ان حملة كبيرة جرت في العام 2005، حيث جرى اصلاح بعض الدعامات(الدنك) داخلها وأعيد طلاء الكثير منها، كما جددت وحسنت منظمة الأنوار الكهربائية،و نصب لها نظام التكييف المركزي.  اما  في ترتيب الكنائس فأنها تعتبر كاتدرائية، نسبة الى تأريخها وحجمها وموقع الباطريارك فيها.   ومما تتميز به هذه (البيعة)  ان العديد من جدرانها الداخلية وحتى الأعمدة الخارجية في الرواق قد ضمــّت رفات العديد من رجالات الكنيسة المهمين ومنهم الباطريارك "غنيمة"، و الباطريارك  "بولص شيخو" والوزير عبد الجبار خياط وكهنة وشخصيات كثر. وفي تأريخها الطويل زارتها شخصيات عديدة يذكر منها الرئيسان اللبنانيان بشارة الخوري عام 1947 ، وشارل الحلو عام 1967 ووزير فرنسي في زمن الحصار على العراق. ومن  الطرائف التي يذكرها السيد (آزاد) عن تأريخها، ان  الكنيسة بنيت بحجم صغير عام 1843، وبعدها بسنين وجراء زيادة رعيتها وزوارها فقد اقدمت القيادة الكنيسة على التوجيه لشراء الدور المجاورة والمحاذية لها، فجرى توسيعها ابتداءا من العام 1888 حتى العام 1898 حيث جرى افتتاحها من جديد وبحجمها الحالي. ويذكر ان الحجر والمرمر الذي استعمل في بنائها وبناء دعاماتها والأعمدة كان قد نقل من الموصل مستخدمين(الكلك)، وسيلة النقل المشهورة عبر الأنهر آنذاك.

هل تبوح الجدران بأسرارها؟
ليس من باب الخيال بمكان، لكنها تبقى امنية بأن يتمكن الأنسان يوما ما، أن يتمكن بمجرد ان تلامس اذنيه جدران هذه الكنيسة او أعمدتها ، ان  تشي وتبوح  له بما مر عليها من بشر وذكريات. بين لعب الأطفال  وركاضهم فيما اهاليهم يتبادلون الكلام والأحاديث بعد قداس الأحد حيث كانت الكنيسة تغص بالناس حد التخمة، وبين هلاهل اهالي العرسان الجدد او الأطفال حديثي الولادة حيث يقتبلون ســّر العماذ، او بين آهات وبكاء وصراخ الأمهات والزوجات والأخوات لرحيل عزيز عليهم بعد قداس الجناز وبدء رحلة النهاية نحو مقبرة الكلدان التي كانت قائمة  قرب ساحة الطيران ، في الجهة المقابلة ل "تانكي اسالة الماء" ، ومن ثم في المقبرة الجديدة على "طريق بعقوبة". لا اظن ان مسيحيا سكن بغداد، او كلدانيا بالتحديد لم يزر كنيسة  "ام الأحزان"  ان كان لحضور احد القداديس المهمة  في الأعياد، او في درب الصليب او اعتمذ هو بها، او كان والداه قد تزوجا هناك وكتبت اسمائهم في سجلات الكنيسة. لا اتصور ان احدا لم يسمع يوما بالأب الراحل (موسيس) او كما يحلو تسميته "ابونا عنتر"  او الموسيقار فيليب ، او حتى الأب توما مركو الذي بقى يخدم فيها حتى وفاته. اجيال كثيرة مرّت عبر بوابة الكنيسة الغالية، التي تبقى الآن موصدة اغلب ايام السنة، فيما السكون القاتل يلف جدرانها التي كانت تصدح بالترانيم والموسيقى الكنسية الرائعة او بالأدعية من اجل الخير والسلام والمحبة بين البشر.
تفـّرق ناسها بين مناطق بغداد الكثيرة، ومحافظات العراق وحتى دول العالم بقاراته المنوعة، تفرقوا ولا يعرفون ان كانت الحياة ستجمعهم يوما مع حبيبتهم الغالية، كنيسة "ام الأحزان" ام  ان قساوة الزمن قد حكمت بأن نبقى بعيدين عن اعـّز ما يمكن ان يمتلكه الأنسان ويكنزه في مسيرة حياته الطويلة، الذكريات والناس والأماكن التي تشكل العمود الفقري والحبل السري لتواصل الأنسان بين ماضيه وحاضره ومستقبله.
بالأمكان استبدال الكثير من الأماكن والبيوت والشوارع، لابل حتى الأوطان، بالأمكان استبدالها، لكن ان تستبدل حارات وطرقات و "درابين" طفولتك وصباك وشبابك، فهذا أمر مستحيل، ويستحيل هذا المنع الى مرارة وغصّة عميقة عند الأنسان حينما يشعر ان الزمن والظروف تسير عكس احلامه وتوقعاته.

"ام الأحزان"
هذه التسمية المختصرة هي احدى تجليات البتول مريم العذراء، ام المسيح، نسبة الى ما عانته من آلام وأحزان جراء العذاب الذي تحمله المسيح في مسيرته للصلب، او عملية صلبه بحد ذاتها، فالتسمية الكاملة للكنيسة هي (( كنيسة مريم العذراء "ام الأحزان" للكلدان الكاثوليك)) ، فيما هناك تجليات أخرى لها مثل، العذراء "سيدة النجاة" والعذراء "ام النعم" والعذراء "ام الهدايا" وغيرها من التجليات.
هل كانت تعلم   "ام الأحزان"   بحجم الألم والدمار والخوف الذي سيضرب الوطن يوما ما؟
 هل تصورت ما سيؤل اليه حال ابنائها وبناتها على يد الجهلة ، وأن رحلة مليئة بالصعاب ستغير حياتهم في الأنتظار والحرمان والغربة؟

ملكة المحبة
ليس صعبا او مستحيلا ان نطلب الأمن لوطننا، ان نطلب السلم لأهله، ان نطلب الخير والبركة والنعم لناسه الطيبين،  هذا ليس صعبا ابدا!  انه بمتناول الناس، وكل ما يحتاجوه الى ارادة خيرة، الى اناس اوفياء لثقة الجمهور بهم. فمثلما بنــوا الصرح والبنايات والعتبات المقدسة، يقينا يستطيعون بناء الفرح للناس حتى يستمتعوا حقا بالكنوز الروحية التي يضمها العراق بكل محافظاته ومدنه.   فما قيمة البناء ان لم يفد الأنسان،  انه  هو من يجب أن  يستمتع به  وان يكون هو الهدف من ورائه.   ما قيمة اكبر المزارات والمراقد ان كانت مدننا خالية من البشر، هؤلاء المعنيون بغنى كل الموروث الديني للعراقيين، من مسلمين ومسيحين وصابئة مندائيين ويزيدية ويهود  وزرادشتية،  ومن اتباع كل الملل والديانت المعروفة لنا او غير المعروفة.   يبقى الأنسان هو المعني بكل الخيرات، ويجب ان يبقى الهدف من اي عمل نبيل يقدم عليه كل رجالات العلم والثقافة والسياسة والأدب.
هذه دعوة لكنيستنا الفاضلة، ودعوة لوزارة الثقافة  ولكل الجهات المعنية بالثقافة العراقية والموروث الشعبي والوطني ، ان كنيسة "ام الأحزان" وغيرها من الصرح، هي مكون من مكونات شخصيتنا العراقية المتميزة.  هي ركن، مثلها مثل المعبد اليهودي والجامع والمندي والحسينية و معبد لالش عند الأخوة اليزيدية، مخزن الذكريات والأرتباط الروحي بالأرض والوطن، هي اوطان مصغرة، تكبر عندما نرعاها، وتولد الأحزان حينما تهمل.  هكذا هي الروح البشرية، جملة من المشاعر والأحاسيس والذكريات المترابطة.
اليس من حقنا ان نقول كفاية حروب، وفساد وحرمان وتفجيرات وأحقاد بيننا نحن ابناء هذا البلد المعطـــأء؟
يحق لنا، مثلما يحق لكل شعوب الأرض ان تفرح  بما عندها من تراث وتأريخ، فهل يكون مسؤلينا بمستوى الحدث؟
هــذا ما نتمناه، منهم ومن شعبنا التواق للأمن والأستقرار والسلام والرفاه.

** فديو عن الكنيسة نشرته (الحرة – عراق) مهدى من السيد آزاد ايليا
http://www.youtube.com/watch?v=EtYi0WhvKQI

**تسجيل صوتي لقداس بصوت المطران الراحل (موسيس) منشور من قبل الأخ فادي موسى
http://www.youtube.com/watch?v=HseqEYdYgsA



هذه بعض المعلومات التي وردت في موضوعة الأب ((نظير دكو)) والمنشورة في موقع (عينكاوة دوت كوم)  بتأريخ 1/5/2008


فعلا ان هذة المنطقة تحوي اقدم المؤسسات المسيحية من ( كنائس و اديرة و مدارس ) و لكن اكثرها اما هدمت او تركت و هي كالتالي :
1.   كاتدرائية القديس يوسف للاتين ( مأهولة حاليا من قبل الأخوة الأقباط الأرثوذكس ) .
2.   كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الأرثوذكس ( مغلقة و بحالة يرثى لها ).
3.   كاتدرائية ام الأحزان الكلدانية ( لازالت قائمة و هي اليوم بأبها صورها بعد الترميمات التي طالت كل مرافقها ) .
4.   كنيسة الروم الكاثوليك ( هدمت حالياً و شيد عوضا عنها عمارة تجارية / و كانت تسمى كنيسة الدولمة )
5.   كنيسة الأرمن ( هدمت و شيد عوضاً عنها عمارة تجارية كبيرة تعرق بسوق الأرمن ) .
6.   دير الراهبات الكلدانيات ( هدم و حول الى محال تجارية )
7.   دير راهبات الدومنيكانيات ( هدم و حول الى محال تجارية ) ا البلد المعطاء؟
يحق لنا، مثلما يحق لكل شعوب الأرض ان تفرح  بما عندها من تراث وتأريخ، فهل يكون مسؤلينا بمستوى الحدث؟
هذا ما نتمناه، منهم ومن شعبنا التواق للأمن والأستقرار والسلام والرفاه.

و من اشهر الكهنة الذين خدموا فيها :**

# مثلث الرحمات الاب ( المطران ) قرياقوس موسيس ( المعروف بالقس عنتر )
# الأب ( المرحوم ) فيليب هيلاي .
# الأب ( المرحوم ) يوسف كادو .
# الأب ( المرحوم ) وحيد توما عسكر العنكاوي .
# الأب ( المرحوم ) عمانوئيل موسى الراهب .
# الاب ( المرحوم ) توما مركو .
# الأب صلاح هادي خدور / الأب نضير دكو ( عين عام 1997 و نقل الأب صلاح بعدها بثلاث اشهر الى كنيسة مار ماري )

الكنيسة كانت تحوي في جرد عام 1997 على 850 عائلة كلدانية في مناطق مختلفة توزعت بين :
1.   عقد النصارى    200 عائلة .
2.   السنك             200 عائلة .
3.   المربعة           350 عائلة ( سريان كاثوليك )
4.   الصالحية          65 ( عائلة )
5.   مجمع السلام      400( عائلة كلدان )
6.   أظافة الى عوائل اخرى متناثرة في مناطق باب المعظم و شارع حيفا ...

هناك مؤسسات كنسية لابناء شعبنا في المنطقة ما احوال هذة المؤسسات اليوم , و التي تعتبر احدى اهم الشواهد التاريخية لوجود ابناء شعبنا على هذة الأرض ؟؟؟

فعلا ان هذة المنطقة تحوي اقدم المؤسسات المسيحية من ( كنائس و اديرة و مدارس ) و لكن اكثرها اما هدمت او تركت و هي كالتالي :
1.   كاتدرائية القديس يوسف للاتين ( مأهولة حاليا من قبل الأخوة الأقباط الأرثوذكس ) .
2.   كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الأرثوذكس ( مغلقة و بحالة يرثى لها ).
3.   كاتدرائية ام الأحزان الكلدانية ( لازالت قائمة و هي اليوم بأبها صورها بعد الترميمات التي طالت كل مرافقها ) .
4.   كنيسة الروم الكاثوليك ( هدمت حالياً و شيد عوضا عنها عمارة تجارية / و كانت تسمى كنيسة الدولمة )
5.   كنيسة الأرمن ( هدمت و شيد عوضاً عنها عمارة تجارية كبيرة تعرق بسوق الأرمن ) .
6.   دير الراهبات الكلدانيات ( هدم و حول الى محال تجارية )
7.   دير راهبات الدومنيكانيات ( هدم و حول الى محال تجارية )


** اتقدم بالشكر الجزيل لأخي الغالي (رحمن) وأبنه المصور (آراس) الذين اهدوا معظم صور الكنيسة المنشورة اليوم والتي ايقضت الكثير من الذكريات
** كما اتقدم بالشكر والأمتنان، لأبن طرفي السيد آزاد ايليا حنا، الذي اكرم علّي بمعلومات غنية عن الكنيسة، وأهداني شريط الفديو المرفق مع الحلقة من قناة – الحرة عراق-
**كما لا يسعني الا ان اشكر (عينكاوة دوت كوم) معيننا الذي لا ينضب في المعلومات والمواضيع وقد استعرت بعضا من الصورة في الموضوع المنشور عام 2008 بعنوان :
 عقد النصارى و أم الأحزان وجهان لعملة.

كمال يلدو
ايلول 2013
 


دورة التناول الأول عام 1965 في ام الأحزان


المطران قرياقوس موسيس


ام الأحزان43


بوابة الكنيسة من جانب السوق العربي


رواق الكنيسة


صورة من الخارج وتظهر القبب


اشعة الشمس والأريكات الغارغة


السيد آزاد ايليا


شموع النذور والطلبات


صورة من داخل بيت الكهنة


كابينة جلوس القس لأجل الأعتراف


كان رواقها مرقدا للكثيرين


مذبح الصليب


مغارة السيدة العذراء


من داخل الكنيسة


من داخل الكنيسة2


 منظر المذبح الرئيسي


 
60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / 50 عاما على خطابه الشهير"عندي حلم" مارتن لوثر كنج، قائد في الوقت المناسب! في: 13:39 26/08/2013


50 عاما على خطابه الشهير"عندي حلم"
مارتن لوثر كنج، قائد في الوقت المناسب!


طابع تذكاري صدر للمناسبة

  ما كان لحركة "الحقوق المدنية" التي انتشرت في الولايات المتحدة منذ مطلع القرن العشرين، متمثلة بالحركات الأشتراكية و النقابية العمالية وحركات السود والملونين من القوميات الأخرى، والتي تأثرت كثيرا  بأنتصار ثورة اكتوبر الروسية والحركات العمالية في اوربا، ووصول المهاجرين الجدد من تلك الدول، ما كان لها ان تنتصر في مسعاها لولا وجود القيادة المناسبة في الوقت المناسب.

الطابع السلمي
فمنذ ايام شبابه الأولى، انخرط في الحركة المدنية للزنوج، وكان اول ظهور رسمي له كقائد منظم عا م1955 الى جانب المناضلة المدنية السوداء- روزا باركس- التي رفضت اخلاء كرسيها في الباص للرجل الأبيض كما كانت تقتضية قوانين الفصل العنصري. وكان لدراسته اللاهوت المسيحي ورسامته قسا، ومن ثم تتويج دراسته بدرجة الدكتوراه، أثره البالغ في بناء شخصيته التي طغى عليها الطابع السلمي البعيد عن العنف، اذ كانت بصماته واضحة فيما لحق. وقد ادى ذلك  الى ازدياد شعبية الحركات الأحتجاجية على سياسة الفصل العنصري ضد السود، وأنخراط قطاعات جديدة من الشعب الأمريكي وخاصة من البيض ومن العمال، متحدين القرارات والأحكام التعسفية للعديد من الولايات الجنوبية – الزراعية – والتي ينتشر فيها السود بكثافة، وازدياد نشاط المنظمات العنصرية البيضاء وخاصة عصابات – الكو كلاس كلان – وجرائمها المنظمة ضد النشطاء من السود، او بحرق منازلهم، وحتى بسياسة الشرطة الرعناء ومواجهة المتظاهرين بالكلاب البوليسة وخراطيم الماء والعصي، لكن عدم انجرار القيادات الواعية للعنف المتبادل، وأصرارهم على السلمية، فوّت الفرصة لضربهم اكثر.  اما أشتراك النساء والأطفال في الأحتجاجات، فقد جعلها ذات بعد اكبر وبمحتوى انساني وأجتماعي متجدد.

مارتن لوثر وغاندي
   لم يخفي القس مارتن لوثر كنج اعجابه الشديد بالزعيم الوطني الهندي(غاندي) و بحركته السلمية ، وتحقق حلمه بزيارة الهند عام 1959 ليقف على تجربة هذا الشعب عن قرب، كما كان يضمر اعجابا شديدا  بالكاتب الروسي العملاق-ليون تولستوي- ورائعته الأدبية"الحرب والسلم"، تماما مثل الزعيم الهندي الراحل غاندي. اما ملهمه الأكبر فقد كانت شخصية(يسوع المسيح)، الذي كان يدعو للتسامح والسلم والتعامل الأنساني حتى مع الأعداء  أو الخصوم، كما شدد على عدم اتباع الأساليب العنفية للوصول الى الهدف بل عن طريق الصبر وتحمل الألم، رغم وحشية خصومه آنذاك واليوم! هذه الأرهاصات ســاهمت بتعمق شخصية القس، القائد مارتن لوثر كنج وعمقت مسار خطه السلمي لاحقا، والتي منحته ثقة اكثرية الجماهير السوداء المضطهدة، على الرغم من وجود تنافس مع حركات سوداء كان لا تمانع من استعمال العنف للأنتقام من البيض بغية الوصول للحرية والأنعتاق.

من مدينة اطلانطا
ولد مارتن لوثر كنج يوم 15 كانون ثان عام 1929في مدينة اطلانطا/جورجيا، وكان الأبن الأوسط لشقيقيه في العائلة. بعد ان انهى دراسته الأبتدائية، اختزل دراسته الثانوية وعبر الصفين التاسع وألثاني عشر، وبعمر 15 عاما دخل كلية( مور هاوس كولج) عام 1948، وتخرج بمعدل جيد جدا/ممتاز في مادة علم الأجتماع. اقترن مارتن لوثر كنج من السيدة –كوريتا سكوت- عام 1953، وأنجب منها 4 ابناء، بنتان وولدان.تقلد مارتن لوثر سلك الكهنوت بعمر 25 عاما، وفي عام 1954 بدء دراسته للدكتوراه التي انجزها في حزيران من عام 1955في مادة –علوم الدين- من جامعة بوسطن.
كان المسيح، وسيرة المسيح، حاضرة في معظم خطبه وكتاباته ، اما مثله الأعلى من سيرة يسوع فكان  (احب جارك كما تحب نفسك).

ابداع في اساليب النضال
كان اول من ابتدع اسلوب (الجلوس السلمي) كنوع من انواع الأحتجاجات، اما تمرينه النضالي الأول فكان في العام 1955، عندما نظم المظاهرات السلمية ، ومقاطعة شركة الباصات احتجاجا على القوانين العنصرية التي كانت تستهدف السود،  والتي ادت الى توقيف السيدة(روزا باركس) في حادثة الباص الشهيرة، وأدت مشاركته تلك الى تعرضه للأعتقال بعد هذه الحادثة، وقدساهمت المقاطعة والمحاكمات في الغاء الفصل العنصري في باصات (مونتغمري) والذي كان يعتبر انتصارا باهرا للحركة المدنية للشعب الأسود، وسطوع نجم مارتن لوثر كنج كزعيم وطني على عموم الولايات المتحدة.  وعقب هذا النصر وأستمرار التظاهرات الكثيرة، تمكنت الحركة المدنية السلمية للشعب الأسود، وبدعم من الحركة اليسارية والمواطنين البيض، وتضامن الشعوب من ان يتكلل هذا النضال بأنتصارات باهرة سنت على أثرها قوانين مهمة في عامي 1964 و 1965 مثل حقل الأنتخاب للسود، منع سياسة الفصل العنصري، تساوي الحقوق في العمل، الأمر الذي تطور مع السنين حتى اصبح التمييز على اساس العرق او اللون جريمة يحاكم فيها المتورطون، اشخاصا كانوا او مؤسسات او حتى جهات رسمية، وهذا ما يستفيد منه ليس الشعب الأسود فحسب، بل كل الأديان والقوميات والأجناس الموجودة في الولايات المتحدة.

قيادة متميزة
لم ينجر مارتن لوثر كنج يوما للخطاب العنصري، ولم يدعوا ابدا لأعمال العنف او الأنتقام من البيض، رغم انه أسود ويعمل في منظمات وجمعيات للشعب الأسود. لقد كان خطابه وطنيا بأمتياز، وعرف حق المعرفة من ان عدم مساوات الزنوج مع البيض انما هي خسارة للوطن الأمريكي ككل، وأن الطريق الأمثل لتحقيق احلام كل الأمريكان، هي  في الغاء قوانين الفصل العنصري وتحقيق العدالة والمساوات، ولهذا فقد حازت نضالاته على دعم وأسناد فئات كبيرة وكثيرة من الشعب الأمريكي حتي من ذوي الأصول البيضاء. هذا الأمر ، وخشية الجهات الأمنية من صعود نجم القائد مارتن لوثر، دفع السنتور روبرت كندي في خريف عام 1963 وعندما كان يشغل منصب المدعي العام الى توجيه الأمر للمخابرات و (اف بي آي) للتنصت على مكالماته الهاتفية، والى زرع السماعات والكاميرات في غرف الأجتماعات التي كان يرتادها كنج في مســـعى للأيقاع به وتلفيق تهمة انتمائه للحزب الشيوعي(المحظور)، او بدعوى صلاته مع الشيوعيين. وقد فشلوا في هذا المسعى، فالسيد مارتن لوثر لم يكن شيوعيا، لكن افكاره وشعاراته ونضالته كان تحظى بدعم وتأييد الحركات اليسارية والأشتراكية ليس في امريكا فحسب، بل في دول كثيرة من العالم المتحضر، وعندما فشلوا في هذا المسعى، حاولوا تلفيق تهم (الأنحراف الجنسي) وأقامة علاقات مشبوهة مع نساء أخريات دون علم زوجته، من اجل تحطيم عائلته وتحطيمه نفسيا، وفشلوا في ذلك ايضا.

نضال بلا كلل او ملل
لم تكن الأعتصامات والمسيرات والأضرابات التي دعى اليها مارتن لوثر ومعظم الجمعيات والحركات التي كانت تنشط وسط الشعب الأسود موسمية او خاضعة لمزاج هذا القائد او ذاك، لقد كانت حاجة ماسة لأيصال صوت الناس المظلومة الى اسماع المسؤلين، وكانت هذه الفعاليات تجري في معظم الأحيان في الولايات(الجنوبية) التي يكثر فيها السود، وربما تكون المسيرة السلمية  الأحتجاجية التي جرت عام 1962 في مدينة برمنغهام/آلاباما، واحدة من المحطات المهمة نتيجة لأستخدام الشرطة الأساليب القمعية لمواجهة التظاهرة وأطلاق يد الكلاب البوليسية التي فتكت بالمتظاهرات والمتظاهرين، هذه التظاهرة حازت على تضامن من كل اطراف البلاد لأنها نشرت في محطات التلفزة لعموم امريكا. ان هذا الخزين الكبير من العمل النضالي الذي كان يجري على المستوى المحلي، دفع مجموعة (الستةالكبار) وهي اكبر 6 منظمات للأمريكان السود لنقل نضالاتها هذه المرة الى العاصمة الأمريكية واشنطن. فبالرغم من ان الرئيس الأمريكي – جون كندي- كان متضامنا مع مطالب الشعب الأسود الا انه لم يشجع القادة السود على القيام بالتظاهرة المزمع انطلاقها في آب 1963، وكان يتحجج بأن الجماهير لن تشارك وأن العدد القليل سيؤثر على شعبية اهدافكم، والخشية ايضا من اعمال الشغب والعنف او الأعتداء من قبل العنصرين البيض. الا ان احدا من قادة التظاهرة لم تشارك الرئيس كندي رأيه ، ومضى المنظمون في خططهم، فما كان من الرئيس الا ان يدفع بأعداد اضافية من الشرطة لحماية التظاهرة والمتظاهرين، كما اوصى على النقابات العمالية للمشاركة الفعالة  في انجاحها ايضا.  جاء اليوم الموعود، 28 آب 1963 وأنطلقت التظاهرة، وحضرها بحدود 250 ألف مواطن، من كل الألوان والأجناس، من النساء والرجال، وأوصلت الرسالة واضحة الى صانعي القرار في البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي، ان كان بالشعارات المرفوعة او بالحناجر او بالخطاب التأريخي الذي القاه مارتن لوثر كنج، فقد كانت اكبر تظاهرة احتجاجية في تأريخ الولايات المتحدة، وأفترشت المنطقة ابتداءا من عند عتبات النصب التذكاري للزعيم الراحل – ابراهام لنكولن- مرورا بالبحيرة قبالة النصب ووصولا حتى السوق الوطني في قلب العاصمة واشنطن، مطالبة بأنهاء الفصل العنصري في الحياة العامة والمدارس، ومنع التمييز في العمل، ضمان حقوق السود عندما يكونون بعهدة الشرطة، وتحديد الحد الأدنى لاجر ساعة العمل ب 2 دولار.

حدثهم عن "حلمك"!
نظرا لأزدياد شعبية مارتن لوثر وبروزه كقائد وطني، وتصاعد المد في الحركة السلمية لتحقيق الحقوق المدنية، فأن مسؤلياته قد تضاعفت، وتمثلت  في الدقة بأنتقاء الكلمات والعبارات أو الجمل. تلك التي كان من الممكن ان تلقيه في السجن او ان تكون سببا في ارتكاب الشرطة لمجازر بحق المتظاهرين، خاصة وأن الأجواء كانت مشحونة، والخصوم من كلا الطرفين متربصين احدهم بالآخر. لقد كانت مواقفه قمة في الرقي والأنسانية حتى عندما كانت الشرطة تسحبه الى سياراتها وتلقيه في السجن، فقد كان يعاملهم بأحترام وأدب!
عندما قررت القيادات الوطنية نقل التظاهرة الى واشنطن، فأن مسؤلية اكبر كانت عليه في كتابته لهذا الخطاب (كما في خطاباته السابقة)، فالدقة والحكمة مطلوبة اكثر من اي وقت. ولمن يراقب الخطاب، فأن مارتن لوثر كان يقرأ من الخطاب  الموضوع على منصة الخطابة، ولمن ينتبه اكثر فأن اصواتا كانت تأتي من خلفه، تشجعه وتبعث به الأمل، وكان احد هذه الأصوات صوتا نسائيا ايضا،  تبين لاحقا بأنها كانت "ماهاليا جاكسون" اشهر المرنمات الكنسيات في الولايات المتحدة بلا منازع آنذاك  والملقبة ب – ملكة الترنيم - وكانت تقف بكل شجاعة خلفه على منصة الخطابة. بعد الدقيقة 12 يهمس هذا الصوت النسائي عاليا فيه (حدثهم عن حلمك، حدثهم عن حلمك، حدثهم عن حلمك)، وفي خضم الخطاب الناري الذي كان يلقيه، يبدا بالنظر عاليا، بأتجاه السماء وبأتجاه البيت الأبيض، ودون النظر الى الخطاب ويبدأ بالقول: عندي حلم ، ويكررها 11 مرة في هذا الخطاب، ولتأخذ هذه العبارة  الصدارة في التعريف بهذا الخطاب الذي يعتبر لليوم، من اعظم الخطابات السياسية على الأطلاق، اداءا وصياغة . ان ترديده عبارة "عندي حلم" عبرت ومازالت لليوم عن آمال الملايين في العالم من الذين مازالوا يرزخون تحت انظمة قمعية او عنصرية، عبرت آنذاك عن احلام الملايين من السود والبيض، وكانت ادانة لسياسة التميز العنصري، وصارت جسرا للعبور نحو عصر العدالة والمساوات. استغرق الخطاب حوالي 17 دقيقة، ولليوم يعتبر قطعة نفيسة في العمل والنضال الأنساني لشعوب الأرض التواقة للحرية، ويمكن تلمس ذلك في ابلغ الصور عن نضال الشعب الأسود في جنوب افريقيا وأنعتاقه من نظام التميز العنصري (الأبارتايد) والشعوب الأخرى التي كانت تنشد التحرر والأستقلال، وأنتشرت  صور مارتن لوثر في كل العالم مثلما انتشرت صور جيفارا الثائر.
نسخة الخطاب كما منشورة في شبكة اليوتوب:
http://www.youtube.com/watch?v=1UV1fs8lAbg


منح مركز كينغ وزارة الخارجية الأميركية حقوق إعادة طبع وتوزيع الخطاب التالي إلى السفارات والقنصليات الأميركية والمؤسسات التابعة للوزارة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2013. حقوق الترجمة تُمنح بالإذن فقط. يجب تضمين إشعار حقوق النشر في جميع المواد.
"لديّ حلم"، الدكتور مارتن لوثر كينغ الإبن
خطاب ألقاه خلال المسيرة إلى واشنطن ودعا فيه إلى توفير فرص العمل والحرية
واشنطن العاصمة، 28 آب/أغسطس، 1963
يسرني أن أنضم إليكم في هذا اليوم في ما سيسجله التاريخ على أنه أعظم مظاهرة في سبيل الحرية في تاريخ بلادنا. (تصفيق).
قبل مئة عام خلت، وقّع أميركي عظيم، نقف في ظله الرمزي اليوم، إعلان تحرير العبيد. وهذا المرسوم الجليل برز كنبراس عظيم من الأمل بالنسبة للملايين من العبيد الزنوج الذين اكتووا بلهيب الظلم المهلك. وجاء ذلك اليوم بمثابة فجر يوم بهيج لإنهاء الليل الطويل لنير عبوديتهم.
غير أنه بعد مرور مئة سنة، لا يزال الزنجي غير حر (الجمهور: يا إلهي) بعد مرور مئة سنة لا تزال حياة الزنوج مشلولة بقيود الفصل العنصري وأغلال التمييز. بعد مرور مئة سنة، لا يزال الزنجي يعيش وحيدًا على جزيرة معزولة من الفقر في وسط محيط شاسع من الازدهار المادي. بعد مرور مئة سنة (يا إلهي) (تصفيق)، لا يزال الزنجي يرزح في زوايا المجتمع الأميركي ويجد نفسه منفيًا على أرضه بالذات. ولذا فقد جئنا اليوم إلى هنا لنبيّن ونصور لكم وضعا مروعا وحالة مزرية.
لقد جئنا بمعنىً ما إلى عاصمة بلادنا لنقبض فاتورة الحساب. عندما كتب بناة جمهوريتنا الكلمات الرائعة للدستور وإعلان الاستقلال (نعم) فإنهم كانوا يوقعون على سند للتسديد سيغدو كل أميركي وريثا له. كان هذا السند وعدًا بأن جميع الرجال، نعم، الرجال السود وكذلك الرجال البيض، ستضمن لهم "حقوق غير قابلة للتصرف في الحياة، والحرية، والسعي لتحقيق السعادة". من الواضح اليوم أن أميركا قد تخلفت عن تسديد هذا السند فيما يتعلق الأمر بمواطنيها الملونين. فبدلاً من احترام هذا الالتزام المقدس، أعطت أميركا الشعب الزنجي شيكاً بدون رصيد، شيكاً أعيد إلى صاحبه مذيلاً بعبارة "ليس هناك رصيد كافٍ".(تصفيق متواصل).
لكننا نرفض أن نصدق بأن بنك العدالة قد بات مفلسًا. (يا إلهي) [ضحك]. (بالتأكيد) نحن نرفض أن نصدق أن الأرصدة غير كافية في الخزائن العظيمة للفرص في هذه الدولة. ولذا فإننا جئنا لنقبض هذا الشيك نقدًا (نعم) شيكًا سيعطينا نزولا عند طلب ثروة الحرية (نعم) وأمن العدالة.
(تصفيق).
لقد جئنا أيضًا إلى هذه البقعة المبجلة لتذكير أميركا بالإلحاح الشديد لهذه اللحظة الآن. هذا ليس وقتًا للانخراط في ترف تهدئة الأعصاب أو تناول الدواء المهدئ الداعي إلى الإنجاز التدرجي. (تصفيق). لقد حان الوقت الآن لجعل وعد الديمقراطية حقيقة واقعة. (يا إلهي). الآن هو الوقت (المناسب) للصعود من وادي التمييز العنصري المظلم والمقفر إلى المسار المضيء بنور الشمس للعدالة العِرْقية. الآن هو الوقت المناسب (تصفيق) لانتشال دولتنا من الرمال المتحركة للظلم العنصري إلى الصخرة الصلبة لرباط الأخوة. الآن هو الوقت (تصفيق) لجعل العدالة حقيقة ملموسة لجميع مخلوقات الله.
وقد يكون أمرًا قاتلاً لدولتنا أن تتجاهل الحاجة الملحة لهذه اللحظة. هذا الصيف القائظ من السخط المشروع للزنجي لن يمر قبل قيام فصل خريف منعش تسوده الحرية والمساواة. إن سنة 1963 ليست نهاية، إنما بداية. وأولئك الذين يأملون بأن الزنجي يحتاج لأن يروّح عن غضبه وسيصبح الآن راضيًا سوف يستفيقون على حقيقة صادمة إذا استأنفت البلاد عملها كالمعتاد. (تصفيق)
لن تكون هناك راحة ولا هدوء في أميركا إلى أن يُمنح الزنجي حقوق مواطنيته. سوف تستمر زوابع الثورة في زعزعة أسس دولتنا إلى أن يلوح بالأفق اليوم المشرق للعدالة.
غير أن هناك شيئًا يتعين عليّ أن أقوله لشعبي، أولئك الذين ينتظرون على أحر من الجمر، شيئًا يقودهم إلى قصر العدالة: خلال عملية اكتساب مكاننا الشرعي، ينبغي علينا الامتناع عن ارتكاب الأعمال الخاطئة. دعونا لا نسعى إلى إرواء عطشنا للحرية بالشرب من كأس المرارة والكراهية. (يا إلهي). (تصفيق) علينا أن نقوم بكفاحنا إلى الأبد على أعلى مستوى من الكرامة والانضباط. علينا ألا نسمح لجهودنا الإبداعية أن تتحول إلى عنف جسدي. ومرة أخرى تلو المرة، علينا أن نرتقي إلى المرتفعات المهيبة في مواجهة القوة المادية بالقوة الروحية. فالروح المكافحة الجديدة الرائعة، التي اجتاحت المجتمع الزنجي يجب ألا تفضي بنا إلى عدم الثقة في جميع الناس البيض. فالعديد من إخواننا البيض، كما يتجلى في وجودهم هنا اليوم، قد توصلوا إلى الإدراك بأن مصيرهم (تصفيق) مرتبط بمصيرنا (تصفيق) وقد توصلوا إلى الإدراك بأن حريتهم مرتبطة ارتباطًا لا ينفصم بحريتنا. ونحن لا يمكننا أن نسير وحدنا. وخلال مسيرتنا، ينبغي علينا أن نتعهد بأننا سنسير دائمًا الى الأمام. ولا يمكننا التراجع أبدًا.
هناك أولئك الذين يتساءلون من بين أشد المناصرين للحقوق المدنية، متى ستشعرون بالرضا؟ لا يمكننا أبدًا أن نشعر بالرضا طالما أن الزنجي هو نفسه الضحية للأهوال التي لا توصف لوحشية رجال الشرطة. ولا يمكننا أبدًا أن نكون راضين (تصفيق) طالما بقيت أجسادنا، المثقلة بمشقة السفر، لا يمكنها الحصول على إقامة في الموتيلات المنتشرة على الطرق السريعة وفي فنادق المدن. (تصفيق).
لا يمكننا أن نكون راضين طالما بقيت إمكانية الحركة الأساسية للزنجي تنتقل من حّي "غيتو" صغير إلى حي "غيتو" أكبر منه. لا يمكن أبدا أن نكون راضين طالما يُجرد أطفالنا من ذاتهم وتسلب كرامتهم بلافتات كتب عليها "للبيض فقط" (تصفيق).
لا يمكن أن نكون راضين طالما بقي الزنجي في الميسيسيبي لا يمكنه التصويت، وطالما بقي الزنجي في نيويورك يعتقد بأن ليس لديه ما يصوّت من أجله. (نعم). (تصفيق). كلا، وألف كلا، لسنا راضين ولن نكون راضين قبل أن "تتدفق العدالة كالمياه الجارية ويتدفق الحق والصواب كجدول قوي وعظيم. (تصفيق).
إنني لست بغافلٍ عن أن البعض منكم جاء إلى هنا قادمًا من محن واضطرابات عظيمة (يا إلهي) وأن بعضكم جاء من زنزانات السجون الضيقة. إن بعضكم جاء من مناطق حيث جعلكم سعيكم للحرية محطمين بسبب عواصف الاضطهاد (نعم) وقد رنحتكم رياح وحشية رجال الشرطة. لقد كنتم الجنود القدامى للعذاب الخلاق. واصلوا العمل مع إيمانكم بأن المعاناة غير المكتسبة تخلّص الروح. عودوا إلى الميسيسيبي. (نعم). عودوا إلى ألاباما، عودوا إلى ساوث كارولاينا، عودوا إلى جورجيا، عودوا إلى لويزيانا، عودوا إلى الأحياء الفقيرة وأحياء"غيتو" الزنوج في مدننا الشمالية، وانتم تدركون بطريقة ما أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر وسوف يتغير. (نعم). دعونا لا نبقى متخبطين في وادي اليأس.
أقول لكم اليوم، يا أصدقائي (تصفيق)، إنه على الرغم من أننا نواجه صعوبات اليوم وغدًا، فلا يزال لدّي حلم. (نعم). إنه حلم مترسخ في الحلم الأميركي.
لدي حلم بأنه في أحد الأيام (نعم) سوف تنهض هذه الأمة وتعيش المعنى الحقيقي لإيمانها: إننا "نعتبر هذه الحقائق بديهية بأن جميع الناس خُلقوا متساوين". (نعم) (تصفيق). لدّي حلم بأنه في أحد الأيام على التلال الحمراء في جورجيا سوف يتمكن أبناء العبيد السابقين وأبناء مالكي العبيد السابقين من الجلوس سوية على طاولة الأخوة.
لدّي حلم بأنه في أحد الأيام حتى في ولاية ميسيسيبي، الولاية التي تتصبب عرقًا من شدة حرارة الظلم (حسنًا)، تتصبب عرقًا بفعل حرارة الاضطهاد، ستتحول إلى واحة من الحرية والعدالة.
لدّي حلم (حسنًا) (تصفيق) أن أطفالي الأربعة سوف يعيشون في أحد الأيام في بلاد لن يُحكم عليهم فيها من خلال لون بشرتهم، إنما بمكنون شخصياتهم. (يا إلهي). لدّي حلم اليوم. (تصفيق).
لدّي حلم بأنه في أحد الأيام في ألاباما، وبعنصرييها الأشرار، وبحاكمها الذي تقطر شفتاه بكلمتي "الفصل" و"الإلغاء" (نعم)، في أحد الأيام هناك في الأباما سوف يتمكن الفتيان والفتيات السود الصغار من الجلوس متشابكي الأيدي مع الفتيات والفتيان الصغار البيض كشقيقات وأشقاء. لديّ حلم اليوم. (تصفيق).
لدّي حلم بأنه في أحد الأيام بأن كل وادٍ سيسمو. (نعم)، وكل تلة وجبل سينخفضان، وبأن الأماكن الوعرة ستغدو ممهدة، وأن الأماكن الملتوية ستصير مستقيمة. (نعم)، وأن مجد الرب سيظهر، وأن كل من هم من لحم ودم سيشاهدون ذلك سوية. (نعم).
هذا هو أملنا. وهذا هو إيماننا الذي سأعود به إلى الجنوب. (نعم). وبهذا الإيمان سنستطيع أن نستخرج من جبل اليأس صخرة الأمل. (نعم)، وسنستطيع أن نحوّل الانشقاقات الباقية في دولتنا إلى سيمفونية رائعة من الأخوة .(أحسنت)، وبهذا الإيمان (يا إلهي) سنغدو قادرين على العمل معًا، أن نصلي معًا، أن نكافح معًا، أن ندخل السجن معًا، (نعم) أن نقف في سبيل الحرية معًا، مدركين بأننا سنكون أحرارًا في أحد الأيام. (تصفيق). وسيكون هذا هو اليوم (التصفيق يتواصل)، وسيكون هذا هو اليوم الذي يتمكن فيه جميع مخلوقات الله (نعم) من الغناء بمعنى جديد:
يا بلادي، من أجلك (نعم) هذه الأرض الحلوة التي تنعم بالحرية، من أجلك أغني.
هذه الأرض التي تضم رفات والدي، الأرض التي يعتز بها الحجاج (نعم)
ومن كل سفح جبل، فلتقرع أجراس الحرية!
وإذا كان لأميركا أن تكون أمة عظيمة، فينبغي أن يصبح ذلك حقيقة واقعة.
فلتقرع أجراس الحرية (نعم) من قمم التلال المبهرة لنيو هامبشير.
فلتقرع أجراس الحرية من الجبال الشامخة لنيويورك.
فلتقرع أجراس الحرية من جبال أليغي الشمّاء في بنسلفانيا. (نعم، هذا صحيح).
فلتقرع أجراس الحرية من جبال الروكي المكللة بالثلوج في ولاية كولورادو.(أحسنت).
فلتقرع أجراس الحرية من المنحدرات الميّاسة لولاية كاليفورنيا. (نعم).
ولكن ليس ذلك فحسب: فلتقرع أجراس الحرية من جبل الصوّان في جورجيا (نعم).
فلتقرع أجراس الحرية من جبل لوك آوت في تينيسي (نعم).
فلتقرع أجراس الحرية على كل تلٍ عالٍ وتلة صغيرة في ميسيسيبي (نعم).
ومن كل سفح جبل، فلتقرع أجراس الحرية. (تصفيق).
وعندما يتحقق ذلك (يستمر التصفيق)، عندما نسمح لأجراس الحرية بأن تقرع، عندما نسمح لها بأن تقرع من كل بلدة وقرية، من كل ولاية ومن كل مدينة (نعم)، سوف نتمكن من تسريع وصول ذلك اليوم حينما يتمكن جميع مخلوقات الله، السود والبيض، اليهود وغير اليهود، البروتستانت والكاثوليك، سوف نتمكن من أن نتكاتف وننشد الترنيمة الدينية العريقة:
أحرارًا أخيرًا! (نعم) أحرارًا أخيرًا!
شكرًا لك يا الله، لقد بتنا أحرارًا أخيرًا! (تصفيق)

حقوق الطبع والنشر محفوظة للكتور مارتن لوثر كينغ الإبن- 1963. مرخّص من مركز كينغ، أتلانتا، جورجيا. لمزيد من المعلومات حول بناء مجتمع الدكتور كينغ المحبوب، يرجى الرجوع إلى الموقع الإلكتروني التالي
 www.thekingcenter.org
خطاب مارتن لوثر كنج "انا عندي حلم" في 28 آب 1963
http://www.youtube.com/watch?v=smEqnnklfYs

مازلنا في بداية الطريق
رغم الأنتصارات (الكبيرة أو الصغيرة) التي حققتها الحركة السلمية من خلال تشريع بعض القوانين لتحقيق المساوات، فأن عملا كبيرا كان ينتظرهم، على ان  اهمهم  كان تحقيق العدالة الأجتماعية على ارض الواقع، ومناهضة الحرب على فيتنام. هذه الحرب التي كان وقودها المواطنين في كلا البلدين،بينما تجار السلاح يرفلون بالنوم الهادئ! قاد وشارك في عشرات المظاهرات، وصار حضوره ملفتا للأنظار ولكل وسائل الأعلام، وصارت العديد من الجهات(التي مازالت غارقة في عنصريتها) تخشاه وتخشى شعبيته، مع الطروحات الليبرالية التي كان يطلقها.
منحت لجنة جائزة نوبل الدكتور مارتن لوثر كنج يوم 14 اكتوبر عام 1964 وسام وجائزة نوبل للسلام تثمينا لدوره الكبير في النضال السلمي للشعب الأمريكي الأسود ومن اجل تحقيق العدالة والمساوات. هذه الجائزة منحته حصانة جيدة وحشرت خصومه (وخصوم اهدافه الأنسانيبة) في زاوية حرجة، ورغم ذلك فقد تعرض للمضايقات والأعتقال من قبل الشرطة والمخابرات (اف بي آي) اثناء مشاركاته في النضالات السلمية لاحقا.

الرحلة الأخيرة
في يوم 29آذار من عام 1968 توجه كنج بصحبة مجموعة من القيادات الوطنية الى مدينة ممفيس في ولاية تنسي الجنوبية، للتضامن مع عمال (تنظيف المرافق) السود، والذين كانوا قد دخلوا في اضرابا عماليا منذ 12 آذار، مطالبين بتحسين ظروف العمل ورفع الأجور ومعاملة افضل من قبل الأدارة تجاههم. تعـّود مارتن لوثر النزول في ذات الفندق كلما اتى الى هذه المدينة، ووقتها كان صاحب الفندق قد خصص جناحا كاملا للوفد في الطابق الثاني. وفي يوم 4 نيسان وفي الساعة 6,01 وبينما كان مارتن لوثر واقفا في البلكونة، انطلقت رصاصة نحوه مخترقة خده الأيمن والفك ومارة خلال الحبل الشوكي لتستقر في كتفه، ولم تمهله كثيرا حيث فارق الحياة.
ادى هذا الأغتيال الى اعمال عنف كبيرة في كل ارجاء الولايات المتحدة، والى خيبة امل كبرى في صفوف الحركة المدنية للحقوق ومناهضة الحرب الفيتنامية، بينما اعلن الرئيس الأمريكي –لندن جونسون- يوم السابع من نيسان عام 1968 يوم حداد وطني فيما اناب (نائبه) لحضور مراسم التشيع الرسمي للراحل الدكتور مارتن لوثر كنج.


ماذا يقولون عنك؟
ســئل مارتن لوثر كنج مرة اثناء تواجده عام 1968 في الكنيسة المعمدانية ب اتلانتا عن الكيفية التي يرغب ان تتذكره الأجيال بعد رحيله فقال: بأن مارتن لوثر كنج قد حاول منح كل امكانياته للآخرين، وأنه حاول ان يحب الناس. وأتمنى ان يتذكر الناس بأن موقفي الرافض للحرب كان صائبا، وأني حاولت اطعام الجوعى، وحاولت اكساء العريانين، كما اتمنى ان يقال عني ايضا بأني كنت ازور المسجونين وبأني منحت حبي للأنسانية. نعم، ان اردتم القول بأني كنت قارعا للطبول فلابأس من ذلك، كنت قارعا للطبول من اجل العدالة والسلام وما تبقى سيكون ثانويا امام هذا الأمر العظيم

مسيرة مستمرة
نال مارتن لوثر جائزة نوبل للسلام بأمتياز وكانت نقطة تحول عالمي مهمة ان ينال شخص(اسود) هذه الجائزة المهمة وكان اصغر شخصا يحصل عليها آنذاك، وبعد اغتياله المريع، فقد فرضت شخصيته نفسها على كل من جلس في البيت الأبيض. ففي يوم 2 نوفمبر من عام 1983 سن الرئيس الأمريكي رونالد ريغن مرسوما بأعتبار (عيد ميلاد) مارتن لوثر  عطلة رسمية، وفي العام 1986، اعتبر (ثالث) أثنين من شهر كانون ثان من كل عام، عيدا وطنيا للأحتفال بميلاد القائد الوطني مارتن لوثر. كما ان مؤسسات وجمعيات كثيرة تتنافس في هذا اليوم للأحتفال بميلاد رمز الحركة المدنية السلمية للتحرر، والتي تلقي شعبية كبيرة سنة بعد سنة.سميت مئات الشوارع بأسمه، وافتتح  النصب الرمزي له، ويأم قبره زوارا كثر ومن كل العالم احتراما لمسيرته الأنسانية وأثرها البالغ في حياة الشعب الأمريكي وشعوب العالم. وفي سجله (القصير) ما لا يقل عن 50 شهادة تقديرية، محلية وعالمية تقديرا وتثمينا لدوره في النضال السلمي.

ليست مصادفة
حينما اطلق مارتن لوثر كنج عبارته الشهيرة "لدي حلم" يوم 28آب من عام 1963، لم يكن واهما. بل اطلقها بعقلية وقلب قائد ميداني محنك، ينظر ويستشرق المستقبل الذي لم يتمكن عامة الناس من مشاهدته او التنبؤ به، هذا الحس المرهف والثقة العظيمة بقدرة الشعب الأمريكي، وبمفكريه  ومثقفيه وشعرائه وأبنائه المخلصين من وعيهم لحقيقة، ان هذا الوطن لن يبنى الا بجهود الكل، وأن لا عدالة حقيقية دون ان تكون العدالة حقا للكل. ويقينا ان الزمن لم يتأخر كثيرا حتى يجســـد "حلم" الراحل مارتن لوثر كنج، فعلى بعد عشرات الأمتار فقط في العاصمة واشنطن، يفصل الزمن حدثان مهمان في تأريخ الولايات المتحدة.   ففي العاصمة واشنطن ومن امام نصب الزعيم ابراهام لنكولن اطلق القائد الأسود مارتن لوثر كنج ندائه الشهير"لدي حلم"يوم 28 آب عام 1963، وفي يوم 23 كانون ثان عام 2008 وعلى بعد امتار من منصة الراحل مارتن لوثر، اقسم السيد باراك اوباما، الرئيس 44 للولايات المتحدة، اول رئيس من اصول سوداء في سابقة تأريخية قلما تتكرر في حياة الشعوب! هذا هو ثمن التضحية والنضال، وهذا هو ثمن الأستمرار بهذه التضحية وهذا النضال.

لمن تقرع الأجراس؟
قد يدعي البعض بأن التجارب يصعب نسخها او تكرارها، وبقدر ما يحمل هذا الرأي من صحة وصواب لكنه يفتقر الى اهم المعطيات، الثقة بقدرة الأنسان، صانع المعجزات!   فالسيد مارتن لوثر كنج لم يكن مثل (كلكامش) ثلثه بشر وثلثاه آله’! لقد كان انسانا نشأ في بيئة كانت تمزقها القوانين العنصرية والظلم والحيف والقهر، لم يستكين، ولم يتطرف بل ايقن بحقيقة النضال المشترك للشعب وبسلمية هذا النضال. وبنظرة فاحصة وثاقبة للشأن العراقي، لن يحتاج المتصفح لهذا الملف طويلا ليعي حاجة العراق الى شخصية وطنية بمواصفات القائد "مارتن لوثر كنج" ليأخذ بالمركب العراقي من امواج الطائفية والحقد والسرقات، نحو بر الأمن وألأمان والتقدم والسعادة لأبناء الوطن.

 انا ادعو الأخوات والأخوة في البرلمان العراقي وبرلمان كردستان، في الوزارات وفي الأحزاب الدينية والسياسية العراقية، ادعو النخب العراقية والمثقفين والشباب الطموح والمتوثب لبناء الحياة الجديدة في العراق،  الى قرأة خطاب مارتن لوثر، الى التأمل فيه، الى دراسته والتعمق فيه، فأني على يقين من ان بعضهم سيعي ان الطائفية والتخندق القومي والتعصب لن يقودا البلد الا الى الخراب، وأن العراق اليوم بأمس الحاجة الى قائد انساني، عابر للقوميات والديانات والطوائف، قائد لا يعرف الا حقيقة واحدة في حياته، حب وخدمة هذا الشعب من اجل الأفضل. ويقينا سنعلم لاحقا بأن استعمال القوة او التهديدات او الحلول العسكرية لا يمكن ان تكون بديلا، لأنها فشلت قبلا وستفشل لاحقا، ولأن هذا الوطن متعدد القوميات والأثنيات والديانات، فلا قومية افضل من اخرى ولا دين افضل من آخر، فأذا كان العراق قد جمعنا لآلاف السنين ، فليكن خيمتنا التي نحتمي بظلالها. اما الطارئين الذي اتت بهم الصدف ودبابات المحتل الأمريكي، فهي دعوة للعراقيين للتيقن من ان هذه النماذج لن تقدم الا البديل الفاشل، وهذا ما كشفته العشر سنوات الأخيرة من حكم قادة (الصدفة) .
يستحق العراق حكاما اوفياء ومخلصين وعادلين، يستحق ان يعيش بالأمن والأمان وأن ينعم ابنائه وبناته بخيرات وطنهم التي تذهب سدى بعقود وسرقات صارت معروفة للكل، بينما اكثر من ربع السكان يعيشون تحت خط الفقر.
اتمنى ان تكون ذكرى الزعيم الراحل "مارتن لوثر كنج"ومأثرته في خطابه الشهير "عندي حلم" فرصة للحالمين العراقين، فرصة لأنتقاء الأفضل والتخلص من النفايات التي دمرت البلد وتستمر في تدميره!

المصادر:ويكابيديا: الأنسكلوبيديا الحرة، مركز كنج للمعلومات، وزارة الخارجية الأمريكية.
http://en.wikipedia.org/wiki/Martin_Luther_King,_Jr.

كمـــال يلـدو
آب 2013
 


الجماهير وقد تجمعت ما بين نصب لنكولن والبحيرة


الجموع وقد ملئت المكان المخصص للخطاب


جانب آخر من المظاهرة-بالألوان


روزا باركس فرهن التوقيف 1955


روزا باركس ومارتن لوثر سوية في دروب النضال


سوية نتظاهر كاثوليك ويهود وبروتستانت



كانت تقف خلف مارتن لوثر اثناء الخطاب


لقطة نادرة للتظاهرة من داخل  منصة ابراهام لنكولن


مارتن لوثر خلف منصة الخطابة


مارتن لوثر رهن التوقيف 1955


مارتن لوثر وهو يحي الجموع التي حضرت


مراسيم تنصيب الرئيس اوباما


موقع تنصيب الرئيس على بعد خطوات من منصة اراهام لنكولن


هنا نصب ابراهام لنكولن في العاصمة واشنطن
61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجالية العراقية تصارع الأفكار في التعامل مع ابنائها "اصحاب الأحتياجات الخاصة" في: 10:34 22/08/2013
الجالية العراقية تصارع الأفكار في التعامل مع ابنائها "اصحاب الأحتياجات الخاصة"


طفل مقعد 2

لاشـــك بأن الزيادة الكبيرة التي طرأت على اعداد العراقين المهاجرين أو اللاجئين (او حتى الوافدين بالزيارة) الى الولايات المتحدة قد حمل معه هموما جديدة، او حلولا ممكنة لبعض العوائل التي  تتقاسم مع افرادها حالة او اكثر من حالات "ذوي الأحتياجات الخاصة"، هذه القضية التي تسبب الأحراج للبعض أو ربماالخجل او العصبية او حتى الأعتكاف في المنزل وعدم مواجة الناس، او ربما فرض حصار على العائلة خشية ان يعلم الاخرون بوجود مثل هذه الحالة، والتي يذهب البعض بعيدا ليعتبرها (انتقام) الآلهة، او (عقوبة) السماء عليها!

"اصحاب الأحتياجات الخاصة": تسمية تستعمل في الأوساط النفسية والأكاديمية والصحية والحكومية في الولايات المتحدة، للدلالة على الأشخاص الذين لا يعينهم جسمهم او عقلهم ليؤدوا وظائفهم بذات الفاعلية التي يؤديها الأنسان السليم. وقد اختيرت هذه التسمية بعد تجارب وأختبارات كبيرة مـّر بها المجتمع الأمريكي، وقوانين كثيرة ناضل من اجلها المثقفون والأطباء والأنسانيون من اجل انصاف هذه الشريحة التي (لا حول لها ولا قوة) وبغية تسميتهم التسمية الأنسانية التي لا تقلل من قيمتهم ولا تمتهنهم كفصيل بشري، يحق له ليس الحياة والتمتع بها فقط ، بل ايضا توفر كل العوامل (من المجتمع والدولة) لتحقيق ذلك،
 ويجدر ان اذكر بعضا منها:
1)ولادات مشوهة نتيجة اختلافات وراثية بين الأبوين
2)ولادات مشوهة نتيجة زواج الأقارب
3)ولادات مشوهة نتيجة تعاطي المخدرات او الكحوليات – من قبل المرأة الحامل-او الأدوية غير المرخصة للحامل
4)ولادات مشوهة نتيجة عدم مراعاة التغذية الصحية اثناء الحمل
5)ولادات مشوهة نتيجة اتباع اساليب غير علمية في الولادة(الولادة المنزلية –القابلة)
6)ولادات مشوهة نتيجة ما تمر به الحامل من ازمات صحية او نفسيةاو جسديةاو امراض قبل الحمل
7)ولادات مشوهة نتيجة الحروب او استعمال الأسلحة المحرمة او الأشعاعات
8)تشوهات تصيب الأطفال نتيجة الحوادث او قلة التغذية او الأساءات الطبية
9)تشوهات تصيب الأنسان البالغ نتيجة الحوادث او الحروب
10)النتائج المترتبة على الشيخوخة، والأمراض الملازمة  لذلك، جسمية كانت او نفسية
11)التشوهات الناتجة عن الأزمات او الأمراض النفسية للصغار او الكبار
هذه الظواهر وربما اخرى غيرها لا يتدخل الأنسان بها مباشرة، بل تفرض عليه (كأحد الوالدين او احد اعضاء الأسرة)، وكما اثبت العلم بأن العوامل المتحكمة بها خارجية.

تمتاز المجتمعات وتختلف تبعا لقوانينها ولمسيرتها وتجربتها التأريخية ومدى تسخير العلوم والثقافة لخدمة ذلك الشعب او تلك المجموعة. ان الرقي الذي وصلت اليه بعض الشعوب يجعل بعضنا في حيرة من أمره،  وخاصة اولئك القادمين من (الشرق)، الذي امتاز بغنى تأريخه وحضارته وحتى اديانه، بينما بقى اسير ذلك الماضي حتى عبرته باقي الشعوب بأطوار كبيرة. وللوقوف مباشرة امام بعض القوانين التي سنت، والتي تدور حول هذه الشريحة، وأحدها هو: منح عائلة الشخص المعني راتبا شهريا يراد منه الصرف عليه من الملابس وكل الأحتياجات، مع متابعة من قبل المسؤل الأجتماعي وفي حالة التقصير فأن صاحب العاهة تأخذه المؤسسة الحكومية وتخسر العائلة راتبه الشهري. ومن الضروري الأشارة الى قانون (تجريم) التمييز على اساس العاهات البدنية، وخاصة بالنسبة للمقعدين في التعينات الوظيفية او الدراسة او التسوق والتعاملات العامة، فهم بشر! وأرتبط ذلك بأصدار قانون جعل سعة الأبواب في الولايات المتحدة ب 36 انج كحد ادني وذلك ليلائم دورة الكرسي النقال المستعمل من قبل المقعدين، كما روعي في ذلك وضع ممرات خاصة في الدوائر الرسمية والمدارس لتسهيل مهمة هذا الكرسي وحتى ارتفاع الطاولات ليلائم ارتفاع الكرسي النقال ، وذات الشئ يقال في دورات المياه والحمامات التي زودت بمقابض خاصة تسهل على (المقعدين) استعمالها حتى لو كان لوحده، ناهيك عن الموقف الأخلاقي للمجتمع والشرطة من ناحية التمييز او الأعتداء او حتى الأستخفاف بهذه الشريحة، اذ تصل العقوبات احيانا الى سجن طويل الأمد لمن يؤذي او يضر بأحد هؤلاء.

وبالعودة لتفصيلات القائمة التي ذكرتها قبلا، فأن في جاليتنا حالات كثيرة، يضطر المسؤلون الأمريكان في الرعاية الأجتماعية للتدخل بغية افهام العائلة شروط التعامل حتى تصل الأمور احيانا الى سحب الأبناء من هذه العوائل (نتيجة سوء في التعامل او الجهل) ووضعهم في بيوت خاصة مع اقرانهم. اما الجهات الرسمية فأنها توفر بيوت ومصحات ومستشفيات خاصة ل "ذوي الأحتياجات الخاصة"، اذ يحاطون برعاية خاصة ويرافقهم أشخاص يمتلكون الأختصاص في هذا التعامل، اضافة الى وضع برامج تعليمية وترفيهية ونظام لزيارة الأماكن العامة والمتنزهات والمعامل وحديقة الحيوان، مع العناية الطبية المتعلقة بوضعهم. وهذا التعامل يجعل من هذه الشريحة تشعر بالأنسجام مع بقية المجتمع  الذي يقابلهم بالأحترام والأبتسامة والترحاب وفسح المجال امامهم في الأماكن العامة، مما يزيد من هذا الحنين والشعور الأنساني المتبادل.جدير بالذكر ان فكرة (الحنين عليهم من باب الضعف) مرفوضة رفضا باتا من قبل المجتمع، اذ يصر ان يعاملهم معاملة انسان كامل!

نقف احيانا مذهولين في الطريقة الأنسانية التي يتعامل معها المرشد النفسي، قياسا بنا نحن عائلة الشخص المعني ونسأل انفسنا من جديد: من اين اتوا بهذه الأخلاق ، ومن اين اتينا بأخلاقنا؟ وحتى أشير الى بعض الممارسات بشكل واضح وصريح، سأوجز بعض المفاهيم والمواقف المنتشرة في مجتمعنا، حتى نستطيع سوية ان نحدد ما اذا كانت حضارية ام لا؟
*اذا صادفنا شخصا غير مكتمل العقل، فأن اول تصرف لنا تجاهه هو اما الأبتعاد عنه او النظر اليه بأزدراء او الصراخ بوجهه ونعته بالمجنون او (مخبل) كما نقولها بالعامية.
*شخص بعاهة بدنية، لابد للبعض منا ان يجعله يشعر بهذا النقص، كأن يكون سيره غير مستقيم نقول عنه (اعرج)، وشخص بعين واحد (اعور) وشخص ضرير او فاقد السمع او بأذنين طويلة او بيدين قصيرة، او حتى اذا كانت عنده 6 اصابع بدلا من 5 أصابع.
*هناك ظواهر بدنية طبيعية عند البشر، يحلو للبعض ان يجعلها سبة او شتيمة، مثلا: شخص طويل القامة (سقيع)، شخص قصير القامة(قزم) ، شخص بدين (دبة) او ضعيف(مسلول) وما الى ذلك.
*موقفنا من اصحاب العاهات امثال (داون سندروم – المنغولي)،والمريض بمرض جلدي او بدني واضح، او ممن لا يستطيعون النطق بشكل سليم او ممن يصيبهم الأرتباك اثناء الحديث فتأتي الكلمات متقطعة، كم منا يتملكنا الضحك والأستهزاء او حتى الأستخفاف بهؤلاء الناس دونما ادنى حرص على عدم احراجهم اكثر او اشعارهم بهذا النقص.
*الموقف السلبي والمتشنج من الشيوخ الكبار بعد ان يداهمهم العمر ويصابون بمرض النسيان(الزايمر)، فأن تصرفات البعض تصل لحدود غير معقولة، وعادة ما نطلق على حالتهم ب (الخرف) ، بينما يطلق عليهم الأمريكان (انهم يتصرفون كلاطفال!!) فرق كبير ليس بالتصرف فقط بل حتى في التسميات.

ان ماتوصلت اليه المجتمعات والشعوب من رقي في التعامل مع هذه الشريحة يدعونا، نحن ابناء الشرق، والعراقيين بالذات، كمثقفين ومعنين، كبشــــر الى اعادة النظر في المنظومة الأخلاقية التي تتحكم في نظرتنا للأنسان المقابل، خاصة اذا كان ذو عاهة بدنية او نفسية. يدعونا للأستفادة من خبرة مؤسسات هذه الدول والضغط على المعنين في جاليتنا، والحكومة العراقية للأخذ بها وتطبيقها في بلدنا الغني بثرواته والفقير في تعامله الأنساني. يدعونا الى تعزيز الدراسات النفسية والأجتماعية في الجامعات، وفسح الفرص امام الخريجين للعمل في هذا الحقل، تماما كما يدعونا الى اعتبار الطب النفسي والأجتماعي ، حقلا مهما لمعاجة الأنسان المحتاج اليه اكثر من اعتباره علما وبحثا معيبا كما يحلو للبعض تسميته (علم المجانين او علم التعامل مع المجانين).
يدعونا للبحث في اساس هذه النظرة السلبية والمتعالية في النظر للآخر، والسؤال دائما:لمـــاذا؟
هل نبداء من العائلة، من المدرسة، من وسائل الأعلام ام من اين؟

ان امام جاليتنا العزيزة في الولايات المتحة (والى حد كبير في اوربا وكندا وأستراليا)، فرص كبيرة لتطوير معارفهم الأنسانية ونظرتهم ايضا، الى التعلم بأسلوب اكثر حضاري في كيفية التعامل مع "ذوي الأحتياجات الخاصة"، هذه الشريحة التي تكشف حقا التسامي الأنساني عند البشر، ليس عند القريبين فقط، بل حتى عند الغرباء. وأسأل هذا السؤال: هل يقبل احدكم ممن في عائلته او محيطه حالة مشابهة لذلك، ان يقوم شخص غريب بمعاملة  ذوي الأحتياجات الخاصة بنفس طريقة تعاملكم معهم، وماذا سيكون ردة فعلكم؟

كمـال يلدو
آب 2013



اشارة المقعدين


اطفال من ذوي الأحتاجات الخاصة


التسهيلات تشمل ايضا دورات المياه


داون سيندروم (منغولي)في الكلام العام


وسائط النقل عند المقعدين
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يبقى القلم الحر حليف الكادحين، وخصم المستبدين في: 20:50 02/08/2013
في ذكرى عيد الصحافة الشيوعية العراقية:
يبقى القلم الحر حليف الكادحين، وخصم المستبدين


مجلة الثقافة الجديدة
  تقول الناشطة الأمريكية- السوداء هيريات تبمان*:" كل حلم عظيم يبداء بحالم، وأتمنى ان تتذكر دائما انك تملك الشجاعة والصبر والرغبة، وحتى لو تطلب الأمر الذهاب الى النجوم  من اجل تغير العالم نحو الأفضل، فأنك قادر على ذلك!"، فرغم ان هذه الناشطة التي كانت من الناحية الرسمية (من العبيد) قد قالته بما لا يقل عن خمسون عاما من صدور اول صحيفة شيوعية عراقية يوم 31/7/1935، الا انه يحمل في دلالاته صلب الحقيقة التي تمثلت في تبوء شعار " وطن حر وشعب سعيد" اولى المنشورات والمطبوعات الشيوعية العراقية، ومنذ ايام التأسيس الأولى.

عقودا طويلة تفصلنا عن تلك الأيام التي لم نعد قادرين على وصفها نسبة الى ما وصل اليه حال العراق اليوم ونحن ندلب العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرون، وطن تتبارى فيه الوحوش البشرية على تبوء اكثر المناصب التي تمكن اصحابها من السرقات الكبيرة، وطن ينوء ابنائه وبناته تحت  خطوط ادنى من خطوط الفقر العالمية، وتنخر الأمية جسده، فيما آثار الحروب والتفجيرات اليومية ما عادت بذات اهمية لعين الناظر الذي لا يأمل ولا يترجى سوى ان يعود سالما لبيته، لأنه لم يتذكر ان يودع عائلته هذا الصباح حينما غادر المنزل بقصد العمل او الوظيفة او الدراسة او حتى التسول في الشوارع العامة، في بلد البترول والميزانيات الترليونية الخيالية.

عملت الصحافة الشيوعية ومنذ خروجها للنور، "كمنفاخ حداد هائل" كما يصفها لينين، في بث وتعزيز الروح الوطنية والأستقلال، في الدفاع الأمين عن حقوق اكثر شرائح المجتمعة حاجة للتغير، الكادحين والمثقفين الثورين، في تأصيل الحركة التنويرية للمجتمع بالأنفتاح على مكنونات الثقافة العراقية ومثقفيها، وبالتنوع العالمي الأممي. حرصت على محو الأمية وتعزيز انسانية الأنسان. نشرت الشعر والقصة والبحث العلمي، مشاكل المعلمين والعمال والفلاحين، ونقلت صورة حية للأحياء التي مازالت تصرخ لليوم طالبة حصتها من التبليط والكهرباء والمجاري. كانت ومازالت الصحافة الشيوعية العراقية اكبر مؤسسة (جامعة) لتخريج ليس الكوادر الصحافية فحســب، بل الكتاب والفنانين والأدباء والشعراء والمسرحيين وحتى العلماء والأطباء، ليس هذا فقط من الناحية الأكاديمية، بل ومناضلين اشداء من الطراز الفريد. تدربوا وتعلموا وتمرسوا على مهنة المتاعب في خضم الصراعات التي لم تهدأ لليوم في تقديم الحقيقة للجماهير، بيضاء ناصعة دون زيف او افتراء. عمل جيل المناضلين في شتى الظروف، تارة في السراديب او الكهوف ، ومرة في البيوت او في المطابع العلنية، مرة بالرونيو ومرة يستنسخوها بأياديهم وبورق الكاربون، طريق طويل، كان قاسيا معظم الوقت وكان يكلف ســالكه حياته اكثر الأحيان. كان من الممكن ان ترتقي حبل المشنقة ليس لأنك تعمل محررا في جريدة(طريق الشعب) فقط، بل يمكن ان تحظى بذلك لأنك تقرأها او كنت تحملها في زمن ما! اما اليوم، وحينما نحصي اسماء الكتاب والصحفين والمثقفين الذين تخرجوا من تلك المدرسة الوطنية، فلا يتملكنا الا الفخر والأعتزاز، فهكذاكان ديدن هذه الصحافة وهذا الحزب، مدرسة نموذجية في الوطنية والأخلاص والثقافة والعلوم والأنسانية، تكبر كلما يكبر تلاميذها وتزهو كلما يغترف منها احبتها.

لانختلف كثيرا ونحن نشهد ما طرأ من تطور على الصحافة، طباعة وأنتشارا وأخراجا وتوزيعا في العشرين سنة الأخيرة، ومنذ ان صار الكومبيوتر يحل محل "عامل الطباعة" في اداء الكثير من ترتيب الحروف والصور وأخراج الصحيفة! لابل ان الأمور  تنبئ بمفاجأت كثيرة على صعيد الصحافة الورقية المطبوعة التي صار المجهول  مصيرها للسنين القادمة. ومما لاشك فيه ان عواملا تتجدد كل فترة يحسن بالمراقب ملاحظتها وملاحقتها ايضا ومنها على سبيل المثال: تنوع المصادر الأعلامية  في هذا الوقت من خلال الأنترنيت  والفضائيات والتلفونات الذكية – الموبايل- ووسائط التواصل الأجتماعي الأخرى، مما يجعل اخبار الجرائد قديمة (نسبيا) لما موجود عبر الأثير، والشئ الآخر هو دراسة وضع ونفسية المواطن ايضا. فأنسان اليوم متعب ومهموم  والحياة تجري معه سريعة في معظم الأحيان، ويمكن للأمية ان تكون عاملا يحد من شراء الجريدة، او حتى انتشار الناس في رقع جغرافية كبيرة تحول دون وصول المطبوع في وقته المحدد، ناهيك عن ارتفاع تكاليف الطباعة والورق والعمل والنقل مما يضيف  عبئا آخرا على كاهل اصحاب الدخل المحدود في الوقت الذي يستطيع فيه ان يسمع الأخبار ويشاهدها ومن اكثر من مصدر ولحظة بلحظة عبر الفضائيات .....مجانا!

في الوقت المنظور ممكن للصحافة الورقية ان تستمر لكن بتكلفة مالية اكبر، وممكن لقرأها ان يتناقصوا ايضا، لكنها باقية، وستعتمد  كثيرا على الشئ المتميز بنتاجاتها ان كان في التحقيقات الصحفية او النشر الثقافي والأدبي او في ملاحقة الملفات التي تخص شرائح مهمة في المجتمع، الصحافة ستتنازل عن تربعها على عرش الخبر المقروء لتكون جزءا من كل، بعد ان كانت الكل، جزءا من الأنترنيت والفضائيات واليوتوب والتويتر والموبايل  وربما لأدوات تواصل جديدة قادمة.

وحتى لانكون في آخر الركب، فأن المعنين في الشأن الصحفي (طالما نحتفل اليوم في ذكرى صدور او صحيفة شيوعية عراقية عام 1935) مدعوين اليوم وأكثر من اي وقت مضى للنظر في شأن الصحافة نظرة ممزوجة  بأستكشاف آفاق المستقبل والتنبؤ بمتطلبات العمل الأعلامي (وليس الصحفي فقط)، من اجل التواصل الحقيقي مع الثورات التكنلوجية العارمة التي دخلت عالم النشر والأعلام، ومن اجل  استيعاب الدور التي تقوم به الأدوات الأعلامية المستحدثة. فأذا كان الهدف من "الجريدة" هو نقل الخبر، وايصاله مع تثبيت الموقف منه  وأعطاء البديل والتواصل مع البشر، فأن  الفضائيات والمواقع الألكترونية في الأنترنيت والتلفونات الخلوية وأدوات التواصل الأجتماعي تقوم بذلك وبأحسن صور، وبسرعة فائقة وبتكلفة زهيدة جدا ان لم اقل مجانية.  ان هذا الموقف المسؤل هو الذي سيضع الصحافة الشيوعة العراقية في مصاف باقي وسائل الأعلام المتوافرة اليوم، وحتى وأن كانت الأمكانيات المالية محدودة، فعلينا ان لا نسقط الأبداع، والفكرة الجديدة والجريئة، وعلينا ان نفكر دائما بأن احداثا تأريخية كبيرة جرت لكن بداياتها كانت بسيطة، وحينما نتحدث عن ثورات الربيع العربي وأهتزاز انظمة قاومت شعوبها لعشرات السنين، فأننا نتذكر جيدا، (الفيس بوك) و ( التويتر) و ( اليوتوب) و (الخلوي) ، ولا نتحدث عن الصحافة الورقية، وهذا بحد ذاته هو بارومتر ومؤشر  ربما يساعد اصحاب القرار على التوقف قليلا وأعادة النظر في طريقة ادارة ملف الأعلام كاملا وليس الصحافة الشيوعية فقط.

ومن اجل ان يكون للذكرى طعمها الزكي، سيكون من اللائق ان ننحني اجلالا وأكبارا لشهدائها، من محررين وطباعين وشغيلة ، من العمال الذين كانوا ينقلوها او يبيعوها،  والى اصحاب القضية الرئيسية، القراء ايضا، والى كل من كحل عيونه بأحرف حملتها له صحف ( كفاح الشعب، الشرارة، القاعدة، اتحاد الشعب وطريق الشعب)، اليهم في هذا اليوم وكل يوم، نؤكد لهم صدق نوايانا وأصرارنا على ايصال الحقيقة ايا كان ثمنها للكل، بأمل ان يعي المواطن والمثقف والمسؤل بأن  القتل والأرهاب والتغييب وأستعمال القوة لن يثني الناس عن اكمال مشروعها، بل بتبني  مشروع البناء السلمي للوطن وأحترام حقوق الأنسان وأطلاق طاقات منظمات المجتمع المدني، هي الكفيلة في نقل هذا الوطن للضفة الأخرى الآمنة.

هذي امانينا المتواضعة نؤكد عليها مرة اخرى في ضرورة مراجعة كل المنظومة الأعلامية بغية الحفاظ على افضل اواصر التواصل مع المواطن، في الدفاع عن مصالحه او في ايصال ارقى نتاج البشرية اليه، وربما يكون اليوم او في العام القادم او بعده مناسبا، لو بادرت ادارة طريق الشعب او دار الرواد المزدهرة،  بتهيئة نصب تذكاري او جدارية تذكارية لشهداء الصحافة الشيوعية العراقية، ممن لم تشملهم قوانين (السلطان) في الرواتب والأمتيازات! وليكن امتيازهم الأكبر هو هذا الأستكار وهذا التكريم.

تحية للقلم الحر الذي لم تثنه الصعاب ولا اغرته الوان الدولارات، بل بقى امينا على قضيته السامية.

*هيريات تبمان: سيدة أمريكية سوداء 1820-1913، ولدت في ولاية ميريلاند و كانت محسوبة على ملاك العبيد حتى تمكنت من الهرب الى ولاية اخرى لايوجد فيها نظام العبيد.بعد سنين عادت لمدينتها الأصلية لتقوم ب 19 عملية تهريب لأكثر من 300 من العبيد الذين صاروا احرارا بعد ذلك. رغم كل المحاولات التي جرت بغية القاء القبض عليها فقد ظلت طليقة وعصية على السلطات، صارت رمزا من رموز الدفاع عن الحرية والعدالة وحقوق الأنسان، وقد لقبها ابناء جيلها ب (موسى) نسبة الى قصة تحرير موسى لليهود من قبضة الفرعون. رحلت وهي في العقد التاسع  في نيويورك.
كمـال يلدو
آب 2013



جريدة طريق الشعب

الناشطة هيريات تبمان




الأشارة الرسمية لشركة فيس بووك
63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خلل في البوصلة مابين موتين! في: 15:22 01/08/2013

ومضـة:
خلل في البوصلة مابين موتين!


الشهيد محمد البراهمي

في تموز 2013 اغتال الظلاميون المناضل التونسي محمد البراهمي، فأنتفضت  تونس ليس للمطالبة بالأقتصاص من القتلة وتقديمهم للمحاكم، بل للأقتصاص من الحكومة والذي يقف خلفها، تلك التي اوصلت البلاد الى اعتاب الأنهيار والأغتيالات السياسية. فدماء الشهيد شكري بالعيد الذي اغتيل  قبل البراهمي بحوالي خمسة شهور ما كادت تجف، وحينها طالب المتظاهرون، ومازالوا لليوم ، عبر التظاهرات والأحتجاجات والوقفات، بكشف القتلة، وتصحيح مسار البلد بغية سد الأبواب على التطرف والفساد ووضع تونس على طريق اهداف ثورتها.
 اذن انتفضت تونس، ومازالت لليوم تجرب العصيان والأعتصامات ، رغم المقاومة التي تلقاها من حكومة حزب النهضة الأسلامية (الحاكم) وحلفائه، فبدأت تتوالى الأستقالات من البرلمان ولجانه، وربما مؤسسات حكومية اخرى. المطالبة صارت واضحة.  فبعد عام على تولي حكومة الترويكا قيادة البلد،  فشلت في تلبية اهداف الثورة التونسية الأصلية المتمثلة في القضاء على الفساد الأداري ومعالجة البطالة وتطوير التنمية الأقتصادية وحماية الحريات الشخصية للمواطن.

اغتيال المناضلين المعارضين شكري بالعيد ومحمد البراهمي، اعادا للأذهان مأثرة الأنسان، الشهيد( محمد البو عزيزي) الذي اشـــعل بموته فتيل الربيع العربي،  حيث بقت نيرانه مستعرة ، وأن هدأت هنا او هناك، فمازالت تحت الرماد متوقدة ومتأهبة للأنفلات مرة اخرى لتصحيح المسارات، كما حدث مع محمد مرسي في مصر، ومرشـــح ان تحصل في عواصم اخرى لتحصد المفسدين ، وأعداء الحريات المدنية والديمقراطية المعشعشين في هذه البلدان.

مثل بالعيد والبراهمي، قتل الشخصية الوطنية العراقية كامل شياع على طريق الخط السريع بالأسلحة الكاتمة للصوت وهو في طريقه لزيارة امه، في وضح النهار يوم 23/8/2008، وبعده قتل الناشط والأعلامي البارز هادي المهدي في شقته وبمسدس كاتم للصوت يوم  8/9/2011وفي وضح النهار ايضا. قتل هاذان المناضلان، وجرت لهما مراسيم تشيع لائقة بهم من قبل رفاقهم وأحبتهم وأهاليهم، فيما تعهدت الدولة بالبحث عن الجناة وتقديمهم للعدالة ، وما زالت لليوم تبحث.

في تونس، يؤرخ الزمن لهذا الشعب مأثرته التي ستبقى درسا لشعوب كثيرة.  فالموت بالنسبة لهم يعني البحث عن مسببات الحياة، الموت يعني اجتثات العصابات والقتلة والمفسدين، الموت يعني، التأسيس لحكومة مدنية تعالج مشاكل المجتمع وتقضي على التطرف والأنفلات والعصابات الأجرامية. هذا هو الموت بنظر التوانسة، الذين هبوا لمواجهته بصدور عارية غير مبالين لتهديدات العصابات والأرهابيين ايا كان لونهم او دينهم، فهؤلاء سيهزمون مثلما هزم (بن علي) قبلهم!

في العراق، يقتل كامل شياع وهادي المهدي، ويقتل الآلاف قبلهم، والآلاف بعدهم ، لابل يقتل العراقيون كل يوم، ويبقى هذا الشعب يمارس طقوسـه في التشييع وأقامة سرادق العزاء وأستقبال المعزين. في العراق، يقتل الناس ليس على الهوية فحسب، بل انهم مستهدفون كونهم اجسام متحركة في هذه الرقعة الجغرافية من العالم.  يقتلون، ويرفع العراقيون اياديهم للسماء، تماما كما كانوا يرفعوها ايام حروب صدام وبطش عصاباته، ولكن ، ما من مجيب!
 في العراق يذبح الناس يوميا، ومازالوا يقولون (حسبي الله ونعم الوكيل)، ويستمر الذبح، ويستمر الدعاء!
 في العراق يخرج علينا الحاكم ويلومنا لأننا تواجدنا في مناطق يقوم الأرهابيون بعملياتهم فيها، ويحذرنا من التمرد والتململ، لأن التفجيرات لم تحصد الآلاف، بل فقط العشرات، وأن الأنتحارين قد قتلوا في هذه التفجيرات ايضا.
 في العراق، لاتوجد استقالات للمسؤلين احتجاجا على سوء الأوضاع، بل بالحقيقة هناك سلة من القوانين يراد الموافقة عليها تخص  حقوق اعضاء وعضوات مجلس النواب، كما يجري التأكيد على عطلهم وأستراحاتهم وأجازاتهم السنوية من اجل الحج او حضور مراسيم العزاء التي تقام سنويا في كربلاء.

في العراق، قتل كامل شياع وقتل هادي المهدي ويقتل الآلاف، ومازال الحاكم مطمئنا على كرسيه هو وحاشيته وكل حلفائه، فقد تمكن لهذه السنوات من حمايتنا من سيطرة القاعدة او عودة البعث، هاتان القوتان التي ما عاد شهدائنا يهتمون بها كثيرا، فقد ماتوا وأرتاحوا من كل هذا الضجيج الأعلامي حول القاعدة والبعث الصدامي والموت المجاني.وبعد كل تفجير ، وكل اهتزاز للبنايات والمدن المتهالكة، يسأل البعض عن شعب العراق، ويقظته ، وسباته، ونومه ومماته، يسأل الناس ويلحون بالسؤال!

في العراق يموت الناس حتى يدفنون، اما في تونس فيموت الناس حتى يحيا الآخرون ويتحررون من الخوف والآرهاب والفساد.

كمال يلدو
آب 2013


المعارض التونسي الشهيد شكري بالعيد


كامل شياع


هادي المهدي
64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حينما يفتح الوطن أذرعه للشبيبة في: 14:28 24/07/2013

حينما يفتح الوطن أذرعه للشبيبة




تقول الممثلة الأيطالية صوفيا لورين في احدى كلماتها:
" في كل واحد منّا ينبوع "نافورة" الشباب، انها عقلك، ذكائك والأبداع الذي تحققه لحياتك وحياة الناس الذين تحبهم. وعندما تتقن هذه الأمور، تكون قد تجاوزت فكرة العمر، والتقدم في العمر، والتمتع بالشباب الدائم".
هكذا اذن وربما اكثر، هي مرحلة الشباب. ولمن عاشها بشكل مستقر سيعي حقا معناها بالمقارنة مع شقيقاتها في وطننا العراق.
لأكثر من ثلاثون عاما، لم تعرف فصيلة الشباب شيئا عن مرحلتها سوى اللعنات والموت والدمار، من حروب وكوارث ، وعمل بسـن مبكر ، وحرمان من الدراسة او التعليم العالي، حرمان من بناء العائلة في ظروف أمنية مستقرة، ناهيك عن مستقبل ضبابي لا يعلم به حتى اكثر العارفين في علم التنجيم. هذا هو حال شبيبتنا اليوم كما عاشوها اقرانهم منذ عشرات السنين، ويبقى الهدف بالبحث عن المنفذ، بالحث عن الجواب المقنع، وبالبحث عن الأمل!

لأكثر من ستون عاما، عرف فصيل الشبيبة الديمقراطي العمل العلني، المهني، وسط الجماهير أقل من 4 سنوات وعلى مرحلتان، الأولى كانت في العام الأول من ثورة 14 تموز والثانية في اول ايام الجبهة الوطنية عام 1973 وقبل تجميد المنظمات الديمقراطية عام 75،هذا السجل الذي يومئ نظرة النخب السياسية والأحزاب والحكومة والدولة الى حركة مهمة تدعى – حركة الشبيبة-لأن دون تلك الأعوام، كانت حركة الشبيبة قائمة، لكنها سرية وملاحقة من قبل السلطات الأمنية، وباتت بعيدة عن عملها المهني، لأن بيئتها اختلفت، فأختلفت شعاراتها وأختلفت مهامها، ورغم ان تنظيم الشبيبة لم يطرح شعار"اسقاط الحكم"، الا ان كوادرها لوحقت وقتلت داخل العراق وحتى خارجه!

قـد توفر احوال العراق الجديدة اليوم، وبشكل نسبي، وضعا افضل من السابق لو جرى حقا تعميقه بالقانون والحماية والدفاع عن المؤسسات المدنية أو ما صار يصطلح عليه ب" مؤسسات المجتمع المدني"، والتي تقع المنظمات الشبابية ضمنه. لو جرى حقا فسح المجال رحبا امام هذه التجمعات لتجد مداها رحبا للشعارات الأنسانية والشبابية، بعيدا عن الحزبيات أو الأثنيات او الأنغلاق القومي الذي تطبخه الكثير من الأحزاب لتوريط الشباب به.
الشباب مرحلة، مثلها مثل الطفولة والحداثة، فأن لم يعشها بكل تفاعلاتها وتأملاتها وأحلامها، بكل نجاحاتها وأخفاقاتها، فأن نقصا (ما) سيطبق على سلوكيته المستقبيلية شخصيا، او متمثلة بأسلوب ادارته لعائلة المستقبل، او حتى بالتعامل مع مشاريع الحياة وصعوباتها او احلامها. هكذا هي قوانين الحياة، فأن لم تطبق في العراق سابقا، هذا لا يعني ابدا بأنها لم تكن ضرورية، ويمكن بكل بساطة مراجعة نتائجها السلبية اليوم على الجيل الذي كان شبيبة قبل 20 أو 30 عاما، يمكن تفحصه، ومعرفة ثقافته وألتصاقه بالمدنية والقوانين والأخلاق والعائلة وغيرها من الأمور الحياتية، بالرشوة والتزوير والفساد الأداري، ومع ان الكلام هذا هو عمومي ولا يختص بفئة  سكانية او مذهبية محددة، لكنه واقع حال، والعراق متورط فيه اليوم.

كانت تجربة "اتحاد الشبيبة" في مطلع السبعينات، واحدة من اجمل التجارب التي اقترنت مع تفتح الوعي الوطني لجيل كبير، نعلم جيدا ان المئات منه مازالوا لليوم يحملون فيه  لواء الدفاع عن القيم الديمقراطية والوطنية. لقد علمتنا الأحترام والألتزام، علمتنا  تقدير  وحب المرأة، والثقافة والأنسانية. علمتنا قرأة الأدب  والتفوق العلمي، علمتنا التضامن مع الشعوب والأممية، منحتنا قوة فرز الأشياء والتميز بين حقوقنا وواجباتنا، علمتنا الشجاعة والتفافني للوطن اما الجلاد والحاكم الظالم رغم حاثة عهدنا وصغر اعمارنا،علمتنا احترام العمال وشغيلة اليد والفكر، علمتنا الغناء وألقاء الشعر والتمتع بالحياة عبر السفرات الشبابية والحفلات التي كانت تحتضنها عوائلنا الكريمة وتوفر لها كل مقومات الراحة والأطمئنان، وعلمتنا اكثر الألفة مع الناس وحبهم، وحب الوطن اكثر والعمل لرفعته وتقدمه. لكنها وبسبب طبيعة النظام القائم آنذاك، دفعتنا لتجاوز عملنا المهني، لابل للتجني عليه، لأنه ظل محاصرا ومخنوقا من قبل النظام البعثي ومنظمته الشبابية. ظلت (نوادي الشباب) والفعاليات الشبابية، من فرق مسرحية ورياضية وفنية وأدبية حكرا عليهم، يغدقون الأموال عليها، حتى حولوها الى منظمات رديفة للمخابرات والأمن، بينما قتلت تجربة الشبيبة الديمقراطية،  بعد ان اصبحت ورقة بين الشيوعين والبعثين، فكان التجميد نزولا عند ضغوط ورغبة البعث، وتفاديا للأعتقالات والملاحقات. هكذا كانت صورة التنظيمات المهنية الديمقراطية المستقلة، هذه التنظيمات التي كان يفترض ان ترعى الشباب، تفتح الآفاق امامهم لعالم جديد، ترعى مواهبهم الفنية والرياضية والأدبية وتصقلها، وتحمي طموحاتهم  وتصونها بالضغط على المؤسسات الحكومية لصياغة وسن القوانين الضرورية، فماذا كانت النتيجة التي جاءت في السنين اللاحقة:
 تحويل الشبيبة العراقية الى وقود دائم ومدمر لحروب النظام العبثية والتشريد والهروب والملاحقة والغربة والتهجير والهجرة، الى فصيل لا يحمل اية آمال ولا احلام، سوى العيش ليوم آخر فوق سطح هذه الأرض وليس تحت ترابها.

رغـم كل ما يمر على الوطن من مآسي وعالم مجهول، ستبقى للشبيبة العراقية مهمة  يصعب تجاوزها او الحياد عنها. فهذا الوطن والنهوض به، ووضعه على سكة الصواب، هي من اولى مهماتها، القضاء على المحسوبية والفساد والأداري والطائفية هي صمام امان نهضة الشبيبة العراقية، القضاء على الأمية وأفتتاح مدارس جديدة وتوسيع الجامعات وتنظيف المناهج الدراسية من الخرافات والطروحات العنصرية والطائفية، وتطوير البحوث العلمية ستكون لبنة العمل المستقبلي للجيل الناشئ. ينتظر شبيبتنا الكثير، لكن قبل كل شئ، هم بحاجة الى الحماية القانونية  كمنظات مهنية غير حزبية، غير طائفية ولا قومية شوفينية، بحاجة لدعم ورعاية من المثقفين والأدباء والفنانين، من الأعلام الحر والصحافة، بحاجة لتوفير المظلة الوطنية الصادقة من الأحزاب الوطنية والتيار الديمقراطي، دون املاءات ولا تدخل، هم بحاجة للرعاية والحماية وهم قادرون على صناعة المعجزات، حالهم كحال اقرانهم من شبيبة العالم المتحضر.
نحن ننظر بفخر وأعتزاز الى العديد من المبادرات الشجاعة والطموحة من قطاعات شبابية متنوعة، يحسن بنا رعايتها نحو غايتها المنشودة، مبادرة  "انا عراقي، انا اقرأ" ، مبادرة زراعة العديد من المناطق، مبادرة الدفاع عن الثروة المائية، مبادرة درء الفتنة الطائفية، مبادرة السلم الأهلي، مبادرة تقديم الموسيقى في الساحات العامة.  وينتظر شبيبتنا مهام انسانية رائعة كثيرة، اتمنى ان تعي كيفية التفريق بين ما هو من مهام الحكومة، والأحزاب وبين ماهو من مهامها، حتى لا تختلط علينا الأمور من جديد، فمهمات الشباب يجب ان تكون مهنية بأمتياز وتخص شريحة الشبيبة العراقية، امل العراق ومستقبله، وهي جديرة بها.

*التحية لمؤتمر اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي
*المجد لشهداء العراق

كمال يلدو
تموز 2013



65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تجليات البطل الوطني في شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم في: 14:46 13/07/2013
تجليات البطل الوطني في شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم



  تتزاحم الصور والمشاهد كلما اقتربت ذكرى ثورة 14تموز او انقلاب 8 شباط الأسود. لوحات تمتزج فيها الطفولة بالشباب، بالمكان وأرهاصاته والحنين الى ازقة ومحال  نقشت على طابوقها اغاني وكلمات، في وجوه عاشت الذكرى ثم تشتت  في فوضى الأحتراب وصخب الحياة وما عاد بالأمكان تجميعها. هكذا يفشـي شارع الرشيد ومنطقة رأس القرية بحنينه وطيبته للزعيم عبد الكريم، يوم  اعادوا لهذا الأنسان جزءا من الوفاء، فأقاموا له ( ومن مالهم الخاص) تمثالا ، واقفا، شامخا ينظر نحو تلك الرقعة التي ارادها الأنقلابيون قبرا له، ثم صارت مزارا لعشاق الثورة عقب التغيير عام 2003، بعد ان كانت منصة تمجد القاتل.

يعيش في ثنايا عقل الأنسان في معظم الأحيان، عنصر يسحبه لمديات اعلى وآفاق ارحب، شئ يأخذ بيده، نســميه احيانا القدوة، وأحيانا اخرى الدالة، ومرات ندعوه بالملهم. هذا الشئ يتحول في الوجدان ، على صعيد الفرد او المجموع الى شــخصية ذات مزايا متفردة، وخصال نادرة، وربما قوة خارقة او حتى جســـد لايمسه الموت او المرض، ذلك هو الأله في موروثنا الرافديني، والبطل الأسطورة ايضا، ذلك هو البطل الوطني، الذي طالما بحثنا عنه ، وقلدناه كل ما نملك من مواصفات، واقعية كانت ام خيالية او ممزوجة من كلاهما. ليس نقصا في الطبيعة البشرية حينما تبحث عن البطل، انما هو التسامي بعينه والأعتراف بحقيقة تقترب من الواقع. اما تأريخنا ( القديم والوسيط) فيزخر بمثل هذه الشخصيات، على ان ما مر على العراق من حروب وأحتلالات وسيطرة العثمانين، جعلت هذا (الرمز) مركونا  جانبا، حتى تفتح زمن جديد وأفق ارحب مع بدايات القرن العشرين، وبزوغ العراق دولة مستقلة تسعى لأحتلال مكانها بين الأمم والشعوب، ولو ببطء!

