عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - مايكـل سيـﭘـي

صفحات: 1 2 3 4 5 6 7 [8]
3501
الشاعـر الكـريم

محاولة لا بأس بها ، فالبـداية عادة تكـون بسيطة .
ولفائـدة الجـميع أقـول :
الأبـيات غـير موزونة ، و بعـضها بحاجة إلى إعادة سِـباكة
أمنياتـنا إنـتاج أفـضل

3502
إســتــُـشـْـهــِـد مطـرانـنا  يا عـراقـــــــــــــي


        مايكل سيـﭘـي / سـدني
         13/3/2008

      إسـتــُـــشـْـهــِـد مطـرانـُنا والرفاق في الزقاقِ      أين غـيرة الآباء والأجـداد يا عـــــــــــــراقي 
      لســتُ أكـتبُ عِـتاباً هـذا نـثري بإشـــــــــتياق      فـيه حـبٌ وإخـلاصٌ وتحـيّـاتٌ سُـــــــــــــماقِ

      لو كان عـمّـك الآنَ ، خالكَ ، جـــــــــدّك  باقٍ      لإسـتفـسَروا عـن دماء سالتْ كـماء السواقي
      ماذا يُجـيـبُ الـقـذر الملـثـــــّـــــمُ في الدروب       كأنه في قـتال ، غـزَواتٍ ، وســـــــــــــــــباق

     مَن خـَـصْـمُه ؟ إخـوانـُه جـيرانه أم ناسِــــــكٌ       يـبني دوراً لعِـبادٍ لأيتــــــــــــــــام في العـراق
    آباؤنا ، الأب ﭘولص والرغـيـد إســـــتـشهـدوا     وبسمان وغـسان ووحـيـد في تـــــــــــــــــلاقي

     أم أسـقـف كـ : مار ﭘـولـص وسـمير وفارس       رامي الشهـيـدُ عِـطـْرُنا  في قـلبـِنا كالرفــــاق
     أ فـتيانٌ أم شبابٌ في ربـيـــــع العـمْر ، وَ في       عـيونـنا وفي فـجـر الصباحـــــــات والأحـداق

     تـلك أزهارٌ ، ورودٌ من ضـفاف الـرافــــــدين       من مياه الســـــــــــهـل كانت كـزُلالٍ ورَقــْراق
     تلك بـذرات الحـبوب سـتــُـنـْـبــِتُ ســــــنابـُلاً       جـحافـل المؤمنين في الحــــــــقـول ، وأفـواق

     قـولوا لهم كُــفّ منكم عَجـرفة ًكُـــــــفّ ظلماً       فالرادع ينظركم من جـبال وآفـــــــــــــــــــــاق
     مياهُه دوّارة تمزّق الأشــــــــــــــــــــــــرعة        وتــُـقـلبُ السفـينة في بحـــــــره في الأعـماق

     حـبالـُه طـويلة وصبرُه قـد ينـضـــــــــــــــــبُ       سـيُشعِـلُ ناراً بكم من تحـتـِكم أم من فـــَــــوق
     لئن جـفــّــــــــــــتْ عـيونـُنا ، جـفـونـُنا ومآق       من حـنين وأشــــــــواق من مَرارات الفــراق

     لن تــَجُـفّ شـفاهـُنا لن يسـتـكـين نبَضـُـــــــنا       لا القـلبُ ، لا الروحُ ، لا وحــقّ نجـمِنا البرّاق
     فـرَبّـنا مســـــــــــيحُـنا يُحـْـيي العـظامَ الرميمَ       في الدير في المراقـد في القـبور والأنفـــــــاق

     يا أحـبّـائي إسمعـوني ، أيّ نـفــْــــع نجـتـنيه       من الشـرّ من الحِـقـد أم وُرَيقات الشــّـِــــــقاق
     ليت شِـعـْري لو زرَعْـنا في دجـلة الحـبّ حـبّاً       في ســـــــــفـوح جـبالنا ، في سهـولِ وَرَواق

    سـتــُصبح كُـرومُـنا وأرضُـنــــــــــــا مَزْهُــوّة ً      بأناشيد الكـَــــــــــــــــــــــناريّ ببساتين وَرَاق
    كُـن رفـيقاً في السماء لمار ﭘـولص في الرقاد      أنت صــوتٌ من جـراحات العـراق يا عــــراقي
   

3503
مع الـمـوقـر أﭘـرم شـﭘـّـيرا ثانية

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

قـرأتُ ردّ السيد أﭘـرم شـﭘـّـيرا http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,174163.0.html ودفاعه عـن مقاله السابق والـذي كان قـد أثار ردوداً عـديـدة ، لِـما إحـتواه من عـبارات أو سـمّـها محاولات لم تـتـزيّن بالرصانة البـلاغـية ولا بالسباكة اللغـوية وهـذه ليست ضرورية ولكـنها إفـتقـرتْ إلى الأدلـّة الثبوتية المادية المقـنعة للقـراء أياً كانـت مستوياتهـم الثـقافـية وشرائحـهـم الإجـتماعـية ، يمكـن قـراءته عـلى هـذا الرابـط : http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,167612.0.html إنّ الأخ أﭘـرم شـﭘـّـيرا وَ كـل القـراء يعـرفـون تاريخ ألقـوش الموثــّق والذي يـزيـد عـن 2700 سنة بمقـدار لا نعـرف كـم من مئات أو آلاف السنين قـبل ذلك ، وخـلال هـذا الزمن الطويل عاصرتْ صُـوَراً عـديـدة من أشـكال الإمبراطوريات وأنظـمة الحُـكـم المحـتلة الظالمة ، الغازية المتعـجـرفة ، الدكـتاتورية المسـتبـدة ، أو العـميلة المـكـتسية برداء الوطـنية ، لابل لم تسلم مِن بطـش قـطاع الطرق المَحَـلـّـيّـين المتوشـحـين بوشاح الإرتباط بالحـكومات المركـزية . ومع ذلك فإن ألقـوش واجَـهَـتْ تلك الـنـُـظــُم عـبر التاريخ بـبسالة أبنائها وبما أوتيتْ من شهامة رجالها ونسائها وإنْ كانـت قـد قـدّمتْ كـوكـبة من خـيرة شـبابها شـهـداءاً ، فـتلك كانـت ضرورة يـتطـلـّبها منطـق الـذود عـنها ، كـما صـمدتْ بقـوة إيمانها والتمسّـك بمبادىء كـنيسـتها وحـكـمة قادتها ، تلك التي جـعـلتْ منها ألقـوش اليوم كـما نشاهـدها اليوم ونـتكـلم عـنها اليوم . أودّ أن أشـير إلى أيّ كاتب يسرّه أن يكـتب عـن ألقـوش ونحـن مفـتخـرون به ، أن يضع نصب عـينيه ما كـتبتــُه في مقالي الأول الذي كان تعـقـيباً عـلى المحاولة الأولى للسيد أﭘـرم وقـلتُ فـيه (( إن ألقـوش هي التراث القـومي الكـلداني وينـابـيع الإيمان وأصالتها ، فـيها تـتجـسّد القـيم الروحـية المشرقـية وجـذورها ، فـهي منارة ، مرفأ، نبراس، ملجأ،  قـيادات، هي ألحان، أشعار، أناشيد، صلوات، وأخـويّـاتها ، وقــُل ما شـئتَ من إشعاعاتها . وأودّ أن أقـول لـكـل مَن يكـتب عـنها أنْ يعْـلمَ أنها رأس رمح الكـلـدانيّـين ودرعـها ، مـركـز ثـقـل الأمة الكـلـدانـيّـة ومُـرتـكـزها ، إنها رمـز الـ ( سـورَ يْـتوثا ) وعَـلــَمُها، مرفـوعة الرأس كـجـبلها ووديعة النفـس كـراهـبها ودَيـرها ، إنها نجـم قـطبي يتلألأ في مكانه أينما دارتْ النجـوم في سمائها . وفي ذات الوقـت هي ظـهـر متين للآثـوريّـين والسريانيّـين إخـواناً لأبـنائها ، وهـل مِن صِـلـَة أقـوى مِن الأخــُوّة عـنـدها ؟ )) . لقـد بـدا الأخ أﭘـرم متـذمّراً من قـراءته لردود القـراء الألقـوشيّـين وغـير الألقـوشيّـين عـلى مقاله الأول ، كـما طـلب منـّا الرجـوع إلى مقاله المشار إليه وقـراءته ثانية ، ونزولاً عـنـد رغـبته فـقـد عـمـلتُ بتوصيته وسأكـتب الآن في شأن مقالـَيه وكأنـّي لم أكـتب سابقاً عـنه . ربما يكـون السيد أﭘـرم - لكـثرة إعـتزازه بمقاله - غـير متصور أن هـناك مَن سيقـرأه ويردّ عـليه ، فـتفاجأ بالردود التي جاءت مخالفة لرأيه أو داحـضة لمعـلوماته فـوقـع في خـطأ ، مثـلما أنا أقـع فـيه لو عـمـلتُ مثـله . لا غـرابة في أنّ بعـضـنا يتعـلـّم من بعـضنا الآخـر وإلاّ لـَن نـتعَـلـّمَ أبـداً ، أو يغـدو تعـلـّمُـنا بطيئاً ، إلاّ أن الأخ شـﭘـّـيرا إتهـمَـنا بتعـلـّم عادات سـيئة من العـرب ( والحـمـد لله لم يتــّهـمْـنا بتعـلـّم عادات سـيّـئة من الإنـگليز الذين غـدروا بهـم - أبناء شعـبنا - حـين نكـثـوا بتعـهّـداتهـم لهـم أيام زمان ) . ثم صار يوجـهـنا إلى [ ضرورة الإلتزام بالقـواعـد الأصولية والاخـلاقية للكـتابة والنقـد ] مـثلما ظـهـر إلتزامه في مقاله وهـو يقـول : [ تـذكرتُ المقاهي التي كان يجـلس الألقـوشيون فـيها يلعـبون الورق وفي أحـيان أخـرى القـمار ثم ما أن يدق ناقـوس الكـنيسة الذي كان يهز بيوت البلدة حـتى يسرع الجميع إلى القـداس والصلاة ثم بعد الانتهاء منها يعـودون للعـب القـمار ] ، أما في رده الجـديـد فـيقـول : [[ بالله عليكم هل هناك متعلم يفهم بأن المقصد هو كل الألقوشيين... هل كل الألقوشيين لا شغل لهم ولا عمل إلا لعب القـمار ؟ أم يكون مثل هذا اللعب لبعـض الرجال وأيام العطل والأحاد ؟ ]] فـما هـو رأيكـم أخي والقـراء بكـلمتــَي : الجـميع ، البعـض ؟ ثم الكـلمتــَين : يعـودون ، لا شغـل لهـم ؟ .  ويقـول السيد شـﭘـّـيرا في مقاله الأول [ لأن أهاليها كانوا من المؤيدين للحركة القومية الآشورية ]  ويرجـع في مقاله الثاني فـيقـول : [[  من يعتقد بأنه عندما ذكرت كلمة الآشوريين أو الأشورية في المقال السالف الذكر هو إلغاء وإمحاء لبقية تسميات أمتنا الكلدانية والسريانية فهو غبي وأن كل من يحاول بالأسم الآشوري بلع وهضم بقية تسميات أمتنا الكلدانية والسريانية فهو أغبى ]] وأنا هـنا أخاطـب الأخ : نحـن لا يهـمّـنا ذلك ، كـما لستُ أتـّـهـمك شخـصياً ولكـن حـبـذا لو قـلتَ مثـل هـذا الكـلام لِمَن يهـمّه الأمر ، هـذا أولاً ، وثانياً إسألهـم بنفـسكَ هـل نطـقـوا يوماً بعـبارة القـومية الكـلـدانية ؟ هـل وضـعـوا مثـل هـذه العـبارة في دساتيرهـم إن كـُـنا شـعـبهـم ؟ هـل هـمسوا بها في إجـتماعاتهـم ؟ ثم أتساءل هـل أن المقاتلين الآثوريّـين إبان الحـرب العالمية الأولى كانوا قـد تبلوروا عـلى هـيئة تـنـظيمات سياسية أو حـزبـية ذات أنظمة داخـلية أم كانوا موالين للسلطة الدينية التي إسـتنـدت إلى ولاء رؤساء العـشائر لها ؟ وعـلى هـذا الأساس أرجـع لأسأل كـيف تقـول عـن ألقـوش [ أهاليها كانوا من المؤيدين للحركة القومية الآشورية التي كانت بوادرها قد بدأت قبل نشوء الحرب الكونية الأولى ] ولكـن كـلامي هـذا لا يُـعارض تعاطف الألقـوشيّـين مع إخـوتهـم الآثوريّـين أو مسانـدتهـم والذود عـنهـم في محـنهـم من منطـلق الأخـوّة القـومية والدين بالإضافة إلى المشاعـر الإنسانية العامة ، وعـليه هـل تـتصوّر أنـنا كألقـوشيّـين يصيبنا الـ  [[ الهلع عند ذكر أسم الحركة الديموقراطية الآشورية ]] كـما ذكـرتَ في مقالك الثاني ؟ أية حـركة كانت هـناك في الحـرب العالمية الأولى ؟ وأنت تقـول : [[ كلا الحالتين كانتا في السبعينيات من القرن الماضي ولم نتطرق في حينها إلا إلى قضايا قومية وسياسية عامة حيث لم يكن زوعا قد تأسس بعد ]] فـهـل يصيـب الألقـوشيّـين هـلع في الأزمنة الماضية من شبح مؤسسة لم يكـن لها وجـوداً ؟؟ وفي الفـقـرة الأخـرى من مقالك الأول تقـول : [ وهناك معلومات تشير إلى أن الألقوشيين كان قد قدموا طلباً إلى الباب العالي مبينين فيه رغبتهم في التخلي عن الكاثوليكية والإنظمام إلى كنيسة المشرق (النسطورية) كتعبير لتأييد ومساندة هذه الكنيسة التي كانت الأمواج والعواصف تعصف بها وتهددها بالدمار، غير أن بسبب تدخل فرنسا والضغط على السطان العثماني رفض طلب الألقوشيين وهددوهم بالقمع إذا رفضوا قرار السلطان . ] ألستَ ترى يا سيـد أﭘـرم شـﭘـّـيرا أن الضرورة تـدعـوك إلى تقـديم وثيقة أو إسم مصدر وصفـحـته لتـدعـم مقـولتـك ؟ أنا أؤكـّـد لك بكـل جـوارحي وأرجـو أن تـثـق بكـلامي أنك في عـبارة ((( الألقوشيين كان قد قدموا طلباً إلى الباب العالي  ))) قـد أخـطأتَ فـيها مضموناً وإملاءاً ، وأتوقـعـك أنك يوماً قـد سمعـتَ هـمساً ولكـنك لم تهـضمه أو نسيتَ نصوصه ، وأنا لا أريـد أن أقـول أكـثر من ذلك !! ولكـن أقـول كـن حـذراً عـنـد الكـتابة حـين يـتطلب منك البرهان وأنت تـفـقـده ، ثم وكـما يـبـدو لي أنك غـيّـرتَ عـبارة في مقالك الأول المنشور في يوم 13/ شباط 2008 كـنـتَ قـد ذكـرتــَها فـيه بل مُسِحَـتْ منه في يوم 14 / شباط بعـد إجـراء التعـديل عـليه ، وهـنا أودّ الإشارة إلى حُـسن فِـعـلكَ حـين إستمعـتَ إلى إرشادات الموقـرين !! . وفي مجال آخـر من فـتـرة 1933 أراك تـتهـرّب من إسم ( الآثوريون ) وتغـيرها إلى ( النساطرة ) ؟ وهـنا يمكـنـني أن أسألك وأقـول : حـين قاتل الآثوريون سواءاً في الحـرب العالمية الأولى أو بعـدها ، أو في عام 1933 أو ضمن قـوات الليـﭭـي ، هـل كان إسمهـم -  القـوات النسـطورية - ؟  ولكـنك ترجـع في مقالك الثاني لتشـير وتقـول : [[ في حين بقى بقية أبناء شعبنا من الكلدان والسريان في مناطقهم ولم تفرغ منهم ]] فـكـيف تخـوّل قـلمك ليكـتب عـن جـماعة بإسم مـذهـبهـم النساطرة ، وعـن إخـوانهـم الآخـرين بإسمهـم القـومي ! أم أنك كـزمـلائـك لا تفـهـم مصطـلح الكـلـدانية إلاّ صنفاً مرادفاً لصنف النسطورية !! أنا لستُ أفـهـم هـذه المعادلة . ومن جانب آخـر، فأنا قـلتُ في ردي الأول النص الآتي : ( أنا شـخـصياً أكـَـبّـرُ فـي السيد أﭘـرمْ شـَـﭘــّـيـرا مشاعِـره تجاه ألقـوش وقادتها ) ، وأعـيـدها ثانية حـين تكـتب في مقالك الثاني [[ فالإنتقال من مذهب إلى آخر ليس هلاكاً لشعب أو أمة بل هلاكاً للطائفيين المتزمتين فقط ]] ، ولكـني أطـلب منـك كأخ : هـذه قــُـلـْها للرفاق الأعـزاء وللسادة الكـرام ، ولا يتـطـلب أن تقـولها لنا . وبشأن قـوات الليـﭭـي تقـول في مقالك الثاني [[ إن قوات الليفي التي تأسست رسمياً بعد ثورة العشرين كانت تضم رجال من الكلدان، ومنهم المناضل توما توماس الذي أنخرط فيها في الأربعينيات من القرن الماضي، إضافة إلى بعض التركمان واليزيديين ولكن كانت تسمى (Assyrian Levy ) لكون معظمهم من الآشوريين ]] ، إنك لم تـذكـر متى بعـد ثورة العـشرين ! لأنـنا نحـن الآن في زمن القـرن الواحـد والعـشرين يمكـن أنْ نــُـعْـتــَبَر في زمن بعـد ثورة العـشرين هـذا من جـهة ، ومن جـهة أخـرى هـل أن قادة الليـﭭـي الإنـگليز ذهـبوا إلى ألقـوش لتجـنيـد الألقـوشيّـين بعـد عـشرات السنين من تأسيسه ؟ أنظـر مـذكـّرات المرحـوم توما توماس :  http://al-nnas.com/THEKRIAT/15jsf1.htm
 الجيش الليفي
بقيتُ بدون دراسة وبلا عمل تلك السنة فتوجهتُ الى القوش . وفي ربيع سنة 1942 باشر الانكليز بتجنيد الشباب في الجيش الليفي من ( الاثوريين والكلدان والاكراد ) وقد وصل القوش العقيد ( مك كويني ) (Mack Qeen ) مسؤولا عن التجنيد ، وكان والدي حينها مختار احدى المحلات في القوش ( محلة سينا ) فطلب منه العقيد الانكليزي المساعدة عارضا عليه الموافقة على تجنيدي في الجيش الليفي كـ ( ضابط ) ولم اكن اتجاوز حينها الـ ( 17 ) عاما . وافق والدي على مقترح العقيد .. وهكذا سافرت مع من تم تجنيدهم الى الحبانية بتاريخ 6 /3/ 1942 . دخلت دورة تدريبية لمدة ( 6 ) أشهر منحت بعدها رتبة ضابط . قضيت خدمتي في الحبانية والموصل والبصرة ، واستمرت خدمتي حتى سنة 1948. وعلى اثر الحرب العربية بعد قرار تقسيم فلسطين ، قررت الحكومة العراقية تشكيل لواء خاص ( متطوعين ) من الاثوريين للمشاركة في الحرب . وفعلا فتح باب التطوع للشباب الاثوري ، فأستقال المئات من الجيش الليفي والتحقوا باللواء الخاص ، وكنت من ضمنهم . فتم تنسيبي الى الفوج الاول في معسكر سعد ( بعقوبة ) بعد ان منحت لنا نفس الرتب التي كنا نحملها ، وهكذا اصبحت ملازما في الجيش العراقي .
أخي العـزيـز أﭘـرم شـﭘـّـيرا
مثـلما لم تــُرِدْ الإطالة فأنا لا أريـدها أيضاً ، إن أموراً كـثيرة لا تعـرفـها عـن ألقـوش بـدليل أنك تـتصور أن الجـرجـر يُـجَـرّ ( و ﭽـماله مِن قِـبِـل الثور والحـمار ) وهـذا خـطأ يـدل عـلى أنك لم تــَرَ الجـرجـر في حـياتك ولا تـميّـز بـين الثور والحـمار والحـصان والبغـل . إن أسـئـلة عـديـدة سألناك في ردنا الأول ولم تــُجـبْ عـنها في مقالك الثاني ، عـسى أن نـنـتظـر الثالث بكـل عـز ، معـتـنياً بالإمـلاء وقـواعـد النحـو . دمـتَ عـزيــزاً .

3504
الأخ عـلي ميجا المحـترم
سـلام الرب معـك وتحـياتي لك
إنقـطـعـتْ مراسلاتك معـنا ، عسى المانع  ن يكـون خـيراً
قـرأتُ إجابتك عـلى هـذه الفـقـرة وأنا أسألك الآن : لماذا لا تشـكــّـلون وفـداً شعـبـياً شبابياً أو غـيره ( غـير رسمي ) لزيارة ألقـوش ؟ وأكـيـد ستلقى الترحاب من الجـميع ، فـما رأيك ؟
أما نحـن فـقـد زرنا الناصرية في سفـراتـنا أيام زمان
دمتَ سعـيـداً

مايكل سيبي / سـدني

3505
الأخ سلام مروكي وجـميع أقارب المرحـومة المحـترمون
مَن آمن بالمسيح ، وإنْ مات فـسيحـيى
قـرأتُ نبأ وفاة الوالـدة المرحـومة حـبى بأسف وألم ، لقـد سبقـتــْـنا في طريق الحـق الذي كـلنا فـيه سائرون .
نطلب من الرب أن يُـسكـنها في ملكـوته الأبـدي ، والصبر والسـلوان لجـميعـكـم .

مايكـل سيبي

3506
عـزيزي السيد يوسف ألو الموقـر
تحـية
أود أن أشير إلى مقالك وأقـول :
إن تاريخ ألقـوش الموثـق هـو 2700 سنة ، ولا نـدري كم من مئات أو آلاف السنين كانت موجـودة قـبل هـذا التوثيق .
إن تاريخ دير ربان هـرمزد هـو القـرن السابع الميلادي . والذي يحـتفـل الألقـوشيون في ألقـوش ( وأكـثر البلـدان حـيث يتواجـد الألقـوشيون ) بذكـراه وموسمه ، ويسمى شـيرا  د  ربان هـرمز (( وليس شيرا السيدة )) .
إن مزار مار قـرداغ ليس ديراً . وكـذلك مرقـد النبي ناحـوم (( وليس ناحـون )) هـو مـرقـد النبي ناحـوم لليهـود كانوا يزورونه في موسمه أيام زمان ، فـهـو ليس ديراً .
أما أن الإدارة الدينية منعـتْ الشباب من الإستفادة من الملاعـب فـهـذا لا أعـتقـده صحيحاً ، وكان يفـترض بك أن تسأل السيد مدير الناحـية فـهـو السلطة الحـكومية في ألقـوش . فـهـل أن الكـنيسة أقـوى من الحـكـومة ؟؟ ودمتَ
مايكل سيبي

3507
ذكـريات الـصِـبا - في ألقـوش
1958 - 1961

بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني

يحـتاج المرء إلى إستراحة بـين ساعات العـمل لتجـديـد نشاطه ، وإلى مقـبّـلات وفـواكه بـين وجـبات طعامه لتسهـيل عـملية هـضم وتمثيل غـذائه ، وإلاّ فإن إرتخاءاً ومللاً يطرأ عـلى بـدنه . وللسبـب ذاته سأعـطي لنفـسي بعـض الفـرصة للراحة والإستجـمام وأترك مواضيع الساعة والآخـرين دون إهـتمام ، لأكـتب شيئاً عـن فـترة صباي في ألقـوش . فـقـد وُلِـدتُ في كـركـوك وبـدأتُ مرحـلة الصِـبا هـناك حـتى الصف الرابع الإبتـدائي ، تلك السنين الخاملة عـنـدي والتي لا أتـذكّـر فـيها نشاطاً إضطلعـتُ به أو هـواية مارسـتــُها سـوى تــَـعَـلـّمْ طي ورقة لأحـصل منها عـلى ما يشبه طيات الـ ( أوكورديون ) والتي كـنـتُ أفـتخـر بها في ألقـوش أمام زملائي في المدرسة والذين كانوا يُعـجـبون بي خاصة وأنا قادم من المدينة عام 1958 ، بالإضافة إلى خـطي الجـميل الذي كان يُـدهـش أصدقائي الصغار . وفي الصف الخامس الإبتـدائي إكـتشف معـلمنا الموسيقار حـكـمت زيـباري صوتيَ الصبـياني الرخـيم فـكان يـدعـوني لأقـف عـنـد السبورة في كـثير من دروس التربـية الفـنية وأنشـد لرئيس الجـمهـورية العـراقـية الأول الزعـيم عـبد الكـريم قاسم بمرافـقة موسيقاه وهـو يعـزف عـلى الأوكـورديون : [ عـبـد الكـريم كـل القـلوب تهـواك - عـبـد الكـريم ربّ العـباد يرعاك ] ، [ زعـيمنا الغالي - حـقـق لي آمالي ] ،  [ لاحـت رؤوسُ الحـراب -  تـلمع بـين الروابي ] ، ورغـم شـجاعـتي وإسـتعـدادي للإنشاد أمام الطلاب وما يتطـلـّبه من جـرأة لرفـع الصوت والتفـنــّن باللحـن ، إلاّ أنها لم تكـن كافـية لتخـلق لديّ الرغـبة للتقـدم وإلقاء قـصيـدة أمام إصطفاف الطلاب في ساحة المدرسة صباح كـل يوم قـبل بـدء الدوام ، لأسباب نفـسية إستطعـتُُ معالجـتـُها في كِـبَري ثم عالجـتُ حالات مثلها عـنـد غـيري . وإستـناداً إلى قـدراتي البسيطة هـذه فـقـد إخـتارني الأب المرحـوم هـرمز صنا في أحـد أيام الجـمعة التي تسبق عـيد القـيامة في عام 1959 للإشتراك في موكـب درب الصـليب بطقـوسه التراثـية الأصـيلة وكان دَوْري فـيه قـراءة صلاة السلام الملائـكي باللغة الكـلدانية الفـصحى ( ﮔـوشـْما ) بأسلوب فـرديّ مألوف في حـينها لم يكـن ترديداً جافاً بل ترنيماً مطلقاً ، وقـد أبدعـتُ فـيه بفـضل صَوتي في المرحـلة تلك ونلتُ المدح من سامعـيه وأتذكـّر تشجـيع معـلمي المرحـوم الأستاذ جـرجـيس زرا لي فـكانت بمثابة دفـعة زوّدتــْـني بزخـم لأنطلق إلى مرحـلة جـديدة من حـياتي الروحـية لتكـون نواة لمستقـبلي الفـكري . وفي المدرسة لم أكـن من هـواة الألعاب ، فـفي درس الرياضة كان المعـلم يقـسّم التلاميـذ إلى مجاميع ليمارسـوا أنواعاً مخـتلفة من اللعـب آخـذاً بنظر الإعـتبار رغـباتهـم ، فـكـنـتُ أخـتار الركـض ، لا لمنافـسة زملائي بل لسهـولته وعـدم حاجـتي إلى مهارة أو خـبرة للتفـنــّن به . وأتـذكـّر التغـذية المدرسية الحـكـومية المجانية منـذ العـهـد الملكي في كـركـوك ( والإستعـمار الغاشم جـداً جـداً يمتص ثرواتـنا ) وكـذلك في السنوات الأولى من العـهـد الجـمهـوري وأنا في ألقـوش فـكـنتُ ألاحـظ الفـراش ( داويـذ أو عـيسى ) يسـكـب حاويات الحـليب عـلى الأرض بعـد إكـتفاء التلاميـذ منه ، فـسألتــُه إنْ كان يقـبل أن آخـذه لي ، فـلما وافـق كـنـتُ أملأ سطلاً وآوصله بسرعة إلى والـدتي خـلال فـترة التغـذية لتــُخـثــّره لبناً ، فـلم نكـن نملك بقـرة ، إلاّ أن ذلك لم يـدمْ طويلاً فـقـد صار الحـليـب عـزيـزاً عـلى الكـثيرين حـين شاهـدوني وأنا آخـذه إلى بـيتـنا ، بعـد أن كان يُـسكـب في الشارع ولا يطـلبه أحـد ! . 

مظاهـرة للصبـيان : 
وأتـذكّر جـيداً المظاهـرة التي نظـمناها نحـن طلاب مدرسة العـزة الإبتـدائية عام 1959 وتبــِعََـنا طلاب بقـية المدارس في ألقـوش للإحـتجاج عـلى قـرار يُـلزمنا عـلى الـدوام في يوم الأحـد ( ومن دون شـك وأكـيـد إنها كانـت من تـدبـير الأكـبر منا ) حـيث تجـوّلنا في شوارع القـصبة كـلها ونحـن نهـتف [ لا دوام يوم الأحـد - من الآن إلى الأبـد ] ، وبـين مشوار وآخـر نـتوقـف لأطلاق صيحات أقـوى فـكانـت الألقـوشيّات تهـلـّـلـْـنَ تشجـيعاً منهـنّ لنا وإبتهاجاً بنا . هـذا عـدا المهـرجانات المستمرة التي كانت تقام تأيـيـداً وإسناداً للثورة الفـتية والتي كـسبتْ مؤازرة الغالبـية العـظمى من العـراقـيـين فـكـنتُ أرافـق أصدقائي في السير مع السائرين ونـتفـرّج عـلى الخـطباء والهاتفـين . وكان من بـين المتحـمّسين والنشيطين في هـذه المسيرات طالب في دراسته الثانوية يُرفـع عـلى الأكـتاف ليخـطب بـين الجـماهـير الألقـوشية وبـدون كـلل أو مـلل ، ولم أرَهُ إلاّ بعـد 38 سنة وأنا برفـقة صـديق في نادي نينوى عام 1997 الذي أراد أن يُـعـرفـني به حـين سألني : هـل تعـرف هـذا الرجُـل ؟ قـلتُ : كـيف لا أعـرفه ، أتـذكّـره حـين كان يُرفـع عـلى الأكـتاف ويخـطب بحـماس ويهـتـف بشعارات لم أكـن أدركـها في حـينها .

الأعـمال الفـنية :

كانـت أعـمالنا الفـنية في غاية البساطة ومن بـيئـتـنا المتواضعة كل حـسب مقـدرته وتـفـنــّـنه . ومن بـين تلك الأعـمال التي طـلبها منا المعـلم مرة صُـنع -  نفاضة - ولكـن ما هي المادة التي سنستخـدمها لـذلك ؟ إنها الحـجـر الرملي Sandstone وإسمه المحـلي عـنـدنا هـو ( خِـلانا ) نقـطعه من طبقاته الموجـودة في مرتفـع بسيط خارج القـصبة وبإتجاه الدير التحـتاني يسمى - رَمْـتا دْ مُـشِـلمانِه – فـنأخـذ أية قـطعة كانت ثم نجـعـلها مربعة الشكـل وبالأبعاد التي نريـدها وعادة بحـدود ( 15 x 15 x  أربعة ) سم بإستخـدام السكـين أو أية وسيلة معـدنية شـبـيهة بها ونحـفـر فـيها حـفـرة دائـرية  فـتصبح نفاضة نقـدّمها كـواجـب بـيتي مُـنجـز للمعـلم .
 
لــُـعَـبُـنا الصـبـيانـية
في نهاية الخـمسينات وفي بـلـدة كألقـوش لم تكـن لـدينا نحـن الصبـيان لـُعَـبٌ ﭘـلاسـتيكـية ولا ميكانيكـية ، فـكيف تكـون لـدينا الإلكـترونية ! ولكـن كانت لـدينا لـُعَـبنا الخاصة وعـلى قـدر مستوى الزمان والمكان ، لابل كانت كـلها من النوع المجاني المصنوعة بأيـدينا أو متوفـرة محـلياً دون أن تكـلـفـنا شيئاً ، نستمتع بها في فـترة العـطلة الصيفـية . وسأذكـر ما يأتيني بـبالي ومن المؤكـد أن هـناك لعَـباً أخـرى لستُ أتـذكّـرها فـحـبـذا لو كـتب غـيري عـنها ليُـذكّـرنا ويُـتحـفــُـنا بها . 

[ قـمار الصبـيان ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشروب الغازي ( سـيفـون ) :
أتـذكّـره في كـركـوك قـبل 1958 وسعـر القـنينة (عانة = 4 فـلوس) ، كان بمثابة شَـرْبتْ أو مياه غازية للصبـيان مطعّـمة بقـليل من السكر والحامض وعـندما نـَهـزّها فإن الغاز المـذاب في السائل يخـرج وينحـصر مضغـوطاً في فـراغ ألقـنينة ، وعـنـدها يأتي دَور الصبـيان للعـب القـمار! كـيف ؟ كان يتفـق إثـنان عـلى اللعـب فـيمسكان بالقـنينة وهي عـلى الأرض عـلى أمل أن تــُـفـتح بعـد هـزّها ( بإزالة السيفـون من فـوهـتها فـجأة بواسطة المفـتاح الخاص ) لكي يخـرج الغازالمضغـوط ومعه كـمية من السائل الذي سينسكـب عـلى الأرض فـيجـري لمسافة ، وهـنا اللغـز ؟ قـبل الفـتح يتـنافـس الصبـيّان عـلى تخـمين المسافة التي سيصـلها السائل المنسكـب والجاري وذلك بأن يضع كـل واحـد منهـما خـطاً عـلى الأرض ، وبعـد أخـذ وَ ردّ يصِـلان إلى حـد نهائي ( خـط واحـد ) لكـل منهـما ، ثم تــُـفـتح القـنينة فـجأة وينـتظران حـتى يتوقـف جـريان السائل ، والرابح هـو صاحـب الخـط الأبعـد الذي يصـله السائل أو الأقـرب إليه فـيشرب السيفـون ، ويـدفـع الخـسران ثـمنه .

المصراعة :
هي عـبارة عـن قـطـعة خـشبـية مخـروطـية الشـكل تـنـتهي برأس معـدني مـدبّـب مغـروس فـيها بحـيث تظـهـر فـيه حافة يمكـن تحـسّسها ، فـيُؤتى بخـيط قـطـني قـطره حـوالي ( 1.5 - 2 ملم ) ويُشـدّ طـرفه عـلى السطح الخارجي للقـطعة الخـشبـية المخـروطية مبتـدئين من الرأس المعـدني المدبّـب وبصورة متـناسقة متراصفة وحـلزونية صعـوداً حـتى يصل إلى مقـربة من القاعـدة الخـشبـية للمخـروط ، وعـندئـذ يُمسك الطرف الآخـر من الخـيط مع المصراعة بكـف اليـد بثبات ، وعـند سحـبه بقـوة نحـو الأعـلى ينحـل عـن محـيط المصراعة فـيتركـها تسقـط وتـدور بسرعة حـول محـورها لتضرب الأرض وهـي في حالة دوران مرتكـزة عـلى الرأس المعـدني المدبّـب ، وهـذا المنظـر كان متعة للصبي ، وكان يتفـنــّـن أكـثر وذلك بتـلقـفه المصراعة عـلى راحة كـفه من بـين الوسطى والسبابة ويهـزها به فـيطول زمن دورانها بعـض الشيء حـتى تـتوقـف . وكان اللاعـبون يستهـدفـون بهـذه الرمْية ، المصراعة المرمية عـلى الأرض ( الخاسرة ) ومَن لم يُـصِـبْها مباشرة أو بعـد تلقــّـفـها عـلى الكـف وهي تـدور ليلامسها بها ، يُـعـتبر خاسراً وسـيضع مصراعه عـلى الأرض بـدلاً من الأول . 

( تــَـبَـلــْياثا ) :
كانـت في السابق تــُصنع صنعاً يدوياً من الحـجـر بعـد بَـرْدِهِ بالحـجارة نفـسها لتـتكـوّر وتصبح بحـجـم ثـمرة الخـوخ ، ولكـن في زمنـنا كانـت ولا تزال عـبارة عـن كُـرات زجاجـية صـقـيلة جـداً قـطرها بحـدود 1.5 ــــ 2 سم ، وعـنـد اللعـب تــُحـصَر بـين الإبهامَين والوسطى وكُـنا نسمي هـذا النوع من مَسْـك الـ تــَبَـلـْـتا ( سـوري ) ، أو توضع عـلى الأرض ( وأظن أن هـذا النوع من المَـسْـك يسمى عـربي ) فـتــُدفـع بقـوة الـ - الوسطى في الحالتين - بـدفـعة قـوية نحـو تــَـبَـلــْـتا الخـصم من أجـل الإصـطـدام بها وعـنـدئـذ يربح الرامي . ومِن حُسن حـظي كـنـتُ هـدّافاً ماهـراً بالـ سـوري فأربح الكـثير منها ، ولم يكـن يلعـب معي إلاّ مَن يشعـر بمقـدرة عـلى التحـدي . وفي إحـدى المرات إتـفـق إثـنان من أصدقاء الصف من محـلة سـينا ( حـميـد – خـضـر ) عـلى شراكة سرية بـينهـما لِـلــّعـب ضـدّي بطـريقة مفـضوحة كـشفـتــُها دون عِـلــْمِـهــِما ، وفي نهاية المطاف ربحـتُ ما يملكـونه من تــَـبَـلــْياثا وفـشلــَتْ خـطــّـتهـما . وفي حالات كانـت أرباحـنا عـبارة عـن أغـطية فـتحات قـناني الكوكاكولا أو غـيرها ونسميها ( سيفـونات ) وبهـذا فـقـد جـمعـتُ منها نصف كـيس ( من فـئة 50 كـيلو غـرام ) ، ولما أراد والـدي أن يُـتلفـها بكـيتُ بكاءاً مراً إلى ان تـدخـلتْ والـدتي فـحـفـظـتها لي . ومع موضوع الـ تبلياثا فإن مباريات عـديـدة كان يتـفـنـّن الصبـيان في إبتكارها ووضع أسُسِـها وقـد نسيتُ أسماء أكـثرها ، ومِن بـينها ( ﭽـقــّا ، ﭽـقــّا وْ شـبر ، مات مِـنــّوخ ، مات مِنــّوخ وْمن عِـنــّوخ ) .

ﭽارگِه :
حـقاً إن الطـفـولة أو الصبا وحـتى المراهـقة أحـياناً تكـون مُـضحِـكة ، لأنـنا كـنا أذكـياء ونخـدع أنفـسنا بأنفـسنا وإقـناعـها بـ لاشيء . فـكانت الأوراق النظيفة والمُفــَرَقة من دفاترنا نطويها ثـلاث طـيّات فـتصبح صغـيرة الحـجـم ونسميها (ﭽـارِگِه) ونـتراهـن عـليها بإعـتبارها نقـوداً .

كَـعْـبــِه :
( الواحـد منها يُسمى : كَـعْـبا ) وهي الروابط العـظمية بـين مفاصل الأرجـل الأمامية للخـروف ، وعـند حـكّ سـطحـين منه ، يظهـر عـلى أحـدهـما أخـدود يشبه الحـفـرة - خِـرّا - أما السطح الآخـر فـيكـون مستوياً - تــَـفــّا - لكـن السطحـين الجانبـيّـين متميّـزان ويسمّيان : ﭽـِكـّا وَ بــِكـّا . وعـند اللعـب نرمي الكـعـبَين عـلى الأرض ! فالسطحَـان العـلويان الظاهـران أمامنا يحـددان الربح أو الخـسارة وفـق قـوانين متفـق عـليها بـين اللاعـبـين قـبلنا وكـما يلي :
( بــِكـّا  مع  تــَـفــّا )....الربح X 1     أما   بــِكـّا  مع  خِـرّا ....الخـسارة  X 1       تــَـفــّا  مع تــَـفــّا ...الربح X 2
( ﭽـِكـّا مع   خِـرّا  )....الربح X 1      و    ﭽـِكـّا  مع  تــَـفــّا...الخـسارة  X 1       ﭽـِكـّا   مع  ﭽـِكـّا ....الربح X 2
وأخـيراً : ( تــَـفــّا  مع  ﭽـِكـّا ) ... فالخـسارة X 2  ، وكان يُستخـدم مُصطلح ( وْ زوت ) دلالة عـلى اللعـب بالمضاعـف في الربح أو الخـسارة ، أما ( دْ لا زوت ) فـتعـني مفـرد حـيث الربح أو الخـسارة لا تــُضاعـف . ويـبقى السؤال : ما الذي نربحه أو نخـسره ونحـن أطفالٌ ؟ في الحـقـيقة إن كل عـملية غـير إنـتاجـية ، ولا تعـتمـد عـلى التفـكـير والقـوة العـضلية بل عـلى الحـظ والصـدفة ( أو الخـدعة ) من أجـل الربح و الخـسارة وتـتعامل بالنقـود ، إنما هي قـمار ، وعـليه فإن هـذا النوع من اللعـب هـو القـمار بعـينه  نربح أو نخـسر ثروتـنا الصبـيانية المتمثــّـلة في : سيفـونات أو  كـَـعْـبـِه نفـسها  أو ﭽـارِگِه أو تــَـبَـلــْياثا ، وربما فـلوس عـنـد البعـض . وفي أحـد أيام الشتاء من عام 1959 وأنا أتـفـرج عـلى مجـموعة من الصبـيان يلعـبون بالكـعـبــِه في مدخـل الـ بيكار التابع لبـيت ﭽـكـّو ﭽـولاغ ، جاء شاب ضخـم الجـسم والـجَـمّـدانِـه عـلى رأسه ( إنـتقـل إلى الديار الأبـدية ) وجـلس مع أولـئك الصبـيان ليلعـب معـهـم ولم يكـن بإمكانهـم أن يمنعـوه ، فـصار يلعـب ويستخـدم عـبارة ( بْـزوت * لاحـظ الباء !!  بْـ .. زوت ) ولم يستخـدم العـبارتــَين المألوفـتين = وْ زوت ، دلا زوت ، ثم ماذا ؟؟ حـينما يخـسر ويطلبون منه الضعـف يقـول لهـم : أنا لم أقـل ـ وْ زوت ... وحـينما كان يربح يطالبهـم بالضعـف ويقـول : أنا لم أقـل ـ  دلا زوت ؟؟ حـقاً إن النفـس للأمّارة بالسـوء ، لم ولن يشـبع صاحـبها إلاّ بحـفـنة من التراب لأنه تراب .

جَـمْـليـجــِه :
 إن ملكـوت السماوات هـي في القـلوب ، وحـقاً إن لم نصبح كالأطفال لن نـدخـل ملكـوت السماوات ، وحـقاٌ أن براءة الأطفال تستحـق الإكـرام . فـما هي الـ  جَـمْـليـجــِه ؟ هي قـطع متعـدّدة الألوان من مشط أو قـنينة أي شيء ﭘـلاسـتيكي مكـسور متـناثرة هـنا وهـناك ، حـجـومها تـتراوح بـين ( 3 ـــ  10 ملليمتر ) كـنا نعـتز بها أيّما إعـتزاز معـتبرين إياها ثروتـنا وأية ثروة . نلعـب بها وذلك بأن نحـفـر حـفـرة ( قـطرها 8  ـــ  12 سم )  ونرسم خـطاً أفـقـياً يـبعـد عـنها مسافة (  70 سم أكـثر أو أقـل ) ثم نضع قـطعة واحـدة من لآلـئـنا ( جَـمْـليجا ) عـلى الخـط ، وبإستخـدام إبهامنا نـدفـع بالقـطعة هـذه بإتجاه الحـفـرة ، بـدفـعات وبالتـناوب بـين اللاعـبـين ، وعادة يكونان إثـنين ، والرابح هـو اللاعـب الأخـير الذي يُـدخِـل هـذه الماسة ( جَـمْـليجا ) داخـل الحـفـرة . أما البنات فـكـنّ يلعـبنَ اللعـبة نفـسها ولكـن بالخـرز أو الـماشات ( فـركـيتات ، ماسكات الشـعـر ) .

نـْـقارا دْ بـيئـِه :
إنها لعـبة طريفة تراثية ترافـق عـيـد القـيامة يتبارى فـيها المتسابقـون بأن ينـتـقي كـل واحـد بـيضة من بـين بـيضات كـثيرة في البـيت ، وبواسطة طرقِـها عـدة طرقات خـفـيفة عـلى أسنانه الأمامية يمكـنه تحـسّس قـوة تحَـمّـل قـشرتها للصدمات عـند رأسها الأكـثر تحـدّباً وعـندها يقـرر خـوض مسابقة النقـر عـلى بـيضة أخـرى لصاحـب له ، ومَن تـنكـسر بـيضته يخـسرها للآخـر . ويُـقال أن البعـض كان يغـش البـيضة وذلك بأن يفـرغ محـتوياتها كـلياً من خـلال ثـقـب صغـير ، ثم يملؤها بالشمع المنصهـر فـينجـمد ويتصلــّب ( أو بمادة صلبة أخـرى ) وتسمى هـذه العـملية ـ  دَرْمـونِه ـ ونقـول للشخـص عـن بـيضـته ـــ وولِه مْـدُرِمْـنــَه حْ ـــ ، وفي هـذه الحالة تزداد مقاومة القـشرة للصدمات ، واللاعـب الخـصم الذي يكـتشفها لا يقـبل بها ولا يلعـب مع صاحـبها .

فاتـولي :
الـ فاتـولي هي وسيلة قـمار صبـيانية ، تـتألف من صفـيحة خـشبـية أو معـدنية دائرية الشكـل أو مربعة ( وقـد تكـون صينية البـيت ) يُقـسّم سـطـحـها إلى قـواطع مثـلـثة قـواعـدها عـنـد الحافة ورؤوسها ملـتقـية عـنـد مركـز هـذه الصفـيحة والذي ينـتصب فـوقه عـمود خـشبي إرتفاعه حـوالي 10 – 15 سـم ينـتهي من الأعـلى بمسمارعـموديّ أيضاً يـخـترق عـتـلة خـفـيفة الوزن خـشبـية أو ﭘـلاستيكـية أو معـدنية من وسطها لتـدور في مستوى أفـقـي بتوازن ، يتـدلى من إحـدى نهايتيها ثـقـل صغـير أو خـرزة معـلـّـقة بواسطة خـيط طوله أقـصر من طول العـمود الخـشبي الوسطي بحـيث أن الخـرزة لا تـلامس سطح الصفـيحة . تــُدار العـتـلة يـدوياً وتــُـترك حـتى تقـف فـتــُشير الخـرزة المتـدلية إلى أحـد القـواطع المـثـلـثة المرسومة عـلى سطح الصفـيحة . أين القـمار فـيها ؟ إن صاحـب الـ فاتولي يضع من عـنـده في كـل قاطع واحـدة من أشياء ثمينة ومُـغـرية في نظر الصبـيان وحـتى في نظر الشباب مثـل : لـُعـبة ما ، عُـلبة سيـگاير ، أو يتركـها فارغة . ثم يأتي اللاعـب الـ ( قـمارﭽـي ) ويضع مقـداراً من النقـود يريـد أن يُـقامِر به عـلى أي قاطع يخـتاره وينـتهي دَوره مؤقـتاً ، وعـنـدئـذ يأتي دَور المالك  الذي سـيُـدير العـتـلة في مسـتوى أفـقي وينـتظر الإثـنان حـتى تـتوقـف لتستقـر الخـرزة ! فإذا إسـتـقـرّتْ فـوق القاطع المُقامَر به فإن اللاعـب يأخـذ نقـوده واللعـبة الموجـودة عـنـدها ( أو مقـداراً من النقـود من المالك يعادل نقـوده إذا كان القاطع فارغاً ) ، أما إذا وقـفـتْ العـتـلة والخـرزة فـوق أي قاطع آخـر -  غـير مُقامَر به -  فإن اللاعـب يخـسَر نقـوده للمالك .


[ لـُعَـب الصبـيان ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيارة من الأسـلاك :
كـنا نحـصل عـلى سلك غـليظ نوعاً ما ، ونعـمل منه إطاراً دائرياً ( حـلقة قـطـرها حـوالي 50 سم ) ثم عـتلة مستقـيمة ( طولها حـوالي 50 سم ) نستخـدمها كـمِـقــْوَد بأيدينا نـدفـع به الحـلقة الدائرية فـنكـون قـد حـصلنا عـلى دراجة أو سـمّـها ما شـئتَ فـنفـرح بها فـرحاً لا يوصف .  وكان بعـض الصبـيان المَهَـرة يصنعـون من السلك هـذا تركـيـباً ذي أربع عـجـلات ، الإثـنـتين الأماميّـتين منها قابلة للإسـتـدارة بواسطة مقـوَد سـلكي طوله أكـثر من 100 سم فـتكـون بمثابة سيارة تعـمل بقـوة دفـع أيـدينا ، وصانعها كان يتباهى بها .

مـبـدأ الـ ( كـيـكانـدوس ) :
هـو مـبـدأ هـدفه تحـديـد الأولوية للبادىء في اللعـب . فـفي الوقـت الحاضر تــُستـخـدَم قـطعة النقـود المعـدنـية وإخـتيار الـ ( صورة أو الكـتابة ) ، أما نحـن الصبـيان فـقـد تعـلــّـمْـنا طريقة أكـثر حـيوية ، تـتمـثــّـل في تلاحـم ايادي اللاعـبـين مُـكَـونـين حـلقة دائرية فـيما بـينـنا ، وَ بــِهَـز الأيادي المترابطة سـوية صعـوداً ونزولاً مرتين أو ثلاث مُـرَدّدين عـبارة ( كـيـكانـدوس ) تــُـفـصل الأيادي فـجأة ثم يطــْبــِـق كل واحـد كـفــّيه عـلى بعـضهـما ( إما تكـون كِـلا الراحـَـتين نحـو الأعـلى أو نحـو الأسفـل ) وكـل إثـنان من الصوَر المتشابهة يخـرجان رابحَـين ، وتعاد الكـرة للباقـين وهـكـذا ، وإذا صادف إثـنان في الأخـير عـنـدئـذ يـدخـل ثالث بـينهـما لتحـديـد الفائز فـقـط دون أن يُـعـتـبَر .   

كـْــيَـلاّ ثا :
يلعـبُـها فـريقــَين ( كل فـريق 2 أو 3 لاعـبين ) لكـل منهـما ثـلاثة حـجارة كأهـداف تــُـنصَب واقـفة في جـهـتين متقابلتين وعـلى إستقامة واحـدة عـلى الأرض والمسافة بـينهـما تقـريـباً من ( 10 أمتار إلى 15 متراً ) ولكل لاعـب حـق رمي قـذيفـتين ( حـجـرين صغـيرين ) عـلى أهـداف الخـصم وبالتـناوب بـين الفـريقـين ، والفـريق الذي يستطيع إصابة جـميع أهـداف الخـصم وإسقاطها يكـون هـو الفائـز .
 
ﭽـَهايــِه :
هي لعـبة مجـموعة من الصبـيان ، يُغـمض أحـدهـم ( الباحـث ) عـينيه بصورة تامة أما الآخـرين فـيخـتـفـون في زوايا أو منعـطفات الدور القـريـبة أو أيّ مكان مُـمَـوّه ، ثم يصيح أحـدهـم - أو أيّ واحـد واقـف هـناك - بكـلمة ( حـلال أو قـبول ) لإعـطاء إشارة إلى الباحـث كي يفـتح عـينيه ويبحـث عـن المخـتـفـين ، فإذا إستطاع كـشف أحـدهـم فإنه يُعـتبر رابحاً ويجـلس عـلى مكان مجاور ، أما الآخـر الذي كـُشِـف مكانه نقـول عـنه ( يــِمّـِحـيلا – أي خـسران ) ويصبح هـو الباحـث ، أما الآخـرون المخـتفـون يـبقـون في أماكـنهـم أو يغـيّرونها حـسب رغـبتهـم . وإذا صادف أنّ الباحـث عـجـز عـن كـشف أماكـن رفاقه جـميعاً ، عـندئـذ يستسلم ويكـون هـو الخـسران ، فـتـتكـرّر اللعـبة مع الباقـين .

قــَـتــّا  و  ﭘـيـتْ :
( قــَـتــّا ) هي عـصا طولها حـوالي 70 سم ، و( ﭘـيتْ ) هي قـطعة أخـرى صغـيرة طولها حـوالي 15 – 20 سم ، ويلعـبها إثـنان . يـبـدأ أحـدهـما بأن يضع الـ  ﭘـيتْ في مكان متموّج كي يتسنى لإحـدى نهايتيها أن تكـون سائبة ، ثم يستخـدم الـ قــَـتــّا فـيضرب بها عـلى الطرف السائب المشار إليه لـترتـفـع إلى الأعـلى في حالة دوران ( العـزوم والطاقة الكامنة في الفـزياء ) وفي هـذه اللحـظات يستغـل الفـرصة ليضربها ثانية بالـ قــَـتــّا بما يؤتى من قـوة ويدفـعـها إلى ما إستطاع إليها مسافة بـين فـروع المحـلة ، وتـتكـرر العـملية ثـلاث مرات متـتالية للاعـب نفـسه ، مردّداً ثـلاث كـلمات كل واحـدة تصاحـب إحـدى الضربات وهي عـلى التوالي ( ﭘاص ، دَرْگـي مالاص ، كـَـنــَﭘا ﭽـوك ) التي أجـهـل أصلها ومعانيها ، وعـندها يتوقـف اللاعـب ! ولكن أين دَور الخـصم ؟ هـنا يأتي دَوره ليَـفيَ حـقه للاعـب الأول ، وذلك بأن يهـرول قاطعاً هـذه المسافة كـلها حابساً أنفاسه بـدون تـنفـس ليتعادل [ وإلاّ فـسيخـسر ] ، ومن بعـد ذلك هـو الذي يُـعـيـد الكـرّة بالمقابل فـيصبح هـو اللاعـب الضارب . وقـد يسأل سائل : ألا يمكـن للخـصم أن يخـدع اللاعـب الأول فـيتـنفـس أثـناء الهـرولة ؟ الجـواب : إن الصبـيان لهـم ذكاءهـم و دهاءهـم ، إن اللاعـب الضارب يطلب من الخـصم المهـرول أن يطلق صوتاً متواصلاً ومسموعاً من حـنجـرته أثـناء الركـض للتأكـد من عـدم التـنفـس ( وهـو يرافـقه عـنـد الركـض ) ، فإذا إنقـطع الصوت ، يخـسر اللعـبة .

ﭘـُرْصَـنـْـگِه :
هـو إخـتبار قـوة الـدفـع لعـضلة اليـد ، يلعـبها الأفـراد وليس مجاميع ، وهي إتفاق عـلى قـطعة حـجـر معـيّـنة ، يتـناوب الأفـراد وقـوفاً في رمْيــِها إلى أبعـد مسافة أفـقـية ممكـنة وعـلى ضوئـها يتـقـرّر الفائـز . 

إخـتبار القـوة :
هـو إخـتبار قـوة الرفـع لعـضلة اليـد ، يلعـبُـها الأفـراد وليس مجاميع ، وهي رفـع قـطعة حـجـر بـيـد واحـدة من الأرض وَ وقـوفاً بعـد إيجاد مَـمْـسَـكٍ فـيها ، ثم مـدّها بطولها إلى الأعـلى ، وكـنا نـتـباهى إذا إستطعـنا رفـع إحـداها والبعـض لا يمكـنهـم ذلك . 

ما هـو الـ (  ﭽـيـﭽـي مَـراقا ) ؟ :
رغـم كـونـنا صبـياناً إلا أنّ إخـوانـنا الأطفال الأقـل منا عـمراً يغـارون من مبارياتـنا من جـهة ومن جـهة أخـرى يستـقـوَوْن بنا فـيطلبون مشاركـتـنا ألعابنا ونحـن لا نـقـبلهـم بـينـنا بسبـب صِغــَرهـم ! فـما العـمل ؟ كـنا نحـن الكـبار !! نهـمس بعـضنا في أذن البعـض الآخـر ونـتـفـق عـلى أن نرافـق هـؤلاء معـنا ، نعـم ولكـنهـم لا يـدخـلون في الحـسابات الإعـتبارية . إنّ كـل واحـد من أولـئـك الذين لا يـدخـلون في قائمة الحسابات والنـتائج كـنا نــُطـلق عـليه إسم (  ﭽـيـﭽـي مَـراقا ) .

ﭽـولا :
( مارستــُها في كـركوك وألقـوش ) وهي سبعة مربعات مرسومة عـلى الأرض ، الخـمسة الأولى منها تـبـدأ برقـم 1 من مكان وقـوف الشخـص وإلى أمام لتـنـتهي عـنـد المربع رقـم 5  ، أما المربّـعَـين 6 ،7  فـيكـونان عـلى جانبَي المربع 5 مشَـكــّـلة حـرف T ، ثم نأتي بأية قـطعة مسطــّحة فـخارية أو غـيرها لنرميها عـلى المربع الأول بشرط أن لا تمس حـدوده ، وبرفـع إحـدى الرجْـلـَـين ليرتكـز الجـسم عـلى الأخـرى التي تـُستخـدم قـفـزاً لـدفـع القـطعة الفـخارية متـنقـلة من مربع إلى الآخـر تسلسلياً دون أن تمسّ ( ولا القـدم القافـزة ) حـدود أي مربع حـتى الخامس حـيث تـتاح له الإسـتراحة ، عـنـدئـذ وبقـفـزة دورانيه 180 درجة ( أو بـدون قـفـز ) يتغـير إتجاه اللاعـب ليرجـع بنفـس الطريقة التي جاء بها فـيربح ،  وإذا أخـل بشروط اللعـبة المـذكـورة يخـسر . إن كـل جـولة رابحة تــُعـطي حـق حـجـز مربع واحـد للرابح ، ولا يحـق للخـصم إستخـدامه فـيصعـب عـليه التـنقـل حـين يأتي دَوره .

بَـقــّوشِـه :
تــُـلعَـب جُـلوساً ، وهي خـمسة قـطع من الحـصو تــُرمى عـلى الأرض ثم يخـتار اللاعـب إحـداها ليرميها إلى الأعـلى وفي هـذه الأثـناء وقـبل أن تسقـط ! يلتقـط وبسرعة قـطعة أخـرى من الأرض كي يستطيع تلقــّـف تلك التي في الهـواء معـها وبالكـف نفـسه ( أو بالكـفــّين – حـسب الإتفاق ) . وهـكـذا حـتى إنـتهاء القـطع من عـلى الأرض وتـنـتهي المرحـلة الأولى ، ثم تـتكـرر العـملية بإلتقاط قـطعـتين من الأرض بـدلاً من واحـدة وهـكـذا ثـلاثة في الثالثة وأربعة في الرابعة فـيفـوز ، وإلاً يخـسر ويعـطي اللعـب للآخـر ، وهـناك فـنون أخـرى في هـذه اللعـبة .

كـرسي دّ يـوا :
هي لعـبة بسيطة للترفـيه عـن طـفـل صغـير وذلك بأن يعـقـد إثـنين سـواعـدهـما بحـيث يشـكـلان ما يشبه مربع ، ثم يجـلس الطفـل عـلى هـذا المربع ( سـواعـد الإثـنين ) مثـبتاً يـديه بكـتـفــَـيهـما فـيمشيان به مسافة فـيفـرح الطـلفـل .

 گــَيــِگـْرا :
كـنا نـتهافـت عـلى السماح لنا بركـوب گــَيــِگـْرا ( الـجـرجـر ) مجاناً رغـم أن البعـض منهـم كان يعـمل بالإجـرة فـنستمتع بـدورانه لـدرس سنابل الحـنطة والشعـير في البـيـدر حـين يجـرّه البغـل أو الحـصان ونحـن فـوقه في حَـر الصيف .

القـفـز فـوق أكـداس الحـنطة والشعـير :
كانـت بـيادر ألقـوش ( وخاصة تلك الموجـودة في الجـهة الشرقـية منها ) في مواقـع مخـتلفة الإرتفاعات وبالتالي مخـتلفة المستويات ، فـنستغـل موقـع البـيـدر المرتفـع ونقـفـز منه لنهـوى فـوق أكـداس الحـنطة الموجـودة فـوق البـيـدر ذي المستوى المنخـفـض ، والمتعة هي تلك اللحـظات التي نكـون في الهـواء حـيث لا وجـود لرد فـعـل الأرض عـلى أقـدامنا قـبل سـقـوطـنا عـلى الأكـداس بفـعـل الجاذبـية الأرضية . إنّ مالكي الـحـنطة هـذه كانوا يمنعـونـنا من القـفـز . 

اللعـب بالـثـلج :
في أيام الشتاء يتساقـط الثـلج بغـزارة ويتجـمع عـلى سطوح المنازل والبـيادر فـنستغـله في عـمل كـُـتل كـروية منه نرمي بها عـلى المارة من الناس أو عـلى البـيوت لتسقـط عـلى المتواجـدين هـنا أو هـناك في ساحة الـدار . هـذا بالإضافة إلى خـلطه مع السـيلان المصنوع في البـيت فـنشربه شـربتاً . وكان البعـض يـذهـب إلى البـيادر ويُـقـيم تمثالاً من الثـلج عـلى هـيئة إنسان .

خـَـشـْـخاشـِه :
كـنا نـنـتظر الـ (  خـَـنــْوِه ) حـتى تـجـفّ وتـتصَـلــّب وتصبح ( خـَشـْخاشِه ) عـنـدئـذ نفـرغ محـتواها ونعـمل فـيها ثـقـباً جانبـياً لـنــُـدخِـل فـيه قـصبة رفـيعة من ساق الحـنطة فـتغـدو كالـ ( Pipe ) وباللهـجة المحـلية نسميها ( قــَـلــْوُنْ ) ، ثم نملؤها بالتبن أو بالتبغ ونــُشعـلها فـنـدخــّـنها ، إنه تـدخـين الصبـيان .

طــَـقــّو طــَـقــّيقْ  -  گــُرْ گـيـمـِه -  خِـلـْـيا دْ مَرْيَـمْ عَـذرا :
ان موسم الربـيع بـديـعٌ مُـنعـشٌ في ألقـوش والله قـد مَـنّ عـلى البشرية بخـيرات غـير معـروفة . في هـذا الفـصل كـنا نـذهـب إلى الحـقـول ( عَـقارا ) لنأكـل أو نجـمع بعـضاً من نبات طبـيعي عـنقـودي الشـكـل أثماره صغـيرة مسطــّحة حـلوة المـذاق تسمى  گــُرْگـيـمـِه ، وبنفـس الوقـت هـناك نباتات زهـورها مُخـضرّة مكـوّرة منفـوخة مغـلقة والهـواء بـداخـلها ، فـنجـمعـها ونأتي بها إلى البـيت ونضعـها عـلى الأرض لنـدوسها بأرجـلنا بضربات فـجائية فـتـنفـجـر وينبعـث منها صوت الإنفـجار ، فـنصل إلى قـمة النشوة والفـرح فـهـذا هـو عـقـل الصبـيان . أما سفـح الجـبل فـكـنا نـتسلــّقه وعـلى مقـربة من القـصبة وفي المنطقة المحـصورة بـين ( گــُﭘـّا دْ مايا - گــُﭘـّا سْـموقا ) هـناك تـنـمو نباتات عُـشـبـية ذات أزهار صغـيرة مجـوفة متـنوّعة الألوان ( 3- 4 سم ) شـكـلها أشـبه بـبـيضوي مـذاقـها حـلو تسمى محـلياً  خِـلـْـيا دْ مَرْيَـمْ عَـذرا نأكـل منها .

مِـسَـرْدِ :
إن اللفـظة الصحـيحة هي ( نوسَـرْديل ) وتصادف في عـيـد مار توما 3 / تـموز ، وتوجـد عادة قـديمة وهي رش الناس بالماء بصورة مفاجـئة ، فـكـنا نراوغ ونخـدع المارة بحـيث نرشـّهـم بالماء وهُـم لا يتوقـعـون منا ذلك . وقـد تكـون هـذه العادة موروثة عـن فـكـرة غـسل الخـطايا بالماء عـنـد العـماذ ، أو تقـليـداً خاطئاً.

سـولاقا :
ومعـناه ( صـعـود ) وهـو عـيـد صعـود الرب يسوع المسيح إلى السماء في اليوم الأربعـين بعـد عـيـد القـيامة . وبهـذه المناسبة يأتي الصبـيان بحـبل ويُـعـلـَّـقـونه في فـتحة السقـف في غـرفة الأبنية القـديمة ( شِـﭘـوخــْـتا ) أو  عـلى غـصن متين في شجـرة ليعـمـلوا منها مرجـوحة فـيتمرجـحـون ويستمتعـون بها .

شـورخ شـورخ زيـزا :
إنها عادة الصبـيان في ليالي الشتاء أو أماسيها ، يطرقـون الأبواب ويغـنـّون أهازيجَ فـيها طلبات الخـير لصاحـب الدار أملينً في الحـصول عـلى هـدايا كالأثمار أو الخـبز الرشوش بالراشي ( طاحِـن ) أو النقـود ، فـيقـولون :
شورخْ شورخِْ زيـزا ــ آلاها ياولــّخـون خا بْـرونا عَـزيـزا ــ  فـينـگي فانو ــ فانو فانو ــ ما بـياوُتـونيلان ؟ وإنْ لم يحـصلوا شيئاً ، يردّون عـلى أهـل الدار بدعاء يطلبون فـيه أن لا يرزق الله شبابهـم أيّ خـير .

القـفـز عـلى الظهـر :
هي لعـبة بسيطة جـداً ، فـبعـد مقـدمات أولية لتحـديـد البادىء باللعـب أو كـبش الفـداء الأول بطــُرقـنا الصبـيانية المذكـورة ، يتقـدم هـذا لينحـني وجـسمه ثابت بساقــَين وذراعَـين متوازيتين شاقـوليتين وظهـر أفـقـي ليصبح كـعارضة للقـفـز ، فـيأتي اللاعـبـين بالتعاقـب من مسافة حـوالي 6 ــ 8 متر  مهـرولين بإتجاهه ، وحـين يصـل كـل لاعـب إليه يقـفـز بحـيث يمسّ ظهـر اللاعـب المحـني بكـفــّيه فـقـط  ، فإذا أخـفـق في القـفـز يخـسر ويحـل محـل الأول ويصبح هـو عارضة القـفـز ، وهـكـذا . 

شِـيّـوخــْـتا :
معـنى الكـلمة : التزحـلق ، مشتـقــّة من ( شــْياخا - باللهـجة الألقـوشية ) وهي مكان منحـدر صقـيل نوعاً ما طوله حـوالي 8 متر ، عـند سفـح الجـبل القـريـب من مركـز الشرطة القـديم ( قـشـلا ) وخـلفـه ، عـمـلتْ عـلى صقـله مياه الأمطار من جـهة ، ومن جـهة أخـرى تزحـلق الصبـيان عـليه وهُـم جـلوسٌ . فـكـنا نـتخـذه وسيلة للتزحـلق والترفـيه المجاني .

3508
وصية المرحـوم الشـماس پـطـرس صادق سـورو
أمانة في  رقـبـتي أنـشــــرُها إلى أقاربه ومعارفه


بقـلم : مايكـل سـيـپـي / سـدني

أقام كاهـن قـداساً ولما حان وقـت الصلاة الربـّية والناس يُصلــّونها معه وقـبل أن يُـكـْمِـلوها أوقـفـَهـم فـجأة دون أن ينطـِقـوا بـ [ واغـفـر لنا خـطايانا كـما نحـن أيضاً نغـفـر لِمن أخـطأ إلينا ] وقال لهـم : اليوم نكـتـفي بما وصلنا إليه في هـذه الصلاة ولن نـكـملها بعـد ! إستغـرب الحاضرون المؤمنون والحـريصون عـلى الصلاة ولم يرض الملتزمون بطـقـوس قـداسنا من هـذا التوجـيه الغـير المنطـقي والتصرف الغـير المألوف ، والصادر من رجـل دين هـو المعـلم والقائـد والموجّـه والمرشـد ، لابل أراد البعـض أن يعارضوه بطريقة لا تـليق بأجـواء الكـنيسة ، ولما أحـسّ بهـيجانهـم أشار إليهـم بالسكـينة هُـنيهة وقال لهـم : لينـظر كـل واحـد منـكم إلى إخـيه الذي يجـلس بجـواره ويسأل نفـسه ( هـل يغـفـر لصاحـبه الذي أخـطأ إليه ؟ ) فإذا يغـفـر له يمكـنه إكـمال الصلاة ، ومَن لا يغـفـر لصاحـبه فـليتوقـف ! إنها حـكـمة نـتعـلـّمها من كاهـنـنا الحـكـيم هـذا ، فـكـلنا أخـطأنا وأعـوَزنا مجـد الله ، هـكـذا يقـول مار پـولس ، فـليس بـينـنا إنسان متـكامل في وعـيه وطاقـته وسـلوكه ، بل كـلنا خـليقة ضعـيفة عـلى هـذه الأرض الفانية ، وضعـفـنا هـذا يقـود بعـضنا لابل أكـثرنا إلى تجاوز حـدودنا وإستغـلال أخـينا والإعـتداء عـلى جارنا ، ووصايا الله عـلى الحـيطان ضَـرَبـْـنا وأهـملـنا ، وأقـوال المسيح لا نقـرّبها من بالـنا ، وأكـيـد ، نـنسى الخـط الأحـمر الذي من عـنـده نـنـتـقـل إلى الحـياة الأبـدية التي تـنـتـظرنا . ولكـن الرب لم يتركـنا في متاهاتـنا ولم يقـطع أمـلنا بل عـلــّمنا وأوصانا بما نصحّـح به مسارنا ونــُـقــَـوّم سـلوكـنا ونـتعـهّـد أن لا نكـرّر زلاتـنا وهـو وحـده الغافـر خـطايانا سـيمحـو أخـطاءنا كي نـتهـيّأ لنيل الميراث الذي به وعَـدَنا .  فـنحـن فـئـتان : خاطىء ومُـخـطىء إليه ، معـتـدي ومعـتــَدى عـليه ، متغـطرس ومتواضع ، بخـيل وكـريم ، أنانيّ وَ فادي ، كاره ومحـب ، وكـم تصادف أن تـتـداخـل هـذه الصفات فـينا ! بهـذه الأفـكار تجاذبتُ أطراف الحـديث مرات مع المرحـوم الشماس پـطـرس صادق سـورو إبن ألقـوشـنا ، وذلك عـبر مكالمات تـلفـونية طـويلة أو أثـناء لقاءاتـنا .   
وإذا كان الكاهـن المـذكـور في مقـدمة كـلامنا قائـداً واجـبه نشر الوعي المسيحي بـين أبناء رعـيته ، وإيمانه يـدعـوه إلى تـلمـذة الناس بالقـيم التي نادى بها ربنا يسوع المسيح وربه ، تلك التي تــَحـدّ من عـنجـهـية الإنسان وإستعـلائه وغـطرسته وتفـتح قـلبه بفـرح لأخـيه ، فـما من شـك أن مِن بـين أبناء رعـيّـته مؤمنون آمنوا بما آمَن به ، وذهـبوا إلى ما ذهـب إليه في وعـظه ، بحُـكـم نشأتهـم الكـنسية وتربـيتهـم العائـلية وثـقافـتهـم الشخـصية ، التي خـلـقـتْ فـيهـم إنساناً ذي روح سلسة متواضعة راضية بالحـياة وللجـميع مُـرْضـية ، والمرحـوم الشماس پـطـرس صادق سـورو واحـد من أولئـك الرجال الذين جاهـدوا ونجـحـوا في حـياتهـم العـملية والثـقافـية جـنباً إلى جـنب خـدمتهـم في الحـقـول الكـنسية بالإضافة إلى مساهـماتهـم الإجـتماعـية . ولا أنسى  نــُبل موقـفـه وَ رقــّة مشـاعـره وعَـظــَـمة تواضـعه النابعة من أعـماق قـلبه ، يوم إعـتـذر مني نيابة عـن سـوء تصرف غـيره ، فـقـلتُ له : إنك أخ كـبـير تستحـق كـل التقـديـر . وكـم مِن مرة -  وبخـفــّـة دم تجـعـل المقابل يصغـر أمامه -  عارضني في موقـف أو كـتابة جـملة أو نـطــْق عـبارة ، فـكـنـتُ أدافـع عـن نفـسي بما أجـعـله يقـول لي بكـل تواضع : ( شـماس ! لا أسـتطيع إصـطـيادكَ ) .
كـلــّمني مساء يوم الخـميس 14/2/2008 بالتلفـون من داره لأكـثر من نصـف ساعة ، تـطرقـنا في حـديثـنا وكـعادتـنا في كـل مرة ، إلى مواضيع شـتى منها القـومية والـدينية والإجـتماعـية وكـذلك أمور ثـقافـية متـنوعة ، وخـلال دردشـتـنا سـألني طـلباً ، جـعـلني اليوم أكـتـب هـذا المقال . فـما الذي قاله لي ؟ قال لي : شـماس -  نحـن مؤقـتون عـلى الأرض ، قـلتُ : نعـم وهـذا الكـلام أقـوله أنا أيضاً لأولادي . قال : إنـتظر ، إنك لا تزال شاباً . قـلتُ له : وأنـتَ أكـثر شباباً ، فـلطالما أولادك شباب فإنك شاب مثـلهـم . قال : أشـكـرك ، لي طـلب منكَ ولستُ أدري إنْ كـنـتَ تـلـبّـيه أم سـتردني خائباً ؟ قـلتُ له : إنـك الأخ العـزيـز تـفـضــّـل . قال : لقـد خابرتُ أخـتي ( أنــّو) في أميركا وطـلبتُ منها الشيء نفـسه حـين قـلتُ لها أن تصل إلى كـل أقاربي وأصـدقائي ومعارفي وكـل مَن سـبـق وَ أن رآني في حـياتي ، أن تستغـفـره نيابة عـني ، لأيّ ذنب إقـترفـتــُه بحـقه ، أو خـطأ عـملتــُه ضـدّه ، أو سـلوك تصرفـتــُه معه لم يُـرِْضِـه ، أو كـلام جارح سمعَـه يوماً مني ، أو أية سـلبـية بـدرَتْ دون عِـلــْمي ، فأنا أعـتـذر عـن كـل ذلك طالباً منهـم جـميعاً الغـفـران .
لقـد تألــّمـْتُ شـخـصياً له وحـسِـبْـتــُه راكـعاً عـنـد منبر الإعـتراف أمام كاهـنه وقـلتُ له : إن كـلامك هـذا يا شماس هـو الغـفـران بـحـدّ ذاته ، وغافـر الخـطايا هـو المسيح وحـده ، وَمَن منــّا لم يخـطأ في حـياته بل كـلنا أخـطاء . قال : أنا سـوف أدخـل المسـتشـفى غـداً لإجـراء عـملية ولا أحـد يضمن حـياته وعـليه أطـلب منـك أن تكـتب وصيتي مثـلما قـلتــُها لأخـتي وتـنشـرها بإسمي ، ولكـن بالعـبارات التي تخـتارها بأناقـتك ورشاقة قـلمك . قـلتُ له : إذا كـتبتُ ويقـرؤها القـراء سيعـرفـون أني أنا الكاتب وليس غـيري ، مثـلما كـتبتُ يوماً لغـيري وبطلب منه ، لكـن القـراء إكـتـشـفـوا أني كاتـبها ، ومن جانب آخـر فإن مشاعـرَ كالتي تقـولها تـنبع من قـلبك الآن ، هي أصـدق من آخـر لا يشعـر بها وعـليه إذا كـتــَـبْـتــَها أنت وبخـط يـدك يكـون الأفـضل وأنا أنقـحها لك ثم أنشـرها ، قال : وهـذه المرة أيضاً لم أستطع مصارعـتـكَ . وفي الحـقـيقة كـنـتُ أقـصـد في كـلامي أن ينسى الموضوع ويـبتـعـد عـن التفـكـير في نهاية الحـياة ، واليوم أعـتـذر إعـتـذاراً شـديـداً وأؤنــّب نفـسي ، فـلو كـنـتُ أعـرف أنه عـلى موعـد لملاقاة ربه ، كـنـتُ وفــّيتــُه طـلبه وهـو بـينـنا . لـذا أشـعـر في هـذه اللحـظات أنّ أمانة كان قـد سـلــّمها لي وعـلــّـقـها في رقـبتي كي أوصـلها إلى كـل أقاربه وأصدقائه ومعارفه أينما كانوا عـلى المسـكـونة :

أيها الإخـوة والأخـوات من الأقارب والأصدقاء وكـل مَن يعـرف المرحـوم الشـماس پـطـرس( أبو واثـق ) إبن الشماس صادق سـورو من عائلة ألقـوشية عـريقة والذي كان قـد إستـقـر لأكـثر من عـشر سنواته الأخـيرة في أستراليا مع أفـراد أسرته الواسعة ، قـد وافاه الأجـل يوم الأربعاء 27/2/2008 ، يطـلب من كـل أعـماق قـلبه غـفـران الله أولاً ، ثم غـفـرانـكـم عـن أية زلـّة بـدرَتْ منه تجاهـكـم أو كـلام جـَرَحَ به مشاعـركـم أو أية سـلـبـية صدرَتْ عـنه بـدون عِـلــْمِه ضـدّكـم ، أو أية إساءة إقـترفـها بحـقـكـم ، فالله يغـفـر للمعـترف بخـطاياه ويحـسبه من بـين الفاضـلين ، ونحـن الناس نقـبل المعـتـذر المتواضع ونحـسبه من بـين الصالحـين ، فـكـلنا مخـطـئون . نطـلب من الرب أن يُسـكـنه ملـكـوته الأبـدي الموعـود به ، وتعازينا لـجـميع أفـراد أسـرته وأقاربه سائـلينه أن يهـب لهـم الصبر والسـلوان ، إنـنا جـميعـنا في طـريق الحـق سائرون ، آمـين .
 
لقـد دخـل المرحـوم المسـتشفي يوم 15/2/2008 وأجـريت له عـملية إستـئصال القـولون ، فـزُرتــُه نهار الخـميس 21/2/2008 ورأيتــُه واهـن الجـسم ، لـكـنه قـوي الإرادة نشط الوعي حاضر المناقـشة وبحـضور كـنــّـته التي شـجّـعَـتــْه عـلى الـتـكـلـّم ، ولـذلك وهـو في تلك الحالة تبادلنا الآراء في أمور عـديـدة لا تمتّ بصلة إلى حالـته الصحـية ، وقال أنه سيغادر إلى البـيت غـداً أو حـسب توصية الطـبـيـب ، ثم سـلــّـمتُ عـليه وغادرتُ المكان . وقـد عـلمتُ أنه غادر المسـتشفى يوم 22/2/2008 بصحة مناسِـبة إلاّ أن المنيّـة إستعـجـلتْ معه فـغادرتـنا روحه يوم الأربعاء 27/2/2008 إلى السماء . وسيقام قـداس الجـنازة عـلى نية روحه الطاهـرة نهار يوم الجـمعة 29/2/2008 في كـنيسة مار توما الرسول الكاثوليكـية للكـلـدان ، ومنها في موكـب مهـيـب إلى حـيث سـيُوارى جـثـمانه الثرى . نرفـع صـلواتـنا إلى الباري تعالى من أجـله وتعازينا لـذويه .   




3509
إلى منكـشـنيثا العـزيـزة
يقـول الأستاذ عـبـدالله مرقـس رابي وكـذلك بعـض الأصـدقاء أن عـدد المنكـيشيـين يقارب الـ 5000 شـخـص وسؤالي هـو : من أين هـذا العـدد من زوّار ومشاهـدي هـذه الصوَر عـن منكيش ؟

3510
السيد عـلي ميجا الموقـر
تحـية
أنا ألقـوشي أكـتب لك من أستراليا يتطلب مني أن أعـبّـر عـن مشاعـري تجاهـكـم لأقـول : شـعـورك الطيب يُـثـنى عـليه ويُشـكـر . ألسنا نحـن وأنـتم الذين نصنع الكـتاب ؟ وكـما عـملتموها في خـطوة تاريخـية غـير مسبوقة بإسم الكاردينال ( دلـّي الكـلي الوقار ) ، ما المانع أن تــُـكـرروها بإسم تراثي آخـر أصيل مثل ( ألقـوش ) التي يصل تاريخـها الموثــّـق إلى 2700 سنة ، وقـل ما شـئـتَ من مئات السنين قـبل ذلك إنْ لم نقـل آلاف ! . دمتم أبناء أصلاء في الوطـن المشترك لجـميعـنا

وخـذ عـنواني من عـنكاوا . كـوم إنْ أردتَ    عـشتَ سعـيداً

مابكل سيبي

3511
الأسـقـف مار باوي شـعـلة في مسار الكـنيسة


( والـتـمْـتامُ يهـذي في أزقـة فـرنسا )

بقـلم : مايكل سـيـپـي / سـدني
خـلال عام 2005 إشـتركـتُ في نقاشات خاصة مـمثــّلاً جـمعـية الثـقافة الكـلدانية وعـلى مـدار السنة حـتى مطلع عام 2006 ، وعـنـدها إنسحـبتُ حـين بـدا لي عِـلـْمَ اليقـين أن بعـضاً من مشاركـينا جـلساتـنا يُجـيـدون اللعـب عـلى الشاطـئـَين ، والقـفـز بـين حَـبلـَين إثـنين وأنا لستُ مِـمّنْ ينزلقـون في منحـدرات الخـطــّين ، ثم إنسحـب زملائي الآخـرين الذين شاطروني الرأيَ بعـد حـين . كان من بـين المناقـشين رجـل رزن هادىء الطبع حَـسن الخـُـلـُـق ، بـدين الجـسـد تربويّ المهـنة ، ولما تـَـعَـرفــْـنا عـلى بعـضنا خـلال اللقاءات تلك صار يخاطبني بلقـب ( شـماس ) ونعْـمَ التسمية .  وفي مطلع عام 2007 كـنـت مع أصدقاء لي في جـلسة ودّ مسائـية داخـل قاعة نادي الثـقافة والرياضة الآثوري نـتجاذب أطراف الحـديث الشـيّـق ، فـجاءنا هـذا الرجـل الموقـر وشارَكـَـنا جـلستـنا ولم أكـن غـريـباً عـليه فأنا الشماس نفـسه الذي يعـرفه ، ولكـنه لا يعـرف إسمي الصحـيح الذي يُـقــْرأ في حـقـول أخـرى . دار بـين الرجُـل وأحـد أصدقائي الجالسين حـديث متـنوّع في الشؤون السياسية ثم القـومية وصولاً إلى الدينية حـتى جاء ذِكـْر مار باوي في دردشـتهـما- وأنا مستمعٌ فـقـط حـين لا تــُطـلب مني المشاركة - وهـنا سأل الرجـلُ الرزن هـذا صاحـبي وقال له : ألا تــَـقــُـل لي مَن هـو مايكل سـيـپـي في سـدني ؟ أما صاحـبي فإنه من النوع الذي يقال عـنه (  گــَـلـْـبه گـَـلـْب السمْـﭽـه ) ردّ عـليه فــَوراً وبـدون تحَـسّب مشيراً إليّ  قائلاً له : هـذا هـو الجالس أمامك ! وهـنا حـوّل الرجـل نقاشـَه موجّـهاً حـديثه إليّ : قـل لي ، ما هـذه المقالات التي تكـتبها عـن مار باوي ؟ قـلتُ : نعـم أكـتب عـنه لأنـني أراه رجُـلاً يستحـق كل ذلك ، فـقال : ولكـنك تكـتب عـنه بإندفاع منقـطع النظـير ، هـل تعـرفه ؟ قـلتُ : في الحـقـيقة أنا تعـرفــْتُ عـليه منـذ سنوات من خـلال أشرطة الـﭭـيـديو ومن بعـد ذلك رأيتــُه وجـهاً لوجه عـند زيارته لجـمعـيتـنا الكـلدانية في سدني 5/5/2006 ، ثم أصبحـتُ أقـرب إليه في الحـفـل الذي أقـيم في قاعة هـذا النادي بمناسبة توديعه ومغادرته إلى مقـرّه في أميركا 8/5/2006 ، An address by Michael Cipi
http://www.shrara.com/20060508_cultureclub.html  . قال : أراك متحـمّساً كـثيراً في مسانـدته ! قـلتُ : نعـم ، وأكـثر من ذلك فأنا أردّ عـلى أي مقال يُكـتب عـنه ينال من شخـصيته المتواضعة وأفـكاره النيّرة وأهـدافه النبـيلة ، إنه شعـلة منيرة في طريق وحـدة كـنيستـنا وزنـدٌ مُـعاضـدٌ لكـل صوت ينادي في هـذا الإتجاه . قال : أنا أتابع مقالاتك وردودك عـلى الكـُـتــّـاب ، وحـينما يُـجـيـبون عـلى ردودك فإنك لا تـمَـل بل ترجـع وتـردّ عـليهـم ثانية ! قـلتُ : نعـم وتــَوَقــّعْ مني ثالثة ورابعة ، قال : أعـرف ، ولهـذا سأتصل بالكاتب ( الفـرنسي ) وأوصيه بعـدم الرد عـليك مرة أخـرى لأنك لا تـتوقــّـف! .   
واليوم أخـذتْ حـركة مار باوي تـتبلور ، ومصيرها يتمحْـور ، وأهـدافـها تـتجَـذر ، ومتعـلقاتها تأخـذ مجـراها القانوني المنطـقي فـَـلِـمَ الحـذر ؟ لكـن البعـض ظـلّ يـبـيع أسمالاً عـلى رصيف قـذر ، ويحـرث أرضاً بَوراً ولا يزرع فـيها بـذر، ينفـخ في زِقّ كل ما عـنده من هَـذر ومَـذر ، يتكـلم عـن عـربة وحـصان وهـو ليس بفارس ولا بماهـر أجـدر ، يتجـرأ عـلى الأحـياء وهـو عـبدٌ خانعٌ خاضعٌ غافـلٌ في قـبر ، يا حـيف عـلى هـؤلاء البشر. فـقـد إطـّـلعْـتُ في 12/2/2008 عـلى مقالة أشبه بمروحة شبكـية ، إسم كاتبها مـنقـذ في أزقة فـرنسا ، يأمل منها أن يهـفّ وجـهه بها عـسى أن يخـفـّـف من وطأة حـرارة الشمس وأشعّـتها ، ويا ليتها ! أبالمنخـل تُـحـجـب الشمسُ يا گـيورگيسُ ؟ يقـول منقـذنا [[ لقد أكدنا في أكثر من مقال وفي اكثر من مناسبة  بان مار باوي قد تخلى عن صفته الدينية والكهنوتية ]] ! يا أخي : أولاً مَن أنت وما هـو موقـعـك كي تؤكـّد ؟ ثانياً هـل أنت مفـتي الديار كي تــُبلــّغ بتخـلــّيه عـن صفـته وتــُوَطــّد ؟ وإذا كـنـتَ أنت مانحـها له فأنا أقـول لك نيابة عـنه ( إسحـبها منه ولا يريـد منـّـيّـتـك عـليه ) ، أما مصطلحاتك - قال الإنشقاق وحـكـتْ العـدالة وروى الإضعاف - فـهـذه أكـل عـليها الدهـر وشرب ، وإبحـث عـن غـيرها ذات فائـدة تــُسعِـف تخـبّـطـك في الكـتابة أو تــُـشـطب ، أما تـطـرقـك في مقالك إلى القـول [[ المحاولة الاخيرة لمار باوي او الفتوى الجديدة بتأسيس ما يسمى أبرشية اشورية كاثوليكية رسولية ]] فهـذا يمّ عـميق ، مياهه دوّارة ، لا تزجّ نفـسك بداخـله ، لآنك لا تــُجـيـد السباحة فـيه حـتى إذا تسرّج حـصانك نجّادة ، وكـما قـلتُ لغـيرك - إعـط القـوس باريها -  وتفـرّج عـلى المَـشاهـد وإستمتع برومانسيّـتها ، لأقـول :
 
أولاً : إن طريق الرب واحـدة منيرة ، ومِن يسلكـها بالحـقّ فإنها تقـوده إلى إتحاد الأخــُوّة والحـياة في المسيح الذي ينادينا ونحـن نعـرف صوته ، ومار باوي قائـد والمؤمنون معه يسمعـون صوت الفادي ويتحـركـون سائرين في طريق الرب الحـق المؤدية إلى الحـياة ، ومَن يريـد محاكاته أو الإقـتداء به فالباب واسعة مفـتوحة .
ثانياُ : إنّ ظـنونك ومفاوضاتك ورفـوضاتك المزعـومة والتي تـتشـدّق بها ، تـدلّ عـلى جـهـلك وكـسلك في مواكـبة مجـريات الأمور ، أرجـو أن تجاهـد وتـطــّـلع عـلى ما يـدور بـين أبناء الله وتـتابع ، أو تـنصت وتستمع .
ثالثاً : إن الكـنيسة التي كان فـيها مار باوي عـنوانها ( كاثوليكـية ) فـهـو مصطبغ بكاثوليكـيتها أليس كـذلك ؟ فأينما يـذهـب فإن إيمانه وكاثوليكيته ودرجـته وهـيـبته ووقاره وشخـصه كـلها تكـون معه ، ولا تقـلق عـليه .
رابعاً : إذا كـنـتَ قـلقاً فـعـلاً ، مـدّ يـد العـون ، فالصديق وقـت الضيق ، والسبّاح الشهـم يُـبـدي عَـونــَه لِـمَن هـو وسط الدوّامة وليس بعـد أن يصبح عـلى الشاطىء الأمين .
خامساً : حـينما تـتكـلم عـن إخـوتـك قـل : إخـوتي من أبناء قـوميتي كـلدانيّـين وآثوريّـين وهُـم الآن أعـضاء في الكـنيسة الكاثوليكـية التي تجـمع كـل القـوميات . وما عـدا ذلك فـسوف لن تلقى أذناً صاغـية يا أخي .
هـنيـئاً لك ، لقـد إستـفـدتَ من المعـلومات الواردة في مقالي السابق لك ، وها إنك تسرد بعـضاً منها في أطروحـتك الفـرنسية الأخـيرة دون الإشارة إلى مصـدرها ، ولكـنك أخـطأتَ في أخـرى ولا أدري إلى متى أكـون معـك ، مما يتطلب مني ثانية أن أتابعـك لأقـول لك : إنك لا تميز بـين المذهـب والطخـس واللغة ! إن المؤمنين في كـنيسة المشرق الكاثوليكـية كـلـدانيون كانوا أم آثوريون وطخـسهـم يسمى ( الطخـس الكـلداني ) الموضوع مِن قِـبَـل مار ماري ومار أدّاي ، ومذهـبهـم هـو كاثوليكي (( وليس لاتيني – كما ذكـرتَ أنت )) ، وإذا كانت كـل الكـنائس كاثوليكية فأين الإشكال فـيما بـينها ؟ وما هـو إعـتراضك وإعـتراض غـيرك عـلى مصاحـبة مار باوي لهـذه الكـنيسة أو تلك ؟ دعه وشأنه وهـو يقـرّر مصيره ، ألستَ ترى كـلامي صحـيحاً أو منطـقـياً عـلى الأقـل ؟ لا تـدخـل في عـمليات الجـذر التكـعـيـبي والقـسمة فأنت لا تـجـيـد الحـساب ولا تملك حاسبة .
سادساً : تقـول [[ فاننا سنظل نفتخر بأيمان اهل نينوى قبل المسيح ونفتخر بايمان الملك الاشوري أبكراوكوما ]] ، أستحـلفـك بالله أن تجـلس لوحـدك أمام المرآة وتحاسب نفـسك عـلى تعابـيرك ، كـيف ستــُـقـيّم ذاتك ؟ وأنا أقـول لك : مِن أيّ كـوكـب أتيتَ يا أخي ؟ مِن بعـث بك إلى أرضنا البسيطة ؟ أيّ مَـلاك حـملك وأوصلك إلينا ؟ إنْ كـنـتَ تفـتخـر عـشوائـياً بأي إيمان كان قـبل المسيح ! إبق عـلى إيمانك ذاك ولا أحـد يمسّـك ، وعـندها نقـول لك : هـنيـئاً لك إيمانك الـ  ( ما قـبل المسيح ) ثم ، ما هي مشكـلتـك مع مار باوي المؤمن بالمسيح ؟ هـل ضايقـك في إيمانك الذي ورثــْـتــَه قـبل أكـثر من 3500 عام حـسب إشارتك ؟ وهـل عـنـدك شيء تريـد توضيحه لنا ؟ أليس الأصح عـليك أن تستوضح لـنفـسك ، ثم تضيف قائلاً : [[ ان خصوصية تقاليدنا الكنسية الرسولية لا يمكن ان تصان الا في كنيسة المشرق وهو يعلم جيدا ان كنيسة روما التي يسميها الكنيسة الكاثوليكية انما هي كنيسة غربية لاتينية ]] حـقاً هـذا هـراء وينم عـن ثـقافة مسيحـية متواضعة وإيمان ضعـيف ، وخـير تعـليق أقـدمه لك هـو " إنّ مار ﭘـطرس لم يُستشهَـد في نينوى " وإذا كان لك تعـليق أفـضل ، هاته . ولا يتطلب أن أطـوّل الحـديث معك حـيث تـنقـصك المعـلومات الأولية في أسس التربـية المسيحـية ، والمقـدرة عـلى إخـتيار ما يناسب من النصوص الإنجـيلية ، وكـذلك تحـتاج إلى قـواعـد المناقـشة المنطقـية ، دمتَ أخاً .

3512
إنّ المِكْـيالــَين رمـز الرجـل ذي الوجـهَـين


بقـلم : مايكل سيبي / سـدني  

بتأريخ 14/11/2005 كـتــَـبْـتُ قـصيدة قـصيرة بلغة السورث المحـكـيّة الألقـوشية حَـولَ الزائغـين الطامعـين بهـذه الـدنيا والذين يكـيلون بمكـيالــَين وسـجّـلـتــُها بصَوتي بلحـن حـزين ، تـصِف سـلوك الإنسان المتربّي في الوديان المتموّجـة ، والذي عـندما يكْـبـر يتعامَـل بالبَـيْـع والشـراء بالطرق المتعـرّجة فـيغـلـب عـنده الإنحـراف حـين يتسابق طـمعه مع طـموحه فـينـقاد إلى سرقة الأتعاب بطــُرق فـنــّـيّة وذكـيّة . وقـد كـتـبتُ لاحـقاً مقالاً جاء فـيه : ( إن الطـمّاع وطموحه لا يتعارضان بل يترافـقان نحـو خـط الأفـق الذي لا يمكـن معانقـته ) . يمكـن قـراءته عـلى الرابط  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,163533.0.html . وعَـنيتُ في ذلك أن الطـمع ! وهـو دافـع يقـود الإنسان إلى ممارسات سـلبـية مُـدانة ، لا شأن له كـما لا يعـرقـل دافـع الطموح الإيجابي المقـبول بل يشـتركان بالإتجاه ، ومعـنى كِـلـَيهـما الرغـبة في إمتلاك ما هـو فـوق الإشباع ، ذلك الذي لا حاجة إليه عـلى المدى البعـيـد المنظور ومَن يقـع في أسْـرهـما ليس له حـدّ للإشـباع ، فالأفـق عـنده هـو خـط ّ النهاية الذي مهـما سار إليه ملتزماً كان أم مخالفاً ، عـلناً أم خـفــْية فإنه يـبقى بعـيداً عـنه . وهـناك أقـوالٌ مأثـورة بهـذا الشأن مثـل ( ما أثرى ثـريّ إلاّ عـلى حـساب الفـقـير ) المنسوب إلى عـلي إبن أبي طالب ، وآخـر منسوب إلى ماركـس ( ثوروا فإنكـم سوف لن تخـسَروا سـوى أصفادكـم ) ، أما قـول المسيح ( بالكـيل الذي تكـيلـون يُـكال لكـم ) فإنه تـنبـيه إلى أصحاب الخان المُـسْـتــَـغِـلــّين وأساليـبهـم الخـفـية والدنيئة في التعامل مع الناس وجـمع المال الحـرام . ولِـمَن لا يعـرف أوَضـّح أنّ الخان في الزمن الماضي كان بمثابة ( مركـزاً أو مكـتباً للبـيع والشراء ، مكاناً للتبادل التجاري ، عَـلاوي) كما كان فـندقاً أيضاً ، لم تـتوفــّر فـيه وسـيلة كَـيْـل أو وزن الحـبوب بالجـملة فـكان البـديل عـبارة عـن حاوية خـشبـية متوازية المستطيلات تــُعـتبر مكـيالاً وبمثابة وحـدة قـياس أبعادها تـتقارب من ( 12 × 28 × 48 سـم ) سُـمّـيتْ عُـلبة . كان صاحـب الخان يوصي النجّـار بأن يعـمل له مكـيالـَين إثـنين :" العـلبة الكـبـيرة " بها يكـيل الحـبوب عـند شـرائها فـيحـصل عـلى كـمية كـبـيرة بثمن قـليل حـراماً ، من البائع الذي زرع وحـصد بتعـب وجُـهـد البـدن فـيـبـيع محـصوله بإبتسامة لـيُـعـيل عائـلته ، أما " العـلبة الصغـيرة " فإنه يستخـدمها حـراماً ثانية حـين يكـيل بها تلك الحـبوب - بكـميات أقـل وبتسـعـيرة أعـلى - ليَـبـيعَـها للكادحـين الآخـرين العاملين بعـرق جـبـينهـم والذين لا يمتهـنون الزراعة وبفـرحة الآباء لأولادهـم يشـترون ، وبالنـتيجة فإن صاحـب الخان وبقـذارة ضميره الميّـت هـذا يسمح لنفـسه بسَرقة الطرفـين بقـلق والخـوف يملأ قـلبه من داخـله ليحـقـق منهـما ظـلماً ربحاً فاحـشاً كـتحـصيل حاصل ! ( يغـش الناس في وضح النهار ويقـولون له - بـيتك عامر ) ، ويحـلو الوصـف الدقـيـق الآن إذ تـذكـّـرْتُ أن صاحـب الخان الشهـم هـذا حـين يكـيل لنفـسه كان يجـعـل عـلبته ( الكـبـيرة ) أفـقـية دلالة عـلى عـدالته ! ولكـنه حـين يكـيل لغـيره كانت عـلبته ( الصغـيرة ) مائلة ، لماذا - أترك الإجابة للقارىء ؟ إنّ أولـئـك أشباه رجالٍ وليسوا برجال ، غادرونا ولم يأخـذوا أرباحهـم الحـرام معهـم ولم تــُخـْـزَن عُـلـَـبُهـم في مثـواهـم ، ولكـنهـم تركـوها عـندنا آثاراً لتـدلّ عـليهـم وتحـكي عـنهـم ، أما نحـن فـفي كـل ديوان نـذكـرهـم بآثارهـم ! فـهـل يصرخـوا عـلينا ويُعاتـبونـنا مِـن قـبورهـم ؟ وفي كـتابتي لقـصيدتي المشار إليها ، وظــّـفـتُ فـيها فـكـرة صاحـب الخان وإزدواجـية مكـياله الرنـّان وسلوكه الحـسّان ، مُـبَـيّـناً أن الطريق الترابية للمُـكـْـتــَـفـين القانعـين ، والمبَـلـّطة للمَيسورين النهّـامين ، متوازيتان وتـتوحّـدان عـند ملتـقى الترابيّـين ( يا بَرناشا مْأوﭘـْرا بْريلوخْ وْ لأوﭘـْرا بْـدَأرتْ ـ يا إنسان من التراب تــَـكَـونــْـتَ وإلى التراب تــَعـود ) فـينالون في النهاية كـأس الفائـزين ويشربون أنخاب الأبـدية أجـمعـين ، إلاّ أن الفارق بـينهـما هـو إطمئـنان الفـؤاد كالمتواضعـين وراحة الضمير كالـوديعـين ، وفاءاً لتعـب الكادحـين الذين كافـحـوا بجـهاد المخـلصين . أما مَن يتمنى هـطول المطر عـلى سطـحه دون غـيره فإنه ( فاقـد الضمير لا يخـطىء ) وعـن هـذا كـتبتُ مقالاً سابقاً بشأنه يمكـن قـراءته عـلى الرابط  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,112482.0.html ، إنّ القـصـيدة هي أمامكـم تـفـضلوا لقـراءتها :     
     

تِـشـْـبوحْـياثا  تا  آلاهـا  بــِشـْـمَـيّـاثــــــــــــــــــا     إلــّـدْ  أرأ  شـْلاما  وْ  صَـوْرا  وْ  كـُـلْ  طاواثـــــــــــا
تا  بْـنــَـيْـناشا  بْـگو  كـُلْ  عِـدّانِه  وْ  يوماثــــــا     بارخْ  مارَنْ  لــْـكِـنــْـشا  دِيّـوخْ  بْآذي  بْـريثـــــــــــا

آذي  بْـريثا  مْـليثا  مْـﭘصْـخـوثا  وْ بــِسْموثــــــا     آذي  بْـريثا  إيـبا  حَـشـّا  وْ  مَـريروثـــــــــــــــــــــــا
هادَخـيلا  دُنــْيـيه  مْـليثا  مْـخـَجـْـبَــنــْـياثــــــــــا     خايـيه  ﭘـْـليـئِـه  مْـكـيوِه  وْ  طاواثا  بْــمَـسّـاثــــــــــا

أذ  مَـسّـاثا  خـْـديگِــد  عُـلــْبـِه  دْ  خـَــنــَواثــــــا     كـُـلْ  مَـرْواثا  كـْـزاوِنْ  خِـطــّـِه  بْـعُـلــْبـِه  رَﭘـْـثـــــــا
بْـگو أذ  عُـلــْبــِه  بــِزْدوثا  كـْـراخِـشْ  تا  موثـا     مْـﭽـيهْـوا  وْ  نيهْـوا  دْ  آنيه  سْـنيـقِه  بْـگو خـَيوثــا

كـُـدْ  كِـمْـزابنْ  كـْـمَـﭘـْـلِـخْ  هـونا  دْ  أتـيروثــــــا     كـّـايــِلْ بْـعُـلــْبــِه زورْتا وْ لِـبّـا مِـلــْيا زْدوثـــــــــــــــا
مْـآنيه سْـنيـقـِه ﭘـْـليخـِه وْ قِـنــْـيــِه بــِقــْـمَـصْياثا     وْ بْـخـَـرْثا دْ خايــِه كـْـقــَـرْوي لــْموثا بْـگو ﭘـصْخـوثا

كـُـلاّنْ  أخـْـني  ووخْ  بــِرْخاشا  بْـأنْ  أورْخاثــا     هاوِخْ  سْــنـيـقـِه  يانْ  أتـيرِه  بْـگو  خـَـيـوثــــــــــــــا
كـُلاّنْ  بْـخـَـرْثا  زيلِـخْ  طــَمْـأخـْـلِه  أذ  موثــــــا     وْ هادَخْ   كـُلاَنْ كـْـﭘـيشِـخْ  خـْـأخـْـذاذِه  بْـمَسّـاثـــــــــا


(( ترجـمة بسيطة للقـصيدة ))

المجـد لله في السمـــــــــــــــــــــــــــــــــــاوات      وعـلى الأرض السلام والأمل وكـل الخـــــــــــيرات
لبني البشر في كل الأزمنة والأيـــــــــــــــــــام      بارك يا رب شعـبك في هـذه الدنيـــــــــــــــــــــــــــا

هـذه الدنيا مليئة من الفـرح والطــــــــــــــيـبة      هـذه الدنيا فـيهــــــــــــــــــــــــــــــــا حـزن ومـرارة
هـكـذا هي الدنيا ملـيئة من الحـسابـــــــــــــات      والحـياة مقـسّمة بالمـــــــــــيزان إلى آلام وخـيرات
 
هـذا الميزان شبـيه بمكـيال الخــــــــــــــــــــان      كـل صاحـب خان يشـتري الحـنطة بالمكـيال الكـبـير
بهـذا المكـيال يسلك بخـوف نحــــــــــو الموت      من تعَـب وشقاء المحـتاجـين في الحـيــــــــــــــــــاة

حـين يـبـيع ، يستخـدم ذكـاء الثـــــــــــــــــراء      يكـيل بالمكـيال الصغـير والقـلب مــليء من الخـوف
من أولئـك الذين تعـبوا وجاهـدوا بحـفـنــــــات      وفي نهاية الحـياة يقـتربون من الموت فـرحــــــــين

جـميعـنا  نسير بهـذه الطرقات ( نحـو الموت )     سواءاًُ كـنا محـتاجـين أم أثـرياء في الحـيــــــــــــــاة
وكـلنا في النهاية ســـنذوق طعـم هـذا المـــوت     وهـكـذا جـميعـنا نصبح متســـــــــــاوين في الميزان           

3513
غـريـب الأوصـاف فـَـتـَـنـّي

بقـلم : مايكل سيبي / سـدني

صار وحـيدا وحـتى الأقـرب منه جـفـــــــا
قـبع في القـفا ردحاً كأنه في منفــــــــــــى
جـسمه شفَّ وحـتى ريقـــــــــــــــــه جـفَّ
حـلقه نـشف ولا يطـبق شفة عـلى شـــفة
ســـقـيناه الماء وما كـفَ والقـوم به حـفَّ
من مرضه لم يشـفَ وعـن إثـمه ما وفــّـى
عادَ وعـلى قارعة الطريق شفـــــــــــــــــا
ينفـث من السم مـــــــــــــا تـبـقــّى ونـتـفة
ينثر هـنا وهـناك الـقـلف ولم يبلغ النصف
خـُـدع فـرقـص عـلى إيقاع مَن لـــــــه دفَّ
وبأسمال غـيره قـلمه لـــــــــــــــــــــــــــفَّ
فـصار يَغار ممّن أجاد القافـية وأوفـــــــــى
واعـتـصر دمعـة من عـجـزه ولا اقـتــــــفى
وبمرارة الحـنظـل صـرَّح الـزُّعاف وما نفى
أما كان الأجـدر لو شَـرَّفَ وبالشارب حـلف
فإذا استـنزف وما نـَكَـفَ ! قـلنا له بلطافة :
(( وإذا أتـتـك مـذمّـتي من نــــــــــاقـص ...
فهي الشهادة لي بأني كامل )) وكــــــــــفى
وتـحـية إجلال له لـو بهذا الــــــــرد اكـتـفى

3514
السيد راهـب الحـب الموقـر
تحـية
إن الراهـب لا يخاف إلا ربّـه ، والذي يحـب لا يخاف أيضاً ، ونحـن نريـد التعـرف عـلى صورة شخـصك الكـريم وإسمك الصريح فـهـل من مانع ؟
ثم ، القـصيـدة التي كـتبْـتــَها أرجـو أن تــُـعـيد موازنـتها كي نـتعـلم الإيقاع الموسيقي منها ، فـهي جـميلة .  ولكـني أرجـع وأشـكـرك لخـفة دمـك ، أكـتــُبْ مرات ومرات ولا يهـمـّك .

عـش سـعـيداً

مايكل سيبي / سـدني

3515
 السـيد ankawa47 الموقـر
تحـية

محاولـتـك جـيّـدة ومشـكـورة ، حـبـذا لو كانـت أكـثر شـمولية بحـيـث تكـون كـلماتها متـداولة بـين أكـثر ما يمكـن من القـرى التي تـتـكـلم بالسورث .
فـكـلمة ( شـمعاثـوخ ) ليست جـمع لـ  ( شمـعا )
و كـلمة ( مـبـالي    ) التي تقـصـد بها ( وزع ) ، أكـتبها كما يلي ( مـﭘـاليه ) كي تكـون مفـهـومة أكـثر .

 أما كـلمة ( قـصـلي ) هـل تقـصـد بها أنـك أنـت الذي تقـص الكـيـك ؟؟ أم صاحـب عـيـد الميلاد ؟ وهـنا يجـب أن تصيغ الكـلمة بطريقة أخـرى

مع خالص أمنياتي

مايكل سيبي


3516
رجـل الديـن وَ زقاق السـياسة اللعـين

بقـلم : مايكل سيبي / سـدني
بتاريخ 18/01/2008 كـتبَ الأب سالم ساكا مقالاً بعـنوان (المواطـن المسيحي والإلتزام السياسي ) يُبرّر فـيه تدخـّـل الرجـل المسيحي في السياسة ( ولا أدري لماذا المسيحي بالذات ) أم أنه أراد بذلك تمهـيد الطريق أمام رجـل الدين المسيحي ليسلكه ، فإتخـذ من الإنسان وحـدة متكاملة بقـوله مثـلاً : [[ لا يمكـن في الإنسان الفـصل بـين الحـياة المادية والسياسة ، الحـياد والصمت في الشؤون السياسية مستحـيل ....]] يمكن قـراءته عـلى الرابـط : http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,161144.msg2989533.html#msg2989533 ورغـبة مني في التعـقـيـب عـلى رأيه برأيي الذي لا يتــّـفـق معه أقـول :   
جـسـد الإنسان أجـهـزة بايولوجـية مخـتلفة التراكـيب عـديـدة المحـتويات مستقـلة المهام بالإضافة إلى المشاعـر والأحاسيس ، تعـمل كـل منها عـلى حِـدة وسـوية من أجـل ديمومة حـياته بإدارة الدماغ ، وبذلك فـهـو مجـتمع صغـير يتضمّن مؤسّسات متـنوّعة الواجـبات متباينة الأحـجام مخـتلفة المِلاكات تعـمل بإستقـلالية بهـدف ديمومة سيادة الدولة تحـت إدارة قـيادتها ، ومثـلما للإنسان تركـيـبة نفـسية مؤثرة عـلى ميكانيكية أجـهـزته ، فهـكـذا لقـيادة الدولة آيديولوجـيّـتها تؤثــّر عـلى عـمل مؤسّساتها . إن أجـهـزة جـسم الإنسان - ومؤسّسات الدولة ، تعـمل بإنـتظام دون أن تعـرقـل إحـداها واجـبات الأخـرى ، فـضابط الركـن في الجـيش لا يتدخـل في كـيفـية تقـسيم المياه للمزارعـين مثلاً ، والمحامي في قاعة المحـكمة لا تـثيره الواجـبات المدرسية التي يكـلف المعـلم طلابه لإنجازها وإنْ كان له أطفال في المدرسة ، والحارس الليلي لا يتدخـل في تحـديد سعـر برميل النفـط ، فـتلك ليست شؤونه ولكـنهـم جـميعـهـم يخـدمون الدولة كـل من موقـعه . وهـكـذا فـجـهاز السمع في جـسم الإنسان مثلاً لا يتدخـل في نمو الأظافـر ، كما أن الألم الناشىء من تقـليم الأظافـر عـميقاً ليس له تأثير عـلى قـوة البصر وتغـيّر لون الشعـر ، لأن أعـضاء جـسم الإنسان تعـمل بإستقلالية واضحة إنْ لم نقـل تامة 100% ، وكـم مرة تصادف عـند المصلـّي أنْ يعاني من ألم في الكـتف مثلاً إلا أنّ ذلك لا يعـيق ركـعاته ، كما أن إنشغال فـكـر عامل  في مرض والدته لا يؤخـره من الذهاب إلى العـمل لكـسب رزق أولاده ، مؤيّـدين بالوقـت نفـسه أنّ الخـلل في جانب من الجـسم ( قـد ) يسبّب تراجـعاً في سرعة الإنجاز عـند جانب آخـر ، سببه كونهـما في جـسم واحـد ليس إلاّ . نعـم ( الإنسان واحـد ويعـيش أكـثر من مجال في حـياته ) ولكـن هـذه المجالات منسّـقة مِن قـبَـل الجهاز المُـبرمِـج ، فالأجـهـزة تــُنـفــّـذ مهامّـها وتقـدّم له لائحة بإنجازاتها ، إلاّ أنها لا تـتدخـل في واجـبات بعـضها مع البعـض الآخـر . إنّ هـذا ليس حـياداً ، صمتاً ، عـدم إكـتراث أحـدهـما بالآخـر ، ولكـنه إخـتصاص كـطبـيب العـيون الذي لا يتدخـل في شؤون طبيب القـلب .
ومع الأب باسل نقـول : الفـرح مع الفـرحـين لا يعـني التدخـل في شؤون الوالـد الفـرحان بزواج إبنه كالإستفـسار عـن لون أزهار الزينة وكـلفة القاعة وفـستان العـرس وإسم المطرب الذي سيُـحْـيي الحـفـلة ... وإنما يعـني المشاركة في صلوات طقـوس الزواج والفـرحة بالرقـص وشرب الأنخاب وبذلك نكـون نشيطين أثـناء فـرحة العـرس ، غـير ذائبـين في عـجـينة أهـل الحـفـلة ، ولن نكـون إنعـزاليّـين ولا عـلى الهامش وبذلك يكـون لنا حـضور فـعال كـمسيحـيّـين ومحافـظين عـلى كـيانـنا وكـرامتـنا دون أن نـتدخـل في الحـيثـيات التي لا تخـصّـنا ونحـن في لب الحـدث ، وهـكـذا في مسألة البكـاء مع الباكـين .
أما قـول الرب يسـوع ( أعـطـوا ما لقـيصر لقـيصر وما لله لله ) فـلا غـموض فـيه حـين نـتـتبّعه منذ بدايته ، فاليهـود أرادوا أن يوقِـعـوا الرب في فـخ المعارضة لسلطة القـيصر ، كانوا ينـتظرون منه جـواباً سـلبـياً يؤاخـذ عـليه بمثابة مستمسك ويوشى به عـند السلطة ، ولكـنه خـيّـب أملهـم حـين وضـّح لهـم أنْ ليس من واجـبه التدخـل في تـدابير الدولة وقـوانينها ولا تتطلب إستشارة كاهـن بهـذا الخـصوص ، فـتلك من شـؤون الحـكام في الوقـت الذي لا تعـيق عـبادتـنا لله ، أما ما يطـلبه الله منا فـنؤدّيه ، نـنجـزه ، نعـطيه له دونما حاجة إلى إبلاغ القـيصر لأن فـخامته لا يعـترض عـلى صَلاتـنا ولا تؤثر عـليه من قـريـب ولا من بعـيد ،  والمسيح حـينما يوصينا بالصلاة في غـرفة أبوابها مغـلقة فالقـيصر لن يمنعـنا منها إذا عَـلِم بها ؟ إنـنا يجـب أن نميّـز ونفـصل بـينهـما ( الله وقـيصر ) وإلاّ لـَما قال الرب : لا يمكـنك أن تخـدم سـيّـدين الله ــــ والمال ، والشارحة بـينهـما واسعة خاصة ونحـن نؤمن أن مملكة يسوع ليست عـلى الأرض فأي كـرسيّ نـنـتظر؟ أما إنْ أراد أحـد أن يستغـل الإيمان لمآرب سياسية فـذلك زيغ في النيات والممارسات ، لابل هـو خـروج عـن القـيم والأخـلاقـيات .
ولما كان كاتب المقال إكـليروساً فـهـو يحاول جاهـداً أن يجـد مبرّراً منطقـياً كان أم فـلسفـياً لزج نفـسه في معـترك السياسة المفـسـد لكـل شيء ناسياً توصيات المسيح المشار إليها . وهـنا نسأله : إنْ كانت الضرورة تدعـو الأب الفاضل أن يعـمل في هـذا الحـقـل اللعـين وهـو الرسول المكـلف بحـمل رسالة التبشير بالخـلاص إلى الأمم أجـمعـين  ، تــُرى كـم هي أكـثر ضرورة لنا نحـن العـلمانيّـين المسيحـيّـين أن نـتدخـل برأس مرفـوع ونعـمل ونـناقـش ونــُصوّت ونقـرّر في مسائل الإيمان أولاً ، ومروراً بإخـتيار شكـل مذبح الكـنيسة والصُور المعـلقـة عـلى جـدرانها ونحـن نمثـل جـسم الكـنيسة ، وإنـتهاءاً بإخـتيار القائـد الديني بدرجاته المخـتلفة ! ألا يُـقال لنا في هـذه الحالة أنّ هـذه الأمور ليست من إخـتصاصكـم ولا يحـق لكـم التدخـل فـيها ؟ وبالمناسبة فـفي كِـرازة أحـد أيام الآحاد من عام 1999 / سـدني ،  والناس مستمعة ومُـنــْـفــَـغِـرةً فاها ، خـطب الكاهـن قائلاً : [ إنّ ما هـو مسموح لكـم أنـتم العـلمانيّـون هـو مسموح لنا نحـن الآباء الكـهـنة ، وما هـو مُحـرّم عـلينا نحـن الآباء الكـهـنة هـو مُـحـرّم عـليكـم أنـتم العـلمانيّـون ] ولأنه كان من النوع الذي لا تــُـناقــَش فـتاويه ، لذلك صار في خـبر ( كان ، وأخـوات ليت التي لا تبني البـيت ) . وعـليه يجـب أن لا نخـلط بـين الرجُـل المسيحي ورجُـل الدين المسيحي فالفـرق كـبـير- من وجـهة نظر الكـهـنة أنفـسهـم- في الواجـبات والمسؤوليات والطموحات والممارسات ، وإذا إدّعـوا بأن ليس هـنالك فـرقاً ، عـندئـذ ستكـون لنا طروحاتـنا التي ستـُحـرجهـم وهـم في غـنى عـنها .
وفي فـقـرة ( تصوّرات خاطئة عـن الإيمان والإلتزام بالحـياة العامّة ) من مقال الأب الفاضل سالم ساكا يقـول فـيها :
 [[ ليس الإيمان قـومية ....أو طقـسية ..... أو روحانية ...الإيمان حـصراً هـو ذلك الحـب الكـبـير لله والإنسان " كل إنسان " أعـيشه من خـلال القـومية والطقـس وأفـعال العـبادة ....، ليس الإيمان المسيحي أقـلية ....وليس مستورداً من الغـرب كي نحـمل تبعاته .....إيمانـنا يجـعـلنا أفـضل من غـيرنا .....إيمانـنا يقـول نبتعـد عـنهـم لنقيَ شرّهـم ]] .
وهـنا يتطلب التعـقـيـب لأقـول لحـضرة الـ رابي قاشا:
الإيمان عـند المؤمن العـلماني هـو فـوق القـومية والإعـتبارات الأخـرى المذكـورة في أعـلاه والتي تـتلاشى في فـضاءات السماء ، فـكـم بالأحـرى يجـب أن يكـون عـند الإكـليروس ؟ أخي ! وأنا سعـيد أن أكـلــّمك كـكاهـن إن ربنا يقـول لك أولا ً ثم لي أن نذهـب ونـتلمـذ جـميع الأمم وليس قـوميتـنا فـقـط  ، وأن ندخـل مخـدعـنا ونصلي بدون طقـوس ونصوم دون أن يعـلم بنا أحـد . وإذا كان إيمانـنا ليس مستورداً من الغـرب ، نعـم ولكـن الغـرب يترك بصماته عـلى وشاحـنا شيئاً فـشيئاً ، ورغـم أن الإيمان ليس بصمات أو مَـظاهـراً ، ولكـنها جـعـلتْ تقاليدنا تـتلاشى شيئاً وأكـثر شيئاً ، هـل تريـد أمثـلة ملموسة ؟ أما عـن الأفـضلية فأنا أسألكـم : ما الفـرق بـين المُـعَـمّـذ وغـيره ! فإذا قـلتَ أنّ هـناك فـرقاً فـتلك مصيـبة عـندكَ ، وإنْ أفـتــَيتَ بأنْ ليس هـناك فـرقاً فالمصيـبة أعـظم عـندنا جـميعاً ، وعـندها سوف لن نميّـز بـين رنـّات موسيقى النواقـيس وشحـطات دَوْيِ الأباليس .
وفي فـقـرة ( المبادىء التي يقـوم عـليها الإلتزام المسيحي بالحـياة العامة ) يقـول الأب:
[[ العـمل السياسي هـو خـدمة للصالح العام ......لا يجـوز لأحـد أن يتهـرّب منها ..... العـمل السياسي مفـروض عـلى كـل مواطن ******* ثم يرجـع ويتـناقـض في كتابته فـيقـول : إن المشروع السياسي المسيحي ، أي المُـنطلق من الإنجـيل ، يوضح ما يجـب أن تقـوم به ، لكـنه لا يفـرضه عـليك . فالسياسة عالـَم له قـوانينه ، أنظمته وأسلوب عـمله ، ومَن يلتزم به يجـب أن يدخـل في هـذه الدينامية . فالعـمل السياسي هـو من أعـمال المؤمنين أيضاً ، كل المؤمنين ، لكـن بدرجات متفاوتة . فـقـد يتفـرغ البعـض له ، بينما يبقى البعـض الآخـر مشاركاً فـيه بالإضافة إلى خـدمة أخـرى يؤديها في المجـتمع ]] .
وفي إجابتـنا عـلى رأي الـ رابي هـذا نقـول : العـمل الإجـتماعي والثـقافي والعـلمي بتشعّـباته والروحي بالإضافة إلى العـمل الدوبلوماسي كـلها خـدمة للصالح العام ، وإستـناداً إلى منطق الأب الكاهـن فإنه لا يجـب أن يتهـرّب منها أحـد وهـو مفـروض عـلى كل مواطن ! فـهل هـذا صحـيح يا أبونا ؟ أم أنكـم ستقـولون : كـل واحـد منا له إخـتصاصه المكـلف به ولا يحـق له التدخـل في شؤون غـيره ؟ ثم يرجـع أبونا ويقـول : [[ الكـنيسة عَـوْن لكل إنسان ولكـنها تأبى أن يستغـلها أحـد ليجـعـلها أحـد أعـوانه .... دَور الكـنيسة نبويّ ويجـب أن يـبقى نبويّاً ... لا توجـد محاذير مفـروضة عـلى المؤمن في إلتزامه السياسي . عـليه هـو أن يرى بإيمانه ما يناسب الإيمان أو لا يناسبه في الحـزب الذي ينـتمي إليه ... وهـذا موضوع طـويل ومعـقـد ]]  يا رابي ، حـيّـرتـنا ! ولسنا ندري متى ولماذا وكـيف وأين وبأيّ إتجاه نـتحـرك ! قـل لنا بإخـتصارً : أنـنـتمي أم لا نـنـتمي ؟ أما حـضرتك فأنـت حُـرٌ في أنْ تـنـتمي أو لا تـنـتمي ، ولا يتطلب تقـديم أيّ تبرير لإخـتياركَ ، كـما أنـنا لا نملك أيّ مشورة لك بهـذا الخـصوص وإنما خـذها من الإنجـيل الذي تقـرأه كـل يوم . وخـَوفي عـليك أن تـكـون كـكاهـنـنا الكـلداني المعـتمَـد في روما ونحـن في ندوته في كـنيسة ديـرألأم تيريزا / أثـينا عام 1996 حـين ردّ عـلى أحـدهـم لسؤال من الإنجـيل أحـرجه فأنقـذتــُه أنا من الموقـف ، كان ردّ الأب عـليه بالجـواب الآتي : (  لازم أروح وأقـرأ كل الإنجـيل ) ! .
أما المبادىء الأساسية للإلتزام السياسي كـما يسميها الـ رابي قاشا ، فـهي ليست سياسية عـلى الإطلاق وإنما هي أساسية للحـياة لا للسياسة . فالخــَـلق والتجـسّـد والفـداء وملح الأرض وُجـدَتْ قـبل السياسة وقـواميسها ، والوصايا العـشر هي التي عـلــّمَـتـنا أن لا نقـتل وليست السياسة ، لابل هي إنسانية قـبل الدين ...... ثم قـول الله لآدم : بعـرق وجـهك تأكل خـبزاً ، وأنا هـو الرب إلهك وليس غـيري ، هـذه كـلها مبادىء حـياتـنا ليست إزدواجـية لأن العـمل شيء وعـبادة الله شيء آخـر تعـلــّمناها من إيمانـنا وليس من السياسة . وبالمناسبة إذا كان العـمل والعـبادة يزدوجان فـلماذا لا يعـمل الكاهـن بعـرق جـبـينه ؟  وقـد تقـول أن الكـتاب المقـدس يقـول : إنّ مَن يعـمل للمذبح يأكل من المذبح . أقـول لك عـلى راسي ، ولكـن الكـتاب المقـدس نفـسه يقـول عـلى لسان مار بولص : ( كـُـنا نكرز لكـم بإنجـيل الله ونحـن عاملون ليلاً ونهاراً كي لا نـُـثـقـل عـلى أحـد منكم ) تسالونيكي الأولى 2: 9  فـما رأيك بهـذه ؟
وفي كـتابتك عـن مسألة الفـداء أرى كـلمات غـير مترابطة ! فـلا أدري كـيف عـلى الإنسان [[ أن يكـون ملزَماً بتطبـيق الفـداء ]] حـسب قـولكَ ، وتضيف : [[ في حـقـل السياسة يعـني إلتزامه في تحـقـيق خـلاص المسيح في تجـديـد مجالات حـياة البشر ]] ، عـبارات مبهَـمة لا يفـهـمها إلاّ كاتبها . وهـنا تـذكـّرتُ تجـربة من أيام الحـياة قـمتُ بها داخـل الصف حـين أمليتُ تعـريفاً للطلاب وهـم يكـتبونه في دفاترهـم قائلاً لهـم : # الوزن النوعي هـو الوزن الذي ليس فـيه بل إنه من عـلى ولكـنه ليس كـما هـو لآنه كـذلك # ، ولما طلبتُ من أحـد الطلاب قـراءته ، عـندها قال الطلاب : ما هـذا يا أستاذ ؟ قـلتُ : لقـد فاتـتْ عـليكـم ! إنـتبهـوا إلى ما يُـملى لكـم مستقـبلاً . ومع الأب سالم مرة أخـرى عـن ملح الأرض ونور العالـَم والخـميرة ، يؤسفـني أن أقـول لكـم أبونا العـزيـز إنكـم رايحـين بالغـلط ، وتخـطأ أكـثر في عـبارتك [[ إذا إنـتزع الملح من الطعام فـلا فائـدة منه ، وإذا أخـرجَـتْ الخـميرة عـن العـجـين تحَـجّـرتْ وفـسَـدتْ ]] وهـذا الوعـظ ليس بمستوى مَن درسَ في السيمينير .
إنّ مرَدّ الطروحات التي وردَتْ في مقال الأب الفاضل وتخـبّطاتها ناتجة عـن تركه مسار واجـبه والسير بدون سراج في متاهات موحـلة شائكة وداكـنة لم يألفــْها وليس مُجـبراً عـليها ، وقـد يكـون له الأفـضل لو أعـطى القـوسَ باريها . 

 يا رجال دينـنا الأفاضل :
لسنا نوصيكـم ، بل نطـلب منكـم بروح نقـية ونيات صافـية وقـلوب مؤمنة : رحـمة لا ذبـيحة ! إقـتراب مِن الإخــْوة بأخــُوّة وليس إبتعاد ، إحـتضان إبن أمّـنا وليس نبـذه ، العـمل عـلى بناء جـسم الكـنيسة وليس غـيره ، فأنـتم القادة نقـتدي بكـم ، فـما أحـلى أن يسـكـن الإخـوة معاً ، إجـمعـوا إخـوانكـم كي تكـونوا واحـداً ، فـنحـن كـلنا نـنـتظر الخـلاص الأبـدي وليس التكـريم الفاني .     
 

3517
الـمسْـتر sonylanguage الفائق الإحـترام جـداً
سـلام
حـقاً إنك تقـرأ ولا تعـرف ماذا تقـرأ ، كالذي يأكـل ولا يهـضم .
إنـني لا أعاتب أمثالك بل أتـفـرّج عـليهـم أحـسن من شاشة بـيضاء .
مع خالص الشكر والإحـترام الذين لا مثيل لهـما
ولكـني أسألك : لماذا تكـتب تعـليـقـك ثم تـتـندّم فـتمسحه ؟

مايكل سيبي

3518
أدب / غـَرابة ُ المُـنـْـتـَمي
« في: 00:16 30/01/2008  »
غـَرابة ُ المُـنـْـتـَمي

 
مايكل سيبي

مِن يقـول لك مهـــــلاً لا تـنـتمي ؟ وتــُـبَرقِـع
أنت رمز الإنـتماءات ، إنـتمي !   سـنــُصدّق
أألوان الإنـتماء قـد هَـدَتــْـــــــك  لتــُصفــّق ؟
ها بينك والضباع أريكة ومُرَنــّــــــــــــــــــق
إبن العـراق أصله من بابـــــــــــــــل يترافـق
نبراسه شــــــــــــــــمعداناً ضياؤه للمطــَـبّـق
وثـقـله في مركـز الشامخات لن يُرقــّـــــــــَق
النواقـيس تــُغـَـنـّي في الأعالي بـتــَشـَــــــدّق 


- سـدني -


     

3519
السيد ياقـو أبونا الموقـر
تحـية
ليس هـناك فـيلم فـيديو مسجّـل عـن الماضي كي نعـرف أحـوال البشر قـبل آلاف السنين ، إنما هي تحـليلات وآراء شخـصية بعـضها منطقـية وبعـضها ضعـيفة المسند مبنية عـلى ما سلم من آثار . وكل واحـد يدافـع عـن رأيه لأنه يعـتبره هـو الرأي السليم حـتى إذا إفـتقـد إلى الحـجـج والبراهـين القـوية . نحـن نحـترم رأيك وكل رأي ، في الوقـت الذي يحـق لنا أن نسأل : قـبل كل شيء هـل سبق أن سمعـتم بإسم ( كـلدان ) ؟ إذا قـلتم كـلاّ ! فـلا داعي للكـلام وسنقـول لحـضرتكـم ( برافـو ) وهـنيـئاً لكم وسوف ترتاحـون ، أما إذا كـنتم قـد سمعـتم بهـذه الكـلمة عـندئـذ لنا حـساب آخـر وسنسأل : أين هـم أولئك الكـلدان ؟ هـل ماتوا جـميعـهم وهـم أصحاب آخـر إمبراطورية في أرض بيث نهـرين ؟ منطقـياً ، مَن يمكـن ويُـحـتمل أنْ يستمر في الحـياة - المنتصر أم الخـسران - في الحـرب ؟ ثم أين صارت تلك الآلاف من الكـلدان الأسرى والذين نــُـقـلوا من بابل إلى شمال العـراق ؟ ولماذا ذكـِـر إسم الكـلدان وليس غـيرهـم منذ القـرن الرابع الميلادي في الصلوات الطخـسية لكـنيسة المشرق التي يصليها المؤمنون في الكـنائس الثلاث ، في وقـت لم يكن نزار ملاخا الذي وصفـتــَه ( قـومجي ) ولا أبلحـد أفـرام مولودين ؟ أخي يعـقـوب : لم يبق لدينا سوى المشاعـر ، إنها مشاعـري التي تقـول لي مَن أنا وليس غـيري ، وإلاّ فأنت تعـرف أن صدام إحـتسبَـنا عـرب ! فـهـل نحـن عـرب ؟ ولا يمكنك أن تحـسب أهـل ألقـوش إلاّ بما يشعـرون به ، فإذا قالوا نحـن سنسكريتيين فـهـم كذلك ، هـل تعارضهم ؟ أنا من رأيي أن نترك الإنسان هـو الذي يحـدد هـويته بكـل جـوانبها ، أتدري أن هـناك حالياً إخـوة من أب واحـد وأم واحـدة وألقـوشيين معـروفـين جـيداً وأكـيد أنت تعـرفـهـم ، أحـدهم إسم لقـبه في بطاقـته الشخـصية ( عـبدالا ) والأخ الآخـر ( زلا ) وكـلاهـما خالي ( اللح ) فـما رأيك ؟ وتصوّر بعـد ثلاثمائة سنة ماذا سيقـول أحـفادهـما عـن العـلاقة بينهم ؟ يا أخي : أنا أشعـر بأنني كـلداني ، طيب أتركني عـلى كـلدانيتي وأنا أتركك وأحـترمك عـلى الإسم الذي تخـتاره لنفـسك ! ولا تقـبل مني أن أغـيّـره لك ، وأنا كـذلك ؟ دمتَ سعـيداً
مايكل سيبي   

3520
القــَـناعة والمُـتــَخـََـفــّون خـلـْـف القِـناع


بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني
القـناعة سايكـولوجـياً هي ناتجٌ من تفاعـل رغـبة المقـتدر مع وعـيه ، بتواضع دون تذمّر . ومادّياً هي الرضى بالمقـسوم والإكـتفاء بالمُـتــَيسّر دون إطفاء المصابيح الزئبقـية التي تــُـنير طريق طموحات الإنسان الغـريزية . أما فـكـرياً فـهي إعـتزاز بالرأي الذاتي المبني عـلى المنطقـية والإحـتكاك مع رأي الآخـرين أقـلية كانوا أم أكـثرية ، وعـليه فإن مضامينها إيجابـية . والإنسان الطـمّاع له قـناعـته بشرعـية نهجه ولا تـتـقاطع معه بل توازيه وتـتوازن معه دون أن تـعـيق إنـدفاعه . كما أن الطـمّاع وطموحه لا يتعارضان أيضاً بل يترافـقان نحـو خـط الأفـق الذي لا يمكـن معانقـته . القـناعة ليست موروثة منـذ الصِغـَر كـما ليست هـبة من السماء عـنـد الكـبر وإنما تـتولـّد بُرعـماً من تربـية عائلية ، فـتـنمو مع النسغ الصاعـد من النصائح المدرسية والإرشادات الروحـية ، وتـنضج حـقاً لو كان مَن هـم حَـولنا يمارسـونها كـعادة يومية . وعـليه فـهي لا يُـنعَـم بها عـلى الفـرد وإنما تــُزرع فـتـنمو في أعـماق نفـسه ! فإن كانت التربة صالحة وماؤها زلالاً جاءت كالنسغ النازل حـتى وإن لم يكـن هـناك سمادٌ . القـناعة مشوارها طويل ووزنها يسير ، ومساحـتها ليست بالشيء الكـثير ، فـهي كـنزٌ ثـمين محـفـوظ  في مكان أمين وثراؤها خـير مُعـين . 

أيها الإنسان ! لا تـتـخـذ من جـهابـذة ( الكاردينال وطارق ) مركـباً تـنقـل عـلى ظهـره بضاعـتك الرديّة آملاً منه أنْ يوصِـلك إلى شواطىء ذهـبـية . هـلاّ تـنـَحّـيتَ جانباً لابل بعـيداً ! فأهـل البيت أدرى بما فـيه ينبوعاً نقـياً ، ومحـلات العـرائس لا تعـرض الأسمال البالية ، ولا تـتخـذ مِن جـمْعِـها هـواية .

أيها الإنسان ! أما خـُـلِـقــْـتــُم بشراً سوياً ؟ لماذا تـقـفـون بقِـناعـكم تحـت أشعة الشمس القـوية دون مظلة مطرية وترتفـع عـندكـم الحـمية ؟ خـذوا بطاقـتكـم إلى المشافي الصحّـية وسجّـلوا إسمكـم كـما هـو مكـتوب في الهـوية ؟ وإنْ أخـطأتم ، سـيروا نحـو الحـقـول الحـدودية لـتـتـنـزّهـوا فـتستضيفـكـم الخـيم السُمْرية .

أيها الإنسان ! لا ترمي سهامك عـلى الجـبال الفـوقـية ، إنها ليست مهـنـتك بل إعـط القـوسَ باريها من أضلاع الخـيزران الأصلية ، فـهـو أدرى بالتلال والقـمم العالية . قِـناعـك ليس سوى خِـمار أسْـوَدٍ خـيوطه قـطنية ، تكـشفها شمسنا بألوانها الطـيفـية . إنّ القِـناع لا يُخـفي وجه صاحـبه حـتى النهاية ، مثـلما البزة العـسكـرية لا تــُزكّـي مرتـديها منـذ البـداية ! هـكـذا تــَعَـلـّمْـنا من طـُرق الإستقامة والهـداية .
 
أيها الإنسان ! إنشر صورتكَ وأعـلمنا بــِمَخـبـئـكَ لنـتعـرف عـليك إنْ كـنــتَ رجُـلاً أبـيّاً ، كُـن شجاعاً لتحـمل وساماً فـخـرياً ، وتمشي واثق الخـطوة مَـلـَـكاً قـوياً ، ولا تكـتب بمصطلحات لستَ أهـلاً لها ، فـ ( العـراقـيّـين مـفـتــّحـين باللبن ) يُميّـزون الحـنطة من الزؤان جـلـيّـاً .   
 

3521
عـزيـزي jan van الموقــّر
تحـيتي

قـرأتُ كتابتكَ وتمتــّـعـتُ بها ، وتخـيّـلـْـتــُكَ مواطناً غـير عـراقي وذلك من لهـجة كتابتك فأهـلاً وسـهـلاً بك .

ولكني أسألك : كيف عـلمتَ بألقـوش ؟ وكـيف بنــَيتَ مشاعـركَ تجاهـها ؟

وللسيدة ثائرة المحـترمة : سمعـتــُكِ مرات في قـناة عـشـتار ، وقـرأتُ شعـركِ هـنا أيضاً . ولزيادة الفائـدة وتـبادل

الخـبرة يسرّني أن أقـول : شعـركِ جـميل وإحـساسكِ مرهـف ، ولكـني لم أفـهـم هـذه العـبارة ( كيسفن

لطروخ علويا وما  هـيبانا ) ! ولا هـذه ( بيرخ ودخلخ كمسؤ كبينا مسكينا ) . ثم أرجـو مراجـعة الوزن لكي تصلح

 للغـناء مثلاً . عـيشي سـعـيدة

مايكل سيبي / سـدني

3522
كـلنا إلى الطريق الخالـدة

إلى ذوي الفـقـيدة الموقـرين

نشاركـكـم أحـزانكـم بإنـتقال الأم العـزيزة راحـيل إلى الديار الأبـدية

لها ملكوت السماوات ولكم العـزاء

مايكل عـبو سيبي / سـدني

3523
مطربـونا الآثوريّـون والغــــــناء بإسم ( ألقـوش
)

بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني

إلى مطـربـينا الآثـوريّـين الأعـزاء وكل المتغـنــّين بإسم ألقـوش
سـلام الرب معـكـم ، وتحـياتـنا مع تشجـيعـنا لكـم جـميعاً

نعـلم مثـلما تعـلمون أن الموسيقى غـذاء للروح ترفـع سامعها إلى أجـواء رومانسية سامية ، وكـلمات الشـعـر تــَـدخـل القـلبَ بعـفــَوية ، فـيعـتصر شـجـوناً وإنـتعاشا ونشوة ولهـفة ورْدية ، فـترتسم عـلى الوجـه إشراقة وإبتسامة لا إرادية ، وقـد تكـون كـلماته صمّام أمان له فـيُـنــَـفـّس عـن حـسرات مدفـونة وآلاماً مكـبوتة خـفـيّة ، فـتـتدمّع العـينان وترتجـف الشفـتان وقـد ينفـجـر سامعُها بُـكاءاً كـبُـكاء الثـكـلى الصبرية . والشعـر الغـنائي الذي يمثــّـل لوحة جـميلة من الفـولكـلور عـند كـل الشعـوب ، هـو صورة يرسمها الشاعـر بكـلماته معـبّـراً فـيها عـن أحـساسه المرهـف ببـيئـته فـهـو مرآة تــُرينا عادات وتقاليـد المجـتمع كل في زمانه ومكانه . وقـد تـنـوّع الغـناء بنصوصه فـهـو للصلاة تارة ( شـَـبّاح لـْـمَـرْيا بْـقــُـدْشـيه ) وللوطن تارة أخـرى كالأغاني الوطنية ( موطـني موطـني ) وكـذلك الأهازيج الشعـبـية ( شورخ شورخ زيزا آلاها ياولـّوخـون خا بْـرونا عـزيزا ) ، ولكـن الذي نريده وما يهـمـنا الآن في هـذا المقال هـو الغـناء للحـب ، لفارسة الأحـلام ، للمُحِــبّة ، للحـبـيـبة ، للخـطيـبة ، للصديقة ، لشريكة الحـياة أو لفـتاة نــُعـجـب بها لجـمالها أو لصوتها أو لمَشـيَـتها ، ومَن يدري فالبعـض قـد يُعـجـب في شابة رشيقة أظافـرها .
إن التعـبـير عـن حـبنا لهـذه المحـبوبة يتــّخـذ أشكالاً وأشكالا كل منا حـسب ثـقافـته وإحساسه بما حـوله ، وبـيئـته             التي توفــّر له الحَـيز المناسب الذي يـُمَكّـنه من المناورة بداخـله بكـلماته المسموح بها وإلاّ فـقـد يخـلق لنفـسه متاعـب هـو في غـنىً عـنها إنْ هـو تجاوز حـدود ساحـته أو عـبـثَ فـيها . والشاعـر يغـني لِـ ، وفي محـبوبـته ، كاسباً ودّها لتـنجـذب إليه كالفـراشة التي تقـترب من الورد لألوانها أو كالنحـلة التي تحـط عـلى الزهـرة لرحـيقـها ، ولا ( ولن ) تحـط عـلى الصـبّـير طول حـياتها .
وفي المجـتمعات القـديمة وبعـضها الحالية أيضاً لا تزال محافـظة في تقاليدها ، فالغـزل ليس مباحاً عـندها والبَوْح بإسم الحـبـيبة غـير مقـبولٌ فـيها ، فـكيف الحال إذا أصرّ المُـغـرم أن يتغـنـّى بمعـشوقة قـلبه ليُلفـتَ إليه نظرها ، كي يحـرك تـنهّـداتها ، ويُـنبّـه بعـضاً من رفـيقاتها إلى حـبّه لها فـيزدَدْن فـرحاً لها أو حـسداً منها ؟ إنه يضطـر إلى التلميح إلى عـشيقـته بصورة رمزية واصفاً إياها من خـلال أحـد ملامحـها البارزة ، فإذا كانـت مرتدية رداءاً نيليّ اللون مثلاً يقـول فـيها : ( يا أمّ الفـستان النيلي ... ) ، أو لضفائرها فـيقـول : يا أم الجـدائل ، أو لسَـواد عـيونها فـيقـول : يا أم العـيون السود ، وفي هـذه الحالة لا يُعـطي مستمسكاً عـلى نفـسه من جـهة ، ومن جـهة أخـرى فإن مَن يهـمه الأمر يعـرف نفـسه فـينـتعـش ، والآخـرين يـدركـون مَن هـو المقـصود فـيجـول في خاطرهـم ما يجـول . 
وفي شأن الشعـر الغـرامي فالحـبـيب يتفـنــّـن في وصف محـبوبته بأجـمل الكـلمات وألطف العـبارات مبالغاً بأرقّ المصطلحات ، كـيف لا ! إنها جـميلتــَه يُسمعـُها شجـونه وخـواطره فـيرسم القـمر مرة عـلى وجـهـها ، ومرة أخـرى يرى الشمس عـلى مُـحَـيّاها ، فـرط الرمان عـلى خـدّيها تارة ، وتارة أخـرى اللآلىء في عـينيها ، إنه مُحِـقّ وهي تستحـق . ولكن - وكـلكـم ستـؤيّـدونـني - ليس من المعـقـول ولا أحـد يصدّق أن حـبـيباً يقـول لحـبـيـبة قـلبه : أنـتِ متعـفــّـنة !! . فـما الخـبر مِن كـل هـذا يا تــُرى ؟
قـبل سنـين ولستُ أدري كـيف حـصل ، أنّ إثـنان من شبابنا الألقـوشي في إحـدى ضواحي سـدني حـيث الكـثافة السكانية المسيحـية العـراقـية ، جـهّـزا بعـض الكـلمات وإدّعـيا بأنها من تراث ألقـوش ويعـرفانها من زمن مضى ( وأنا شخـصياً أكـبر منهـما عُـمراً ولم أسمع بها قـط ) ، أبـياتها تـتغـزّل في فـتاة . يصف الشاعـر فـيها كـيف كان يتمشـّى في دروب ألقـوش ويغـنـّي في طريق الدير (( سـقــْـلي لألقـوشْ بخــْـضارا ، بْـديرا عْـلايا بســﭘارا  ، كـُـلاّح أورْخا بزمارا ..... هاوَرْ ليه هاوَرْ ليليه )) فـرأى فـتاة فـتغـزّل بها وأسهـب بالكـلام عـنها متمنياً أن يأكـل فـمها ، وقـد ورد فـيها ما يُـقـزّز النفـسَ عـند وصفه لها . ثم قـدّماها إلى مطرب آثوري في المنطقة وغـنـّاها دون أن يـدرك كل معانيها ، إنما كان يقـصد أن ينال رضى الألقـوشيّـين بها ، وصار بقـية المطربـين يقـلدونه تقـليداً أعـمى في غـنائها . ومن المؤكـّد أنـنا لو خاطـبْـنا حـبـيـبة المطرب نفـسه أو إحـدى محارمه بتلك الكـلمات فإنه بلا شـك سيُستـثار وينزع عـنه سـترته ، ويطوي أكـمام قـميصه عـدة طـيـّات ، وقـد يحِـلّ حـزام سـرواله ، ويسـتعـدّ للعـراك لا مَحالة وكل الناس سـيؤيّـدونه ضدنا . فـمن بـين تلك التعابـير الغـير اللائـقة : ( سـنـّـكْ مْخـيلا لـْـعَـقارا  -  بْـناثا أْريليه جـنگـارا ) ومعـناها : الحـشرة الضارة ضربـتْ الحـقـول الزراعـية – والزنجار ( أو الأوكـسيد ) ترسّـبَ عـلى البنات ! فـهـل يوجـد مطرب واحـد يقـبل أن نصفَ خـطيـبـته أو رفـيقة عـمره أو أخـتـَه بترسّـب الزنجار عـليها ؟ ثم كـيف يرتضي لنفـسه هـذا المطرب الشهـم أن يقـول ( خـلـّي آنا أو كـمّا ) وهـو يتـذوّق فــَمَ فـتاة يعـرف مُسبقاً بأنه مزنجـرٌ قـذرٌ ؟
وفي الحـقـيقة ومنذ أن سمعـتُ هـذه الأغـنية لم يتسنّ الوقـت ولا سنحـتْ لي الفـرصة أن ألاقي المطرب الأول كي أنبّـهه عـلى هـذه الأغـنية ، ولكن سبق أن توفــّرتْ لي وإلتقـيتُ آخـرين في قاعات الإحـتفالات ، فـكـنتُ أنـتظر إلى نهاية الحـفلة لأنبّه عـليها . فـفي شهـر آب / 2005 حـضرتُ حـفـلة خاصة بنا ، وكانت ممتعة غـنـّتْ فيها مطربة ومطرب . فالمطربة قـدّمَتْ نفـسها لنا في بداية الحـفـلة كما عـرّفــَـتــْـنا بخـطيبها الشاب الذي كان يرافـقـها ، وقـد لـفـتـَـتْ إنتباهي هـذه الكلمات حـين وردتْ في أغـنية غـنـّـتــْها والناس يرقـصون عـلى ( حـسّ الطـبل ) ولا يهـمّهـم ما الذي يغـنـّيه المطربون والمطربات ، وقـلتُ مع نفـسي متسائلاً : أين تلك الطبقة الألقـوشـيّة المثـقـفة التي كانت تـَعـتـَبر نفـسها واعـية وحـسّاسة لكـل صـغـيرة وكـبيرة ؟ أين أولئك الذين كانوا ( يـلـگـفـوها وْهِـيّة طايرة ) ؟ أين أبناء ألقـوش يـمّا د ْمَـثواثا ؟ أين آباؤنا وأجـدادنا الأميّون في ثـقافـتهـم ولكنهـم حُـكـَماءٌ في نقاشاتهـم ، بليغـون في عـباراتهم ، متكـلـّمون في ديوانهم ، راصـدون في بُـعـد نظرهم ، ومُحَـلـّـلون في آرائهم ؟ وأين هـم اللذين يقـولون : نحـن ونحـن .... ؟ فإنتظرتُ حـتى انتهاء الحـفـلة وعـندها بدأ أعـضاء الفـرقة برزم أجـهـزتهم فـتقـدّمتُ إلى الخـطيب العـزيز وقـلتُ له : لقـد عـلِمْـنا من كلام المطربة أنك خـطيبها فأهلاً بك ، قال : شكراً . قـلتُ له : حـضرتك تعـرف كيف يُغازل الخـطيبُ خـطيبتـَه بكـلمات جـميلة كأن يقـول لها مثلاً : وجـهُـكِ كالقـمر ، عـيناكِ دُرّتان ، ثـغـركِ باسمٌ كالفـستق ... قال : صحـيح . قـلتُ له : هـل يمكن أنْ يقـول مثلاً : وجـهكِ شاحـب ، كأنّ غـباراً نــُـثِـر عـليه ؟ قال : كلا ، ولا يجـوز ذلك ! قـلتُ له : هـل يليق أن نقـول لخـطيبـتـنا : أنتِ مُـتعـفــّـنة ، مزنجـرة ؟ قال : ذلك غـير معـقـول ، أيّ نوع من خـطيب يكـون ذلك الذي يقـول لعـزيزته مثل هـذا الكلام ؟ قـلتُ : إذن هـذا النوع من العـبارات غـير لائقة بين الحـبيـبَين . قال : أكـيد . قـلتُ : ولكن خـطيبتك الموقــّرة قالتْ مثل هـذه التعابـير ؟ قال : كـيف ؟ أنا لم أركـّز عـليها ، هـل ذلك معـقـول ؟ قـلتُ له : نعـم قالت بالأغـنية الفـلانية . وعـندها إسـتدركـني وقال : أنّ هـذه أغـنية يغـنـّيها المطرب الآثوري الفـلاني ، قـلتُ له : صحـيح لأنّ إثـنـَين من شـبابـنا الألقـوشيّـين أعـطيا هـذه الكـلمات له ، ولكن عـلى المطرب أن ينتـبه إلى ما يُـقـدّم له من قـصائـد للغـناء فـقـد يكون فـيها ألفاظاً بذيـئة لا يرتضيها السامع . قال : في الحـقـيقة حـينما نصل إلى البيت سأناقـش الموضوع مع خـطيبـتي . قـلتُ له : شكـراً . ثم غادرنا القاعة ولم تـتوفـر لي الفـرصة كي أسمعـها منها ثانية وهي تغـنـّيها . وفي مناسبة أخـرى كـرّرتُ الكـلام عـينه مع إحـدى الفـرق الغـنائـية المحـلية في سـدني وأبـدوا الإنـدهاش نفـسه ما عـدا أحـدهـم الأقـرب إلينا وهـو عـضو في الفـرقة ذاتها حـين قال : وماذا بها ؟ قـلتُ له : هـل تقـبل أن يُقال لأخـتكَ أو خـطيبتـكَ هـذا الكـلام ؟ فأجابني : وماذا بها ! فـتركـتـُه وقـلتُ مع نفـسي : إذا بقـيتْ الأمور بأيدي هـذا الجـيل المائع فـلـنـُحـَضّرالكـفن لقـيَم الآباء وتراث الأجداد . ولكـنـني لمّا نبّهْـتُ رئيس فـرقـته حـول الموضوع نفـسه كانت إستجابته بطريقة أخـرى ، فـفي حـفـلة لاحـقة إخـتصر المطرب الأغـنية ولم يصل إلى الكـلمات المذكـورة آنفاً مطلقاً . أما في حـفـلة أكـيتو 1/4/2007 فإن مطرباً جـديداً تـتطرّق إلى الأغـنية موضوع البحـث وقـد كـلـّمتـُه بشأنها بأسلوب دوبلوماسي وقـلتُ له : إذا أعـطـيتــُك كـلمات لأغـنية هـل ستغـنــّيها مهـما كان النص ؟ قال : طبعاً لا ! ولما ذكــّـرْتــُه بالأغـنية التي نحـن بصددها أظهـر تفـهّـماً مُرضياً لنا وسجّـل عـنده ملاحـظتي وتصحـيحي لتلك الكـلمات بأخـرى بديلة لم تؤثر عـلى الوزن والقافـية والإيقاع وهي -  بْـناثا زدْليه إيقارا - في تلفـونه النقال ( موبايل ) ووعـد بالأخـذ بها ، وسنرى لاحـقاً أنه كان ملتزماً و ذو أخلاق عالية .  فـفي الـ شيرا التالي والمصادف في يوم 22/4/2007 أطربنا هـذا المطرب وإتضح أنه خـفـيف الدم ، مُريح وبشوش يتقـبّـل النقـد والتصحـيح حـيث أنّ فـتيات أخـبَرنـَـني حـين إستمعـنَ إليه في أغـنيته الفولكـلورية الألقـوشية هـذه ، قال : ( بْـناثا زدْليه إيقارا ...... بدلاً من : بْـناثا أريليه جـنـْﮔارا ) ! إنه المطرب الصاعـد بسّـام الريگاني المحـبوب .
وهـناك موضوع آخـر ....:
إنـنا نستغـلّ أعـيادنا الدينية فـنقـيم فـيها حـفـلاتـنا الإجـتماعـية إبتهاجاً بعـيد ميلاد ربنا يسوع المسيح أو فـرحاً بقـيامته مِن بـين الأموات ، أو إحـياءاً لذكـرى رمز ألقـوش ( ربّان هـرمزد ) أو أية حـفـلة ترفـيهـية أخـرى ، وهـل عـندنا مُـبرّر آخـر لها عـدا التعـبـير عـن سـرورنا بها ؟ ولكـنـنا إذا قـلنا لأحـد المطربـين أن يغـني في الحـفـلة نشيداً دينياً ! سيقـول الكـثيرون أنـنا لسنا في كـنيسة ، طيّـب . وإذا قـلنا دعـونا نغـنــّي بإسم القـديس أو الـﭙاطريرك الفـلاني الألقـوشي الشهـير ! فـمن حـق الكـثيرين أن يُعارضوا بــِقــَـوْلهـم : نحـن جـئـنا لكي نأكل ونشرب ونرقـص بهـذه المناسبة السعـيدة فـما الداعي إلى ذكـْر إسم مَن مات ؟ وكـذلك لا يقـبلون أن نغـنـّي بإسم الأخـوية الكـنسية الفـلانية ، وهـذا حـقـهـم وأنا أؤيّـدهـم ، فالمبدأ في كـلامي باتَ واضحاً . إلاّ أنّ بعـض مطربـينا ( حـسبما يفـكـّرون ) يودّون أن يكـسبوا تعاطفـنا ورضانا بطريقة لم نكـلـّـفـهـم بها يوماً ، مستـندين إلى الإتجاه السياسي المزعـوم أو المُـفـترض خـطأ عـن الألقـوشيّـين ، فـيذكُـرون أثـناء غـنائهـم في حـفـلاتـنا الميلادية أو القـيامة ، إسم الحـزب الفـلاني أو الرجـل الفـلاني المنـتقـل إلى الديار الأبدية .
فـفي حـفـلة عـيد القـيامة 16/4/2006 أثبتَ أعـضاء الهـيئة الإدارية وأغـلب الحاضرين ( إنْ لم أقــُلْ جـميعهم ) أنهم لا يهمّهم ماذا يغـنـّيه المطرب ولذلك لا يعـطون أذناً لما يقـوله من كـلمات أوعـبارات ، تلك التي يُـؤمّـل فـيها أن تـنقـلهم إلى أجـواء رومانسية مـمتعة ومُلهـمة تـنشرح لها قـلوبهم وتريحـهم من روتين العـمل اليومي وتصل بهـم إلى قـمة النشوة والفـرح ، فـبدلاً من كـل ذلك نراهـم يرقـصون عـلى ضربات الطـبل وإيقاع الدفـوف ليس إلاّ ، فـلا إلهام ولا إعـجاب ولا رومانسـيّات ، وكـأنّ لسان حالهـم يقـول : ( نرْگـصْ وْ ياهـو مالـَـتــْـنا بالإنـﮕـليز) . صحـيح أنـنا حـين حـضرنا الحـفـلة بمناسبة عـيد قـيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات لم نأتِ للصلاة ، ولكـنـنا بالوقـت نفـسه لم نأتِ لأيّ غـرض سوى التعـبير عـن فـرحـتــنا بهـذا العـيد فـنغـني لأولادنا ، لبناتـنا ، لأعـزائنا ، لبلدتـنا ألقـوش ، نغـني بالحُبّ والغـرام وبعـبارات تراثـنا الإجـتماعي وحـتى بفكاهات بريئة ضمن حـدود الذوق المقـبول . ولكـن المناسبة ليستْ سياسية كي نهـتـف أو نغـني بالسياسة ولا هي عـيد ميلاد شخـص ما  لكي نمـتدح إسمه ، فـلهـذه المناسبات حـفـلات خاصة ومحـدّدة تقام لهـذا الهـدف حـصراً ، وأؤكـّـد أنّ حـفـلات كـهـذه لا يتطـرق فـيها المطرب إلى ذكـر إسم قـديس أو أخـوية كـنسية لأنّ لا عـلاقة لهـذه بتـلك . فـهـل من الصحـيح أنْ يتطرّق المطرب في غـنائه - وفي عـيد القـيامة المجـيدة - إلى التـنظيم السياسي الفلاني وأياً كان لونه أرجـوانياً أم گــُـلـگــُـلياً ؟ أو إلى إسم شخـص إنتقـل إلى الديار الأبدية والذي نطلب الرحـمة له ؟ والأكـثر من ذلك فالمطرب صار يتمادى في غـنائه فـيتمنـّى بلسان شبابنا أن تبعـثهـم أمهاتهـم إلى حـيث مَنْ غادرَنا ورقـد حـتى يوم القـيامة بحـجة أنّ تلك الكـلمات كانت تـُردّد في يوم ما !. فـمَنْ منا يقـبل أو يتمنى لأولاده أنْ توفـيهم المنية اليوم حُـباً بالإنتقال وبسرعة لمرافـقة مَنْ قـد توفى سابقاً ؟ هـل أصبحـنا مِن أتباع .......... ؟؟ إنهم لم يستـفِـدوا من حِـكـَم غـيرنا حـين قالوا : إنّ مَن كان يعـبد فلاناً فإن فلاناً قـد مات ، ومَن كان يعـبد الله فإن الله حيّ لا يموت . وإذا كان اللاأباليّون لا يهـمّهم الأمر فـهناك الكـثيرون يهمّهم . وفي نهاية الحـفـلة تكـلمتُ مع عـدد من الأعـضاء وقـلتُ لهم : هـل كـنتم قـد رتـّبتم برنامجاً للمطرب ؟ قالوا : لا . قـلتُ : هـل كنتم قـد أوصيتـموه بماذا يغـنـّي ؟ قالوا : لا . قـلتُ : هـل إستمَعـتم إلى ما غـنـّاه المطرب ؟ قالوا : لا . ولما أعْـلـَـمْـتـُهـم بالموضوع إنـدهـشوا ( وقـد يكون إندهاشهـم مصطنعاً والله أعـلم ) ! ولكـنـني لم أستغـربْ من دهـشتهم فـحالهم حال الكـثيرين . وكانت ردود فـعـلهم متباينة فـمنهـم مَنْ كان منطقـياً في تفـكيره وحـريصاً عـلى السلوك الرزن والقـويم فأيّـد كلامي ،  ومنهم مَنْ كان لا أبالياً وكأنه ليس في هـذا العالم ، ومنهم مَنْ كان حائراً بـين الـتأيـيد أوالرفـض خـوفاً من الإنـتقاد لأنه ليس شجاعاً ، والبعـض الآخر حـين سمع كلامي تصرف كالثعـلب فـحاول لاحـقاً التسلـّـل إلى المستـنقـعات للإصـطـياد بالماء العـكر ، فإذا حالفه الحـظ واصـطاد ضـفـدعة يلوّح بها نهاراً أمام زبانيّـته ، ثم يُلـقـيها  في نفـس المستـنقـع ليلاً  فـهـو ليس مستفـيداً ولا مُـفـيداً ولكـنه.....! يُحـبّ الأيقاع بغـيره عـسى أنْ يبقى هـو واقـفاً فـيراه الناس ، ولكـني لم أتـركـْه عـلى هـواه ، بل برَدْتُ وَمَحَـيْتُ رأسَ شـصّـه المدبّب بالمِـبرَد فـصار ناعـماً محـدّباً لا يصيـد البتة .
وقـبل الإحـتفال بعـيد الميلاد المجـيد لهـذا العام ، عـلِـمْتُ أن المطرب الذي غـنـّى في يوم 16/4/2006 الماضي هـو الذي سيغـني لنا أيضاً في حـفـلة عـيد الميلاد 25/12/2007 الحاضر ، لذلك نبّـهـتُ أحـد الإخـوة - وهـو حـريص عـلى مثل هـذه القـيَم - وكـلـّمتــُه بهـذا الخـصوص كي يتدارك الأمر مسبقاً فـوعـدَ وفـعـلاً جاهـدَ . ولكـن القـصة تكـرّرَتْ حـين ذكـر المطرب المشار إليه ، في غـنائه الحـزب الفـلاني والقائـد الفـلاني مرة أخـرى ! . ولما نوّهْـتُ الأخ في حـينها وهـو في حـلقة الدبكـة وقـلتُ له : هـل سمعـتَ ما الذي قاله المطرب ؟ قال : لا . قـلتُ : لقـد كـرّر العـبارات .... ! وفي الحـقـيقة إستغـرب وقال : كـيف حـصل هـذا ! إنـني في البارحة نـبّـهـتُ الإخـوة حـول هـذا الموضوع !! وأضاف : رأيتُ أحـد الأعـضاء قـبل قـليل يهـمس في أذن المطرب ، فـربما كان يُـكـلـّمه بهـذا الشأن !  وحـين أراد أن يتابع الموضوع آنـياً ، رجَـوتــُه أن ينسى الأمر حـتى إجـتماعـهـم المقـبل فـلا نريد أي مُـنغــّص في الحـفـلة .
إن مطربـينا الآثوريّـين حـريصون عـلى ملء أجـواء حـفـلاتـنا بالبهـجة والسرور ، فالأفـضل أن يخـتاروا ما هـو مناسب لكل مناسبة ، فـلكل مقام مقال ولكل قـضية نضال . ونحـن في غاية الحـرص عـلى مشاركاتهـم معـنا أفـراحـنا ، والله من وراء صفاء نياتـنا .   

3524
أخي العـزيـز ankawa47 الموقـر
تحـياتي

لقـد كَـبـرْتَ في عـيني كـثيراً  ، ولخاطركَ مسحـتُ تعـليقي عـلى كـتابتك .

 أما قـضية الشعـر فإنها شــُعـور  وأذن موسيقية أولاً ، قـبل أن تكون قـواعـد وقـوانين .

ويمكنك التعـرف عـلى محاولاتي الشعـرية في صفحات سابقة من هـذا الحـقل إن كان بالعـربي أو بالكرشوني .

دمتَ سالماً

مايكل سيبي

3525
السيد shakar المحـترم
تحـياتي

يوجـد ترتيلة أخـرى بالعـنوان نفـسه ، أكـتب لك مقـطعاً منها للإطلاع :

سـلــّمتُ قـلبي في يديك        يا سيدي يســـــوع
قــُــــدني فـتكلاني عـليك        كي أخـدم الجـموع
كـن حارســي من الضلال    كن مرشـدي في كل حال
والقـــــلب قـدّس والفـعال    حتى أرى يســــــــــــــــوع

                      الردّة

قـــــــد قـلتَ قـبل الآن     يا منبع الإحـســــــــــان
يا متعَـب القــــلب تعال     أمكث معي حـتى تـنال
هـيا فـفي قــُربي منال     للخـير في يســـــــــوع



مع أمنياتي الخالصة لك

مايكل سيبي

3526
الأخ العـزيـز sonylanguage الموقــّر

لماذا مسحْـتَ تعـليقـكَ عـلى كتابتي ؟ ومع ذلك لابـد أن أجـيـبك عـليه !

نقـول في بلدتـنا المثل الآتي ( قايي قـذليه صارُخْ لـْ دوقا ) وترجـمته : لماذا إحـترق شعـيركَ عـلى الصاج ! ومعـناه : لماذا إسـتـثرْتَ بعـصبـية والموضوع لا يخـصّـكَ !
ومع ذلك سأجـيـبك :-

أولاً - أنا أعـرف اللغة الكـلدانية قـراءة وكـتابة والدليل هـو أنـني صحّـحـتُ لك ترنيمة ( إمّرْ لي عـيتا ... ) مرتين ثم أنتَ حـذفـتــَها من خـجـلك ، أليس صحـيحاً ؟ 

ثانياً - إنْ أردتَ أن تعـرف أنا خـبـير بالقافـية وغـيرها أم لا ، إقـرأ كتاباتي وقـصائـدي باللغة العـربية والكـلدانية  وأرجـو منك أن تـنقـدها وأكـون مسروراً وأمام جـميع القـراء ، لأنــّك سـتدلــّـني عـلى أخـطائي فأسـتفـيد .

ثالثاً - يؤسـفـني أنْ ليس لـديّ برنامج الكـتابة باللغة الكـلدانية وأكـرّر مرة أخـرى أنـني آسـف لذلك .

رابعاً - أما أنْ تـقـول لي أنْ أرى الموضوع وأقـرأه فـقـط ، فـهـذا غـير مقـبول منك لأنـنا نريـد أن نــُـفـيد إخـوانـنا وأبناءنا . فـمَـن يعـرف أكـثر يُـعَـلــّم الأقـل معـرفة وبهـذا يتطـور المجـتمع . وإنْ كنـتَ أنت تخاف من النقـد ، إقـرأ فـقـط حـتى تـتعـلــّم ولا تكـتب وتـتورّط .

خامساً - أنا لسـتُ مزعـجاً ، ولكـنـني أنزعـج من كـتابات مثلك الذي يكـتب ولا يعـرف أين الخـطأ ، بدليل قـلتَ لي : أين الخـطأ في ترنيمة ( إمّر لي عـيتا ... ) ولما صحّـحْـتُ لك ... حـذفـتــَها كي لا يقـرأ الناس تصحـيحـي لكَ .

سادساً - إسـتفـدْ مِن معـلومات غـيرك ولا تـنزعـج  . دمـتَ سـعـيداً يا سـوسـو .