تحدثنا كتب التأريخ عن العائلة المالكة، والحكم الملكي ورجالاته، عن انطلاقة العراق الصعبة، ورحلة المليون ميل في تأسيس الدولة العراقية، ووضع العراقيين على سكة المدنية والعمل المنتج المثمر والصناعة والعلم والتقدم، والأهم من ذلك كان في بناء مفاصل الدولة وانطلاقتها. هذه العملية لم تخلو من ابطال، او اناس متميزون، من مضحين ومن انتهازيين، من وطنين ومن قادة  سايروا الأجنبي ايضا. لكن عاملا مهما كان يوحد معظم هؤلاء القادة والسياسين، هو الطبقة الأرستقراطية التي كانو ينتمون لها، حقيقية كانت ام مزيفة. كانت هذه الشروط حاضرة في الأصل او المنزلة او الملبس او حتى بالتصرف العام، وما كان هذا غريبا اذا علمنا بأن العائلة  المالكة يفترض انها تعود بالنسب الى النبي (محمد)، وبالتالي فهي معصومة، وهكذا كان على الوزراء  ورجالات البرلمان ان يكونوا بمستوى هذه العائلة الأرستقراطية التي كانت تقلد الأنكليز بكل صغيرة وكبيرة، وحتى بالملابس الملوكية، وبأطقم الخدم والحشم والعربات الفارهة والقصور العامرة، والسفرات الملوكية المترفة.

بين تلك الصور، وبين صبيحة الرابع عشر من تموز1958، ترتفع صورة انسان، ليس من النسب الملوكي، ولا من الطبقات الأرستقراطية او الملاكين والأقطاع الكبار.  كان من منحدر فقير ، وأبن عائلة متواضعة.  تبرز شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم، والذي كان يقول عن نفسه (بأنه ابن الفقراء، ولم يأت لمحاربة الأغنياء ، بل ليرفع من مستوى الفقراء الى مستوى اعلى). كانت هذه سابقة خطيرة  في العراق الذي عرفه الأنكليز منذ ذلك الحين بغناه البترولي وبالمعادن والزراعة والمياه والموقع الأستراتيجي والطاقة البشرية. من رحم الفقراء بزغ نجم الزعيم، الذي لم يتنكر لأصله ولا ليوم واحد، بل بقى امينا على كل الخصال الطيبة التي تربى عليها، ولم يترفع على ابناء شعبه. بقى طعامه بسيطا، ومسكنه بسيطا، وملبسه بسيطا ...لابل ان مجمل سيرة حياته كانت هكذا.

  لم تكمل ثورة 14 تموز الخمسة سنوات من عمرها، فقد اغتيلت وهي لما تزل في المهد ان صح التعبير، وها قد مـّر 50 عاما على انقلاب شباط ، و55 عاما على انطلاقتها. ولست مبالغا حينما اقول بأن 40 عاما مضت ، لم يتمكن العراقيون من الحديث عنها او عن زعاماتها التأريخية، لم يسمعوا عن قاسم الا كلام البعثين (قتلة الثورة)، ومن اعداء اليسار والشيوعية ، او ممن لبس (عقال) العائلة المالكة ليذرف الدموع دررا على الحكم الملكي وعلى انجازاته التي اخذت 37 عاما، منذ تأسيس الدولةالعراقية. لقد استبسل البعث في دفن الثورة وأنجازاتها، وأزالوا ما استطاعوا اي شاهد عليها، لابل حتى قادتها الميامين لم يحضوا بقبور  كما باقي البشر، ازيلت الأسماء  والشعارات، وصار محرما الحديث عن قاسم الا بالسوء. هذا "الشعوبي الدكتاتوري الأرعن"، كما كانوا يصفوه في احاديثهم وأدبياتهم، او حتى في بعض الكتب التي سمحوا بأصدارها اواخر عهدهم، محاولين ذر الرماد في العيون، وقلب الحقائق عن تلك الثورة الشعبية الوطنية الباسلة، الثورة التي لم تدخل فيها الأيادي الأجنبية ولا سايرتهم، حتى صارت ضحية لهم على ايدي عملائها لاحقا.

كيـف بقي عبد الكريم قاسم حيا لليوم!
كنّا اطفالا، حينما سمعنا للمرة الأولى بأن بعض العراقيين شاهدوا صورة قاسم على القمر،  وتكرر الأدعاء حينما هبطت ابولو 11 على سطح القمر، فقال البعض ان الأمريكان شاهدوا قاسم هناك، لابل ان بعضهم قال ان (الخميني) هو ذاته قاسم، بعد ان هرب وتخفى في ايران، وقسم كبير ظل حتى آخر سني حياته يثق بأن قاسم مازال على قيد الحياة وأنه فلت من ايادي المجرمين، لابل حتى المشهد الدموي الذي اقامه البعثيون وأعداء 14تموز في مبنى الأذاعة، لم ينجوا من التكذيب عند البعض،والسبب كما اظن، هو المنزلة والمرتبة التي رفع فيها الناس عبد الكريم قاسم، منزلة الآلهة البطلة التي لاتقهر ولاتموت.
لم ينل الزعيم هذا الحب والتقدير بالرشاوي او بالكذب والخداع، لم ينله بالتهديد او الوعيد او القتل، ناله بسبب انه كان انسانا حقيقيا غير مزيف، وصادق مع نفسه مثلما كان صادقا مع الناس.
ربما بسبب صغر سني، فأني لم اسمع قصص الزعيم حينما كان حاكما، بل سمعتها بعد مماته بسنين كثيرة، خلســة ، وفي الأحاديث – همسا- او من اناس عاشوها ، ولي يقين بأن بعضها معروف، وربما البعض غير معروف، لكن طبيعة القصص لاتخرج عن مواصفات وشخصية الزعيم، ليس فيها الخارق ولا العجائبي.
*ظل الزعيم امينا لمنبعه الفقير، فأنعكس ذلك في حبه لهم، وفي منحه اراضي للفقراء للمرة الأولى في تأريخ العراق، لابل المنطقة العربية كلها.
*آمن بتطوير العراق والقضاء على البطالة، فكان رائدا في افتتاح المشاريع الصناعية والأنتاجية التي ضربت ارقاما قياسية ، نسبة الى عمر الثورة القصير، والى سعة المناطق التي وزعت عليها تلك المشاريع.
*لم يكن غريبا ان نسمع بأنه كان يقوم ليلا بزيارة احد باعة الشاي الشعبيين(الجايجي) او زيارة معمل الصمون، او حتى ركوب باص المصلحة مع الركاب.
*لم يكن مبالغا فيه حينما كانت شقيقته او احد افراد عائلته يجلب له الطعام من البيت ب (السفرطاس) – اواني المنيوم صغيرة لحفظ ونقل الطعام من مكان لآخر-
*كانت قصة الحماية امام منزله حقيقية – مكونة من شرطين- وكان يسكن في دار مملوكة للحكومة وبأجار شهري، وفي منطقة شعبية، ســمي ذلك الشارع حتي تهديمه اواخر السبعينات ب شارع الزعيم، قرب ساحة الأندلس.او حتى في حراسته الشخصية المرافقة له، او اثناء تجواله في سيارته في الشوارع والأماكن العامة.
*نزاهته فاقت الوصف، ان كان في ممتلكات بيته او حسابه المصرفي او حتى في المبلغ الذي وجد في حوزته عشية اغتياله، ناهيك عن صدق نواياه تجاه الفقراء، يوم طالبته شقيقته بقطعة ارض، مثل باقي العراقين الذين حصلوا على قطع اراض آنذاك، فأخذها الى منطقة (الصرائف) وقال لها: حتى يأخذ كل واحد منهم قطعة ارض، عند ذاك ستكون لك ايضا.
*في حياته الأجتماعية كان صوفيا بمعنى الكلمة، بقى بلا زواج، وحينما واجهته شقيقته بالزواج بعد نجاح الثورة، وبأنها ستكون سعيدة جدا في عرسه (نيابة عن امه التي توفاها الأجل)، قال لها:ان عرسي وسعادتي هي من سعادة هذا الشعب.
*في ملبسه كان متواضعا، ولم يظهر بأية بدلة مدنية، بل كان يلتحف بالبدلة العسكرية طوال مشواره، الا في المستشفى بعد فشل حادثة الأغتيال، او في صورة له في مكتبه في وزارة الدفاع وهو يهم بالنوم على (مندر) على الأرض وقد لبس البيجاما.
*في خطاباته، وفي المهرجانات والمناسبات التي كان يحضرها، كان بسيطا، يسّلم على الكل، ويومئ للكل، مبتسما وضاحكا، فرحا بهذا الشعب، ولم تمنع حمايته الناس من الوصول له،او كان يخشى المصافحة مع الناس.
*كان محبا لكل القوميات والأديان والطوائف، لابل  ان احدا لم يلحظه وهو يؤدي الصلاة، حتى لا يعطي اي انطباع حول مذهبه الأسلامي، ويسجل له موقفه العراقي النبيل من تعين الدكتور عبد الجبار عبد الله رئيسا لجامعة بغداد حينما اختلف مع السيد الربيعي في الأختيار بين عبد العزيز الدوري وعبد الجبار عبدلله، فأصر على الأخير رغم اعتراض البعض بكونه من الطائفة المندائية فقال لهم :"انا اريد رئيس جامعة وليس امام جامع". لقد كان عدوا لدودا للطائفية وللشوفينية القومية.
*لم تعلو اية قوة في احاديثه عن الشعب والوطن. كان وطنيا بأمتياز، وكان مناصرا لحركات التحرر التي تشهد  بحجم الدعم المادي والمعنوي الذي قدمه لها.
*تعامله الأنساني مع الخصوم، وحتى مع من اراد قتله، كان موضع ألم دفع العراق ثمنه لاحقا، لابل  انه كان يوصف بالسذاجة بسبب كونه رئيسا، اما انسانيته فقد فاقت التصور البشري حينما يرأف على القتلع ةيعفو عنهم، لكن بالمقابل رأينا كيف تعاملوا معه.
*احد الأمثال المتداولة تقول:"قل لي من هم اصدقائك، فأقول لك من انت!" ولو عكسنا هذا القول، فمن السهل جدا معرفة اصالة وأخلاص ووطنية الناس، بمقياس بسيط اسمه: الموقف من قاسم وثورة 14 تموز.
*الطريقة الدراماتيكية التي جرى فيها قتل الزعيم، ثم السادية التي رافقت عرض صوره صريعا والتمثيل بها ، ولاحقا تغييب المكان الذي ضم رفاته، قد جعل منه نموذجا انسانيا في مقابل النموذج السادي المريض.

اما حينما نتحدث عن الحقبة التي سبقته،37 عاما، والحقبة التي تلته، 50 عاما، فقد شهد العراق قادة وحكام ومسؤلين، كان معظمهم يتصرف مع الشعب وكأنه قطيع من الأغنام او الماشية، متعاليا ومتغطرسا. كان الشعب يخاف هؤلاء الحكام الذين تحولوا الى حيوانات كاسرة حينما وصلوا السلطة. حكام بسيارات سوداء، كانت تسير مسرعة وبأطقم كثيرة حتى لا يعرفها المتربصون! بدلات فرنسية واوربية وسباق في جمع انواع القبعات والأربطة والسيارات والحيوانات الأليفة وغير الأليفة. سجون من كل الأشكال، ودورات في التعذيب والأرهاب من كل العالم،  حروب ودماء وتهاون في السيادة الوطنية والتنازل عن الأرض مقابل البقاء في الكرسي. جوع وفقر وملايين المهجرين والمهاجرين، انتشار الأمية ومحاربة العلم والعلماء وسيادة الجهل. تدمير للصناعة الوطنية وهدر النفط عبر التهريب والسرقات وتلويث الأراضي الزراعية، هدر لمياه العراق وتصحر نسبة عالية من اراضيه، تفشي الفساد الأداري وسرقة المال العام والمحسوبية والمنسوبية، وتراجع الدولة المدنية والقانون امام دولة المافيات والعصابات والميليشيات وحكم العشائر والقبيلة.
هذه صورة العراق اليوم، عشية الأحتفال بالذكرى 55 لثورة 14 تموز المجيدة، الثورة التي لا يعترف الحكام والمسؤلون بها عيدا وطنيا، ولا يقيمون الأحترام والتقدير لرجالاتها وشهدائها. هذه صورة العراق اليوم، هذا الذي ضحى الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقه الأماجد دمائهم من اجله.

يقول "بوذا" في احدى عظاته:" آلاف الشموع تستطيع ان تشعلها من خلال شمعة واحدة، هذه الشمعة التي سوف لن يقل عمرها. هكذا هي السعادة، لاتنقص حينما تتقاسمها مع الآخرين".

من المؤكد ان اسم الزعيم عبد الكريم قاسم وسيرته الذاتية وخصاله الشخصية وأخلاقه السامية، هو ورفاقه الميامين، ستبقى تؤرق نوم الحكام الفاشلين، امس واليوم وغدا، وحتما سيكون الميزان العادل الذي يقيس به المواطن حكام اليوم، حتى بعد مرور 50 عاما على رحيله، سيبقى شامخا برمزيته الفذة، ابنا بارا للفقراء، ابنا بارا لكل العراقيين، او لأغلبهم، حتى تنجب هذه الأمة  زعيما مثله، او افضل منه، وهي امنية ليست صعبة المنال ابدا. فمثلما  لم نعرف عنه الكثير عشية الثورة، ها نحن نحتفل بسيرته الطيبة بعد كل هذه السنين، لأنه ببساطة كان وفيا للعراقين، ويستحق ان نكون اوفياء لذكراه.

كمـال يلـدو
تموز 2013



اعتزازا بمواليد 14 تموز 1958


الزعيم مع الشعب


تمثال الزعيم في ساحة الزعيم


خاصة 034


سفرطاس الزعيم


شامخا في منطقة رأس القرية وساحة الزعيم


طوابع قاسم


عبد الكريم قاسم مع ابنة الجواهري


عرس الدم في الأذاعة عام 1963


في المستشفى بعد محاولة لرغتيال


في مكتبه بوزارة الدفاع


قاسم


مواطنون في بغداد يدعون للأقتداء بنزاهة الزعيم


موكب الزعيم في شارع الرشيد


وضع الحجر الأساس لمدينة الطب
66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بعد 50 عاما على الجريمة: انصافا لشهداء "تلكيف" وعوائلهم في: 10:25 02/07/2013
بعد 50 عاما على الجريمة:
انصافا لشهداء "تلكيف" وعوائلهم

  تمر الأيام والأعوام، وتخضّر اشجارا  بينما تشيخ اخرى، تنمو مدنا وتختفي مدنا، ويسلك الماء في مجراه ناحتا ورائه رموزا وحكايات عن اراض قطعها ومدنا زارها. هكذا هي دورة الحياة وذكرياتها، حدث مار وحدث باق، جرح يندمل وجرح نازف، وقد لاتكون للحكاية ضجيجا عارما ان كانت قد اتت على دارا او مدرسة او قرية او شارع عام، فكثيرا منها قابل للتعويض، الا الأنسان! هذا الذي قال عنه كارل ماركس يوما انه" أثمن رأسمال". وفي تقويمنا الحالي، وبمرور الثاني من تموز للعام 2013 يكون قد انقضى 50 عاما بالتمام والكمال على ذللك الثلاثاء الكئيب من عام 1963 وبالذات في مدينة "تلكيف" التابعة للواء الموصل( محافظة نينوى) حاليا.
في تلك الصبيحة، كان على سكان البلدة، رجالا ونساءا، شيبا وشبابا، من كل الأعمار، ان يحضروا احد اعراس (الحرس القومي) الأكثر دموية في تأريخها، الا وهو اعدام 6 من خيرة شبابها، في ساحة المدينة الرئيسية وأمام انظار اهاليهم، لابل ان المشهد، وبغية اشباع سادية القائمين عليه كان يجب على اهالي الضحايا ان يصفقوا ويلعنوا الشهداء، هكذا وهم احياء يقادون للمشانق امام انظار الكل، مشهد يصعب على الذاكرة اركانه جانبا، لأنه سيؤرخ لاحقا لمسيرة شاقة كان على اهالي (تلكيف) دفع فاتورتها من خلال الأهانات او الأذلال او القمع والأعتقالات وحتى التشريد ولاحقا اختيار الغربة ملاذا من تلك اللعنة.

كوركيس داوود
تعود بنا الأحداث الى آذار من العام 1959 حين قاد العقيد عبد الوهاب الشواف مؤامرة للأطاحة بحكم الزعيم عبد الكريم قاسم منطلقا من محافظة الموصل كبداية. وحينما توجه قاسم وقادة الثورة معه ووسائل الأعلام للجماهير في حماية الثورة والأنقضاض على الأنقلابيين، فقد كان لمدينة "تلكيف"، والوطنين من ابنائها – سوية مع مدنا ومحافظات اخرى- دورا كبيرا في تحشيد المواطنين وضرب طوق امني حول الموصل، ليحصلوا بعد ذلك على وسام الكره والحقد من اعداء ثورة 14 تموز والبعثيين والقومين والأقطاع الذين تضرروا من قوانين الثورة. هذا الغليان الشعبي، وفشل حركة الشواف كان بمثابة بركان صعب السيطرة عليه، ليعيد تكرار اخطاءا تحملها الوطنين الشرفاء وقادة ثورة تموز ايضا، تمثلت اما بالعفوية وترك زمام المبادرة بيد العامة (الأغلبية)، او من خلال اندساس اعداء الثورة وقيامهم بجرائم احتسبت على الثورة لاحقا.

(حنا قديشا) حنا مايس
في يوم 9 آذار من عام 1959، كان راديو الجمهورية العراقية يبث بيانات تشجيعية للمواطنين يطالبهم بدحر حركة الشواف التي شارفت على نهايتها، ويطالب بالأقتصاص من اللذين ايدوا المؤامرة، من اشخاص وعسكرين وقادة عشائر، صادف ان مر في مدينة تلكيف الحاكم امجد المفتي ومرافقه عمر الشعار، وهم من اهل الموصل وكانوا افتراضا محسوبين على ملاك حركة الشواف، وتنفيسا عن احتقان قديم لأهالي تلكيف مع السيد المفتي، فقد حاصر العديد من شبان البلدة سيارتهم، مما اضطره للجوء الى مركز شرطة المدينة وطلب حمايتهم من الجموع الغاضبة. ولم تنفع دعوات التهدئة، بل على عاليا صوت الأنتقام والثأر، فما كان من مدير المركز الا ان دبّر عملية تهريبهم خلسة عبر الطريق الترابي الذي يربط "تلكيف" بالموصل، وهنا حدث ما لم يكن في البال، الرواية الأولى تقول: ان سيارتهم تعطلت في الطريق الترابي، فوصل اليهم بعض المحتجين، والرواية الثانية تقول: انهم اوقفوا من قبل سيارة اخرى ترجل منها بعض الشبان الذين انقضوا على المفتي والشاعر وقتلوهم ومثلو بجثثهم ثم احرقوا السيارة ولاذوا بالفرار. هكذا تمت الجريمة.
 لكن السلطات الرسمية كانت مطالبة بالكشف وألقاء القبض على (الجناة) أو (القتلة)، فجاءت عملية الأنتقام من ابرز القادة السياسين والوطنين وحتى المستقلين في المدينة،  والذين القي القبض عليهم في ايلول من العام 59، فقدموا للمحاكمة وصدرت بحقهم احكاما بالأعدام شنقا حتى الموت بتهمة قتل  السيدان المفتي والشعار وهم كل من :1)) ابراهيم داوود – معلم - من مواليد 1930 2)) كوركيس داوود-سائق سيارة- من مواليد 1928 3)) بحـي دويا جربوع- قصاب- من مواليد 1940 4)) بطرس زيا بـزي-عامل في مقالع الحجر- من مواليد 1930 5)) حنا مايس –قديشا- فــلاح-من مواليد 1925 6)) ميخائيل ججو شنكو-معلم- من مواليد 1937. اما الأثنان الآخران فكانا كل من : بحـي بـزّي، وسالم جميل شقيق الشهيدان ابراهيم وكوركيس ، حيث كانت اعمارهما اقل من سن 18 اذ خففت محكوميتهما الى 15 عاما، ثم افرج عنهما بعد سنتين وأكثر في المعتقل.

ابراهيم داوود
منذ الأيام الأولى للحادثة وما تلاها من تداعيات، اختلف اهالي "تلكيف" حولها اختلافا عموديا يصل احيانا الى حد التعصب. فقوم يقول انهم ضحايا وآخر يقول انهم شقاة، بعضا يحملهم تبعات تطرفهم السياسي والآخر  يحمّل الطرف الآخر (المفتي والشعار) تبعات الأهانات الدائمة لأبناء تلكيف، قسم يعتز بهم كأناس وطنيون قضوا في قضية لفقت لهم تلفيقا، والقسم الآخر يعتقد انهم استحقوا ما جنته اياديهم، فهم عرضوا تلكيف لأخطار الأهانات والأستباحة والتمييز العنصري، مما حدى بمعظم اهاليها الى هجرتها والنزوح للمحافظات العراقية الأخرى، لابل حتى لمغادرة العراق وسكن الغربة. لكن ومهما تكن وجهات النظر تلك (مع اوضد)، فأنها تبقى محترمة حينما تجتمع في فضاء عادل ومنصف ويعطي كل ذي حق حقه. فلا (امجد المفتي وعمر الشعار) كانا يستحقان هذا القتل الشنيع على يد مجموعة من المتهورين، ولا تلبيس الجريمة لهذه المجموعة وتعريضهم لشتى انواع التعذيب والبطش على مدى 4 سنين ومن ثم تنفيذ حكم الأعدام بهم والأنتقام من اهاليهم ومن ثم الأنتقام  من اهالي القضاء لاحقا كان منصفا، ان لم أقل انه كان تطبيقا للأنتقام الجماعي لجريمة قتل المفتي ومساعده. اما الأمر الآخر فيما يتعلق بهذه الحادثة وتبعاتها وهي عملية الخوض في السياسة، فمازالت بعض الأصوات تداعي بالتخلي عنها وتركها للسياسين، نازعين عنهم حق مشروع كفلته القوانين والدساتير، حتى وأن لم يكن موجودا اليوم، فسيأتي اليوم الذي يمارسه كل ابناء الوطن، اذ لابد من بداية، ولو اردت الغور اكثر في هذا الموضوع فيطرح السؤال نفسه بألحاح: ماهي مقومات الآخر  حتى اتنازل بالسياسية له؟ ها هي الخارطة السياسية امام الكل، ولتكشف الأوراق وليعلم الجميع، عن من خان الوطن او باعه للغريب او ورطه في حروب كارثية، عن من يسرق الوطن في النهار او يريد تقسيمه الى قطع وكانتونات، هل هؤلاء هم من نأتمن لهم، ام من حقنا، نحن كما لغيرنا ان نمارس السياسية  ونبقي ايادينا نظيفة !

بحي دوبا جربوع
لقد عرفت "تلكيف" العمل الوطني مبكرا، كما كان باع ابنائها وبناتها طويلا في حركة التحرر العراقية، والحركة الثقافية والفكرية والأدبية والأنسانية والمعرفية، ولعل الأسماء كثيرة  لمن يريد الخوض فيها، وربما كان الأستاذ ( سيار الجميل) وغيره،  واحدا من الرواد الذين ارخوا لهذه المرحلة وهذه الأسماء،  لكن ومما لاشك فيه، وأمر لاجدال حوله، بأن هذه الحادثة قد وضعت اسم "تلكيف" على خارطة السياسة العراقية المتقلبة سيما وأن هناك عواملا كثيرة تظافرت لذلك، ولعل ابرزها: ان تلكيف قضائا ذو اغلبية مسيحية يعود اداريا الى لواء الموصل ذو الأغلبية السنية، وذات التوجه (على العموم) القومي والذي لم يتفق مع ثورة قاسم او نشاط وجماهيرية الحزب الشيوعي، وثانيا كانت "تلكيف" من المدن المفاجأة للكثيرين في مستوى تنظيمها الحزبي او المهني وتأيدها الحار لثورة تموز وقاسم وللشيوعيين، مما مهد لها ان تكون في طليعة القرى والقصبات الشمالية ذات الغالبية المسيحية ونموذجا قياديا لها، لابل ان هذا الأمر انعكس (سلبا او ايجابا) لاحقا في تسمية كل المسيحين ، ومن شتى القرى والقصبات ب "التلكيفي"، اما تيمنا بما امتلكته هذه المدينة من شهرة، او تسهيلا لعملية الأقتصاص او الأهانة المتعمدة. لقد تقلدت مدنا عراقية كثيرة شهرتها بالعمل السياسي الوطني او الرجعي، في مقاومة المحتل او الأنقضاض على الثوار والوطنين، في تخريج القتلة والمجرمين او  المناضلين والأبطال، لكن عواملا تأريخية ومذهبية وقفت بالمرصاد في تقلد "تلكيف" سمعتها الوطنية في حماية الثورة او محاربة قوى الردة في الموصل. اما لمن تسعفهم الذاكرة فلعل التذكير بالثمن الباهض الذي دفعته المدينة وأهاليها قد ينفع لمن يهمهم انصاف الناس الوطنين، تأتي في المقدمة منها: حالة الترقب والهلع بعد جريمة اغتيال المفتي والشعار، وتعرض الكثيرين للأعتقال او الضرب، والمشهد الثاني كان عرس الدم البعثي  في 2 تموز 1963، وثالثا كانت حملة التشهير والأنتقام اثر قيام السيد (منير روفا) باللجوء الى اسرائيل مع طائرته، ورابعا كان عرس الدم البعثي بصيغته المستحدثة عام 1969 بأعدام مجموعة من ابناء تلكيف والقرى الأخرى فيما سمي آنذاك ب (شبكات التجسس لأسرائيل).

بطرس زيا يزي
كان من الممكن لهذه الذاكرة ان تستريح وتنسى وأن تجعل من الماضي ماضيا، لكن استحقاقات الحياة تطالب بالأنصاف، تطالب بكشف الحقائق للناس، وأن يعي المواطن – ايا كان – بأن ثمن الموقف السياسي الوطني يجب ان لا يكون قتلا وذبحا وأرهابا، وأن لا يكون تهميشا وتجريحا وأهانة ، وأن ترتقي ذاكرة العراقين الى مستوى احترام الرأي والرأي الآخر وأن يأخذ القضاء مجراه في العدالة وأن تجـّرم اعمال الأنتقام الجماعي او الأقصاء الجماعي تمهيدا لعقد الصلح فيما بين العراقيين انفسهم، حينما يعرفون بأن ما من قوة تستطيع اعادة الحياة لموتاهم اكثر من قوة التآخي ومحبة الوطن! تلك القوة التي يخافها تجار الدين والقومية الشوفينية، تجار القتل والسلب والنهب والحروب.
خمسون عاما، وكأنها مرت بسرعة البرق، ولعل من المصادفات ان  يتزامن يوم الثاني من تموز عام 2013 يوم ثلاثاء، تماما مثل ثلاثاء  2 تموز عام 1963، فيا لها من مفارقة. ان الكتابة عن هذه المناسبة ربما يمثل عرفانا للشهداء الأبرياء الذين قضوا ولم تسمح السنين نتيجة تبوء الأنظمة الرجعية سدة الحكم على مدى النصف قرن الماضية لكشف الحقائق، وهو ايضا تضامنا مع اهاليهم، مع عوائلهم وأبنائهم وبناتهم، ودعوة لمجتمعنا ان يتملك تلك الروح السامية في احترام مبدء الشهادة وتقدير رواده ، لابل ان يتحلى بالشجاعة ويطالب بأعـادة الحق لمستحقيه حتى وأن كان في فتح ملف اغتيال الضحيتين (المفتي والشعار) مجددا، ليس ترفا بل انصافا للضحايا. ولعل من نافلة القول، ان قاعدة انسانية قد جرى تجاوزها في هذه الحادثة او غيرها، حينما يصر البعض على معاقبة الضحية مرة،او مرتان اوثلاث، فيما يمنح الجاني شـــيك البرأة بدعاوي واهية ، وكأن ابناء هذا الشعب يجب ان يكونوا خارج دائرة العمل السياسي او الوطني، المسجل (حسب رأي البعض) بأسم الطرف الآخر، الأقوى او الأكثر قابلية على القتل والتدمير!

اما اللقاء ببعضا من اهالي الشهداء، واعادة تقليب الأوراق والذكريات والحوادث، فمن المؤكد انه سيمنح رحلتنا هذه طعما آخرا، رغم ما لها من مرارة  في حديث وذكريات الشهود.

السيدة "أميرة"

زوجة الشــهيد بحـــي جربوع


الشهيد بحي جربوع كان بطلا في الساحة والميدان - يقف على اليمن
"كيف لا اتذكر اليوم؟" تقول اميرة وهي كانت عروسا لعامين فقط، وأما لفتاتين جميليتين، يوم اخذت الشرطة منها حبيبها وزوجها مرة وللأبد في ايلول 1959. لم تكن رحلة ال 54 عاما سهلة ابدا، اقولها صراحة. لقد نلت قسطا صغيرا من التضامن  لكن معاناتنا كانت اكبر، ان كان داخل العائلة الكبرى (العشيرة) او حتى من المجتمع بصورة عامة، فقد كانوا ينظرون اليهم على اساس مجرمين قتلة، بينما هم مناضلون سياسيون، وعلاوة على ذلك، فقد كان زوجي الشهيد "بحي" بطلا من ابطال الساحة والميدان ويشار له بالبنان. تنوعت زياراتنا له في السجون، انا وألمرحومة امه وأحيانا كنت اصطحب بناتنا ايضا. لقد فرحنا كثيرا بتخفيض حكم الأعدام الى مؤبد ، ثم الى 15 عاما، وقيل لنا بأنهم سينالوا حريتهم في يوم 14 تموز 63، اليوم الذي لم يأت ابدا!

اضبارة الشهيد بحي جربوع بعد تخفيف حكم الأعدام الى 15 سنة
في يوم الأثنين 1 تموز 63 كنا في بغداد لغرض الزيارة (المواجهة) فقالوا لنا انهم رحلوا الى الموصل،  فعدنا في اليوم التالي، ولما كانت سيارة النقل تقترب من "تلكيف" شاهدت افواجا من الناس، ومن بعيد لمحت ايضا مقاصل الشنق، لم استطع ربط المشهد، فتوجهت للجموع ، وأذا الجريمة كانت قد انتهت فصولها، وأعدموا ودفنوا!
ولأني لم الحق بهم وهم يساقون للموت، فقد ظل الشهيد يبحث عني بين الجموع، ثم نادى على شقيقه وطلب منه اعطاء (حلقة الزواج) لــي وأن يقبل ابنتي ( وفاء وكفاح) بدلا عنه. تصور، هذا المشهد الحزين والمربك حتى في ممات هذا المناضل الصلب. لم يكتف البعثيون بهذه الجريمة الصلفـة بل عاقبوا اهالي القرية الذين شيعوهم الى مثواهم الأخير،  وحين أقام الأبوان (سليمان دنحا  وروفائيل كنو) مراسيم  وصلاة الموتى، تعرضوا للضرب والأهانة ، فيما اعتقل بعضا من المواطنين عقب ذلك ايضا.

الشهيد بحي جربوع يتسلم كأسا في احدى مسابقات الساحة والميدان
لم تكن رحلتنا اللاحقة سهلة، لكن اشكر موقف عائلتي التي احتضنتني وبناتي وساعدتني في تربيتهما. وبعد ســنين في الغربة، تيسرت لي الفرصة من جديد ان ازور العراق، و"تلكيف" بالذات. وقفت على قبره، حيث رفاته الزكية، وجددت له حبي وأحترامي ، وأخذت من تلك التربة حفنة (صـّم تراب) وجلبتها لبناتي، ففيها شيئا من ابيهم ووطنه الذي ضحى من اجله. لقد لازمتني صورته وصوته وذكرياته طوال حياتي، ولم يغب يوما. كنت ومازلت دائمة الحديث له، في مشهد يصعب على احد تخيله، انه دائم الحضور ، وأستعين به كثيرا في مواجهة صعوبات الحياة.
أشعر بالفخر ان زوجي مات وطنيا مناضلا بطلا، نظيف اليدين والسيرة والسمعة، وأدعوا السياسين اليوم الى انصاف هذا الفصيل من الشهداء، شهداء انقلاب البعث عام 63 ورفع الغبن عنهم وأعادة الألق الى اسمائهم وعوائلهم، كما لا يسعني الا ان اشكر الوطنين والشرفاء الذين يشاركونني كل عام في الأحتفال بيوم الشهيد، فرغم مرارتها، لكنها تبقى حلوة بعيوني.

السيد ســالم جميل
الشقيق الأصغر للشهيدان ابراهيم وكوركيس داوود


السيد سالم جميل عام 2013 افلت من حكم الأعدام قبل 54 عاما
"ان واحدة من اهم المآخذ على حكم الزعيم كانت في تعطيل الحياة الدستورية ووضع البلاد تحت سلطة المجالس العرفية، هذه التي كان يلجأ اليها الحكم الملكي ولفترة وجيزة جدا. هذه المجالس وعلاوة على شكلها وأحكامها الصورية، الا ان اعداء الثورة والشيوعية عرفوا كيف يتسلقوها  وينتقموا عبرها من اخلص الناس المدافعين عن ثورة 14 تموز".
"لم تكن اوضاع تلكيف طبيعية عقب مقتل السيدان "امجد المفتي وعمر الشعار" وكان مدير المركز مطالب بتحديد هوية المتهمين أو الجناة. وهكذا تم تشخيص اهم القيادات الحزبية والمهنية في المدينة وألقي القبض عليهم وسيقوا للتحقيق في ايلول من العام 1959، وبين التعذيب والأستجواب صدرت الأحكام يوم 1/1/1960  بالحكم شنقا بحق 6 من ابناء تلكيف، بينما خففت الأحكام علـّي وعلى السيد بحي بزي بسبب عمرنا الذي كان يبلغ ال 16 عاما".
"جرت حملات غير قليلة لأطلاق سراحنا، تكللت بأطلاق سراحي بعد ان احتسبت فترة التوقيف والمراحم، الأ ان الشهداء كان بالأمكان ان يفلتوا من مصيرهم لو ان القاضي كان قد احتسب فترة التوقيف، اذ بقوا في السجن لفترة أطول ثم حدث انقلاب 8 شباط وكانت اعادة المحاكمة ومن ثم الأعدام.
لقد سمعت بأعدام اشقائي ورفاقهم بينما كنت في السجن بعبادان، بعد ان هربت من العراق ووقعت بيد الأيرانين، فكان الخبر من مذياع في صالة السجن".

الشهيد ابراهيم في حفل زواج شقيقه الشهيد كوركيس الذي يقف مع زوجته جليل
"في حادثة فريدة، زار تلكيف عضو لجنة العدالة السيد ابراهيم الطويل، سوية مع السيد شمس الدين عبدلله رئيس المحكمة، وطلب منه الصعود الى سطح المركز، وألقاء نظرة من هناك على موقع الجريمة وسأله: هل ترى مكان حصول الجريمة؟ اجاب شمس الدين:لا، قال له اذن، كيف تمكن مدير المركز ان يشهد على كل هؤلاء ويقول انهم هم الجناة! ان هذه الحادثة وغيرها تثبت بأن التهم جرى الصاقها بالمتهمين، كلهم او بعضا منهم، ولم يكن هناك شاهد اثبات، بل هي انتقام من المناخ السياسي الذي ساد المدينة وأنحيازها لجانب ثورة 14 تموز ، ونشاط المنظمات المهنية فيها، حتى وصلت نسبة مكافحة الأمية فيها الى 95% بفضل جهودالطلبة والشبيبة ورابطة المرأة والجمعيات الفلاحية."
" اني اعلم بأن هناك ناسا تضامنوا معنا ومع عوائلنا، بينما هناك ناس كانت مواقفهم العكس. أفهم ان قسما كان بسبب انتمائهم للبعث، ولكن نسبة غير قليلة ساقها الخوف الى هذه المواقف. لم يألف البعض ان تنتفض مدنا صغيرة، وبأغلبية غير مسلمة وتأخذ زمام المبادرة في بلد مثل العراق."

في الوسط يجلس الشهيد ابراهيم اثناء عمله كمعلم في قرية سيد حمد 1955
"وبالعودة الى سني التوقيف والسجن وصدور احكام الأعدام، فقد سئلت مرات ومرات، انا والشهداء عن القاتل الحقيقي، وكنت ارد عليهم، بأننا لسنا نحن القتلة. وهكذا توصلت الى قناعة بأن محاكمتهم كانت محاكمة بسبب انتمائهم السياسي وليس بسبب الجرم الذي اتهموا به"
"في العراق، وفي بلاد الغربة، لم تكن هذه التجربة بالسهلة عليّ او على عائلتي. فقد دفعنا ثمنا كبيرا، ومن جانبي فأني اسعى وكلما اوتيت لي الفرصة بالحديث عن تلك الحادثة والأشادة بالشهداء وبسيرتهم وسمعتهم الوطنية النظيفة. كتبت بعض القصائد الشعرية عنهم، وظهرت في برامج محلية اذاعية وتلفزيونية في ذكرى استشهادهم، ولابد لي من تقديم الشكر لكل من تضامن معنا او من ترحم على الشهداء، الذين قضوا على يد عصابة اثبت التأريخ بأنها كانت معادية لمصالح العراق والعراقيين."
"اليوم، وأنا على اعتاب السبعين من عمري، وبعد تلك التجربة والتجارب المرة والحلوة، اعتز بهذا الرعيل الوطني، ومنهم اشقائي. لقد ضحوا بحياتهم من اجل غيرهم، ولم يكن لهم اية مصالح شخصية من عملهم الوطني، لم يكونوا يبحثوا عن المال او السلطة. اني اعدهم ابطال، عظماء، مثقفين، شجعان وشهداء من اجل الوطن."

لقطة تذكارية للشهيد كوركيس مع بعض العوائل عام 1955
يقول الكاتب البريطاني جورج أليوت:" ان موتانا لن يعودوا موتانا ابدا، حتى اللحظة التي ننساهم بها!"

كلمة لابد منها: اتقدم بالشكر للسيدة(م،آ) والسيد (ك،ك) لتشجيعهم وأرشادي في الموضوع، وللسيد داود برنو على مقالته المنشورة في عينكاوة دوت كوم والمعلومات الغنية فيها، ولكل من فتح قلبه لي ، كون هذا الموضوع كبير وشائك ومحزن، وبحاجة الى دقة وأمانة.
اعداد:كمـال يلدو
تموز 2013






 
67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ســـؤال المليون: أين تقع ســـاحة الوثبة؟ في: 11:16 22/05/2013
ســـؤال المليون: أين تقع ســـاحة الوثبة؟


سـاحة الوثبة نهاية الخمسينات                                               ساحة الوثبة عام 2013


تســتوقفنا  صورا كثيرة، عادة ما تصلنا عبر الأنترنيت اومن الأصدقاء او مما اختزنتها ذاكرتنا وتهبط علينا كما الأحلام والخيالات ، وتشترك معظم تلك الصور بعبارة صارت تتوارد كثيرا في الكتابات وحتى الأحاديث التلفزيونية والأذاعية ومعنونـة ب :  " صور من الزمن الجميل" ، "اغاني من الزمن الجميل" ، " حكايات من الزمن الجميل" ، وأشارات كثيرة الى ذلك الزمن لدرجة تجعلنا نشك حتى بذاكرتنا، فعن اي زمن يتحـدثون:
 هل كان بناته عراقيون؟
هل كانوا بشرا مثلنا؟
 هل جاءونا من كوكب آخر وبنوا ما بنوا وأختفوا من الوجود؟

بالحقيقة، لا هذا ولا ذاك، انما  نقول هذا فقط لنبرر خيبة أملنا وفشـــلنا في مواجهة استحقاقات الحياة  بالتجديد وسقوط احلامنا على جادة الزمن المزيف.  لكن بالعودة لخمسين او ستين سنة للوراء، فقد  كانت عاصمتنا الحبيبة بغداد، مدينة في طور البناء والعمران، ورويدا رويدا بناها اهلها وأضافوا لها المحلات والألوان والفرحة والحدائق والسينمات والبارات والكازينوهات والمكتبات، وصارت تكبر وتزدهر. لكن دارت الدوائر عليها من كل حدب ومن كل صوب، وخربت نفسيات الناس قبل ان يخرب عمرانها، وصار الغرباء هم اسياد القرار، وهم من يحملون معاول (الهدم أو البناء) في تأريخها الحاضر.

اين تقع ســــاحة الوثبة؟
تقع في الثلث الأول من شارع الرشيد مبتدءا من الباب الشرقي، بمواجهة جسر الأحرار من جانب الرصافة. كانت المســاحة الخضراء( العامة) الوحيدة في كل شارع الرشيد. تتزين بأشكال الزهور عبر مواسمها المختلفة على الأسيجة، ممزوجة مع شتلات الآس  الفواحة ونخلتين من النوع القصير. أما ما ميزها طوال تأريخها، فهي  مظلتها المركونة على حافتها الملاصقة لشارع الرشيد لحماية شرطي المرور من حر الشمس، فيما تعلوها ســـاعة تعلن التوقيت المحلي  للمدينة.  لم تحتوي طوال تأريخها على اية ارايك للجلوس او ملاعب للأطفال، لكنها كانت تمثل الرئة التي تنقي هــواء الشارع،  مازجة  عبق الريح الآتية من دجلة الجميل ، برائحة ياسها وورودها الحلوة.
لايعرف لها تأريخا محددا، لكنها بالتأكيد مرتبطة بشارع الرشيد وجسر الأحرار معا، ولهذا حكاية . فلقد بنى الأنكليز جسرا يربط منطقة  الصالحية(الكرخ) بمنطقة رأس القرية(الرصافة)  من الحديد وحمّلوه على مراكب في عرض النهر، وذلك في العام 1918  وسمي الجسر بجسر "الجنرال مود"،  اذ كان يطل عليه من جهة الكرخ، تمثال القائد "مود" وساحته التي حملت نفس الأسم. في العام 1941 افتتح الجسر الذي مازال قائما لليوم، وســمي بجسر "الملك فيصل الأول"، والساحة التي تقابله من جهة الرصافة، بساحة الملك فيصل الأول. بعد قيام ثورة 14 تموز عام 1958 وأعلان الجمهورية، استبدل اسم الجسر ب " جســـر الأحرار" ، وحملت السـاحة اسما جديدا، وصارت تســـمى "ساحة الوثبة" منذ ذلك الزمان، على ان البعض يسميها "ساحة حافظ القاضي" نسبة للمحلات المشهورة والمطلة على الساحة.

تتوسط "ساحة الوثبة" منطقة،  تحولت الى مركز تجاري مهم، وهي ايضا وجهة القادم من جهة الصالحية والكرخ،  و نقطة التقاء قريبة بشارع الجمهورية،  وأستراحة الناظر الذي لايلبث ان تلهيــه البنايات والعمارات العالية بعيدا عن افق التحليق مع الطيور والسماء.

ولمن يقصدها مشيا من صوب الكرخ وحال انتهاء الجسر: على اليمين كان هناك  نادي نواب الضباط، ،  ومدخل احد  البارات، ثم محل خياطة ابراهيم القزاز ، ثم فـرع ضيق يفضي لسوق شط العرب، تليها عدة محلات صغيرة، وعند استدارة الرصيف بأتجاه سيد سلطان علي،  كان هناك محل "شربت ابو محمد" المشهور بعصير البرتقال والليمون، ومتراصا معه كانت هناك صيدلية، ثم مطعم النصر المشهور برائحة الكص والدجاج المشوي، وملاصقا لفندق النصر وفندق شط العرب المشهور ببالكوناته المطلة على الساحة والشارع، بعدها مدخل سوق "شط العرب"، ثم محلين صغيرين او ثلاثة احدها كان مختصا ببيع انواع (معاجين الأسنان) المستوردة من الخارج،  حتى تأتي واجهات محلات "اوروزدي باك" احد اهم مولات ذلك العصر،  ثم  تنتهي البناية بشارع فرعي يوصل لموقف سيارات الأوروزدي باك، والجامع الموجود في ذلك الفرع.  وفي الجهة الثانية من شارع الرشيد، كان هناك شارعا عريضا  نسبة للقياسات المعروفة،  يمثل بداية منطقة "سيد سلطان علي" حيث كان احد المحلات يبيع انواع التمور المحشوة باللوز، وبجنبه محل لقلي الأسماك، وصيفا كانوا يبيعون الرقي الذي كانت تقص اشيافه بالمنشار!  ثم تأتي في الجهة الثانية،  عدة محلات للخياطة والآيس كريم والحلوى ومحل الفلافل والعمبة العراقية ومعرض أحذية "صادق محقق"،  ثم بوابة "سينما الوطني" وملاصقا لها احد محلات بيع السكائر الأجنبية والكرزات والنستلات ، تليها بوابة "سينما الرشيد".  بعدها بأتجاه ساحة الوثبة، كان هناك معرضا كبيرا تابعا للشركة العامة للخياطة، بعده محلات " نعيم نعمو"  للكماليات،  ثم يأتي "صالون حلاقة الجابى"، ومن بعده يأتي "مطعم النهر". وعند استدارة الرصيف، كانت بوابة "سينما الرشيد" لفئة ال 40 فلسا،  والى جانب شباك التذاكر كان يجلس "المصور الشمسي" المشهور بكاميرته،  ثم محلات صغيرة ومنها مطعم صغير مشهور بالفطور، وأحد الأفرع المغلقة الذي ينتهي بفندق حمورابي، ثم "مصرف الرافدين" فرع الوثبة ، والذي كان ملاصقا لمركز شرطة العبخانة الكبير والواسع بمرآبه وبناياته.  اما في الجهة المقابلة للمركز فكان هناك بار "السمان"،  ثم محلات بيع التبوغ (التتن) ثم محلات "ججاوي" لتأجير الكراسي، ثم مدخل محلة "العاجلين" ومعمل سكائر تركي، وبائع الكفتة الشهيرجرجيس ، ثم محل بيع الثلج، ثم دربونة "الجلبة" ، تليها صيدلية "الأثير" وبعدها تأتي محلات "نوفيكس" التي كانت تضاهي محلات اوروزدي باك، وعند ركن الشارع وقبل استدارة الرصيف بأتجاه منطقة رأس القرية كانت تأتي شركة "حافظ القاضي" والتي تحول اسمها لاحقا الى شركة "كتانة" حيث كانت مختصة ببيع الطباخات الأمريكية، وفي شارع الرشيد كان هناك محل بيع احذية، ثم محل نظارات آسيا ودربونة مغلقة فيها معمل "الزنكوغراف"  ثم دربونة "ابراهيم ابو الجبن" بالجنب من معمل "سيد حسين" للألبسة الجاهزة، بعدها صيدلية ثم محل اختصاص ببيع  "لمبات التلفزيونات" لصاحبه السيد وديع الحريري،  بعدها محل "حمودي نعمان" لبيع السندويجات، ثم مطعم نادر في بداية هذا الفرع. وبالعبور الى الجهة الثانية من شارع الرشيد وبأتجاه الجسر، كانت هناك " عمارة البدوي " و " مقام  أبو شيبة" ثم مجموعة محلات لبيع الملابس والأحذية ومن بينها مخزن "ليدو" المشهور ببيع قمصان (نينو) احد أشهر قمصان معمل "الفا" العراقي ، حتى تأتيك عمارة "التأمين" وملاصقا لها كان هناك فرعا صغيرا  يقع فيه مصرف الرافدين - فرع شارع النهر- بعدها "ستوديو أرشاك" وصور الزهاوي المشهورة في واجهة المعرض وصورة نجاة الصغيرة وقد كتب عليهما (الخريف والربيع)، وعندما ينحني الرصيف بأتجاه الجسر كانت هناك محلات "كيك وزبادي السماوي" وتعلو المحل كازينو صيفي مطلة على الرشيد والساحة والجسر، وبجنبها بار "شــريف وحداد" وملاصقا له كان هناك محلات بيع الثريات والمصابيح الضوئية،  مقابل فندق "جبهة النهر" ومعمل "خياطة قريش" والملاصق لمحل بيع المشروبات وعربة بيع وشوي الكباب العراقي،  ونقطة الأمن المكلفة بحراسة الجسر وكما يقولون عند "رقبة الجسر" . وبالعودة الى الساحة، فأن  شارعا وسطيا كان  يقع خلفها  مباشرة  وفي واجهته يرتفع "فندق الميناء"، فيما تقوم خلفه عشرات المكاتب المختصة بالنقل البري مثل نقليات الأقتصاد ونقليات حداد  ونقليات السعيد والتي كانت  تنظم السفريات للمحافظات وللخارج.
في عقد التسعينات، تفتق عقل بعض "حلالي المشاكل"، وبغية تخفيف الأختناقات المرورية،  دعوا للتخلص من الساحات العامة،  وكانت ساحة الوثبة من ضمن البعض الذين حكم عليهم بالأعدام (ساحة ميسلون في الغدير، والساحة المقابلة للشورجة والسوق العربي من جهة شارع الجمهورية) ، وهكذا تحولت هذه الساحة الخضراء والجميلة الى منطقة جرداء،  بأرض اسفلتية تتصاعد منها الأبخرة السامة في موسم الصيف اللاهب. وعقب العام 2003 وفي ظل حالة الفوضى والفلتان، تحولت الساحة ، مثلها مثل مناطق كثيرة في شارع الرشيد وشارع النهر (شارع العرائس) الى موقف لعربات التحميل والتي يســحبها البشر هذه المرة، في منظر يعبر حقا عن المستوى الذي وصل اليه الأنسان العراقي ومستوى التطور الأنتاجي والخدمي .

•   ان نظرة متأنية الى تناقضات ساحة الوثبة، تكشف حقيقة العقلية السائدة اليوم، ان كان في محافظة بغداد ، وأمانة العاصمة ومجلسي الوزراء والنواب وصولا الى تشكيلات رئاسة الجمهورية!  ليس لأنها فريدة عصرها، ومنها انطلق "نيل آرمسترونك" لغزو الفضاء والنزول على القمر، ابدا لا . لأنها تمثل حالة عراقية وبغدادية تطوف من خلالها على العـقليات والغرباء الذين تحكموا بمصير ومستقبل بغداد الجميلة.  فطوال سنين كنا نسمع عن وفود تسافر للخارج وأتفاقيات لتوئمة بغداد مع غيرها من المدن والعواصم، لكننا لم نشـــهد وفي حياتنا هذه ان مدينة عراقية بعراقة بغداد، ومزدانة  بدجلة الخير  وبكل ارثها الفني والحضاري والبشري والأنساني تسير من سئ الى اسوء يوما بعد يوم، حتى صرنا اذا ما تذكرنا "مبولة" سيد سلطان علي،   فأننا ننعي الأيام الذهبية الغارقة في التأريخ الغابر،   حيث تخلو العاصمة العراقية وأهم شوارعها من اية دورات عامة  للمياه .  تصوروا اهمية الوفود العراقية التي كانت تزور اوربا...فقط تصوروا ماذا كانت تفعل؟

الخبر الأكثر غرابة من "الغاء" ساحة الوثبة، هو قرار محافظة بغداد عام 2005 بتسمية ساحة الوثبة،  الملغاة اصلا ، بساحة "شهداء الأكراد الفيلية"، ليقضوا نهائيا على واحدة من علامات بغداد الجميلة،  ورأس القرية بالتحديد. أما المفارقة الكبيرة في هذا الأمر فأنها تكمن في ان هذه المنطقة - رأس القرية-  لم يسكنها الأكراد الفيلية ، اذ ان مناطقهم معروفة للجميع ، خاصة في شارع الكفاح ، وأبو سيفين،  وباب الشيخ وعكد الأكراد، وثانيا، ان تسمية "الوثبة"  ترمز الى وثبة الشعب وأحزابه الوطنية عام 1948 ضد معاهدة – بورت سموث – الأستعمارية، والتي تم اسقاطها، بعد ان قدم الشعب شهداء كثر،  خاصة اولئك الذين قضوا في  معركة الجسر ( ولهذا يسمى جسرها ب " جسر الشــهداء")، وبالتالي فهي تحمل دلالاتها الوطنية والتأريخية ولا تمت للنظام البائد بصلة، فلماذا الغائها من ذاكرة شارع الرشيد وأهله اذن؟  ولماذا زج الأكراد الفيلين وشهدائهم في هذا الأمر؟ الا يكفينا خلافات وأحتراب ومآسي، لتضيف لها أمانة بغداد سببا آخرا للأختلاف!  ثم هل خلت بغداد او ساحاتها او شوارعها  من اي مكان لوضع نصب لهؤلاء الشهداء،  حتى يستولون على(ساحة غير موجودة اصلا)، بغية وضع النصب فيها ؟ وكيف قبل مصمم النصب هذا الأقتراح، وتبريراته الواهية؟

هذا ما آل اليه مصير "ساحة الوثبة" الجميلة اليوم،  وبعد 10 سنوات على التغيير، وميزانيات بمليارات الدولارات، لتصبح مرآبا لوقوف عربات النقل التي يســحبها البشر، فيما كانت تشــتـغل بقوة الحمير والدواب في زمن اجدادنا السومرين، بدلا من ان يكون هؤلاء الشباب خلف الآلات العملاقة او في المؤسسات او في مقاعد الدراسة والجامعات.

لقد أخفق المسؤلون، وللمرة الألف  في الحفاظ على تراث بغداد ، ناهيك عن اعادة اعمار اهم مرتكزاتها الحضارية والأقتصادية والأجتماعية والأثرية، شـــارع الرشيد وشارع النهر - شارع العرائس- .   ولكل من يتجول  هناك، سوف لن تستغرقه كثيرا ان يلحظ فوضى المحلات وفوضى يافطاتهم، فوضى النفايات والأزبال الملقاة في كل مكان، فوضى تقادم البنايات والبالكونات الخربة، فوضى الأماكن والمحلات والشقق المهجورة ، فوضى الأسلاك الكهربائية المنتشرة بشكل عشوائي مقرف لا يدل على اية درجة من الجمالية او الذوق.
ادعوكم، وأدعو سكنة شارع الرشيد وساحة الوثبة وكل مناطق بغداد الجميلة، ادعوكم ان تقارنوا مدينتكم بمدن العالم ( بأستثناء  مقديشو)، ادعوكم الى محاسبة المسؤلين الذين يسرقونكم في وضح النهار، ويحرمون شبابكم من فرص تعليم وفرص حياة كريمة، بل انهم يدفعوهم في هذا العصر للقيام بأعمال بدنية كانت الحيوانات تقوم بها منذ آلاف السنين.

ذات مـرّة قالت الناشطة السياسية الأمريكية ( هيلين كيلير 1880 – 1968) : "ان أروع وأجمل الأشياء في العالم، تلك  التي ليس بالضرورة ان نراها أو نلمسها، بل هي التي  تشـــعر بها قلوبنا"، فكم كانت مصيبة! علمــا ان هذه السيدة كانت اول امرأة في تأريخ الولايات المتحدة، التي  حـصلت على شهادة البكالوريوس في الفنون  وهي - صماء، عمياء- وهذا يعني فيما يعنيه، انها كانت تشاهد العالم عبر نافذة قلبها.

اعــود وأكرر سؤالي: اين تقع ســـاحة الوثبة؟

تقع "ساحة الوثبة" بعيدا عن المسؤلين الغرباء، بعيدا عن السراق والحرامية، بعيدا عن المسؤلين الذين اتت بهم المحاصصة الطائفية والمحسوبية والمنسوبية ورشــوة الناخبين ، بعيدا عن الذين لا يحبون بغداد ولا ينتسبون لها،  قلبا ومشاعرا وذكريات وتأريخ.

أين تقع ســـاحة الوثبة؟
انها تقع في قلوب وأفئدة وعيون وعقول اهل بغداد الأصلاء، احبابها. اولئك الذين ارتبطت بوجدانهم وأحاسيسهم ومشاعرهم وذكرياتهم، اولئك الذين تدمع عيونهم اذا ذكر اسمها امامهم،  ويبكون اذا سمعوا الجالغي البغدادي او المقامات العراقية، اولئك المسكونين بعشقها، وجمالها، وكل حي وطرف ودربونة وبناية ومحل وبيت منها ....هذه بغداد التي ستغســل يوما نفسها من التراب والأوساخ التي علقت بها على يد الغرباء،  في العهد البائد، وهذا الأسوء الذي تلاه.

** استميح القراء، وأبناء محلتي الجميلة (رأس القرية – راس الكرّية) عذرا، ان لم اذكر بعض المحلات او الأماكن، فهذه اللوحة حاولت ان اقدمها مختزلة ومختصرة وفي فترة زمنية محددة ،  ويحق لأي منكم ان يطوف بالذكريات، وجمالياتها، وحلاوتها، ويضع الألوان والناس والتواريخ. اذ  لا اتصور ان احدا منـّا كان سيتخيل ان يصيب مدينتا الجملية ما اصابها على يد قطعان التخلف.
** لقد استعنت بصور "ساحة الوثبة" المنشورة في الشبكة العنكبوتية، وأشكر كل من انزلها ونشرها، وأستميحه عذرا بأعادة نشرها للفائدة العامة.هذه الصور التي اوقدت نارا في قلبي لا اعرف كيف اطفيها!

كمال يلدو
آيار 2013
 
 


الوثبة وحافظ القاضي وبداية الرشيد بأتجاه الميدان


بالكونات فندق  شط العرب وساحة الوثبة في الأفق


ساحة الوثبة  يظهر حافظ القاضي وشارع الرشيد5


ساحة الوثبة صورة قديمة4


ساحة الوثبة عام 1937 جديدة


ساحة الوثبة وبداية الرشيد جنب مطعم النصر وسوق شط العرب


ساحة الوثبة وتظهر محلات حافظ القاضي وبداية الرشيد


ساحة الوثبة وفندق الميناء وحافظ القاضي والرشيد


ساحة الوثبة ويظهر جسر الأحرار في الأفق


ساحة الوثبة  والشارع الوسطي ومكاتب ومواقف النيرنات


في ساحة الوثبة  زائر


لقطة روعة لساحو الوثبة  وفي الأفق  العبخانة و شارع الجمهورية وجسر الأح


مدخل شارع الرشيد عند ساحة الوثبة بأتجاه الباب المعظم
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بشار رشــيد، الدالّة في طريق العراق الجديد في: 14:56 16/05/2013

بشار رشــيد، الدالّة في طريق العراق الجديد


كمال يلدو
  قال مارتن لوثر يوما في الجموع:" حتى لو اني علمت بأن العالم سيهشم  ويتناثر الى قطع صغيرة غدا، فأني عازم على ان ازرع شـجرتي اليوم". ها نحن نلتق في هذه الأيام، بينما يفصلنا دهر عمره 35 عاما على ذلك الصباح الدموي الذي دفع فيه بشار رشيد ورفاقه الميامين حياتهم ثمنا للعقلية الأقصائية الدموية المتأصلة في قيادات حزب البعث والتي مالبثت ان اصبحت سياسة عامة في السنوات اللاحقة ادخلت العراق في متاهات، انجبت ومازالت تتناسل في اثرها آلات الأستبداد في زيجات غير شرعية  عبر ادوات الدولة القمعية وملاحقها الأعلامية.

  في سني السبعينات، كانت "الساحرة المدورة" معشوقتنا، وكنا حينها من مشــجعي الفرقة المدرعة الثالثة، ثم الجيش، ولم يفتنا هذا النجم ان سطع او ذاك، حتى لو كان من فرق الخصم. ربما تكون الدورة التي اقيمت في استراليا الشاهد الكبير على نجومية اللاعب الدولي بشار، فقد تابعناها بشغف وفرح. لم تمض اياما كثيرة حتى شــاع بين متابعي الكرة خبرا مفاده:" ان اتحاد الكرة اوقف اللاعبين بشار رشيد وستار خلف عقب وشاية من احدهم، الذي شهد بأنهما كان في وضع اخلاقي شاذ". وما بالكم ان تنطلق مثل هذه الدعاية على لاعب دولي، وفي مجتمع محاصر ومحافظ مثل مجتمعنا العراقي. حتما ستكون النهاية، وهو الأنتحار بكل معانيه. ويبدو ان من خطط لهذا الخبر، قد اتقن اللعبة جيدا ، وحاز على ما اراد اخيرا. ان فكرة القاء تهمة بهذا الحجم على اللاعب بشار كان يراد منها ارسال رسالة  له اولا، وللآخرين مفادها بأننا قادرون على فعل اي شئ "دفاعا عن الحزب والثورة". يومها كانت وسائل الأعلام محصورة بالسلطة، ومعرفتنا  بالاعب بشار لم تتعد ما شاهدناه في الملاعب، ولم نكن نعرف شيئا عن انتمائه او ميوله السياسية، رغم ان ذلك كان اختياره الشخصي، لكن لمن سمع بتهمة" الأساءة الخلقية"، كيف له ان يتضامن مع بشار، وكيف له ان يذكر سجاياه او انتمائه الوطني؟ كانت هذه بحق اللعبة القذرة التي انتجتها عقول البعث والمخابرات الغارقة حتى النخاع بالفساد وكل انواع السقوط الأخلاقي والسياسي.
في آيار 1973 صدر قرار حرمان بشار رشيد من الملاعب مدى الحياة، ثم نقض القرار من قبل منتخب الشرطة الذي اثبت بعد التحقيق بأن لا صحة لهذه التهمة، ثم عاد للملاعب نجما (ربما لا احد منّا يعرف حجم الألم الداخلي الذي كان يعانيه)، حتى  يوم 15 ايلول من العام 1975 حينما اقتاده مخبروا الأمن العامة من غرفة تبديل الملابس قبيل مبارات الشرطة مع الجامعة! اما الأعدام فتم يوم 17 آيار 1978 وقيل بعد التاسعة صباحا، وقيل ايضا بأنه رفض شـّد عينيه لأنه اراد ان ينظر الى قاتله!

  يجمعنا اليوم هاجس الذكرى الأليمة، لكنه غير كاف. اذ تطرح ذات الأسئلة نفسها مرة اخرى مســتفســرة: اين عامة الناس، ونخبنا الثقافية والأدبية والعلمية، اين احزابنا الوطنية مما جرى وما يجري؟
كيف يمكن لجريمة ( وجرائم) مثلها ان تمر دون حساب؟ كيف يمكن ان يفلت منها الجلاد وأن لا يشعر بأي حرج من اقترافها؟ وكم مرة علينا ان نحتفي بذكرى الشهداء، فيما القتلة مازالوا احرار؟

كنت دائما اتساءل قبيل سقوط النظام وأمني النفس، بأن يوما جميلا جديدا سيشرق على العراق، سيخرج القتلة ويدانون، ويخرج المغرر بهم ويعتذرون للشعب العراقي، وسننهي فصول الدم والقهر، وسنتعلم دروسا جديدة في الحياة وليس في القتل والدمار، وها انتم معي تشهدون على هذه الأحلام، فأين يكمن الخلل؟
في بحثي عن الشهيد بشار رشيد وقعت يدي على العديد من المقالات، اذكر بعض كتابها بالمحبة والشكر لما قدموه في ذكرى رحيل اللاعب الدولي بشار رشيد ( ابو مسار)، وأخص بعضهم مع امتناني للذي لم اذكره، منذر العذاري، جليل صبيح، رحيم العراقي، عبدالرحمن فليفل، جواد الخرسان وكاظم عبود. وأضم صوتي لصوتهم بأن يعاد تكريم اللاعب بشار رشيد ويرفع عنه الغبن وتعوض عائلته وأن تقام دورات رياضية بأسمه وأسماء رفاقه الذين استشهدوا معه، وأن يسمى احد الملاعب في ذكراهم العطرة، وأن يقام نصب تذكاري له او  لهم. هؤلاء الأبطال الرياضين الذين ارتعب البعث منهم، وخاف يوما ان يقوموا بأنقلاب رياضي على حزب الأمة العربية، خافوا لأنهم كانوا نتاج المؤامرات والعمالة للأستخبارات الأجنبية، التهمة التي لم يتمكنوا من الصاقها بالشهداء الرياضيين.

الذكر الطيب للشهيد اللاعب بشار رشيد، ورفاقه الميامين
ودعوة مخلصة لكل من يحب العراق، بأن لا يدعوا اظافر الجلاد تكبر من جديد، حتى لاتمر مثل هذه الجرائم دون حساب، حتى لا نخسر كامل شياع وهادي المهدي وغيرهم ، مثلما خسرنا بشار رشيد، وننشغل بأقامة الأماسي التذكارية لهم. اننا حقا بحاجة لتحصين انفسنا وشعبنا من الولادات القسرية التي مالبثت تخرج رأسها هنا وهناك، والتي تدعي بأننا شعب غير مؤهل للديمقراطية، وبأننا لا نقاد الا بحاكم قوي! هذه العقليات هي التي انتجت قتلة بشار رشيد، هي التي انتجت الأجرام الذي قاده صدام وجلاوزته.
 لقد شبعنا موت، وشبعت ارضنا من الدماء.

http://www.ankawa.org/vshare/view/3902/kahtan/
69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لمدوني اليوتوب: وردة، وألف مرة شكر في: 14:22 03/05/2013
لمدوني اليوتوب: وردة، وألف مرة شكر


  في العالم هناك 2 مليار انسان يستعملون الكومبيوتر اليوم، وقليل منهم لم يسمع او يستخدم خدمة (اليوتوب)، يحدث هذا في زمن صارت الفضائيات والأنترنيت والتلفون النقال الذكي، ادوات تواصل ومعرفة لايستطيع معظم الناس الأستغناء عنها. وفي الزمن الذي لم تكن كل هذه الأدوات متوفرة، ويوم حمل الكثير متاعه وولى وجهه لبلاد الغربة، كانت زوادته تحوي بعض الملابس وبعض الصور وأشرطة كاسيت وربما كتاب او اي شئ يذكره بالوطن او بناسه. في تلك السنين الغابرات، كان الكاسيت بلسم الجلسات والغربة، كان الحبل السري الذي يعيد الأنسان الى حيث الخطوة الأولى ، والضحكة الأولى والفرحة الأولى. مع تزايد اعداد المغتربين وأستقرارهم  في العديد من الحواضر العالمية، انتشرت محلات بيع الأشرطة، وأستنساخها، لكن هذه المهنة ضعفت تدريجيا مع ظهور الأنترنيت وسهولة استخدامه، رافقه تأسيس العديد من المواقع العراقية والعربية والتي صارت تطرح الأغاني بنظام (الريل – سماعي)، ثم حلت الفضائيات، ونظام  التسجيل على الأقراص المدمجة(دي في دي)، لينتقل عالم الأستماع الى مديات كبيرة. وفي الحديث عن المواقع التي اشتهرت بتقديم الغناء العراقي على مدى سنين طويلة، يأتي بمقدمتها موقع الأخ العزيز(حسام العراق)، الذي قدم( ومازال لليوم) اكبر آرشيف للأغنية العراقية المسموعة، ويعمل بجهد اكبر لتقديمها مع الصورة، وموقع المقام العراقي ايضا. هذا الأنسان وغيره  يستحقون الشكر والتقدير على العمل العظيم الذي قاموا به، بعد تهاون الدولة العراقية في تبني فضائية او محطة اذاعية او مواقع الكترونية تعني بالفن والثقافة والأدب العراقي الأصيل.

    مع ظهور خدمة ال "يوتوب"، دخل عالم الكوميوتر الساحر حيزا، وولج  افقا لا يعرف احد منا مداه ! انه عالم اللانهاية في تبادل المعارف  ونشر الثقافة والفنون وجعلها بمتناول كل مستخدمي الكومبيوتر. هكذا وجدت مجموعة من العراقيين (فتية وفتيات) ظالتهم في التواصل مع ابناء وطنهم، في كل محيط الكرة الأرضية، وهذه المرة عن طريق نشر الأغاني العراقية ، اعادة ارشفتها، الحفاظ عليها، ازاحة ما علق بها من اهمال ومن غبار السنين، اعادة اكتشاف الهوية الثقافية والأنسانية للفن العراقي الأصيل.عملت هذه المجموعة في ظروف غير سهلة وبأمكانيات  تقنية محدودة  وبآرشيف مشتت ومنهوب ، عملت بلا أجر ولا راتب، وكل ما تتمناه ربما كان، ارواء روحها العطشى ، ومعها ارواح العراقيين المغمورين بحب هذه البلاد، لم تدعمها سلطة او دولة او حزب حاكم، انهم مواطنون مثلنا تماما، ويحمل البعض في آرشيفه مئات افلام اليوتوب التي نشرها في الشبكة العنكبوتية، ويحمل البعض العشرات، ولأثبات مصداقيتهم، فقد فضل الكثير منهم البقاء مجهولا او غير معروفا مكتفين بما يقدموه من عطاء وأثراء للفن العراقي الأصيل وديموته، ومكتفين ب "شكرا" عراقية حلوة نابعة من القلب ومزكاة بماء الورد!

نشكر شعرائنا الرائعين، وملحنينا وكل الموسيقين، نشكر الفنانين من مطربات ومطربين، نشكر المسرحيين والرسامين والنحاتين والأدباء وكل شغيلة الفكر الخلاق الذين زينوا سني حياتنا وجعلوها ذات لون وطعم ورائحة طيبة، نشكرهم على نتاجاتهم، لكن ما قيمة كل هذا العطاء ان لم يصل للجمهور، ما قيمته ان كانت فضائية الدولة والفضائيات الأخرى، عراقية او عربية، بخيلة فيما تقدمه عن الفنانين والأدباء والمبدعين العراقين؟  هنا تكمن روعة وأصالة  "مدوني اليوتوب" الذين يعملون ليل نهار، هنا يكمن سر العشق السومري والبابلي والآشوري الذي يربط ابناء وبنات الرافدين ببعضهم. لم يعد المكان او الدولة بذات اهمية، ولم تعد حاجتنا للمؤسات التي لا تقّدر تأريخ وتراث وحضارة البلد بذات قيمة، اليوم وبفضلهم يمكن لأي منا ان يكتب اسم الفنان او المغني او المسرحية او الفلم او الشاعر وفي لحظات قلال يكون الطلب حاضرا، اليوم يحققون لنا حلما جميلا،  كان قبلا اسير مزاج ورغبات  القائمين على الأعلام.

وطالما كنا نتحدث عن "اليوتوب"، فأن هذه الخدمة اطلقت في يوم 14 شباط من العام 2005، من قبل ثلاثة اشخاص هم (المصمم جاد هرلي، وخريجي علوم الكومبيوتر السيدان ستيف جين و جاويد كريم واللذين كانوا موظفين سابقين في شركة"بي بال" للدفوعات النقدية عبر الأنترنيت) وكانوا مولعين بالكومبيوتر وأمكاناته، اطلقوها من مقرهم الذي كان عبارة عن شقة صغيرة  فوق  مطعم صيني ومخبز لعمل البيتزا وبرأسمال بملغ 3,5 مليون دولار استثمرتها شركة "سيكيويا كابيتول" عام 2005، اعقبها استثمار آخر في العام 2006 بمبلغ 8 مليون دولار.  استندت فكرتهم ومشروعهم الى  مبدأ يقوم على تسهيل مهمة المواطن في نشر  فلم فديو من صناعته او من صناعة اخرى، بنظام نشر بسيط وأن يكون بمتناول متصفحي هذه الخدمة ببساطة وبلا تكلفة. هذه كانت البداية. بعد مرور عام واحد، اي في العام 2006، وصل عدد التحميل في اليوم الواحد الى 65 ألف فديو، وفي هذا العام  أشترت شركة (كوكل) خدمة اليوتوب من اصحابها بمبلغ 1.65 بليون دولار، واليوم تساوي الشركة (36) بليون دولار. كان اول يوتوب نشره الموقع  بعنوان "أنا في حديقة الحيوان" صوره - ياكوف لابتسكي  - ورفعه للموقع  جاويد كريم،  يوم 23 نيسان 2005 وفي الساعة 8,27 مساءا، وهو مازال موجودا لليوم وقد شاهده ما لايقل عن 11 مليون شخص. لقد قـّدرت شركة "كوكل" حجم هذا الموقع مبكرا ولهذا دفعت المبلغ المذكور، الا ان مؤسسات اعلامية كبرى من (سي بي اس و فاكس) صارت تنشر مقاطع من فديواتها عبر الموقع، كما ان الموقع صار مركزا تسويقا ودعائيا للشركات الكبرى والصغرى. في العام 2010ـ رفع لموقع اليوتوب 14 بليون فديو، ويقدر الخبراء اليوم بأن (60) ساعة تسجيل تضاف في كل دقيقة، ثلاثة ارباعها تأتي من خارج الولايات المتحدة. وصل عدد مشاهدي اليوتوب في شهر آذار 2013 الى( 1 بليون) مشاهد في الشهر، وهو عدد خرافي ويمثل نصف عدد الذين يستخدمون الأنترنيت في العالم،  فيما تقدر الأحصائيات اليوم بأن خزين شبكة اليوتوب قد وصل الى حوالي (600 بليون فديو)، بعد ان ابتدأ بمشاهد في حديقة حيوان ساندياكو/ كاليفورنيا ، امام الفيل!
لقد اصبحت شركة "اليوتوب"  ثالث شركة معنية بالأعلام والتواصل بعد شركتي "كوكل" و " فيس بوك"، وقد افتتحت مؤخرا مقرها الجديد في مدينة – سانت برونو بولاية كاليفورنيا - فيما تحتفظ بالعديد من المواقع والبنايات التي تستخدمها لخزن الأفلام والأرشيف، في امريكا ومناطق اخرى من العالم.

من الأسئلة التي تثيرها الوقائع: كيف يمكن لنا ان نحســـّن من استخدام اليوتوب؟ كيف لنا ان نحافظ على جهد شاباتنا وشبابنا اللذين يدفعهم حبهم للعراق والعراقيين ان يقدموا جزءا كبير من وقتهم ومالهم، في مســـعى انساني لأستعادة احلى ما في ذكرياتنا من لحظات استلبتها حكومات القمع والجهل ؟ انا نستحق ان نعيش تلك السنين بذكرياتها الحلوة، لابل ان نبني عليها ماهو اجمل وأحلى. ان كل يوتوب ينبض بالمحبة، هو حقا وردة في طريق اعادة العراق الى اهله، اعادة الثقافة والفنون والآداب الى ابنائها وبناتها الأوفياء. اتمنى لو كان هؤلاء المدونين الرائعين معروفين لنا، نحن المتصفحين، وعلى الرغم من ان الكثير منهم اختار اسماء وكنى جميلة ومعبرة، لكنها  لا تغني عن معرفة اسم الشخص وصورته. اني لست مبالغا حينما ادعوكم انتم ، "مدوني اليوتوب" الرائعين، ان تختاروا يوما من ايام السنة تمنحونا الفرصة فيه لكي نقول لكم الكلمات الحلوة تعبيرا عن تقديرنا لما تقومون به، ولابأس ان يكون 14 شباط من كل عام موعد انطلاق شبكة اليوتوب، او ان يكون 23 نيسان، موعد تحميل أول فديو في شبكة اليوتوب!

شـــكرا لكم من الأعماق، وهذه وردة جنبد أو جوري أو قرنفل أو شبوي أو رازقي أو قداح ، لكم اينما كنتم، انتم تستحقون كل هذا وأكثر،  لعملكم ورسالتكم الرائعة .

كمال يلدو
آيار 2013


السومري مدون عراقي في اليوتوب


الشقة التي استخموها كأول مقر لهم فوق مطعم البيزا


العراق حبي مدونة عراقية في اليوتوب


المقر الحالي لشركة اليوتوب


سعد هاشم العبودي


شـــعار خدمة اليوتوب


مؤسسوا شركة اليوتوب من اليسار جاد هارلي و ستيف جين وجاويد كريم
70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشهادة من اجل الوطن لا تعـّوض بالمال في: 16:28 13/02/2013


الشهادة من اجل الوطن لا تعـّوض بالمال



   ثلاث مرات خلال 34  عاما ، التقيت الشـــهيد  "عبد حبيب"  ، طالب قسم البايولوجي في كلية العلوم ، جامعة بغداد . الأولى كانت في كانون ثان 1979 ، في شارع الجمهورية قرب بداية نفق التحرير عشـــية ركوبي رحلة الغربة ، والثانية حينما قرأت إســـمه من بين شهداء الحزب الشيوعي العراقي  في القائمة التي ظهرت  بتموز 2003 ، اما الأخيرة فكانت عام 2012 عندما نشــر الزميل طالب الداوود صورة جمعتهما في نادي كلية العلوم .
لا يختلف اثنان بالحديث عن الراحل ، في وداعته او بساطته ، في الفته او احلامه ، في صبره او اصراره . ولأنه  هكذا كان ، ربما عجـّل في مشروع شهادته . لم نسمع الكثير عنه بعد الأعتقال ، ولا حتى وضعه هناك. كلمتان ربما تختصر آخر مشوار مسيرته : ( اعتقل ، اعدم) اما العالم الواسع والشاسع الذي يفصل هاتان الكلمتان ، بقى ، وربما سيبقى مجهولا  للأبد ، فأنى للشهداء ان يعودوا ثانية ويحكوا لنا القصة منذ البداية؟
لم يكن مغاليا بأحلامه ، فكل من عرفه عن قرب ، كان يتلمس البيئة الفقيرة التي انحدر منها ، والمدينة البائسة بخدماتها التي كان يسافر منها صباح كل يوم دراسي ، مدينة الثورة، كل ما كان يتمناه ان يعيش اقرانه العراقيين حياة حرة نزيهة وهانئة ( بعد كل تلك السنين ...مازالت الناس تحلم بتلك الأحلام البسيطة التي كانت تعرض حاملها للأعدام) . لم يرفع السلاح او يحمل الأحزمة الناسفة . كان يتأبط كتبا وجريدة .
دار الزمن دورته الطويلة والقاسية ، وصعد الى دفة السفينة اناس جدد!
رغم صدور بعض القوانين لتكريم الشهداء ، الا انها بقت قاصرة عن النظر الى " الشهادة" كفعل انساني مجرد كل التجريد ومرتفع اعلى من الطائفية او التحزب ، جاءت قاصرة ببعض بنودها في التمييز  في فعل " الشهادة " مع ان الفعل حدث بيـد ذات الجلاد ! ثم جاء ليستبدل الموقف الوطني بحفنة من ( الدولارات) او بقطعة ارض ! وكأن كـل من شبع ضربا وتعذيبا  وأهانة ، كان يوما ينظر لهذه "المكرمات" على انها الثمن المقابل . هذا القصور في الفعل هو الذي يقتل فكرة " الشهادة" من اجل الوطن او المبادئ ، ليستعيض عنها بالمال ، او بمزايا زائلة ، غير ذات قيمة او هدف .
 في عراق اليوم ،  هناك جهات ومنظمات وجمعيات ، تستطيع ان تجعل من فكرة " الشهادة" كفعل انساني ، اداة تثقيفية لهذه الأجيال ، وفكرة تبجل وتحترم من ولج هذا الطريق ، وحرمت عائلته وأهله من الأحتفاء بها  طوال سني حكم الدكتاتورية ، هناك طرقا ، ربما يكون المال احدها وليس كلها ، منها تكريم الأفكار التي ضحى من اجلها هؤلاء ،كوضع نصب تذكارية ، او الواح نحاسية تعريفية  أو حتى وضع اسمائهم كعلامات في الأماكن العامة او الشوارع او المؤسسات  .  ماذا لو حملت  بعض صفوف الثانويات  او القاعات الجامعية ، او اماكن عملهم . ماذا لو قامت  الثانوية التي تخرج منها  الراحل " عبد حبيب" بذلك ، او عمادة كلية العلوم في جامعة بغداد  ...ماذا لو ؟   اذ لطاما تحججنا اما العالم بأننا اصحاب اقدم الحضارات وأننا اعطينا للأنسانية الكثير ، تعالوا اذن نكون قدوة للآخرين!
يقينا ، ان مجتمعنا ، ونخبه الوطنية والمثقفة بحاجة للتصالح مع نفسها ، بحاجة للأقرار ، بأن هذه المسيرة التي قطعها هذا الشعب ، بكل تعرجاتها وأخفاقاتها ، وحتى " نجاحاتها" النسبية ، لم تكن سهلة . فقد كانت مخضبة بالدماء والتضحيات ، ليس فقط من الشهيد الذي دفع اغلى الأثمان ، بل حتى ممن اعتقلوا أو طوردوا او لوحقوا او حوربوا أو حتى من اضطرتهم الحياة لأن يتركوا ويهاجروا ، او حتى اهاليهم التي احيلت حياتهم الى جحيم بجريرة ابنائهم وبناتهم .
ان الأحتفاء بالشهداء ، وبما يليق بهم ، بعيدا عن العنصرية والتخندق والتحزب الضيق الأفق ، ليس كثيرا على هذا الوطن الذي يريد ان ينهض ليبني دولة تقوم على اساس العدالة الأنسانية والمواطنة والمساوات والعيش المشترك.
يحق لنا ، ونحن  ( بعض) من الشهود على جرائم النظام المقبور ، ان نطالب بأنصاف الشهداء ، كل الشهداء ، ومنهم شهداء كلية العلوم  ، فريال عباس السامرائي ، انتصار جميل عاكف الآلوسي ، نصير الصباغ ، صـبّار نعيم ، اكرام عـواد ســعدون ، وطيب الذكر ، الغالي ، عبد حبيب ، طالب البايولوجي في كلية العلوم ، جامعة بغداد ، من مدينة الثورة .
 
كمال يلدو
كانون ثان 2013
71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مدارس ديترويت ، تحت الحصار في: 11:03 28/01/2013


مدارس ديترويت ، تحت الحصار



شعار الشرطة الخاصة بحماية المدارس


مدير شرطة ديترويت في محاضرة بأحدى مدارس ديترويت


   شكلت حادثة اطلاق النار في  مدرسة – نيو تاون – الأبتدائية بولاية ( كوناتيكت) يوم الجمعة 14 كانون أول 2012 / ، والتي راح ضحيتها  20 تلميذ ابتدائية و6 مدرسين ، نقطة فاصلة جديدة في حالة الأمن  والأستقرار التي تعيشها  المدارس ، ان كان في ديترويت او في الولايات الأخرى . وتقف اداراتها حائرة  في ايجاد الحلول الناجحة ، امام تزايد حالات الأجرام  التي تحدث في المدارس عموما ، والتي تبدأ عادة بأدخال قطع السلاح او السكاكين .
تختلف الحالات تبعا لأختلاف المناطق السكنية وأوضاعها الأقتصادية ، فالمدارس التي تقع في مدينة ديترويت وضواحيها الفقيرة ، يسهل الحصول على قطع السلاح ( الغير مرخص) ، بينما تنتشر فيها بعض عصابات التلاميذ
(Gangs)
والتي عادة ما تكون  مافيات صغيرة لبيع المخدرات  ، أو  مجاميع  الأبتزاز
(Bullies)
والتي تبتز التلاميذ وأحيانا الأساتذة  في أخذ الرشى المالية او فرض ( البهلوة) في ساحات المدارس وصفوفها ، وخاصة تجاه التلاميذ البسطاء والمساكين . وتقل هذه الحالات  في مدارس الأطراف ، والتي يكون وضعها الأقتصادي افضل من مثيلاتها في ديترويت ، فهي موجودة الا انها ليست مفضوحة  .
لقد قامت العديد من المدارس ( خاصة الثانوية) وأقل منها المتوسطة والأبتدائية ، بوضع أجهزة كشف السلاح على بوابات المدارس ، بغية كشفها قبل ادخالها للصفوف  ، فيما قامت مدارس اخرى بتعيين حراس  يقومون بعملية ضبط النظام ومساعدة الأدارة بذلك .
لكن ، وفي كل مرة يتعرض فيها المجتمع  الى هزة من هذا النوع ، تنعكس الأجراءات الأمنية لتتخذ طابعا اكثر بوليسية .أذ وضعت الشرطة المحلية ، وحتى شرطة الولاية  وبالأتفاق مع ادارات المدارس ، في منهاج عملها مهمة  القيام بغارات مفاجئة  على المدارس ( ودون سابق انذار) ، حيث يجري  حصر التلاميذ كل في صفه ، وتبدأ عمليات التفتيش  الدقيق والفردي عن قطع السلاح أو ( المخدرات) ، وبقدر ما تساعد هذه العملية  في كشف المخالفين وردعهم ، الا انها من الجهة الثانية ، تدخل الرعب الى قلوب الأطفال الذين ينئون بنفسهم عن المشاكل  ناهيك عن الأساتذة الذين يقفون لا حول ولا قوة  في مواجهة العصابات ذات النفوذ الكبير .
لقد افرز تكرار حالات اطلاق النار والقتل والأعتداء داخل المدارس نتائج  كارثية على سلوك التلاميذ ، خاصة اليافعين منهم ، وليس لأبناء وبنات جاليتنا اي استثناء مما يجري في هذه المدارس ، ان كان في الولايات الأخرى اوفي ولاية مشيكان حيث أكبر تجمع للجالية العراقية ، اذ ينتظم عشرات الألوف  ( بنات وبنين) في كل مراحلها الدراسية ، الأبتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية ، فيما تســمع ( قصصا) هنا وهناك عن بعض الحوادث الفردية او انعكاساتها على التلامذة اليافعين ، امام (ضعف) اي توجه من قبل مؤسسات الجالية  وجمعياتها او منظماتها في التعامل مع هذه الظواهر اليومية في المجتمع الأمريكي ، اما لأنعدام الأختصاصين او لعدم الأهتمام اصلا .
  ومن جانبها ، فأن السلطات الأمنية صارت تشجع ادارات المدارس ، والتلاميذ على الأخبار عن اية  تهديدات ، او رسائل   تعلن عن هجوم مسلح على المدرسة ، او انتقام من الأساتذة ، او التهديد بوجود قنبلة ( حتى ان كانت من باب المزاح) ، ناهيك عن مراقبة حسابات بعض الطلبة ( ذوي السلوك الخطر)  في شبكة الأنترنيت او التلفون الخلوي ، بغية الوقوف اول بأول على اي اعتداء محتمل . ان  اقدام بعض  الطلبة  على هذه التصرفات ، تعرضهم اولا للعقوبات الدراسية التي تفضي احيانا للطرد ، ناهيك عن المتاعب التي تتحملها أســرهم مع ادارات المدارس او الجهات الرسمية والقضائية .
لم تترك هذه الحوادث لتمر مرور الكرام من قبل المختصين  بالسلوك البشري او اساتذة الأجتماع  والصحفين ومقدمي الأخبار ، بل اولوها اهتماما كبيرا  ، الا ان النتائج المرجوة لا يمكن تحقيقها دونما تظافر لجهود المجتمع مع الدولة والمختصين .
قد تساعد عملية تشخيص ابرز العوامل التي تدفع التلاميذ للتصرف بهذا السلوك العدواني بأمل تخفيف  حالات الأحتقان والشد  التي تسود المؤسسات التعليمية  :

1-   ارتفاع عدد عصابات التلاميذ ( كانكس) دونما وجود رادع حقيقي من قبل رجال الشرطة ، والذي يشاع بأنهم شركاء لهم او يخافونهم .
2-   ازدياد حالات الأبتزاز ( بوليينك) من قبل بعض التلاميذ تجاه التلاميذ الأضعف والتي تؤدي احيانا الى العقد النفسية لدى الضحية او الأنفجار  على شكل الأنتحار او الأنتقام
3-   الأنعكاسات السلبية للمشاكل العائلية ، خاصة حالات الطلاق او الضرب والشتم داخل البيت، او الحياة داخل اسر وحيدة الوالدين  في بعض الأحيان
4-   انعكاسات الأزمة الأقتصادية على بعض العوائل التي فقدت وظائفها او مصدر معيشتها وبالتالي تركت تعيش على الحافة
ان مشاكل بهذا الحجم تحتاج بالتأكيد الى تضامن الكل لمعالجتها ، ولا يمكن للبديل الأمني ان يقدم الحلول السحرية لها ، لكن مع استمرار هذه الحالات ، تضطر المؤسسات التربوية والمدارس في دراسة التأثيرات النفسية لهذه الحوادث على التلاميذ ومحاولة تخفيف وقعها عليهم وذلك عبر زيادة الوعي النفسي ، وتقريب العوائل مع بعضها ، وتخصيص مكتب دائم للطبيب النفسي لكل مدرسة بغية توفير النصح والأرشادات وحتى الدعم المعنوي لمن هم بحاجة اليه .

كمال يلدو/
كانون ثان 2012

72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحمـــة بالذائقة العامــة من فوضى ال " دي جـي" في: 13:35 28/12/2012

رحمـــة بالذائقة العامــة من فوضى  ال " دي جـي"

ارتبطت الموسيقى بالبشرية منذ ان قام الإنسان الأول بتقليد اصوات الطيور ، ثم اصوات الطبيعة وصولا للغناء أو العويل ، وأكتشاف  ادوات ترافق ادائه حتى اختراع الآلات الموسيقية البسيطة وتطورها في مسيرة  الأنسانية ، فنشأ الغناء الفردي والجماعي ، تطورت الآلات وتعددت ، وتبادلت الشعوب  ثقافاتها الفنية والأدبية  حتى عصرنا الحالي ، عصر العلوم والتكنلوجيا . ذات الصورة  شهدتها الساحة الفنية العراقية ، ان كان في الوطن او في المهاجر . فقد اشتهرت فرق الجالغي ، والفرق الموسيقية  في احياء مناسبات الأفراح ، وبرز مجموعة من الفنانين الذين ذاع صيتهم لاحقا ، ثم دخل الطراز الغربي ( الفرق الغربية) الى الساحة الفنية ووجدت لها مساحة  ، وبدأ جيل جديد من الشباب يلج مدارس الموسيقى ومعاهد تعلم العزف، وازدادت عدد الفرق وعدد فنانيها ، وصارت الفرق تسمى  معظم الأحيان بأسماء قادتها ، رغم وجود اسماء فنية لتلك الفرق . ومع ازدياد الطلب عليها ، برزت الحاجة للرديف  الذي يلبي حاجة المواطن ، ان كان في سرعة تحقيق الهدف او حتى في الأجور المتقاضات لأداء المهمة . هكذا انتشرت فكرة ال ( دي جي ) بعد ان شهدت امريكا و اوربا ولادة هذا النمط من الأداء الموسيقي.
و " الدي جي " ببساطة ، يعتمد على ثلاثة عناصر اساسية ، اولا : مجموعة جيدة من اقراص الأغاني ، حديثة وقديمة ، لمطربين هواة او مشهورين ، ثانيا : اجهزة الكترونية وسماعات مناسبة لحجم القاعات  ، ثالثا : وهو الأهم ، العنصر البشري ، اي الشخص او الفنان الذي يقوم بأختيار الأغاني ، وتقديمها ـ مزجها - او الأضافة عليها وتحريك الجموع بأتجاه الوصول نحو الهدف من تلك المناسبة . اي ان تكون الجموع قد رضت على اداء ال " دي جي " ، لأن دوره محدود بالأختيار وحسن التوزيع .
واليوم ، وبعد التوسع الكبير الذي شهدته جاليتنا العراقية ( في مدينة ديترويت على الأقل)  ، فأن عدد فرق   ال " دي جي " صار اكبر بكثير من عدد الفرق الموسيقية ، وكما قلت ، لأن الجالية كبرت  وكبرت معها مناسباتها وبالتالي فقد فرضت الحاجة وجود اعداد متزايدة من لاعبي ال " دي جي" .
كنا قد تعودنا على فناني الجالية  المعروفين والمحدودين بعددهم ايضا ، وبالتالي نشأت علاقات وتعارف ، لكن هذا الشئ صار معدوما مع الوجوه الجديدة التي دخلت الى هذا ( البزنز) . الكثير من فرق الجالية وفنانيها ، درسوا الموسيقى وتخرجوا من ابرز جامعاتها ومعاهدها ، او ممن تتلمذ على يد امهر الفنانين العراقيين والعرب ، وقد خبرتهم التجربة والحياة لسنين طويلة قدموها بالعمل الجاد والتمرينات الصعبة  والمتعبة والتي كانت تقترن دائما  مع العمل في مجال آخر اضافة للموسيقى من اجل تلبية الحاجات المادية للفنان او لعائلته لأن ما يتقاضاه من الغناء كان محدودا ، وهو لحفلة واحدة او اثنتين في الأسبوع .
لأكثر من مناسبة اجتماعية احضرها ، ويكون فيها  ال " دي جي " هو سيد الفن والثقافة . فبأمكان أي من القراء الكرام ، ان يعرف حجم ثقافة هذا الأنسان من خلال نوع  اختياراته الغنائية  وطريقة تقديمها . ولأن الآداب العامة لا تليق بي ان اذكر بعض التسميات ، لكني اكتشفت ان هناك جيلا ( غير قليل) ممن تربوا على ثقافة " الله يخللي الريس"  ، ثقافة اغاني ميلاد القائد والقادسية ، وثقافة الحصار والتغيير والحواسم ، قد وجدت طريقها لمهنة ال " دي جي " وصارت تطرح اعلاناتها في السوق التجارية ، وتتنافس في الأسعار وبالتالي ستصادفها  في العديد من هذه المناسبات الأجتماعية .
ما هي ثقافتها الفنية ، او الموسيقية ؟
ما هي ثقافتها العامة ؟
ما هي خلفيتها في الذائقة العامة ، وتأريخ الثقافة والفنون العراقية ؟
ما هي معرفتها بالفنانين ، وأجيالهم المنوعة ؟
كيف يمكن ارضاء اذواق اكثر من جيل يحضر المناسبات الأجتماعية ؟

كل هذه الأسئلة اضعها اما انظار الأخوة والأخوات العاملين في حقل ال " دي جي " ، وأضعها امام مثقفي جاليتنا ، وأمام عامة الناس . امام اصحاب الحفلات والمناسبات ، امام اصحاب القاعات التي تؤجر لهذا الغرض .
هل المهم هو الرقص وهز الأرداف ، والصراخ عاليا ، ام معرفة ما يذاع على مسامعكم من كلمات تافهة وحتى نابية ؟
ومن المسؤول عن انتشار هذه الأغاني الهابطة ، ووصولها الى الحفلات الأجتماعية للجالية ؟
ومن المفروض ان يقرر للذائقة العامة مداها ؟

صحيح ، ان هناك حفلات خاصة ، ولمناسبات محددة ، ولفئة عمرية معينة ، يمكن ان يقدم نوع او نمط  من الغناء يجري الأتفاق عليه مسبقا مع ال " دي جي " وبالتالي فلا سوء فهم يذكر حينها .
 لكن ، حينما تكون المناسبة عامة ، فمثلما هناك واجب اخلاقي بتلبية الدعوة التي يوجهها  صاحب المناسبة  ، فهناك واجب اخلاقي في المقابل بأحترام مشاعر الحضور وأحترام ثقافتهم ، من قبل صاحب المناسبة  ومن قبل ال " دي جي " والذي يفترض به ان يكون فنانا ، متذوقا ، عارفا بأمزجة الناس ومراعيا  لها ، عارفا بتأريخ الموسيقى العراقية وفنانيها ، عارفا بأهم مراحل الغناء العراقي ، وناظرا جيدا ليقدر نوع الفئات العمرية  الحاضرة وأي من الموسيقى تتلائم وذائقتهم او ثقافتهم .