3527
إجابتي إلى الإخـوة الأعـزاء
وللطارق العـزاء
بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني
كـتبَ العـديـد من الكـُـتـّاب وأجادوا ، مثـلما نـَـقــَـدَهـم آخـرون فأفادوا ، حـول موضوع طارقِـنا العـزيز وأفـدَحـوا . جـمال الكـتابة في قـراءتها وبريق القـراءة في إنـتقادها ، حـين نــُظهـر محاسـنها وعـيوبها بجـوارها ، وإلاّ فـتـقـيـيمـنا لها سيكـون جـيد 100% تملـّقاً أو رديـئاً 0 % غـيرة . لقـد أسـرع البعـض في إنـتقاده الثائر وأخـفـق الآخـر بمظهـر الحائر ، مثـلما قال فـريق رأيه بصورة الفاتر وآخـر بحـماسه الظاهـر . قـد تأتي الأفـكار بالكـلمات المعـبّـرة مرة وبالرموز مرة أخـرى مثلما يأتي الإيعاز عـند المُـدرّب بالكلام المسموع تارة وبالإيماءة تارة أخـرى . لقـد أجاد حـبـيب تومي في تعـبـيره الناقـد عـلى الرابط : http://www.nadibabil.com/nadibabil//1608 باسطاً أمامنا ما يراه من عـيوب المقال ومحاسنه ، ولنا وقـفة متشــَوّق لمصافـحة تعـليقه . فإن ما ذكـَرَه عـن تصريحات نيافة الكاردينال الإنسانية ، لم تغـبْ عـن بالنا بل أكـّدناها وذكَـرناها في مقالنا المنشـور عـلى الرابط : http://www.nadibabil.com/nadibabil//1574 فـكـتــَـبْـنا [ فـيصفـونكم بالمتحـيّزين وربما بالعـنصريّـين ونيافـتكم في غـنى عـن ، لابل بعـيدون عـن تــُهَمٍ كـتلك بدليل أنكـم قـلتم: إسألوني عـن العـراقـيّـين ولا تسألوني عـن المسيحـيّـين ؟..........] ولكـن الذي قـلناه هـو عـدم حاجة غـبطـته إلى ذكـر إسم محـدّد في وقـت يوجـد المئات إنْ لم نقـل الآلاف من الأبرياء والذين ينـتظرون كـإنـتظار طارق ، هـذا من جـهة ومن جـهة أخـرى لم تكـن هـناك أية ضرورة ملحّة كي يُـنشـر هـكـذا خـبر في وسائل الإعـلام التي قـد (( وأكـرّر قـد )) تـثير حـفـيظة البعـض ذوي النفـوس الضعـيفة ؟ حـيث أوردْتُ في مقالي النص التالي : [ ولكـن الأفـضل لموقـعـكـم في هـذه الحالة الإتصال هاتفـياً أو اللقاء شخـصياً بأصحاب النفـوذ وطلب الخـير منهـم دون التهـليل له بوسائل الإعـلام ( ولا تدع شمالك تعـلم ما تفـعـله يمينـك ، لتكـون صدقـتك في الخـفـية ، وأبوك الذي يرى في الخـفـية يجازيك ) ... ] . إنّ العـراقـيّـين يعـرفـون أن طارق عـزيز لم يكـن هـو البعـثي الوحـيد من بـين المسيحـيّـين بكـل قـومياتهـم أو مذاهـبهـم ، ويعْـلــَمون أيضاً أنه لم يكـن هـو الجـبان الأوحـد في حـظيرة القـيادة ولكـننا نقـول في ذات الوقـت أنه إرتضى لنفـسه أن يكـون هـكـذا ، أليس ذلك معـياراً مهـماً يُـرينا الوزن الشخـصي لهـذا الرجُـل ؟ أمّا ما الذي كان بإمكانه أنْ يعـمله إنْ لم يكـن موافـقاً عـلى هـكـذا حُـكم فـتلك قـصة أخـرى . وبشأن وصفـنا لطارق بأبي رغال وإعـتراض الأخ حـبـيب بقــَوله : [ * فهذا التشبيه غير وارد ، فالرجل كان ينتمي الى حزب سياسي ، ولم نسمع انه كان يشي بأبناء قومه لمنفعة شخصية ، ولم يخونهم في حادث معروف *! ] فأنا يسرني أن أقـتبس شيئاً مخـتصراً عـن هـذه الشخـصية من المصدر المنشور عـلى هـذا الرابط لإطـّلاع القارىء العـزيـز عـليه : http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B1%D8%BA%D8%A7%D9%84 : [ بعد أن انتهى أبرهة الحبشي من بناء القليس وأراد أن يحول قبلة العرب من الكعبة في مكة المكرمة إلى القليس في صنعاء ليحجوا إليه جهز جيشاً جراراً فيه فيلة كبيرة ليغزو مكة المكرمة ويهدم الكعبة وكان أبو رغال هو دليل أبرهة الحبشي إلى مكة المكرمة، وكان ذلك في نفس العام الذي ولد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسمي عام الفيل .] إنـتهى الإقـتباس . إذاً أنا أعـرف مَن هـو أبو رغال ولكـنـني أتساءل : هـل أن الخائن هـو ذلك الذي يشي بأبناء قـومه وشاية فـقـط ؟ ماذا يمكـن أن نـسمّي مَن يُغـمض عـينيه عـن حـزبه وهـو يخـطط ليفـرض معـتقـداً دينيّاً عـلى شـريحة مهـمة من شعـبه لينسف بذلك إيمانه الأصلي المعـتز به ؟ ثم أنّ رد فـعـل الـﭘاطريرك شـيخـو الرادع لم يأتِ لمجـرّد أن طارق هـذا لم يسعَ إلى مساعـدته فـقـط ؟ [ وكان من البطريرك الشجاع أن رفـع بوجـهه محـجـنه ( عكازته ، كَبّالة Goppala ) مستـنكـراً موقـفه ، وخـرج غاضباً وبعـد ذلك قابل أحـمد حـسن البكـر الذي ألغى القـرار بالنسبة للطـلبة المسيحـيّـين ] . ولكـنْ لأن السيد طارق إسْـتــَأسَـد عـلى ﭘـطركـنا مُـتــَـنمّراً بـبطش حـزبه الدموي متخـيّلاً أن التهـديـد والوعـيد هـما السبـيل الأمثل دائماً لديمومة العـنجـهـية الدكـتاتورية ، حـين قال : [ إن حـكومة الثورة التي فـعـلتْ برجال الدين الشيعة في كـربلاء والنجـف ما فـعـلتْ ، لا تـتردّد في إنهاء حـياة مَن يقـف في طريق تـنفـيذ خـطـطـها ] وهـذا الكـلام القـذر هـو الذي أغـضبَ ﭘـطركـنا الجـليل واضعاً أمامه إكـليل الشهادة تاجاً له قـبل أيّ إعـتبار أرضي آخـر وهـذه سمة أصحاب المبادىء ، والدينية منها بوجه خاص . ثم ماذا نسمي مَن يدري ويرى ويـبقى مكـتوف الأيدي عـن نار ملتهـبة سـتـنـتشر لتحـرق دار أخي أو جـيراني أو أيّ غـريب ؟ ويعـلم أن النار آكـلة لكل شيء ويمر دون أن يعـير أهـمية لمأساة هائلة متوقـعة ولا يحاول عـمل شيء ؟ فـهـل لأبي رغال صورة ( الوشاية ) فـقـط ؟ أليستْ له صور جانبـية ، منحـرفة بزاوية ، فـوقـية ، تحـتية ، أو رأسية ... ؟ أما بشأن مسيحـية طارق ، نعـم إنه كان ، كان مسيحـياً ، ولكـن حالـَه كَحال قـدوته مَـيّـوشي عـفـلق الذي قال : ( لم أفـهـم العـرب إلاّ مِن خـلال الإسـلام ) وأنا متأكـّد باليقـين أنه لم يفـهـم الإسـلام المُـوَثــّق ( المدوّن في مجـلـدات التفاسـير ) بالشكـل الذي نفـهـمه اليوم نحـن البسطاء ، وطارقـنا كانت ستــُُعـلـَن أسْـلـَمَـتــُه بوسائل الإعـلام بعـد مماته حـتماً كـرفـيقه وأمام كـل الشعـب ولكـن ومِن حـسن حـظه إحـترق الفـلم المعـروض أمامَنا قـبل نهايته ، فـضاعـتْ مقاطعه الأخـيرة . وإذا سألتَ عـن الضرورة التي دعَـتــْه إلى إعـتـناقه هـذا ، فالجـواب بسيط : إنّ الشرط الأساسي الواجـب توفـره في الرفـيق البعـثي  للإرتقاء إلى الدرجات المتقـدمة في حـزب البعـث كـعـضوية القـيادة القـطرية أو غـيرها هـو( أن يكـون مسلماً ) لأنه يجـب أن يؤمن بالرسالة الخالدة ، فـباع مخـلـّصه عـلى الصليب كي يربح سـيگاراً صار رماداً ! وهـذه أسـرار تسرّبتْ بصورة أو بأخـرى مِن عـند أصحاب الشأن . وأضيفُ : أنّ ذلك لا يمنع زوجة طارق من أن تذهـب إلى الكـنيسة وتسـجـد وتـتضرّع وتبكي وتـنذر وتـضع شيئاً في الصينية . ومع كل ذلك ليس لدينا غـرض شخـصي مع قـضية هـذا الرجـل ولكـنـنا قـلنا بأن هـناك دوراً للعـدل تـتصرف وفـق منظورها العادل مثـلما كان نظامه يحـكـم بعـدالته المعـهـودة والمعـروفة عـند الجـميع ! واليوم ، أليس هـناك أشخاص بقـوا في معـتقـل گـوانـتا نامو سنيناً ثم أفـرج عـنهـم وآخـرون لا يزالوا قـيد الإعـتقال في ذمة التحـقـيق ؟
وعـند مقال الأخ حـبـيب قـرأتُ رداً http://www.nadibabil.com/nadibabil//1609 كـتبَـتــْه إمرأة ، فـتفـرّجـتُ عـليه وإبتسـمـتُ .
ومقال الأخ نزار ملاخا : http://www.alqosh.net/nm4.htm سأتـتـبّعه بوقار للوقـوف في محـطاته وأقـول لحـضرته : أنا أعـتذر عـن إيضاح بسيط مني لكـم ( لـكَ ! ) يا أخ نزار تطلبتْ الحاجة فـي مقالكـم أن أكـتبه هـنا . إنّ الكـتابة بصورة الجـمع عـند التكـلم مع فـرد واحـد ، هي فـن البلاغة في اللغة العـربية هـدفـها رفـع شأنه ، فإذا قـلنا لك : كـيف حالكـم ؟ نقـصد بذلك تكـبيرنا لشخـصكـم ورفـعـنا من شأنكـم وكأنكـم كـثيرون . وإذا كان هـناك مَن يكـتب ( ولا يعي ولا يفـهـم ... ) كـما ذكـرتـُم في ردّكـم ، فـليس بوسعـنا سـوى أنْ نقـول له التعـبير الألقـوشي –  زال قاويرا گـْـيانيه ح بْـقـورا ، فـليذهـب ويقـبر نفـسه في القـبر – أما إعـتقادك بأنّ الكـُتــّابَ ملحـدون فـمع بالغ الأسـف أقـول إنك متوهّـم 100% يا أخي ! لأنـني عـلى عـلم المتيقــّن أن من بـين أولئك الكـتبة شمامسة لا تعـرفـهـم أنـت ، نهـلوا من فـضائل الكـنيسة ما لم تـتوفــّر لحـضرتك الفـرصة لتـنهَـل  مثـلها عـلى الإطلاق ،  ومتضلـّعـون بأمور الإيمان وتعاليمه ما لا يستطيعه ( بعـض ) الواعـظين المتخـرجـين من المعهـد الكهنوتي الذين إعـتادوا عـلى قـراءة عـظـتهـم مكـتوبة عـلى ورقة كالمذيع التلفـزيوني ، ويمكـنكم أن تسألوا أهـل العـلم من رفاقـكم في الدروب إنْ كـنـتم لا تعـلمون . وأرجـو أن تقـبل مني ، لا نصيحة ، بل إعـتبرها حـكاية للتأمّـل : حـين تـتكـلـّم عـن دينـنا المسيحي ، حاولْ جاهـداً أن تــُعـبّر عـنه بالمصطلحات المسيحـية المتداولة بينـنا أو المذكـورة في إنجـيلنا دون غـيرها حـتى وإنْ كانت مقـبولة لغـوياً ، إلاً إذا تـتطلبتْ الحاجة لغاية ! ثم أقـول لسيادتكـم : حـين تــُصوّب إلى هـدف ما فإن الطريق المباشر والمألوف هـو أقـصر وأسْـلــَم الطرق ولا تلتفـتْ يميناً أو يساراً ، ونعـبّر عـن ذلك في ألقـوش بقـولنا : -  لا أورتْ بْــَﭘلــْگا گـيه ، لا تدخـل في وسط الحـقـول -  ثم أستحـلفـك بربك هـل أنّ المقارنة بين طارق والصحّاف منطقـية ؟ وتطرقـتَ إلى موضوع الإعـدام ، ونحـن نسأل : هـل هـناك مَن طالبَ بإعـدام طارق ؟ ألـَمْ تقـرأ في مقالنا :  [ ولكـنـنا لسنا مخـوّلين أن نغـفـر لِمَن أخـطأ لغـيرنا لأن مانح الحـياة هـو الغافـر ، وهـل هـناك مَن يغـفـر الخـطايا غـيره ؟ ونسألكم سؤالاً طارئاً : لِـمَن وُجـدتْ دور العـدالة ؟ ........ ] . أما سؤالك عـن أين كان أصحاب الدعـوات ... فـهـذا سؤال ليس فـيه ما يستحـق التعـليق عـليه ولا يتطلب إعـجابك منه . و عـن إيشوع بن سيراخ 19 : 8 الذي قال: ( لا تـثرثر عـلى أحـد صديقاً كان أم عـدواً ) فـنحـن نذكّـركـم مثلما ذكّـرْنا نيافة الكاردينال بإرشادات الرب : لا ترموا جـواهـركـم .. لا تعـطوا خـبز الأبناء .. أتريد منا المزيـد يا أخ نزار ؟ وقـولكم : ألم يعـفُ ( يعـفـو ! ) الرب عـن صالبيه ؟ ألم يعـفُ أسطيفانوس الشهـيد عـن اللذين كانوا يرجـمونه ( يرجـموه ! ) " يا رب لا تحـسب عـليهـم هـذه الخـطيئة " أع 60:7  ، فـقـد عـلـّـقـنا عـلى مثل هـذا الكـلام في أعـلاه . ثم أراك تستـنجـد بأقـوال ربنا يسوع المسيح وهـذا مشـجّـع جـداً ولكـنك تـنسى غـيرها من الأقـوال . وسأذكـر واحـدة منها لا في سبـيل الدفاع عـن رأينا وإنما للتـنبـيه فـقـط ومَن يـدري فـقـد تـنفـع الذكـرى . فـفي عام 1963 ( إن لم تخـنـّي ذاكـرتي ) حـضرنا مُجْـبَرين مشاهـد إعـدام شاب ألقـوشي عـند مشارف ألقـوش وبالضبط في الجانب الجـنوبي من خِـَﭘرتا ، ولستُ أعـلـّق عـلى نوعـية نظام الحـكـم وإنما أقـول أن أولئـك الأنـذال إسـتشـهـدوا بقـول المسيح ، ليس تلك التي تـذكـرها أنت بل عـرضوا أمامنا لافـتة كـبيرة معـلقة مكـتوب عـليها " قال السيد المسيح عـليه السـلام : بالكـيل الذي تكـيلون يُـكال لكـم " إنجـيل متى ، فـهـل يمكـنك أن تقـول أنهـم أخـطأوا في تلك الآية ؟ فإذا كانوا يستشهـدون بأقـوال مسيحـنا وهـم ليسوا مسيحـيّـين ، كم بالأحـرى لك أن تستشهـد بتلك الآية نفـسها وأنت مسيحي ؟ ولا أريد منك الجـواب بل تأمّـل فـيه ! وقـد طلبتَ منا يا أخ نزار أن نـنطلق من الكـتاب الذي يقـول : " إن الحـكـم يكـون أشـد قـساوة عـلى اللذين يحـتلون المناصب الرفـيعة " حـكـمة 5:6  ، طيب ما رأيك بمنصب طارق ؟ هـل كان فـراشاً أم رزاماً أم بائع لبلبي ؟ في الحـقـيقة إن عـلى رجال دينـنا المكـرمين أن يوجّـهـوا كـتاب شـكـر لحـضرتك عـلى النصائح والإرشادات التي أسديتــَها لهـم ، وذكّـرْهـم كي لا ينسوا أن : " يتصرفـوا بحـكـمة مع اللذين هـم خارج الكـنيسة " كو 5:4 . ونصيحـتك لنا لا تــُقـدّر بثمن فـكـيف نجازيك حـين تقـول : أيها الإخـوة لا تكـونوا مثيري القـلاقـل والمشاكـل والفـتـن ، كي لا يحـذر الناس منكـم ويـبتعـدوا عـنكـم ، مؤيـداً إياها بـ " أناشدكـم أن تكـونوا عـلى حـذر من الذين يثيرون الخـلاف والمصاعـب ، إبتعـدوا عـنهـم " رو 17:16 . وبكل تأكـيد سوف يتعَـقــّـلون ويتـنبّهـون إمتـثالاً لتوجـيهاتك الأخـوية " تعـقـلوا وتـنبهـوا " 1 بطرس 8:5 . ومن يدري قـد تكـون أنت الـ .... المنـتظر . عـش سعـيداً .

الأخ زيـد ميشـو الموقــّر http://www.nirgalgate.com/asp/v_articles.asp?id=1466
( في الحـقـيقة تعـبتُ من الكتابة والرد عـلى كل واحـد بمفـرده ) والأخ زيد راح يتكـلـّم بالمأجـور ، والنبال والسهام ، ويعـقـوب ، ولا يفـقه الكـتــّاب معـنى الحـرية ، أب يريد أن يغـفـر لإبنه الخاطىء ، قال الخـروف وحـكى الدرهـم ، جاء الحـكـم الذاتي ذهـب الأكـراد ... إن هـذه التعابـير لا تـتطـلــّب الرد فأنا أعـتذر للأخ زيـد وأرجـو منه العـفـوَ لعـدم تعـليقي عـلى ما كـتـبَه مِن ردّ .

ولكـني وعـن طريق الصدفة قـرأتُ مقالاً لك عـلى الرابط : http://www.zahrira.net/?p=4096 تذكـر فـيه إسمي . طابَ لي أن أقـول لك أنك رايح بالغـلط في تأويلك لمقالي ( القـناعة والمتخـفـون خـلف القـناعة ) لسبب بسيط وهـو أنك لستَ من بـين الذين أخـفــَـوا صورتهـم . ثم هـل أقـول عـنك أنّ شأنك شأن الآخـرين الذين قالوا عـني أنـني ( مدرس اللغة العـربية ، وضابط في الجـيش العـراقي ، وخـريج المعـهـد الكـهـنوتي - السيمينير ) ؟ ورغـم تباعـد هـذه الإخـتصاصات عـن بعـضها فأنا ليس لدي شرف الإنـتماء إلى أي واحـدة منها . ويمكـن لكم أن يتابعـوا ذلك في شبكة نادي بابل الكـلداني وتعـليقات الإخـوة عـلى مقالي المشار إليه http://www.nadibabil.com/nadibabil//1654 عـلى هـذا الرابط  . ألا يتطلب منك الآن أن تعـلـّق بنفـسك بعـض الشيء عـلى مقالكَ ؟؟ مع الشكر

أما السيد أبو فـرات - حـناني ميا ، فـقـد سجّـلتُ كتابته عـندي ولكـني فـقـدْتُ الرابط ، ومع ذلك ليس لدي القـول سوى أن لسان حاله يقـول : حـشر مع الناس عـيد . دامتْ أيامك أعـياداً سعـيدة يا أبا فـرات .
 
وأخـيراً ردُّ الدكـتور وديع  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,159730.0.html
الذي جاء تعـليقاً عـلى  ردّي: http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,158936.0.html
ولكـن قـلمي يأبى إلاّ أن يكـتب شيئاً : لقـد كـتـَبَ الأستاذ وديع (( 1- اما اعتراض الاستاذ مايكل سبًي – سـيبي - على استشهادنا بقول السيد المسيح , له المجد ,على خشبة الصليب حين نادى الاب طالبا الغفران لصالبيه , بدعوى فارق الزمن و إختلاف المستوى الحضاري لصالبيه من اليهود عن المستوى الحضاري لمن شغل ارفع المناصب السياسية في بلده في القرن العشرين ..... 2- كما ان التقارير اشارت الى ان اغلب المتورطين في التفجيرات الارهابية الاخيرة في لندن هم من الفئة ذات التعليم العالي , بل ان اغلبهم ينتمي الى المجموعة الطبية )) . يا أخ وديع أشـكـركَ حـقاً لأنك تعـترف بالذي أنا ذكَـرْتــُه ، فالذين صلبوا المسيح قـبل 2000 سنة كانوا بُسـطاء سُـذج *  لا يعـرفـون ماذا يفـعـلون * فالمنطق يأخـذ سذاجـتهـم بنظر الإعـتبار ، طيب ولكـنك تقـول أنّ المتورّطين اليوم هـم من فـئة التعـليم العالي ! وأطباء ! ونحـن نسألكَ : هـل أنّ هـؤلاء المتعَـلــّمين عالياً والأطباء، هُـم سُـذجٌ بُسـطاء * لا يعـرفـون ماذا يفـعـلون * كي يُـعامَـلون كرجـل الشارع اليهـودي قـبل عـشرين قـرن ؟ إذاً هـل تريـد أنْ يُعامَـل طارق كـرجـل ساذج في عـهـود قـديمة لا يدرك ما يعـمله - حـسب طلبكَ - ؟ أمْ كـقائـد مثـقـف رفـيع المنصب يتعامل مع التكـنولوجـيا ويركـب الطائرات ويدخـن الـسـيگار المسـتورد بالعـملة الصعـبة والناس تـنـتظر طـوابـيراً للحـصول عـلى عـلبة جـبن كما كـنـتُ أفـعـل أنا ؟ كـم أعـجـبتـني عـبارتـكَ التالية [[ فاقول له ان ( بوشك ) محور الشمس المشرقة , ربما يستحق قبل غيره ان يجلس في قفص الاتهام ]] لأقـول لحـضرتـكَ : هـل أنّ الأرض مركـز والشمس تـدور حـولها ، أم أنّ شـمسـنا و– بوشـنا– هي المركـز والكـل يدورون حـولها ومهـلهـلين لها ، لابل يتوسّـلون منها وأصحابكَ قـبل أصحابي ؟ عـزيزي الأستاذ وديع : كـنـتُ أتوقـع أن تعـلـّق عـلى مقالي المُوجّه إلى حـضرتكَ سطراً فـسطراً فـيهـزني هـزاً بالمنطق الذي لا يقـبل النقاش ،  كـنـتُ أتوقــّعه ( تــَجْـفـيـتاً ) لكـتاباتي ، ولكـنه خـيّـبَ أملي ولم يُشـبع خـيالي ، وبالآثوري ( ليه مَسْـوِ خِـيالي ) . إنـني منـذ الآن جاهـزٌ كـ أخ للردّ إذا قـرأتُ ردك الجـديـد .  دمتم جـميعـكـم سالمين . 

3528
عـزيزي نشـرا داثور الموقـر

تحـية

إن كـنـتَ تريد أن تـطوي أو تـبسـط  ـ فـلا فـرق

ولكـنـنا نحـن الألقـوشـيّـين كـلدانيّـون ، أرجـو أن يسـرّك ذلك ، وإنْ لا ! فالله يجـعـلك مسـروراً

مع إعـتزازي بالآثوريّـين لأنهـم شعـبي الكـلداني يسـمّـون أنفـسـهـم بهـذا الإسـم ونحـن نحـترم

إخـتيارهـم . جـميل أن نـقـول بأن في بابل يـربـض الأسـد ، ولـكـن قــُل لي بربّـك : أين يـجـثـم نشـرا

داثور  ؟ دمتَ سـعـيداً .

مايكل سيبي

3529
السـيد Kareem Eana الموقـر
تحـية

ليس لدي برنامج الكـتابة باللغة الكـلدانية ( أو سـمّها أنـت ما شـئت ) مع الأسـف .
إن كـلمة - شاعـر - بالعـربـية ، تقابلها - ماحـورا - بالكـلدانية ، والحـرف الثالث فـيها هـو ( حـ ، حاء ) وليس ( خـ ، خاء ) . نعـم إنك تلفـظها ( خاء ) ولكـن يـجـب أن تـكـتبها كـما هي في اللغة الأصلية ( حاء ) .
لاحـظ المصريّـين مثـلاً يكـتبون ( جـمال jamal ) بالشـكـل الصحـيح ولكـنهـم يلفـظـونها ( گـمال - gamal ) .
مع إعـتزازي بـك

مايكل سيبي

3530
الدكـتور وديع بتــّي حـنا
بـين الكاردينال والسـوﭭـيـيت في الجـنة

بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني
في عام 1969 وأنا مع إثـنين من أصدقائي الألقـوشـيّـين ( الآن أحـدهـما متقاعـد في ألقـوش - الصفار- والآخـر يرغـب أن يسمي نفـسه اليوم أثورياً وبذلك حـصل عـلى مركـز لا بأس به في مديرية تربـية نينوى ، إلاّ أنه لم يستطع التحـدّي فإنـتقـل إلى المنطقة الشمالية ) ذهـبنا إلى السفارة السوفـيتية ببغـداد فـواجـهتـنا في مكـتب الإستعـلامات شابة شـقـراء في غاية الجـمال ، إسـتفـسرنا منها فـعـلِمْـنا أنها لا تعـرف الإنگـليزية ولا العـربـية ، فأومأتْ إلينا بالإنـتظار ، وبعـد دقـيقـتــَين جاءنا رجـل طويل القامة في أوائل خـمسيناته يتكـلم العـربـية بطلاقة وباللهـجة المصرية فـرحّـب بنا ثم سألناه : هـل توجـد زمالات دراسـية للعـراقـيّـين للدراسة في الجامعات السوفـيتية ؟ قال : ليس لدينا زمالات دراسية عـلى الإطلاق ! ثم خـفــّف من وطأة إجابته المخـيّبة لنا فأضاف : يمكـنكـم أن تراجـعـوا وزاراتكـم بهـذا الشأن . ثم عـلمتُ لاحـقاً أن الدراسات العـلمية في ذلك البلـد تـتم عـن طريق الأحـزاب والتـنظيمات الموالية له وفي جامعات خاصة بالأجانب فـقـط  مثل جامعة ﭘاتريس لومـمبا ، ولا يتمتع طلابها بالحرية الغـربـية ، أما الدراسات العـسكرية فـتلك مسألة أخـرى مبنية عـلى إتفاقـيات ثنائية بـين الحـكومة السوفـيتيّة وحـكـومة أية دولة أخـرى ، اللتــَين تحـيطان الدارسـين والمتدرّبـين بقـيود أشـد . إن ما ذكـرْتــُه مِن وصف للطلبة الأجانب الدارسـين في دولة الطـّوق الحـديدي ، لم يفـصح عـنه الرفاق الدارسـون في غابة سايـبيريا - إنْ لم أقـل بالغـوا في وصف جَـنــّتها - حـتى إحـتضار الدب الأبيض حـينـئـذ لم يُـخـْـفـوا عـنا إمتعاضهـم منها ! بل صاروا أبواقاً تــُسْـمِعـنا أصوات تـذمّرهـم مما لاحـظوه من غـبن وتفـرقة ومحـسوبـية في تلك الثلوج الحـمراء ( التي لم تصمد طويلاً تحـت الشمس المشرقة ) . كـتبتُ هـذه المقـدمة لا لكي أنـتقـد الخـيارات الشخـصية للفـرد ، بل لكي أبـيّن للقارىء إحـدى الصفـحات الحـقـيقـية والمنظورة من هـوية وحـرية الأجانب اللذين كانوا يدرسون في الإتحاد السوفـيـيتي ، وفي المقال المنشور عـلى الرابط  في أدناه     http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,158093.0.html
كـتـبه الدكـتور وديع بتــّي حـنا ، تحـت عـنوان ( لينين وغـبطة الكاردينال وطارق عـزيز ) ومنه عـلمتُ أنه أحـد أولئك الطلبة . لقـد قـرأ إحـدى مقالاتـنا فـذكّـرَتـْه بالقـول الخالد ( الحـقـد مُوَجّهٌ سيّءٌ في السياسة ) والمنسوب إلى لينين حـسب وصفه ، كما يضيف الأستاذ معـرفـته المسبقة بأن أساتذتهم في اللغة الروسية كانوا عـملاء لجـهاز المخابرات السوفـيتية ، وأنا أودّ بنفـس الطريقة التي ذكّـرَتــْه أن أتـتبّع ما وردَ فـي مقاله المنشور بالتدريج متذكّـراً نسيج حـياتـنا الماضية وأيامَنا الحالية . وهـنا أعـلق عـلى كـتابة الدكـتور وديع لأقـول : إن كـلمة عـميل قـد تصلح وصفاً لغـريـب يعـمل سـراً بنفـس دنيئة لفائدة جـهة أو دولة ما ، ليست دولته ، ولكـنها ( ونحـن متحـفــّـظون عـلى هـذا النمط من المهـن ) لا تصلح لوصف إبن البلد وهـو يؤدي خـدمة تصبّ في نهاية المطاف في قـناة تحـمي بلده من كل خـطر محـتمل ، ثم أتساءل: أية طمأنينة كانت عـندكـم وأيّ إغـتباط كان لكم بالجهة التي بعـثـتْ بكـم للدراسة إلى دولة تشـكّ بكـم قـبل وصولكم إليها ، وأنـتم عـلى عِـلمٍ مسبق بأن أساتذتها فـيها هـم عـملاؤها ويراقـبونكم ؟ وما الذي كانوا يَرْجـونه أساتذتكم أولئك من عـملية متابعـتهـم لكم ؟ وماذا كانوا يتوقـعـون أن يحـصلوه منكم وأنـتم طلاباً ؟ مما يقـودنا إلى الـتساؤل : تــُرى كم كانت درجة شـكوكـهـم ومتابعـتهم ومراقـبتهـم للرجال القادة من بلادنا ، أولئك الحاملين رايتهـم ؟ ورجـوعاً إلى قـول لينين فإن إستفـساركـم عـن دوافـعه عـنده ، كان يعـني أنّ لديكـم الرغـبة بتشـوّق في الوصول إلى أعـماق الحـقائق وليس الإكـتفاء بسـطوحها . إن تفـسيركم المحـتمل لتلك الدوافع جـميل ، فـسواء كان لينين ينصح رجاله بكـلامه ذاك أويؤنــّب الذات عـن ذنب إقـترفه هـو ، فإنه بالوقـت نفـسه يتوافـق مع القـول الشـهـير - السياسة مفـسـدة لكل شيء - وتـتطابق هـذه الحـكـمة بمقـدار ملموس عـلى السياسيّـين اللذين يـبتغـون المصالح الشخـصية الضيقة عـند ولوجـهـم هـذه القـناة الرخـيصة وهـم بعـيدون عـن مبادىء الحـياة الأساسـية والسياسية ، لابل أؤكـد أن البعـض يستكـثر عـلى نفـسه ، فـلا يتحـمل ولا يُصدّق أن إسمه صار يُكـنــّى بالسياسي فـيفـتخـر بتبخـتر ، وهـو يطفـو عـلى السـطح كـفـقاعة هَـواء في هُـراء
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,115911.0.html .........
ولكـن السيد وديع قـرأ المقالات وراح متوهّـماً ومتهـماً كتــّابها واصفاً إياهـم بالسياسيّـين وهـم ليسوا كـذلك ، وإنْ كان الإداريّون في شبكة ( عـنكاوا . كـوم ) الغـراء قـد ألحـقـوها في باب المنبر السياسي . فـحـسب عـلمي وأنا مـتيقــّن منه 100% أنّ مِن بـينهـم شمامسة ترعـرعـوا في أحـضان الكـنيسة وتحـمّـلوا وصمدوا أمام مضايقات المناوئين لها في أيام ماضية الكـثير ، ولسنا بصددهـم اليوم وإنما أقـول للأسـتاذ وديع : لم يضع أحـد من الكتــّاب المشار إليهـم نفـسه في موقـع المحـكـمة الكـنسية ، ثم أن طارقاً هـذا موضوع البحـث وقـبل أن يولـد ، قـد قال عـنه الشاعـر منذ زمن بعـيد: * ما زاد حـنــّون ( طارق ) في الإسـلام خـردلة ... ولا النصارى لهـم شـغـل بحـنـّون *
فالناقـوس لن يوقـف ضرباته ولا المجـمع الفاتيكاني يؤجّـل جـلساته ، إذا ما الطارق عـن مسيحه الحي إرتـدّ ، ورحاله عـن قـمة الجـلجـلة شـدّ ، وإنحـدر بجُـبْـن حـين شـهادتـَيه أدّى ، وفي غـيّه تمادى وَ مـدّ . نعـم إنه سـلوكه الشخـصي الحـضاري كما أسـمَيـتــَه ، ولكـنك لم تقـرأ بإمعان حـين قـلنا لحـضرة الكاردينال : [ أتركه الآن ... وَدَعْ الموتى يدفـنون موتاهـم ] . وقـد ذكـرْتَ كـيف أن المسيح طلب الغـفـران لصالبـيه ، ولكـن فاتـَتـْـكَ عـبارتـنا لغـبطة الــﭘـاطريرك : [ نعـم نحـن نغـفـر لِـمَـن أخـطأ إلينا ، وطبـيعيّ أن تغـفـروا له إذا أخـطأ إليكم شخـصياً ، ولكـنـنا لسنا مخـوّلين أن نغـفـر لِمَن أخـطأ لغـيرنا لأن مانح الحـياة هـو الغافـر ، وهـل هـناك مَن يغـفـر الخـطايا غـيره ؟ ] . ثم قـل لي بربّـك هـل أن مستوى ثـقافة رجـل الشارع اليهـودي قـبل 2000 سنة كانت بمستوى ثقافة  وزير الخارجـية لدولة كالعـراق وفي القـرن العـشـرين ، كي نقـول عـنه : ليس يعـرف ما الذي هـو يفـعـله ، مثلما قال الرب يسوع عـن اللذين طالبوا بصلبه ؟ ثم مَن سيُعاتـب الكاردينال أو غـيره إذا طالبَ بأيّ خـير يعـم الجـميع دون تحـديـد أو تسـيـيج ....... [ إسألوني عـن العـراقـيّـين ولا تسألوني عـن المسيحـيّـين ] ؟ الدكـتور وديع الموقـر : عـن أي عـمر تـتكـلـّم وطارقـكَ هـذا لا حـدودَ لعـمره في نظره ، وإلاّ لكان عـلى الأقـل قـد حـسب مع نفـسه أنّ الدهـر يومان ..... ثم هـل صحـيح تذكـر في مقالتك أنه ممكـن أن يُستفاد منه ! إنـني أستغـرب من رأيك حـتى إذا كان موكـّـلكَ مِن بـين اللذين هـبطوا مِن السماء ؟ أما أن تسألنا عـن المردود المادّي لنا عـند الإقـتصاص من هـذا الرجـل ، فـنحـن نسألك بدَورنا ونقـول ما هـو المردود المادّي لك إذا أخـذتْ العـدالة حـقـها منه بالقـوانين القـرَقـوشـيّة التي كان هـو يحـكم بها ؟ تلك التي أعـدمتْ وزير الصحة وبعـد أيام صار شهـيداً عـند عادمه ، لأن سهـواً حـصل ؟ وتلك التي رأت نقـطة سوداء في عـين محـمد عايش وطارقـك يهـز رأسه صعوداً ونزولاً والإبتسامة لا تفارق محـيّاه ، لأن الأخ بشوش جـداً ؟ أخي العـزيز وديع : قـد تكـون أكـبر مني عُـمراً وأرفـع مني تحـصيلاً دراسياً وأكـثر مني وزناً وقـل ما شـئتَ من المفاضلات ، ولكـن كل ذلك لا يمنع من أن نـُسمِعـك رأينا مثلما قـلنا لسيدنا الكاردينال [ إنّ مِن التلامـيذ في التاريخ مَن أدهـش معـلمه ، وفي ذلك قـصص تاريخـية عـديدة موثـقة ، وأخـرى شخـصية عـندنا ...... ] أقـول : حـينما تـنوي ترجـمة أفـكار إلى مقال ، تصوّر أنّ أمامك وديعاً آخـراً بنفـس مستواك يناقـشك بالضـد و أنت تردّ عـليه بحُـجَـجـِك المنطقـية فـتقـلــّـل مِن فـرص الإعـتراض عـلى مقالك ، وإنـني بهـذا لستُ أعـلـّـمك بقـدر ما أنا أذكّـركَ فـقـط .  أما عـن نظام المحاصصة الذي تطرقـتَ إليه فـلنا فـيه وقـفة ، نحـن نـنتقـد المسؤولين اللذين ينهـجـونه بشـراهة ، وتريدنا أن نقـتفي آثارهـم  يا وديع ؟ وإذا كانت الغاية مثلما تفـضــّـلتَ وكل واحـد يدافـع عـن خاصته ، عـندئـذ نقـول أن هـناك من الأمور والإشـكالات التي تهـم الأمة عامة أولى بالبحـث عـن حـلول لها من قـضية خاصة بفـرد ، هـل أنتَ متفـق معي في هـذه أم لا ؟ وأخـيراً جـئتَ بمقـولة العـقـوبة التاريخـية ، تــُرى ألستَ متابعاً للأخـبار كيف أن مجـرماً أو متهـماً بإرتكاب جـرائم يفـلتُ من يد العـدالة سنيناً طويلة ، وبعـد أن يُـلقى القـبض عـليه يُـقـدّم إلى المحاكـمة وكأن الحادثة وقـعـتْ في البارحة ؟ ويكـفي أن سـتالين حـوكـم وهـو في القـبر . دمتُ سعـيداً .   

3531
سـيدنا الكاردينال : ما لـكَ ولِـ  طارق أبي رغال ؟

بقـلم : مايكـل سيبي / سـدني
حـياتـنا مسيرة لذتها منسيّة ، جـنــّـتها حـديقة زهـورها مرئية ، جـحـيمها مقـبرة عـظامها مخـفـيّة . نمشي عـلى سـهـولها الواسـعة البهـيّة ، صفـصافـها رمالها صفاتها رديّة ، جـبالها شاهـقة سماؤها صافـية ، بحارها عـميقة في الظاهـر نقـيّة ، لكـنها غـدارة أعـطابُها خـفـيّـة ، تلك كانـت حـياتـنا سـنينها مطويّة ، طارقــُها عـبدٌ لِـمَنْ أنجـبتــْه صُبحـيّة .......
حـياتـنا مراحـل وقـفاتها عـديدة ، لنا فـيها صداقات كـثيرة فـريدة ، بعـض منها ضعـيفة وبعـضها مجـيدة ، فـتسقـط الرديئة وتـثبـت الشديدة ، محـطة مُخـْـزية – محـطة مفـيدة ، واحـدة مرعـبة شـُعـْـلتها وئيدة ، تـُحـرق مَن يمسّها ويصبح طريدا ، والثانية مفـخـرة لكـنها شـهـيدة ، تزيّـن دماؤها صدورَنا الحـميدة ، تلك كانت حـياتـنا دروبها مـديـدة ........
كـم مِن صديق مخـلص أخـبرنا ، سِـراً وبالسِـرّ هـو يُـعـْـلِـمُـنا ، كان لنا سُـلــّمٌ في عـراقـنا ، مدرّجٌ ليرتقـيه غـيرُنا ، نعـرفه هـو كما يعـرفـنا ، يتـخـذ وسادة أكـتافــَـنا ، يُشـترط أنْ ينكـر مسيحـنا ، فـيرتقـيه في النهار عـلنا ، ليس له حـياءٌ كـحـيائـنا ، والطارق واحـدهـم ناكـِرُنا .........
[ إنّ من بـين الأسـرار ما لا يعـرفـها إلاّ إذا الصدفة له شاءتْ أو من صديق حـميم إليه تسرّبـتْ . لقـد كان شرطاً أساسياً للإرتقاء إلى الدرجات المتقـدمة في حـزب أبو زيـّودي كـعـضوية القـيادة القـطرية أو غـيرها  ( أن يكـون مسلماً ) ، والمناضل الشهـم طارق هـذا ، كان لابـد له أن يؤدّي الشهادتين كي يصل إلى ذلك المستوى وإلاّ فـلا حـصة له في الفـريسة ، وقـد أخـفـيَ السرّ هـذا للغايات المعـروفة نفـسها التي كـُـتِـمَتْ بسببها أسْـلمة ميشيل عـفـلق حـتى فــُضح بعـد وفاته وعـلناً في الصحـف والإذاعات العـراقـية مبرّرين ذلك بحـجه أو أخـرى ، رغـم عِـلــْمِـنا بها قـبل ذلك بكـثير .] ........
لم تمر مناسبة وطنية مصوّرة تلفـزيونياً إلاّ وشاهـدتــُها بتركـيز وتعـمّد ولغاية في نفـسي وخـلال أكـثر من عـشرة أعـوام ، حـين كان أعـضاء القـيادات المتـنوعة في عـجـينة الحـكم ( مجـلس الثورة ، القـطرية ، القـومية وغـيرها ) يضعـون أكاليلاً من الزهـور في تلك المناسبات عـند النـُصُب العـديدة الموزعة في مناطق بغـداد ( الجـنديّ المجـهـول ، الشـهـيد ، قـبر فـلان ، أو غـيرها ) وأنا أتابع وأركـّز نظري عـلى شاشة التلفـزيون . لقـد كان المصوّر السينمائي يوجه كامِـرته نحـو جـميع الواقـفـين ويُـطيل من لقـطاته للأعـضاء الكـبار ومنهـم السيد طارق سواءاً عـند وضع الأكـليل أو قـراءة الكـلمات ، ولكـن ما أن يحـين موعـد الترحّـم عـلى أرواح الموتى وقـراءة صلاة الفاتحة الخاصة بالمسلمين ، كان المصوّر يدير كامرته إلى جـهة أخـرى لا يصوّر فـيها أخـينا ! ولهـذا لم أستطع طيلة تلك السنين أن أعـرف هـل أنّ طارق عـزيز يرسم عـلامة الصليب في صلاته الإجـبارية أم يفـتح كـفــّيه مادّاً إياهـما إلى الأمام ؟ وتفـسيري لهـذا المشهـد هـو : أنّ طارق لا يرسم عـلامة الصليـب إطلاقاً ، وكـذلك لا يزج نفـسه في مأزق الفـضيحة الإعـلامية حـين يقـرأ الفاتحة الإسلامية فـيعـرف الناس أنه قـد أصبح مسلماً من جـهة ، أما من جـهة أخـرى فإن تبجّـح السلطة الحاكـمة أمام الرأي العام العالمي والمحـلي بمسيحـيّـة عـضو قـيادي الظاهـرية وإستخـدامه كآخـر ورقة عــند الحاجة إليه ، هـذا التبجّـح كان سـيتلاشى .......
والآن يا سـيدنا الكاردينال : هـل تـتذكـرون إحـدى مآثر طارق ! وأنـتم خـير المتذكّـرين في مطلع السبعـينات حـين حاولتْ حـكومته المنهارة جـس النبض بهـدف فـرض تدريس القـرآن للمسيحـيّـين في المدارس ، فـشاء الـﭘاطريرك الراحـل القـديس ﭘـولص الثاني شـيخـو أن يستفـسر ويـبدي رأيه الرافـض لتلك المحاولة وبالتالي الطلب من ( المسيحي الكـلداني – طارق ) ظناً من غـبطـته - لابل يُـفـترض أن يكـون - أقـرب إلى تفـهّـم طلبه ، فـماذا كانـت إجابته للـﭘاطريرك الجـليل ؟ إنه وبكل صلافة قال حـسب ما تـناقـلته الألسن الموثوقة : إن حـكومة الثورة التي فـعـلتْ برجال الدين الشيعة في كـربلاء والنجـف ما فـعـلتْ ، لا تـتردّد في إنهاء حـياة مَن يقـف في طريق تـنفـيذ خـطـطـها . ونيافـتكـم تعـرفـون قـصة رد غـبطته الشجاع متسلحاً بإيمانه ومتدرّعاً بإنجـيله وبالتالي الوصول إلى مأربه رغـماً عـن أنف وصلافة ذلك المتعـجـرف ........
وحـضرتكـم تجـعـلونـنا نـتساءل : هـل سمعـتــُم الناكـر لمسيحـيّـته طارقاً هـذا ، أن نطق حـرفاً بلغة أمه وأبـيه يوماً ؟ هـل زار بلدته وأهـلها يوماً ؟ هـل تكـلـّم عـن - مسيحـيّـيه - في وسائل الإعـلام يوماً ؟ هـل جاهـد من أجـل أن يُخـلـّص مسيحـياً بريئاً من براثن سلطته يوماً ؟ هـل صلى في الكـنيسة يوماً ؟ وإذا قـلتـم : لم يكـن بإستطاعـته أن يعـمل كـل ذلك خـوفاً مِن بطش السلطة آنذاك ! نقـول : إنه كان جـزءاً من تلك السلطة ، ألم يشترك كالأسخـريوطي بصورة أو بأخـرى في إتخاذ قـرارات أنهـتْ حـياة مئات الألاف من الأبرياء ؟ ثم إذا كان - جـباناً - يومها ،  أتركه الآن في جـبنه أيضاً ، ودع الموتى يدفـنون موتاهـم .........   
يا سيدنا الكاردينال : ما الذي خـطـر ببالكـم وسمحـتم أن تزجّـوا بأنفـسكـم في ميدان ليس ساحـتكـم ؟ ما الذي ذكـّرَكم بواحـد فـقـط دون غـيره ، وهـو ذو غـلاف مسيحي ظاهـري وأعـطيتم مستمسكاً عـنكـم بـيد غـير المسيحـيّـين ، ولستم تـتـذكـّرون الأبرياء الكـثيرين حـتماً من مخـتلف الأديان والقابعـين في السجـون ، فـيصفـونكم بالمتحـيّزين وربما بالعـنصريّـين ونيافـتكم في غـنى عـن ، لابل بعـيدون عـن تــُهَمٍ كـتلك بدليل أنكـم قـلتم: إسألوني عـن العـراقـيّـين ولا تسألوني عـن المسيحـيّـين ؟..........
الأب الموقــّر : إنّ مكانـتكـم في قـلوب المؤمنين ومنصبكـم في الساحة الكـنسية والعالمية أرفـع من أن تـناشد مَن يهـمه الأمر مناشـدة عـلانية وعـلى الملأ هي ليست بمستواكـم لتطلبون العـفـوَ لـمن صال وجال شريكاً مع  مجـرمين ومتهـماً معـهـم بجـرائم أغـلظ من سـيگـاره الذي كان يتباهى به متخـيّـلاً أن الدهـر يومان : يوم له ويوم آخـر له أيضاً . نعـم نحـن نغـفـر لِـمَـن أخـطأ إلينا ، وطبـيعيّ أن تغـفـرون له إذا أخـطأ إليكم شخـصياً ، ولكـنـنا لسنا مخـوّلين أن نغـفـر لِمَن أخـطأ لغـيرنا لأن مانح الحـياة هـو الغافـر ، وهـل هـناك مَن يغـفـر الخـطايا غـيره ؟ ونسألكم سؤالاً طارئاً : لِـمَن وُجـدتْ دور العـدالة ؟ ........
سيدنا العـزيز : نحـن تلامذتكـم ولسنا نعـلـّمكـم فأنـتم القائـد والأب ، ولكـن جـيل الأبناء اليوم يخـتلف كـثيراً عـن جـيل الأبناء حـين كـنـتم إبناً ، وتخـتلفـون أكـثر عـن جـيل الأبناء قـبل 400 سنة ، ونيافـتكـم أدرى بذلك وتعاينونه وتلمسونه يومياً . اليوم صار كل أب يستمع إلى ما يقـوله أبناءه بالحـكـمة والمنطق ولا يسمح لأية صفـيحة زجاجـية مهـما كانـت شفافة ورقـيقة أن تجـد لها مكاناً بـينه وبـينهـم ، وإلاّ فبأية وسيلة يعـبّر عـن حـبه وإحـترامه لهـم ؟ .........
ﭘطركـنا الحـبـيب : إنّ مِن التلامـيذ في التاريخ مَن أدهـش معـلمه ، وفي ذلك قـصص تاريخـية عـديدة موثـقة ، وأخـرى شخـصية عـندنا كمدرّسـين . أعـيد وأكـرّر أنـكم أنـتم المعـلم ، ولكـن دعـنا نــُسْـمِعَـكم رأيـنا : أنـتم قائـد مسيحي يتمثـل فـيكـم الخـير والجـمال ، ولكـن مسيحـنا يقـول : لا ترموا جـواهـركـم أمام أيّ كان - - -  ولا تعـطـوا خـبز الأبناء لأي كان - - -  . نعـم ، جـميل عـندكـم أن تفـكّـروا بالخـير ، جـميل منكـم أن تـنصحـوا بالخـير ، جـميل فـيكـم أن تبادروا إلى عـمل الخـير . ولِـمَ لا ، ولكـن الأفـضل لموقـعـكـم في هـذه الحالة الإتصال هاتفـياً أو اللقاء شخـصياً بأصحاب النفـوذ وطلب الخـير منهـم دون التهـليل له بوسائل الإعـلام ( ولا تدع شمالك تعـلم ما تفـعـله يمينـك ، لتكـون صدقـتك في الخـفـية ، وأبوك الذي يرى في الخـفـية يجازيك ) ........
وأخـيراً سـيدنا المبجّـل : أتـذكـّر سيادة المطران سـرهـد جـمو يوم جاء إلى سـدني نيابة عـنكـم لتـنصيـب المطران مار جـبرائيل كساب للكـنيسة الكاثوليكـية للكـلدانيّـين في أستراليا ونيوزيلاند ، حـين قال في محاضرة له : نبني بـيتـنا أولاً . نعـم ، دعـنا نطلب ملكـوت الله في بـيتـنا كـلنا سوية أولاً ..... وهـذا الآخـر كـله يُـزاد لنا ، دمتم سعـيداً .

3532
مار باوي المبارَك ، بارِكْ مُضـطـَهـديكَ ، ربّـك يُـباركُـك 


بقـلم : مايكل سيبي / سـدني

في أمسية أحـد أيام عام 2007 كـنتُ أشاهـد برنامجاً باللغة العـربـية في قـناة SCTV التلفـزيونية والتي تهـتم في معـظم ساعاتها ( وبلغات متعـدّدة ) بشؤون الإيمان المسيحي وغـيره . وكان الواعـظ يروي قـصة رواها له أحـد أصدقائه الذي وصف جانباً من حـياته في مكان عـمله قائلاً : صرتُ أعـمل مدة خـمس سنوات في المعـمل ولم يعـرفْ زملائي أنـني مسيحيّ ! فإستغـرب الواعـظ من صديقه وقال له : أمعـقـول ذلك ؟ قال الصديق : نعـم لأنـني لم أصرّح لهـم بأنـني كـذلك . وهـنا إنـتفـض الواعـظ مندهـشاً ومتعـجّـباً من خـمول وبلادة سلوك صديقه وقال له : كان يُـفـترض بك أن تجـعـل رفاقـك يعـرفـوك مسيحياً دون أن تعـلن لهـم ! كان يجـب عـليك أن تـترجـم مسيحـيتك بلغة سلوكـك فـيسمعـوك بتصرفاتك ويعـرفـوك دون أن تقـولها بلسانك! إنك مقـصّر يا صديقي . إنّ هـذه القـصة البسيطة تـُـثير عـندنا تساؤلاتـنا ممّن هـم أعـلى منا مقـعـداً وأكـبر حـجـماً ، لنستفـسر منهـم تواضعاً وليس إتــّضاعاً ونقـول: مَن هـو المسيحي ؟ هـل هـو مَن إعـتمذ ؟ كـلا ، فالأسخـريوطي كان كـبقـية التلاميذ معـمّـذاً ولكـنه غـدر بالمسيح ! هـل هـو كـل مَن يقـول يا رب يا رب ؟ كـلا ، لأن الرب نفـسه وضـّح لنا وقال ليس كل مَن يقـول يا رب يا رب يدخـل ملكـوت السماوات ! هـل هـو ذلك الذي يردد الصلاة كـثيراً كالبـبغاء ويوجّـه ضربات كـفــّه بقـوة إلى صدره ؟ كـلا ، لأن الرب شبّـهـنا بالوثـنيّـين إذا فـعـلنا ذلك ! وهـل هـو ذلك الذي يعـطي ألفاً من رصيده المليون ؟ كـلا ، لأن زمن صكـوك الغـفـران ولـّى ، والعـجـوزة التي أعـطت فـلسَين كانت أكـثر سخاءاً من غـيرها ! تـُرى مَن هـو المسيحي إذن ؟ المسيحي هـو السامريّ ، هـو الصوت الصارخ في البرية يهيّء الطريق لمجيء المسيح ، هـو مَن يُطعـم فـقـيراً بإسم المسيح ، هـو مَن يعـمل بوصايا المسيح ويحـب إخـوته كي يعـرفه الناس بأنه أحـد تلامذة المسيح ، هـم أبناء الله السُعاة إلى سلام المسيح ، إنه مَن يتحـمّـل الإفـتراء عـليه مِن أجـل المسيح ، نعـم إنه مَن يُحـبّ أعـداءه كما أراد منا المسيح ، وإلاّ !! فإنه بإسم المسيح يخـدع أتباع المسيح . فـفي تاريخ 8/6/2006 كـتبتُ مقالاً بعـنوان ( مار باوي سورو الرجـل الرجل ) عـبّرتُ فـيه عـن رأيي وإنطباعاتي حـول هـذا الرجـل الفـذ نـُشر عـلى موقع عـنكاوا . كـوم ، ولو أردتُ كـتابته اليوم لكـنـتُ أعـيده كـما هـو دون تغـيـير . ويمكن قـراءته عـلى الرابط : http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,43045.0.html         
فـحـين إلتقانا عـصر يوم 5/5/2006 زائراً عـند جـمعـية الثـقافة الكـلدانية / سـدني ، رأيتُ فـيه رجـل المبادىء والقـيم ، لا يتــّكىء عـلى حـجارة حـيطان ولا يستظل تحـت أسمال الخِـيَم ، ، يمشي وكُـلـّه إقـدامٌ وهِـمَم ، يؤمن بطريق الحـق هـدفاً لأمته كـما لكل الأمم ، حـياتـُه مِن واهِـب الحـياة وليستْ من إنسان أو صنم . صانع الليل والنهار خالقــُه ، السماوات مظلـّـتـُه ، الأفـق سياجه ، قـلبه طاهـرٌ ولملاقات ربه شـوقــُه ، الصليـب سـيفه والإنجـيل درعه ، وإلى ملكوت الله هـدفه . إنه يرى المسيحَ في قـلبه ومعه إلى الجُـلجـلة طريقه ، فـهـل مِن صروح أو مادة فانية تــُعـيقه ؟ جـنائن بابل إنهارتْ ، وأسوار نينوى تهـدّمتْ ، وآثارنا إندثرتْ ، وهـل بقـيتْ هـناك أبنية صمدَتْ ؟ أية مملكة بناها لنا ربنا ! أعَـلى الأرض أم في السماء ! وأين تـتجّه عـيونـنا ، أنحـوَ الأعالي أم البطحاء !  أيّ إيمان لنا ، أبـينبوع الحـياة أم بحـجارة صمّاء ؟ هادمَ الهـيكل طمأنـنا ، فـبَـناه جـسداً حـيّاً وحـلّ بـينـنا ، وليس أتربة سمنـتٍ تغـشي أبصارنا!  هـكـذا عـلـّمَـنا مسيحـنا وعـلـّمَـنا وعـلـّمَـنا ! وليس غـيره يُعَـلـّمنا .
مار باوي والمعَـمّـذون بإسم المسيح واحـدٌ ، لم أسمعْـهُ غاضباً عـلى أخـيه بل يترك ثوبَه ورداءه له ، يصرخ رُحْـماكَ ... ولا يسأل ذبائحُـك ، مبدؤه يحـبّ أعـداءَه - وليس له أعـداء- يصلّي كـل صباح ومساء أبانا الذي في السماوات ويقـف هُـنـَيهة عـند ( وإغـفـر لنا خـطايانا ) ليُشعّ من قـلبه حُـبٌ وصوتٌ يملآن فـمه ليقـول ( كما نحـن أيضاً نغـفـر لِـمَن أخـطأ إلينا ) ، إنه ملحٌ نقيٌ يُطـيّـب كـلَّ الطعام قـليلـُه . 

مار باوي الكـليّ الوقار :
أنـتَ ونحـن نؤمن بربنا يسوع المسيح طريقاً وحـقاً وحـياة ، فـهـلمّ نقـرأ سـويّة في بشارة القـديس متى في 12: 35- 36  و  15: 8- 9 ( الرجـل الطيّـب مِن كـنزه الطيّـب يُخـرج الطيّـب ..... وكـل كـلمة باطـلة يقـولها الناس يُحاسَبون عـليها يومَ الدين ) فالإناء ينضح بما فـيه ، ( وأن ما يُعَـلـّمونه ليس سوى أحـكام بشرية ويُكـرمون الله بشفاهـهـم فـقـط ) فـكـلـّـنا تلاميذ معـلِـّمِنا ، أوصانا بالوداعة والحـكـمة والصبر ثم الحـذر ، فالحـياة المسيحـية تـتخـلـّـلها محـن وآلام ، والخـلاص يكـون في الثبات حـتى منـتهى الأيام . أتستغـرب حـين يُـزدرى بنبيّ في وطـنه ! ألـَمْ يُسَـقْ المسيح ربّـنا إلى المجالس ، ألـَمْ يُجـلـد ، ألـَمْ يُجَـدف عـليه ، ألـَمْ يُصلـَبْ ، ألـَمْ يَمُتْ ، ألـَمْ يُـدفـَن ، ثم قام وحـقاً قام ! أليس تاج الشوْك يُحْـيى العالمين رغـماً عـن المنادين : ( دمه عـلينا وعـلى أولادنا ) والوصية الكـبرى متـناسـين ؟. إنّ حـبة الحـنطة إنْ لمْ تـَـتــَفــَسّخ في التربة لن تـَحـيا سُـنبلة وهـذا هـو رجاؤنا ( والحـجـر الذي رذله البناؤون هـو الذي صار رأس الزاوية ) متى  21: 42 . ولكن دعـنا نـتساءل محـبّة وأسـفاً : ما الذي إستفادته هـيروديا مِن رأس يوحـنا وإبنـتها ترقـص عـلى إيقاع الدفـوف ؟ وأي نشوة إنـتصار حـقــّقـها قــَيّافا وقـلبه ممتلىء من الأحـقاد والخـوف ؟ أو ماذا إقـتـنى حَـنـّانـْـيا مِن صَـلب مخـَـلـّـصِه الحـنون العـطوف ؟ إنهـم سُـذجٌ بُسطاء ، عـيونهـم كانـت تحَـدّق في مقاعـد الديوان ، فأرادوا قـتله ليظفـروا قـبل أن يهـدم الهـيكل ويحـرق الزؤان ، ولم يفـهـموا أنّ هـيكـله السماوي فـوق العـنان ، ولم يدركـوا أن فـداءَه الجُـلجـليّ عـرسٌ في الجـنان ، وشـَوكة الموت تـنكـسر عـند أقـدامه مانح السلام والأمان .   
يا مار باوي : أتدري! إنـك إنسان ، قامتـك أعـلى من إرتفاع البُـنيان ، وتطلـّعاتـك السامية تجاوزتْ حـجارة الجـدران ، ومن حُـبّـك طفح الكـيل والميزان ، فـهـنيئاً لكَ يوم ولـَدتــْـكَ أمّـك كـنزاً ثميناً نقـيّـاً للعـمل والإيمان .








3533


 إذا أنـتَ أكـرمْـتَ الـكـريمَ مَـلـَـكْـتـَه      وإن أنـتَ أكـرمْـتَ الـلـئيمَ تـمَـرّدا

و لي في صـحّـة معـنى هـذا الـبـيت تجارب كـثيرة دامـغـة ، و كـثيرون هـُم مـمّـنْ :

يُـرويكَ مِـن طـرفِ اللسـان حـلاوة    و يروغُ عـنـكَ كـــما يروغ الثـعـلبُ

إنّ الأفاعي ، وإنْ لانـتْ ملامِسُها    عـند التـقـلـّبِ في أنيابها العـطبُ


الأبـيات المـؤثــّرة كـثيرة ، فـهـل تريدون المزيـد ؟؟

مايكل سيبي / سـدني

3534
السيد الأمين العام لمجـلس الوزراء في العـراق يُراسل مايكل سـيـپـي في أستراليا
هـل العـراقـيّون المسيحـيّون جالية في العـراق ؟

بقـلم : مايكل سـيـپـي / سـدني
كُـنا نحـن العـراقـيّون ولا زلنا كـثيري الكلام فـضوليّـين ، نـتدخـّـل فـيما يُعـنينا وما لا يُعـنينا من حـكايات الأوّلين والآخـرين ، في إخـتصاصنا أو في شؤون غـيرنا وإنْ لم نكن بها مضطلعـين ، نـنقـل الأخـبار من هـنا وإلى هـناك ولسنا مراسلين ، نصـدر الأحـكام ونحـن بعـيدون عـن مهـنة الحُـكّأم والمُحامين . تــَرانا نـتـناقـش بالسياسة ولسْـنا بسياسيّـين! نـتكلم عـن العـرض والطلب والأجـور والضرائب وما نحـن بأصدقاء الإقـتـصاديّـين . وكـثيراً ما يصل بنا الحال إلى الإفـتاء في أمور الحـياة ولم نقـرأ كـتاباً في عِـلم الإجـتماع والإصلاحـيّـين ، هـكـذا نحـن العـراقـيون نوحي لسامِعـيـنا بأنـنا باحـثون في كـنوز العارفـين وبعـضنا لم يتصفـح كتاباً للمؤلفـين ، ولكي لا نـُعاتــَب نقـول : إذا كـنا كـفـوءين قادرين عـلى النهـوض بتلك المهام ونحـن جادّين ! فـهـنيئاً لنا وكـلنا معـشر المستحـقـين ! فـلقـد كان الأجـداد يُعَـلـّموننا بأن الأعـمال بالنيات أما اليوم نقـول : النيات تـُمحـص بالنـتائج مثلما تـُمتحَـن المودّة بالوشائج . إن أكـثرنا يرضى بالميزان المخـتـل حـينما ترجـح إحدى كـفـتـَيه إلى جانبه ، ولا يقـبل بالتوازن الأفـقي ولا بمنطق الوفاق رغـم عِـلمه بعـدالة الخالق ، أليست مقـولة ( إنّ النفـس لأمّارة بالسوء ) مرآة تعـكس لنا بعـضاً مما ذهـبنا إليه يا رفاق ؟ فـفي مقال نشرناه بتاريخ 11/8/2007 بعـنوان ( فاقـد الضمير لا يخـطأ ) ورد فـيه :  
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,112482.0.html:
 [ وحـينما ظـَهَـر القانون بُـنيَ جـسر متين بـين ضفـتــَي النهـر وأقـيم سياج عـلى جانبَـيه خـوفاً من سقـوط السابلة ، ونـُصبَ تمثال العـدالة وهـو ( الميزان المتوازن أفـقـياً ) في وسط الساحة التي تـتقـدّم بناية المحـكـمة تباهـياً وإعـلاناً للجـمهـور أنّ دار العـدل تحـكـم بالعـدل ! ولكـن صار يُرثى عـلى الميزان وكـفــّـتــَيه ، لماذا ؟ لأن البعـض صار يُلقي حُـجَـيراته عـليه فـتـتساقـط بصورة عـشوائية وبتفاوت عـلى جانبـيه فأفـقـده توازنه مما حـدى بأفـلاطون قـبل أكـثر من 2400 عام أن حاور زميله بوليمارخـوس وهـما يسيران بجـوار صرح دار المحـكـمة في أثـينا فـسأله أولاً : ما هـذه البناية يا بوليمارخـوس ؟ قال : هـذه دار العـدالة ، فـسأله أفـلاطون : وما هـذا التمثال في وسط الساحة أمام البناية ؟ قال : هـذا رمز عـدالة الأحـكام داخـل المحـكـمة ، فـقال أفـلاطون : إذن الآن أصبح لي واضحاً لماذا نـُصب هـذا الرمز خارج المحـكـمة ] .
وأفـلاطون هـذا حـين ناقـش مسألة العـدالة مع زميله خـرج بوصف لها لـيُعـرّفـها قائلاً : هي أن يأخـذ كل ذي حـق حـقه الذي يستحـقه . هـذه المثالية بعـيدة عـن الواقـعـية ، فالحـق يُسلب اليوم من صاحـبه ويُمنع من أنْ يسأل عـنه لابل يُضـطـهـد مَن يُجاهـر بالمطالبة به إنْ لم نقـل يدفـع حـياته ثمناً لسؤاله عـنه . ونـتيجة لكل ذلك لم يعُـد أمام الإنسان سوى الهـزيمة ! هـزيمة من بـيئة مريرة ليحُط ّ في أخـرى غـريبة قـريرة , ووشائج الحـياة والعِـشرة تبقى تصل الإنسان بأرضه ، وذكـريات الإخـوان ترتسم أمامه ، فـيستحـيل في ليلة وضُحاها ( بل قــُل عـشرات السنين ) أنْ تـتقـطـّع تلك الخـيوط المنسوجة بـينه وبـين تراثه . إن الروابط القـومية هي قاسم مشترك بـين أبناء القـوم الواحـد ، ونسائم القـيم الروحـية إطار يجـمع المؤمنين تحـت خـيمة سماوية واحـدة ومصير أبدي واحـد ، ولكـن الروابط الوطنية كامنة في ضمائر أبناء الوطن أينما تشتـّـتوا وكـيفـما جارَ الزمن ، وما رفــْعُ أعـلام الوطن في دول الغـربة في بعـض المناسبات إلاّ تعـبـيراً عـنها ودلالة عـلى قـوّتها . إن الإنسان ملِكٌ عـلى أرضه فـهـو منها وإليها ، ومشاعـره تـنبع من كـوامنه لتـتغـلغـل جـذورها إلى داخـلها مما يجـعـله يرتضي الإستشهاد بحـياته حـينما يتطلب الأمر من أجـل صيانة كـرامتها . كما لا تـتوقـف وتيرتها الوجـدانية في أعـماق ذاته الفـردية بل تـتـنقــّـل من السلف إلى الخـَـلـَـف ممتدة إلى آلاف من السنين الجارية وهـذه هي الأصالة والهـوية . وبهـذا الصدد لابد أن نذكـر الشعـب العـراقي الأصيل وآثاره أور وبابل ونينوى تشهـد عـليه ، إنهم الكـلدانيّـون والآشوريّـون في وادي الرافـدين والذين إتخـذوا لهـم من الفادي يسوع المسيح ربّـاً وإلهاً منذ ألفي عام ، إنهـم تربة العـراق التي تحـتضن عـظام أجـدادهـم لعـصور خـلتْ وإلى اليوم ، إنهـم مِلـْحُها بحـق والعـراق كـله بقـلوبهـم ولا يرتضون بجـزء منه . نعـم إنّ ديموغـرافـية بـيث نهـرين الحالية ليستْ عـما كانـت عـليه قـبل أربعة عـشر قـرناً لغة وديانة ومكانة بـين الأمم لأسباب كـثيرة لسنا بصددها في هـذا المقال ، إلاّ أن الشعـب الأصيل يـبقى جـبـينه مخـتوماً بوشم الأصالة دون أخـذ حـسابات التعـداد السكاني بنظر الإعـتبار فـتلك أرقام إحـصائية لأمور الدنيا المادية لكـن المشاعـر والأحاسيس لا تقاس بالمكايـيل الصناعـية . إن المسيحـيّـين في العـراق اليوم خـميرة شعـب وادي الرافـدين المتعـدد الديانات والقـوميات وهـذه حـقـيقة لا ينكـرها المتعـلـّمون ، يتفانى جـميعهم في الذود عـن مياهه عِـبر الزمان وكل حـين ، كما أن أوضاع العـراق الآن هي حالة إستـثـنائية تـتطلب المؤازرة والتكاتف بـين أبنائه أكثر من أيّ وقـت مضى . إن مشاعـرنا الحـميمة هـذه والتي تـنبع من حـرصنا وتفـكيرنا المنطقي العـفـوي ، إنما نعـبّر عـنها نحـن البسطاء ومن مواقـعـنا العامة كأبناء الشعـب ، فـكم هـو حـريّ بقادتـنا الذين وصلوا إلى سدة الحـكم - بطريقة شطرنجـية - وأصبحـوا في مواقـع المسؤولية وقـبـِلوا أن يحـملوا مصير الشعـب عـلى أكـتافـهـم بهـمّة ثورية ليصِلوا به إلى ما إمتدتْ أياديهـم عالياً ! . إنهـم مسؤولون أدّوا اليمين الدستورية عـلى أن يكـونوا مخـلصين للوطن وأبنائه متفانين في خـدمته متساوين في التعامل معـهـم ، وإذا حـصل صدفة أو بغـير صدفة أن تبوّأ أحـدهـم منصباً وهـو غـير أهـلٍ له فإن الممارسات الإدارية والتجارب اليومية لأجـهـزة الدولة القـيادية كـفـيلة بكـشفه وفـرزه ووضعه في أنسب مكان له من الكـراسي الوظيفـية ، وليس في واجـهات المؤسّسات الحـكـومية التي يُؤمل فـيها أن تـُحـقـق طموحات الشعـب الشرعـية .  
إن المسألة وما فـيها هي أن موظفاً غـير قـدير خـط ّ كتاباً يعـبّر فـيه عـن موافـقة السيد رئيس الوزراء في العـراق عـلى الإسراع في تقـديم المساعـدة الممكـنة لتـنفـيذ طلبات شريحة أصيلة من بـين شرائح الشعـب العـراقي في بغـداد ، واصفاً إياها بـ (( الجالية )) !  وهـذا بدَوره قـدّم الكـتاب إلى الأمانة العامة لمجـلس الوزراء كإجـراء إداري لتعـميمه إلى الوزارات المعـنية ، والذي تسرّب بطريقة أو بأخـرى إلى وسائل إعـلامية . وقـد فات عـلى جـميع المسؤولين هـذا الخـطأ المجـحـف الذي سبّـب إحـباطاً في مشاعـر ومعـنويات هـذه الشريحة المتجـذرة في أرض الفـراتـَين والتي رَوَتْ دماءُ أجـدادها تربة العـراق العـزيز آلافاً من السنين ، ألا وهي الشريحة المسيحـية والمتمثلة بالدرجة الأولى بالكلدانيّـين والآثوريّـين بالإضافة إلى الأرمن والجـماعة التركمانية المسيحـية وغـيرها إنْ وُجـدتْ . نعـم إن هـذا الكـتاب أثار إستـنكار وإشمئزاز المسيحـيّـين وغـير المسيحـيّـين أيضاً من المنصفـين من أبناء شعـبنا العـزيز داخـل الوطن وخارجه عـلى حـد سواء ، فـكُـتِـبتْ المقالات العـديدة بهـذا الشأن في مواقـع الشبكات الإلكـترونية وفي صحـف أخـرى عـديدة ، مما أثار إنـتباه الأمانة العامة لمجـلس الوزراء نفـسها وأسرعـتْ إلى إستدراك الأمر وإلحاقه بكـتاب تـنويه إلى الجـهات نفـسها المرسل إليها والتعـبـير فـيه عـن أنّ ورود كـلمة الجالية كان سهـواً ، وإستــُبدلتْ بكـلمة ((  الطوائف )) التي لا تمثل الكـلمة البديلة والصحـيحة ، وإنما كان يُفـترض الإشارة إلى هـذه الشريحة الحـيّة والأمينة المخـلصة بـ (( الشعـب الأصيل في العـراق – أو أي تعـبـير يدلّ عـلى أصالته )) . ولقـد كانـت لنا مساهـمتـنا في مقال كـتبناه معـنوناً إلى المُوَقــّع عـلى الكـتاب المشار إليه مع مجـلس وزرائه . وأنا أعـترف بأن نسيج الجُـمل التي صغـتــُها في مقالي كان يخـتلف بعـض الشيء عـن صيغة المقالات الأخـرى كونـُها إفـتقـرتْ إلى الكـياسة والتي جاءت نـتيجة للألم الذي أصابنا والذي سبّـبه إخـوة لنا في الوطنية . وفي أدناه صورة لذينك الكـتابَـين ومع وثائق أخـرى بالإضافة إلى المقال الذي نشرتــُه في شبكة عـنكاوا . كـوم :






 



 
 
 
الى دولة رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي المحترم
السلام عليكم
م/ توضيح
وصلتنا هذه الوثيقة الصادرة من رئاسة الوزراء تقول فيها ( حصلت موافقة السيد رئيس الوزراء على تقديم المساعدة الممكنة بخصوص تنفيذ طلبات الجالية المسيحية في بغداد ).
نود معرفة حقيقة هذه الوثيقة وهل صحيح في مفهوم رئاسة الوزراء الشعب المسيحي اصبح جالية وهم السكان الاصليون في العراق.
وتقبلوا فائق التقدير والاحترام
حميد مراد / رئيس الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية
25/10/2007
 
 
وتعـليقـنا عـلى السيد يونادم كـنــّا الموقـر هـو : إذا كان يقـبل بكـلمة - الطوائف - وصفاً لقـوميّـتـنا ولشريحة مسيحـيّـينا الأصيلة في عـراقـنا الحـبـيب فـنحـن لسنا قابلين ، بل يجـب أنْ يُشار إلينا بالشعـب الأصيل في العـراق ولسنا نـُطالب بحـقـوق إضافـية كما هي الحال عـند الأبورجـينيّـين في أستراليا مثلاً ، وإذا سألـَـنا السيد يونادم قائلاً مَن تكونون أنـتم ؟ نـُجـيـبه بقـولنا : نحـن الشعـب العـراقي الأصيل الذي تلتقي به هـنا وهـناك بـين الحـين والآخـر .

إلى : عـلى محـسن إسماعـيل وأعـضاء مجـلس وزرائه الموقـرين

بقـلم : مايكل سيـﭙـي / سـدني
         27/10/2007
إنّ أورك العـراق ليست بحاجة إلى التعـريف ، وباب عـشتار الكـلدانيّـين أعـلى من كـل الأبواب ، وأبناء بابل ونـينوى في غـنى عـن التوضيح ، وحـمورابي ونبوخـذنصر وسرجـون أسماء تـتلألأ في سماء بـيث نهـرين ، فـهـل تريدون المزيد ؟ إنـكـم وأنـتم تـتبوّءون مناصب رفـيعة يجـب أن تكـونوا بمستوى رفـيع من الحـرص عـلى مكانـتكم وتصاريحـكـم . إنكـم إن لم تقـرأوا التاريخ فـما الذي تعـملونه في بلد الأمجاد ؟ أسألتم مَن هـم أصحاب حـضارة وادي الرافـدين ؟ هـل إستـفـسرتم مَن هـم الكـلدان الذين ورد إسمهـم في الدستور مع الآثوريين ؟ هـلا ناقـشتم يوماً ماذا يعـني غـبطة ﭙاطريرك بابل عـلى الكـلدان ، ألستم تـتابعـون الأنباء التي ذكـرتْ عـن قـرار ﭙاﭙا الـﭭاتيكان بإخـتياره ﭙاطريرك الكـلدان غـبطة مار عـمانوئيل دلـّي كاردينالاً ؟ أيّ صنف من الموظـفـين أنـتم ؟ هـل إنكـم ساذجـون إلى هـذا المستوى ؟
أما فـكـّرتم مع أنفـسكـم يوماً : هـل مات سكان العـراق الأصليّـين ؟ وإذا كانوا قـد ماتوا ، فـمِـن أين أتيتم أنـتم ؟ ما الذي جاء بكـم إلى هـذا البلد العـزيز ؟ ألستم أنـتم الغـرباء في العـراق ؟ وإلاّ كان يـفـترض بكـم لابل يجـب عـليكـم أن تزدادوا إفـتخاراً بشـعـب العـراق الأصيل وأصالتهـم . إنكـم تعـلمون ماذا تعـني منطقة الدير بالقـرب من البصرة ؟ وماذا يعـني جامع برآثا ؟ وجامع نبي يونس في الموصل ؟ وآثار الكـنائس المسيحـية في تكـريت والنجـف وكـربلاء ؟ .
أهـكـذا صار السكان الأصليّـون في العـراق أناساً طارئين وَ زوّاراً مؤقـتين ، وكأنهـم سوّاح يقـيمون بصورة ما مجـهـولو الهـوية كي تصفـونهـم في كـتبكـم الرسمية بالجالية ؟ أليست هـذه الكـتب الرسمية عاراً عـلى مَن يصدرها ؟ فإذا كان السكان الأصليّـون جالية ، فـما الذي سيكـون إسم الأفـراد الذين قـدِموا إلى العـراق من دول مجاورة أخـرى وإحـتلـّوه وحـكـموه ؟ .
إن شعـبنا العـراقي يتضمن قـوميات عـديدة ، منها ما هـو حـساب عـددها كـبـير ومنها ما هـو صغـير وأن أبناء كـل قـومية يعـتزون بأمتهـم دون النظر إلى حـجـمها . إنّ ذلك شعـور طبـيعيٌ نابع من الأصالة يجـب إحـترامه ولا يعـتبر تـنازلاً لأياً كان ، مثلما لا يعـتبر خـضوعاً لآخـر . ومن بـين هـذه القـوميات ماهي متأصلة جـذورها في أرض الرافـدين بضعة آلاف من السنين كالكـلدان مثلاً وهي أقـدم قـومية من بـين جـميع الساكـنين عـلى أرض العـراق اليوم قاطبة ، ومعـهـم الآثوريّـين والأرمن وكـلهـم مسيحـيون ، إنهـم عـراقـيون أصلاء وليسوا سـوّاحاً ولا مسافـرين مؤقـتين . إن كـلمة الطوائف ليست البديل الصحـيح لأنكـم أنـتم الطوائف حـين دخـل أجـدادكـم أيام زمان أرض العـراق من البلدان المجاورة له . بل أن الضمـير الحي لكـل منصف يجـب أن يذكـرهـم بإسم : الشعـب المسيحي الأصيل في العـراق ، وهـل ستخـسر شيئاً ؟ أم أنكم تخافـون من أن يزيحـونكـم ويستلمون سلطـتكـم بكـلمة كـهـذه ؟ http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,135233.0.html  ( إنـتهـتْ ) :

وبتاريخ 8/11/2007 وصلتـني رسالة عـبْر بريدي الإلكـتروني من الرجـل الثاني في مجـلس الوزراء وهـو الأستاذ عـلي محـسن إسماعـيل الأمين العام للمجـلس ، هـذا نصّها :

 الأخ مايكل سيـﭙـي / سـدني
تحـية طـيـبة ...

إن دافـع رسالتي هـذه - التي أكـتبها إليك - هـو حـرصي الصادق عـلى أن أزيح بعـض اللبس الذي حـصل في الكـتاب الذي حـمل إسم " الجالية المسيحـية "وأود أن أضع أمام شخـصك المحـترم بعـض الحـقائق :
أولاً: إن سبب الخـطأ الذي حـصل هـو أن طلباً وردَنا مرفـقاً بجـداول بحاجات كـنائس ومراكـز تخـص الإخـوة المسيحـيّـين ، وكان العـنوان المثبت أعـلى الجـداول هـو " طلبات الجالية المسيحـية " وقـد قام محـرر كـتابنا بوضع نفـس العـنوان عـلى الكـتاب : إذاً الأصل في الخـطأ ليس من الأمانة العامة إنما من الجـهة التي رفـعـته إلينا وأعـترف بأنـنا لم نلاحـظ ذلك ... ويشفـع لنا بأنـنا ركـزنا عـلى ضرورة الإسراع بتلبـية حاجاتهـم وطلبْـنا من الوزارات المعـنية إجـراء اللازم بشأنها .
ثانياً : إن كـلمة " الطوائف " هي ما يستخـدمة ديوان الوقـف المسيحي والجـهات المسيحـية الأخـرى التي تخاطبنا وكل ذلك موثق لدينا ولا أعـتقـد أن في ذلك أي إشكال ؟! وهـو ما تستخـدمه الطوائف الإسلامية أو الطوائف الأخـرى في مخاطباتها .
ثالثاً : ربما يكـون الأغـرب من الخـطأ الذي ورد في كـتابنا هـو أسلوب التعـرض لنا بالطريقة التي وردتْ رغـم تصحـيحـنا للخـطأ في حـينه ، وإعـتذارنا بإتصال هاتفي من قـبلنا شخـصياً بالسيد يونادم كـنا / عـضو مجـلس النواب .
إن أعـظم ما في الديانة المسيحـية هي روح التسامح والمغـفـرة ، روح المسيح ( عـليه السلام ) حـيث الحـب والتواضع والرحـمة والشفـقة ، وهـو ما لم نلمسه في رسالتكـم إلينا ، حـيث تضمنتْ إتهامات لشخـص لا تعـرفـونه - وليس لكـم أيّ إطلاع عـلى خـلفـياته -  حـيث نشأتُ وترعـرعـتُ في منطقة ( الحـبانية ) المعـروفة بوجـود المسيحـيّـين بشكل كـبـير ، وكنا معـهم كعائلة واحـدة ، نفـرح ونحـزن سوياً ، وما زالت عـلاقاتـنا ممتدة رغـم أنـنا وإياهـم قـد توزعـنا داخـل العـراق وخارجه ، بعـد تهـجـير المدنيّـين من الحـبانية - إبان إستلام البعـثيّـين السلطة - وما زالوا من أعـز أصدقائـنا ، نـتواصل معـهم في الداخـل - في تل محـمد ، والـدورة وشمال العـراق - والخارج ( أميركا ، وأوروبا ) .
لقـد قـضيتُ أكـثر عـمري مع الإخـوة المسيحـيّـين فـبعـد ( الحـبانية ) عـشتُ عـشرين عاماً في كـندا وهـو مجـمع مسيحي معـروف بطبـيعـته السمحاء ، وخـُلقِـه الرفـيع .
إن الأسباب التي دعـتـني للعـودة لوطني الأم ( العـراق ) بعـد سقـوط النظام شعـوراً مني بالمسؤولية لا غـير ... وأنت تعـرف الفـرق بـين العـيش في أمن وأمان - كـندا- والعـيش في حـرائق العـراق المشتعـلة وتعـريضي وعائلتي إلى مخاطر لا حـدود لها .
أخي العـزيز لستُ أمياً في تاريخ هـذا البلد ! سواءً بمعـرفة أهـله وتاريخـهـم من خـلال المعايشة أم من خـلال الدراسة ، فـقـد أكـملتُ دراستي الجامعـية ودراستي العـليا في جامعة بغـداد ، ثم كـندا ... ولستُ ممن يميّزون بـين الطوائف العـراقـية المخـتلفة ، فأنا لا أعـرف سوى حـقـيقة أن الإنسان أخ للإنسان أينما إجـتمعـوا وأن قـيمة كل امرىء بما يحـمل من أخـلاق وقـيم وإخـلاص لتربة وطنه ... نعـم إنكـم سكان أصليون بلا ريب ، وإنْ كـنا وافـدين فـلا ضير في ذلك ، فـكل بقاع الأرض تخـتلط بالأجـناس والأصول وتجـمعـهم الإنسانية بعـنوانها الكـبـير .
خـتاماً ، أكـرر بأنـنا لم نكن نقـصد إطلاقاً التقـليل من شأن المسيحـيّـين بل العـكس تماماً حـيث سعـينا إلى تلبـية متطلباتهـم ، كما أؤكـد بأنـني شخـصياً ممن يكنّ لهـم إحـتراماً وعـلاقة مميزة ، وقـد طلبتُ عـند مباشرتي العـمل في الأمانة العامة نقـل أحـد الإخـوة المسيحـيّـين الذي أعـرف عـلميته وكـفاءته ليكـون نائباً لي ، ومع الأسف لم يوافـق وزيره لحاجـته إليه .
أرجـو أن يكـون الحـوار الهادىء والبنـّاء طريقـنا جـميعاً خـدمة لهـذا الوطن وأهـله .

           عـلي محـسن إسماعـيل
      الأمين العام لمجـلـس الوزراء
          8/11/2007    
إنّ قـراءتي لهـذه الرسالة غـيّرتْ من نظرتي السابقة إلى بعـض القادة العـراقـيّـين ، مما دفـعـني إلى الكـتابة إلى السيد الأمين العام لمجـلس الوزراء وهـذا نـَص الرسالة التي بعـثـتـُها  إلى سيادته عـبْر بريده الألكـتروني :                                                                         
الأسـتاذ عـلي محـسن إسماعـيل الجـزيل الإحـترام
سـلام الرب معـكـم
تحـياتي لكـم ، و بعـد :
وصـلتـني رسالتكم البليغة والتي فاجأتـني عـباراتها وصياغـتها ، فأنا لم أقـرأ وأبداً عـن مسؤول يحـتل مركزاً رفـيعاً في الدولة وهـو يعـترف بالحـق كإقـراركَ به وبهـذه الدرجة من الشفافـية والصراحة والمنطقـية وقـبول الحـقائق التاريخـية . فـلقـد كان زملاؤنا والمتقـدمون منهـم في الطيـبة وحـين يرون فـينا أصدقاءاً لهـم بكـل معـنى الكـلمة ، يمنـّون عـلينا بعـبارات المجاملة والتي تصل في حـدها الأقـصى إلى القـول بأنـنا كـلنا إخـوة في هـذا البلـد متساوون في خـدمة الوطن والعـمل لبنائه والإسـتشهاد من أجـله ، ولكـنـنا نعـلم في الوقـت نفـسه أن ليس لنا حـصة عـند توزيع أرغـفة التشريعـية والقـضائية والقـيادية .
إن ما كـتبَه العـراقـيون من مقالات عـلى شـبكات الإنـترنيت إنما كانت رداً عـلى التعـبـير الذي وردَ في الكـتاب الذي صـدَر من مجـلس وزرائكم الموقـر بشأن المسيحـيّـين أبناء الوطن العـراق ذوي الأصالة التاريخـية والمتجـذرة في أرض الرافـدين والموثــّـقة لِـما يزيد عـلى سبعة آلاف سنة ( والذي يُـقـرأ منه عـجـرفة وإستعـلاء المحـتل والناكـر لأصالتـنا ولحـقـنا في أرض أجـدادنا ، وكأن التاريخ أراد أن يعـيد نفـسه فـجاء صورة مثـيلة ومطابقة للوثيقة العُـمَرية المشؤومة ) . نعـم ، إن سـباكة مقالي الموجّه إلى حـضرتكـم كانت تخـتلف عـن غـيرها ولكـني في ذات الوقـت وبعـد قـراءة ردّكـم الذي بعـثـتـم به لي شخـصياً صرتُ أخـتلف في تقـيـيمي لشخـصكـم الكـريم ( واللي ما يعـرفـك ما يثمنك ) .
قـبل مدة كـتبتُ مقالاً بعـنوان ( إلى أعـضاء مجـلس الأقـليات العـراقـية المحـترمين ) ، ومما جاء فـيه :
[ إن الكـلدانيـين وهُـم بهـذا التعـداد اليوم يجـب أن لا يقاس حـجـمهـم بأرقام الرياضيات ، ولكن بإمتدادهـم الحـضاري والتراثي والتاريخي وبأحـقــّيتهـم الأصالتية ، إنهـم ليسوا أقـلية بل قـومية ، نعـم قـومية شاء الزمن أن يكـونوا اليوم قـوماً صغـيراً ، أفـليس قـليلاً من الملح يطيب الطعام كـله ؟ إن ما ذكـرتــُه تعـرفـونه جـيداً إنه فـخـركـم وأنـتم أحـفاد ذلك الشعـب الأصيل . وعـليه نحـن نرى أن إسم مجـلسكـم كان الأفـضل لو غـيرتموه إلى ( مجـلس القـوميات الأصيلة في العـراق أو مجـلس القـوميات التراثية في العـراق ) أو أي إسم تخـتارونه وتلغـون فـيه كـلمة الأقـلية . ولنـتكـلم بشجاعة أكـثر ونقـول أن التركـمان هـم بقايا الإمبراطورية العـثمانية التي إستعـمَرتْ بلدنا 400 عام وهُـم اليوم إخـوتـنا يشاركـونـنا في الوطـنية ، والأرمن هـم جـزء من تلك الموجات الهاربة من ويلات الحـرب في إرمينيا أصبحـوا منا وأعـضاء في أسرتـنا العـراقـية ، ومع ذلك فالأفـضل أن لا نصفـهـم بالأقـليات بل بالقـوميات الوافـدة مثلاً وهـل فـيه ضرر أو خـوف ؟ إنه سوف لن يؤثر عـلى قـيمة أو حـجـم أو وزن القـوميات الكـبـيرة وأقـصد العـرب والأكـراد بل بالعـكـس سيزيدهـم غـنىً بإعـتبار أن الشعـب العـراقي لوحة فـسيفـسائية واسعة غـير مغـلقة فـيها لونان بارزان هـما العـرب والأكـراد تزيّـنها القـوميات الأخـرى . إن المرء  صار لا يقـبل بسهـولة أي وصف أو تسمية يتسمى بها في عـصر التطـوّر والإنفـتاح والديمقـراطية والحـرية وفي زمن التكـنولوجـيا والسرعة ، إلاّ إذا كانت مناسبة لواقـعه الصحـيح ومعـبّرة عـن مشاعـره ، فـكـيف الحال إذا كان قـوماً أصيلاً ؟ ودمتم سالمين قادة في عـراقـنا ] .

السيد عـلي المحـترم :
عـلينا جـميعاً أن نفـكـر بعـقـل اليوم ، بتكـنولوجـيّـته وسرعـته ودِقـته الإلكـترونية وبشعاع ليزره ، وطائرة الـ إير باص والمركبات الفــضائية وإلاّ فـسنكـون في مؤخـرة القـوم حـتى إذا كان لدينا أمطارنا ومياهـنا ، كـما أن بـِحارَنا النفـطية لا تجـعـلنا عُـرفاء الفـصائل بل سنصبح الأرخـص في نظر الكـثيرين . ومن هـنا أقـول أن كـلمة ( طائف ، طوائف ) البديلة ليست موفــّـقة .
وأخـيراً أنا بودّي أن أنشر رسالتكم مع إجابتي هـذه عـلى صفـحات الإنـترنيت ألحـقـها بديباجة وخاتمة مناسبة ولكن بعـد الحـصول عـلى موافـقـتكـم ! فـما رأيكم يا ترى ؟ دمتم قادة في عـراقـنا الحـبـيب وأنـتم تقـودونه حـتى يصل إلى أمجاده التي يستحـقــّها وترفـعـونه أكـثر . مع أمنياتي المخـلصة لجـميعـكـم .
مايكـل سيـﭙـي
14/11/2007                                                                                
                                                                                            
وقـد رغـبتُ في نشر رسالة الأستاذ الأمين العام لمجـلس الوزراء الرقـيقة هـذه كما هـو مذكـور في خاتمة رسالتي في أعـلاه ، بعـد إستـشارته والحـصول عـلى موافـقـته ، فـكانـت بـينـنا هـذه المراسـلات :

السيد عـلي محـسن إسماعـيل الجـزيل الإحـترام    
سـلام الرب معـكـم وتحـياتي لكـم وبعـد :
 
كـنتُ قـد كتبتُ لحـضرتكم رسالة جـواباً على خـطابكم لي ، وسألتكم فـيها عـن إمكانية موافـقـتكم على نشر رسالتكم وإجابتي عـليها وذلك رغـبة مني في الإعـلان للملأ  أن هـناك قادة عـراقـيّـين معاصرين متحـرّرين من القـيود المتعـجـرفة اللامسؤولة من جـهة ومن جـهة أخـرى أزالوا عـن عـيونهـم غـشاوة السلطة الموروثة ، والنهـوض بكـل شجاعة لقـول الحـقـيقة التي لا تقـبل الشك . إنكم هـكـذا ، وهـذا هـو الذي قـرأتــُه في رسالتكـم التي كانت رداً عـلى مقالي المنشور في شـبكة ( عـنكاوا . كـوم ) . أكـرّر رغـبتي في ذلك منـتظراً موافـقـتكـم أو الإطلاع عـلى      رأيكـم بهـذا الخـصوص ، سائلاً المولى القـدير أن يديمكـم وأمثالكـم لصيانة كـرامة العـراق والعـراقـيّـين ودمــتم سالمين .
مايكـل سيـﭙـي
24/11/2007

إلى جناب المكــّرم الأخ مايكل  سيبي  المحترم
نهديكم أطيب تحية ….
     ببالغ الاهـتمام قـرأنا رسالتكم وسرنا ما جاء فـيها من عـبارات تعـبّر عن صدقية مشاعركم وتفهمكم للخطأ غير المقصود ، ولا مانع من نشر ما دار بيننا من خـطابات إيمانا ً منـّا بمبدأ الشفافية في إظهار الحـقيقة وإيقانا ً منـّا بحسن نواياكم .... مع فائق التقـدير   
أخـوكـم عـلي محـسن إسماعـيل
الأمين العام لمجـلس الوزراء
   27/11/2007  
 
السيد عـلي محـسن المحـترم
تحـية مخـلصة ، وبعـد : شـكـراً على روحـك السـلسة ونقاء قـلبك وشخـصيتك المتميزة . لقـد قـرأتُ رسالتك الأخـيرة فـكـبرْتَ في عـيني كـثيراً وإني لفـخـور بك وأنت من بـين قادتـنا في عـراقـنا الحـبـيب ، دمتَ سالماً وعـش سـعـيداً .  
مايكل سيـﭙـي
28/11/2007
وقـبل نشر هـذا المقال كـتبتُُ رسالة قـصيرة إلى السيد الأمين العام هـذا نصها :

السيد عـلي محـسن إسماعـيل الجـزيل الإحـترام
سـلام وتحـية ، وبعـد :
لقـد هـيّأتُ مقالاً لنشره أرجـو الإطلاع عـليه ، فإذا كان لحـضرتكـم رأي بشأن ما ورد به أرجـو تـنبـيهـي إليه خـدمة للمصلحة العامة قـبل يوم الأحـد الموافـق 9/12/2007 الذي في حـينه أبعـثه لنشره ، مع تحـياتي .
مايكـل سيـﭙـي
4/12/2007

Re: رد على الرسالة‏
From:   .............@yahoo.com)
Sent:   Thursday, 6 December 2007 9:42:09 PM
To:    michael cipi (..........@hotmail.com)
(( إجابة الأستاذ عـلي محـسن ))
السلام عليكم
نهـديكـم أطيب تحـية…
يرسل لك أستاذ عـلي إسماعـيل الأمين العام لمجـلس الوزراء السلام والتحـية ويـبلغـكـم بعـدم الممانعة من النشر وإعـلامنا تاريخ النشر .
 
Best regards
Mohammed.N.Muhsen
Mob +964 ........
Tel  743.........
 

Baghdad-Iraq
 Email :- .......@yahoo.ccm

وسـأوجّـه دعـوة شخـصية وعائـليه إلى الأسـتاذ عـلي محـسن إسماعـيل الموقـر وأهـل بـيـته لزيارة أستراليا ضـيفاً مكـرّماً في دارنا الواسعة المتواضعة ، بل نكـون نحـن الضيوف وهـو ربّ المنزل والله مِن وراء النيات والمقاصـد .

3535
ألإخـوة  mike mekha و جـواهـر بغـداد الموقــّران

تحـياتي
أشـكـر مشاعـركـم ، وكان الأفـضل لو أعـرف إسمكـما الصريحَـين فـما رأيكـم ؟ودمتم

أخـوكـم مايكـل سيبي

3536
كـيف تأسّـست الكـنيسة الكاثوليكية للكـلدانيّـين في سـدني

بقـلم : سامي گـمّو / سـدني
تقـديم : مايكل سـيـﭘـي

بدأ الكـلدانيون بالوصول إلى أستراليا منذ ما يزيد عـلى 73 سنة ، فـقـد ذكـرتْ إحـداهـن  قـولاً سمعَـتــْه من الـكاهـن الكـلداني حـين إسـتفـسر منْ دائرة الـهـجـرة فـقـيل له أنّ أول كـلداني وطأتْ رجـلاه أرض أستراليا كانت إمرأة إسمها ( وارينة - القـوشية ) وصلتْ عام 1934 برفـقة زوجها الهـندي وكان شـُرطـياً ، تبعـتها بعـد عـدة أشهر أخـتها . وفي سنة 1964 وصل شبان كـلدان - تلكـيفـيّون ثم تبعـتهم إمرأة ألقـوشية أخـرى سنة 1969 معـروفة لدينا برفـقة زوجها الآثوري العـراقي وهي ( باسمة ميخا جاورو – وتعـرف الآن نسبة إلى زوجـها الموقــّر بإسم : باسمة سولومون) . واصل الكـلدانيون الإنـتقالَ من مخـتلف مناطق العـراق إلى هـذه القارة الجـميلة في مطلع السبعـينات ثم صاروا يتـقاطرون إليها حـتى عام 1991 وعـندها أخـذوا يتوافـدون أفـواجاً أفـواجاً بسبـب تدهـور الأوضاع الأمنية وإلى يومنا هـذا .
ولما توفـرتْ لي فـرصة التعـرف عـلى الشماس سامي گـمّو منذ بضعة سنين ، رأيتُ فـيه رجـلاً شهماً واثق الخـطوة ، دمث الخـُلـُق هادىء الطبع ، رزن الكـلام  منطقي التفـكـير ، سلس التعـبـير صريح العـبارة ، لا يتهافـت للوقـوف أمام الكاميرا ولا تحـت الأضواء ، كما لا يطمع في تكـريم ذاتي أو مصلحة شخـصية ولا يـبث دعاية عـن نفـسه لتلميع إسمه ، جاهـدَ من أجـل خدمة أبناء جـلدته في السنين السابقة حـتى حـقـق لهـم حـلمهـم وإستحـصل موافـقة رؤساء كـنيستـنا بتأسيس الكـنيسة الكاثوليكية للكـلدان في سـدني ، ويـبذل قـصارى جـهـده اليوم من أجـل رفـع إسم الكـلدان عالياً عـند المسؤولين الأستراليّـين وتعـريفـهـم بمعاناة شعـبنا الكـلداني ومعه شعـبنا الآثوري هـذه الأمّة العـظيمة في أرض بـيث نهـرين ، وللتعـرف عـلى هـذا الرجـل أدخل إلى هـذا الرابط لتقـرأ عـن بعـض من نشاطاته http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,131092.0.html ، فالشماس سامي گـمّو لم ينادِ بالأبواق ولم يطرقْ الطبول لنفـسه فهـو بحـق جـنديّ مجـهـول يعـمل خـلف الكـواليس . ولما عـلمتُ أنه من بـين الكـلدان الأوائل الذين هاجـروا إلى أستراليا ، سألتــُه عـن ممارساتهـم في تلك الأيام لطـقـوس عـبادتـنا ومتطلبات إيمانـنا وكـيفـية تبلور فـكرة طلب كاهـن لجاليتـنا وبالتالي إنشاء كـنيسة حـسب طخـسنا الشرقي من رئاسة كـنيستـنا الكاثوليكية للكـلدان في العـراق ، وقـبل أن يجـيـب عـلى إستفـساراتي أقـول : نحـن نعـلم أنّ بعـض الحـق مُـرٌ ، ولكـنْ إذا كان المسيح هـو الحـق فأيّة مرارة يمتعـض منها لسانـُـنا ونحـن نقـول الحـقـيقة ؟ وكـيف نحابي فـرداً وربّـنا لم يُحابِ أحـداً ؟ وعـليه فإنّ الأستاذ سامي  گـمّو أجابني بكل الحـقـيقة مشكوراً وقال:   

زرتُ العـراق في نهاية عام 1975 لمقابلة الكلي القـداسة الـﭙاطريرك الراحـل غـبطة مار ﭙولص الثاني شيخـو ومفاتحـته بشأن حاجـتـنا إلى كاهـن في أستراليا ، وما أنْ أشرقـتْ الأيام الأولى من كانون الثاني من عام 1976 حـتى ذهـبتُ إلى مقـر إقامته في بغـداد وطرقـتُ الباب فـفـتحه لي سكـرتيره القـس عـمانوئيل دلي ( حالياً نيافة الكاردينال مار عـمانوئيل الثالث دلي الموقـر ) وبعـد أن عـرّفـتـُه بنفـسي وخـلال دردشة بسيطة سألني عـن الحـياة في أستراليا وعـن عـدد الكـلدان فـيها ، أجـبتـُه وقـلتُ : أقـدّر عـددنا بحـوالي 100 عائلة كـلدانية لذلك فـنحـن بحاجة إلى كاهـن يرعى شؤونـنا الدينية ، فأجابني بالحـرف الواحـد : ليس لدينا قـس كي نبعـثه لكم لأن عـندنا نقـص بالقـسس ، وحـين ترجّـيتــُه كي أقابل غـبطة الـﭙاطريرك شـيخـو رفـض طلبي . وبعـد إلحاحي عـليه مكـرراً رغـبتي في مقابلته كي أسلـّم عـليه وأنال بركـته ، حـينئـذ قال : إنـتظر . ولما ذهـب وأخـبر غـبطته ، جاء قـداسته بنفـسه وجـلسنا سوية قـرابة ساعة من الزمن عـرّفـتـُه بنفـسي خـلالها وسألني عـن عـملي في سـدني فـقـلتُ : أعـمل في قـسم الكـيمياء في Maquarie University . وحـول سؤاله عـن أوضاع الكـلدان في أستراليا قـلتُ له : أن البعـض يتابع الصلوات ومتطلبات الإيمان والطقـوس الدينية عـند الكـنيسة الشرقـية القـديمة ، ثم واصلتُ الحـديث قائلاً : كم هـو بودنا أن يأتينا كاهـن ليقـيم لنا طقـوسنا الكاثوليكـية الدينية ( كالـتـناول الأول للقـربان المقـدس لأطفالنا مثلاً )  ويجـمع شملنا تحـت مظلة واحـدة وفي الوقـت نفـسه نحافـظ عـلى تراثـنا اللغـوي الكـلداني . سألني عـن عائلة مخـلصة وجـيّدة جـداً ( أوّيقـم وزوجـته بلندينا ) كانت تقـيم في الدورة وتساعـد الدير كـثيراً ثم سافـرتْ إلى أستراليا ، فأجـبتــُه : نعـم أنا أعـرفـهـم وهي عائلة مثالية . وبناءاً عـلى سؤاله عـن عـنواني في بغـداد أعْـلــَمْـتــُه بأني في ضيافة إبن العـم ميخائيل گـمّو . وقـد فـرحـتُ حـين أعـلن موافـقـته المبدئية عـلى إرسال كاهـن لنا ثم أردف قائلاً : سآتي عـندك وأزوّدك بكـتاب إلى الكاردينال James Freeman لتسلـّمه له وتفاتحه بالموضوع وتصبح أنت وكـيل كـنيستـنا في أستراليا . وبعـد عـدة أيام زارني غـبطته ومعه سكـرتيره الموقـر وزوّدني بالرسالة التي وعـدني بها معـنونة إلى الكاردينال المذكـور للحـصول عـلى موافـقـته ومساعـدته في الإجـراءات اللازمة لتعـيـين الكاهـن الجـديد وتأسيس الكـنيسة الكاثوليكـية للكـلدان في سدني ، وشكـرني عـلى هـدية متواضعة قـدّمتــُها له بمناسبة الزيارة . 
رجـعـتُ إلى سدني وإجـتمعـتُ إلى بعـض من أبناء أمتـنا الكـلدانيّة ووضحـتُ لهـم تفاصيل حـديثي مع غـبطة الـﭙاطريرك شيخـو ونـتائجه ، ورسالته إلى الكاردينال الأسترالي ، إلاً أن أكـثريّـتهـم لم يكـونوا راضين بتعـيـين كاهـن لنا بحـجة أنـنا قـليلو العـدد وبالتالي سوف لا يكـون  بإمكانـنا أن نـُسعـدَه مادياً . ولما كـنـتُ قـد بدأتُ بهـذا المشروع المهـم لأبناء جاليتـنا وتحـمّـلتُ مسؤوليته فـلابد أن أتابعه وأواصل السير به لأصل إلى نـتيجة إيجابـية ، خاصة وأن غـبطته ( شـيخـو)  قـد أبدى موافـقـته التي ترجـمها عـملياً بتزويدي برسالة إلى الكاردينال السامي الإحـترام لهـذا الهـدف . وعـند رجـوعي إلى أستراليا أخـذتُ موعـداً لمقابلة الكاردينال في كاتدرائية مريم العـذراء في سـدني وكان يرافـقـني السيد هـرمز دلـّو ( تـلكـيفي من إيران ) وهـو متحـمّس مثلي لقـدوم كاهـن كـلداني إلى  سـدني ، ولما واجـهـتــُه سلـّمتـُه الرسالة مكـرراً طلبي منه عـلى مساعـدتـنا لتأسيس أول كـنيسة كاثوليكـيه لجاليتـنا الكـلدانية والعـمل عـلى تسهـيل مهـمة قـدوم كاهـن كـلداني أيضاً ، فـدرس الموضوع وحـولني إلى سكـرتير دائرة الهـجـرة الكاثوليكـية للتحـقـيق بالموضوع Rev. John Heaps ، ولما أجـبتــُه عـن إستفـساراته حـول عـدد الكـلدان وظروفـهـم وإمكانياتهـم المادية ، قال : ليس لدينا مانع ، ثم عـقـدنا عـدة إجـتماعات مع الأب Rev Macarther من الكـنيسة الكاثوليكـية . وأنقـل هـنا النص الكامل للرسالة التي بعـثها لي السيد سكـرتير دائرة الهـجـرة الكاثوليكـية مؤرخة بتاريخ 30/ 8/1976 :

Catholic Ommigration Office
( ARCHDIOCESE OF SYDNEY )

CUSA HOUSE
175 ELIZABETH STREET,
SYDNEY, N.S.W.
AUSTRALIA
30/August,1976


Mr. S.  Gammo ,
21 Beazley Street ,
RYDE, N.S.W. 2112

Dear Mr.  Gammo ,

             His Eminence Cardinal Freeman has asked me to look into the need for a Chaldean priest in Sydney. I have written also to Mr. Hormas Hanall . Would you please contact Mr. Hanall with the view to having a talk with me about this. If you telephone this office we may be able to arrange a time suitable to the three of us.

                                                       With best wishes, I am,
                                                                  Yours sincerely,
                                                                      ( Rev. Father) John E. HEAPS
                                                                                DIRECTOR

ملاحـظة : في شباط عام 1976 أسّـسنا جـمعـية بابل الكـلدانية في سـدني للهـدف ذاته وهـذه أسماء بعـض من مؤسّسيها :Fred Fajou   ،Nabil  Fajou  , Sam Gammo , Hormes Dello , .

وشاءتْ الصدفة أن زار سدني في تموز عام 1977 المرحـوم سيادة المطران گـوريال قـودا ، فأقام لنا قـداساً رائعاً في كـنيسة Saint Charles / Ryde وبلغـتـنا الكـلدانية فـكان أول قـداس في أستراليا حـسب الطخـس الكـلداني المشرقي ، وتعـرفَ عـلى ظروفـنا فـقـدّم مشـكوراً توصيته إلى غـبطة الـﭙاطريرك شـيخـو لإرسال كاهـن إلى أستراليا . وبعـده زارنا في نهاية شباط من عام 1978 المطران مار حـنا زورا رئيس أساقـفة الأهـواز للكـلدان - إيران ، وحـضرنا قـداديس عـديدة له بصوته الجـميل وفي الكـنيسة نفـسها مما أبكى الكـثيرين ، وكـنـتُ من بـين الشمامسة الذين خـدموا القـداس برفـقة إبن عـمي گـورگـيس گـمو بصوته العـذب . إن سيادة الأسقـف حـنا الموقـر كـتب بدَوْره إلى غـبطته للإسراع في إرسال كاهـن لنا .

وفي 3/3/1978 كـتبتُ رسالة إلى غـبطته بإسم جـمعـيتـنا ( جـمعـية بابل الكـلدانية ) أذكـّره بمطلبنا وظروفـنا في تلك الأيام ، هـذا نصها :

غـبطة سـيدنا الجـليل مار ﭙولص الثاني شيخـو ﭙاطريرك بابل عـلى الكـلدان الكـلي الطوبى

كـلنا أبناء الطائفة الكـلدانية نطلب بركـتكـم المقـدسة وصلواتكـم الأبدية ونـتمنى لكـم عـمراً مديداً وصحة دائمة والله يحـفـظكـم لنا .
لقـد وصل سـدني سيادة المطران حـنا زورا في يوم الخـميس 23/2/1978 بعـد حـضور الإجـتماع الدولي لتـنظيم شؤون العائلة في مدينة ملبورن . وكان وصوله بدعـوة من أبناء الطائفة الكـلدانية في مدينة سدني بهـدف إقامة قـداس إلهي بلغة آبائنا وأجـدادنا فـكان لنا الشرف في إستقـبال سيادته وسماع القـداس الكـلداني حـيث منذ زمن بعـيد ونحـن بعـيدون عـن كـنيستـنا الكـلدانية . وحـضر القـداس مساعـد السفـير الـﭙاﭙـوي في أستراليا وأبناء جاليتـنا الكـلدانية ومعـهـم إخـوتـنا الكـلدان الذين لم نعـرفـهـم سابقاً حـيث أتوا من إيران ويزيد عـددهـم عـلى 250 عائلة ، وبذلك يصبح عـدد العـوائل الكـلدانية في سـدني من العـراق وإيران أكـثر من 300 عائلة ، هـذا بالإضافة إلى جـماعة النساطرة حـيث جاؤوا وحـضروا القـداس الذي أقامه سيادة المطران حـنا زورا الذي عـمل في شمال إيران ويعـرف كافة الكـلدانيّـين الذين هاجـروا من هـناك إلى سـدني .
سيدنا الموقـر:
قـبل أكـثر من سنـتين إلتقـيتُ بغـبطتكـم في بغـداد وطلبتُ منكـم بإسم الكـلدان الموجـودين في سدني إرسال كاهـن ليقـوم بخـدمة جـماعـتـنا في سدني فأعـطيتَ لي رسالة إلى الكاردينال James Freeman هـنا في سدني ، فـذهـبتُ عـنده في حـينها مع شخـص آخـر وسلـّمتُ له رسالتكـم الثمينة وهـو بدَوره أخـذ المسؤولية وقام بالواجـب وأمر دائرة الهـجـرة الكاثوليكية لإتخاذ الإجـراءات اللازمة وكل ما هـو مستلزم لمجيء الكاهـن ، كما كـتب رسالة إلى غـبطتكـم حـول هـذا الموضوع الذي وافـق عـليه . والآن بعـدما صار عـدد أبناء جـماعـتـنا الكـلدان في سـدني كـبـيراً وذلك بواسطة المطران مار حـنا زورا الذي عـرفـنا عـلى إخـوانـنا الكـلدان من إيران ، فـنحـن نفـتخـر بغـبطتكـم وبسيادته كآباء وأعـزاء لنا . إن عـدد أبناء الطائفة الكـلدانية في سدني الآن يقارب الـ 1800 شخـص من العـراق وإيران فـنطلب من غـبطتكـم أن تجـدوا كاهـناً فاضلاً حـكـيماً لأن في بداية الأمر نحـتاج إلى كاهـن بارع مثل سيادة المطران مار حـنا زورا لأنه هـو الشخـص الوحـيد حـسب إعـتقادي الذي يمكـنه إدارة شؤون الكـلدانيّـين في سدني بالإضافة إلى إخـوتـنا النساطرة بجانبنا وهـم محـتاجـون إلى كاهـن أيضاً . لقـد أثبت سيادته أنه هـو الأب الحـكيم أينما حـل ونزل حـيث أن عادات وتقاليد هـذا البلد تخـتلف عـما هي في وطنـنا الحـبـيـب ، فـكان لي الفـخـر أن أرافـقه أينما ذهـب خـلال زيارته لمدينة سـدني وكانـت قـصيرة جـداً ( أسبوع واحـد فـقـط ) وذلك لإنشغاله في شؤون رعـيته في الأهـواز .
بإسمي وبإسم أبناء الطائفة الكـلدانية في سدني أطلب من غـبطتكـم إرسال سيادة المطران حـنا زورا إلى سدني مؤقـتاً لمدة سنة أو أقـل ليؤسس ويجـمع شمل الكـلدان والكـنيسة لأنه كان محـترَماً كـثيراً مِن قِـبَـل الكـلدانيّـين وخاصة إنه من إيران ويعـرف أبناء جـماعـتـنا الكـلدانيّـين هـناك ، لأنه لو أتانا كاهـن آخـر سوف يلاقي صعـوبة إن لم يكـن مدبراً حـكيماً وسوف تفـشل مهـمته وقـد تـتجه جـماعـتـنا إلى الكـنائس الأخـرى .   

                                                                                      التوقـيع : سامي گـمّو





لقـد بذلتُ جـهـوداً في زيارة العـوائل الكـلدانية وطرح الفـكـرة أمامهـم للإستفادة من آرائهـم وجـمع التبرعات للكـنيسة المزمع أن تــُؤسّس في سـدني ، يساعـداني فـيها كـل من الأخ فـريد فـجّـو والأخ هـرمز دلـّو ، ولم تذهـب أتعابنا سُـدىً فـفي نهاية المطاف وبتاريخ 17/4/1978 وصلتـني رسالة من غـبطته معـنونة إليّ يقـول فـيها : لقـد خـصّصنا لكـم كاهـناً من العـراق وسيصل سـدني قـريـباً . إن وعـد الحـر دَينٌ ، فـقـد وعـدّ غـبطة الـﭙاطريرك مار ﭙولص الثاني شيخـو وأوفى ونِعْـمَ الوفاء فـكـلنا مدينون له .


ﭙاطريركية بابل الكـلدانية
بغـداد 17/4/1978

حـضرة الفاضل السيد سامي يوسف گـمّو المحـترم
بعـد السلام وإستمداد بركاته تعالى
إستلمتُ رسالتكـم المؤرخة 3/3/1978 وإفـتهـمتُ جـيداً موضوعـها المفـصّل وإطلعـتُ عـلى أخـبار جـماعـتـنا العـزيزة التي هي في سدني وفي أستراليا كـلها .   
بعـونه تعالى عـيّـنا لكـم كاهـناً من العـراق وقـريباً يصل إلى سدني وهـو مستعـد أن يخـدم أبناء جـماعـتـنا الأعـزاء بغـيرة كـهـنوتية . ولتكن بركاته تعالى فائضة عـلى جـميعـكـم وبواسطتها تـنجـح أموركـم كـلها وتـتقـدم جـماعـتـنا المباركة في التقـوى وتكـون مثالاً لغـيرها . إنـني أذكـركـم في الصلاة دائماً مستمداً لكـم معـونـته تعالى بشفاعة مريم العـذراء الأم الحـنون .
أتمنى لجـميعـكـم من صميم القـلب كل خـير وبركة وتقـدم أدامكـم الرب .

                                                                                               محـبكـم
                                                                                    + ﭙولص الثاني شيخـو
                                                                                 ﭙاطريرك بابل عـلى الكـــلدان

وقـد عـبّرنا عـن فـرحـتـنا بوعـد غـبطة الـﭙاطريرك لنا بأن بعـثـنا رسالة إلى الإتحاد الكلداني في أميركا هـذا نصها :


THE  CHALDEAN  BABYLON  ASSOCIATION
BOX 46 P.O. NORTH  RYDE,  N.S.W., 2113
AUSTRALIA

                                                                                              18th April, 1978

The President,
Chaldean Association,
DETROIT, MICHIGAN, U.S.A.

Dear President,
                  On behalf of the Chaldean Community, we take this opportunity to write to you and introduce ourselves to you and your association members.
                  We, the Chaldean in Australia are in the process of establishing Parish and Centre in Sydney. This will unite us all together in many ways and will produce greater benefits to our children by giving them proper education towards Chaldean way of life and the most importantly towards faith in God and Jesus Christ and the Holy Church as a whole.
                  Our Community is very small in number in this country, therefore, we are seeking your assistance and help to maintain the above targets and to be able to build a centre for our future generation. Who else is going to help us better than our generous brothers in America. You know yourselves how hard it is to start such projects without solid financial aid. We are certainly turning to you for financial assistance, after all we are all Chaldeans of Babylon. We know how much your work has been appreciated by all Chaldeans all over the world. Our aim is to ask you to organise some means for collecting donations on our behalf such as holding parties or through church services and others which you might think are suitable for this purpose.
                  Meantime, we are waiting for a priest to arrive here to establish the parish and to carry on with his spiritual duties. Also a member of our committee will arrive in the States within two months for this purpose and his name is Sammy Gammo. Due to this arrival, he will explain all our needs and goals which we are sure will be of satisfactory to you.
                  Our advance thanks to you and to all members of your Association. God bless you all.

                   We remain,

                                                                                                   Yours Sincerely,
                                                                                                   Sammy  Gammo
                                                                                                   Pr. COMMITTEE

وفي 15/3/1978 كـتب سيادة ( المرحـوم ) المطران روفائيل بـيداويذ مطران بـيروت عـلى الكـلدان رسالة بعـثها لي رداً عـلى رسالة كنـتُ قـد بعـثـتــُها له وهـذا نصها :

EVECHE  CHALDEEN  DE  BEYROUTH
B. P. 8566
BEYROUTH
LIBAN
______

                                                          Date                    1978/3/15
Tel. 232331
226339
        PROT. N.

عـزيزي الأخ الفاضل سامي يوسف گـمّو حـفـظه المولى الكـريم
 بعـد السلام والبركة بالرب
سررتُ جـداً بتسلم رسالتكم الكريمة بتاريخ 3 من الشهر الجاري ومطالعـتي أخـبار طائفـتـنا في أستراليا وإهـتمامكم بلغة الآباء والأجـداد وتراثها الشريف الخالد .
أسأل الله أن يحـقـق آمالكـم وآمالنا بتأسيس مركز للطائفة يرعى شؤون أبنائنا الكـلدان والآشوريّـين في سـدني وغـيرها من مدن القارة الأسترالية حـيث لنا رفاق في الدراسة هـم اليوم في أعـلى المناصب الكـنسية وحـتماً سيكـونون خـير عـون لنا في هـذا . وإنـني أعـدكـم بدرس الموضوع في إجـتماع المجـمع الـﭙاطريركي المقـبل حـيث سأعـرض الأمر أمام غـبطة مولانا الـﭙاطريرك والسادة المطارنة بأمل أن يدركـوا أهـمية تعـيـين كاهـن لائق يمثل الطائفة أحـسن تمثيل ويعـنى بشؤون الجـماعة المباركة هـناك .
تسألون عـن سعـر القاموس وكـتاب القـواعـد ، فالقاموس مع البريد سعّـرناه بخـمسة وعـشرون دولاراً ، والقـواعـد بخـمسة دولارات ، فـيكـون مجـموع ثمن الكـتابَين مع البريد ثلاثون دولاراً . وإنـني مستعـد لشحـن الكـمية التي ترغـبونها سواءاً بالجـملة عـلى عـنوانكـم وأنـتم تقـومون بتوزيعـها ، أو مباشرة عـلى عـنوان الأشخاص كل عـلى حـدة . وأنا بإنـتظار تعـليماتكـم لإجـراء اللازم . أما ثمن الكـتب فـبإمكانكـم إرساله بشيك لأمري والأفـضل أن يكـون مخـططاً 250$ لضمانة وصوله بدون مشاكل السرقة وسوء الإستعـمال .
الأحـوال في لبنان تميل نحـو التحـسّن البطيء لكنـنا بعـيدون عـن السلام الحـقـيقي وثقـتـنا بأن العـذراء سيدة لبنان لن تـتخـلى عـن أرضها وأولادها . نطلب من أدعـيتكـم عـلى هـذه النية ليـبقى لبنان ملجأ حـصيناً للمسيحـيّـين ومقـراً أميناً لكل اللاجـئين من جـميع أنواع الإضطهاد .
 أرجـو أن تـتاح لي الفـرصة يوماً ما لزيارتكـم في سدني لنشاركـكـم الأفـراح ونـتـمكن من أداء بعـض الخـدمة الدينية لجـماعـتـنا الحـبـيبة هـناك . وإذا إلتقـيتم بسيادة المطران خـليفة مطران الموارنة أرجـو إبلاغه تحـياتي مع إحـتراماتي فـسيادته صديق قـديم وحـميم وفـقه الله في خـدمته .
أنـتهـز المناسبة لأبعـث لحـضرتكـم ولسائر أبناء الطائفة الكـرام بأخـلص التهاني متمنياً لجـميعـكـم عـيداً مباركاً . قام الرب ! حـقاً قام ! وأدعـو بفـيض من النعـم والبركات السماوية في الروح والجـسد وأن تكـونوا موفـقـين في جـميع أموركـم ومفـخـرة بلاد كـلدو وأثور وموضوع إعـتزاز كـنيسة مار أدي ومار ماري في تلك الأصقاع النائية .
أخـتم مباركاً إياكـم وواضعاً الجـميع تحـت حـماية العـذراء مريم أمنا وملكتـنا القـديرة .


                                                                                         محـبكــــــــم المخـلص
                                                                                         + روفائيل بـيداويذ
                                                                            مطران بـيروت عـلى الكــــــــــــــلدان

ولما سافـرتُ إلى أميركا إلتقـيتُ بالأب گـورگـيس گـرمو راعي كـنيسة أم الله ( رحـمه الله ) ومعه الأب سرهـد جـمّو ( الآن سيادة المطران سرهـد جـمّو الموقـر) وطـرحـتُ أمامه أوضاع جاليتـنا في أستراليا وما نطمح إليه حـول الأبرشية ، قال لي الأب گـورگـيس : لا تفـكّـر ، إنـنا سنساعـدكـم كـثيراً ، هـل تريد فـلوس كي تأخـذها معـك الآن ؟ قـلتُ : لا ، بل إرسلها إلى الكاهـن الذي سيأتينا ، ولكـن إنْ كان لديكـم آلة طابعة كـلدانية فـنحـن سنحـتاجـها . قال : سأحاول ، وبعـد فـترة قـصيرة أخـبرني قائلاً : توجـد واحـدة تابعة لمجـلس الخـورنة يمكنـنا أن نعـطيها لكـم . وقـد أخـذتها معي إلى أستراليا وسلـّمتــُها للقـس زهـير حـين وصوله إلى سـدني . أما بشأن المساعـدة المالية التي وعـدني بها ، فأنا ليس لي أيّ عـلم بها ، بالإضافة إلى أن الحـكومة العـراقـية السابقة كانت توزع مساعـدات مالية للكـنائس العـراقـية المنـتشرة في العالم بُغـية كسب ودّها وتأيـيدها وهـذا أيضاً ليس لي عـلم إنْ كان كاهـنـنا السابق قـد إستلم شيئاً منها أم لا .   
وكان يوم 18/9/1978 شاهـداً عـلى تـنفـيذ وعـد غـبطة الـﭙاطريرك الذي لن نـنساه مدى العـمر ، فـقـد وصل القـس زهـير توما قـجـبو وإستقـبلناه في مطار سـدني ، وأقام في كـنيسة Saint Charles / Ryde بتوجـيه من الكاردينال James Freeman ويقـدّس في Holy Cross Chapel لمدة ثلاثة أشـهـر . وقـد قـدّمنا لكاهـنـنا مبلغاً قـدره ( 2000$ ) لتمشية الأمور في بداية الأمر كما تعـهّـدتْ الكـنيسة الكاثوليكـية بـبعـض المصروفات اليومية إضافة إلى راتب شـهـري له أسوة بالكـهـنة الكاثوليك الأستراليّـين ، إلاً أن حـضرة القـس زهـير أخـبرني بعـد مدة أنه غـير مرتاح هـنا في سـدني ويودّ الذهاب إلى روما للدراسة ، ولكـني أقـنعـتــُه بأن يصبر قـليلاً ويزور العـوائل الكـلدانية ويجـمعـهـم في إطار الكـنيسة ، ونحـن بدَوْرنا سنساعـده مادياً إضافة إلى مساعـدات الكـنيسة الكاثوليكـية . لقـد عـملتُ المستحـيل من أجـل تـثبـيته ، أرافـقه يومياً لزيارة عـوائلنا عـدا يوم الأحـد حـيث كـنـتُ أقـضيه معه من الصباح وحـتى المساء ، ثم شـكّـلنا هـيئة كـنسية بإسم الكـلدان والآثوريّـين الكاثوليك لخـدمته . دامتْ كـنيستـنا ومؤمنوها سالمين .     

3537
 أول كاردينال كـلداني في الكـنيسة الكاثوليكـية

شاهـدنا في الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم السبت 24/11/2007 في أستراليا وعـلى قـناة عـشتار ، مراسيم تنصيب غـبطة البطريرك مار عـمانوئيل الثالث دلي كاردينالاً في حاضرة الفاتيكان . إنه فـخـر للكـلدانيَـين ولكـل المسيحـيّـين ، كما إنه فـخـر للشعـب العـراقي عامة . فـهـنيئاً لك أيها الأب ، دمت قائداً مسيحـياً لشعـبنا الكـلداني ولكل الـ ( سـوراييه ) ، عـش سـعـيداً .

الشماس : مايكل سيبي
كـنيسة مار توما الرسول الكاثوليكـية للكـلدان / سـدني

3538
المرحـوم الأستاذ رمزي حـنا كچـو ينـتقـل إلى الديار الأبدية

كان يوم الأربعاء 14/11/2007 خاتمة الحـياة الأرضية للأستاذ المرحـوم رمزي حـنا كچـو في بغـداد ، حـين غادرَنا إلى المنازل السماوية وذلك عـن وعـكة صحـية طارئة ، وقـد أقـيمت الصلوات ومراسـيم الدفـن يوم الخـميس 15/11/2007 في بغـداد ليرقـد عـلى رجاء القـيامة . وستقام طقـوس العـزاء لليوم الثالث والسابع في كـل من أميركا والدول الأوروپـيـة وألقـوش يوم الأحـد 18/11/2007 ، وفي أستراليا سـيُـقـيم ( بسّـام وديع كچـو ) إبن أخي المرحـوم قـداساً  عـلى نيّـته في كـنيسة مار توما الرسول الكاثوليكـية للـكـلدان / سـدني ، ويـقـبل التعازي في اليوم نفـسه . صـلواتـنا له ليهـنأ في ملكـوت الرب. إنّ مَن آمَن بالرب يسـوع وإنْ مات فـسـيحـيا .
كان المرحـوم رمزي من مواليد 1947 مدرساً قـديراً  في اللغة العـربـية ، وهـو شـقـيق كل من المرحـومَين : وديع  كچـو ، حـمـيد  كچـو ، والسـعـيدي الذكر : كـمال كچـو ، عادل كچـو . وزوجـته السـيدة أحـلام حـنا أبونا وله أربعـة أولاد هـم : عـمار ، رامي ، داني ، توني
.

3539
مار جـبرائيل كسّاب وعام من الإنجازات

بقـلم : مايكل سيـﭙـي / سـدني

كان يوم الجـمعة 3/11/2006 مهـرجاناً تاريخـياً في حـياة المؤمنين في أستراليا ، حـين وصل سيادة المطران جـبرائيل كسّاب إلى سـدني كأسقـف عـلى أستراليا ونيوزيلاند . لقـد فـرح الشعـب الكـلداني وشاركه فـرحـته جـمع من الشخـصيات وأبناء الطوائف الأخـرى بولادة أبرشيتـنا وإرتقاء سدّتها هـذا الرجـل الورع . فـمنذ اليوم الأول لجـلوسه عـلى عـرش المطرانية شـمّر عـن ساعـديه للصلاة والبناء وفـوق كـل ذلك بث روح المحـبة بـين الجـميع . ها هي أيام قـليلة وتمر الذكـرى السنوية الأولى عـلى ذلك الحـدث في تاريخ كـنيستـنا ، وقـد ملأها بإنجازات متعـددة ومتـنوعة وعـلى أكـثر من صعـيد . ولسنا بهـدف الإطراء والمدح فأسقـفـنا الوقـور غـنيّ عـن البـيان وليس بحاجة إلى مصطلحات رنانة ولكن الحـق يجـب أن يقال ، والغـيوم قـد تحـجـب أشعة الشمس في مكان إلاً أن ضوءها منـتشر في كل آن وَ أوان .  لقـد زرع حُـبه في قـلوب الجـميع بتعامله المتواضع معـهـم وبدون إستـثـناء ، فـما أن وطأتْ قـدماه أرض أستراليا حـتى راح يضع برنامجاً منـتظماً لزيارة عـوائل أبرشيتـنا في سـدني ، وحـسب عـلمي فـقـد بلغ عـدد العـوائل التي زارها حـتى الآن إلى ما يزيد عـلى 700 عائلة ، هـذا عـدا حـضوره مجالس العـزاء و المناسبات الإجـتماعـية الأخـرى حـيث أن جاليتـنا بأمس الحاجة إلى زيارات كـهـذه التي لم نـرَ مثلها في السابق . وقـد بادر بإنجازاته الكـنسية التقـوية إلى إزالة أي مظهـر لا يراه لائقاً بإيمانـنا ، كما ربط أواصر قـوية بـينـنا وبـين كـنائس أبناء جـلدتـنا ذات الينبوع الواحـد ، وبذل جـهـده المستطاع لإيصال صوت شعـبنا المسيحي المُضـطـهَـد في وطـنـنا الأم إلى المسؤولين وباشر بإرجاع الطـقـوس الكـنسية إلى وضعـها الطبـيعي ، وإشترى كـنيسة في ( ماونتْ دْرُوّتْ ) ومن المؤمل أن يقـوم سيادته بتوسيعـها وبناء دار لسكن الكاهـن فـيها ، كما أنه وضع حـجـر الأساس لصرح المطرانية ، وشكّـل مجـلس الأبرشية للعـمل في خـدمة الكـنيسة والمؤمنين وهـناك إنجازات ليست تخـطر في بالنا الآن ولكنـنا واثـقـون بأن لا نهاية لها طالما الحـياة مستمرة . نعـم إن سيادة المطران قائد ، ولكن لا نـنسى أنه ليس وحـيداً بل هـناك معه المجالس الكـنسية والكـهـنة المساعـدون له والذين يـبذلون قـصارى جهـدهـم في جـذب الشباب المؤمن إلى بـيت الرب عـن طريق المحاضرات الدينية والإجـتماعـية وجـمعـهـم في أخـويات للشباب وتهـيئة كافة وسائل الترفـيه المتاحة وجـعـل قاعة الكـنيسة ورشة عـمل لهـم .

نشاطات الشباب :

لقـد كانت مسرحـية ( حـلم في منـتصف ليلة أيار ) التي قــُدّمتْ عـلى مسرح قاعة الكـنيسة بتاريخ 20/7/2007 والثانية التي عالجـتْ موضوع القـمار كـمشكـلة إجـتماعـية قــُـدّمتْ بتاريخ 14/10/2007 عـلى القاعة نفـسها خـير دليل عـلى ما ذهـبنا إليه . ولا يخـفى عـلى الجـميع أن هـذه النشاطات يُـثـنى عـليها ، لماذا ؟ لأن الشباب الذين يؤدّونها - أو أكـثرهـم -  ليسوا من ذوي الإخـتصاص في هـذا المجـهـود الفـني ، إلاً أن عـنفـوانهـم يدفـعـهـم إلى خـوض هـذا المعـترك بهـمة وثـقة بالنفس ، وأياً كان مستوى أدائهـم فـهـو كـبـير إذا ما أخـذنا بنظر الإعـتبار ولوجـهـم هـذا الحـقـل للمرة الأولى ، فـيستحـقـون الثـناء والتشجـيع . ولأجـل تطوير عـملهـم فالأفـضل أن نـنبّه العاملين مخـرجـين كانوا أم ممثلين إلى نقاط وعـلامات ظهـرتْ بمستوى بسيط من أجـل الوصول إلى مستوى الطموح ، فالمتفـرّج يرى أكـثر من اللاعـب . إنـنا بذلك نعـمل مِن أجـل التطوير كي يزداد فـخـرنا إفـتخاراً وليس لغاية أخـرى . وقـد وعـدنا بأن نكـتب رأينا بهـذا النشاط الإجـتماعي الأخـير فـنقـول :

من البديهـيات العـلمية أنه ( لا يمكـن لآنٍ ومكان أنْ يتكـرّرا سوية ) وهـذا يعـني عـلمياً أنك في موقـع عـلى الأرض في وقـت محـدّد ، وبعـد ثانية قـد تكـون في إحـداثـيات المكان نفـسه ولكـن الزمن تغـيّر وفاتـتْ عـليه تلك الثانية ، أو أنك في نفـس اللحـظة مع زميل لك ولكـنه في مكان آخـر مخـتلف الإحـداثـيات . فـكل شيء حـدثَ ، أصبح في مخـزن الذاكـرة لا يمكـن إسترجاعه عـلى الأرض والواقـع ، فالعـروض الفائـتة صارت أحـلاماً ماضية .
إنّ الفـن المسرحي نشاط حـضاريّ يعـرض فـكْـرته بأشكال متـنوّعة مثـل : الـجَـدّ ، الهـزل ، الكوميديا ، السخـرية ، وقـد يكـون درامياً أيضاً ، ولكـنه وإنْ تعـددتْ مظاهـره إنما الهـدف واحـد وهـو تعـليم الناس بطريقة النقـد المباشر مبالغاً في الحـركات تارة وفي النصوص تارة أخـرى ، ولذلك قـيل أن المسرح مدرسة الشعـب ، يتخـذ من أسلوب النقـد وسيلة لتعـليم الجـماهـير وتطوير وعـيها ، فإنه بذلك يقـدّم خـدمة للمجـتمع يُـثـنى عـليها ، وما أكـثر السلطات في دول كـثـيرة كانـت تمنع النشاطات المسرحـية خـوفاً من النقـد الموجّه إليها حـتى إذا كان كوميدياً مُضحـكاً ، وفي أماكن أخـرى من العالـَم لم تكـن الفـرق المسرحـية تـتجـرّأ عـلى نقـد الحـكومات خـوفاً من عـنجـهـية وقـسوة الملاحـقات . لقـد كـثــُرتْ النظريات المسرحـية وكان أصحابها يـبغـون تقـديم هـذا الفـن للشعـب بأفـضل ما يمكـن ، ومن المؤكـّد أن هـناك إخـتلافات بـينها ، وكل فـريق يدافـع عـن رأيه فـصارت فـرصة لنقـد أحـدهـما الآخـر فـيزدادون خـبرة وفائدة من أجـل دفـع العـملية المسرحـية إلى الأمام ، وهـذه هـي مظاهـر الحـضارة والمتحـضـّرين التي قـد لا نستوعـبها نحـن الشرقـيّـون لأن ترسّبات شرقـيّـتـنا بقـيتْ تغـطـّي أذهانـنا ولا نقـبل أحـداً أن يمسّها خـوفاً من أن تــُحـَكّ وفي هـذه الحالة يظهـر بريقـنا . فالمسرح نقـد بحـدّ ذاته ، والمُخـرجـون والممثـلون ينـتقـد أحـدهـم الآخـر فـيكـتسبون خـبرة ، فـهـل هـو مُحَـرّمٌ عـلى المتفـرّجـين ؟ . وكما ذكـرنا أن كل جـهـد يُـثـنى عـليه ولكـنـنا لا نبخـل بنصيحة أو تـنبـيه من أجـل تحـسين وتطوير الأداء والإنـتاج خـروجاً بنـتيجة مفـيدة للجـميع . ولابد أن أغـلبنا قـد لاحـظ حـينما تــُعـرض مباراة رياضية عـلى قـناة تلفـزيونية مثلاً فإن فـترة الإستراحة يستغـلها المذيع والمعـلقـون الرياضيون لمناقـشة أوجه الصواب والخـطأ في أداء الرياضيـين وكـذلك الحَـكـَم ، واللعـبة لا تزال قائمة ، فـما هي غايتهـم من ذلك ؟ 
وعـليه فـفي حُـلـْمٍ رآه متفـرّج قال : في مساء يوم الأحـد 14/10/2007 رأيتُ نشاطاً إجـتماعـياً جـميلاً في قاعة واسع سـقـفـها ، رحـبة أرضيّـتها جـيدة إضاءتها ، إستمعـنا فـيها إلى محاضرات وشاهـدنا عـروضاً مشجـعة لحاضريها وجـذاب عـنوانها ولذلك إكـتضّـتْ بجـموعها . لقـد كان عـرضاً مشوقاً بعـث البهـجة في نفـوس مشاهـديه ووزعَـتْ اللاقـطات بإنـتظام عـلى المسرح ( راجـع تعـليقـنا عـلى المسرحـية الأولى ) فـهـنيئاً لكل مَن ساهـم فـيه . ولكـن لنا ملاحـظاتـنا - والتي هي قابلة للنقـد أيضاً - كي يستفـيد منها المشتركـون في أي نشاط في المستقـبل .
أولاً : ظهـَرَ الملاكان الحارسان ( الطـفـلان ) عـند أشخاص زاغـوا عـن السلوك الإجـتماعي المستقـيم ، ولكن لم نرَ تأثـيرهـما في تقـويم ذلك الزيغان .
ثانياً :  كان في مكان القـمار شاب يرتجـف ويقـوم بحـركات أشبه بمَن أخـذ جـرعات من مواد مهلكة للأعـصاب ، ولكـنـه بعـد فـترة قـصيرة إستعاد صحـوه ثم رجـع يرتجـف كما كان في البداية ، فـلم نعـرف ما الذي جـعـله يصحـو ثم يرجـع كما كان .
ثالثاً : كان المشرَب ( BAR ) من جـهة يمين المشاهـدين ولكـن السكـّيرَين دخـلا من جـهة اليسار حـيث قاعة الديسكـو ، أما كان الأفـضل لو دخـَلا من جـهة المشرَب ؟ كما أن لغـتهـم كانت أقـرب إلى الرجـل الصاحي .
رابعاً : إن قاعة القـمار عادة ليست مكاناً للغـناء ، فـكان الأفـضل لو أن السكـّيرَين غـنيا بعـد السكـر ، ثم يلوجان من جـهة اليمين إلى محـل القـمار لممارسة هـذه العادة السيئة .
خامساً : يـبدو أن كان هـناك عابثون في نادي اللعـب ولكن ضابط الأمن لم يلعـب دَوره ما عـدا حـضوره لحـظة الشجار بـين رجـل وإمرأته . وهـنا طلبتْ منه الإمرأة رقـم هاتفه وهي في أوجّ شجارها مع رجـلها ، أليس ذلك إبتذال في النص ؟
سادساً : كان عـرض المشاكل وافـياً نوعاً ما ، ولكن المسرحـية لم تــُعـطِ حـلولاً لها . 
سابعاً : كانت نصوص الأهازيج الشعـبـية جـميلة وخاصة ألحانها التراثـية ولكن كان هـناك تراخـياً في الأداء ، وقـد يكـون مردّ ذلك هـو الفـحـوى المضحـك للمسرحـية نفـسها .
ثامناً : كان وصول الصوت إلى المشاهـدين أقـل جَـودة من المسرحـية الأولى ، ويمكن حـل ذلك بإستخـدام الـ MIC لكـل ممثل .
نأمل من شبابنا المتحـمّس أن يتقـدّم أكـثر في هـذه النشاطات المسلية من جـهة والتي تخـدم مجـتمعـنا من جـهة أخـرى ، وإلى أمام .

3540
و

15- مايكـل سـيـﭙـي

وآني الـمـمـنون

3541

زواج سـعـيد وعـمر مديـد بالرفاء والبنين للعـروسَـين بشار مانوئيل ﭼـولاغ و أفان سـفـر ميخائيل الصـفار .

ما أن يمر الزمن عـلى الذكـريات حـتى تصبح أحـلاماً ،

فـ مانوئيل أعـرفه جـيداً وأتذكـّره منذ 1958 ، وإزداد تعارفي معـه في الستينات بلقاءاتـنا الكـثيرة في دارهـم

مع الأب المرحـوم يوحـنان ﭼـولاغ . وهـنا تذكّـرتُ في الصورة رفـيقي في الأخـويات الشماس أندراوس ﭼـولاغ .


والصديق سـفـر فـمنذ الستينات زميل الدراسة الثانوية ثم الجامعـية ، تلتها العـسكـرية .


والزمن أبعَـدَ الخـلان والأصدقاء والأقارب عـن بعـضهـم البعـض ، ولكـن تكـنولوجـيا الإتصالات خـفـفـتْ من وطأة

 الفـراق والغـربة ، فـها إنـنا نكـتب ونـُسمع أصواتـنا الصامتة إليهـم . فـهـل يسمعـونـنا ؟

دمتم جـميعـكم بخـير

مايكل سيـﭙـي / سـدني

3542
أستاذي العـزيز نوئيل الموقـر

إسمح لي بسـؤال : ما مصير عـشرات الألوف من الكـلدانيّـين والذين أسرتهـم الجـيوش الآشورية إبان حـملاتهـم عـلى بابل والذين كانوا يُـنقـلون إلى الشمال ؟ ثم نقـول : بعـد سقـوط الدولة الآشورية إلى غـير رجـعة عـلى يد الكـلدانيين فـكان عـليهـم أن يبسطوا نفـوذهم عـلى الأرض الجـديدة ، فـنقـلوا الجـيوش والإداريين والأيدي العاملة مع عـوائلهـم إليها ، تــُرى ما مصير هـؤلاء ؟؟
وأنا أجـيـبك : إنهـم أهالي ألقـوش وتللسف وبطنايا وتلكـيف وباقـوفا وزاخـو وعـنكاوا ووووووووووووو
مع خالص شكـري لك .

3543
إلى : عـلى محـسن إسماعـيل وأعـضاء مجـلس وزرائه الموقـرين

بقـلم : مايكل سيـﭙـي / سـدني

إنّ أورك العـراق ليست بحاجة إلى التعـريف ، وباب عـشتار الكـلدانيّـين أعـلى من كـل الأبواب ، وأبناء بابل ونـينوى في غـنى عـن التوضيح ، وحـمورابي ونبوخـذنصر وسرجـون أسماء تـتلألأ في سماء بـيث نهـرين ، فـهـل تريدون المزيد ؟ إنـكـم وأنـتم تـتبوّءون مناصب رفـيعة يجـب أن تكـونوا بمستوى رفـيع من الحـرص عـلى مكانـتكم وتصاريحـكـم . إنكـم إن لم تقـرأوا التاريخ فـما الذي تعـملونه في بلد الأمجاد ؟ أسألتم مَن هـم أصحاب حـضارة وادي الرافـدين ؟ هـل إستـفـسرتم مَن هـم الكـلدان الذين ورد إسمهـم في الدستور مع الآثوريين ؟ هـلا ناقـشتم يوماً ماذا يعـني غـبطة ﭙاطريرك بابل عـلى الكـلدان ، ألستم تـتابعـون الأنباء التي ذكـرتْ عـن قـرار ﭙاﭙا الـﭭاتيكان بإخـتياره ﭙاطريرك الكـلدان غـبطة مار عـمانوئيل دلـّي كاردينالاً ؟ أيّ صنف من الموظـفـين أنـتم ؟ هـل إنكـم ساذجـون إلى هـذا المستوى ؟
أما فـكـّرتم مع أنفـسكـم يوماً : هـل مات سكان العـراق الأصليّـين ؟ وإذا كانوا قـد ماتوا ، فـمِـن أين أتيتم أنـتم ؟ ما الذي جاء بكـم إلى هـذا البلد العـزيز ؟ ألستم أنـتم الغـرباء في العـراق ؟ وإلاّ كان يـفـترض بكـم لابل يجـب عـليكـم أن تزدادوا إفـتخاراً بشـعـب العـراق الأصيل وأصالتهـم . إنكـم تعـلمون ماذا تعـني منطقة الدير بالقـرب من البصرة ؟ وماذا يعـني جامع برآثا ؟ وجامع نبي يونس في الموصل ؟ وآثار الكـنائس المسيحـية في تكـريت والنجـف وكـربلاء ؟ .
أهـكـذا صار السكان الأصليّـون في العـراق أناساً طارئين وَ زوّاراً مؤقـتين ، وكأنهـم سوّاح يقـيمون بصورة ما مجـهـولو الهـوية كي تصفـونهـم في كـتبكـم الرسمية بالجالية ؟ أليست هـذه الكـتب الرسمية عاراً عـلى مَن يصدرها ؟ فإذا كان السكان الأصليّـون جالية ، فـما الذي سيكـون إسم الأفـراد الذين قـدِموا إلى العـراق من دول مجاورة أخـرى وإحـتلـّوه وحـكـموه ؟ .
إن شعـبنا العـراقي يتضمن قـوميات عـديدة ، منها ما هـو حـساب عـددها كـبـير ومنها ما هـو صغـير وأن أبناء كـل قـومية يعـتزون بأمتهـم دون النظر إلى حـجـمها . إنّ ذلك شعـور طبـيعيٌ نابع من الأصالة يجـب إحـترامه ولا يعـتبر تـنازلاً لأياً كان ، مثلما لا يعـتبر خـضوعاً لآخـر . ومن بـين هـذه القـوميات ماهي متأصلة جـذورها في أرض الرافـدين بضعة آلاف من السنين كالكـلدان مثلاً وهي أقـدم قـومية من بـين جـميع الساكـنين عـلى أرض العـراق اليوم قاطبة ، ومعـهـم الآثوريّـين والأرمن وكـلهـم مسيحـيون ، إنهـم عـراقـيون أصلاء وليسوا سوّاحاً ولا مسافـرين مؤقـتين . إن كـلمة الطوائف ليست البديل الصحـيح لأنكـم أنـتم الطوائف حـين دخـل أجـدادكـم أيام زمان أرض العـراق من البلدان المجاورة له . بل أن الضمـير الحي لكـل منصف يجـب أن يذكـرهـم بإسم : الشعـب المسيحي الأصيل في العـراق ، وهـل ستخـسر شيئاً ؟ أم أنكم تخافون من أن يزيحـونكـم ويستلمون سلطـتكـم بكـلمة كـهـذه ؟

3544
غـبطة الـﭙاطريَـرك مار دنخا الرابع الكـلي الوقار

فـخـر  أن يكـون لدينا قادة كـبار ممتلئون إيماناً ومحـبة ، فـهـنيـئاً لك في يوم جـلوسك عـلى عـرش كـنيسة المشرق / التقـويم الجـديد طالبـين من الرب أن يديمكـم و تحـيطونـنا بـبركاتكـم الروحـية .

القـس المحـترم أركان حـنا

مشاعـرك جـميلة و يا حـبـذا عـبّرتَ عـنها بلهـجـتك الأصيلة

إن النـثر الذي كـتــَـبْـتــَه مجـزأ إلى مقاطع ، أما كان أجـملاً لو بقي مقالاً ؟

فالشعـر مُـتـعِـبٌ بعـض الشيء ، فـفـيه الوزن والقافـية بالإضافة إلى الإيقاع

و ليـباركـك الرب

مايكل سيبي - ألقـوشي / سـدني

3545
كـوكـب ألقـوشيّ آخـر يسطع في سماء نيوزيلاند

كـيف لا وألقـوش بلدة التاريخ والفـطاحل ، أم البطاركة والمحافل ، بؤرة الكـلدان وعـرش بابل .

أبناؤها أصحاب الرجـولة والشمائل ، يتسلـّـقـون جـبال العـلم والفـضائل .

صـلاحـنا الأسـمر زادنَا غـبطة ،   صار إسمه لنا رَفـعة ، وَ رفـَعـَـنا سمعة ، فـسمِعْـناه في كـل دار و بقـعة .

هـنيـئاً لك يا إبن بلدتي ، بك وبأمثالك أرفـع رايتي ، وأفـتخـر بألقـوشـيّـتي ،

مبروك لك يا صلاح صباح أسمرو  متمنين لك دكـتوراه بأقـرب وقـت ، وليبارك الله الوالدَين اللذين أنجـباك ،

إنهـما يستحـقان المـناصفة  معـك في فـخـر تحـصيلك ، وتستحـقون جـميعـكـم كل الثـناء ، ولتكـونوا بخـير .

مايكل سيبي / سـدني

جاكـلين ساوا كـكـنا

أمـــــــل ساوا كـكـنا

أنجــــيلا ساوا كـكـنا


3546
النقـد البنــّـاء يقـضّ مضاجـع الضـعـفاء

بقـلم : مايكل سيـﭙـي / سـدني

منذ أن خـُلقـتْ البشرية صار الناس يفـكـّرون ويتحـرّكون وحـواسّهـم يستخـدمون ، حُـباً بالإطلاع عـلى ما حـولهـم ويتكـلمون للتواصل مع غـيرهـم . ومع ضرورات ديمومة الحـياة إنبثـقـتْ من كـيانهـم سلوكـيات ذهـنية وعـملية هي الغـرائز ، تـدفـعهـم إلى ممارسات طبـيعـية نابعة من ذاتهـم تأخـذ طابع الليونة والنعـومة تارة كالرضاعة عـند الطـفل وإحـتضان أمّه له ، وتارة أخـرى تـرافـقها بعـض الخـشونة كالبحـث عـن الغـذاء والدفاع عـن النفس . وبمرور وجـبات من الأجـيال وبمرافـقة عـملية التطور ، ظهـرتْ أو تبلورتْ تطـلـّعات أخـرى عـندهـم أخـذتْ مظهـراً غـريزياً أيضاً كالتباهي بنـتاجاتهـم الفـكرية والمادية ، والعـمل عـلى ضمان مستقـبلهم المعـنوي والمعـيشي ، ومن هـنا بدأ صراعُهـم مع بـيئـتهم الطبـيعـية والإجـتماعـية من أجـل البقاء يأخـذ مَـنــْحَـيَـيْن متوازيَـين بسرعـتـَين متسابقـتين تخـتـلفان عـند الشخـص نفـسِه وكـذلك بـين الأشخاص ، المنحى الأول : إيجابيّ يفـكـّر عـنده المصارع بالمنطق والميزان المقـبول ، فـيخـوض السباق مثلاً بما يؤتى من قـوة وهـو يعـلم أن الفـوز للأحَـقّ دون أن يفـكـّر بالإستحـواذ عـليه مُسبقاً . والمنحى الثاني : سلبيّ يميل فـيه الإنسان إلى إقـصاء الغـير والتجاوز عـلى حـقـوقه ، ومنطِـقــُه بعـيدٌ عـن المنطق ولا يقـبل بالعـتلة الأفـقـية بل يريدها مائلة نحـوه ليأخـذ من قــُرْبـِها ويتشبّـث بها لوحـده ويلفّ الخـيمة الواسعة حـوله دون أن يكـترث بالآخـرين فـيحـرمهـم من الإستظلال بها . هاتـَان القـوّتـَان اللامتـآلفـتان تسيران جـنباً إلى جـنب في داخـل الإنسان ، فإن أسرعـتْ الأولى كان صاحـبها سلساً مسالماً طبـيعـياً في المجـتمع يقـبل الحـق عـلى نفـسه قـبل أن يَعـتدي عـلى غـيره ولا يعاني من أية مشكـلة مع مَن حـوله فـيُحـبه الكـثيرون . أما إذا تباطأتْ هـذه وسبقـتها الثانية كان الإنسان هـذا مرتبكاً عـند أول صافـرة لبدء السباق معـتبراً نقـطة الإنطلاق هـي خـط النهاية بالنسبة إليه ليحـتكـر النصر لنفـسه سواءاً إنطلق مع المُتسابقـين أم مكث في مكانه وهـذه هي شريعـته وهـو يعـرف أنها منحـرفة وبهـذا يصبح مكـروهاً عـند الآخـرين . ولكـن الإنسان السويّ وبتطوّره المستمر عـلمياً وأدبياً وإجـتماعـياً ، صار يتوجّه إلى إنسانيّـته شيئاً فـشيئاً ويطمح إلى تحـسين نشاطه مع إبداء رأيه في أداء ونـتاج الآخـرين حُـباً بهـم ولمواكـبة الحـياة سوية معهـم . ومن هـنا برزتْ الرغـبة في التميـيز بـين الفاضل والأفـضل ، وفـحـصه وتحـليله ثم عـرضه أمام الآخـرين كي يقارنوا ويقـيـّموا الأجْـوَد وهـذه العـملية قادتـْه إلى ما نسمّيه النقـد . فالنقـد عـملية يشـعّ صاحـبها - مِن وجـهة نظره - الضوءَ ويسلـّطه عـلى جـوانب موضوعٍ ما فـتـتوضـّح جَـودَتــَه من رداءتــَه بفارق يتـناسب مع ألوان الضوء هـذا وشِدتها . نعـم ، إن قابلية الفـرد اليوم محـدودة ولكـنها  قابلة للتطوّر غـدا ، والناس صنفان : (1) أحـدهـما ينظر إلى نـتاجه فـيراه فـوق القـمة متباهـياً به في كل وقـت ومعـتبراً إياه كاملاً متكاملاً دون أن يسمح لحامل مصباح أن يقـترب منه فـتظهـر حافاته المثـلومة أو سُـطوحه الوعـرة إنْ وُجـدتْ ، إنه لا يريد التـنبـيه إلى  إنـتاجه ، إنه لا يقـبل بالمواجـهة الإيجابـية كأنْ يُـبديَ تــَـقـبّـله لآراء الغـير بما هـو مفـيد وصالح ، ولا بالمواجـهة السلبـية ليدافـع عـندها عـن كـيانه ومنـتوجه ، إنه لا يريد أحـداً أن ينـتقـده وهـذه عـلامة ضعـفه وما أكـثر الضعـفاء اليوم . (2) والآخـر يعـرف أن الكمال لله وكـلنا يعـوزنا مجـده ( كما يقـول مار ﭙـولص ) وإن آراءنا وأعـمالنا ونـتاجاتـنا بحاجة إلى تشذيب وصقـل كي تظهـر بمظهـر لائق وجـميل ، إنه فـعـلاً يقـبل النقـد منـتظراً غـَده الأفـضل فـهـو قـوي الشخـصية والإرادة لا يأبه بالأغـصان المهـتزة عـند هـبوب الرياح .
 إن النموذج الأول من الناس مخـتـفـون خـلف الجـدار وبعـضهـم اليوم يحـكـمون و يطمحـون إلى التحـكـّم بالغـير  ناسين أو متـناسين أن فـتاوى الأيام الظالمة : ( هـذا فـيه روح شـرّيرة إحـرقـوه ، وذاك ليس يطيع فـهـو مخـتـلّ العـقـل إحـجـزوه ) ولـّتْ ولن تعـود ، كما أنّ النشوة  لدى البعـض من هـؤلاء أنــْستــْهـم أنـنا في بلد حُـرّ وشعـب سعـيد في ديمقـراطيته ، ولهـذا فإن قادة المجـتمع العـصري إخـتبروا الحـياة وسَـنـّـوا قـوانين الحـرية في كل أنشطتها .
 أما الصنف الثاني فإنهـم تجاوزا الأنا الضيقة وفـتحـوا الصدور الواسعة فإرتقـوا جالسين عـلى آخـر المدرّجات تاركـين الصفـوف الأولى لطلاب الإبتدائيات . ولنسأل الضعـفاء : هـل أخـطأتم لتخافـوا النقـد ؟ إنْ كـنتم عاجـزين ! نعاضدكم ، وإن إنحـرفـتْ عـربتكم ! فـلا يهـمّـكم ها نحـن جاهـزون لمدّ يد العَـوْن لتصحـيح مساركم ، وإنْ كـنـتم وصلتم درجة الكـمال! نفـرش سجادتـنا أمامكم ونعـبدكم . وقـد يسألنا سؤالاً جـريئاً ووجـيهاً ويقـول : ما لكَ ولنا يا رجـل ؟ نقـول له : إعـتـكـف في بـيتكَ فـلا أحـد يقـترب منك ، أما المجـتمع فـهـو مُـلـْـك الجـماعة ، فـما رأيك ؟
إن عـملية النقـد البنـّاء ضرورة مُلحّـة وإيجابـية التأثـير عـند الإنسان المتحـضر تــُـنـبّه صاحـب الشأن إلى سلبـياته فـيعـيد النظر فـيها لتصحـيحـها فـيطـوّر نـتاجه خـدمة للمجـتمع . فاللاعـب ينفـعـل في ساحة اللعـب لا ينـتبه إلى أخـطائه ولا يعـرفـها بل يعـتقـد أنه لا يخـطأ ، ولكـن المتفـرّج المتابع يركّـز من موقـع الراحة والرصد ويلتقـط الأخـطاء . ولِـمَن يهـمّه الأمر نذكـر له مثالاً ساطعاً تأكـيداً عـلى ما ذهـبنا إليه . فـلقـد كـتبنا مقالاً بتاريخ 28/8/2006 عـلى صفـحة المنبر الحـر من عـنكاوا . كوم ، كان له فـعـله ويمكن متابعـته عـلى هـذا الرابط :
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,53636.0.html ولِمَن يرغـب التأكـّد من كـلامنا يمكـنه الرجـوع إلى نسخـتــَي النشرة ( واللتين أحـتفـظ بهـما ) حـين صدرتا إحـداهـما في يوم الأحـد 3/9/2006 قـبل ان يتسنى لمَن يهـمّه الأمر قـراءته ، والأخـرى في يوم الأحـد 17/9/2006 بعـد أن قـرأه ، وسيعـرف ما أسرع ما أثـمر هـذا المقال وأنّ الغاية هي الإصلاح والتطوير وتحـسين الإنـتاج وليس غـير ذلك . وليعـرف أياً كان أنّ مَن يبالِـغ في مدحه له يضرّه ومَن يُـبكـيه إنما يفـعـل ذلك لمصلحـته .  نحـن  عـزمنا عـلى خـدمة المجـتمع عامة والقارىء خاصة وإنـنا في درب الصقـل والتشذيـب سائرون ، وفي مقالنا القادم سيستمتع الكـثيرون في قـصة حُـلم رآه مشاهـدٌ لنشاط إجـتماعي حـضره ، ويا حـبّـذا لو يُسْمِعـونـنا آراءهـم عـلى الملأ ليصحّـح المخـطئون أخـطاءهـم في تلك القـصة إنْ وُجـِدتْ ، ولكـنـنا لا نريدهم في الخـفاء يُـتمتمون .     

3547
الأخ العـزيز

حـسب معـلوماتي فإن :

ﮔـادا = حـظ

مع الشكر

3548
إلى عائلةالمرحـوم الأستاذ منصور أودا الموقـرين

كـلنا طلاب أستاذنا القـدير نشهـد بإخـلاصه وتفانيه وحـرصه عـلى أبناء جـلدته ، ولا يمكنـني أن أصفه بأكـثر

 مما كتبتُ عـنه في هـذه الصفـحة الإلكـترونية تحـت عـنوان ( نجـوم ألقـوشية سطعـتْ ثم غابت ) . رحـمة الله

 عـليه.

مايكل سيبي

3549
يتقـدّم الرجـل المغـوار دون مرافـقة المهـذار



بقـلم : مايكل سيـﭙـي / سـدني

في أوائل شهـر نيسان من عام 1979 كـلـّـفـني أحـد زملائي في إعـدادية الجـمهـورية للبنين - حي المعـلمين - أن أشـغـل محاضراته في إعـدادية نقابة المعـلمين المسائـية ( شارع أبو نواس ) لِما تـبَـقــّى من السنة ( شهـر واحـد ) بسبب مرضه فـلبّـيتُ النداء . ولكـن في مطلع العام الدراسي 1980 تفاجأتُ بكـتاب وصلني من مديرية تربـية الرصافة / بغـداد ، يتضمّن عـقـوبة إنـذار بإسمي مما يترتــّب عـليها إجـراءات إدارية بشأن الترفـيع والتقـيـيم إضافة إلى شعـوري الذاتي بالإحـباط المعـنوي فـتألـّمْتُ وإسغـربتُ إستغـراباً لا يمكـنـني وصفه ، فـقـرّرتُ أن أتابع الموضوع لأزيل عـني الغـبن الذي لحـقـني ولن يوقـفـني مانع حـتى أصل إلى أعـلى سلطة في الدولة بجـهـدي الذاتي دونما حاجة إلى توسّـط وهـكـذا كان . فإبتدأتُ بمدير الإعـدادية المسائية الأستاذ جـرجـيس ( الذي كان السبب ) فـتبرّأ ، ثم كـلمتُ معاون مدير التربـية لشؤون التخـطيط - السيد أبو لؤي - فـتـنصّل ، وإلتقـيتُ بمدير الإمتحانات العامة السـيد خـميس العاني فـتخـلـّى ، ثم إتصلتُ بالمدير العام لتربـية الرصافة  نفـسه الإسـتاذ خـير الله ( الذي توفي لاحـقاً في الأسـر – إيران ) فأنكـر مسؤوليته ، فـذهـبتُ عـند المدير العام للتعـليم الثانوي في وزارة التربـية الأستاذ خـليل العاني فـتعـجّـب هـو أيضاً ولكـنه لم يفـعـل شيئاً ، فـطلبتُ مقابلة السيد وزير التربـية عـبد الجـبار عـبد المجـيد - رئيس نقابة العـمال سابقاً وصارَ للتربـية وزيراً - ولمّا حُـدّد الموعـد حـضرتُ ، وبعـد طقـوس التفـتيش دخـلتُ مع خـمسة آخـرين ممن لهـم شكاوى (( وأتذكـّر هـنا أن أحـد المشتكـين قال للوزير : أستاذ ، أنا مدرس اللغة العـربـية ، موقـفي سليم من الخـدمة العـسكـرية ومن مديرية الأمن بدليل هـذا جـواز سفـري نافـذ المفـعـول وصالح للسفـر الآن ، وحـصلتُ عـلى إجازة دراسية من وزارة التربـية ومقـعـد دراسي في جامعة لندن عـلى حسابي الخاص ، ولكـن مدير مدرستي ليس يزوّدني بإنفـكاك بحـجّة عـدم وجـود بديل عـني يسد الشاغـر وحـين وجـدْتُ له البديل لم يقـبل به . فـسأله السيد الوزير : ماذا ستدرس في لندن ؟ أجاب المدرس : والله أستاذ أي إخـتصاص كان ، اللغة الإنـﮕـليزية أم العـربـية نفـسها ، أم العـبرية ، أم الآرامية !!! وهـنا قاطعه الوزير قائلاً : ماكـو عـبرية وآرامية ... هـذه كـلها لغة عـربـية.... !! ومن شـدة إندهاشي من إجابة السيد الوزير النقابـﭽـي هـذا ، لم أركـّز عـلى الحـل الذي قـرره لمشكلة المدرس المعـني ، ولو لا خــَوفي عـلى حـياتي كـنتُ أكـَـلــّم سيادته بلغـة السورث فإذا تظاهـر بعـدم الفـهـم عـندئذ أقـول له : إنـني أكَـلــّمكَ بالآرامية التي أنت تسمّيها عـربـية فـكـيف تجـهـلها يا أستاذ ؟ )) ولما جاء دَوْري بالكـلام شـرحْـتُ موضوعي للسيد الوزير ، فإلتفـتَ إلى المدير العام للتربـية وقال له : لماذا عاقـبتم هـذا المدرس ؟ قال السيد المدير العام ماداً أصابع يده اليُمنى إلى خـلف رأسه ليحـكّـه : والله أستاذ إحـنا عاقـبنا الكـُل ، قال له الوزير : ولكـن هـذا المدرّس لا يستحـق العـقاب ! فـسكـتَ المدير العام ، وهـنا أخـذ الوزير القـلمَ وكـتب : تـلغى العـقـوبة .... ، ولاحـظتُ مدير التعـليم الثانوي ينظر إليّ فأومأ لي بإنحـناءة رأس بسيطة تعـني أن مشكـلتك تلاشتْ ، وأخـيراً إسترجـعـتُ كافة حـقـوقي المتأخـرة بسبـبها . ولو لم يكن الوزير حـلّ الإشكال ، كنتُ سأقابل نائب رئيس الجـمهـورية طه ياسين رمضان ومن بعـده الرئيس في وقـتها صدام حـسين ، وعـندها سيكـون حـدّي النهائي أقـف ساكتاً راضياً بالأمر الواقـع ومحافـظاً عـلى ما تبقــّى من حـياتي . سردتُ هـذه القـصة البسيطة لأقـول أنـني لم أرافـق ، ولا رافـقـني أحـد في جـولتي هـذه للمطالبة بحـقي ، لأن موقـعي في مدرستي وإسمي في سجـلات المديرية أو الوزارة أو الدولة يكـفي لي سواءاً أكان هـذا الإسم صغـيراً أم كـبـيراً ولستُ بحاجة إلى أن أنفـخ نفـسي بشهـيق وزفـير شخـص ثان ، ولا أن أسرّح شـَعـري بمشط  غـيري وفي الحـقـيقة كـنـتُ - ولا أزال - أشعـر أنـني أنا ، ليس غـروراً ولا تباهـياً وإنما إكـتفاءاً ذاتياً غـير شاعـر بنقـص كي أعـوّضه بمرافـقة آخـر فأكـبر به ، ولا أن أشارك مليونيراً براتبي الشهـري لنؤسّس مشروعاً إستـثمارياً ، فالناس يعـرفـون بعـضهـم البعـض الآخـر كما يقـول المثل الشعـبي : إحـنا ولـْد الـﮕـْـرَيّة ، واحـد يعـرف أخــَيّة .
واليوم نقـرأ في الإنـترنيت عـن أناس لهـم من الغـيرة ما يكـفـيهـم لتحـسّس آلام شعـبهـم وحـقـوقه المهـضومة  ، فـيتـقـدّمون وهُـم واثـقـون بأنفـسهـم فــُرادى ويقابلون ذوي الشأن في السلطة للمطالبة بمستحـقات أبناء جـلدتهـم دون مرافـقة [ معالي دولة السيد جـلالة القـومسير العام للأمن القـومي ] . إن أصحاب الغـيرة هـؤلاء لا يطمعـون بـ ( عَـفــَرمْ ) من أحـد ، ولا ينـتظرون رحـمةً من آخـر ، كما ليسوا يُخـطــّطون للحـصول عـلى موطىء قـدم في باب السراي الحـكومي ، إنهـم أناس واثـقـو الخـطوة يمشون مَـلـَكاً ، ولا يصبغـون إسمهـم بالفـوسفـور كي تــُرى أبدانهـم ليل نهار ، إنهـم ليسوا مبتـذلين ولا ينـشرون نشاطاتهـم بهـدف كسب مدح القــُرّاء لهـم وإنما بإسم مستعار كي لا يفـتخـرون أمام الناس ولا ينـتظرون بركة من أحـد ، إنهـم يعـملون لخـدمة شعـبهـم في الخـفاء والله يجازي حـسب مشيئته . ومن متابعة الشبكة الإلكـترونية – ankawa.com في صفـحة أخـبار شعـبنا نقـرأ إسم ِACDF  مرات ومرات دون أن يعـرف القـراء مَن هـو هـذا ! إنه رجـل وقـور في أستراليا / سـدني ، يخـدم أمته الكـلدانية دون أن يكـلـّـفه أحـد . إنه شخـص متواضع هادىء الطبع يزن الكـلام قـبل أن ينطق به ، سلس التعامل مع الغـير ، متمكـّن عـلمياً وثقافـياً ولغـوياً  حاصل عـلى شهادة بكالوريوس / كـيمياء من جامعة سـدني ، عـمل مدرّساً في قـسم الكـيمياء / جامعة مَـكـْواري لمدة 24 سنة ، وحالياً مع كلية اليسوعـيـين / سدني ، وعـمل في خــَورنات أسترالية عـديدة فـهـو ناجـح في حـياته الإجـتماعـية ، جـريء بهـدوئه المعـهـود عـند مقابلة ذوي الشأن ، إنه جـنديّ مجـهـول يعـمل خـلف الكـواليس لا يريد أضواءاً مسلطة عـليه . إنه لا يقـبل المساومة عـلى حـساب الغـير ، يدرك أن الأسبقـية لمَن في الساحة وليس لعابر سبـيل طارىء ، يعـطي لكل ذي حـق حـقه دون مُحاباة ، كما يقـول مار ﭙولص : لا محاباة عـند الله ، وبالإضافة إلى كـل ذلك فإنه شـماس في كـنيستـنا الكـلدانية ، وبإخـتصار إنه رجـل غـنيّ عـن البـيان والتعـريف وهـكـذا عـلينا أن نقـول الحـق ولا نهاب الحـق . وقـد حـقـق الذي حـقـقه دون أن يدّعـيه لنفـسه ولا يهـمّه أن يقـطف الآخـرون ثماره ، إنه غـنيّ النفـس عالي المعـنوية متواضع الشخـصية . وللراغـبـين في متابعة نماذج من نشاطات وجـهـود هـذا الجـنديّ المغـوار والأثمار التي إقـتـطفـها لصالح أمّـته ، يمكـنه الدخـول عـلى هـذه الروابط :
   
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,129540.0.html
رئيس الوزراء الأسترالي يفاتح رئيس الوزراء العـراقي بشأن إضطهاد الأقـليات الدينية

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,127546.0.html
إستـنكار جـريمة بغـديدا

 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,127336.0.html
رسالة من وزير الهـجـرة الأسترالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,127300.0.html
مأدبة إفـطار مع سفـير العـراق في أستراليا

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,116147.0.html
معـلومات عـن كـيفـية الحـصول عـلى اللجـوء في أستراليا

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,115831.0.html
إجـتماع مع رئيس الوزراء الأسترالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,114479.0.html
إعـلان عـن عـدد اللاجـئين الذين سوف يُـقـبلون في أستراليا وزيادة عـدد العـراقـيين منهـم

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,112380.0.html
رسالة من وزير الهـجـرة والجـنسية

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,112368.0.html
مشاركة في المهـرجان الكـلداني الثاني

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,104552.0.html
مؤتمر حـول مسيحـيي الشرق الأوسط
 
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,101221.0.html
حـول سهـل نينوى

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,96868.0.html
رسالة من السيد وزير الهـجـرة والجـنسية الأسترالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,92772.0.html
إجـتماع مع فـخامة مساعـد رئيس الوزراء الأسترالي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,92548.0.html
لقاء مع السيد وزير خارجـية العـراق هـوشيار الزيباري

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,91706.0.html
شكـر لهـذا الجـندي المجـهـول المغـوار

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,91413.0.html
إجـتماع مع وزير الهـجـرة

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,90279.0.html
رسالة إلى السيد بان كـيمون سكـرتير الأمم المتحـدة

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,90058.0.html
رسالة إلى رئيس الوزراء الأسترالي

نكـتـفي بهـذا المقـدار عـربوناً للقـراء وَ ضوءاً مسلطاً عـلى ذوي النفـوس الكـبار الذين يعـملون لا للتــّباهي ولا لكـسب ودّ هـذا أو ذاك ولا لمصـلحة ذاتية ضيقة ، بل لخـدمة أبناء شعـبهم فـقـط دون أن ينـتظروا شكـراً من أحـد ، ولا يجـمعـون أناس حـولهـم للتصفـيق لهـم أوللتهـليل عـليهـم ، وقـد طلبـتُ شخـصياً منه أن أذكـر إسمه فـرفـض تواضعاً ويمكـن للقارىء الراغـب في متابعـته من عـنوانه الإلكـتروني . ألف تهـنئة لجـنديّـنا المغـوار هـذا ، سـلاحه ثقـته بنفـسه متقـدماً في ساحة الوغى بمفـرده والله يعـوّضه عـلى خـدماته وأبناء شعـبنا مدينون له . وإنـتظروا مقالنا بعـنوان ( كـيف تأسّـستْ كـنيسة الكـلدانيّـين في سـدني ) حـول جـهـوده التي أثمرتْ نشوءها .