يتحجج معظم لاعبي فرق " الي جي"  بقضيتين حينما تفتح معهم الحوار حول اختياراتهم الموسيقية في الحفلة : اولا : يقولون ان صاحب الحفلة هو من له الحق ان يقرر او هو من وجههم بهذا الأتجاه ، وثانيا : ان " الجمهور عايز كده" وبالتالي ، فلا ارضية لغناء آخر . وللطرفة ، عندما طلبت من احد الأخوة الذين يديرون  " الدي جي "  في مناسبة اجتماعية – خطوبة – ان يقدم اغاني استطيع على الأقل فهم معانيها او كلماتها ، ســـخر مني وقال : شتريد احطلك ام كلثوم؟
شبكت عشري على رأسي ......!!! تصوروا ، جواب هذا الفنان الذي يتحكم بذائقة اكثر من (250) شخص كان حاضرا تلك المناسبة .

هذه دعوة اخوية مخلصة  لأحبائنا العاملين في حقل  ال " دي جي " ، نعم لكم الحق ان تعملوا وتوفروا المال لعوائلكم ، لكن ليس على حساب الذوق والأدب العام ، ليس لأن اغـانينا قليلة . ليس على حساب مجموعة من الفنانين التافهين ، الذين يغنون في الخمارات والأماكن الساقطة ، هذا ليس فن وادي الرافدين ولا ثقافته . هذا الفن الهابط الذي نشره الجيش الشعبي البغيض  ومنظمات البعث المكروهة .
 في ثقافتنا  الغنائية ، عشرات الأسماء الرائعة  ومئات الأغاني والألحان  الشجية  ولكل المناسبات ، من  التي تدعو للفرح والأمل وتمجد الحب والأنسان .لست مغاليا حينما اورد لكم أمثلة من مناسبات كثيرة ، يشارك معظم الحاضرين بالطرب والغناء وحتى بالرقص حينما تغنى واحدة من اغاني الجالغي ، او ناظم الغزالي ،او القبنجي ولميعة توفيق او  عفيفة اسكندر او أمل خضير او رضا علي والعشرات من مبدعينا الذين صاروا شارات ثقافية للأجيال .
 دعوة اخوية للقرأة والثقافـــــة والنهوض بواقع جاليتنا المعرفي  وليس دفعه للمزيد من الأنحطاط . دعوة لمثقفينا ان لا يسكتوا على هذه الظاهرة السلبية التي صارت تنتشر كالسرطان ، دون ان يكون هناك من رادع لها ، دعـــوة للأخوة والأخوات ، اصحاب المناسبات  ان يوجهوا  فرق ال " دي جي " بأتجاه تقديم  افضل ما موجود من موسيقى عراقية راقية ....ودعوتي الأخيرة الى الأخوات والأخوة ، حضور المناسبات الأجتماعية ، ان لا تتركوا  لبعض الجهلة ان يديروا عجلة الفن والثقافة كما يشتهون  ، ان توقفوهم عند حدهم ، وأن يعلموا بأن لهذه الجالية اصالة عراقية عمرها آلاف السنين ، اكبر بكثير من اصالة حانات الشام وبارات الخليج  وتفاهات جيل الحواسم .

كمال يلدو
كانون أول 2012
73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجمعية المندائية في مشيكان:رحلة عطاء مستمر عمرها 16 عاما في: 14:08 26/12/2012


الجمعية المندائية في مشيكان:
رحلة عطاء مستمر عمرها 16 عاما



" طوبى لمن عمل خيرا" ، بهذه العبارة المؤثرة افتتح السيد اســـعد السيفي الحفل التكريمي الخاص الذي احيته الجمعية المندائية في مشيكان يوم السبت 15/12/2012 احتفاءا بأعضاء الهيئات الأدارية التي ادارت  وبنجاح شؤون الجمعية في السنين ال 16 من عمر هذه المؤسسة الفتي .كانت اجواء القاعة تنبئ بالسعادة والسرور ، والأفتخار ليس فقط بالمنجز من عمر الجمعية وصمودها امام الكثير من الصعوبات المالية والأدارية ، انما لهذه الألتفاتة التي تعبر عن عمق الفهم للعمل الطوعي ، والشكر لكل من ضحى بوقته وماله الخاص من اجل انجاح مشروع اجتماعي وثقافي في بلد الغربة ، مشروع سيساهم مستقبلا في  ايجاد خيمة ، أو فئ لأبناء الطائفة المندائية التي اضطرتها ظروف العراق الصعبة لركوب موجة الهجرات والوصول الى هذه البقاع البعيدة عن موطن الآباء والأجداد .
رحب السيد اٍسـعد بالحضور الكريم ، مبتدأ برجال الدين الأفاضل ، الكنزبرا فوزي – رئيس الطائفة في الولايات المتحدة وكندا – والشيخ  خلف عبد ربه ،  ثم الحضور  ، والمحتفى بهم على حد سواء  ، شاكرا  وممتنا  لهذه الطليعة  التي كانت قدوة للآخرين  في تضحياتها  وعملها لتأسيس هذا الوطن الصغير  الذي جمع ابناء الطائفة في افراحها وأتراحها  ، مؤكدا ، ان هذا اليوم هو يوم متميز لأننا نتذكر كل الذين عملوا وأثمر عملهم هذه الشجرة  الوارفة بظلالها وناسها .ثم طلب من الشيخ "فوزي" ان يلقي كلمته والتي استهلها بالشكر لكل من ضحى بوقته وماله الخاص من اجل ان ترتفع راية       " الدرفش" عالية ، في اشارة الى الراية التي يقدسها ابناء الطائفة المندائية .ثم قال: رغم اننا في بلاد بعيدة ، الا اننا ومن خلال هذه البناية ، وهذه المؤسسة ، نقطف ثمار كل الذين عملوا للسنين المنصرمة ، بعدد اعضائها المزدهرة  ونشاطاتها والمناسبات المتميزة ، بجهود الهيئات الأدارية السابقة ، وبجهود المؤسسين الأولين .ثم قال :" أحتموا ببعضكم ، كما العيون بالأقدام" ، واردف قائلا: ان قوتنا بوحدتنا ، وأننا ثمار حقل واحد . ثم دعاهم الى مزيد من المحبة والأنسجام والتكاتف والتآزر والتعاطي بأيجابية ، ثم انهى كلمته بالأشارة الى الشجرة المثمرة وضرورة رعايتها!
عقب ذلك القى السيد هيثم عبد الكاظم رســن ، رئيس الهيئة الأدارية كلمة " وفاء"  لمنجز الهيئات الأدارية السابقة ، مشيدا بما ارسوه  من اساس في النشاطات الثقافية  والأجتماعية ، والدينية ، وتقوية اللحمة الأجتماعية وصولا  لما  تتمتع به هذه المؤسسة ليس في حال ابناء الطائفة في مشيكان ، بل لما تحمله من دلالة رمزية لكل الصابئة المندائين في الولايات المتحدة وكندا .تلتها كلمة طيبة القيت بالنيابة عن المحتفى بهم ، ثم  بدء حفل التكريم بقرأة الأسماء ( 54) اسما ، ووزعت على الحاضرين منهم شهادة الشكر والأمتنان والتقدير .
بعد هذه المراسيم التقديرية ، استمر الحضور في الأستمتاع بالجو الأجتماعي والحضور العائلي المتميز حتى وقت متأخر من المساء .
تأسـت الجمعية في العام 1996 ، نتيجة لشعور ابناء الطائفة الموجودين في مشيكان  بالحاجة  لمؤسسة يستطيعون من خلالها التواصل الأجتماعي والثقافي وأحياء المناسبات الدينية ، رغم ان  عددهم آنذاك  كان يعد بالعشرات . لكن مع استمرار تدهور اوضاع العراق ، انعكس ذلك على زيادة الهجرة ، مما جعل اعداد الطائفة في ولاية مشيكان  تصل حوالي (750) مندائيا لحد هذه السنة  ، ناهيك عن مئات ، وربما الوف اخرى متوزعة في ولايات امريكية وكندية اخرى .
ساهمت هذه الجمعية بتعزيز اللحمة الأجتماعية عبر اللقاءات والنشاطات ، والتواصل  بصلات القربى ، والحفاظ على الهوية الوطنية والدينية ، كما كان لها  دورا كبيرا في تعزيز التعارف  والتقارب العائلي ، لانها  قربت  بين المندائين الذين كانوا موزعين في محافظات العراق الكثيرة والأهواز ، ليجتمع معظمهم في بناية تتميز بالمحبة والسلام .
بعد ازدياد شعبية الجمعية ، وتكاثر نشاطها ، خصص مكان منها لتأسيس  ال " مندي" وهو دار العبادة لأبناء الطائفة ، حيث يساهم  بتعزيز النشاطات الدينية ومنها ، صلاة الأحد ، والمواعظ ، والأجابة عن الأسئلة والأستفسارات المتعلقة بالعقيدة ، وكذلك في تعليم  اللغة المندائية ، وأجراء الطقوس المندائية ومنها  طقوس التعميذ  .
لم يكن في حساب احد منّا ان تأخذنا الغربة بعيدا هكذا ، لكنها والحق اخذتنا ، ورغم صعوباتها ومراراتها ، الا ان الأصالة والوطنية تبقى البوصلة التي تهدي ابناء الطائفة للتكاتف والتعاضد والتعبير عن حب الوطن عبر اية وسيلة ممكنة ومتوفرة .
16 عاما تبدو للبعض قصيرة ، لكنها طويلة جدا حينما تكون مكتنزة بالعمل الطوعي ، رغم كل ما يعتري حياتنا من ظروف اقتصادية صعبة . لكن كل شئ يهون حينما يتعلق الأمر بالمجموع .

كمال يلدو
كانون اول 2012




السيد أسعد السيفي داخل مكتب المندي


السيد هيثم عبد الكاظم رسن


الكنزبرا فوزي رئيس الطائفة المندائية في امريكا وكندا


داخل المندي في مشيكان 2


داخل المندي في مشيكان 3


داخل المندي في مشيكان1

74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / القدر الأحمر ....قدر مساعدة الفقراء في: 14:19 25/12/2012

القدر الأحمر  ....قدر مساعدة الفقراء
Salvation Army Red Kettle





   يقترن موسم الأعياد في الولايات المتحدة  ، الذي يبتدأ بعطلة " عيد الشكر " وينتهي بعيد " الكرسمس" ( نهاية تشرين ثان حتى نهاية كانون اول) ، بأكبر الحملات ذات الطابع الأنساني للتذكير بمساعدة الفقراء ، المعوزين ، المقعدين ، الأيتام  ، العوائل المعنفة ، المشردين  ، وأخيرا ضحايا الكوارث الطبيعية . وتتخذ الحملات اشكالا منوعة تشترك فيها المدارس والكنائس والمحلات التجارية ، دوائر البريد وصولا الى مراكز الشرطة ودور الأطفائية ، ناهيك عن فاعلي الخير الذين  يقدمون التبرعات المالية والعينية  . وتتزعم هذه الحملات جهتين كبيرتين ، هما جمعية " الصليب الأحمر – Red Cross “
 و جيش الخلاص " Salvation Army”
ان فكرة هذا العمل الأنساني تعتمد على مبدأ التمويل من تبرعات الناس ، وعلى العمل الطوعي .  وقد تكون الصدفة ، او الفكرة العابرة هي اساس كل هذا العمل الكبير .
تعود الحادثة للعام 1891 وبالذات في مدينة سان فرانسيسكو ، حيث وقف قبطان " جيش الخلاص " السيد ( جوزيف مكفيي) محبطا وهو يشاهد طوابير الناس الجائعة عشية حلول عيد الميلاد . رسـم ساعتها في مخيلته مشروعا لأطعام (1000) من اكثر فقراء المدينة جوعا ، لكنه اصطدم بحقيقة الأمر والسؤال الصعب : من اين سيجد التمويل المالي لذلك ؟ قضى ليلته تلك متأملا ، وعادت به الذكريات الى مدينة ليفربول – بريطانيا ، حينما كان بحارا ، وكيف ان  جماعة كانت قد وضعت قدرا حديديا  كان يسمى " قدر سمسون"   عند رصيف الميناء ، كان المارة يلقون به ما تيسر عندهم من نقود معدنية صغيرة ، ثم يجري جمعها وتقدم بعد ذلك لمساعدة الفقراء .
في صباح اليوم التالي قام السيد ( جوزيف مكفيي) بوضع قدر مشابه  قرب منصة احد مراكب النقل ( اوكلاند فيري)  ، وعلى مقربة من احد الأسواق الكبيرة ( ماركيت سكوير) ، وقد زين القدر بعبارة مؤثرة " حافظوا على غليان القدر!" ، لم يمض وقت كثير حتى تمكن من جمع المببلغ المطلوب لأطعام 1000 من جائعي المدينة في يوم عيد الكرسميس ، كهدية لهم  ، وتعبيرا انسانيا عن مشاركتهم افراح هذا العيد .
أستمر العمل بهذا المشروع ، ولم تمض اكثر من 6 سنوات حتى توسع ليبدأ بالساحل الغربي للولايات المتحدة وليصل الى الساحل الشرقي . وفي مطلع العام 1901 وصل عدد من تشملهم وجبة العيد  المجانية والمقدمة من قبل " جيش الخلاص – سالفيشن آرمي " الى اكثر من (150.000) شخص في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة .
ليس غريبا ان يشاهد المرء بالقرب من المراكز التجارية او المحال الكبير ، رجالا او نساءا وقد ارتدوا ملابس سانتا كلوز التنكرية  وهم يحملون بيدهم ناقوسا صغيرا يقرعوه بالقرب من  منصة يتأرجح منها  - القدر الأحمر – المشهور بعلامة جيش الخلاص  - داعيا المواطنين للتبرع بما يمكنهم لمساعدة الفقراء والمعوزين ، ولا يعد  من باب المبالغة ان تكون اعداد المتطوعين لهذا العمل النساني بالآلاف  ، يؤدون هذه المهمة بفرح غامر ، وبشكر وأمتنان من المارة  ، رغم تباين الأجواء المناخية في اكثر المدن الأمريكية ، لكنك تشاهدهم منذ الصباح الباكر وحتى ىساعة متأخرة من النهار ، يتحملون كل اتعاب المناخ من اجل رسم بسمة في وجوه الجائعين ، وقليلي الحظوة في المجتمع. بعد ان بدء المشروع بقدر صغير في احدى ضواحي سان فرانسيسكو ، توسع هذا المشروع الأنساني ليصـل جميع الولايات والمدن الأمريكية الرئيسية ، بل يمكن مشاهدته في العديد من العواصم العالمية ومنها طوكيو ، سيوول، ساندياكو في شيلي وعدة دول اوربية .
تشمل خدمات " جيش الخلاص " حوال ( 4،5) مليون شخص سنويا  ، ليس فقط في موسم الأعياد ، بل على طول السنة وعرضها . ورغم ان برنامجهم الرئيسي يعتمد على " القدر الأحمر" في موسم الأعياد ، والذي يقدم الخدمة اصلا لحوالي ( 1،5) مليون شخص خلال مدة شهر من عمر موسم الأعياد ، الا انهم يعملون – طوعيا – طوال ايام السنة لمساعدة الفقراء والمعوزين والمعنفين والأيتام  وضحايا حوادث الطبيعة من زلازل وبراكين وفيضانات او اي شكل من اشكال الكوارث ، وهذا التوسع  فرض عليهم ايجاد مراكز مفتوحة طوال السنة . فمن السهل ان تشاهد محال بيع المواد والملابس المستعملة والتابعة ل " سالفيشن آرمي" وهي ما تجود به العوائل الأمريكية ، فيباع وتحول نقوده للمشروع الأنساني ، وذات الشئ  يحدث مع  المطاعم الشعبية والملاجئ ، حيث تملك هذه المؤسسة الكثير من المطاعم التي تقدم  ( 1 أو 2 أو 3 ) وجبات طعام في اليوم للمعوزين والفقراء في معظم المدن الأمريكية وخاصة المراكز الفقيرة ، وتعج هذه المطابخ بالمتطوعين الذين يفدونها ومن كل الأعمار والمستويات الأجتماعية لتقديم خدماتهم للمحرومين .
ان حلم القبطان " جوزيف مكفيي" في اطعام 1000 جائع  من فقراء سان فرانسيسكو ، قد تحول الى مشروع انساني يلامس حياة الملايين ، من مستفيدين منه ، او مشاركين في انجاحه .
كم من هذه الأحلام تحتاجها البشرية ، وكم منها يجد طريقه للنور ؟

كمال يلدو
كانون اول ، 2012
 
75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحلة الذهب من شارع النهر الى ديترويت في: 18:41 29/11/2012
رحلة الذهب من شارع النهر الى ديترويت




   لا أظن ان هناك قوما ارتبط اسمهم بمهنة محددة مثلما  ارتبط اسم الصابئة المندائين بصياغة الذهب في العراق . ولمن يتتبع خيوط هذا الأرتباط سيكتشف انه يمتد الى عمق الزمان السحيق ، الى الأجداد السومريين والأكدين والبابلين ، ولما لا ! فموطن الأجداد كان جنوب العراق ، وهو ذاته موطن الصابئة المندائين ، وحتى ليخال لك وأنت تتجول  في اروقة المتحف العراقي وتتفحص  كابينات عرض اللقى الذهبية الزجاجية ، لتتأكد بنفسك من انك لست  فقط تنظر الى تأريخ عمره آلاف السنين ، بل يبدو انها اوتيت للتو من احدى محلات الصاغة المندائيون في شارع النهر !
كانوا منتشرين  في اغلب مراكز المدن ( ومازال البعض منهم ايضا) ، ولعل بغداد العاصمة ، بتعداد نفوسها الكبير ، ومركزها التجاري وطابعها المدني كانت قبلة للهواة والمحترفين من المداعبين لهذا المعدن الثمين ، وبهذا يكون شارع النهر ، او شارع العرائس ، او شارع الجميلات أهم موقع يحلم به كل من اراد الولوج في عالم الأناقة والذهب والفن . رغم ان  الحاجة التي فرضها التوسع الميداني وأزدياد السكان وتنامي الدخول بأفتتاح مراكز تجارية في اغلب مناطق بغداد ، والتي احتوت على محال للصياغة مثل الكاظمية والأعظمية والعامل واليرموك والمنصور والدورة وبغداد الجديدة والمشتل  والضباط والباب الشرقي والسعدون والكرادة والثورة والشعلة والشعب  والعديد من الأحياء البغدادية القديمة والحديثة ، لكن ، بقى شارع النهر وتفرعاته ( خان الذهب – خان الشاهبندر ، ســوق دلّة ، سوق ازهار)  قبلة كل من يبحث عن الأنيق والجديد . محلات عامرة وبواجهات جميلة وأخاذة ، حلي ذهبية ، قلادات ، محابس ، أقراط ، خواتم ، زناجيل ، ادعية ، موروثات شعبية وأخرى طقسية ،  وصور لرموز دينية  وتحف فنية غاية في الروعة مصنوعة من الذهب والفضة ومطعمة بالمينا . اسماء كثيرة مازالت ترن في الأذن مثل  :  خليل مالله كان مختصا بالذهب ، ياسر صكر الحيدر وأولاده (ذهب) ، غريب وأولاده ( فضة –ذهب) ، عباس عمارة – والد الشاعرة لميعة عباس ،  كل اولاد وأحفاد زهرون ملا خضر  ( فضة) ، والسيد زهرون بالمناسبة ، كانت الباحثة الأنكليزية في الشؤون المندائية " الليدي درور" قد افردت له عدة مقالات  تضمنت الأساطير والحكايات الشعبية المندائية التي نقلها لها ، علما انه كان من المع لاعبي الشطرنج في العراق ويتقن عدة لغات ، وأخرون غيرهم .
    ولمن كان يلج احدى هذه المحلات ، كان لابد ان يلفت نظره  وجود شخص او اشخاص ، بلحية كثة وبزي شعبي ( الدشداشة البيضاء)  وبنظارات خاصة للعمل  . اما من يعرف قصة هؤلاء الناس ، فسيعلم ، انهم جزء مهم من الطائفة ، توحي لحاهم وملابسهم الى درجة دينية او اجتماعية في الطائفة ، يتوجها اللون الأبيض ، الذي يلازمهم  ليس في طقوسهم فحسب ، وبل وحتى في البستهم العادية ، رمزا للطهارة والنقاء والأمانة . ولهذا ، كان الكثير من الزبائن يتعامل معهم ، وهم واثقون بالرغم من كل ما تحمله هذه المهنة من متاعب وأحتمالات !
     ولآنهم جزء اصيل من الشعب العراقي ، فقد اصابهم ما اصابه ، وهكذا كان مصير الكثيرين منهم ان يختاروا الغربة ملاذا للنجاة بأرواحهم وعوائلهم ، وقد حط الكثيرين منهم في  الولايات المتحدة ، ناهيك عن اوربا وكندا  وأستراليا ، وكان لولاية مشيكان حصة طيبة من هذا الطيف المسالم . رغـم تنوع  التخصصات في الجيل او الأجيال الجديدة ، وتخرج الكثيرين منهم من فروع الجامعات المتعددة وكثرة الأختصاصات العلمية والحرفية ، الا ان مهنة الذهب مازالت ســـاحرة ! وهي حقا كذلك اذ يقول السيد نذير المندوي صاحب "مجوهرات دجلة" : انها المهنة التي تتعامل مع اغلى المعادن – الذهب – ومع ارق انواع البشر – النساء . اما السيد عصام النشمي  صاحب مجوهرات "ادي" فيقول : ان الذهب حلو ، لقد توارثنا المهنة ابا عن جــد ، ولا احب اية مهنة اخرى  ، فيما يؤكـد شـــقيقه السيد مؤيد النشــمي صاحب مجوهرات " رام" : بأن الذهب  زينة وخزينة ، والذهب ملك الأناقة والجمال .وتنتشر محلات اخرى مثل مجوهرات " حواء" للسيد طلعت مندوي وشـريكه ، مجوهرات " يردنا "  للسيد انيس عبد الصاحب ، مجوهرات " بابل"  للسيد عليم السبتي وورش  كثيرة تتنوع بأحجامها  يعمل بها ابناء الطائفة اما كشغيلة او كأصحاب عمل .

ومثلما اشتهروا بمحلاتهم في بغداد ، فهم لا يقلوا شهرة في هذه المدينة ( ومدن امريكية كثيرة) ،  فبرغم ان  الحاجة تفرض امتلاك  رأسمال كبير ، وما تحمله هذه المهنة من مفارقات تقلبات سوق الذهب العالمي  اضافة الى  المنافسة الشديدة من سوق الذهب الأمريكي الهائل ، والذي يحوي موديلات وأذواق وتصاميم من كل انحاء العالم ، الا ان  ابناء هذه الطائفة كانوا جديرين  في تملك ثقة الزبائن العراقيين والعرب وحتى من الأقوام الأخرى  ! وكم كانت تلك المرأة العراقية محقة في كلامها  حينما اشترت ذهبا من احد الصاغة الذي لم يكن مندائيا ، ويبدو انها لم تكن سعيدة بهذا الأختيار  فقالت له : " صحيح الذهب تيزاب ، بس الصايغ مو صـــبّي" !؟

كمال يلدو / ديترويت
تشرين ثان 2012
 


76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الغاء " الحصة التموينية" ورطة لم يحسب حسابها في: 13:44 22/11/2012

الغاء " الحصة التموينية" ورطة لم يحسب حسابها

  لم يبدو على السيد نوري المالكي ، اثناء اللقاء الصحفي  (( الرابط موجود اسفل الصفحة)) بأن  بعض وزرائه قد ورطوه في استصدار قرار " الغاء الحصة التموينية" وأستبدالها بمبلغ مالي قدره 15 ألف دينار عراقي ، أو ان هناك نية مبيتة لدى الكتل السياسية المتنافسة للأيقاع بـــه، بل ذهب بكل شجاعة ليشرح قناعاته بالقرار ، وأفضلياته على المواطن ، لابل ، انه المح الى ان الراتب الممنوح هو اكثر من قيمة الحصة وأفضل له  حيث سيكون " حرا في شراء ما يريد!!" . هذا على الأقل هو  الرد الأول على السادة ممثلي دولة القانون في البرلمان ـ وعلى رأسهم السيد حيدر  العبادي ، الذي حاول تدارك الأمر  من اجل امتصاص   حالة الغليان والرفض الشعبي للقرار المذكور  في  اثناء المؤتمر الصحفي عقب  اعلان القرار رسميا . ويبدو ان ركوب موجة الرفض قد شملت الكتل (دون وزرائها) من اجل حفظ ماء وجهها امام المواطن المسكين . لكن جمهرة كبيرة من المثقفين  ومن عامة الناس ومن التيارات الوطنية واليسارية العراقية  قالت كلمتها بكل وضوح وبلا مواربة ، من ان هذا القرار خاطئ ، وغير مدروس وبحاجة للنقض ، وأن معالجة مشاكل الحصة التموينية لا تجري بهذا الشكل ، بل بتفعيل الرقابة ومحاسبة المفسدين وتقديمهم للعدل وعدم التستر عليهم ،  وقد ظهرت عشرات المقالات في الصحف وعلى صفحات الأنترنيت ، وفي البرامج الأذاعية والتلفزيونية التي رفضت هذا الأجراء ، فيما توعدت الكثير من الفعاليات بأنها ستلجأ الى  التظاهر ان لم تعدل الحكومة عن هذا الأجراء.
    فقد جاء المؤتمر الصحفي لكتلة القانون  ليطرح لنا ، وكأن السيد رئيس الوزراء قد أخذ على حين غـّرة من هذا القرار ، وأنه لا يتحمل المسؤلية لوحدة ، بل ايده في القرار كل الوزراء ، وهذا يعني كل الكتل السياسية ، لأنهم ممثلون في الوزارة ، فـلماذا اذن استهداف  رئيس الوزراء  منفردا؟
نعم ، ان الكل مشترك مع رئيس الوزراء ، ليس اليوم وفي هذا القرار فقط ، بل منذ اتفاقية اربيل ، وبعدها في تشكيل الوزارة ،  والهيئة المشرفة على الأنتخابات ، وفي قانون انتخاب مجالس المحافظات ، نعم الكل مشترك ، ولكن الفرق يبقى  بين  راكب العربة وسائقها ! اي ان المالكي يتحمل المسؤلية مضاعفة قياسـا  بوزرائه ، وألا  من حقي ان اسأل  عن ماهية دوره في رئاسة الوزراء ؟
وبما ان هذا الحديث يستند على الشواهد ، فأني سأرجع الى شهادة الوزير ( نصار الربيعي – وزير العمل والشؤون الأجتماعية ) عن التيار الصدري ، والذي انتقد نفسه – بسبب موافقته  -  امام الشعب ، وأمام رئيسة السيد مقتدى الصدر ، وذكر بعض التفاصيل عن توقيت هذا القرار والكيفية التي اشرف فيها رئيس الوزراء عليه  وطرحه للتصويت قبيل نهاية اجتماع الوزراء !، وثانيا تصريحات النائب  المستقل صباح الساعدي حول الموضوع في غرفة البرلمان الأخبارية ، واصفا ما جرى بأنه زوبعة في فنجان لألهاء العراقيين عن الفساد في صفقة السلاح الروسي ، وللتمويه عن الأنتخابات المقبلة  ، ثم الفـديو المرفق ، والذي يثبت بالدليل القاطع ، ان السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء للدورة السابقة ، ورئيس الوزراء لهذه الدورة ، كان قد اعد العدة لألغاء الحصة التموينية ( او ابدالها) منذ ثلاث سنوات او اكثر ( الدقيقة 7:30 من الفديو المرفق) ، وأنه لم يؤخذ على حين غــــرّة كما ادعى المدافعون عنه !

ان قول المسؤل الكبير في الدولة بأن هذا الأجراء  سيقضي على الفساد الأداري الذي رافق عملية الحصة التموينية ، وتوزيع مفرداتها ، وكل ما يتعلق بها لسنين طويلة  ، هو قول يفتقد للدقة والمهنية ولمراعاة مصلحة الطبقات الأكثر تضررا في المجتمع ، وهي الطبقات المسحوقة . وبالحقيقة ، فأن ما جرى يعد فشلا ذريعا  للحكومة العراقية  ونكوصا  عن تعهداتها للناخبين وللشعب العراقي بتوفير مواد الحصة التموينية  وبأنتظامها  ، لابل بتحسينها وأضافة مواد اخرى  للقائمة ، فماذا كان البديل : الغائـها و استبدالها بمبلغ من المال  الآن ، وربما حتى هذا سيلغى ان تراجعت اسعار النفط ، او مرت على البلاد ازمة مالية لا سامح الله !!
 ان الفساد الذي ينخر  في كل اركان الحكومة ، لن يترك المبلغ المالي يمر دون استقطاع ، بهذا الشكل او ذاك ، فماكنة الفساد بحاجة الى وقود ، والتوعد بأمكانية الحكومة من السيطرة على اسعار السوق وضبطها هو ادعاء لا صحة له بالمرة . فلو كانت هذه الحكومة جادة ، لكانت قد ضربت على ايادي السراق والمفسدين منذ زمن مضى ، لكن الأمور تبدو بأن هناك حلفا مقدسا بين الفساد والدولة ، وتبادل ادوار  من اجل الأدامة  .

ان اخطر مفصل يواجه العملية السياسية ، والأحزاب التي تتصدرها هي ، فقدان المواطن للثقة بهم وبكل عملية التغيير . فهذا الأنسان  الذي كان يتأمل تحسن اوضاعه  قياسا بما عاشه في ظل النظام البائد ، ساءت احواله وتدنت الى مستويات مريعة ، فيما ميزانيات العراق وأنتاجه النفطي في تصاعد خيالي . فماذا تعني ان تكون ميزانية الدولة بحدود ( 110 – 120 ) بليون دولار  ويعيش ثلث سكانه تحت خط الفقر ؟  ومعدل دخل الفرد السنوي لا يتجاوز 4000 دولار ، وأن البطالة منتشرة والبنى التحتية مدمرة ، والأمية تضرب اطنابها  ناهيك عن ظواهر اجتماعية مريعة تهدد كيان هذا المجتمع ؟
 نعم ، ان استمرار هذا النهج ، وتفشي الفساد اكثر سيدفع المواطن في النهاية اما الى اليأس والقنوط او الى الثورة والتخريب ، وكلاهما مدمر وخطر . وأعتقد ان الأحزاب تفهم هذاه المعادلة بفطرتها ، لأنها يوما كانت ضحية حكم فاسد ، والآن يبدو انها تعيد المشهد لكن بأدوار وأبطال جدد!
كان على المسؤل الأول ان يواجه الجمهور بكل صدق وأن يطرح عليهم السبب الرئيسي من هذا القرار ، وهو ضغوط وشروط البنك الدولي ، والتجارة العالمية من اجل ضم العراق اليهما وأخضاعه الى شروطهم المجحفة ، لكن يبدو انه آثر القائها على المفسدين ( المساكين) وتحميلهم وزر فشل الحكومة في توفير مفردات الحصة وتحسينها! فيما مازال الغموض والألتباس يلف الأسباب الحقيقية التي تجعل من دولة نفطية غنية كالعراق ، تلجأ  للقرض من البنك الدولي ( القرض لم يتجاوز 5 بليون دولار) وتدخل العراق في متاهات شروط  البنك الدولي المجحفة بحق الفقراء ، وأولى تلك الشروط هي ، قيام الدولة برفع دعمها وألغائه عن المواد المعيشية الأساسية ( وفي مثال العراق) تكون مفردات الحصة التموينية . فمن يتحمل المسؤلية السياسية والأخلاقية لهذا التنازل ، وهذه القيود التي ستكبل العراق مستقبلا؟

  وبالعودة للحصة التموينية وبطاقاتها ، اذ يكمن الخلل الكبير في آلية اصدارها ، وآلية متابعتها وتجديدها ، والتخلص من حملتها المتوفين او الذين غادروا البلد وهم بمئات الألوف منذ 2003 ولحد اليوم ، وهذا يرتبط ايضا بعدم اتمام ( والتسويف) في انجاز الأحصاء العام ، لمعرفة عدد السكان وأوضاعهم الأقتصادية ، ومكننة دوائر الدولة وأدخال كل المعلومات في الحاسبات الألكترونية ، اضافة الى الجهل الحقيقي بمستوى السكان  الأقتصادي ( عموما) لمعرفة من يحتاجها حقا ومن لا يحتاجها ، وكما ذكرت الأخبار ومن باب التندر ، بأن هناك وزراء  ونواب ، يتقاضون رواتب بمئات الألوف والملايين ، ومازالوا يواضبون على اقتناء مفردات الحصة التموينية ، تواضعا منهم ، ومشاركة للشعب العراقي في احزانه ومصائبه !؟

  المصيبة الأكبر في مشهد الغاء " الحصة التموينية" او ابدالها  يكمن في مصير الأنتخابات القادمة ( المحافظات او البرلمان ) ، فمع ان الحكومات المتعاقبة لم تنجز الأحصاء السكاني ، فقد بقت هوية " الحصة التموينية" هي الهوية الأساسية التي يحق لحاملها ( مع بلوغ سن ال 18) للتصويت في هذه الأنتخابات ، وبالتالي ستكون هذه الهوية اما بلا قيمة ويسهل تزويرها ، او  أن يحرم جزء كبير من الشباب العراقي الذين سيبلغون سن ال (18) من التصويت ، بسبب عدم امتلاكهم لهوية  نظامية تساوي في قوتها هوية الحصة .وينبغي ان لا تفوتنا المفارقة  حينما رفضت الجهات الرسمية  ، مقترح وزارة التخطيط في  تحديد النسب السكانية او المشاركة في الأنتخابات وفق بياناتها ، والأعتماد  على الأقل في الوقت الحاضر على بطاقة  الحصة التموينية . ترى ، من سيحل هذا اللغز  ...ام ان في الأمر عبرة  لا يفهما الا الضالعون في تأزيم الأوضاع ، او الذين يبيتون شيئا آخرا لصناديق الأقتراع الشفافة ؟؟

ومن باب الطرفة ، فقد اخذني خيالي بعيدا وأنا اشاهد الفديو ( المرفق) ، الى الحملات الأعلامية  للأنتخابات الأخيرة ، والخطب النارية ، والبوسترات المضحكة والمحزنة ، واللقاءات التلفزيونية  ، وقلت في نفسي : يا ترى كم كانت ستكون اصوات " دولة القانون"  لو كانت قد فاتحت الشعب العراقي بمشروعها ، والذي يمس افتراضا ( اكثر من 30 مليون عراقي ) اي انه مشروع جبار ومهم ، وقالت لهم حينها ، بأن القائمة لو فازت بالأنتخابات ، وحالفها الحظ بأن ترأس رئاسة الوزراء ، وبأنها بعد ذلك ستقوم بأبدال مفردات الحصة التموينية بمبلغ 15 الف دينار، من اجل راحة المواطن ولمحاربة المفسدين ..كم ياترى سيبلغ عدد المصوتين للقائمة ، وكم مقعد برلماني سيكون لها...مجرد خيال ؟؟؟

  ليس معلوما للآن الى اية كفة سيستقر  المشهد ، هل مع الغاء قرار الحكومة وأبقاء الحصة التموينية وبالتالي ، تبرير السرقات الكبرى ، والتسامح اكثر مع المفسدين وأصحاب العقود المزيفة ( بدعوى ، قلت لكم !) وبالتالي تعتبر ضربة للمسؤل الأول  ؟  ام ستكون الغلبة لتمرير عملية الألغاء وأستبدالها بالمبلغ المالي ، رغم تصريحات الكتل الأخرى وأستعراضات اعضائها التلفزيونية المثيرة . بالحقيقة ، ميزان القوى مازال هلاميا ، وربما ستكشف الأيام ان كانت هناك اية صفقات ستجري على اساسها تمرير هذا القرار المجحف والغير مدروس . وهنا يأتي موقف القوى اليسارية والديمقراطية العراقية وكل المثقفين  ومنظمات المجتمع المدني ، في فضح  هذه السياسة ونواياها المبيتة ضد المحتاجين والفقراء ، هنا  تأتي مهمة طرح البديل لهذه المؤسسات والعقليات الفاسدة ، هناك تأتي مهمة اسماع اصوات الأحتجاجات عالية ،  اذ يبدو لشركاء العملية السياسية ان الملعب قد  فـّرغ لهم ، وهم بأنتظار صافرة الحكم .
فهل ستكون لأستمرار اللعب ....ام بنهاية اللعب؟
 
** فديو اللقاء مع السيد نوري المالكي وهو يبرر عملية الغاء ( استبدال) مواد  الحصة التموينية  بمبلغ 15 الف دينار عراقي :
http://www.youtube.com/watch?v=xtM3siJhJfU

كمــال يلــدو
تشرين ثان 2012
 
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "عيد الشــكر" في الولايات المتحدة في: 21:45 18/11/2012
"عيد الشــكر" في الولايات المتحدة
Thanksgiving Day in USA




        يحل "عيد الشكر"  في الولايات المتحدة في رابع خميس من شهر تشرين ثان من كل عام ، وهو يمثل بداية موســم العطاء ، ولحمة العوائل ـ والنظر للفقير والمحتاج ، وصولا الى موسم اعياد الميلاد ورأس السنة.
يعود تقليد هذا الأحتفال الى بريطانيا ، اذ كانت الكنيسة تحّي احتفالات تقديم الشكر ( ثانكس كيفنك) في شهر نوفمبر ولمدة ثلاثة ايام ، مباشرة  بعد انتهاء موسم الجني ، مقرونة  بالتعبد والصلاة  ، وكل حسب معتقده وديانته  والطلب بأن يكون الموسم القادم موسما جيدا ووفيرا . رحل هذا التقليد مع المستوطنين الجدد الذي وصلوا ( امريكا) يوم كانت مستعمرة بريطانية ، ويؤرخ كتاب التأريخ عن اول احتفال  ادارته الكنيسة في  العالم الجديد الى العام 1621 ، اذ  شارك فيه سوية ، المستوطنون الجدد جنبا  لجنب مع السكان الأصليون -  ما يسمون بالهنود الحمر –  في ولاية  " نيو انكلاند -  انكلترا الجديدة –" يومها اكل الجميع حيوانات بحرية وبرية ، وقدموا الشكر بمناسبة انتهاء موسم الجني . أعلن اول رئيس لأمريكا جورج واشنطن يوم 62 نوفمبر من العام 1789 يوما وعيدا وطنيا  للأحتفال بعيد الشكر ووصفه :" يوم عام لتقديم الشكر والصلاة بقلوب مملؤة بالنعم والشكر لله" . في اثناء الحرب الأهلية ، وبالضبط في العام 1863 ، اعلن الرئيس الأمريكي "ابراهام لنكولن " ان يكون رابع خميس من شهر تشرين ثان – نوفمبر – من كل عام ،  يوما وطنيا وعطلة حكومية وأهلية للأحتفال بعيد الشكر ، ويجري هـــذا التقليد منذ ذلك الوقت ولليوم .

      يعتبر عيد الشكر – ثانكس كيفنك – واحدا من اهم الأعياد الوطنية الأمريكية اجتماعيا  . فعلى الرغم من الأحتفال به في الولايات المتحدة – ارضا – فأن الأحتفالات تمتد لتشمل  ، القوات الأمريكية اينما تواجدت  ، ان كان في ايام السلم او في ايام الحروب ، البعثات الدبلوماسية اينما تواجدت ، والمواطنون الأمريكان وأينما تواجدوا . فأختيار ان يكون العيد يوم الخميس ، انما يمنح الفرصة للأحتفال به طوال عطلة نهاية الأسبوع ( الخميس – الجمعة – السبت – والأحد ) وبذلك يكون اطول  عطلة  في الولايات المتحدة . في هذا اليوم تجتمع العوائل ، ويعود الأبناء من مناطقهم البعيدة ، وحتى من خارج الولايات المتحدة ، ليجتمعوا من جديد في بيت " الأم " او  في بيت " العائلة " ـ معيدن الى الأذهان نقطة انطلاقتهم الأولى ، من رحم هذه الأسرة التي ربتهم  . لـقد بنيت العديد من التقاليد على التقاء اكثر من عائلة ، او ربما عوائل متقاربة من ناحية النسب للأحتفال بهذه المناسبة التي يحرص ( كل الأمريكان) على الأحتفال بها بغض النظر عن اختلاف قومياتهم او دياناتهم ، فهذا الأحتفال هو مناسبة وطنية  ، يليه في الأهمية  عيد الأم ، ثم عيد الحب ( الفالنتاين) ، لأن هذه المناسبات لا تحتاج الى انتماء ديني او طائفي ، انما هي احتفالات عامة  ، الغاية الأساسية منها تعزيز العائلة والأواصر الأجتماعية . اما عيد الكرسمس والقيامة  ، فكونها اعياد دينية ، ربما لا تمتلك ذات الشعبية التي يمتلكها  عيد الشكر .
     تجتمع العوائل ، بأبنائها وبناتها والأزواج والأطفال والأقرباء  لتناول وجبة غذائية تعد في اغلب الأحيان  في بيت ( المضيّف)  ، وتشترك في اعدادها  ايضا بقية افراد الأسرة ، بأطباق المقبلات او الحلوى او اي مشاركة اخرى ، حتى يكون الكل مشترك في مائدة – عيد الشكر - ، وقد درجت العادة ان تكون الوجبة الرئيسية  مكونة من  - الديك الرومي  أو التركي – كما يسمى باللغة الأنكليزية ، اما بالنسبة للجالية العراقية ، فلابد ان تضاف عليها النكهة المميزة ، حيث تقدم الأطباق العراقية الى جانب الديك الرومي ، مثل الدولمة ، والكبة الموصلية ، والباجة العراقية  . كل  العوائل تفتتح المائدة بتقديم الشكر ، طالبة ان يعم الخير والسلام البشرية ، وطالبة من الله ان ينعم بنعمه على الفقراء والجياع والمحرومين في العالم ، وأن يشملهم برعايته ومحبته ، كلمات وأدعية تتداخل فيها المشاعر الأنسانية وتتسامي لتمني المحبة والخير لكل البشر ! من الطريف بمكان القول ، ان آخر الأحصائيات حول عدد الديك الرومي الذي يؤكل في يوم عيد الشكر – ثانكس كيفنك – وفي الأعوام الأخيرة قد بلغ حوالي ( 45) مليون ديك رومي في يوم عيد الشكر ! ناهيك عن ان العديد من العوائل ، والتي تحتفل بالعيد ايضا ، لكن ربما تتناول طعاما او وجبلة أخرى مغايرة .
    مثلما تحتفل العوائل الأمريكية بعيد الشكر كل عام وتعد  له  العدة ، تشاركهم العوائل العراقية بذلك ايضا ، لابل ان جاليتنا قـد اضافت نكهة انسانية لهذا العيد . فالعديد من الكنائس ، والجمعيات الأهلية ، وأصحاب الأعمال التجارية والمتمكنين من ابناء الجالية ينظمون حملات لتوزيع  الديك الرومي ، ومستلزمات الأحتفال ، من حلوى او صحون ولوازم اخرى للعوائل الفقيرة والمعففة ، ليس العراقية فحـسب ، بل والأمريكية ايضا . اذ ان هذا العيد يوحد الكل في العطاء والنظر للمحتاجين . وعلى صعيد آخر ، تقوم مؤسسات امريكية اخرى مثل دوائر البريد  ورجال  الأطفاء ومراكز الشرطة ، بتوفير  الأماكن للمواطنين المتمكنين كي يتبرعوا بالأغذية المعلبة ، بغية تقديمها في سوق مجاني ومفتوح لكل من هو محتاج ، دون سؤال او جواب ، تعال وخذ حاجتك ! اما المدارس ، فأن لها اسلوبها المتميز في تربية مبداء " حب مساعدة المحتاجين " عند التلاميذ ، وذلك بالطلب لهم بتقديم التبرعات العينية او المالية ، او القيام بعمل ما  ، بغية تجميع الأغذية او الأموال لتغطية مصاريف مساعدة الأطفال والعوائل المعففة والمحرومة ، في عيد انساني مهم ، كعيد الشكر . وهكذا تبدأ زراعة البذور الأولى عند الأطفال ، في النظر الى المحتاج وتقديم المساعدة لهم ، بغض النظر عن لونهم او دياناتهم او معتقداتهم ، المهم هو اشتراكهم في الأنسانية .  العديد من منظات الجالية ، والكنيسة ، وبعض افرادها الميسورين ، تفخر بأنها تقدم ما يمكن ان يزرع البسمة على وجوه الناس ، الذين لا يعرفوهم ، لكنهم يلتقون معهم في الأنسانية ، وبتقديم الشكر ، لهذه الأرض ولهذا الشعب ...الولايات المتحدة الأمريكية !
•   سيصادف  " عيد الشكر " لهذا العام ، يوم الخميس المصادف  22 تشرين ثان 2012
كمال يلدو
تشرين ثان / الولايات المتحدة
 




78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرحومة "شيماء العوادي" ومحنة العقل! في: 14:03 15/11/2012
المرحومة "شيماء العوادي" ومحنة العقل!


الضحية شيماء العوادي وصورة المتهم الأول زوجها

 إحتلت حادثة القتل الشنيع الذي تعرضت له مواطنة من أصل عراقي في ولاية كاليفورنيا في آذار 2012 حيزا كبيرا في الأعلام العربي ، والعراقي خاصة . لأن الحادثة كما نقلتها وسائل الأعلام آنذاك  كانت مغلفة بالحقد والكراهية . وحسب الرواية الأولية،  فأن الضحية قضت  بضربة من قضيب حديدي على رأسها  اسقطها قتيلة ، وأن ملاحظة تركت قرب المنزل تقول " ارجعي الى بلادك يا ارهابية" ، وقد كان الزوج حينها يوصل 4 من ابنائه للمدرسة ، بينما الخامسة كانت في البيت نائمة . وكانت الجهات القضائية قد بدأت التحقيق في هذه القضية التي درجت تحت باب " جرائم الكراهية" والتي يعار  لها اهتمام أكثر .  وربما تسعف الذاكرة بعض القراء بأن الرئيس الأمريكي ومسؤولين قد بعثوا بمواساتهم لهذا العمل الشنيع ، وأن عشرات الكتاب قد نشروا نتاجاتهم في الصحف ووسائل الأعلام حول الحادثة ، وأن رئاسة الوزراء العراقية قد أمرت بنقل رفات الضحية الى العراق على نفقتها وتم دفنها في مقبرة السلام بالنجف ، لابل ان احدى النائبات العراقيات  قد طالبت بحملة دولية سميت " حملة المليون حجاب" ، ردا على هذا القاتل الذي وصف الضحية ( وهي محجبة)  بالأرهابية !
هكذا مرت ايام ، ومواقع الأنترنيت تتسابق في نشر الكتابات  عن " الحقد الموجود لدى الغرب على الأسلام " و " مساعي الصهيونية لمحاربة الأسلام " و " التمييز العنصري المتفشي في امريكا " و " الحقد على الأسلام وعلى المحجبات " وعشرات العناوين ، والتي طالب بعضها بالأقتصاص من الغرب، وضرب مصالحه ومقاطعة منتجاته .

   لم تكن قضية الخروج بالنتيجة من هذه الجريمة بالمهمة السهلة ، خاصة وأن التحقيق مستمر وهو طي الكتمان . لكن بالعودة الى ردود الأفعال، والشتائم والتهم  والمواقف المتشجنة، ربما  تدعو الأنسان للبحث عن ســــر هذه الأحقاد والخلفية الثقافية التي تغذيها . فهذه البلاد ( امريكا) و دول اوربا وكندا وأستراليا تعيش فيها مئات الآلاف من العوائل العراقية والعربية، و في اوضاع جيدة ومتوسطة ، وعلى الأقل افضل مما كانت تعيشه في بلادها ( نسبيا) فيما ما زال الكثير من العرب يرغبون بالهجرة لهذه البلدان بالطرق الشرعية او بالتهريب ، وأثبت الواقع ان نسبا غير قليلة يحاولون ((فرض)) ارادتهم  - الدينية خاصة – على المجتمع الذي اختاروه طواعية وبلا ضغط او قسر او اجبار!!! وإلا لكنا – نحن الذين نسكن الولايات المتحدة  على الأقل -  قد سمعنا عن مجازر قتل او عمليات ترحيل جماعية لمواطني تلك البلدان ، تماما كما فعلتها بعض العقليات العربية  ( صدام في طرده للأكراد الفيلية  و للمصرين بعد توقيع الأتفاقية ، والقذافي في طرده للمصريين والفلسطينيين وألقائهم على الحدود ) ، وهذه امثلة قليلة  مما يجري في اوطاننا .
وبالحقيقة ، فأن وجود هذه النسب الكبيرة من اللاجئين العراقيين أو العرب في هذه البلدان لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة ممارسات قمعية وعقليات متهرئة  ما زالت تحكم الدول العربية ومعظم الدول الأسلامية ، والتي كان من نتيجتها هذا الفيض الهائل من اللاجئين ـ والذين لا يرغبون بالعودة لبلدانهم رغم كل المناشدات " بالعودة " لا بل انهم يسعون بكل جهدهم لجلب اهاليهم وأقاربهم الى دول اللجوء ايضا !! هذه حقائق نعرفها ويعرفها الجميع ، الا ان القضية المهمة مازالت في الأسلوب الذي يتعامل به بعض الكتاب ووسائل الأعلام في التغطية على فشل تلك الدول وتعليقه على الغرب ، فيما ما زالت نظرية المؤامرة ، اكثر النظريات رواجا في  وسائل اعلام بعضهم او في نهج تفكيرهم وأن كل ما يحصل ،  انما هو مدبر ومخطط له من قبل ؟ ! ويصرفون الأموال والوقت في هذه الأحاديث الفارغة وهم متغافلون عن مكافحة الأمية وتوفير فرص عمل جديدة وسن قوانين انسانية تطور مجتمعاتهم ، كما الشعوب والأقوام الأخرى .

   لقد كشفت التحقيقات التي اجراها جهاز ( اف بي آي) بأن القاتل الحقيقي كان زوج الضحية ، السيد " قاسم الحميدي" ، وقد وجهت له التهمة رسميا قبل ايام وأودع الحبس بقضية جريمة من الطراز الأول . وذكر ايضا ، بأن القتل جاء كرد فعل على قيام الضحية بتقديم اوراق للمحكمة برغبة الأنفصال – الطلاق – بعد تزايد الخلافات بينهما ، ورغبتها ايضا بمغادرة ولايتها الى ولاية اخرى بالقرب من عائلتها وأقربائها ، وأنه قتلها بعد لحظات من ادخاله ابنائه في السيارة لأيصالهم للمدرسة ، اذ دخل البيت وضربها على رأسها ، وأصطنع كسر زجاج احد الشبابيك ، ثم اوصل ابنائه للمدرسة وعاد وأخبر الشرطة ! هذا ما ذكرته الأخبار ، وموقع " العربية" كما ورد على الرابط التالي :
http://www.alarabiya.net/articles/2012/11/10/248675.html
والطريف في الأمر هو عدد التعليقات على الخبر والذي وصل الى (369) تعليق ، بينها الجاد وبينها الضعيف لكنها تكشف ايضا المستوى الثقافي للمتصفحين وللعقلية السائدة .

اما للقارئ العربي ، فأني ادعوه لتصفح المحرك ( كوكل ) وأن يضع اسم الضحية ليشاهد بأم عينه حجم وعدد المقالات التي نشرت آنذاك بحق المتهم المفترض ( الغرب العنصري الكافر) ليكتشـــف ضحالة تفكير البعض ، وقصر نظرهم ، لابل حتى تهربهم من اداء مهماتهم الوطنية ، وإلا بماذا تسمي تغطية رئاسة الوزراء العراقية  لنفقات نقل جثمانها ، وعمل تشييع شعبي  ودفنها في النجف ، بينما لم تفكر بأن تخصص هذه النفقات لأعالة اولادها او ارسالهم للجامعات ، كما ان هذا الأجراء كشف عن موقفا عنصريا طائفيا بأمتياز ، اذ يحق لأي عراقي ان يتسائل ان كانت رئاسة الوزراء العراقية قد اقدمت على عمل مشابه مع عراقي آخر تعرض للأضطهاد او القتل  خارج العراق او ممن التهمتهم حيتان البحار وهم يبحثون عن ملجأ جديد بعد ان لفظهم الوطن الغالي ؟؟ او حتى ممن قتلوا او شردوا داخل العراق ، خاصة من ابناء القوميات والديانات العراقية الصغيرة والأصيلة ؟

النسخة النهائية من شيماءالنهائية

السؤال يبقى : من سيعتذر للقارئ العربي عن المواقف والأستنتاجات والحكايات والشعارات والوعود والتهم التي حملتها المقالات قبل القبض على القاتل الحقيقي.....من ؟؟؟

وبالعودة الى ماكنة البحث كوكل ، فتوجد ما لا يقل عن (490) مقالة او خبر او يوتوب تناول قضيتها ، ارفق لكم بعض  عناوين تلك المقالات لغرض المقارنة مع نتائج التحقيق :
عراقية هشَّمت الكراهية رأسها بالحديد في أميركا
عائلة شيماء العوادي تشعر بأنها مستهدفة في أمريكا
النجف تشيّع شيماء العوادي قتيلة كاليفورنيا
ذكرى اربعينية استشهاد السيده شيماء العوادي 4/28/2012
الشهيدة شيماء العوادي ضحية الارهاب والفكر التكفيري
زوج القتيلة شيماء العوادي يطالب بمعرفة دوافع قتلها
قصيدة شهيدة الحجاب(شيماء العوادي)
البيضاء تطالب الحكومة بمخاطبة الخارجية الأمريكية بشان مقتل شيماء العوادي
الشهيدة شيماء العوادي ضحية الارهاب والفكر التكفيري

القبض على قاتل العلوية شيماء العوادي (( يقتل القتيـل ويمشي بجنازته)) في امريكا

كمــال يلدو
تشرين ثان / الولايات المتحدة


79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / باقـة ورد " للطيور الطايرة" في: 11:19 05/11/2012
باقـة ورد  " للطيور الطايرة"



   يزور الولايات المتحدة ، وولاية مشيكان بالتحديد ، هذه الأيام الشاعر  والكاتب الرائع الأستاذ زهير الدجيلي بغرض اجراء بعض الفحوصات الطبية ، بأمل معالجة بعض الآلام التي ألمت به مؤخرا  . وحتى حينما تكون اوقات الأنسان صعبة بلقاء من يحبــه ، وهم كثيرون ، سيكون اصعب على الكلمات ان تحمل الدفء والود لصاحب القصائد الجميلة ، لصاحب القلب الكبير . الم يكن هو من صــرخ : " نحبكم والله نحبكم ، متعودين نحبكم ، متعلمين انحبكم ..." . ألم تســـمو كلماته المحناة بالعشق للوطن الغالي لسنين طويلة " ياطيور الطايرة روحي الهلي ، وياشمسنا الدايرة بفرحة هلي ، سلميلي الشوك يكبر بالسلام وبالمحبة ...سلميلي ، سلميلي  كليبي طير تايه عرف دربــه ..."
قد لاتكون كافية الكلمات ، ولا حتى كل باقات الزهور ان وضعت بين يديه او نثرت في طريقه  . فقلبه الذي اوحى للقلم بكلمات  ومشاهد ، يحق للغة العربية ان تفخر بأن انسانا مثل " ابو علي" قد عجــن هذه المفردات وقدمها ، لتكون اريجا للذائقة والذاكرة العراقية ( سوية مع الملحنين والفنانين الرائعين الذي ادوا قصائده الغنائية) ، هذا القلب الذي يرنو بالحب ابدا ، رغم المحن والتعب والعمر والغربة وحتى خيبات الأمل التي تحاصر حسه الأنساني المرهف ، فقد كان في كل مرة ينتفض في قصيدة جديدة ، معلنا تمرده على الواقع السئ ، ومناديا للفجر الجديد ان يدنو من عراقه الجميل ، صارخا بالخيرين ان يحثوا السير نحو الغد الذي بناه في شعره ، والذي صار خبزا للعراقيين ، وملاذا دافئا في الغربة .
يصرخ الفنان الرائع كوكب حمزة :( حتى لا فديوم الدنية تراوينه فراك ، حتى لا فد يوم العاشك ما يلكه احباب ...نحبكم والله نحبكم ، متعودين نحبكم  - من قصيدة الشاعر زهير الدجيلي "نحبكم ") .
للكاتب المبدع زهير الدجيلي، معك في وجعك من احببتهم ، معك في آلامك من نذرت روحك لهم ...وسوف لن تريك الدنيه فراك! وسوف لن يغادرك الأحباب !
اماني طيبة معطرة بالياس ، ان تستعيد عافيتك وتعود لأحضان عائلتك ومحبيك ورفاقك .

كمال يلدو
تشرين ثان 2012

80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بعـد عامين، ايّ منجـز تحقق؟ في: 19:03 29/10/2012
بعـد عامين، ايّ منجـز تحقق؟




  ربما تكون مناسبة مرور عامين على الجريمة النكراء التي اقترفت في " كنيسة سيدة النجاة " في بغداد ـ مناسبة -  جيدة لمراجعة  " وعود" الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية لأبناء الطائفة المسيحية وللأمم المتحدة والجهات الدولية ،  حيث ما زالت تلك الوعود ترن في الآذان عالية ، في توفير الأمان – النسبي – لهم ، وحماية دور عبادتهم ، والأقتصاص من القتلة الذين يستهدفوهم .
مـّر عامان ولم يتغير شئ يذكر في صورة المشهد ،اذ مازال الوضع الأمني هشا ، ومازال العراق والعراقيون يدفعون فاتورة العنف غاليا، ومازالت المنظمات الأرهابية والعصابات تصول وتجول دونما نهاية ملموسة لأجرامها . اسباب كثيرة تلف بالمشهد ، لعل ابرزها يكمن في ضعف الأجهزة الأمنية وأختراقها ، والصراعات السياسية المستفحلة بين القوى الرئيسية الحاكمة، لابل ان الفساد الأداري قد امتد ليصل  السجون العراقية ، وما عمليات هروب او تهريب اعتى المجرمين الا برهانا ســاطعا على حجمه في اهم المؤسسات .
لايخامر الناس شــكا بأن حل مشكلة المسيحيين في العراق ، ومشاكل اخوتهم في القوميات والديانات الأصيلة والصغيرة من ابناء الطائفة المندائية او الأزيدية ، هي مرتبطة اصلا بحل مشاكل العراق والتي يأتي في المقدمة منها ، استتباب الوضع الأمني ، وتوفير فرص العمل للعاطلين ، والنهوض بمستلزمات حاجات الأنسان الأساسية ، وهذه  بلا ادنى شــك ، ستجد انعكاساتها على اوضاع المسيحين ايضا .
لكن اي من هذه الأماني لم تجد طريقها للنور ، او يلامسها المواطن على ارض الواقع ، والدليل على ذلك ، وفيما يخص ابناء هذا الطيف . فهجرة المسيحين داخل العراق وخارجه  لم تتوقف ، والتهديدات بحقهم ومصادرة اراضيهم ، وتغيير الطبيعة الديموغرافية لمناطق تجمعاتهم  لم تتوقف ، ومحاربتهم بأرزاقهم والأستخفاف برموزهم الدينية لم تتوقف ، مهاجمة كنائسهم  ومقابرهم وأنديتهم الأجتماعية لم تتوقف ، والأغتيالات الفردية  والأختطاف ورسائل التهديد وكواتم الصوت لم تتوقف !!
اذن ، ما الذي تبقـــى امامهم ؟
دولة ضعيفة ، وقتل مجاني ، وحياة مليئة بالخوف والقلق والمصير المجهول .هذه هي الصورة الحقيقية للوضع ، على الرغم من "مســـاحيق التجميل" التي يحاول بعض السياسيون ، وأبواقهم الأعلامية من لصقها بالنظام الجديد . ومن الطرافة المحزنة – المضحكة ، ان تدور الأيام عكس مشتهى الناس ، وكأن ما جرى لهم في العراق لم يكن كافيا ، حين وجد البعض في الملجأ السوري فسحة للأمان ، ها هي  مخالب الأرهاب ، وطلقات الأطراف المتحاربة تحصد بعضهم او تجبرهم لأختيار ســماء أخرى عللهم يجدون شيئا من الأمان تحتها ، لكن حيتان البحار ، وتجار التهريب والعصابات ، قد وقفت لهم بالمرصاد لتفتك بمن لم تطاله يد الأرهاب في وطنه!

يبقى هناك املا لدى من يعمل لمستقبل هذا الوطن وأهله ، الأمل في ان تتوحد القوى الخيرة ، الديمقراطية والقومية واليسارية ، صاحبة المصلحة الأكبر في استقرار العراق ، وأن تتحالف تحت خيمة كبيرة تفشل مشاريع الكتل الطائفية والعنصرية ، الكتل الأنانية في سياساتها ومطامعها  والتي لم ولن تهتم لأزمات المواطن ومعاناته ، طالما كانت سرقاتها ومصالحها الضيقة مضمونة ، طالما بقت الفوضى سيدة الموقف . الأمل يكمن في الذين لم تتلوث اياديهم بالعقود المزيفة او الشهادات المزورة ، بالقوى التي رفضت سياسة الميليشيات او العمل تحت خيم دول الجوار او الأقليم ! هذا هو الأمل ، وهؤلاء هم من سيأخذ بقارب الوطن نحو بر الأمان . فهل تســتفيق النخب الوطنية ، والقومية ( خاصة ممثلي الشعب المسيحي) ، وتعي مصالح الشعب العراقي الآن ، وقبل ان يغرق  القارب بمن فيه !
الم تحن الساعة بعد ؟

كمال يلدو
تشرين أول / 2012  
81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في العراق الجديد: محنة المسيحيين.. محنة وطن في: 11:17 19/09/2012

في العراق الجديد: محنة المسيحيين.. محنة وطن

  يصعب على المواطن العراقي المسيحي ، او من الديانات غير الأسلامية  ان يجد نفســه في مواجهة دولة وقوانين  تقنن هويته الوطنية  ، وتدخلها من ثقب ابرة  اسمها – الخمرة ، أو الخمر .
فكلما ضاقت الأمور  برجال السياسة ، وأستعصى حل معضلات البلاد  الكثيرة ، والرقي بمستوى شعبها ، يلجأون الى رفع شعار ( محاربة الخمر والخمارين) ، ووضع المسيحين في خانة المتهم  ، وتحميلهم المسؤلية عن  "الرذيلة" و " التسكع " و " العربدة"  ان جاز التعبير ، في المجتمع العراقي . في الوقت الذي يتغاضى هذا البعض عن حقيقة الأرقام التي تفصح  عن ماهية شراب ( الراح) في العراق . فأستنادا الى اكثر الأحصائيات تواضعا ، فأن نسبة ابناء الديانات غير الأسلامية في العراق لا تتجاوز 3% ، وأن معظمهم يعمل في مجال الخدمات ، اذن ،  من الذي يرتاد البارا ت، ومن يحتسي الخمر في العراق؟ ناهيك بأن علاقة العراقي بالخمر ، هي اقدم بكثير مما يتصور البعض ، وحتى قبل تأسيس كل الأحزاب العلمانية والقومية والأسلامية ،  فلم هذه المزايدات اليوم ؟  الخمر كانت موجودة ، وكانت الناس تحتسيها  منذ ايام السومريين والبابليين وصولا للدولة الأموية والعباسية وحتى العثمانية والى يومنا هذا ، فكان هناك من يستمتع بها ، وكان هناك  من يناطح الحيطان !
لكن ، ايا من تلك الدول او الحضارات والأنظمة ، لم تتحطم او تنهار  ( كما يقول كتاب التأريخ) بســبب الخمر! بل انها  انهارت وتحطمت وتلاشت ، بســـبب الفساد الأداري  ، وعدم الأيفاء بوعودها تجاه شعبها ، وأزدياد الفوارق الأجتماعية ، وخيانة المصلحة الوطنية ، وتغليب مصالح الأجنبي على مصلحة الوطن ، اي بمعناه الحديث ، العمالة للأجنبي ، اقليميا كان او من دول الجوار!!
يغفل العديد من ساسة اليوم وتجار الدين ، حقيقة تأريخ بلادهم والدور المشرف لكل مكوناته ، وخاصة ابناء الطائفة المسيحية ، وأنهم سليلو ارقى الحضارات الأنسانية في المنطقة ،و شاركوا ابنائه في السراء والضراء ، وكان لهم مثلما لغيرهم دور في العلوم والأقتصاد واللغة والطب والتعليم والسياسة، في العمل والبناء ، وانهم شاركوا العراقيين في محاربة الدكتاتورية، وأقتسموا معهم القبور الجماعية ، وأختلطت دماء وأجساد شهدائهم سوية ، رغما على كل من يريد تزوير الحقائق ووضعها بغير نصابها ، وتنسيب القبور الجماعية الى طائفة بعينها زورا وبهتانا .

ان وقفة متأنية امام السياسة التي اتبعها ويتبعها قادة  معظم احزاب الأسلام السياسي في العراق تجاه المسيحين  وأبناء الديانات الصغيرة الأخرى من المندائيين والأزيدية ، تكشف حقيقة خيبة الأمل التي اصابت هذه المكونات بعد التغيير  ، واليأس الذي يضرب اطنابه في صفوفها ، من جراء تكرار الأعتداءات ، وتدمير دور العبادة والمضايقات اليومية وعلى كل الأصعدة ، ومحاربتهم بأرزاقهم وحرمانهم من العيش الكريم . ان هذه السياسات لا يمكن ان ينظر اليها بأعتبارها احداثا منفردة او طارئة ، بل هي سلسلة مترابطة  لها غايات صارت معروفة  لمعظم العراقيين ، بقصد اخلاء العراق من هذه المكونات ، تنفيذا لمشروع  ظلامي حاقد ومعاد للعراق تشترك فيه جهات عراقية وبأسناد ودعم من دول الجوار ،جنبا لجنب مع الميليشيات المنفلته ،  وتجار العقارات العطاشى  للأستيلاء على املاك وعقارات المسيحيين بأرخص الأثمان .
تجري هذه الأحداث ، التي لا يبدو ان لها نهاية قريبة ، في ظل اوضاع عراقية صعبة ، يحتاج فيها الوطن الى قدرات وأختصاصات كل ابنائه ، وليس الى تشتيتهم ودفعهم للهجرة ومغادرة العراق . فيما تؤسس هذه الثقافة – الفاشلة – لعلاقة غير متوازنة بين الحاكم والمحكوم ، وتعيد المشهد مرة تلو الأخرى ، لصورة النظام الدكتاتوري الذي كان يرفع الشعارات القومية والوطنية بينما يقتل ويهجر ابنائه باليد الأخرى .

قد تكون المصائب التي تضرب العراق ، وتهدد كيانه السياسي والأجتماعي ، دافعا للقوى الوطنية ، اليسارية والعلمانية والقومية وممثلي الطوائف والأديان الصغيرة ،  للتأكيد على أن تحالفها حتمية تأريخية لتجاوز هذه المرحلة ، عبر البديل الوطني الديمقراطي الداعي لبناء الدولة المدنية  ، وفصل الدين عن الدولة  ، قبل ان يكتب النجاح للمشروع التدميري القائم اليوم .ان الموقف من حقوق وحرية هذه المكونات ، وخاصة المكون المسيحي، اضحى الميزان الذي يمكن من خلاله الحكم على طبيعة هذا النظام او ذاك . فالأغلبية لا تتكامل حقوقها بأستعداء الأقلية ، بل العكس ، اذ ان الأغلبية تتكامل حقوقها حينما تتمكن الأقليات من ممارسة حقوقها وواجباتها كأغلبية في وطنها .
اما للسادة الذين تهمهم التقوى ، ومحاربة الرذيلة ، فربما  محاربة الفساد الأداري ، وكشف السراق وأصحاب الشهادات المزورة  ، وتوفير مواد الحصة التموينية ، والعيش الكريم للفقراء ، ومحاربة البطالة ، وحماية الطفولة ، والحفاظ على حقوق الأرامل والأيتام ، ربما ترضي الخالق  اكثر من محاربة " الخمر" ! اما التظاهر بالتعبد والتدين على حساب حياة ودماء ودموع المسيحين وغيرهم  ، فلن يجلب لصاحبه الا اقذع الأوصاف .

في النهاية ، لقد مـرّت على هذا الوطن جيوش وأحتلالات ومآس وفيضانات وحروب وأوبئة وأمراض ، لكنه عاد وتعافى ، وأملي بأن يجتاز هذا الوطن الغالي ، حملة الطاعون والجراد ، التي تنهش به اليوم ، ويعود لأبنائه نظيفا ومتعافيا وخاليا من هذه الأمراض الفتاكة !

كمال يلدو
الولايات المتحدة
82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما حاجتنا للقوانين! في: 09:56 05/09/2012
ما حاجتنا للقوانين!



نشرت وسائل اعلام محلية عراقية في آب 2012 ، خبرا يتلخص بقيام مسـؤول أمني "كبير" في مدينة الكاظمية ، بأصدار تعليمات تم بموجبها منع السافرات من دخول المدينة ، لا بل تطبيقهم للتعليمات مباشرة ، مما ادى الى عدة احتكاكات ادت في واحدة منها الى توقيف زوج احدى السيدات لساعات . وروي ايضا عن ذات المسؤول الأمني "الكبير" ، بأنه هدد بأنزال ( شرطة الآداب) الى شوارع المدينة لفرض القانون ، لكن هذه المرة ليس على السافرات فقط بل على الشباب ايضا الذين لا يلتزمون باللبس المحتشم على حد ما ورد في الخبر .
وبغية توضيح الأمر للقارئ الكريم ، فأن القرار او المرسوم او الفرمان الذي اصدره هذا المسؤول الأمني "الكبير" لم يمنع السافرات من زيارة الضريح ، ولا المدينة القديمة ، بل كل مدينة الكاظمية .

لم تكن ردود الأفعال مرحبة بهذا التشدد ، ولا بالطريقة التي اتبعت لتفعيله ، وتنوعت المواقف بين الرفض من قبل اصحاب المحال التجارية خاصة وتأثيراتها السلبية على زوار اسواق المدينة للتبضع ، وبالأستهجان من قبل المواطنين على هذه العقليات ، وبالتشكيك في توقيتها من قبل جمهرة المثقفين والمواطنين والتي نشرتها الصحف المحلية ومواقع الأنترنيت خاصة وأنه يتزامن مع تصاعد ازمات المواطن.
وأثر ارتفاع موجة ردود الأفعال ، انبرى متحدث بأسم وزارة الداخلية ( نشرت شفق نيوز نص تصريحه) اوضح فيه : بأن الوزارة غير مسؤولة عن هذا التصريح ، وهذا ليس من واجباتها ، او من حق اي مسؤول فيها حتى وأن كان " كبير" ، كما ان الداخلية ليس لديها تشكيل اسمه " شرطة الآداب" حسبما تضمن الخبر الأصلي ، وأنها (اي الوزارة) لا تنوي تطبيق مثل هذه القرارات – ان صدرت – بالقوة ، بل بأسلوب الأقناع والتثقيف .

وبقرأة هذا الرد ، الذي يبدو معقولا ، ومنطقيا، خاصة اذاعلمنا بأن الوزارة تدار من قبل السيد ( عدنان الأسدي) بصفة الوكيل الأقدم ، ويرأسها رسميا السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس حزب الدعوة ورئيس قائمة ( دولة القانون) ، وهذا يعني ان للقانون منزلته ومكانته ، وهذه الدولة ليست دولة من هب ودب ، حتى وأن كان مسؤول أمني "كبير" .

المفاجأة كانت بعد يوم او يومان بظهور لافتات كبيرة وزعت على اطراف الكاظمية كتب فيها العبارة التالية (( نشكر قرار الحكومة بمنع دخول السافرات والمتبرجات وكذلك الرجال الذين لم يلتزموا بمظهرهم الخارجي ( من قصات الشعر والملابس) الى مدينة الكاظمية المقدسة ومن لم يلتزم بهذا القرار فسوف يحاسب حساب قانوني – التوقيع أهالي الكاظمية المقدسـة -)) .
الملفت للنظر , ان اليافطة حملت عبارة ( قرار الحكومة) وبتوقيع ( اهالي الكاظمية) !
ترى ، اين هذا القرار , وما هو ، ومن اصدره ؟
ثم ، من هم هؤلاء الأهالي ، ما اسمهم ، وماذا يمثلون ؟
وهل لهم علاقة بمجلس محافظة بغداد ، او مجلس بلدية الكاظمية ، او مجالس العشائر ، او الميليشيات ام منظمات " الحزب القائد" والشعبة الخامسة؟؟
يا ترى ، من اعطاهم هذه الصلاحية ، ثم من سيحاسب رافعي اليافطات ، وهل سيمنحون مستقبلا صلاحيات رسم سياسات البلد ؟
وأخيرا ...هل توافق الجهات الرسمية الحكومية والمحلية على هذا الأجراء ؟

وبغية قطع دابر الشك ، فقد انبرى السيد علي العلاق بأصدار هذا التوضيح :
وقال رئيس لجنة الاوقاف النيابية علي العلاق إن "الحكومة المحلية لمحافظة بغداد اتخذت قرارا طبقا للصلاحيات المعطاة لها بمنع دخول السافرات إلى المنطقة المحيطة بالامام موسى الكاظم". وبين أن "هذا القرار ينسجم مع طبيعة المدينة كونها مقدسة اسوة بالمدن الاخرى كالنجف وكربلاء". وأوضح العلاق أن "الدستور في المادة 10 والمادة 43 اعتبر ان المدن المقدسة هي كيانات مقدسة دينيا تحترم وتراعى وعلى الدولة أن تراعي حرمتها". وتنص المادة 10 من الدستور العراقي على أن "العتبات المقدسة، والمقامات الدينية في العراق، كياناتٌ دينيةٌ وحضارية، وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمتها، وضمان ممارسة الشعائر بحرية فيها". ا

ان اكثر ما يقلق المواطن اليوم هو تعدد مصادر التشريع ، ووصولها لمرحلة ان تصدر القرارات بناءا على أمزجة او آراء جهات محددة دون ان يكون هناك رادع لها ، مستغلة بذات الوقت عباءة الدين كغطاء لتمشية تلك القرارات في معظم الأحيان .وبالحقيقة فأن الخطر الذي يتهدد الحياة المدنية في العراق آخذ في التصاعد مع فتح عشرات الجبهات ( وبشكل متعمد) من قبل احزاب السلطة الدينية، ووضع المواطن في حالة الدفاع ، ومن موقع الضعف ، حتى بات لا يعرف على اية جبهة يقاوم ، هل في مجال الخدمات ام البحث عن فرصة عمل ام التعليم والمدارس ام الصحة والسكن ام الحر اللاهب والعواصف الترابية ام غلاء المعيشة ام منع السافرات من دخول الكاظمية؟؟؟
هل نتصور ان القانون سيأخذ مجراه ، ام ان الدور في هذه المسرحية انيط هذه المرة ب ( اهالي الكاظمية) ، حتى ينجو من ينجو بجلده اذا كان هناك تسائل او اعتراض!

الولايات المتحدة

83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما كشفته دعوة قناة " الفيحاء" الغراء ؟ في: 12:30 20/05/2012
ما كشفته دعوة قناة " الفيحاء" الغراء ؟



         

كمال يلدو

   اطلقت قناة  " الفيحاء" الغراء ، وعلى لسان رئيسها الدكتور محمد الطائي ، دعوة  يوم 28 نيسان 2012 ، تطالب فيها الجهات الرسمية العراقية، ببث وقائع المؤتمر الوطني المزمع عقده  علانية ، وبكل فصوله ، بغية وقوف الشعب العراقي، على جدية هذه الكتل والأحزاب  ، ولقطع الطريق امام اية اتفاقيات سرية بينها ،  ردا كما  يبدوعلى ما  حصل في مؤتمر ( اربيل) ، وبخلاف ذلك ، فأنها اي القناة ، ستدعو الى اعتصامات ومظاهرات جماهيرية في يوم انعقااد المؤتمر ، وتطالب القنوات الأخرى بمقاطعته ، ومقاطعة المتحدثين بأسم المؤتمر  في البرامج الخبرية والتلفزيونية .                                           
  ورغم عدم مرور شهر على هذه الدعوة ، فأن الزخم الذي اوجدته ، وردود الأفعال  فاقت كل التصورات ، من منظمات مجتمع مدني ، ورؤساء عشائر ، وشخصيات  من كل اركان المجتمع العراقي ، ادباء وفنانين ومثقفين ومن عامة الناس ، كما تنشره الفضائية في برامجها اليومية ، ناهيك عن تخصيص حلقات تلفزيونية تغطي الحدث  ، وكان للدعوة صدى جماهيريا كبيرا من خلال الأتصالات والردود . وأثمرت  عن صدور ( مذكرة) بأسم الموقعين وجهت الى الرئاسات الثلاث ، والقوى الرئيسية المدعوة للأجتماع الوطني  المزمع عقده .             

  ان متابعة بسيطة لبعض برامج " الفيحاء" الغراء ، وخاصة فيما يتعلق بدعوتها هذه، تكشـــف حجم  " التململ" ، و " انعدام الثقة" ، و " السخط" ، الذي يوليه عامة المواطنين  ( والذين يتحدثون باللغة الصحيحة الخالية من المجاملات والتزلف)، للنخب السياسية التي يفترض انها تدير دفة البلاد نحو الخلاص من ازماته ، لا بل ان الكثير من التعليقات ، خاصة تلك التي ترتفع وتيرة نبراتها ، قد اســقطت آخر اوراق التوت ، التي يحتمي بها الساسة والمسؤولين في الحكومة العراقية ، ولم تعد كلمات اســئ استعمالها كثيرا ،  مثل ( الوطنية) ، ( الشراكة الوطنية) ، ( حكومة الوحدة الوطنية) ، تنطلي عليهم ، بعد ان اكتشفوا ، نوعية الساسة الذين يتقاتلون على المناصب والوزارات ومراكز صنع القرار ، فيما أن محن المواطن في تزايد مستمر، ومعاناته تفوق معاناة اكثر دول العالم فقرا ،امام  تباهي المسؤولين بأنهم صادقوا على اكبر ميزانية في تأريخ العراق ، لا بل في تأريخ المنطقة .                                                                         

لقد كشفت ردود الفعل الجماهيرية عن حقائق كثيرة ، اكتفي بتناول بعضها :                                                                           
اولا: ان احدا  من بين الآلاف الذين استُطلِعت آرائهم، لم ينبرِ ليدافع عن الأتفاقيات السابقة ، او ليقول كلام مديح واحد بحق الحكومة او منجزاتها ، أو  ليفند دعوة الفيحاء للمطالبة  بعلنية  الجلسات  او بالتظاهر  في حالة عدم الموافقة ، لا بل ان  بعض النواب عرضوا موافقتهم ( الخجولة) على الدعوة ، فيما السؤال القائم  يبقى : اين موقعكم وموقع كتلتكم وحزبكم  من موقف الشارع اليوم ؟               
ثانيا: ان الشارع العراقي يغلي من الداخل ، وليس ببعيد ان ينفجر ، ويمكن للمراقب ان يتلمس ذلك من طبيعة الردود عند المواطن ، الذي لم يذهب بعيداً حينما ينادي بالأعتصمات والمظاهرات ضد  .............!!                                                                     
ثالثا : بينت الوقائع ، حجم البون الشاسع بين المسؤول والمواطن ، وأيضاً بين الكتل  الحاكمة، التي تقتسم كعكعة العراق ( بالســر والعلن ) فيما معاناة المواطن لا نهاية منظورة لها. وأن هذه المواطن ( على الأقل بعضهم) صار يتوعد السياسيين بالأنتخابات القادمة! خصوصاً وهو ينصت لمطالبة رئيس البرلمان بتخصيص اراضي سكنية لاعضاء البرلمان الحالي ، اضافة الى التقاعد المرتفع  والمخصصات والحماية والسيارة رباعية الدفع والجواز الدبلوماسي ، تماما كما يحصل في العالم المتحضر!!                                     
رابعا: كشفت الأزمة الحالية ، ان المشكلة بين السياسيين، هي في الجوهر تتلخص في الحفاظ على مكتسباتهم ومصالحهم، التي لا علاقة لها البتة بمستقبل العراق أو بحاجات المواطن العراقي ، فهذا المؤتمر المنتظر هو للمصالحة بين الكتل المتخاصمة ....بينما قضية المواطن العراقي وتلبية حاجاته، فقد ظلت غائبة في كل هذه الأجتماعات والأتفاقيات والأوراق التي قدمت أو الزيارات ، واللقاءات الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية وووو .                                       
خامسـا : ان تبني فكرة بث وقائع المؤتمر بشكل علني، ستكشف حقيقة اللاعبين السياسيين ، وستفضح الكثير من المواقف والأجندات التي يعملون بها . كما ستميط اللثام عن حقيقة هؤلاء الساسة الذين يخرجون علينا مبتسمين في اجتماعاتهم السياسية دائما  .                             
ســادسا: كنت اتمنى ان اكون في غرف اجتماعات قادة الكتل وبرلمانييهم  وهم يستمعون الى آراء الناس بهم ، نفس الناس الذين انتخبوهم وأوصلوهم الى هذه المراكز ، وكنت سأسأل نفسي : هل تخجلون مما يقوله المواطن عنكم ...ام ماذا ؟                               


ربما سيكون من السابق لأوانه القول بنجاح او فشل هذا الأجتماع ، لكن المعطيات المتوفرة ، وأستنادا الى ارادة هذه الكتل والأحزاب تكشف حقيقة مرة ، وهي ان لا جدية في عقد هذا الأجتماع اساســا ، ناهيك عن فكرة بث (( كامل )) وقائعه علنية ، وأمام الملأ!! فهذه مغامرة لن يقدم عليها حتى اكثر العقلاء من بين ساستنا ، وأن فكرة الأعتصامات  والتظاهر ، ستواجه  مواجهة لن تكون سهلة ، وربما تكون هناك طبخة لمنعها من الأنطلاق اصلا ، بدعوى ( الخوف) على المتظاهرين من الأعتداءات الأرهابية ، او من الخشية لأستغلال ( البعث) لهذه التظاهرات وتجييرها لهم!! هذا ان لم يدعي المسؤولون ، بأن هناك بيانات  اصدرها حزب البعث المنحل تدعو الناس للتظاهر ضد حكومة الوحدة والشراكة الوطنية، وبالتالي فهي تستهدف مجمل منجزات العملية السياسية ....كذا !!                                           

   ان الأحداث تكشف دون لبس ، بأن طريق المحاصصة الطائفية والأثنية ، وسياسة الصفقات السرية  ، لن تدوم كثيرا ، وقريبا سينقلب السحر على الساحر ، وكما قال احد ضيوف برنامج " فضاء الحرية " ، فأن الكل متورط ، لأن الكل وقع على " وثيقة اربيل التأريخية " ، لكنهم اختلفوا في التطبيق !! اذن لا احد افضل من احد ، ولا داعي للمزايدات  .                                                                     

اخيرا ...ان مشاكل العراق ليست في قضية عقد الأجتماع الوطني من عدمه  ، فهذه الأجتماعات تهدف لأخفاء تجاعيد العملية السياسية ، وطمس معالم سرقات وتجاوزات الكتل الحاكمة .                         
 ومعاناة شعبنا تكمن في نوعية القادة والوزراء والبرلمانيين والساسة الذين يتحكمون بمصير اكثر من 30 مليون عراقي ، هؤلاء الذين اثبتت الأيام فشلهم الذريع في انقاذ سفينة الوطن ، لا بل ان  السفينة صارت تعاني من التعب والإجهاد الشديد ، والخشـــية من انها ستغرق بمن فيها ، اذا تعرضت للأمواج العاتية او الرياح العاصفة ، وما اكثرها!                                                                           
الحل يكمن الآن في اصدار قانون عصري للأحزاب ، وتعديل قانون الأنتخابات ، ثم الدعوة لأنتخابات مبكرة ، بأمل ان يكون الشعب العراقي قد استوعب دروســه من الأحزاب المهيمنة على العملية السياسية وأن يحسن الأدلاء بصوته لمن يضع العراق والعراقيين نصب اعينه وليس اي شئ آخر .
 
84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأعلام العراقي وتفرده في صناعة " القائد الضرورة " لماذا يتحول عمل الدولة لهبات ومكرمات شخصية !؟ في: 14:21 07/05/2012

الأعلام العراقي وتفرده في صناعة " القائد الضرورة "
لماذا يتحول عمل الدولة لهبات ومكرمات شخصية !؟   
     

كمال يلدو

   لم يعد خافيا على أحد حجم الخراب الذي تركه النظام البائد على كل مناحي الحياة ، والأهم منها ، على الأنسان العراقي . ولن نغالي  حينما نلقي باللائمة على الماكنة الأعلامية والملايين التي صرفها البعث وصدام في شراء الأقلام والصحفيين والأعلاميين والشعراء والأدباء، الذين تحولوا بمرور الوقت الى جيش من المداحين والمزوقين  ، تملقا وتزلفا لنزوات " الأب القائد" ، حتى يؤمئ باصبعـه الى احد حماياته ويقول : " اعطوه الف درهم" !!
هكذا كان المشهد البائس ، حينما كان العراقيون يكتوون بالحروب العبثية ، وأرهاب المخابرات ، ومنظمات البعث ، والجيش الشعبي سئ الصيت ، كان " طارق عزيز " و " مالك سيف " و " بيتر يوسف" و "صباح سلمان" وغيرهم من المداحين ، يؤلهون صدام حسين حتى اوصلوه لمنزلة الأنبياء والأولياء . نعم مازالت ذاكرتنا مثقلة بتلك الأيام السوداء . وربما يستذكر البعض ، كيف بدأت رحلة " السيد النائب " نحو الطريق الذي اوصله الى " بطل القادسية " و مجرم " المقابر الجماعية" . كانت اهم رافعة استعملها البعث هي الأعلام ، الذي وصفه احدهم ، بأنه " الفيلق الثامن" ، مكملاً به فيالق العراق العسكرية السبع .

بعد زلزال التاسع من نيسان ، خرج الأعلام من عباءة البعث وسلطة الحزب القائد ، ومن عطايا النظام ، وأنطلق في الفضاء محلقا . فأزدانت اسطح المنازل  والبنايات بالأطباق ، ودخلت الفضائيات والكومبيوترات والصحف كل بيت ، وأزدحم أثير العراق بالكم الهائل من ذبذبات التلفزيونات والأذاعات ، ومن  كل حدب وصوب . وكان لزاما على ايتام النظام البائد ، وأعلامييه ، ان يلبسوا ثوبا جديدا ليواكبوا التغيير ، حتى وأن تطلب منهم ذلك، شتم الأب القائد وعلى الأثير مباشرة ، وكأن ذاكرة العراقيين التعبة ، قد اصابها داء الألزايمر المزمن!
لا احسد العراقيين الذين تطل عليهم اليوم بعض وجوه الأمس ، وبما تمليه ضرورات المهنة . الا ان الأصعب من ذلك هي العقلية التي ترسخت في اولى دروس الأعلام البعثي ، وأعني به ، البحث عن " البطل " وكيفية ابرازه على المسرح ، بأسرع وأفضل صورة ممكنة ، وبأستعمال كل ما متوفر من مساحيق التجميل . هذه الآلية  التي صنعت من اناس جهلة ، قادة عسكريين ، وأبطال ميدانيين ، ومفكرين سياسيين ، لا بل وصل الأمر الى تصويرهم بأنهم الرجال الذين سينقذون الأمة من هزيمتها ، ويوقظوها من سباتها ، ويرفعوها من كبوتها ، وهكذا كانت الشعارات " باجر بالقدس يخطب ابو هيثم " و " صدام اسمك هـز امريكا" ، وغيرها من المرثيات .

  أغلب  الفضائيات تبحث ، عن القصص المثيرة ، والغريبة ، لأنها تمثل مادة دسمة لحديث الناس ، وبالتالي تزداد شعبيتها ، فيرتفع اجر الأعلان التجاري فيها تبعا لذلك . وقد وجد بعض الأعلاميين ضالتهم في معاناة الناس ، اغلب الناس ، وخاصة شريحة الفقراء والمعدمين  والمحرومين ، سكنة الأحياء الشعبية المنسية ، وبيوت الطين ، وأكواخ الحواسم والتجاوز ، قصور الصفيح وبيوت الشعر في قلب العاصمة والمدن العراقية التي مـّر على تحضرها عشرات السنين . وأكثر تلك الحالات اثارة ، هي بعض العوائل المعففة ، والتي ضربها الدهر مـرتين ـ الأولى بالفقر والعوز ، والثانية بالمرض أو الشيخوخة او بالأمراض الخبيثة التي عجز الطب العراقي عن علاجها ، بعد ان فرغت جيوبهم من كل ما جمعوه ووصل الأمر بهم الى طرح معاناتهم على الهواء ،لابل وتوجيه النداء والأستغاثة والترجي الى قمة الهرم ، رئيس الجمهورية ، رئيس الوزراء أو رئيس البرلمان .

  تفضح هذه المناشـــدات حجم الغبن الذي لحق ويلحق بالشرائح الفقيرة ، التي لا حول لها ولا قوة ، وعدم قيام المؤسسات المعنية بواجباتها تجاههم، وتكشف ايضا عن حجم  جهل المواطن بحقوقه المنصوص عليها في الدستور ، وعدم محاولته تحدي  " الخطأ " الشائع والروتين والفساد الأداري ، والقرب من الأحزاب الحاكمة او المسؤولين الكبار ، ويكشف  في الجانب الآخر جهل  ( بعض) المؤسسات الأعلامية بدورها التوجيهي في المجتمع ، والأكتفاء بولوج الطرق السهلة و (الرخيصة) في طرح المشاكل ، وأختزالها ب " الترجي" و " عطف"  رئيس الوزراء " ابو اسراء" او رئيس الجمهورية " مام جلال" او رئيس البرلمان! دون محاولة توجيه تلك النداءات الوجهة الصحيحة التي تحفظ كرامة المواطن ( وما اكثرهم في العراق الجديد) ، ووفق السياقات الحكومية الصحيحة وعلى اساس حقوق المواطنة المكفولة بالدستور .

 لايخامرني ادنى شك ، من ان معظم السياسيين ، والمسؤولين الحكوميين  ، يبحثون عن الدعاية المجانية ، خاصة ان كانت موثقة ومنشورة في شبكات التلفزيون والفضائيات الكثيرة ، والتي تتسابق عليها ارضاءا للمسؤول ، ومن ثم يقوم ذات المسؤول بواجبه تجاهها  ويرد الجميل لاحقا ، وهكذا تصاغ الأخبار  في برامج خاصة ابتكرت لمثل هذه الحملات الدعائية الرخيصة :
 " تلبية للنداء الأنساني الذي قدمته عائلة ....... والمنشور في محطتنا ، اوعز السيد ..........بأرسال المريض للعلاج في الخارج وعلى نفقته الخاصة" .  طبعا ، من المضحك المبكي ، ان لا توجد ولا حالة واحدة قامت مسؤولة حكومية ، او احدى البرلمانيات او القياديات بمثل هذا العمل ، وبقى ذلك مقتصرا على الذكور من سياسيينا الأشاوس .

هكذا اذن يكتب السيناريو ، مظلمة ، وتلفزيون ، وأيعاز من المسؤول الفلاني ، ثم الحل ، ثم الثمن! تماما  على خطى تلفزيون بغداد ونهج حزب البعث وصدام : احدى النساء تشكي لصدام حسين مشكلتها ، ثم يأمر بحلها ، ثم تنتهي التمثيلية بالرقص والهلاهل والهتاف " الله يخللي الريس " .... " الله يطول عمره " ، وهكذا صدق الريس وزبانيته ، وأرتفع رصيدهم ، وأرتفعت معه سقوف ارهابهم وجرائمهم .

  ان قيام ( بعض ) وسائل الأعلام العراقية ، بالبحث ، والترويج لمثل هذه الحالات المؤلمة ، والتي تدمع لها العيون ، وتصيب المشاهد بحالة الحزن المطبق لما آل اليه حال العديد من العوائل العراقية ، فيما اجتماعات الأحزاب والوزراء والمسؤولين لا تجري الا  وبحضور الورود ، والمياه المعلبة والفواكه والكراسي والأرائك المذهبة والمستوردة من كل اصقاع العالم  ، انما تساهم حقا بالتغطية على الأهمال المستشري في مؤسسات الدولة والحكومة ، وأزدراءها بحقوق المواطن ، الذي كان اساس من اتى بهؤلاء المسؤولين الى هذه الكراسي الوفيرة والمذهبة  ، وهو اســـلوب رخيص في اعادة انتاج ظاهرة  " الأب القائد " و " القائد الضرورة" ، متناسين عن عمد ، او جهل ، بأن مهمة المؤسسات هي خدمة المواطن والأخذ بيده نحو الجهة الرسمية المسؤولة عن ذلك ، حالنا كحال باقي الدول المتحضرة ، التي لا نسمع ابنائها او حتى اللاجئين العراقيين الذين يعيشون فيها ، وهم يوجهون نداءاتهم للرئيس الفلاني او لرئيس الوزراء العلاني .

وأمام كثرة هذه المناشدات ، والمشاهد المؤلمة والحزينة ، ينبري الكثير من ابناء شعبنا مدفوعين بغيرتهم الوطنية ، لتبني هذه الحالات والصرف عليها ، وتذيّل تلك الوقفات الأنسانية عادة  بعبارة " فاعل خير " ، ترى لماذا لا يقوم المسؤول المعني بذات الشئ ويكتفي ب " فاعل خير " ان كانت من مصروفه الشخصي ؟  او ان يوعز لمستشاريه ( وما اكثرهم) بملاحقة ومتابعة هذه القضايا وأيصالها للجهات المسؤولة ، والذين يفترض بهم ان يتابعـوا وسائل الأعلام المختلفة للوقوف على مثل هذه الحالات او المناشدات .