3550
السيد رحـيم

أسعدتَ وقتاً

جميلة كتابتك ولكن لماذا لم تضعها بشكل مقال

مع تمنياتي بالموفـقية

مايكل سيبي

3551
الأخ موفـق العـزيز
تحـياتي

اليوم أفـضل من البارحة وغـداً أفـضل

كـريلي... كـْريليه
كلبانوخ .....ﮔــُلـﭙانوخ
جوكاثا .... ﭼـُـﮔاها
كرمخ .... ﮔـرمـُـخ

بخـر بوثا  ... ؟
خـمره ... ( لا يكون مريره )

جَـنقَ ... جُـنقَ
حـشا ... لا يبني بل يهـدم

ودها ما أمْرنــّوخ وْ آيت شــْوقــْـلــُخ  أثروخ ؟؟

مايكل سيـﭙـي

3552
فـيرون كـرّومي Veron Karoomi يقـتبل سـرّ العـماذ

إسـمٌ يـُكـتب في سـجـلّ السماء


إنفـتحـتْ عـينا الطـفـل فـيرون Veron في الساعة 9:44 من مساء يوم السبت المصادف 3 / 3 / 2007 في  مسـتشـفى Fairfield  / سـدني ، فإمتلأ قـلب أمه وأبـيه حـباً وأملاً ولأقاربه فـرحة .

و عـند ظــُهـر يوم الأحـد الموافـق 22 / 7 / 2007 وفي كـنيسة  ST. Benedict Catholic Church في منطقـة Smithfield /NSW سـدني ، إقـتبل طفـلنا العـماذ عـلى يـد المونسنيور الأب الفاضل ميشـيل برباري من كـنيسة السريان الكاثوليكـية ، وكان الأشـبـين إبن خالته مارتـن سـيـﭙـي وحـسب نظام الكـنيسة الكاثوليكية في أسـتراليا فإنه يتطـلّب أشـبـينة أيضاً فـكانـت إبنة خالته هـيلـدا سـيـﭙـي و بـحـضور أقـرب الأقارب والأصـدقاء .

ومن هـناك توجّـه الحاضرون إلى قاعة الخـيّـام في منطقة Fairfield للإحـتفال بهـذه المناسـبة السعـيدة ، فـكانت الموسيقى الرائعة تصاحـبها الدبكات تملأ القاعة بهـجة وسـروراً .

نـتمنى للطفـل فـيرون Veron  الصحة والحـياة المسيحـية المليـئة بالإيمان ، ولوالديه الغـبطة به ، ولأقاربه والأصدقاء السعادة معه .


                                                                    ألياس كـرّومي وأنجـيلا كـرّومي























3553
  ألقـوش يـمـّا د كـــُل مـثـواثـــــــــــــا


بقـلم : مايكل سيبي

المقـدّمة  :

      شلاما تا كـُـلْ ألقــُــشـنايي         و شينا تا كـُـلــّيه سـورايي
      ألـقـوش بـيبونا  د كــلدايي         شوهـارَن تا كــُـلــّّيه خايي

      كـيليه كـُلــّيه جـونق دْ ماثا         ألقـوش يمـّا دْ كـُـل مثواثــا
      بْريخ هاويه كـُل يوماثـــــا          دْ مشيحايي بـﮔـو ﭙصخـوثا

      ألقـوش يمّـا دْ كـَـــلـْـذ َيوثا         هـويا نيشا تا خـَيوثــــــــــا     
      لا مْـزَبْـنخـْلا  بأرزَنوثــــــا         لا مْسـاپـخـْلا بْسانـَيـوثــــــا

         
     
 أخـنواثي أخـني كـُــلا ّن ناش دْ ماثـــــــا     بـﮔـو إيـتـوتا أمّـوخـُن كـْـبَـسما مَـحـْــكـيـثا
 ﭙـْصيخ وْرْويزيوخ بْـﮔـو زومارِ وْ قــــــــــــيناثا     خا ث وْ أََََََََتـيق بـخـْــذاذ بْأثــْـرا خـاثــــــــا

سيعـتا دْ رَبّــن هـرمـزآذي دْ ألقـوشــنايي       هـاويه بْـريخ كـُـل ْهــدّامِـه ﭙـَـلوخـايــــــــي
أخـني لـْدﭙـْنـوخـُن بد ﭙـَلـْخـخ كـُلـّيه خايي     دْ مَمْطخ هدّامه دْأث سيعـْتا لـْقوﭽـِه عْلايي

سيعـْـتا ديّـان كـبخـْـلا دْ ﭙـيـشا شامـيثا      بدْ هـاويِِِِِِلا شـِﭭـانه رابه و مَـرواثــــــــــــــــا
بْـﮔـو ديوانِه بـدْ هـاويلا خـْـــــذا مَـحـكـيثا      وْ خـاه شمّا دْ ألقـوش يمّا دْ كـُـــل مَـثـواثا

القـصيـــــــــــــــــــــــد ة :

مْـكـُـدْ هـْويلي بْـﮔـو بـيَـلـْد دْ تـشْـأ وْ أرْبــي    ﮔـْياني وكـُل خـوشاودْ هـوني وْ كـُلـّيه ح ْ لبّي
نـْـﭙـيلا بَـثـر خـْـذا حَـلـيثـيلا وْ ﭽـَـلَبـــــــــي    لا كـمْـرنّ شـــــــــمّـه ح وْ كـْـﭙـيـشا من بي ..

من شُـﭙـْرَه حْ آنا بَـهـاتي بْـﮔـاوَه ح ﭙـشــْــلي   وْ دُني دْ واوا خـَـوضْـراني مُـنـشــْـيالـــــــي
مْهادَخ قـْرولي لـْـﮔـيبـَـــــه ح وْآيي قـْرولا الـّي   نـيخـا نـيخـا بْـخـَـرثا - الا ّ لـْـدﭙـْـنــَه ح تـولي

كـمْـباءنـّا مْـكـُـلــّيه ح لـبّي وْ كـمْ بَـأيالـــــي    ما أمْـرنـّـوخـون بـْخـرْطـوثا شْـقـلا ّ عـَـقــْلي؟
لا كـْـمَـيرْخـنـّـا إلــّـوخـون - د شـْـمـوءولـي    بْـخـَرْثـا آنا كـمْ قــَﭙـْـلـنـّـا وْ كـمْ قــَﭙـْـلالـــــــي

أذ ْ حـَـلـيثا أتـّـا خـا كـوسا حـَـلـويــــــــــــــا     دَمْـبـوقــْـياثـه ح - ﮔـّـذ ْلاليه قـطـْرا سمْـيــــــا
كـُـدْ كـْـدَرْيا كـَـمَـر كـْـﭙـايـشْ قـومَــه ح بأ ْيا    وْ مـنـْشوقـْـتا لـْعـَـصـّاص دْ ﭙاثـه ح لـْكـْمَـنشْيا

ما أمـْرنـّوخـُن لأينا ثــَه ح ما حـَـلويـــــــــي    مـَرْﮔـَـنـْياثــيليه بـْﮔـو ﭙـاثــَه حْ مـْﭙـَـلــْــــهـويي
لـْقــُشْـتا دْ مارَنْ ﭙـا ﭙـا  بْـﮔـْوينـَه ح مْـدَمويي   إيبـُخْ دْ خازتْ رشْ سـﭙـْواثـَه حْ كـُلاه ح دُنـْيي

بـْـلبـّـه ح بـدْ قـارتْ ألـﭙـايي دكــْـثــَوانـــِــــه     كـَّــثــْـويواليه طالـه َح كـَبيرِه ريشا نــــِــــــه
وْشْـراءَحْ بلـْهايا رشْ قـوﭼـا دْ كـُـلْ طـُرانـِه     بـْﮔـو قـَﭘـْله ح كـْحـَلـْيا شنـثا بَسّمـْتا دْ شـِﭭانـِه

لـَﭙـّـشْ كـيـذن مـَها أمْـرنْ لآذي خـَمـْـثـــــــا      بْيوما كـْرَخـْشنْ- كـْـناشنـّا ﮔـْياني بـْد َشْـتا ثا
وْبْـلـيل كـْﭙـَـثــْـلـنْ يَـمّ وْ ﭽـَﭖّ رشْ شــــويثا      وْ قـَـط لا كـْأورا لأيني خـْذا رُﭙـّـُﭙـْـتا دْ شنـْـثا

إمــّـدْ كــُـلْ أثْ حـُـبّي رابا تا أثْ بْـئـيـثـــــــا      آنا بورا -  كـمـْـشـوقـنــّـا بْـسا نـَـيـوثـــــــــا
كمـْـنـَـشــْـقـنـّا وْ مُنـْـثيري طالــه ح دمـّيئـْثا      وْ بـْـآلاها - آنا لا أ ْوذ ْلي أمـّـه ح خـْـطـــيثا

بَـلــْـكي مـْبـَـقــْـروتـُنْ مـيـكـيلا أذ ْجـنـْـديثا        مَـنـيلا يـمّـا دْ مـُهـْـويلا أذ ْ حـَـلـيـثــــــــــــا
وْمن إيما أوجـاغــِـه رابـِـه كــْـﭙـيشا مْـنـيثا       وْبابا دْمن خـاصِه حْ مُـبـْريل هادَخ خـَمـْـثـا

دْلا شـَك أثــْـوالا خـْذا يمّا – يمّا دْنا شــِـــه       بْـﮔـو خـانـَه ح رْويليه ألـﭙايي دْ شـَــما شــِه
وْ طـْأ نـّا لـْروشانـَه ح منـْيانا رابا مـْقا شِه       منْ أﭙـّـسـقـوپــِه وْﭙـَطـْراكـِه وْ ماردْ ﭙـيـشـِه

أذ ْ يمّـا واوا مَـرْ يوثــْـرانا وْ حـَخــّـمـْـثــــا       بُرجا دْبابل بنـْـيا بـْـﮔـاوه ح من قــَـمـيـثـــــا
أرْيا ﭙــشــْـلـِـه طالـَه حْ آثـا دْ ﮔــَـبـّــــاروثـا       بـْﮔـو كـُـل شوهارا بـْأمـْرنْ- أ ُمْـثا كـَـلـْديـثا-

دَهـا بـْـﮔـالـنـّـا طَـَـلـوخـُن كـُـل مَحـْـكـيثـــي        لـَكـمـْطاشـن ْ وْ بْـأمْـرن ّ شمـّا د خـْـليثــــي
أذ ْعـَزز ْتي شمـّـه ح ْإيـل ألـقـوش ْ ماثــي        كـْخـَشْووتـُن ْ إيث خـْذا خـرْتا شمّه ح ماثي ؟

وبمناسبة عـيد ميلاد الطفـلة ( ماثي بسّام وديع كـَﭽـّو) أخـتم القـصـيدة بالأبيات الثلاثة التالية :

نعـمْ – أدْيـو آخـا بـدْ خـازوتــُنْ ماثـــــــــي       وْ هَــرْ أذ ْ ماثـي كــْـﭙـيـشـا برتدْ آيا ما ثــــي
وْمنْ حـُـبـّـا رابا د إتــّـانْ تا إيه ماثـــــــــي       كـمـْـقـارخـْـلــِـه شـمـّا دْ أذ ْ حـَـلـيـثـا ماثــــي

ماثي كـﭽـّو- أذ ْ بـيبـونـْـتـا ما حـَـلـيثــــــــا       مـَحـْـكـَـياثــَـه حْ دْ أنـيه سـوياثا دْ قــَـمـيثــــا
وْ آيي آخـا بأوسـتـراليا ﭙــشــْـلا هـْـويـثــــا       أتــّـان شـوهـارا كـْـمـَحـكـْـيا سـورَث بـّـيـثـــا

أدْيـولــِه إيــــذا دْ مَـولاذه ح آذي خـَـمـْــــثا       مـْبـَرْخخـْلا كـُلا ّن بـْأذ ْ يوما بْـﮔـو ﭙـصخـوثا
طَلـْـبخْ منْ آلاها دْ ناطيرا بْـﮔـو كـُـل خـيوثا      وبابه ح ويمّه ح خازيه بْـگـاوه ح كـُـل بُرْكاثا

3554
عـزيزي موفـق



الناس تعـشق مَن في كـفــّها ماء   فـكـيف بك والفـراتــَين هـيفاء  ؟


يرفـرف العـصفـور فـوق مجـلسك ، والهـيفاء تــُنسيك جـراحـك



وما كان أحـد أدرى منكَ


بل هي وطنك أنت عاشق الياسمين ، ألستَ تسمع صوتـَها الرنين ؟


فـدخـلتَ قـلبها العـرين


فإنهـمرتْ قـبلات من شفاهـك عـلى الوجـنـتـَين


وإنْ حـسَـبتـَها ، تفـوق الخـمسين والستـّين


فـهـنيئاً لك كـل السنين



مايكل سيبي






3555
إن مَن يخـون ابناء قـومه لا يستحـقّ الحـياة

بقلم : مايكل سيبي / سدني

أتـذكر وأنا في الصف الرابع الابتدائي قـرأ لنا معـلمنا الألقـوشي ( المرحـوم الأسـتاذ جـرجـيس زرا ) قـصة عـلى ألسنة الطيور من كـتاب المطالعة العـربية عام 1958 . كان يقـرؤها بإيقاع مؤثـّر مفـعـم بالحـيوية ، والحركات الانفـعالية ترتسم عـلى وجهه ، أما قـلـْـبُه فـكان ينضح حُـباً لنا وقال : أراد صياد أن يصيد نوعاً من الطيور فـلم يفـلحْ ، فاشترى طيراً مشابها وهـو داخل قـفـصه (بعـد أن كان قـد وقع في الأسر) ووضعه عـند شبكة صيد مُحكـَمَة النصب ، فإذا اقـتربتْ منه الطيور يسحـب الصياد حـبلَ الشبكة لتطبق عـلى الطيور في داخـلها ، وانتظر بعـيدا والحـبل بيده وهـو يراقـب المكان المفـخـّخ دون أن يراه أحـد . أخـذ الطير يغـرّد من داخل قـفـصه ( بخـيانة لا تقـبل الشـك ) ويدعـو رفاقه إليه لقاء حـفـنات متعـفــّـنة يُـقـدّمها له صائده مما يتـناثر من مائدته ، فجاءت الطيور الأخرى نحـوَه فـشاهـدتـْه أسيراً داخـل قـفـصها الجـميل واقـتربتْ منه بهـدف اطلاق سراحه من الأسر ( لأنه إبن قـومها ، ثم هـذه هي الأصالة عـندها ) وفي تلك اللحـظة سحـب الصياد الحـبل فانتـفـضتْ الشبكة وأطبقـتْ عـلى باقي الطيور بداخـلها وأحـدثتْ ضجة وتصاعـد الغـبار بكـثرة فجاء الصياد منـتعـشاً ومتـبخـتراً ، وأمسك بالطيور واحـداً فـواحـداً ووضعها داخـل القـفـص مع الطير الأول . وعـندها صارت الطيور تـنـقـرُ رأسَ الطير الأول بمنقارها حـتى مات ولكـن بعـد فـوات الأوان ، ولما جاء الصياد ورأى المشهـدَ الحـزين قال : إن الطير يستحـقّ الموتَ فعـلاً ، فـمن يخـون ابناء قـومه لا يستحـق الحـياة . إن هـذه القـصة القـصيرة تــُذكـّرني بقـصة أخـرى عـنوانها : من يغـير جـلده يستحق الموت قـرأتها في مجـلة ( شـراغا ) الغـرّاء الصادرة في ألقـوش والتي قـدّمها لي صـديق في سـدني ، وإليكم ما جاء في تلك القـصة :

يحكى أن صياداً ماهـراً قال لزوجـته يوماً : لستُ مكـتفـياً بصيد الغـزلان والأيائل عـن طريق قـتـلها بل أريدُ مسكَها وهي حـية . فـعـزم عـلى ذلك واصطاد أيلاً كبيرا فـسلخ جـلده وغـطـّى به جـسمه وتظاهـر وكأنه أيلٌ ووقـف عـند جـدول ماء تأتي الغزلان والأيائل لترتوي منه . ولما جاءت هـذه إلى الماء رأتْ هـذا الأيل الكبير (الذي بداخله الصياد) ولم تأبه به ظـناً منها بأنه واحـد مِـن جـماعـتها . وقـبل أن تقـترب إليه كثيرا كان هـنالك في الجانب الثاني من الجـدول صياد ثان وبيده بندقـيته مخـتـفـياً بين الأحـراش . فـلما رأى ذلك الصياد قـطيع الأيائل لفـتَ انتباهه الأيل الكبير فـرماه بطلقـتين ناريتين وأرْداه قـتيلاً ، فـفـرح وامتلأ غـبطة لصيده هـذا وهَـرْوَل إليه ليحـمله ، ولكـنه تفاجأ حـين عَـلـِم بأنه قـتل إنساناً . وقـبل أن يسلـّم القـتيل روحَه ،  شرح لصائده غايته من إرتدائه جـلد الأيل ، فـردّ عـليه الصيّـاد بقــَولِه الحـكـيم : إنّ مَن يُغـيّر جـلده يستحـقّ طلقـتين ناريتين في قـلبه .

واليوم ونحـن نـتذكـّر ماضينا وكـيف تعَـلــّـمْـنا مِـن أساتذتـنا ، لابـدّ وأنْ نقـول لأنفـسـنا : ربما نحـن لم نسـتـفـدْ ، ولكـن قــُرّاءنا أفـضل منـّا فـقـد تــَشَـرّبوا مِـن حِـكـَم وأقـوال وقـصص آبائـنا  وإرشادات أجـدادنا الذين هُـم مفـخـرة لـنا ، ولابـدّ وأن أصبحـوا حُـكـَماء بما يكـفـيهم لتوجـيهـنا نحـن البُسـطاء لأنـنا حـين لا نرى أمامـنا ، تـنحـرف ُخـطواتـنا وتـزلّ أقـدامَـنا ونـتيه طـريقــَـنا ، تـُرى ! هـل يـبخـلوا عـلينا فـيغـضّوا النظر عـنـّا ويتركـونـنا في متاهاتـنا ؟ أهـذه هي ثـمرة جـلساتـنا ، و مَـوَدّة لقاءاتـنا ، وأصوات قــَهْـقـهاتـنا ؟ ثم ! ألــَمْ نـتبادل الـ NaCl  والنشـأ عـلى الموائـدالمشـتركة بـيننا ؟ أين العـيون المتلألـئة التي كـُـنـّا نـتـراشـق منها نظراتـنا ؟ والأكـفّ الحارة التي كـنا نـتصافـح بها ؟ هـل كـنا غافـلين ولا ندري بـبعـضنا ؟ فإن كانت هـكـذا ! فـتـلك مشـكـلتـنا ، وإن لا ، فـنحـن المُـخـطـئون عـلى أرضـنا ، ولكـن نؤكـّد بأنـنا لم نـُخـطىء بحـقّ سمائـنا حـيث لمْ نغــَـيّر جـلدنا وهـذا يكـفـينا رفـعة الرأس لـنا .


3556
هـنا أحفادُ العراق
ِ
                                       
بقـلم : مايكل سيبي / سـدني

كم يسـرّني اعـتذاري مِن عـبارات المَرار
لرفاق الدهـر كانوا شامخـين كأشــــجار
واليوم مالَ َأم مالوا في هـــواء وعِــــــرار
يُطأطئون رأسهم لمَن يَـعِـد بأســــــــفار
فأنتم المالكون لن تسكـنوا بإيجـــــــــار؟ 


                               
أي ماء ليس يجري في  سواقـينا ، سراب
  أي فـعل ليس يـبني في أراضينا ، خـراب
     كل معنى لا يســـتوي ، فـ خاماته تراب
       أفـتقـبلون ذلاً عـند الدخـيل كِــــــــذاب
          أين تلك الأسارير ولسان ورُضـــــــــاب 
             أين أسماء الأصول وكـلدان وشـــباب

منذ أن تاهـت الأيام في ســــــهول قـرمزية   
  صار بعـض الناس يمشي في ربى الإهـتزازية 
    إن أسماءاً تعالت  في دنى الإنـتهــــــــــــازية 
       هـل تضمّ يا عـراق خـــــــــــــــــــبراء اللمزية؟
           كيف نجـني جـمع شملٍ من شتات الـفـنـتزية

من أصافـح ! أحـرباءاً ؟ ضفادعَ ليالينا ؟
  مَن أنادي ! فـقـــد غاب بدرُنا من أعالينا
    وأرتالٌ حاربَـتـْــــــنا في زمان الـشعانينا ؟
      لست أدري ، أنا ماضٍ في جـهاد الثائرين 
        حـتماً القـيد يٌحَـلّ من زنود اللاجــــــــــئين

لن نصول كالوبال كحـثال الغـــــاشمين
  وَ كَـرّاتُ الماكـرين نغـفـــــــــر مقـتدرين
    يا أرض ناحـوم جـودي بأمثال الأكـــرمينا
      سيُوارى الثرى كل مَن عاداكِ مِن سِـــــنين
        والشريف يُخَـلـّـــــــــــــــــدُ بأسفار الوقـورين

مَن لا يعـرف السماء لا يغـني بالسماء
  وحـمورابي دافىء لا يبرد في الشــتاء
    وبابل عامرة بزنود الأصــــــــــــــــــــلاء
      ونينوى هي دار لأشــــــــــــبال ووركاء
        هـنا أحـفاد العـراق ، هنا مَن رام العلاء

    لا تسألوا مَن عاصرَ الجـواريَ والخـــــصاء
      لا تسألوا مَن عُـلـّـق بالحبال في الهـواء
        بل إسألوا مَن ترك سلاحـه في العــــراء
          مَن دجـلة والفــــــــــرات ينضح ماء النقاء
            و رواء للعِـطاشِ رمز الهـــــــــــــــنا والوفاء

يا بلادي فـيك أور وبابل وكــــــــــلدان
  عـرش لأمجاد قـوم في الزمان والمكان
    وتاريخ الحـضارات يسـتجـديك كـــــل آن
      وصريع في ظلفه شـــوك من السـنديان
        والأسـد فـوق برج أشـــــباله في عـــرين


3557
الأخ موفـق الموقـر

محاولاتك جـميلة ومعانيها أجـمل وأنا أريد لك الأفـضل كي نفـتخـر أكـثر ، فإليك ملاحـظاتي و إن لم تقـبلها

فـمن السهـولة سحـبها ، و إلاّ فـهاتِ ردّكَ لنـتعـلــّم  بعـضـنا من البعـض الآخـر :

إيقاع الأسطر ليس متساوياً ... بمعـنى يصعـب غـناؤه مالم يُـعـدّل الإيقاع .

في السطر الرابع .. أنت تجـني عـلى الـ ( شينايا  و خـورا )) .

غـيّر كـلمة ( ميوا ) فـهي نشاز .

حُـبا بريخا ... ديخ بد هاو طينح يقـورا ؟؟؟؟؟؟؟ الإيقاع  الإيقاع   ثم الإيقاع

في البيت الثالث : مَـيّـز بين الـ ( بـيرا = ضوء )  وبين الـ ( ﭙـيرا = ثمر )

حـبن مقـدشا مأث شميا وصيرا .....  الإيقاع آخ من الإيقاع !!! وتشبـيه غـير مناسب .

البـيت الأخـير يحـتاج إلى إعادة صياغة بتعابير أو تشابيه أخـرى ، فـكيف لا يقـدح ناراً وقـلباكـما فـيهـما حـرارة

 كـحـرارة التـنور ؟؟

مع تمنياتي الخالصة

مايكل سيبي

 

3558
الراهـب دوماً بالناقـوس يَـنـشـغِـلُ ورُتبة الأكـتاف وهْـمٌ له أجَـلُ



بقـلم : مايكل سـيـﭙـي / سـدني

حـدّثـني الأب المرحـوم يوحـنان ﭽـولاغ في منـتصف الستينات من القـرن الماضي بعـض الشيء عـن الأديرة والرهـبنات ، فـقال إنّ الصَّـلاة وخـدمة الناس واجـب عـلى كـل المؤمنين والمؤمنات ، ولكـن حـين يَـنـذر شـخـص نفـسَه للإنخـراط في الأديرة والعُـمُرات ، يَعـرف أنّ الحـياة فـيها وإنْ كانت طبـيعـية شـبـيهة بعـض الشيء بالأقـسام الداخـلية للطلاب والطالبات ، حـيث يخـدمون أنفـسهـم بأنفـسهـم ومتضرّعـين لرب السماوات ، إلاّ أنهـم يكـونون مقـتـنعـين وقابلين إلزاماً بفـروض الدير الثلاث وهي : ( البتولية ، الطاعة ، العـمل ) بالإضافة إلى تجَـرّدهـم من الممتـلكات ومناصب الدنيويّات ، وإن إلإلتزام بها لا مناصّ منه وإلاّ ، فـمَن يرفـض واحـدة منها لا ينـتسب إلى الدير، وكـل ذلك إشتقاق من أقـوال ربنا يسوع المسيح ولحـياته مُحاكاة . ولما تقـدّمَـتْ بنا السـنون واخـتبرنا الحـياة صِرنا ندرك أن رسالة الراهـب مَهَـمّـة ترتقي به إلى مستوى فـوق الأرضيات ، تـتطلب منه الإلتزام إلزاماً بالإبتعاد عـن ملذات الذات الآنيّات ، وإغـراءات الدنيا المتلاشـيات . إنه يتفـرّغ للخـَيار الذي إخـتاره لنفـسه وليس مُجـبَراً عـليه بل بمحـض إرادته الذاتية ، ويسترخـص الصكـوك الورقـية والمناصب الترابـية ليرتقي بقـلبه وذهـنه وكل أحاسيـسه إلى فـضاءات الأرواح السماوية ، فـلا يرتبط بأسْرة بل أسْرتـُه هي البشرية ، إنه شخـص واحـد في ربه الواحـد فإذا صار ذي إلهَـين مزدَوَجَـين أمسى مزدوجَ الشخـصية ، وحـينـئذ يتيه في التـنقــّل ما بـين هـذين المعـبودَين كخادم سـيّـدَين ومناقـضاً مبادئه الإنجـيلية ، فـلابدّ من أن يوقـر أحـدهـما ويهـز ذيله أمام الآخـر ، أو يحـترم الثاني ويكـره الأول ، وبذلك قـد يربح العالم كـله بقـيمته الوهـمية بعـد أن يخـسر نفـسه المشـتراة من رابية الجـلجـلة الحـقـيقـية .

وحـديثـنا عـن الطاعة فإنها لا تعـني الخـنوع ولا الخـضوع لأن في هـذين المصطلحَـين معاني الإجـحاف والظلم اللذين قـد يمتـدّان إلى ممارسة إضطهاد المرؤوس الفـقـير مِن قِـبَـل الجالس عـلى كـرسيّ الرئاسة ، والتي ستقـود لا محالة إلى ثورة الفـلاّح عـلى الإقـطاعـية ، وإنما تعـني قـبول التعـليمات والتوصيات التي يضعها رئيس الدير ذو الحـكـمة والخِـبرة ، والذي يتـّصف برجاحة العـقـل ومنطقـية الفـكـرة ، وتعادل الميزان وعـدم التسرّع في  إصدارالأحـكام بالمَرة ، ورزانة الشخـصية وتواضع النفـس بالإضافة إلى دماثة الخــُلـُق وهـدوء الأعـصاب ورحابة الصدر ، يمتلىء قـلبه بالحـب والمودّة لخـدمة الآخـرين إخـوتِه ومِضياف لهـم . فإذا زاغ الراهـب عـمّا ذكـرناه مهـما كان موقـعـه ، فإن الأسكـيم لا يكـون إلاّ رداء له ومِن ضربة الشمس يقـيه . ولما إخـتبرْتُ الحـياة العـسكـرية صرتُ أميّـز طاعـتها العـمياء المسـبوقة بدعـوة إجـبارية ، والتي بها يُكـلـّـف الجـنديّ بخـدمة الوطن الإلزامية ، ولذلك نراه منذ اليوم الأول لسَـوقه إلى الجـيش ينـتظر يوم تسريحه منه . أما الطاعة الرهـبنية فإنها منبعـثة من رغـبة ذاتية لخـدمة البشرية ، تجـعـل الراهـب ينفــّـذ ما يترتــّب عـليه بصورة طـَوعـية ، واجـبات وتعـليمات وتوصيات تمليها عـليه قـوانين الحياة النسكـية ، مدى الحـياة برضىً تام وأفـراح قـلبـية .
 
أما العـمل ، فـكـلنا نعـلم وقـد رأينا بأمّ أعـينـنا في ربوع بلدنا ، أن الراهـب كان يعـمل في مخـتلف قـطاعات الإنـتاج في أديرتـنا ، والبعـض القـليل لا يزال يعـمل إلى يومنا . فهـو الزارع والساقي والحاصد والطباخ والمُنظــّـف وهـو يعـمل في الكـَرْم ويعـصر العـنب ويرعى الغـنم ، ويُعَـلــّم ويتعـلـّم ويخـط الكـتب.....ولا يوجـد راهـب ينهـض لتـناول الفـطور ثم ينـتظر الغـداء ليُخـطــّط  للعـشاء ، ويتــّكىء عـلى مخـدّة لمشاهـدة البرامج التلفـزيونية ، فـهـو لا يقـبل أن يُخـدَم بل يريد أن يَخـدُم مثـلما عـلـّمنا ربنا الذي هـو قـدوتـُـنا . وأتذكـّر موقـفاً كنـتُ في زيارة عـند صديق وشاءت الصدفة أنْ حـضر كاهـن جـلسَـتـنا ، فأراد أحـد الأصدقاء من الحاضرين أن يضفي جـواً من المرح عـلى لقائـنا فـقال لي : أما كان الأفـضل لك لو إخـترتَ لحـياتك سلك الأكـليروس فـهـو عـمل يدرّ عـليك ربحاً وفـيراً ، فـعـلـّـق مَن يهـمّـه الأمر فـوراً قائلاً : إنّ الكاهـن ليس موظفاً ولا هـو صاحـب متجـر وإنما الكـتاب المقـدس يقـول : إنّ مَن يعـمل للمذبح يأكل من المذبح ، فـقـلتُ له : ولكـن الكتاب المقـدس يقـول أيضاً : ( كـُـنا نكرز لكـم بإنجـيل الله ونحـن عاملون ليلاً ونهاراً كي لا نـُـثـقـل عـلى أحـد منكم ) تسالونيكي الأولى 2: 9  فـلماذا لا تذكـر هـذا ؟ فـلـَم يُجـب حـضرته عـلى سؤالي ! . 
لا شك أن حـياة اليوم ليست كالبارحة وراهـب القـرن الحادي والعـشرين ليس كراهـب السنين الماضية ! لأن  التكـنولوجـيا فـرضتْ نفـسها بمخـتلف حـقـولها ، والإنسان ومن أي موقـع كان ، لم يعـد بإمكانه الرجـوع إلى ركـوب الخـيل في بلد مترو الأنفاق ، ولا أن يـبعـث رسالة إلى مَن يهـمه الأمر بـيَـد ساعي البريد لينـتظر الجـواب بعـد أشهـر ونحـن في عـصر الإنـترنيت ، فـحـياتـنا المادية في تغـيّر مستمر ولكـن المبادىء ثابتة لا تـتغـيّر ! فـلا يمكـن تغـيـير الحـب الذي عـند الله المحَـبة ، ولا الأمانة والعـدل اللذين عـند الله الأمين والعادل ، وهـكـذا فإن القـيَم والأخـلاق التي عـلـّمها لنا الرب في إنجـيله لن تـتبدّل إذا نصبْـنا فـوق سطح منزلنا قـرصاً لإستلام البرامج التلفـزيونية من الأقـمار الإصطـناعـية .
نحـن المسيحـيّون كـلنا مدعـوّون إلى الإيمان والتوبة والإلتزام بمبادىء كِـتابنا المقـدس نبراساً ينير الدرب أمامنا للسَـير في خـُطى معـلـّمنا الأعـظم ، ولا يخـفى عـلى أحـد أنّ هـناك بـينـنا مَن تـَمـيّـز في موقـعه فـصار قـدوة لنا كراهـب الدير مثلاً فـهـو مرآة أمامنا ، نرى صورة المسيح في وجـهه ، ونسمع كـلام المسيح في أقـواله ، ونـتـتبّع أعـمال المسيح في سـلوكه ، إنه صاحـب رسالة إخـتارها كي يُبشـّرنا بها مُبتدئاً بنفـسه أولاً فـنقـلـّده نحـن ثانياً . فـحـياته هـذه ميّـزتـْه عـنا فـصار ذي موقـع يحـسـده عـليه الكـثيرون . إنّ راهـب الدير عـلى أكـتافه صـليب المسيح يحـملُ ، ذلك الذي تفـتخـر به الجـلجـلة والجـبلُ ، وعـليه وبكل تأكـيد لا يُحابي مَن يـبحـث عـن الرتبة بنفـض جُـبّـته وبهـذا السـلوك لا يقـبلُ ، ومع مَن يُلاسـنه ويُـداهـنه لا يعـملُ ، إنه قـنديل منير يكـون له الأفـضلُ ، لو أنّ جُـهـده لخـدمتـنا نحـن الخـطاة يُبـذلُ ، ويُعـطي ما لله لله جـلّ جـلاله ، وما لقـيصر يتركـه لإبن قـيصر القاصر وحـده . إنـنا نريد راهـبنا دَوماً بالناقـوس يـنشـغـل ، ورُتبة الأكـتاف وهْـمٌ له أجـل .   
 

3559
الـفـقاعات تطـفـو عـلى سطح البحار
واللآلىء تكـمن بـين أصـداف المحار

بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني

الكـون طاقة وحـجـر ، لم يتحـمّـلـْها فإنفـجـر وإلى قـطع تبعـثر ، فـمنها صارت النجـوم كالشـذر تـتلألأ ليلاً أوعـند الفـجـر ، تمنحـنا الضوء والدفأ كالجـمر ، ومنها مَن صار طــُفـيلياً لا نور فـيه بل يـدور حـول نفـسه تارة كـراقـصات الغـجـر ، وتارة أخـرى يحـوم حـول غـيره ليستضيء ببهائه الوافـر ، فـيراه الناس كـوكباً ولكـنه ترابٌ وصخـر . لا أدري لماذا غـشِـيتْ عـيون الأحـفاد ولم يعـد لهـم نظر ، ويجـهـلون أن أجـدادهـم وآباءهـم ما كانوا يرضـَون إلاّ بقـنديل أبهـر ، لكـن الخـَـلـَـف وأولادهـم يَـرَوْنَ القـمر كأنه مشكاة في قـصر و زيتــُه أصـفـر فـينبهـرون به كـمَن لم يمْسَـسْـه الفـقـر ، وإنْ سألتـَهـم عـن الأمر ! سـتـكـتشـف أنهـم لا يميّـزون اللون الـﮕـُلـﮕـُليّ عـن الأخـضر ، ولا يفـرّقـون بـين الشـوك والزهـر .  يا إلهي إني أعـلم أنّ لك في خـلقـك شـؤون وعِـبَر ، تسقي العـطاشى بالمطر ، ولكـنك لم تعـطِ لنا من اللآلىء إلاّ ما نـَدَر ، ومن الفـقاعات أكـثرتَ وأكـثر . فـهـذه لؤلؤة بـين أصداف المحار في أسـر ، والفـقاعات تسرح وتمرح هـنا وهـناك كأنها في سَـفـر ، بـين الخـلجان في سـواحـل البحـر . نعـم ! ليس لنا فـيها مِن وَطــَر، ولكـن البعـض سـرقـوا منا البزر وصاروا يذرّونه قـبل هـطول المطر ، ولا يدركـون أن العـصفـور ينـتظر فـوق الشـجـر كأنه في واجـب الخـفـر، يسـتغـفـلهـم وقـت الصافـر ليسـرق حَـبّـتـَهـم مثلما سُـرقــَتْ منا وقـت الباكـر . كُـلي أسـف أن البعـض لم يـرَ البـيدر وما أحـلاهـم لو عـرفـوا ما البـيدر !  فأنا رأيتُ فـلاّحـَـنا عـن ساعـده شـمّر ، متوكـّلاً عـلى رب الهـواء الظافـر ، مسـتعـيناً بهـمّـته ويرفـع مذراته الأجـدر ، فـتـتجـمّع الغـلة أكـواماً تغـذي البشر ، والتبن ! آه التبن ! خـفـيف حافٍ يطأطىء الرأس وراء قائده الهـواء الحائر والسـراب الثائر ، ثم يصيـبه الضجـر ، وفي الأخـير سـينال شهادة الصِـفــْر ويحـتضر ، فالتبن وقـود التـنـّور أو غـذاء البقـر . وإن سألتَ عـن المحار ، سـيُجـيـبك اللؤلؤ من بـين أصداف النادر : إنـنا في خـطر ! وسأسأل صديقي وكل مَن في زقاقـنا سـائر : ألم تقـرأ عـن الكـناري حـين زقـزقـت لزرزور لا لصقـر ......؟  وإذا نسـيـتــَها فإني سـأذكـّرك بها وقـد ينفـع الذكـر :

يا صاح يا إبن الكـرام ، هـو ذا ناحـوم يطرق التابوت يسـأل أصحـاب المقـام :
هـل إنتكـس النخـيل هـل فـُرض اللجام  ؟
هـل ذابت الجـبال الشـم هـل جـبُن الهـمام ؟
أيصمت الشـحـرور ، أم سكـت الحـمام  ؟
كـيف يهـلهـل الكـناري ويقـبل بالحـطام
وهـو ذو الريش الجـميل فـخـر للعـظام
 يـُـغـرّد حـباً كـريماً فـيُخـجـل أشباه الـكـرام .
أتقـبل بزبوزاً وتهـجـرالباز اللهام
 أتسمع لبومة وتصم للنسر الصرام .
ولكن الدهـريَوْمان أيام وأيام
للباز والنسر والأيمان أيام .
وللبومة والبزبوز والفـلتان أيام ،
أما حـق للأجـداد أنْ قـالوا عـلى الـدوام .
( لا تناموا إستـفـيقـوا  فـقـد تغـدر الأيام )
بشوپا دْ باز بزبوز
وبشوپا دْ نشر قـوپياثه (  بدلاً من الباز بزبوز ،
وعـوَضاً عـن النسر ، بومة ) ولكم مني ألف سـلام .

3560
فاقـد الضـمير لا يخـطأ

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

إبتـدأتْ الجـريمة عـلى كـوكـبنا حـين قـتل قائينُ هابيلَ وتبــِِعَـتها مجازر بشـرية عـبر العـصور يندى لها الجـبـين أنـتـَجـتْ مقالع قـبور ضمّتْ عـظامها . إنـنا نرى عـلامات يومنا المظلم مستمرة عـلى نهـجـها ومنوالها الظالم وبهـذا فإنها تجـيز لنا التـنبّـؤ بكـوارث هائلة تـنتظر الإنسان إذا فـقـد كامل صفـته الإنسانية وعـندها سـيجـلس القـرفـصاء فاقـد الحـياء أمام الحـمل الوديع الذي يستمتع بالحـقـول ، وزهـور الربـيع التي تزيّن السهـول . إن بعـض عـلماء النفـس يرَون أن الإنسان عـدوانيّ الطبع ولكـنه قابل الترويض فـيتهـذب سـلوكه ، كما أن عـلماء إجـتماع آخـرين يقـرأون بـياض صفـحـة ولادته والتي سـرعان ما تمتلىء بكـتابات ملونة لا يقـرأها المصاب بعـمى الألوان . و فـريق آخـر يقـول : أعـطـني طفـلاً أعـطيك ما تريد ........محامياً ، محارباً ، ناسكاً ، طبـيـباً .......... . إنّ  إنسانـنا هـذا ، أرقى وأفـضل الكائنات الحـية فـهـو مطربها وراقـصها ، إنه عالمها وأديـبها ومبرمج نشاطها ، فـما الذي جـعـله يتـصف بروحـية جـميلة إيجابـية تارة ، و بسـلوكية هـمجـية سـلبـية تارة أخـرى ؟ إن الخالق أحاط الإنسان بنور الشمس وبالماء والهـواء والأرض المثمرة والمليئة بالكـنوز وأعـطاه القـدرة التي تمكـّـنه من متابعة المشوار تصاعـدياً حـتى يصبح كاملاً ( كما أن أبانا السماوي هـو كامل ) . إن المقـدرة المهـداة له هي التي تؤهّـله أن يكـون قائد نفـسه وما حـوله ، إنها روحَه ، قـدرته العـقـلية التي إذا إستطاع تحَـسّـسها وتسخـيرها لمشاركة الآخـرين حـياتـَه فإنه يرتقي درجة أعـلى في سُـلـّم القـيم الإنسانية ويصبح ذا ضـمير . فالضمير إحـساس ذاتيّ منبثـق من خـلايا الدماغ المتفاعـلة فـيما بـينها بحـركة نلمسها ذهـنياً ، إنه شـعـورٌ حي لا يشـعـر به إلاّ صاحـبه الذي يجـعـله يؤمِن أن الحـياة ليست جـديرة مع الوحـدانية الإنفـرادية ، والفـرحة لا تكـون مع الذات الوحـيدة المنفـردة في الكَـون بل أنّ السعادة شـعـور أمام الغـير يحـتاج إلى جـسر للمرور والعـبور كي يصـل إلى الطرف الثاني ، هـذا الجـسر لا يـبنيه إلا الضمير وإلاّ فأمام مَن سـيتباهى السعـيد بسعادتِه ؟ ثم ! إذا لم يشاركه غـيرُه إيّاها فإنه سينسج حـوله شرنقة ويتكـيّس بداخـلها فـتـنـتحـر متعـتـَُه هـناك ويخـسرها . إن شـرود الإنسان بتعـمّد عـن هـذا الإحـساس وتجـنـّبه التفاعـل معه والتمرّد عـلى السَـير بإتجاه شـعاعه سـيؤدي إلى فـقـدانه له حـتماً وعـندئـذ يوصف بأنه ليس له ضمير ، وبالعامّية نقـول عـنه ( ضميرسس ) فـيتصرف وفـقاً لإملاءاته بغـياب ضميره معـتقـداً أن مَن يحـيط به نيامٌ لا يرَونه . تـُرى كـيف يمكـن إسـتـنهاض الضمير عـند فاقـديه ؟ إن الداركـين والمُصلحـين وأصحاب الضمير عِـبر الزمن فـطِـنواإلى هـذه المأساة وإنطلقـوا مِن مبدأ حُـسن النية عـند الغـير وإعـتبروا أن بعـض الناس لا يملكـون تلك القـدرة الكامنة ولا ذلك الإحـساس كما ليست لديهـم القابلية عـلى الإستمتاع بالتآلف مع الغـير ، إنهـم فاقـدي الشـعـور بأنـنا شـُركاء في الكَـون ولنا حـصص متساوية في الإستمتاع بمشاهـدة نجـومه وإستـنشاق عـطر زهـوره وشرب مياهه ، إنهـم بلا ضمير فـليس عـندهـم ميزان ولا يتعاملون مع الآخـرين في السوق بالمقايضة أو بالنقـود ، إنهـم لا يعـرفـون ما هي الكـفة اليمنى واليسرى ، ولم تسنح لهـم الفـرصة يوماً أن شاهـدوا رمز العـدالة ، كما أنهـم أشـبه بسُـكارى لا يمشون بتوازن ...... وعـليه فإن فاقـد الضمير ليس مخـطئاً في أحـكامه ومكايـيله القــَرَقـوشـيّة . فـلأجـل كل ذلك نظر هـؤلاء المصلحـين الداركـين نظرة عـطف إليهـم وفـكّروا في تـنشيط خـلايا إحـساسهـم لغـرض إستـنهاض الضمير عـندهـم فـوضعـوا لهـم إرشادات مُلزمة و موثــّقة يعاقــَب الزائغ عـنها فـسُمّيتْ ( قـوانين ) فأمسَتْ المخالـَـفة معـروفة لمَن لا يدركها ، ويؤكـّد مار ﭘـولص بقـوله : أنا لم أعـرف الخـطيئة إلاّ بالشريعة – روما 7:7 ، وعـلى خـط مواز لها تبلوَرتْ عـند الناس أسُـسٌ تـنظــّم العلاقات بـين أفـراد المجـتمع يتـناقــَـلونها بـينهـم شـفـهـياً ويقـبلون بها طـَوعاً وهي ما تسمى ( العِـرف الإجـتماعي ) . وحـينما ظـَهَـر القانون بُـنيَ جـسر متين بـين ضفـتــَي النهـر وأقـيم سياج عـلى جانبَـيه خـوفاً من سقـوط السابلة ، ونـُصبَ تمثال العـدالة وهـو ( الميزان المتوازن أفـقـياً ) في وسط الساحة التي تـتقـدّم بناية المحـكـمة تباهـياً وإعـلاناً للجـمهـور أن دار العـدل تحـكـم بالعـدل ! ولكـن صار يُرثى عـلى الميزان وكـفــّـتــَيه ، لماذا ؟ لأن البعـض صار يُلقي حُـجَـيراته عـليه فـتـتساقـط بصورة عـشوائية وبتفاوت عـلى جانبـيه فأفـقـده توازنه مما حـدى بأفـلاطون قـبل أكـثر من 2400 عام أن حاور زميله بوليمارخـوس وهـما يسيران بجـوار صرح دار المحـكـمة في أثـينا فـسأله أولاً : ما هـذه البناية يا بوليمارخـوس ؟ قال : هـذه دار العـدالة ، فـسأله أفـلاطون : وما هـذا التمثال في وسط الساحة أمام البناية ؟ قال : هـذا رمز عـدالة الأحـكام داخـل المحـكـمة ، فـقال أفـلاطون : إذن الآن أصبح لي واضحاً لماذا نـُصب هـذا الرمز خارج المحـكـمة . وفي الحـقـيقة فإن الجـسر المشار إليه لم يحـل المشـكـلة ، لماذا ؟ لأن أولئك الناس الذين بُـنيَ لهـم صاروا يعـبرون النهـر سباحة من تحـت الجـسر ليلاً ويمدّون مَن يهـمّه الأمر بسَمَكة نهاراً وهـم يعـلمون ، وهـنا نقـول : أنّ تعاسـته أكـبر إذا كان الإنسان يعـلم أنه بلا ضمير ، لأنه يعـرف إطار الصورة ولكـنه يُخـرج حافـتها من أحـد جـوانبه فـيُشـوّهـها لغـيره . وسيعـلم الذين ظلموا أيّ منقـلب ينقـلبون إنْ لم يكـونوا قـد إنقـلبوا حـتى اليوم ، وإن غـداً لناظره لقـريـب . وتهــانينا لكـــل فاقـــد ضميـــره لأنـــه لا يخـــطأ .   

3561
عـهـد ما بعـد المطرانية في كـنيسة مار توما الرسول / سـدني

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي
إن مصطلحات كـثيرة صارت تــُستخـدم في كـتابة التاريخ والعـلوم والأداب ، ومنها مثلاً : قـبل وبعـد الميلاد ، العـهـد القـديم والعـهـد الجـديد ، عـصر قـبل النهـضة وبعـد النهـضة ، الظروف الأمنية قـبل وبعـد الثورة ، وعـلى هـذا المنوال فإنـنا إذا أردنا التكـلم عـن التغـيّرات التي حـصلت في كـنيسة مار توما الرسول في سـدني ولا زالت مستمرة في نهـجـها التجـدّدي ، فإن أفـضل مصطلح نستخـدمه في كتابتـنا من أجـل المقارنة بـين الماضي الممتد إلى أكـثر من 28 سنة والحاضر الذي لا يتجاوز بضعة أشهـر هـو : ( القـيادة الروحـية قـبل وبعـد المطرانية ) . فالماضي شـأن مضى يكـتب عـنه الموثــِّقـون والمؤرخـون ولنا في ذلك ضلعٌ ، أما الحاضر فـيكـتبه اليوم الحاضرون الذين يعـيشـوه ومن المؤكـد أنّ لنا فـيه فـقـرات .
التغـيّرات الإيجابـية تعـني تبديل العـتيق بالجـديد ، مسح القـديم ووضع الحـديث بديلاً عـنه ،  نبذ الخـطأ ليحُـلّ الصحـيح في مكانه ،  ويعـني أيضاً صُوَرٌ جـديدة ، ترميم المندثر، تصحـيح المسار الأعـوج ، أضف إليها التطعـيم بعـناصر متميّزة ، التزيـين بإضافات جـمالية ، تشجـيع الضعـفاء ، جـمع المبتعـدين في حـضيرة المقـتربـين ، ثم الإبداع وقــُل ما تشـاء من هـذه المصطلحات المبشــّرة بالخـير .
فـفي عـهـد ما بعـد المطرانية والمقـصود به هـو ( المطران مار جـبرائيل كـسّـاب الكـلي الوقار ) نشـط نشاطاً بارزاً ومُعـلـَـناً للملاْ ، فـقـد زار مسـؤولي الدولة والمؤسّـسات الكـنسية ، شـدّ الأواصر وبقـوة مع الكـنائس الشـقـيقة وأزال الحـواجـز النفـسية أولاً ثم الموضوعـية من بـين جـدرانها ، كما شـهـدتْ الكـنيسة زخـماً متزايداً من الشمامسة خـُدّام المذبح ، نشاطاً متميّـزاً للأخـويّات ، إقـبالاً واضحاً لأطفال التعـليم المسيحي ، تعـليم اللغة الكـلدانية للكـبار . وهـناك مشاريع تصحـيحات تحـتاج إلى كـوادر ووقـت لإنجازها لأن بناء دار بخـريطة حـديثة عـلى موقـع بناء قـديم ، أصعـب من أن يُبنى عـلى أرض مستوية خاوية .
ومن بـين تلك التغـيرات المشار إليها ، أعـداد أخـوية الشباب التي كانت تضم العـشرات واليوم صارت بالمئات ، ونشاطاتهم المبدعة ، وهـنا يأتي دَور خـوري الرعـية والذي أسمّية أنا ( صديق الشباب ) . إنه صديق وليس آمراً ، فـيرى الشباب مجالهـم واسعاً في الحـركة مما يهـييء لهـم فـرص الإبداع والتآلف والإنسجام فـليس هـناك مَن يزجّ نفـسه في كـل صغـيرة وكـبـيرة مما شـجّـع أصحاب المواهـب والقابليات أن يتقـدّموا إلى الساحة الكـنسية للعـمل ، فـكانت مسرحـية ( حـلم في منـتصف ليلة آيار- 20/7/2007 ) مثالاً رائعاً عـلى ما ذهـبنا إليه . ومما تجـدر الإشارة ويزيدنا ثـقة أن الغاية من هـذا النشاط ( وأكـيد من النشاطات المقـبلة ) ليس مادياً بدليل أن ثمن البطاقة لمشاهـدة المسرحـية كان 2 $ ، فالهـدف ليس جـمع الفـلوس وإنما جـمع النفـوس في حـضيرة الرب ، هـو نشر الوعي الديني ، هـو ترسيخ الإيمان في قـلوب أبناء الرعـية ، هـو تبليط الساحة بكاملها للمؤمنين فـلا عائق أمامهـم في طريقـهـم إلى الكـنيسة ، وهـكـذا يجـب أن تكـون القـيادة الحـكـيمة الملتفة حـولها جـموع المؤمنين ، وإلاّ فـلا .
وحـينما نعـطي رأينا في أية قـضية أو نشاط أو شخـص إنما نـنطلق من مبدأ أن المتفـرّج يرى أكـثر من اللاعـب ، يرصد الهـفـوات أكـثر من الذي في الساحة ، ولسنا نبالغ إذا قـلنا أن المتفـرجـين عـن بُعـد لهـم زاوية نظر أوسع من المدرّب عـن قــُرب ، وعـليه فإن الغاية من طرح رأينا هي البناء نحـو الأعـلى والدفـع إلى الأمام فـنحـن ليس لنا فـيها ( بُرغي ولا صامولة ) ، فالديكـور كان جـميلاً  ، كما أن العـم ( ﭘـتــّو) أدّى دَوْرَه بنجاح بالإضافة إلى وارينة .  وفي هـذا الحـقـل أود الإشارة إلى ملاحـظاتي عـن المسرحـية عـسى أن تخـدم الجـميع :
أولاً : جاءت المسرحـية باللغة العـربـية ! لماذا أيها السيد المؤلف ؟ أما كان بالإمكان كـلدنـتـها أي تحـويل حـوارها إلى لهـجة السورث المحـكـية في البـيت ؟ هـل إنسلخـنا من جـلد آبائنا ولم تعـد هـناك حاجة إلى الحـفاظ عـلى لغة أجـدادنا ، لغة قـوميتـنا ؟ ثانياً : ورد المثل ( عـندما يسقـط الثور تحـدّ السكاكين ) في غـير محـله . ثالثاً : لم تكـن هـناك لاقـطة صوت من الجـهة اليمنى للمسرح . رابعاً : إن أبناء القـرية أناس بسطاء مؤمنون وأسماؤهـم تدلّ عـليهـم مثل ( ﭘـتـّو ، حـنوكا ) فـمن أين جاء إسم ولسن الغـربي بـين تلك الأسماء القـروية ؟ خامساً : في أكـثر من مشهـد كان الكاهـن واقـفاً وأهـل البـيت جالسين ! هـل هـذا صحـيح ؟ سادساً : عـند دخـول الكاهـن للمرة الأولى أوحى لأهـل الدار بأن عـنده سـر ولا يريد البوح به أمام النساء ، ولكـنه سرعان ما أباح للجـميع بما عـنده من كـلام مكـتوم . سابعاً : الكاهـن تراجـع إلى الخـلف والفـلاحـين البسطاء توزعـوا عـلى يمينه ويساره والبعـض الآخـر في المقـدمة ، هـل اللقـطة مقـبولة ؟ ثامناً : حـينما طرق الآغا باب البـيت لم يتجاسـر الرجال عـلى فـتحه ، ولكـن البنت فـتحـته له ، هـل هـذا معـقـول ؟ تاسعاً : الآغا قال عـن نفـسه متسائلاً إن كان هـو مجـرماً ، هـل يقـول الآغا ذلك عـن نفـسه وعـلى مسمع الجـميع ؟ عاشراً : فـحـوى المسرحـية كان ذلك النوع من الصراع بـين قـوى الشـر البشرية وقـوى الخـير الروحـية وبصورة مباشرة . إن هـذا النوع من الصراع لا يطرق اذن احـد في هـذه الأيام بل نحـن بحاجة إلى نوع من الصراع الواقـعي الملموس المؤثر عـن قــُرب . أحـد عـشـر : التراتيل الأولية كانت راخـية ولم تكـن مشحـونة بالعاطفة اللازمة لتحـريك شـجـون المشاهـدين ولذلك لم يستمتعـوا بها . 
فإلى مسرحـية أخـرى أفـضل .

3562
رد إلى الأسـتاذ نوئيل قـيّـا بلـو المحـتـرم  

اليوم ! مَن هُـم سـكان ألقـوش ؟


بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني

أسـتاذي العـزيز نوئيل قـيّـا بلـو درّسَـني اللغة العـربـية في الصف الخامس والسادس الإبتدائيّـين وأتذكـّر كـفاءتـَـه ونعـمَ الكـفاءة ، فإن البذور الأولى تـلك هي التي أوصلتــْـنا إلى هـذا المستوى من الكـتابة . وقـد قـرأتُ في الموقـع الإلكـتروني www.alqosh.net مقالاً له بعـنوان : (( ألقـوش- تحـقـيقات بلدانية / مجـلة حـمورابي / سان ديـيغـو )) تكـلـّم فـيه عـن أصل ألقـوش وتسميتها ، آثارها وفـطاحـلها ، أما ما ذكَـرَه عـن أصل سكانها فـهـذا موضوع شـيّق يسـرّني أن أساهـم به ببعـض مما تعـلـّـمناه وما يمكـنـنا أن نجـتهـد فـيه منطقـياً . لا يخالفـنا أحـد من الصادقـين مع أنفـسهـم أن :

ألقـوش ماسَة الدهـر وماؤه العـذبُ ، قـلعة فـيها الشجاعة والصُـلـْـبُ ، مركـز يشعّ منه الإيمان والحـبُّ ، هي الشـُعـراء والأدبُ ، يليق بها الإسم الرفـيع واللقـبُ ،  فهي مركـز ثـقـل الأمة والعـجـبُ ، والكـلـدان شعـبها الطـيْـبُ ، ومَن لا تــُسِـرُّه كـلماتـنا فـليكـتب ما يكـتبُ .

إنّ شعـباً كالألقـوشـيّـين ليس سـهـل الهـضم ، وإذا تـسـلل يهـوذا بـينهم والثلاثين فـضة بـيديه ، فإنه سيشنـق نـفـسه في نهاية المطاف قـبل عـيد القـيامة . في مقال لنا نـُشِر في جـريدة ( عـمّا كلـدايا ) الغـرّاء - العـدد الثالث الصادر في شهـر نيسان من عام 2001  وتحـت عـنوان ( قـولوا لِـمَـن يهـمّه الأمر- هـكـذا نفـكـّر نحـن الكـلدان ) جاء فـيه :

[ مرّ الجـنس البشري بمراحـل متغـيّرة جـغـرافـياً ، كان يستقـرّ وينـتـظم تدريجـياً كلما فاتـت من الزمن مئات وآلاف من السنين ويتكـتــّل بهـيئة أقـوام هائلة العـدد في بقاع مخـتلفة من المعـمورة . كان عامل الإحـتكاك بـين أفـراد كل مجـموعة من جـهة ، وتأثيرات المناخ والتضاريس وعـوامل أخـرى نجـهـلها من جـهة أخـرى تؤدي كلها إلى بروز خـصائص شاملة تـتميّز بها لتصبح بمثابة هـوية لها فـبذلك تكـوّنتْ عادات وتقاليد ، وتاريخ تضـمّن ذكرياتها الماضية المليئة بأحـداث ونـتاجات فـكرية ومادّية ، كما أنها صقـلتْ لسانها وتشكـّلتْ مفـرداته وتراكيـبه التعـبـيرية ، وهـكـذا تبلـْوَرتْ لغـتها كواسطة للإتصال فـيما بـينها وصارتْ سِمة أساسية لها فأصبحـتْ تمتلك كل المقـوّمات اللازمة لِـما نسمّيه اليوم بالـ ( القـومية ) التي تـتأثــّر بصورة عامة بـ :


أولاً : الكـوارث الطبـيعـية ( فـيضانات ، زلازل ، جـفاف ، أوبئة ) والمصائب المفـتعـلة ( الحـروب الأهـلية والعالمية ) والتي سبّـبتْ هـجـرات جـماعـية لقـوم أمسى دخـيلاً عـند شعـب له مقـوّماته القـومية الثابتة ، فـفـرضتْ صَبغـته ( لا إرادياً - أو عـنوة ) عـلى الهـجـرة الدخـيلة مؤدياً إلى ذوبان قـسم منها في البوتقة الكـبـيرة للشعـب المضيّـف .

ثانياً : غـزوات الجـيوش الجـبارة الزاحـفة كانت عاملاً مؤثراً ( بالقـوة ) عـلى الشعـوب الضعـيفة فـغـيّرتْ كـثيراً من خـصائصها ، ومَن يدري ! فـربما مسحَتْ هـذه الجـيوش تراث الشعـوب بحـرقه وتدميره أو سَـرِقــَتِه ، فـيغـيب كيان أمة ويفـنى صرح تـلك ولم يبق منها إلاّ وحـداتٍ صغـيرة متـناثرة هـنا وهـناك كـجُـزر تكـبر وتصغـر في وسط بحـر واسع تِـبَـعاً للمدّ والجـزر الحاصل فـيه .

ثالثاً : وفي العـصور الحـديثة فإن المصالح التجارية والثـقافـية من جـهة ، وسهـولة إنـتقال المعـلومات من جـهة أخـرى أثــّرتْ بعـض الشيء عـلى خـصائص كل قـومية فأكـسَبـتـْها لوناً إلى جانب صبغـتها الأصلية وربما تـطعـّمَتْ بها ولكـنها لم تــُفـقِـدْها هـويّـتها بالكامل .

فالقـومية هـوية شعـب تـناقـلتها الأجـيال أباً عـن جـد إلى أحـفاد اليوم يعـتزّون بما ورثوه منها ، فـطوّروه وأضافـوا إليه بصورة إنسيابـية جـميلة وبطيئة فـعـزّز ديمومتها إلى هـذا اليوم .إن ظروفاً وأحـداثاً كـتلك التي ذكَـرناها ، مرّتْ بالكلدانيّـين في بلاد بـيث نهـرين منذ آلاف السـنين وحـمل بهـم الدهـر إلى ما نراه عـليه اليوم .

ولكي نكـون أكـثر عـلمية نقـول : ليس ممكـناً لأحـد ( مِن أية قـومية كانت ) أن يدّعي قائلاً : أنا نقي من أب نقي عِرقاً ومِن أم صافـية جـذراً ومِن قـوم لم تـَشـُـبْه شائبة أصلاً ، وإنّ حـواسي الخـمسة لا تلتقـط ولا تحـسّ إلاً ما هـو لأبناء جـلدتي مِن قـوميّـتي ، لأن مثـل هـذا الإدّعاء مخالف للواقـع الملموس والمنظور ، فـما الذي بقي يا تـُرى ؟ بقي لدينا هـذا التراث الخالد الذي ورثـناه مِن أجـدادنا مطـرّزاً بلغـتـنا الجـميلة مضافاً إليه مشاعـر الفـرد الجـيّاشـة ( وهي الأهـم في يومنا هـذا ) التي تجـعـله يرفـع صَوته قائلاً : أنا أنـتمي إلى هـذه القـومية .
هـؤلاء هـم الكـلدان في ألقـوش ، زاخـو، تلكـيف ، أومْرا ، يردا ، شـيّوز ، دهـوك ، بطنايا ، شقـلاوه ، عـنكاوه ، بيدارو ، داؤودية ، برطلة ، بيرسـﭭـي ، كـرملش ، مَـنـﮔـيش ، وفي كل زاوية من بلاد بـيث نهـرين وخارجه . وإذا سأل سـائل : ما الذي جاء بكـلدان أور وبابل إلى شمال بـيث نهـرين ؟ فالجـواب موجـود في العـدد الثاني من جـريدتـنا الصادر في شهـر آذار الماضي . ولكي نكـون نـُجـباء نقـول بوضوح وصفاء إنّ الكـداني الذي لا يشعـر بالإنـتماء لا يُطلب منه الولاء لهـذه القـومية المعـطاء ] .

وكـنا قـد نشـرنا في العـدد الثاني / آذار المُـشار إليه مقالاً وَرَدَ فـيه ما يلي :


[[ لقـد شـنّ الملك تغـلات بلاصر حـملات عـسكـرية عـلى بابل ( 731 ق. م.) ، ( 728 ق. م.) ورحّـل مِن سكـّانها الكلدانيّـين ( 155 ألف فـرد ) أسرى حرب إلى دياره وسار عـلى خـُطاه الملك سرجـون الذي قام بحـملة ضد الكلدان ( 710ق.م.) فـرحّل ( 16490 فـرد ) منهم أسرى أيضاً . وفي سنة (707ق.م.) أسَرَ الملك نفسه ( 90800  فرد ) تلتها حـملة أخـرى وأسر( 20800 فـرد ) من الكـلدان كما تـُـثـبت الألواح الطينية في المتحـف البريطاني . وهـناك سبب آخـر أدى إلى إنـتشار الشعـب الكلداني في المناطق الشمالية ألا وهـو سقـوط الإمبراطورية الآشورية عـلى يد الكـلدانيين سنة ( 625 ق.م.) ، فالدولة المنـتصرة تبعـث بجـيوشها وإداريّـيها لبسط نفـوذها وتـنفـيذ قـوانينها وهـيمنة حُـكـْمها عـلى ارض الإمبراطورية المنكـسِرة مما جـعـل الكـلدانيون ينـتقـلون ويلتقـون أبناء جـلدتهم وينـتشرون في شمال العـراق ]] .

وهـناك موشـور أثـري ، إقـرأ عـنه في الموقع :
http://www.kchanson.com/ancdocs/meso/sennprism1.html

يقـول : الملك سـنحاريب يسبي ( 208 ) ألف من الكـلـدان إلى أراضي الإمبراطورية الآشـورية  
Approximate Date:   689 BCE
Dates of Sennacherib's reign:   701–681 BCE
Language:   Akkadian

مع التـفاصيل التالية :

this is a prism of the Assyrian King Sennacherib, is available online and has been translated to English

 
"In the might of AÅ¡Å¡ur my lord, seventy-five of his strong walled cities of Chaldea, and 420 small cities of their area I surrounded, I conquered, I carried off their spoil. The Arabs, Arameans, and Chaldeans who were in Erech, Nippur, Kish, Harsagkalamma, Kuthaand Sippar, together with the citizens, the rebels I brought out and counted as booty. "

"On my return, the Tu'muna, Rihihu, Yadakku, Ubudu, Kibrê, Malahu, Gurumu, Ubulu, Damunu, Gambulu, Hindaru, Ru'ûa, Bukudu, Hamrânu, Hagarânu, Nabatu, Li'tâu, Arameans who were not submissive— I conquered all of them. 208,000 people, great and small,  male and female, horses, mules, asses, camels, cattle and sheep, without number— a heavy booty—I carried off to Assyria."
Image source
Oriental Institute, Chicago


والآن مع أستاذي العـزيز ، كيف يمكن الجـزم بأن الآشوريين هـم الذين سكـنوا ألقـوش للمرة الأولى ؟ ولماذا لا يكـون الكـلدانيّـون الأسرى ؟ هـل مِن مانع ؟ ولطالما أن النبي ناحـوم يهـوديّ من عائلة تـنبع من اليهـود الذين أسِـروا وعاشوا سنيناً طويلة مع الكـلدانيّـين وتآلفـوا معهـم وتعـلـّموا عاداتهـم وتقاليدهـم فـهُـم أقـرب إليهم مِـن أن يكونوا مع الآشوريين ، وهـل مِـن غـرابة إذا عـبد الكـلدان الوثـنيّون الإله سـين أو صاد ؟ عـلماً أن آشور ( الثورالمجـنـّح إله الآشوريّـين ) يعـني : ثور باللغة البابلية ! ، ثم آمن الجـميع بالمسيح فـصاروا مسيحـيّـين .

وفي فـقـرة ( سكان ألقـوش – 3 ) يتطرق الأستاذ العـزيز إلى أن الهاربين من الإضطهادات هاجـروا إلى ألقـوش في فـترة بدر خان ( 1843 ...... ) ولم يتطرّق إلى ما ذهـبنا إليه عـن الأسرى الكـلدان الذين سيقـوا عـنوة من بابل إلى الديار الآشورية عـبر التاريخ .

وفي فـقـرة ( مشاهـير ألقـوش – 4 ) وردَ ذكـر مار يوسف أودو ﭘـطريرك بابل عـلى الكـنيسة الكـلدانية ، هـنا أستوقـف أستاذي مستسمحاً منه لأقـول له : إن أفـلاطون قال ( حـدّدوا الألفاظ التي تستخـدمونها ) ، فـما هـو المقـصود بالكـنيسة الكـلدانية ؟ هـل يَـقـصد كـنيسة مذهـبها كـلداني كما يحـلو لبعـض السُـذج القـياديّـين ( وحاشـاه أستاذي ) عـندئذ سـيكـون لنا ما يدحـض ذلك بشـكل قاطع وحاد ! أم أن المقـصود هـو كـنيسة الكـلدانيّـين ، وهـنا ليس لدينا أيّ إعـتراض .

ثم يرجـع إلى إلى الفـقـرة نفـسها (مشاهـير ألقـوش – 5 ) ليتكـلم عـن مار عـمانوئيل تومكـّا ويقـول أنه ﭘـطريرك بابل عـلى الكـلدان ويعـقـبها بـأنه ساس الطائفة الكـلدانية ، تـُرى أية طائفة هـذه ! ما هي قـوميّـتها ؟ ولِـمَـن تـتبع ؟  أم أنّ قـصْـده بالـ طائفة = قـليلة العـدد ؟ عـندئذ لا إشكال فـيه .

وفي السطر الأخـير من مقاله الجـدير يذكـر أستاذي ويقـول : ( ستبقى ألقـوش عـريقة بمسيحـيّـتها ، مؤمنة بقـوميّـتها ) ولم يذكـر لنا إسم قـوميّـتها . لماذا يا أستاذي ؟ هل أن إسم القـومية الكـلدانية مُخـجـل ؟

أنا لم أسمع أحـداً قـط ولا من حـضرتك أيام زمان أن إسم قـوميتـنا ليس الكـلدانية ، تـُرى ما الذي جـرى ؟ ثم ألم نكـن نقـول ولا زلنا نؤكـّد أن لغـتـنا هي الكـلدانية ؟ فـمَن هـم هـؤلاء الذين يتكـلمون اللغة الكـلدانية ؟ وأودّ أن أمزح معك قـليلاً وأقـول : إذا أردتَ أن تـُترجـم كلمة ( حُـب ) إلى لغـتـنا الدارجة في البيت ، فـهـل ستقـول : حُـبّا أم خـُـبّا ؟ ولماذا ؟ ثم كيف يلفـظ الآثوريون حـرف الـ ( ܚ ) وحـرف الـ (ܟ - ونقـطة عـند أسفـله ) الكـلدانـيَّـين ؟ ولماذا ؟ قـل لي كي أتعـلـّم .

عـزيزي الأستاذ نوئيل :
لقـد كـتبتُ رسالة إلى ألسادة أعـضاء مجـلس الأقـليات العـراقـية ، المهـم فـيها أنـني عـبّرتُ عـن رأيي وقـلتُ  :  

و من بين هـذه القـوميات ما هي متأصـّـلة جـذورها في أرض ( بيث نهـرين ) بضعـة آلاف من السنين كالكـلدان مثلاً و التي تعـتبرأقـدم قـومية من بين جميع القوميـّات الساكنة اليوم على أرض الرافدين قاطبة . و من هنا يحـق لنا القـول أن الكلدانيين ، و هم بـُناة حـضارة وادي الرافـدين الأوائل يستحـقـّون الأشارة إليهم بالبنان و ذ كر َ إسمهم القـومي الأصيل أينما تـطلـّبت الحاجة . إنّ تعـداد هـذا الشعـب الكـلداني كان يوما ً يملأ مساحات شاسعة تفـوق مساحة عراقـنا اليوم ! إلا ّ أنّ أسبابا ً( لسنا بصـددها الآن) جعـلتـْهم اليوم ثالث قومية من حيث العدد الحسابي ، و لقـد حانَ الوقت أن يقول الجـميع أنّ الكـلدانيين تربطـهم الأصالة بتربة وادي الرافـدين .  فإذا قـلنا العـراق  نتذ كـّر الكلدانيين ، و إذا قلنا الكـلدان نتذ كـّر أرض بيث نهـرين  أرض الزمن و القانون و التخطـيط و أرض الحب و الجمال و القادة الكـبار.

و للتـأكـّـد من ذلك إسألوا خليج كـلديا و الخليج العـربي ، إسألوا بابل و الحـلــّة ، إسألوا قـطيسفـون و سلمان باك ،إستفـسروا من نينوى و الموصـل ، ناقـشوا كـرخ سلوخ و كركوك ، إبحـثـوا عن نمرود و كالح ، تيقـّـنوا من أربا إيلـو و أربيل ، و هـكـذا أ ُنظروا بيث عـذرا و باعذرى ثـمّ  إذهبوا إلى  نوهـدرا و دهوك ، و لكي لا  أُطيل عليكم زوروا الزقـورة و الحـضـر و الدير في الجنوب و كنائس كربلاء و النجف و تكريت ...فـهـل تريدون المزيد ؟

إنّ الكـلدانيين و هـُم ْ بهـذا التعـداد اليوم يجب أن لا يُـقاسَ حـجـمَهم بأرقام الرياضيات ، و لكنّ بامتدادهم الحـضاري و التراثي والتأريخي و بأحـقـّيـّـتهم الأصالتيـّة ، إنـّهم ليـسوا أقـلية بل قـومية ، نعـم قـومية شاء الزمن أن يكونوا اليوم قـوما ً صـغـيرا  أ َ فليس قـليل ٌ من الملح يـطـيّبُ الطـعام كـلـّه ؟. إنّ ما ذكرْتـُه تعـرفونـَه جيدا ًإنـّه فـخـرُكم و أنتم أحفاد ذلك الشعـب الأصـيل . و عليه نحـن نرى أنّ إسم مجـلسكم كان الأفـضل لو غـيّرتموه إلى ( مجـلس القوميات الأصيلة في العراق أو مجلس القوميات التراثية في العراق ) أو أيّ إسم تخـتارونه و تلغـون فيه كـلمة الأقـلية .

وفي مقال بعـثـتـُه إلى الهـيئة الإدارية لمجـلة شـراغا الموقـرة / ألقـوش كي يُـنـْشـَر فـيها فأبَوا ، لذلك نشرتـُه في الموقـع الإلكـتروني Ankawa.com ، ثم في مجـلة بابل العـدد 12 / أيار 2005 / سـدني ،  قـلتُ فـيه :

وصلتـني الأعـداد ألاول والثاني والثالث من مجـلتكم الغـراء( شـراغا ) ، إنها بداية نشاط  ثـقافي قـد يلاقي معـوّقات فـنية أو مادّية ولكـنها ستـتلاشـى بمرور الزمن لتصبح واقـفة عـلى قـدميها بثبات  فـيتوسّع إنـتشارها . إن نجاحـها يعـتمد عـلى نهـجـها ولا فـرق إن كانت ملتزمة أم مستقـلة ولكن المهـم أن تعـبّر عـن أصالة قـرّائها وطموحاتهـم وأمنياتهـم وواقـعـهـم وهـذا كله نخـتصره بالأهـداف . ولما كان يصدرها فـريق عـمل ألقـوشي ومقـر عـملها في ألقـوش وتـتلقى الدعـم من الألقـوشيّـين في بلدان المهـجـر أو البلد الأم وقـرّاؤها ألقـوشيّون بالدرجة الأولى فإنـنا نـتوقـع منها أن تعـبّر عـن آمال وكـيان ومشاعـر الألقـوشيـين ذوي الأصالة الغـريزية لا المكتسبة كـما نـنتظر أن تكـون محـتوياتها ذات إيقاع ينسجـم مع الإيقاع الطبـيعي لنا نحـن ألألقـوشيـين .  

لقـد إخـتبرْنا مع أهـلنا جـميعاً الإتجاهات والأفـكار بما توفــّرتْ لدينا مِن فـرص وأوتينا من قـدرة وفـرزنا الصالح من الطالح وعـلِمنا أن الدم الجاري في عـروقـنا هـو الأصالة وليس الأساور الذهـبية التي نزيّن بها معاصمنا . إن دماءنا الكـلدانية ليست مكتسبة من كاثوليكـيّـتـنا كـما يحـلو القـول عـند البسطاء وإنما هي متأصّـلة فـينا من أصالة أجـدادنا منذ آلاف السنين . فـلنعـطها حـقـها مستقـلة حـرة لا تابعة مرتبطة ، ولنكـن صادقـين مع أنفـسنا أولاً ، فالأسد الصامد لا يرزح تحـت وطآت القـدر ، ولا النخـيل الباسق ينحـني تحـت زخات المطر . إن ذلك لا يمنعـنا من التعاون والتعايش مع الإخـوة والأقارب ثم الأصدقاء . فـمَن منا لا تشغـل باله أسرته أولاً ، ثم قـريته وقـوميته ووطنه ثانياً ، وفي نهاية المطاف الإنسانية كلها ؟ أوَ لم يقـل راعـينا الأعـظم : إذهـبوا وتـلمذوا جـميع الأمم ؟ إن ما لاحـظــْـتـُه  من قـراءاتي لهـذه الأعـداد من المجـلة هـو تجـنـّب كـُتـّابها ذكـر كلمة ( الكـلدانيون ) كما يتجاهـلون أهـميّـتها ، بالإضافة إلى ذلك فـقـد ورد في مقال السيد جـميل صادق ﭘـولا ( رأي في تسمية ألقـوش ) المنشور في العـدد الثالث ص19 الأسطر 7 ، 9 ، 19 ما يلي : القـوش كلمة آشورية ... نحـن أحـفاد أولئك الآشوريين .... بداية السنة الآشورية .

فإذا كان كاتب المقال آشورياً فـهـو حُـر ، ولكن مَن خـوّله أن يدّعي ويتكـلـّم بإسمنا ليقـول ( نحـن الألقـوشيون أشوريون ) ؟ تـُرى هـل مات الكلدانيون أصحاب آخـر إمبراطورية وبقي الآشوريون أحـياء بعـد أن إنهارتْ إمبراطوريّـتهـم ولم تقـم لهـم قائمة ؟ وهـل توجـد في التاريخ لغة إسمها آشورية ؟ أهـذا هـو المنطق وهـكـذا يتفـلسف الكُـتـّاب ؟ وهـل هـذه هي نتائج تجارب العـلم ؟ وعـلى هـذا الأساس أقـول لكم لقـد أعـجـبتـني قـصة ( نقـش عـلى ضريح ) في العـدد الرابع ص24 . نعـم فالذي يغـيّر جـلده سوف يستلم إطلاقـتين ناريّـتين في القـلب . فإذا كانت مجـلتكـم الموقـرة وفـريق عـملها مستقـلين أو ذوي إلتزام آيديولوجـي إسمحـوا إذن لهـذه الرسالة أن تـُنشـَر لتـُـتيح لقـرّائها فـرصة النقـد والمناقـشة وإلاّ فـليس هـناك فـرق بـين وسائل الإعـلام قـبل وبعـد تحـرير العـراق من الإستبداد والدكـتاتورية الفـردية . دمتم مستقـلين أو ملتزمين أصلاء آملاً لكم الخـير والتقـدّم والسلام معـكم .

ملاحـظة : إن السادة أصحاب مجـلة شراغا أثاروا بعـض الكلام حـول مقالي هـذا في ألقـوش ، إلاّ أنهم لم تكـن لـديهم الجـرأة عـلى نشره ، فـهـنيـئاً لتـُجّـار الديمقـراطية .



وسبق أن كـتبتُ طــُرفة واقـعـية في مجـلة بابل المشار إليها بعـنوان ( أصالة الكـلدانيات ) جاء فـيها :

في عام 2001 كانت طالبة كـلدانية تدرس في جامعة سدني التكـنولوجية بأستراليا ، لفـتتْ إنتباهها اللغة الإنـﮔـليزية الجـيدة التي يتكلم بها أحد أساتذتها أثناء المحاضرة ولكن بلكـنته الخاصة . فـقالت لزميلتها : هـذا المدرس لا بد أن يكون عـراقـياً . فـسألتها زميلتها : كـيف عـرفـتِ ؟ أجابت الطالبة : إن لهجـته ونبرات صوته وإيقاع عـباراته هي عـراقـية لا محال ، لا بل أؤكـّد أنه من جـماعـتـنا المسيحـيين . ولما ألحّ الفضول عـند الطالبة سألتْ أستاذها باللغة الإنـﮔـليزية قائلة : هل أنت عـراقي ؟  فردّ الأستاذ : نعـم  . فأردفـته الطالبة بسؤال ثان : مِـن أين ؟ قال الأستاذ : آشوري . قالت الطالبة : يزيدنا فخـراً ونحـن في دول المهجـر أن يكون لنا أستاذ (سورايا من العـراق وخاصة إذا كان آشوريا) . فـسأل الأستاذ الطالبة : وأنتِ من أين ؟ أجابته الطالبة : من العـراق أيضا . وهـنا تحـوّل الحـديث عـند الأستاذ إلى اللغة العـربية قائلا : من أين ؟ أجابت الطالبة : أنا هـيلدا سيـﭘـي من ألقـوش الكلدانية . فاستفـسر الأستاذ بغرابة : يعـني قـصدكِ كردية ؟ قالت الطالبة مصحّحة : لا، يا أستاذ! أنا كلدانية من الكلدانيين ، أور، بابل ، حـمورابي ، تاريخ وإمبراطورية . هـز الأستاذ رأسه (أفـقـيا مقـطبا جـبـينه) وموحـيا بغرابة هـذه المصطلحات عـنده . سكـتتْ الطالبة احـتراما لأستاذها ابن قـومها . وبعـد أيام شاءت الصدفة أن التقى الأستاذ طالبته في أحـد ممرات الكلية ، وأومأ إليها بسلام ثم استوقـفها وقال : أتذكـّر قبل أيام قلتِ لي بأنك كلدانية ، هل كـنتِ تقـصدين أنك من جـماعة الأكـراد ؟ فردّتْ الطالبة موضحة لأستاذها الذي يجهل التاريخ : أستاذ! الأكراد هـم الأكـراد من كردستان . أما أنا فـكلدانية وأعـتز بكَ أيضا لكونك عـراقي وخاصة آشوري من ابناء شعـبي الكلداني . قال الأستاذ بارتباك وتلعـثــُم بعـد أن تفاجأ بإجابات الطالبة : ها ، جـيد ، فرصة سعـيدة ثم انصرف . والآن نسأل القـرّاء : هل من متطوع يعـلـّم استاذنا الدكـتور بعـض الحروف مثل :

أو ر ....   وكـذلك أ سد ....    ثم   با بل ....؟!!!!!

وفي خـتام مقالي أود أن أشكـرك يا أستاذي لمقالك الذي حـفـّزني للكـتابة عـسى أن نقـرأ رداً من حـضرتك أو من غـيرك فـفي ذلك إغـناء لنا جـميعاً  فالإنسان قـد يُخـطيء أو يصيب  ، وبتبادل الآراء نزداد معـرفة .
والسـلام مع جـميعـكـم .


3563
أدب / رد: صور تضحك واخرى تبكي
« في: 21:50 27/06/2007  »
يا رعـد العـزيز  تحـياتي و  بعـد :

إذا عُـرف السبب بَـطــُـلَ العـجـب

اليوم عـظمتَ في عـيني وكـفى

إبن بلدتك

مايكل سيبي

3564
أدب / رد: صور تضحك واخرى تبكي
« في: 21:55 26/06/2007  »
ياسلفا تحـية ثانية

أتدرين لماذا تركهم السيد نزار و هـرب ؟ لأنه خاف منهم ! وَ مَن لا يخاف يصمد و يواجه و يتحـدى بسلاح

الحـقـيقة ، وإذا كان الحـق معـنا فـلماذا نخاف الحاكم ؟ وأقـول بإخـتصار : لماذا نخاف من التعـلـّم ؟ ولماذا

نـتصوّر أنفـسـنا أنـنا وصلنا القـمّة ؟ القـمة في السماء ، فـهـل وصلتِ إليها أنتِ ؟كلنا في الدرب سائرون ،

فالبعـض تقـدّمَ عـلينا و البعـض تأخــّر .

المتقـدّم مـنـّا سيُـخـبرنا ماذا رأى كي نستفـيد منه . فـمِـن أية فـئة أنتِ ! هل من المتقـدّمين كي نستفـيد

منـكِ نحـن البُـسطاء ، و إلاّ هل تمانعـين مِـن أن نـُفـيدكِ نحـن الحُـكـماء ؟ إخـبريـنا بالله عـليكِ فـنحـن

 مشتاقـون إلى نصيحـتـكِ ، لا بل نحـن بحاجة إلى آرائكِ . و دُمتِ

مايكل سيبي


3565
أدب / رد: صور تضحك واخرى تبكي
« في: 14:54 26/06/2007  »
يا سلفا ، تحـية أولا

وثانياً الحـياة ما تسوى حـتى تنفـعـلي ، عـلى كـيفكِ

خـلـّي كل الناس تستفـيد وليس إثـنين فـقـط

ثم خـلـّي صاحـب الشأن يجاوب حـتى أعـرف وجـهة نظره

أما إذا عـندكِ تخـويل فـعـندئذ أقـول OK والآن ، كيف أتعـلـّم منكِ أنا ؟

إذا ما تـْـنـَـبّـهـيني عـلى أخـطائي أشـلون أتعـلـّم ؟

وليش برسالة خاصة ؟ الخـطأ مو عـيب ! لكن العـيب لمــّـا الإنسان ما يريد أن تـنـكـشف أخـطاءه .

أنا أشكـر أصدقائي لمـّا يقـولون لي أخـطائي وأمام كل الناس ، هـل تصدّقـين ؟

مع ذلك بارك الله بدفاعـكِ عـن رعـد ، و إعـلمي أنـني  أقـرب إليه  من قــُربكِ  إليه

الشكـر للجـميع

مايكل سيبي


3566
أدب / رد: صور تضحك واخرى تبكي
« في: 11:18 26/06/2007  »
يا عـزيزي رعـد صادق

تحـية و بعـد :

كم كان بودّي لو كنـتَ رعـداً ، أنا أشجّـعـك وأريد الخـير لك ، كلنا أخـطأنا ثم تعـلـّمْـنا من غـيرنا فأصبحـنا أفـضل

من الأول . كان بودّي أن أغـني كلماتك ولكن لم أسـتطع أن أرى الإيقاع فـيها ولا القافـية , هـل تـدلـّني عـليها ؟

ويسرّني مخـْـلصاً أم أقـول لك  أنّ :

سويا .........سوية

فاحـترقت ....إحـترقـت

الفـكري .... الفـكـر

العـطري .... العـطر

فـتح .... فــُتـحـَتْ

الوحة ... اللوحة

زواية ... زاوية

وأعـتذر منك إنْ كنـتُ أنا الخاطيء


مع التحـية والسلام

إبن بلدتك

مايكل سيبي / سـدني

3567
أدب / رد: ابتسامات خلف الاحزان
« في: 02:09 25/06/2007  »
عـزيزي رعـد

تحـية و بعـد :

أكـتب فالكـتابة تـُعـلــّمك ، واعـرض نـتاجك عـلى أهـل العـلم قـبل بَـسْطه فـيكـون الأفـضل

مشاعـر جـميلة وعـتاب خـفـيف في دعـواك ، طـيّـب ولكـن صحـّح إنْ كان بإمكانك :

أشـعـلتي ....... أشـعـلتِ

تـثوريني ........ تـُـثيريني

خـطاك .......  خـطيئتكِ

مدى كان بؤسي .....  مدى بؤسي

أخـفـر ....... أغـفـر

القـرباني ..... قــُدْسَ قـربانٍ    ( لا يمكن القـول : أخـذتِ القـرباني )


عـزيزي أنا أكـتب هـذا لصالحـك لا لشيء  آخـر ، وكم من أناس عـلــّموني في حـياتي ، فـصارت كتاباتي

مقـبولة ويمكنك متابعـتها . مع شـكـري لك

إبن بلدتك

مايكل سيبي / سـدني

3568
أدب / رد: أتساءل....؟!
« في: 12:02 23/06/2007  »
يا غادة السلام معـكِ

كلماتكِ لـَبـِنات البـِناء ، كـلـّـنا يُمكـنـنا بناؤها ، ولكن البنـّاء أكـثر منـّا يجـيدها . والمهـندس المعـماريّ يضيف

جـمالاً إليها  . فـهـل أنتِ بنـّاء أم مهـندسة معـمارية أم مِـثـْـلنا نمرّ كالكـُـرماء في طريقـها ؟

مايكل سيبي

3569
بعـض الحـقـيقة للسيد داود برنو

بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني

قـرأتُ مقالاً للسيد داود برنو بعـنوان (  قـراءة في أوراق توما توماس – الجـزء الثالث ) ، تطرق فـيه إلى ظروف ألقـوش بعـد 8 شباط 1963 وحـملة الإعـتقالات التي جـرتْ في مدرسة ثانوية ألقـوش للبنين . وفي نهاية مقاله ذكـر النص التالي : (( أتمنى أن يرد عـلي من الذين رافـقـوا المرحـوم فـؤاد بتلك المهـمة أو من الذين لهـم إطلاع دقـيق عـلى هـذه القـضية )) . ويسرّني أن أكـتب إنطباعاتي حـول ما ورد في المقال بصورة عامة رغـم عـمري المراهـق في تلك الأيام وإبتعادي مع أسرتي وإلى اليوم عـن أضواء السياسة وأنواطها .

أولاً : في أحـد أيام تلك الحـملة ، كـنت آنذاك في الصف الثالث المتوسّـط نرتقي إلى غـرفـته بـبضعة درجات من الجـهة الشرقـية من الفِـناء ( يساراً عـند دخـولنا المدرسة ) ، أما الصف الرابع الثانوي فـكان في غـرفة مقابلة للباب الرئيسي لبناية شيشا . وأتذكـر مشهـداً رأيناه من نافـذة صفــّـنا ، فـقـد دخـل أربعة رجال مسلحـين بزَيّهـم الزيتوني ساحة المدرسة وولجـوا في غـرفة الإدارة ، وكان الأستاذ وعـدالله / الموصل ، مدرس اللغة العـربية هـو المُحاضر في تلك الحـصّة في الصف الرابع الثانوي . ولا يخـفى عـلى أحـد أن أولئك الرجال المسلحـين قـدموا لإلقاء القـبض عـلى بعـض الطلاب المتهـمين بالإنـتماء إلى الأحـزاب المناوئة للحـكـومة . وعـند تلك اللحـظات إنطلق الطالب ( مَـﭽـّو - منصور ميخا خـُبـير ) من باب الصف الرابع المشار إليه بجاكيت خـضراء اللون ومتجـهاً نحـو الباب الرئيسي بخـطوَتين أو ثلاث خـطوات هادئة وبسيطة سرعان ما تحـوّلتْ إلى حـركة هـرْولة سريعة جـداً يصعـب تخـمين تعـجـيلها وخـرج من بناية المدرسة متـّجـهاً ومُلـْـتـفـّاً نحـو يمينها سالكاً الطريق المدرّج المؤدّي إلى بيت هاويل ، ومن هـناك بلا شك إنطلق إلى حـيث لا تـتجـرّأ تلك المجـموعة المسلـّحة من متابعـته واللحاق به . ترى ما الذي حـصل ؟ إن الطالب منصور خاف ! خاف من إحـتمال أن يكـون إسمه ضمن المطلوبـين ، فإستأذن من أستاذه - وعـدالله -  بحـجة الذهاب إلى المرافـق الصحـية الموجـودة خارج البناية . أما الجـماعة المسلـّحة فـقـد لاحـظوا من نوافـد غـرفة الإدارة حركة غـير طبـيعـية لطالب مُسرع بإتجاه الباب الخارجي فـخـرجـوا وراءه بسرعة مُذهـلة ولم يروا أحـداً فالساحة الخارجـية كانت خالية من الطلاب وتوقـعـوا أنه إخـتبأ في المرافـق الصحـية ، ولما فـتـّشوها رأوا هـناك طالباً يزيدياً تأخـر في قـضاء حاجـته فأخـرجـوه عـنوة قـبل أن يشد حـزام سرواله وساقـوه إلى داخل غـرفة الإدارة وهـو مُصْـفـرّ الوجه وحـقـقـوا معه ولم يصدّقـوا قـوله ، ثم إستـفـسر المدير ( منصور أودا )  فـعـلِـمَ أن طالباً هـرب من الصف الرابع الثانوي ، وعـندها سُـئل الأستاذ وعـدالله ، أكـّد ذلك قائلاً : أن الطالب طـلب مني أن أسمح له بالذهاب إلى المرافـق الصحـية لقـضاء حاجـته فـسمحـتُ له بالخـروج . وعـندها تـُرك الطالب اليزيدي حـراً.
 
ثانياً : أما بِشأن ورود إسم إبن أخـيه ( نوئيل صادق برنو) فـقـد لا يكـون دقـيقاً كـثيراً ، لماذا ؟ بحـسب رأيي أن شـباب عائلة برنو لم يكـونوا من المشتبه بهـم كـثيراً في تلك الأيام ، ولم نسمع نشاطاً للطالب نوئيل مثلما كـنا نسمع عـن الآخـرين الذين ورد ذكرهـم في المقال ، كما أن محـلة قاشا كانت في مأمن ( بعـض الشيء) من الإتهام . إن الطالب نوئيل لم يكـن زميلي في تلك السنة ولكـنه صار صـديقي ( أعـتقـد منذ الصف الرابع ) ومتأكـّد في الصف الخامس الثانوي ،  وبعـد ذلك صار نوئيل رئيس أخـويّـتـنا المريمية - الجـيش المريمي - في ألقـوش .

ثالثاً : في صباح يوم إعـتقال ﭘـَطرُس سْـخـَرْيا ونحـن في المدرسة شاهـدتُ صباح ياقـو توماس عـلى سطحها يصيح مشجّـعاً الطلاب عـلى ترك الدوام والنزول إلى الطرقات لمنع السلطة من أخـذ المقـبوض عـليه إلى الموصل . وكان كـذلك ، فـقـد خـرج الطلاب من المدرسة وإتجـهـوا إلى القـنطرة المجاورة لبيت ( وارينو زورا عـلى الله - عـيسى شعـيا بابي ) وأنا معهم عـلماً أنـني ليس لي فـيها ناقة ولا جـمل ولكـن حـشرٌ مع الناس عـيد وهـكـذا يكـون تفـكـير المراهـقـين . بدأ الطلاب الذين يهـمّهـم الأمر بدحـرجة الصخـور الكـبيرة من بيادر ومنحـدرات بـين ( خِـﭘـَرْتا وبيت عـزّوتي ) لنصبها في وسط الطريق وعـلامات الغـضب والإنفـعال بتوتـّر مرتسمة عـلى وجـوهـهم توحي لناظرهـم بأنهم سيقاومون فـيلقاً برمّـته . وأتذكـّر مشهـداً مقـزّزاً ومؤلماً بنفـس الوقـت من سلوك شاب ( طائش بكـل معـنى الكـلمة ) في منـتصف العـشرينات من عـمره أو أكـثر غادر إلى الديار الأبدية . دحـرج هـذا الشاب صخـراً كـبيراً ليُـثـبّـته في وسط الشارع فـجاء إليه المخـتار ( سادونا ) وهـو بعُـمر أبي الشاب المذكـور وكـلـّمَه بــِلـُـغة الواعـظ المرشـد والحـريص عـلى بلدته قائلاً له : ( يالي ، د خـَرْووتولا ماثا - أبنائي ، ستخـرّبون القـرية ) ، فـردّ عـليه الشاب بلـُغة المتسكـّع المتعـجـرف عـديم التربـية والأخـلاق وقال : إذهـب من هـنا قـبل أن أفـعـل ( كـذا وكـذا من ....زوجـتك ) ! فـماذا كان جـواب الرجـل الوقـور سادونا ؟ أحـنى رأسَه ساكـتاً ودار 180 درجة ورجـع إلى داره وأنا عـلى بُعـد مترَين من المشهـد . وفي تلك الأثـناء لاحـظتُ المرحـوم فـؤاد مقـبلاً من شارع غـرب القـنطرة ، جـهة بيادر المحـلة التحـتانية وبيده رشاشة قـصيرة ( أعـتقـد كانت تسمّى غـدّارة مصرية الصنع ) برفـقة بضعة شـبّان ووالدته خـلفه ولما إقـتربوا من المتجـمّعـين حـول الصخـور إرتفـعـتْ صيحات الوالدة وهي تقـول : ( كـيليه جـونقـد ألقـوش ، كـيليه ﮔـورِ ، ديخ ﭘـَطرُس هاو إرْيا ومَـنخـْـثـيلِ لموصل ! - أين شباب ألقـوش ،  أين الرجال ، كـيفَ  ﭘـَطرُس يكون مقـبوضاً ويُسَـفـّر إلى الموصل ! ) . هـذا ما أتذكـّره عـن ذلك اليوم ولا أعـرف أكـثر مما كـتـَـبْـتـُه سوى أن أعـمال أولئك الشباب لم تـُـثمِـرْ ، إنْ لم نقـل كانت لها تداعـياتها السلبـية عـلى ألقـوش لاحـقاً .

رابعاً : فـؤاد أكـبر مني وأنا أعـرفه جـيّداً بحكم الصداقة العائلية في كـركـوك ، وهـناك كم مِن مرة ذهـبْتُ عـنده بتوصية من والدي كي أمارس الرياضة ( السويدية ) أمامه ، وكان يـبدو وسيماً بملابسه العـسكـرية . أما ما هـو مصير فـؤاد ؟ كـيف قــُتِـل ؟ أين جُـثــّـتـَه ؟ ما الذي حـدّثـنا به رفاقــُه مِن قـصص ؟ إنها أسئلة كـثيرة طــُرحَـتْ ، أجـوبة عـديدة رُوّجَـتْ ، حـكايات متـنوّعة نـُشِـرَتْ ، ووجـوه رفاقه الذين خـذلوه ومن خـجـلهـم إصْـفــَرّتْ ، ورؤوسـهـم إنكـبّتْ ، ولكـن الحـقـيقة هـل قـيلتْ ...............؟ كـلاّ وإلى اليوم ! لأنها نقـطة سوداء في سجـلّ الرفاق والرفاقـيّة ،  إلاّ أنّ الصدفة لعـبَتْ دورها فـجـعـلتـْـني أفـكّ رموز مقـتله وأسـرارها . 
دُعـيَتْ مواليدي إلى الخـدمة العـسكـرية / إحـتياط  فإلتحـقـتُ في 24/8/1982 في معـسكـر التاجي ومن هـناك نـُقِـلتُ بتاريخ 6/11/1982 إلى جـبهات القـتال / قاطع الشرهاني / حـوالي 45 كـلم عـن الشارع الرئيسي بغـداد - عـمارة ، الفـصيل الكـيمياوي / سريّة مقـر لواء 24 البطل ، وإنْ لم تخـنـّي ذاكـرتي فإن الآمر كان العـقـيد الركـن عـبد الرزاق ( أو ما يشبه ذلك ) وكـنا نـتـنقـّل بـين القـواطع حـسب الحاجة ، ولما تسرّحـتُ كانت المعـركة مشتـدّة في قاطع سيف سـعـد بتاريخ 5/11/1984 . ومنذ الأيام الأولى في الجـبهة تعـرّفـتُ عـلى جـنود من الأفـواج التابعة للوائـنا ، ولما عـلموا بأنـني ألقـوشي سألوني عـن الملازم الأول ( داود ) ألقـوشي بعـد أن كان منقـولاً من الفـرقة العاشرة ، فـقـلتُ لهـم : أعـرفه وهـو من بلدتي ، فـمدحـوا به أمامي عـلى الأقـل . وفي إحـدى إجازاتي الخاصة خـرجـتُ من المعـسكـر ووقـفـتُ عـند الشارع الترابي منـتظراً أية عـجـلة عـسكـرية مارّة بالإتجاه الذي يُـفـيدني كي تأخـذني مسافة لأستقـلّ غـيرها وهـكـذا حـتى أصل إلى الشارع العام المبلـّط . مرّتْ عـجـلة ( إيفا ) ، أشـّرتُ إلى سائقـها فـوقـف وأخـذني معه ، ولما عـلم أن إتجاهي هـو إلى نقـطة السيطرة / عـمارة ، قال إطمئن فـطريقي إلى هـناك ، وهـذا يعـني أن مدّة لا تقـل عـن الساعة سأكـون بصـحـبته . سألني في الطريق قائلاً : إلى أين ذاهـب ، ومن أين أنت ومن أية بلدة ؟ قـلتُ : أنا ذاهـب إلى بغـداد ومرجـعي الشمال ومن ألقـوش . قال : أنا مِن بخـديدا ، ( كـيذتْ سورث ؟ أتعـرف اللغة الكـلدانية ؟ ) قـلتُ : نعـم ! وعـندها تحـوّل الحـديث إلى اللغة الكـلدانية أنا بلهـجـتي الألقـوشية وهـو بلهـجة بخـديدا . ولما رأيتـُه من مواليد متقـدّمة بعـض الشيء خـمّـنـتـُه عـسكـرياً إحـتياطياً  فـسألتــُه : متى دُعـيتَ إلى الخـدمة العـسكـرية ؟ قال : أنا متطوّع في الجـيش ومخـتص في الآليّـات ( الميكانيك ) . وسألني عـن عـملي خارج الجـيش فأجـبْـتــُه ثم سألني : مَن تعـرف من الألقـوشيّـين ؟ قـلتُ : أنا ألقـوشي أعـرف الكـثيرين منهـم . ولكن أنت مَن تعـرف منهـم ؟ فـقال : هـل تعـرف ألقـوشياً إسمه ( فـؤاد ) ؟ فأجـبتـُه بقـَولي : أعـرف واحـداً أصغـر مني عـمراً وليس صديقي ولا يوجـد بـينـنا أي تعارف . فـقال : هـل تعـرف فـؤاداً آخـراً شيوعـياً أكـبر منك ؟ قـلتُ له : نعـم ولكـنه متوفي ، فـقال : كيف توفى ؟ قـلتُ له : في الحـقـيقة قــُتل بطريقة غامضة أخـْـفِـيَـتْ عـنـّا حـتى اليوم . قال : أنا أعـرف وسأحـكي لك القـصة .... كـنتُ في أحـد المعـسكرات في أوائل الستينات في الشمال ، وذات ليلة صار عـلينا هـجـوم مِن قِـبَـل مجـموعة مِن المتمرّدين الـﭘـيشمرﮔـة وأخـذنا نـتبادل إطلاق النار معهـم فأصبـْـنا أحـدهـم ولم يتجـرّأ الآخـرون عـلى الإقـتراب منه رغـم صياحه فـتركـوه وإنهـزموا ، وعـند الفـجـر إستطلعـنا المكان فـرأينا قـتيلاً ، وعـندما فـتـّشناه عـثرنا عـلى هـويته بإسمه وبلدته فـعـرفـنا أنه فـؤاد شـمعـون ألقـوشي ، فـحُـمّل عـلى عـجـلة ودفـن في مكان ما . هـذه هي القـصة الغامضة لإستشهاد فـؤاد والتي عـرفـتــُها عـن طريق الصدفة ، وإلى السيد داود أحـلى سـلام . 

ملاحـظة : إن كان لأحـد معـلومة أكـثر دقـة مما ذكرتــُها عـن إستشهاد فـؤاد ، فـيذكـرها لنا و يُـبـيّـن أين إخـتفـتْ جـثــّـته ، و نحـن له شاكـرون .







 

 

3570
أدب / رد: رغيد..في حضرة المسيح
« في: 11:57 19/06/2007  »
كـن رفـيقاً لرغـيد يا رحـيم إبن العـراق




يا رحـيم يا عـراقي
لستُ أكـتبُ قـصيداً هـذا نـثري فـيه حـبٌ وإخـلاص وتحـيّـاتٌ سُـماقِ
كن رفـيقاً في الحـياة لرغـيد في الرقاد وكل محـتاج عـراقــــــي
أنت صوتٌ من جـراحات العـراق
 
لو كان عـمّـك ، خالكَ ، لو كان جــــــــــدّك باق
يا عـراقي
لإسـتفـسَروا عـن دماء الأبرياء سالتْ كـماء السـواقي
ماذا يُجـيـب المارق الملثــّم في جُـبُنٍ عـند أبواب الزقاق
كأنه في قـتال ، مباراة ، وسـباق

مَن خـَصْـمُه ؟ إخـوانه ؟ جـيرانه ؟ أم ناسـك يـبني الديورةَ في مساحات العـراق ؟
أم راهـبٌ كرغـــيد ، وبسمان وغـسّان ووحـيد يحـلو لنا في قـلبـنا أن يكـونوا كالرفاق ؟
أ فـتيان ، فـتيات في ربيع العـمْر ، في فـجـر الصباح ، في سُـمّ العـيون والأحـداق ؟
تلك أزهارٌ ، ورودٌ  من ضفاف الرافـدين من مياه الزلال والرقـراق

قـولوا له ، لكـل مَن يتـلثــّمُ : كـُـفّ ظلماً عـجـرفة ،  فالرادع ينظركم من قـمّة ، من وسط البحار في الأعـماق
فالمياه الدوّارة تمزّق الأشـرعة ، وتـقـلب السفـينة ، وتشعـل مجـذافها في لهـيبٍ وإحـتراق

لئن جـفــّــتْ سـواقيَ العـينـَين في جـفـونـنا ومآق
من حـنين وأشــــــــواق من مرارات الفـــــــراق
لن يجـف القـلب ، لا الروح ، لا وحـق السماء والآفاق
فـرَبّـنا ، مسيحـنا الحـي يُحـيي العـظام الرميم في القـبور والأنفاق

يا أحـبّـائي اسمعـوني ، أيّ نفـع نجـتـنيه من بذور الحـقـد كانت ، أم وُرَيقات الشـقاق
ليت شـعـري ، لو زرَعْـنا الحـبّ حـباً بالفـراتـَين،  في السهـول ، في سفـوح الجـبال والرواق
سـتصبح كُـرومنا وأرضـنا مزهـوّة بأناشيد الكـناري ، بالأمن ، ببساتين وَراق
 

3571
 السلام معـكِ يا فاتـن نور  ، و أسعـدتِ وقـتاً

عـزف عـلى نهـد منفـرد

أ شانة فـيها شـهَـد ! أهـدي لها بلا قـصد ، محـبّة إلى الأبد ، و ريشة من الوتد ، فـأعـزف عـلى نهـد ،

في صفـوة الليل وَهَـد ، كـفـّي سيلمس وَقـَـد ، تـُسمِعُـني صوتاً هـدد ،  و تطلب مني المدد ،

 يا ليتها تـُخـبرني أين السما أين الفـلك أين أشمّ ذا الورد     

3572
كـوكـب يتـلألأ في سـماء ألقـوش

كـلدانية أخـرى تخـترق جـدران المعـرفة بشـطارة ، تلوج سـاحـة النشـاط الفـكـري في زمن تـترنـّح فـيه

 الحـضارة ، ترتـقي عـرشـا ًموقـعـه الصـدارة ، نادراً ما تـتجـرّأ فـتاة إرتقاء سُـلـّمه بجـدارة .

كـرسـتينا المقـدامة تمشي واثـقة الخـطوات ، كيف لا وهي إبنة ألقـوش أم الشجاعات ، التي أنجـبـتْ

فـطاحـل في الأدب و العـلم و اللاهـوت .

 قـدّمتْ لشعـبنا قادة كـنسيّـين مُفـعـمين بالإيمان والبطولة ،  سياسيّـين ملؤهـم الرجـولة ، هِـمَـماً تبني

الوطن بعـضلات مفـتولة .

 مبروك لكِ شهادتكِ يا كـرسـتينا المؤمـنة ، وأنتِ بالله متمسّـكة و موقِـنة ، و بحـثـكِ للمتعـبّـدين صار أيقـونة .

هـنيـئاً لوالـديكِ الذَين أنجـباكِ ويفـتخـران بـكِ ، و نحـن كـلـنا نـتباهى بكِ ، و نطـلب من الرب أن يُـعـينكِ لتـَصِلي

هـدفـكِ وتـتحـقـق أمنياتـكِ ، و قـُبـلتـنا المسيحـية عـلى خـدّيكِ .

إبن محـلـّـتكِ

مايكـل سيـبي / سدني




3573
شـُهـداء المسيح الحي


مايكل سيـﭘـي / سـدني

قــُم للصلاة فالناقـوس يوقـظــُــــــــــنا            صـلـّي السـلام فالقـدّاس يُـلهـِمُـنا
سـبّح لربّـك في الأعالي عـرشـُـــــــــه            أمــــــلٌ وسلامٌ عـلى الأرض لنــا
باركْ سـيّدي ، أبانا في الســــــــماوات            فإسـمك القـدّوس سـيف بأيدينـــا
ملكـوتـُـك العــــــــــــالي نحـن نـنـتــظر           مشـيئـتـك حـبٌ وطاعة منـّـــــــــا
كما في الســـــماء فـليكن على الأرض            أعـطـنا الخـبز بما اليوم يكـفـيـــنا
واغـفـر لنا خـطايانا يا مخـلـّصـــــــــنا            كما نحـن أيضـاً للمسيء سامَحْـنا
لا تـُداخِـلـْـنـــــا مع التجـريب ، أبعـِـدنا            نجّـنا من الشـرّير ثم أنقـذنــــــــــا

يا موصل الحـدباء انفـضي التراب من أسمالك البالية ، فالعـروس إتـّـشـحَـتْ بالخِـمار القـرمزيّ جالية ، لتـنصب خـيمتها فـوق الجـلجـلة العالية ، سوف ترى عـريسَها قـد صار قـرباناً عـلى مذبحـها صليـبُه أخـشابُه غالية . أين الذي يقـرأ ( مدراشا ) والأسـد في العـرين مكـبّلاً رضيّا ؟   
 
أيها الرسول رغـيد ، ، مَن أنتَ ؟ أنتَ الراقـد الرغـيد وللفادي شهـيد ، لم تـكن أنت الواحـد والوحـيد ، ها هُـمْ رفاقـك الشمامسة يشهـدون اليوم للمخـلـّص الفـريد ، غـسّان وبسمان ووحـيد ، أجسادكـم مرهـونة إلى يوم القـيامة العـتيد ، مَن ذا الذي يحـجـبها ! أترابٌ ؟ أم مرقـدٌ ؟ نام الحارسان فالملاكان عـندكم لوقـت مديد ، وبذرة المحـبّـة سـتــُـنبـتُ السنابل المليئة بالأمل في المنزل الجـديد ، أرواحـكم هي الحـياة بعـينها تـُمجّـد تسبـيحة ، تسبّح الرب المجـيد .

يا رغـيد ، الطائشون في الدنيا ( ثلاث ستـّات ) أفاعي أنيابها سامّة ! ها هـو مار ﭘـطرس يُسـتشهـد عـلى أيدي الجاهـلين في روما ، وأنت الـ ﭘـطرس الثاني تشـهـد للحـق للحـياة لِـمَـن طريقه خارطة السلامة ، تغـتالكـم زمرة الملامة ، وتطـفيء النور في كـنيسة النور كانت ترفـرف فـوقها الحـمامة . قـدّاسُـكم عـرس قانا إخـتــُـتِـمَ بخـمرة المقامة ،  فـلتكـن في دمائكم  خاتمة تحـكي لنا من قـصص الألم ثباتاً و شهادة الإيمان بالمسيح الحيّ والقـيامة ، إخـوانك رفاقـك يحـملون صليـبهم ، صليـبك فـوق الهامة .

3574
مجـلة صدى الكـلدان ...وصداها عـند الخـلان

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سدني

أصدر المجـلس القـومي الكـلداني / سدني ، مجـلة ( صدى الكـلدان ) صاحـت كـتابات صفحاتها بين يديّ سروراً ولم تــنعـش كـثيراً ، دَوّى صنـّوجها دَوْياً كبيراً ولكن ما أنْ لمستــُه حـتى صار رنـينها يسيراً ومدى صداها قـصيراً . أرادت مقالاتها أن تزرع في البستان زهـوراً لكن فـعـلها في السهـول والوديان ما كان مثيراً . نعـم ، أطـلـّتْ وهي تهـتـف من خلال نوافـذ ملوّنة زجاجاتها ولكنها ليست من دارها ، تشَبّـثـتْ بقـضبان ليست سياجها ، وقالت: إني ها هـنا بأبواق غـيرها ، والبعـض إفـترش أسمالاً ليبيعها عـلى أرصفـتها . تزاحـمَتْ الأسئلة في مخـيّـلتي فـتذكـّرْتُ لقاءاً عـلى شاشة التلفـزيون مع شحـرورة الوادي والمُحاوِرة تسألها : أصحيح أن المكـياج يُخـفي صَبّوحة اليوم لتـُطلّ عـلينا صباحـنا الأمس ؟ أجابت الدلـّوعة وقالت : سأجـيبكِ بطريقة لا يمكن إخـفاء حـقـيقـتها ، فـصدحَـتْ بصَوتها مقاماً قـلّ مَن يحاكيها ثم سألتْ : أهـذا مكياجٌ ؟ فإنبهـرتْ المُحاورة وتـنازلتْ ، وأعـجـبَتْ بشباب مطربتـنا الدائم وإعـترفـتْ ، وعـلى أصالتها أثـنـَتْ . نعـم أعـطـيَتْ لي المجـلة وقـلتُ مثـلما قـلتُ لسابقـتها : سأقـرأها ولن أكـتـفي بقـراءتها فأخـذتها لأبديَ رأيي فـيها ، فإذا وُفـّـقــْتُ يُقال هـنيئاً وإنْ لم أوَفـّق أقـف معـتذراً وسبحان مَن لا يُخـطىء في القـول قــَوْلاً . وفي الحـقـيقة لمّـا قـرأتــُها رأيتــُها أرحـم من رفـيقـتها في مشاعـرها وولائها لأمّـتها ورحـيق الأصالة يُشـَمّ في عـطورها ، وقـلـّتْ أخـطاؤها الطباعـية والإملائية ونحـويّـتها وكـثــُرتْ صُوَرها . كان أربعة أعـشار مساحـتها دعايات فـيها ولا غـبار عـلى ذلك تمويلاً لكـلفـتها ، وعُـشـْرُها صوَرُها ، والباقي منها نصفها . إن مَن يعـمل في الأرض يخـطأ فـيها ، ولكـن إذا عـلـّـقــْـنا عـلماً كـلدانياً عـلى جـدران دارنا ! أنضعـه في أسفـلها أم في أعـلاها ؟ أنظر إلى كـل صفـحة فـسترى فـخـرَنا قـد هـبط إلى قـعـرها ! لماذا يا إخـوان ؟ أهـذا هـو جـزاء الأمّة الكـلدانية وشـعارها ؟ نحـن إذا نبّـهـنا أعـزّاءَنا فـذلك واجـبنا لا لتـثبـيط العـزائم بل لإستـنهاض الهـمم وتوجـيه القـلم أملاً في الوصول إلى القـمم ، والآن نقـول : ما الذي جاء فـيها ؟ رأيتُ في حُـلـّـتها - زَرَق وَرَق -  وحـتى في ألوانها . بحـثـتُ في غـلافـها ومتـنها فـلم أجـدْ ميلادها ، يومها ... شهـرها ... إذن هي مجهـولة التاريخ في ولادتها ! وكم منها صدرَ كي يُكـتب عـليها ( عـدد خاص ) في واجـهـتها ؟ . كـلائش نـُقـلتْ بالخـطأ فـطار صوابها . شعار الكـلدان سجـينٌ بزنزانة متصدّعة جـدرانها صارتْ شعارها ، وكـلدانها مُبهـمة أطيافها ، مجـهـولة طوائفها ، أترحـمونـنا رحـمكـم الله وتميّزونها لنا كي نفـهـمها ؟ واللام في كـلمة ( لـهـو) تـُستخـدَم بعـد إثارة مسألة وليس في بدايتها . وإذا كان دعاؤنا لكـم خـيراً ونقـول : ليضعـكم الله عـند يمينه ، فهـل يُحْـمَـل الصليب باليسرى كي نـتبارك به يا تـُرى ؟ إسألوا أهـل العـلم إنْ كـنـتـم لا تعـلمون ماذا في الورى ! ، فهـنيئاً لمجـموعة التحـرير الخـمسة عـشر في تحـريرهـم صفـحـتهم : رئيس التحـرير ، سكـرتير التحـرير ، مدير التحـرير مع أسرة التحـرير السبعة ، والمدراء الثلاثة بالإضافة إلى مهـندس التحـرير الإلكـتروني ثم السيد المشرف العام عـلى التحـرير .
كم يُسعـدنا لو عـلم مسؤولو التحـرير أن الطريق مؤنـّـثة فـنقـول : هـذه الطريق ، وأن النقـد البنـّاء يكون فـيما يخـصّ المواضيع وليس فـيما يخـتصّ بمواضيع  . في صفـحة الضيف يقـول السيد المحاور عـلى لسان القائد : إستلمتُ المسؤولية في حي الوحـدة بتاريخ 26/6/1966 حـتى ترفـيعي بتاريخ 5/5/1966  ! بالله عـليكـم هل رجـعـتْ عـقارب الساعة إلى الوراء ؟ وهـل تكـون القـلوب منفـتحة أم مفـتوحة ؟ وكم من مرة نبّهـنا أن : مار = سيادة ، فـهل يصح أن نقـول : سيادة السيد ؟ في الأشكال والألوان : الجالسون في أماكـنهـم وليس ( الجالسين في مكانهـم ) ! وفـيها الأسطر الثلاثة الأخـيرة مكـررة ، هـل هـو خطأ الأصابع أم زلة المطابع ؟ وفي المستطيل التحـتاني ، خـدمات المجـلس القـومي الكـلداني ، مجانية ونعْـمَ الخـدمات في كل آن وأوانِ ، ولكـن هـل باعـوا  مجاناً شعارنا الثــُماني ، أم إشتروا أخاه الرباعي بالأثمان ؟ 
أعـجـبتـني الرسالة الراعـوية ( لأنها من الراعي وليست من الرعـية ) تحـذرنا من المشيَخـيّة والسبعـينية ، ولكـن ما موقـف رفاق الحـربائية وهـم يحـملون في آن واحـد هـويات : الولادة الجـديداتية ، الحـمراوية ، النبوخـذنصرية ،  والناحـومية ، وحـتى الأسفـنيكية ؟ يعانقـون ذي القـبّـعة الحـمراء تملقاً ويستبشرون الخـير بإبن لوثر تودّداً ؟ هـل نبني صرحاً عـلى عـوّامة تهـزّها أمواجـها وفارغ داخـلها ؟
اللاهـوت ، هـو الجـدل في الإله وإدراك الألوهـية ، إنه دراسة الله وعـلاقة أولوية الروح بالمادة ، فـهـو إيمان وفـلسفة ، قـناعة ومنطق . إنه نشاط فـكـريّ محـض ينقـلنا إلى أعـماق الفـكـر بعـيداً عـن السنـتمتر والغـرام ودرجة الحـرارة ومتجـنـّباً الإحـتباس الحـراري والأوزون ، وغـير مبال بالمادة الأولى والثانية حـتى الأخـيرة من الدستور الفـلاني الوضعي ولا عـلاقة له بالسياسة المعـروفة لا من بعـيد ولا من قـريب ، إنه ليس من كـنه ذلك عـلى الإطـلاق . وعـليه لستُ أرى وجـوداً لشيء إسمه - اللاهـوت السياسي -  ولكني بعـد أن قـرأتُ مقال ( اللاهـوت السياسي بين الكـنيسة والعالم ) عـلمتُ ما الذي يريده كاتبه الأب حـبـيـب هـرمز النوفـلي . إنه لا يريد العـلاقة بين الدين والسياسة ، وإنما كـل الذي يريده هـو العـلاقة بين رجال الدين والسياسة . نعـم إن لرجـل الدين إيمانه الذي يحـدّد مسار فـكـره وبالتالي يرسم له حَـيزاً يمكـنه المناورة وضمْـنه ، إزاء مؤثرات الحـياة والتعامل مع صانعي الأحـداث . إنه دستور تعـلـّمه فـقـراته كـيفـية جـسّ نبض قـيصر والدولار وما بينهـما ، ليستطيع بمهارته الطبـية اللاهـوتية تحـديد الداء ووصف الدواء للمادة المريضة . وفي أكـيتو ليس لدي ما أقـوله سوى أن الشتاء لم يكـن قارصاً بل قارساً ، ثم يعـترف صاحـبه بأنه منقـولٌ ، وليس بقـلم . 
ولا أخـفي بل أقـول : إن أصْـدَقَ مقال في المجـلة هـو ( الألواح الطينية الكـلدانية ) فـهي الوحـيدة التي لا يمسّها قـلمنا بل نـنظرها بعـيونـنا وندركـها بعـقـولنا ، فـشكـراً لِـمَن أعـدّه لنا . وفي مسيرة الكـلدان طارت كـلمة في السطر الثاني من الفـقـرة الثالثة ( أسكـندر المقـدوني الذي -          -  كـلٌِ الأمم الشرقـية . أما بشأن كـلمة ( سورايي ) ومَـنشئها فالأفـضل أن نبحـث في مؤلفات أوجـين منـّـا لنعـرفـها . كما قـرأتُ في هـذا المقال : سفـر باك ... هـل تلك صحـيحة في كـتابتها ؟ .
الموسيقى أطـيب غـذاء للروح ولكـن حـين تـتكـرّر فـيه كـلمة ( موسيقى ) 37 مرّة في المقال ، و كـلمة ( النفـسية ) 6 مرات في الفـقـرة الأخـيرة لوحـدها ، تصبح مُـقــَيّـئة للروح ، ثم ألا يرى الكاتب معي أن المخـيّـلة والعـبقـرية والمهارة يمكـن إخـتصارها بالموهـبة ؟ وكـذلك حـبه حـزنه مرحه فـرحه ترحه ارتياحه ضيقه  رضائه  استيائه هـدوئه غـضبه رقـّـته خـشونـته ، هـذه كـلها يُعَـبّـر عـنها بـ ( شجـونه أو إنفـعالاته ) ؟ .
أما الشعـر الشعـبي فـقـد ذكـّرني بأغـنية أيام عـبد الكـريم قاسم تقـول بعـض كـلماتها : هـر بجي كـُرد وعـرب رمز النضال ، هاي خـُـوّتـنا والتاريخ انـْكـتـَب  ، بالمحافـل بالمجـد والتضحـيات ، ها الوطن شرْكـة لـكـْراد وعـرب ........   
فالقـصيد الشعـري لم أرَه موزوناً ولا تحـسّـسْتُ فـيه إيقاعاً ، وكـل مشوار تـتغـيّر قافـيتة فـلا غـرابة في ذلك لأنـنا في أستراليا يتغـيّرالمناخ فـيستعـرض الفـصول الأربعة خـلال 24 ساعة ، إلاّ أنه نـثر شعـبيّ جـيد . القـصة الواقـعـية الطريفة جـعـلتـني أشتهي الشاي عـلى الطريقة المتيّة . أكـثر مقالات المجـلة بحاجة إلى سبك لغـوي إذا قـبـِل أصحابها . وأخـيراً نسأل ﭽـبير الـﮔـوم : أين قـصيدة ألقـوش بعـد أن كـلـّـفـنا شيخ الشمامسة ليطبعـها باللغـة الكـلدانية ثم سـلـّمها لحـضرتكـم ؟ . وفي الخـتام مباركة جـهـودكم وإلى العـدد المقـبل لنقـرأ فـيه أسماءاً فاعـلة وفـعّـالة من مجـلـّتكـم .           


3575
ماذا عـن مجـلة بابل في سدني ؟
العـدد 13 لسنة 2007


بقـلم : مايكل سيبي / سدني

بابل بكـلدانيتها ونبوخـذنصّرها ، بـبرجـها وجـنائنها ، وبموكـب عـشتارها ، تسمو بتاريخـها تزهـو بحـضارتها ، وهـذه جـمعـياتـنا وأنديتـنا تحـمل إسمها تيمّـناً بها ، ونحـن شعـبها فـخـورون بشـُهْـرتها . ضاقـت بنا بابلنا فغادرناها إلى بقاع معـمورتـنا وإلى أستراليا وصلنا فـتحَـمّس شبابنا وأسّـس جـمعـية الثـقافة الكـلدانية الأسترالية صَوْتــَـنا لتـنشر ثـقافـتـنا وتـُحْـيي تراثـنا وتبقى خـميرتها في قـلوب أبنائنا . واجـهـتْ جـمعـيتـنا قرصة بَرْد شتاءاً وضربة شمس صيفاً و هـيجان ريح خـريفاً فـقـلنا إنها مواسمنا ليست غـريبة عـلينا فانـتظرنا ربيعـنا نيساننا ،  ويا له مِن نيسان في مناخ أيامنا . البارحة واليوم دعَـوْنا كل واحـد منـّا ليعـمل في بستانـنا ، في كَـرْمِ أمّـتـنا . فـمنهـم مَن يأتي ومعه مسحاته وبذوره ليزرع لا لنفـسه بل لأبنائه ولأمّـته فـطوبى لفاعـلي الخـير ، ومنهـم مَن يتهـيّأ بمنجـله ليحـصد تعـب غـيره وقـلنا آمَـنـّا بالله فالسماء تمطر عـلى الوديان أكـثر من عـلى قـمم الجـبال . ولكـن البعـض يرصد بفأسه ليقـطع كـل شتلة أيْـنـَـعَـتْْ ويـبتر كل غـصن مزهـر في شجـرة زُرعـتْ . فـما بالكـم بمَن يُخـفي مِعْـوَلاَ خـلف ظهـره ليهـدم به جـدران بناية بُنيَـتْ ، وإذا سُـئلتْ عـن أيّ ذنب إقـترفـتْ ! فـليس سوى صمتٌ نسور عـلى فـريسة تجـمّعـتْ  ؟ ونقـول عـفى الله عـمّا سلف حـيث الأرض خـُلِـقـتْ : ( الجـميع أخـطأوا وأعـوَزهـم مجـد الله ) .
لقـد تعـلـّمْـنا مِن سلفـنا الأوائل وفي أيامنا ضفـَرْنا ما بوسْعـنا الجـدائل وبكل تفاؤل انـتظرنا خـلـَـفـَـنا كي يأتي بما لم تستطعْه القـلائل ، ولكـن خاب ظـنـّـنا في إخـوتـنا رفـيعي الشمائل . فـحـين أكـْرَمونا بالمجـلة الربيعـية ووافـَيناهـم بـبعـض حاجـتهـم الآنية قـلتُ لهـم : إنـني سأقـرأ مكـرّراً سأقـرأ وهـكـذا كان . قـرأتـُها جـميعـها أحـزنـني سواد حُـلـّـتها أذهـلتـني كـثرة أخـطائها ، تكـرّرتْ أسطرها وفـقـراتها والنائمون مِن أهـلها لا يعـرفـون ماذا جـرى لها ولم تـَخــْـلُ صفـحة إلاّ وأشـّرْتُ عـليها عـيبها ، باستـثـناء مقالة - الحـياة النسكـية والرهـبانية في تراثـنا المشرقي - فـقـد وردتْ فـيها ( الـ ) زائدة في ثلاث من كلماتها .
إن الزلاّت كـثيرة وكـثيرة جـداً تـُلـْـفِـتُ إنـتباه القارىء الوسيم وتمرّ بكـرامة عـند المتفـرّج الكـريم ! . فالأخـطاء الطباعـية تدلّ عـلى شرود ذهـن الطبّاع مما أفـقــَده التركـيز عـلى لوحة الكـتابة وحـروفها ، والأخـطاء الإملائية تـُظهـر ضآلة الممارسات القـراءاتية والكـتاباتية لدى صاحـبها فالأصابع ما ذنبها ؟ أما الأخـطاء اللغـوية فالأنـثى تصبح ذكـراً والذكـر يمسي انـثاً وليس في ذلك غـرابة ونحـن في سـدني بلد يقـبل بالمشي عـلى الحـبلـَين تحـضـّراً ، ولكـن بماذا نعـلـّل الأخـطاء النحـوية ، فـهل تلك مِن ذنوب أستراليا ؟ فالمنصوب يُكـبس وتـُكـسر أضلاعه والمجـرور يَركَـب حادلة فـيسحـب معه مَن يعانده والمرفـوع تـُبخـل عـليه مكانته فـتـُخـفـض درجـته ؟. وكم من عـبارات قـرأتـُها خالية من النسق اللغـوي وحـتى من الذوق الفـني ، والموضوع الواحـد مكـتوب بكـتابة ذات الناعـم والخـشنِ ، فأين الـمنـَـقـّون والمنقـّحـون والمصحّـحـون والفارزون وعـلى الكـرسيّ الدوّار جالسون ويتكـلمون بالفـنون ؟
إن مقالة واحـدة تجـزّأتْ أو جُـزّئتْ إلى ثلاث لتوظـّـف عـدداً أكـبراً من العاملين عـلى الطريقة الصينية ، فـكانت كـلمة إفـتـتاحـية المجـلة جَـمَلاً ولـَدَتْ فأراً ، وكان تقـرير المجـلة حِـملاً فـجاء فارغاً ، أما مقالة سـيّد جـمعـية المجـلة فـقـد خاطـَب السادة الأجـلـّة بما يعـرفه أبناء المحـلـّة .     
البعـض ذكـرَ عـن أبرشية مناطـقها ثلاث تفـصل بينها الواوات الجـميلات ( أستراليا ونيوزيلاندا .... والأوقـيانوس ) ، فالإثـنـتين الأوليتين عـرفـناهـما بعـد جـهـد العـضلات ولكـنـنا عـجـزنا عـن إدراك الثالثة يا أصحاب المقامات .
والمقابلات الست ! أهـذا هـو تقـدير بابل أن تكـون ديواناً للمقابلات ؟ أما كان الأولى أن تكـون منبراً للخـطابات وساحة عـلم للفـطاحـل للقادة للنوابغ كالجامعات ؟ ومع ذلك تعالوا معي إلى تلك المحـطـّات ، فـفي الأولى يمكن لعـمود البيت أن يُميّز بين الكـبير والصغـير ولكنـني لا أظـنه يخـلط بين الكـبير والوضيع ! فـكيف يكـتب الرجـل المُـعِـد ما لم يُـقــَـل له لا من بعـيد ولا من قـريب ؟ ثم هـل كانت كـلمات العُـمدة ( حاشاه ) صدا ؟؟؟؟ أم أن كاتبها أراد بها الصدى ! فـلينـتبه ليسلك طريق الهـدى وليكـفّ عـن مداهـنة الأحـقـد فـلقـد راح الأوحـد فـلمَن يرفـرف ويـهـفـهـف ويهـزالخـصر تقـدّداً ؟ وهـنيئاً له خـطـواته المتعـثرة مقـتفـياً آثار أمير السجع مقـلـّدا .
والبيت الكـلداني إنزلقـتْ أصابع كاتبها فأخـطأتْ إملاءها ، طباعـتها ونحـويّـتها فـلا مانع عـنده حـين يرفـع مجـرورها ؟ وفـقـرات كُـرّرتْ بكاملها دون إنـتباه من طـبّاعـها ، وجـمعـيتـنا صارت - الجـمعـية الكـلداني - وَسادتـُها لا يهـمّهـم بل الصُوَر هـواتها ، فأين المدير أين الزعـيم وأين راعـيها ليعرف ماذا يدور بداخـلها وإلاّ فإنه شريك بثريدها ؟ ثم عـبارات ، كـلمات إقـتـُبـِسَتْ من مقالاتي أما كان ينبغي أن يُـذكـر مصدرها أمانة لإستعارتها ؟ أما في اليوم الثالث للمهـرجان قـرأتُ : (( دزَرعوُةؤن  ىّو بخَؤةؤن )) ولم أفـهـمها فـهل مِن مُسعـف يفـسّرها ؟
من قالا سوريايا ، يُتـعـبنا نقلاً ميكانيكياً فالناقـل لا يهـمّه حـين ينقـل دون دراية ، وإلاً نحـن نسأل : هـل يوجـد في التاريخ لغة آشورية أو كـتابة أشورية ؟ ولذلك نريد من الفـكـر نضحاً وإشعاعاً لنـنافـسه وزناً ونضع عـلى رأس كل واحـد تاجاً . أما في مدلولات الأسماء يقـول كاتـبها : لما جاء السيد خالد بن الوليد فـتح الحـيرة! عـجـيب أمر بعـض كـُتـّابنا ، تـُرى هـل رأى خالدٌ الحـيرةَ مغـلقة ؟ إذاً لماذا فـتحها ؟
وفي الحـياة وسرّ الخـلق : مـنذ أن جُـبـِل الإنسان ، هـل حـدث شيء كي يؤكـّده الإنجـيل بأنه ظهر في حالة النعـمة ؟ ثم إن بشارة متى هي تكـرار وليست جـديدة ، وأنا لستُ أرى أيّ ربط في ذلك .
والمقابلة الثانية لا تفـرّق بين المفـرد والجـمع ، ولا بين المُُعـرّف والنـكرة ، ولا تأثير حـرف الجـزم نحـوياً . وفي الحـقـيقة تصوّرتـُها ( ﮔـعـدة بين رفـيـقـَين في ﮔـهـوة ) . ونقـول للرسام إن اللوحة أنت تخـتارها لكـن اللقـطة التصويرية تفـرض نفـسها وهي خارجة عـن إرادتك .
المقابلة الثالثة مع المخـرج كانت بسيطة وبحاجة إلى سبك لغـوي . أما الرابعة فـكـلمة ( بدايتـكا ) من أروع ما جاء فـيها ، ونهاية الحـلقة محـذوفة وحُـرمْـنا منها . أما الخامسة  مع أهـل الطرب فالبعـض يطمح إلى دَوْر ( دون جْـوان ) ومحـبوب الملايـين وعاشق أو معـشوق الجـمال وجـمْع الصُوَر بالحـلال .
بكـيتُ في بيث بخـيا لأنـني تألـّمْتُ من ( يتحـسرج ، أشبح ) . أما في الهـفـهـقات فـحـدّث ولا حـرج ، فإنـنا ( نقـر عـن منابع الريح ) دون أن نفـهـمها ، والأصوات الشذية ، والنفـْـس الذي يطغي ، ومَن قال أن كـل ما يلمع يُدعى ذهـباً ؟ وفي موضوع الكـآبة يظهـر حـرف الـ ظ عـند كـلمة الـ هـظم ، والنخـفاض بدلاً من الإنخـفاض .... يا الله مَشـّي لأن الله لا يكـلـّـف نفـساً إلا وسعـها . أما في الحـشيشات فـفـيها ( يميس ، ماتونا ، منة ، والستخـرجات ) ، وعـجـزتُ عـن قـراءة الأخـريات .
جاء دَوْرالسادسة وكـلمات طارتْ في وسط ملعـب الشعـب ولا ندري ما الذي حـدث ، كـلمات أخـرى غـريبة عـلى القاموس اللغـوي مللتُ من كـتابتها هـنا . وكـذلك في إهـمال الزوجة أخـطاء إملائية ، .... . وعادل يصرخ في فـقـرة مكـرّرة ولستُ أدري لماذا ؟ أما قارئة الفـنجان والحـنين إلى الوطن فـهي محاولة مناسبة للبادئين بكـتابة النـثر بقافـية مخـتلفة الحـركات ، أما الليالي المقـمرة ( فالكـل تـتحـدّث وتعـلق بهـذا ) إنه فـعلاً نقـيق ضفادع و( حـﭽـي ﮔـهاوي ) متوّج بالـ ألتعـبة .
إن مجـلـّـتـنا بل قـل مجـلتهـم فـُرّغـَتْ منها ثـقافـتها وقـوميّـتها فـلم تستـنهـضْ المشاعـر القـومية لقــُرّائها  وشتـّان ما بين وشاحِـهـم وكـلدانيتـنا ولله في خـَلـْقه شـؤون لا يفـقـهـها المهـرْولون في ساحة الوغى إلا مُقاتـليها .

3576
الرب المسيح المصلوب قام وحـقاً قام ... فـهـنيئاً لمَن يحـمل صليبه

 
الذكـريات ناقـوس يطرق عـند آذانـنا فـيـنقـلنا إلى محـطـّات ماضية من الحـياة كانت يوماً ، لنحـياها اليوم أملاً ، فـتسقي براعـمنا شوقاً ، عـسى أن تـُزهـر وروداً ، تملأ أجـواءنا عـطـراً . وما أسعـدها حـين يشاركـنا أحـبّاؤنا فـنزداد بهـم غـبطة و ينـتـعـشون بنا سروراً . حـقاً إنه لفـخـر و وقار لأسقـفـنا أن نـتذكـّره في يوم ميلاده الراعـوي إجـلالاً ، و نصافـحه كـل يوم قائداً ، و نكـرمه عـندنا دائماً ، أباً ، فـنرفـل به فـرحاً ، و تـحـُـلّ عـلينا منه برَكـة . ألف تهـنـئة لك يا سيادة مطرانـنا جـبرائيل كـسّـاب الكـليّ الوقار يوم رُسمْـتَ أسقـفاً ، و نـحـن نـنتظر عَـوْدته في السنة المقـبلة سـلاماً ، كـيف لا و نحن نملك القـلم يرقـص عـلى أسطر الأوراق ، و الحـنجـرة التي تـنقـلكـم بأمواجـها إلى العـلياء و الآفاق ، والعـتـب عـلى مَن لم يُـخـبرْنا بيومك السعـيد و كـل مشتاق .

مايكل سيبي / سـدني أستراليا
 

3577
      حبا و بصخـوثا وشلاما تا كل ناش د ألقـوش أيكا ديليه ، و تا كـوليه سورايـيه ، برخـتا مشـتوثا ( حـفـلة ) ديّـوخـون وكيانيه ح بسّـمْـتا مناضل تومكــّـا وخاه :

 
      شلاما تا كـُـلْ ألقــُــشـنايي         و شينا تا كـُـلــّيه سـورايي
      ألـقـوش بـيبونا  د كـــــلدايي         شوهـارَن تا كــُـلــّّيه خايي

      كـيليه كـُلــّيه جـونق دْ مـــاثا         ألقـوش يمـّا دْ كـُـل مثواثــا
      بْريخ هاويه كـُل يوماثــــــــــــا          دْ مشيحايي بـﮔـو ﭙصخـوثا

      ألقـوش يمّـا دْ كـَــــــــلـْـذ َيوثا         هـويا نيشا تا خـَيوثـــــــــــا     
      لا مْـزَبْـنخـْلا  بأرزَنوثـــــــــــــــا         لا مْسـاپـخـْلا بْسانـَيـوثـــــا

مايكل سيبي / سدني - أستراليا

3578
الشماس صباح صفار المحترم

من امن بي وان مات فسيحيى

ببالغ الاسى تلقينا خبر وفاة الماسوف على شبابه المرحوم جورج ، فليكن الملكوت موطنه السماوي ، ونطلب من الرب ان يمنحكم الصبر و السلوان .

مايكل سيبي / سدني

3579
وجـهة نظـر ألقـوشية في نيو ساوث ويلـز الأسـترالية
(( رأيٌ مستـقـل ))


بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

سـلام الرب إلى أبـناء الجالية كـلها :
بـدأ الكـلدانيون بالهـجرة إلى أستراليا منذ أكـثر من سبعـين سنة بأعـداد قـليلة  ثم أخـذتْ تزداد في نهاية السبعـينات وأوائل الثـمانينات ، وبلغـتْ أوجّـها في أوائل التسعـينات مستمرة إلى هـذا اليوم . وتكاد تكـون هـذه الزيادة متوازنة عـند أهالي أكـثر القـرى فـبلغـتْ أعـدادهم حـداً دفـعـهـم إلى إنشاء وتأسيس جـمعـيات عـديدة كل منها خاصة بإحـداها ، وبزيادتها إزدادت الحاجة إلى تـنوّع  نشاطاتها مما يستدعي اليوم تـنسيـقاً متكافـئاً بينها بما يخـدم مصلحة الجـميع ضمن الأهـداف الإجـتماعـية المرسومة لها . وإذا إرتأى ممثـلو هـذه الجـمعـيات أن ذلك ضروريّ ، فإنه يمكـن تحـقـيقه بتشكـيل مجـلس ( دونما حاجة إلى تسجـيله رسمياً ) مُـتــَكـوّن من عـدد متساو من رجال متفانين ممثـلي كـل قـرية معـروفـين ومقـبولين لدى جاليتهـم وليست لديهـم منافـع شخـصية ولا يتزاحـمون للجـلوس عـلى المقاعـد الأمامية ولا يتـكلمون باللغة الذاتية ، ولا شك بأنهـم كـلهـم ذوي نيات صافـية ، ويمكـن لمجـلس كـهـذا أن يكـون مستقـلاً أو مؤازراً ، والأفـضل أن يكـون مساهـماً في إدارة جـمعـية الثـقافة الكـلدانية التي أسـستْ لتكـون خـيمة لجـميعـنا ومنبراً ثـقافـياً وإجـتماعـياً لنا .

 إن هـذا المجـلس المقـترح يمكـن تسميته ( مجـلس الجـمعـيات الكـلدانية ) أو أية تسمية واضحة معـبرة عـن الواقـع الصادق لها ، خالية من أي تمويه يضم بين ثـناياها إحـتمالات مثيرة للجـدل فـيها ، ونحـن بعـيدون عـنها ولا نريد الخـوض فـي مجادلات قـد تـصل بنا إلى نـتيجة غـير مجـدية إنْ لم نقــُل عـواقـب أخـرى تـثبط العـزائم وتفـرّق الإخـوة الأكارم . إنّ أصدقاءنا من جـمع القـرى حـميمون إلينا ، وقـد يجـهـل البعـض منهـم ( لا كـلهـم ) خبرتـنا في حـياتـنا وسمرة جـلدنا تحـت شمسـنا ، وربما لا يدركـون أنّ أكـتافـنا شمخـتْ ويصعـب أنْ تكـون موطـئاً لأقـدام غـيرنا .
 
 نحـن كـألقـوشيّـين ، إجـتماعـيّـون نعاضـد كـل الجـمعـيات الكـلدانية ذات الأهـداف الإجـتماعـية المماثـلة ، وسياسيّون نساند كـل التـنظيمات الكـلدانية المهـتمة بصراعات الوضع الراهـن وطموحاتها المنطقـية ، آخـذين بنظر الإعـتبار تـناظر حـلقات السلسلة الواحـدة ، فإذا تباينـتْ ، تباينـتْ معـها المواقـف . وبنفـس الوقـت نحـن لا نطأطىء الرأس لأصحاب البدع الملوّنة ولا نهـزّ الخـصرّ للمصطلحات المدنـدنة ولا نجـيد المداهـنة ، وإنما نـتهيّـأ لكـل مقام بمقالات وألسِنة . إن أفـكارنا هـذه تعـبّر عـن إعـتزازنا بألقـوشيّـتـنا الكـلدانية أولاً ثم إستعـدادنا إلى التكاتف مع أبناء جاليتـنا الكـلدانية عامة . وإذا توسّعـتْ حـقـول العـمل فـنـتطلـّع كـقـومية كـلدانية أصيلة إلى فـتح قـنوات عـديدة للمشاركة الجادّة مع إخـوتـنا أبناء جاليتـنا الآثورية في كافة أنشطتها الإجـتماعـية والثـقافـية ، وقـد تظهـرالحاجة يوماً إلى بناء جـسور عـريضة إلى كافة أبناء شعـبنا المسيحي ، فالتـقـوقع مُـذبلٌ والإنفـتاح مُـنعِـشٌ .

إن لجاليتـنا الكـلدانية في أستراليا ثلاث مؤسّـسات ذات بُـنية خاصة واضحة الهـيكـل والجـوهـر ومعـروفة الهـوية عـندنا ، هي إمتـداد لتـنظيمات إشـتركـتْ في الإنـتـخابات العـراقـية الماضية . ورغـم أن البعـض منها أشبه بسقـف عـرهـون إلاً أنـنا وبكـل فـخـر صوَتـنا لصالحها تشجـيعاً لها . لقـد عـمد قادتها إلى تسجـيلها كـجـمعـيات تعاونية أو ما يشبهـها دون تغـيـير بإسمها ، وذلك لأسباب أسترالية خاصة ، وهي بهـذا الإجـراء لم تفـقـد أصالة صفاتها وإنما بقـيتْ محافـظة عـلى جـوهـرية وشمولية خـصائصها .

 إنّ مَن يريد العـمل في مسار آخـر موسّعاً دائرة نشاطه ليحـقـق طموحاته ، هـو حـرّ الشأن ومعـه مَن يَـوَدّ مؤازرته ، ونحـن لا نقـف حـجـر عـثرة في طريقه ، بل يمكنـنا أن نكـون مشجـعـين له من منطلق إيمانـنا بضرورة دعـم كل الأنشطة الإيجابية التي تخـدم مصلحة الجـميع ،. نقـول إنّ ذلك شأن التـنظيمات الثلاثة المذكـورة بالدرجة الأولى ، فإن رغـبتْ وهي صادقة مخـلصة ، يمكـنها أنْ تشـدّ الأواصر بينها بقـوة أمام الملأ وتضع مسودّة لبرنامج عـمل عـلنيّ دليلاً لطموحاتها وعـندئذ إذا فـرضتْ الضرورة نفـسها ، يأتي دَوْرالجـمعـيات الأكاديمية ، ثم الثقافـية ومِن ثـم الإجـتماعـية القـروية للإرتباط سوية بتجـمّع أو إتحاد أو رابطة أو هـيئة كـلدانية عـليا عـبرَ إجـتماع موسّع وشامل يديره مجـموعة من الرجال المستقـلين بإنـتمائاتهم السياسية مقـبولين بحـنكـتهم معـروفـين بـدرايتهم يخـتارهم المجـتمعـون الحاضرون ممثـلو جـميع تلك المؤسّـسات بالإضافة إلى دَورالشخـصيات المستقـلة المعـنية ، لدراسة مشروع المسودة موضوع البحـث بطريقة عـلمية ، وكـل ذلك من أجـل خـدمة جاليتـنا وليس من أجـل قـبضة مايكـروفـون أو وشاح عـريف الحـفـل أو مصلحة ذاتية .
 
الكـل يعـلم أنّ التـنظيم الذي يبعـث بممثـله لحـضور جـلسات لجـنة التـنسيق بين الأحـزاب العـراقـية ، لا يمكـن أن يكـون مماثلاً أو مرادفاً لجـمعـية قـروية مهما تـلوّن بها مِن ألوان زيتية ، كما أنّ هـذا التـنظيم الذي يشترك في الإنـتخابات العـراقـية مستـقـلاً كان أو متآلفاً مع غـيره ويأمل آمالاً ﭘرلمانية عـراقـية ، لن يكـون جـمعـية مِلـّـتية ، وعـليه فإنّ معـدن حـلقـتـنا كـجـمعـية قـروية يخـتلف عـن معـدن أي تـنظـيم آخـر حـلقـتة أرجـوانية ويُجالس الأحـزاب السياسية ، فـكيف يمكن ربطهما في سلسلة واحـدة توافـقـية ! ما لم تـتزيّن بحـلقات مماثـلة عـديدة ومن كل الأنواع لـتجَـنـّب الشذوذ والنشازية ؟ .

لندخـل إلى هـذا الرابط :
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,63877.0.html
وسنعـرف أنـنا لسنا بحاجة إلى أسـماء متـزاحـمة بل إلى زنود متلاحـمة تخـدم الجالية المتلاطـمة عـلى المرجان المتـقاسمة وتـشفـيها من ﭬايروساتها المتـعـشعـشة المتصادمة ، عـسى أن تـنقـلها إلى حالة متـناغـمة بحـبور تربـط بينها الجـسور ،  لا أن تصبح فـريسة تجـتمع حـولها النسور .
 
وكما يعـْـلم الجـميع فأنه بالرغـم من أنّ النظام الإداري للحـكـومة الأسترالية يؤمّن للشعـب الأسترالي الحـريّـة وكافة الحـقـوق القانونية أفـراداً كانوا أم جـماعات أثـنية ، إلاّ أن للدولة خـُطــّـتها لا تغـيّرها تـلبية لطلب تقـدّمه جـمعـية . ومع ذلك لا تمنع أحـداً من المطالبة تحـريرياً أو شفـوياً أو المظاهـرة العـلنية ، من أجـل أية قـضية محـلية أو دولية ، وفي هـذه الحالة فإن السلطة لا تأخـذ بنظر الإعـتبار إسم الفـرد بل مكانـته الإجـتماعـية ، وتستجـيب للمجـموعة بـما يتـناسب ومنطـق الطـلبية بالإضافة إلى قـوّة الكـتـلة البشرية المنضوية تحـت رايتها وليس لإسم طـنـّان تـتسمّى به ويرنّ كألة موسيقـية .
كـلنا أمل في أن نكـون متهـيّـئين ونحـن أهـل الخـير لكـل بادرة خـير تـُعـرض أمامنا  لفـحـصها أمام كـل الجالية كي لا ينـزلق أحـد منا سهـواً أو توهّـماً دون دراية كافـية ، ولكم منا أجـمل التحـيات كما في البداية كـذلك في هـذه اللحـظات الآنية .
 

3580
 

 
لقـاء المطارنة الـثلاثة

وصـل سـدني سيادة المطران جـبرائيل كسّـاب بتاريخ 3/11/2006 بعـد تعـيـينه أسقـفاً للكـنيسة الكاثوليكـية للـكـدان في أستراليا ونيوزيلندا ، وبهـذه المناسبة أقـيمتْ حـفلة عـشاء مساء يوم الأحـد الموافـق 25/3/2007 في قاعة الروشة حـضرها المطران مار ياقـو دانيال أسقـف كـنيسة المشرق الآثورية ( التقـويم القـديم ) في سدني ، و سيادة المطران ميليس زيا أسقـف كـنيسة المشرق الآثورية ( التقـويم الجـديد ) في سدني ، و سيادة المطران عاد أبي كـرم أسقـف الكـنيسة المارونية في سدني ، مع نخـبة من الآباء ومسؤولي التـنظيمات السياسية العـراقية والأسترالية في نيو ساوث ويلز ، والسيد سفـير جـمهـورية العـراق في كانبيرا ، بالإضافة إلى رجال الدين المندائيـين ، ووفـد من الإتحاد الكـلداني في ولاية فـكـتوريا ، وشمامسة كـنيسة مار توما الرسول في سدني وجـمع غـفـير من المحـتفـلين .وقـد ألقـيتْ كـلمات عـدة من قـبل جـميع المسؤولين والمحـتفـلين ، وكانت لي مشاركـة متواضـعة هـذا نصـها :

             تـشْـبـوحْـتا للآلاها بـَمْـرَوْميه منْ لبّــواثا      شـوحا تا قـْـنوميه طـْلاثا د تـْـليثايوثــــا
             شْلاما منْ عـَمـّــــــــــا مْـشـيحايا بْأثـْرَواثا     تـــــــــا ريشانيه دْ إيتانْ كـُلانْ مَذنـْحـيثا
              شــْــــــلاما منْ عَـمّا كَـشّـيرا دْ آذي أومْثا      كَـلـْديثيلا آثوريثا يانْ ســـــــــــُــــرييثا
              أومْثا ديّان ﭘـايـيلا بْطـلاّثْ أقـْلاثـــــــــــــــا       لـَكـْشَأشا هَـمْ إنْ دارتـّا رشْ طـَـﭘـيثــــــا
                وْرشْ أثْ ﭘـايا بـدّارخـْــــــلا ديانْ دسْـتـيثا       بْمالخــْــــلا منْ تـَرْز  تـَرْز  دْمـيخـولـْياثا   
                                وْكـولاّنْ بدْ خـَضْرخْ خـَوْضْرانـَحْ بْشَـوْيوثا        وْهادَخْ كـْهاو حُـبـّــــا دْ بـيني أخـنـْـواثا
                                بْأوذخْ كـَرْتا منْ قـيـسِه دْ طـور وْ دَشـْــتاثا        رشْ خاصَنْ  بْطـَأنخـْلا وْلـيبـــا يُـقـْروثا
                                بدْ خازخْ گـو أورْخـــــــــــا زيوانِه وْأرْيوثا        وْبَـلكي رخـْشِه سامانِه وْ مَرْ دَنـْبـُسـْـياثا
                                بـْـنـَخـْـثـخْ گـَهاثا كــَـــــــــــــبير بْـرَأولـْياثا         وْگـَهاثا بْخازخـْلا گـْيانـَنْ رشْ رَمْيـــاثا
                                وْلـيثْ أورْخا ﭘـْرسْـتا طالـَنْ بْـســـــــانـَيوثا         وْمَدْهـويا قـْشيثا لـَكْمَطـْيا لـْﮕـاغـولـْياثا
                                بْرَخـْـشخْ وْ بالـَنْ تا أو نيشا دْ بـَبـَـــــــــواثا        إنْ يَرْخا أورْخا لـَكْ مانخْ ﭘـسّــــــــوياثا
                                كـُلاّنْ بـخـْـذاذِه زوره وْ جـونـْقِه وْخـَـــــــماثا         بدْ قـَرْوخْ لـْماي وْ أوﭘـْـرا دْ كـُل مَثـْواثا
                                بْـگـو دَشَـنـْـــــــتا بْشاتخْ ماي دْ نيهْـرَواثا         وبدْ يَتـْوخْ نيخـخْ خـَقـصــّـا رشْ بدْراثا
                                وْ خـَـكْـما زَلامِه شـدْ أوري بْألـولـْـــــــــــياثا        دْ ﭘَثـْخـي أورْخا ْوْ تاما أوذي ﭘـَتـَشْــياثا
                                إيـمـَنْ دْ إيـذخْ دجْـمنْ لـَتّ طـَـشـَــــــــــياثا          إيـﮕـاها بدْ مالخْ كـــُـــــــــلاّنْ باوَروثا
                                بْأورخِ لـْماثا بْسانـَيوثا وْ ﭘـصْخــــــــــــوثا          وْبـْـنـَـصْـوخـْلا ﭘايَـنْ آيا دْ طلاّثْ أقـْلاثا
                                بْگاوَحْ بـدّارخْ  قـيسِه  دْ إيه كَـرْتا خـْـــليثا          بْمَقـْذخْـليه بْگو كيـﭘـا وْمَقـْدَح دْ قــَميثا
                                أوذخْ نـورا دِ مـْـﭘَــلـْه بْـكـُـــــلْ خـَـمـيمـوثا          خـو دسْتـيثانْ دِ دِرْيالـَنْ منْ قــَمـــــيثا
                                بْـخـيرخْ باريلي وْمْشَـبْحـخْ لـْمارا دْ برْياثا           بْأخْـلخْ ، إلاّ مْقـَمّا دْسوءخْ بْهويا كْـليثا       
                                منْ خــــــا بارا دْ لا بَـرْيا لـْﮕـيـبَـنْ رﭘْـيوثا           وتاما دَمْخـخْ وْخازخْ خلمِه بْعـومْقا دْ شـنـْثا
                                وْمْبارْ خـنـّا يَـصْـرخ خاصَـنْ بإيـصورِْياثا            دْ رَأشخ ديوخ ﭘَـجّانِه بـْﮕـو خـذا دَليثـا
                                هاوخ هـشـْـيَرْ منْ بـشْـتا وْعـولا دْ يُـماثا            دْلا مْسَـكـْرا مـنـّان أذ خـليتا شـْمَـيّـنيثا
                                هـاوخ حَـكـّيـمِه مخْ خـُـوّاوِه دّ حْــــــلاثا   وْشيناييه مخ يـونِه د كـْـفـيري بْآزوثـا
                                   
                                                         
                                وْهادَخ ْ بدْ روزي وْنيخي كـُــلـّيه گــْــيَـناثا          وْبْخاهخْ بخْـذاذه بـْگـوحُـبّا وْنيتا صْـﭘـيثا
                                وْأثْ ﭘـايَـنْ بدْ ﭘـيـشا نيشا  تا  كـُــــلْ بـيـثا           بـْـتـَخـْرخـْلا وْبد إيذخْ ديــوخْ أخـنـْواثا
                             
                           

 

3581
الإخـوة أعـضاء الهـيئة الإدارية في جـمعـية الثـقافة الكـلـدانية / سدني الموقـرون جـميعـاً

سلام الرب معـكم

شكـراً لـكل جـهـد يُـبذل من أجـل رفـع إسم الكـلدان عالياً ، و أكـيداً فإن دعـوتـكم مشـكورة أيضاً .

أرى الأفـضل لو وجّـهـتم رسالة إلى كـل التنظيمات الكلدانية ، ( وحـتى إلى شخـصـيات مستقـلة

ترونـها مؤازرة ، مسانـدة ) و تـُسلم باليـد إلى مسؤولـيها و يُعـقـد إجـتماع برعاية قـطـب يجـمعـنا ونحـن

أحـوج إليه اليوم ، وقـد يكـون ذلك فـرصة لإزالة السياجات الشـفافة والرقـيقة بين بيوتـنا فـنصبح مجـمعاً

سكـنياً واسعاً أكـثر هـيـبة . فـما رأيكـم أيها الإخـوة ؟

مايكـل سيـبي

عـضو في الجـمعـية




3582
ماذا عـلى الكـلـدانيين في نيو ساوث ويـلز ؟
بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي / سـدني
في قارة وسط الأوقـيانوس أعـني بها أستراليا تـتـنوّع قـوميات شَعْـبها ولغاتهـا وأنماط حـياتها ولكن اللغة الإنـﮕـليزية الرسمية تجـمعـها والقانون الأسترالي يوَحّـدها فلا يُراود أية قـومية أو فـرد شعـور ولا دافـع للمطالبة بحـقـوق إضافـية . ولكن وفي الوقـت نفـسه فإن أبناء الوطن الواحـد الأم كالإيطاليّـين مثلا في أستراليا وإنْ كانوا من مدن إيطالية مخـتلفة ومقاطعات عـديدة إلاً أنهـم يقـولون نحـن إيطاليون ، وهـكـذا يقـول اليونانيون والصينيّون ، وكل منهـم شعـب واحـد داخـل الشعـب الأسترالي وهـكـذا يشعـرون . إنّ ذلك دليل عـلى وحـدة كل شعـب من تلك الشعـوب القادمة من أوطانها الأصلية يترجـمونها إلى واقـع جـميل فـيؤسـّسون نادي بإسمهـم جـميعاً ، ويـبنـون مدرسة لأبنائهـم كـلهـم رغـم تـنوّع لهـجاتهـم الوطـنية التي تركـوها خـلف ظـهرهـم كي لا تفـرّقـهـم .
والكـلـدانيّون اليوم في ولاية نيو ساوث ويـلز يفـتخـرون بأنهـم لوحة فـسيفـسائية جـميلة متـنوعة تـتلألأ فـيها أسماء البلـدات التي انحـدروا منها . وجـميل أيضاً أن يستقـطب أبناء كل بلـدة ممثـلينَ لجـموعِـهم ، في تـنظيم أو هـيكـل إداريّ ينسّق فـعالياتهـم ونشاطاتهـم ، يجـمع خـيوطـهـم بهـدف تقـوية الأواصر فـيما بينهـم ويحافـظ عـلى عاداتهم وتراثهـم ، ويصون  أبنائهـم من الضياع في هـذا المجـتمع ذو الأعـراف والممارسات البعـيدة عـن تقاليـد آبائهم . وطبيعي لابل ضروريّ أن يذكـر كل واحـد إسم بلـدته ، ويتذكـّر الساكـنين فـيها من أبناء جـلدته ، فـذلك كـفـيل ببقاء حـبل الوصال ممدوداً ومشدوداً بينهم عـلى قـوّته . إن مشاعـر مَن يفـتخـر بقـريته ذات العـشرة بيوت لا تقـل عـن مشاعـر أبناء البلـدة ذات العـشرين ألف نسمة في هـيبتها لابل هي المقـياس لأصالتها . ذلك كان الدافـع وراء كـل ملـّة حـين أنشأتْ لنفـسها ، لجـنة أو جـمعـية أو قــُل أخـوية تـجـمع أعـضائها وتخـطـط لمستقـبل أبنائها ، تضع جـدولاً تقـويمياً لسفـرات وحـفـلات وكل اللقاءات بين أفـراد وعـوائل  جاليتها . ولا غـبار عـلى كـل جالية تـتـفـنـّن في إبتكار طرق ووسائلَ تحافـظ من خـلالها عـلى بقائها مرفـوعة الرأس وتوطـّد كـينونـتها . ولكـن المغالات في هـذا النوع من التجـمّعات يكـرّس حالة التبعـثر والتفـرّقات ، ويقـودنا في نهاية المطاف إلى الإنعـزالية والتجـزئات . فـبعـد أن تركـنا أجـزاءنا القـروية المتـناثرة وإنتقـلنا إلى أرض الحـرية والخـيرات بإسم موحـد عـراقـيون أو عـراقـيات ، كـلدانيون أو كـلدانيات وليس بأسماء قـرانا الصغـيرات . أما كان الأفـضل والأصح أن نكـون واحـداً - ونحـن شعـب بيث نهـرين الأصيل - في التفـكـير والممارسات ؟ ألسنا بحاجة إلى سقـف نستظل جـميعـنا تحـته من وهـج الشمس الحارقة أو من هـطول الأمطار الغـدقة ؟ ألا يمكـنـنا أن نحـتمي تحـت مظـلة دائرية واحـدة نسند ظـهورنا إلى محـورها ، ووجـوهـنا بإتجاه إشعاعات نابعة من مركـزها ، فـيكـون لكـل جـماعة منا وجهة نـظرها وفي الوقـت نفـسه يكـون حامل الخـيمة الوسطي محـوراً لها ؟. 
ما بالنا نتشرذم ، وأين الهـمم ؟ نعـم ! لقـد إشـتدّت الحـمم وكـثرتْ حـبال الرزم وإزدادت التواقـيع بالقـلم ولم نقـرأ منها شيئاً يُـفـهـم ، فـهـل هـو زمن التجارة أم المتاجـرة بالعـدم ؟ أمعـقول أن نبـذل جـهـداً لنؤسّـس تـنظيم بإسم ( التوحـيد الإتحادي الموحـّد ) يفـرّق ولا يوحّـد ؟ أو نبني ( مجـمع الجامع التجـميعي ) في الوقـت الذي يطرح ولا يجـمع ؟ أنقـول : أعـوذ بالله مِن  قـلب لا يخـشع ومن عـين لا تدمع ومن إمرىءٍ لا ينفـع ؟ . إذا كان كـل واحـد منا يخـتار صـدارة الديوان ويقـول : هـذا مقـعـدنا ، نريد الشموع المضيئة تـتقـدّمنا ! فـلن نحـصل عـلى ما ينفـعـنا لأنه ليس ناكـراً لذاته بينـنا ، فـهـل نستورد حادينا من أرجـنتينا ؟.
إنـنا لسنا في ساحة الوغى كي يتقـدّمنا ذلك الذي يُزيل الألغام من أرضـنا ، وإنما نحـن في ورشة صدأتْ ماكـناتها وإبتلـّتْ جـدرانها وتهـرّأت أبوابها ولم يبق منها سوى بابها النظامي مدخـلاً منطـقـياً لها ، ندخـل من خـلاله لنـبدأ بـترميمها وصيانـتها ونمنع هـديل الحـَمام فـيها .  إنّ خـيمة الآباء أسلم لنا فـهي تراثـنا وأول منبع عـندنا ، وإذا كان – مثـنىً- في كـلامنا ، نقـول نعـمْ فالخـيمة والآباء كـلهم حـولنا ، ونِعْـمَ مَن فـينا . لقـد تجَـمّـعْـنا منذ 15 عاماً ونصـبنا خـيمة العـهـد لنا وإفـتخـرنا . ويح لـنا ! ونحـن نمزق مظلتـنا بأيدينا لـنتقاسمها أكـفاناً لـنا .
إن خـيمة الكـلدانيّـين في سدني أقـدم من أي وشاح نزيّن به أبدانـنا ، فـهي نواة إستـنهـضتْ فـينا حـب الأخـوة داخـلنا ، فـلماذا نـنزع بذرتها ونرميها في حاويات نفاياتـنا ، طمعاً في طـُعْـم آنيّ نسْـتـَطـْعِـمُـه بين فـجـوات أسنانـنا ، يتعـفـن في فـمـنا ونحـن نيام أو تـنام عـيونـنا ، وغـداً ننهـض في الصباح الباكـر فـنرى أفـرادنا ، ببغاءنا ، شُرطيّـنا ، وحـتى عـصافـير جـنـّتـنا ، لوحـدنا ؟ والقافـلة التي تسير لا ( تـُباليـ ـنا ) ولا تـنـتظرنا ، فـبأيّ حـجـة نـندب حـظـنا ؟ وهـل العـدّادة تـُسعـفـنا ؟ كـفانا هـدرالساعات من أوقاتـنا ، فإنـنا بحاجة إلى طاولة العـقـول تجـمعـنا  وليس حـرق الموائد في بطـونـنا . نحـن بحاجة إلى صولجان يقـودنا وليس عـوﭽـيّات أهالينا . فـلـنـنـتبه إلى أنفـسنا لنصقـل خـلايا أدمغـتـنا ، ونعـيد إفـتخارنا بالنخـلة الباسقة التي زُرعـتْ بأيدي الأصلاء إخـوتـنا ، نتـّكىء عـليها فـتسنـد ظـهـرنا ، وشتلاتـنا وزهـورنا رونقاً وبهاءاً بأيدينا ، عـسى أن يكـون خـيراً لنا .
ولكي لا يعـتبنا إخـوتـنا في غـموض كـلامنا ، فـجـمعـية الثـقافة الكـلدانية الأسترالية هي خـيمتـنا إنْ كـنا صادقـين في دعـوتـنا ، تجـمعـنا ولا تفـرّقـنا . نعـم نجـتمع حـولها ونوصل رداءنا بحافاتها ، فـتـتوسّع مساحـتها فـتزداد هـيبتـنا من هـيبتها ، ونكـون قـريبين من بعـضنا بقـربنا منها ، وليكـن ( عـمود البيت ) مَن نريده نحـن ويصلح للنهـوض بها . وعـندما يسألنا أحـدهم : مَنْ أنت ؟ نقـول : نحـن أمّة هـذه قـلعـتها ، ويفـتخـر الكـلداني بكـلدانيّته مثلما تفـتخـر الكـلدانيّة بكـلدانيّتها . ولنـترك عادة قـديمة فـينا حـين يسألنا أحـدهم : مَن أنت ؟ نجـيب : أنا من القـرية الفـلانية ! أفـلا يكـفـينا أن نقـول : أنا كـلداني  من أمة كـلدانية ؟ ودعـوا القـرية وما فـيها تسكـن بين جـدران بيوتـنا وممرّاتها .   [/b] [/font] [/size]

3583
كـُلـّـنا إلى المنتهى مُتـّجـهـون ومجيء الرب منتظـرون

مَن آمَن بالرب وإنْ مات فـسيحـيى

إلى كافـة أفـراد عـائلة بولص قاشـا الموقــّرين

و إلى كافـة أفـراد عـائلة بـحـّو صـفـّـار المحـترَمين

بـبالغ الأسى والحـزن تلقـّينا نبأ وفاة الفاضـلة ودّي بولص قاشا . نشاركـكـم أحـزانكـم متضـرّعـين إلى الرب أن يواسيكـم و يمنحـكـم الصـبر والسـلوان ، و ملكـوت السماوات للفـقـيدة و الراقـدة في مـثـواها .