  ان اســوأ ما يمكن ان تقدمه بعض الفضائيات ، ووسائل الأعلام اليوم ، هي اعادة انتاج الدكتاتورية من حيث ندري او لاندري ، بأضفاء صفات أوجدها المركز الأداري ، والميزانيات التريليونية ، والحاجة الماسة للدعاية  الأنتخابية . واتمنى على هذا الأعلام ، لكي يبقى حـرا ومستقلا ومهنيا ، ان ينأى بنفســه عن القبول بـدور  المســـّوق " للمسؤول"  ، وأن يتم  توجيه هذه المطالبات الى الجهات الرسمية المسؤولة ، وأن يجري متابعتها ، بكل صدق وأخلاص وحيادية ، وأن يمتنع  الأعلامي عن اتباع الأساليب الرخيصة في عرض مشاكل هذه الشريحة المعدمة ، وأن يكون جادا في فضح حجم الفساد والسرقات ، التي يذهب ضحيتها هؤلاء المساكين . اذ لولا هؤلاء المفسدين ـ لكان العراق وأبناء العراق بأفضل حال ، ولما احتاجت بعض العوائل المثقلة بالمشاكل والأمراض ان تظهر بكل بؤسها وفقرها على شاشات التلفزيون وأمام الملايين ، لتستعرض شكواها بأنتظار رحمة احدهم ، بأنتظار شـــفقة " الأب القائد " ، وعطف "الريس" .
أمثلة للذاكرة : السيد أياد علاوي  * تبرع بما مجموعه (191) مليون دينار  ، من رواتبه ومخصصاته الى ذوي ضحايا جسر الأئمة عام 2005 .
* رئيس الوزراء السيد ابراهيم الجعفري يوصي بتعويض أسـر ضحايا جسر الأئمة عام 2005 .
* الرئيس جلال طلباني يوعز بتعويض أسر ضحايا تفجيرات القرى اليزيدية في سنجار عام 2007.
* المالكي يتكفل بعلاج اللاعب كاظم عبود ، والفنان فؤاد سالم ، 2011 .
* السيد نجيرفان بارزاني يتكفل بعلاج طفل يعاني من امراض نفسية 2012 .
* النجيفي يوصـي بمساعدة المشجع الكروي " قدوري " لغرض العلاج  ، العام 2012 ...والقائمة تطول وتطول .

آيار 2012
 

85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تعقيبا على مقترح فضائية " الفيحاء " الغراء حان وقت التغيير، قبل أن تغرق السفينة بمن فيها ! في: 12:14 03/05/2012


تعقيبا على مقترح فضائية " الفيحاء " الغراء
حان وقت التغيير، قبل أن تغرق السفينة بمن فيها !
               

كمال يلدو


   طرح الدكتور محمد الطائي ، صاحب فضائية الفيحاء الغراء ، في يوم 30/ نيسان/ 2012 ، وضمن برنامج " فضاء الحرية " ، مشـــروع نقل وقائع المؤتمر الوطني المزمع عقده ، مباشرة على الهواء وبحضور الفضائيات ، وإن رفضت الكتل السياسية هذا المقترح ، فأنه يدعو الى الأعتصامات والأحتجاجات ، ومقاطعة اعمال هذا المؤتمر !
ويبدو ان هذا المقترح قد لاقى الترحيب الكبير من المواطنين ، والعديد من منظمات المجتمع المدني وممثلي العشائر، التي عبرت عن تقديرها لهذا المقترح، خاصة بعد ان طفح الكيل عند المواطن العراقي مما يجري على الساحة السياسية والعلاقة بين الكتل وقادتها . لكن فات على الأعلامي المخضرم ، د. محمد الطائي الدخول في الأسباب التي ادت بالوضع العراقي للوصول الى هذه النهاية المستعصية والمغلقة،  والبحث في مسبباتها ، فيما سلط الأضواء على نتائجها وتفصيلاتها فقط.

إن المشكلة ليست في المؤتمر الوطني ، الذي اضحى الشماعة التي تعلق عليها اخفاقات الحكومة العراقية ورئيس وزرائها ، المشكلة الحقيقية تكمن في ايفاء هذه الوزارة بألتزاماتها للمواطن بعد سنتين ونيف  على الانتخابات ، في توفير الخدمات وتخفيف معاناة المواطن ، ان كان بتوفير مفردات البطاقة التموينية، او تلبية حاجاته في الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والصحة ، او في التخفيف من نسب البطالة وأيجاد فرص عمل لائقة للخريجين الجدد، وفي الملف الأكثر اثارة للجدل ، ملف محاربة الفساد الأداري ، ومزوري الشهادات وتقديمهم للعدالة، وأعادة الأموال المنهوبة لميزانية الدولة .

 هـذه هـي القضية والملفات الأسـاسية التي تهم المواطن، اما الدعوة لنقل  وقائع المؤتمر علنا من عدمها .... فمــاذا تعني المواطن؟
وإن لم يـوافقوا على نقله مباشــرة فســنلجأ الى المقاطعة والأعتصام ....وأسأل مـــاذا سيؤثر ذلك على المؤتمرين ؟

اليس الأحرى بالأحزاب والكتل ( الفائزة) ، والتي ائتمنها الشعب العراقي عندما منحها أصواته، ان تقدم البديل ؟
أليس من اولى واجبات البرلمان ، وهو الرقيب على اداء الدولة والحكومة ان يقدم البدائل ؟؟

إن طرح فكرة الأعتصامات دون وجود هدف محدد وواضح لهذه الأعتصامات ، ســوف لن يكون الا تشـتيتا للجهد الجمعي العراقي في احداث التغيير المنشود  والحقيقي، والمتمثل بقيام حكومة عراقية  فاعلة  تؤدي واجباتها وفق برنامج واضح .
 أن مبادرة قناة  " الفيحاء " ، وهي القناة العراقية المستقلة ، هي مبادرة جيدة  ، وتحاكي مشاعر الشارع العراقي ، وربما تلتقي مع احاسيس المواطن العراقي ،لكن المواطن مـّل انصاف الحلول وبات على مقربة من الأنفجــار !

 وبالعودة لفكرة الأحتجاجات ( على افتراض ان القوى السياسية سـوف لن تغامر بسمعتها امام المواطن وبشكل علني ) ، فأني  على يقين تام  من ان الشرطة والجيش والمخابرات والأمن الوطني ستكون على اهبة الأستعداد للتصدي لها وأفشالها ، وأن تطلبت الحاجة الى استعمال القوة في تفتيتها قبل ان تأخذ مداها ، خشية على العروش من ان تتساقط ، اما التهمة فهــي جاهزة منــذ اليوم الأول  : بعثيون ، ويريدون استهداف العملية السياسية في العراق الجديد ، وهم معادون لحكم الأغلبية ، التي تمثل المظلومية!!!

  انا لست من الطارئين في متابعة المشهد السياسي العراقي ، خاصة بعد استيزار حزب الدعوة ورئاسة المالكي للوزارة ، وأعتقد جازما ، بأن حل المشكلة العراقية ليس في المؤتمر الوطني ، الذي هو استمرار للأزمات التي خلقتها الأحزاب الفائزة في الأنتخابات ، لأنها بنت العملية السياسية وفق معايير المصالح الحزبية والطائفية والقومية الضيقة ، على حساب المصلحة الوطنية .  فلا هذا المؤتمر ، ولا العشرات من امثاله ستحل مشكلة العراق . الحل يكمن في ادانة النهج الطائفي المقيت ، والتهيئة لأنتخابات مبكرة يسبقها تشريع قانون عصري للأحزاب  ، وتعديل قانون الأنتخاب  بأعتماد الدائرة الواحدة والتمثيل النسبي ، ثم في اقرار مبدا فصل الدين عن الدولة ، وتحريم عمل اي حزب على اساس طائفي او ديني ، بل ان تكون القاعدة ، الوطن ثم الوطن ثم الوطن ، ودون ذلك الى المزبلة .

بودي تذكير الدكتور محمد الطائي بالسؤال الذي طرحه قبل اكثر من ســنتين ، حول الآلية التي يجب اتباعها في محاسبة عضو البرلمان ، أو الوزير المقصر ،...وأنا اعيد السؤال عليه وأقول : ماذا اكتشـــفت بعد هذه السنوات ؟ هل هناك آلية لمحاسبة عضو البرلمان ، او الوزير المقصّر ؟ وأين حدث ذلك ؟
الحقيقة أننا امام جماعة من ، عتاة الساسة الذين تسلقوا العملية السياسية بخداع الناخب العراقي ، ولسنا مجبرين على تحملهم طوال الدورة الأنتخابية . فالعراق يســتحق اكثر ، العراق يستحق قادة وسياسيين مخلصين ، العراق لا يستحق مزورين وسراق وراهني مصالحه للأجنبي ، وقد حان الوقت للتغيير ، حان الوقت للمخلصين ان يقدموا المسيئين للعدالة ، وأن يكونوا هم من يديروا دفة هذه السفينة ، قبل ان تغرق بمن فيها !


86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قصـة الأول من أيار ، أمس واليوم في: 15:08 30/04/2012
قصـة الأول من أيار ، أمس واليوم    


الأحتجاج لحظة وقوع الأنفجار - رسم
                                   

يجهل الأغلبية من ابناء الشعب الأمريكي القيمة الحقيقية لما حدث في مدينة شــيكاغو عام 1886 ، وأثرها على مجمل الحركة النقابية العمالية العالمية ، وعلى ظروف عمل العمال والأجور والأمتيازات التي حصلوا عليها لاحقا نتيجة تضحياتهم ونضالاتهم المستمرة .
                                                                                              
البـدايـة
والقصـة بدأت يوم 4 آيار 1886 ، حيث كان هناك تجمعا  عماليا سلميا  في ســاحة ( هـي ماركيت) للمطالبة ب 8 ســاعات يوم عمل ، وحدث ان جاءت الشرطة لتفريق هذا التجمع ، لكن ( احدا) لم يعرف من هـو ، القى بقنبلة ديناميت على تجمع الشرطة ، مما أدى الى مقتل احد رجال الشرطة  ( ماثياس ديكن ) ، وأثر ذلك ، قامت الشرطة بأطلاق النار عشوائيا مما أدى الى سقوط (7) قتلى من الشرطة ( معظمهم بالنيران الصديقة للشرطة)   و (4) من السابلة المدنيين وعشـــرات الجرحى ، لمـا ســـمّي لاحقا ب ( مجزرة هـــي ماركيت ) .                                                                    
وفي ضـوء هذه التطورات ، أدين (8) من قادة التجمع العمالي بالحادث ، رغم ان الأدعاء العام برأهم من تهمة القاء القنبلة ، الا ان (7) منهم حكموا بالشــنق ، والثامن بالسجن 15 عاما . اثنان منهم خففت محكوميتهم الى المؤبد ، وأحدهم انتحر في السجن ، والأربعة الباقون شــنقوا حتى الموت ، و نفذ الحكم  يوم 11 نوفمبر1886.              
تعتبر مجزرة (هـي ماركيت) ، وما تلاها من محاكمة جائرة، وشنق(4)من قادة الأضراب العمالي ( الأبرياء) ، الشرارة التي اوجدت فكرة ( 1 آيار) ، عيد العمال العالمي ، ويوم التضامن مع العمال في كل العالم .وأعتبر موقع الحادثة مكانا تأريخيا يوم 25 آذار 1992 ، فيما ضمت بلدية شيكاغو النصب التذكاري لشهداء المجزرة  والذي وضع في ( فورست بارك)  ، وضـم هذا البارك الى المعالم التأريخية ، وربما يكون هذا التقدير نتيجة اعتلاء احد القادة (الليبراليين) رئاســة بلدية شـــيكاغو آنذاك .                                                                                                  

خلفيات الحدث
يذكر انه وعقب حالة الكساد التي سادت امريكا بين الأعوام ( 1873 -1879) ، بدأت حركة صناعية كبرى ، كانت شــيكاغو تعتبر احد اهم مراكزها ، وترافق ذلك مع تزايد اعداد العمال المهاجرين وخاصة من اوربا والذين طالبوا ايضا بزيادة اجور العمال التي كانت تبلغ ( دولار ونصف) في اليوم الواحد، لكن اصحاب الأعمال كانوا يعارضون هذه المطالب بشتى الأساليب ومنها العنفية وبأستخدام الشرطة ايضا .وقد كان في شيكاغو من بين العمال المهاجرين الجدد من المانيا من أسس جمعيات عمالية ثورية ، وكان بعضها مسلحا ، لأعتقادهم ، بأن مواجهة الشرطة بالسلاح سيوفر الظروف لقيام انتفاضة شعبية تؤسس لقيام نظام اشتراكي .                


القادة الثمانية المتهمون بالحادثة




بداية الحدث
في شــهر اكتوبر عام 1884، أتفقت النقابات العمالية الأمريكية ان يكون  يوم 1 آيار 1886 بداية التحركات والأضرابات العمالية الشاملة لتحديد يوم العمل ب 8 سـاعات ، ومع حلول يوم الأحد 1 آيار 1886 ، كانت هناك اضرابات عمالية في العديد من المدن والمراكز الصناعية الأمريكية ، قدر عدد المشاركين فيها ما بين ( 300 ألف – 500 ألف) عامل . وكانت ردود أفعال اصحاب المعامل والشركات والرأسماليين هـي الأتفاق مع عمال جدد ( غير منتظمين بالنقابات) للعمل محل العمال المضربين ، وبمساندة الشرطة ، بغية كسر الأضرابات . في هذه الأيام العصيبة ، كان القادة النقابيون يتوجهون الى العمال المضربين مناشديهم بضرورة الألتفاف حول نقاباتهم من اجل تحقيق مطالبهم ، وبسلمية اعتصاماتهم  وبعدم الأنجرار نحو استفزازت الشرطة التي كانت تريد جرهم الى معارك جانبية . ومع قدوم اليوم الثالث( 3 آيار) ، كان تجمع العمال امام معمل ( ماكورمك – شيكاغو) ، فخرج العمال (المؤقتين) ، وصاروا وجها لوجه مع العمال المضربين ، وهنا بادرت الشرطة الى اطلاق النار بشكل استفزازي ، فأدت الى قتل (6) من العمال المضربين ، حينها دعت النقابات العمالية الى اكبر تجمع عمالي  لكن هذه المرة  في سـاحة ( هـي ماركيت سكوير) ، والتي كانت تتوسط قلب المركز التجاري بشيكاغو ، ووزعت المناشير الداعية للتجمع ، مطالبة العمال وأبناء شيكاغو بدعم مطالب العمال من اجل (8) ساعات عمل في اليوم ، وأبتدأ الأعتصام سلميا ، في هذا اليوم الذي شهد مطرا خفيفا ، فيما كان القائد النقابي ( سـبايس) ، محرر جريدة – زمن العمال، وركرز تايمس – يعتلي احدى السيارات المكشوفة  ، مخاطبا الجموع العمالية التي قدرت بحوالي (3000) عامل ، مؤكدا بأن العمال المضربين هم ليسوا ضد العمل ، بل  مطالبين بحقوقهم العادلة ب (8) ساعات عمل في اليوم . وتوالت الخطابات الحماسية بعده من قبل العديد من القادة ، وبحلول المساء ، ازدادت اعداد الشرطة الموجودة في المكان ، ثم وصلت مجموعة كبرى منهم ، وطالبت القادة النقابيين بفك الأعتصام ، وتزامن ذلك  ( حوالي العاشرة والربع مساءا) ، بألقاء قنبلة محلية الصنع  من احد الأشخاص ( ظل مجهولا) على مقربة من تجمع الشرطة ، ادى انفجارها الى مقتل احد رجال الشرطة ، وعلى اثرها قامت الشرطة بأطلاق النار عشوائيا، فكانت  مجزرة ( هي ماركت سكوير) . وتزامنا مع اطلاق النار ، القت الشرطة القبض على (8) من ابرز قادة الأضراب ، ووضعتهم رهن الأعتقال ، فيما باشــر المحققون بجمع الأدلة لتوجيه التهمة لهم .
                                              
المحاكمــة
 بدأت المحاكمة يوم 21 حزيران 1886 ، في ظل اجواء من الرعب خلقتها الماكنة الأعلامية الرأسمالية  لتخويف المواطنين من ( الخطر الأحمر)  و ( المد الأحمر) ، دلالة الى الحركات الجماهيرية والعمالية التي كانت شــائعة في اوربا  . اودعت هذه القضية  لدى (لجنة المحلفين) ، فيما اجهدت المحكمة نفسها  عبر المدعي (شــاك)  في تقديم القرائن والدلائل  ( الملفقة) ، ورفض اية شهادة قدمتها عوائل المتهمين ، او شهادة اي  مواطن يشك في انتمائه للنقابات او تضامنه مع العمال . أنتهت  المحاكمة يوم 11 آب من نفس العام  بأصدار  الحكم بحق القادة النقابيين ( 4 شنقا حتى الموت ، 1 مؤبد  و 2 بالحكم 15 عاما ، فيما قام الثامن بالأنتحار) . وأثر صدور الحكم  ، تقدم محامي الدفاع بطلب الأستئناف ، الا ان المحكمة رفضته ، وأيدت الحكم مجددا ، فأنطلقت حملة  اعلامية عاصفة في العديد من الصحف الأمريكية متهمة  الصحافة الكبرى المملوكة للشركات الأحتكارية ، بأنها تتحمل دماء هؤلاء الأبرياء ، ومحملة المحقق ( شاك) ذات الذنب ، والذي ثبت لاحقا بأنه زور الشواهد فأستحق الطرد من سلك القضاء ، وتزامن ذلك ايضا مع العديد من المظاهرات العمالية والأضرابات في المدن الأمريكية الرئيسة ، مترافقا مع تحركات عارمة في الضفة الأخرى من الأطلسي ( اوربا) ، والعديد من عواصم العالم ، مستنكرين هذه المحاكمة الصورية ، والأحكام الجائرة بحق القادة النقابيين .
 


صورة المناشير التي كانت تدعو للأجتماع عشية المجزرة


                                                                      
تنفيذ الحكم
نـفذ حكم الشنق بعد مرور يوم واحد فقط على رفض محكمة التمييز قرار الطعن ، واقتيد الأربعة فجر يوم (11  تشرين ثان 1886) ، وبحضور بعض  افراد اسرهم ( الذين تعرضوا للأهانة والتفتيش والتوقيف) ، وكانوا مشدودي العزيمة ويرددون ســـوية نشــيد الأممية ، والهتافات الثورية . وفي هذه اللحظات التأريخة قال القائد النقابي " سبايس " : ان الأيام ســتثبت لكم ، بأن صمتنا هـــو اقوى تأثيرا من اعواد مشانقكم !                                                                                      
في الأعوام التي تلت المحاكمة ، انكشفت الكثير من الحقائق ، وحتى بالنسبة للمحلفين الذين  وضعوا بالمشهد على اساس كتابات هؤلاء القادة اكثر من التثبت من حقيقة الأدلة  المادية المتعلقة بالقنبلة والتفجير ، اما  ( الشخص) الذي القى القنبلة ، فقد بقى مجهولا ، رغم ان الشكوك كانت تدور حول ثمانية  اشخاص ، الا ان احدهم لم يكن من بين القادة المدانين .                                                                          
لقد تركت هذه المحاكمة ،وما رافقها من هستريا ، وما نتج عنها من احكام مجحفة ، أثره السلبي على مجمل الحركة النقابية آنذاك ، وعلى حملة الأفكار الثورية والأشتراكية ، وخاصة من القادمين الجدد الى امريكا .



صورة حديثة امام النصب

                             
استمرار النضالات العمالية
 لم تتوقف النضالات من اجل تحديد يوم العمل ب (8) ساعات، حتى بعد ما جرى في شيكاغو ،                                                                  
اذ  انطلقت المظاهرات مجددا في العام التالي  لتحيي  هذه الذكرى وشارك فيها حوالي ( 40) الف عامل ، في تحد واضح وصريح لسلطة رأس المال وحماتهم من الشرطة . في العام 1888، قرر ( اتحاد العمل الأمريكي) مواصلة النضال ، وأختاروا يوم 1 آيار 1890 ، يوما للأضرابات الشاملة من اجل هذا الهدف ، وصادف ان عقد مؤتمر الأشتراكية الدولية في باريس عام 1889 ، فكتب لهم رئيس  النقابات الأمريكية ( ســامويل كومبيرز) وأعلمهم بالنية لتجديد الأضرابات يوم 1 آيار 1890 ، فأقرت الأشتراكية الدولية هذا التأريخ ، كيوم للتضامن مع العمال  لتحديد يوم العمل  ، وهكذا دخل الأول من آيار التأريخ ، كيوم للتضامن مع العمال لتحقيق مطالبهم العادلة ، فيما جعلته العديد من الدول والشعوب لاحقا ، عيدا للأحتفال بأنجازات الطبقة العاملة .
  
تخليد الحادثة والشهداء
دفن ســبعة  من القادة الشهداء في المقبرة الألمانية بشيكاغو ( والد هايم)  ، والتي الحقت بعد سنين بمقبرة ( فوريست هوم) ، وفي العام 1993 ارتفع نصب ( الشهداء) ملاصقا لقبورهم ، وفي السنين اللاحقة اعتبرت المقبرة من الأماكن التأريخية .                                                                                              
في العام 1992 ، قام رئيس بلدية شيكاغو ( ريجارد دالي) ، بنصب لوحة برونزية كبيرة في المكان الذي اعتلى الشهيد "سبايس" العربة المكشوفة والقى خطابه  ، تضمنت اللوحة كلمات الثناء على الحركة النقابية والشهداء وما اثمر من تلك الحادثة من اعتبار يوم الأول من آيار عيدا للطبقة العاملة في كل العالم . وفي يوم 14 /9/ 2004 ، شــارك عمدة شيكاغو وبصحبة مدير شرطتها بأزاحة الستار عن النصب البرونزي ، بأرتفاع 15 قدما ، والذي  صــّور العربة المكشوفة للقائد النقابي "سبايس" ، من اعمال النحات -  ميري بروكير – لتعيد ذكرى الواقعة الكبيرة التي حدثت في ( هي ماركيت سكوير) ، يوم 4 آيار 1886 ، مذكرة بأحقية نضالات العمال ، والتأكيد على حرية التعبير . ومن المفترض  ان يكون هذا النصب الى جانب العديد من الأعمال المتعلقة بالحادثة ، مجتمعة في  " بارك العمل " ، والذي يمثل حلقة وصل التضامن العمالي العالمي .



نصب شهداء مجزرة هاي ماركيت سكوير

                                                                                     
يوم العمل بدلا من عيد العمال
وفي الوقت الذي تحتفل كل شـــعوب العالم، بالأول من آيار ، عيدا عالميا للتضامن مع الحقوق المشروعة للطبقة العاملة ، وتذهب الكثير منها الى اعتباره عيدا وطنيا يزدان بالمهرجانات والمسيرات الشعبية ، فأن الولايات المتحدة ( رسميا) ، لا تعترف به ، لابل انها استبدلته بيوم آخر هو ( ليبر دي – يوم العمل) ، وهو يحمل ايضا دلالة عمالية ، اذ أختير في اليوم  الذي قتل فيه (30) عاملا بيد الجيش في اضراب ( بول مان ســترايك) عام 1894 .وهذا اليوم بالرغم من دلالاته ، الا انه فــّرغ من محتواه النضالي العمالي ، فهو يصادف ( ثان يوم أثنين من شهر أيلول من كل عام ) ، وهو اليوم الذي تنطلق فيه العديد من  دوري الكرة ، ويصادف آخر يوم في  موسم بلاجات السباحة ، ويرتبط بداية العام الدراسي باليوم الذي يليه .                              
اما الأحتفال ب 1 آيار  ، عيد العمال العالمي ، وذكرى مجزرة ( هي ماركيت سكوير) في الولايات المتحدة ، فهو يقتصر على ، النقابات العمالية اليسارية ،  الحزب الشيوعي الأمريكي ، والأحزاب اليسارية والأشتراكية الموجودة في امريكا  ، اذ تقام مسيرات صغيرة واحتفالات عمالية متواضعة ، بسبب عدم دعم الأعلام، وجهل الناس بهذه المأثرة العظمى التي ادت لاحقا الى ان يكون ، يوم العمل رســميا ، ب 8 ســـاعات ، تماما كما نادى به المضربون في شيكاغو قبل 126 عامــا .                    

المقالة مترجنة ومعدة عن الموضوعة الأصلية : http://en.wikipedia.org/wiki/Haymarket_affair

كمــال يلدو 2012

 


87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شـــارع الرشــيد أم شـــارع المطار؟ في: 11:19 28/04/2012

شـــارع الرشــيد أم شـــارع المطار؟

حاولت جاهدا ان اجد مقالة واحدة لأحد سكنة بغداد وهو يغازل شــارع المطار ، او يكتب عنه ذكرياته  التي طبعها فيه ، او ان يذكر حادثة او محل تجاري او سينماأو مقهى ، احتضنها شــارع المطار وتركت عنده تلك الصور المفعمة بالطراوة ، لم اجد شيئا مما ذكرت ، لابل ان شــوارع المطارات في كل العالم ، تعتبر واحدة من اكثر الشوارع تجردا من الحركة والحياة .فالذين يلجـون شارع المطار هم القلة القليلة التي تسلكه وصولا للمطار ، وهو شارع غير مخصص للسابلة ، ولا ينبض بالحياة او بالحركة ، فهو شـــارع  لايحتل اية أهمية تذكر ، ســـوى ان يكون بمنظر حسن ، وبكســاء جيد ، يجنب السيارات مطبات الطرق العامة ومشاكلها . هذه هي شوارع المطارات في العالم ، وهذا هو شارع المطار في بغداد .
فما الذي حـدى بمحافظة بغداد ، ومن خلفها وزارة الخارجية لتخصيص مبلغ مالي ضخم ( 196) مليون دولار لأعادة تهيئة شــارع المطار ( الموجود اصـلا) ، وأناطته الى شـــركة ( غاب ) التركية وبطول (22) كيلومتر ، ســوى المنظر المزيف امام الوفود العربية ، فيما احياء العاصمة تنام لياليها بكهرباء المولدات ،وشوارعها مهملة ، وسوحها العامة  مكبات للنفايات، ومعظم بيوتها قديمة ،ان لم نقل ان الآلاف منها مشيدة بالطين وتفتقر الى المجاري وأبسط مقومات السكن اللائق ؟
بالحقيقة ، لم اجـد جوابا شــافيا لهذا الأختيار ســوى ما نضح  من استجوابات ، وصدور (7) مذكرات اعتقال بحق مسؤولين أشرفوا على المشروع الذي تبين لاحقا ، حجم الفساد الأداري الذي رافقة من عدم مطابقة المواصفات في المواد الأنشائية ،  الى سرقة الكثير من العدد الكهربائية ، ناهيك عن البذخ والتبذير في قضية الأكساء بالمساحات الخضراء ، وتوفير مياه الري والبزل ، وتشجير الشارع بأشجار النخيل ( قيل انها مستوردة من الأمارات!!)  ، وفي النهاية ، فأنه لم يكن كما اراد أمين بغداد السيد صابر العيساوي الذي صرح في احدى زياراته الميدانية لموقع العمل اذ قال: " سوف نحول مشروع طريق مطار بغداد الدولي الى أسطورة ليس لها سابق في العاصمة وسيكون أفضل من شارع الشيخ زايد في الأمارات" .ٍ

  وضعت هذه المقدمة المتواضعة امام القارئ الكريم لأنقله الى قلب بغداد " المتوفي سريريا" ، وأعني بـــه شـــارع الرشــيد ، هذا الشــارع الذي يبلغ طوله ( 3 كيلومتر فقط وليس 22 كيلومتر) ، وعمره من عمر مدينة بغداد ( حديثا) ، اذ تجاوز المئة عام ، وهو شـــارع لا يوجد مثيل له في كل مدن وعواصم العالم المهمة  ، مما يحويه من محال تجارية متنوعة ، ومهن ، كنائس وجوامع، ومكتبات ، وسينمات ، ومقاهي ، ومطاعم، فنادق ، بارات ، أطباء، صيدليات ، معامل  للخياطة ولصناعة الأحذية ، شركات، محال بيع الحلويات والمعجنات والمرطبات والألبان، عمارات سكنية وأخرى للأعمال التجارية ،صالونات حلاقة ومعارض الملابس والمكائن والأحذية  ، وطراز معماري فريد ، وشوارع فرعية ( درابين) ملئى بالذكريات والحياة والعذوبة ، ناهيك عن ارتباطه بشبكة عنكبوتية من الطرق الفرعية التي تأخذك الى معظم انحاء بغداد القديمة ابتداءا بسوق الهرج ، الميدان ،شارع الجمهورية ، شارع الكفاح ، وشارع الشيخ عمر، والمناطق الكثيرة المطلة عليها ، الى سوق السراي وشارع النهر ،عبورا الى اهم خمسـة جسور (باب المعظم ، الشهداء ، الأحرار ـ السنك والجمهورية) ، المتحف الحربي و البغدادي ، سوق الصفافير ، عكد الجام ، باب الأغا ، سوق دانيال للأقمشة،  البنك المركزي ومصرف الرافدين ،الشورجة ، السوق العربي ، عكد النصارى ، سيد سلطان علي ، المربعة والسنك، دوائر حكومية  والكثير الكثير حتى الباب الشرقي .لا ادعي ذلك مبالغا ، حينما اجزم بأن لا شـــارع في كل هذا العالم يشاركه هذا الغنى  . اما عن مكانه في الذاكرة البغدادية ،فهذا امر آخر لا يمكن لأي مخلوق ان ينكره أو يتناساه ، وحتى لأبناء المحافظات العراقية الأخرى الذين زاروا او يزوروا بغداد ، فأن لم تكن قبلتهم شـارع الرشيد ، فكأنهم لم يزوروا بغداد .

  أقول ، امام الأهمية التجارية الكبيرة لهذا الشارع ، ومعانيه الحضارية والروحية عند ( البغادلة) ، وأرتباطاته التأريخية بأهم الأحداث السياسية والوطنية على مدى عقود من الزمن ، يحق للمواطن ان يتســائل عن ســـب عدم شـــموله بالرعاية والعناية الحقيقية والصادقة من قبل مجلس محافظة بغداد ، منذ التغيير ولحد الآن ؟
لماذا يهمل بهذه الطريقة ، ويترك ، كالفرس المريض ينتظر طلقة الرحمة عليه ؟
لاتســـاعدني تخيلاتي ، أو ضربي للأخماس بالأسداس الا التوصل الى نتيجة مؤلمة ، استشعرها من سياسة الحكومة المحلية لمحافظة بغداد ، بأن هناك مشــروعا معدا لقتل هذا الشارع وأنهاء صلة ابنائه به ، عبر الأستمرار بأهماله وأيصاله الى مرحلة ( اللا تعمير ) ، مما سيستوجب لاحقا ، تهديمـه ، وأقامة شـــارع عصري حديث محله ( لا سامح الله) .
فالذي يزوره ، ويعاين عن قرب ما آلت اليه بناياته ، وبالكوناته الجميلة ، وبوابات محلاته التجارية ، وأعمدته المشهورة ،  لا يلحظ الا خرابا مقرفا ، يجرح ذاكرة كل من احبه وتعلق به على مدى حياة اجيال كثيرة ، شارع تحول الى سوق للباعة المتجولين ، يستعملوه نهارا ويحولوه الى مكب لنفاياتهم ليلا ، شارع تئمه الآلاف وكأن احدا لايسمع انينه او يلتفت الى جروحه الغائرة والنازفة في كل زاوية من زواياه ، بعد ان غابت عنه اهم محلاته التجارية ،ليكون البديل عنها عربات يجرها الفقراء او الحيوانات .والعجب الأكبر هو من موقف السياسين ، والوزراء أو اعضاء البرلمان ، رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ، لا ادري ان خطر ببالهم يوما ان يمشــوا ، نعم ان يمشـــوا راجلين ، في هذا الشارع بعيدا عن حماياتهم وسياراتهم المصفحة رباعية الدفع ! ، وأن يشــاهدوا حقا مصير الذاكرة البغدادية ، وكيف فتك بها الأهمال والفساد الأداري . هذه النخب التي ائتمنها العراقيون ، وسكنة بغداد ، ليعيدوا المجد لهذه المدينة الجميلة ، بشوارعها وأحيائها وحدائقها وكل معالمها التراثية والتأريخية .
أتمنى لو تصل عدوى المطالبة ، عند الآلاف من زواره ، وتجاره ، وكل من جعله مصدر رزقه ، من اجل اعادة الحياة الى هذا الشريان الأقتصادي والحضاري والأنساني الكبير ، قبل فوات الأوان ، وقبل ان تعمل به معاول أمانة العاصمة ، كما عملت مع الكثير من الصرح الثقافية والتأريخية البغدادية وحولتها الى ركام من الحجر .
196 مليون دولار ، كانت ستكون اكثر من كافية ، لأعادة الحياة وتأهيل شـــارع الرشيد .شارع الذاكرة البغدادية والتراث والارث الحضاري ، ومصدر معيشة وحياة الآلاف ....مفخرة البغادلة على مر الأيام .
اتمنى ان لايفوتنا الوقت ، وقبل ان ينعقد مؤتمر قمة جديد ، وتصرف الأموال على اعادة تأهيل شارع المطار مجددا ، حتى يكون افضل من شارع الشيخ زايد في الأمارات هذه المرة !
ختاما ..يا اهالي شارع الرشيد ، وكل المرتزقين منه ، هل هؤلاء مخلصين له ، ولكم ....ام ماذا ؟؟؟
مرفق : صور حديثة لشارع الرشيد التقطت في نيسان 2012
وبعض الصور القديمة عللها توقض بعض الضمائر ......ان كانت موجودة !
كمال يلدو
نيسان 2012


الرشيد قرب البنك المركزي

 
ساحة الوثبة في الستينات

 
شارع الرشيد 1960

 
شارع الرشيد ايام زمان

 
شركة جقماقجي وشارع الرشيد


 

 

 

 

 

 

 



 

 

 
88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاربة الافكار التقدمية والعلمانية ليســت وسـام مشــّرف في: 15:34 13/04/2012
محاربة الافكار التقدمية والعلمانية  ليســت وسـام مشــّرف


في حفل اقيم بمدينة النجف، وأمام حشد من أنصار "حزب الدعوة الأسلامية" ، وبمناسبة الذكرى 32 لأستشهاد السيد محمد باقر الصدر وشقيقته الشهيدة بنت الهدى ، القى السيد رئيس الوزراء نوري المالكي خطابا جاء في سياقه الفقرة التالية : (( .....اننا هزمنا النظريات المنحرفة ......كنـّا قد نشأنا على فكر الشهيد الصـدر ، وتسـلحنا بـه ، يوم كانت التحديات الألحادية و الماركسية والعلمانية ، فهزمناهم بكل ثقة بفضل الصدر وفكره .....قال لي شباب من تونس ، لقد هزمنا الألحاد والماركسية في الجامعات التونسية بفعل فكـر الصـدر ....الخ)) .يمكن مشاهدة الرابط  للخطاب اسفل المقالة .

بادئ ذي بدء ، ان الحديث بسيرة الراحلين لا يستحق الا الرحمة عليهم اولا ، أما ما استشهد به من كلام منسوب للسيد محمد باقر الصدر ، فهـي وجهة نظر ، تســتحق الأحترام من باب حرية الرأي ، وهـي ، اي ( الآراء) ليست من باب المقدس ، بل هي قابلة للنقد ايضا ، ولحجة الرأي الآخر ، حالها كحال اية فكرة او وجهة نظر ، بعيدا عن التسقيط السياسي أو التخوين .فأذا كانت طروحات السيد المالكي ضمن هذا السياق كونه زعيم لحزب ديني يسير وفق نهج الراحل ، فهـو حـر بها ، ويجب ان يتحمل صدره للنقد من الطرف الآخر .أما ان تصدر هذه التصريحات و ( الأستعارات) على لسـان رئيس الوزراء العراقي ، والذي يحمل صفة زعيم لحزب اساسي في العملية السياسية ، ورئيس قائمة اطلقت على نفسها ( دولة القانون)  التي يفترض ان احد اهم اهدافها هي سيادة القانون والدستور، لا نعت المخالفين لرأيه بالمنحرفين ، وكونها تتزامن مع ظرف بالغ الحساسية في تأريخ العراق الذي يلج الخطى  في بناء الدولة الجديدة على انقاض ومخلفات واحدا من اعتى الأنظمة الدكتاتورية ، فأن اختياره لهذا ( الكلام) ، ليس دعابة  ولا من باب ذكر مناقب الراحل  ، خاصة وأنه استشهد على يد نظام وطغمة ناصبت أيضا العداء الدموي الشرس لحملة الأفكار الماركسية والعلمانية ، بل انـه يفتح الباب على مصراعيه لحملة تهدد ما تبقى من الســلم الأهلي الحرج ، وتضر اشد الضرر بالعملية السياسية الناشئة بالبلد ، وهـو خرق واضح للدستور ، لأنها ( اي التصريحات) تصدر من شخصية حكومية تجاوزت على قـوى سياسية ، لهـا كامل الحق ، مثل غيرها ، في التعبير عن وجهة نظرها وتبني البرامج السياسية والفكرية والمنهاج الذي يتواصل مع اعضائها ومؤازريها ومؤيديها ، طالما لم تخرق الدستور!

ان السيد المالكي ، وبهذا التصريح ، انما يتحمل المسؤولية كاملة عن تشريع محاربة وقتل حملة الافكار الماركسية والعلمانية والحداثوية وعن سلامة الأحزاب والأشخاص من سطوة قوى الظلام والميليشات المنفلتة وبقايا جهاز المخابرات الصدامي  المتسربة للأجهزة الأمنية، والتي تتربص بها ، منتهزة اية فرصـة للأنقضاض على هذه القوى التي تؤمن بالنضال السلمي لتحقيق اهدافها وشعاراتها ، لأنها وبكل بســاطة ستعتبر هذه التصريحات ، (فتوى دينية) ، وتوجيها رئاسيا ، وضوءا اخضرا يصدر من اعلى جهة تنفيذية في البلد ، رئيس الوزراء العراقي المنتخب! اما ما التبس على المالكي ، ربما بسبب كثرة انشغالاته، فهو التأريخ العميق والمشرف للأشخاص والأحزاب من حملة الأفكار الماركسية والعلمانية ، والذي يمتد الى عشرات السنين قبل ولادته وقبل ولادة اي من القوى الأسلامية والقومية العربية والكردية وغيرها ، والتي تصدت في  كل هذا التأريخ ، ومازالت ، لأنظمة الأستبداد والقمع ، ورفعت الشعارات الوطنية التي تدافع عن مصالح كل الفئات العراقية المتنوعة بقومياتها وأديانها وطوائفها، وكانت السباقة بمناصرة مطالبها العادلة ، وكانت لهذه الجماعات بصماتها الواضحة على الثقافة الوطنية العراقية ، والآداب والعلوم والفنون والمسرح والسينما، هذا التأريخ الوطني والسجل الذي عمدّته اجيال وأجيال من الشهداء وضحايا الحكومات القمعية من السجناء والمبعدين والمغتربين ، فمن الســذاجة بمكان الغائـه تحت اي مســمى كان ، او بالغرور من توازن قوى هش ، جلبه الأحتلال والصدفة وخداع الناخبين ، موجود اليوم وغير مضمون غدا!
وحتى بالعودة لذكرى استشهاد السيد الصدر وشقيقته بنت الهدى ، والذين قضوا على يــد الدكتاتورية ، والتي هـي  ذاتها التي  حاربت حملة الأفكار الماركسية والعلمانية  ، وزجت بهم في غياهب السجون  والمعتقلات ، وقتلت منهم الآلاف، من  الذين دفنوا في المقابر الجماعية، لتمتزج دمائهم الزكية مع دماء انصار الأحزاب الأسلامية والحركة الكردية وكل الحركات التحررية التي ناهضت الدكتاتورية . فبأي حق تكون المقارنة ، حينما يكون الجلاد جلادا مع انصار حزب الدعوة ، ولا يكون جلادا حينما يتعلق الأمر بحملة الأفكار الماركسية والعلمانية؟ ايـة مقارنة هذه ، وأية برأة ذمـة يقدمها المالكي لجلاوزة البعث الصدامي ، عشـــية الأحتفال بسقوط هذا النظام القمعي ؟
يقينا ان السيد نوري المالكي، ليس من السذاجة بمكان  ان يضع نفسه موضع القتلة الذين اطاح بهم 9 نيسان 2003 ، لكنه اخطأ كثيرا ، بعد ان اجاد بتحويل الكتلة العراقية والكردستانية الى خصوم، فأن اختياره لمخاصمة الماركسيين والعلمانيين انما هو اختيار غير موفق وفاشل بالمرة ، ان كان بالأستفادة من دروس الجلاوزة الذين تصدروا محاربة ومكافحة حملة هذه الأفكار وكيف انتهى بهم الدهر، او من مسيرتهم ومواقفهم المشرفة بعد التغيير عام 2003 . وهو يعلم قبل غيره ، بأن اسهل طريقة لمعرفة طبيعة الأنظمة ، هو من حجم الديمقراطية والحرية الممنوحة للأحزاب من حملة هذه الأفكار ، وكلما ضـيّقت تلك الأنظمة على هذه القوى ، كلما انحدرت نحو الدكتاتورية والنهج الدموي ، تماما كما حصل في عهد جرذ الحفرة ! اما ان لم تســـعفه ذاكرته من احداث العراق المعاصر ، فأذكره بحادثتين ، لا أتمنى ان يكون لهما ثالث: الأولى على ايدي عصابات الحرس القومي عملاء الأستعمار عام 1963، والثانية على يد نظام البعث في 68 و بيد الجلاد صدام حسين ابتداءا من 1978 ، فهل هــي مأثرة يفتخر بها المالكي ، هذا الذي يفترض ان يأتمن له العراقيون في قيادة دفة الدولة لهذه الدورة الأنتخابية ، وهو الذي ادعى انه يمثل ( دولة القانون) ، بأن يطلق مثل هذه التصريحات؟
وهل لهذه التصريحات من دلالات على مرحلة قادمة ، اطلق نذيرها هذه البالونات على رؤوس الأشهاد ، وفي مناســبة تزامنت مع الذكرة 78 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، حامل الفكر الماركسي والداعي للدولة العلمانية ، والمتزامنة ايضا مع عيد العراقيين بالخلاص من الصنم وأسقاط تماثيله، الذي استباح قتل الأسلاميين مثلما استباح قتل الشيوعيين ؟

أشــعر ان العراق بغنـى عن مثل هذه التصريحات والخطب غير المسؤولة ، خاصة وأن امام المالكي الكثير من الملفات والوعود  التي مازال الشعب بانتظار تحقيقها رغم مرور ستة سنوات على رئاسته للوزراء ، وفي ظل ميزانيات لم يألفها العراق ولا اية دولة من دول المنطقة ، ملفات تتعلق بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين مواد البطاقة التموينية، ملفات تتعلق بالبطالة ومحاربة الفساد الأداري وسرقة المال العام ومحاربة اصحاب الشهادات المزورة ، ملفات تتعلق بالمياه  وترسيم الحدود مع الجيران ، ملفات تتعلق بمكافحة الأرهاب وتحقيق المصالحة الوطنية وأعادة الحياة لفكرةالأستفادة من كل القوى الوطنية ، ملف الخلاص من المحاصصة الطائفية البغيضة  وملف المهاجرين والمهجرين العراقيين ، اما المتاجرة بالمنجز ( الديمقراطي) في العراق والأنتخابات والدستور ، فكلها يمكن ان تذهب ادراج الريح ، اذا استمر نهج مناهضة ومحاربة حملة افكار الرأي  والمعتقد الآخر،  التي نص الدستور العراقي على حق ممارستها واعتناقها .
حــذار من مسـاواة الضحية بالجلاد ، وحذار من ارتداء بدلة الجلاد ، فذاكرتنا مازالت طرية ، وذكرى 9 نيسان لم تمض عليها قرون حتى ننساها ، ونتذكر جيدا الى اية مزبلة ذهب صدام حســين ، عــدو الماركسية والليبرالية والعلمانية والشيوعية !

استيضاح : لم اعرف في اية صــولة حقق فيها المالكي انتصاراته الباهرة على الماركسيين والعلمانيين وحتى الملحدين؟
اما استشهاده بالطلبة التونسيين وحديثه بأنهم وأستنادا الى أفكار  السيد " الصدر" قد هزموا الماركسيين والعلمانيين ، فأقول له : ان مساعديك خذلوك ، او أنك لا تقرأ جيدا ، او ان هؤلاء الطلبة كذابين وأرادوا خداعك للمزيد من الدولارات ، فقد اجريت قبل فترة وجيزة  الأنتخابات الطلابية في تونس ، وفاز فيها الأسلاميون ب 34 مقعد من اصل 284 مقعد،  بفارق قدره 250 مقعد فقط لليساريين  والعلمانيين!!! ويمكنك  العودة لهذا الموقع للتأكد بنفسك من نتائج الأنتخابات :
http://www.babnet.net/cadredetail-47143.asp

ولمشاهدة مقاطع من خطاب المالكي من موقع محطة " آفاق" :
http://www.youtube.com/watch?v=6ssOamjCdGQ&feature=share

كمال يلدو
نيسان 2012


 

89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إقحـام الدين في الجامعات العراقية ، البصرة نموذجا في: 17:38 10/04/2012
إقحـام الدين في الجامعات العراقية ، البصرة نموذجا



لــم تكتمل فرحة الطلبة الجامعيين عشية انهيار النظام الدكتاتوري في 2003  والخلاص من سيطرة حزب البعث والمخابرات وجلاوزة الأتحاد الوطني لطلبة العراق ، والتحرر من قيود الشعارات القومية العربية الزائفة والمتاجرة بالوحدة العربية والقضية الفلسطينية على حد سواء ، حتى بانت في الأفق  قوى الأسلام السياسي التي سيطرت على الساحة السياسية  لتفرض نفسها هي الأخرى على الحياة الطلابية الجامعية لتحقيق اجندتها ، تارة بتهديد المدرسين  او فصلهم ، وتارة بتهديد الطلبة او بالوعيد منهم ، وبالتالي استبدل العراقيون الأستبداد القومي بالأستبداد الديني الطائفي الضيق الأفق . وتحولت سوح الجامعات في احيان كثيرة الى ساحات تصفية حسابات بين هذا التيار او ذاك ، وكان الفيصل لمن يملك سلاحا اكثر او ميليشيا أقوى، فيما لم تنجو الجامعات من استهداف الأرهاب بالتفجيرات او بقتل الأساتذة  والطلبة احيانا كثيرة .
وقبل ايام قليلة نشر موقع ( وكالة نون الخبرية) وموقع ( العتبة الحسنية المقدسة) والعديد من المواقع ، خبر احتفال جامعة البصرة بالذكرى 48 لتأسيسها ، اذ اقيم حفل جرى فيه توزيع الجوائز على الأساتذة والطلبة المتميزين ،ونشاط آخر جانبي ل " العتبة الحسينية" تمثل في معرض للكتاب ، والصور ومحاضرات وزيارات لطلبة المدارس ووفود من كل الأطياف والأديان .......، اقتطعت منه للقارئ الكريم هذا المقطع ، اما الرابط فموجود في نهاية المقال:
(اختتمت اليوم الخميس، فعاليات معرض جامعة البصرة الذي أقيم بمناسبة مرور 48 عاماً على تأسيسها، والذي استمرّ من المدة (1-5) نيسان، بالتعاون مع العتبة الحسينية المقدسة والتي شاركت بمختلف النتاجات والأنشطة الثقافية الخاصة بأقسام وشعب العتبة المقدسة والتي عملت على إيصال رسالة الإمام الحسين (عليه السلام).)** جزء من الخبر كما اوردته وكالة نون .
الملفت للنظر في هذا الأحتفال ، ان جامعة البصرة  وبعد هذا السفر الكبير في المجال الأكاديمي ، وحاجات العراق الآنية ، ومحافظة البصرة بالذات ، ان التقرير لم يشـــر لا من قريب ولا من بعيد الى ملفات كثيرة تصورت انها تقع ضمن صلب مهمة الجامعة التربوية والأكاديمية ، والتي تجد في مناسبات ، كمناسبة تأسيسها فرصة ذهبية لأستعراضها ، او طرحها او حتى اثارتها ، وأذكر منها على سبيل المثال :
1) الآثار السلبية لمياه البزل الأيرانية على واقع الزراعة والتربة  في البصرة
2) شـــحة مياه شــط العرب ، وأرتفاع نسبة الملوحة فيه ، ومستقبله  في ضوء الترسبات وأتفاقية 1975 الجائرة .
3)المراكب الغارقة في شــط العرب وأثرها على الملاحة ورســو الناقلات الكبيرة .
4) مشـــكلة ترسيم الحدود المائية العراقية مع الدول المتشاطئة ( الكويت وأيران) وانعكاساتها على الصيادين العراقيين .
5) محنة صــيادي الفاو ، وأنحسار هذه المهنة امام تصاعد المشاكل مع دول الجوار
6) مســتقبل ميناء الفاو ، وأثر ميناء مبارك على البصرة والملاحة  .
7)البطالة ، الخدمات  والمشاريع الوهمية في البصرة  .
جيد مشكلة التصحر ، في ضوء انخفاص مناسيب المياه ، والتجفيف المتعمد للعديد من الأهوار .


هذه الملفات وغيرها الكثير مما يقع ضمن اختصاص ومهام جامعة البصرة وفروعها الأكاديمية الأخرى ، ناهيك عن مشاكل العراق عامة والتي لا تعفي جامعة البصرة من الخوض بها وتقديم الدراسات والعلاجات الناجعة لها .
الم يكن من باب اولى ان تخصص هذه المناسبة القيمة  لعمل تقييم لمنجز هذه الجامعة خلال هذه السنين  الطويلة ؟ الم يكن اجدى ، لو قامت الجهات الجامعية المسؤلة بطرح العديد من الآراء والأفكار ، وأثارة المواضيع ضمن خطتها للعام القادم او للمستقبل ؟
لكن السؤال الأكبر يكمن في العبرة من اقامة ( معرض العتبة الحسينية) ضمن فعاليات الجامعة ، والغاية  المبتغاة منه الآن ؟  خاصة وأنه لايتزامن مع اية مناسبة دينية تذكر، و هي
ليسـت بالجامعة الدينية ، او بالجامعة الأهلية ، او بالجامعة التابعة الى مؤسسة دينية ذات لون محدد؟
اليست جامعة البصرة ، هيئة اكاديمية حكومية يجب عليها الأبتعاد عن اي تخندق ديني او طائفي ، لأنها تخدم جموع الطلبة ، من كل الألوان وألأطياف ؟ وأذا فسحت المجال  ل " العتبة الحسينية" ان تقيم نشاطها ، ولمدة خمسة ايام ! فهل ياترى في نشاطاتها القادمة ، مهرجانات ومعارض وفعاليات لباقي الطوائف والأديان ؟
هذه الأسئلة ، وأخرى كثيرة غيرها لا تحتاج الى اجوبة لأنها اضحت من المسلمات ، او هكذا اريد لها ان تكون!
ولو عدنا قليلا بالذاكرة الى اواسط السبعينات ، وبعد ان بسط البعث سيطرته النهائية على كل مؤسسات ووزارات الدولة ، وعلى الجيش وقوى الشرطة والأمن ، والمؤسسات الأعلامية ، كانت قد تبقت ساحة واحدة بقت عصية عليه لفترة ، تلك كانت المدارس والجامعات ، وكانت خطته لمن مازالت ذاكرته تسعفه ان حصر القبول في  معهد المعلمين والتربية الرياضية وأكاديمية الفنون بمنتسبي حزب البعث فقط ، وحرم اي تجمع طلابي من النشاط في الوسط الجامعي الا لجلاوزة الأتحاد الوطني ، وأناط وزارة التربية ، ووزارة التعليم بأكثر الناس جهلا وتفاهة وحقدا على كل ما هو خير ....كان ذلك في اواسط السبيعنات، فما فرق صورة الأمس عن اليوم ؟
اليست سياسة الأسلام السياسي اليوم ، ترتكز على ذات النهج ، وبأستبدال الزيتوني بالعمامة؟ اليس من خططهم تبديل المناهج وجعلها طائفية بأمتياز ؟ اليس من سياستهم حرمان اي تنظيم طلابي من العمل في الوسط الجامعي سوى تنظيماتهم الدينية ؟اليس في صلب سياستهم عزل الجنسين ، ومضايقة الطلبة في الجامعات المختلطة ؟الم يكن من سياستهم محاربة الفنون والغناء والسينما والمسرح وأقسام النحت ، والأستخفاف بعقول الطلبة ، وتخريج مجاميع تبني علومها على اساس الخرافة والقصص الخيالية بعيدا عن العلوم والأختراعات؟
ان اصرار الأسلام السياسي على السيطرة على المؤسسات المدرسية والأكاديمية يأتي ضمن خطتها الأستراتيجية الهادفة الى اسلمة الدولة شيئا فشئ ، ولو نظرنا حتى الى الوزراء المعنيين وعلاقتهم بالثقافة او التعليم او التعليم العالي ، فأن الخيبة ترافقنا ، في حجم الفساد الذي ينخر هاتان المؤسستان المهمتان ، والمعنية بالنشئ الجديد او في توفير الطاقم العلمي المسؤل عن تمشية امور البلد لاحقا ، فالطلبة الخريجون يشكون شـحة فرص العمل والأستفادة من شهاداتهم ، ورائحة العقود المزيفة لبناء المدارس صارت تزكم الأنوف ، اما مستوى التعليم وحالات المدارس الموجودة ( الطينية منها او الحجرية) فحدث ولا حرج .
اما كيف سيساهم ( معرض العتبة الحسينية المقام لمدة 5 ايام ، في جامعة البصرة ولمناسبة مرور 48 سنة على تأسيسها ) اقول كيف سيساهم ذلك في حل مشاكل البصرة ، ومشاكل العراق ، او في تطوير مستواها العلمي والأكاديمي ؟ فأنا انتظر من احدهم ان يجيني على ذلك .
ثم الا تكفي ايام عاشوراء ، وزيارة الأربعين ، وكل المناسبات الدينية ، والندوات والقنوات التلفزيونية ومحطات الراديو والصحف والمجلات الدينية وغيرها من الفعاليات  وصرفياتها الفلكية في ايصال فكر ( العتبة الحسينية) للمواطن العراقي ، والذي يبلغ نسبة المتدينين بالأسلام فيه اكثر من 98 بالمئة!!! اذن ما الفائدة  المرجوة من هذا النشاط؟
في الحقيقة انه صراع الأحزاب الدينية المتنفذة ، ومنها صراع حزب الدعوة مع منافسيه .فحالة التفرغ الكبيرة للسيد نوري المالكي وعلي الأديب تثبت انهما  يضعان ثقلهما خلف تحويل هذا الصرح الى ساحة خلفية لهم موازية لنفوذ الأحزاب الدينية في الجامعات العراقية الأخرى ، ولهذا نرى وبوضوح ( موكب جامعة البصرة في زيارة عاشوراء ، وزيارة الأربعين وحتى في مسيرات استشهاد الزهراء  - كما نشرته قناة الفيحاء قبل ايام ..وأنشطة اخرى غيرها) .
ان زج الجامعات العراقية في الأنشطة الدينية هو تجاوز على الدستور العراقي وعلى قانون الجامعات اصلا ، اذ يجب ان تبقى الجامعات بعيدة كل البعد عن النشاطات الدينية او التجاذبات السياسية  ، وتركها وشأنها الأكاديمي ، لابل توفير افضل الظروف والمناخات للطلبة من اجل انجاز تحصيلهم العلمي .
ان الدعوة مطروحة للأكاديميين ، والمثقفين وللنخب الوطنية الحريصة على مستقبل العراق في التوقف عند هذه الظاهرة  وعدم تركها تمر دون حساب ...اذ يكفينا ان تتحول الوزارات والمؤسسات الى كانتونات حزبية وطائفية وحتى عشائرية ، واليوم يجري التعدي وفي وضح النهار على المؤسسات العلمية وأقتيادها بالقوة نحو مصالح حزبية وطائفية ضيقة ، ولا تمت للهوية الوطنية العراقية بأية صلة تذكر ، فيما ذات القوى تصرخ ليل نهار ، بأنها ضد الطائفية وتريد التخلص من هذا السرطان الذي ابتلت به . فأين افعالهم من اقوالهم ؟

وللذكرى اســوق هذا المثل : يتذكر الكل حجم ما كان يقوم به البعث وصدام من تجارة بالقومية العربية ، والوحدة  ، والقضية الفلسطينية . وكيف انهم قرعوا بهذه الشعارات عقول العراقيين حتى ملوّها ، وأصابهم الصداع النصفي منها ، ( رغم تبجح البعث بتظاهراته المليونية) ، لكن حينما سقط صدام ، وتبخر "الرفاق" البعثيون ، وأختبأ بطلهم في الحفرة ، حدث ما حدث للاجئين الفلسطينيين في العراق ، وصارت القضية الفلسطينية ، لابل حتى فكرة المنظمة العربية او الوحدة العربية مثار التندر.....اني اخــشـى ان يتكرر هذا المشهد الدراماتيكي ، ويغدو  ابناء الطائفة الشيعية – المكتوين  بشحة الخدمات وفرص الحياة اللائقة وندرة مواد الحصة التموينية ، والقساد الأدري والمالي – اخشـــى ان يدفعوا الفاتورة من جديد بســبب سياسة هذه القياداتى ( التي تتحدث بأسم الطائفة وتدعي تمثيلها) فيما توغل في تجاهل تحقيق ابسط مطالب الجماهير الحياتية  وتصر على المضي في طريق لا يشـــبع الجياع ، ولا يكســـي ابناء الطبقات المسحوقة في  التجاوزات ، ولا توفر فرص عمل مشـــرفة للعاطلين او لخريجي المعاهد والجامعات العراقية .
** اما تســـلسل جامعة البصرة عالميا فقد كان حسب احصاء نشر عام 2011
جامعة البصـــرة – 11406 كما جاء في موقـــع " منتديات عراق اون لاين " على الرابط :
http://www.3raq-online.com/vb/t37897.html


الخبر كما ورد في موقع  " العتبة الحسينية المقدسة"
http://www.imamhussain.org/file1925.html

الخبر كما ورد في موقع " وكالة  الأنباء القرآنية العالمية"
http://www.iqna.ir/ar/news_detail.php?ProdID=979428

كمـــال يلــدو
نيســـان 2012
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مغزى الأحتفال ب 31 آذار في الغربة في: 12:12 03/04/2012

مغزى الأحتفال ب 31 آذار في الغربة

لم يكن حساب الملاجئ التي سيتوجه اليها العراقيين واردا ، حينما اطبق الأرهاب فكيه على كل وطني  أو يساري او شيوعي بداية عام 1979 وما تلاها . بل اضحت الغاية تبرر الوسيلة في الوصول الى بـر بعيد عن سطوة البعث ومخابراته . وحينما حط البعض في ارض الولايات المتحدة ، كانت مهمة البحث عن اناس يشاركوه الرأي  والفكر واحدة من المهمات الصعبة والمعقدة ،  وربما بدافع احترازي ، في الخشية من ازلام النظام وانعدام الثقة ( ولو مؤقتا) ، كانت تلك الأرهاصات تضفي بعدا آخرا لهذه التراجيديا التي تزيد من محنة الملاجئ بادئ الأمر . أما مدينة ( ديترويت)، فمن محاسن الصدف ان تكون واحدة من الأستثناءات التي حملت كلا المتناقضين ، جالية كبيرة ، وشبكة عنكبوتية  من منتفعي النظام وبعثاته الدراسية ، وجمع وطني  غير قليل قذفته احداث 1963 الدموية وما تلاها في انقلاب 68 ، وساعد اكثر انهم من طائفة واحدة ، لابل من مدينة بغداد أو منحدرون من أقضية محافظة نينوى ، وطنيون او من عوائل وطنية وبعضهم كان لهم شهداء في طريق التحرر أو ممن ذاقوا مرارة السجون  . هذه المواصفات اوجدت مساحة مشتركة التقى حولها – اعداء البعث وصدام – يومها ، وانهم  كانوا ، ولم يزلوا  أصدقاء او مناصرين لنضالات الحزب الشسيوعي العراقي .    مع تصاعد الهجمة ، تزايدت الحاجة للأقتراب ، والقيام بعمل ما!
صدرت بعض البيانات السياسية التي وزعت على ابناء الجالية في مدينة ديترويت ، وتوج العمل بتأسيس " رابطة التقدمين الديمقراطين العراقين في امريكا" ، ورافقها  صدور صحيفة شهرية سميّت ( صوت الأحرار) ، وصار التصدي لنظام صدام  حسين  يدور بشكل اكثر علانية في مقاهي الجالية ، المكان الأكثر تواجدا  وشعبية . امـا في لقاءات الرعيل المؤسس ، فقـد كانت الذكريات  حاضرة ، منها ما كان غارقا في القدم ، ومنها ما تناول ثورة 14 تموز،  ومنها ما كان حديث العهد . يحل آذار عام 1981 ، وتحل الحاجة لأحتفال بمناسبة 31 آذار ، عيد ربيع الحركة الوطنية. ولأنها المرة الأولى ويحمل بطياته كل ســمات التحدي  ،فأقيم علنيا  في قاعة (الرابطة) ، تماما في مركز تجمع الجالية العراقية  بديترويت ، حضره المئات ، رجالا ونساءا ، شيبا وشبابا، ، وعلت الشعارات جدران القاعة ، فيما توسطت  صورة للشهيدان  فهد وسلام عادل  منصة الحفل ، بينما أزدان المكان بزينة العيد والفرح والشعارات التي تمجد المسيرة والشهداء وتناهض الدكتاتورية . القيت كلمة  الحفل ، والعديد من الكلمات والتحايا بالمناســبة ، وتليت القصائد الوطنية ، واعتلت منصة الحفل فرقة موسيقية  حيث  أشترك الكل في ترديد الأغاني السياسية الوطنية حتى بعد منتصف الليل .
 هتافات  واغاني كثيرة ملئت فضاء المكان ، كان احلاها وأكثرها ترديدا من الحضور
 ( سالم حزبنه ، سالم حزبنه، حزبنه حي ما مات ، سالم حزبنه ، يخسه اللي يضدنه ، والشعب حي ما مات ، سالم حزبنه) .وفي الأعوام التالية درج  "انصار الحركة الوطنية العراقية "  بالحفاظ على هذا التقليد في اقامة الحفلات وفي قاعات عامة  كبيرة  حتى هذا اليوم .
    على مدى (32) عاما ، حضر هذه الحفلات جمهور يعــّد  بالآلاف ، قسم جاء مرة واحدة ، وقسم مرات ، وقســـم بقى ملازما طوال السنين ، وجوه يمكن لو رجعنا للصور وأفلام الحفلات سنقرا عليها  صورة هذا الزمن المتسارع ، بعيدا عن الوطن. لا شك ان بعضا حضر الأحتفالات نكاية وتحدي للبعث ( آنذاك) ، وقسم كان لصيقا او عاملا في الحركة بالعراق، قسم لهم شهداء او كان اقربائهم او اصدقائهم من الشهداء ، ويعتبر حضور الأحتفال مناسبة لرد الجميل لذلك الشهيد او المعذب من قبل الأنظمة ، وقسم كان يرى ان حضور الأحتفال واجب وطني يمليه  عليه سيرة الحزب النضالية ، وهكذا كانت الحالة ايضا مع ضيوف الحفل من فنانين عراقيين وعرب او شخصيات سياسية مرموقة ، او ممثلي الأحزاب الوطنية العراقية والمنظمات والأحزاب العربية ( من فلسطينين ولبنانين ويمانين ومن بعض دول الخليج وحتى من شمال افريقيا) ، كانت الحفلات تمثل اعراسا وطنية عراقية تمتزج فيها الدموع بالفرح ، وتختلط الذكريات  بالأماني ، ومصاعب الهجرة بحلم العودة .اغان وموسيقى  ورقصات عراقية اصيلة تمثل كل الوان الفنون ولكل اطياف الوطن ودياناته وقومياته ، وكانت عادة الحفلات ان تزين الجدران بشعارات تلك المرحلة ، وصور الشهداء الميامين .
ولأن هذا الحفل ، كان متميزا بشعاراته السياسية ، فالحاضرون لايمكن ان يكونوا طارئين! الكل يعرف الى اي حفل ذاهب ، ويعي حجم التحدي من ذلك، لكن السؤال الذي يبقى : لماذا كان هذا الجمهور يصـّر على الحضور؟  هل لقضاء الوقت ؟ او للمجاملة ؟ ام لأن هناك موقفا مبدئيا  يريد المشاركة في تثبيته بغض النظر عن حجم ما يمكن ان تضيفه مشاركته؟  اذن ، وعــى الكثيرون ، من مثقفين او غير متعلمين ، من عوائل الشهداء  او مناصري الحركة الوطنية ، بأن حضورهم الأحتفالات انما هو تأكيد على الحاجة لوجود حزب شيوعي معافي في حياة العراق السياسية ، رغم كل ما شاب مسيرة الحزب من صعوبات ومآسي طوال ال 32 سنة التي خلت .
يعي الكثيرون ان وجود حزب الشيوعين هو حاجة للبلد ، حاجة للتنوع الفكري  والسياسي ، ولأغناء الثقافة الوطنية ، حاجة للأصالة الوطنية والدفاع بلا هوادة عن مصالح الشعب ، من مثقفين او نساء او من الطبقات المحرومة والمسحوقة ،للشبيبة والطلبة ، وجوده حاجة ماسة لكشف اقنعة احزاب كثيرة رفعت شعارات الوطنية باطلا ، وجوده اماط اللثام عمـّن تقبل ان يساوم على وطنه مقابل المال او المنصب ، رضـى بسـرقة المال العام ، او صـار متكأ لمشاريع دول الأقليم والقوى العظمى على حساب أمن وأمان العراقيين ...حسابات كثيرة كانت تختمر في عقول العديد من رواد حفلات 31 آذار في ديترويت ، تقرأ اســـطع سطورها في شفاه اقل الناس تعلما ، وأكثرهم وطنية ...منهم من رحل ومنهم من يضرب لنا مثالا بالصبر والثقة بعدالة  قضية الحزب الشيوعي العراقي.
شــابات وشباب ـ متوسطي الأعمار وكبار السن ، وقسم منهم امضى حاملا بين جوارح قلبه العلم الأحمر لأكثر من ستين عاما ...كم نحن مدانين لأخلاصهم ووفائهم !
حينما نحتفل بالجمهور الذي شارك في احتفالات ربيع الحركة الوطنية ، فالتحية موصولة لكل من جاد بوقته وماله وسهر لأنجاح الأحتفالات ، في توزيع البطاقات والدعاية للحفل ، وأبوا ان يكونوا العين الساهرة والمتوارية خلف الستار وبعيدا عن الأضواء ،  ممن تبرعوا  بسخاء لدعم نضالات الداخل، ممن دفعتهم غيرتهم الوطنية ان يخرجوا حفل 31 آذار بما يليق حقا بنضالات وأمجاد حزب الشهداء الأبطال ، حزب العمال والفلاحين والمثقفين والكسبة وكل كادحي العراق بقومياته ودياناته المتنوعة .

حينما تجد هذه السطور طريقها للنور ، تكون جموع المحتفلين في ديترويت ، وآلاف اخرى في كل المنافي والملاجئ ، تصبوا بأنظارها نحو الوطن الغالي ، نحو العراق ، منشـــــدة  شعار الأجيال " ســـنمضي ســنمضي الى ما نريد ، وطن حـــر وشــــعب ســــعيد " !
عيدا سعيدا لكل من يحتفي بهذا اليوم ، ويعتبره تأريخا  لحزبا وطنيا يستحق الحياة والتقدم بقدر ما يستحق الأحتفال به .
كمــال يـلدو
31/آذار / 2012
91  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / احتفال الذكرى 78 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي في ديترويت في: 20:54 02/04/2012
تحت ســماء ديترويت:
احتفال بالأعلام الحمراء والناس والشهداء والتأريخ المشرف

   في ليلة السبت، الحادي والثلاثين من آذار ، أحيا " انصار الحركة الوطنية العراقية" الذكرى 78 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي في حفل اجتماعي وطني كبير ، احتفت به ايضا سماء ديترويت بصفائها ليمتد حتى ساعات الفجر الأولى ، مجددين حبهم لهذا الحزب ونضالاته ورفاقه وكل مؤازريه للسنة الثانية والثلاثين .
ابتدأ الحفل بالوقوف دقيقة حداد على شهداء الحزب والحركة الوطنية والشعب العراقي ، ثم تلاه وبمشاركة الحضور نشيد " موطني" ، نشيد الاجيال . دقائق قلال مضت ، وتشعل الفرقة الموسيقية الحفل بأغاني الذكرى، فيثب المحتفلون الى باحة القاعة يهتفون ويزمرون رافعين الأعلام الحمر ، ثم تعلو الحناجر " يا حزب الأبطال ، يا صوت الأجيال ...عيدك للوطن افراح وآمال ، عيدك للشعب افراح وآمال" ، ثم تمضي الحناجر مرددة اغاني  " سالم حزبنه " و " ســنمضي سنمضي الى ما نريد ، وطن حر وشعب سعيد " . وتتوالى فقرات الحفل حتى تســتضيف الرفيق حميد مجيد موسى " أبو داوود" ، ليطل على الحفل في كلمة رائعة بالمناسبة ، انصت لها الحضور باعتزاز وحب وتقدير .
في هذا العام، تميز الحضور بالوجوه الجديدة، والوجوه التي اعتادت المشاركة لسنين طويلة. عوائل ، شيبا وشبابا ، فتية وفتيات ، من عوائل الشهداء أو من أبنائهم وبناتهم ، من عوائل المناضلين ، الأحياء منهم او الذين رحلوا، من الناجين من سجون الأنظمة المستبدة او الفارين من ارهاب الدكتاتورية ، جموع اختلطت مشاربها وتنوعت ، لكن ما وحـدها كان حبهم واعتزازهم بالحزب الشيوعي ونضالاته الوطنية .وربما ما ميـّز احتفال هذا العام  كان الاعتداء على مقرات الحزب وجريدته ، هذان الحدثان اللذان أيقظا روح التحدي لدى هذه الجمهرة التي تعي بأدراكها الفطري بأن الوطن في خطر ، حينما يكون الحزب بخطر ، وأن ضمائرهم ليسـت في سبات ، بل هي تنبض حنينا صادقا لتأريخ ومسيرة يتشرفون بها .
دعــي لهذا الحفل ضيوف كثر،  كان في مقدمتهم الرفيق الخالد فهد ورفاقه الميامين ، سلام عادل وأبطال اللجنة المركزية ، حسن سريع وانتفاضة 3 تموز ، ابطال السجون والمعتقلات ، طلبة وعمال وفلاحين ،نساء وشابات ، انصار ونصيرات ، مثقفين وأدباء وعلماء وشعراء وكتاب وفنانين ، جمع غفير ازدانت بهم أكبر زوايا قاعة الحفل في عمل فنـــي رائع مثـّل جدارية صـارت مزارا لكل المحتفلين، توســطتها شجرة باســقة علت حتى السقف وحملت في اغصانها صور وأسماء من كان لهم نصيب رص الطريق الوطني لمسيرة الحزب النضالية الطويلة .
ولتوثيق الصورة أكثر، فقد دعا عريف الحفل ، نخبة من شعراء العراق الرائعين ، اذ  حضر الجواهري الكبير والنواب الرائع وعريان  السيد خلف وآخرين غيرهم ، حضروا بأشعارهم الوهاجة التي اضفت على جو الحفل حماسة وطنية منقطعة النظير .ولأن ذكرى 31 آذار تمثل عيدا وطنيا عراقيا ، كان لابد للحفل ان يزدان بأبنائه الرائعين . من جنوب العراق وشماله ، من شرقه ومن غربه ، ومن بغداد الحلوة، بمسيحييه وأسلامه ، بصابئته وأكراده ، بالكلدان والآشوريين والسريان والأرمن. بكل الألسنة كانت تغني ، بالعربية والكردية والسريانية، بالدبكة و " الخكة " والهيوة ، بالزي المدني والزي الشعبي ، لابل ان البعض اصّر ان يحتفل بـزّي الانصار ( البيشمركة) .
وكعادتهم في  كل عام، ، تصطف بعض المجاميع لتعلن تضامنها ومؤازرتها لنضالات الحزب ، مرة على شرف الذكرى ، وأخرى على شرف الشهداء ، وأخرى على شرف المناضلين  ، وأخرى على شرف شعار الحزب العظيم في " وطن حر وشعب سعيد" ، هكذا كانت ، وهكذا هي اليوم ، غــيرة عراقية وطنية تهب وتستقيم عالية في الأيام الصعبة ، ايام الشدة .
كان الحفل رائعا ومتميزا ، كان الحضور رائعا وفرحا رغم ما يخالجهم من الم وغصـّة عميقة لما آلت اليه اوضاع الوطن ، لكن للحزن ســـاعات ، ولعيد الحزب ســـاعات ، وهكذا كانت حينما القى السيد همام المراني قصيدة  وطنية بالمناسبة .
حضر الحفل جمهرة رائعة من انصار الحركة الوطنية العراقية ، تمثل كل مشارب الحياة في الجالية العراقية ، من عمال وكسبة ، من لاجئين جدد ومقيمين ، من فنانين وأدباء وكتاب وأصحاب اختصاصات ، ممن وفدوا لهذه البلاد او ممن ولدو هنا ، كلهم يحدوهم الأمل بأن ترتفع في سماء بغداد والعراق الرايات الحمراء ، رايات الاستقلال والسعادة للوطن . تقدم عريف الحفل بالشــكر لكل المنظمات العراقية التي شاركت الحفل ، لوسائل الأعلام المحلية والإعلاميين ، ولكل الشخصيات الثقافية والأكاديمية المستقلة ، للمحتفلين الذين شاركوا من مدينة ديترويت وضواحيها ، ومن الولايات القريبة ومن المدن الكندية المحاذية لديترويت.

ومضات:
* يسري الشكر والتقدير لأبناء وبنات الجالية التي احتضنت وتحتضن هذا الاحتفال الوطني ســنويا
* لفرقة " الشمس" الموسيقية وفنانها الرائع عميد أســـمرو.
*لعريف الحفل ،المبدع عادل أسمرو الذي ادار منصة الحفل بتميــز رغم وضعه الصحي  .
*لكل العاملين في القاعة ، والذين قدموا كل ما بإمكانهم لإرضاء المحتفلين وتقديم افضل الخدمات لهم .
* وأخيرا ، للجنة التي اشرفت على التهيئة والتنظيم وإدارة الحفل بما يليق بهذه الذكرى ، وبما يتناسب وهيبة الحفل ، للساعات الكثيرة التي قدموها من اجل تقديم أروع عمل فني  - جدارية الشهداء والمبدعين وشجره الذكرى – والذين أصروا ان لا تذكر اسمائهم ، انما الاكتفاء بتقديم ما يفي بوعودهم لذكرى الحزب العظيمة .

كمـــال يلــدو

   
92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المادة الثانية من الدستورالعراقي، موضع التطبيق! في: 14:52 14/03/2012
المادة الثانية من الدستورالعراقي، موضع التطبيق!

لا اظن ، ولو للحظة واحدة ، بأن المشرع القانوني العراقي قد غاب عن وعيه حقيقة ان الشعب العراقي ، شعب مسلم ، ملتزم بالقيم والأعراف العراقية والعربية والأسلامية ، خاصة وانه يمثل الأغلبية المطلقة في هذا البلد متعدد الأعراق والأديان ( لحد الآن!) .لكن ، لماذا اصـّر هذا المشـّرع على ادراج  فقرة :
المادة (2):
أولا: الأسلام دين الدولة الرســمي، وهو مصدر اسـاس للتشريع .
أ:لا يجوز ســن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الأسلام.
ولماذا اصــّرت القوى السياسية المتحكمة بالعملية السياسية ، على ادراج هذه الفقرة الدستورية ، كثاني فقرة في الدستور ، ولماذا اصرت ايضا على وجود العديد من رجالاتها في لجنة صياغة الدستور ، رغم انهم لا يحملون  اية صفة قانونية للدخول بلجان متخصصة ، كلجنة صياغة الدستور ؟
وللجواب على هذا التساؤل المشروع ، لا نحتاج للبحث كثيرا ســوى ان نرى تطبيقات هذه الفقرة على ارض الواقع .
فالقوى السياسية المتنفذة اليوم ، والتي في معظمها احزاب دينية، ســنية أو شـــيعية  ، كانت بحاجة الى مـادة  ( دســتورية ! ) تستطيع من خلالها التحكم بواقع اية حركة مجتمعية ، تتوجس منها الخطر على مصالحها ، أو على مكتسباتها ، ولهذا فأن هذه المادة حاضرة متى ما شعر السياسي بالخطر من احتجاج الجماهير، او تذمر من سوء الخدمات،  او  حينما تعلوا الأصوات في محاسبة المفسدين والسراق ، هذا اولا ، اما ثانيا ، فأن هذه المادة تمنح حصانة لقوى الأسلام السياسي تشهره متى ما ارادت بوجه اية حركة شبابية تنبثق من رحم معاناة العراقيين ، لأنهم الشريحة الأكبر والأكثر تضررا  من سياسات الحكومات الطائفية التي تعاقبت على حكم العراق منذ التغيير والأحتلال عام 2003 .وهذه المادة ، وطبيعة القوى التي تطبقها ، تمثل ورقة ارهاب بأمتيازات خاصة ، تضعها موضع التنفيذ متى ما شاءت، وكيفما ارادت ، فيما تركت الدولة عملية التطبيق على مئات  المفتين وآلاف رجال الدين ، الذين اطلق العنان لفتواهم ، وأجتهاداتهم لتجد طريقها للتنفيذ كقوانين مرعية في بلد يتشــدق بالديمقراطية وتطبيق القوانين الدولية ، بينما المؤسسات التشريعية والتنفيذية وقوى الأمن تقف متفرجة، خشية المساس بالمادة الثانية من الدستور، فيما تستمر هذه اللعبة بتناوب الأدوار بين احزاب الأسلام السياسي وأذرعها من الميليشيات او من مسؤلي الدولة التابعين لها .
ظواهر لا تعد ولا تحصى صارت تطبق في العراق، وكأن البلد والمجتمع تحول الى مختبر  افكار وأيديولوجيات هذه الأحزاب الدينية، بينما العراق غارق في أزمات لا اول لها ولا آخر .ولأستعراض بعض هذه المظاهر اذكر مثلا ، محاولات السعي لفصل الجنسين في الجامعات ، وحتى المدارس الأبتدائية  ، فرض الحجاب أو زي  محدد في العديد من المؤسسات والمدارس الأبتدائية ، محاربة السينما والفنون والغناء ، الغاء المشاركات الغنائية والفنية في مهرجاني المربد وبابل ،  ناهيك عن تجييش العشرات من الحزبيين ورجال الأعلام والبرلمان  في صولات (( ايمانية)) للحفاظ على القيم الأسلامية والعربية والعراقية من الغرب الكافر! ، هذا الغرب الذي هو ذاته من اتى بهم الى هذه المناصب والكراسي والأمتيازات التي لم يكونوا ليحلموا بها يوما ، حينما كانوا لاجئين في دول الجوار!
واليوم، تطل علينا حملة ايمانية جديدة وجدت لها عدة عناوين منها " الأيمو" و " عبدة الشياطين " و " مصاصي الدماء" ، في محاولة جديدة من الأحزاب الدينية الحاكمة ، وبالأستناد الى المادة الثانية من الدستور ، في اطلاق حملاتها القمعية ، في محاربة الشباب وبث الرعب والخوف في صفوفهم ، خوفا وتفاديا من تنامي حركاتهم الأحتجاجية ضد الواقع العراقي البائس الذي ينعكس عليهم بأسوء حالاته.
والسؤال الذي يتبادر للذهن هو : موقف الدولة ، ومؤسساتها الأمنية والبرلمان من اسلوب وطرق معالجة ازمات الشباب العراقي المستفحلة والآخذة بالأزدياد يوما بعد يوم ، من جراء انعدام فرص العمل امامهم ، وضعف الخدمات ، والمستقبل المجهول الذي يواجههم جراء تلكوء العملية السياسية وحالة الصراع المقيت بين القوى المتنفذة، وسيطرة نظام المحاصصة الطائفية والولاءات الحزبية على كل مفاصل الدولة والحكومة العراقية .
هل يعقل ان تكون تسريحة الشعر ، او لبس بعض الألوان،  مهددة للأمن والسلم والقيم والثقافة والمبادئ العراقية والعربية والأسلامية ، بينما السراق ، ورجالات المشاريع الوهمية ، والعقود الكاذبة وأصحاب الشهادات المزورة ، يتحكمون بمصير اكثر من 30 مليون عراقي ؟ هل صفات هؤلاء السياسيين تنطبق مع القيم الأسلامية ؟ ام ان تطبيق المادة الثانية من الدستور تشمل كل من يعترض على الفساد والمحاصصة الطائفية وحماية السراق ؟ هل حقا من اجل هذا وضعت المادة الثانية ، ام لماذا لا تطبق بالشكل الذي يجعل المواطن العراقي يحترم هذه الفقرة؟ ولماذا يكون في بلدنا اطلاق اللحى حقا مشروعا ، وصفة من صفات التورع والتدين ، بينما يدان الشاب اذا رغب بتسريح شعره بطريقة لا تبدو للآخرين مرضية ؟ وهل هذا يعني بأن ما قام به خير الله طلفاح ( خال صدام حسين) كان صحيحا في محاربة الخنافس في بداية السبعينات ؟ وهل ان اطلاق اللحية وحمل القرآن هو مظهر كاف  على الأيمان والتورع؟  كما فعل صدام حسين ، في أواخر أيامه؟.

  تقع اليوم مسؤلية كبرى على النخب الوطنية العراقية ، السياسية والثقافية ، على الأحزاب الكردية التي لها تأريخ نضالي تحرري  ، والشخصيات السياسياسية ذات الأتجاه الوطني المتواجدة في الأحزاب الأسلامية ، مسؤلية جسيمة في كشف القناع عن كل من يتستر بالمادة الثانية من الدستور العراقي ، في فرض الأرهاب ، ومحاربة اية مظاهر احتجاج على تقصير هذه الأحزاب بالوفاء للمواطن العراقي الذي انتخبها بعد ان وعدته ببرامج معسولة ، تقع عليها مهمة قطع الطريق امام تجار الدين ، ورثة حملات صدام حسين الأيمانية ، وتقع عليها مهمة الدفاع عن الدولة المدنية ، عن دولة الدستور والقانون ، لا دولة الملالي  وتجار الزيارات!
العراق بين مفترق طرق ، فأما ان نرضخ  لآيديولوجيات ، برهن التأريخ والتجربة فشلها الذريع ، ان كان في السعودية او السودان او باكستان او ايران ، او ان نسعى لبناء العراق الجديد ، العراق الذي يشعر فيه المواطن بالأمن والأمان ، العراق الذي يكون فيه القانون هو سيد الموقف ، وليس اجتهاد  أو فلسفة أو فتوى من هذا او ذاك!
كمال يلدو
آذار 2012
93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رجـاءا ..اتركوا شـهداءنا وشـــأنهم! في: 17:20 14/02/2012

رجـاءا ..اتركوا شـهداءنا وشـــأنهم!



   
ربما تكون من المصادفات  اللعينة ان يقترن شهر شــباط بذكريتين  أليمتين في تأريخ الحزب الشيوعي العراقي ، اولهما اعدام قيادته التأريخية في 14 شباط 1949 والثانية في انقلاب 8 شباط الأسود عام 1963 ، والذي دفع فيه الشيوعيون والديمقراطيون وحتى عامة الناس ثمنا باهضا لحرية انتمائهم او معتقداتهم السياسية. رغم ان مسيرة التضحيات لم تتوقف امام هذين الحدثين وأستمرت لتتوج بالحملة الشرسة التي قادها صدام حسين ابتداءا منذ 1978 حتى سقوط نظام البعث ، وأستمرارها لليوم في  اساليب مستجدة اما بالتفجير او الدهس او استعمال كواتم الصوت ، لكن الشيوعيين اختاروا ان يكون يوم 14 شباط من كل عام ذكرى استذكار كل شهداء الحزب ، ابتداءا بقيادتهم التأريخية وصولا الى أي صديق او صديقة وهبا حياتهما  في سبيل الأفكار التي اعتنقوها او حفاظا على اسرار التنظيم كما هو معروف.  وبقدر ما تساهم هذه الذكرى  في شحذ الهمم الثورية لدى الشيوعيين ، وتدعوا الى احترام الشهداء والأعتزاز بعوائلهم وزيارتهم  ، فأنها تفتح قرائح البعض الذي يحاول التصيد بالماء العكر، في التقليل من شأن الشهداء تارة او بالأنقضاض على قيادات الحزب على مر المسيرة التي شهدت سقوط آلاف الشهيدات والشهداء ، وينحـو هذا البعض الى توجيه اللوم بقصد التشكيك ، مرة بدفع اعضاء الحزب نحو العمل العلني وكشف التنظيمات للحكومة وأجهزة الأمن القمعية ، او بالقول ان قيادات الحزب هربت وتركت الأعضاء الصغار، او حتى بالقول ان الجبهة مع البعث كانت خطأ ولم يكن من المفروض ان نثق بالبعثيين ..الخ من الكلام ، او حتى في النيل من تجربة الأنصار البواسل في كردستان العراق .
   يتعمد هذا البعض في خلط الأوراق والأحداث حتى يصل الى مآربه ، التي لا تنم عن خير للحزب بأي حال من الأحوال ، وهم عمدا يتناسون بأن الأنضمام للحزب هي عملية اختيارية والخروج منه كذلك ، وأن الحزب لم يضع في سياسته ومنذ تأسيسه فكرة الأنقلاب للسيطرة على السلطة ، بل سعى دائما الى التحالفات وكان من اشد المدافعين عن الحقوق المدنية والدستور والأنتخابات ، وهو بهذا ليس حزبا متطرفا ، يوجه اعضائه للأعمال الأنتحارية او المتطرفة ، وعلى هذا الأساس وغيره اختلف مع السيد عزيز الحاج والقيادة المركزية في اسلوب العمل . وأنهم اي ( الشيوعيون) هم اكثر الناس عشقا للحياة وحبا لها ، وللثقافة والفنون والآداب والعلوم وكل ما يجعل الحياة ذات معنى لائق بها، وهم اكثر الناس كرها للفقر والمرض والأمية والجوع  او الموت، وهم ايضا ليسوا من دعاة العمل السري ، او النضال في السراديب الا لأن الأنظمة لم تفسح المجال للعمل السياسي الحر.
 اما الحقيقة المرة التي يتغافل عنها  هذا البعض ، فهي تبرئة الجلاد بالنيـل من الضحية .  فالشيوعيون الذين اعتقلوا ، في كل الأزمنة  - مستثنى منهم العسكريون وقوات الأنصار – كانوا اناسا مدنيين ، تدلل سجلاتهم  على انهم اما عمالا او فلاحين او طلبة او موظفين وكسبة او حتى ربات بيوت ، كان عملهم سلميا بالمرة ، لكن الأنظمة ، وابتداءا بالعهد الملكي وحتى اليوم ، اختاروا اقصر الطرق للأنتقام من خصومهم  ، بالتسقيط السياسي مرة ، وبالتعذيب والسجن والقتل او الأعدام تارات اخرى . وللذين مازالت ذاكرتهم بخير، نتذكر البراءة في عهد الحرس القومي، والتعهد في عهد صدام. وكانت كل هذه الخيارات مفتوحة، قسم اختارها، وقسم رفضها، والذي رفضها دفع ثمن الشهادة. فهل كان من المفروض ان يوقع الكل على هذه الصكوك؟
وحتى بالعودة لهذه الجزئية، فقد عاد للعمل السياسي اعدادا كبيرة من الذين اجبروا ، وتحت شتى الظروف، للتوقيع على ( التعهد) سـئ الصيت ، عادوا للعمل او ركنوا جانبا وأحترموا ماضيهم ، وذات الشئ يقال عن نسبة غير قليلة من الذين فلتوا من حكم الأعدام اما بمراسيم العفو ، او ب ( التفاتات الريس الأنسانية) او بطريق الصدفة المحضة ، وكثير منهم اليوم يتقدمون الصفوف في العمل ، وهم ايضا شهودا احياء يرزقون على صمود الشيوعيين وتضحياتهم .

  لا احــد منـّا يحق له ان يتحدث بأسم الشهداء، لكن الحقيقة يجب ان تقال ، تلك التي وصلتنا من السجون عبر رسائل قصيرة او كلمات نقلها زوار السجناء وأهاليهم ، او تلك التي رواها السجناء الآخرين الذين عاصروا الشهداء ، او حتى على لسان الجلادين انفسهم والتي قالوها لمرات ومرات  : " ان اصلب الناس الذين ارتقوا المشانق او وقفوا بوجه الرصاص كانوا الشيوعيون ، الذين كانوا يودعون هذه الحياة وهم يهتفون لشعبهم ووطنهم وحزبهم " ، اذن  ، اين الخطأ في هذه الصورة ؟ ومن الذي يجب ان يلام ويحاكم ويقدم للعدالة ؟ الحزب ، ام قيادة الحزب ، ام الجلادين ؟
لاشــك عندي من ان هؤلاء المناضلين ( رجالا ونساء) ، هم عزيزون على عوائلهم وأهاليهم ، وكانوا من الممكن ان يكونوا مشاريعا لبناء هذا الوطن ، لابل والتنعم بالحياة وجماليتها ، لكن عقلية الأرهاب ، وأقصاء الآخر ، وأنزال اقســـى العقوبات ( القتل) بحق الخصم هي من عجلت بخســارتنا لهذه الجموع التي ابت ان تســاوم الجلاد على مبادئها او وطنيتها ، لتتشكل بعدها بانوروما ذات جاذبية خاصة ، ان يكرم الشهيد وتبقى ذكراه عطرة وعالقة عند الناس ، بينما الجلادون ، يكون مصيرهم مزبلة التأريخ .
قـد يحق للبعض نقد سياسة الحزب الشيوعي ، وربما انتقاد بعض قياداته ، فهم بشر مثل باقي البشر، يصيبون ويخطئون ، لكن يجب ان لاننسى تلك الجهة التي وجهت الرصاص الى صدور الشهداء ، او من علق حبل المشنقة في رقابهم ، هم الجلادون والقتلة ...ليس غير ، وهؤلاء هم من يجب محاكمتهم ، اما من يريد تبرير مواقفه ايا كانت ، او ان يجد منفذا للتهجم على حزب الشيوعيين او قياداتهم ، فطريق الأنتقاص من الشهداء هـو اتعس طريق يسلكه هذا البعض .
نحن فخورين بهم ، من قضى في السجون او المعتقلات ، من استشهد في الأهوار او الجبال او المدن ، وحتى من بذل دماءه في ســوح نضالية اخرى ..كلهم شهدائنا ، وكلهم في ذاكرتنا ، اما سيرهم وقصصهم وبطولاتهم فهي دروس وعبر لأجيال الشيوعيين الجدد ، من اجل ان لا تتكر المجازر والقتل بحق الشيوعيين او اي من السياسين الذين يؤمنون بالوطن والشعب والديمقراطية والدستور والتبادل السلمي للسلطة.

مجدا للذين وهبوا ولم يبخلوا!

كمال يلدو
شباط 2012


94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / " الضحـية " بين مخالب مخابرات العراق الجديد! في: 13:46 24/11/2011
" الضحـية " بين مخالب مخابرات العراق الجديد!



طاف في فضاء الأنترنيت قبل ايام فديو حمل عنوان ( سيد معمم ينتهك شرف فتاة من الكوت) ، يظهر فيه فتاة عراقية -الأستدلال من لهجتها - قيل انها كانت على علاقة مع شخص ( سيد ) ، ويبدو انه نكل بوعوده لها بالزواج  بعدما مارس معها الجنس، فقامت بقتله . ظهرت الفتاة معصوبة العينين، وتجلس على كرسي ، وقد تحلق حولها مجموعة من ( الذكور) وبالزي المدني ، أسمعوها شـتى انواع الأهانات ، وانهال بعضهم ضربا على رأسـها ، فيما كان يمارس احدهم دور المحقق ، بســؤالها حول الحادثة ، ثم اردف بســادية مريضـة ، مصحوبة بلهجة الأستهزاء والتشـفي عن الأوضاع الجنسية التي مارسها ( المجني عليه) ، ثم ينهي كلامه لها بالقول : ماذا تتمنين الآن ؟ فتقول : الموت! وبهستيرية  المعاقين  يقول لها : خذي هذا المسدس وأقتلي نفسك!  فترد عليه مذعورة : اني خائفة ، فيمطرها بمزيد من الكلمات النابية .....هنا ينتهي الفديو.

   لا أظن ان انسانا ســويا، سيكون على وضعه الطبيعي بعد ان يشاهد هذا الفديو القصير، والذي يختصر وبلحظات معدودات ما يجري خلف الجدران الموصدة ، وكيف تطبق القوانين، وما هو مصير حقوق الأنسان في عراق اليوم. وربما تدفعه الريبة للشك من ان هذا الفديو هو من زمن العهد البائد وزنازين اقبية الأمن والمخابرات سـيئة الصيت حينما كانت تنفرد بضحيتها وتشـبعها اغتصابا وضربا وتعذيبا كان يمتد حـد الموت  . أم  نحن في ظل نظام جديد ، اريد لـه ان يكون مثالا للعراقيين اولا، وللمنطقة ثانيا ، حينما تتمكن المظلومية من كرســـي الحكم بعد تغييب امتد لعقود من الزمن توارثت الحكم عليه انظمة حرمت الفقير والمحروم من فرصة المشاركة في صنع القرار!

  اســئلة كثيرة يطرحها هذا الفديو ، ربما نبدأ بالأساسيات منها :
هـل قتلته بمفردها ، ام بمساعدة شخص آخر ، ومن يكون ، وأين هـو الآن ؟
مــاذا عن عائلتها وأهلها ، اين هم ، وماهو موقفهم وأبنتهم في حضرة هؤلاء المحققين ؟
اليس في عرف القضاء ، ونحن نتحدث عن بناء دولة القانون ، ان يكون بصحبتها محاميا ، وأن تكون هناك جلسة رســمية لتســجيل اقوالها؟
وأليس في عرف القانون ايضا ،مبدأ  " ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته"؟
و أليس من عرف القانون مبداء عدم ضرب المتهم أو اهانته مهما كانت الجريمة وتحت اي ظروف كانت ؟
وهل في عرف القضاء العراقي ، لو اعتبرنا ان ما كان يجري مع هذه ( المتهمة)  هو تحقيق ، هل يجوز عصب العينين ، وأستجواب ( المتهم) بهذا الأسلوب الســوقي الذي اورده الفديو ؟
يقينا ، ان ما حمله هذا الفديو القصير بوقته والكبير بمحتواه ، يمثل شـــريحة الدجالين واللصوص والمجرمين الذين تربوا في صفوف حزب البعث وتشربوا من مفاهيمه وأفكاره الجهنمية حينما كانوا يتعاملون مع المعتقلين من المعارضة ، لكنهم وجدوا اليوم، وفي العراق الجديد ، فرصتهم في تصريف تعقيداتهم وســاديتهم ونرجسيتهم الجنسية المريضة ، بتبديل بزة الزيتوني ، ببزة الولاء لأحزاب الأسلام السياسي ( بسنته وشيعته ) ، وركوب الموجة ، ليصل بهم المقام الى ذات الموقع الذي كانوا يحتلوه في زمن ( الانتصارات) ، وزمن حكم ( المظلومية) .

  اتوجه بســـؤالي الى القضاء العراقي ( النزيه) وأنا في حيرة من امري ان كان ســـينتخي لهذه المرأة ( المتهمة) ، ويعالج القضية وفق الأعراف القضائية ، التي تحفظ كرامته  وتجعله مفخرة للمواطن؟
وهل ســـيقوم القضاء ، او اية جهة رسمية اخرى ، بالكشـــف عن الأشــخاص الذين قاموا بأستجواب ( المتهمة) ، وضربها  وأشباعها كل انواع الشتائم ؟
وهل ننتظر محاكمة عادلة لهذه المرأة ( المتهمة) ، يفسح فيها القضاء المجال واسعا لتدلي بشهادتها ، والدفاع ، وأن يعرف العراقيين خلفيات الحدث وتبعاته – ان كانت ما زالت على قيد الحياة ؟





اما الســؤال الأهم فهو : هل هذه هـي الأساليب العصرية والحديثة في التعامل  مع المتهمين والذين هم على ذمة التحقيق ، خاصة في ظل المادة الثانية من الدستور ، وحكم الأسلام السياسي – السمح والمتسامح -  في العراق الجديد ، العراق الفيدرالي الديمقراطي الموحد؟
ام اننا مطالبون بأستنســأخ تجربة الذين ســـبقوا الطبقة السياسية الحاكمة الآن ، والتي يمكن الأستدلال عنها من سؤال السجناء السياسين الذين نجوا من مقصلة الأعدام او آلة القتل البعثية ، رجالا او نساءا ، وبالأخص ، الضحايا من الأحزاب الأسلامية الحاكمة ؟

وأخيرا ، لابد لي من توجيه الشكر للشخص الذي قدم هذا التسجيل الفريد ، لأنه وثق هذه الحادثة ( ليس لندرتها أو اهميتها الأستثنائية فقط ) ، بل ليكشف لنا عن حقيقة ما يجري ، ونحن مازلنا نتسائل ان كانت هذه المجموعة تنتمي للداخلية ، أو الدفاع ، أو الأمن الوطني ، او أمن الأحزاب الحاكمة ، او أمن المحافظة المعنية ؟
ملاحظة أخيرة : كنت اتمنى لو وضعت لكم رابط هذا الفديو ، لكني اعتذر لسبيبن، أولها، هو احترامي لهذه الأنسانة وخوفي عليها من بطش الذكور في عائلتها او محيطها ، والثاني ، هو احترامي لمسامعكم ، بسبب الكلمات النابية والصور المخلة بالشرف الذي احتوته هذه القصة .

الحل ...ما هو الحل ؟ اتطلع لليوم الذي يعامل به الأنسان العراقي ، مثلما تعامل بقية الدول المتحضرة شعوبها .
 والحل ...ما هو الحل ، فأني اتطلع لليوم الذي تتمكن فيه الضحية العراقية ( ذكرا كان ام انثى) من الدفاع عن نفسها دون خوف او اهانة او ضرب ، وأن ينال الجناة عقابهم العادل في ظل " العراق الجديد" ، تحت ســماء القانون ، وليس تحت عبائة " دولة القانون" المليئة  بالشقوق والثقوب .
** دعوة لذوي الأختصاص الى ترجمة الفديو الى لغات العالم المتحضر ، حتى يرى ويتعلم وربما يستنســـخ تجربة العراق الفريدة من نوعها.

كمال يلدو
تشرين ثان 2011



95  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / المناضلة اليمنية توكل عبد السلام كرمان للعراقيين : ابنوا العراق العظيم..بلد الأمن والسلام والرفاه في: 14:31 16/11/2011
المناضلة اليمنية توكل عبد السلام كرمان للعراقيين :

ابنوا العراق العظيم..بلد الأمن والسلام والرفاه والديمقراطية وحقوق الأنسان!

عقد نشطاء الجالية اليمنية في ولاية مشيكان الأمريكية يوم الأحد 13 نوفمبر 2011  مؤتمرا اعلاميا وصحفيا للناشطة اليمنية  " توكل عبد السلام كرمان" ، القيادية في الثورة الشبابية والحائزة ( مشاركة مع سيدتان من ليبيريا) على جائزة  "نوبل" للسلام للعام 2011 .  تحدثت فيه لوسائل الأعلام المحلية عن زيارتها ، وعن مصير الثورة الشبابية وأزمة حكم علي عبد الله صالح  ،وقـد كانت فرصــة ان يكون ترحيبنا وأمتنانا لدورها الوطني  بأهدائها ا باقة من الزهور
بأسم " رابطة المرأة العراقية "  وبأسم " جريدة طريق الشعب " ، تقبلتها بسعادة ، اما حينما طلبت منها ان تكتب على ورقة صغيرة امنياتها للمرأة العراقية فكانت هذه الكلمات الرائعة النابعة من قلب مناضلة عنيدة صلبة، خبرت  مقاومة الجلادين والطغاة :

التحية للشعب العراقي العظيم ، التحية للمرأة العراقية الصبورة والمصابرة ...انا متأكدة من ان ارادة الشعوب لا تقهر، وأن الشعوب اذا هبت تنتصر . موعدكم مع النصر قريب ...فثقوا بالله وأنفسكم ..وأجعلوها سلمية ، وأبنوا العراق العظيم ..بلد الأمن والسلام والرفاه والديمقراطية وحقوق الأنسان ، وعيشوا مع بعض اخوة متحابين ... توكل عبد الســلام كرمان ، مشيكان  ، 13 – 11 – 2011
( نشـرت في جريدة  " طريق الشـعب" العدد 69 ، الأربعاء 16 تشرين ثان 2011 )

كمال يلدو
تشرين ثان 2011


96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الناشطة اليمنية توكل عبد السلام كرمان من ديترويت : " نحـن لن نختار طريق آخر غير طريق الحرية" في: 14:27 16/11/2011
الناشطة اليمنية توكل عبد السلام كرمان من ديترويت :
" نحـن لن نختار طريق آخر غير طريق الحرية"






في ســـوح النضال كانت ، وأفترشت منذ اشهر خيمة في ساحة التغيير وسط صنعاء ، وعلى بعد امتار من جامعة صنعاء التي انطلقت منها شرارة الثورة اليمنية . عرفناها ناشطة وطنية صلبة لا تلين ، عرفناها متحدثة لبقة وتنقل رسالة المنتفضين بأفضل ما يكون ، كانت حميمية مع الأعلام والأعلاميين ، لم ترهبها التهديدات ولا المساومات ، ولم يخيفها مشهد دماء اليمنين وهم يسقطون صرعى او جرحى بأيدي عساكر على عبد الله صالح ، منحتها الثورة اليمنية شرف ان تكون من ابرز قادتها ، وحينما حانت الساعة ، كانت على موعد مع ارقى تثمين عالمي لها، يوم منحتها لجنة نوبل العالمية ، جائزة نوبل للسلام للعام 2011 مشاركة مع  الين جونسون سيراليف رئيسة ليبريا ، والين جبوي ، وذلك لدورها في مواجهة العنف ضد المرأة والدفاع عن حقوقها في ظل الاهتمام بمجتمع مدني يعيش في سلام.  ، وحينما تلقت " توكـل" الخبر قالت : هذه الجائزة هي للثوار ، للشهداء والجرحى ، للصامدين في ســوح التغيير ، لكل الشباب العربي الذي انتفض ضد الدكتاتوريات والحكومات القمعية .
نعم،هي ذاتها توكل كرمان، تزور ديترويت بدعوة من الجالية اليمنية ونشطائها ، ومؤيدي انتفاضة الشباب ، في لقاء يفيض بروح الثقة بالنصر والأمل بمستقبل زاهر لشباب اليمن ، بموعد قادم لا محال لمحاكمة الجلادين  وتحقيق العدالة المغيبة عن اوطاننا .
كان جدولها لهذه الزيارة القصيرة جدا مزدحم بالمواعيد واللقاءات ، وعصر هذا اليوم الأحد 13 نوفمبر 2011 ، منحت جزءا من وقتها للقاء الصحفين والأعلاميين فرصة الحديث معها عن قرب ،فدارت الأسئلة حول اهم محاور الوضع اليمني وكانت :
1) الى متى سيستمر الرئيس صالح في المماطلة بالتوقيع على الأتفاقية ونقل السلطات ، وحتى متى يبقى المفسدون يحكمون في البلد؟
2) لماذا انت هنا ، وما الغرض من زيارتك ؟
3) كيف يمكن لك شرح قضية الترابط ما بين مشاركة قوى اسلامية في الأنتفاضة ، وما بين رفع شعار الديمقراطية ؟
4) كيف تقيمون موقف الأعلام ( المحلي والعربي والعالمي) من ثورتكم؟
5) هل سترفعون من وتيرة نضالكم ، وتطرحون قضيكم على الصعيد العالمي عبر الوفود ؟ وهل حان الوقت لكي تطرحون برنامجكم للمرحلة القادمة بشكل واضح ، حتى يطمئن العالم للتعامل معكم؟
6) كيف تقيمين زيارتك لحد الآن؟
7) مرة اخرى حول المخاوف من سيطرة التيارات الأسلامية على الوضع ؟

بدأت الناشطة توكل كرمان اجوبتها بالقول: اننا نعرف ان علي عبدلله صالح يماطل بالتوقيع على الأتفاقية بغية تسويفها ،ونعلم ان المفسدين مازالوا يحكمون ويعبثون ببلادنا، ولهذا ندعو الرأي العام العالمي الى تقديمه للمحاكمة بتهمة جرائم القتل ضد المتظاهرين السلميين ، نحن " لم نمل من ثورتنا ، وسنستمر بها حتى نهايتها المظفرة" .حتى نبني الدولة المدنية الديمقراطية التي نريد . وزيارتي هذه تندرج ضمن الحملة التي نقوم بها لفضحه عالميا ، وتحميل الرأي العام العالمي المسؤولية لشعارات قيم العدالة والحرية  التي ينادي بها . ان العدالة تتطلب وقف نظام صالح من قتل المتظاهرين ، وأن يتعاملوا مع ثورتنا مثلما تعاملوا مع الثورات في تونس ومصر وسوريا . سمعناهم يجمدوا ارصدة الطغاة ،و يضعوا عقوبات خاصة عليهم . ان ثورتنا السلمية تمكنت  ( حتى الآن ) من اسقاط صالح في الداخل. فهو فاقد السيطرة على معظم المحافظات ، وما تبقى له هـو مربع بسيط في صنعاء ، وهو يمتلك الأسلحة داخل المربع ، مع بعض الوحدات العسكرية التي يرأسها اولاده . وحول دور بعض القوى الأسلامية في الثورة قالت : ان هذه الثورة لم يتبناها تيار محدد ، وفي ثورتنا الشبابية لا نسأل عن الخلفية الدينية او السياسية او المناطقية او المذهبية ، هذه ثورة شعبنا، وهي ثورة قيم وأخلاق. ان شعاراتنا باتت واضحة بعد هذه الأشهر والتضحيات ، نحن ندعو الى الحرية والعدالة والديمقراطية ، الى التساوي بين المواطنين  في ظل دولة مدنية. ان اي تيار يأتي بعد الثورة يمينيا كان او يساريا ، ولا يلتزم بهذه المبادئ ، ستقول له الثورة الشبابية ، ارحل. اما بخصوص الأعلام فقالت: اعلام اليوم ليس مثل الأمس ، قديما كان الأعلام ملك للدكتاتوريات ، اليوم يجد الشباب فسحتهم في الأعلام ، ولابد من القول ان الأعلام العالمي تطور ، فهناك من ينقل مظاهراتنا ، وبياناتنا ونحن ممتنون لهم  ، الأعلام لم يعد بيد السلطات القمعية فقط . اما عن البديل فقالت : نحن لدينا البديل عن علي صالح ، لدينا مجلس انتقالي انطلق منذ 16 تموز ، وأعقبه مجلس وطني يمثل البرلمان الأنتقالي .ان مشروع الدولة الأنتقالية موجود، وكذلك الرئاسة ، ولدينا خطة للسير بالبلد  حتى صياغة دستور جديد يضمن الحقوق والحريات، ويحقق الشراكة السياسية، ويؤكد على التساوي بين المواطنين في ظل الدولة المدنية الحديثة .وبخصوص زيارتها للولايات المتحدة قالت : لقد اسعدني ان التقي بالطلبة العرب في جامعة ( آن آربر – مشكان) ، وقبلها في جامعة هارفرد ، وسعادتي اكبر بلقاء الجالية العربية ومنظماتها ، ويمكن لهذه الجاليات ان تفعل الكثير في مجال التضامن ، اما الشعوب ، فقد قررت الثورة وهي تستطيع اكمال مشوارها . الشباب اليمني قرر الثورة ، ودفعنا الدماء الغالية ، وفي سجلنا لحد اليوم بحدود 21 الف ما بين شهيد وجريح ( أمرأة ، رجل وطفل) .
في الختام شكرت كل من قام على زيارتها هذه ، وسهل عليها مهمة اللقاء بالمسؤولين والجاليات ، وأكدت مرة اخرى على عدم الخوف من الثورة اليمنية ، وعدم الخوف من التيار المتطرف ، الذي سيخضع لقانون الحياة ويتغير ، وذكرت ان التعدد مطلوب ، والتنوع ايضا ، وأختتمت كلامها بالقول : " التطرف ينمو مع الأستبداد والدكتاتوريات، اما مع العدالة والديمقراطية فأنه يخف" .
( نشـرت في جريدة  " طريق الشـعب" العدد 69 ، الأربعاء 16 تشرين ثان 2011 )


كمـال يلـدو
تشرين ثان 2011


97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / احذروا ما يؤسس دكتاتورية جديدة في: 14:37 26/09/2011

احذروا ما يؤسس دكتاتورية جديدة


صباح الساعدي

كشــفت السلطتان التنفيذية والتشريعة عن قابليات خارقة في تقديمها الدعاوى واصدار الأوامر القضائية  على عكس ما الفه المواطن العراقي في السنين التي خلت حيث تأخذ القوانين والتشريعات شهورا وسنينا قبل ان تجد طريقها للنور ، بينما في هذه المرة  لم تستغرق الا اياما معدودات . وهذا ما جرى  عقب التصريح  المثير الذي ادلى به النائب ( المستقل) صباح الساعدي       في القاعة الأعلامية للبرلمان  وعلى مرأى ومسمع من اجهزة الاعلام  ، حيث اتهم فيه رئيس الوزراء بأنه يتحمل مسؤلية اغتيال الصحفي هادي المهدي ، وأنه  يتستر على الوزراء والمسؤلين المفسدين ، وأنه وراء استقالة السيد  رحيم العكيلي – رئيس هيئة النزاهة – نتيجة الضغوط التي مورست عليه ، وأنه يمارس التفرد في القرارات مما يؤسس الى دكتاتورية جديدة ، مما حدا برئيس الوزراء الى تقديم شكوى على النائب ، تتطلب قرارا يقدم للبرلمان لرفع الحصانة عنه ، ومن ثم تقديمه للقضاء بتهمة " القذف" و " تعريض الأمن الوطني للخطر" !
هكذا تجري الأمور حينما يرغب الحاكم بها ! اما دونها ، فهي ليست الا ملفات مركونة في زاوية ما من مكاتبهم الفخمة ، بانتظار الفرج القادم .

  لم يكن النائب " صباح الساعدي" بالشخصية البعيدة عن دائرة المعرفة والأطلاع على ملفات الفساد ، والجهات التي تتستر عليها ، فقد كان رئيسا لهيئة النزاهة البرلمانية للدورة السابقة، وخرج كثيرا عن المألوف في المطالبة بمكافحة الفساد وتقديم المتورطين بـه  للعدالة ، لكن طلباته  قوبلت بالأهمال والتلكؤ حتى طفح الكيل كما يبدو ، اذ ان الحديث المستمر عن الفساد ، ودون نتيجة ملموسة  دفعـه آخر الأمر ليعلنها بصوت عال وأمام الملء ، بأن هناك "رأس" كبير يتستر على الســـّراق ويمنع القضاء من اداء واجبه تجاههم .لا بل ان هذا "الرأس"  لا يمانع بأن يطيح كل من يعترض طريقه ، تماما كما حدث مع الشخصية المرموقة  السيد " رحيم العكيلي" رئيس هيئة النزاهة المستقلة ، الذي واجه صعوبات جمة في تأدية مهامه ، اما بتهديده مباشرة ، او بأصدار  قرارات من جهات رسمية " عليا" تمنع استجواب الوزراء  والمسؤلين الكبار  ، وهذا بحد ذاته يعتبر تدخلا في شؤون القضاء  ، ناهيك عن منع  الهيئة من تأدية مهامها ، وبالتالي فسح الطريق واسعا امام السراق ودون حساب .


اعتداء الشبيحة على المتظاهرين في ساحة التحرير

  لقد قالها النائب " صباح الساعدي" بصوت عال ، ان رأس الحكومة  ، ومن من حوله في قيادات حزبه ، يترصدون لكل من ينتقد سياسة الحكومة ، وتلكئها في الخدمات  أو اهدارها للمال العام ، ان كان بالعقود الوهمية  أو السرقة في وضح النهار ، وأن  هذا " المسؤول"  لا يمانع  اتباع كل الوسائل بغية اسكات الأصوات التي تنتقده .ومن اللافت ان تجري عملية رفع الدعوى ، واصدار القرار، ووصوله الى مجلس النواب بهذه السرعة ( رغم استناده الى مادة ملغية من قانون العقوبات) ، بينما ملفات الفساد الكبرى  ، والسرقات العملاقة ، والشهادات المزورة ، والمشمول بها العديد من الوزراء وأعضاء في البرلمان  - سابقين وحاليين -  بقت هذه الملفات دون تفعيل ، مما ادى الى استفحال هذه الظاهرة التي وضعت العراق ضمن اسوأ اربع دول ، وأقربها لنا  ، الصومال!

  جدير بنا ، وبالساسة والمثقفين وكل الحريصين على ما تبقى من العراق ان ينتبهوا الى اسلوب الحكومة والقادة السياسيين في التجاوب مع منتقديهم ، فهي تبداء بأمور صغيرة ، وربما مع شخص او مجموعة صغيرة ، وما ان تجد ردود الافعال هذه طريقها للمرور دون حساب ، فأنها حين ذاك تتحول الى ظاهرة . ومن المفيد جدا ان نتذكر طريقة صدام حسين في الصعود نحو قمة الهرم الذي امتشقه لحوالي ربع قرن ، الم يكن على حساب منافسيه ومنتقديه؟ اذن ما المانع ان تستنسخ تجربة صدام مع القادة الجدد ؟ الم يلجأوا الى نفس اساليب التخوين ، والعمالة ، والأندساس  ، ومحاربة " تجربة" العراق الجديد ، والتهيئة لعودة البعث ، والهويات المزورة ، واليوم تأتينا التهمة الجديدة  في " تعريض أمن الوطن للخطر"!! – رغم وجود قوات المحتل وكل انواع المليشيات - .


الشرطة والجيش في خدمة الشعب
 

ان كان التهديد قد سيق للنائب صباح الساعدي ، وقبلها نفذ التهيد بالأعلامي هادي المهدي ، وربما يكون آخرون على الخط ، فأن ملامح التبرم من النقد والتطير تجاه المنتقدين ، والمتظاهرين ، تعني فيما تعنيه ، بأن هذه القوى التي قفزت لمركز القرار عبر " صناديق الأقتراع " تهيئ لأمر خطير ، وأنها لا تأبه ، لا بالأنتخابات ولا بصناديق الاقتراع ولا بمبدأ التداول السلمي للسلطة ، وأنما تتخذ منه شـــعارا لأمرار مخطاطاتها ، وقوانينها التي تتيح لها البقاء في السلطة لأطول فترة ، ان كان بأقصاء الخصوم ، او تكميم الأفواه او التخوين ..وأن لم تنفع فهناك " كواتم" الاصوات مستعدة لأنهاء جولات الصراع .
لا بد لي ان اشير اعجابا بموقف السيد مقتدى الصدر من هذه القضية وأصداره بيانا يستنكر فيه أمر " نزع الحصانة" عن الساعدي ، وهو بهذا انما اجهض مشروع المالكي وحزبه ، اما موقف " العراقية" فيبدو انه مكملا لموقف الصدريين ، حينما صرح السيد حيدر الملا  قائلا : ان القائمة العراقية سوف لن تصوت لصالح رفع الحصانة عن النائب ، هذان الموقفان المهمان الآن ، ومواقف بعض الساسة ، والعديد من الكتابات ربما تساعد على التوقف بجدية امام هذه العقليات ، والتصرفات البعيدة كثيرا عن الممارسات الديمقراطية ، وتقبل الآراء المخالفة ، دون الحاجة الى الاستعانة بقوانين العصرين الحجري والصدامي ، في الانتقام من الخصوم  ، وأنهاء وجودهم ، أو مسحهم من الأرض اذا اقتضت الحاجة .
تحية للنائب ، الشيخ صباح الساعدي في موقفه الشجاع ، وتحية لكل من دافع عن حق المواطنين في نقد المظاهر السلبية بأداء الحكومة ، او للمطالبة بتقديم السراق للعدالة ، لكي يقتص القضاء منهم ، ومن الذين يتسترون عليهم  .

** وللمزيد يمكن مشاهدة تصريح النائب الساعدي عبر الرابط :
http://www.youtube.com/watch?v=WXOcfhgpsVo

كمال يلدو
أيلول 2011
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اســبوع على غياب " هادي المهدي" في: 09:41 17/09/2011

اســبوع على غياب " هادي المهدي"




   هـا قـد مـّر اســـبوع على غيابك! وربما انت مشتاق لســماع ما جرى منـذ تلك اللحظة ، وسـأحاول ان الخصها لك .
ابـدأ بعائلتك الصغيرة ، فزوجتك ظهرت  عبر التلفاز عاجزة عن وصف هـول الخبر وهـي تتأبط ابنتك المرعوبة من  هذا الموقف ، والناس  وعدسات التصوير والوجوه  ، كان حزنا عراقيا بأمتياز ، وألم على خسارة  ورحيل مبكر لم يكن في الحسبان ، وغصـة تجاه من كانوا قد هددوك، ونفـذوا وعدهم !
اما عائلتك الكبيرة ، شباب سـاحة التحرير.  فقـد مضوا في تظاهرتهم يوم 9/9 ، وبذات الشعارات التي اتفقوا عليها، لمحاربة الفساد والمفسدين ، وتقديمهم للعدالة ، بتوفير الكهرباء والخدمات وفرص العيش الكريم  للعاطلين عن العمل ، بينما رفضت القوى الأمنية السـماح لمسيرة انطلقت من امام بيتك وهـي تحمل نعشـا رمزيا  لــّف بالعلم  وتصدرته صورتك وكانت غايتها الوصول راجلة الى حديقة الأمـة  ، حيث كان سيكون مكانك الطبيعي وسـط المظاهرات . وبالحديث عن المظاهرات، فقد قامت ذات القوات بسـد كل الطرق المؤدية الى ســاحة التحرير  ومنعت المركبات من المرور،  فيما منعت السيارات من عبور  ثلاثة جسور من جهة الكرخ الى الرصافة (التحرير، السنك والأحرار) وضربت طوقا امنيا اشتركت فيــه كل صنوف القوات – يذكرني بالمحاولات الانقلابية المزعومة ايام زمان -  من الجيش والشرطة  والمخابرات  والقوات الخاصة ( المنقبون) وقوات مكافحة "الشغب"  وحتى المخابرات باللباس المدني اضافة الى القناصة على اسطح البنايات!!!
ومنعت ايضا، سيارات النقل التلفزيوني للفضائيات من الوصول للساحة ، والأكثر من هذا ، فأنهم ( اي الجماعة) قـد  زجــوا بجماعات اخرى في ســاحة التحرير في محاولة – جديدة قديمة – لحرف شعارات تظاهرة الشباب ، لكنهم فشلوا هذه المرة لأن اعدادهم كانت قليلة!
امـا الأمر المهم عزيزي هادي ، فقد كان تصريح الجهات الأمنية بأنها شكلت لجنة مختصة للبحث في ملابسات الحادث والكشف عن القائمين عليه  وحتى كشـــف الجهات التي تقف وراءهم ! وهذا الأمر اعاد الى ذاكرتي  نفس التصريح الذي تلا اغتيال ( كامل شــياع)  بكاتم الصوت ايضا ، قبل حوالي ثلاث سنوات فقط ، وغيرها من اللجان التي مازالت تعمل بكل جدية ومهنية لليوم ، في البحث عن الخيوط والأرتباطات .


الطريف في الأمر ، ان روايات كثيرة طفحت للسطح عقب الحادث وجرى تداولها في الصحافة وشبكة الانترنيت وعلى الألسن ، اذ قالت احداها ، ان الحادثة ســببها خلاف عشــائري معك ! واخرى ، ان اناســـا استقبلتهم في بيتك – اي معارف – هـم الذين قاموا بالعمل ، وآخـرون اتهموا جريدة " المدى" في تدبيرها الحادث لأحراج دولة القانون والسيد المالكي ، ودليلهم كان ســـرعة طبعهم لصورك ، والمظاهرة التي انطلقت حال نشر الخبر ! فيما ذهب آخرون للقول ، بأنك دبرت هذه هذه العملية ســـعيا وراء الشهرة ، ومن اجل ان تصبح رمزا ربما تتمتع به في اليوم الآخرة!
لكن مع هذا ، فأن اخوتك وزملاءك ، من شباب التظاهرات ، والمثقفين والصحفيين والفنانين والعديد من السياسيين الذين عرفوك عن قرب ، لم تنطل عليهم هذه الدعاوي ، وعلى العكس ، فقد قالوها بملء الفم ، ان عمل  " كاتم الصوت" ليس غريبا في استهداف الأصوات الخيرة والغيورة ، لابل انهم تذكروا جيدا ما صرحت به  عشية اطلاق سراحك نهاية شباط ، وحتى ما نشرته على " الفيس بوك" ليلة الحادث ، من ان هناك جهات تتصل بك ، وتتوعدك ، وحتى تهددك بالقتل! وأقولها شـهـادة مني للتأريخ ، ان منظمات دولية كثيرة ، اضافة للمحلية منها ، استنكرت الجريمة وحملت القائمين على الدولة مسؤولية حماية المواطن وأمنه . بينما تحفظت جهات " مسؤولة" في الحكم التعليق ، او استنكار الحادث ، ربما لأنها لا تعتقد بخصوصيته ، لأنه متكرر في المشهد العراقي ، فلماذا خصوصية هادي!

الا ان الأهم في الموضوع انك تعرف هؤلاء الناس! لابل انك كنت قد شـــخصتهم في كتاباتك واحاديثك الصحفية ، ورحت ابعد من ذلك حين ســميتهم بالأســماء .
لـقد ســّرب عن المحققين قولهم : ان الاستهداف لم يكن وجها لوجه ، فيما ذكر بعض الأهالي من المنطقة بأن شــخصا كان يتردد عليهم ويسأل كثيرا عنك ، وعن عدد افراد العائلة ، وعن زوارك ، وأوقات تواجدهم ومغادرتهم، وأن هذا الشخص ذاته شــاهدوه يوم الحادث  وهو يعتلي عمودا قرب بيتك كانت مثبتة عليه كاميرا للمراقبة ، وحينما احرجه احد الفضوليين رده بالقول  : " اني معجب بها ، وأردت معرفة ماركتها ، حتى اشتري واحدة منها"!والأكثر غرابة في الأمر ، ان الجهات الأمنية في المنطقة ، كانت اول من عثر عليك بعد الحادث ، اي قبل عائلتك أو احد اصدقائك أو احد معارفك الكثيرون  ، غريبة حقا!
اقســـم لك ، بأنك الآن تعرف من قام بهذا العمل ...اكيد ! لكن السؤال الأكبر يبقى : هل ســيعي المواطن العراقي ذلك؟ هـذا الذي نذرت شـــبابك لـه ، وقدمت كل ما تســتطيع  للدفاع عنه وعن مصالحه  وعن مستقبله ،والأكثر من ذلك ، عن مستقبل العراق؟
اخشـــى ياعزيزي هـادي ان يكون عامة الناس في غفلــة، ويمـر الفاعل دون حســاب ، ليجـهـز على هـادي آخـر وآخـر وآخـر .
أخشــــى كثيرا من ذلك ، لأنهم وحسب قولهم ، لم يعلنوا لليوم عن قتلة " كامل شـياع" وغيره من المثقفين والفنانين والأدباء والنخب العسكرية والطبية والعلمية.
أخشـــى اكثر ، من اننا لا نواجـه "كاتما" واحدا  ، بل كواتــم كثيرة  ...هذه التي صـــارت تفرخ ســـريعا .....  ببســاطة، لأن البيئـة تســـاعدها ، ولا احـد جـــاد في ايقافها !

كمـــال يلدو
أيلول 2011

99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ايمانويل ، الأم كيلي والعراق! في: 20:33 03/09/2011

ايمانويل ، الأم كيلي والعراق!




طاف قبل ايام في فضاء الانترنيت الساحر ، فديو كليب لشاب من اصل عراقي تقدم لمسابقة اختيار الاصوات الجديدة بأستراليا . اما المسألة المثيرة تفجرت حينما سئل الشاب ( ايمانويل) عن عمره ، فأنطلق برحلة ممزوجة بالحزن والأمل ، تبين بعدها بأنه وشقيقه قد ولدا في بغداد في عقد التسعينات ، بلا اطراف كاملة ، وان الجهات الرسمية عثرت عليهما ملقيان في صندوق احذية في احدى الساحات العامة ، فأخذوا الى دار الايتام ، وصادف ان كانت السيدة الاسترالية ( مورري كيلي) التي تدير ملجأ للأطفال ، بزيارة الى بغداد ، فسارعت الى اخذهما ، وقدمت لهما الرعاية الصحية ، وبعد تماثلهما للشفاء، تبنتهما واصبحت لهما اما .
المشهد برمته كان دراميا بأمتياز، فلجنة التحكيم لم تكن في بادئ الامر متحمسة للشاب ( ايمانويل) ، وهو الذي يمشي بصعوبة وليست لديه اطراف علوية كاملة، مضافا اليها سحنته السمراء وملامحه غير الاسترالية . لكن ، بعد ان استمعوا لمقدمة عن حياته ، سأله احد الحكام عن الأغنية التي سيشارك بها في المسابقة ، فأجابهم ، ( اماجن – تخيل) للمغني جان لينون عضو فرقة البيتلز الأنكليزية .
وما ان انطلقت حنجرته بالغناء، وتفاعلت تقاطيع وجهه مع اللحن والكلمات ، لم تهدأ القاعة من التصفيق والهتاف ، فيما ذرف كل فريق التحكيم ( المعروفون بتشددهم مع المتسابقين) دموعا سـاخنة لم تتوقف حتى بعد انتهاء الوصلة الغنائية والتي اجتازها ( ايمانويل) بتفوق منقطع النظير، وغمرت الفرحة امه وشقيقه وبعض اعضاء العائلة الذين قفزوا ابتهاجا وقبل احدهم الآخر فرحا بالنتيجة المشرفة في المسابقة وانتقاله للمرحلة اللاحقة .
هذه باختصار كانت قصة هذا الفديو وبطله بأمتياز ( ايمانويل) ، لكن ، كيف استقبل الجمهور العراقي هذا الحدث والذي عد لحد الآن بمئات الألوف ، وماذا كانت تعليقاتهم ؟
كان هناك مشهدان تقاسما تعليقات القراء ، الأولى كانت لهذا الشاب الذي حرم من الكثير لكنه وجد الأمل بأمه وشقيقه وحياته اللاحقة ، والثانية ، هي عن مدى قدرة الانسان للعطاء فيما لو توفر الظرف الصحيح ومنح الفرصة ، حتى لو كان مصابا بعاهة بدنية !
اما ردة الفعل عند كل من شاهد الفديو فهي تلخص مدى تشبث العراقيين بالأمل برغم كل ما يمر به وطنهم وناســه من مآسي وآهات ، تماما كما ذرفت دموع الفرح وانطلقت الحناجر حينما توج العراق بطلا لآسيا عام 2007 ، او حينما فازت شذى حسون بمسابقة الغناء ، او بالمعمارية زها حديد او بأحد الفنانين والشعراء والادباء او المبدعين العراقيين الذين تنطلق صورهم وأسماؤهم عبر قارات العالم المختلفة . ان ردة الفعل هذه تشي بحقيقة ربما لايختلف عليها اثنان ، وهي ، ان سفينة العراق وركابها تواقون للوصول الى بر الأمان ، وهم بحاجة الى ربان يأتمون له ويثقون به ، وعندها سيعلم العالم ، اي شعب معطاء نحن ، وماذا يمكن ان نقدم للبشرية ....لكن ؟
اكثر التعليقات اثارة كانت بصيغة سؤال عما كان سيكون مصير ( ايمانويل) لو انه كان قد بقى في العراق لحد الآن ؟؟؟
وأنا بدوري احوله الى القراء الكرام ، والى السياسين ورجال الدولة ، من اعضاء الرئاسات الثلاث والبرلمان والوزراء وقادة الاحزاب والكتل . الا يختصر السؤال عن مصير ( ايمانويل) ، المشهد العراقي ؟
اليس الشعب العراقي اليوم ( ايمانويل) في دار الايتام ، بلا افق ولا مستقبل ولا حتى أمل ؟
الطريف في الأمر ، ان الأغنية التي اختارها ايمانويل ( ايماجن – تخيل) تعتبر واحدة من روائع الغناء العالمي لما تحمله من معان انسانية فريدة . فهي تدعو لعالم خال من الحقد والكراهية ، خال من الحروب ، عالم مليء بالمحبة والعدالة والســــلام ، هكذا كان يريده الفنان ( جان لينون) ، وربما لو كان حيا يرزق لليوم ، وســـمع بالمشهد العراقي ، ربما كان سيضيف على الاغنية ..... ( ايماجن – تخيل ) ....عراق خال من المحاصصة الطائفية ، خال من الفساد الأداري والسراق ، خال من الميليشيات وأصحاب الشهادات المزورة
ايماجــن ....تخيل ....وتخيلوا معي
فهل يصبح ايمانويل – البو عزيزي العراق ، ويشرع المتظاهرون برفع صوره في المظاهرات للمطالبة بمنح العراقيين فرصة الحياة والتقدم ، كما منحته السيدة كيلي ذلك ؟
لمشاهدة الفديو :
http://www.youtube.com/watch?v=W86jlvrG54o&feature=related
كمال يلدو
ايلول 2011

100  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مـاذا لو صــح الخبر ! في: 14:39 05/08/2011
مـاذا لو صــح الخبر !

كمال يلدو

نشــرت جريدة " الشرق الأوسط" في عددها 11935  والصادر يوم الثلاثاء 2 آب 2011 ، خبرا مفاده  :" ان نظام ولي الفقيه قد طلب من المالكي تقديم 10 مليارات دولار  لنظام بشار الاسد ، لدعمه في هذه المرحلة ، نقلا عن مصدر بارز في التحالف الوطني العراقي المؤتلف مع كتلة دولة القانون بزعامة نوري المالكي....." ، كما تضمن الخبر، نفـي  عضو البرلمان من حزب الدعوة خالد الاسدي * صحة هذا الخبر جملة وتفصيىلا .
وأخذا بنفي عضو البرلمان الاسـدي ، فأن خبرا مثل هذا ســيجنب السياسة العراقية مطبات كثيرة اقلها، قولة القائلين بأن السياسة العراقية صارت تابعة لما تمليه عليها ايران وبشخص خامنئي ، وقائد فيلق القدس سليماني ، والذي يجري تداول اســمه كثيرا في اروقة السياسيين وتدخلاته الفظة في الشأن العراقي  ، اضافة الى ما يصرح به قادة الجيش الامريكي منذ سنين من ان " سليماني" يشرف على تدريب وتسليح ميليشيات شيعية تستهدف القوات الامريكية ، لابل ان " مولن" قال ، ان اكثر من نصف ضحايا الجيش الامريكي سقط بأيدي هذه الميليشيات التي يشرف على عملها سليماني .وبالمعنى الآخر للكلمة ، فأن نفي هذا الخبر ، سيمنح السياسة العراقية نوعا من الاستقلالية تجاه ما يجري  في الجارة سوريا على اقل تقدير .
لكن مـاذا لو صــح هذا الخبر :
اولا: انـه ســـيعني فيما يعنيه ، ان السياسة العراقية اضحت ودون لبس ، رهنا بالسياسة الايرانية وأستراتيجيتها في المنطقة ، وهذا ما سيجر العراق لاحقا الى حروب ودمار لايحمد عقباه ، والى عداء من بعض دول الجوار ، لايحتمله المشهد العراقي ، وأن العراق لاحقا سيصبح مستعمرة ايرانية تقودها حيث تكون مصالحها .
ثانيا: ان هذا الامر يعتبر خرقا فاضحا للعقوبات التي اطلقتها الولايات المتحدة والعديد من الدول الاوربية ضد نظام الاسد عقابا على اساليبه الدموية في قمع المتظاهرين .
ثالثا: ان هذا الامر يضع حكومة المالكي في موقع الشريك غير الموثوق به ، عندما يتعلق الامر بموقف عالمي او اقليمي تجاه أمر ما ، اضافة الى امكانية اعتبارتقديم هذا المبلغ عملية تبييض للأموال ، وتعامل مع بنوك ومؤسسات محظور التعامل معها ، على صعيد البنوك العالمية التي يرتبط العراق معها بأتفاقيات .
رابعا: ان هذا الامر يعتبر تنازلا فاضحا من النظام العراقي تجاه نظام بشار الاسد الذي ناصب الحكومات التي اعقبت زلزال 2003 العداء ، واحتضن ولا يزال معظم القيادات البعثية الصدامية ( المطلوبة عراقيا) ورعاها، وقدم لها التسهيلات في اقامة مؤتمراتها ، وغرف عملياتها، ناهيك عن اموال العراق التي هربها هؤلاء المسؤولون عشية سقوط الطاغية .
خامسا: ان هذا يعتبر تنازلا عن دماء آلاف العراقيين الذين سقطوا بأيدي الارهابيين الانتحاريين الذين قصدوا العراق عبر الاراضي السورية ، بعد ان اقيمت لهم معسكرات استقطاب وتدريب وبرعاية الجهات الامنية السورية .
سادسا: ان هذا الموقف يعتبر تنازلا لنظام يعمل ويخطط لتجفيف مياه نهر الفرات الواصلة للعراق ، عبر اقامة السدود ( الضرورية وغير الضرورية) في عملية صارت تكلف الاقتصاد والمواطن العراقي حياته ومستقلبه ، وممكن ان يحول نهر الفرات الى ارض جافة خلال العشرين سنة القادمة .
سـابعا: ان هذا الموقف يكشف حقيقة بعض الساسة العراقيين، الدائرين في فلك السياسة الايرانية العنصرية الطائفية.  فهذا الموقف هو للحفاظ على حكم العلويين في سوريا ، في مواجهة الثورة الشعبية العارمة ، تماما كما انتخى بعض القادة الطائفيين في الدفاع عن المظاهرات في البحرين ، والتي بينت الاحداث بأن هذه المواقف لاتمت لمطالب الشعب البحريني بصلة ، بقدر ما هي ارادة الحكام في طهران  بغية سيطرة القوى الشيعية على الوضع في البحرين وأقامة دولة شيعية على غرار ما جرى مع حزب الله في لبنان ، والميليشيات  الشيعية في العراق .
ثامنا: ان هذا الموقف يعبر عن جهل متعمد لهؤلاء الساسة  بتجربتهم مع حزب البعث  العراقي ، والذي لا يختلف  قيد شعرة عن نظيره السوري ، في القمع والقتل  والمراوغة والديماغوجية .
تاســعا : ان هذا الموقف يعتبر ضـربة لأنتفاضة الشعب السوري، الثائر  ضد طغمة حزب البعث وقواه الامنية وشــبيحته وآلة القتل اليومي التي تفتك بالمواطنين الداعين لآسقاطه ،وسوف تعني فيما تعنيه ( حقنة المورفين هذه) ، المزيد من الضحايا والآلام للشعب السوري ، فيما دول العالم تعرب عن استيائها وشجبها للنظام .
أخيرا: ان صــح هذا الخبر ، فأنه يكشـــف مدى البؤس الذي وصل لـه حال السياسيين في العراق ، والذين صاروا يراهنون على انظمة فاســـدة ، وطغم دموية لا تعرف طريقا للتعامل مع الجماهير سوى الارهاب والقتل ، تماما كما فعل صدام حسين ( ابان انتفاضة آذار 1991) مع المعارضين الذين يحكمون العراق اليوم ، وكأنهم نســوا أو تناســوا البعث وسياساته ، بوجهيها  السوري والعراقي .

  لا أظن بأن الشعب السوري المنتفض ، وثواره الابطال ، سيغفرون يوما  ، لكل من دافع أو مـوّل نظام القتلة في دمشــــق! فنظام الاســد آيل للزوال مهما طال الزمن وكبرت التضحيات ، والشعب هو الباقي ، فكيف ســـيجيبون على اسئلة السوريين يومها ؟
هل سيقولون انهم قدموا هذه الاموال لمحاربة اسرائيل وتحرير الجولان؟ ام لقتل الثورة السورية ؟
اني على يقين بأن هذه السياسة سترتد على اصحابها ، ان كانوا في قم او طهران او بغداد أو بيروت ، فالشعب السوري انتفض، وســوف لن تنقذ نظام البعث في سوريا لا الدولارات ولا الشبيحة ولا فيلق القدس ، فشعوب المنطقة اقسمت ان تجعل من هذا الربيع بطول ايام السنة ، وربما تكون  هذه الاحداث فرصة ذهبية للحركة الوطنية العراقية ، في ان تعلن موقفها المتضامن مع انتفاضة الشعب السوري ،  تماما كما تستوجب الاعراف النضالية في التضامن مع الشعوب المنتفضة من اجل انعتاقها ، وحتى تسقط كل اوراق التوت عن الحكام والحكومات الدكتاتورية ، من اجل قيام حكومات وطنية ديمقراطية تحترم الانسان  وتطلعاته .

___________________
 *خالد الاسدي: قيادي في حزب الدعوة تنظيم العراق ، من مواليد بغداد للعام 1974 ، دارت حوله شائعات بأن شهادته الصادرة من ايران مزورة ، لكن وبتدخل من السفارة العراقية في طهران وبالمراسلة مع الخارجية جرى معادلة شهادته لتكون مماثلة لخريج الثانوية – الفرع الادبي . يقول موقع حزب الدعوة بأن الاسدي حصل على ماجستير في العلوم الاسلامية ومحاضر في الحوزة العلمية . مؤخرا دخل البرلمان كبديل عن خضير الخزاعي الذي اصبح النائب الثالث لرئيس الجمهورية العراقية.

آب 2011
101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البحث عن الاصـالة في الغناء السرياني الحديث في: 20:30 27/07/2011
البحث عن الاصـالة في الغناء السرياني الحديث

   يسترجع الكثيرون منـّا ، تلك  النقلة النوعية  التي حصلت في المشهد الموسيقي التحديثي ابان السبعينات ، وذلك من خلال بروز العديد من الفرق الشابة ، والتي جاءت متزامنة مع عدة ظواهر كان  منها ، افتتاح العديد من النوادي الاجتماعية العائلية ،  وكثرة الحفلات الخاصة ، ثم تأثير بروز فرق ( الروك ان رول ) في اميركا و أوربا  ، والظاهرة الاهم هي مطاوعة الفنان  الهام المدفعي لآلة  الكيتار  واستخدامها لأداء  المعزوفات والغناء العراقي الفلكلوري ، مع ما رافق المشهد السياسي من انفتاح نسبي لم يدم طويلا . كانت هذه الظواهر وربما اخرى غيرها،  هي ما شـــجع جمع كبير من الشباب والشابات للتوجه نحو تعلم العزف على الآلات الغربية وتشكيل الفرق الناشئة ، وانتشار الغناء الغربي  ومزجه مع الغناء  - العراقي – بأستخدام هذه الآلات . وكان للغناء السرياني نصيب في هذه النقلة النوعية ،  اذ برزت فعلا  طاقات وأمكانيات شكلة اللبنة الأساسية التي نعيش امتداداتها لحد هذا اليوم . وفي العموم ، عندما نقف ونقـيم تلك المرحلة ، سيكون من المنصف ان نقول ، انها كانت مرحلة مهمة في نقل الغناء والموسيقى السريانية الى مديات كبيرة  مما ساعد على انتشارها  وتقبل الجيل الجديد لها اكثر .
لكن، حينما ننظر لتلك المرحلة ونقيس ما جرى بعدها من تأثيرات ، قد يحمل استنتاجنا مآخذ كثيرة على ذاك ( التطور ) الذي حصل منذ حوالي اربعة عقود .

  لا شك ان الغناء السرياني ( الكلداني ، الآشوري ، السرياني) ، كان قد نمى وترعرع في المدن والقصبات والقرى التي يكثر فيها ابناء هذا الشعب ، وربما كانت الالحان الكنسية  والألحان المتوافرة في المنطقة ( العربية ، الكردية ، التركية والايرانية) معينا لا ينضب لتلك الاغاني التي مازال جيل كبير  وبضمنهم الشباب ايضا ، يستمتع فيها لأنها تحاكي ماض يطلق عليه البعض ( الزمن الجميل) .ومما لا شـك فيه من ان الآلات المستخدمة كانت تلقي بظلالها الوافرة على جودة اللحن وعذوبته ، وارتباطا بالمنطقة ( الارض) ، وطبيعة المناسبات ان كانت افراح او احزان  ، ومن هنا اخذت اغاني ذلك العهد اصالتها واستمراريتها في وجدان الاجيال اللاحقة .

لم تمر العقود الاربعة على العراق والعراقيين بسلام ، واذا تحدثنا عن الموسيقى والغناء السرياني فأنه هو الآخر تأثر بما شهدته الساحة السياسية من عنف ، ودخول النظام  العراقي بالحروب الكارثية وصولا للحصار ومن ثم الاحتلال ، وأرتباطا بما رافق التغير عام 2003 ،  من استهداف للمكونات القومية الصغيرة ، وصل حد التصفية الجسدية ،  مضافا لها ما شهده ابناء هذا الشعب نتيجة لذلك ، من اكبر موجة  - هجرة او لجوء  – للخارج ، مما سـاهم في تشتيت التراث والفن والفنانين وابتعادهم عن الارض التي تشكل عاملا مهما وجوهريا ، في تقدم ورقي الفنون ذات الطابع القومي . كان لابد لهذه المقدمة ، لكي اصل ايضا الى ما افرزته الفرق الفنية الجديدة ، واستخدامها للآلات الغربية الحديثة  وخاصة ( الكي بورد)  بأفراط ، في طرح الوان جديدة من الغناء ، وباللغة السريانية ( الكلدانية ، الآشورية) ، ولكن بروح غربية لاتمت للغناء السرياني  ( في معظمها) بأية صلة ، الا لكون المفردات المستخدمة هي من اللغة  السريانية . وبقدر ما يتحمل هؤلاء الفنانين ( فرادى او فرقا) من مسؤولية في حالة التشرذم التي اصابت وتصيب هذه الحلقة الهامة من الهوية القومية لأبناء هذا الشعب ، فأن مسؤولية اكبر يتحملها الملحنون والشعراء اضافة الى النخب الثقافية التي لم تتعاطى مع هذا الامر بالجدية اللازمة .

كيف يمكن تخيل الغناء السرياني دون الآلات  الفلكلورية المعروفة في المنطقة ( الطنبور ، العود ، الناي ، الكمان  ، الدف  والايقاع ، الزرنة والطبل واحيانا القانون) ؟  وهل يقوم الكيتار او الجاز او الكي بورد مقام هذه الآلات ، حتى لو كانت بأيدي امهر العازفين ؟ هل يمكن على سبيل المثال تصور الغناء العربي الاصيل دون العود ، أو الجالغي البغدادي دون الجوزة  والسنطور ، اوالموسيقى الآيرلندية دون " المزماري"،  أو الموسيقى الهندية دون " السيتار" ؟
ان نظرة متأنية للغناء السرياني  الدارج في الحفلات  والمناسبات ســـيكشف للمتابع حجم الابتعاد ( الكارثي) لهذا الفن الاصيل عن قواعده الحقيقية في الألحان ،  وتفضيله  الالحان الدخيلة على اللحن العراقي والسرياني المتميز ، لابل حتى ان الكثير منها مسروق ، و الكلمات جاءت في معظمها باهتة ، وكأنها حشرت حشرا لأكمال النص الغنائي او تفصيلها على مقاس اللحن ، ناهيك عن مواضيعها المملة والرتيبة والتي غالبا ما تدور في محور  واحد هو "الحب" ! على  الرغم  من اهميته ، الا ان العديد من   هذه الاغاني ، صـارت تطرحـه  بشكل ممجوج ،  وكأن لا مواضيع اخرى تشغل بال الشعراء والملحنين والمغنين غير هذا الامر . ويحق لي ان اتسـائل :  اين اضحى الانسان  والوطن والارض والقرية والمسـتقبل  والطموح  والمعاناة ، في اهتمام الغناء السرياني ؟
قد يحمل كلامي عموميات كثيرة ،  رغم اني لا أدعي بالتخصص في الالحان والغناء السرياني ،  لكني اكتب ملاحظاتي هذه ، بقلم مستمع ومتذوق للغناء العراقي الاصيل ، ومنـه الغناء السرياني . ويهمني كثيرا،  ان يتحمل الفنانون  الذين يؤدون غنائهم باللغة السريانية ، مسؤلياتهم  كاملة ، وان يكونوا امناء على الموروث الثقافي والفني لهذا الشعب ، كـون  هذا اللون  ، هو جزء مكمل واساسي للهوية القومية ومظهرا من مظاهر الاعتزاز بها ،  خاصة في  ظل ظرف عصيب يمر به ابناء هذا الشعب في ارض اجداده  ، ان كان بالتهميش  والمحاربة ، او حتـى بالترهيب ونتائجه الكارثية التي انعكست  على آلاف العوائل  التي اضطرتها  هذه الظروف العصيبة ، الى ترك وطنها واللجوء الى دول الجوار ، او ممن اختاروا اوطان الغربة ملاذا اخيرا لهم بعد ان ضاق العراق على ابنائه الاصلاء .

دعوة مخلصة الى المؤسسات المعنية بالغناء والفنون السريانية ، الى التوقف امام هذا الامر بجدية ، والدعـوة موصولة للشعراء والملحنين والفنانين الذين يقدمون نتاجاتهم باللغة السريانية ، ان يعيروا الغناء السرياني اهتمامهم الصحيح ،  وأن لا يشاركوا في تشويه الهوية القومية الصادقة لهذا الفن . من اجل ان لا تكون الدعوة متأخرة ،  لأن اجيالا تنشـأ  اليوم وتتكاثر ،  وهي بعيدة عن الاصالة ، ولا يحق لنا  ان نلوم ظروف العراق والغربة دائما ، بل ان نسعى بما نملكه ونتمكن منه ،  في اداء هذا الواجب الوطني والقومي ايضا .

كمـال يلـدو
تموز 2011




العزف بآلتي الزرنة والطبل

 
رقصة فلكلورية

 
عازف على آلة الطنبور

 
نوطة سريانية
102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / د.ســـعدي المالح من ديترويت: لغتنا السريانية توحد كل اطياف شعبنا ، ومديريتنا ليست مســيسة! في: 09:50 23/07/2011
د.ســـعدي المالح من ديترويت:
لغتنا السريانية توحد كل اطياف شعبنا ، ومديريتنا ليست  مســيسة!




اســتضاف الاتحاد الديمقراطي العراقي في مدينة ديترويت يوم السابع من تموز 2011 الدكتور سعدي المالح في امسية ثقافية تحدث فيها عن مديرية الثقافة والفنون السريانية التي تتبع حكومة اقليم كردستان والتي يرأسها منذ العام 2005 .
قـدمت السيدة  طليعة اليس كوهاري  ضيف الاتحاد  ، واستهلتها  بقائمة طويلة من سيرته الذاتية ابتدأت منذ العام 1976 حينما غادر العراق الى الاتحاد السوفيتي للدراسة حتى العام 2005 حينما  غادر منفاه في مدينة مونتريال الكندية و  قرر العودة لمدينته " عينكاوة" حيث تقلد هذا المنصب الاداري ، مرورا بمحطات كثيرة توجها بالنتاجات الادبية والثقافية من الشعر والقصة القصيرة والترجمات والبحوث والنشر في عدد كبير من المجلات والصحف ، ســــفر يحق لكل من عرف سعدي المالح ان يفخر به لأنه اتى بعد جهد كبير ونأمل ان تكون ثماره بقدر عطائه ، للشعب العراقي ولأبناء قوميته التي يعتز بها ايما اعتزاز .
بعد التعريف ، اخذ الضيف المايكرفون وجال بالحضور مبتداءا بالحديث عن مهمته الحالية وقال : لقد دفعني فهمي لحجم المعاناة التي عانى منها الشعب ( الكلداني السرياني الآشوري) على مدى عقود من القمع والاضطهاد والقهر لأن اعمل جاهد في هذه المؤسسة التي لم اكن انا مؤسسها بل انها تبلورت اولا في اقرار اقليم كردستان عقب انتفاضة 1991 بالحقوق الثقافية لأبناء هذا الشعب وأقرت ايضا فكرة التدريس باللغة السريانية في المناطق التي يكثر فيها التلاميذ الناطقين بها ، واستحدثت  مديرية الثقافة الآشورية عام 1996 ، مترافقة بصدور بعض الصحف والمجلات في اواسط التسعينات .
اما فهمي لأهمية اللغة بكونها عاملا اســاسيا ليس للتعريف بالهوية القومية لأي شـــعب فحسـب ، بل هـي اهم اداة للحفاظ على تأريخه وتراثه وفنونه وثقافته ، ولهذا تأتي اهمية هذه المؤسسة التي تعني في هذه الحقول . اما اللغة وتدريسها فهذا شأن مديرية التربية التابعة لحكومة الاقليم ، والتي اقرت كما اسلفت مع بداية التسعينات .  وتجدر الاشارة الى وجود بعض المحاولات ابان النظام البائد عقب اتفاقية آذار عام 1971 ، تمثل في صدور بعض النشريات باللغة السريانية والعديد من النشاطات الا ان التجربة انتهت مع الهجمة التي قادها النظام ضد القوى السياسية وعودة الحرب لكردستان واندلاع الحرب مع ايران .
لم تخل عملية تسمية المؤسسة من الحساسيات من هذا الطرف او ذاك ( للأسف) ، لكن سلطة الاقليم اجمعت على تسمية " السرياني" والتي هي جامعة لكل تسميات هذا الشعب ( الكلداني السرياني الآشوري) ، امـا تسمية اللغة السريانية فهي  تسمية رديفة للغة الأم ( الآرامية) ، ويمكنني القول انه  ولحـد وقت قريب كان عدد الذين يعرفون اللغة السريانية قرأة وكتابة لا يتجاوز المئة او اكثر وجلهم من الكهنة والشماسة ورجال الدين ، اما اليوم  فعندنا ما لا يقل عن (15000) خمسة عشر الف على اقل تقدير ( في الاقليم)  يتحدثون
 بها قرأة وكتابة وفي جميع الحقول الثقافية والعلمية والادبية وحتى في الرياضيات والفيزياء ، فيما يمكن اجمال العدد النهائي بأضافة قرى سهل نينوى وبعض المدن العراقية والمهاجر الى ما لايقل عن (40000) عارف باللغة قرأة وكتابة ، وهذا بحد ذاته انجاز كبير ومؤشــر على حيوية هذا الشعب ورغبته بالنهوض وتعبيرا عن الاعتزاز بفنه وتراثه .
تنتمي مؤسستنا التي تحولت الى مديرية عامة الى وزارة الثقافة في الاقليم وهي جزء من  5 مديريات ، ثلاثة كردية وواحدة تركمانية والاخيرة سريانية .والمديرية مقرها عينكاوة نسبة للكثافة السكانية ولها ثلاث مديريات متفرعة في  دهوك ، السليمانية وأربيل ، ويتبع لها ايضا المتحف السرياني .
تصدر المديرية مجلة (بانيبال) منذ العام 1998 بحجم كبير ومن 180 صفحة وبأربعة لغات ، كما تصدر جريدة شهرية بأسم ( مردوثا) – الثقافة – من 16 صفحة ملونة والتي تتضمن الاخبار والنشاطات وبثلاث لغات ، وتطبع المؤسسة حوالي (10) كتب سنويا للأدباء والمثقفين السريان و باللغة السريانية، كما تقدم سنويا ثلاث حلقات دراسية  تشمل اللغة ، دور السريان في الثقافة العراقية وعن الاعلام السرياني اضافة للمؤتمرات الادبية . كما ترعى المؤسسة سنويا " اسبوع الثقافة السريانية" والذي يتضمن المحاضرات ، المسرحيات ، معارض للفنون التشكيلية  والفنون المنزلية ، اليوم التراثي والملابس والاطعمة المقدمة في البيت السرياني  وكلها باللغة السريانية ، هذا اضافة الى انطلاقة المؤسسة مؤخرا نحو القرى والبلدات ذات الغالبية من الشعب (السرياني) ، اضافة الى الاهتمام بثقافة الطفل  ، والتعاون مع المدارس في العديد من الفعاليات ومن ضمنها عروض الازياء ، اذ بلغ عدد الازياء التي يتقلدها ابناء هذا الشعب ومن مختلف المدن والقصبات حوالي (40) زيا .
كما اشار الضيف الى المتحف الذي افتتح في نيسان الماضي والذي يضم ثلاثة قاعات وفيه ما لايقل عن (3000) آلاف مادة  ، اضافة الى آرشفة رواد النهضة الفكرية والثقافية لأبرز مشاهير الشعب ، ناهيك عن  قيام المتحف بتجميع التراث الشفهي من القرى والارياف خشية ضياعه مع تقادم الاجيال وتسارع مستويات الهجرة الى خارج العراق .كما تطرق الضيف الى دور الاعلام في كل هذه العملية الثقافية وتوقف قليلا امام ما هـو متوفر الآن في اقليم كرستان ، اذ أشــار الى تواجد العديد من الفضائيات ومحطات الراديو والصحف والمجلات التي تتحدث السريانية ، هذا اضافة للتنسيق والمشاركة في العديد من الفعاليات العامة  والمشاركة مع الجامعات  في نشاطاتها ...ومع كل هذا العمل فأن الامل معقود للمزيد  ، اذ ان الامكانيات موجودة وهي بحاجة للتوضيب .
بعد هذا الحديث الشيق والمطول ، تقدم الحضور بأسئلة عديدة اجاب عليها بكل صراحة وبدون تشــنج وكانت:
1) من يقوم بالصرف على مديريتكم؟
2) من يصرف على نشاطاتكم ؟
3) كيف تقيـّمون ( ماليا) المشاركات الفردية في نشاطاتكم ؟
4) هل ان مديريتكم مسيسة ؟ وهل تخدم مشروع سياسي  يدفع به الاكراد حاليا ؟
5) انت متهم بأنك تميل لجهة على حساب جهات اخرى ؟
6) هل عملكم يكرس العنصرية " السريانية" وهل انتم منفتحون على الثقافات الأخرى في العراق؟
7) سؤال شخصي حول نتاجات الدكتور سعدي المالح ، ومتى تحول من الشعر الى القصة ؟
جيد انتم لا تتعاونون مع اتحاد الادباء الكلدان ...لماذا ؟
في معرض اجابة الدكتور سعدي المالح على اسئلة الحضور قال :
ان  مؤسستنا  جزء من وزارة الثقافة التابعة لأقليم كردستان ، ونحصل على حوالي (2) مليون دولار سنويا من ميزانية الاقليم لتغطية نشاطاتنا والرواتب وكل ما يتعلق بعملنا ، ونمنح العديد من المشاركين في فعالياتنا مبلغا ماليا متواضعا ، وأما المشاركين  القادمين من الخارج فنحن نقول لهم ، عليكم تأمين اجور السفر ونحن نؤمن لكم الاقامة ، وهذا ما نستطيع تقديمه الآن . وفيما اذا كانت المديرية مسيسة ، فأقولها صراحة ، ربما كانت مديريتنا الوحيدة غير المسيســة ، وهذا ما دفع بالعديد من مديريات الاقليم للحذو حذو مديريتنا ، لكن لدينا موظفون ينتمون لأحزاب ، وهذا طبيعي ، لكن لا احد يملي سياسة حزبه على المديرية ، وبالنسبة لي فأني اقف على مسافة واحدة من كل الجهات ، ونتيجة لذلك فقد  حرمت نفسي من المشاركة في النشاطات السياسية حتى لا يتهمني البعض بالتقرب من هذا والابتعاد من ذاك ، اما ان تكون مديريتنا  رافعة لخدمة  مشروع سياسي معيـن ، فهذا غير موجود ابدا ، فنحن نقدم خدمة لأبناء هذا الشعب وهم يستحقوها ضمن استحقاقات المواطنة ، وكنا نتأمل ان تكون الاوضاع في باق اطراف العراق مشابهة للوضع في الاقليم فربما كانت النتائج اكبر واعظم مما تمكنا من تحقيقه للآن .
عملنا لايكرس العنصرية ابدا ، فنحن شعب منفتح على كل الثقافات ، ومؤسستنا تترجم نتاجاتها وتنشره باللغات الثلاث المتداولة في الاقليم ( العربية والكردية والتركمانية)  ، ولنا علاقات مع خيرة المثقفين في الاقليم ونشاركهم ويشاركونا النشاطات ، اما اقتصار نشرنا ونشاطاتنا علىى اللغة السريانية ، فهذه هي مهمة مديريتنا اساسا ونحن لا نتجاوز على حقوق اية جهة اخرى .اما بخصوص تحولي من شاعر الى كاتب قصة ، فالحقيقة اني لم اكتب الشعر الا قليلا وكانت بدايات ، لكن جل عملي ونتاجي الادبي هو في مجال الفـن القصصي والترجمة ايضا . وبخصوص اتحاد الادباء الكلدان ، فمؤسستنا ليس لها اي موقف من اية جهة ، وقلناها ونقولهـا  لكل الاخوة ، نحن اقلية ولا يتحمل وضعنا ان تكون لنا اتحادات كلدانية وسريانية وآشورية وهذا يأخذنا بهذا الاتجاه والآخر بذاك الاتجاه ، كنت اتمنى على المثقفين والادباء والكتاب ان يعطوا مثالا حسنا لوحدة هذا الشعب ، ونحن سنكون اول الداعمين لهـم، لكننا لا نفضل الاتحادات الفرعية وانما نريد ان نعمل تحت واجهة شعب واحد.
بعض الارقام والأحصائيات :
*التعليم السرياني ابتدأ في الاقليم منذ 18 ســنة بعد اقراره في البرلمان
* هناك 57 مدرسة تدرس بالسريانية موزعة ما بين ابتدائية ومتوسطة وثانوية .
* اكثر من نصف هذه المدارس تدرس بالسريانية مئة بالمئة ، والباقي يدرسون ( الابتدائي ستة ساعات يوميا، المتوسطة 4 ساعات ،والثانوية2 ساعة يوميا) .
* انهى اكثر من (5,000) آلاف طالب دراستهم كاملة  من هذه المدارس (الاول ابتدائي وحتى السادس ثانوي) .
* حسب احصائيات وزارة التربية هناك 8,600 طالب في هذه المدارس ، وملاك تدريس يقدر ب (1,070)  معلم ومدرس .
* تضم مديريتنا اكثر من (170) موظف وموظفة ، اكثر من نصفهم خريجوا جامعات ومعاهد عليا ، فيما  يبلغ حملة الشهادات دون المتوسطة اقل من 15 بالمئة.
* في مديريتنا ملاك يمثل كل المدن والقرى والقصبات التابعة لشعبنا ، وكذلك تتمثل فيها كل الانتماءات الكنسية والحزبية المنوعة .
بعد ان قاربت الساعة منتصف الليل ، شارفت الامسية على النهاية فيما تحلق البعض حول طاولة الضيف لأكمال اسئلتهم . جدير بالذكر ان العديد من الشخصيات الثقافية وممثلي بعض الجمعيات والاحزاب في الجالية ووسائل الاعلام كانت موجودة في النشاط الذي يضاف الى العديد من النشاطات الثقافية التي يرعاها الاتحاد الديمقراطي العراقي في ولاية مشيكان .

كمال يلدو
تموز 2011


103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يكفينا مزايدات ياسيادة الوزير! في: 11:03 19/07/2011
يكفينا مزايدات ياسيادة الوزير!

اشـــار تصريح للسيد لواء ســميســم ( طبيب اســنان) ، وزير  السياحة والآثار في حكومة المالكي نشــر يوم 13 تموز 2011 في العديد من المواقع عن نيــة وزارته في استعادة جميع الآثار العراقية التي نهبت بعد عام 2003 ومن ضمنها  الآرشــيف اليهودي العراقي ، وذكر ايضا " ان الوزارة شكلت لجاناً لجرد هذه المقتنيات الا انها تتطلب امكانيات كبيرة ومتابعة دقيقة كونها تنتشر في مختلف بلدان العالم الى جانب سعيها لاعادة جميع الاثار والتحف التي تمت سرقتها من المتاحف والمواقع الاثارية العراقية."
فيما نشــر موقع قناة " الفيحاء " الفضائية تقريرا لمراسلة القناة من الديوانية  يوم الاحد 17 تموز 2011 اقدمه للقارئ توخيا للأمانة الصحفية :
اختصاصيون في الاثار :مواقع اثرية في الديوانية بلا حراسة ولا بعثات تنقيب


 
اكد اختصاصيون في الاثار من محافظة الديوانية ان قلة البعثات التنقيبية والنقص في حرس الاثار يتسبب بتشجيع السراق على التنقيب العشوائي على الاثار بغية تهريبها مناشدين الحكومة للتدخل لانقاذ قرابة ثمانمئة وخمسين موقعا مشخصا منها ثلاثمئة وخمسون بلا حماية     
تقرير: اسماء الاوسي
ثابت كصالد/ مدير مفتشية اثار الديوانية
سماح عبد الله/ تدريسية بقسم الاثار في كلية الاداب
عباس الخزاعي/ رئيس لجنة الاثار والسياحة في مجلس المحافظة
http://www.alfayhaa.tv/news/arts_and_heritage/62051.html

متحف اللوفر في باريس

وأمام تصريح السيد الوزير ، وتقرير قناة الفيحاء ، نقف نحن العراقيين ( المساكين) حيارى بين نفاق الساسة والواقع الحقيقي . فهذا الوزير وغيره من المسؤولين لم يتوانوا طوال سنين من الأدلاء بالتصريحات النارية والوعود بينما واقع الحال يشير الى اهمال متعمد بآثار العراق ( غير الاسلامية) وفتح المواقع الأثرية امام السراق ومافيات الآثار العالمية للعبث بهذا الارث الحضاري  العالمي الهام ، اما بعدم تقديم الموازنات الكافية او بعدم تخصيص الحراس الكافين للمواقع الآثارية او حتى بعدم فتح هذه المواقع امام البعثات العالمية للتنقيب فيها طالما ان العراق خسر ويخسر مئات الكوادر المدربة في البحث والتنقيب عن آثارنا الغالية . وللتأكيد على هذا الكلام اقتبس هذا المقطع الذي ورد على لسان الوزير سميسم ( طبيب اسنان) في تصريحه  المنشور في موقع وكالة الكوفة للأنباء  ليوم الأحد 26/12/2010   " واشار سميسم في ختام تصريحه الى وجود تسريبات تشير الى عدم وجود موازنة مالية خاصة بالوزارة للعام المقبل 2011 لتنفيذ مشاريعها ،الا ان هذه المشكلة ستحل عاجلا في مجلس النواب" .
اذن ياسيادة الوزير : انت تقول في تصريحك بأن وزارتكم ستشـــكل لجان للبحث عن آثار العراق المسروقة وأسترجاعها ، وتقول ايضا بأن لا ميزانية مخصصة لوزارتكم ، والأختصاصيون يســتصرخون ضمائركم لحماية آثارنا ، فأيهما افضل ياسيادة الوزير :
حماية آثارنا التي تتعرض للسلب والنهب ولعوامل التعرية ، أم لآثارنا الموجودة في ارقى المتاحف العالمية ، والمعروضة بأفضل الاشكال التي تعبر عن احترام هذه الشعوب لتراث العراقيين الأوائل والتي يشاهدها الملايين من كل الأجناس  والقارات ....بينما وزيرنا المبجل يريد ارجاعها !!!
لا ادري ان كانت طرفة من وزير السياحة والآثار ( طبيب اسنان) ، ام انه قدر العراقيين ان لا يكون الانسان المناسب في المكان المناسب .
دعوة للنخب الثقافية ، ولوسائل الأعلام النزيهة والحرة الى كشـــف هذه الاقنعة التي تزايد على جروح العراقيين وآلامهم ..التي تزيد من معاناتهم  في وزارة لم تف بوعودها للمواطن ، في وزراء ورئيس صاروا يتقنون لعبة مسك العصى من الوسط والرقص على الحبال والضحك على ذقون المواطنين .


كمال يلدو
تموز 2011
104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / على شــرف ثورة 14 تموز: الشباب يعيدون مجد ساحة التحرير ! في: 20:58 14/07/2011
على شــرف ثورة 14 تموز:
الشباب يعيدون مجد ساحة التحرير !
[



/center]

 

كمال يلدو
   كان ذلك في  الثالث عشر من شهر كانون الثاني للعام 1961 حين اكمل المهندس  رفعت الجادرجي  الاشراف على بناء الجدارية التي ستكون لاحقا واحدة من علائم بغداد المميزة ، ان لم تكن الابرز . يومها صعد الفنان النحات  جواد سليم على الســـلم ووضع  بيده اولى قطع  نصب الحرية – الشمس – لتتوســط هذه الملحمة العراقية الخالدة ، لكن الاقدار واعتلال صحته كانت اســـرع من ان يشهد النصب كاملا ، فوافته المنية في المستشفى الجمهوري يوم 23/ 1/1961م  اثر نوبة قلبية، وافتتح النصب الزعيم عبد الكريم قاسم في السادس عشر من شهر تموز لنفس العام .
كان نصب الحرية واحدا من اربعة مكونات توسطت هذه الســاحة المهمة التي ســـميت " حديقة الامـة" ، والتسمية هي اســتعارة  من تمثال الام الذي انجزه الفنان خالد الرحال ، وجدارية ثورة 14 تموز من الجهة الاخرى لنصب الحرية بالقرب من ساحة الطيران التي صممها الفنان فايق حســن ، والحديقة ذاتها ، اي حديقة الامة التي كانت تتوسطها بحيرة فيها نافورة  ويســبح بها البط، وطاولات  مزودة بمظلات   وكافيتريا تخدم العوائل البغدادية التي كانت تقصد هذه الحديقة المتميزة ، ناهيك عن المقاعد الخشبية والزرع والازهار في طول الحديقة وعرضها .
للكثيرين ، من الاصدقاء والاعداء  كانت تمثل واحدا من رموز ثورة  تموز. فمن احب الثورة كان يسترجع ايامها الزاهرة ، اما الآخرين فقد ناصبوها العداء، وما لا يتذكره البعض  ان احد عناصر الحرس القومي قام برشـــق نصب الحرية بالرصاص عقب انقلاب شباط 63 ومازالت آثارها ماثلة لليوم ( في الثلث الأخير من الجدارية – تحت) ، وذات الشيء فعلـوا  مع جدارية 14 تموز حينما طلوا حمامة السلام باللون الاسود بقصد اخفائها من المشهد . وتمر السنوات وتمعن السلطات في اهمالها لهذا الصرح الحضاري ، حيث فقدت الحديقة جمهورها وتحولت لمرفق يأمـه السكارى ، وصارت فندقا ليليا للمشردين، وعلت الروائح الكريهة جدرانها وخربت مقاعدها الخشبية، ومن اجل ان لا تكون مقصدا لأبناء بغداد ، فقد خنقت  بنفق ســاحة التحرير ، وزادوا عليها بأن اقاموا في باحتها الامامية مجموعة من النافورات ، بينما كان الانضباط العسكري ايام السبعينات يعتبرها خير مصيدة للقبض على ما يسمون بـ " الفارين " من الخدمة او ممن تخلفوا عن الالتحاق بوحداتهم  العسكرية، وكانت تشهد انوارها الليلية على الأسـاليب الاجرامية في التعامل مع الناس ، بالضرب والشتم والاقتياد بالعربات العسكرية . وكأن هذا لم يكن كافيا ، فقد اقدم النظام البائد على رفع  تمثال " الام" ، رمز حديقة الامة  ونقله الى حديقة الزوراء ، فيما صارت جوانب هذه الحديقة مركزا للباصات ولسيارات النقل العمومية . وباختصار شـــديد ، ارادوا قتلها ببطء ، وهم بهذا انما يجهزون على آخر ما تبقى من صروح تذكر الناس بثورة تموز  وعبد الكريم قاسم، بعد ان هدموا نصب الجندي المجهول ، وأهملوا وزارة الدفاع في الباب المعظم ، وهدموا نقوش شعار الجمهورية الذي كانت تزدان به اعمدة  "متنزه الوحدة " عند مفرق شـارعي السعدون والنضال .
لكن يبدوا ان الزمن الدوار عاد ليبعـث الروح مجددا بهذه الساحة ورمزيتها الوطنية ، فرغم ان ارصفتها الخارجية اســتضافت لسنين طويلة الباعة المتجـولين منذ سـاعات الفجر الأولى لتطعم العمال والشغيلة  والطلبة وكل من كان يمر من هناك بوجبة الفطور صباحا أو بالعشاء مساءا ، واحتضانها لعمال " المسطر"  في الجهة القريبة من ساحة الطيران ، لكن هذا لم يكن كافيا لأعاده مجدها ، فكان لقاء الســـاحة التأريخي مع الشباب المنتفض  ضد الخراب والفساد والاداري والمحاصصة والحرمان  منذ عقود الدكتاتورية وحتى اليوم ... وبالضبط تحت نصب الحرية ، وكأنهم يقولون للعالم ، ها اننا نســتحضر كل تأريخ العراق منذ ان خطه السومريون مرورا بالبابليين والآشوريين  ومرورا بثورة 14 تموز وحتى يومنا هذا ، وأن يجعلوا جواد ســـليم  وعمله الخلاق في نصب الحرية شـــاهدا على هذه الانتفاضات الشبابية التي تريد انهاء التخلف  والفقر والظلم ، ليكتبوا صفحة عراقية جديدة في ســــفر الوطن والوطنيين .
لقد اعادوا للســـاحة مجدها  ، وتحت نصبها المشهود ، تنتشر صورهم وأخبارهم في كل العالم ، اعادوا لبغداد جزءا من القها الوطني  بعد ان علاها الصدأ والخراب والتخلف على يد الميليشيات  والعصابات والطائفيين .
حقا ان الزمن دوّار ، وأن العراق  في طريقه لكتابة صفحة جديدة من تأريخه المجيد وبيد شـــباب  " نصب الحرية " و " شــباب شباط " وكل القوى والتحالفات الخيرة التي تريد ان تعيد للعراقيين بسمتهم وكرامتهم وحريتهم المهدورة منذ عقود ، منذ انقلاب شباط الأسود وحتى اليوم .


105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حاضرنا حينما يتعثر بالماضي، علي الأديب نموذجا! في: 12:41 11/07/2011
حاضرنا حينما يتعثر بالماضي، علي الأديب نموذجا!

نقلت بعض وســائل الاعلام مؤخرا خبرا يتعلق بالسيد علي الاديب وزير التعليم  انقل الجزء الاساسي منه  للقارئ الكريم  بقصد الامانة الصحفية كما ورد :
((الثلاثاء 28-06-2011 08:52 مساء:شبكة هذا اليوم للأخبار: خصصت وزارة التعليم  والبحث العلمي، اربعين مقعدا لأداء مناسك الحج ، للخريجين الأوائل من الدور الأول من طلبة الجامعات، وهيئة التعليم التقني،للعام الدراسي الحالي . وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي اللأديب ان تخصيص هذه الفرص للحج يأتي انسجاما مع توجهات الوزارة الرامية الى مكافأة المتميزين والمتفوقين من طلبتها الأوائل، وتشجيعهم في مراحلهم الدراسية وحياتهم المهنية اللاحقة خدمة لبلدنا العزيز ...............)) .
وبعد تأملي في الخبر، تداعت لذهني حادثتان مرتا من عهد ليس بعيدا ومازالا يلقيان بظلالهما الثقيلة على مشهدنا السياسي والعقلية التي تدير دفة الامور في بلادنا .

الأولى:كانت حينما زار صدام حسين ذات مرة منطقة الاهوار وألتقى حينها بالأهالي وأطلع على اوضاعهم البائسة، فما كان منه الا ان اشار الى احد مرافقيه  بأن يمنح "ثلاجة كهربائية" لسيدة مسنة كانت تشكو له ضنك عيشها والفاقة التي تمر بها ومنطقتها ، وطبعا كانت الابتسامة الكبيرة مرتسمة على وجهه ، متوسما انه وجد الحل لمشاكلها ، وأنه ، اي صدام سيحيل حياتها الى نعيم " مبرد" بهذه الثلاجة .كانت كاميرا التلفزيون تســجل كل هذه الاحاديث و " المكرمات" فيما تجول العدسة بين الوجوه التعبة والمضنية ، وبيوت القصب المتهالكة، وكان لابد من تقريب  المايكرفون من وجه هذه المرأة العجوز لتنقل للعراقيين شكرها وتقديرها لهذه المكرمة فقالت للرئيس : " بس ما عدنه  كهرباء!" .

الثانية: في زمن صدام حسين ايضا، وأثناء زيارته لبعض الاطراف النائية، نزل بطائرة الهليوكوبتر، فتحلق حوله مجموعة من الصبية الذين دفعم الفضول للتقرب من هذا النازل عليهم من السماء ، بعيونهم الشاردة وملابسهم الرثة ، وفيما كانت كاميرا التلفزيون تسجل هذا الحدث التأريخي وهو يقدم مواعظه لهؤلاء الأطفال، مسك بيد احدهم  وقال كلاما موجها للعراقيين عبر التلفزيون وبشهادة هؤلاء الاطفال : " اريدكم اتعرفون ان صدام حسين هـو الذي البس العراقيين اللباس والفانيلة !

هاتان الحادثتان وأخريات غيرها كانت تشكل جزءا من الدراما العراقية في طريقة اختزال الحاكم للواقع المعاش ، وتفاعله مع مهمته كمسـؤل حكومي عليه واجب يؤديه مقابل ما يتقاضاه من راتب!
ويبدو ان السيد علي الاديب يقرأ التأريخ جيدا ويعرف احتياجات العراقيين  افضل من غيره ، وهو ربما يســـعى من هذه المكرمة التي وصفها :(( فلا يجب ان نكون ناقلي أو مستنسخي تجارب الدول المتقدمة)) أن تكون بادرة يمكن ان يتخذها الوزراء الآخرون اسوة حسنة ومثلا يحتذى به ، لابل ربما ســتسهل الطريق على السيد رئيس الوزراء  ( بالمناسبة الاثنين من نفس الحزب – الدعوة)  بأن يقدم مثل هذه المكرمات ، للوزراء  والمسـؤولين المبدعين في عملهم ، والذين لم تثبت  عليهم تهمة الفساد الأداري أو الرشوة او تزوير الشهادات ( وما اكثرهم) .

   ألم يكن حريا بهذا الوزير المقدام ان يقدم لهؤلاء المتفوقين مكرمة من نوع آخر  كأن تكون ، قطعة ارض  تضمن لهم بيتا للمستقبل ، او شـــقة من الشقق المتعاقد عليها مع كوريا الجنوبية ، أو ان تتكفل وزارته بأعادة طباعة رسائلهم وتوزعها على الجهات المسؤولة مجانا ، أو ان يقوم بصرف  هذه المبالغ على   بناء مدرسة في احد ارياف العراق البائسة ، و من اربعين صفا (( نعم من 40 صفا)) ويوضع اســـم كل متفوق على احد الصفوف وتســمى (( مدرسة المتفوقين للعام كذا ....بنيت على شرفهم ، وصرفت الأموال من ميزانية وزارة العليم العالي ....الخ)) ..اليس هذا افضل يا سيادة الوزير ، ام انك تريد اليوم ان تعلم العراقيين الحج والدين والتقوى ؟؟؟

لم تشــــفع صدام حسين زياراته للعتبات المقدسة ( متقلدا مسدسه طبعا وبرفقة الحراسات!!) ، ولا حتى زيارة العمرة ، ولم تنفعه ايضا وضع كلمة " الله أكبر" بخط يده على العلم ..لم تنفعه حمله للقران في المحكمة او قراءته في السجن ، فقد كان مقصرا بحق شـــعبه الذي اذله ودمره بالارهاب والقتل ،  ومن اجل الكرسي لم يبال بأن يفتح وطنه للمحتل ولأنياب دول الجوار ...لم تنفعه ...ولن تنفع غيره  ان لم ينتبهوا الى خدمة الرعية الذين اولوهم الثقة في الانتخابات! 

كمــال يلـدو
تموز/ 2011بالعراق

106  المنتدى الثقافي / أدب / الشاعر عبد الكريم كاصد، بعيدا عن الوطن ، قريبا من الناس في: 10:49 09/07/2011
الشاعر عبد الكريم كاصد، بعيدا عن الوطن ، قريبا من الناس




   حينما ولج القاعة ولمحه الحضور ، تحلقوا حوله ، قسم يعرفه وقسم سمع وآخر لم يره ولم يسمع به .تجاذبوا الحديث معه ، وانهالت عليه الاسئلة ، والصور التذكارية ، كل يريد صورة ..هذا  الضيف عراقي ،  لكن الكل عراقيون ، اذن ماهو السر ؟ هكذا هو حالهم  في ديترويت مع الضيف ...هل لآنه قادم من خلف الحدود ؟ ام لأنه مجبول بالطيبة ؟ ام  انه يحمل لهم اخبارا اخرى عن العراق ؟ ...ام انهم وجدوا فيه الامل ؟

" يسـعدنا ان نقدم لكم هذا المساء، نخلة عراقية اصيلة ، ويشرفنا  ان نضيف نحن في الاتحاد الديمقراطي العراقي نجما الى سماء المثقفين والادباء والفنانين والساسة العراقيين الذين استضافهم الاتحاد عبر مسيرته الطويلة لأكثر من ثلاثين عاما ... حميد مجيد موسى ، مظفر النواب ، فؤاد سالم، ناهدة الرماح ، زهير الجزائري ، حسان عاكف ، المرحوم توما توماس ، كوكب حمزة ، انوار عبد الوهاب ، جعفر حسن ، يوسف ابو الفوز ، حمودي الحارثي وآخرين غيرهم كثر . يسعدنا اليوم ان نرحب سوية معكم بضيفنا الغالي ، الشاعر والكاتب الاستاذ عبد الكريم كاصد" .
بهذه الكلمات ابتدأت الامسية الثقافية  يوم الخميس 30 حزيران 2011 والتي جمعت الشاعر مع نخبة من ابناء الجالية العراقية في ولاية مشيكان الامريكية ( ديترويت) والتي رعاها الاتحاد الديمقراطي العراقي ، حيث ضم الحشد العديد من متابعي الشأن الثقافي والادبي ، وبعض وسائل الاعلام ( قناة عشتار الفضائية ، قناة  - آي اي اي  المحلية ، مجلة نينوى) وممثلي بعض الجمعيات والاندية المحلية .
 تقدم الضيف بالشكر للأتحاد على هذه الدعوة ، وشكر الحضور على الحفاوة والمحبة التي غمروه بها اثناء زيارته القصيرة للمدينة . قدمت بعدها نبذة عن نتاجات عبد الكريم كاصد  في الشعر والقصة القصيرة والمسرح والترجمة ، مرورا بالسيرة الذاتية كما هي موثقة في المراجع .
طلب من الضيف الحديث عن كاصد الانسان والشاعر ، فتحدث قليلا عن البصرة  والعائلة والعلاقات العامة ، وأوجزها بعبارة " ان عالمي هو عالمكم" .
وعن محنة العراقيين بعد قصيدة " الحقائب" والتي صارت حقيقة رغم انها كتبت منذ اواسط السبعينات قال :
انا لي الثقة الكاملة  بالشخصية العراقية ، وأشــعر بقدرته على تجاوز مثل هذه الاحداث والمآســي ، ويقيني كبير بأن ما يجري هو الاستثناء الذي لن يدوم ...ثم القى قصيدة  " عراقيون" التي تنطبق على واقعنا رغم مرور سنين طويلة على كتابتها :


عراقيّون....
هل أبقوا على شئٍ تكسّرَ في الطريق؟
أخلّفوا أمواتهم يبكون
وانتظروا مجئ الله؟
هل أغفوا على طرْقٍ خفيفٍ مثل وخزِ النار؟
هل عادوا على آثارهم يمشون؟
عراقيّون
عراقيّون
لغْطٌ كالحصى ينداح ..
تذكرُ صرخةَ الأطفال في خانٍ تهدّمَ للهنود؟
قوافلَ الأغراب في البصرة؟
أكفانَ النساء البيض؟
والأشباح تمضي بالسروايل الطويلة واللحى البيضاء
أغرابٌ
عراقيّون


يفترشون أضرحةَ الأئمة والأقارب ثمّ ينتشرون، ينسون البكاء، كأنما قدرُ العراقيّ المقابرُ والرحيل مجنّحَ القدمين، يحمل سعفَهُ ونذورَه ويؤوبُ مخذولاً يجرّ دموعَهُ، ويحطّم الألواح، يوقدُ في الهجيرةِ نارَهُ، ويغيب في ليلٍ من الأشباح .... ( مقطع من القصيدة)


مقدم الامسية توجه من الشاعر ببعض الاسئلة ومنها : عن رعاية الدولة للمثقفين العراقيين الذين تقادم بهم العمر  وباعدتهم الغربة احيانا ، وعن واقع الاحتجاجات في العراق والمنطقة العربية ... اجاب : من المؤلم ان نشهد هذا الاهمال للمثقف العراقي ، ففي الوقت الذي ترعى فيه الامم الاخرى مثقفيها ومبدعيها نرى العكس ( تجاه البعض) في وطننا . بعض الدول تمنح اجازات سنوية للمبدعين وتقيم المهرجانات لتكريمهم، ناهيك عن رعايتهم للثقافة بصورة عامة عبر بناء المكتبات العامة و تسهيل توفير المنتوج الثقافي بكل الوسائل ( كتب ، سي دي ، افلام  وفديو ..الخ)
اما عن حركة الاحتجاجات ، فمن البديهي ان تكون هناك ردات فعل عن الواقع الفاسد ، واحد وجوه هذا الاعتراض هي الاحتجاجات ...ثم القى على الحضور  هذه القصيدة :
أسد بابل


على بعد أمتارٍ من النهر
يجلسُ أسدُ بابل
لا مصاطبَ تحيط به ولا أطفال
لا جنائنَ ولا أبراج
وحين يمرّ به الناس
ولا يلتفتون
يهزّ رأسَهُ أسفاً
مردّداً جملةً واحدةً
لا يسمعها أحدٌ
وإن سمعها لا يعيرها انتباهاً:
"أنا أسدُ بابل
أنا أسدُ بابل"


احد الحاضرين سأل الشاعر عبد الكريم عن  خصوصية تجربته الشعرية ، عن الحداثة وعن الشعر العمودي ...قال : الشعر العمودي لن يموت ، هناك من يكتب ، مثله مثل الشعر في كل بلدان العالم ، هناك تحديث ، والاصيل لن يموت . اما عن الابداع في استخدام الموروث فقد جربت مطاوعة  ( الزهيري) الذي يستخدم في الشعر والغناء العراقي ، وتمكنت اخيرا من تقديمه باللغة الفصحى ، ونال اعجاب العديد من النقاد والشعراء .

زهيريات
يا صاح حالي شكتْ في غربتي حالكْ
نجمي ضريرٌ ونــجمُ الناس أوحى لكْ
والدربُ ما ضــــــــرّني لكنّ أوحالكْ
حيران أبكي على همٍّ مضـى أو عادْ
ما عدتُ أدري صديقٌ عادني أم عادْ
في كلّ يومٍ لــــــــنا عرسٌ وناعٍ عادْ
هل أشتكي حالتي أم أشتكي حالكْ


أمضيتُ عمري أسمّي منْ تعالى سما
أبغي مُحالاً وأرنو هازئاً بالســــــــما
ما همّني أبداً طيرٌ بدا أو ســـــــــــما
حتّى إذا امتدّ بي عمري وشـــاء القضا
أن يجمعَ الناسَ من صلّى بهم أو قضى
في غربةٍ ليلها من وحشــــةٍ ما انقضى
ألفيتُني قابعاً ترنو إليّ الســــــــــما
( مقاطع)


ســئل الضيف عن المربد ، وماذا يعني ان يسمى مربد العام 2006 بأســمه ...قال : انا ممتن لهذا التكريم ، ومدين به لآتحاد الادباء ، وحسنا انه جاء من الوسط الادبي وليس الحكومي ، انا اكره السلطات وأتوجس منها! وعن تجربتي في المربد الاخير (2011) ، فأني متألم لما آل اليه حال الثقافة ، والمربد بالذات ، الذي يريد البعض له ان يكون صورة للمشهد السياسي والطائفي في العراق ، كذا شاعر من حزب .... ، وكذا من الحزب الفلاني وهكذا حسب نسبتهم في الدولة او  مجلس المحافظة! وقد شاركت بقصيدة  " طائفية" التي استحسنها البعض ...ونقم  البعض الآخر منها ايضا ....

عبر تاريخنا الطويل
تقاسَمْنا أربعة من الصحابة
ثلاثة لكم
وواحدٌ لنا
(وقد يكون العكس)
ثلاثة لنا
وواحدٌ لكم
من الثلاثة لم ينجُ سوى واحد
وواحدنا قُتل
صاحبكم لم يورث
(سأضع لم يورث-عفواً- بين هلالين)
وصاحبُنا أورثَ
- كمْ؟-
آخرهم
أغلق بابَ السرداب
ونامْ
لم توقظهُ خطواتُ المارّة في سامراء
أو خطواتُ الجند
وقد توقظه أحياناً
أصواتٌ نائية
تهتفُ لخليفةِ مَنْ "لم يُورث" بين هلالين
ثمّ يعودُ إلى إغفاءتهِ
مبتسماً في النوم
(هل أبصرتمْ ظلاّ .. رجلاً مبتسماً في النوم؟)
هذا المختبئ النائمُ صاحبنا
(إن كنّا نحن صحابَهُ)
ما أكثرَ أقواسَ قصيدتيَ اليوم؟
أمّا من لم يُورثْ
فقد أورث طابورَ ظلالٍ تمتدّ إلى مجلسنا هذا
(إن شئتم أن لا تعتذروا عنّي)
لكني
اسألكم:
والقصعة واحدةٌ
ورغيفٌ واحد
يجمعنا الآن
ترى من يرغب منا
أن يغمسَ نصفَ رغيفهِ في الدم؟




احد الحاضرين توجه للشاعر بالسؤال : في الغربة ، من الذي خسر اكثر الشعر ام الشاعر؟ ...قال : لم تعد هناك غربة مطلقة ، فأنا اذهب للعراق كل سنة وأقضي فترة هناك ، فهناك تواصل ، وحتى للذي يعيش في مكان بعيد فهناك ادوات للتواصل ، لكن للغربة ثمن ، فقد خسرت في الغربة  احبة ، واصدقاء ...وزوجتي .
واستدرك قائلا : احيان اواجه مواجع الغربة  وما يشهده العراق بالســـخرية ، وقد كتبت العديد من القصائد الساخرة ، وهذه واحدة منها :
الحذاء والملك
-1-
خرج حذاء الملك للنزهة يوما
ولما عاد قال للملك :
خشيت على سلامتك يا مولاي
فآثرت التنزه وحدي
حتى ظنني الحرس النائم
سنجابا او قنفذا يمر
كانت الشوارع تهبط كأنها تنحني لي
والمنازل تنهض كأنها تأتمر بي
والقمر كأنه حارس
ثم وقف ذليلا بين قدمي الملك
قال الملك :
لا تثريب عليك
ولكن حذار !
من بطش العامة
وكيد الدهماء
فانا اخشى عليك في الليل
مثلما تخشى علي في النهار
فازداد الحذاء لمعانا حتى كاد يصيح بالملك
انا الشمس
ومنذ ذلك اليوم
والحذاء يخرج في الليل
وينام في النهار
عارفا اسرار العباد كلها
كبيرها وصغيرها
شاردها وواردها
حتى حان موعد تنصيبه تاجا للملك
قال الملك :
يا حذائي
ويا تاج راسي
قال الملك :
لا تثريب عليك
ولكن حذار !
من بطش العامة
وكيد الدهماء
فانا اخشى عليك في الليل
مثلما تخشى علي في النهار
فازداد الحذاء لمعانا حتى كاد يصيح بالملك
انا الشمس
ومنذ ذلك اليوم
والحذاء يخرج في الليل
وينام في النهار
عارفا اسرار العباد كلها
كبيرها وصغيرها
شاردها وواردها
حتى حان موعد تنصيبه تاجا للملك
قال الملك :
يا حذائي
ويا تاج راسي

وامتنعوا عن ارتداء الاحذية
حتى حسبوا كل شئ حذاء
قال كبيرهم :
ماذا نفعل ؟
قال صغيرهم :
ماذا نفعل
وقد داهمنا البرد ؟
كان الحذاء
يلمع في الصور والآنية
كأنه شارة حرب
او علامة استفهام
قال الحذاء : يا شعبي
ثم هوى كالمطرقة على رأس الملك
- 3 -
حكم الحذاء سنين عددا
بالعدل
راغبا عن رؤية رعاياه
وقد تساووا في الجوع
كان الناس يحدقون فيه
- مثلما كان يحدق فيهم -
حفاة , مهمومين
حتى بدا خاويا
باهتا
دون رأس
كأنه حذاء من شمع
كأنه شمس تنسحب من المملكة
فلا بريق
ولا بهاء
بل حذاء
محض حذاء


قبل ان تنتهي الامسية تقدمت احدى الحاضرات من الشاعر بعتاب اذ قالت له : اين الشعر عن المرأة ؟
لم يبد الاحراج على الشاعر ، فشعره عن العراق والعراقيين ، وأستدرك الموقف والقى لها قصيدة جميلة عن الحب والمرأة ...وقبل ان تنتهي رحلة المساء مع المبدع الشاعر عبد الكريم كاصد في ديترويت  ...القى فيها عدة قصائد من دواوينه المختلفة  استقبلها الحضور بالتصفيق والاستحسان ...انتهت الامسية ولم ينته اللقاء ...وتوادع الاحبة مثل كل مرة،  بالقبل والامل بعراق مزدهر ، يرفل ابنائه بالامن والسلام والمحبة والوئام ...أمل بأن تعود الطيور الى اعشاشها يوما ...حتى ولو للزيارة فقط!