ماري لاسـو والعائلة / سـدني

3584
الـشـهـداء ... عـائـلة مـن آل بـﭽـّوري


 صـفـحة أخـرى لـشـهـيد آخـر في سـجـل ألقـوش البـطـلة –  رثــــاء

 تأخـّرتُ عـن رثائـك عـزيزنا فـراس لأن ما حـدث لك ولزوجـتك ، ولأخـيك من
 قـبلكـم لم يـكن لـيتـصوّره إنـسان .
 أكـتب هـذه الـسطـور والـدموع المنـهـمرة من عـيوني تـُبَـلـّـلُ أوراقي ،
 مثـلما إنهـمرَتْ أيضاً للـشـهـداء الكـُرَماء من مناضـلينا والمـؤمنـين
 بربّـنا ومخـلـّصـنا يسوع المسيح .
 عـمـّـتـكَ  جانـيت المفـجـوعـة بهـذا الحـدث ألـحّـتْ عـليّ وعاتـبتـني
 وقالتْ : كـتـبْتَ الكـثير للـغـير فأيـن كـلماتـكَ ، شِـعْـرٌكَ ، رثاؤكَ
 لإبن أخي فـراس؟
 قـلـتُ : كـيف لا ! فإني سأكـتب وأكـتب ، ولكن ما الذي نجـنيه من كـتاباتـنا
  أليستْ تزيـد من عـمق جـروحـنا عـمقاً ، ومن شـدة آلامنا ومأساتـنا شِـدّة
  وفي مثل أيامنا هـذه الشـديدة ؟
 يا شـهـيدنا فـراس : كنتَ مثالَ الإنسان الصادق ، إنسان المحـبة والتسامح
 حـتى ساعاتـكَ الأخـيرة في دنيانا وإنـتقالكَ إلى عالـَم المـلائـكة
 والقـديسـين ، ولم تـتفـوّه يوماً بكـلمة تـُشــَوّه شـخـصكَ الودود . هـكـذا
 عـرفـك الأباعـد كما عـرفـناك نحـن الأقارب ، وعـرفـوا أهـلكَ بتضـحـياتهـم
 للقـريب والبعـيد .
 إرقـدوا بسـلام عـلى رجاء القـيامة ، أما أطـفالكـم الذين تركـْـتـُموهـم
 لـنا ، فإنـنا مع كـل آباء وأمّـهات ألقـوش سنكـون لهـم آباءاً وأمـّـهات .
 شـلـّتْ أيادي المجـرمين الذين يُـسخـّرون عـقـولهـم الـنـتـنة في التخـطـيط
 لـيقـتلوا أبناءنا ، شـبابـنا وشابّـاتـنا  .
 شـلـّتْ أيادي القـتلة الإرهابيـين  ، شـلـّتْ أياديكـم يا أولاد الأفاعي ،
 يا أيها المجـرمون  الحاقـدون عـلى بني البـشر .
 نعـم ، إنّ هـذه الكـلمات لن تـشفي جـروحـنا ولا تـُطيب آلامنا ، ولكـن
 ليعـلم القـتلة بأن الشـعـب أقـوى منهـم وهـم جـبناء لا يقـدرون إلاّ القيام
 بمثـل هـذه الأعـمال الخـبيثة لأنهـم فـقـدوا شرفهـم وضـميرهـم وكل صـفات
 الإنسانية من قـلوبهـم ، وليعـلم أبناؤنا أن الـقـَـتـَـلة سيـَـلقـون
 مصيرهـم المحـتوم كما لقي أسيادهـم من قـبل .
 الرحـمة لكَ يا شـهـيدنا ولزوجـتك بان ولأخـيك لـؤي ، والمجـد والخـلود لكـل
 شـهـداء أمـتـنا الخالـدة .

 
 عـيسى قـلــّـــو / أسـترالـيا
 زوج عـمـّـتـكـم جانـيت بـﭽــــــــــــــــوري



3585
إجـابـتي المـنيرة عـلى - إجابة الأخ فاروق العـقـيرة
[/color]
بقـلم : مايكـل سـيـپي / سـدني
كم كانت جـميلة مقاعـد الدراسة أيام جـلوسنا عـليها ، واليوم وبعـد أن كـبــِرنا وفات أوانها ، صرنا نتذكـّر ونشتاق إليها ، ونتأسّـف لأنـنا لم نستمتع بها كما يجـب لو فـهمناها في حـينها مثلما الآن ندركـها ، ونتـذكـّر معـها ساعات إمتحانـنا التي كنا نتسابق من أجـل إجـتيازها وصولاً إلى شاطيء الأمان عـلى الأقـل ومن ثــَمّ قـطف أكـثر درجاتها . وجـميعـنا يتـذكـّر الصيغ المخـتلفة للأسئـلة الإمتحانية والنظام المتـّبع لدى أغـلب أساتـذتـنا الأجلاّء بوضع صمّـام التنفـيس عـند الطالب في حالة إشـتـداد ضغـط الأسئـلة الصّـعـبة عـليه وذلك بإعـطائه فـرصة ترك سؤال من بينها ، وعـليه كان الطالب يخـتار السهلة منها أولاً ليضمن حـصوله أعـلى عـلامة عـليها ، ومن بعـد ذلك ينتقـل إلى أصعـبها وبذلك تـتدرّج درجات الطلاب النهائية نسبة إلى قابلياتهم وإخـتلافاتها . ولكن ما بالنا لو أنّ  طالبَـنا هـذا لم يُجـبْ حـتى عـلى تلك السهـلة منها ؟

إن بعـضاً منهـم صار أشبه بـ توماس أديسن حـين أخـرجـته أمّه من المدرسة وهـو في بداية مرحـلتها ، بناءً عـلى توصية معـلـّمِهِ لإنعـدام قابلية الإستيعاب عـند إبنها ، ليلتحـق بورشة حـدادة كعامل بسيط فـيها ، وهـناك وجـد لنفـسه فـرصة فإنفـتحـت قـريحـته وأخـيراً صار عالماً ثرياً ومشهـوراً في نهاية مطافـها .

واليوم نحـن إزاء مقال السيد فاروق / فـرنسا ، عـن سيادة المطران باوي سـورو الكلي الهـيبة والذي تناول فـيه ما لا يعـرفه عـنه ، فـهو لم يُتعـب نفـسَه في مشاهـدة محاضرته في 22/8/2004 في إيلينوي- أميركا التي قـلتُ في حـينها قـبل أن أعـرف هـذا الأسقـف ( وقـلتـُها له يوم إلتقـيتُ به لأول مرة ) قـلتُ أنّ هـذا الرجـل سيـدفـع الثمن لأنه قال الحقّ والحق مرٌ كالحـنظـل ، وأغـلبهم يكرهـونه وكان مثلما قـلتُ ، ولكنها زوبعة في كـُشـتـبان ستأخـذ معها نـُتــَـف الأوراق المتـناثرة هـنا وهـناك وتبقى الأشجار واقـفة وتبقى الصخـور الصلـدة صامـدة لا تـتجرّأ معها تلك العـاصفة الهـوجاء أنْ تمـسّها . نعـم إنّ السيد فاروق ليس عـلى إطلاع عـلى  محاضرات الأسقـف في أستراليا وكـندا وأماكن أخـرى ليعـرف رسالته وحـبّـذا لو إطلع عـليها وعـنـدئـذ فـليكـتب تعـليقاته عليها فـقـرة بعـد فـقـرة وبإنصاف وكـيفـما يشاء ( إنْ كانت له الجـرأة عـلى الإنصاف ) .

كنتُ قـد كتبتُ ردّي عـلى مقاله وسألتـُه فيه عـن أسئلة بعـضها سهـلة وأخـرى صعـبة ، ولما رغـب في الرد عـلى ردّي ، جاء بإجابة عـقـيرة ( صوت المغـني أو الباكي أو القاريء – منجـد الأب معـلوف) لم يُـجـبْ فـيها حـتى عـلى الأسئلة
السهـلة منها فـكيف به في أصعـبها ؟ فـراح يتيه في الحاشيات من مقالي التي ليست مطلوبة منه . وعـليه إنـني أكـتب إجابة منيرة عـلى تلك الحـقـول التي رقـّمها وبتـسلـسلها فأقـول :

1- إن الفارق الإجـتماعي بين مؤمن من العـلـْمانيـين وبين أسقـف هـو فارق كبير جـداً وعـليه تقـتضي الأعـراف والكـياسة أن نذكـره بإجـلال فائق  لـذلك فأنا أكرّر وأقـول : إنّ كـلمات مثـل ( خان ، تمرّد ، إنقلاب ، مؤامرة ، إنشقاق ) ليس لـعَـلـَماني أن يقـولها عـن مطران . لذلك لا تستغـرب حـين نستخـدم كلمات تربوية كالتي يستخـدمها المعـلم مع تـلميذه ومن الطبيعي أن يتألم التلميذ ولكنه حـينما يكبر يتـذكر فـضل أستاذه عـليه .

2- فعلاً فإن الحـق والحـقـيقة مُـرّان ولهـذا لا يقـبلها الأكـثرون . إسأل وستعـرف مرارة الحـق .
3- إنْ لم تكن خـيّاطاً كما ذكرتَ ، لا تحـمل معـك مقـص وتشـق . وإن أردتَ أن تكون حاكماً ، فلا غـبار عـلى ذلك وعـندئـذ يكون لـزاماً عـليك أن تستمع إلى كل الأطراف المتخاصمة كما يفـعـل الحاكم العادل .
4- السطو معـروف والإحـتلال معـروف  والسرقة معـروفة ولا يخـتلف إثـنان عـلى
تعـريفـها ، ولكنك إزاء قـضية مصيرية عـظيمة ترسم مستقـبل الأمة دينياً بما أوصانا به الرب يسوع .
5- نحـن مع كل داعي للوحـدة ، إقـرأ الإنجـيل وتعَـلـّم .
6- أنا لا يهـمّـني التنظيم الفلاني لأنه لا يخـصني من بعـيد ولا من قـريب ، سواءً أيّـد أو لم يؤيّـد ، وإلاً لكنتُ قـد ذكـرتُ لك مجاميع أخـرى مناوئة لسيادته ، وعـليه ليس مطلوباً مني أن أخـجـل أو ، لا أخـجـل من هـكذا مواقـف
وقـد تستـنـتج ذلك من كتاباتي .
7- فـعلاً نحـن مطمـئـنـّين عـلى كنيستـنا التي بقـيتْ حـية بفـضل دماء شـهـدائها إبتـداءً من الشهـيد الأول مار إسطـپـّانوس ( بُخـْرا د سَهـْذيه ) ومار  پـطرُس خـليفة ربنا يسوع المسيح رئيس التلاميذ والذي يُعـتبَر أول پـاپـا
للكـنيسة التي أسّـسها المسيح وإستـُشـهـد فـيها ، ومن بعـدهـما لا شك فإن شهـداء الكنيسة كـثيرون ، ولا تزال الكنيسة حـتى اليوم تقـدّم شهداءها الذين يطرّزون صليبهـم الذي حـملوه فـوق أكـتافـهم بـدمائهـم ، ومَشوا خـلف المعـلـّم
الأعـظم عـلى أرض بيث نهـرين .
8- إسأل أهـل العـلم الذين هـم في تماس مع الموضوع إنْ كنتَ لا تعْـلم ! .
9- لقـد صدقــْتَ بشأن موقـعـك ودرجات السُـلـّم الوظيفي الفاصلة بينك وبين والمدير العام ، ولكن لم تذكرْ لي عـن موقـعـك والآخـر الذي يأتي من بَعـدك  مباشرة ؟ أما أن تستقـيل فـهـذا واردٌ لأنك أنت الذي قـدّمتَ طلباً وأنت الذي تستقـيل ، ولكن الدرجة الكهـنوتية ليستْ تقـديم طلب .
10- يبـدو لي أن فـرصتك في قـراءة الإنجـيل والعـهـد الجـديـد متواضعة ، إقـرأ عـن مار پـولص لمار پـطرس ، والكل يعـرف الفـرق بينهـما .
11- في عام 1553 جـرى فـعـلاً إلغاء الوراثة ، حـيث لا وراثة في الإيمان .
12- لا تذكـر الفـئة الفـلانية التي لها مسارها العـلـْماني لأنني لا أفـهـم بتلك الآيديولوجـيات كي أناقـشك بها ولذلك قـلتُ لك بأنك تـُثير الفـتن .
13- إن الكـلام بشأن الوحـدة للمزايـدات العـلنية شيء ، والخـطو بإتجاهـها إلى الأمام شيء آخـر ، فـمن أيّ الفـصيلين أنت ؟
14- لما كنتَ عـضواً في الهـيئة الإدارية للكـنيسة الكـلدانية ( لمجـلس خـورنة وإنْ لم تذكر ذلك ) ، فـطروحاتك غـريبة.
15- إنّ تعـليقي عـلى تسجـيل أولادك في الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية هـو : إخـتيارك النهـج والمنهـج الكاثوليكي الفرنسي وتريد لأولادك ذلك فأنت حـر  ولن يُحاسبهـم أحـد يوماً .
16- حـينما كتبتَ أنّ مار پـطرس أسس كنيسته في بابل ، فأنا لم أكن أتوقـّع منك ذلك ! إسمع : في أحـد الكتب وردتْ كلمة (( ذرّة )) بمعـنى شيء قـليل أو صغـير ، ولكن أصحاب الكتاب ذلك يـدّعـون أن الطاقة الذرية مذكورة عـندهم بدليل تلك الكـلمة . يا عـزيزي: إن بابل المذكورة ليست بابل الكـلدانيين ، وإنما هي تشبيه لروما نفـسها ، إقـرأ وإسـتزد ثقافة دينية . ولتطيـيب خاطرك أقـول : إذا كانت هـكذا ، فـعـلى الجـميع الإلتحاق بكنيسة بابل على الكـلدان التي ذكرها مارپـطرس في رسالته الأولى 12:5 ( حـسب فـهـمك إياها ).

وفي الخـتام أشكـرك عـلى ردك ولكن لم تـُجـبني حـتى عـلى الأسئلة السهـلة التي أوردتـُها في ردّي الأول عـلى مقالك ، فأين بك من الرد عـلى المقال الثاني هـذا ؟ دمتَ سالماً وعـيداً سعـيداً .
[/b][/font][/size]

3586
أدب / يا خائن الأهل والبيت
« في: 01:18 12/01/2007  »

يا خائن الأهل والبيت

مايكل سيبي




العَـقْ جـراحَـك طـُهْراً كنتَ أم قـذِرا
                     واجـمع رُفاتـَـكَ حـياً كـنتَ أم نـَحَـرا

جـفـّتْ شـفاهُـكَ قـيظاً كان أم مَطـَرا
                     يا خائن الأهـلِ والبيتِ يا وعِـــــــرا

كم شـفـّةٍ نَطـَقـَت بالروح نفديــــــكَ
                     واستـُرخِـصَ الدّمُ أنهاراً لكم نـُــذُرا

كـم من براءةِ طـفلٍ عـدَّدْتـَها جُـرْماً
                     تَباً لـطاغـيةٍ قـد أعـدَمَ الـــــــــــبَرَرَه

إقـطعْ لسانَـكَ واسـتـكـفـر بما نطـقَ
                     إجـلدْ مُتُونَـكَ واستبشرْ فـقـد خَطـَرا

قــد قـلتَ أنك تأبى أن تَـرى الجُـبُـنَ
                     ويلٌ لكـــــــــــلِ جـبانٍ للـفـرِّ إنـتـبرا

إن الترابَ نظيفٌ والأرضَ قد خَضِـرَت
                     عــــار إذا دُنِـسَـتْ أعـشابُـنا وثـَرى

فـَـلـْـتـَـنـْـزِفــَنَّ دمَ الـذلِّ الأثـــيمِ إذا
                     ما سـالَ عـن عَـفِـنٍ وَلـَّى بلا كـَـفـَرا



- سـدني -
 





3587
الأخ نجـيب الموقـر
الإخـوة بـنـيامين و شكـيب وأديب وإلى جـميع آل جـلو المحـترمين


قـرأتُ خـبر وفاة أخـتكـم الجـليلة ( نجـيـبة ) في صفـحـة عـنكاوه . كوم  ، بـبالغ الحـزن الأسـى
ولا يسعـني إلا أن أطـلب من الرب يسوع المسيح أن يُـسكـنها في ملكوته وأن يمنحـكـم الصبر
والسلوان في مصابكـم الأليم والعـمر المـديـد لكـم ولأولادكـم . إنـنا كـلنا إلى هـذا المصير سائرون .

سـلامي إلى جـميعـكـم

مايكل سيبي / سـدني

3588
مار جـبرائيل كـسّاب مطـرانـنا فـخـرنا
[/color]

بقـلم : مايكـل سـيـﭙـي / سـدني
 قال الرب يسوع المسيح : ( أنا هـو الحـق ) ، ولم يتجـرّأ أحـدٌ غـيرَه أن قال كـلامه يوماً بما يماثل ذلك نصّه أو يشابه قـوله . إننا قـرَأنا في كتب التاريخ بالمكتـبات ، وسمعـنا من أجـدادنا قـصصاً وحـكايات ، عـن مشاهـير ومصلحـين ورجالات ، في بيـتـنا أو في غـيره من المجـتمعات ، كانوا يتـْبعـون الحـق ويتـكلمون بالحـق بما يُؤتـَوْنَ من قـدرات ، إلا أنهـم وفي الوقـت نفـسِه إخـْـتـَبَـروه وعـلِـموا أن طـعـمَه أمَرّ من المريرات ، باهـض الثـمن أكـثر من المجـوهـرات ، وأغـلبهـم له ( للحـق) كارهـون ظـلماً دون سِـواه من مبرّرات . إن حـلاء الحـق فاق الحـلـويات ، لـذا فـمِن جانبـنا نقـول الحـق وإنْ عـصفـتْ بنا الوَيلات ، مثـلما عـمـلنا في أيام سابقات .
وكما نحـن ، فهناك الكـثيرون الذين يطمحـون طموحَـنا ويشتاقـون شوقــَـنا ويأملون أملـَـنا ويسألون سؤالـنا : كم خـطوة في طريق الحـق سِـرْنا وإلى أيّة نقـطة من مسار وحـدة الصفـوف وصـلـْـنا ؟ إننا بحاجة إلى صُـدق الكـثيرين وحـماس الخـيّرين وطاقة القادرين ، إننا بحاجة إلى ضمير المخـْـلصين وعـمل الـمنادين وصلوات المؤمنين ، ولـكننا وقـبل كـل ذلك فـإننا أحـوَجُ إلى قادة مخـتارين ، إلى ما نحـن إليه نتوق- يتـوقـون ، وبما نحـن نفـكـر- يفـكـّرون ، ونقـولها بكـل أمانة انّ لـدينا منهـم الكـثيرون ولكـنهـم منـتشرون . وهـذا نموذج لواحـد منهـم بيـننا ، إنه مار جـبرائيل كسّـاب الكـلي الهـيبة مطـرانـنا ، طـموحه ليس له حـدود لتوحـيدنا ، قـلبه مـمتلىء حـباً لكـل أصنافـنا ، من موقـعه المهـيب متواضع بيننا ، إننا هـنا فـرحـون به قائـداً لشعـبـنا ، منسجـمون معه راعـياً لأبرشيّـتـنا . إننا ملتـفـّون حـوله زعـيماً لكـنيستـنا ، نسأل عـنه كل يوم ويسأل عـنـّا ، نسمعـه ويستمع إلينا ، فـبـماذا نعـوّض سيّـدنا ؟ ليس لديه ولـدينا ، سوى الحـب الذي بينه وبيننا ، أليستْ المحـبة أثـمن تاج على قـمة إيماننا ورجائنا ؟
نحـن منهـمكـون في مؤسّـساتـنا مع إخـوتـنا أثـناء نهارنا ، وليس لـدينا فـراغ وقـتٍ بين ثواني الثـمين من أوقاتـنا ، كي نستهـلكه هـباءً لإسـكات نقـيق الضفادع في لياليـنا . إنّ قافـلتـنا تسير بين كل حـقـولنا ، تسـتـنشق عـبق الزهـور المنوّعة في مروجـنا ، ونحـن بهـذا شاكـرون ربـنا عـلى كـثرة مواهـبه ونِـعَـمه لنا . لسنا نبالي بمَنْ  يقـف عـلى قارعة طريقٍ بعـيدةٍ عـنـّـا ، يعـتصرُ حـقـداً وينضح حـسَـداً وبفـرشاته السوداء يشـوّه شاشتـنا ... ليس للجـرباء مكاناً في صـفـوفـنا ، خـوفاً من أن يـَجْـرَبَ واحـدٌ منـّـا . اليوم يرشـق البعـضُ القـليلُ أشجارَنا المثـمرة بالتافـهات من حُـجـيراته الـقـذرة ، مسْـتـَـتراً خـلسة وراء أتـّـانِه المجـهـولة الـحـقـيرة ، بإسمه المستعار كالفأرة الصغـيرة ، ونحـن نعانق الأفـق والسماء فـوق تِـلالنا وجـبالنا العامرة ، ومَنْ لـمْ يتـّعـضْ من مجّـانية تعـليمنا ، فـلـيسألنا ، إنّ هـو إحـتاج  درساً خـصوصياً عالي الأجـور من دروسنا ؟ . كـم كان بودّنا ، كـتابة الكـثير عـمّـا يجـول بخاطرنا ، مما نراه ونحـسّ به عـند حادينا ، ولكن صاحـب الوقار أرفـع من إطرائـنا ، و أعـماله تكـفي مرآة صافـية لنا ، تـُبيّن تفـكيره ونياته بكـل نقـاء أمام أعـيُن جاليتـنا . سلام ربنا يسوع المسيح ونعـمته مع أسقـفـنا وجـميعـكم يا إخـوتـنا ، وآمـين نقـولها لـربّـنا . [/b] [/font] [/size]

3589
جـمعـية شـيرا الربـّان هـرمـز الكـلـدانـية الأسـترالية6 
( ماضـيها وحـاضرهـا )
القـسم الـثالث  ( من 7/2/2005  -  اليوم)
الجـزء الأول ( إيضاحات ضـرورية )
خـلاصـة القـسم الـثاني :
[/color]
صار الألقـوشـيّون يتـعاقـبون عـلى إدارة اللجـنة  بمرور السـنين سـواءً بانـدفاعـهـم الـذاتي أو بتكـليفـهـم منْ قـبَـل الحاضرين ، ولم تـُجْـرَ إنتخابات بالمعـنى الإنـتخابي عـلى الإطـلاق . وخـلال العـمل كانت الإيجابيات كـثيرة جـداً لأن الخـيّرين كـثيرون ، كما ظهـرتْ أيضاً سلبيات قـليلة حيث مسبّـبـيها  قـليلون . وخلال تلك الـسنين من العـمل أفـرزتْ التجارب أناساً في الهـيئات الإدارية نشيطين ، محـبّين للعـمل الجـماعي ، مستعـدّين للتضحـية بالوقـت والجـهـد ، يريدون خـدمة الجالية محـبة ً لا تباهـياً ، وكان هـناك مَنْ يفـضّـل العـمل خـلف الكـواليس وليس امام أنظار الناس ، يعـملون تحـت ظلال الأشـجار وليس فـوق المسرح تحـت الأضـواء ، ليس عـندهـم حـبّ الظـهـور ونفـخ الذات رغـم استطاعـتهـم مَـلء الزمان والمكان ، كما أنّ ( السيّد الكرسي ) كرسي الرئاسة لم يكن ببال أحـد ولا في الحسبان . و مقابل أولئك كان هناك أناس خاملين ليس لديهـم روح التضحية للعـمل ، يتراكـضون بحـماس لتسجيل إسمائهـم في قائمة الهـيئة الإدارية ولكنهـم بنفس الوقـت يقـولونها صراحة: لا تـُحمّـلوننا أية مسؤولية ، يتظاهـرون برغـبتهم في العـمل الجماعي ولكن كل واحـد منهم محـبّ لِـذاته ، يستهـويهـم الوقـوف فـوق المسرح لإحتـضان المايكروفـون ، يفـرشون سجـّادة ويركعـون ركعات وركعات أمام معـبودهـم الكـرسي متـّخـذينه محراباً لهم تارة ، وتارة أخـرى مكاناً لراحـتهم لأنهم ( تعـبانين ) فعـلاً . وكل ذلك لأجل ماذا ؟ لا لشيء سوى لأنّ الطرْقَ عـلى القـناني الفارغـة يُـدَوّي أكثر من الـمليئات. إننا هـنا وفي الحـقـيقـة ، نكـتب لكل المـثـقـفـين ومعـهـم المثـقـفـين الذين لم تـُـتحْ لهـم فـرصة التعـلم ، ولكـننا لا نكـتب للأمّـيين الذين يعـرفـون القـراءة والكـتابة ، لأن كـتاباتـنا لا تـُجـديهـم نفـعاً .
 
  ويسرّني هـنا -  ونحـن في حـقـل لجـنة شـيرا التي نعـتزّ بها - أنْ اعـلـّقَ عـلى موضوع الرئاسة والسيد الرئيس حـفـظه الله و رعى طريقه وكـبّر شأنه وزاد بصيرته وطـَوّلَ أرجل كـرْسيّه ودَوْزَنَ أوتار حـنجرته كي يُـسْمعَـنا مقاماته وبـعـد : فـإننا خـدم لجاليتـنا ولسنا رؤساءَ عـليها ، ولا توجـد عـلى المائـدة فـريسة نجـتمع كنسور لنـَهْـشِـها  ، ولا هي معـركة كي نطمع بـنوط شجاعة في ساحـتها ، كما ليس عـندنا قـوّات مسلحة لنتسابق من أجل الحـصول عـلى رُتـَب الأكـتاف منها . وإذا كان هـناك فـخـر فالفـخرُ لـِمَنْ حـفـر بيديه ووضـع حجـراً في أساسها لتـُصْبـحَ نواة داخل صـَدَفـَـتـنا ، وأيضاً يستحـق الـثـناء مَنْ إلتحـق بالركـْب من بـعـدهـم وواصَـلَ المسيرة ، وأتينا نحـن فـخـدمْـنا ما بوسعـنا وسيـبذل الكـثيرون من بعـدنا وكـلنا سوية ننسج حـولَ تلك النواة ما بمقـدورنا منْ خـلاصة جـهـدنا ونقـدّمها لـؤلـؤة للأجـيال من بـعـدنا . إن المَـهَـمّـة الأساسـية للجـنة شـيرا الربان هـرمز هي ( تنظيم سـفـرة ، إقامة حـفـلة ، الإحـتفال بالـ شيرا ) وهل فـيها غـير ذلك يستحـق توتـّرنا ، زعـْـلنا ، و صراعـنا ؟ وإذا استطعـنا ! فـلـنجـعـلها مختبراً عـلمياً للباحـثين منـّـا ومنبراً أدبياً وتراثياً لأصحاب الكـفاءات بيننا . لتكـنْ عـقـولنا أكـبر منْ قـلوبنا ، وقـلوبنا أوسع منْ معـدتـنا . ويزيدنا فـخـراً إذا استطاع آخـرون أنْ يُخـطـطوا وينجـزوا مشاريع متميّزة تلك التي قـصّرْنا نحـن في إنجازها فـعـندئـذ سنغـتبط بهـم كلـنا ، ونرفعهـم شعـلة مضيئة بيـننا ، ليراها أصحابنا وتـنير الطريق لجـميعـنا، وهـكـذا فـفـتيلة السراج تحـترق لا لـذاته بل لتضيء الدربَ لغـيره ، وحـتى إذا نـُبــِذ َ أو أ ُهـمِل فـإنّ ضـياءَه يـشـعّ لمُحـبّيه وكارهـيه . إنِ النخـيل يعـطينا تـمْرَهُ ولا ينتظر منـّـا التربيتَ عـلى سَعْـفـه ، ولا أنْ نهـتف بحـياته : يعـيش النخـيل وجـذعه .


ردود الفـعـل :
بعـد نشر القـسمَين ( ألأول والثـاني ) وردتـني ملاحـظات إيجابية من المخـلصـين من قـرّائـنا أبناء جـاليـتـنا الألقـوشـيّة ، المهـم فـيها أنني أذكر الكـثير عـن نفـسي في هـذه الوثـيقـة ( الكـُتـَيبْ ) ، كما أنّ أسماء العـاملين في الهـيئات الإدارية للجـنتـنا عـبْرَ السـنين ليست مذكـورة فيها ، ثم أنّ هـناك نشاطات أخـرى عـديدة غـير مدرَجة .
أقـول : نـعـم وألف نعم ! ولكـن لماذا حـصل ذلك ؟؟ السبب بسيط جـداً وهـو أنّ الأخـوة ليسوا يزوّدونني بما عـندهـم من معـلومات ومحـاضر الإجـتماعـات وأفـلام وثائقـية ، فـصرْتُ أعـتمـد عـلى ذاكـرتي وحـدها فـقـط ، وأؤكـّد هـنا أنني  طلبتُ من البعـض لاحـقاً بواسـطة - احـد الإخـوة - أن يـحـصل منهـم عـلى أيّة مـعـلومة تفـيدني لزيادة تفاصيل هـذا التوثيق ، ولكـنهـم لم يستـجـيبوا ! . وهـكـذا فـإن الوالـدَين الذين طلبتُ منهـما الفيديو كاسيت لم يستجـيبا كي لا ( يُـزَعّـلوا ) الإخـوان ، إذن فأنا معـذور وسأكـتب ما تـُسعـفـني به ذاكـرتي فـقـط .
 ثم أقـولها - ببالغ الأسـف -  أنّ بعـض الوضـيعـين عـاتبوا أحـد المؤسّـسين الأوائل لـتزويـده لي بمعـلومات حـينما كـتبتُ القـسم الأول والذي اعـتمدتُ فـيه كـلياً عـليهـم ، كما أنّ آخـرين من الذين يتظاهـرون بأنّ لهـم عـزّة نفـس ، إرتـضـَوا لأنفـسهـم أنْ يكـونوا أداة رخـيصة  كـمُراسلين بأيدي أولئك الوضيعـين لتـنـفـيذ مآربهم الدنيئة ! فـطـلبوا حـجـب إمداداتي التوثـيقـية إلى وسائل الإعـلام المحـلية ولكنهـم باؤوا بالفـشل ولم يقـطـفـوا في حـينها حـتى ( عُـنجـورْياثا ) نهاية الموسم . وهـنا تـذكـّرتُ مسرحـية لعادل إمام يَـظهـر فـيها مع بعـض السادة وهـم يُدرّبونه كإرهابي ويشـدّون عـلى خـصره حـزاماً ناسفـاً ويقـولون له : إذهـب وفـجـّر نفـسك هـناك فـأنتَ تصـعـد إلى السماء عالياً ، أما نحـن فـنبقى عـلى الأرض ! فـردّ عـليهـم عادل إمام قائـلاً : لماذا لستم تؤدّون هـذا الدَّوْر بأنفـسكـم فـتصعـدون أنتم إلى السماء ، أما أنا فـأبقى عـلى الأرض .... . وسآتي في حـيثـيّات هـذا القـسم لأذكـر موقـفـاً مماثلاً للبعـض حـين طـلبوا طلباً أرخـص مـما ذكـرتُ من زميل لي في عـام 2005 ( ليس ألقـوشياً ) مما يجـعـلني أقـول : عـلى قـدر أهـل الـطلب تأتي الـمَطالب ، والمريض يطلب خـفـض الأصوات الصادحـة وإطفاء المصابيح العالية الإنارة ويشـدّ رأسَه بمـشـدّ وينام ويريد أنْ تـنامَ معه المـدينة بأكـملها . أما عـن ذكـر أسماء أعـضاء الـهـيئات الإدارية لـكل سـنة عـلى انفـراد ، فـهـذا لستُ ناسياً إيّـاه ولكنـني قـد أجـّـلتـُه إلى حـين نشر كل أقـسام الكـُتيب بإيجابياته وسلبياته كي يطـّلع أبناء الجالية الألقـوشية عـليه وَمنْ ثـَمّ سأطـلب ممن يهـمّه الأمر في إجـتماع ، أن يزوّدني بإسمه وسنة مشاركته بالعـمل في اللجنة وعـندئذ سيمْـكنني إدراج أسماء العاملين فيها والراغـبين منهـم بـذلك . ولابـدّ من الإشارة إلى الإخـوة المؤسّسين الأوائل ، فـإنهـم يستحـقـّون كل الشـكر عـلى ما زوّدوني به من معـلومات قـيّمة ساعـدتـني في كتابة القـسم الأول من هـذه الوثـيقـة ، وأشـكر السيّـد عـيسى قـلــّو الذي زوّدني بما كان لـديه من محـاضر الإجـتماعات حـين كان سـكرتيراً للجـنة ونشرتـُها في الأقـسام اللاحـقـة حـسب تأريخـها ، أما قـصيدتـَه فـجاءتـني متأخرة وسوف أضيفها في مكانها حسب زمنها عـند نشر الكـتيب. كما يستحـق الشـكرالقـليلون الذين  قـدّموا لي مما أسـعـفـتهـم ذاكـرتهـم من معـلومات شفـهـية وأدرجـتها في هـذه الوثـيقة .

مكالمة هاتفـية :
نشرتُ بعـض الحـلقات من بداية هـذا الكـتيب في جـريدة محـلية كانت آخـرها ما نشرْتـُه يوم الثلاثاء بتاريخ 31/10/2006 وعـندها  وردتـنا مكالمة هاتفـية إلى دارنا من أخ قـال فـيها : إنّ أول مَن قـرأ هـذا العـدد هـو أنا ، وقـرأتُ فـيها عـبارة تـتكـلم عـني( في إشارة منه إلى أنّ أحـداً لم يُـنـبّهْـهُ أو يُحَـرّضـْهُ عـلى ذلك )! أجـبـناه عـلى كلامه سائلينـه : ( هـل أنّ أسمك مـذكور في المقال ؟ ) قال : لا ، ولكن الأن إتصل بي عـدد من الأصـدقاء وقالوا لي أنني المقـصود في تلك الجـملة أو العـبارة ( وهـنا وقـع في فـخ الكـذب ) . لو كان ذكـياً لأجابَهـم بأنّ الموضوع لا يخـصّـه ، ولكن العـتب عـليه حين يُعـطي أذناً صاغـية لأيّ كان من هـواة الوشاية ، ولم يكـتفِ بذلك بل إتـّصل بهـذا وذاك شاهـراً نفـسَه بنفـسه أولاً ، وثانياً مستفـسراً عـمّا إذا كان قـد تـَصَرفَ بالشكل المُخـجـل الذي يُنـسِبُه لنفـسِه عـلماً أنـنا لم نذكـرْ أيّ إسم !  كما أنّ بعـضاً من مرافـقـيه يَرَوْنَ أنّ من الأفـضل عـدم نشر هـذه السلوكيّات التي تـفـضح صاحـبها أمام الناس ولكـني أتساءل : هـل أنّ تلك السلوكـيات مرفـوضة ؟ وإذا كانت كـذلك ويهـمّـهم صاحـبهم وهـم مُخـْـلصون له عـلى ما يبـدو ! فـلماذا لم يؤنـّبوه أو يلوموه عـلى فـعـل غـير مقـبول فـَعَـلـَه في وقـتها - ولم يضربوا الحـديـد وهي حارّة - ؟  فأيّ نوع من الرفاق يكون هـؤلاء ؟ وفي اليوم التالي الأربعاء 1/11/2006 إستلمتُ رسالة بواسـطة الـ ( E-mail ) من ناشر مقالاتي في الجـريدة ، هـذا نصّها ( كما وردتْ بأخـطائها اللغـوية بالضبط ):
الأخ العـزيز مايكل
لا أرغـب أن تدخل ( الجـريـدة ) في مشاكـل مع أهـلنا الألقـوشـيين في سـدني ، وهـناك خـبر يقـين دخـولنا معـهـم في قال وقـيل ومحـكـمة طويلة قـد تؤثر عـلى الآلية مسيرة الـجـريـدة لذا يا عـزيزي مايكل ويا أعـز صديق لو سمحـت أن نبتعـد عن المشاكل وتغـيّر الموضوع وأنت حـر في نشرها في أي موقـع آخـر . أرجـو أن تقـدّر موقـفي كما أرجـو أن تضع نفـسك في مكاني كـألقـوشي أولاً ومن ثم كـرئيس تحـرير مع محـبّـتي والله معك .
فـأجـبتـُه في اليوم التالي وبواسـطة الـ ( E-mail ) أيضاً بالرسالة التالية :
عـزيزي
 اسعـدتَ وقـتاً ، بعـد السـلام :
يبدو أنهـم إستطاعـوا أن يثـنوك عن عـزمك بأوهامهـم ؟ . عن أية محـكـمة تـتكـلم ؟ هـل بهـذه السهـولة تصدّق ؟ وأنتَ رجـل دارك ؟ مَنْ المـُشـتكي ؟ وأين حـجـّـته ؟ وأين إسمـه ؟ . إنهـم ليس عـندهـم حـجّة عـليّ ولذلك لا يستطيعـون مواجـهـتي ، لا يمكنهـم الإصطـدام بالصخـرة الصـلـدة ، فـرأوا فـيك لقـمة سائغـة سهـلة الهـضم ويبدو أنهـم نجـحـوا . لقـد ذكـرتُ في المقال الأول : ( أرجـو من القـرّاء تصحـيح أخـطائي كي أصحّـحَـها في الكـتيب الذي سأصدره . لأن إعـتمادي هـو عـلى ذاكـرتي فـقـط ) . ولكن مع الأسـف لقـد زعـزعـتـكَ الرياح ، وليس بـإمكـانكَ الصمود أمام الجَـهَـلة ولم يكن بـإمكانك أن تقـول لهـم :أكـتبوا مثـلـَه رداً عـليه وأنا سأنشـره لكـم . أو أن تقـول : هـو ذاك ، إذهـبوا إليه وناقـشوه . قـلْ سبباً آخر سأصدقـك وهـذا حـقـك فـما يخـصّـك .
أما لأنـّك تملك ( بزنـــزBusiness ) فـهـذاموضوع آخـر، وقـد لا ينشروا عـندك إعـلان . رحمَ الله أصحاب المباديء فـإنهـم ذهـبوا مع أيامهـم . في أحـد الأيام قـلـتُ : إن السـيّـارة حـينما تـدور حـول منعـطف ، فـإنّ بعـض الـعـگـل ( العـقال ) تـتمايل ثم تسـقـط .
دمتَ أخاً عـزيزاً، وأعـتقـد لن تكـون هـناك حاجـة أو فـرصة أخـرى للـكـتابة ، وتـذكــَّرْ ما كتـبْتـُه في نهاية مقالي  عـن الجـريدة بعـنوان ( مكاتب تحـرير الـجـريـدة ... ) :  ولابـدّ منْ أنْ يكـون لـنا رأي ، فـالآراء تحـتك بعـضـها ببعـض فـتنصقـل ، والكـتابات هي محـاولات الفـكر، شأنها شأن أي عـمل يدوي آخـر ، قـد تـُـخطىء وقـد تـُصيب ، فالصائب يبقى ويُـثنى عـليه والخـطأ يبقى بحاجـة إلى تصحـيح مـِـنْ قـِـبَل مَنْ هـو أدرى ( لا أنْ تـُـغـلق قـناته أو يُمنع نشـره ) ، فـإنّ بعـض الحـق مُـرٌ والمـُرّ في بعـض الحـال دواء ، وأغـلبهـم للحـق كـارهـون ولا يبـقى إلاّ وجـه ربّك ذو الجـلال والإكـرام . ( إنتهـتْ ).
 
وهـنا أودّ أن أسأل : لو وردتْ معـلومة بحاجة إلى تشذيب أو صقـل أو لنـَـقــُل تصحـيح في الكـتيب الذي سأنشره ، ماذا وأين وكيـف سـتكون فـرصة تصحـيحه ؟ بعـد أن يكون قـد وُزّع ؟ .
إنّ معـنى الشـهامة والرجـولة والنخـوة عـند بعـض المراهـقـين الألقـوشـيّـين هـو تـهـديـد إخـوانهـم بقـطع أرزاقهم ، وأن الإفـتخار بالقـيَم والإعـتزاز بالأجـداد والتباهي بالقـيام بأعـمال بطولية عـند آخـرين هـو قـطع السـلسـلة عـند حـلقـتها الضـعـيفة وهُـم من العـجـرفة بحيـث لا يدركـون أن تلك هي مِن شـِـيَـم الضـُعَـفاء ، إنهـم يتدحـرجون إلى القـرار في السُـلـّم الموسيقي وليستْ لهـم الجـرأة ولا المقـدرة للوصول إلى جـوابه ، وهـكذا فالناس صنفان : صنف يجـرف قاع النهـر ليَصْفى ماؤه للجـميع ، وصنف آخـر يرمي أنقاضَه في قاع النهر ليكـدّره عـليه وعـلى غـيره ، فـلنسألْ حـتى بُسطاء القـوم : أيّ منهـما يسـتحـق البُرْجَ العالي ومَنْ منهـما ليس له آخـر ولا تالي ؟. فالرحـمة عـلى أجدادنا لحـكـمتهـم وقـولهـم الغالي :   بـْـشوپـا دْ باز ِه بزبوز ِه وْبـْشوپـا دْ نشْر ِه قـوپـْياثا  ( بدلاً من الباز بزبوز ، وَعـوَضاً عن النسر ، بومة ) .

لقاء عَـفـَوي غـير هادف:
دعاني صـديق إلى زيارة عـفـوية غـير هادفة ولم تكـن مُبرمجة إلى دار أخ من جاليتـنا فـوافـقـتُ وذهَـبنا سوية في الثاني من شهـر تشرين الثاني 2006 ،  واستغـربَ الأخ من تلك من الزيارة و له الحـق وفـسّرتُ له السبب . قال لي الأخ المحـترم أنه كان ينوي كتابة هـذا التوثيـق عـن - جـمعـية شيرا الربان هـرمز - قـبْـلي ! قـلتُ له : أنني لم أسمع قـط ، ولا غـيري سمع منكَ يوماً أنـك مزمع عـلى كتابة تأريخ جـمعـيّـتنا ، ومع ذلك فـهـذا لا يمنع أن تؤلـّف كُـتـيباً آخـراً بخـطـّك وبأسلوبك وبحـسب رأيك ، أو إذا رغـبتَ أكتبْ الذي تريد كتابته ونشترك أنا وأنتَ في وضع هـذا الكـُتيب ونذكـر عـلى الغـلاف إسمكَ وإسمي ، فـسكتَ ولم يُجـبْـني . وقال لي : إنّ بعـض الشباب مـمّن لا يَهْـوَوْنَ الثـقافة ولا الصحافة كانوا ينتظرون صدور الجـريدة والمقال عـن ( الجـمعـية ) منشور فـيها كل يوم ثـلاتاء كي يُسرعـوا إليّ ليسألوني إنْ كنتُ قـرأتُ المقال الذي كتبه مايكل سيـپي ! . لقـد كان الأخ هـذا يشعـر بالإستفـزاز ، وفي الحـقـيقة فإن أولئك الشباب كانوا يعْـمَدون إلى إستفـزازه وينجـحـون في إثارته وهـو لا يدري بهـم بأنهـم يريدون أن يخـلقوا مشـهـداً تمثيلياً يتفـرّجـون عـليه ، ورغـم أن فارق السنّ بـينه وبينهـم كـبير إلاّ أنه لم يكن ذكياً في الرد عـليهـم وهـو ذو الباع الطويل في الإجـتماعـيات حـسبما يذكـر عـن نفـسه .

إنتخابات اللجـنة لسنة 2005  :
للمرة الثانية إتفـق الجـميع على أن تكـون الإنتخابات في إجـتماع عائلي ضـمّـنا في نادي نيـنوى في مطلع شـهـر كانون الثاني 2005 ، وكما هـو مألوف عادة فـقـد رشـّح عـدد من الرجال أنفـسَهـم مع إمرأة فـكان عـددهـم ثمانية ، واجـتمعـوا فـيما بينهـم فـصار أحـدهـم سكـرتيراً للجـنة بناءاً عـلى طـلبه المسبق ( هـذا ما ذكـره لي أحـد المقـرّبين إليه ) واحـتـلّ آخـرٌ موقـعَ الرئاسة ثم وُزّعـتْ بقـية الـحـقائب للآخـرين . [/b] [/font] [/size]

3590
لـقـاء شـمامـسة كـنيـسة مار توما الرسـول في ســـدني
مع سـيادة الأسـقـف جـبـرائيل كـسّاب في قاعة الكـنيسة
 يوم الإثـنين 11/12/2006
[/color]

إتـفـقـنا نحـن الشـمامسة جـميعاً في كنيسة مار توما الرسول الكاثوليكية للكـلدان في سـدني / أستراليا عـلى لقاء  راعي أبرشـيّـتنا سيادة المطـران جـبرائيل كـسّاب الكـلـّي الوقار في قاعة الكنيسة وذلك مساء يوم الإثـنين الموافـق11/12/2006 . كان اللـقاء جـلسة عائلية بهـيجة ضـمّتْ كل من سيادته مع الضيف العـزيز سيادة المطران ميشيل قـصارچـي أسقـف الكـلدان في بيروت ، والأبوين آدم و فائز من كنيستـنا ، مع عـوائل الشمامسة . وُضع برنامج شـيّق لـهـذا الحـفـل إحـتوى عـلى أناشيد ديـنية وأخـرى ترحيبـية من أداء الشمامسة أنفـسهم ، و قـصيدة للشماس لويس منصور باللغـة الآرامية الفـصحى وقصائـد أخـرى . لقـد تـَـفـَـنـّـنـَتْ السيّـدات ربات بيوتـنا العـزيزات فـهـيّـأنَ نماذج مُـشـهـّية من أنواع الأغـذية إكـراماً لسيادته في قـبوله دعـوتـنا هـذه . وقـبل أن يُخـتـتم اللقاء باركـَـنا سيادتـُه ثم ألقى كـلمة قـصيرة مركـّزة ذات معاني عـميقة عـنـدنا هي بمثابة إستراتيـجـية العـمل الراعـوي في قـيادته للـكـنيسة ، تصاعـدتْ الزغاريد وهـلاهـل الأمّـهات مرّات عـديـدة تعـبيراً عـن فـرحـتـنا          جـميعـنا به ، وإسـتغـرق اللـقاء أكـثر من ساعة ونصف . كانت فـرصة جـميلة لي أن أشارك بهـذه المناسبة السـعـيدة بالقـصيدة التالية : 
 
شـعـر: مايكل سـيـپـي

بْـگـو بي  يَـلـْدِه شاتا  دْ  تِـشْأو أرْبي  خـْـلـيثا
پـْـثِخـْـليه إيني وْخـْـزيلي نوهْـرا  دْ آذي بْريـثا
هـْويلي بْكـركوك وْسِقــْـلي لألقـوش دِيّان ماثا
وْمِنْ  أو  نـَبوءا  إيلِـپْـلي  أنْ قــــــــــــــــيناثا

آلاهــــــــــــــــــا  هـْوِلـّه  تا  بَـرْناشا  نـَـثــْياثا
كْـشـاميه  بْـگـَـوَيْهي قالا دْ أنْ زِمّـرْياثــــــــــا
إيـگـا كْـپـاصِخْ وْ بْإيه عِــدّانا كْــبَسْـما شْـتـيثا
إمّــدْ  بَـقِـلِـّه وْ خـْـرطـْمانهِ وْ پـِـشْـكِه دْ بــــيثا

كُـدْ   شَـمِخـْـوا قالا  دّاوِلْ  وْ  زورنا  بْـماثــــا
ياوِخـْـوا  بالــَنْ  وْ  أرْ قِـخـْـــوا  تا إيه  دُكـْـثا
باسِـمْوالـَنْ   قالا  دْ  أنـْـشِه  وْ  كَـلـْـكَـلـْـياثــــا
وْأخـْـني  بـِخـْيارا  بْـآنيه  جـونـْـقِه  وْ  خـَـماثا

مِنْ  زوروثــَنْ  رْويلـَنْ  بْـهَـيـِكْـلهِ  وْ  إيـتاثـــا
إمّـدْ  كـُلْ  قاشِه  وْ  شَـماشِه   وْ  رَ بّـانـْـياثــــا
وْ أيـگـا  كـْـبَسْمي  تا  ناشِه  دْ أيـتا صْـلوياثــا
لا  بـْـتِـنـْيا  إلاّ   بْأو  قالا  دْ   بـَبـَـواثـــــــــــــا

وْكُـدْ  ثـِلـّيلـَنْ  أپـّسْـقـوپـا  مَـرْ  عِـلـْيوثـــــــــا
رْأشْـلـَنْ خـْديگِـدْ أخـْني رْوِزْ لـَنْ بْگو دَرْغوثا
وْ  أو  شِـڤـانا  كِـمْبائـيله  ناشِه  دْ  ماثـــــــــا
مْهادَخْ  پــِشْـلِه بْگاوه -ح- أنْ شِـنهّ دْ سيـبوثا

آخا  بْسِـدني  مُـفِـتـْـلـَنْ  شِنّـه  وْ  يوماثــــــــا
وْ لا  قــَرْوِخـْـوا لـْبـيثا وْهَـم  لا  لـْـبابا دْ بـــيثا
وْ  كَـبـيرهِ  ناشِه كِـمْـجــيليـليه  أورْخاثــــــــــا
وْ بـْخـَرْثا صْـپـيليه وْ تـوليه بْـخَـكْما  كولِكْـياثا

سـْپـيرانْ   كَـبـيرا لـْگـورا  مَـرْ  شـيـڤــَـنوثـــا
دْهاوِه  طـَـنـّانا   وْ  مَرْ  حُـبّا  دْ  أخونوثــــــــا
هادَخْ  واوا  رْأشْـتا  دْ  كُلْ  ناشِه  دْ  مَرْعـيثـا
إيمَنْ  بْــآ ثِه   رَعْـيا  مْـهيرا  بْـريشَـنوثــــــــا

أذ  دْ   لِـبّانْ   بـِدْ   أمْرِخـْلا   وْ  لـيبا  زدوثــا
بـِدْ  شَـمْأ تـّا  رِشْ  سِـپْـواثـَنْ  كُـلْ يوماثــــــا
وْ لـَكْ  لـَزْما  تـَدْ  شَأ شِخْ   دَنـْوا دِ  پْـشيطوثا
بـيدْ  ليوِخْ  بـِسْـپـارا  لـْشوهارا  وْ  پـيـشوثـا


كُـدْ  مْـطـيلهِ  أپّـسْـقـوپا   دْ  أذ  مَـرْعـيثــــــــا
مِنْ دَشَـنـْـتا خْـزيلـَنْ بْگـاويه - حْ-  شِـڤـَـنوثا
زريتا بـْگـو لِـبّـيه -ح- حَـخـّـمْـثا  وْ هـيـمانوثا
بْـشينا  بْمار جـبرائيل  إمّان  بـْگو  پـصْخـوثا

مِنْ  يوما  دِ  مْـطـيلِه  لـْسـدني  بْـخـَـميـموثــا
خـْزيلـَنْ  إتــِّه حـُبّـا وْ مِلـْــيـيلِه  مْـيَطــْراثـــــا
كِـمْـبَسْـمالـَنْ  كُـدْ  ميرالِه  بْـكُـلْ   صِـپْـيوثــــا
مَطرانيونْ  دْ  كَـلـْدايي  وْ كُـلْ  مِلـّـتـْياثـــــــــا

كْـقارِخْ  حُـبّا  دْ  حوياذا  بْأينهِ  وْ  نـيتاثـــــــا
وْ لِـبّا  دْ أذي  أپـّـسْـقـوپـا  بْأمّينـوثـــــــــــــــا
دِخـْـدِ   كِـمْـپاقِـذلـَنْ  بارويا  دْ  بـِـرْياثـــــــــــا
دْ  هاوِخْ  كـُلاّن   پَـجّانِ بـگو خـْـذا  دَلـيثــــــا

كـمْـآميرَنْ  ديلِ-   أخـونا  بّـيثوثـــــــــــــــــــا
شَـماشيلِه   دْ  إيـتا  وْ  مَرْعـيثا   وْ  ناشــوثا
وْ هادَخْ   كُـلـّنْ   بـِخـْـذاذِه  بْـحُـبّـا  وْ  أوْيوثا
مْـشَـبـْحِـخْ  تا  مَرْيا ياهـووا  دْ  كُـلْ  طاواثـا

ميرِ  مَـنـْـشو  مِـنـْدي  دْ  فِـتــْـلِه  مِنْ  يوماثا
مْخَـمْأخـْـلِه   ليشَنْ  إدْ يـو   بِخـْـميرا  خاثـــا
ووخْ بِـخـْـزايا بـْگاويه - ح-  كِـبيلا شـَوْيوثا
وْ يالـِدْ  دْبـيثـا   وخـَثـْواثا  وْ  كُـلْ  أخـِنـْواثا

يا  مارا  مْعَـليا  شيـڤـانا  دْ  أذ  مَـرْعـيثـــــا
هاو ِدْ  إيـذِتْ   أخـْـني  پـْصيخـيوِخْ  بْـإيثيثا
دْ  كُــمْروثـُخْ  لـْگـيبـَنْ  وْ  اتـّا  شوپـا  بّـيثا
وْ  إيبُـخْ  دْ  قارِتـّا  مِنْ  إينـَنْ  بْسانـَيوثـــــا

أخـْـني  بـِدْ  هاوخْ  طالـُخْ   أيه  مِرّ صْـپـيثا
بْـخـيرتْ  وْ بـأيذِتْ  مَها  كِـبـا  أذ   َمَرْعـيثا
بـِدْ   مَخـْـوِخـْـلا طالـُخ دِخـْديـلا كيـنوثـــــــا
لا   بـْگـو  مِـرّ  ديلا  مَرْ  حِـطِ ّ وْ  حـُدِ پـْـثا

إتّانْ  لإيـمارا  كَبـيرِِه  تـَخـْـمَـلـْياثــــــــــــــا
كْـلـَزما دْ پـيشي دْريشِه بـِخـْـذاذِه بْحَـخـّمْـثا
إلا ّ ،  كْـرَأشِخْ  دِ  أتـّوخْ  هادِخْ   نيـتاثـــــا
وُوِِتْ  مْـطـَروسِه  كُـلْ مِنـْدي  مَرْ  پــِلـْموثا


كِـمْصالِتـّا  صْـلوثا  بْـطـَخـْـسا  دْ  بَـبـَـواثــا
بْـليشانا  دْ  گــُشْما  ما حَـلويا رِشْ سِـپْـواثا
كْـشوقِتْ  تِـشْأو تِـشْـئي بَـرْخِهِ رشْ رَمْـياثا
وْ كِـمْـبَـقــْرِتْ  لأذ ديلِه  مْسوكـْرا  بْـدَشْـتاثا

شـوقــْـلـَنْ  تـَدْ  خـَـتــْمِـخـْـليه آني  تـَـنـَياثـا
يا  رَعـْـيا  طاوا  مِلـْيا  مِنْ  مَكـّيخـوثــــــــا
مُعْـليـلـُخْ  ريشـَنْ  وْ  مُـپْـصِخـْــلـُخْ  لِـبّـواثا
آيـِتْ  مارا  وْ  أخـْـني  طالـُخْ   أخـِنـْواثـــــا


يا  مارا  مْـعـَـلـْيا   كُـلاّناي ،  تـَوْ ديـثـــــــا
آلاها  مَـپْـصِـخـْـلـُخْ  بْكـُلْ  خايِ  وْ  يوماثـا
بْروزخْ  أمّوخْ  وْ  بــِدْ  پـيشِخْ  خـْذا بيـثوثا
وْ خاهـيه  گـورِه  وِأنـْشِه بْـحُـبّا  دْ آلاهـوثا
[/b][/font][/size]

3591
جـمعـية شـيرا الربـّان هـرمـز الكـلـدانـية الأسـترالية
( ماضـيها وحـاضرهـا )
القـسم الـثاني ( 20/10/1997 – 7/2/2005 )
( الـجزء الرابع-  إلى7/2/2005
)[/color]

إجـتمعـتْ العـوائـل الألقـوشـية ( 20 – 30 عـائـلة ) في نادي نيـنوى مساء الإثنـين الموافـق 26/1/2004 وبعـد أنْ رحـّب رئيس اللجـنة للدورة السابقـة بالحـضور ، طلب من إثنين من الرجال أنْ يستلموا إدارة الجـلسة . وهـكـذا تقـدّمَ إثنان من الرجال وجـلسوا أمام الحـضور ثم أعـلنوا عـن فـتح باب الترشيح للـهـيئة الإدارية للجـنة شيرا الربان هـرمز للعام 2004 ، فـرشـّح ثلاثة رجال وآنسة أنفـسـهـم ( والأفـضل أن نقـول تبرّعـوا للخـدمة ) ، إلاّ أنّ أحـدَهـم إنسحـب قـبل أن تجـتمعَ اللجـنة فـيما بـينها ولم يرغـب بالعـمل فـأمستْ اللجـنة مكـوّنة من ثـلاثة فـقـط ( آنسة  و رَجـُـلــَين ) وهـم : الآنسـة سـهـير عـوصـچـي ( أمينة الصندوق ) ، السيـد إبراهـيم بـَـلــّو ( سكرتير اللجـنة ) ، والسـيد طـلال بـحـّو گـردي ( رئيس اللجـنة ) الذي لم يعـتبر نفـسه رئيساً بل مع أعـوانه خدماً للجـميع .

قـبل خـروجـنا من القاعـة سألني السيد الرئيس قائلاً : لماذا لم ترشـّح نفـسك ، فـأنا كنتُ أتوقـّع منك ذلك ؟ فـأجـبتـُه : في الحـقـيقـة أريد أنْ أتفـرّغ لموضوع تسجـيل اللجـنة رسمياً ووضع دستور لها . فـردّ عـليّ مـؤكـّداً : نحـن سنقـوم بذلك ! . قـلتُ له : إذاً أنا سأترك الموضوع لكـم ولا أفـكـّر فـيه .
  ولنا وقـفـة إفـتخار عـند هـذه اللجـنة القـليلة في عـددها والكـبيرة في تحـمّـل مسـؤولـياتها ، فـقـد تـبنـّـتْ إنتاج مسرحـية ( بـسـپـارا لـْـبَهـْرا – إنتظـار الـضـياء ) من حـيث متابعـتها وصرف المبالغ اللازمة لـديكـورها  وأكـسـسْـواراتها  وتهـيئة القـاعـة اللازمة لعـرضـها ، وسوف أتكـلم عـنها أكـثر في سياق الحـديث هـذا .
ويـسـرّني أنْ أذكـرَ في هـذه المناسبة ، أنّ والدَيْ طـفـلة كانا قـد طـلــَبا مني أنْ أنظــّمَ شـعـراً بمناسبة عـيد مـيلاد طـفـلتهـم والمصادف في يوم الإنتخاب نفـسه ، فـقـلتُ : ( غـالي والطلب رخـيص) ، فـنظــّمتُ القـصيدة التالية تهـنئة للجـنة الجـديدة ، ولألقـوش ،  وللطفـلة .  وفي بداية القـصـيدة خـُيـّـل للحاضـرين أنني أقـرأ شـعـراً غـزلياً وهـذا نصّه :

ألقـوش يـمـّا د كـــُل مـثـواثـــــــــــــا

المقـدّمة:
       شلاما تا كـُـلْ ألقــُـشـنايي
       و شينا تا كـُـلــّيه سورايي

      ألـقـوش بـيبونا  د كــلدايي 
      شوهـارَن تا كــُـلــّّيه خايي

      كـيليه كـُلــّيه جـونق دْ ماثا
      ألقـوش يمـّا دْ كـُـل مثواثــا

      بْريخ هاويه كـُل يوماثـــــا
      دْ مشيحايي بـﮔو ﭙصخـوثا

      ألقـوش يمّـا دْ كـَـــلـْـذ َيوثا
      هـويا نيشا تا خـَيوثـــــــــا
     
      لا مْـزَبْـنخـْلا  بأرزَنوثــــا
      لا مْسـاپـخـْلا بْسانـَيوثـــــا

         
     تهـنئة للهـيئة الإداريـّة: 

أخـنواثي أخـني كـُــلا ّن ناش دْ ماثـــــــا
بـﮔـو إيـتوتا أمّـوخـُن كـْـبَـسما مَـحـْـكـيـثا
ﭙـْصيخ وْرْويزيوخ بْـﮔـو زومارِ وْ قـيناثا
خا ث وْ أََََََََتـيق بـخـْــذاذ بْأثــْـرا خـاثـــــــا

سيعـتا دْ رَبّــان هـرمـزآذي دْ ألقـوشنايي
هـاويه بْـريخ كـُـل ْهــدّامِـه ﭙـَـلوخـايــــي
أخـني لـْدﭙـْنوخـُن بد ﭙـَلـْخخ كـُـلـّيه خـايي
دْ مَمْطخ هدّامه دْأث سيعـْتا لـْقوﭽـِه عْلايي

سيعـْـتا ديّـان كـبخـْـلا دْ ﭙـيـشا شامـيثا
بدْ هـاويِِِِِِلا شـِﭭـانه رابه و مَـرواثـــــــا
بْـﮔـو ديوانِه بدْ هـاويلا خـْـذا مَـحـكـيثا
وْ خـاه شمّا دْ ألقـوش يمّا دْ كـُـل مَثواثا

القـصيـــــــــــــــــــــــد ة:

مْـكـُـدْ هـْويلي بْـﮔـو بـيَـلـْد دْ تـشْـأ وْ أرْبــي
ﮔـْياني وكـُل خـوشاو دْ هوني وْ كـُلـّيه ح ْ لبّي
نـْـﭙـيلا بَـثـر خـْـذا حَـلـيثـيلا وْ ﭽـَـلَبـــــــــي
لا كـمْـرنّ شـــــــــمّـه ح وْ كـْـﭙـيـشا من بي .........

من شُـﭙـْرَه حْ آنا بَـهـاتي بْـﮔـاوَه ح ﭙـشــْــلي
وْ دُني دْ واوا خـَـوضْـراني مُـنـشــْـيالـــــــي
مْهادَخ قـْرولي لـْـﮔـيبـَه ح وْ آيي قـْرولا الـّي
نـيخـا نـيخـا بْـخـَـرثا - الا ّ لـْـدﭙـْـنـَه ح تـولي

كـمْـباءنـّا مْـكـُـلــّيه ح لـبّي وْ كـمْ بَـأيالـــــــي
ما أمْـرنـّـوخـون بـْخـرْطـوثا شْـقـلا ّ عـَـقــْلي؟
لا كـْـمَـيرْخـنـّـا إلــّـوخـون - د شـْـمـوءولـــي
بْـخـَرْثـا آنا كـمْ قــَﭙـْـلـنـّـا وْ كـمْ قــَﭙـْـلالـــــــي

أذ ْ حـَـلـيثا أتـّـا خـا كـوسا حـَـلـويــــــــــــــــا
دَمْـبـوقــْـياثـه ح - ﮔـّـذ ْلاليه قـطـْرا سمْـيــــــا
كـُـدْ كـْـدَرْيا كـَـمَـر كـْـﭙـايـشْ قـومَــــه ح بأ ْيا
وْ مـنـْشوقـْـتا لـْعـَـصـّاص دْ ﭙاثـه ح لـْكـْمَـنشْيا

ما أمـْرنـّوخـُن لأينا ثــَه ح ما حـَـلويـــــــــــي
مـَرْﮔـَـنـْياثــيليه بـْﮔـو ﭙـاثــَه حْ مـْﭙـَـلــْــــهـويي
لـْقــُشْـتا دْ مارَنْ ﭙـا ﭙـا – بْـﮔـْوينـَه ح مْـدَمويي
إيبـُخْ دْ خازتْ رشْ سـﭙـْواثـَه حْ كـُلاه ح دُنـْيي

بـْـلبـّـه ح بـدْ قـارتْ ألـﭙـايي دكــْـثــَوانـــِـــه 
كـَّــثــْـويواليه طالـه َح كـَبيرِه ريشا نــــِــــه
وْشْراءَحْ بلـْهايا رشْ قـوﭼـا دْ كـُـلْ طـُرانـِه
بـْﮔـو قـَﭘـْله ح كـْحـَلـْيا شنثا بَسّمـْتا دْ شـِﭭانـِه

لـَﭙـّـشْ كـيـذن مـَها أمْـرنْ لآذي خـَمـْـثـــــا 
بْيوما كـْرَخـْشنْ- كـْناشنـّا ﮔـْياني بـْد َشْتا ثا
وْبْـلـيل كـْﭙـَـثــْـلـنْ يَـمّ وْ ﭽـَﭖّ رشْ شـْويثا
وْ قـَط لا كـْأورا لأيني خـْذا رُﭙـّـُﭙـْتا دْ شنـْثا

إمــّـدْ كــُـلْ أثْ حـُـبّي رابا تا أثْ بْـئـيـثــــا
آنا بورا -  كـمـْـشـوقـنـّـا بْـسا نـَـيـوثــــــــا
كمـْـنـَـشــْـقـنـّا وْ مُنـْـثيري طالـه ح دمـّيئـْثا
وْ بـْـآلاها - آنا لا أ ْوذ ْلي أمـّـه ح خـْـطـيثا

بَـلــْـكي مـْبـَـقــْـروتـُنْ مـيـكـيلا أذ ْجـنـْـديثا
مَـنيلا يـمّـا دْ مـُهـْـويلا أذ ْ حـَـلـيـثــــــــــــا
وْمن إيما أوجـاغــِـه رابـِـه كــْـﭙـيشا مْـنـيثا
وْبابا دْمن خـاصِه حْ مُبـْريل هادَخ خـَمـْـثـا

دْلا شـَك أثــْـوالا خـْذا يمّا – يمّا دْنا شــِـــه 
بْـﮔـو خـانـَه ح رْويليه ألـﭙايي دْ شـَـما شــِه
وْ طـْأ نـّا لـْروشانـَه ح منـْيانا رابا مـْقـا شِه
منْ أﭙـّـسـقـوپــِه وْﭙـَطـْراكـِه وْ ماردْ ﭙـيشـِه

أذ ْ يمّـا واوا مَـرْ يوثــْـرانا وْ حـَخــّـمـْـثـــا 
بُرجا دْبابل بنـْـيا بـْـﮔـاوه ح من قــَـمـيـثـــا
أرْيا ﭙــشــْـلـِـه طالـَه حْ آثـا دْ ﮔــَـبـّــاروثـا
بـْﮔـو كـُـل شوهارا بـْأمـْرنْ- أ ُمْـثا كـَلـْديثا-

دَهـا بـْـﮔـالـنــّـا طَـَـلـوخـُن كـُـل مَحـْـكـيثـي 
لـَكـمـْطاشـن ْ وْ بْـأمْـرن ّ شمـّا د خـْـليثــــي
أذ ْعـَزز ْتي شمـّـه ح ْإيـل ألـقـوش ْ ماثـــي
كـْخـَشْووتـُن ْ إيث خـْذا خـرْتا شمـّه ح ماثي ؟

و مثـلما ذكـرتُ فـقـد صادف في نفـس الأمسية ، عـيد ميلاد الطفـلة ( ماثي بسـّام ودبع كـَﭽـّو ) ، فخـتمت ُ القـصـيدة بالأبيات الثلاثة التالية :

نعـمْ – أدْيـو آخـا بـدْ خـازوتــُنْ ماثــــــــــي 
وْ هَــرْ أذ ْ ماثـي كــْـﭙـيـشـا برْتـدْ آيا ما ثــي
وْمنْ حـُـبـّـا رابا د إتــّـانْ تا إيه ماثـــــــــــي 
كـمـْـقـارخـْـلــِـه شـمـّا دْ أذ ْ حـَـلـيـثـا ماثـــي

ماثي كـﭽـّو- أذ ْ بـيبـونـْـتـا ما حـَـلـيثـــــــــــا 
مـَحـْـكـَـياثــَـه حْ دْ أنـيه سـوياثا دْ قــَـمـيثــــــا
وْ آيي آخـا بأوسـتـراليا ﭙــشــْـلا هـْـويـثــــــــا
أتــّـان شـوهـارا كـْـمـَحـكـْـيا سـورَث بـّـيـثـــا

أدْيـولــِه إيــــذا دْ مَـولاذه ح آذي خـَـمـْــــــــثا 
مـْبـَرْخخـْلا كـُلا ّن بـْأذ ْ يوما بـْـﮔـو ﭙـصخـوثا
طَـلـْـبخْ منْ آلاها دْ ناطيرا بـْـﮔـو كـُـل خــيوثا
وبابه ح ويمّه ح خازيه بْـگـاوه ح كـُـل بُرْكاثا


حـفـلة بـديلة لعـيد القـيامة المجـيدة :

لم تـُقـمْ الهـيئة الإدارية للجـنة شيـرا لعـام 2004 حـفـلة ً في عـيد القـيامة المجـيدة وذلك لأنّ ثـلات حـفـلات أقـيمتْ بنفـس الوقـت هي حـفـلة المجـلس القـومي الكـلداني ، وحـفـلة جـمعـية الثـقـافـة الكـلدانية الأسترالية ، وحـفـلة الكـنيسة ، مما جـعـل اللجـنة تتردّد في إقـامة حـفـلة بسـبب إحـتمال عـدم حـضور العـدد المناسب وعـليه صار الإتـفاق أنْ تـُقام حـفـلة بـديلة في الشهـر السادس وهـكذا كانتْ . ففي ذلك الشـهر أقـامتْ اللجـنة حـفـلة في نادي نـينوى عـلى أنغـام الـ ( دي جـَي – الذي أحـضرَه أحـد الإخـوة الألقـوشـيّين وأخـذ أجـرتـَه كما ذكـرتُ سابقاً ) ، وتخـلـّـلتْ الحـفـلة دبكة جـميلة كانت بمثابة لوحة رائعة قـدّمتـْها فـرقة شـبابنا وشابـّاتـنا من تدريب المُخرج (مـوفـّـق سـاوا ) . وبـهـذه المناسبة لابـدّ من الإشارة إلى أنّ أقـمشـة الأزيــاء النسـائية لشـابّـاتـنا في الفـرقـة قـد إشـترتـها اللجـنة من ميزانيّـتها ، إلاّ أنّ خـياطـتها كانت منْ الجـهـد السخي المجاني لـلـسـيّـدة سـلوى جـلــّـو .

*) موقـف سـلبي يجب أنْ يـُذكـر :
لابـدّ من الإشارة إلى موقـف يسـتحـقّ الذكـر ، لم نقـبل به وانـتـقـدناه وهـو : إرتأى أحـد أعـضاء اللجـنة أنْ يدعـو إلى حـفـلتـنا المشار إليها ، صديقاً له من أبناء شـعـبنا ، كما دعى العـضو الآخر صديقاً ثانـياًً ، فـحـضرا كـليهـما وهـما صديقان لجـميعـنا ونحـن فـرحـون بهـما . رحـّب عـريف الحـفـل في كـلمة الإفـتـتاح بالحاضرين عامة ثم أشار بالأسم إلى أحـد الصـديقـين المـذكورين مرحّباً به و مـثـنيّـاً عـليه وطالباً منه كلمة بمناسبة حـضوره حـفـلتـنا ، فـتكـرّم الضيف العـزيز بكلمة -  والحـق يجـب أنْ يُقال - لم تكـنْ مثيرة لـنا . ولكن أخـونا لم يذكـر الضيف الثاني بالأسم عـلماً بأنه كان أقـرب إلينا من الأول في مقاييس معـيّـنة ومدعـواً كـضيف ، فـما كان من الضيف الثاني إلاّ أنْ نهـض وغادر القاعة . فـإنتـقـدنا كـلنا السيد العـريف بعـد الحـفـلة قـائلين له : كان يُـفـترض بك أنْ تـُرحّب بكـلا الضيفـّين ذاكراً إسميهـما ، أو أنْ تذهـب بنفـسك وتقـترب من مائدة مَن تريد وترحـّب به بصوت خافت بينك وبينه ( وعـندئـذ لا يتفـزّز غـيره) . ولكن أخـينا لم يأخـذ كـلامنا بـنظرالإعـتبار فـكـرّرالموقـفَ نفـسَه ومع الشخـصيّـتين ذاتهـما في يوم عـرض المسرحـية ، وكـرّرنا إنـتـقادنا له أيضاً مُـذكـّرين إيّـاه بالماضي القـريب .