كمال يلدو
حزيران 2011
107  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دفاعا عن الحرية تحت " نصب الحرية" في: 16:25 25/06/2011
دفاعا عن الحرية تحت " نصب الحرية"




لايســـاورني شــك من ان السيد نوري المالكـي، وقيادات حزب الدعوة يعرفون حق المعرفة الهـوية  الوطنية للمتظاهرين الذين دأبـوا على التجمع  تحت نصب الحرية مطالبين بالأصلاح والقضاء على الفساد الاداري وتقديم الســراق الى العدالة ، وهذا ما بدا في رد فعل المالكي  في الاسبوع الأول للتظاهرات حينما صرح  " بأحقية التظاهر المكفولة في الدستور " وأن  " مطالبهم عادلة" ، لكن يبدو ان حقنة التخدير التي ارادها لم تدم طويلا حينما اكتشـــف ان نفس هؤلاء المتظاهرين ليس قصيرا  ، وأنهم مصـرون على مطاليبهم ، لا بل ان حركة الاحتجاجات في بغداد وجدت لها صدى كبيرا في كل المحافظات العراقية ، ولهذا تبدلت نغمة الحكومة تجاههم  .
لقد تصور السيد نوري المالكي بأن مســك العصـا من الوسط  ســيعفيه من المحاســـبة ومواجهة المواطنين الذين اكتوا  جراء نقص الخدمات وضياع فرص تقدم وطنهم  نتيجة الفساد الاداري وسرقة المال العام ، فيما العالم من حولهم يتقدم وهم يتراجعون القهقري يوما بعد يوم .
   وبينما  لجأت القيادة السياسية متمثلة برئيس الوزراء وبعض الوزراء والمسؤولين الى كيل الاتهامات  والشتائم للمتظاهرين ، ووصفهم بأنهم ارهابيون وبعثيون ، أو انهم يريدون عودة البعث، لكن واقع الحال يدحض هذه الافتراءات ، وهي  مردودة على اصحابها  وكل من يطلقها . فلو كان المسؤولون حقا لا يريدون عودة البعث ( افتراضا) ، فعليهم اولا اراحة هذا الشعب من تركة نظام البعث البغيض ، عليهم توفير الخدمات ، وفرص العمل والشروع بنهضة العراق ، عليهم محاسبة السراق  ، ايا كانوا ، وتقديمهم للعدالة  ،  عليهم محاربة الارهاب والميليشيات والقضاء على نظام المحاصصة  ، بهذا فقط نســـد الطريق على البعثيين وغير البعثيين – ممن لا يريدون خيرا للعراق – للعودة من جديد ، اما الحقيقة المرة  التي يتلمسها الشارع العراقي اليوم هي : ان هؤلاء السياسيين ، بأفعالهم  وما قاموا ويقومون به ، انما اســـدوا خير خدمة للأرها ب والبعث  ولكل القوى الغاشمة التي دمرت العراق في عقود حكمها البائد .




   ان حركة الشـــباب التي انطلقت ، والدعم التي لقته وتلاقيه من شتى القطاعات الشعبية والمثقفين _ المتضررين الحقيقيين  من الفساد الاداري – هي ظاهرة وطنية تعبر عن اروع صور الحرص والمسؤولية على مقدرات وآمال وأحلام المواطنين ، وهي التي ستكون صمام امان الشعب العراقي ، وليس البرلمان الطائفي ، في المراقبة والمحاســـبة  . ان هذه الساحة المباركة ، وكل الساحات العراقية التي تشهد موجة الاعتراضات والاحتجات لهي ارقى تعبير عن وعي المواطن لمسؤلياته بعد ان خاب ظنه بنوابه  في البرلمان ، الذين يقضون جل اواقاتهم اما في السكوت  او في الوفود والاجازات او في النقاشات العقيمة بينما ازمات المواطن تتفاقم ومعانتهم اليومية في ازدياد مضطرد .



لا اظن ان القاء كرة اللهب هذه في ملعب المحتجين  سيحل المشاكل ، او يعيد الامور الى ما يفترض ان تكون ، بل بالعكس ، انها ستزيد الامور ســوءا ، وستخســر هذه الحكومة ، بكل اطيافها، ستخسر جمهرة كبيرة كانت اكبر نصير لهم في الانتخابات  وبذلك تكون سياسة حماية السراق والمفسدين والمسؤولين غير الكفوئين  قد خلقت شرخا كبيرا بين الطبقة الحاكمة ، وجمهرة المواطنين ( المكويين) ، ناقضين بذلك عهودهم ووعوهم الانتخابية بتوفير الخدمات  والقضاء على البطالة  واطلاق حملة اعادة بناء العراق .
ان اكبر الاخطاء التي ترتكبها هذه النخب السياسية اليوم هي في مناصبتها العداء لهؤلاء الشباب الحريصين اشد الحرص على وطنهم ، وليس المالكي ووزراؤه والمسؤولون هم وحدهم من يتحمل وزر هذا التفريط بهذه النخبة من المواطنين ، بل كل الاحزاب المشتركة في العملية السياسية والبرلمان ،  والذين كنت اتأمل يوما ( من بعضهم على الاقل)
ان يترجموا  تصريحاتهم  وأقوالهم ضد الفساد ، بالنزول الى ساحة  التحرير او ســـاحات الاحتجاجات العراقية الاخرى ، ليكونوا حقا على تماس مع الجماهير التي اوصلتهم الى هذه الكراسي الوفيرة والرواتب والمخصصات الدسمة!
اما ما جرى في "جمعة الغضب" والجمعة التي تلتها في بغداد ، ونزول شـــلة من " الشقاوات " و " البلطجية"  وتعديهم بالضرب والسب والشتم على المتظاهرين تحت اعين وحماية القوات الامنية  فهو دلالة لاتقبل الشك عن العقلية الاستبدادية  - المرعوبة – تجاه اي تحرك جماهيري حقيقي ، وعجز تام في تحقيق مطالب الجماهير التي لم تعد تثق بالوعود والخطابات الرنانة .
دعوة لكل القوى الخيرة ،للنخب الثقافية ولكل قطاعات الجماهير من اجل  حماية هؤلاء الشباب ، لحماية الديمقراطية من الاستبداد وعودة البعث بوجوه جديدة ، وهي دعوة مخلصة لحكم الشعب  الذي غاب  بين حيطان البرلمان المشغول بالمحاصصة  وتوزيع الوزارات وحماية المفسدين والسراق  واصحاب الشهادات المزورة!

كمال يلدو
حزيران 2011

108  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بلطجية بطعم "العراق الجديد" ! في: 09:09 17/06/2011
بلطجية  بطعم "العراق الجديد" !



لا يختلف اثنان في التقليل من شأن المخاطر التي تعصف بالعراق ككيان أو دولة او حتى كمجتمع بشري، وتأتي في المقدمة قضية الملف الامني وطرق التعامل معه ، بالإستفادة من المقومات الموجودة على الارض ميدانيا كانت أو بمؤازرة وتعاون المواطن . هذا الملف يتلازم بالضرورة مع الملف الأخطر  ، ملف الفساد الاداري وأهدار المال العام  الذي حرم ويحرم العراقيين فرص التقدم وبالتالي يزيد من معاناة المواطن والتي تنعكس بشـــكل ازمات تتفجر  بأشكال لا يستبعد أن تأخذ منحا عنفيا  أو حتى تخريبيا تجاه بعض المسؤولين او ضـد مؤسسات الدولة .

وكحال الشعوب الاخرى ، وبعد ان مل العراقيون من وعود القادة ورؤساء الكتل والبرلمانيين والوزراء  وانقضاء  ثمان سنوات على التغيير  وثلاثة انتخابات،  فيما الأحوال تسير من سييء الى اسوء ، فكان لهم موعد مع التظاهر لإيصال صوتهم  عاليا الى المسؤولين . وتعاملت الدولة والقوى الأمنية بطريقة دلت عكس ما كانت تروج له من انها تدربت لأحترام وحماية حقوق الانسان وســقط العديد من الشهداء والجرحى وجرى اعتقال وتعذيب قيادات كثيرة ، ثم اكتشف رأس الحكومة السيد نوري المالكي طريقة لإمتصاص نقمة الشارع فكانت فكرة المئة يوم . ورحب بها الشارع رغم توجسه من انها حقن للتخدير او لتدبير امر السراق  ليس الا . وبأنقضاء فترة المئة يوم شهدنا مسرحية جلسة مجلس الوزراء ، وشهدنا انجازاتهم ؟ وهكذا يريد المالكي ان يوهم العراقيين بأنه قد انجز مهمته ، والحقيقة انه لم يبدأ بها فكيف ينجزها .
لقد طالب الشارع صراحة بمحاسبة المفسدين وسراق المال العام وتقديمهم للعدالة  وهذا لم يتم ، وطالب بعزل الوزراء والمسؤولين المقصرين ، وهذا لم يتم ، وطالب بالتعجيل في توفير الخدمات الاساسية وهذا لم يتم  ...اذن ماذا  تحقق للشعب العراقي بعد المئة يوم؟
انا اقول لكم .....ما حدث بعد المئة يوم ، كانت اســوأ مسرحية مخزية خرجت لنا بها عقلية استمدت جل خيالاتها من أفكار حزب البعث  والانظمة الشمولية المتفسخة التي امتلئت بها البركة الآسنة وصار مصيرها الى مزبلة التأريخ . فلقد شهدت ساحة التحرير ، هذه الساحة المباركة التي كانت  منذ شباط ومازالت تقض مضاجع المفسدين والمزورين وسراق المال العام وتطالب بمحاسبتهم ، لقد شهدت  معركة الجمل المصرية ، والبلطجية ، والشبيحة والبلاطجة  والكتائب ، واصحاب الزي المدني ، واصحاب النظارات السوداء ، وذوو اللباس المدني ...نعم شهدت  هجوما  منظما من قبل الدولة ، وحزب الدعوة القائد ، وبمباركة المتحدث الرسمي بأسم الحكومة ، وقائد عمليات بغداد ، والسيد وزير حقوق الانسان ، هؤلاء اشتركوا بأخراج اسوء مسرحية  فاشية حينما رعوا جمعا من البلطجية والعصابات والمرتزقة المدفوعين ، اتوا بهم من مناطق ومحافظات اخرى ، بباصات مريحة وبلا تفتيش ، ليفتكوا ويضربوا بالعصي والهراوات والقناني الفارغة  متظاهرين سلمين كانوا ينادوا بالأصلاح وبمحاربة الفساد الاداري .

سيكون عارا حقا على القضاء العراقي ، ونخبة المثقفين والصحفيين ان يجعلوا من هذه المهزلة ان تمر ودون عقاب او محاسبة ، فهذه الحادثة وجملة تعامل حكومة المالكي والوزارات الامنية  والأجهزة التي يشرف عليها شخصيا مع الحركة الاحتجاجية السلمية ووصفهم بالارهابيين والبعثيين  وتسخير اجهزة الدولة لضربهم او مضايقتهم انما هو تمهيد لدكتاتورية جديدة لا يجب ان تنمو في هذه الارض التي ارتوت وشبعت بالدماء والارهاب.

ان السؤال الذي يحتاج الى اجابات كبيرة  موجه للحكومة الحالية ورئيس وزرائها الذين باركوا صلحا  قبل ايام مع  التنظيمات المسلحة الارهابية التي انغمست اعمالهم الاجرامية فتكا بالمواطنين وتهديما لبنى الدولة بينما لا تستطيع ان تجد اي مشترك مع حركة احتجاجية سلمية تطالب بأصلاع الاوضاع ومحاسبة المقصرين  ؟ والسؤال  هذا ينسـحب ايضا  على السادة في حزب الدعوة ، قواعدا  ورئيسا ، والذين كانوا قد اكتوا بأرهاب الدكتاتورية وقدموا قوافل الشهداء والمنفين والمعتقلين ، ادعوهم ان يدقـقوا النظر  في المشهد الذي  يتكرر وبذات الاسلوب والادوات في التعامل مع المحتجين الذين لم يطالبوا بأسقاط النظام ولا بأقامة دولة على طراز ما كان ينادي به حزب الدعوة ايام حكم الدكتاتورية ، بل كما قالوا وشهدنا وسمعنا وقرأنا ، بمحاربة الفساد  وتقديم السراق للعدالة ؟
 
ان استعمال الضرب والتشهير والاعتقال والقتل  مع المتظاهرين السلميين لن تحل المشاكل المستعصية اولا ، ولن تطيل من عمر النظام ثانيا والأمثلة على ذلك بينة وكثيرة  وكنت اتمنى على المالكي  وطاقمه الامني وقياداته الحزبية  ان يعوا حقيقة ماجرى  في العراق قبل التغيير وما يجري في المنطقة فيما اصطلح عليه بالربيع العربي . فلقد  بدأت كل الاحتجاجات  بالمطالبة بالأصلاح ، وأرتفعت ســـقوف المطالب حينما جوبهت  بالعنف والقتل  والدماء ، ولم تلتفت الانظمة لهذه المطالب المشروعة وكانت النتيجة ســـقوط مدوي وهروب الزعماء  ومحاسبة من تمكنت الشعوب الثائرة منهم !

ما من شك لدي ، او لدى العديد من المراقبين بأن المالكي وحزبه يتحمل الجزء الأكبر  في دفع الامور  اما بأتجاه تصحيح المسار والإلتفات الى مطالب الجماهير،  او الى انهياره بالتمام . وهذا  لايعفي القوى الاساسية الاخرى – المنتفعة – من العملية السياسية  ان كانت بالتشكيلات المنضوية تحت لواء التحالف الوطني ،  والقائمة العراقية، والتحالف الكردستاني من ان يكون لهم  موقفا واضحا وأجوبة صريحة لكل من صوت لهم ووضعهم في هذا الموقع، وهي دعوة ايضا وقبل فوات الاوان  بأن يحترموا مطالب الشعب ، ان كانت بصيغ مطالب عبر المظاهرات الاحتجاجية ، او بالأعتصمات او بالكتابات في الصحف والحديث في اجهزة الاعلام المختلفة ، وأن يكونوا حقا امناء لشعاراتهم  ، وانهم كما يدعون  بأنهم يعملون  لترسيخ – دولة القانون ، وأن يكونوا مثلا يحتذى به في تطبيق الدستور  وتحقيق الديمقراطية  وتأكيد مبدأ الانتقال السلمي للسلطة  والأكثر من ذلك ان تكون حكومة وبرلمان  تلبي مطالب الجماهير  وليس حكومة ملء جيوب وزرائها ونوابها والمسؤولين .

يقينا ان صيف العراق لاهب ، والايام القادمة ربما لن ترحم ....لكن الكل يعلم بأن، الظلم لا يدوم ، والظالم ايامه معدودات . وكما قال المفكر الجيكي دوبتشيك : تستطيع ان تدوس على الزهور، لكنك  لن تمنع الربيع .
** مرفق هذا الفديو القصير عن شهادات بعض ضحايا البلطجة في مظاهرة يوم الجمعة.
http://www.youtube.com/watch?v=w4CtTw46VoE&feature=related


كمال يلدو
حزيران /2011

109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اين القانون يا دولة القانون؟ في: 10:56 01/06/2011
اين القانون يا دولة القانون؟

لم تخرج عملية اعتقال شباب سـاحة التحرير ( والذي وصل عددهم الى 11 معتقلا) عن سياق اداء الحكومة ورأسها  في غمرة الاحتجاجات التي اجتاحت الشارع العراقي منذ اكثر من ثلاثة شهور . فالمضايقات التي تعرض لها المتظاهرون والمعتصمون ، واستعمال العنف معهم تارة وتهديدهم تارة اخرى ، وغلق المنافذ المؤدية الى ساحة التحرير لمنع المواطنين من الالتحاق  بالمظاهرات ، واعلان منع التجول في الليالي السابقة ليوم الجمعة ( المقدس) ، ومنع الصحفيين و وكالات الانباء والفضائيات من تغطية هذه الاعتصمات والاحتجات،  كلها تندرج ضمن خطة واحدة تديرها وتنفذها عقلية لم تتمكن لحد الآن من التخلص من رواسب النظم الدكتاتورية التي توالت على العراق والمنطقة ( ايران وسوريا مثلا)  .
فبدلا من ان تلجأ الحكومة ، ورأسها بالذات الى التصدي للأشكالات الحقيقية التي تعتري العملية السياسية وحياة المواطن ، نراها اليوم توجه رشاشاتها ومدافعها واجهزتها الاعلامية ( الابواق) الى محاربة هؤلاء الشباب  - ليس في بغداد وحسب بل في كل المحافظات العراقية ومن ضمنها كردستان العراق – لتستعمل معهم سياسة التنكيل والتضييق والترهيب والاعتقال وحتى القتل  ناهيك عن توصيفهم بشتى التسميات التي لا تنطبق الا على الساسة الذين يديرون العملية اساسا ، متناسية  ان هذه الاساليب وأن نجحت لفترة ، الا انها تساهم في المزيد من الشروخ وانعدام الثقة بين المواطن والساسة الذين انتخبهم ذات المواطن وأمنهم على مستقبله ومقدراته للفترة القادمة .
ان قراءة  لتعقيدات الواقع ، واصرار رئيس الوزراء  على تجميع الاجهزة والوزرات الامنية تحت سيطرته يؤكد بما لا يقبل الشك بأن طبخة ما يراد بها  ان تكون بديلا عن الديمقراطية والحرية التي وعدوا بها العراقيين ، والتي ناضل من اجلها هذا الشعب وقدم لها الكثير .وربما يتغاضى هؤلاء الحكام عما يجري حولهم من انتفاضات وثورات  كان دافعها الأساسي الحرية والعيش الكريم ، وهذا ما ينادي به شباب ساحة التحرير والساحات العراقية الاخرى في المحافظات ، وهم انما يحاولون ارجاع عقارب الزمن للوراء عبر الايغال في القمع والتهديد والاعتقالات الكيفية انما يساهمون عن قصد او دون قصد في ادخال العراق في نفق جديد احلى خياراته مـرة .

   من حقنا نحن المواطنين، نحن من ذهبنا الى صناديق الاقتراع وأرتضينا العملية السياسية ومبدأ التبادل السلمي للسلطة ان نطالب بالتحقيق الفوري في مجريات هذه العمليات التي تجري تجاه المعتصمين والمتظاهرين وأن نعرف الجهات الحقيقية التي تقف خلفها وتديرها ، وتحت اي بند من بنود الدستور تجري هذه الانتهاكات؟
ان التشابك المقصود في الواجهات الامنية ( الداخلية ، الدفاع ، الدفاع الوطني ، امن بغداد ، قوات المالكي ....ولا ندري التشكيلات الاخرى)  وتعدد المرجعيات في ذلك،  يراد منه خلق حالة من الفوضى المتعمدة  واليأس عند المواطن  الذي يكتوي من جراء حرمانه من ابسط مقومات العيش الكريم ، فيما  السراق ومزورو الشهادات ينعمون بخيرات وظائفهم والعقود المزورة والرشاوي  ، وهذا السيناريو لا يمكن له ان يستمر الى ما لا نهاية .
   ان ما يلفت النظر هو تداعي العديد من المسؤلين وبما فيهم ( وزارة حقوق الانسان) الى تبرير هذه الاعتقالات الكيفية التي جرت خارج السياقات القانوية واعطاء الحق للجهات المختصة فيما قامت به،  انما يعتبر انتكاسة حقيقية لمبدأ فصل السلطات وأعادة العراق الى مربع الارهاب والاعتقالات الكيفية على اساس الشبهات ، تماما كما كان يفعل صدام حسين واجهزته ، وتماما كما فعل مع الشيوعيين واعضاء حزب الدعوة ، تماما  ، لكل من مازالت ذاكرته بخير.
 لهذا نرفضها ، ولهذا ندينها ، ولهذا سنحاربها وسنكشف كل المتورطين بها ،. لقد سئمنا الدكتاتورية ولا نريدها  ولن نسمح لها بأن تستنشق الهواء مجددا ، فلقد دفع العراقيون ثمنا غاليا لحريتهم،  وليس من حق احد ان يسلبهم هذه الحرية تحت مسميات باطلة وكاذبة.
دعوة لأعضاء دولة القانون ورئيسهم ، ان يطبقوا شعاراتهم التي رفعوها في الانتخابت وأن يكونوا امناء على ما أتمنهم عليه الناخب العراقي ، ودون ذلك فأن اكثر الشعارات براقة ستنتهي في حالة عدم تطبيقها الى تحت اقدام المتظاهرين ...تماما كما انتهت صور صدام وشعاراته البراقة.
الحرية لضحايا القمع ، ضحايا حرية الرأي والكلام ..ضحايا مناوئتهم للفساد الاداري والمحاصصة الطائفية وسراق قوت الشعب في وضح النهار !

كمال يلدو
آيار 2011

110  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / بيان هام من شباب الفيسبوك : صحفيون يلتزمون الصمت تجاه مقتل متظاهرين عراقيين وينظمون زيارة للمالكي في: 10:55 21/02/2011
بيان هام من شباب الفيسبوك :
صحفيون يلتزمون الصمت تجاه مقتل متظاهرين عراقيين وينظمون زيارة للمالكي

يبدي (شباب الفيسبوك) استغرابهم وأسفهم الكبيرين من زيارة نقيب الصحفيين مؤيد اللامي و الوفد المرافق له الى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، ويصف (شباب الفيسبوك) بأن هذه الزيارة ببداية للاعلام الموجه والتأسيس لدكتاتورية جديدة.
وبثت قناة العراقية لقطات متلفزة ظهر فيها المالكي وهو يلقى محاضرات ونصائح على الصحفيين الجالسين على يمينه و يساره ، وكأنهم تلاميذ وليس قادة رأي، فيما حجبت مداخلات الصحفيين، وأكد صحفي كا قد حضر الاجتماع بأن الصحفيين الذين حضروا اللقاء جميعاً لم يبدوا اي اعتراض على سياسة وخطاب الحكومة تجاه المحتجين والمتظاهرين العراقيين الذي يطالبون "بأصلاحات ، خدمات،انهاء الفساد الاداري و المالي"، بل انهم قد تملقوا الحكومة و رئيسها بكلمات خطابية مطالبين الحكومة بدعم الصحفيين و منحهم قطع اراضي.
احد صحفيي الوفد الاعلامي الذي قاده نقيب الصحفيين مؤيد اللامي لزيارة نوري المالكي قال ، ان المالكي كان يركز في حديثه على احترام القانون و الحفاظ على النظام العام في اشارات واضحة منه عن رفضه للاحتجاجات و التظاهرات التي تجتاح البلاد.
اذن نحن (شباب الفيسبوك ) نعرب عن استنكارنا الكبير لخيانة الصحفيين لاصوات المجتمع و توجههم للقاء رئيس الحكومة بدلاً من تفقد المحتجين و المتظاهرين في بغداد و باقي مدن العراق، ونعلن للرأي العام المحلي و الدولي من أننا كمدونين عراقيين نرفض توجهات بعض الصحفيين الذين يحاولون صناعة دكتاتوريات جديدة بتملقهم للحكومة من اجل الحصول على مكتسبات مالية و قطع اراضي.
ويتسأل (شباب الفيسبوك) عن اسباب صمت نقيب الصحفيين مؤيد اللامي و صحفيين اخرين عن الجرائم التي ارتكبتها الاجهزة الامنية بحق الشعب العراقي في تظاهراته و احتجاجاته المستمرة، ولكن هذا يفند ادعاءات سابقة لهم بأن يمثلون الشعب ويصفون انفسهم بحماة الديمقراطية وقادة السلطة الرابعة المزعومة.
لذلك ندعو الاصوات الوطنية الحرة من الصحفيين و الاعلاميين على اتخاذ موقف مشرف من هذه الزيارة و من اعضاء وفدها الذين ارادوا بها اعطاء شرعية لحكومة قتلت شباب متظاهرين في مدنتي الكوت و السليمانية وحمزة الشرقي ، والطلب من جميع اعضاء الوفد تقديم اعتذارها لعوائل (شهداء المظاهرات).
شباب الفيسبوك يؤكدون على انهم سوف يستمرون بمواصلة عملهم للتصدي للفساد الاداري و المالي لحين توفير الخدمات و الحياة الكريمة للشعب العراقي ، و يقسمون بأنهم سوف يضغطون بكل قوة من أجل نيل المجتمع لحقوقه و حرياته و مواجهه كافة اشكال الدكتاتوريات و الطغيان، كما ويتوعد شباب الفيسبوك (أبواق الحكومة) بنشر اسمائهم و صورهم على مجموعاتنا الالكترونية وسنطلق عليهم اسم (رجال الصحافة المتخاذلين) عن اداء مهامهم المهنية تجاه الشعب العراقي.



لقاء المالكي
http://www.pmo.iq/ArticleShow.aspx?ID=104
111  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في ديترويت رحلة مع عالم الكاتب والصحفي المبدع " يوسف ابو الفوز" في: 10:18 02/09/2010
في ديترويت رحلة مع عالم الكاتب والصحفي المبدع " يوسف ابو الفوز"


   لأيام معدودة حل الكاتب  يوسف ابو الفوز ضيفا عزيزا على زملاء واعضاء الاتحاد الديمقراطي العراقي في مدينة ديترويت ، التي التقته  بحفاوة من مثقفيها وضيوفها مساء الجمعة 27/آب/ 2010  في امســـية قدم فيها الشاعر اسماعيل محمد اسماعيل نبذة عن الكاتب والمناضل " يوسف ابو الفوز" ومن ثم دعاه للحديث عن تجربته الأدبية  والصحفية وعن هموم الثقافة العراقية الآن  .
   ابتداء الضيف العزيز كلامه بتوجيه الشكر لزملاء الاتحاد والحضور الكريم على الحفاوة والمحبة التي قوبل فيها والتي اشعرته انه بين اهله واصدقائه، واشاد بنشاطات الاتحاد الديمقراطي ، واستذكر موقف الاتحاد في التضامن مع السجناء العراقيين في استونيا عام 1993 ، حيث كان الكاتب واحدا منهم ، ثم عرج للحديث عن اهم المراحل في حياته ابتداءا بالبيت الذي نشأ فيه ، في مدينة السماوة ، اذ سمع وتعلم الف باء الوطن والوطنية ، وعرف عن السجون والملاحقات وهو لمـّا يزل يافعا ، وعن وفرة الكتب والحوارات الجادة في البيت وموقف والده وأخوته الاكبر سنا مرورا بموقف والدته التضامني مع الابن الشقي "يوسف"، ثم مـر على المدرسة المتوسطة وكيف ان مدرس اللغة العربية  الاستاذ "عبدالامير عبد الوهاب" كان له الفضل في اكتشاف موهبة  الطالب " يوسف" ، ذي الثلاثة عشر عاما، في كتابة القصة القصيرة في درس الانشـــاء وما ترتب عليها من التزامات لاحقة في كتابة المقالات والقصص والنشرات المدرسية ، واشاد بالمدرسين والاصدقاء من مثقفي المدينة الذين قدموا له التوجيهات وارشدوه بشكل مبكر لدراسة التراث وكلاسيكيات الادب العربي والعالمي  . في منتصف السبعينات ، من القرن المنصرم ، وفي جامعة البصرة /كلية الادارة والاقتصاد ، بدأت تجربة  "يوسف " تتركز في الكتابة ، والصحافة والعمل السياسي وصولا حتى بدء  النظام بحملة التنكيل بالشيوعيين والوطنيين اوائل عام 1978 مما اضطره لترك الكلية والاختفاء لفترة سنة ونصف  بين عدة محافظات عراقية ، حتى انتهى الامر به الى السفر الى الكويت عبر الصحراء السعودية مشيا على الاقدام ، وممارسة العمل الصحفي هناك لفترة في الصحافة الكويتية والكتابة باسماء مستعارة ، ومن ثم الانتقال الى اليمن الديمقراطي والعمل في سلك التدريس لمادة التأريخ ، وبعدها الالتحاق بحركة الانصار في كردستان العراق لفترة ثمان ســنوات ، حيث هناك تجذرت اكثر اهتماماته بكتابة القصة ، ومنحته تجربة الانصار بصعوباتها وغنى مفرداتها ، ابعادا جديدة في الكتابة ، ومن ثم بدأت مرحلة البحث عن ملجأ آمن عبر المرور بروسيا ، ثم السجن لمدة عام في استونيا ، حيث اختاره السجناء من العراق ليكون ممثلا لهم ، ليساهم في تنظيم حياتهم والعمل لاطلاق سراحهم ، حتى اســتقر فيه المقام مطلع 1995 في " فنلندا" التي قبلته  ضمن مجموعة من اللاجئين الذين كانوا ضحايا مافيات تهريب اللاجئين .
لم تثنه كل هذه المحطات الصعبة من الكتابة عن تجربته وتدوين ملاحظاته ، ولا عن تحريره لعشرات المقالات الصحفية ، والتي اسست لأســـمه المستعار " يوسف ابو الفوز" الذي كان له حكاية طريفة ، انتهت بتبنيه لهذه الكنية التي صارت له اسما حملته اصداراته وكتاباته ونشاطاته .


في بداية مشواره الاعلامي والثقافي ، اشار الى انه كان مشتتا شيئا ما ، أذ كتب الشعر والقصة وكتب للمسرح والمقالات السياسية ، وعمل مراسلا لصحيفة " طريق الشعب" ، لكنه في خضم ذلك اهتدى الى الاستقرار في كتابة القصة وقرر دراسة والبحث في هذا اللون من الكتابة ، ليكون مبدعا فيه لاحقا .
ويقول "ابو الفوز" ان هذا المحطات المتنوعة والمتقلبة قد وفرت له ايضا فرصة التعرف على ثقافات متنوعة ويخص منها ثقافة الشعب الكردي ، والروســي والشعب الفنلندي ، وهو لهذا قرأ آدابهم وثقافاتهم بلغات تلك البلدان الاصلية ، وعن منفاه الاخير "فنلندا" ،فقد وفـّر له حالة من الاستقرار النسبي ، ومجال واسع من الحرية  بعيدا عن الاملاءات .
اما فيما يخص هموم الثقافة العراقية، فابي الفوز يشير الى أنها محكومة بتطورات الوضع السياسي في العراق ، وان حالة البؤس الذي وصلت اليه ابتدات منذ ايام النظام الديكتاتوري البائد حينما انقض على الثقافة والمثقفين ، ثم جاء الاحتلال وما تسبب عنه ، ثم أكملت حكومات المحاصصة الاجهاض عليها ، بعدم توفير المؤسسات والاطر الصحيحة التي تستوعبهم ، ناهيك عن نظرة الريبة والشك الى هذه الجمهرة من المثقفين ، اذ ان هدف الحاكم ، والكثير من السياسين هو تحويل المثقف الى بوق دعاية تابع لهم . اما المصيبة الاكبر فتتمثل بهجرة آلاف المثقفين وانحسار عطائهم ناهيك عن عملهم بشكل غير جماعي مما يؤثر سلبا على حجم تأثيرهم على مجمل الاحداث . وأشار الضيف "يوسف" الى ظاهرتين خطرتين ، الاولى كانت في قيام العديد من رموز النظام البائد بخلع  "الزيتوني" وارتداء عباءة الدين والديمقراطية ، والثانية كانت في عدم جرأة الكثير ممن اجبرهم النظام على تلطيخ ســـمعتهم ، من الاعتذار للشعب عما قاموا به من اساءات للثقافة العراقية ، واليوم صار بعضهم في واجهة العمل والنشاط الثقافي  !


وقبل ان يفتح باب النقاش والاسئلة مع الجمهور ، ختم الكاتب "ابو الفوز" مداخلته بالقول : اننا بحاجة الى رفع شـــعار " دور المثقف في اعادة اعمار العراق" ، فالطرق والبنايات والمعامل ، تستطيع كبريات الشركات اعادة بنائها ، لكن مهمتنا الاهم والاصعب ، هي اعادة بناء الانسان العراقي المحطم من سنوات الديكتاتورية والاحتلال والعنف الطائفي ، واعادة الثقة له .
تلــى ذلك توجيه الحضور لبعض الاســـئلة والتي تنوعت كما يلي :
1) كيف يمكن للمثقف ان يكون له دور ، وكيف يمكن ان نواجه الثقافة السائدة؟
2) تجربتك في الغربة ، هل اثر الادب العالمي على ادبك ،وهل تعتقد ان العراقيين الذين يعيشون الماضي السحيق هو مشروع تدميري للحاضر والمستقبل؟
3) كيف تنظر لما يحصل في عراق اليوم ، مقارنة بما كان يحصل في حكم صدام حسين ؟
4) كيف نعالج النهوض الثقافي التنويري في ظل تراجع شعبية الفكر الديمقراطي  وسيادة الفكر الديني المتشدد؟
5) في مجمل حديثك عن الثقافة والمثقفين ، فقد تناولت الجانب الموضوعي ، لكنك لم تتطرق الى الجانب الذاتي ، وأعني به وضع المثقفين في الخارج ، التنافر والقطيعة بينهم ، عملهم الفردي ، رغم ان الخارج وفر لهم فرصة العمل بلا قيود ؟
6) لو توفرت لك الفرصة ، ماذا تقول للمسؤلين العراقيين بشأن الثقافة ؟
7) كيف تقيـّم ثقافة المثقف العراقي الآن ، وكيف تنظر لعلاقته بالسلطة ؟
8) كيف يوازن المثقف بين التزامه السياسي وأبداعه الثقافي ، وهل انصفت الاحزاب منتسبيها من المثقفين والمبدعين ؟
9) مـاذا تجســـد المرأة في كتاباتك ؟
10) هل تجد في ظاهرة كثرة  النشر بصفحات الانترنيت ، شئ سلبي ام ايجابي؟



  وفي معرض رد الكاتب " يوسف ابو الفوز" على اسئلة ومداخلات الحضور ، شــكرهم واثنى عليهم اهتمامهم بالشأن العراقي والذي بدى واضحا من نوعية الأسئلة  ثم قال : ان الموت من اجل الوطن عظيم ، والأعظم منه ان نحيا ونعيش من اجل الوطن  !
بهذه الكلمات بداء اجوبته، مشيرا الى ان حجم الصعوبات والدمار الذي لحق بالعراق هائل ، لكن الامور لايمكن ان تبقى كما هي، والوضع السياسي لا يمكن ان يبقى كما هو عليه الآن . ان عمل  المثقفين العراقيين اليوم هو كمن "ينقش في الحجر" لكنه مهم ، وهم انما يعملون اليوم ليؤسـسوا لوطن المستقبل ، للأجيال التي حرمت من الحياة الهانئة والعيش بكرامة .
ان المثقف الذي يعيش في العراق او خارجه يواجه كما المواطن التزامات كثيرة ، اقلها توفير "لقمة العيش الكريم " في ظل اوضاع لم توفر ولا ضمنت له الدولة اية وسائل او مؤسسات تحفظ فيه كرامته.
هناك ظواهر ايجابية لابد من التوقف امامها ، اولها ان النظام الدكتاتوري قد ولـى ، وانطلق هذا الشعب ولا بد ان يصل لمبتغاه ، رغم ان الامل كان يحدونا بأن نصل مبكرين ، لكن الصعوبات كثيرة .اما قضية كثرة الكتاب في الصحافة والانترنيت ، فهذه الظاهرة ستأخذ مداها مع الوقت ، والذي سيبقى هو الجيد والنافع ، لكن على الاقل هناك مساهمات ومحاولات  وطاقات واعدة للمستقبل . اما عن المرأة فاشار الى أنه ينتصر لقضاياها من خلال شخوصها في اعمالي ، واحاول ان اعوض لها الحيف والظلم الذي لحق ويلحق بها فيرسم لها شخصيات تقاوم الظلم وتمتاز بقوة الشخصية . وفيما يخص مستوى ثقافة المثقف العراقي، فهي تتنوع بحسب انتمائه او اهدافه او مصالحه ، والحقيقة في ظل هذه الاوضاع فقد برز العديد من الصحفين وما يسمى بأنصاف المثقفين في حالة تستحق السخرية منها بتعبير " مثقف نص ردن" لأنهم ينتجون ثقافة بائسة وتعبر عن بؤس وافكار اصحابها . وعن التزام المثقف بمواقف سياسية محددة ، او تأثير الاحزاب عليهم ،اشار الضيف " يوسف" الى نقطتين مهمتين الأولى : ان عنصر الموازنة بين الابداع الثقافي والعمل الحزبي مرهون بشخصية المثقف  اما القضية الثانية والأهم ، هي اخفاق معظم الاحزاب السياسية في ايجاد افضل الآليات في التعامل مع المثقفين مما ادى الى خسارتهم او خسارة العلاقة بهم وتحولهم احيانا الى خصوم ، وهذه بحاجة الى اعادة دراسة وتقييم لمعرفة عوامل الفشل والبدائل .
في ختام الحديث شــكر السيد اسماعيل محمد اسماعيل الضيف العزيز الكاتب يوسف ابو الفوز ، وأثني على الجمهور لحرصه  في انجاح هذه اللقاءات الثقافية ، والاحتفال بالمبدعين العراقين ان كانوا ادباء او مثقفين او تشكليين او فننانين ، فهم اســـاس الحفاظ على الهوية العراقية ، وهم من يرســـم الغد الذي ننشده ، باسما ومشرقا  .




 ** للكاتب يوسف ابو الفوز العديد من الانجازات والاصدارات الابداعية :
1 .عراقيون ـ مجموعة قصصية (عن تجربة وحياة الانصارالشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق) إصدار رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين ـ الأنصار/1985 في كوردستان العراق .
2. في انتظار يوم أخر ـ سيناريو تسجيلي ( عن معاناة اللاجئين العراقيين في روسيا خلال بحثهم عن سقف آمن) السويد عام 1993 .
3. انشودة الوطن والمنفى ـ قصص ( مشترك مع مجموعة من الكتاب العراقيين) عام 1997 توزيع دار الكنوز الادبية ـ بيروت
4. طائر الدهشة ـ قصص ( عن المنفى واللجوء العراقي) دمشق ـ دار المدى 1999.
5. الطائر السحري ـ ( مجموعة "طائر الدهشة" باللغة الفنلندية ترجمة الدكتور ماركو يونتونين ) هلسنكي عن دار LIKE عام 2000 .
6. تضاريس الأيام في دفاتر نصير ـ مذكرات ونصوص (عن تجربة وحياة الانصار الشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق) دمشق ـ دار المدى 2002
7. شقائق النعمان . خواطر وشهادات (مشترك مع كتاب عراقيين عن شهداء الحزب الشيوعي العراقي في الذكرى السبعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي) منشورات طريق الشعب ـ بغداد 2003
8. لدي اسئلة كثيرة او اطفال الانفال. ( شهادة نصير مقاتل عن احداث الانفال من زاوية ما تعرض له الاطفال الاكراد ) السليمانية ـ وزارة الثقافة الكوردية 2004 .
9. تلك القرى ... تلك البنادق ـ قصص (عن تجربة وحياة الانصارالشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق ) اربيل ـ وزارة الثقافة في كوردستان العراق 2007 .
10 . تحت سماء القطب . رواية (عن حياة العراقيين في اوربا وموضوع حوار الحضارات ) أربيل ـ مؤسسة موكرياني 2010.
ـ تم ترشيح هذه الرواية من قبل ناشرها ، مؤسسة موكرياني ، لجائزة البوكر للرواية العربية للعام 2011 .
11. رحلة السندباد ـ فلم تلفزيوني وثائقي. سيناريو واخراج . 30 دقيقة. (عن المنفى واللجوء العراقي) انتاج التلفزيون الفنلندي عام 2000.
12. عند بقايا الذاكرة. فلم تلفزيوني وثائقي . سيناريو واخراج . 30 دقيقة (انطباعات الكاتب عند زيارته العراق اثر سقوط نظام الديكتاتور صدام حسين ، من بعد غياب 27 عاما ) انتاج التلفزيون الفنلندي 2006 .
ـ أختير هذا الفيلم لتمثيل فنلندا عام 2007 في مهرجان تربوي في مدينة بازل في سويسرا .
13. للكاتب كتب ادبية مخطوطة تنتظر فرصة الطبع ، ومشاريع أدبية قيد الانجاز.

كمال يلدو
 
112  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحمة بنا وبآثارنا يا سيادة الوزير! في: 23:48 15/08/2010
رحمة بنا وبآثارنا يا سيادة الوزير!

  نشرت العديد من المواقع الالكترونية يوم 9 آب 2010  خبرا على لسان السيد وزير السياحة والآثار قحطان الجبوري بأن دائرة الآثار تمكنت من اكتشاف 12 الف موقع أثري خلال عملها لمدة ثلاث سنوات  وبطاقم متكون من 30 فرقة اكتشافية .
والحق يقال ان انجازا بهذا الحجم كان يســتحق تغطية اعلامية اكبر وربما حتى منح جوائز للوزير ولطاقم العمل ، لكن بوضع هذا الخبر تحت المجهر ربما نتوصل الى واقع آخر .
فمافتئت مجالس البلديات في المحافظات ومسؤولي الآثار من الصراخ والاستنجاد بالدولة  لتوفير الحمايات لمواقع الآثار الموجودة من  سطوة السراق ومافيات الآثار ، ناهيك عن تعرض العديد من المواقع والصرح الى خطر الانهيار ( قلعة كركوك ، قصر سرجون ، ضريح النبي حزقيال، البوابة التأريخية لمدينة واسط ، الآثار المكتشفة قرب مطار النجف ،التجاوزات على المواقع الأثرية في محافظة المثنى وغيرها) نتيجة تسرب المياه الجوفية  والاهمال او الاستحواذ على الاراضي واستخدام الطابوق الموجود في اعادة البناء للسكان المحليين ، هذا اضافت الى ما  تتناقله  وكالات الانباء عن قيام الجهات المختصة اما بالقاء القبض  على عصابات تهريب الآثار ، او ان تقوم باسترداد قسم من اللقى ، او ان يقوم المواطنين (مشكورين) بأعادة قسم من الآثار التي خلفها السراق خلفهم ، هذا اولا .
وثانيا ، استنجاد مؤسسة الآثار بالدولة التي بخلت عليهم ليس بالميزانية الشحيحة انما حتى بالشرطة والحرس الخاص بالمواقع الآثارية  ، اذ كان من المقرر تخصيص ما لا يقل عن 1200 شــرطي لحماية الآثار لم يتم توفير الا النزر اليسير  منهم ، وأسوق هذا المثل  عن جريدة الحياة اللندنية :
    ((أوعز رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى وزارة الداخلية بتشكيل سرية خاصة من قيادة الشرطة في ذي قار لحماية موقع اثري ، بعدما اعلنت اللجنة المشكلة للتحقيق في سرقة موقع تل جوخا أن قلة الحرس وعدم وجود سور حول الموقع كان سبب السرقة.وقال مدير الآثار في ذي قار عامر عبد الرزاق ان «قيادة الشرطة اكدت أنها سوف ترسل سرية خاصة للمرابطة وحماية موقع تل جوخا الأثري بعد تلقيها اوامر عليا». ولفت الى ان «موقع جوخا يقع غرب مدينة الرفاعي، وتعرض لسرقات متواصلة وهو من دون حماية»..وكان موقع تل جوخا تعرض لعمليات نهب وسرقة متكررة آخرها قبل شهرين، ما استدعى تشكيل لجنة للتحقيق في عمليات السرقة. وأعلن نائب رئيس اللجنة جميل يوسف شبيب ان «التحقيقات الأولية بينت وجود حارس واحد يتولى الاهتمام بمساحة محيطها 9 كيلومترات، علماً ان عدد حراس الآثار في المحافظة 98 حارساً فقط يتوزعون على اكثر من 1200 موقع ، فضلاً عن ‏ضعف امكانات المراقبة «.‏وأضاف «شكلنا مع مفتشية الآثار في ذي قار لجنة تحقيق في ‏عملية النهب المتتالية لتل جوخا ( 80 كم شمال الناصرية) بعد ان تعرض ‏لعملية نهب مبرمجة».‏وأوضح انه «خلال عام 2003 أنهت القوات البريطانية تدريب اكثر من200 عنصر لحماية الآثاروتقديم الدعم ‏لهم إذ تمكنوا من كشف اكثر من 73حالة نهب الا ان قلة الدعم ادت الى تحويلهم الى مهمات ‏اخرى ما فتح المجال امام المهربين ولصوص الآثار».‏ 2010/07/03 الجيران - ذي قار - الحياة - فاضل رشاد))

فالســؤال الذي يرد على البال والحال الأمني كما نعرفه ، هل هذا الاعلان هو دعوة لمافيات الآثار وعصابات التهريب  لترتيب امورها  ودعوتها  بسـبب وجود مواقع أثرية جديدة ام مــاذا ؟
ثالثا: لقد حمل الخبر بين طياته معلومة تقول بوجود 21 الف موقع أثري في العراق ، ومن ضمنها ال 12 الف موقع اثري التي اكتشـــفت في عهد الوزير قحطان الجبوري ، وتعليقي ،ان هذه المعلومة منقوصة ويراد بها الاستيلاء على اتعاب الآخرين والمتاجرة بها  ، اذ ان  الباحث "علي النشــمي" كان قد ذكر ومن منبر الفضائية العراقية في العام 2009 بأن العراق يملك ما لا يقل عن 50 الف موقع اثري جرى التنقيب في 5 آلاف موقع فقط ، وكل ما نشاهده في المتاحف العراقية والعالمية هو من هذه المواقع ، فياترى ماذا سيكون الحال لو جرى التنقيب في المواقع الأخرى ؟
ناهيك عن ان دائرة الآثار قد تأسست عام 1920  (اي قبل تأسيس الدولة العراقية عام 1921) وتحت  اسم الدائرة الآريكيولوجية ، ومنذ ذلك الحين خرجت  مئات العراقيين الذين عملو بالتنقيب وبالآثار واصدروا الدراسات والكتب والبحوث  ، ولقسم كبير منهم ســـمعة دولية راقية ، وأن عملهم لأكثر من ثمانين عاما قد انتج  وضع خارطة مفصلة بأغلب المواقع الأثرية في عموم العراق ، فمن اين اتى السيد الوزير بهذه الارقام عن المواقع الموجودة والمكتشـفة ؟
رابعا: لو كان الرقم (12 الف موقع جديد) حقيقة ، فما هي ، وما قيمتها التأريخية ، وما هي الآثار المكتشـــفة؟ ومتى عرضـت مقتناياتها؟
خامســا : بالعودة الى لغة الارقام ، ذكر الوزير بأن دائرة الآثار اكتشــفت 12 الف موقع بغضون 3 سنوات ، اي بمعدل 4 آلاف موقع في السنة ،  وبوجود 30 فرقة استكشــافية ، تكون كل فرقة قد اكتشــفت 134 موقع في الســـنة ، وبأعتبار ان ايام العمل ( وفق كل الظروف المناخية والحياتية وبمعدل 365 يوم في السنة )  فأن كل  فرقة استطاعت اكتشــلف موقعا أثريا كل 3 ايام!!!

   دعوة مخلصة للسيد الوزير ، ان يرحم الثقافة العراقية ويحافظ على ما موجود منها  من ايادي السراق والعابثين ، ومن الاهمال المتعمد وغير المتعمد ، وان يسعى جاهدا لأستحصال الاموال اللازمة للحفاظ على هذا الموروث الذي تحســـدنا عليه الشـــعوب ، وأن يرحمنا اكثر بأن يترك هذه الآثار تحت التراب ، الذي يبدو انه ارحم  من هذه الاجيال ، فقد حافظ عليها لآلاف الســـنين ، واليوم ، ما ان ترى النور حتى يكون مصيرها اما السرقة او العبث او التخريب .
الخبر كما ورد في المواقع :
http://www.alseyasa-iq.com/news.php?action=view&id=1977
http://www.alfayhaa.tv/news/arts_and_heritage/37153.html
http://www.aknews.com/ar/aknews/1/171586/
http://www.babnews.com/inp/view_printer.asp?ID=25903&AUTHOR=

كمـال يـلدو
آب 2010/ الولايات المتحدة


113  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مـن يوقـظ عصر السـبعينات الذهبي من ســـباته؟ في: 11:01 11/08/2010


موضوع للمناقشـــة

مـن يوقـظ عصر السـبعينات الذهبي من ســـباته؟

   لم يكن هذا العنوان ما افكر به لوحدي بل وجدت  صـداه يتردد كثيرا من خلال متابعتي للكثير من النقاشات و الكتابات التي تهتم بالثقافة العراقية ، اذ يجنح معظم المعنيين بوصـف ســني السبيعنات علـى أنها كانت تمثل "العصر الذهبي"  للثقافة العراقية ، ان كان في الفن التشكيلي ،  المسرح ،  النشـــر ، القصة بأشكالها والرواية،  الشـــعر بأنواعـه ، الموســـيقى بألوانها المتعددة،  والغناء  الوجداني والسياسي .
و قـديعود الســـبب بذلك الى المقارنة بين المراحل والمنعطفات التي مرت على العراق الحديث . فمنذ افـول ضوء الثقافة العراقية مطلع الثمانينات وحتى يومنا هذا ،  اذ ان المرحلة الاولى تمثلت بأستيلاء صدام على الحكم ، وشنه حربا دموية على الشيوعيين والديمقراطيين والحركة الكردية وكل المعارضة وكان من نتائجها هجرة آلاف المثقفين ، ثم دخوله بالحرب مع ايران ، فأحتلاله للكويت ، وحرب الولايات المتحدة والحصار وصولا الى سقوط النظام في 9/4/2003 ، اما المرحلة الثانية فهي  مرحلة ما بعد الاحتلال وصعود التيارات الدينية  وتملكها القرار السياسي وقيادتها للدولة  في ظل اوضاعا استثنائية عاشها العراق  ابتداءا بعدم استقرار العملية السياسية ومرورا بلأرهاب  وصولا الى حالة اليأس التي يعيشها المواطن جراء تفاقم الاوضاع المعيشية والخدمات وانتشار الفساد الاداري .

بلا شــك ان جملة من العوامل الذاتية والموضوعية  وتراكماتها هي التي ســـاهمت بتلك النتيجة ، ويمكن الاستنتاج موضوعيا بأن الانفراج السياسي( النسبي)  الذي شهدته الساحة العراقية مع مطلع السبعينات ، وثقل الحزب الشيوعي ومثقفيه وأصدقائه والمتأثرين بالأفكار اليسارية والعلمانية كانت العوامل الحاســـمة في ذلك الصعود، والذي كان ثمرة لأحتضان الشيوعيين للحلقات والمنتديات الثقافية ودعمهم اللامحدود للثقافة الوطنية في عقدي الخمسينات والستينات ، رغم عدم امتلاك الحزب (آنذاك) لمحطة فضائية او تلفزيونية او اذاعية او حتى دارا للنشر ، بل  ان  معظم الادبيات كانت  تطبع بآلة الرونيو ، وان اغلب  الكوادر اما كانت مـتخفية او ملاحقة ، لكن مع هذا كانت الحياة التشكيلية والأدبية والفنية والثقافية عموما تنبئ بولادة جديدة انطلقت حالما توفرت  لها فســـحة بسيطة من الحرية ، وهذا بالضبط ما شهدته فترة السبعينات .
وربما يكون سرد بعض تلك الانطلاقات فرصـة لتوفير الارضية المناسبة للمقارنة ، بدءا بالنشاطات الثقافية في الاعداديات والجامعات ، اكاديمية ومعهد الفنون الجميلة ، الفرق المسرحية ( الفني الحديث، الشعبي، الستين كرسي، اليوم ومسرح الصداقة) ، جلسات اتحاد الادباء ، انطلاقة النوادي الاجتماعية والمهرجانات الثقافية التي شهدتها ، معارض الصور والبوسترات ورسوم الاطفال في الهواء الطلق ،المعارض الفنية في  قاعة مركز كولبنكيان والقاعات الاخرى، الفرقة السمفونية ومدرسة الباليه والمعهد النغمي ، برامج تلفزيونية  ثقافية متميزة  مثل – السينما والناس - وحواراته الراقية ، صالات سينما عائلية وافلام من الطراز الاول مصحوبة  بنقد سينمائي متقدم ، صعود نجوم من المغنين  الشباب الذين صاروا رواد الاغنية العراقية الحديثة لاحقا ، ازدهار في الصحافة والمجلات الثقافية  وتنوعها – طريق الشعب ، الثقافة الجديدة ومجلة الاذاعة والتلفزيون مثلا- ازدهار بالأندية الثقافية في المحافظات  وضخها العاصمة بغداد  بمئات المثقفين – البصرة، الناصرية ،العمارة،النجف، كربلاء، الحلة ، الديوانية ، اربيل وديالى -   اضـافة الى  ظواهر اخرى كثيرة قـد يذكرها المتابعون لهذا الموضوع .

اذن الســؤال الذي يطرح نفســه الآن : اين تقف الثقافة العراقية  والمثقف العراقي في ظل الظروف الحالية ؟ والى اين تمضي هذه الثقافة وما هو مستقبلها ؟
هذه الاسئلة لا تعفينا من تذكر المراحل التي تلت السبعينات ونتائجها الكارثية التي نتعامل معها اليوم ، لابل يجب ان تكون هي الدافع للخوف والقلق على الثقافة العراقية ، لأن التغيير الذي حصل ، لم يوفر اية ارضية تذكر لأعادة البناء الصحيح للأنسان العراقي ، ناهيك عن اعادة بناء الوطن !  فقـد عمل النظام البائد بكل جدية  على تدمير الثقافة العراقية بغية تجهيل المواطن كي تكون عملية قيادته اسهل ، وهذا ما كرست له سلطة البعث مليارات الدولارات اولا عبر شراء ذمم العديد من رموز الثقافة العراقة من  كتاب ، فنانين ، رسامين ، شعراء  ومغنيين ...الخ ، اذ ابتدات بتسويق الخطاب القومي العروبي البعثي  ثم جاءت مرحلة الحرب ، اعقبتها مرحلة تأليه القائد، ثم مرحلة ما يسمى – الحملة الايمانية – التي ارست للتطرف الديني والاحقاد الطائفية ،  وصولا الى سنوات الحصار حتى مرحلة الانحطاط التام وغزو الثقافة المنحلة لمعظم جوانب الحياة.

 لا يختلف اثنان من القول بأن هذه الغمامة السوداء التي تلف الوطن ، و الانحدار الثقافي الذي لم يتوقف منذ حوالي 30 عاما ، هو حالة شـاذة ناتجة عن ظرف استثنائي قد يطول او يقصر بحسب توازن القوى الفاعلة ودور الناس في التغيير  ، وأن طائر العنقاء سينهض من كـبوته مجددا ليشـــّرع  للثقافة الوطنية ويعيد اليها امجادها وعصورها الذهبية ، لكن  وبالرغم من هذه النظرة التفاؤلية ، الا ان  استمرار الاوضاع على ما هي عليه ينذر بخطر كبير ، ليس على مستوى الثقافة فحسب ، انما على الهوية الوطنية العراقية بصورة عامة . فبعض العقليات المتنفذة والمتحكمة بالقرار السياسي تعمل على نسف الهوية العراقية واستبدالها بالهوية الطائفية ، وهي لذلك تغيّر القوانين والانظمة ، وتستبدل المناهج الدراسية ، وتســد الطريق على الثقافة والمثقفين العراقيين ، عبر تنشيط العصابات الارهابية والميليشات مرة ، او عبر الميزانيات والصرف الضعيف للمشاريع الثقافية مرة اخرى ، فيما تصرف مليارات الدولارات لأعادة وترميم بعض العتبات المقدســة (شكلية او جوهرية) وتهيئتها على افـضل وجـه بغية جني الارباح الطائلة من الزوار ، ومن تكرار المناسبات الدينية والترويج لها وتسـخير  اجهزة الدولة  الامنية لحمايتها .

 وبالعودة مرة اخرى لمحور النقاش الرئيسي ، من صنع ذلك  التأريخ ؟ ومن ســـيصنع للمســتقبل ؟ وما هي خطط المثقفين  لذلك ؟

  ان المهمة التي تنتظر الحل اليوم ليست هينة اذا اخذنا بنظر الاعتبار الظواهر السلبية التي انغرست في المجتمع العراقي على مدى ثلاثة عقود رافقها بذلك هجرة آلاف المثقفين وحرمانهم لليوم من المشاركة الفعلية والحقيقية بأعادة الحياة لجسد الثقافة العراقية المتهاوي ، ومن هنا تتأتى  ضرورة تحمل الوســط الثقافي لمسؤلياته التأريخية في مواجهة الانحدار الجاري ، هذا الوسط المتمثل بكل قوى التيار اليساري والعلمانـــي والوطني والتحرري الكردي  والشـــيوعي على وجه الخصوص ، لوضع البرامج الرديفة والبديلة  للبرامج الحكومـية ( ان وجدت) بغية  النهوض بواقع الثقافة العراقية في كل جوانبها ، والتهيئة حتى تعود بعد  سنين،  مزدهرة وضّاءة ، تنشــد للخير والعطاء ، لغد افضل للأنســـان العراقي ، وهذه تحتاج الى آليات ورؤى يمكن ان تبدأ  من  خلال تفعيل اللقاءات والتجمعات الفنية والادبية ، والعودة للأماســـي الشعرية ، والنقدية ، والدعوة لأحتضان المسرح العراقي المعاصر  والفرق المسرحية الشابة ، عبر المساهمة بدعم الفنانين الجدد ومساعدتهم بعرض نتاجاتهم ، عبر المطالبات الجماهيرية الواســـعة بتخصيص مبالغ مالية منصفة للمشاريع الثقافية وحماية الآثار العراقية من العصابات ، واعادة تهيئة المتاحف وغرس روح حب الوطن والمواطنة عند الاجيال الناشئة ، وتشكيل لجان مستقلة لأعادة النظر بالمناهج الدراسية والأساليب التربوية والمدارس ،  واعتماد معيار الوطنية اساسا في التعامل ، بعيدا عن التصنيفات الطائفية والدينية أو القومية التي ابتلى بها العراق ، ليس في بغداد فحسب ، بل بمشاركة كل المحافظات العراقية والتي لاتقل بمعاناتها عن العاصمة .
ورغـم الجهود الطيبة التي تبذل هنا وهناك لأنتشال هذا الواقع المحزن ، الا  ان ما يواخذ عليه والحديث عن المثقفين العراقيين في داخل العراق او خارجه ، ان عملهم لم يرتق الى حجم المأساة ، ومازالت الكثير من هذه الجهود مبعثرة وتخضع احيانا لنرجسية المثقف او ذاتيته، وهذه بحد ذاتها مصيبة لا تقل عن المصيبة الام! فيما الحاجة تدعونا حقا للتفكير  بالعمل الجماعي ووجود ســـقف مشترك حتى يعطي هذا العمل  ثماره، وعند ذاك نســتطيع ان نراكم هذه النتاجات والجهود ، مهما كانت متواضعة، لانها ستكون قادرة على احداث التغيير النوعي المنشود .

دعوة للنقاش وفتح هذا الملف المثخن بالجراح والآلام بغية  نفخ الروح به  مجددا ، ودعوة لنقل الحوار الى الصحافة العراقية والفضائيات بأمل الوصول لصيغ ترسي اللبنات  لأعادة الحياة لثقافتنا الوطنية ، وأعادة البسمة للأنســان العراقي المغلوب على امره ، من السياسة والسياسين الجدد .

فهل يمكن اعادة الروح للثقافة الانسانية العراقية  التقدمية من جديد؟

كمـال يلـدو
آب 2010



114  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بين 8 آب 1988 و 2010 في: 16:01 08/08/2010
بين 8 آب 1988 و 2010

   اليوم هو الأحد الثامن من آب 2010 ، لاجديد في الوضع العراقي ، فيوم امس هزت ثلاث انفجارات وسط العشار وراح ضحيتها العشرات ، واليوم ، حصد انفجار في وسط الرمادي ارواح الابرياء  وهكذا تسير الاحداث . ما من جديد في قضية تشكيل الحكومة ، والصراع  في أوجـه على الكرسي و لا احد يعرف النتيجة !
الا ان هذا اليوم قبل سنين شــكل  منعطفا  و فرحة كبيرة لملايين العراقيين الذين اضنتهم الحرب وما جلبته لهم من دمار وارهاب وخراب ، ففي مثل هذا اليوم قبل 22 عاما ، تنفس الشعب الصعداء ، وانتظرت العوائل عودة ابنائها من الجبهات . انتظرت اطلالة الاحباب الذين تقطعت سبل الاتصال بهم ، فمن العوائل من فرحت ، ومنهم من حزنت ومنهم من  مازالت عيونهم على الباب عســـى ان تطرق يوما من الغائب الحاضر .

   ملفات كثيرة  تخص الحرب  العراقية – الايرانية مازالت عالقة ولم تحل ،سأكتفي بواحد منها وهو ملف المفقودين ، والأســـرى.  وقـد قيل في اكثر من مناسبة بأن عددهم بحدود (55) ألف حالة .ولا يعلم المواطن العراقي ، أو عوائل الضحايا عن اية آلية ستتبعها الحكومة العراقية والجهات المسؤلة في حل هذا الملف الشــائك ، رغم وجود امكانيات محلية ودولية في المساعدة بذلك ، تبداء اولها بتشكيل لجنة من الطرفين لتعيين المقابر الجماعية التي لجأ اليها كلا الطرفين ( وهذا حق للعوائل الايرانية ان تعرف مصير ابنائها ايضا) اثناء المعارك ، ثم تأسيس بنك للمعلومات وشهادات الشهود ، ونماذج من الحمض النووي ، وتعيين فرق استكشاف حتى تتوضح الحقيقة ويغلق هذا الملف للأبد .

الا ان جهات عراقية معروفة  تخشــى فتح ملفات المفقودين وخاصة الاسرى العراقيين لدى الجانب الايراني وذلك لضلوعها  بتصفية اعدادا كبيرة منهم ودفنهم في مقابر مجهولة  وذلك اثناء التحقيق معهم ، او لمعرفتهم بأنهم بعثيين أو لرفضهم الاشتراك مع قوات "بدر" وجماعة " التوابيين" التي ظهرت  ، وهذا بحد ذاته يعتبر جريمة مركبة تتحملها الاطراف العراقية المنغمسة اياديها بدماء الابرياء ويتحملها الجانب الايراني الذي سـمح لمثل هذه الممارسات على ارضه وبحق اســرى حرب  ، يفترض ان يعاملوا وفق المواثيق والاعراف الدولية .(المعلومات وردت على لسان الكثير من الاسرى الذين افرج عنهم) .

ومع التعقيدات التي تحيط بهذا الملف ، وارتباك المشهد السياسي العراقي ، ووجود ملفات كثيرة من ضحايا النظام البائد أو ضحايا مع بعد 2003 ، لكن هذا لا يسقط البتة الحق في ملاحقة ومتابعة قضية مفقودي الحرب التي تمس جمهرة كبيرة ظلت تعاني منذ ان وضعت الحرب اوزارها قبل 22 عاما . فالقضية لها ابعادها الانسانية  والوطنية والاخلاقية في آن واحد . وكم العراق بحاجة الى ذلك . فمن من المعنيين يقبل ان يشاهد في نشرات الاخبار وحتى تحت قبة البرلمان شـــخوصا كانوا لغاية الامس القريب عبارة عن جلادين وسماسرة حرب وقتلة ايضا ، تلطخت اياديهم بدماء اناس ابرياء ســـيقوا للحرب ، وما كان امامهم من خيار ، فأما الموت بيد النظام الصدامي او المشاركة بالحرب حتى وأن لم يؤمنوا بها !

  قد لا تبدوا الحلول الآن واضحة المعالم ، لكن السكوت عن هذا الملف انما يبعث برسالة مغلوطة للمسؤلين العراقيين والايرانين ، ولابد  من الاصرار على المضي قدما واتباع اساليب جديدة  لأبقاء هذا الملف حاضرا  في الدوائر المعنية ( وزارة حقوق الانسان ووزارة الدفاع  وجمعيات السجناء والاسرى والمفقودين ) ، ان كان في الكتابة عن هذا الموضوع في الصحافة والأنترنيت ، ومطالبة مجلس النواب وأعضأئه الجدد ،  او حتى بتنظيم الاعتصامات السلمية . فالدولة معنية قبل اية جهة اخرى بوضع نهاية معقولة لقضية الأسرى ومفقودي الحرب العراقية – الايرانية  ان كان ببذل الجهود الحقيقية لكشف الحقيقة او بأنصاف العوائل  وتكريم ضحاياها حتى تضع حدا لمعاناتهم  وحتى يلقى المجرمون والقتلة جزائهم العادل ايضا .
فأن كنـّا نطالب بأنصاف ضحايا انقلاب 8 شباط الاسود ، او جرائم النظام البعثي منذ العام 1968 ، فلماذا يكون ملف المفقودين والاســرى  بعيدا عن هذه المطالبات ، خاصة وأن شــهودا كثر مازالوا موجودين وعلى قيد الحياة ؟
ليس لـي الا ان اعلن عن تضامني مع هذه العوائل المنكوبة ، بأمل الوصول لنهاية مشـــرّفة لهذا الملف ، حتى يعود المغيبون، او حتى نترحم على اللذين غادرونا .

كمـال يلدو
آب 2010 
115  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / زيارة "للزعيـم" في عيد الثورة في: 21:57 14/07/2010

زيارة  "للزعيـم" في عيد الثورة


  لاتخلـو رمزيـة  "المكان" من الطرافـة في عملية توثيق  تأريخ ثورة 14 تموز المجيدة وابطالها الذين قضـى معظمهم بظروف دراماتيكية سـادها جـّو الانتقام . فالأنظمة التي توالت على الحكم وخاصة النظام البعثي لم تدخر جهدا في تغيير وتغييب اية معالم ترمز للثورة ، ان كان اســما أو  شــاهدا او حتى  ذكرى ، وقد ابلوا كذلك في المناهج الدراسية والكتب التي صدرت في تلك العهود ، لابل حتى ان وزارة الدفاع التي كانت ابرز ذكرى  للثورة ، جرى  تغيـر مـكانها ، واصبح مصير  البناية الاصلية الاهمال والنسيان، تلك  التي ارتبطت  بذاكرة البغدادين  كمقـر للزعيم عبد الكريم قاسم ، والموقع الأكثر اهميـة في عمر الثورة القصير الذي لم يتجاوز خمســة سـنوات.
  الا ان معلما من معالم بغداد ضل يختزن حادثـة امسـت شــاهدا على ما كان يضمره البعثيون تجاه الثورة حينها  ، والعراق لاحقا ، الا وهي  " محاولة الاغتيال " التي تعرض لها الزعــيم في وضح النهار  بشــارع الرشـــيد وبالضبط في المنطقة المسماة " رأس القرية" والمحصورة بين  "عكد النصارى  وحافظ القاضي" . فـفي تلك الفسحة الصغيرة كان من بين ما كان عمارة بطابقين يملكها  ( شبلي السعدون)  تطل على شارع الرشيد ، استأجرفيها  كل من  - عبد الوهاب الغريري و كريم محمود شنتاف  - شـقة في الطابق الأول عشـــية المحاولة ، واستخدموهـا  فعلا في اطلاق الرصاص على الموكب  اضافة الى  العصابة التي كانت موجودة بالقرب من السيارة والتي شاركت  بنيران مسدساتها ورشاشاتها. وانتهت هذه العملية بالفشل ، وقتل فيها (الغريري)  فيمـا فـّر الآخرون ومن  بينهم صدام حسين .
امـا الذاكرة التي يصيبها الاحباط احيانا بالكسل أو النسيان ، ســرعان ما تعاود نشــاطها في الهزات الكبيرة فتسـتعيد جزء من حيويتها ، وتتذكر! وهـذا ما حدث بالضبط حيـن نهـض  ابناء تلك المنطقة الغالية والعزيزة   ( شارع الرشيد -  رأس القرية) وأعلنـوا  للعراقيين جميعا  من ان ذاكرتهم ما زالت بخير ، ونبلهم وطيبة اخلاقهم قائمة  رغـم ما مـّر بها من وهـن .  فـقـد  قامت   الجماهير قد بتحطيم وأزالة تمثال (الغريري) غداة اسقاط النظام البعثي في التاسع من نيسان 2003 ، ربما بعملية انتقام  من ذكراه التعيســة  أو كـرد  فعل لأعادة الاعتبار لهذه الساحة ، او ربما  طمعا بمكـونات التمثال المعدنية  التي بيعت لاحقا في ســوق الخردة!
لقد كانت مبادرة الاهالي  تعبيرا راقيا للوعـي الجمعي بالأحداث ، اذ ســبقت القرارالحكومي بأكثر من خمســة سنوات (2005 – 2010 ) ولم تنتظر الحاكم حتى يصدر مرسومه بأقامة النصب التذكاري بل كان لها  اسلوبها الخاص في تكريم الزعيم!. وبالعودة للنصب الذي  يتوسط واحدا من اهم شوارع بغداد ، فلابد من الاشــارة الى  امكانية تطوير هذا الصرح  المهم على الاقل من الجانب  الفني   وذلك بتعزيز  قـاعدته التي يستند عليها واضافة جداريات  تجســد حادثة الاغتيال اصلا ، وابراز علم الجمهورية وشــعارها اللذين بقيا رمزا لرقي العراقي وابداعات  فنانيه ، ويمكن ايضا وضــع حقلا من الزهور الدائمة حول المنصة ، وان يقوم بعض اصحاب المحال التجارية في الموقع  بتوفيرالتحفيات التي ترمز للمناسبة  لكي يحتفظ بها الزوار،  من قبيل اعلام الثورة وشعارها  ونسخة مصغرة من التمثال وحتى بعض الصور والكتب . فهذا المكان  الفريد  والوحيد في العراق يمكن له ، ويجب ان يكون قبلة  لمحبي الثورة وشهدائها الابرار، يزوره العراقيون طوال السـنة.

  اما ســـلســلة الاحداث التي  توالت على هذا الموقع  فقد  اخذت منحى هوليودي ان صح التعبير .   فمن مجموعة بيوت قديمة ســرعان ما  هــدمت  وتركت  كأرض جرداء  لبعض الوقت في  ( عملية اولى لمحـو الذاكرة)،  ثـم تعــّدل الارضية  وتحـوّل  الى ساحة لوقوف السيارات  بدون اسم او معلم (عملية ثانية لمحـو الذاكرة) ، بعدها يتم  اعـادة بناؤها وتهيئتها لتصبح سوقـا تجارية  يتوسطها نصب وتمثال – الجاني -  الذي قضـى في  محاولة الاغتيال ( امعان آخـر  في تغييب الذاكرة واستفزاز للمشاعـر) ، لكن بعـد اعوام كثيرة ع ،  ينتهي المشهد بقيام  الجماهير- ابناء المنطقة -  بتحطيم التمثال وتستبدله بآخــر للزعيم ومن اموالها الخاصة  ، فتســتعيد الذكرى معانيها التي اختزنت في وجدان الاهالي  لأكثر من اربعين ســـنة .
  ان اسقاطات الحدث  على المكان ببعده الزماني لايمكن ان يكون تجريدا لواقعة ما بقدر ما يعـّد استنســاخا للحدث ، واسترجاعا لكل محاوره  رغم تغيّر الظرف الزماني . فهـذا التجلي الوجداني  يتكرر  ويســتنســخ في الاحتفالات الشخصية بأعياد الميلاد او الزواج او ذكريات كثيرة اخرى قد يمر عليها الزمن او تتغير الشخوص ويتغير المكان الا  ان انعكاسات الصورة تبقى تسترجع نفسها وتولـّد ذاتها تباعا وبالتفاعل مع المخزون المتراكم عـبر مجموعة الاحداث وترابطاتها . وهذا ما اثبته التأريخ اللاحق الذي اسس له  مجموعة من (الشقاوات) الذين هاجموا الموكب بأمل قتل الرئيس والقفز على السلطة  ليس من منطلق الثورة الشعبية بل بروح انقلابية صرفة  من معرفة حجم الجماهير التي كانت تمثلها هذا اجماعة ، بـل لارتباطهم  بالمخطط الاقليمي والاستعماري الذي كان العبـّارة  لتحقيق مآربهم لاحقا في الانقضاض على الثورة وتبديد معظم مكتسباتها .
   لقـد اقترنت هذه منطقة منذ طفولتي  بمحل الولادة ، وبقـى ( 9 أ / 186 رأس القرية)  أكبر عنوان دخل الذاكرة ولم يغادرها ، وأرتبطت معظم البدايات الأولـى  بتلك (الدربونة) ، والتي تعـددت  تسمياتها حسب  الـسامع ،  فتارة -  رأس القرية ، بدايـة العـمـّار ، مدام منكرسيان ، شاكر ابو الكبة ، عمارة الطب ، ابو ذنون -  او العنوان الأكبر الذي سيطر فـيّ على مستوى تشــكل الاحداث ، فقـد كانت  بدايتها المطلة على شارع الرشيد هي التي  شــهدت  " محاولة الاغتيال اللئيمة، وسـال دمه الطاهـر على ارضها!"  ، فهنـا يكمن عمـق الحدث ،  وأمتزاج السياسة بالطفولة ، ســـّر ارتباط البراءة بمشــاريع البعث الدموية ، هناك تكمن تقاطعات الصورة التي تتحول لاحقا الى المطالبة بتقديم الجلاد للقضاء وانصاف الضحية .
  ان  تجليات وضعنا الحالي وما آل اليه الحال ، من ضعف الامن والامان و الخدمات ، وتفاقـم مشاكل الكهرباء والماء والبطالة والفقر ، والانتشار الجنوني للفساد الاداري وسرقة وتبديد المال العام ، وأرتفاع اعداد الارامل والايتام.  يعيد الكـرّة  مجددا في المعايير  المطلوبة عنـد اختيار وتأييد الجماهير  للحاكم ، وللقوى التي تقود التغيير ومصداقية شـــخوصها و حقيقة شــعاراتها وبرامجهـا ومدى ارتباطها بالمشاريع  الاقليمية والدولية . يعيد للأذهان الحق الذي تملكه الجماهير تجاه الدولة والمسؤليين والذي لايجب ولا تحت اية ظروف التنازل عنه للحاكم ، فالحاكم في خـدمة الشعب والعكس ليس صحيحا . فـقـد ولــى ، ويجب ان لا يفسـح المجال ابدا لعودة  الشعار البائس (( بالروح بالدم نفديك يا فلان ...)) هذا الذي دفعنا ثمنه دمـا ، وحروبا ، وشبابا ، وخرابا ، وأيتاما  وغربــة واحزان . وهذه التجربة بذاتها تـؤكد مجددا بأن القوى التي تريد بناء الوطن يجب ان تنظر ابعد من انفها وان تلم المشهد بكل زواياه وثناياه وأن تشرك كل المخلصين ، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والحزبية ، في برنامج وطني طموح للنهوض بهذا الواقع ، ووضع العراق والعراقيين على جـادة التقدم والتطور .
  لا اظن ان الكتابة عن ثورة 14 تموز او قادتها الأماجد  وزعيمها الشهيد قاسم تأتي من باب الترف  او تأليه القائد بقدر ما تنبئ عن الولوج للذات والبحث عن منفذ للخلاص من محـن العراق .فهذه المقاربات التي تجرى ، وتردد اسم الزعيم والثورة لا يمكن  ان يكون عملا اعتباطيا بقدر ما هو ترجمة  للتجربة المخزونة ، وها هي الحياة  تفرز سياسين ومسؤولين  لم يرقى ادائهم واخلاصهم  الى مستوى الحدث . فمتى ما تنازلوا عن عروشهم العاجية ، وعن القصور التي استولوا عليها ، وتخلصوا من حماياتهم  وسياراتهم المصفحة ، وزهـدوا برواتبهم ومخصصاتهم ومنحهم ، عند ذاك ســوف لن تضيق ذاكرة العراقيين عليهم وســتتسع لتحملهم رموزا وطنية مخلصة  ودون ذاك ، لن تســـعفهم الالقاب ولا الرتب ولا المراكز. فقد شهدنا حاكما لم يترك لقب الا والصق به ، لكنه انتهى بأبشـــع صورة حينما ارتبط آخرفصـل من مسرحيته بمشــهد " جـرذ الحفرة!" .

في صبيحة هذا اليوم التموزي الجميل ، ســــيقبل اهالي رأس القرية ، وشــارع الرشيد ، وكل المناطق المحيطة بها ، قسم منهم محمـّل بذكرياته ، و آخر بأحلامه ، و آخر يعتمر قلبه بالغـضب على الوضع القائم .  سيتحلقون حول التمثال ، وربما ينظفـون المدرجات ، وقد يقوم قسم منهم بتوجيـه الحديث لــه : " دتشـــوف شـــديصير بينـه؟"  و " وينـك يا زعيم الفقراء؟" .
 ســيناريوهات لاعـّد لها ولا حصـــر ، لكن شـــئيا اكبر يبوح به المكان  ، هــو وفاء الذاكرة العراقية لواحد من ابرز الحكام اخلاصـا وأمانـة للعهـد الذي قـطعه عشـــية تســـلمه الحكم ، وحتما ســتروى الحكايات والقصص ، وسيكبر الزعيم في عيون الجيل الذي لم يسـعفه الحظ  ان يره  ، وســتتوالد  الاحداث التي شهدتها المنطقة ، وشارع الرشيد اصلا ، وسـينـفض الغبار عن الذاكرة الشــائخة لتستعيد احتفالات ومسيرات العهد الجمهوري ، والفرح الغامر الذي عاشته كل طبقات الشــعب ، الا اعدائــه  وخصومـه ، هذا المشهد الذي يتكرر ويتوالد كما لو اننا لم نتعض من التجربــة المـّرة السابقة .
   ليس كثيرا علينا ان نقف ونتأمل ، فاليوم عيـد ، و نحن في حضـرة الزعيم ، نحمل لـه ورودا وأغاني وعهـدا ان تظـل احلامـه للفقراء شــاخصة وماثلة ، من اجل ان  يرفـل  كل العراقيين بالخيـر، وان يتقدم هذا الوطن ، وتعيش المرأة والاطفال والايتام فيـه  بكرامة ، و يكون كل ابنائه متســاوين بالحقوق والواجبات .
لقـد اختصر محبوه  المشهد برقعة ذهبية  استقرت وســط النصب:
 ((الزعيم عبد الكريم قاســم ، ولـد في 21/2/1914 ، فجـّر ثورة 14 تموز 1958 ، اسـتشـهد في 9/2/1963)).
كمــال يلدو
الولايات المتحدة/ 14 تموز 2010   

 


 
116  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ظـلال الزعيم "عبد الكريم" فـي المشهد العراقي في: 16:33 15/06/2010
ظـلال الزعيم "عبد الكريم" فـي المشهد العراقي


تمثال الزعيم في ساحة الزعيم


  لا يختلف اثنان من ان زلزال 2003 قد فتح الابواب مشرعة على العديد من الملفات والقضايا  التي كانت الانظمة السابقة قد اطبقت  عليها وحولتها الى " محرمات" ، ومنها تحليلات وقصص  تروى عن ثورة 14 تموز  وشخصياتها  ورمـزها المركزي الشهيد " عبد الكريم قاســم" .
وشــهدت الفترة الماضية  كتابات كثيرة ونشـــرت صـور فريدة وقصص تكاد أن تكـون ضربا من الخيال في زماننا الحاضر عن شــخصية الزعيم ، فيما خصص البعض جزءا من كتاباتهم لتقييم الثورة وقياداتها وسياساتها التي لست بصددها اليوم ، لكن ما يهمني هو شخصية قاسم بالذات .
وأن اختلف النقاد في تقييم الثورة ، فأن احـدا لا يختلف ربما حول المزايا الانسانية للزعيم عبد الكريم وتواضـعه واخلاصـه لقضية العراق والشعب وخاصة الكادحين والمحرومين منهم ، كما جاء في خطابه الاول او في خطابه الاخير بســاعات قبيل اغتياله. فقد كان يؤكد   انه "ابن الفقراء "  وأنـه لايحارب الاغنياء بل " سيرفع من مستوى الكادحين المعيشـــي". ان صـفات الزهـد ، والبســاطة، والصدق والاخـلاص التي لازمت شــخصيته قبل الثورة وأثناءها قـد منحتــه ميزة لم ينلها اي من الحكام في العراق في طول تأريخـه السياسي المعاصـر ، واصبحت الميزان الذي يكيل بـه المواطن مصداقية الحاكم وجديتـه ، وصــارت هذه المقارنات تطرح اكثر في الصحافة  ووســـائل الاعلام خاصة من قبل  الجيل الذي عايش الثورة وزعيمها .
فالشهيد قاسم عاش بعد الثورة في دار مؤجرة كانت تابعة لدائرة الاوقاف ، وكان له حارسان اثنان فقط امام بيته، وسيارتـه لم تكن مصفحة حتى يوم محاولة اغتياله اللئيمة ،اما راتبه الشهري فقد كان على اساس انه وزيرا للدفاع ، ولم يتقاضى راتبا لكونه رئيس الوزراء او القائد العام للقوات المسلحة، وقيل ايضا انه كا قد استلف  قرضا بمبلغ 750 دينار قد بقى بذمته ، ولما استشهد كان  لايملك سـوى  750 فلسا او دينار وربع على اكثر تقدير .
 ترى الا يحق للعراقيين ان يقارنوا بين شـــخصية الزعيم والحكام الجدد؟

اليس من حقهم والحال يـتدهـور يوما بعد يوم ، والازمات تشتد ، من الكهرباء الى الماء الى شبكات الصرف الصحي الى البطالة والفساد الاداري وسـرقة المال العام ، الى المحسوبية والمنسوبية التي  فاضت رائحتها الكريهة في كل زوايا الحياة العراقية ، ناهيك عن الارهاب والميليشيات  والامان ، بينما سياسيونا البواسل مازالوا مختلفيـن في تفســير ( القائمة الاكبر والقائمة الاصغر) ، ويعـدون العـدة ويعقدون الاجتماع تلو الاجتماع  لاقتســام الكعكعة ، وتوزيع المناصب والوزارات ، وحال الناس ترويه السنتهم عبر بعض القنوات التلفزيونية غير المنحازة .

ان مأثرة اخلاق الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم الســامية تلقي بظلالها قوية في المشهد السياسي  المرتبك  والمعقد ، فالمواطن يــريد ان يصل الى بـر الامان ، فيـما السياسيون يجعلون هذه المهمة مستحيلة ، ونـداء المواطن يصـل للسماء مؤكدا  لهم بأن تجربة العراق  فيها الكثير من الدروس فلماذا لا يتعلمون ؟ على ان هذا بالضبط ما يجنح اليـــه العديد من الساســة في دول العالم المختلفة ، حينما يتخذون من ابطالهم القوميين او الوطنيين ، او قادتهم التأريخيين نماذج يحاولون التقرب منها  في الاداء والعطاء ، الا في عراقنا الجديد الذي يأبى فيه سياسيونا من هذه المقارنة ، تارة لجهلهم بالثورة وأبطالها ، او كراهية بها ، او حتى عمـدا ، وهـذا ما يفســر سياسـة التعتيم  والتغييب لتجربة  الزعيم قاســم رغم قصـر مدتها. بينما الحقيقة  تثبت يوما بعد يوم بأن اغلبية السياسيين  لم يأتوا لخدمة هذا الشـــعب اصـلا ، بل ان رياح الصدفة قد قذفتهم والامواج ليجدوا أنفســهم  بين ليلة وضحاها متربعين  الكراسي الوفيرة  ويحصـدون الرواتب العالية والامتيازات  وينعمون بالحمايات الكبيرة !
وبكل يقين اقول ان احدا من الساسة الجدد لم ولن يجروء يوما على تقريب صورته من نزاهة وطيبة واخلاص قاســـم، لأنهم ببساطة  قـد انغمروا في حزبيتهم الضيقة ، او مصالحهم الشخصية ، بعيدا كل البعد عن الشعارات والخطب الرنانة الطنانة  التي كانوا يطلقونها ايام المعارضة او عشية الانتخابات ، ولهذا فأن المواطن العراقي حينما يســتخدم " الزعيم قاسم" كأداة للمقارنة ، انما يريد بــها رجــم السياسي  أو حتى ( ســــبّه) لانه عرف حق المعرفة اي نوع من البشر صار يتصـدر المشهد السياسي العراقي .

ان السمات الشخصية الانسانية الفريدة التي جمعها " الزعيم" ، لم تكن طارئـة ولا  مستوردة من الخارج! بل خرجت من رحـم  الاصـالة العراقية المشـــهود لها بالنبل والاخلاص لقضية المواطن العراقي ، هـذا الذي عانـى وضــحى وكابد الجوع والحرمان والحروب والحصار والارهاب ، وذهب لصناديق الانتخابات من اجل غـد جديد  ، لا من اجل زيادة معاناته على يد من ائتمن لهم صــوته .
ان الســيماء الشــخصية للزعيم الراحل عبد الكريم قابلة لأن تتكرر مرات ومرات في السياسيين والقادة في وقتنا الراهن،  ذلك لأن  العراق  وطن معطاء وملئ بالمخلصين والشرفاء اللذين ينتظرون حســـن اختيار الناخب لهــم حينما يضــع بصمته امام اســمائهم ، وحتى اللذين فازوا اليوم ، فالوقت لم يفتهـم بعـد في ان يبرهنوا انهم يحترمون هذا الشعب الذي اختارهم ، وعليهـم ان يفـوا بألتزاماتهم ، على الاقل كما وعـدوا ! حتـى يحوزوا على مكانـة مرموقة في وجدانـه ، وأن تكتب اسمائهم ناصعة في صـدر تأريخـه السياسي المعاصر.

فهـل من عـارف لهـذا الدرس ؟

كمـال يلـدو
حزيران 2010
الولايات المتحدة


الزعيم في مكتبه




 
في المستشفى بعد محاولة لرغتيال



 

موكب الزعيم في شارع الرشيد
117  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هـل الآرشــيف العبري العراقي ....عـراقـي؟ في: 11:35 20/05/2010
 
هـل الآرشــيف العبري العراقي ....عـراقـي؟


    ما أن سقط نظام صدام حسين وتبخرت الدولة العراقية عشية التاسع من نيسان عام 2003،  حتى وضعت القوات الامريكية يدها على كميات هائلة من الوثائق العراقية ذكـر انها كانت مخبئة في دائرة الامن العامة ، ولأهميتها  فقد نقلتها الى الولايات المتحدة، وبرروا هذا العمل حينها بأنه  لغاية الترميم ، او حفظ الوثائق من التلف والسرقات ، او التعرف اكثر على خبايا هذا النظام الغامض . واذ يعمل العراقيون جاهدين على اعادة العافية لأوضاعهم ، توالت المطالبات والدعاوي لأرجاع الآرشـــيف العراقي الى موطنه الاصلي . وهناك فعلا  بوادر ايجابية لذلك نأمل ان تتكلل بالنجاح ذلك لأهمية هذه الوثائق للباحث العراقي ، ولأنها تسلط الأضواء على مراحل مهمة من تأريخ العراق الحديث وحتى التأريخ الموغل في القدم  مثل  " الآرشـــيف العبري اليهودي" ، كما ذكر ذلك السيد طاهر ناصر الحمود وكيل وزارة الثقافة ، واعاد تأكيده الدكتور  سعد محمد من ان هناك تصميما عراقيا لأعادة هذه الوثائق ( قناة الفيحاء – الاخبار 13-5-2010)
  وعلى حين غـرّة صـار الآرشـــيف اليهودي العراقي محط اهتمام المعنين والمسؤولين في الحكومة ، و (لكي لا ينسى العراقيون بأنهم شعب متعدد الثقافات) كما ذكر السيد سعد اسكندر ، مدير الأرشيف الوطني المسؤول عن المكتبة الوطنية العراقية ( قناة الجزيرة–الاخبار– 26/1/2010) .
الا ان ملف اليهود العراقيين يحمل بين طياتـه العديد من الصور المتناقضة ، والتي تفند ما اتى عليه معظم المسؤلون  العراقيون من    
( اعتزازهم بهذا الارث لأنه يعبر عن تعدد الثقافات) ، لأسباب سأطرح بعضا منها للتذكير فقط :

اولا) لقد لحق بأبناء هذه الطائفة حيف وتمييز كبيران تـوّج بأسقاط الجنسية  العراقية عنهم ، مـما اضطر اغلبيتهم لمغادرة العراق بين الاعوام 48 – 51 ومن ثم استيلاء الدولة  على املاكهم ووضعها تحت تصرف الوزارة العراقية فيما اصطلح عليها ب (الاموال المجمدة) في حين  طافت العديد من احياء بغداد والعراق عصابات من الجهلة والمجرمين استهدفت بيوت ومحلات اليهود بسرقتها وحرقها لاحقا في وضح النهار وتحت انظار الشرطة ، والذي وصف آنذاك ب (الفرهود)،  وصولا الى اعتقال واعدام العديد منهم  بحجـة ( التجسس لصالح اسرائيل – زمن البعث عام 1969) ، واستثنائهم من  التوظيف او القبول في الجيش و المناصب الحكومية العالية ، أضف لذلك النهج العنصري  ومضايقات الاجهزة الامنية  على يد  معظم الانظمة المتوالية ، الا في فترة وجيزة بعد ثورة 14 تموز(على حد ذكر الاحياء منهم)، عندما اصدرت حكومة المرحوم  قاسم قانونا يلغي فقرة اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين عام 1959 وشــعروا في تلك السنين بأنهم عراقيون متســاوون مع اخوتهم من الديانات الاخرى، بينما  لم تقدّم أي من الحكومات المتعاقبة الاعتذار لأبناء هذه الطائفة او التعويض عما لحقها من اضرار او حيف وتمييز .

ثانيا) الموقف اللامبالي  للحكومات التي شــكلت عقب التغيير منذ  العام 2003 بشأن ملف اليهود  ، وأصـرار لجنة صياغة الدستور بضغط من الأحزاب الاسلامية  على  الغاء  الديانة اليهودية من ســجل الديانات الموجودة في العراق، (الدستور العراقي الدائم ، المادة الثانية ، ثانيا- 30/1/2005) ، وفي ضـوء هذه الفقرة فقد اسقط عنهم حق المطالبة بأعادة الجنسية العراقية ، لأنها اسقطت اصلا لكونهم يهودا، واليوم هم غير موجودين عمليا ،(الدستور العراقي الدائم ، المادة 18 ، ثالثا ، الفقرة أ) ، ناهيك عن رفض المسؤوليين العراقيين مناقشة قضية اليهود امام وســائل الاعلام اذ تحول الأمر الى شكل من اشكال المحرمات في المشهد السياسي، ولـم يبالوا حتى  بالرد على مناشدات العديد من الكتاب اليهود أوغيرهم من المثقفين والشعراء والأدباء والسياسين  بضرورة انصاف هذه الشريحة ، ان كان  بدفع التعويضات عن املاكهم المحجوزة منذ عشرات السنين ، او بأعادة حقوقهم المدنية التي حرموا منها وخاصة الجنســـية العراقية.

  ان اتكـاء المسؤولين في دعواهم لأرجاع الآرشيف العبري لليهود العراقيين ب "الأعتزاز  بالتنوع الثقافي" ، لايرقـى الى واقع الحال المرير الذي صـار يتكشـــف اليوم  اثر سـيطرة مجموعة الاحزاب الدينية على معظم مقاليد الامور في الحياة السياسية العراقية والعمل على صياغة التشريعات والقوانين على مقاسها وبما يخدم مصالحها وأجنداتها،  ويمكن لي ان اسوق مثالين عمـّا يجري حاليا :



اولا) : قامت فضائية (بي بي سي ) البريطانية بأعداد حلقة خاصة عن مقبرة اليهود في محافظة البصرة نشرت بين شهري آذار – نيسان 2010 ، تبين منها ان هذه المقبرة جرى السيطرة عليها من قبل مواطنين قاموا بأزالة العديد من رموز القبور وأشــادوا عليها بيوتا ، و ان العمل جرى منذ فترة غير قصيرة لدرجة ان احد الدور  كتبت عليه لافتة ( الدار للبيع) ، ويعرف سكان المقبرة انهم متجاوزون ليس على حرمة اليهود فقط ، بل على قدسية موتاهم ايضا ! وحينما توجه معد الحلقة لمبنى المحافظة وطرح القضية على احد المسؤليين هناك بحثا عن الحـل من اجل رفع التجاوزات وحماية المقبرة اجابه بالقول :( ان هذه المقبرة هي ملك خاص للطائفة اليهودية ، والمحافظة ليست معنية بالحفاظ عليها ! واذا ارادوا ذلك (اي اليهود) عليهم ان يقوموا بذلك شخصيا!!) ، ولقد فات هذا المسؤول النابه من ان اليهود العراقيين الذين غادروا العراق او اجبروا على المغادرة ، فاته ان يتذكر بأن ليس من حقهم العودة ، ولا حتى الزيارة التي  يتوجس منها بعض المسؤولين بدعوى (انها  امتداد للتوســـع الصهيوني خاصة اذا كان الامر يتعلق بشراء عقار او اراضي)، وبالتالي أوصـلوا القضية  الـى حالة اللا حل.

ثانيا) : ما حملته الاخبار عن الترميمات الجارية على  ضريح النبي " حزقيال – ذو الكفل – الذي لحق  بابناء جلدته عقب  قيام الملك البابلي نبوخذنصر عام 589 ق. م.  بأصطحاب الأسرى اليهود الى بابل ، ومات بعدها ودفن في بابل".  واذ  اكتفي بأيراد مقطع من الخبر الذي  نشر في موقع (جريدة الحياة – الجمعة 2/4/2010 بقلم السيد فاضل رشاد – محافظة بابل)، حيث  ذكر في معرض تقريره :
وأكد رئيس ديوان الوقف الشيعي السيد صالح الحيدري «عائدية مرقد نبي الله ذي الكفل الواقع في محافظة بابل الى ديوان الوقف الشيعي». واوضح ان «عمليات تأهيل وترميم جارية في مئذنة المسجد الخاص بالمرقد. ونفى الحيدري عائدية المرقد لليهود، وأضاف «اننا كديوان وقف شيعي لا نتقدم بأي عمل الا بعد أن نتأكد من ان المرقد تابع لأتباع اهل البيت او لأحد ائمة اهل البيت او من ابنائهم. اما مراقد الأنبياء الموجودة في العراق فعائديتها ادارياً حسب المناطق وأوضح «اذا كان المرقد الخاص بأحد الأنبياء يقع ضمن الرقعة الجغرافية ذات الوجود الشيعي فيتبع إدارياً لديوان الوقف الشيعي، واما اذا كان المرقد واقع ضمن الرقعة الجغرافية ذات الوجود السني فتتبع إدارياً لديوان الوقف السني». وتقول مديرة آثار بابل مريم عمران لـ «الحياة» ان «اليهود العراقيّون كانوا يؤدّون في المرقد طقوسهم الدينية قبل هجرتهم من العراق منتصف القرن الماضي»، وأوضحت ان «القبر يُعتقد أنه للنبي ذو الكفل وأصحابه، حيث تعلو في الصحن الخارجي للمرقد منصّة بمتر واحد». وذكرت انه «تنتشر حول المرقد الخانات التاريخية، التي أُهملت إهمالاً واسعاً في السابق». وأشارت الى ان «ازالة كتابات ونقوش عبرية من المرقد يعد جزءاً من عملية «تطهير لذاكرة الاقليات الدينية التي ظهرت اصلا في العراق ومناطق اخرى من الشرق الاوسط». واضافت عمران ان «سلطات التراث القديم العراقية، وبضغط من اسلاميين، محت الكلمات العبرية، وهي مستمرة في ازالة الزخارف العبرية، وتخطط لبناء مسجد فوق مرقد حزقيال»، مشيرة الى ان «المرقد يتضمن نقوشاً بالعبرية وتابوت العهد الذي عرضت فيه نسخة من التوراة على مدى قرون».
للأطلاع على المقال كاملا يمكن الذهاب
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/125838

 ان قرأة متأنية لتصريحات السيد الحيدري تؤكد ما ذهب اليه العديد من المراقبين ، والوقائع، بأن الاحزاب الأسـلامية قد قسمت العراق الى كانتونات طائفية ، واضعة باقي المكونات الاخرى من المجتمع تحت رحمتها  ورهن تصوراتها دون مراقبة تذكر من الجهات الرســمية او حماية من الدولة والقانون ، وهذا بحد ذاته يعتبر انتهاكا صارخا لحقوق المواطن وللمساواة التي نادى بها الدستور ، فضلا عن الاســائة للموروث الوطني والثقافي العراقي الذي بنــي بمدى قـرون من التعايش المشترك .
امام الوقائع والحقائق المريرة هذه تســقط  ادعاءات العديد من القادة حول التنوع الثقافي  والفسيفسـاء العراقية  ، لابل ان اكثر التجارب تؤكد ، بأن المسؤولين الذين يتشدقون بهذه الشعارات في كثير من الاحيان انما هم من  يعمل  لأمرار مشـاريع طائفية او محاولات عزل ابناء الطوائف والاديان الصغيرة واستلاب حقوقهم ، وحتى المساهمة  بتهيئة  الارضية لأفـراغ العراق منهم.

  لقد استبشر اغلب العراقيين خيرا بالتغيير الذي جرى عقب التاسع من نيسان 2003، وعقدوا آمالا كثيرة خاصة في مجال الحقوق التي سلبت منهم ابان العهد البعثي المباد ، الا ان تحقيق المواد التي نصت عليها ابواب عديدة من الدستور( الباب الثاني /الحقوق والحريات/ الفصل الأول / المواد تباعا ، 14، 15، 16 ،17  ) لم ترق الى مستوى الطموح لأسباب كثيرة، يمكن ان يكون اهمها انشغال النخب السياسية وكتلهم الحزبية و الدينية منها خاصة في تقسيم مصالحهم والانتفاع من الوضع الجديد بتوزيع الغنائم فيما اصطلح عليه بمبداء المحاصصة الطائفية .
وبالعودة لقضية  اليهود العراقيين والمواضيع الكثيرة التي تناولت حبهم واخلاصهم للعراق  مثل الكاتب شموئيل موريه المولود في بغداد عام 1933 والمنشورة في موقع "ايلاف" ، او كتابات السيد حســقيل قوجمان المنشورة في موقع "الحوار المتمدن" وكتاب عراقيين كثـر ، او الحلقات الخاصة التي بثت من الفضائيات وكان منها ماقدمته "العربية" حول اليهود العراقيين في بريطانيا يوم 16/4/2010 http://www.alarabiya.net/programs/2010/04/16/106030.html
 ، وفضائية ال "بي بي سي" حول اليهود العرب ومنهم اليهود العراقيين – آيار 2010- ، ناهيك عن عشــرات الفديوات المنشورة في موقع " اليوتوب" ، والتي تؤكد اخلاصهم للعراق ولتراثه وحتى اللهجة العامية الدارجة  ،اضافة لأعتزازهم  بمثلهم الانسانية ومواقفهم الوطنية وانخراط مجموعة كبيرة منهم في الحركات اليسارية في اسرائيل او خارجها ، واصطفاف عدد كبير منهم مع عدالة مطالب الشعب الفلسطيني في حقوقه المشروعة بأقامة دولته المستقلة .ان هذه المواقف لم تشــفع لهم امام المشرع العراقي وقادة الاحزاب والكتل الكبيرة او مســؤولي الدولة في اعادة النظر بالحيف الذي لحق بهم من قبل  الانظمة  الاستبداية الســـابقة ، وربما لا يعدو الســبب اكثر من  تســـليط العقوبات الجماعية  عليهم لكونهم "يهود" وانهم يدفعون ثمن الصراع الجاري بين اسرائيل والفلسطينين ، تماما كما صـوّر النظام الصدامي من ان كل شــيعي هو " عميل لأيران " او حينما هجـّر الاكراد الفيلية بدعوى كونهم " فرس مجوس" !



 امام هذه الحقائق، من حقي ان اتســـائل ان كانت دعوى الحكومة العراقية بأسترجاع  " الآرشـــيف العبري – اليهودي" واردة ، او واقعية ، خاصة وأن الدولة لا تعترف بعراقيتهم ، ولا تعترف بحقهم بأسترداد جنســـيتهم ، اذن لماذا المطالبة بأسترجاع  آرشـــيفهم ؟
فلو كان آرشيفهم ذا اهمية حقا ، اليسوا الأجدر برد الاعتبار لهم اولا ؟ الم يكن آباؤهم واجدادهم هم من كتب هذا الآرشـــيف ؟

ان الحقيقة المرة تدعوني لتوجيه الدعوة لليهود العراقيين ومؤسـساتهم  ، اينما كانوا ، بمطالبة الحكومة الامريكية بعدم تســـليم "آرشـــيفهم" لهذه الحكومة على الاقل في الوقت الراهن والاحتفاظ به ريثما تكون هناك حكومة عراقية تســـاوي بين ابناء الوطن الواحد  وتعيد حقوق اليهود  ، او ان يتم  تســـليمه لهم "رغم تحفظي الشديد على هذا الرأي"  بأعتبارهم الورثة الشـــرعيين لهذا  الآرشـــيف كي يستفادوا منه هم وابنائهم ، بدلا من يحفظ في مكان ما بالعراق ولا يحق لهم (اي اليهود) من مراجعته او  الافتخار به او البحث فيــه . وخشــية  ان يكون مصيره الحرق أو التدمير أو السرقة ، مثله مثل الكثير من الوثائق العراقية الهامة التي التهمتها نيران التخلف والفوضـــى والجهل في العراق الجديد !

اتمنى ان يكون الدرس المستخلص من معاناة اليهود العراقيين  في صميم  اهتمام  مثقفينا بغية تكثيف  العمل من اجل تعديل الدستور الحالي ، وتفعيل ما بــه من مواد تتعلق بالحقوق المدنية، خاصـة تلك التي تهتم  بالمكونات الصغيرة (قومية كانت ام دينية) والتي تتعرض الى التهميش وربما الانقراض بسبب الارهاب والميليشيات والتعصب الأعمى، وامام  فوضى فهم الديمقراطية من لدن بعض السياسيين والتي يترجمونها على انها ضمـان حقوق الأكثرية ، بينما الديمقراطية تعني فيما تعنيه وبأبســـط معايرها ، ضمان حقوق " الاقليات"
 ضمان حقوق العراقيين ...كل العراقيين .

(( العراقيون متســاوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الأصـل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي أو الوضع الاجتماعي . الدستور العراقي ، المادة 14 من الباب الثاني / الفصل الأول / الحقوق / الفرع الأول / الحقوق المدنية والسياسية))

وما اكبرها من ديباجـــة!

كمال يلدو
الولايات المتحدة/ آيار 2010
118  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قرأة في تفجيرات الموصل الأخيرة: لا بديـل عن الحماية والمحكمـة الدوليتين في: 17:29 03/05/2010
قرأة في تفجيرات الموصل الأخيرة:
لا بديـل عن الحماية والمحكمـة الدوليتين

   في الحادث الاجرامي الذي استهدف  حافلتين تقللان  طلبة من مدينة الحمدانية  كانوا متوجهين لجامعة الموصل يوم الاحد الثاني من آيار2010، اكثر من رســالة يقوم  الفاعلين  بتوجيهها  للجهات المسؤلة حتى وان كانت النتائج ضحايا ودماء بريئة .
 لكن السؤال الأول الذي يتبادر للذهن هـو عن فاعلية وجاهزية وجـدية  الجهات الامنية  والمخابراتية في الموصل في ترصد وتعقب هذه العصابات الاجرامية، وثانيا عن سـبب  بقاء ملفات الأعتداءات الســـابقة مفتوحة  دون الوصل بشــكل جدي للفاعلين والجهات التي تقف خلفهم وتقديمهم للعدالة . والحادثة آنفـة الذكر تعيد للأذهان الاجواء الارهابية المســـلطة على المســـيحيين في مدينة الموصل والقرى والمدن والقصبات المحيطة بها والتي يغلب على سكانها انتمائهم للطائفة المسيحية ، بالرغم من  الوعود الكثيرة (مرارا وتكرارا) والتي قطعها المسؤلون على انفسهم علنا وامام وسائل الاعلام ، من مجلس المحافظة اومن الجهات الحكومية  في توفير الضمانات  والامن لعودة العوائل المهجرة قســرا او توفير حمايات اكبر للتجمعات المسيحية ودور عبادتهم .
تأتي هذه الاحداث  في ظل اجواء الاحتقان السياسي التي يعيشها الشارع العراقي عقب نتائج الانتخابات التي تركت كل اللاعبين السياسين غاضب لما آلت اليها النتائج وفشــل القوى لحد الآن بالوصول لصيغة توافقية كانت او ائتلافية لتشكيل الحكومة القادمة في ظل اجواء من التشكيك  والتســـقيط  والتصريحات النارية  بينما يعيش المواطن العراقي حالة التهميش والاقصاء  من مجمل مايحدث والذي يلخصـه عامة الناس على انه بحث عن المناصب والتقاتل عليها .

لا ادري كيف يمكن لمجلس محافظة الموصل او المحافظ  والقادة الامنيين ان يبرروا استمرار هذه الاعمال الاجرامية في محافظتهم  واستهدافها ابناء المكون المسيحي بالذات؟
وحتى لو اســلمنا بتصريحات القادة الامنينين والقاء تبعات  هذه العمليات الاجرامية على فلول القاعدة  وبقايا النظام المقبور ، فهل هذا يكفي لبعث الطمأنينة عند المواطنين او اعادة الموتى  وتضميد جروح الضحايا؟
الـم تعد شــماعة القاعدة وبقايا البعث اســطوانة مشـــروخة يتكأ عليها كل الفاشـــلون في توفير ابســـط مقومات الحياة الحرة الكريمة ، الامـــن ، في هذه المحافظة المهمة . هــذه الجهات التي فشــــلت مرة تلو المرة  في كل شـــئ الا بتقديم التبريرات .
والأكثر طرافـة هي ردة فعل بعض المسؤلين العراقين حينما تثار قضية تدويل ملف المسيحيين  وباقي الاقليات المستهدفة نظر لفشل الحكومة الذريع بالوفاء بوعودها السابقة في حماية هذه المكونات فيأتي الرد  على الضد من التدويل بل بتقديم الحلول العراقية! والتي هـــي بأختصار  (( عيشـــوا حتى تحين ســــاعة قتلكم على يد الارهابيين والعصابات)) .

ان عدم تدخل الحكومة المركزية في وقف هذا النزيف الدام ، وحال البرلمان المعطل ، وصـورة الانتخابات التي لم يرض عليها اي من الجهات الفائزة ، لايمنح اية فرصـة للتأمل في المستقبل الواعد للعراق ، بل على العكس من ذلك ، فهــو مؤشـــر لايحتمل  التفسيرات الكثيرة من ان اســتهداف المسيحيين في اضعف نقاط العراق – الموصل – انما هي لعبة سياسية قذرة تقطف ثمارها ذات القوى التي تستنكرها في النهار بينما تخطط لها في الظلام ليلا . وهي بمدلولاتها الثانية عبارة عن عملية تصفية حسابات سياسية  بين قوى صارت معروفة  وتعمل كل منها على التستر على الجهة الداعمة ناهيك عن الفاعلين الاساسين.

وفي قرأة متأنية للأحداث التي اشـرت وتؤشـر  لفشـــل الجهات الامنية في المحافظة وقوات وزارتي الدفاع والداخلية والاجهزة الامنية  في منع العمليات الاجرامية التي تستهداف المسيحيين  وخاصة في الموصل لابل تصل الامور احيانا الى التواطؤ والتستر على الجناة ناهيك عن التراخي المتعمد ، ادعـوا السياسين العراقيين  وأعضاء البرلمان  المنصرف او القادم  وخاصة من المكون المسيحي والمكونات الصغيرة الاخرى  والقوى الوطنية العراقية الحريصة على وحدة وسلامة ارض العراق وشعبه ،  الى  الألتجاء للأمم المتحدة  والجهات الدولية والمطالبة بحماية هذا المكون الهام  وفقا للقانون الدولي خاصة بوجود القوات الامريكية وخضوع العراق  للبند السابع ، والمطالبة العاجلة  بأقامة محكمة دولية تباشـر  بالتحقيق مع الجهات الرســـمية العراقية بغية معرفة حقيقة ما جرى ويجري للمسيحيين ( والاقليات الاخرى من صابئة مندائيين ويزيدية) من عمليات استهداف بغرض التصفية  الجسدية او التهجير القســري وصولا الى افراغ العراق منهم والتي تقع ضمن سياسة التطهير العرقي ، طمعا بأموالهم وممتلكاتهم  وايضا لتحقيق النوازع الطائفية المريضة لـدى بعض القوى في افراغ العراق من المكونات غير المســـلمة . وهناك بالتأكيد ملفات لايعد ولا تحصى تدعم  هذه الحجج وللأعوام الســبعة التي خلت .

المطلوب تحقيق دولي فيما يجري وتقديم المقصرين والجناة للعدالة، ودون ذاك ســـنعود مرة اخرى الى نقطة البداية من وعود فارغة وهجرة متزايدة ومعاناة مكررة وخســارة متواصـلة  للوطن وللمواطن العراقي.

كمال يلدو
آيار 2010


119  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حـول انتخابات الخارج احتفظوا " بعراقيتكم" للذكرى فقط! في: 18:34 16/03/2010
حـول انتخابات الخارج
احتفظوا  " بعراقيتكم"  للذكرى فقط!

  لـم تبق اي من القوى السياسية العراقية  الكبرى الا وأدلت بدلوها حول " اهـمية " و " ضـرورة " و " حتمية" اشتراك اهلنا في الخارج بالأنتخابات ، وانها جزء مهم من حقوقهم الوطنية (كـذا) التي ضمنها الدســـتور ، وان  العراقيين انما يجترحون (ارقى) تجربـة ديمقراطية في المنطقة بممارستهم  الفريدة في اشراك عراقيي المهجر  في الأنتخابات ، وانهم (اي الحكومة) مســتعدة لصرف ملايين الدولارات ، وتجييش الموظفين ، وطلب مســاعدة الدول المضيفة لهم من اجل انجاح هذه التجربة الديمقراطية الوليدة!
هكذا كانت الصورة عشية انتخابات 2005 ، وانتخابات 2010.
لكن مـا الذي جــرى حقـا ؟
كثير من التفصيلات سأتركها لحنكة القارئ ومدى متابعته للحدث ، الا ان امرا مريبا  وجدت من الضروري التوقف امامه الا وهو  ، توجيهات  المفوضية المستقلة للأنتخابات قبل ، وأثناء وبعد انتخابات الخارج ، هــذه اللعبة التي اديرت بحنكــة  لا يمتلكها الا من تمرس حقا في عـلم (المافيات ) وهي  اســـلوب المخادعة  والالتفاف على هذه الجموع  الغفيرة من العراقيين  القاطنين في الخارج . ففي الوقت الذي طلب من عراقيي المهجر في انتخابات 2005 ان يجلبوا ((اية وثيقة)) تثبت عراقيتهم حتى وان كانت من الدول المضيفة ، طلب  في هذه الانتخابات تقديم احدى الوثائق العراقية الاربع اضافة لوثيقة الدول المضيفة ، وعلت اصوات الاحتجاج في اليوم الاول بعدما رفضت مشاركة المئات ، فعادت المفوضية  و عدلت شــروطها عشية اليوم الثاني لتقول ( بأمكانية ) اعتماد وثيقة الدول المضيفة التي تذكر عراقية حاملها فقط  ، وهكذا اتى الكثير من هذه  الجموع للمشاركة في الانتخابات ، لكن ما جرى بعد ذلك كان حقا في  ادنـى مستويات الاستخفاف بأصوات عشـــرات الالوف التي  القيت في ( القمامة) لأنها لم تستوف شـــروط المفوضية آنفة الذكر  في ابراز ولو وثيقة عراقية واحدة ، مع علم المفوضية  "المستقلة" ، بأن اعدادا غفيرة لا تملك وثائق عراقية لأسباب كثيرة ليس اقلها ان كثيرا من العراقيين تركوا كل شئ وراءهم عندما غادروا العراق ، او انهم فقدوها ، او قد مضى على وجودهم في الخارج عشرات السنين ، الا انهم لا يريدوا ان يتنازلوا عن حقهم في مشاركة ابناء وطنهم في بناء الدولة الجديدة ، و التمسك بحقهم في ممارسة هذا التقليد الديمقراطي كخطوة اولى ربما تمهد لعودتهم للعراق في المستقبل.

   لـقد حققت المفوضية – المستقلة – للأنتخابات ، والقوى السياسية المتنفذة في هذه المفوضية أهدافها  من اشراك عراقيي الخارج بهذه الانتخابات،  وبذلك تكون قد ارضت الامم المتحدة والمجتمع الدولي المتحضر، الا انها فشـــلت  وايما فشـــل ، في خداع العراقيين عبر الاستخفاف بأصوات من ذهب الى صناديق الاقتراع فرحـا ، وفخورا ليكتشـــفوا لاحقا وبعد فوات الأوان بأن اصواتهم الغالية جدا قد القيت في القمامة. والسؤال المشروع هنا هو، هل فعلا تحقق هذا الهدف الذي صرفت من أجله ملايين الدولارات، وشاب آلية تنفيذه  مآخذ عدة منها  توظيف الاقارب والمعارف والموالين في الاجهزة التنفيذية لهذه الادارة خارج العراق؟
كيف تفســر المفوضية هذا العدد الهائل من الاصوات الملغية ، فمثلا في مركز مشيكان الثاني  الغيت 1850 ورقة من اصل حوالي 6000 مقترع؟ هل هذا معقول ؟ ثلث الاصوات ؟ الم يكونوا عراقيين ومن ابناء جاليتنا؟ الم تجتهد الكثير من القوى في الدعاية لهذه الانتخابات وحث ابناء الجالية للمشاركة فيها وانجاحها؟ الم يصرف الوقت وتصرف الاموال في الدعاية والاعلان؟ كيف نقبل ان تذهب جهودنا واصوات جاليتنا هباءا؟

  من المؤلم حقا ان تصبح قضية عراقيي الخارج مادة للمناورات السياسية كما شهدنا في نقض السيد نائب رئيس الجمهورية الذي لم نسمع منه اي تعليق ، او في خطابات الكتل الكبيرة ، او في المتاجرات التي كانت تجري قبل سقوط النظام  وحتى بعد ذلك في مظلومية   ( اربعة او خمسـة ملايين ) عراقي موجودين في الخارج ضحية النظام الدكتاتوري ، وبعد ان استنفذوا مادتها الاعلامية في التظاهر  خارج العراق او في التضامن مع العراقيين ضد الارهاب.

مـاهو المطلوب الآن؟
ان ماجرى هـو خســارة للعراق وللعملية السياسية برمتها، وهو امعان في ابعاد هذه الجموع الغفيرة وقتل اي امل لها في مصداقية العملية السياسية والقوى النافذة والفاعلة فيها، وهو تأكيد في مدى الفساد الاداري الذي يضرب اطنابه في مفاصل أجهزة  الدولة التنفيذية ، لكن  يبقى الامـل في المخلصين والوطنيين في اعادة العجلة لمجراها الصحيح  والعمل الحثيث في  تعيين مفوضية تشرف على الانتخابات القادمة تكون بأعلى مستويات المهنية والاستقلالية، كذلك تعديل قانون الانتخابات  بما يضمن جعل العراق دائرة واحدة  واتباع آلية منح الاصوات للخاسر الاكبر وليس العكس وتشريع قانون الاحزاب وقانون تحديد صرف الحملات الانتخابية ، وبدون ذلك نكون حقا  نلعب في الوقت الضائع  في ما يسمى " العملية الديمقراطية" ،وأملي  من ابناء الجاليات العراقية وهم يحضرون مناسبات  للقاء المسؤلين العراقيين الذي يزورون هذه الدول في رفع شــعارات اثناء هذه اللقاءات تطالب بمعرفة  مصير اصواتهم المغدورة ، وماذا فعل المسؤول المعني لقضيتهم هذه .
" وبعـد ان القوه في البئر، قالوا لأبيهم ان  يوسـف اكله الذئب!"

كمـال يلدو
الولايات المتحدة
آذار 2010

120  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بعـض الفـرق الموسيقية للجالية العراقية في ديترويت ... " الجمهور عاوز كـده! " في: 16:42 17/01/2010
بعـض الفـرق الموسيقية للجالية العراقية في ديترويت  ... " الجمهور عاوز كـده! "


  تزخر جاليتنا العراقية في ديترويت بالعديد من المواهب الفنية والتي اسست على مر السنين  فرقا موسيقية ، صــقلت التجربة مواهبها وأزدادت  شــعبيتها لتنطلق بفنها وأدائها  متجاوزة حدود ديترويت احيانا  الى العديد من الولايات الامريكية . ومع النمو المطرد لأعداد الجالية ، ازدادت معها مناسباتها  والتي لاتخلو  من الفرق الموسيقية او ال (( دي جي )) على اقل تقدير، مضيفة اجواء الفرح عليها ، ان كانت زواج ، خطوبة ، الشـــاور ، التناول الاول  والعماذ ، لابل شملت  الحفلات الاجتماعية ، وبعض اللقاءات العائلية الكبيرة وحتى الســـفرات الى شواطئ البحيرات في موسم  الصيف .
   لقد اســهمت هذه الفرق ( الحالية منها او التي انتهت) وعلى مـدى الثلاثين ســـنة اخيرة  بشــكل كبير في الحفاظ على النكهة  الوطنية  لكل المكونات العراقية  من كلدانية و آشــورية وكردية وعربية ، بل انها تفننت  في تقديم الألوان المنوعة لجميع محافظات العراق العزيزة .
    الا ان  تغيرا كبيرا طرأ على نوعية الأغاني المؤدات في الحفلات للسنين العشر الأخيرة ، خاصة مع انتشــار الفضائيات العراقية والعربية ، وبروز جيل عراقي وعربي جـديد من المغنين فرض ســـيطرته على الســاحة الفنية . فعـلى الرغم من  تنوع مواهبه وامكاناته ، الا ان  معظم اغانيه افتقدت الى المفاهيم الانسانية والعاطفية ، لابل ان قسما منها يروج لأفكار ســوقية  ومفاهيم تحط من قدر المرأة ( الحبيبة) في المجتمع ، فيما  اعتمدت على الفديو كليب  والفرق الراقصة  اساسا في شهرتها وهذه ايضا  تطرح مستويات متردية تعتمد على الاثارة  ودغـدغة مشــاعر المشـــاهد الذي  تدخله في قفص من الاحلام  الخلابة غير الواقعية .
 انعكس هذا في اداء فرقنا الموسيقية المحلية وطغيان اغان تعتمد على اللحن الســـريع وهــز الابدان في ســابقة خطيرة  تؤشـر على تدني  مستوى الذوق العام ( رغم رواجها لدى فئة غير قليلة من الشباب) .  فعلى الصعيد العراقي اختفت الحان عظماء الاغنية العراقية لتحل محلها الحان (الكاولية ورقصهم - الردح) اما على المستوى العربي فبرزت اغاني (هيفاء وهبي ونانسي عجرم وأليسا ) وغيرهم من المغنيات  والمغنين اللذين  لم يضيفوا الى  واقع الفن العربي شـــيئا ســـوى تنوع الكليبات وتشابك الرقصات  والمسابقة في ابراز مفاتن المرأة .
وبالعودة الى موضوعنا بشـأن الفرق المحلية   وانصافا  للحقيقة ، فأن حفلات الجالية تتنوع كما قلت لا في تقديم الاغاني الراقصة         ( حســـب رغبة الجمهور) فقط ،  بل وتقديم اغانـــي الدبكات الفلكلورية  التي تتمتع بشــعبية  كبيرة وتشـــارك فيها معظم الفئات العمرية ، علــى ان القضية التي اصابها الاضمحلال  هـــي ترديد  الأغاني الفلكلورية العراقية و اغاني الجالغي البغدادي او المقامات  واغاني المجموعة والفرق التراثية ، اغاني  رواد الفن العراقي على مدى اربعة عقود امتدت من الاربعينات وحتى الثمانينات من امثال  (( الكبانجي، يوسف عمر، صديقة الملاية، الغزالي، رضا علي ، عفيفة اسكندر ، لميعة توفيق ، احلام وهبي ، زهور حسين ،  فؤاد سالم ، فاضل عواد ، ياس خضر ، حسين نعمة ، سيتا هاكوبيان ، انوار عبد الوهاب ، أمل خضير، رياض احمد ، رضا الخياط ، الهام المدفعي  وكثيرين غيرهم )) ، مــذكرا بأن جيلا عريضـا من ابناء الجالية  تــربى على تذوق  الفن العراقي من الاداء الرائع لهذه  النخب الفنية.

   ان مهمة فناني الجالية وخاصة ممن اسـسوا فرقا فنية تحـي الحفلات التي يحضرها مئات المحتفلين في الحفلة الواحدة ، تتعدى فكرة ارضـاء الجمهور ، رغم كونها واجبا يتلائم مع نوع المناســـبة ، الا ان هناك دورا اخلاقيا وأدبيا يقع على عاتق فنانينا في تربية الذوق العام والحفاظ على ما هــو جدير بالفن ، والابعد من ذلك هو الحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية العراقية ، وبكل منابعها الفنية  من الاندثار امام موجات نانسي عجرم وهيفاء وهبي او حتى الفن الهابط الذي قدمه ويقدمه بعض الدخلاء على الفن العراقي الراقي ، من امثال البرتقالة  والعكربة وما الى ذلك من تفاهات .
 ان الخزين الهائل من الالحان والكلمات الرائعة للأغاني العراقية لا تطرب المواطن فقط ، بل تعيده الى حيث طفولته وشبابه ، تعيده الى حيث وطنه الغالي وذكرياته الحلوة  ناهيك عن المفاهيم الراقية التي غرســتها عن الحب والمرأة والمجتمع، اما تجربة الرائد  الهام المدفعي في طرح الغناء العراقي الفلكلوري بأســلوب  حديث ،  فهي محط اعجاب (كانت ومازالت) من فئات شــعبية  كثيرة . ولي ان اتوقف بأحترام امام ما يقدمه الفنان  كاظم الســاهر من الحان عراقية تبعث على الفخر والاعتزاز .

 مرة قال لي احد الاصدقاء الاعزاء ونقلا عن الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب قوله " ان كل  الفن العربي يدور في فلك الاغنية المصرية ، اما الفن العراقي فهو مدرســة قائمة بذاتها " ، وهذه الشهادة يجب ان تدعونا للأعتزاز بما ورثناه نحن العراقيين ، ابناء الرافدين من الحان  كنســـية ، او من المقام العراقي ترقى  بجذورها  لأكثر من ســـبعة آلاف ســنة خلت ، فيما تأخذني الحيرة في مستوى   الثقافة  او الحضارة التي ســـتضيفها  لنا اغاني جيل الفضائيات والفديو كليبات حينما يجري ادائها في الحفلات العامة .

   اعتز شـــخصيا بعلاقات حميمة مع معظم فناني جاليتنا ، ولـم ادخر جهدا في  تثمين دورهم  والاعتزاز  برســالتهم  الفنية الرائعة ، وتأكيد  دورهم  بالحفاظ على الثقافة الوطنية العراقية والأغاني البغدادية واغاني الدبكات الاصيلة ، والغناء ليس فقط بالعربية بل بالكردية  والسريانية  (السورث) ايضا ، كواجب اخلاقي و وطني .
 وبقدر ما اتحدث بذلك الى الفانين فأني اتوجه بالدعـوة الى ابناء جاليتنا العزيزة وهم يخططون لحفلاتهم ومناسباتهم العزيزة ، ان  يكون لهم  اعتزاز اكثر بتراثهم العريق والراقي ، وبكلمات اغانيهم المفعمة و بالحب والامل والاحترام  وأن لايســـقطوها من برامج  الحفل  لغرض ارضاء جزء من الحضور .

     جدير بالذكر أن  معـظم فنانينا كان  لهم دورهم   في الأداء المتميز للأغاني الوطنية العراقية التي تنشـد للحياة والسعادة والأمل ، وتشــهد بذلك تجربة  حفلات الاتحاد الديمقراطي العراقي لثلاثين سنة، كذلك لابد لي من الاشــادة بالتجربة الرائدة لفرقة (الجالغـي البغدادي) المشكلة حديثا  والتي تقدم الأغاني الفلكلورية العراقية ، اداءا وموسيقى وأدوات ، وبعض التجارب الفردية في تقديم الفن العراقي (سـماعي). واستدراكا اود التذكير بأن معظم فناني الجالية قد درســوا الموسيقى وتعلموا  اصول الغـناء بالتمرين المتواصل والجهد والمثابرة وعبر السنين ، لابل ان بعضـا  منهم له تجارب تلحين ناجحة ، الا ان ما يؤسف لـه ان لاتتوفر الفرصـة لهذه الطاقات الخلاقة في تفجير امكانياتها بحدود جاليتنا العزيزة ولا ان تجد تجاربهم الرائدة طريقا لفضاء اوســـع ، الفضاء العراقي ، الذي يبدو انه  مغلق امامهم،  مما كان  ســيســاهـم  في ارضـاء طموحات هؤلاء الفنانين ويدفعهم لمزيد من العطاء . ان اهمية هذا الموضوع  تقودني الى دعوة مثقفينا و فنانينا لمناقشة  هذه الظواهــر  بأمل الوصــول الى قناعات مشتركة تســـهم في رفـع شــأن  وعطاء فناني جاليتنا الاعزاء  وتقديم كل ما هو جدير  بالفن الراقي .

تحيتي لكل المبدعين وهم يحملون عبأ واتعاب هذه المهنة ، وعســـى ان تختفي من قاموســـنا  كلمة " الجمهور عايز كــدة" ، حتى يتســنى  لنا الأستمتاع بالتراث العراقي الانســـاني الراقي الذي حمل لوائه فنانين رائعين وملحنين افذاذ وشعراء مبدعين الى اصقاع بعيدة في العالم ،اذكر منهم الفنان الراحل منير بشير ، بينما يتواصل التألق اليوم مع  الفنان كاظم الساهر والموسيقار نصير شـــمّة  والعزيزة "فريدة " وآخرون غيرهم في الكثير من المنتديات العالمية ..

كمــال يلدو / كانون ثان 2010  
121  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء مع البروفيسور ادور يوحنا اوديشو في: 15:17 09/01/2010
شـــموع عراقية في المهاجـر
البروفيسور ادور يوحنا اوديشو *



حوار: كمال يلدو

في هذا العالم المترامي الاطراف، درج العراقيون وعلى مر العصور والازمان على الترحال والسفر والهجرة (اختيارية كانت ام قسـرية) واشــتدت ظاهرة تسـرب الكوادر العلمية مع تدهور الاوضاع السياسية والامنية حتى غدت ظاهرة مهددة للثقافة الوطنية العراقية. وتعـج اليوم مدن كثيرة في العالم بهذه الكوادر، فمنها من اسـعفتها الظروف ومارست اختصاصها، ومنها من لم تســتطع، وكانت الخسارة مزدوجة في ذلك، على ان من تمكن من مزاولة اختصاصه، فقد غـدا شــمعة عراقية منيرة لمواطني البلد المسـتضيف وللعالم. ويســعدنا اليوم ان نقدم واحدا من رموز الثقافة التي عبرت دراسـاته الحدود وتملكت صفـة العالمية، ولنســير ســـوية

في رحلة التعرف على البروفيسـور أدور يوحنا اوديشـــو :
* لنتعرف على البطاقة الشخصية لادور اوديشو؟
 - ولدت في كركوك في سنة 1938 واكملت دراستي الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها. انتقلت في سنة 1956 الى بغداد والتحقت بجامعة بغداد/كلية التربية/قسم اللغة الانكليزية حيث انهيت دراسة البكالوريوس بدرجة الشرف في 1960. عينت بعدها مدرسا للغة الانكليزية في ثانوية السليمانية حيث مكثت فيها مدة خمس سنوات انتقلت بعدها الى البصرة وقضيت فيها ثلاث سنوات مدرسا في ثانوية البصرة ومعهد اعداد المعلمين العالي. اختتمت التدريس الثانوي في بغداد في ثانوية البتاويين بين اعوام 1968-1971. بعد الكثير من التعنت والمعارضة لاسباب سياسية من لدن وزارة التربية لمنحي اجازة دراسية لاكمال دراستي العليا وافقت الوزارة اخيراً على منحي اجازة دراسية للاختصاص في علم الاصوات اللغوية في جامعة ليدز/انكلترة. سافرت في سنة 1971 وعدت في 1975.
* كيف قررت اختيار الحقل الجامعي؟
 - اعددت نفسي للاختصاص في علم الصوت بنفسي من دون اي ارشاد من قبل غيري لانني كنت مولعا بهذا الحقل العلمي الاكاديمي لربما بسبب المامي الجيد بالارامية والعربية والتركمانية والكردية الى جانب الانكليزية واوليات الالمانية. عهدي بالمطالعة والمتابعة والكتابة طويل حيث نشر اول مقال لي في 1958. في غضون الفترة ما بين 1965 و1971 نشرت عشرات المقالات والدراسات اللغوية العامة والصوتية بالاخص في العديد من الجرائد والمجلات والدوريات العراقية من ضمنها: التاخي , الجمهورية , النور , بغداد اوبزرفر, العاملون في النفط , الف باء , التراث الشعبي , الاقلام , ودورية اتحاد الادباء الخ.... كما نشرت وزارة الثقافة والاعلام في 1971 اول كتاب لي بعنوان: اصوات واشارات: دراسة في علم اللغة وهو كتاب مترجم لكاتب سوفييتي. لقد لقي هذا الكتاب صدى كبيرا في الاوساط الادبية والثقافية واصبحت بعد هذا الكتاب اُعرف بـ "ابو اصوات واشارات".
* بماذا كانت رسـائلك في الماجستير، ثم الدكتوراه؟
 - بعد هذه الجهود الشخصية كنت اظن بانني مستعدٌ للاختصاص في علم الصوت في جامعة ليدز التي كانت الجامعة الوحيدة في انكلترة انذاك التي تملك فرعا مستقلا في هذا الاختصاص. غير انني صـُعقت عندما وصلت الى القسم حيث ان التخصص في هذا الحقل الاكاديمي يعتمد على دراسات مركزة في الفيزياء والفسلجة والتشريح اضافة الى اللغويات علما ان خلفيتي الدراسية كانت ادبية صرفة. هكذا كانت الطفرة كبيرة بين ما كنت وما اردت ان اكون. كانت الخيبة تنتابني بين الحين والاخر غير انني صمدت وبذلت المستحيل من الجهود للنجاح. وبعد السنة الاولى لم انجح فحسب بل نجحت ايضا في اجراء العديد من التجارب العلمية المختبرية الرائدة والخطرة لمراقبة ذبذبة الاوتار الصوتية وانماطها وحركات اعضاء النطق وقياس الضغوط في الرئتين ومجرى النطق التي لم يحققها اي طالب من قبلي في انكلترة. كانت هذه التجارب سر نجاحي الباهر وحصولي على شهادات الدبلوم العالي والماجستيرالعليا M.Phil.)) والدكتوراه في اقل من اربع سنوات.
* اذا انت حققت ســبقا علميا وأكاديميا؟
  - في معرض تناولي لموضوع الاطروحات التي انجزتها, اريد ان أؤكد على ان كلتا الاطروحتين مبنية على التجارب المختبرية الفيزيائية acoustic) والفسلجية physiological) )والهوائية الديناميكية aerodynamic). )ان اطروحة الماجستير ركزت على دور الاصوات اللهوية والحلقية والحنجرية في النظام الصوتي للهجة بغداد العربية. والجدير بالذكر انني كنت دوما على اتصال مع العلامة المرحوم الشيخ جلال الحنفي البغدادي وهو حجة في ميدان اللهجة البغدادية.  * رحلة الغربة، متى بدأت، وكيف وصلت الى الولايات المتحدة؟ - قضيت معظم حياتي في العراق قريبا من الحركات الوطنية التقدمية لذا لم تكن علاقتي مع البعثيين على ما يرام خاصة بعد اعتقالي اثر الانقلاب الفاشي في شباط 1963. وبعد عودتي من انكلترة ضمن قرار الكفاءات والتحاقي بالجامعة المستنصرية بدأ الحكم الصدامي بالضغط على الاساتذة للانضمام لحزب البعث. ولدى رفضي ذلك شعرت بملاحقة الامن والمخابرات لي واشتدت هذه الملاحقة الى ان انتهت بالصاق تهمة التبعية الايرانية بي في سنة 1979 وفرض المنع على سفري خارج العراق بحجة ان والدتي من مواليد اورمية في ايران علما بانني اشوري والاشوريون والكلدان من سكان بلاد الرافدين الاصليين قبل ان يكون العراق عراقا. عند هذا كان همي الاول رفع المنع ومغادرة الوطن مرغما. تركت الوطن في 16 تموز 1980 وبقيت لاجئا في انكلترة اولا وايطاليا بعدئذ لمدة تسعة اشهرحيث منحت حق اللجوء الى الولايات المتحدة حيث لا زلت مقيما.

* لنتوقف قليلا امام مسـاهماتك الاكاديمية واصداراتك؟
 - انا شخصيا مغرم بالبحث. والبحث الاصيل في مفهومي هو اكتشاف او بناء حقيقة او حل لمشكلة او معادلة او صياغة تركيب جديد ودون ذلك لا تتعدى الكتابة مفهوم المقال السردي لاكتشافات ولحقائق وحلول ومعادلات تم التوصل اليها سابقا من قبل الغير. نشرت الكثير من المقالات عندما كنت مدرسا في ثانويات العراق وهي التي خولتني الحصول علي عضوية اتحاد الادباء العراقيين وعضوية نقابة الصحفيين العراقيين. وفي غضون السنوات 1976-1978 كنت عضوا في الهيئة الادارية لمجمع اللغة السريانية العراقي. وبعد نيل الدكتوراه في 1975 كان تركيزي على البحث الاصيل. نشرت عشرات البحوث في ارقى الدوريات العالمية في انكلترة وهولندا والمانيا وبولندة والولايات المتحدة التي اقتبس منها المئات من الباحثين في شتى ارجاء العالم لانجاز بحوثهم. كما اسهـمت بكتابة فصول مستقلة في كتب تكريما لبعض العلماء من اصدقائي.
* اضافة للبحوث، كم من الكتب انجزت وما هي اهميتها؟
  - انجزت نشر ثمانية كتب اثنان منها بالعربية والستة الاخرى بالانكليزية. انه مبعث للاعتزاز ان تكون خمسة من هذه الكتب الستة من مقتنيات "مكتبة الكونغرس الامريكي" والسادس في طريقه اليها. وما يسعدني ايضا ان كتبي من مقتنيات المئات من المكتبات العامة والجامعية في شتى ارجاء العالم ابتداءً من امريكا الى استراليا ونيوزيلندة والصين والعديد من الدول الاوربية والشرق اوسطية من ضمنها مكتبات بعض الدول العربية مثل مصر والكويت وقطر...الخ وحبذا ان تصل العراق قريبا. شاركت ببحوث اصيلة في المئات من المؤتمرات المحلية والاقليمية والعالمية في انكلترة وتونس ولبنان والدانمارك والمانيا واستراليا واسبانيا و كندا وايطاليا وعشرات الولايات في امريكا. في الحقيقة انا لا اشارك في مؤتمر دون ان القي بحثا.

س: حدثنا عن خصوصية اختصاصك..وما  اهميته في علم اللغات؟
 ج:ان اختصاصي في علم الصوت نادر جدا ليس فقط في الشرق الاوسط بل حتى في الدول المتقدمة. وعندما عدت الى العراق في 1975 كنت اول حامل لشهادة الدكتوراه في علم الصوت الصرف وليس اللسانيات العامة او علم اللغة. وفي سنة 1978 اسست لاول مرة في تاريخ الجامعات العراقية النواة لمختبر صوتي في الجامعة المستنصرية باستيراد جهاز التحليل الطيفي الفيزيائي لصوت الانسان.
* كيف تقـيـّم العملية التدريسية في العراق؟
 - ان الدراسة الجامعية وما قبل الجامعية في العراق كانت رصينة للغاية خصوصا بالمقارنة مع دول الشرق الاوسط وحتى بعض الدول الاوربية. مع مزيد الاسف ان الحكم الصدامي الفاشي لم يدمـر اقتصاد العراق فحسب بل دمـر التعليم في الوطن العراقي واجتث جذور الفكر الثقافي والعلمي. وتم التمادي في هذا الاجتثاث بعد الغزو بفرض القيم الطائفية والعشائرية وكبت حرية المراة في العمل المبدع. لقد تخلف التعليم في العراق بما لا يقل عن جيل اوجيلين.
* كيف ترى واقع العراق اليوم؟
 - ان التراجيديا التي مر بها الشعب العراقي تحت الحكم البعثي الصدامي لا تتمثل فقط في موت الالاف المؤلفة من الشباب في حرب العراق وايران وحرب الخليج وانطفاء شمعة حياة الالاف المؤلفة من الاطفال بسبب الحصار الاقتصادي وازهاق ارواح الشيب والشباب والنساء والاطفال بعد الغزو , بل ان التراجيديا تتمثل بقتل وتشريد الطبقة المثقفة العراقية وخنق الفكرالديمقراطي التقدمي ودفع العراق باتجاه التخلف بعد ان عرف بمهد الحضارات السومرية والاشورية والبابلية والارامية وثم العربية. فبعد ان كنا نحصل على شهاداتنا من انكلترة وامريكا وغيرها من الدول الاوربية وخيرة الجامعات العراقية في الخمسينات وعبر السبعينات بدأ انتهازيو العلم والادب والثقافة بتزوير الشهادات. واسفاه لك يا عراق يا بلد الثقافة والحضارة والاصالة.
* امنيات البروفيسور وكلمة اخيرة للقراء؟
 - اتمنى النجاح لكافة القوى الوطنية والقومية التقدمية ومن ضمنها الحركة الديمقراطية الاشورية التي اساندها منذ بروزها في 1979 لانها حركة قومية تقدمية وتهتم بشعب بلاد الرافدين الاصيل. وختاما تحياتي لقراء " طريق الشعب" الجريدة الوطنية المعروفة.
*استاذ فخري جامعة نورث ايسترن الينوي/شيكاغو


122  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أتمنى ان تكون "زلـّـة لســـان" غير مقصـودة! في: 07:25 08/01/2010

أتمنى ان تكون "زلـّـة لســـان" غير مقصـودة!


  فـي معرض نشــرة أخبار  فضائية "الفيحاء" الغـراء ليوم الثلاثاء الخامس من كانون ثان 2010،  عـرض مراسل القناة من محافظة النجف خبرا عـن قيام احـد مواطني المحـافظة (مشــــكورا) بتســليم المسـؤلين  مجموعة كبيرة من الآثار التي عثر عليها مصادفة، وقـد ابلى المراسـل بلاءا حســنا في تقديمه الخبر وعـرضه للآثار ، الا ان شـــخصا – لم يذكر التقرير اســمه او مركزه – تحدث عن اللقى المسـّلمة ووصفها بأنها "آثار اســلامية  وآثار ما قبل الاســـلام" ، وقـد اســتوقـفني هـذا الوصـف كثيرا ، لأني والحقيقة لم اســمع بـه من قبل ، خاصـة من ذوي الاختصاص او من المسؤليين الرســـميين .
فمن المعروف ان الآثار العراقية توصـف دائما بمراحلها التأريخية ، كأن نقول آثار سـومرية ، أكدية، بابلية ، آشــورية، بيزنطية ، رومانية ، ســلجوقية ، فارســية ،آثار من العصـر الأموي أو العصر العباســي وهكـذا ، اما اختزال كل هـذا التأريخ المجيــد بأنه " ما قبل الاسـلام او بعده" فأن هـذا يبعـث على الاســـتغراب .
  فـلو كان (الشـخص) المتحدث عـارفا بتأريخ العراق، فقد كان المفروض فيـه ان يـذكر العبارة الوصـفية السـليـمة وضـمن ســـياق الآثار التأريخية، امــا اذا كان جـاهـلا بهـذا التأريــخ  فـلا لــوم عليــه بالمـرة !
ان  خشـــيتي تزداد من ان تغـدو هـذه الاوصـاف القاعدة العامة في التداول  متجاهلة الصفة التأريخية والحضارية لآثـار وصلت درجـة شــهرتها لملايين البشــر ، وملايين اكثر تتوق لرؤيتها والتمتع بأخبارها ومعرفة درجــة التمدن والرقي التي وصـل اليها العراقيون القدماء ، بعلومهم وفنونهم وآدابهم ناهيك عن اكتشــافاتهم العبقـرية في اللغة وقوانين الفلك والرياضيات  والتجارة والابحار وعشــرات غيرها.
ان هـذا الطرح يعيد الى الاذهان حادثة اســتقالة السيد (دوني جورج) مدير المتحف العراقي الســابق ومغادرته العراق في ليلة ظلماء ! بعد تلقيه تهديدات بالقتل من جهات مجهولة قيل في حينها لأنـه كان يولي اهتماما متميزا بحضـارة العراق القديمة ! وعسـى ان تكون هذه التهمة مفهومة للقارئ الكريم .
وهذا فعـلا  يقودنا للتســائل عمـا يجري اليوم  على صـعيد  الاهتمام بحواضر العراق التأريخية وأهمال الســلطات الحكومية للعديد من المواقع الأثرية التي تركت مكشوفة  وعرضة لعبث الســراق ومافيات الآثار ، بينما تذكر الاخبار معاناة  المؤسـسـة المسؤلة عن الآثار من قلـة المخصصات المالية ، واختلال الوضع الامني ، وآثار الاحتلال بعد ســرقة معظم محتويات المتحف العراقي والمتاحف المحلية في عدد من المحافظات ، وتحويل مركز بابل الأثري الى  ثكنة عســكرية امريكية ، هذا يجري  بينما الجهات الرسـمية وغير الرســمية تولي اهتماما  فائقا بالعتبات الدينية ( رغم ان ذلك هو واجب اخلاقي وانســاني) لكن ليس من المفروض ان يكون على حســاب الحضارات العراقية التي ســـبقت مجئ الاسلام للعراق بأكثر من خمســـة آلاف ســــنة .
اعود مـرة اخرى لأتمنــى ان يكون الشــخص المعني قـد قال كـلامه ووصفه للآثار  ســـهوا، لأن الخطأ ممكن تصليحـه ، امـا اذا كان هـذا نهجـا فنحـن امام  مرحـلة صــعبة تتعلـق بأحترام وتقديـر تأريخ وحضــارة اجـدانا ......العراقيون القدماء ابناء  وادي الرافدين.

   كـان من الطريف ان يلي نشــرة الاخبار هذه برنامج خاص قدمته الفيحاء ومراســلها في محافظة ذي قار عـن مهرجان الحبوبي الرابع الذي احتضنته مدينة الناصرية، مدينة الشعراء والفنانين، بمشــاركة من مبدعيها والعديد من مثقفي العراق في رحـلة استذكارية رائعة لأمجـاد اور وكلكامش وعشــتار وشـــبعاد  وكل ما انجـــزه اجدادهـم (اجـدادنا) العظمـــاء .

كمــال يـلـدو
الولايات المتحدة
كانون ثان 2010
123  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هدية عيد الميلاد لمسـيحيي العراق! في: 11:40 26/12/2009
هدية عيد الميلاد لمسـيحيي العراق!

  لايحتاج هذا العنوان الكثير من التفصيلات خاصة لذوي الحكمة والفطناء ، وللساسة العراقيين  وللارهابيين ايضا . تتوالى الاحداث ليصبح شهر كانون اول من عام 2009 من اكثر شهور السنة سخونة بالنسبة لمسيحيي العراق وخاصة في الموصل . كانت حصيلة الشهر ثلاث تفجيرات منفصلة  وكل منها استهدف اكثر من كنيسـة او دير ، واغتيالات  في الشوارع وخطف ينتهي دائما بالقتل ، ورغم ان الشهر لم ينته بعد فقد هدد ( البعض) من عدم استخدام معالم الزينة لعيد الميلاد ، ويبدو ان هذا " البعض" قد  نفذ  وعوده  على الاقل في مدينة (برطلة) يوم 25 – 12 والذي يحمل الكثير من الدلالات للمسيحيين ومشـاعرهم .
  يعود هذا الموضوع ليحتل خبرا منزويا في اخبار العراق المحلية، ولا يهم الضحايا، طالما كانت الدولة العراقية مشــغولة بتوفير الامن والامان لمجموعة عراقية اخرى في طرف البلاد الثاني ، حتى وان كانت قوات بلد اجنبي تحتل بقعة عراقية ، لا يهم فالدولة تؤدي واجبها هناك .
يا لها من مهزلة!
في تموز من هذا العام ، وضعت الحكومة العراقية مرة اخرى امام المحك والاحراج بخصوص سياستها الامنية بحماية ابناء القوميات والاديان الصغيرة ، مما دفع برئيسها للتصريح بأنه سيضع حراس  امام الكنائس ، فماذا كانت النتائج ؟ المزيد  من التفجيرات والمزيد من القتل . وطرحت القضية من جديد في هذا الشهر بأعتباره شهر الاحتـفالات  بعيد الميلاد ، فصرح رئيس الوزراء  مرة اخرى بأنه ســيوفر  لهم حمايات خاصة لأداء مراسيم الاحتفالات ، فماذا كانت الحصيلة ؟ مزيدا من التفجيرات  والقتل في الموصل . اما في البصرة المسكينة فحالها يرثى لها واترك تفاصيل القصـة للفطناء !

  لايعقـل ان تجري كل هذه التفجيرات ، والتهديدات وعمليات القتل والخطف في وضح النهار دون ان تقدم الحكومة العراقية تبريرا لما يجري ، ودون ان يجري القاء القبض على مجرم واحد او مجموعة اجرامية ، امام هذا الحشــد الكبير من :
قوى وزارة الدفاع ، وزارة الداخلية ، الامن الداخلي ، القوات الامنية التابعة لمحافظة نينوى ، الحمايات الخاصة بالأحزاب في نينوى ، الميليشيات في نينوى ، قوات البيشمركة في نينوى ، منتســبي الاحزاب في نينوى، تــرى كيف يمكن  امام كل هذا الحشــد الهائل أن تفجـر الكنائس ويقتل المسيحين في نينوى  من دون حســـاب ؟

  الدم المسيحي ليس اغلى من دم اي عراقي ، بأي لون او دين او قومية كان ، لكـــنه يجـب ان لايكون الارخص بين مكونات العراقيين ، وحتى تضمن العدالة والمســاوات ، يجب على الحكومة العراقية ان تتحمل مســؤليتها كاملة ، وعلى مجلس المحافظة المنتخب ان يتحمل مســؤليته في حماية امن ابناء نينوى ايا كان دينهم ، وأن يقدم المجرمين والجناة وكل من يتجاوز على حرمـة المواطنيين الآمنين الى العدالة ، لا بل ان يقـدم المســؤلين المقصرين للحســاب ايضا  خشـــية ان يكون لهم دور  فيما يجري .
 قـد يجهل البعض قرأة التأريخ القديم ، لكني اعيب عليهم كثيرا لو جهلوا دروس التأريخ القريب جدا جدا ، فما من ظالم دام ، ولا من ظـلم اســتمر  ، ليس لقدرة قادر بل لأنـه منطق الحياة وحركة التأريخ ، فربما تســود (لحين) بعض القيم والافكار وحتى قوى شـاذة عن حركة التطور ، وســـرعان ما  تجرفها قيم الحضارة والتجديد والبحث نحو الافضـل .
يقينا ان العراق الجديد ســوف لن يبنى بالقتل والدمار ولا بالعقليات الجاهلة والمتخلفة التي تريد العودة بـه الى عصور الظلام والعنف والاحقاد . العراق بحاجة الى اناس يؤمنون بأبنائه كلهم ، ويضعون مصلحة الوطن والمواطن فوق الدين والطائفة والقومية ..

يمر هذا العيد ، وتمر اعيادا اخرى ، البعض يفرح ، فيما الكثيرين حزانى على هذا الوطن الغالي ، وعســـى ان يستيقظ السياسيون العراقيون ، ورجال الدولة ، والوزراء والبرلمانيون من كبوتهم ويلتفتوا الى حال العراق ..فحـل مشـــكلة العراق ســـتعني بالنهاية حل مشــكلة المسيحين وكل اقوام العراق الاخرى .
وفي كل عيد ميلاد ، وفي كل عام جديد ...اتمنى ان يكون العراق والعراقيين بألف ألف خير .

كمال يلدو
25-12-2009
124  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مسلسـل تفجير كنائس الموصل:ام الربيعـين تقتل ابناءهــــا! في: 12:43 03/12/2009
مسلسـل تفجير كنائس الموصل:
ام الربيعـين تقتل ابناءهــــا!




    لــم تحظ محافظة عراقية من تنوع  كما حظت به محافظة نينوى ، فهي تكاد تكون المتفردة في جمعها للعراقيين بكل اطيافهم ودياناتهم وقومياتهم، ناهيك عن انها  الوريثة للحضارة الآشــورية العريقة ، الذراع الشــمالية للحضارة الرافدينية  الرائعة . هذه المحافظة التي رفدت العراق خيرة ابنائها من مثقفين وفنانين وادباء وسياسيين ورجال علم ورجال دين و حفرت اســماءهم في الذاكرة العراقية القديمة والمعاصرة .
"ام الربيعيين"، كما يحلوا لأبنائها ان يصفوها ، تعيش مخاضا عسيرا عســـى ان تجتازه وتخرج منه معافاة .ففي تاريخها المعاصر لم تشـــهد حالة التمزق والاقتتال مثلما تشهده اليوم خاصة تجاه ابناء القوميات والديانات الصغيرة  من ( المسيحيين  وألازدية والشـــبك) هذه المكونات التي تـزين لوحة نينوى .
في "ام الربيعين" اقترفـت وتقترف ابشـــع الجرائم ضـد اناس مســـالمين (بأعتراف الكل)، إن كان في قراهم الآمنة، او دور عباداتهم او بيوتهم وحتى محلاتهم التجارية ، مصادر رزقهم .وعانـي ابناء الطائفة المســيحية الجزء الأكبر من هذا الاســتهداف  الذي أساءلأبناء نينوى و لباقي العراقيين .مسـلسل الاجرام هذا الذي انفتح على مصراعيه منذ ســقوط الدكتاتورية وحتى اليوم قـد كلف ابناء الطائفة دماءا غالية  لا بأس ان تســترخص للوطن ، لكنها وللأســــف  صـارت عنوانا للكراهية والأحقاد والجهل ، ومن تابع ويتابع احداث الموصل ســوف لن يخلص الى نتيجة مغايرة . ففي استهداف السكان الآمنين وقتلهم (على الهوية) ، وحرق بيوتهم ومحلاتهم ، واستهداف كهنتهم والتمثيل بهم بعد قتلهم ، اغتصاب وتعد وتهديد ادى لمرات عديدة الى هجرات جماعية ، يا ترى مـاذا في جعبة اعداء العراق من مخطط ؟



قبل اربعة شــهور فجرت في بغداد والموصل وكركوك 7 كنائس ، بعدها ثلاث كنائس في كركوك وفي يوم 26/ 11/2009 فجرت كنيسة مار افرام  ودير القديسة كاترينا في الموصل في احـدث فصل من المسلسل الارهابي الذي يستهدف ابناء الطائفة المسيحية في الموصل ، وربما  العراق !
جرائم كثيرة اقترفــت ، وضحايا كثيرون ســـقطوا ، امام انظار المسؤلين وقيادات القوى السياسية ، لكن بقى الفاعل مجهول . كيف بقى مجهولا ؟ لا احـد يعرف .  والى متى ســـيبقى مجهولا ؟ فلا احد يعرف .
بعد كل عمل ارهابي كانت الاصوات تتعالى ، ومع تكرار الاعتداءات ، بدأت الاصوات تخــف ، حتى وصلت الامور الى درجــة (الطبيعية) وكأنها من ســـمات المرحلة . الخطأ كل الخطأ هـو في التهاون ، وفي غض الطرف عن المجرمين ، والاكثر من ذلك عن المسؤليين الحكوميين الذين يفترض ان يكونوا اول المدافعين وليس آخرهم كما تبين الاحداث وتثبتها الوقائع .
من حقنا ان نسأل  عن دور الحكومة المركزية ، حتى ولو ببيان استنكار ، والحكومات المحلية  والمؤسـسـات الامنية من شرطة وجيش ، وكذلك القوى السياسية العراقية الفاعلة في محافظة نينوى ، والتي تسيئ هذه التفجيرات اليها مثلما تسيئ للمســـيحيين ايضا . فبأي شئ يتفاخــر هؤلاء الســاســة وابناء مدينتهم يهـددون بمكبرات الصوت ، ويشردون من ديارهم الآمنة او تفجـر كنائسـهـم وأديرتهم ؟

 

   لم تعـد الاســتنكارات ( على قلتها) كافية ، بل ان المطالبة بكشــــف الفاعلين صار اليوم اكثر الحاحا ، واي تهاون بــه يجعل الشــكوك تدور حول القوى المتنفذة في الموصل ( دولة او احزاب او عصابات مسلحة) ، وليس  من باب المستحيلات ان تقوم مجموعة من المحامين بأقامة الدعوى القضائية على  محافظة نينوى بدعوى فشـــلها بتوفير الأمن لشريحة من ابنائها  والحفاظ على ممتلكاتهم ودور عباداتهم ، وأن فشــلوا في ذلك فيمكن رفع الدعوى على الحكومة العراقية التي يلزمها الدســتور بحماية المواطن وتوفير الامن له ولممتلكاته . ليس ذلك ببعيد ، وليس ببعيد ايضا تقديم الشـــكوى الى منظمات حقوق الانسان الدولية ، بدعوى فشل الحكومة العراقية ( والتي ما تزال تحت الفصل السابع!) في حماية المواطنين واتهام قوى متنفذة في المحافظة بالتستر على القتلة والجناة !

لابد ان يأتي اليوم  الذي يعرف فيه ابناء محافظة نينوى حجـم الدمار والخراب الانســاني الذي ســـببته المحاصصة الطائفية والقومية ، واي ثمن دفعه ابناؤها الآمنين ، ولا اتصــور ان ابنا حـــرا لنينوى ســـيتشــرف بما جرى او ما يجري ...لكن كشـــف الجناة وتقديمهم للعدالة هـو اقل ما يمكن تقديمه لكي نثبت ، ليس فقط تميزنا كعراقيين ، لكن كوننا بشـــرا وننتمي الى الحضيرة الانســـانية .

كمال يلدو
كانون اول 2009




 
125  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تضـامنا مع جريدة " المدى" وكاتبها المبدع " وارد بدر الســالم" مـن يجـب ان يحاســب مـن ؟ في: 09:50 10/11/2009
تضـامنا مع جريدة " المدى" وكاتبها المبدع " وارد بدر الســالم"
مـن يجـب ان يحاســب مـن ؟

  " اتخاذ الاجراأت اللازمة" هـذا ما طلبه السـيد خالد العطية بحق جريدة المدى وبحق الكاتب  القاص  وارد بدر الســالم لنشـره موضوعا في جريدة المدى بعنوان  "برلمانيون تحت الصفر" ، بعـد ان اعترضت  عضوة من  البرلمان العراقي وأعتبرت هذه المقالة اهانة للبرلمان واعضـائه وذلك اثناء جلسة يوم السبت 7/11/2009.
  في حقيقة الامـر ، ان  لكلمة " الاجرأات اللازمة" معـان كثيرة ، حســب القادة التي يطلقونها ، وحســب قوانين البلد المعني ، ولما كنا نتحدث في  "العراق الجديد" فأنها تحمل كل المعاني ، وحتى لا اتعب القارئ معي ، وهــو الادرى بما يجري في السطح وتحت السطح . فالعراق يحتل المرتبة الاولى في العالم  وبأمتياز في قتل الصحفيين او مضايقتهم او تهديدهم ، وهو الذي يتذكـر الحادثة  (الطريفة) التي جرت للكاتب العراقي  المرموق  " أحمـد عبد الحســين" حينما نشــر مقالة في جريدة الصباح  اســتخف بها من بعض الاحزاب السياسية  وخاصة على ابواب الانتخابات  في  توزيع " البطانيات" ، فما كان من عضو البرلمان ، ورجل الدين المعروف جلال الدين الصغير الا ان طالب بمحاسبته في خطبة الجمعة من جامع براثا ، وقام اثرها هذا الكاتب المسكين بالأختفاء عن الانظار وترك عمله وعائلته ولا نعرف شــيئا عنه حتى الســاعة . هاتان الحقيقتان اوردهما ، واورد معهما مثالا من ايام النظام البائد ، حينما كان يتعرض المواطن العراقي الى " قطع اللسان " اذا تعـرض او تهكـم على  رأس النظام او النظام بذاتــه .
ســـأترك الاســتنتاج لفطنة القارئ الكريم ، اما للنائبة المصون ، فأقول لها ، ليس بأموالها ولا بســمعتها ، ولا بشــهادتها تجلس على هذا الكرســـي ، بل بأصــوات اناس متعبين ومســاكين ، ومحرومين، وهي تتنعم بالماء والكهرباء والحمايات والسيارات (رباعية الدفع – مهم جدا - ) والراتب التقاعدي ، واجازات الحج والزيارات ، واخيرا الجواز الدبلوماســـي ، ناهيك عن المقابلات الصحفية والتلفزيونية والفضائية .وفـي الوقـت الضائع المتبقي من عمر هذا البرلمان يحـّز في النفس حقا ان لا تجـري جلســـة علنيـة يقيـّم بها البرلمان والبرلمانيون اداءهم امام المواطنين الذين ربما سينتخبوهم من جديد بعدما اخفقوا على الاقل في تناول المادة 140 قانونا او تشـــريعا مســتحقا لكنها رحلت للدورة القادمة !  ويحـّز بالنفس ايضا ان لا تتوافر اية آلية لمحاسـبة الكتل السياسية ونوابها  المقصرين وكثيري الغيابات او المتهمين بقضايا الارهاب والرشـوة والتزوير او الفساد الاداري.
 
  في العرف العام، ان من يتبوأ منصبا عاما او مســؤلية حكومية يكون عرضـة للنقد ومن على المنابر الاعلامية .ولهذا ســمي الاعلام ب " السلطة الرابعة" اي انه يأتي مكملا للسلطات الثلاث . ومن صلب واجبات الصحفي هي الوقوف على الظواهر السلبية ، وتعريتها وطرح البدائل لها، وليس مداهنة الحاكم او الترزق على موائده ، ومن هنا نشأت فئة الصحفيين المناضلين وفئة المداحين او رواد الموائد الحكومية .شــــئ واحد محــرّم على الاعلامي والصحفـي في الانظمة الديمقراطية هــو المطالبة بالقتل او التحريض عليه او ســـياق تهمة بدون حجــة ، وعند ذاك يتعرض للمسائلة والتقديم للقضاء .
اما في حالتنا العراقية ، فأن القاص السيد  وارد بدر السالم لم يقذف البرلمان ولا طالب بأعدامهم ولا مس بأعراضهم ، لكن كل الذي قاله هــو نقلا عما يشتكيه المواطنون ، ومن مهنة الصحفي فعل ذلك ، فلماذا تقوم القيامة ولا تقعد .
هـل شــعر البرلمانيون حقا بالحرج امام معاناة المواطنين  ، بينما هم يناقشون علاواتهم قبل نهاية دورتهم ؟
وهل حقا يشــعرون بالفخر والوطن مدمــى ومحاصر من الارهابيين والقتلة بينما هم يتنعمون بأجازتهم الصيفة ولا يقطعوها ؟
وهل حقا عندنا برلمانيون ، يعقدون 11 جلسـة  من اجل اقرار تعديل على قانون الانتخابات؟

ان ما قاله الكاتب كان قليلا بحق هذا البرلمان ، وربما التزم الكياسة الادبية  وراعـى حرية النشــر ، لكني اتمنى على الكثير من هؤلاء النواب ان ينزلوا للشــارع ( وبدون حمايات) ويســمعوا رأي المواطنين بهم ، عند ذاك ســيترحمون على مقالة الكاتب .

تحية للكاتب القاص  وارد بدر الســالم ، ولجريدة المدى الغراء ، ودعوة مخلصة لمرصــد الحريات الصحفية ، ونقابة الصحفيين وكل الصحافة واجهزة الاعلام  التي تؤمن بالكلمة الحرة وتعـز عليها الديمقراطية الحقـة ، ان لا تــدع ممارســات كهذه تمـر دون حســاب ، وان يكون للكل الحق في الدفاع عن نفســه ، ولكن بالطرق المشــروعة.

**استدراك : يمكن للمتابع الدخول في هذا  الرابط  لقرأة موقف البرلمان:
http://almadapaper.net/news.php?action=view&id=4202
، اما لمن يريد الاطلاع على مقالة الكاتب  وارد بدر الســالم فيمكن قرأتها على الرابط التالي :
http://www.almadapaper.net/news.php?action=view&id=3998
 

كمــال يلـدو
تشـرين ثان 2009

126  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقـاء مع الناشــطة شـــروق العبايجــي خطوة لتصحيـح الواقـع الكارثـي "المبادرة العراقية للمياه" في: 08:22 25/10/2009
"المبادرة العراقية للمياه"

خطوة لتصحيـح الواقـع الكارثـي
لقـاء مع الناشــطة شـــروق العبايجــي


انطلق في بغداد مطلع شــهر تشــرين اول 2009 مشـــروعا وطنيا  حمل اســم  " المبادرة العراقية للمياه... الماء حق لكل انسان" ويأتـي متزامنا مع تعاظـم مشــكلة المياه في العراق الذي كان يعتبر تأريخيا " بلاد ما بين النهرين" . وكــان لجريدة   "طريق الشـــعب" فرصـة الحوار مع المهندسـة الســيدة  شــروق العبايجي* ، الناشــطة النسـوية  والمشـــرفة  على هذه المبادرة :

س: ما الذي دفعك للقيام بهذه المبادرة ؟
ج: لم يشهد العراق خلال تاريخه، مثل هذا التدهور الحاد في واقعه المائي، ولم تتهدد مصلحة المجتمع العراقي بمثل هذه الحدة بسبب شحة المياه والجفاف والتصحر وتزايد العواصف الترابية بشكل مريع. وقد تزايد ظهور الاوبئة والامراض بسبب تدهور نوعية المياه وعدم اتخاذ الوسائل الفعالة لمعالجتها. وجفت الانهار والقنوات وتقلصت البحيرات والمسطحات المائية بشكل كبير وخاصة مساحات اهوار العراق رغــم  استعادة اجزاء كبيرة منها وانعاشها بعد 2003.

س:كيـف ومتى تدهورت السياسـة المائية في العراق ؟
ج: ان هذا الواقع الكارثي الذي نواجهه ليس وليد اليوم، بل هو نتيجة لسياسات خاطئة بحق الموارد المائية العراقية على مدى عقود من التجاهل وعدم الاهتمام. فلم توضع سياسات  استراتيجية تهدف الى ضمان حصة العراق من موارده القادمة من خارج العراق والتي تصل الى 65% من مجمل الايرادات لنهري دجلة والفرات ، بالاضافة الى الافتقار الى الخطط الوطنية الهادفة الى الحفاظ على المسطحات المائية وتوسيع مساحاتها والحفاظ على النظم البيئية المرتبطة بها. ناهيكم عن جريمة تجفيف الاهوار التي دمرت واحدة  من اندر النظم البيئية المائية في العالم.

س:لايكفي الحديث عن الماضي، ماذا عن اليوم؟
ج: ان دول العالم ومؤسساته المعنية اخذت تدق ناقوس الخطر منذ وقت طويل فيما يتعلق بتناقص الموارد المائية وزيادة مساحات التصحر والجفاف على سطح الكرة الارضية. وفي العراق، لاتزال لدينا فجوة واسعة في التواصل مع التطورات العالمية المتسارعة التي تتعامل مع قضية المياه من كافة النواحي . فلا يزال الوعي العام متخلفا عن ادراك ابعاد المشكلة ولاتزال استخداماتنا للمياه تمارس بشكل خاطئ ، خصوصا الهدر الكبير الحاصل في اساليب الري القديمة وفي الاستخدامات المنزلية وغيرها. ولاتزال الفجوة كبيرة ايضا في متابعة اخر المعطيات والدراسات الخاصة بعلوم المياه والتغييرات المناخية. وهناك نقص كبير في المشاركات العراقية في المبادرات والفعاليات الدولية والاقليمية التي تتسارع وتيرتها بما ينسجم مع حجم التحديات التي تواجه العالم اليوم فيما يتعلق بموارده المائية وتامين الاحتياجات الضرورية للبشر في كافة انحاء الكرة الارضية.

س: الا تعتقد السيدة شــروق بأن قضية المياه هي قضية سياسية؟
ج: لاشئ في الحياة ينفصل عن السياسة .لكن متى ما تعلق الامر بحياة الناس ومستقبل بقائهم ، عند ذاك يجب ان توضع كل الاعتبارات جانبا ، ونضع اعتبار الانســان العراقي في المقدمة .

س:ماهو تعريفك ل " المبادرة العراقية للمياه" ؟
ج: هي تحالف يتكون من ممثلي المنظمات والاتحادات والنقابات المستقلة، ويضم كذلك شخصيات مدنية ورسمية ونشطاء وخبراء من اختصاصات مختلفة ، يجمعهم هدف عام بتاكيد حق المجتمع العراقي بالحصول على المياه بما يؤمن الحياة الكريمة والصحة لمواطنيه ، ويضمن الحفاظ على بيئته وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي. ويعمل اعضاء هذا التحالف ضمن اطار عمل خاص بقضية المياه في العراق، بعد التدهور الكبير في نوعيتها والتناقص في كميتها، مدركين لما لهذا الامر من تاثير مباشر على الامن الانساني والوطني في العراق وعلى مستلزمات التنمية المستدامة فيه، وذلك عن طريق تطوير الوعي العام بحقوق المواطنين، وواجبات الدولة في مجال ادارة الموارد المائية بتامين وصول خدمات المياه الى كافة اجزاء العراق بالعدل والمساواة.

س:ومـاذا تهـدف  " المبادرة العراقية للمياه" في النهاية ؟
ج:  تهدف الى تحشيد الموارد البشرية والطاقات المعرفية لحماية الموارد المائية في العراق وتعميق الوعي بأهميتها لاستقرار المجتمع العراقي وازدهاره وتقدمه باعتبار المياه من اهم عوامل توفير الامن الانساني.
وتأكيد حق المواطن العراقي في الحصول على كمية كافية من المياه بما يتناسب مع متطلبات الحياة الانسانية الكريمة، ونشر الوعي العام في الاوساط المدنية والحكومية بقضية المياه في العراق بما يتعلق بالتعامل السليم مع مواردها والحفاظ على نوعيتها وتبني الوسائل الحديثة التي تمنع الهدر الكبير في طرق استخدامها سواءا في الري او في الاستخدامات المنزلية او غيرها، كذلك نهدف الى تطوير الوعي المؤسساتي بكيفية الاستفادة من مبادئ القانون الدولي في ضمان حق العراق في الحصول على حصته من المياه، وحث الجهات المسؤولة على عقد الاتفاقيات طويلة الامد مع دول الجوار المتشاطئة مع العراق، وهذا ســيقود الى تفعيل اليات المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي يصادق عليها العراق مثل اتفاقية (مكافحة التصحر، رامسار ) والعمل على ادخال بنودها في البرامج الوطنية والمحلية ، وعلى صعيد المسؤلين  فان " المبادرة" تهدف الى نشر الوعي بالقوانين الطبيعية التي تحكم حركة المياه،  وبالقوانين الدولية التي تحدد مبادئ ادارة وتقاسم المياه المشتركة ومبادئ(ادارة المياه المتكاملة)Integrated Water Management  ، وذات الشئ ينطبق على المواطن العراقي في ضرورة زيادة وعيه وصولا الى مراقبة نوعية البيئة العراقية والتعرف على الخدمات التي توفرها الاراضي الرطبة وخاصة الاهوار والمسطحات المائية الاخرى وتشجيع استخدامها المستدام باحترام محدداتها البيئية، وهذا بالضرورة سيؤدي الى تشجيع الاوساط الرسمية والشعبية على تبني الوسائل الكفيلة بالتخفيف من الاضرار الناجمة عن التصحر وشحة المياه على المواطنين،  والدفاع عن سكان الاهوار الاصليين في الحصول على الحياة الكريمة وتوفير شروط بقائهم في اماكنهم الاصلية وبشروط حياة انسانية، وفي النهاية علينا ايجاد الآليات لحماية الانهار والبحيرات والمسطحات المائية من التلوث وتشجيع اصدار القوانين الخاصة بذلك بالاضافة الى تطوير الوعي العام بالمسؤولية المجتمعية تجاه سلامة وديمومة هذه الموارد المائية .





س:ما هي الادوات التي ســتلجأ اليها " المبادرة العراقية" ؟
ج: كوننا ننطلق من منطلق ( مؤسسات المجتمع المدني) فأن ادواتنا تهدف الى  تعزيز دور منظمات  المجتمع المدني في معالجة قضية المياه ونشر الوعي وتنظيم حملات المدافعة وجمع المعلومات عن المناطق المتضررة ومراقبة الواقع المائي العراقي وتقييمه، ثم الى تطوير شبكة تبادل المعلومات بين الاعضاء بينهم وبين كافة المواطنين والمؤسسات الاخرى ذات العلاقة والعمل على تاسيس وحدات للتوثيق وجمع المعلومات حول الواقع السكاني والمائي والبيئي، وهذا حتما ســيرتبط بالتخطيط والتنسيق للفعاليات والنشاطات الهادفة الى توسيع مجالات المعرفة والتعاون واستخدام وسائل التحشيد والمدافعة لتحقيق اهداف المبادرة، كما ســيؤدي الى مراقبة وتقييم الاداء الحكومي في ادارة الموارد المائية ومسؤوليتها في الدفاع عن حقوق العراق والمجتمع،  وتقديم التوصيات المختصة بالمعالجات المطلوبة لمشاكل شحة المياه والجفاف، وفي النهاية ستكون الحصيلة  في بناء القدرات العراقية بمجالات البحث وتعزيز المشاركة العراقية في الفعاليات الاقليمية والدولية الخاصة بقضايا المياه وتطوير برامج لتعزيز الموقف التفاوضي العراقي مع دول الجوار والمؤسسات الاقليمية والدولية ، وهذا بالضرورة يتطلب اقامة حملات التوعية الخاصة بترشيد الاستهلاك للمياه في الزراعة والمنازل، والوسائل المتبعة لمواجة مظاهر الجفاف وشحة المياه والتقليل من اثارها السلبية على المواطن والبيئة العراقية، وبهذه المحصلة يمكن ان نصل الى مرحلة تبني برامج وحملات وطنية لتشجيع غرس الاشجار وتوسيع المناطق الخضراء ونظافة البيئة والمياه وادخالها الى المدارس والجامعات والمؤسسات العامة.
   
س: ما هي شــروط الانتساب ل "المبادرة العراقية" ؟
ج: يحق لكل منظمة مستقلة او شخصية مدنية او رسمية الانضمام الى هذه المبادرة بالاعلان عن الرغبة بذلك بشكل طوعي، ولاتوجد اية التزامات او ضوابط تحدد شروط العضوية غير الالتزام بالاهداف العامة والعمل وفق الاطر المتفق عليها ،  ويمكن لكل عضو الانسحاب من المبادرة متى ما شعر بعدم امكانية الاستمرار.

س: كيف تنظرين الى دور الاعلام في هذه " المصيبة" ؟
ج: ان وصف القضية ب " المصيبة" هـو تهوين للمشكلة ، انها بالحقيقة كارثة انســانية تهدد بقاء العراق كدولة وكشــعب .ان العديد من الساسة منغمرين اليوم في التهيئة للأنتخابات القادمة، وهم  لم يولوا ولو حتى القدر اليسير من وقتهم لهذا المصاب الجلل . كيف يمكن ان نتخيل مياه الخليج المالحة  وهي تغـزو شط العرب بسبب انخفاض منسوب الماء في النهرين؟  وكيف نتخيل جفاف الاهوار؟ او انخفاض منسوب دجلة والفرات  في الوسط والجنوب؟ وحتى جفاف نهر ديالى او غيرها من الانهر وملحقاتها ؟ انها كارثة انسانية ستترك بصماتها ليس على هذا الجيل بل للأجيال القادمة .

س: نعود للأعلام ودوره في نجاح مشــروعكم ؟
ج: نعم , للأعلام دور اساسي وجوهري  في انجاح هذا المشروع وايصاله الى غاياته المنشــودة ، وعليه نعـول الكثير ليس في ايصال رسـالتنا الوطنية والانسانية فحســب ، بل حتى بتطوير وعي المواطن وحرصه ، ومحاسبته للمسؤلين في هذا الخصوص.

س: ماذا تريدون من هذه " المبادرة" ، وما هو الهدف ؟
ج: مانريده الآن هو حل هذه المشكلة التي تهدد كيان المجتمع العراقي والعراق بصورة عامة . نريد ايصال صوتنا للبرلمانيين والسياسين العراقين ، نريد اشراك اصحاب الرأي والخبرات في ايجداد الحل ، نريد اشراك الدولة ومؤسساتها والمواطن في ذلك . كذلك نهدف الى  اشراك المؤسسات الاقليمية والدولية في معالجة المشكلة . ان هناك خطرا حقيقيا ينتظر العراق ان لم نقوم بأيجاد العلاجات الحقيقية لهذه المشكلة ، اولا انها ستسبب بالمجاعة ، في ازدياد التصحر ، في التغيير البيئي والبايولجي لهذا الاقليم الجغرافي ، ولها ايضا تبعات سياسية واجتماعية واقتصادية وحياتية .

س: قبل ان ننهي لقائنا مع شروق العبايجي ، انت ناشطة في مجال حقوق المرأة والطفولة ، كيف انتقلت  لقضية المياه ؟
ج: نعم ، ان قضية المرأة من صلب اهتماماتي في تحقيق مسـاواتها كاملة مع الرجل وضمان كل حقوقها حسـب الدستور ، ويهمني ايضا قضية الطفولة في العراق وما آلت اليها الأحداث وانعكاساتها على الجيل الناشئ الذي سيحمل راية التقدم في المستقبل ، اما قضية المياه فهي من صلب اهتمامي الاكاديمي كوني مهندسة في هذا الحقل ، وبغض النظر عن هذا وذاك ، فأنك تراني اينما تواجدت الحاجة لنصرة العراقيين ، ان كان في الثقافة او الحقوق او الحاجات الانســانية ، فمتى ما شــعرت بالحاجة ، فأني رهن اشــارة العراقيين .

س: هل لشــروق العبايجي من كلمة اخيرة لقراء " طريق الشعب" ؟
ج: للزملاء العاملين في جريدة طريق الشعب كل الود والمحبة والشكر لأتاحتهـم هذه الفرصة لطرح  مشروع "المبادرة العراقية للمياه"،  وللقراء الكرام ،فأن املي كبير بهــم في ان يكونوا مســاهمين فاعلين ويعملوا بحرص على امن وســلامة وســعادة المواطن العراقي . 
* شــروق العبايجي: درســت الهندسة في جامعة بغداد ، واكملت دراستها في براغ وفيينا . ناشــطة سياسية لأكثر من ثلاث عقود، عادت للوطن بعد 2003 ، نشــطة في الدفاع عن حقوق المرأة العراقية وعن الطفولة العراقية وهي مدافعة امينة عن الثقافة الوطنية العراقية والحفاظ على اصالتها وهويتها الانســانية ، ومؤخرا اطلقت مشــروع "المبادرة العراقية للمياه"، والذي هو قيد البحث والدرس والمناقشة من لدن النخب العراقية المهتمة بهذا الشــأن .
 
اعد اللقاء: كمــال يلـدو
تشــرين اول 2009

نشرت في جريدة طريق الشعب العدد 54 ص 4 ليوم 25/10/2009

 

127  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ماذا لو رفض العراقيون والعالم الحر نتائج الانتخابات؟ في: 09:30 20/10/2009
ماذا لو رفض العراقيون والعالم الحر نتائج الانتخابات؟

           ليس من باب التشــائم او التشــفي من العملية السياسية الجارية ، لكن فقط كمراقب لنبض الشــارع اطرح هذا التسـائل على مســامع القوى الكبرى اللاعبة في العملية السياسية واللاعبة بمصير العراقيين للسنوات الست التي خلت .اذ ان انتخابات 2010 ليست ابدا كأنتخابات 2005 او سـابقـتها ، حينما كانت نشــوة النصر مازالت عامرة وتجربة العراقيين مع الاحزاب (الطائفـية والقومية) مازالت حديثة  واحيانا (مريودة) ، اما الصورة اليوم  فتبدو اشــد عتمة وقتامة ، ولم تكن نتائج الانتخابات الاخيرة لمجالس المحافظات لتفتح افقا جديدا لألتفاف العراقيين حول العملية السياسية والقوى المهيمنة عليها .  هذه اشــهر عدة مـرت ، فماذا قدمت مجالس المحافظات مثلا ، في الماء ، والكهرباء ، والخدمات ، والمشاريع ، ومعالجة البطالة ،  والوضع الامني ، ملوحة شط العرب ، انخفاض نسبة المياه في دجلة والفرات ، وجفاف العديد من اهوار العراق ، لكن لابد من ان اثبت (اعجابي) بمجلس محافظة بابل الذي تجاوز (بقدرة قادر) العجز في الميزانية ، فحصل على التعويضات لتمشية امور اعضاء المجلس !!!
 هذه اللوحة ليست الا في اولها للقارئ الكريم ، فهناك قوانين وتشريعات عطلت ، وصارت المماطلة بها شئ مقرف ، ان كان في قانون الانتخاب ، قانون الاحزاب ، وضع المفوضية  العليا – المستقلة – للأنتخابات ، قانون النفط والغاز ، قضية كركوك ، والعلاقة مع الاقليم ، قضايا الفساد الاداري والمالي القاتل ، ووضع الوزارات التي يدير شؤنها سيادة رئيس الوزراء بسبب انسحاب الكتل الحزبية او هروب الوزراء نتيجة الملاحقات القانوية !
هذه الصورة التي يعيشها العراقيون من جانب لا تعيشها الاحزاب الكبيرة التي انصرفت ومنذ مدة غير قليلة في تلميع واجهاتها وتبديل اسمائها والتهيئة للأنتخابات التي ســماها البعض " مصيرية " ، فكيف ستكون مصيرية وانتم من يملك كل مفاتيح اللعبة ، وانتم من يصيغ قوانينها ؟
ما لا يريد صناع القرار في السياسة العراقية الاعتراف بــه ، هو فشلهم الذريع في تلبية ابسط احتياجات المواطن الرئيسية  ناهيك عن الثانوية (الكمالية)، وانعكس هذا في مشــهدين مريعين ، الاول كان في نسبة العراقيين المؤهلين للتصويت والتي صوتت فعلا في انتخابات مجالس المحافظات والتي وصلت حسب اكثر الارقام تفائلا الى 52% بينما كانت النسبة الأدق  آخذين بنظر الاعتبار التزوير ومبداء المبالغات بحوالي 42% ، فيما ســجلت اعداد المواطنين اللذين راجعوا مراكز التســجيل للتحقق من اسمائهم الى نسب لم تتجاوز ال 5% في بعض المناطق و 10 – 15 % في اكثر الاماكن تفائلا ، اذن ، الى اية جهة ســـيولي قادة الكتل السياسية الكبرى وجوههم لو احجم المواطن العراقي عن المشاركة في الانتخابات ؟

ليس عسيرا على اي مراقب للوضع العراقي ان يعي حالة اليأس والتشائم والاحباط التي مني بها المواطن العراقي من الوعود المعسولة التي اسـداها له قادة هذه الكتل ، فأية متابعة للبرامج المفتوحة التي تقدمها الفضائيات العراقية وحتى العربية ، ســـتوجد الوصف الحقيقي لمعاناة العراقيين ومصائبهم التي غلب عليها الطابع المزمن والعصي عن الحل بعد ان كانت بمتناول اليد لدى  القوائم عشــية الانتخابات .هذا البلد دمرته التجاذبات السياسية والمحاصصة الطائفية والفســاد الاداري ، الدورة التي تريد ان تعود من جديد متلبســة بأسماء فخمة ، ووعود فاخرة ، بعد ان نفض المواطن يده من اصلها .
فماذا يعني الاصرار على القائمة المغلقة ان لم يكن خداع المواطن والضحك على الذقون مرة اخرى وذلك بتقديم اناس غير كفوئين او مسؤلين غير نزيهين اثبتت التجربة العملية انغماس اياديهم في سرقة المال العام في وضح النهار ؟ والا لماذا الخوف من القائمة المفتوحة  ؟ هيا اكشفوا ايتها الاحزاب التي تتشدق بالدين وتعاليم الدين عن اســماء  المسؤلين واعضاء البرلمان والمرشحين والوزراء من الذين حصلوا على المقعد الوفير (جدا) بشهادات مزورة ، اكشفوفها ان كنتم اشــراف !

اما القضية الثانية فهي قضية اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة والتي تهابها وترتعب منها الاحزاب الكبيرة ، لا لخوف من الاحزاب الصغيرة انما للتعبير الصريح عن الانانية في احتكار العملية السياسية بين هذه القوى التي قســمت الكعكة عل مقاسها ولا تريد اي رقيب عليها ، فما هو ضــير اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة ، فليثبت اي عاقل من ان هناك صوتا واحدا ســيضيع ؟ فيما ان اعتبار العراق متعدد الدوائر ســيضيع  الفرصة على القوى الصغيرة والمتوسطة في الحصول على الأصوات اللازمة للتمثيل في البرلمان وافراغ الساحة السياسية من مكونات مهمة تعتبر مكملة للعملية الديمقراطية في اية تجربة ناشئة او متأصلة .الحقيقة هي ان الاحزاب الكبرى اسـتـأنســت المقاعد وفصّلت القوانين ولم يبق الا ســحق القوى المنافسة . وما جرى من عملية ســـطو في وضح النهار وب (القانون)  على اصوات القوى الصغيرة ( في انتخابات مجالس المحافظات والتي بلغت اكثر من مليوني صوت) الا ترجمة حقيقية لمآرب هذه القوى التي تتشـــدق بالقواعد الديمقراطية لكنها ابعد ما يكون عن هذه التسمية الســامية .

  سيكون التراجع متأخرا حين يصحوا العالم على نســـبة منخفضة من المشاركة بالأنتخابات الرئيسية في البلاد ، وسيعود المشهد العراقي ليحتل  قمة الاخبار  في التحليل والتبرير عن سبب عزوف المواطن العراق ( الضحية) في هذه الانتخابات وتشجيع العملية الديمقراطية للمضي قدما ، بعدما سيكتشف العالم بأن الاحزاب الرئيسية قد بدلت العناوين ولكنها لم تبدل النهج ، وبأن ابسط مقومات الحياة الحرة الكريمة قد حرم منها المواطن العراقي .


ان العالم الحر والمتحضر ينظر للعملية الجارية في العراق ، والذي كلفته  وكلفت العراقيين كثيرا ، ينظر لها بعين الاعتزاز لموقف العراقيين من التغيير ، وموقف الريبة لما آلت اليه الاوضاع على يد القوى المتنفذة ، ولن يكون سهلا التنصل من المسؤليات الحقيقية ، فأما المواصلة في الدفاع عن مصالح الجماهير والتزامها وحلها ، او الانغمار اكثر  في المصالح الطائفية الضيقة ، والنهب  ، والانتفاخ السريع ، الذي سرعان ما سينقلب على اصحابه ومن يساند اصحابه .
ربما ستكون بعض الدول (المعروفة سلفا)  على استعداد للأحتفال مسبقا بنتائج الانتخابات ، لكن القاصي والداني يعرف ، ان لم يعترف بها المواطن العراقي ، ويحترمها ، ســـوف لن تمر ســـلامات هذه المرة ، ولن ينتظر العراقيين اربعة سنوات عجاف اخرى . ولمن لا يريد ان يقراء الكلمات على الحائط واضحىة وصافية ونقية .......فأن ما جرى في انتخابات الجارة الشرقية  المسلمة (جدا جدا)  وما تلاها وموقف الشعب والعالم ، يجب ، ويجب ان يكون درســأ قاســيا لكل اللاعبين بالعملية السياسية العراقية ، وقد يغفر الله لأصحاب الجباه السوداء ، لكن العراقيين المحرومين والبؤساء والمظلومين والايتام والارامل ، يجب ان لا يرحموا ، وان يطالبوا بالقصاص !

كمال يلدو
تشرين اول 2009


128  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مـن ينصـف المســيحيين في العراق ؟ في: 14:05 09/10/2009
مـن ينصـف المســيحيين  في العراق ؟

  لـقد ثبـّت الدستور العراقي ((الباب الثاني، الحقوق والحريات، الفصل الاول، الحقوق، اولاً:- الحقوق المدنية والسياسية، المادة (14): العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي. المادة (15): لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولايجوز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرار صادر عن جهة قضائية مختصة. المادة (16): تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.
المادة (17): اولاً: لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لايتنافى مع حقوق الاخرين والآداب العامة. ثانياً: حرمة المساكن مصونة ولايجوز دخولها او تفتيشها او التعرض لها الا بقرار قضائي ووفقاً للقانون.))
كل هذه المبادئ وانطلاقا منها اطرح محنة المسيحيين خاصة ، وابناء باقي المكونات الصغيرة بصورة عامة .
   فصـورة الوطن لاتبدو بـراقـة بفعل  المحن والمخاض الصعب الذي يمر به ، وهذه الاوضاع  لها افرازاتها ايضا .فما شـهده ويشهده الحال العراقي كثير ، ان كان في ازمة الماء والكهرباء والبطالة وارتفاع الاسعار وضعف الخدمات وازمة السكن والايتام والارامل ، على ان الوضع الامني يبقى هو الاهم في كل هذه المعادلة .انه لمن الصعب ان يعيش المواطن في ســـجن كبير اســمه "الوطن".
 فكيف يمكن ان يحيا الانسان اذا فشلت الدولة ومؤسـساتها في حمايته ، او توفير الامن له وضمان ســلامته الشخصية ؟  هذه الاسئلة التي تدور على لسان العراقيين والتي يصعب الاجابة عليها الا بالعموميات .  فيما يصـرح المسؤلون (ليل نهار)  بأن الوضع الامني يتحســن ، لكن هذا التحسن يتكســر كالزجاج حين يخطف انسان ما ، او يقتل ، او يفجـر بيته او يهدد بحياته .

    وهكذا تتدحرج كرة الحقد الطائفية دائرة بين اركان الوطن العراقي وضاربة كل ابنائه الطيبين ، بكل قومياتهم واديانهم، وللحديث عن المسيحين ( مشتركين معهم اخوانهم من ابناء الطوائف  المندائية واليزيدية والشبك، كونهم من المكونات الصغيرة) ، رغم اصالتها العراقية بشــهادة الكل ، وضـع خاص.
فمعانات هذا المكون تتزايد كلما تعالت اصوات الحقد والكراهية ،وكلما غضّت الدولة النظر عن مـروجي هذه الافكار الســوداء ، وتزداد ايضا كلما تزايدت الازمة الاقتصادية مما يدفع بعصابات الجريمة الى عمليات الابتزاز والخطف والفدية ، وتتزايد كلما احتدم المشهد السياسي العراقي لتصبح ورقة (المسيحيين العراقيين) ورقة ضاغطة على السلطة التي تقف عاجزة في كثير من الاحيان في ايجاد الاجوبة اللازمة.
ومنذ نيسان 2003 والساحة العراقية تشــهد تصعيدا خطيرا في استهداف ابناء هذا المكون العراقي الاصيل، بداءت كرة اللهب في بغداد ، وامتدت الى البصرة  ومحافظات الجنوب ، وعادة لبغداد ، ثم امتدت للموصل ، واليوم تستقر في كركوك ، مابين خطف وتهديد وقتل وحرق المحلات التجارية واجبار النساء على الحجاب الى حرق الكنائس بالجملة (لثلاثة مرات) واختطاف الكهنة وقتل معظمهم ، هذه الدوامة التي يعيشها المسيحيين (ومعهم اغلب العراقيين) كان ثمنها باهضا، اذ اضطرت مئات العوائل الى ترك مدنها والرحيل لمدن اخرى ، وآلاف اخرى فضلت مغادرة العراق بالمرة، مما ضاعف من معاناتهم في مواجهة المصير المجهول بالبطالة وشحة الواردات وابتزاز عصابات التزوير والتهريب ، وبنظرة فاحصة  لما يجري في  العديد من دول الجوار ســتـفي بالغرض.

  يعزي معظم المسؤولين العراقيين، وخاصة الامنيين  لأرتفاع هذه الموجة الى العصابات والمجرمين ، ولايختلف اثنان على ذلك ، الا ان هناك خيطا رفيعا يربط الاجرام بتصاعد الاحقاد الطائفية والدينية في العراق ، فـهناك من يحركها، منظور كان ام غير منظور .فأذا حرقت احدى الحسينيات قالوا انها من عمل (التكفيرين ) القادمين من خلف الحدود ، واذا حرق احد الجوامع قالوا انها من عمل (اعداء الوحدة الوطنية) ، اما لو حرقت الكنائس (بالجملة) فأنها عمل اجرامي (صـرف) ، وهنا تكمن المفارقة في عدم الدقـة بتشخيص الســبب ، وهذا يقود الى التقاعـس في ايجاد الحلول .
ان استهداف المســيحين ( ومعهم اي مواطن عراقي آمن) هو جريمة بأمتياز ، وعلى الدولة ان تعترف بأن هناك مخططا مشتركا للأرهابيين وحملة الافكار السوداء والظلاميين من كل الالوان والاشكال في استهداف ابناء الطوائف والاديان الصغيرة العراقية وخاصة المسيحيين بغية تحويل العراق الى بلد اسلامي، وهذا واضح من توجهات معظـم الميليشيات المسلحة التي ظهرت ونشطت وعبثت بأمن العراقيين ، والذي مازال قسم منها يعمل ولو خلف الظلال ، وهو واضح في عدم جدية الحكومة العراقية ومؤسساتها الامنية في ملاحقة المجرمين والقتلة وكشف الجهات التي تقف خلف عمليات احراق الكنائس واستهداف المسيحيين وبقاء معظم الملفاة مفتوحة لحد الآن ،  وينكشف هذا في عدم تقديم اي من رجال الدين للقضـاء من الذين يدعـون الى (طرد المسيحيين من العراق) علنا ومن خلال العديد من المنابر او بالبيانات الصفراء التي يوزعوها ، وواضح ايضا عدم جدية معظم الاحزاب العراقية (صغيرها وكبيرها) في التعامل مع هذه القضية الخطيرة  الا ما ندر ، لابل ان تكرارها قـد جعلها قضية روتينية ، وخبرا من الاخبار العراقية الدارجة ، واحيانا تكون مادة  للمزايدات الوطنية في المحافل الدولية.في الوقت الذي يعلم ويقـر الكل بأن خســارة اي عراقي هي خسارة لاتعوض ، وخروج الكوادر العراقية هو خطر داهم يهدد مستقبل العراق.
لقد ادعى السيد مدير شـرطة كركوك بأن عمليات تهديد المسيحيين في كركوك واختطاف احد المواطنين ومن ثم قتله وقبلها سيديتين مسيحيتين هي عمليات اجرامية ، لكنه اخفق في القول بأن آثارها تفوق خطط العصابات الاجرامية وهي تلتقي مع الخطط التي نفذت في بغداد ( وخاصة الدورة) والبصرة ونينوى وغيرها من المدن، في السيطرة على ممتلكاتهم ومحلاتهم وابتزاز اموالهم ومن ثم قتلهم او اجبارهم على الهجرة . واذا صـح كلام مدير شرطة كركوك بأن المجرمين يقفون خلف هذه الاحداث ، اذن من حقنا والحال هذا ان نســأل : ما هو دوركم في حماية المواطن العراقي وخاصة ابناء الطوائف والاديان الصغيرة ، وماذا فعلتم لهم في المدن الاخـرى وآخرها نينوى؟
وهل حقا ان القانون و ((دولة القانون)) هــو الســائد ، ام ان العصابات، والقتلة والمنظمات  الارهابية والميليشيات هي من تتحكم بالواقع العراقي ومصير ابنائه.
 انني لا اطالب الحكومة بترك كل مالديها وتوجيه قوتها لحماية المسيحين، الموضوع ليس كذلك ،فالقضية بأختصار شــديد يمكن تلمســها من الشواهد والنتائج ، وهي ان الامعان في استهداف ابناء هذه المكونات ســيدفع النسبة الاكبر منهم لمغادرة العراق ، والارقام هي التي تتحدث ، ويفترض بالوزارات المعنية ان تكشف عن اعداد اللاجئين  الذين فـّروا  لدول الجوار خلال السنوات الست الماضية وعند ذلك  ســيعي هؤلاء المسؤلون حجم الخسارة التي يمنى بها العراق كل يوم جراء اسـتمرار مســـلسل الجرائم هذا.

    انها دعوة للمثقفين العراقين بكل الوانهم واطيافهم ، ان يرتقوا بمسؤلياتهم في الدفاع عن أمن وسلامة العراقيين ، عن امن وسلامة المسيحيين  والمندائيين واليزيدية والشبك ، هذه المكونات الاصيلة التي تكمّل اللوحة العراقية وأن  لايتركوا هذه الجرائم تمر بلا حســاب ، بالرغم من تكرارها بين الحين والآخر مما  يمكن الاستنتاج بأن (ردة فعـل ) القوى الخيرة ليست بالمستوى المطلوب، من اجل لجم هذه القوى وايقافها عند حدها ودحر مخطاطاتها.
 
  وهذه المناســـبة هي دعوة للأحزاب الوطنية العراقية في ان تؤدي دورها  بفضح وكشف مايجري تجاه هؤلاء الناس المسالمين ، فالعراق  لايمكن ان يتعافى على حساب دماء وارواح وسلامة ابنائه الاصلاء ، اللذين ضاقت بهم دول الجوار  والمنافي .

   اما الحكومة العراقية ومؤسساتها الامنية ، فأنها تتحمل المســـؤلية كاملة في حماية أمن المواطن العراقي ((ايا كان دينه او مذهبه او عقيدته))  وهي مطالبة بتوفير الحياة الحرة الكريمة للعراقيين ، وهي مطالبة بالكشـــف عن المجرمين اللذين يقفوا خلف استهداف المسيحيين في العراق وفضح مخططاتهم والقوى التي تمولهم وتقف خلفهم ...هذا واجب الحكومة ، اية حكومة ....خاصة ونحن على ابواب الانتخابات !

كمال يلدو
تشرين اول 2009
129  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ولكـل حســـب عملـه ...! في: 15:50 05/10/2009
ولكـل حســـب عملـه ...!

   تتســارع الايام مؤذنة بنهاية الدورة التشريعية الحالية لمجلس النواب العراقي وهو في فصـله الاخير عشية الانتخابات المزمع اجرأها في  كانون ثان القادم .
وبين 2005 و2010  طريق قطعها العراقيون معمـذة بعشرات الالوف من الشهداء واضعافهم من الجرحى ، ودمار  لايقل عمـّا تتركه الحروب العظمـى ، ومشـردين وايتام وأرامل ولاجئيــن يعـّدون بالملايين .
وفيما ينهي هذا البرلمان دورته ارتفعـت حـدة المزايدات والصراعات التي كانت ســـمته الغالبة ، مضـاف اليهـا فشـــله الذريع في التعامل مع اكثـر من (140) ، نعـم مئـة واربعون تشــريعا  وقانونا بقـت حبر على ورق ، او كما يقول بعض الاخوة (البرلمانيون) فأنها رحلــت للبرلمان القادم ! هذا التقصـير  في اداء المهام الموكلة اليهم زاد من حرمان العراقيين وحـرمهم من فرص التقدم  والتطور والعيش الكريم ، لابل ان ذلك سـاهم ايضا في ازدياد الفرقة بين ابناء الوطن الواحد وضـاعف من معاناتهم مما اضـفى البؤس  والمصير المجهول وحتى اليأس من كل شـــئ.
  لم تكن مفاجأة  ان يظهر بعض البرلمانيين في اجهزة الاعلام يكيلون الاتهامات ل " بعض الجهات" التي عرقلت عمل البرلمان وعرقلت صدور القوانين والقراراات الضرورية، وطرح  ســاذج بهذه الطريقة ســوف لن ينطلي الا على صــاحبه ، وكان المفروض ان تســمى هذه "الجهات" بالأســم حتى نتيقن من ان الطرح يراد بـه اصلاح الخلل وليس للمزايدة الانتخابية ، فنحن لسنا نتعامل مع "جهات" غامضـة ، او  بلا اســماء ولا اعضاء، فالكل معروف  !
  ثلاثـة قوى رئيسـية تحكـّمت بالعملية السياسية وفـي عمل البرلمان للسنوات الاربع التي خلت ( الائتلاف الشيعي ، الائتلاف الســني والائتلاف الكردي )  ومعروف للقاصـي والداني كيف وزعـت الادوار فيما بينهم ، ووزعت الوزارات والمناصب  فيما عرف لاحقا بنظام  المحاصصة الطائفية  مســتندين على مبدأ التوافـق الذي اوصل البلاد الى الكارثة التي نحن بها اليوم .
اذن مـا جدوى التصريحات "الغامضة" والغير صـريحة ؟

ان  الملحمة الوطنية الرائعة التي سـطرها العراقيون عام 2005 ، في المشاركة بالانتخابات بنســبة عالية جاوزت ال 70% متحدين الارهاب والسيارات المفخخة والاحزمة الناســفة ، انما نســفها الاداء الســئ لأغلبية البرلمانيين واســتهانة القســم الآخر  بأصوات المواطنين التي اوصلتهم لكرســي البرلمان ، لكن بالمقابل  لو توقفنا قليلا امام ما تحقق لعضو البرلمان من امتيازات ورواتب شــهرية وراتب تقاعدي وحمايات وسيارات رباعية الدفع (على الاقل القسم الاعظم منهم)، وجوازات ســفر دبلوماسية ونفوذ وتأثير ، فأن هذا يفـوف بكثير ما قـدموه للمواطن العراقـي البائس ، والذي خـدع من جديد في انتخابات مجالس المحافظات ، واليوم يجـري التنافس من قبل ذات الجماعات لخداعـه من جديد ! ومن هنا تأتي اهمية ارتقاء الوعي لدى المواطن العراقي وتحمل مسـؤلياته التأريخية في حسـن الاختيار ودقتـه بعيدا كل البعد عن الوازع الديني او القومي او الطائفي وأن يكون ميزان "خدمة العراق والعراقيين" هو الفيصل وعلى الاقل حتى لاتتكرر مأساتنا من جديد،  والا فأن الانتظار اربع سنوات اخرى ســتكون معجزة جديدة .

   كان المفروض من هيئة رئاسـة البرلمان ان تطرح علنا اســماء الاعضاء المقصرين بالحضور لجلسات البرلمان ، والاعضاء الذين تغيبوا ولمرات كثيرة من الحضور وبدون اعذار شرعية  ولكنهم لم يتغيبوا من استلام رواتبهم او  حصتهم من الكعكعة  ، وكان المفروض ان تنبــه  القوائم والائتلافات التي ينتمي اليها هؤلاء النواب ، وان يصار وبشكل علني  ولو لمرة واحدة محاســبة احدهم  واتخاذ الاجراء المناسب بحقــه ، هل هذا الطلب خارج اللياقة الادبية ام في صميمها ؟

اليس المفروض والحال هـذا ان يكون الدفع على اســاس " ولكل حســـب عمـلـه !" .

كمـال يـلدو
تشرين اول 2009
130  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / علـى ابواب انتخابات البرلمان الجديد:حـتى لا ت̛ـغـدر قوائـم الاصوات " المسروقة" مرتان ! في: 11:37 01/09/2009
علـى ابواب انتخابات البرلمان الجديد:

حـتى لا ت̛ـغـدر قوائـم الاصوات " المسروقة" مرتان !

  تدور العملية السياسية العراقية في فلك حلزوني مغلق. فمـا ان تخطـو خطوة نحو الامام حتى يعود بك الآخرون الى المربع الاول، وهكذا هـو الحال مع الدستور وقوانينه المتعلقة والمتروكة على الرفوف منذ 4 سنوات، وذات الشئ مع قانون الاحزاب وقانون تنظيم صرف الاموال في الحملات الانتخابية واخيرا ، القانون الرئيسي في تنظيم الانتخابات في العراق.
  ويبدو ان المتنفذين في العملية السياسية وبرغبة جامحة منهم في الاستئثار بالسلطة وحـرق اي مشــروع تنافســي لهم ، يعملون ليل نهار على صياغة القوانين وتفصيلها بما يؤمـن لهم البقاء في الكرسي اطول مدة ممكنة . ومما يـدعو للتسـائل هـو مدى جـديـة صـناع القرار على الاسـتفادة من خبرة العراقيين وتجارب العالم المتحضـر في تنظيم الانتخابات. فقـد جعلوا من العراق مختبرا لتجريب القوانين وحتى لو تطلب الامو لويها لتناسبهم، مما وضع المواطن في حيرة من امره، متعكزين  على حجـج واهية  مفادها ( خصوصية الوضع والتجربة العراقية) .وحتى لو اســلمنا بهذه الفكرة، فهذا لا يجب ان يكون معبرا لمشـــاريع تتضح بأن الغاية النهائية منها هي وضـع مفاتيح الســلطة والعمل السياسي بيد قوتان او ثلاث وتهميش جميع القوى الاخرى (الصغيرة والمتوسطة) تمهيدا لأنهاء وجودها ، او منحها فرصا بسيطة للمشاركة في الانتخابات وبالتالي الســطو على اصواتها كما جرى في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة .

    ان النقاش الجاري ، والحديث في وسائل الاعلام والمواضيع التي كتبت حول ضرورة ســن قوانين عصرية لتنظم العملية الانتخابية برمتها  بحيث تكون ملائمة فعلا للخصوصية العراقية وتفســح المجال اما كل القوى الخيرة للمشاركة في العملية السياسية على قدم المساوات مع الاحزاب ( الكبرى) ، هي بالحقيقة مطالب وطنية ملحة ومســتحقة ايضا،  وســتفضي بالنهاية الى خلق حالة من الفهم المشترك. لكــن ، وما ان تلوح في الافق بوادر  انفراج ، واعني في مجال ســن قانون الانتخابات والقوانين الاخرى المتعلقة  حتى تقوم جهات معينة ولأكثر من مـــرة ، واعني بها شـــخصيات سياسية من قوى (الائتلاف العراقي الموحد) بالتحديد في وضــع العصى في عجلة هذه الحوارات ورفع شـــعار المرجعية!! وهذا ما جرى فعلا قبل ايام ، ومع اقتراب موعد اقرار المفوضية العليا – المستقلة – للآنتخابات لهذه القوانين ، واقتراب موعد انتخاب مجلس النواب الجديد ، حتـى  مـرر لوســائل الاعلام  خبرا مشــبوها خاليا من اي توثيق لكن رســالته واضحة جدا وانقله للقارئ كما ورد في موقع الجيران:

الجيران ـ النجف ـ رفض المرجع علي السيستاني نظام القائمة المغلقة في الانتخابات البرلمانية العامة المقرر إجراؤها في كانون الثان/يناير من العام المقبل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في مكتب المرجع أن السيستاني يشدد على تطبيق نظام القائمة المفتوحة بدلا عن القائمة المغلقة، مضيفا ان السيستاني يؤكد كذلك على تطبيق نظام الدوائر الانتخابية المتعددة وليس اعتماد نظام الدائرة الواحدة.
وكان مجلس النواب صادق قبل بدء عطلته الصيفية الأسبوع الماضي على مسودة قانون تلزمه بإجراء تعديل على قانون الانتخابات في موعد أقصاه منتصف تشرين الأول/اكتوبر القادم.
07/08/2009


اســئلة كثيرة يطرحها توقيت هذا التصريح اولا ، والجهة التي تقف خلفه ثانية. ففي مرات كثيرة اكدت المرجعية  المؤقرة بأنها تحترم العملية السياسية وانها لا تساند طرف على حساب طرف ، وآخر ما قالته من ان اي تصريح ينسب لها يجب ان يحمل ( ختم المرجعية) والا فانها غير مسؤلة عن ذلك.
اذن، هناك لعبة يجب ان لاتنطلي على الواعين  (على الاقل) لابل يجب على القضاء العراقي والمفوضية العليا – المستقلة – للآنتخابات ان تلاحق مروجي هذه الاشاعات وتقدمهم للعدالة بدعوى خلق البلبلة لدى المواطنين والتشويش على استقلالية صـنع القرار واستقلالية القضاء .
لقد اثبتت تجارب الانتخابات الســابقة ، وما شـــابها من تزوير وتلاعب ومصــأدرة اصوات الكثيرين دون وجـه حـــق ، بأن هذه القوى المتنفذة تعمل على التمترس خلف قوانين تفصّلها على مقاســها وبالتالي تقطع الطريق على منافسيها، فيما هذه القوى ورموزها البرلمانية او في الوزارات  ومؤســسات الدولة غارقين حتى الرأس في الفساد الاداري والرشوة وسرقة المال العام وتقديم المشاريع الوهمية للدولة .هذه حقيقة يعرفها القاصي والداني، لكن الموقف من علاجها هو الفيصـــل، وهـذا لن يتـم الا بأقران الاقوال بالأفعال ومن خلال وقفة جادة وبتحميل مجلس النواب الحالي مسؤلياته التأريخية فيما يخص هذه القضية في الانتهاء من التشريعات الاساسية الخاصة بالأنتخابات حتى ولو تطلب الامر  تأجيل الانتخابات لفترة قصيرة من اجل وضع حجر الاساس الصحيح للعملية الديمقراطية  عبر :

1)اقرار قانون عصـري ينظم اجازة وعمل الاحزاب
2)اقرار قانون ينظم عمليات صرف الاموال في الحملات الانتخابية
3)اقرار قانون اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة
4)اقرار قانون القائمــة المفتوحة
5)تثبيت العمل في كوتا تمثيل النساء بنسبة 25% على الاقل، ومراعاة تمثيل "الاقليات" بنســب معقولة
6)تثبيت عمر الناخب ب 18 عاما ، وســن الترشيح لمجلس النواب ب 25 عاما
7)اجراء التعداد السكاني، وتثبيت البطاقة الشخصية الالكترونية، وعدم اعتماد البطاقة التموينية في الانتخاب

 هـذه هـي بعض الامور الاساسية  لتثبيت كيان الدولة والعملية السياسية ، ومن ان تكون لها مشــروعية واحترام ، ومن اجل ان تصبح هذه العملية وعاءا  يجمع كل القوى الخيرة الهادفة لبناء  " العراق الجديد" ، وبدون وجود اساس سليم لايمكن التنبأ ببناء ســليم لهـذا ، تتحمل  النخب العراقية مسؤلية كبرى اليوم  في تحديد موقفها من الانتخابات القادمة . اما ان لم تتوفر الارضية الصحيحة  لأجراء انتخابات نيابية نزيهة ووفق المعايير الصحيحة فليس امام العراقيين الاخيار والشرفاء واصحاب الضمائر الحية من طريق الا بالتوجه للجماهير وتبني مصالحها الحقيقية والدفاع عنها بلا هوادة وعبر المؤسـسات والقوانين الســارية واحترام العملية السياسية وذلك بمقاطعة هذه الانتخابات و بنفض اليد من المشـــأركة مع القوى التي لاتؤمن بالديمقراطية وقوانينها مهما كانت ذرائعها .فهذه ســتة سنوات شارفت على الانتهاء ونستعد لأستقبال السنة السابعة منذ التغيير ومازلنا في المربع قبل الاول !
 
ليس هناك ما يجبر قوى شـــريفة ومناضلة من المشــاركة في انتخابات مبنية على التزييف والخداع والمكر ، ونتائجها معروفة مســـبقا ، لابل ان الانسحاب من هذه التمثيلة ســيكشــف ويعري هؤلاء الممثلين اكثر واكثر ويســحب من تحتهم البساط .
واستمحيح شــاعرنا الرائع "مظفر النواب" في هذه الاســتعاضة لأنها حقا ترســم صورة اراها تتكرر بعد (50) عامـا وكأننا لـم نتعض من البرجوازية والرجعية وتجــار دول الجوار ....

لاتـامـن حـجـي بلا ســــاس
يـا بيـرغ الشـــرجيـة،
عـين الـذيب عيـب تنـام
مـن تصــوفر الحيــّة .

كمال يـلدو
آب 2009
131  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تداعيات جريمة مصرف الزوية:اكبارا لشـجاعة الكاتب احمد عبد الحسين في: 09:00 18/08/2009
تداعيات جريمة مصرف الزوية:
اكبارا لشـجاعة الكاتب احمد عبد الحسين

كمــال يلـدو

       ما اكثر الجرائم التي حدثت وســجلت باســم الفاعل (المجهول) ، وما اكثر الســرقات او حرائق الوزارات وكلها او قل اغلبها كانت النتيجة ان (الفاعل مجهول)، وحتى قضية وزارة التجارة ووزيرها (المؤمـن جدا) ..فلا حيرة بعد اليوم ..ان الفاعل مجهول !
ولكنها  المرة الأولى التي يختلف فيها  السـراق علـى الغنيمـة فتنكشــف اللعبة واضحـة في قضية  "مصرف الزوية" .

     ليس من مهزلة شهدها الوضع الامني مؤخرا اكبر من فضيحة "مصرف الزوية" ، وكرة اللهب الحارقة التي صـار الكـل يتقاذفها كي لا تحترق يداه ، حتى تصل المأساة  لدرجة ان لا يجري الحديث عن الجريمة ، ولا عن الشهداء أوالجرحى الذين  ذهبوا ضحية، واكتفوا بالقول بأن الاموال اعيدت الى خزانة وزارة المالية، اما الهاربين  والجهة التي تقف خلفهم وتحميهم وتدافع عنهم  فيراد طمســها وايداعها رفوف النسيان،  ووجـدوا ضــالتهم  فـي مقالة السـيد "احمد عبد الحسين"، هذا الكاتب الذي ترجـم وبمهنية عالية هموم ومشــاعر الملايين . فهو لم يسطو على "مصرف الزوية" ولا شــارك في قتل الحرس ولا شــارك في اخفاء الجناة  والمال المســروق، وهو ايضا لايمثل حزبا وليس لـه ميليشـيا بل ان كلما قام به هــو  ما أملاه عليه ضميره ومهنته في  نشــر ما يسـمعه وما يعرفه ،وهو بحد ذاته وفاءا للجمهور الذي صوت لقائمة (الشــمعة)  والذي يعد الشيخ "الصغير" واحدا من رموزها ، هذا الجمهورالذي وثب لمرات كثيرة بعد خيبات الامل التي اصابته من سياساتهم  فيـما  رفع شــعار .. ( قشــمرتنه المرجعية ..وانتخبنـه الســرسرية) ... ان السيد أحمد عبد الحسين لم يقل اكبر من هذه الجملة .... لا بل ان اخفاقهم بالوعود التي قطعوها للجمهور العراقي البائس  هي التي اضفت الحقيقة على هذه الجملة المفيدة جدا جدا .

  اما  ما قام بــه الشـــيخ " الصغير" وهـو عضو البرلمان المنتخب من قبل الشعب !   وفي خطبة الجمعة ومن على منبر ديني،   في كيل الشتائم  والتهديد والوعيد وامام المصلين بحق الصحفي الكاتب أحمد عبد الحسين ، فهذا الامر الذي يجب ان نتوقف امامه مليا، اذ انـه يمثل ســابقة خطرة في طريقة التعامل مابين الساسة العراقيين  والسلطة الرابعة كما يقولون ، الصحافة ومن بعدها الصحفيون  ، علـى ان (تتفضل) فضائية  شـبه رسـمية مثل "العراقية " ببث هذه الخطبة (لاغيرها) على المشاهدين في العراق والعالم وتســخير مؤسسات شبه رســمية لخدمة اجندات حزبية ضيقة فهنا تكمن الطامة الكبرى بينما كان الاولى بهـا  الوقوف على الحياد ونقل الاحداث كما يمليها عليهم  واجبهم المهني في المصداقية  والشفافية.على ان المواطن العراقي من حقه ان يتســائل عن الدور الرقابي للوزارة العراقية مشــخصة برئيسها السيد نوري المالكي ، صاحب اعلى الاصوات في انتخابات مجالس المحافظات والذي رفع  على رأس قائمته شــعار "دولة القانون"...فأين تكمن هذه الطرفة في الجريمة التي حصلت ... ومن يا ترى يحاســـب هؤلاء الخطباء حينما يشــردون بخطبهم ذات اليمين وذات الشــمال، يشتمون هذا ، ويـخـّونون ذاك ...ام ان دولة القانون لا تنطبق عليهم ؟

      ما هكذا تصـّرف الازمة ايها الســيد "الصغير" ، وانت خير العارفين. فكـم كنت اتمنى عليك وعلى قياديين آخرين  في "المجلس" ان يخرجوا للناس وان  يفضحوا القتلة والمجرمين ويعتذروا لعوائل الشهداء وللعراقين كلهم ، لا ان يتواروا  خلف الحدث ويلقوا باللائمة على مقالة ظهرت في صحيفة او كلمة قيلت هناك ...اولســتم انتم  ورثـة الامام  علي ابن ابي طالب  الذي نادى صــراحة  بقولـه :" قـل الحق ولو على نفســـك"، فيا ترى اين انتم من هذه المقولة ، واين انتم حقا من قســمكم في  مجلس النواب ووعودكم للعراقيين بالدفاع والحفاظ على المكتسبات التي تحققت لحد الآن ، وأثمنها حرية التعبيــــر ! اما وان تتوعد ، فيؤســفني ان اردها عليك واذكــّر القـراء الكرام بحادثة مـّر عليها بعض الوقت حين ظهر الكتاتور  وامام حشـــد من "القيادات البعثية" ومن على شـــاشــة "التلفزيون" ايضا وهـو يتوعـد من يهاجمون  قيادة الحزب والثورة ! بقوله حينها في كلمته الشهيرة " والله بيدي اطـره طرتين !!" وشــهدنا ســوية ، ومعنا الشــيخ "الصغير" كيف ان الزمــان قـــد "طــره طرتــان" .


      هذه القضية بكل تداعياتها والمجرمين الذين وقفوا خلفهـا ، واللصوص اللذين انبروا لتبريرها ، هـي بكل تأكيد  انعكاس لتفشي الفساد الاداري والدور الذي تقوم به الميليشيات ( المستترة والعلنية)، وكشــفت ايضا عن قصور واضـح في  اداء الدولة ومؤسـسـاتها المختلفة بالعودة الى تضارب التصريحات وانهاء التحقيقات دون نتيجة حاســمة ، وكان لافتا  تبادل الادوار وتبويس اللحى بين الاحزاب الطائفية المتنفذة في العملية السياسية للخروج من هذه الفضيحة خاصة والعراق على ابواب مسرحية انتخابية جديدة لا ترغب الاطراف المتنافسة على اتاحة الفرصة للطرف الآخر للمتاجرة بهذه المشكلة. ان المواطن العراقي امام امتحان  في اختيار القيم  التي سيستند اليها قادة العراق الجدد ولابأس من ان تكون  هذه المحاور قضية اســاسية ومحركة  وربما ( الميزان)  في  انتخابات  البرلمان الجديد ان كنا حقا

نريد (اعادة بناء هذا الوطن) .

    يشــرفنا  ان  نقف احتراما للصحفين وكل المدافعين عن   القلم والكلمة الحرة ...ولوثبتهم التي انطلقت من شــارع الثقافة ، من شــارع  المتنبي  ،هكذا يجب ان ينطلق العراق الجديد ، لا من المنطقة الخضراء ولا من ايـة (رازونة اخرى) ...من هذاالفضاء الرحب  والمفتوح والمكشوف والمعروف ، وعلى يـد خيرة ابنائــه يجب ان ينطلق مشــروع التغيير ورفض هذا الواقع البائس الذي خلفته عقود الدكتاتورية والاحتلال، ودعـوة لتحشـيد كل الاصوات الخيرة ( داخل العراق وخارجـه) من اجل هذا الهدف النبيل .  ونــداء من اجل تحريك كل الرموز الوطنية في البرلمان من اجل لجـم جماح  ردود  الافعال المتشـــنجة ، لابل والمخيفة والمهددة  والتي تدعونا صراحة  الى ضرورة التحقيق في اســباب اغتيال عشـــرات الصحفيين في العراق وفي ظروف غامضــة ، و دعوة مخلصـة لجريدة "الصباح" الغراء بأعادة هـذا الكاتب الى وظيفته معززا مكرمــا، امانـة  واحتراما للكلمة ومن اجل عـدم تقديم التنازلات لأعـداء الكلمة .

    ان هذا الحدث ، وغيره يدعونا اليوم واكثر من اي وقت آخر الى تشديد المطالبة بالاسراع  في  تشـــريع قانون حماية الصحفيين وحماية حرية الكلمة ، وربما  اقترح ان ينبري بعض رجال القانون في بحث آليــة التهديد  الذي وجـه الى الكاتب احمد عبد الحســين ، وقيام الفضائية العراقية بترويج "خطبة الجمعة" مرتان وعدم الاعتذار للمشــاهدين من ذلك ، ومعرفة ما ان كان هناك خــرق قانوني قـد جرى بحق الســيد احمد عبد الحســين ، وما ان كان بالامكان تقديم المخالفين للقضــاء .
كـل التضامن مع جريدة "الصباح" الغــراء ، وجميع كتابها الرائعين ومنهـم الاستاذ احمـد عبد الحســين.

"چـا هيــّـة وليـة"
آب 2009

132  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ام تحســـين تصـرخ: "چـــا هــيّة وليـــة؟" في: 11:27 11/08/2009
ام تحســـين تصـرخ: "چـــا هــيّة  وليـــة؟"

   بـهذه الجملة المفيدة المكونة من ثلاث كلمات  تختزل مواطنة عراقية  همومهــا ومعها  معظـم العراقيين عبر فضـائية الفيحاء الغراء وفي برنامج "المايكرفون المفتوح" .
تبحــر هذه الانســانة في ثوان معدودة  طاويـة السنوات الست العجاف منذ ســقوط الصنم :
* بؤس مؤســســات الدولة  في انجاز المعاملات وانتشار الرشاوي
* قـلة الخدمات وانتشار ظاهرة البعوض
* ســوء في تقديم الماء الصافي
* انقطاع الكهرباء الدائم ومواجهة  حــر الصيف اللاهب
* ارتفاع الاســعار امام ضعف الدخل او محدوديته
* الوعود الكاذبة للمســؤلين
* ســقوط الاقنعـة عن العديد من رجال الدولة
* الثراء الفاحش للكثيرين امام تصاعد بؤس ومعاناة المواطنين

"چـــا هــيّة وليـــة؟" اصـدق ما يمكن اطلاقــه فـي وصــف المشــهد العراقي اليوم ، والمواطن يلح بأســئلته : متى الفرج ؟ وبيـد مـن ســيكون المفتـاح ؟

ومع تضامني الشديد للمتاعب التي تعانيها هذه الانسانة ، لكني ارغب ومن كل اعماقي في ان اطبع قبلة على جبيهها ، لشــجاعتها وامتلاكها هذا الحس  الذي يغني جملا كثيرة في طرح معاناتها، وامتلاكها لروح السخرية العالية في تكرار استخدامها لعبارة "چـــا هــيّة وليـــة؟"، اما واني لا اعرفها ولا اعرف اســمها لكني استعنت بأسم  "ام تحســـين" تيمنا بمأثرة العراقي الباســل " ابو تحسين" الذي انهال بالنعال ضربا على صورة الدكتاتور ...ولابد لي من الاعتراف بأن هذه العراقية قـد ابلت بلاءا حســـنا  في ايصال الرســـالة وياحبذا لـو يصبــح شــعار العراقيين "چـــا هــيّة وليـــة؟" في التعبير عن ســخطهم ونقمتهم على الفساد الإداري وسرقة المال العام  وسوء أداء معظم الساسة والوزراء والبرلمانيين في العراق.
"چـــا هــيّهّ وليـــة؟"

كمال يلدو
آب 2009
133  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الدائرة الانتخابية الواحدة بين انصارها ومناوئيها في: 10:14 21/06/2009
الدائرة الانتخابية الواحدة بين انصارها ومناوئيها

لـم يعـد خافيا على احـد وبعد افرازات انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة بأن القوى السياسية "الرئيســية" انما تريد الاســتئثار بالســـلطة وكبح جماح اية قوى مهما كان حجمها وازاحتها من طريق المنافسة الشريفة . وقد برهن سير الاحداث لاحقا صحة المقولة التي تنطبق على معظم القوى العراقية والرئيسية منها من ان رفـع شـــعار الديمقراطية والتشــبث بالأنتخابات انما هي وســيلة ورافعة لأيصالهم للكرســي وبالتالي الانفراد بالحكم . فالطريقة التي تم فيها تشكيل الهيئة (المستقلة) للأنتخابات ، وقانون توزيع اصوات الناخبين في مجالس المحافظات وعدم التوصل الى قانون الاحزاب ، وعدم  وجود آلية لمراقبة الاموال التي صرفت على الحملات الانتخابية ، وانكشــأف امر العديد من المرشــحين (( والذين اصلا ينتمون الى هذه القوائم المعنية)) الذين تقدموا بشــهادات مزورة وفاز القسم منهم ولم تجر عملية كشف اسمائهم او انتزاع الفوز منهم، انما يؤشـــر الى خلل فاضــح في العملية السياسية الجارية . فكل الاحزاب (صغيرها وكبيرها) تعمل للأســتفادة من الاوضاع الجديدة التي نشـــأت في العراق عقب زلزال التاسع من نيسان وما تلاه ، والكل يعمل حســـب امكانياته وفهمه للأمور في صياغة نمط الدولة العراقية القادمة ، ومما لاشــك فيه فأن التجاذبات السياسية انما هي انعكاس لحالة توازن القوى المطلوب لتحقيق نهجها  وروآها للمرحلة اللاحقة ، ومن هنا فأن الهيئات التشـــريعية المنتخبة ســتتحمل في الفترة الراهنة مســؤلية تأريخية في ارســاء نمط الحياة السياسية والمدنية في العراق القادم. وتجربة العراقيين في السنوات الاربع الماضية اثبتت بلا شك ولا جدل عن اية نوعية من البرلمانيين  يحتاج العراق .
يعلم القاصي والداني بأن السلطة مغـرية ، وكرسي الحكم وموقع القرار مغر، وســـيخطئ من يتصور بأن القوى الموجودة اليوم والتي ركزت اسسها في انتخابات مجالس المحافظات وهي تتربع على خزينة مالية لم يكن يحلم بها احد، اقول ســـيخطئ من يتصور انهم سيخلون مواقعهم للغير ســـلما ، اما شعار (التبادال السلمي للسلطة) فهـو  ليس الا ادعاء سمج يــسـتخدمه معظم هؤلاء الســـاسة .

ان حصيلة انتخابات مجالس المحافظات، ومعظم الشخصيات او القوى التي فازت ، والطريقة التي جرى بها الاســتحواذ وســـرقة اصوات ناخبين لم يصوتوا لهم تثبت كذب وبطلان ادعاآتهم بالتبادل السلمي للسطة, اما التستر على سلبيات ( وسرقات) مجالس المحافظات السابقة والعديد من الوزراء الغير كفوئين فهو بلا شــك يندرج ضمن فهم هذه القوى الرئيسية للسلطة ولكيفية المحافظة عليها حتى وان تطلب الامر الخروج عن مبادئهم وقيمهم الدينية والوطنية والتي طالما نادوا وتاجروا بها لعقود وعقود .

ان مشـــروع اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة ، هـو مشــروع وطني وواقعي ومطلوب ، وهــو يضمن بالضرورة الفرصـة لكل القوى (صغيرها وكبيرها) في ان لاتتبدد اصوات ناخبيها بل ان يجري الاستفادة منها بشــكل حقيقي، اما من يقف ضـد هذا المشروع فهـو انما يبــّيت امرا خطيرا للعملية السياسية برمتها ، ليس اقلها اقصــاء القوى السياسية الاخرى وتحويل  العملية السياسية الى ســـاحة تتقاذف كرة الحكم بها قـوتين او ثلاث بعد ان يتم التبويس والتقبيل وتمسيح اللحى فيما بينهم تحت شــعار (( هاي الي ..وهاي الك))  والا بماذا يفســـر اصرار بعض القادة  الذين ينتمون للكتل الرئيسية من رفض فكرة (الدائرة الواحدة)  والمضي قدما في اعتبار العراق متعدد الدوائر رغم ان فكرة الدائرة الواحدة لاتضرهم ولا تســـحب منهم ولا حتى صوتا واحدا.
ان من يراهن على الدخول في الانتخابات القادمة دون وجود  :
1- قانون اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة
2- وجود قانون عصري للأحزاب
3- وجود قانون ينظم عملية المراقبة على صرف الاموال في الحملات الانتخابية
4- وجود قانون عادل في حساب الأصوات الزائدة للناخبين

اقول، انه وبدون تحقيق هذه الشـــروط فأن هـذه القوى( الصغيرة والمتوسطة) فأنما  تضفـي الشــرعية على  اكبر عملية تزوير في تأريخ الديمقراطيات ، وتعطي الضوء الأخضر لمن لايؤمن بالتعددية او التبادل السلمي للسلطة ،  وتمنح (مجانا) اصوات اعضائها ومؤيديها الى مجموعة من السياسيين مازالوا ينظرون للعراق   ك ((كعكعة)) دســـمة يتحينون الفرص لأقتطاعها في اية فرصة ممكنة ، وتمنح اعداء الديمقراطية ورقة رابحة  بأسم الديمقراطية يتاجرون بها امام الامم المتحدة ودول العالم بدعوى ان في العراق انتخابات عامة تشارك فيها كل الاحزاب.

مطلوب من كل القوى التي يهمها امر عدم تهميشــها وشــطبها من العملية السياسية، العمل الجاد في تحشـــيد البرلمانيين وقادة القوى السياسية المؤيدين لفكرة (الدائرة الواحدة) وتقديمها الى الرئاسات الثلاث والقضاء العراقي, ومطلوب ايضا تحشـــيد الجماهير العراقية وخاصة تلك التي  جرى الســطو على اصواتها في الانتخابات الماضية ، ومطلوب ايضا التوجه الى وســائل الاعلام وطرح هذه المطالب والاستفادة من الندوات الجماهيرية  وتحويل الامــر الى مطالبة وطنية رئيســـية تفتح الباب للمشــاركة في العملية السياسية من باب الثقة المتبادلة وليس من باب الترصد، وحتى لايصبح المشــهد العراقي عبارة عن تبادل ادوار بين ( التيار المحافظ والتيار الاصلاحي!) .

لتتحد الجهود ، كل الجهود ، وليجري التوجه للجماهير ، صاحبة المصلحة الحقيقية ، للمطالبة بجعل العراق دائرة انتخابية واحدة واصدار القوانين اللازمة لتنظيم العمل السياسي في العراق، ولنقطع الطريق عن ورثة عـقـول الانظمة الشمولية و"الحزب الحاكم"،  من مصادرة اصوات وحقوق المواطنين ، ولتكن  ثورة " اين اصواتنا " التي تدور رحاحاها  بالقرب من العراق،  درســـا للكل ونبراســـا للناخب العراقي .
 
وبدون ذلك ...سيكون الحديث عن البرلمان الجديد والديمقراطية الموعــودة ، والقوى التي تريد اعمار العراق .............كلام هــراء .


كمــال يلـدو
حزيران 2009
134  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كلمة في رحيل عمو بابا طوبى للذي ايقض بمماتـه بعـض الضمائر المستترة في: 21:32 31/05/2009
كلمة في رحيل عمو بابا
طوبى للذي ايقض بمماتـه بعـض الضمائر المستترة

           ها هي كرة القدم تعود وتوحد العراقيين مجددا، حتى وان كانت بصيغة موت ورحيل احد ابرز نجومها ، فقد تلاقت المشاعر والذكريات مع الاماني والطموحات،  وقــد يكون اهم درس نتعلمه من تراجيديا وفاة شيخ المدربين "عمو بابا"، هي الظروف التي ادت الى هذا الرحيل وملابســات وضعه الصحي ، وما ســمعناه منه  في اكثر من مناسبة وهو يناشــد المسؤلين العراقيين بخصوص ضائـقـته المادية وحاجته لمواصـلة العلاج من آثار مرض السكري التي اطبقت عليه ، خاصة بعد ان اقـتطـعت اصابع قدمه في عملية جراحية اجريت له في العاصمة الاردنية عام 2006 ودفع تكاليفها آنذاك طيب الذكر رئيس دولة الامارات العربية المتحدة وليس "الطالباني او الحكومة العراقية". هـذه المفارقة وشــبيهاتها تعيدنا لقضية رعاية المواهب العراقية والحفاظ عليها  وضرورة ســن القوانين لتنظيم هذه العملية بعيدا عن مزاج هذا الحاكم او ذاك، او رأفــة هذا المسؤل او ذاك .

   على عجل جرت الاحداث ، فـقـد بكاه الكثيرون ( وتباكى عليه البعض ايضا)، وبعثت برسائل المواسـاة من (( اغلب المسؤلين والجهات الرسمية)) ، وارسلت طائرة خاصة لنقل جثمانه من دهوك الى بغداد ، وجرى تشييع رســمي لـه في العاصـمة  ، وسيقام له تمثال بالقرب من ملعب الشــعب ...
ياترى اين كانت كل هذه الهمة والنخوة عندما كان "عمو" على قيــد الحياة ؟ وما قيمتها  له بعد رحيلــه والالم والغصــة والمرارة في فمــه ؟
الـم يكن ممكنا تســمية احد الملاعب الرياضية او الاندية او احدى مدارس التدريب على اســم "عمو بابا" قبل رحيله، لكي  يقوم هـو بقص شــريط الافتتاح؟

ايها المســؤلون : احتفلوا بهذه الشخصيات  وكرموها في حياتها وليس بعد مماتها. فكم من مثل عمو بابا ، رياضيين ومدربين  وكوادر القت بهم ظروف العراق الرديئة على حافة الطريق وها هم اليوم يعيشــون حياة لاتليق بماضيهم ولا حتى بحاضرهم أوبمعاملتهم  كبشـــر . كم مرة اطل علينا رياضي قديم وهو اليوم يعيش حياة ذليلة؟ اليس من المنصف ان تشــكل لجنة تابعة لوزارة الرياضة والشباب وتبحث في ملفات الرياضيين القدامى وتنصفهم بقوانين عادلة  وتضمن لهم حقوق وامتيازات ورواتب تقاعدية  تليق بهم ؟ اليس من المفروض ايضا ان تضمن قوانين البلد حال رياضينا اليوم وهم في اوج القهم وقبل ان تلقيهم الاصابة في الفاقة والعوز؟

لماذا تصل الحالة بنا الى المناشــدة " الشخصية" للوزير او المسؤل المعني ونحن نروم بناء دولة مدنية راقية تليق بشــعبنا الذي عانى كثيرا . وقيل قديما ( رب ظارة نافعة) ، وربما حسنا فعلت بنا هذه المناســبة الحزينة، وعســـى او توحدنا اكثر وان تشــحذ بنا الهمم للعمل الوطني  وان نتعلم من حياة "عمو بابا" دروســأ في الوطنية الخالصة ...لقد عمل للعراق وهتف للعراق وضحى للعراق ...وكل ماقيل وسيقال عنه ..قليل بحق هذا الانسان النبيل الذي رشـــحه بعض الكتاب يوما  لرئاســة الجمهورية العراقية ، لأنه حقا يستحقها وهو الانسان الذي تسامى فوق الاعتبارات الطائفية  والدينية والعرقية ليطرح نموذجا راقيا تليق بتســـمية "عراقــي" ..... والنعــم .

كمال يلدو
الولايات المتحدة
آيار 2009

135  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المالكي يتحمل المسؤلية مرتان في: 08:41 28/05/2009
المالكي يتحمل المسؤلية مرتان

 لـم تكن مفاجئة لأحد اســتقالة السيد وزير التجارة بعد ان (طفح الكيل) معه وبعد كل اللف والدوران والتأخير في استجوابه من قبل مجلس النواب . والقضية يجب ان لا تنتهي هنا ...بل الاصح انها يجب ان تبدأ من هنا  ان اردنا حقا التقدم لهذا البلد .
بدءا، لقد مرت ثلاث ســنوات على وزارة المالكي و ما تبقى لها اقل من سنة، وبأطلالة ســريعة على ولادتها ومسيرتها  سنكتشــف بأننا حقا متفردين في كل شــئ وحتى في لوي اعناق الحقائق والقوانين والنظم التي تطبق في بقاع كثيرة من العالم، وربما ارتأى الاخوة في العراق اجتراح مآثر جديدة في التجربة الديمقراطية والفصل لم ينته بعد ويتحمل بعض المشاهد الاضافية.

البداية:خلاف في حزب الدعوة حول تسمية مرشح رئيس الوزراء بين المالكي والجعفري واستغرق وقتا،
 خلاف وتساؤلات وطعونات في نتائج الانتخابات واستغرقت وقتا،
 خلافات حول توزيع الوزارات السيادية ، ثم الخدمية واستغرقت وقتا ،
 خلافات حول وزارتي الداخلية والدفاع واستغرقت وقتا ...
وعندما انبثقت هذه الوزارة كانت نموذجا (( للمحاصصة الطائفية والقومية بأمتياز)) .
اذن جرت الانتخابات في 31/1/2005 فيما انبثقت الوزارة في آيار من نفس العام !
وزعت الكراسي والمناصب على اساس المحاصصة وليس على اساس الكفائة والكل يعرف ان مسيرة على هذا الاساس سوف لن تذهب بعيدا، لكن الكعكة مغرية والكرسي وفير والميزانية عامرة .
ماذا حصد العراقيون بعد ثلاث سنوات من حكومة المالكي المبنية على المحاصصة الطائفية ؟
وزراء  ومســؤلون ســـراق هرب اغلبهم للخارج مع ملايينهم ، واحدهم متهم بقتل اولاد النائب مثال الآلوسي
 وزارات ملئت اغلب مقاعد موظفيها والمستشارين بأقارب الوزير من دون مراعاة لاية مواصفات مهنية،
 تبخر المليارات في هواء العراق ،
 مشاريع وهمية وعقود خيالية مما وضـع العراق في قعر الدول  باستشراء الفساد الاداري يسبقها دولة واحدة فقط هي ((الصومال)) ويا مفخرتنا من هذه المقارنة !
شــكاوي المواطنين من الكهرباء (وزير الكهرباء) ،
 شكاوي المزارعين من شحة مياه دجلة والفرات والاهوار  (رئاستي الجمهورية و  الوزراء، وزير الخارجية ووزير التخطيط و الموارد المالية) ،
 ضعف الخدمات الصحية وعدم صلاحية المستشفيات وانعدام التقنيات الحديثة وفساد الادوية (وزير الصحة) ،
 تقليل مفردات الحصة التموينية وهبوط نوعياتها (وزير التجارة) ،
ارتفاع البطالة وضعف الخدمات المقدمة للمعاقين وذوي الاحتياجات العامة (الشؤن الاجتماعية) ،
 غزو البضائع الاجنبية وتأثيرها على الصناعات المحلية مما يؤدي الى ارتفاع البطالة ( التجارة والخارجية والمالية)،
 تدهور المستوى الثقافي وانحسار دعم الدولة للمثقفين والفنانين والادباء (وزير الثقافة) ،
 تدهور مستوى الفريق الوطني في كرة القدم وشحة في المشاريع الرياضية في عموك العراق (وزير الرياضة والشباب) ،
عدم الوصول الى حل لمشكلة 600 عراقي معتقل في السعودية يتهددهم خطر الاعدام (رئاستي الجمهورية والوزراء والخارجية وحقوق الانسان)،
 التلكوء في صرف رواتب عوائل الشهداء والمفقودين والارامل والايتام (وزير المالية)
ازمة في النفط والبانزين وشحة في التوزيع مع ارتفاع الاسعار ، ومشاكل في العقود والاستثمارات وحكومة اقليم كردستان ( وزير النفط)
مشكلة ضبط الحدود من الدخول غير الشرعي،وفصل الآف المنتسبين لعدم صلاحيتهم او لأن لهم ارتباطات اخرى (وزير الداخلية)

والحقيقة ان القائمة تطول مثلما يضيق صبر العراقيين بالوعود ((الكذبة)) من لدن المسؤوليين العراقيين بتخفيف معاناتهم وتحقيق التقدم ، فمن من الوزراء يتجراء ويواجه العراقيين بأنجازات وزارته؟  ام ان اعذار الاخفاق جاهزة  وذلك بتعليق الفشل على المؤامرات تارة، وعلى الارهاب تارات وتارات!!....لكننا لا ندري ان كانت الملايين التي تبخرت من وزارات معينة قد ذهبت للأرهاب ام لجيوب المسؤولين .

ان الســـيد نوري المالكي بأعتباره رئيس الوزراء يتحمل اولا مســـؤلية اي تقصير يجري في اية وزارة ((وهم كثر))، فهو الذي يجتمع بهم دوريا، ويأخذهم معه ضمن الوفود التي تزور دول العالم (( وما اكثرها)) فأين يا ترى متابعة رئيس الوزراء لهم ؟ وماذا عن تقاريرهم الدورية ومتابعة خططهم والاشراف على ادائهم ؟
اما المســؤل الثاني عن الوزير واقصد اي وزير ان كان  ( الهارب أوالسارق  أوالمرتشي أوالمتقاعس) فتتحمله الجهة الحزبية التي رشـــحته وذلك استنادا الى  نظام المحاصصة الطائفية. فمن المعلوم للكل ان الترشيحات للوزارات جرت من الجهات  او الأتلافات ،  اذ رشـــحت الجبهة الفلانية (كذا وزير ) وهكذا مع الباقين ، فهم  وفق ذلك يتحملون المسؤلية ويفترض مقاضاتهم حين يهرب احد وزرائهم بالغنيمة للخارج !

ونعود اذن الى وزير التجارة المســتقيل وهذه القضية بعينها مرفوضة وغير دستورية، فكيف لعاقل ان يتصور ان تقبل استقالة وزير وهو في خضم الأجابة على اسئلة النواب  والشكوك مثارة حول ادائه ، والانكى من ذلك ان يقوم رئيس الوزراء بقيادة الوزارة بالنيابة !!! الا تستحق القضية وقفة لنعرف خلفيات كل هذه المواقف وحتى  قبل ان ينتهي القضاء من التحقيق معه، لكن  هل هذا ســيعفيه من المحاسبة ام الملاحقة ؟
 هـل ســيحاسب حزبيا من قبل  الائتلاف او الدعوة (تنظيم العراق)؟
 ولو ثبت الاختلاس هل سـيطبق عليه حكـم  الشريعة وفق المادة الثانية من الدستور (بقطع اليد التي سرقت) خاصة وانه ينتمي الى حزب اسلامي،  ام المادة الثالثة (الديمقراطية) وبالتالي يخرج بكفالة ويقدم اعتذاره لاخوته في التنظيم!!!

المالكي يتحمل المســـؤلية كاملة امام الشـــعب ، فهو على رأس هذه الجوقة ويجب ان يعرف ماذا يجري في اروقة وزاراته ، اما انه اليوم يترجى ويناشــد  الكتل الاخرى للمطالبة بالتعديل الوزراي فهذه اللعبة يجب ان لاتنطلي على احد وهي مناورة انتخابية بأمتياز وجاءت متأخرة جدا جدا ، ولهذا يجب ان يرتفع الاداء المهني للبرلمان العراقي وذلك بأستدعاء رئيس الوزراء لللأجابة على اسئلة المواطنين وتحقيق مطالبهم. اما قيادة الوفود والسفر للخارج ، فانها لم تفعل الكثيرلفقراء العراق.
 
 ســـنصدقك ايها السيد حينما تمتلك الشجاعة وتســمي الامور بمسمياتها وابتدءا بالوزراء والمسؤلين من حزبك  ومن على التلفزيون، وان تجري ملاحقة ومحاسبة  الوزراء والمسؤلين وممثلي مجالس المحافظات للدورات السابقة من الذين هربوا و ابتداءا  بوزير التجارة الذي يريد ان ((يلفلف الامور)) عبر تقديمه الاستقالة وكأن المشكلة  ستنتهي بأستقالته، لأن الامور لم تعد تتحمل ورائحة الفســـأد وصلت   ..... ولا  اظن ان احدا يريد ان يعرف الى اين !
ودون ذلك، اتمنى على العراقيين ان يركنوا الى عقلهم و تجربتهم في الانتخابات القادمة، وحســب القاعدة ،فأن الحـــر لا يجب ان يلدغ من جحــره مرتان؟؟

كمال يلدو/آيار 2009
136  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العزيزة امل طـه بالســلامة ...ولكن في: 15:47 22/05/2009
العزيزة امل طـه بالســلامة ...ولكن

  مشــكورة "قناة الفيحاء" في اطلالاتها على الفنانين والمبدعين العراقيين وتبنيها لقضاياهم الانســانية، وشــكر للمبدع  " حافظ لعيبي " في لقائه مع الفنانة القديرة امل طـه عبر برنامج " بين اهلنة" الذي بث يوم الاربعاء 20آيار 2009
قـد تقف الكلمات مخنوقة، وقد يتجمد القلم الما وحزنا على ما آل اليــه وضع الانســان العراقي ....لمرات ومرات كثيرة، تســتضيف فضائياتنا العراقية ومنها " الفيحاء" العزيزة ، لقاءات مع مبدعين ، شعراء او كتاب او فنانين او ادباء الا ان شــيئا واحدا تخلو منه هذه اللوحة ، ترى ماهو مصير هؤلاء المبدعين بعد سنين طويلة من العطاء ؟
 الم تدمي عيونكم منظر الرائعة امـل طــه؟ الم تتفطر قلوبكم لمناداتهــا؟ ولكن لمن المناداة؟
كم مرة ســنجلس ونلوك الكلمات اسا وحزنا على ماض زاهر وواقع بائس اليم؟ ولماذا نـدع المأســاة تتكرر وفي كل مرة وكأننا لاحول لنا ولا قوة ؟
متى ســنرفع صوتنا مطالبين الدولة والجهات الرسمية بتحمل مسؤلياتها تجاه المواطن ، ولكن اي مواطن ...تصوروا معي ، نخب الشعب العراقي الثقافية والتي تركها الزمن الردئ على حافة الطريق بين يأس من القادم وجرح لا يندمل من الواقع المرير .
متى سنطالب وزارة الثقافة العراقية بتخصيص لجان لتقصي اوضاع مبدعينا من امثال امـل طــه وغيرها؟ ومتى ستقوم هذه الوزارة او الوزارات المعنية بتخصيص رواتب  او منح لذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم الممكن لهم لتجاوز محنتهم ان كانت صحية او مادية او اي شئ آخر ...؟ اليسوا هؤلاء كنوز العراق الثقافية؟ الم يكونوا يوما في مقدمة من امتعونا بكل مشارب الثقافة المنوعة؟
كم من امل طــه وفؤاد ســالم  ومظفر النواب وبدري حسون فريد  وأبو فارس وراسم الجميلي وقاسم محمد وكمال سبتي وقائد النعماني  وعوني كرومي وعشــرات غيرهم في العراق او المنافي ،  وقفنا امامهم مكتوفي الايدي لا نقوى في " العراق الجديد" على تقديم ما يحفظ كرامتهم او يدعهم يرحلون عنــا معززين مكرمين ؟
اســئلة كثيرة تلج في النفس ونحن نشــهـد من جانب، معاناة هذه النخب الثقافية ومناداتها ان  لـم يكن "بكائها " عبر شــاشات التلفزيون ، بينما وزراء ومسؤليين كبار يســرقون المال العام في وضح النهار.
 هل يمكن للأمور ان تســير على هذا المنوال ؟
 قبلا كنانتكـئ على ان النظام عنصري و دكتاتوري  وووالخ ....لكن ماهي الحجج اليوم ؟
الا يصاب المسؤليين بالخجل حينما يظهر احد الفنانين او الادباء بوضـع بائس كالفنانة امل طــه ؟
هل قدموا لها ما يخفف من معاناتها ؟ منظر البيت العام الذي لايليق بفنان..ظروفها الصحية وعرضها على الاختصاصين ..الضمان لها ولعائلتها ....
العيش اللائق والكريم ...سائق وسيارة (ولو بشكل مؤقت) يخفف عنها وحدتها وسجنها في البيت
اســئلة مطالب  بالجواب عنها وزير الثقافة اولا ، ووزير المالية ووزير الشؤون الاجتماعية وكل المسؤلين ذوي الصلة .ان ما يجري  هو اســتهانة بالعقلية العراقية وبالثقافة والفنون والآداب ....العمود الفقري لأية حظارة او دولة تريد السير قدما ، قبل ان يســـحقها التخلف وتدمرها  الامية.
شــكر للفيحاء مجددا لأدائها رســالتها بمهنية عاليـة ..والشكر مجددا  لمقدم برنامج "بين اهلنة" والكادر العامل معــه ..وامنيات بتسليط الضوء( بالفولتية العالية جـدا) على اوضاع ادبائنا ومبدعينا والمطالبة بوضع الحلول لمعاناتهم .
وللرائعة امل طــه ...انت قوية ..وجمهورك يعزك ويحبك ...اما ان غدرتك الايام واوضاع العراق المؤلمة ..فأن جمهورك قد اعـد لــك مكانا خاصـــا يليق بك ....في القلب .

كمــال يلـدو
الولايات المتحدة / آيار 2009
137  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المشـــهداني كوميديا بائســا "رضينـه بالشــوم والشــوم ما رضـه بينــه" في: 14:33 19/05/2009
المشـــهداني كوميديا بائســا
"رضينـه بالشــوم والشــوم ما رضـه بينــه"

  لو ســألت اي عراقي عاقل لذكرياته عن محمود المشهداني (رئيس البرلمان المقال – او المطرود-) لما اجابك الا بأبتسامة ســاخرة عن هذه الشخصية ، التي طبعت بالتصريحات السوقية ، وحال الهرج والمرج الذي كانت تعم جلسات البرلمان تحت قيادته الرشيدة جدا . ولقد نشرت جريدة الشرق الاوسط في عددها 11129 والصادر يوم يوم الاثنين 18 آيار 2009 تصريحا له جاء فيه :
 " لايشــعر باي حساسية تجاه عودة البعثيين ضمن قواعد اللعبة السياسية" و " فلا يعقل ان يسمح للحزب الشيوعي بالمشاركة ويهمل حزب البعث ، فهؤلاء الشيوعيون مارسوا في 1958 ابشع انواع العنف، فلماذا يسمح لهم بالعمل الآن؟ "
والحقيقة ان من حق اي انسان ان يقرأ التاريخ كما يشــاء ، اما ان يكذب ويزور ويســـوق الاحداث ويعقد المارنات  بهذه الســذاجة فهذه هي المأســاة بعينها.
وقرأة للسطور وما بينها تكشف قضيتبن، الاولى هي جهل المشهداني بتأريخ العراق ، وتأريخ ثورة 14 تموز والقوى التي حاربتها والتي كانت في مقدمتها بريطانيا وامريكا عبر دول الجوار ومصر مستخدمين بعض القوميين والبعثيين حتى تمكنوا منها والمفروض انه يعرف التفاصيل الباقية،اما القضية الثانية حول "عدم حساسيته" من عودة البعثيين، فهي ادل اشارة بأن موعد دفع الفاتورة للذين اوصلوه الى البرلمان قد حان ، خاصة وانه ينعم براتب تقاعدي (نتيجة خدماته الجليلة) ، وحماية وجواز دبلوماسي وســمعة وظيفية ووو الخ .
اما من اوصله للبرلمان وهذه هي المفارقة ، فجزء منها يعود لنضالات الشيوعيين ( وغيرهم) ضد الانظمة الدكتاتورية والرجعية وقوائم الشهداء منذ 1958 ولحد اليوم .
تعســـا للزمن الردئ الذي اوصل هذه النماذج الى حيث ما وصلت ، وتعســا "للديمقراطية" ولصناديقها المزورة التي  جعلت من بعض  "الواوية" ........ " ســـباع ".

كمال يلدو
آيار 2009

138  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفكر والمحطات ورحلة الغربة عند الفنان فلاح حميـد جبارة في: 17:22 05/04/2009


الفكر والمحطات ورحلة الغربة عند الفنان فلاح حميـد جبارة



   حينما  تبحث معلومة عن الفنان "فلاح جبارة" ، فلا عجبا ان تنتهي بصورة فوتوغرافية واحد وســيرة ذاتية بســيطة وعدد من اللوحات ، لاتحتمل اكبر الكتب ســـرد رواياتها ..فلاح جبارة، مثله مثل جيل كامل ركب الغربة  في العام 1998 ...بعدما اوصـد الابواب وتلبدت ســماء العراق اكثر فأكثر بالسواد، فـكم حملت ســـنوات العراق للغربة!

  ولد في البصرة، لعائلة كادحة طيبة، دفعت ابناءها للثقافة والفن وحب الناس ، فتفتحت عيونه على مثل ثورة الزعيم ..وعلى المآســي ايضا. رســم وشارك في المعارض المدرســية وواصل رســومه في الصحافة اليسارية (العربية والكردية) ومنها الفكر الجديد وطريق الشعب وبيرينـوي – رسـام ومصمم ما بين 73 - 79 ، وواصل وهو في الشام . حرمته الملاحقة والمعتقلات من حرية الرسم فاعلنت انامله عن احتجاجها ، اضربت، وتمردت..لكنها ومنذ فترة قصيرة ، ايقنت  بأنها تستطيع ترجمة الاحتجاج فعادت لهوايتها المحببة ، عادت للرســم  .
عضو جماعة الانطباعيين – البصرة عام 1970، عضو جمعية التشكيليين العراقيين - بغداد، وعضو رابطة التشكيليين العراقيين- امريكا ، ومشارك في كل نشاطاتها منذ العام 2001 .مقيم الآن في ولاية أريزونا الامريكية.

- هل زرت العراق ولو خلســة؟
* لا ، لم ازره الا في لوحاتــي وفي لحظات سعادتي ، اكون هناك.
- ما هي نتاجاتك ؟
*لقد تصورت لفترة غير قليلة اني لن ارسم، العالم كله عبارة عن لوحة فنية واصابعي لا تريد الرسم لأكثر من  عشرين عاما. لكن منذ عشر سنوات ارسم  مواضيع محددة.
- هل من محور محدد ؟
* العالم بكليتـه ، والعراق بتفاصيله ، وفلاح بمعاناته.
- ما هـو الموضوع الذي يشغلك ؟
* العنف. منظر العنف ، آثار العنف ، ضحايا العنف ، صور العنف واخباره، كلها تشــغلني .
- هل تقصـد العنف المنزلي ام السياسي ام العنف ضد المرأة ؟
* كلها مجتمعة. انا ضـد مفردة العنف بأية صورة اتت. ببســاطة اقول انه هو المسؤل عن غربتي، وآلام الملايين من العراقيين ، لابل في كل العالم. اني احيان اشــعر بالغثيان لمنظر سينمائي يمثل العنف، ما بالك لو حدث حقيقة امامي .الم اعش السجون والعنف هناك ؟
- اذن لوحاتك تعكس، لا بل تجيب وتفضي ما في دواخلك ؟
* بكل تأكيد . انا لا ارســم للترف، رغم اني احترم من يرســم المناظر الطبيعية لكسب لقمة العيش الشريفة. انا ارسم نفسي كوني ضحية العنف وارسم المرأة كونها ضحية للعنف ، وارسم للعراق كونه ضحية للعنف .هذا هو موقفي.
- ان من يدقق النظر في مجموعة الوحات المرفقة يلفت انتباهه الخط الذي يحتل الثلث الاسفل من اللوحة، ماذا تعني بـه؟
* لكل فنان رؤيا وادوات ورســالة .انا ادعو للتأمل وحتما هناك ما يجمعني بالمشاهد.
- ليس قصـدي تبســيط الامور الى هذا الحد، لكني اسـعى لمنفذ للولوج الى لوحاتك؟
* نعـم ، ان الخط هــو رســالتي للعالم وللمشــاهد ، الثلثان العلويان هما المشــهد ، الثلث الاخير هو ما تبقى من الفصــل . هذا هو الحد الفاصــل .انا ادعو لنهاية العنف ، وللوثوب ضــده وايقاف فعله التدميري .
- وماذا عن اللوحات ذات اللون الواحد ؟
* احـلام ، وتأملات ، ومعاناة واحتجاج.
- كيف تتمثل البصرة في وجدانك ؟
*مدينة بــلا طرق او بيوت او عمارات ....فقط بشــر، ماء وبساتين نخيل ومزارع ورود !
- والعراق ؟
* خـــذ اكبر عدســـة مكبرة في العالم وضـعـها على لوحة البصرة ، هذا هو العراق.
- والعراقيون ؟
*جـرح عميق نازف ...آن لـه ان يتوقف .
- البعض منا وحين ينفخ لأطفاء الشـمعة، يضمر امنية او اماني. هل فلاح منها ؟
* اي نعم ، لفلاح امان كثيرة تجدونها  في افواه الصف الاول ابتدائــي لمدرســة (( الفيصلية - الجمهورية)) في مدينة العشــار.
- وعلى الصعيد المهني؟
* امنيتي ان اعرض نتاجاتي في العراق وفي دول كثيرة. انا احمل رســالة انســانية كبرى .اجمـل حلم يراودني هو ان تتبنى منظمة  ( اليونســيف او اليونســكو ) بعضا او كل اعمالي.
- ولفلاح جبارة ؟
* اعرف ان بيني وبين البصـرة مـاء ...اعرف ذلك جيدا .اتمنى ان ابحـر في قارب ، عبر كل المحيطات والقارات  وليحط بـي اخيـرا على شواطئ البصرة، ازيل الشــراع وافككــه حتى لا افكر بالرحيل من جديد ، ومن قاربي هذا ســابني كوخا بثلاث فواصل ، واحدة للرسم واخرى للعرض وثالثة للعائلــة..

اعـد اللقاء
كمـال يلدو / آذار 2009





 


139  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وشــم الذكرى تحت سماء ديترويـت في: 14:48 04/04/2009
وشــم الذكرى تحت سماء ديترويـت

 

من حفلة الذكرى 47 لعيد ميلاد الحزب  في ديترويت1981

كمال يلدو
آذار 2009

   آلاف الاميال تبعدك عن العراق، مدن وبحار تفصلك عن رفاقك، لكن الافق يتســـع للقاء الكل. رغـم آلام جراح ا الغربـة ، كان لابد لحدث ينفض غبار الايام ، واي مناسبة سـتكون اروع من الاحتفال بذكرى 31 آذار . مجموعة التقت  لأنها كانت ضحية  لسياسات الانظمة الدكتاتورية ، قسم وفد منذ الخمسينات وقسم في الستينات وقســم لم يمض على مغادرته العراق اكثر من ســنة ، مفارقة كبيرة حين تعرف بأن جامعهم الاوحد كان حبهم للعراق واعتزازهم بمســيرة الحزب. هكذا اذن .

 في ســنين مضت كانوا يشــاركون في الاحتفالات او يسمعون عنها واليوم يفكرون في تنظيمها، شئ كبير لم يعهدوه ســابقا . حفلة سياسية ، ولحزب مهم وفي وسـط جالية عراقية تتشكل من اطياف كثيرة، وارهاب يلتهم الاخضر واليابس في العراق وحرب تحرق الكل..اذن كيف سيكون رد الفعل؟ لـم يكن القرار ســهلا.
القرار النهائــي انتهــى بالقيام بحفل جماهيري علني ومفتوح  يوم 31 آذار والكل ...الكل متشــجع ومندفع ..
جرى تحضير قائمة الشعارات ، والاتصال بالفرقة الموسيقية ، وتهيئة البرنامج الفني ، اما المكان فقد كان ((مقــر رابطة التقدميين الديمقراطيين العراقيين)) ولم يكن  باقيا الا بــدء الحفل .
اليوم هـو الثلاثاء ، الحادي والثلاثين من آذار 1981 ، وفي مدينة ديترويت وقد تجاوزت الســاعة الثامنة مســاءا ، والقاعة تغص بالمحتفلين ، ولجنة الحفل وضعت ورودا حمراء على صدرها.  عراقيون من كل الاطياف ، ضيوف وممثلو المنظمات العربية من اليمن وفلسطين ولبنان، ومواطنون امريكان ، يافطة كبيرة تتوســـط المســرح الذي اقيم بالمناسـبة (( المجد لذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي)) ، وآخرى تـقرأ (( وطـن حــر وشـــعب ســـعيد)) وشعارات تمجد الاخوة العربية الكردية واخرى ضد الدكتاتورية والحرب ..وهناك عاليا وعلى خلفية حمــراء قانية  ارتفعت  خارطة العراق  تتوســطها صورة  للرفـيق (يوسف سلمان يوسف - فهـد)  ...تحت ســماء مدينة ديترويت ، يعلن عريف الحفل ترحيبه بالضيوف ، ويعلن الذكرى وتنطلق الايادي بالتصفيق فيما تصدح حناجر النسوة  بالزغاريد عالية ومن هناك يهتف  " نعيم مروكي " ...( يعيش نضال الحزب الشـــيوعي العراقي ..يا ...يعيش ..يا يعيش ...يا يعيش ...) دموع وافراح وتهانــي . هذه البناية جمعت تحت ســـقفها مناســبة غالية اعادت ذكريات عديدو عزيزة ، ادت الفرقة الموسيقية بعض الاغاني العراقية ، وكانت المفاجأة بأعتلاء الفنان  عميد اســمرو  وكان قد بلغ آنذاك ( 12 عاما) وغنى  اول اغنية لناظم الغزالي ((اي شــئ في العيد اهدي اليك يا ملاكي)) وانطلقت الزغاريد ، والتحمت الاكف بالتصفيق ...وغنى عميد لأول مرة امام الجمهور الذي انبهر بصوته الشــجي .واعتلى عامر دادو المسرح والقى قصيدة (بجينة وما بجينة عليك يا جلمة بحلك تأري× ...لذكرى الشهيد محمد الخضري) . هناك متســـع من الوقت ما يزال  ولابد من الغناء السياسي ..لابد منه .فأعتلت  خشبة المسرح (المجموعة) وغنت سـالم حزبنة ، مكبعة ، يااطفال كل العالم ، ياشــبيبة ، هربجي ، في عيوننا انت يا لبنان ، تل الزعتر ، لاتسألني عن عنواني ، نشــيد اكتوبر والاممية ..اغاني كثيرة جــالت بالحاضرين حتى ســـاعات الصباح الاولى  وصـوت شـــجي يودعهم (( ســـنمضي ..سنمضـي الى ما نريد ...وطن حر وشــعب ســـعيد ...اسألوا الشــعب وماذا يريد ...وطن حر وشـــعب ســـعيد )).

   بأعتزاز كبير يتذكر الرعيل الاول هذه  المناســبة ، ويتذكرون ايضا وبألم رحيل العديد من الرفاق الذين عملوا بالتهيئة والدعاية لأحتفاليات 31 آذار  ، نتذكر الراحلين طيبي الذكر ( عادل عقراوي (ابو سلام) ، نعيم مروكي (ابو سلام) ، بحرية بحري (ام سلام) ، جبرائيل صنا (ابو وعد) ، سمير بطرس ،  جورج نكارا ، جورج عبرو ، عابد اسـمرو ،  زهير سلمان خرخر ، ماركريت عسكر ) ...ونستذكر كوكبة مازالت لليوم تعمل وبلا كلل  (جميل سلمو، أمير كساب ،  عامر دادو ، صلاح كوري،  صائب شونية ،  عادل بطرس، صباح وزي ، ام وعد ، سعاد منصور، رمزي القس كوركيس، بدري معروف، غانم قروي ، د . يعكوب منصور، عماد وعامل اســمرو وعشــرات  ).

  في هذه المسيرة الرائعة وفي هذا البلد والتي تمتد لأكثر من 28 عاما حل في هذه المناسبات ضيوف اعزاء ، مناضلون عراقيون وغير عراقيين ، قادة احزاب ، فنانون كبار وملحنون وشعراء ...وقيلت الذكريات وترددت اســماء الشهداء وعلا الوطن بين النجوم..كيف لا ؟ من تملكته الجرأة ليعتلي المشنقة من اجل الوطن ؟ اليس هم الشيوعيون؟ ومن مستعد للتضحية  من اجل غد افضل ، اليسوا الشيوعيون؟ هذا شــرف كبير . وما عادت الذكرى ، تمر كذكرى فقط ، بقدر ما اضحت تقليدا لمناسبة وطنية غالية تعتز بها جموعا  غير قليلة من ابناء وبنات جاليتنا .

  لم يكن احتفال العام 1981 الا بداية لتقليد اخــذ عليه (انصار الحركة الوطنية العراقية في الولايات المتحدة)  واســـتمر حتى هذا اليوم، اذ تجري الاستعدادت لأحياء ذكرى اليوبيل الماســي لتأسيس حزب الشغيلية والمثقفين ، حزب امل العراقيين ، حزب وطن حر وشعب سعيد ، الحزب الشيوعي العراقي .ولم تقتصر الاحتفالات على مدينة ديترويت فقد نظمت الاحتفالات ومنذ ذلك الوقت  وعلى ذات الوزن في مدينة ساندياغو / كاليفورنيا واحتفالات اخرى في مدن  شيكاغو ونيويورك واريزونا ..وسيكون صعبا حقا احصــأء عدد الاحتفالات او اماكنها في هذا البلد المترامي الاطراف لكن ...ففي مثل صباح الحادي والثلاثين من آذار ..من يســتطيع القول ان لو اجتمع اثنان او ثلاثة او واحد من الشيوعيين او اصدقائهم، ســوف لن تكون الذكرى حاضرة بينهم وســيحتفلون  بها  على طريقتهم الخاصة  ب (الجكليت) والشـــعارات؟

كمال يلدو
آذار 2009


*في صورة عام 1981 يظهر الاخوة عميد وعاطف وعبير
 



* في صورة 2009 يظهر الاخوان عميد  وعبير

140  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ألمسيرة الباسلة للمناضلة الجسور ماري ميخائيل غريب في: 14:06 08/03/2009
ألمسيرة الباسلة للمناضلة الجسور ماري ميخائيل غريب



                                                                                                          كمال يلدو

اذا كان للصورة الفنية الرائعة التي رســــمتها ( فـرقة الطريق) للأغنية السياسـية في اغنيتها الشهيرة "مكبعة" ان تجــد لها تؤاما في الحياة الواقعية ، فأنها عندي ، وعند كثيرين ، بدون تردد تنطبق على المناضلة الوطنية الراحلة " ماري ميخائيل غريب – ام حرية – ام احســان"!
في ذلك  الزمـان الذي كان فيـه المجتمع العراقي ينهض لتوه ، متلمســا طريقه الصعب الطويل ، في التحرر والخلاص من القوانين الرجعية والعادات البالية والاستعمار البريطاني في عقدي الاربعينات والخمســينات من القرن الماضـي، كانت لشــوارع بغداد وازقتها مواعيدها مع " أم حرية" . تلك المرأة  الجســور، والمناضلة المقدامة ، والام التي لم تتعب  ابدا، في عملها وتفانيها في نشــر الوعي بين صفوف النساء العراقيات ، وبالذات في المناطق الفقيرة والكادحة . يتذكرها جيدا الجيل الاول للرابطيات العراقيات ، ويعرفها اكثر رجال الامن والشــرطة وسجون الانظمة القمعية .
اذا كان للكلمة الحق ان تقال في مدى التقدم الذي حصل في القوانين المتعلقة بحقوق المراة  والاحوال المدنية وتنظيم الاســرة ـ  عام 1959 ـ  وكونهـا الارقـي بين مثيلاتها في دول الجوار والـدول العربية قاطبة، فأنها لم تأت بلا تضحيات او ثمن دفعته مناضلات جسورات من امثال ام حرية.
اختارت "ام حرية" مســيرة حياتها بـوعـي متقدم نادر، فأرتبطت حياتها بقضية الشــعب والكادحين .في الايام الاولى من  انقلاب شباط الاســود 1963، اسـتشــهد زوجها المناضل " عبد الاحد المالح  ". فواصلت بأصرار ذات الطريق النضالي ، معيلة اربعـة ابناء ، متحملة شــتى الصعاب ، ولا اقلها المتاعـب التي كانت تلقاها من كنيتها : " ام حرية" ، هـذه الكنية التي كانت تجذب الانظار اليها وكأنها تومــأ لحاملتها بأنـها  تننتمي لكوكب آخر. وبسرعة بديهة يكون جوابها : " شـــنو مســـامعين كلمــة حرية ، ما تعرفون معناها ؟ " . كل من عرفها،  يفهـم ان هذه المناضلة البطلة ، التي لم تكن طويلة القامة ، كان صـوتها الواثق وثابا كلبوة ، حين تهـم بالدفاع عن مثلها ومبادئها الســامية ، التي ســقت ابنائها منها . وكانت تقاوم بل هدنة ، مثل عشرات المناضلات الباسلات مثلها، تميزت مسيرتهن الشاقة والصعبة والمليئة بالعذاب . ازواج معتقلين او ملاحقين او شهداء ، تربية الابناء في ظروف اقتصادية متعسرة ، مواجهة الانظمة المتخلفة والبوليسية ، مجابهة العادات البالية وشــقاء الحياة .
ان من يتذكر "ام حرية – ام احسان" لا يمكن ان ينســـى كلامها الودود . لن انس شخصيا تشــجيعها الرائع لابناء جيلنا ، حين كنا نلج اول طريق الفكر والسياسة. كان بيتها الرائع في منطقة البلديات ، في بغداد ، خيمة حنان وافـرة الظلال . مترع بكلماتها الطيبة ، وكل ما تجود بـه نفســها الكريمة . لــم تكن تميز بيننا وبين ابنائها . لــم تكن تنصحنا بقـدر ما كانت تحثنا للعمل بروح التحدي ، وتنحت فينا روح الاصرار ، مثل الصائغ حينما يوجه النار الى قطع الذهب ، لتخليصـها من الشوائب وابراز نقاءها . تلك كانت "ام حرية".
وبسبب سياسات النظام الديكتاتوري الجائر، ومثل الكثير من المناضـلات اللواتي منحن الوطن والشــعب وقضيته العادلة احلى واجمل ســني حياتهـن ، وجـدت " ام حرية " طريقها الى المنفى  عام 1993. ورحلت عنا في 3 / 12 / 2004 ، ومثل العشرات من زميلاتها ورفيقاتها المناضلات الباسلات ، دون ان تحصل على التكريم المناسب الذي تستحقه . رحلت بصمت وهدوء بعد ان ملأت العالم ضجيجا واقضت مضاجع رجال امن وشــرطة الانظمة الجائرة .
ألم يحن الآوان الان لمطالبة اجهزة الدولة المعنية بتوثيق نضال ومسيرة المناضلا الباسلات مثل ام حرية وزميلاها ورفيقاتها ؟ أن ننشأ لوحا جداريا تكريما لهن ولعطائهن ؟ التهيئة لنواة متحف يضم سيرة مناضلات شعبنا والحركة الوطنية ؟  نطالب بتسمية مدرسة بأسم ( ماري ميخائيل غريب ـ أم حرية ) ؟
في كل 8 آذار تتجدد الذكرى العطرة للمناضلة الباسلة الجسور "ام حرية – ام احســان" ، التي كانت أما رائعة ، خلفت وربت ابناءا ساروا على نهج أمهم التي ارضعتهم الحرية والبسالة .

 **نشـر في جريدة  "طريق الشعب" العدد 136 في 8آذار 2009

141  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تضـامنا مع السجناء العراقيين في السجون السـعودية " أم القتيل تنام لكن أم المهدد بالقتل ما تنام" في: 20:47 16/01/2009
تضـامنا مع السجناء العراقيين في السجون السـعودية

" أم القتيل تنام لكن أم المهدد بالقتل ما تنام"

   تتحمل الحكومة العراقية ومؤسـسـاتها مســـؤلية قانونية واخلاقية في الدفاع عن ابنائها وخاصة في قضية حسـاسـة كقضية المعتقلين العراقيين في السـجون السـعودية، والمهددين بتنفيذ احكام الاعدام بحق قســم منهم، لا بل ان بعضهم قد نفذ فيه الحكم!
   ان منظر امهات السجناء وعوائلهم واهاليهم يبعث على الالم والاســى، وما يحزن اكثر هـو الصمت المريب من لدن الجهات الرسـمية العراقية والتي لم تحرك ســاكنا حتى الآن (على الاقل اعلاميا بأستثناء مبادرة السيد الربيعي والتي تدور حولها شـائعات كثيرة).
ومن حقنا ان نتســـائل:
ما الدور الذي قام بـه البرلمان العراقي حتى الآن (مجتمعا)؟
ماذا فعلت وزارة الخارجية العراقية بشــان، هذا الملف؟
ماذا فعلت وزارة حقوق الانسان ومؤسـسـات المجتمع المدني المعنية؟
الكثير من العراقيين ربما لايلمون بموضوع السجناء العراقيين في السعودية، ربما لكثرة الملفات السـاخنة ولأن ماكنة القتل مازالت تحصد يوميا ارواح العديد من الضحايا وعندها تضيع بين الاســطر اخبار السجناء. لكن هناك جمهرة عراقية جلهم من ســكنة محافظة المثنى القي القبض عليهم في السعودية وأودعوا السجون وحكم على معظمهم ، لابل فقد نفذ حكم الاعدام بقسم منهم والعدد كما يشــأع يتراوح مابين (500-600) مواطن وجرت هذه العملية خلال السنين الخمس الماضية. ومن باب الانصاف اقول ، ربما يكون دخولهم مخالفا للقوانين، وربما قاموا بأعمال او تجارة محرمة وربما امور كثيرة لكن السؤال يبقى باحثا عن الجواب الشــافي، اي حينما يخطئ مواطن عراقي في دولة اخرى (جارة) ياترى من يدافع عنه غير دولته، ناهيك عن هذا العدد الكبير ، واذا كانت الاحكام بهذه القسوة (قطع الرأس بالسيف) ياترى من غير دولته تدافع عنه؟؟اســئلة  ليس هناك مايبرر تقاعس الجهات الرسمية عنها ابدا، خاصة لو اردنا المقارنة بيننا وبين الدول الاخرى والتي يبدو ان ابناءها اغلى من ابنائنا (حادثة الممرضين البلغار في ليبيا مثلا) .
ربما لو تفضل المتحدث الرسمي بأسم الحكومة العراقية وظهر امام الاعلام واجاب على تساؤلاتنا حول هذا الموضوع ، قد يبدد بعض الغموض عن القضية:
هل تدخلت الحكومة العراقية رسميا لدى الجهات السعودية وماذا كانت النتائج؟
هـل شــكلت لجان من المحامين العراقيين للدفاع والمرافعة عنهم ؟
هـل جرى تـدخل عربي او اقليمي او دولي بشــأن ملف المعتقلين ، وماذا كانت النتائج؟
قد لا يختلف اثنان بأن الاوضاع الجديدة في العراق تثير الريبة لدى بعض الانظمة المجاورة، ولكن المشهد يختلف كليا بشأن هؤلاء المواطنين الذين الصقت بالكثير منهم تهم ليس لها مساس بألامن او السيادة السعودية، فهم ليسوا جواسيس ولا قوات امن خاصة ولا مجاميع تريد قلب النظام انما اناس دفعت اغلبهم الحاجات الحياتية للبحث عن مصدر معيشــة لا اكثر ولا اقل في ظل الفوضى العارمة التي سادت وتسود الوطن والاهمال والفساد الاداري  وقلة المشاريع في المحافظات العراقية وخاصة الجنوبية منها ...فهل يستحقون حكم الاعدام ؟
يقينا ان هناك حقائق لايجب تجاهلها في هذا الموضوع ومنها، ان محافظة المثنى مجاورة بمئات الكليومترات للسعودية، وان التجارة قائمة منذ مئات السنين، وان العلاقة بين البشر قائمة منذ الازل، وما نحن بحاجة له الآن هو تنظيم هذه العلاقات حتى لاتخرج عن المألوف، رغم ان الجارة المسلمة والشقيقة تخطط لبناء سياج بينها وبين العراق، ومن جانب آخر فان بيد العراق اوراق كثيرة (لو احسن استعمالها) للضغط على السعودية في هذا الملف، أوجز قسما منها:
اولا)عن طريق وزارة الخارجية العراقية وسفيرها في السعودية
ثانيا)عن طريق رئاسة الوزراء او الجمهورية او البرلمان
ثالثا)عن طريق جامعة الدول العربية ومؤسساتها
رابعا) عن طريق المؤتمر الاسلامي
خامسا) عن طريق الصليب والهلال الاحمر الدوليين
سادسا) عن طريق منظمات حقوق الانسان والامم المتحدة
سابعا) عن طريق الحلفاء المشتركين بين الدولتين
ولو عزم العراق حقا، فهناك فرص كبيرة للنجاح، لأن السعودية وببساطة ليست بحاجة لعداوة العراق او لعلاقات ملغومة  مع جارتها الشــرقية.
قلوبنا معكم ايها الاخوة العراقيين في ســجون الســـعودية، وقلوبنا مع اهاليكم، مع امهاتكم وزوجاتكم وكل عوائلكم ، ونأمل اليوم الذي تكتمل فرحتكم بأطلاق ســراحكم وعودتكم الى عوائلكم، فنحن نعرف جيدا حجم معاناتكم ومعاناة كل من يحبكم.

اما لقناة الفيحاء، فلها الشــكر والتحية، فقد برهنت وعن جدارة مهنيتها العالية والتزامها برســالة الاعلام الانســأنية وبتبنيها لمعاناة وآلام وأحلام المواطن العراقي .والى الدكتور محمــد الطائي مقدم برنامج "فضاء الحرية" والى كل الفنيين والتقنين والعاملين معه... قبلة عراقية حارة على جباهكم تســتحقونها على العمل الرائع والتغطية الممتازة والجهد النبيل الذي تقومون به.
ودعوة مخلصة الى المثقفين العراقيين، الاعلاميين والمبدعين والفنانين وكل النخب الوطنية ...دعوة للدفاع عن هذه الجمهرة العراقية والتي حرمت من ابسط حقوق الانســان الا وهي حق الدفاع عن النفس بتكافؤ. وتذكروا ان هناك امهات ثكلى، وكما يقول مثلنا،
 " ام القتيل تنام لكن ام المهدد بالقتل ما تنام" .

كمــال يلدو
الولايات المتحدة
142  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مطالب الجماهير بين المهنية وعطايا الحاكم في: 21:23 16/11/2008

مطالب الجماهير بين المهنية وعطايا الحاكم

كمــال يـلـدو
تشرين ثان 2008
   في تفصيلات الحياة اليومية العراقية تتراكـم مطالب الجماهير خاصة الكادحـة منها، بين الطلبات "العظمى" مثل الكهرباء والماء والخدمات الصحية ،ناهيك عن الأمن والأمان،  الى الطلبات "الوســطى" مثل تبليط شـــارع او تصليح شــبكات المجاري وجمع القمامة من الشـوارع وصولا الى الطلبات " الصغرى" والتي في بعض الأحيان تكتســـب الطابع الشـــخصي، مثل تمشــية معاملة او الحصول على مكسـب ما كأن يكون ســلفة مالية. لكن الملفت للنظر في الفترة الاخيرة هــو بـروز ظاهــرة ترجــي الحاكم او الوزير او المســؤول المعني وعبر وســائل الإعلام هذه المرة مـمـا يعيــد الصـور المؤلمة التي كانت تكتســـي بها صحف النظام او ما كانت تروج لـه أبواقه الإعلامية والتي اصطلـح عليها في العهد المقبور ب " مكرمـة القائـد" او " التفاتة عطوفة من الأب القائد" وما الى ذلك من ابتكارات عقول جمهرة المتزلفين والمتملقين الذين اعتـاشـوا على ما يلقى لهم من فضـلات مآدب الحاكم  ومن باب " أعطوه الف درهم" .                                                                     
  المخيف الملفت في الإعلام العراقي شــبه الرســمي وأحيانا الأهلي أيضا هــو ظهور أشخاص يختزلون معاناتهم بمناشــدة مروءة السيد رئيس الجمهورية او تقـوى السيد رئيس الوزراء او نخوة السيد رئيس البرلمان او رجـولة وعطف وإحسان الوزير الفلاني لكي ينظر لقضية فلان نظرة إنسانية ويعجل بهــا ، وبهـذه الفصول الدراماتيكية ربما تنجـح هـذه المناشــدة او لا تنجــح ، والأنكى من ذلك هـو مبادرة هؤلاء القادة المياميــن الى لعـب ذات الدور لكن بأن تكون المبادرة منهم مثلا : هدية رئيس الوزراء بكذا الف دينار الى كل عائلة من ضحايا جســـر الأئمة ! او عطية رئيس الجمهورية الى القرى الإيزيدية حينما تعرضت للهجمات الارهابية او "التفاتة " الوزير الفلاني الى الفنان او الرياضي "فلان الفلاني" وبأختصـــار تعود الممارســات التي سئمناها من بطل القادســـية ليســـلك طريقها من يفترض ان يكونوا بناة العراق الجديد، العراق الذي يحفظ كرامة أبنائه ويضع القانون  والقضاء وحقوقهم المشــروعة فوق كل شيء .                                                 

  شـــخصيا، لســت من الميالين الى عتاب او محاســـبة المواطن البائس، فهذا المســكين تـدفعـه الظروف الصعبة والحالة الاقتصادية المتردية وإحساسه بأن الأبواب موصـدة  بوجهه وإلا  لما كان ليتوســل بالحاكم باكيا أحيانا من اجل تحقيق طلباته، لكن عتــبي على المثقفين والسياسيين العراقيين لعدم تصديهم الجريء  لمثل هذه الظواهر من جهة،  ورجال الإعلام ومؤســسـاته التي صـارت قنوات تنقل لنـا هذه الرسـائل (المواطن والحاكم في آن واحد) لـدرجة تجعلني أتخيل حالة النشــوة التي تنتاب الحاكم حين تذكر نشـــرات الأخبار  بأن " المســؤول الفلاني تبرع بمبلغ كذا مئة الف دينار الى أعضاء الفريق العراقي لكرة القدم" وهكــذا .                                                           
   خشـــيتي تكبر مع ازدياد حجـم معاناة الكادحين ووصول مطاليبهم الى الطرق المســدودة  وان لا يترك لهم اي خيار ســوى ترجي الحاكم وبالتالي اختزال مؤســســات الدولة ووزاراتها وبرلمانها واختزال الدســتور وحقوق المواطن الى " عطية " من عطايا الحاكم، وكأن المواطن ليس إلا كيان يتعطـف عليه فلان او فلان ( من اصحاب المروءة طبعا والجيوب الثقيلة ايضا) والباقون ليس لهم مروءة لأن جيوبهم ليســت ثقيلة على حســب الكلمة . ان عودة هذه الظاهرة الى الســطح وعدم التصدي لها ســيخلق لنا حكاما دكتاتوريين لا يقلون عنجهية عن "الأب القائد" حينما صـرح في جمع من الفتية الأكراد وقال " على العراقيين ان يتذكروا فضائل صدام حســين ، فأنا الذي علمتهم  ارتداء اللباس – الملابس الداخلية – بعد ان كانوا ســابقا يلبسون الدشداشــة ويدخلها الهواء من تحت ويخرج من فــوق "  ، هــل يتذكر بعضنا هذه التصريحات " الشتائم" ام ان ذاكرتنا اصابها الوهن .                         

  يصـعب علي كثيرا وتتملكني قشــعريرة وأصاب بالدوار وانأ أشاهد عبر العديد من القنوات العراقية ، نداءات واســتغاثات مواطنين عراقيين عانوا من الحرمان لسنوات طوال وليتراكم هذا الحرمان في الزمن الجديد وعلى يـد العديد من المســـؤولين الذين يســتريحون على الكراســي الوفيرة باسم " المظلومين" و " المظلومية ". وحتى لا القي القارئ في دائرة الفراغ القاتل او الفكرة المشــوشــة :                                                                       
كم نداء لرياضـيـين قدموا للعراق أروع انجازاته وهم اليوم باعة متجولون او مرضى بلا راتب او رعاية؟ كم أديب ومثقف داخل العراق لا يملك بيتا او معاشا او حتى راتبا تقاعديا؟ كـم مريض يحتاج الى عناية خاصـة داخل او خارج العراق و لا يتمكن منها بسبب ارتفاع الكلف وأجور الطبابة؟ الفنان الرائـع فـؤاد ســالم واســتغاثتـه المؤلمة؟  التقرير الذي كتب عن الفنان المســرحي العملاق بدري حســون فريد المغترب في المغرب؟ محنة الرياضي العراقي الذي قدم من هنكاريا للعراق ولا يملك اجور العودة؟ والمئات لا بل الألوف المؤلفـة الذي لا يســـع مجال المقال ذكرهم مع الاعتذار لمعاناتهم منــي .                                                                           
اليس معيبا ومخجـلا الوضـع المأســاوي الذي يعيشــه مئات الألوف من المهجرين العراقيين في الداخل، واللاجئين العراقيين في دول الجوار واغلبهم يضطـر للوقوف أمام مراكز الصليب الأحمر من اجل الحصول على المعونات  وأرصدة بــلادة تعـد ببلايين الدولارات في البنوك الأجنبية؟ أليس مؤلمـا منظر العوائل المســيحية التي نزحـت من الموصل جراء الهجمات الارهابية الى قرى وقصبات ســهل نينوى والموقف الهزيل لمؤسسات الدولة مـن اعانتهم او تخفيف محنتهم ؟                                                             
قصـص كثيرة تمـــر من امامنـا وكأنها قــدر العراقيين في المعاناة تارة وفي انتظار "حســـنات" الحاكم او القائد المعطـاء – حفظه الله ورعاه كائنا من يكون.                                                                                       
ســـؤالي الى من يريد الخير والعزة والكرامة لهذه الوطن الغالي ولأبنائــه الأغلى ، متـــى ســتطالبون مؤســسـات الدولة بحقوقكم؟ ولماذا تتغاظون عنها وتتركون للحاكـم مســاحة اكبر من المســاحة المطلوبة ليتحول وبأموال الشـــعب ! الى "حاتـم الطائي" وهـو لا يســاوي هذا القدر إلا عندما يؤدي دوره الحقيقي كمواطن وليس كحاكم. متى ســنتمكن من الاستفادة من تجارب الشـــعوب ، شـــعوب الكرة الأرضية ، من ان هناك مؤســسـات يفترض ان تعني بحاجة المواطنين ، وان الوزارات يجب ان تكون لها صناديق خاصـة لإعانة منتســـبيها عند الحاجة من دون " عطية" احــد، وان رئيس الجمهورية او الوزراء او اي مســـؤول اذا اراد ان يقدم دعما ماليا فيجب عليه تقديمه بشــ