الـمسـرحـيّـة  في يوم السبت 25/9/2004:

إقـترح رئيس لجـنة شـيرا لعام 2004 عـلى المخرج موفـق ساوا أن نقـدّم - كـألـقـوشـيين وبرعاية اللجـنة - نشاطاً متمـيّزاً ، مسرحـية أو غـير ذلك في هـذه الدورة الجـديدة لعام 2004 ، فـإجـتمع عـضوان إثـنان منْ أعـضاء اللجـنة في دار أحـدهـما مع المخرج وتباحـثوا في الموضوع والإمكـانيات واستقـرّ الرأي عـلى تقـديم مسرحـية ، فـوُجـِّـهـتْ دعـوة إلى كل مَن يرغـب في المشاركـة في هـذا العـمل الجـميل والجـديد عـلينا ، ولكي تكـون الأمور واضحـة أكـثر فـإن اللجـنة منْ جانبها أبدتْ إستعـدادها في تبنـّي إنتاج هـذا المشروع بالرغـم من أن ميزانيّـتها لا تسمح بتغـطية كافـة نفـقاته ، كما سمعـتُ الآنسة سـهـير وهي تقـول : حـينما تتطـلب الحـاجـة سأصرف من جـيبيَ الخاص ومنْ ثـمّ نتحاسب وبذلك فـإن أعـضاء اللجـنة أبـدوا شـجاعـة وإقـدام للعـمل ، لا كالذين يلوّحـون بلافـتات يوم ريح ، وما أنْ تهـدأ الريح حـتى تتدلـّى لافـتاتهـم ساكـنة .
فـإجـتمعـنا في قاعـة Cultural Club ( أعـتقـد في نهاية شباط أو أوائل آذار ) وناقـشنا الموضوع من جـوانب عـديدة ، وفي الإجـتماع التالي تناثرتْ بعـض الأوراق من الشجرة وصـمد الآخرون وأخيراً تبلـْوَرتْ النيّة إلى عـمل مسرحي من تأليف وإخراج موفـق سـاوا عـنوانه : ( بـسـپـارا لبَـهْـرا ) يحكي جانباً منْ مآسي الألقـوشيين خاصة والسورايي عامة أيام الإضطهاد في القرن الثامن عـشر . ثم بعـد ذلك إجـتمعـنا نحـن الذين رغـبنا وقـرّرنا المُضي قــُدُماً لتـنفـيذ هـذا العـمل ، في گـراج دار أحـد المشاركـين معـنا وبـدءنا في مناقـشة خـطــّة العـمل وتوزيع الأدوار من أجل البـدء بالتـدريب . إنّ التدريب يتطلب مكاناً مناسباً والـگـراج لا يصلح لـذلك ، ولهـذا فـقـد إتصل رئيس لجـنة شـيرا بكاهـن الكـنيسة الكـلدانية في سدني وطلب منه السماح لفـرقـة المسرحـية بالتـدريب داخـل قـاعـة مخـصّصة للفـعـاليات العـامة وهي منْ بين ممتـلكـات الكنيسة والتي هي عـملياً وفـعـلياً ملك المؤمـنين التابعـين لهـذه الكـنيسة ، ومنْ ثـم عـرض المسرحـية فـيها ، كما شَرحَ له مضمونها ذات الطابع الديني وبطـلها كاهـن وفـي نصّها صلوات وترانيم دينية بديعـة وليس فـيها ما يـدلّ عـلى السياسة ولا الطعـن بأحـد منْ قـريب أو بعـيد  ، إلاّ أنّ حـضرة الكـاهـن المحـترم هـذا، رفـض الطـلب بـدون أن يكـون هـناك سبب فـجَـعـَـلـَـنا نشـعـر بأن كـنيسة الكلدانيين في سـدني هي كنيسـته وليست بـيتـنا ، عـلماً أنه بعـد بضـعـة أسابيع من تلك الفـترة أقـام فـيها حـفـلة لشـباب أخـويّـته تخـلــّـلتها رقـصات الديسـكـو . فـصـرنا مضطرين إلى الإتصال بمسؤولي نادي نـينوى الآثوري فـفـتحـوا لـنا بابه عـلى مصـراعـيه ولمـدة أكثر منْ سـتة أشـهـر مؤمّـنـين لنا قـاعـة للتدريب مزوّدة بمكـيّـفات الهـواء بالإضافـة إلى الشاي والسكـر والقـهـوة والماء الحـار مجاناً وفي نهاية المطـاف عـرَضـْـنا المسرحـية عـلى قـاعـة النادي وكـلها مجـاناً ، مما جَـعَـلـَـنا نشـعر بأنـنا في بيتـنا فـعـلاً . واستمرّ ممثـلو اللجـنة يحـضرون تدريباتـنا طيلة مـدة التدريب ، عـلماً بأن الآنسة سهـيرعـوصـچـي كان لها دور في المسرحـية وبذلتْ جـهـداً إستـثـنائياً في تهـيئة مسـتلزماتها بالإضافـة إلى عـضويتها في الهـيئة الإدارية للجـنة شـيرا لعـام 2004 .
وبعـد مرور أقـل من سنـتين من عرض المسرحـية وفي إحـدى المناسبات فـإن الكاهـن المشار إليه – وبعـنجـهـيّـته  المعـهـودة – تظاهـر بالعـتاب لأحـداهـنّ قـائلاً : هـل أنّ تصرّف رئيس لجـنة شيرا لعـام 2004 كان مقـبولا حـينما فـضـّـلَ عـرض المسرحـية الألقـوشـية عـلى قـاعـة نادي نـينوى ولم يعـرضـْها عـلى قـاعـة الكنيسة ؟. حـقـاً إنَ البعـضَ الذين يتبوّءون مناصب القـيادة يقـبلون عـلى أنفـسهـم التظاهـر بالإستغـباء إلى درجـة عـدم الخـجـل أو يعـتقـدون أنّ المُقابل الذي يكـلــّموه هـو كذلك ، وهُـم ( أولئك القادة ) ليسوا أهـلاً للجـلوس على غـطاء مقاعـدهـم .
أسم المسرحـية : بسـپـارا لـْبَـهْـرا
تأليف وإخـراج : موفـق سـاوا
الإدارة العـامة : طـلال گـردي ، مـديرالمسـرح : إبراهـيم بَـلـّو ، مـديرة الإنتاج : سهـير عـوصـچي
 الكـهربائيات : آزاد عـوصـچي + روميو خـيّـا + سـعـد يوسف ، الـديكـور : ماهـر يوسـف
الموسيقى التصويرية : أحـّيقار ماما
الممثـلون حـسب الظـهـور:
جـوني صارو – بسام كـچـو – عـنان حـنو – مايكـل سـيـپي – وائل سورو -  سهـير عـوصـچي – ليـڤـيا يقـونـدا – وسيم بـلـو – عـيسى قـلـّو – چـنچـون – رامي كـچـّوچـا – ليديا يقـوندا – ومجـموعـة أطفال .
إنّ جـميع المشاركـين كـممثــّـلين في المسرحـية لم يكن لـديهـم ماضي مسرحي ولا خـبرة بهـذا الحـقـل الفـني ، كما لم تكن للمُخـرج معـرفـة شخـصية كـافـية بالأشخـاص هـؤلاء ، لذلك صار يوزّع الأدوار ( وقـد يكـون له بعـض الحق ) بصورة كيفـية دون أن يستـند إلى الخلفـية المهـنية أوالثـقـافـية ، إلاّ أنْ النتيجـة النهائية لم تكـنْ مُـخـيّبة للآمال فـقـد صاروا فريقاً متناسقاً ومتكاملاً سُـعـداء في إتمام هـذا العـمل وأدّى كل واحـد دورَه بمقـدار مقـبول إذا ما أخـذنا بنظر الإعـتبار أنهـم يخـوضون هـذا المضـمار للمرّة الأولى في حـياتهـم وليس من إخـتصاصهـم وعُـرضتْ المسرحـية بنجاح . وبهـذه المناسبة فـإنّ في ذهـني خواطـرَ لابد من أن أسـتعـرضُها :

*) إعـتمدتْ اللجـنة في دعـوة الناس لحـضور المسرحـية - بالإضافـة إلى الإعـلانات - على جهـود أعـضائها  الـثـلاثة و جـهـد الممثـلين الرئيسـيّـين الثمانية ، وذلك بأن أخـذوا بأيديهـم البطاقات إلى مَنْ إسـتطاعـوا دعـوته إليها . ولكن الحـق يجـب أن يقال ، حـيث أنّ الإخـوة الأعـزاء تراوحـتْ جـهـودهـم الفـردية بين ثـلاث بطاقات وإلى إثـنتا عـشرة بطاقـة ، وأما أنا  فـخـمس وخـمسـون بطاقـة إستطعـنا  بيعـها ، وهـذا مؤشـر يدل عـلى نشاط الفـرد من جـهـة ، ومن جـهـة أخـرى عـلى شـعـبيته ، فـلـيسـتفـد البعـض .
*) كانت غالبية الحـضور من الألقـوشـيّين بالإضافـة إلى آخـرين غـيرهـم ، ولكن مع ذلك لم يكن العـدد بالمستوى المتوقع ، كما لم يـكن هـناك سبب منطقـيّ لغـياب الألقـوشـيين عن مشاهـدة هـذا العـمل الألقـوشي الصرف ولأول مرة في أستراليا .
*) إنّ بعـض ألأفـراد القـلائـل جـداً من ألألقـوشـيين الذين لهـم حـضورهـم المعـتاد ، لم يحـضروا لمشاهـدة المسرحـية ! لماذا ؟ لأنهـم كانوا عـلى خلاف شخـصي مع واحـد أوأكـثر من الممثـلين - سابقاً والشكـر لله - وهـكـذا لم يُسـرْهـم أن يحـضروها . وقـد إلتقـيتُ ببعـضهـم وقـلتُ لـهـم : إنكـم أنتم الخاسرون في غـيابكـم ! . كما سألتُ آخـراً عن سبب غـيابه وعـدم مشاهـدته المسرحـية ؟ فـإدّعى أنه كان مشغـولاً ، في الوقـت الذي أعـرف به أنه لم يكن ، فـقـلتُ له : إنك لم تشاهـد المسرحـية لأنك تابع للسيّـد فـلان ، وأن إرادتـك ليست مُـلكـك مع الأسـف ، فـإنني أشـبّـهـكم كـمَنْ جاء عـند مـدخل بستان للورود ليشـمّ روائح زهـورها ولـكنه لم يدخل ، بسـبب وجـود نوع من الـورد لا يُعـجـبه عـطره فـحـَرَمَ نفـسَه من الإستمتاع بعـطور بقـية الورود ، ومَنْ يتـّبع هـذا المنطـق فـهـو مخـطيء ولا يصلح لخـدمة الجالية .
*) إن الـممثل الذي قـام بـدَور ( توما ) في المسرحـية ، وإنْ كان قـد أدّى دورَه بجـدارة منْ خـلال صوته الـرخـيم تارة والحـزين تارة أخـرى ونبراته الـجَـهْـوَرية ،  إلاّ أنه كان يمكـن أنْ يُـبدع أكـثر لو أنّ دَور الكـاهـن أسنـدَ إليه لـِـما يملكـه مـِن خـلفـية ثقـافـية ديـنية وممارسة عـمـلية في هـذا الحـقـل ، ولكن في هـذه الحالة كان يتطـلـّب من المخـرج أنْ يبحـث عـن بديل لـه يملك صوتاً ملائـماً لترتيل المدراشا الحزين جـداً بالإضافـة إلى أغاني الفرح ، فـهـل كان سيـجـد ما يصبو إليه يا تـُرى ؟.
*) إني أرى المُخـرج ( وهـذا رأيي ) كرسّام يرسم الصورة التي يريدها عـلى الممثـل في حـين أنّ الممثـل ليس ورقـة بيضاء يقـبل أية شخـطة قـلم عـليه ، وإذا كانت هـذه هي صيغـة العـمل المسرحي للمسرحـيين المحـترفـين ، فـإن الممثـلين في مسرحـية ( بـسـپـارا لبَـهْـرا ) كانوا أقـل من هـُواة فـلم يستوعـبوا ولم يقـتنعـوا بذلك وبالتالي فـإن بعـضهـم أتعـَبوا المُخرج فـعـلاً . أما المُخرج فـكان يُبدي موازنة بين مرونته معهـم تارة وتارة أخرى عـدم المرونة.
*) نظـّمتْ اللجـنة وهي مشـكـورة سـهـرة خاصة للممثـلين في قاعـة نادي نيـنوى أثـناء فـترة الـتدريب .
*) في الخطوات الأولى من مُجريات المسرحية أثـناء عرْضها وبعـد حدوث المأساة تاه المُضـطهـدون المشرّدون ، فـصار ( توما ) وجـيهُـهـم يندب حالهـم بصوت حـزين يئنّ ألماً وبكلمات تـنبع من قـلب مكـسور الخاطر ، وفي هـذه الأثـناء سـأل أحـد المشاهـدين - من مقـعـده وهـو ذو مكانة بارزة - رئيسَ اللجـنة قائلاً : هـل أن صوتَ المرنـّم الآن هـو صوت مسجـل مسبقاً أم أنه صوت حيّ ؟ فأجابه بأنه صوت حي الآن . ولكن آخراً من عامة الناس ومن الألقـوشـيين عـلـّق عـلى الكاهـن - في المسرحـية - عـند مرورالموكـب من جانبه قائـلاً : متى ترتقي إلى درجـة مطران ؟.
*) عـند انتهاء المسرحـية وكما هـو معـتاد يـقـدّ َم المشـتركـين في المسرحـية بقـراءة أسمائهـم أمام جـمهـور الـحاضرين مبتـدئين بذوي الأدوار البسيطة فـصاعـداً فـيحـضرون كل عـلى حـدة عـلى المسرح وفي الأخـير يُقرأ أسم المُخـرج ، إلاً أنّ الذي حـدث هـو العـكس تماماً ، حـيث كان هـناك عـريـفان للحـفل ( رجل وإمرأة )  فـصارت السيدة عـريفـة الحـفل تقـرأ أسماء الممثـلين وتقـدّمهـم للجـمهـور بعـكـس التسلسل المعـتاد وبسـرعـة دون فاصـلة زمنية جـعـلتْ أصوات التصفـيق تمتزج بأسم الممثل المُـنادى فـلم يستطع المشاهـدون تمييز الممثـلين بأسمائهـم . أما السيد عـريف الحـفل فـكان أفـضل وأكـثر خـبرة حـين قـدّمَ أعـضاء اللجـنة والمُخـرج والمساهـمين الآخـرين للجـمهـور بـطريقـة تـنمّ عـن ذوق مسرحي .
*) وبعـد إنتهاء المسرحـية ومغادرة الجـمهـور ، كانت اللجـنة أكـثر سخـاءً حـين دعـتْ كل العاملين في هـذا العـمل المسرحي إلى سـهـرة خاصة في قاعـة العـرض نفـسها أحْـيـوها بأنفـسهـم فـانطـلقـتْ حـناجـرهـم بأغانيهـم ومقاماتهـم وأشـعارهـم ونكاتهـم وحـتى خـطاباتهـم ، لقـد كانت فـعلاً سـهـرة لا تـُنسى مدى العـمر .
*) وللتوثـيق يجـب أن نذكـر أن هـدف اللجـنة والعاملين في المسرحـية لم يكـن هـدفاً مادياً ، وأن صافي مردودها لا يستحـق الذكـر ، كما أن الممثـلين جـميعاً تبرعـوا بحـصّتهـم المتواضـعـة جـداً لجـلسة سـمر ودّية جـمعـتْ كـل الممثـلين والمُخرج وأعـضاء الهـيئة الإدارية للجـنة شيرا سوية في نادي الرياضة والثـقافـة الآثوري تجاذبنا خـلالها أطراف الحـديث وكانت تلك خاتمة اللقاءات بين الممثـلين و اللجـنة .

إلغـاء حـفـلة عـيد الميلاد أو رأس السنة لعام 2004 :
من المعـلوم أن الجاليات متعـدّدة وبكـثرة في أستراليا وكـلها تخـطـّط لإقامة حـفـلاتها وبالأخـص لمناسبة نهاية السنة . لذلك فـإن القاعات التابعـة للبـلدية أو القـطاع الخاص تـُحـجـز مسبقـاً ، إلاّ أنّ الهـيئة الإدارية للجـنة شيرا لعام 2004 لم تخـطـط لذلك مسبقاً وحـين إقـتربتْ السنة من نهايتها حاول السيد طـلال گـردي رئيس اللجـنة أن يحـصل عـلى إحـداها فـلم يفـلح ( كما أفادني بلسانه ) ، وبذلك صار تحـت أمر الواقـع ولم تستطع اللجـنة إقامة الحـفـلة . ولم يبقَ أمامنا من عام 2004 سوى أن ننتظر موعـد إنتخابات اللجـنة لعام 2005 .[/b][/font][/size]

3592
جـمعـية شـيرا الربـّان هـرمـز الكـلـدانـية الأسـترالية
( ماضـيها وحـاضرهـا )
[/color]
القـسم الـثاني ( 20/10/1997 – 7/2/2005 )
( الـجزء الـثالث -  إلى نـهاية عـام 2003 )


الإنتخابات التي لم أحـضرْها :
عـند مشارف عـام 2003 إقـترب موعـد إنتخـابات الهـيئة الإدارية للجـنة شـيرا الربّـان هـرمز ، وحـُـدّد موعـده في كانون الثاني من عام 2003 ، وتطرّق إلى مسمعي أنّ جـماعـة من الرجال قـد إتـّـفـقـوا فـيما بينهـم حينما إجـتمعـوا في دار أحـدهـم وشكـّـلوا كـتلة خاصّة بهـم كي يتقـدّموا كـمرشـّحـين بقائمة واحـدة تتضمّن أسمائهـم ، وسوف لن يقـبلوا أيّ عـنصر آخـر معهـم معـتبرين أنفـسهـم بُنـْية واحـدة موحّـدة لا تـُخـترق جـدرانها إليهـم . قـلتُ مع نفـسي ومنْ ثمَّ للبعـض : طالما أنّ الموقـف محـسوم مسبقـاً بهـذه الصورة فـأنا لا أجـد ضرورة لـحـضوري لأن ليس لدي فـرصة الترشيح لو رغـبتها ، فـلـتأتِ  تلك الكـتلة وتستـلم  إدارة اللجـنة ( وما يرتبط بها منْ منشآت ومؤسّـسات ) . ولـكـن أعـضاء الهـيئة الإدارية للعام الذي مضى ، أحـسّـوا بأنّ هـناك ما يشبه إتـفـاقا يُـنسج خـلف الكواليس بين أفـراد تلك الكـتلة ، ومع ذلك لم يكـترثوا للأمر كـثيراً فـحـضروا الإنتخاب في يومه المحـدّد وحـضرتْ  أيضاً الكـتلة المذكورة وآخـرون . وتكـلــّم مدير الجـلسة قـائلاً : أهـلاً وسهلاً بالجـميع ...والآن فإن باب الترشيح مفـتوح لكل مَن  يرغـب بالعـمل في هـذه السنة . فـقام أحـد الكـُـتلـويّـين وتكـلم قـائلاً : نحـن مجـموعـة إتــّـفـقـنا فـيما بينـنا لنعـمل سوية هـذه السنة ولا نريد آخـر معـنا ، فـردّ عـليه مدير الجـلسة : هـذا لا يجـوز وإنما يحـق لكـل واحـد أنْ يُرشح نفـسَه ، ثم راح يسـأل بالتسلسل عـمّنْ يرغـب بترشيح اسمه ، وحـسبما عـلمتُ فإنّ واحـداً أو إثنين من بين جـماعـة الكـتلة قـد رشـّحـوا أنفـسهـم ( وتلقــّوا عـتاباً من باقي الرفاق أعـضاء الكـتلة المذكـورة التي إنسحـبتْ متذمّرة غـير راضية ) ، ورشح آخـرون وكـذلك مدير الجـلسة وأخـيراً تشـكـّـلتْ هـيئة إدارية جـديدة من ثـمانية أعـضاء بالطريقـة المنطقـية الصحـيحـة.

إجـتماعـات اللجـنة :
 زوّدني مشكوراً السيد عـيسى قلـّو بمجـموعة مَـحاضر إجـتماعات اللجـنة يوم كان سكـرتيراً لها عام 2003 وهي :
*)إجـتمعـتْ اللجـنة يوم 6/2/2003 ووزّعـتْ المسؤوليات بينهـم ( رئيساً ، سكرتيراً ، أميناً للصندوق ، الأمور الفـنية ، الأمور الإجـتماعـية ، والعـلاقـات الخـارجـية ) . كما قـرّرتْ اللجـنة الإتصال بستة أشخـاص ( وأنا منْ بينهـم ) ليكـونوا أعـضاءاً في الهـيئة الإسـتشارية لتلك السنة .
*)إجـتمعـتْ اللجـنة يوم 10/2/2003  وثـُـبّتَ في الإجـتماع ما يلي : إستلم أمين الصندوق مبلغـاً قـدره (2230 دولار) من اللجـنة السابقـة ، إستـُـلمتْ بعـض ممتلكـات اللجـنة من الأعـضاء السابقـين ، مناقـشة إقـتراح أحـد أعـضاء اللجـنة الحالية بوضع دستور خـاص للجـنة شيرا تـُنظـّم منْ خـلاله الإنتخـابات ( وذلك بسبب الخـلل الذي ظهـر في إنتخابات أوائل عـام 2003 ) ، مناقـشة إقـتراح إصدار نشرة دورية بإسم اللجـنة تغـطـّي أخـبار الجالية .
*)إجـتمعـتْ اللجـنة يوم 24/2/2003 تمّ خـلاله قـراءة محـضر الإجـتماع السابق ، والتهـيئة لحـفـلة العـيد والشيرا ، العـمل عـلى إنجاز برنامج تلفـزيوني ( 10- 15 دقـيقـة) لتقـديمه منْ قـناة C- 31 التلفـزيونية للتعـريف بإحـتفال شيرا الربان هـرمز وكـُـلــّف أربعـة رجال لـهـذا العـمل ، تأجـيل فـكـرة إخـبار الكـنيسة للقـيام بـ زوياحا بمناسبة الشيرا إلى الإجـتماع القـادم .
*)إجـتمعـتْ اللجـنة يوم 10/3/2003 بصورة طارئة وقـرّرتْ : التريّث في تحـديد موعـد الحـفـلة ، إلغاء حجـز المنتزه لإحـتفال الشيرا ( أظنّ أنّ السبب كان وجـود إحـتفالات لجـاليات أخـرى في ذلك المنتزه وبنفـس اليوم ، أو بسبب الظروف القـلقـة في العـراق ) ، القـيام بسفـرة إلى حـدائق Prospect في 6/4/2003 ، توزيع أسماء الألقـوشيين في سـدني عـلى أعـضاء اللجـنة للإتصال بهـم عـند الحاجة ، تحـديد موعـد الإجـتماع المشترك مع الهـيئة الإستشارية في 24/3/2003 ونـُشـرَ إعـلان بذلك .
*)إجـتمعـتْ اللجـنة يوم 24/3/2003 وبحـضور الهـيئة الإستشارية  وتقـرّرَ تأجـيل السفـرة وحـفـلة العـيد .

الشـيرا :
إحـتـفـلـنا بالشيرا يوم 4/5/2003 في حـدائق Lt. Cantello عـلى أنغام الطبل وزورْنا وكان ممتعـاً بـدبكـاته وهـدايا قـُرْعـة يانصيبـه .
 ثم قـمنا بسفـرة إلى  Chipping Nortin  بتأريخ 31/8/2003 حـضرها عـدد من العـوائل الواصلة حـديثاً .


حـفـلة 26/12/2003 الشاملة :
تـداولتْ اللجـنة فـيما بين أعـضائها موضوع حـفـلة عـيد الميلاد المجـيد ، وكان هـناك مَـن إعـترض عـلى مبدأ الحـفـلة بحـجـة إحـتمال تعـرّضها إلى خسارة ، ثم إجـتمعـتْ مع الهـيئة الإستشارية منْ أجـل التباحـث حـول ذلك وكان موضوع مشاركة أبناء الجاليات من القـرى الأخـرى لحـفـلتنا مدار البحـث وأخـيراً إتفـقـنا عـلى :
أولاً : أنْ تكـون الدعـوة عامة لجـميع العـراقـيين المحـتفـلين بعـيد ميلاد الرب يسوع .
ثانياً : أن لا تـُحـجـز المقـاعـد مسبقـاً ما لم تأت العـائلة المحـتفـِلة وتحـتل مـقاعـدَها بـنـفـسها .
ثالثاً : أنْ  توكـّـل إليّ مهـمّة عـريف الحـفـل.

دخـولي القـاعـة :
تمّ توزيع بطاقات الحـفـلة التي أقـيمتْ في قاعـة نادي الرياضة والثقافـة الآثوري The Assyrian Sport & Cultural Club ، واكـتضـّتْ القـاعـة بالمحـتفـلين المتنوّعـين منْ كـل الأطياف والقـرى مساء يوم الجـمعـة ( ثاني يوم العـيد) . دخـلتُ القـاعـة مع عـائـلتي فـرأيناها شـبه مغـلقـة ولما إقـتربنا إلى الأمام عـند المسرح ، كـانت هـناك منضدة فـارغـة فـإتجـهـنا إليها وكانت بجانبها منضدة حـولها عائلة ألقـوشية من الهـيئة الإستشارية ، فـأشارتْ السيدة إلى تلك المنضدة الفارغـة كي نجـلس حـولها ، ولما صرْنا عـندها فـإذا بورقـة (محـجـوز) فـوقـها ! قـلتُ لسيد تلك العائلة وكـذلك للسيدة : ألسنا متــّـفـقـين عـلى عـدم الحـجـز؟ فـلماذا هـذا الخـرق للأتفاق ؟ فـقـالا لي : أجـلس ولا يهـمّـك ، فـجـلسْـنا . وبعـد دقـائق جاء السيّد الحـاجـز وقـال : إنّ المنضدة محـجـوزة . قـلتُ له يا أبا فـلان : ألم تكـُنْ معـنا حـين إجـتمعـنا وإتـفـقـنا وقـرّرنا ووقـّعـنا وووو ؟ قـال : ولكـنني منذ كـذا ساعـة وأنا هـنا. قـلتُ له : كلامك صحـيح ولكـننا متفـقـين عـلى عـدم الحـجـز ما لم تأتِ العـائلة وتحـتل مكـانها . قـال : ولكنني أتيتُ وحـجـزتُ . فـرأيتـُه لا يعـرف من عـلم المنطق شيئاً ، وليس مـمّن يحـترم الإتفاق فـتركـتـُه وتركـنا المنضدة المحـجـوزة له. ( إنّ واجـبنا يُحـتـّم عـلينا أنْ نـتـنازل عـن حـقــّـنا لمَنْ لا يعـرف معـنى الواجـب )، فـتكـرّمتْ العـائلة المذكـورة وهـيأتْ لنا مكـاناً . ولكـنني قـلتُ لأبي فلان المحـترم : إنـّي حاجـز لهـذه الـمنـضدة للسنة القـادمة منذ الآن هـل هـناك إعـتراض ؟ ).
بدأتْ الحـفـلة بتقاسيم عـلى الأورغـن من الفـرقـة الموسيقـية ، وكـعريف الحـفل رحـّبتُ بالحـضور وقـلتُ أننا فـرحـين جـداً بالأخـوة من كـل القـرى بإحـتفالهـم معـنا سوية ، ويا حـبّـذا لو كـان لأفـراد كـل قـرية أيّة فـعـّـالية أو كـلمة يقـدّمونها وسنكـون لهـم شاكـرين . وقـلتُ في إفـتتاحـية السلام :

شْلاما تا كـُـلــّـــــّيه مْـشـيحاييه
وْ أمّـيْهي كـُــــــــلــّيه أومْـثاييه
وْ بْشـينا بْـگـو كـُلْ ألقـوشـْناييه
بْــــــــــــأيذا دْ بيـيَـلــْدِ بيخـاييه

پـْصـيخـِه مُـفـتــْلان أذ شــــاتا
تـْري ألـْـپـه وطـلاّث ْ بسّـمـْــتا
وْ زيـلخْ أورخْ بْـشاتا خــثــْـــتا
تـْري ألـپ وأربـيه مْسوقـَــلـتا

إي شاتا دْ فـتـلا إيـتـقــْـــــــــلا
وْ أذ ْشـاتا خـَـثـْـتا مْخـُـثـّــثــْـلا
ما نــَـزَنوثا د بْريـــــــــــــــــلا
كـثــْيا لــْمَــنــْشـويــِه قـــَـلـولا

شـاتا خـَـثــْـتا دمْـشارخـْــــــلا
گــَرَگ منْ حُـبّـان ياوخـْــــــلا
پَـلـْخخْ بْگا وَه حْ دْ مَبهـْرخـْلا
لــْخا قـوچا راما مَـمْـطـخـْـــلا

(#)  مشكـلة لم يحـس بها أحـد فأخـْمَـدْ تـُها :
بدأتْ الفـرقـة تعـزف والناس يرقـصون ، وبين فـترة وفـترة كانت هـناك إستراحـة قـصيرة. وبعـد إحـدى الإستراحات صاح مسؤول الفـرقـة الموسيقـية من عـنده وبدون تكـليف منْ أحـد ( نطلب من فـلان - شاب لستُ أدري منْ أين - أن يتقـدّم ليبدأ رأس الـدبكـة ) . وهـنا ثارتْ ثائرة بعـض الشباب الألقـوشـيّـين غـضباً لتصرّف مسؤول الفـرقـة هـذا . فـقـلتُ لهـم : إنني أنا الذي أوعـزتُ  إلى الفـرقـة ذلك كي يشارك الجـميع بالحـفـلة ، وبذلك خـفـّـفـْتُ من ثورتهـم ، ولكنني في اليوم التالي إتصلتُ بذلك المسؤول وقـلتُ له : إنّ تصرّفـك البارحـة كاد أنْ يخلـق مشكـلة ! قـال : وما الداعي لذلك ؟ وبعـد أنْ شـرحـتُ له عـمَـلـَه غـير المقـبول ، قـلتُ له : لا أطيل معـك الحـديث بل أقـول لك الآن : لا تكـرّر ذلك في حـفـلاتـنا مرّة أخـرى .

إستراحـة العـشاء :
أما عـند العـشاء فـقـد ساد نوع من الهـدوء والسكـينة ، فـأشار إليّ أحـد المؤسـّسين الأوائل قـائلاً : أليس لديك ما تملأ به هـذا الهـدوء؟ قـلتُ له : - يا معـَـوّدْ عـلى بخـْـتــَك – فـقـال : أسمـِعـْـنا ما عـندك . فـقـمتُ ورحّـبْتُ مرة أخـرى بالمحـتفـلين وقـرأتُ لهـم ما يلي :

مَـثــْواثــَنْ بْـگــَوايي دْ لـبّـانْ
بگو شـمّايْ ما كـْعالـِه ريشَنْ
وْ إيگاها بشْ كـْروزا گـْيانـَنْ
د كـْخازخْ أخْــذاذ  كـُـــــــلاًنْ

منْ ياما دْ كـَـلـْـــدْيا شورايَـنْ
لـْـطوران دْ هَــكـارِه مْطـيلان
أرْيــــــــــــــا دْ بابلْ آثا ديّـانْ
آوولـِه صـُرْتا دْ إيـثـوثــَـــــنْ

بْأنْ زونِـه خاثِـه دْ تـَـشـْعـيـثا
ألقـوش كـوچـكـيلا دْ بيـثـــــا
وْ تا ديرا پـشـْـتا قـَـليـثـــــــــا
صْلوثـه ح وْعونيثـه ح حَليثا

أوپْـرا ليـلـِه نـيـشا دْ أومْــثــا
بـيدْ كـمْشـَـنـْيا مْدُكـْـثا لـْدُكـْـثا
أومْـثا رْأشـْـتـيلا وْ غـيـرتــّــا
بْـلـيـشانــَحـيلا مْـسـُقــَـلــْــــتا

أومْـثا ديّـــانْ تـــَشـْـــعـيـثـيلا
وْحَـخـّـمْـثـيلا وْ يـُـلــْپانــــيـلا
أومْـثـا ديّـانْ إيصـاريـــــــــلا
خا تَ  أو خـنــّــا خـيـلـيـــــلا

أومْـثا كــَـلــْديـثـيلـِه عـَمـّــان
منْ ألقـوش وْبْمَعـْلخـْْلا إيذ َنْ
مْباريلي وْ بَرْتــَخـْــتي ديّـــانْ
بْـإيـقـارا شـْـلاما كـْـــداريـلان

إيـكـا د كـْـــخـَضـْرا خـطـّــيـثا
كـْـزَرْ ئيـلا بْطور ِه وْ دَشـْـتاثا
لــَكـْــــــــياوالـِه پـيـرَه حْ  إلا ّ
منْ ألقـوش شـَـقـْـلا بــُرْ كـاثا

ألـقـوشـيلا يـمّـا دْ حــــــــــير ِه
بيثْ گـَوْسيلا تا كـُل ْ مْسوكـْر ِه
أورخـه حْ  نيشـا تا كـَـــــبـير ِه
وْشـِـفـَـنــْواثه ح گورِه مْهـير ِه

ألقـوش يمّـا دْ سورَيْــتوثــــــا
بْـمَـذنـْحـا وبْمـَعـرْوا بْـإيثـــــــا
شـمّـاح پْـريسا بْـــــــــأثــْرَوثا
هـل فـاتـيكان دْ لا كــْــــــــلـيثا

ألقـوش شـمّـه ح يلـِه پـْريشــا
تـْخـيرا بكـْـثـاوا قـَـدّيـشـــــــــا
بْصـپْـرا دْ ناحـوم ألـقـوشـايـــا
پشـْـلـِه منْ أوپْره حْ مُـلـبْـشـــا

كـمْـبَـقــْري قــَـمايا لألــْــــــقـوش
وْكـُلــّيه خـَصَيْْ خـْلوصا بألقـوش
رومْحـا دْ آغـونيلا ألــــــــــقـوش
أمْرخْ مـنـْـــدي خـنـــّـا للألـقـوش ؟

ألقـوش لــََكـْـخـاضـيرا شـــــــورا
مْـپـيخـَمْ  شـمّـه ح  إيل شــــــورا
وْ بْـگو آذي كـْـشـَـقــْـلا شـوهـارا
طالـَه ح وتا مَـثــْـواثا دْ أثــْـــــــرا

ألـقـوش  مَـدْرَشْــــــتيـلا  دْ  زونا
مـْـگـيبَه حْ كـمْـشار ِه يولـْـــــپا نا
دْ توديثا وْحُـخـّمـْـثا  وْ هـونــــــــا
كـمْــشـَهْـيالا كـُـلْ خـذا گــْـــــــيانا

هـاويلان    كـارْ  تيردْ    شـمّـه ح
وْمَـكـّـيخـوثا دْ بـَبـَواثــــــــــــــه ح
وْ إيه كـينوثـــــــا دْ شــِفـَـنـْواثه ح
مَـثــْلا طاوا تا بْـنــَيْ  أومْـثـــــه ح

هـاوخْ شـيـنايي مخْ يونـــــــــــــِه
وْ حَـكــّيـمـِه بـشْ منْ تــَنــّينــــــِه
وْ هـشْـيَرْ منْ بَرْخـِه دْ أنْ زونـِــه
ديـويليه خـاطوفـِه دْ هـونــــــــــِه

هاوخْ كـَـشّـيرِه بْـگـو پْـلاخـَــــــنْ
ملــْيي منْ حُــبّـا تا أومْـثـــــــــانْ
لا مَـنــْشـخـْـلـِه أثْ لـيـشــــــانـَـنْ
آوولـِه نـيـشـا دْ حـويـــــــــــاذ َن


وبعـد انتهاء الحـفـلة رجـعـنا إلى البيت ، ننتظر إنتخابات عام 2004 .

إعــلان :
نشـرتْ الهـيئة الإدارية للجـنة شـيرا الربان هـرمز في سـدني لعام 2003 إعـلاناً جـاء فـيه :
تحـية طيبة :
سـوف تـُجـرى إنتخابات لجـنة شـيرا للعـام الحالي الساعـة السابعـة والنصف من مسـاء يوم الإثـنيـن الـواقـع في 26/1/2004 ( وهـو يوم عـطـلة في أستراليا ) وعـلى قـاعـة نادي نـينوى الرياضي الإجـتماعي الآثـوري . لـذا نهـيب بكـافـة عـوائـلناالألقـوشـية بالـحـضور ، عـلماً أننا سنقـيم أمسية فـنية عـائـلية في الليلة نفـسها بعـد الإنتخابات والدخـول مجاناً .     التوقـيع : سكـرتير اللجـنة[/b][/font][/size]

3593
نجـوم ألـقـوشـيّة سـطـعـتْ ثم غـابتْ
[/color]

بقـلم : مايـكـل سـيـپـي / سـدني

شهـدتْ الكرة الأرضية أمماً وحـضارات وإمبراطوريات عـديدة عـبر التاريخ سادتْ ثم بادتْ ، كما تكـوّنتْ دوَلاً وتبلـْورَتْ دويلات وفي الأخـير تلاشـتْ ، وكم من مدن وعـواصم إشـتهـرتْ ثم زالت ، تـُرى أتلك هي سُنـّة الحـياة ؟ هـل ذاك هـو قانون الطبيعـة ؟ أم أن سبباً آخـراً يقـف خـلف ذلك ؟ وأياً كان الجـواب فـعـندنا ما نريد قـوله اليوم ، أنّ  مُدناً ، قـُرىً ، وشعـوباً بقـوا أحـياءً عـبرآلاف السنين الفاصلة بين زمن تلألئهـم ، وبين اليوم يوم خـُفـوت شـُعْـلـَـتهـم . والكـلدان ومعهـم شعـبهـم الآشوري مثال حيّ شاهـد عـلى ذلك . وفـيما يهـمّـنا الآن نقـول لو سألـْـنا أيّ مسيحي من بيث نهـرين : ما هي أعـرق وأقـدم توثـيقاً وأبرز وأشهـر قـرية في الشرق الأوسط ؟ لا يخـفى الجـواب عـلى الجـميع ،  فـهي مركـز دينيٌّ عـريق! نعـم ، ونواة سياسية عـصرية ! بلى ، ومدرسة العـلم والثـقافـة ! أجَل ، ورمز النخـوة والشجاعة ! وهـل من شـك ؟ . يا أيتها الأسطـر والأوراق والكـتب لـقـد ضاقـتْ مساحـتكم ، تـَـنـَحّـوا جانـباً لنكـتبَ عِبرَ الفـضاء والأثير، فـها هي ( يـمّـا دْ مَـثــْواثا ) : ألـقـوش والأدباء والـقِـيَم ، فـخـر الدهـور ويشـهـد القـلم . يا ألـف رابـية فـَمِنـْـكِ تـنبع القِـمَم ، فأنتِ مرتعٌ تملـؤه الحِـكَـم . يا قــٌـبلة يشـتاقـها القـمر فـيُضـيؤها في الليل حـباً ولا ينفـذ الـصبر . وشـمسُـنا من عُـلـُوّها تبعـث نورَها ، وحـقــْـلها يزدان خَـضَراً فـيبسـم الشـجـر . يا قـرية الخـطـباء والكـُتــّاب إنـتصبي ، فـها نحـن كـلدان وأحـفاد حـمورابي . أين أنتِ اليوم من عـجَـلٍ ، تخـطفـين القائـد والأستاذ والكاهـن الجـِـلَّـة ، وكـلنا ألمٌ لِـما حـصَل ،أخـذتِ القائـد فـهل تهـِـبـيننا غـيرَه بـَطـلاً ؟ ، إحـتضـنـْتِ الكاهـن في الـ رومـا ( مقـبرة ) فـهل تبعـثـين فـينا أملاً ؟ ، واريتِ أستاذنا الثرى فهل تمنحـيننا بديلاً ؟؟ . طـوبى لرحْـمكِ الخـصب العامر وصوتـُكِ الهـادر ، طوباكِ فـرّبكِ قادر ، تحـبَـلين تـلـدين وتـُنـْجـبين النادر ، إنـّا بانتظار ساعـة الصفـر والمآثر ، رِنْ ! رِنْ يا ناقـوسنا ، كي تـَسمعَ جـبالنا وتـُخـبرُ حـقـولـُنا بيادرَنا ، إنـّا هـنا في محـلة قاشا - تحـتانية - سينا ، فالسلام عـلى رجالنا نسائنا أولادنا وبناتـنا في دنيانا ، وهـذه نجـومُنا الكثيرة تسطع في ذاكـرتـنا كتعـداد النجـوم في سمائـنا وإنْ غابتْ عـنا ، فـمَنْ لا يعـرف پـولص شـيخـو الـپـطريَرك ، وخـطاط الكـتب الطـخـسية الكنسية ومعـلم اللغـة الكـلدانية الشماس پـولص قاشا ، والأستاذ جـرجـيس حـميكا ، ورئيس القـرية إلياس پـولا وآخـرين كـثيرين الذين لم أعاصـرْهُـم ، أو كــَتبَ غـيري عـنهم ولا أحـبّـذ إسـتنساخ مقالهـم ، لذلك سأقـدّم كـتابتي للقارىء وأعـتذر سَلـفاً مقـتصراً عـلى بعـض من كـثيرين مِـمَّنْ لـديّ مادة أكـتبها عـنهم:
المطران يوسف توماس :
إن اقـترابي وولوجي في هـياكل الكنيسة من جـهـة ، وتمتـّعي بصوت مناسب للتراتيل الكنسية من جـهـة أخـرى جـعـلاني  قـريباً من أغـلب الأكـليروس سواءً في ألقـوش ، بغـداد ، أو في اليونان أما في أستراليا فـكان سباتٌ داكن الظلمة ولـّى ، واليوم نسـتـنير بضياء نبراس بهيّ الطـلعـة . إنّ ذكـرياتي مع المطران يوسف توماس قـليلة حـيث كان أول تعـرّفي عـليه - لابل مشاهـدتي له -  في الستـّينات. كان للمطـران يوسف توماس صوتاً رفـيعـاً ضـيق المساحـة ولم يكن مولعـاً بالمقامات ولكنه واعـظ جـميل العـِبارة . كان خـفـيف الظل طيّب القـلب يحـلو له ديوانه ولزوّاره ، ويبتهـج عـند مجالسة المتمكـّـنين ثـقافـة . في صباح أحـد الأيام ونحـن أثناء الصلاة أشار إليّ للتهـيّؤ لخـدمة القـداس معـه فـقال لي المرحـوم القس يوحـنا چـولاغ مازحاً : أخـنقــْه ولا تقـصّر معـه ، لأنه كان يعـرف الفـرق بين صوتي وصوته . أتذكـّر في الستينات أيضاً رتـّبنا نحـن أعـضاء الأخـوية سـفـرة إلى بينـدوايا وقـد رافـقــَـنا فيها ثلاثة قــُسـس غادروا جـميعـهـم إلى الديار الأبـدية ( هـرمز صـنا ، يوحـنان چـولاغ ، و يوسف توماس الذي كان يُجـيد السباحـة ) . طلبتُ منه مرة كـتاباً للمطالعة ، فأعـطى لي : كـتاب ( مصير الإنسان ) وقال عـن مؤلـّـفـه بأنه عَـلــْماني ، ولما فـرغـتُ من قـراءته أرجـعـتـُه له ، فـسألني : ما الذي إستفـدتـَه منه ؟ فأجـبتـُه قائلاً : لم أستـفـد من الفـصول الأربعـة الأولى لكونها تبحـث في عـلم تطوّر الخـلية والكائن الحي وليس من إخـتصاصي ، لكن الفـصول الأخـرى بَـلـْوَرَتْ عـندي مبـدءً أو فـكـرة وهي : لا ترمِ القـذارة عـلى الأرض كي لا تـُساهم في زيادة القـذارة ، أو يمكنك أن تساهـم في عـملـية التطوّر الإيجابي إذا لم تكن عـنـصراً سـلبياً عـلى الأقـل .   
وفي عام 1974 شاءتْ الصـدفـة أنْ أكون معـه في سفـر من ألقـوش إلى الموصل بسيارة واحـدة ، وأثـناء الطريق عـلمتُ بأنه متجـه مثـلي إلى بغـداد لحـضور مؤتمر موسيقي حـسبما أتذكـّر (( وفي ذلك المؤتمر إنبرى المرحـوم القس فيليب هـيلاي يُفـنـّد إدّعاء أحـدهـم وقال له : إنّ مقام اللامي هـو من إبداع الملحّـنين من آباء الكنيسة منذ مئات السنين وليس مِن إبتكار فـلان أو فـلان في هـذه الأيام ))  وهـكـذا أصبحـنا في سيارة أخـرى سوية حـتى وصلنا محـطـّـتـنا الأخـيرة ( عـلاوي الحـلة – بغـداد ) ، وطوال الطريق كـنا نتكـلم باللهـجـة الألقـوشية في مواضيع خـطيرة في حـينها ولم نأبه بذلك ، لأن بقـية الركاب والسائق كانوا عـرباً ولم نـنطـق بكـلمة عـربية واحـدة عـلى الإطلاق ، فسألتـُه : هـل تتصوّر أنـنا يمكـننا أنْ نعـمل شـيئاً لمستقـبلنا هـنا في العـراق ؟ قال : مثل ماذا ؟  قـلتـُـها وبملء فـمي  : حُـكـماً ذاتيا أو أي شيء من هـذا القـبيل ؟ صار يتأمّـل سؤالي برهـة من الزمن ثم تنهـّد وقال : كـلا ! قـلتُ : لماذا ؟ قال : لأن الطبيعـة الجـغـرافـية للمنطقـة التي تفـكـّر فـيها تخـتلف عـن جـنوب السودان مثـلاً أو عـن إسرائيل ولا شك تخـتلف أيضاً عـن لبنان ، فـنحـن في العـراق -  والمنطقـة التي تفـكـّر فـيها -  محاطون من الجهات الأربع أشبه بحـبل عـلى عـنقـنا مما يُـسَـهّـل خـَنــْـقــَـنا في مكاننا في أي وقـت . والتقـيتُ به مرة أخـرى في السبعـينات في دار القس يوحـنا چـولاغ وبعـد حـديث شـيّق تارة ، وتارة أخـرى ناقـد للأوضاع سألتـُه : لي رغـبة في مغادرة العـراق ! فـما رأيك ؟ قال : حـسـناً تفـعـل ، ولا أدري إنْ كانت غايته إرضائي فـقـط طالما نوَيتُ ذلك ، ولم أغادر إلا في عام 1992 .
في يوم 5/2/1984 كنتُ في إجازتي العـسكـرية وعـلمتُ أنه يوم رسامة القس يوسف توماس وترقـيَـته إلى درجـة مطران ، إنـها فـرصة جـميلة لابـدّ لي أن أحـضرها وأشاهـد طـقـوسها التي لم تـُتـَحْ لي فـرصة قـبل ذلك أنْ أشاهـد مثـلها . حـضرتُ في الوقـت المناسب في كـنيسة أمّ الأحـزان وكامرتي الفـوتوغـرافـية معي . بدأتْ المراسيم ( قـدّاس ، صـلوات ، وضع الأيادي عـلى رأس المطران الجـديـد ، كـلمات بالمناسبة ) وأنا أصوّر اللقـطات التي أخـتارها بعـناية طيلة فـترة تلك الطقـوس ، ثم ألقى المطران يوسف توماس أول كـلمة في حـياته وهـو بهـذه الـدرجـة الكـهنوتية الرفـيعـة والحـضور كـثيف وبمخـتلف المسـتويات ومن ضمنهـم ممثلي الدولة ، لاحـظـتُ فـيه رباطـة جـأش ، نعـم ولكـن مع بعـض الإرتجاف في شـفـته العـليا ، وهـذا حـقـّه فالمشْهَـد رائع والجـموع تـنظر إليه وتـنتظر منه كـلمته وفي موقـف كـهـذا تصبح الحالة النفـسـية غـير طبيعـية . وحـينما يكون الشخـص المرهـف الحس في مركز الحـدث يصعـب عـليه التـنسيق بين الأعـصاب المنـتبهـة والعـضلات  المشدودة . وبعـد أن خـُـتـمَتْ المراسيم وقـف في باحة الكـنيسة ليتـقـبّـل التهاني ، فباركـتـُه بدرجـته الجـديـدة وهـنـَّـأتـُه بقـُبلة عـلى وجـهـه الأيمن وانصرفـتُ ، ثم عـلمتُ أن المطران يوسف توماس عُـيّن أسقـفاً لأبرشية البصرة . وانتـظرتُ أكـثر من ثلاثة أشهـر وخـلال إحـدى إجازاتي هـيأتُ صوَره ( في ألبوم ) وسافـرتُ إلى مقـر مطرانيته في البصرة ووصلتـُها مساءً واستقـبلني بحـرارة وتطـلـّع عـلى الصوَر فأعـجـب بها كـثيراً وقال : إنّ هـذه الصوَر التي أنتَ إلتقـطـتـَها هي أفـضل من جـميع الصوَر الأخـرى لبقـية المصوّرين لأنكَ - والكلام لايزال له -  شماس عـندك خـبرتك في فـقـرات القـداس ولك إلمام في وقـفاته وحـركاته وبالتالي تعـرف ما سيحـدُث بعـد كل فـقـرة ، لذلك فأنتَ تتهـيّء للقـطة المناسبة المقـبلة . قـلتُ له أنّ إجازتي قـصيرة والأفـضل أن أغادر إلى بغـداد ، قال : إذا غادرتَ الآن ! خـذ الصوَر معـكَ ، ومن إجابته عـلمتُ أنه ليس راضياً من كلامي ، ثم قال : من المستحـيل أن تسافـر ، بل أريدك عـندي بضعـة أيام ، قـلتُ له : وهـذه أيضاً مستحـيلة ، ولكن لن أخالف كلامك و يسعـدني كـثيراً أن أجالسك بعـض الوقـت . قـضينا سوية ساعات طوال نتكلم عـن كل شيء ثم رتـّب الساعـور ( أو حارس المطرانية ) مكان نومي فـوق السطح ، وفي الصباح الباكر حـضرتُ قـداسه ثم إستأذنتُ منه وسلمتُ عـليه وغادرتُ البصرة متوجـهاً إلى بغـداد ، ولم أرَه بعـدها .
توما توماس :
 إن معـرفـتي الشخـصية بهـذه الشخـصية الألقـوشية هي من الضآلة بحـيث لا تستحـق الذكـر، وقـد لا يُصـدَّق قـولي إذا قـلتُ أنني لم أرَ هـذا الرجُـل سوى مرتين في حـياتي ، الأولى حـين كنتُ في دراستي الإبـتدائية عان 1960 أو 1961 ، وأين رأيتـه ؟ رأيتـه في باحـة الكنيسة ينتظر مع رجال آخـرين إنتهـاء مراسيم الزواج لعـروسَين داخـل هـيكل كنيسة مار گـورگـيس في ألقـوش . أما المرة الثانية والأخـيرة فـقـد رأيتـُه يوم 8 / 2 / 1963 في قـرية الشرفـية القـريبة من ألقـوش مع أخـيه حـبيب يتفـقــّدان مدجـناً غـير منتج كان يملكـه وسمعـتهـما يتحـدّثان عـن إنقلاب حـصل ولم تكن مثل هـذه المواضيع تثـير إهـتمامي في ذلك العـمر، أما أنا فـقـد كنتُ برفـقـة أهـلي وجـيرانـنا في سفـرة قـصيرة نـَحـُشّ بعـض أنواع الـمزروعات الطبيعـية مثل : بنـيوكِ ، جَـنـْجَـريقْ ، أقـولـتا ، وأتذكـّر أنـنا حـدّينا ( أحَـدّينا ) بعـضاً من سكـاكـينـنا بواسطة حـجـر الـحـد الشبيه بالـمبرَد كان مثـبّـتاً في معـمله عـلى مسنـد بواسطة حـزام دوّار وعـندها عـلـّـقَ حـبيب قائلاً : هـذه أحـسن دعاية لـ توما .
لا يخـفى عـلى أحـد شـهـرته في حـروب الجـيوش الغـير النظامية والتي تسمى أيضاً بـ حـرب العـصابات ، وكان قـد سـبق ذلك بأن عـمل كـضابط في الوحـدات الملحـقة بالجـيـش الإنگـليزي في العـراق والتي كان يُطـلق عـليها إسـم ( ليڤي ) بالإضافـة إلى إنخـراطه في صفـوف السياسة المعارضة للسلـطة وبلوغـه مرتبة متقـدّمة فـيها . كنتُ أسمع عـنه بأنه رجُـل شجاع ، شهـم ، هادىء الطبع ، يفـكـر كـثيراُ قـبل الشروع في عـمل ، مقـدام ، أعـجـب به أعـداءه قـبل مُحـبّـيه . وافـته المنية بعـد أن أجـهـدتـْه الحـياة تاركاً لنا سمعـة وذكريات عـلى الشفاه ، كم كان بودّنا لو كتب مؤلفاً يحـوي فـلسفـته في الحياة وتجاربه وسيرته الذاتية . ويمكـنـني هـنا أنْ أضيف بعـضاً من محـطـّات أو وقـفات بشـأنه :
أولاً : 1- في عـصرية أحـد أيام صـيف عام 1963 كان والدي أعـزلاً راجـعاً من قـرية بوزان القـريبة من ألقـوش وشاءتْ الصدفـة ( والله أعـلم إذا كانـت مخـطـطاً أعـدّ لها ) أنّ مسلـّحاً من رجال الـچـته اليزيديـّين ( الفـُـرسان ) رافـق والدي ، وكلاهـما متجهَـين إلى ألقـوش وقـبل الوصول إليها بقـليل وفـجأةً وبدون سابق إنـذار هـدّد هـذا ( الـچـته ) والدي بأن يغـيّرَ إتجاه مساره نحـوَ دير الربان هـرمز، فـخـضع والدي تحـت تهديد السلاح وسارَ أسيراً حـتى وصلا اليه  فـكان الألقـوشيّـون هـناك ، فـعـلـّق أحـدهـم وقال : كنـّا نبحـث عـنكَ ليلاً فـوجـدناك نهاراً ، فـردّ عـليه والدي : أنا موجـود ليل نهـار ، ثم أقـبل واحـد من أولئك الشباب الألقـوشيـين  ووضع والدي في قاعـة ( صـفـْرا دْ رَبّان ) المتخـذة سجـناً ووقـف بنفـسه حارساً عـليه لمدة أربعـة أيام مريرة مُرّة العـلقـم ، وبعـدها نـُقـل إلى ( خـورّكْ ) ، وبقي والدي في الأسر ما مجـموعـه 37 يوماً حـتى أطلق سراحه بعـد أنْ وصلوا إلى قـناعة أنْ ليس عـنده من المادة ما يُمْكن أنْ يُـبْـتـَزّ منه بهـذه الطريقـة . المهـم هـنا أنّ والدي رأى توما توماس في تلك المناطـق وكـان يعـرفـه كـمعـرفـته بـبقـية الألقـوشـيـين في كـركـوك ، فـسأله إنْ كان بإمكـانه أنْ يخـلَصه من محـنته . فأجابه توما :  لا يمكـنني أن أعـمل لك شيئاً ، لأنـّـك لم يؤتَ بك عـندي . 2-  في إحـدى جـلسات التحـقـيق هـناك ، حـضر رجـل ألقـوشي إسمه  أوگـر شاهـداً ، ولما سُـئل عـما يعـرفـه عـن والدي ، قال: في أحـد الأيام كان توما يستحـمّ في ساقـية الرحى في بـيندوايا واضعـاً رشاشـه وملابسه عـند حافـة الساقـية ، وفـجـأة ظـهـر هـذا الرجُـل ( والدي ) فما كان من توما إلاّ وخـرج من الساقية  خائفاً من أن يراه وانهـزم . سأله المحـقق : هـل كان يحـمل معـه مدفـعاً ؟ قال الشاهـد : لا ، فردَ عـليه المحـقـق قائلا : إن أمثال توما لا يخافون من أمثال هـذا الرجـل ، أخـرج من هـنا يا كـذاب .
ثانياً : صدر الأمر الوزاري بتعـييني في الكوت و باشرتُ في 3/12/1973 وكانت تلك هي المرّة الأولى التي أرى نفـسي فيها موظفاً ، أقـيمُ في الفـندق وأتناول وجـبات طعـامي في المطـعـم وأشرب الشاي في الـ چـايخانه . و بعـد ساعات العـمل كنتُ أقـضي وقـتي في التهـيؤ لمحاضراتي للغـد ، ومن ثم أتجـوّل في السوق وأتمشـّى فـوق سـدّة الكوت الجـميلة وأتأمّل السمك في نهـر دجـلة وأراقـب الطيور فـوقـها وإنقـضاضـها كالطائرات الحـربية عـلى أهـدافها فـتغـرز مخالبها في جسمها بقـوة وبطريقة فـريدة تجذب إنتباه وفـضول المتفـرّجـين ، ومن جهة أخـرى كنتُ أتردّد إلى المقاهي الشعـبية البسيطة أكـثر من نادي نقابة المعـلمين المفروشة والمُزوّدة بوسائل الترفـيه العـديدة . كنتُ أستمتع بقـصص الشـيّاب من أهـل الـ عـگـل عـن الزرع والعـشائر والسرقات والنـهـوة . وإزاء ذلك كنتُ أكتب رسائل كـثيرة - وأنا مولع بكـتابة الرسائل - وأضعُـها كـلها في مظروف من نفـس النوع وأكتب العـنوان عـليه بالحـبر الأحـمر زينة وليس لأيّ اعـتبار آخـر وأنا واثق الخـطوة أمشي مـَلـَكاً ، وأبعـثها إلى أهـلي في ألقـوش وأصفاً لهـم حـياتي في هـذه المحافـظة وما فـيها كي أطـَمْـئـنهـم  . وخـلال بضعـة أشـهـر كـتبتُ ستّ رسائل شـيّقة فـعـلاً ، وبعـدها وفي أحـد أيام دوامي في المدرسة كـنتُ في الصف أمتحـن طلابي ، أقـبلَ معاون المدير إليّ وأخـبَرني بأن المدير العام لتربية واسط يُريدني عـبر التلفـون ، قـلتُ له أنني أراقـب إمتحان طلابي ،  فـسَهّـل لي الأمر وقال بأنه سـيحـلّ في مكاني ويُراقـب عـوَضاً عـني ، ولما كـلـّمتُ السيد المدير العام قال : أريـد أنْ أراك ، قـلتُ : طيّب أستاذ حالما ينتهي الدوام سأكون عـندك ، قال : أريدك الآن ، قـلتُ له : إنني أمتحـن طلابي الآن ، قال : أترك الإمتحان ! ، قـلتُ : صار أستاذ . ذهـبتُ وفي الطريق أصبحـتُ شاغـل الفـكر متسائلاً نفـسي : تـُرى ما الذي يريده مني وأنا حـديث العـهـد بالوظيفـة وكـذلك في الكوت ، كما ليستْ هـناك معـرفـة شخـصية بيني وبينه ولا يعـرفـني بالصورة ولا أنا أيضاً . ولما وصـلتُ سلـّمتُ عـليه وعـرّفـتـُه بنفـسي فـرحّبَ ثم قال : إن مـدير أمن واسط يريدك !! لا تخـَف وإذا إحـتجـتَ إتـّصل بي ، قـلتُ : حـسناً ، قال : هـل تعـرف موقـع المـديرية ؟ قـلتُ : لا أعـرفـها ولكني سأسأل المارّة . فـشـرع يصـف لي المكان ربما لـيُزيد طمأنتي وخـرجـتُ متجـهاً حسب وصـفه ، وفي الطريق صـرتُ أغالط نفـسي وأقـول : تـُرى هـل تكـلمتُ مع أحـد في السياسة دون وعي مني ؟ هـل كتبَ أحـد تقـريراً عـني ، ولكن ما الذي يكتـبه ؟ فأنا لم أجـتمع مع أحـد سياسياً ولا تعـجـبني السياسة فـما الذي يريده مني حـضرة مدير الأمن ؟ لم أكن خائفاً لأنني واثـق من صحـيفـة أعـمالي البيضاء ولكني كنتُ مرتبكاً لأن الشاعـر يقـول : لا يسلم الشرف الرفـيع من الأذى – حـتى يُراقَ عـلى جـوانبه الدم . ثم قـلتُ لنفـسي : ولمَ الخـوف ! لنرى كـيف يُقابل الناس مدير الأمن ! ربما قـلتُ ذلك لأخـدع نفـسي وأغـطـّي خـوفي ، ثم تذكـّرتُ قـول مدير التربية وطمأنته لي ، ولنفـرض أنني إحـتجْـتـُه فـعـلاً فـمَن ذا الذي يوصلني إليه ؟ ومَن سيسمح لي أنْ أكـلـّم أحـداً ؟ و أين وكـيف , .......وأخـيراً وصلتُ الباب المُرعـب فـتقـدّم إليّ شاب بزيّه المدني ، سلـّمتُ عـليه وقـلتُ : أنا ...فـقاطعـني وقال : أنت الأستاذ الفلاني ؟ قـلتُ : نعـم ، فـفـتـّشـني ثم قال : تعال معي ، ولما وصـلنا إلى باب ، قال لي : إنتظر هـنا . ودخـل هـو لوحـده لبضعـة ثواني ثم خـرج وأومأ إليّ بالدخـول ، فـدخـلتُ فـرأيتُ قاعة كبيرة نوعاً ما ومنضدة واسـعـة مكتضـّة بالأوراق وأجهـزة التلفـون وخلفـَها رجل طـويل القامة مكـتـنزالجسم بعـض الشيء ولم أرَ في القاعة غـير ذلك ! فـقـد عـميَ بصري . تقـدّمتُ إلى المنضدة وقـلتُ : السلام عـليكم ، فـنهـض واقـفاً وردّ السلام ومدّ يـدَه لمصافحـتي فصافـحته ثم أشـّر إلى أريكـة كـبيرة وقال تفـضّـلْ فـجـلستُ وكعادة العـراقـيين قال : صبّحْـكم الله بالخـير فـأجـبتـُه بالمثل وصارَ يُشـغـل نفـسَه بأوراقه قـليلاً (( ولستُ أدري إنْ كانت هـذه عادة كبار الدولة أو المتكـبّرين عـلى الناس تعـبيراً عـن تقـليلهـم من شأن المقابل )) ، فـلمحَـتْ عـيـني رجـلاً ضخـماً جالساً عـلى أريكة في الجـهـة المقابلة لي فـقـلتُ مع نفـسي : أكـيد إنّ هـذا الرجُـل يُستخـدَم للضرب وتعـذيب الناس ، تـُرى هـل سيكون لي حـصّة منه ؟ وبعـد دقـيقـتين جاء الشاب الذي أدخـلني القاعـة ومعـه قـدح من الشاي وقـدّمه لي ، فـقـلتُ شـكراً ولكن أيّ شكـر ؟ مَن سيذوق ذلك الشاي؟ فـقـد يكون فـيه مخـدّر فأتناوله ويُغـمى عـليّ ويأخـذوني ألى مكان مجـهـول ، هـكـذا كنا نسمع . وخـلال جـلوسي وقـبل أن يكـلمني السيد المدير العام ، شـاهـدتُ فـلماً مرَوّعاً مـدّته بضـعـة سنين أحـتاج لوصـفـه أوراقاً كـثيرة ، وكل ذلك حـدثَ خـلال ثواني في مُخـيّـلتي تعـبيراً عـن خـوفي الباطني وإنْ لم يظهـر عـلى وجهي . إستفسر المديرالعام مني عـن راحـتي في عـملي وإنطباعاتي عـن الكوت فأجـبتـُه بما يليق ، وقـلتُ مع نفـسي أنّ تلك هي البداية السعـيدة المُتـّبعـة عادة ولكن بعـد ذلك سأسمع لابل سأسَمّعُ صوت صراخي ، وإلى حـد تلك اللحـظة وأنا لا أعـرف ماذا يريد مني هـذا الرجُـل . وأخـيراً كـلمني وقال : أنت ألقـوشي ؟ قـلتُ : نعـم . قال  : هـل تعـرف أبو جـوزيف ؟ قـلتُ : كـلاّ . قال : ألستَ أنت ألقـوشياً ؟ قـلتُ بلى . قال : كـيف لا تعـرف أبو جـوزيف ؟ قـلتُ : نحـن لا نسمّي جـوزيف في ألقـوش . (( وأنا صادق في إجابتي له ، ولكنني بعـد برهة من الزمن إستدركتُ الأمرَ مع نفـسي وتذكـّرتُ جـوزيف أودا أخـو مديرنا منصور أودا ، ولكنني لم أقـلْ له ذلك خـوفاً من أن ْ يكون مطلوباً لدى السلطة وأصبح سبباً في إلحاق الأذى به )) ثم قال لي مدير الأمن : هـل تعـرف توما توماس ؟ قـلتُ: نعـم ، قال : إنه هـو أبو جـوزيف ، قـلتُ له : في الحـقـيقـة يا أستاذ أنا أعـرف إسم إبنه البــِـكْـر وهـو سـيـبا ونقـصد به يوسـف  ، وليس لي عـلم بأنه يُـدعى جـوزيف . فـسألني : ماذا تعـرف عـنه ؟ قـلتُ : إنّ ما أعـرفـه عـنه هـو أنه ألقوشي فـقـط  وليس من جـيلي كما أن أعـمار أولاده ليست قـريبة من عـمري لذلك لا توجـد بيني وبينه أية صـلة ، قال : هـل سبق وأن رأيتـَه ؟ قـلتُ : نعـم ، قال : متى ؟ قـلتُ : قـبل أكـثر من عـشر سنين ، قال : أين ؟ قـلتُ : في الكـنيسة . قال : ماذا كان يفـعـل هـناك ؟ قـلتُ : كان قـد حـضر حـفل زواج ، وإنّ ذلك يبدأ عـندنا بالطـقـوس الدينية في الكنيسة ومن ثم نذهـب إلى مكان الأكل والشرب والرقـص ، ثم سألني : أين هـو الآن ؟ قـلتُ : ليستْ لديّ أخـبار عـنه سوى أنني أسمع من هـنا وهـناك أنه مع الجـماعات التي بينها وبين الحـكومة خـلافات ، قال : أية خـلافات ؟ قـلتُ : أستاذ ، أنا لا أعـرف ولا أسأل أحـد ، أنا مهـتم كـثيراً بدراستي والكـنيسة وأنا شماس وصوتي جـميل ، قال : ما هـو الشماس ؟ قـلتُ : هـو خادم في الكنيسة ويصلـّي مع الكاهـن . رأى السيد المديرالعام أنني خام ولستُ من النوع الذي أنفـعه لذلك غـيّر الموضوع وأخـذ يسألني عـن مدرستي ثم قال : إذا احـتجـْتَ أي شيء يمكنك أن تتصل بي والآن إنْ أردتَ يمكنك أن تذهـب إلى مدرستك ، قـلتٌ له : شكراً ونهـضتُ من مكاني وتقـدّمتُ إليه لمصافحـته عـبر منضدته وقـبل أن أتكـلم ! ماذا رأيتُ ؟ رأيتُ رسائلي الست ملقاة عـلى المنضدة أمامه ، قـلتُ له : هـذه رسائلي ، قال : صح ، قـلتُ له : هـل ستصل إلى أهلي أم لا ؟ قال لي : ماذا تريد منها ؟ قـلتُ : كي أكـتبَ غـيرها إنْ لم تصل ، قال : هـذا شأننا ( قـلتُ لنفـسي : أخـرج بسرعة يا مايكل قـبل أن ينتـفـون شعـركَ ) ، ثم غادرتُ مديرية أمن واسط بسلام . وعـلمتُ لاحـقاً أنّ رسائلي تلك لم تصل إلى أهـلي .
ثالثــاً : في فـترة ما بين 1980 – 1981 كان أخي الأصغـر مني ، يشتغـل في محـل يُـدعى ( مشروبات الـواحة ) بالموصل وكان أرقى كاسـينو في ذلك الوقـت يؤمّـه أصحاب السلطة والجاه قـبل أنْ تـُفـتـتح مجـموعـة الفـنادق الفـخـمة في السنوات الأخـيرة. كان راتبه الشهـري الذي يستـلمه من صاحـب المحـل ضـئيل جـداً إلى درجـة قـد يُضـْحـِكُ القاريء إذا ذكـرْتـُه أما دخـله الشهـري الحـقـيقي فـكان يصل إلى أكـثر من ثلاثـة أضعاف راتبي معـتمداً عـلى أجـور الخـدمة المفـروضة (عـرفاً أو قانوناً ) . وكان يأتي إلى بغـداد كل أسبوع أو أكـثر ، وفي إحـدى سفـراته قال لي : إنّ جـماعـة من الأمن أو مخابرات الموصل جاؤوا إلى المحـل وسألوني : (( هـل أنت ألقـوشي ؟ فـأجـبتـُهـم بنعـم ، ثم سألوني : كم تـتقاضى في الشهـر ؟ فأجـبـتهـم بأن الراتب لا يستحـق الذكر ولا يعـتمد عـليه بل عـلى الخـدمة ، ثم سألوني : ما هـو أقـصى وارد حـصلتَ عـليه في الشهـر ، فـقـلتُ : حـوالي 300 دينار، فـقالوا لي : نريدك أنْ تتفـرّغ لنا وراتبك هـذا سوف تستلمه كاملاً وشـهـرياً مع إمتيازات كـثيرة ستـُعـجـبك ، قـلتُ : إنني حالياً مرتاح مع رب العـمل الحالي وليس عـندي مبرّراً لتركه ، قالوا لي : ستكون تحْـتـكّ سيارة مرسيدس مدفـوعة البانزين ، مسدّس ، هـوية تؤهّـلكَ للدخـول إلى أعـمق دائرة سرية ، ، قـلتُ لهـم : إن هـذه الإمتيازات كـثيرة فـما نوع العـمل الذي سأعـمله ؟ قالوا لي : إنه بسيط جـداً ، تأتينا بأخـبار توما توماس ، قـلتُ لهـم : وكيف لي أن أعـرف ذلك ؟ قالوا لي : تتجـوّل وتتـنقـّـل هـنا وهـناك أينما تتوقـع وجـوده ، أو تسأل الناس عـنه وأنت ألقـوشي تعـرف لغـتهـم ولستَ غـريباً عـنهـم ، قـلتُ : أنا لستُ أهـلاً لمثل هـذا العـمل ، قالوا : فـكـّر ، وتركـوني )) . وفي إجازته التالية ذكر لي أخي أن الجـماعة أعادوا الكـرّة وجاؤوا وعرضوا الفـكـرة ثانية ، وأجابهـم بنفـس الجـواب ، فـقالوا له : نحـن بحاجـة إليك حاول ان تفـكـّر ثانية . وهـنا قـلتُ لأخي : إنتبه إلى كلامي واسمعـني جـيداً ، إنّ الجـماعـة سوف لن يتركـوكَ وسيلحّـون ويضغـطون عـليك وفي نهاية المطاف لابـدّ أنْ تـُلبّي طلبهـم شئتَ أم أبيتَ وإلاّ فـمصيرك صار واضحاً ، وليكن معـلوماً عـندك أنّ مصيرك النهائي هـو هـو نفـس المصير ، لأن الأسرار التي ستكون بحـوزتك لابـدّ أنْ تـُقـبَر ، والمكان الوحـيد الذي يضمنون قـبرَها فـيه هـو قـبركَ . قال : ما العـمل ؟ قـلتُ له : أتركْ ذلك العـمل وتعال إلى بغـداد وابحـث عـن عـمل آخـر، فـذهـبَ إلى الموصل وأخـبر صاحـب العـمل بأنه لم يعُـد بإمكانه البقاء بعـيداً عـن الأهـل لأن الفـراق صعـب ، ثم غادر الموصل واستقـرّ نهائياً في بغـداد .

المطران أفـرام بدي :
شخـصية كـهـنوتية طـخـسية وموسيقـية فـذة ولكـنني مع بالغ الأسف لم تـُتـَح لي الفـرصة أنْ أجالسه يوماً ، ولا أعـرف عـنه الكـثير سوى ما سمعـْتـُه من الناس . كان موهـوباً وفي أكـثر من مجال ، فـصوته بديع كانت تـُزيّـنه لمسة من البـحـّة ، له أذن موسيقـية فـريدة وحادّة ، مولع بالتوثـيق فـسجّـل نظام الصـلوات النظامية ( الطخـسية ) في أشرطة وأقـراص لتبقى تراثاً ، نموذجاً ، منبعاً خالدة مدى الدهـر .

القس يوحـنان :
يا قـيثارة كنيسة المشرق ، يا كـناري ألقـوش الكـلدانية ، هـل المقامات وُجـدَتْ لحـنجـرتك أم أنّ حـنجـرتك خـُلِـقـَتْ للمقامات ؟ مَنْ سـيُسْمِـعُـنا الصـبا ؟ مِنْ سينقـلنا إلى سماء الـ سـيگـاه ؟ ما قـيمة البَـياتْ مِـنْ بَـعـدكَ ؟ أين الحـجاز والراستْ ؟ وما بال الحُـسَيْـني أراه انكـمش ؟ المقامات تقـف حِـداداً عـليكَ ، تلبس ثوب الحـزن لإنـتقالكَ ، تراجـعـتْ إحـتراماً ووقاراً لغـيابكَ ، مَنْ يـُطـْـلقـَها إلى المسامع غـير حـنجـرتكَ ؟ أحـقاً غادرْتـَـنا إلى الديار الأبـدية لتـترك مكاناً شاغـراً ؟ إنها إرادة الرب فـهـنيئاً لك وأنت في ملكوته مع الملائكة والقـدّيسين تمجـّدون رب المجـد .
في صبيحـة أحـد أيام الأحـد من عام 1959 أو 1960 كنتُ في ساحة كنيستـنا في ألقـوش فـسمعـتُ صوتاً لشماس يخـدم القـداس مع القس هـرمز صـنا في الهـيكل الأيمن من الكنيسة ( هـيكل مريم العـذراء ) ، ألقـَيتُ نظرة خاطـفـة عـليه من باب الهـيكـل فـرأيتُ شاباً ذو ملابس سوداء شبيهـة بالجـبّة ، كان صوتـَه صوتاً جـبلياً ملائكياً ينقـل سامعـيه إلى أجـواء بهـيجـة ويسرح بهـم في خـيالات روحـية ممتزجـة بالرومانسية ، مقامات ومناورات لأوتار حـنجـرة تأسرهم وينسَـون دنياهـم هـيماناً بها ، ولو كنتُ أدرك وعـندي شـجاعـة اليوم لكنتُ أصيح : أين أنتِ أيتـها الملائكـة ؟ أتركي عـلياكِ فـأنتِ مدعـوّة إلى وليمة فاخـرة من خادم ربّـكِ ، تعالي ورفـرفي في هـياكـلنا ، تعالي فـهـهـنا مشربكِ الروحي ، ينابيع لا تنضب ولا يرتوي منها أحـد ، فـليس لها حـد ، كل ذلك أحْسَـسْـتـُه وأنا صغـير العـمر في المرحـلة الإبتـدائية ، تلك كانت أذني الموسيقـية المرهـفـة الحس للألحان ، ولم أعـرف مَنْ كان ذلك الشماس إلا بعـد أن كـبرتُ فـعـلمتُ أنه القس يوحـنان چـولاغ قـبل رسامته كاهـناً .
تبدأ ذكـرياتي معه في عام 1962 حـين كان يُُـلقي محاضرات في التربية الدينية في ثانوية ألقـوش ( مبنى شـيشا ) ، وأتذكـّر في محاضرته الأولى كيف فـسّر لنا وعـلى قـدر مستوانا وبصورة مبسّطة نشوء الأرض ، وأتذكـّر أنه قال أن الكـون كان كـتلة سديمية موضحاً ذلك برسوم عـلى السبّورة ( ولم أكن أفـهـم معـنى السديم حـينها ) . وفي تلك الأيام وبعـد أن إكـتشفـتُ قابلية حـنجـرتي في الترانيم ، قـمتُ بكـتابة صلوات القـداس ( طـَخـسا دْ راز ) في دفـتر صغـير بخـط يدي وبالـگـرشوني وعـندها بدأتُ أخـدم القـداس ، وكنتُ أفـضـّل القـس ذو الصوت الشجي امثال : يوحـنان چـولاغ ، هـرمز صـنا ، المطـران أبـلحـد صـنا . وأتـذكـّر في أحـد الأيام دخـل القـس يوحـنان إلى الـ  قــَـنــْـك ( غـرفة )ليُحـضـّر نفـسَه لإقامة قـداس فـدخـلتُ الهـيكـل لأخـدم القـداس معـه فـجاء أحـد الشمامسة ذو الصوت النشاز ويكـبرني عـمراً فـتناول كـتاب الرسائل ليتهـيأ للخـدمة ، فـتـنحـّيتُ جانباً . ولما لاحـظه القس يوحـنان إلتفـتَ إليه وقال له : مَنْ لا يعـرف خـدمة القـداس فـليتركه لـغـيره ، فـترك ذلك الشماس المجال لي . وفي إحـدى العـطل الصيفـية كان قـد أخـذ عـلى عاتقـه تدريس اللغـة الكـلدانية في ساحـة الكنيسة ويقـسّم الطلاب إلى فـئات حَـسَبَ مستوياتهـم فـكنتُ أجـلس مع الصغار ثم بعـد أسبوع يرقــّيني إلى الفـئة التي بعـدها ، وبعـد سنتين صار مرشـداً لأخـويّـتـنا فإزداد تعـرّفي به ، ثم نظـّم ما يشبه بدَوْرَة تـَعَـلـّم التراتيل مساءً ويومَين في الأسبوع في داره ، فـكنا نحـضر بشـَوق ونـتعـلم الألحان وغـيرها من الـشؤون الكـنسية والإيمانية ووجـدتـُه مهتماً كثيراً في لفـظ الكلمات فـكان ينطـق مخارج كل كلمة بصورة سليمة كي يوصلها إلى السامع بدقـة . كثيرة كانت سفـراتـنـا معـه إلى بيندوايا ، الموصل ( بـدعـوة من تجـمّع الأخـويات ) ، ديرا عـلايا ( ديرالربان هـرمز ) وأتذكـّر ونحـن في الطريق إسترحـنا عـلى منحـدر في الوادي ( گـليـّـا دّيرا ) وطـلبنا منه أنْ يـُدَنـْدِنَ لنا مقاماً كـردياً بـدون كـلمات ، فـلما لبى الـنداء إهـتزّتْ جـبالنا لصوته وبعـثتْ بصداها إلى جيرانها فـكـنا نسمع صـدىً لصداها ، إلهي ما أعـظمك في قـدرتك وخـَـلـْـقِـكَ .  كان القـس يوحـنان چـولاغ مولعــــاً بالصلوات النـظامية ( طخـسا ) ومحـباُ لتراث الآباء . ولا يخـفي عـلى الجـمبع مقـدرته في تنظيم الشعـر وتطعـيمه بالحِـكـَم والنصائح وإنتقاد الظواهـر السلبية ، وتسجـيلاته لتلك الأشعار بصوته وبألحانه المتـنوّعة وبدرجـة صوتية واحـدة ( ولم أتمكـّن من معـرفـة سـرّه في ذلك ، لأن المعـروف لدى الموسيقـيـين أنّ درجـة صوت الرجُـل ترتفـع دون أن يشعـرإذا أطال في الغـناء ما لم تسانـده الموسيقى التي تـُبقيها  عـلى مستواها ، أما درجـة صوت المرأة فـتنخـفـض ) . ومما اتذكـّره أيضاً أنني رافـقـتـُه مرة يوم الأحـد في منتصف الستـّينات إلى بيندوايا وخـدمتُ قـداساً أقامه لأهالي القـرية . ولا يسعـني في الخـتام إلا أنْ أقـولَ وأنا صادق : أنّ ترانيمه وألحانه وأداءه هي مدرسة لـمَن يريد التعـلـّم .

الأسـتاذ منصـور أودا :
قـد يكـون أستاذنا منصور أودا وأستاذنا جـرجـيس حـميكا من الوجـبة الألقـوشية الأولى المتخـرّجـة من معـهـد المعـلـمين العالي / فـرع الرياضيّات (( والذي أصبح بعـدئـذ كلية التربية - الملغاة -  من قـبَل حـكومة صدام لـتـُفـتـتح بنفـس الإسم ولكن بشروط تـناسب تلك الحـكومة )) .
بدأتُ بالدوام في الصف الأول المتوسّـط  في العام الدراسي 1960/1961 في البناية القـريبة جـداً من بيت هاويل خـلف مبنى شيشا بسبب الزيادة الكبيرة الحاصلة في أعـداد الطلاب ، وكانت ملحـقـة بثانوية ألقـوش ، وكان مديرنا منصور أودا ، أما في السنة التالية ( الصف الثاني ) فـكان دوامنا في إحـدى الغـرفـتين المتجاورتين خارج الباب النظامي لمدرستـنا . إنـنا نحـن معـشر الطلاب ( وأقـصـد في كـلامي أؤلـئك الذين يـنطـبق عـليهـم ما سأقـوله الآن ) لم نفـهـم أستاذنا منصور أودا إلاّ بعـد أنْ كـبرنا ، لأنـنا في مرحـلة الدراسـة نـنظر بعـين الطالب ونفـكـر بعـقـل الطالب وكـذلك نتكـلم بلغـة الطالب ، نرى أنفـسنا بأنـنا أذكى الناس وأكـثر إدراكـاً للحـياة من كـل الناس ، آراؤنا سـديـدة لا محالة ، واقـتراحاتـنا يجـب أن يؤخـذ بها ، ولكن الواقـع شيء آخـر تماماً ، هذا الواقـع عـرفـنا ه بعـد أن أدركـْـنا الحـياة . كان الأستاذ منصور إبن ألقـوش كـفـوءً في إخـتصاصه ، مُخـلصاً في عـمله ، حـريصاً عـلى واجـبه ، رصيناً في سلوكه مع الطلاب ، يَزنُ كل واحـد فـيعـرف قـدْرَه . في أحـد الأيام دق الجـرس للفـرصة فـخـرج طلاب صـفـنا وبقـيتُ لوحـدي فـصرتُ أردّد بعـض الترانيم الكنسية بصَوتيَ الرفـيع آنـذاك وأسمع صـداهُ في الصف الفارغ فـأنتعـشُ أكـثر ولم أكـن أدري بأنّ المدير يُحاضر في الصف المجاور وأنه تأخـّرَ بعـض الوقـت لإكمال محاضرته ، وفـيما أنا سابح بمقاماتي في فـضاء الصف ، وإذا بالمدير يُـدخـل رأسَه من باب الصف فـلما رآني قال : ( قـَليتْ هَـرْ ميري قالا دْ أو گـذييل – ملعـون ، قـلتُ إنه صوت ذلك الماعـز ) . كان يعـرف الطلاب واحـداً فـواحـداً ويعـرف الآباء والأمهات ومستوياتهـم الثـقافـية والإجـتماعـية والإقـتصادية ، فـلا يحـتاج أن يسأل الطالب عـن الوضع المالي لعائلته كي يُقـرر أن يوزّع له الكتب المدرسية مجاناً أم لا . وأتذكـّر وأنا في الصف الخامس العـلمي جاء أستاذ منصور إلى الصف وبرفـقـته الفـرّاش حاملاً معـه الكـتب المدرسية ، وشرع يقـرأ أسماء الطلاب ويُسـلـّمهم الكـتب  ولما فـرغ ، قام الطالب ( ع . ح . ر) الذي نعـرفه حـق المعـرفة ، وعائلته إنْ لم تكن ثريّة فإنها عـلى الأقـل ليست فـقـيرة ، وقال للمدير: أستاذ – لماذا لم توزّع لي الكتب كبقـية الطلاب ؟ أجابه المدير وقال : هـل أبوك فـقـير ؟ سكـتَ الطالب وخـرج المدير . كان حـين يسمع بأن طالباً قـد تجاوز عـلى مدرّس في المدرسة ، فـإنه يؤنـّبه بطريقـة ساخـرة ليقـول له : مَن مِـن أفـراد أسرتـك صـياد ماهـر ؟ وكم هـو عـدد الغـزلان التي اصطادوها ؟ وهـو يريد بذلك أن يقـول للطالب : من أين لك هـذه الشجاعـة فـتسَـبّعْـتَ وتـَجاوزْتَ عـلى أستاذكَ . وفي أحـد الأيام من تلك السنة ( وكان في صفـنا 13 طالبة ) كان الأستاذ المرحـوم حـنا عـقـراوي ( مدرس اللـغـة العـربية ) قـد كلـّـفـَنا بحـفـظ قـصيدة كـواجـب بيتي ، وكان أحـد الطلاب ( ج . س ) كبير الحـجـم مقارنة بيَ مثلاً ويهـتم كـثيراً بمظهـره فـيأتي إلى المدرسة مـكويّ السروال وبحـذاء يلمع وشعـر ممـشط ومدهـون وأحـد أسنانه مُـذهّـب -  لماذا لا ومعـنا ثلاث عـشرة شابّة ! -  لم يكن قـريباً من الكنيسة مثلي ولكنه كان يملك صوتاً يصلح للتراتيل الكنسية فـيما لو درّبَه وصـقـَـله وكم من مرّة دَنـْـدَنَ أمامي ليُـبلغـني تلك الرسالة ، وشاءتْ الصدفـة أن المدرس سأل هـذا الطالب عـن القـصيدة فأجاب : لم أحْـفـَـظـْها ، قال له المدرس : لماذا لم تحـفـظ ؟ أجاب الطالب : لم يكن لدي وقـت ، قال المدرس : ( أنت عـندك وقـت لتمشيط شعـرك وتلميع حـذاءك وترتيب هـندامك ولكنك لا تملك وقـتاً للدراسة ) ، فـفـسّر الطالب تعـليقَ المدرس عـليه بمثابة إهانة له خاصة ومعـنا مَنْ نريد أنْ نتباهى أمامهـنّ ، فـردّ الطالب : أستاذ ! إسحـب كـلامك . فـقال المدرس : أسحَـب كلامي ؟ وعـندئـذ بعـث بمراقـب الصف إلى الإدارة ليحـضرالمدير ، فـلمـّا دخـل المدير الصفّ إستفـسرَ من المدرس عـمّا جـرى ولم ينتظر سماع كل القـصة ، بل إقـتربَ من الطالب وانهال عـليه بالضرب لكمات ولكمات ، فـإنتـفـش شـعـره دون أنْ يُبالي بدهـنه وتجـعّـد السروال ولم يحـترم كـَوْيَه وداس بحـذائه حـذاءَ الطالب فـشـوّهَ لمعانه والطالب مرتبك وحائر ولا يدري كـيفَ يوقـف إهانة المدير له . فـنهـض وخـرج من الصف بإتجاه الباب الرئيسي للمدرسة فـلحـق به المدير وقال للفـرّاش : ( اصطيفـو لا شـوقـتْ دْ پـالط ) ، وأخـيراً إنهـزم الطالب إلى خارج المدرسة  ثم فـُصل لِـما تـَبَـقـّى من السـنة . وكان يرصـد الطالب الكسلان ويسخـر منه بطريقة طريفة أشبه بنكـتة فـيضحـك الطلاب ، فـفي إحـدى محاضراته لنا في مادة الرياضـيات في الصف الثالث المتوسط ، طلب من أحـد الطلاب أنْ يحـلّ متطابقـة ، ويُطلبُ فـيها من الطالب أنْ يُـبَرهـن أنّ الطرف الأيمن من المعادلة = الطرف الأيسر منها . فـبدء الطالب يكـتب إلى أن إمتلأتْ السبّورة بحـلول خالية من المعـنى العـلمي ولكنه في الأخـير كتبَ أنّ الطرف الأيمن = الطرف الأيسر . فـسألـَنا الـمـدير : هـل المنافـذ مفـتوحـة ؟ قـلنا : لا ، ثم سألنا : هـل توجـد شـقـوق في الجـدران ؟ نظرْنا إلى الجـدران ولم نرَ شقاً فـيها ولم نعـلمْ قـصدَه من أسئلته لنا ، ثم أعاد الكـَرّة وسألنا : هـل الباب مفـتوح ؟ قـلنا : لا . قال : فـمن أين أتى هـذا الطالب ؟ أوَ هـل يكـون هـو المهـدي المنتظر ؟ . لقـد تمَـيّز الأستاذ منصور ( ومعـه الأستاذ جـرجـيس حـميكا ) بأنه لم يُشارك عـلى الإطـلاق في أية مسيرة أو مهـرجان أو تجـمّع أو مظاهـرة في ألقـوش في فـترة 1958 – 1959 – 1960 ولم أسمع منه قـط أنه تكلم بالسياسة  سواءً كـمـؤيّـد أو كـمُعارض ، وإنما كان وطنياً يخـدم الوطن ومترفـّـعاً فـوق الميول والإتجاهات ، ورغـم ظروف ألقـوش العـصيبة في تلك السنين ( الليل للمعارضة والنهار للحـكـومة ) من جـهـة ، ومن جـهـة أخـرى تشـدّده مع الطلاب ، فإنه لم يتلـقّ أذيَة من أي من الطلاب ليلاً ، لابل لم يكـن يتجاسر عـليه أحـد كما لم يتلقّ اتـّهاماً من جـميع الأنظمة الحاكمة والمخـتلفـة التي حكمتْ العـراق ، مثـلما حـصل للجـميع وحتى الشمامسة وأصـدقاء الإكـليروس منهـم .

هـذا ما أتذكـّره وعاصَرْته في حـياتي ، حـبّـذا لن أنّ كل ألقـوشي يكـتب ما يعـرفـه ويتذكـّره عـن الأبناء البارزين الساطـعـين من قـريـتنا المشـهـورة تاريخـياً ، إنهـم فـخـرنا .[/b][/font][/size]

3594
يا فاروق قـل الحـقـيقـة عـن مار باوي وإلا ! فإسمع فـقـط
[/color]

بقـلم : مايكل سـيـپي / سـدني

السيد فاروق گـورگـيس الفـرنسي الجـزيل الإحـترام ، تحـية وبعـد:
في خـطابك الحـماسي أخـطأتَ قـبل كـتابـته  وأخـطأتَ أيضاً في كلـه . أخـطأتَ كـمسيحي ليس لك إطـلاع عـلى الـدين الإسلامي أساساً ، فـكيف تصيب وأنت تكـتب عـن أحـزاب المسلمين . ثم أخـطأتَ في مدّ قـلمك إلى ما ليس من شأنك  فـما لكَ ولحزب السماء وبنائه وتخـريبه . أليس الأفـضل لك أن تـتـدخـل فيما يعـنيك فـقـط ؟ . يا پـاروقا : قـرأناك وعرفـناك كيف تصول وتجول حول طاولة وأنتَ لستَ مُلمّـاً بقـوانين الدفـع والزخم ولا بتحليل القـوى كما لا تعـرف شيئاً عـن المتـّجهات ، فـكيف تجرّب حـظك في ساحة البليارد الـدقـيقة والحـساسة جـداً ؟ لقـد بدأتَ بدايتـك بعـبارة ( لابـدّ أنْ نعـترف ) ! تـُرى ما الذي كتبتـَه كي نستـنتج منه إعترافـَـنا ؟ إن مثل هـذه العـبارة قـد تصعب كتابتها عـند خاتمة المقال ما لم تـُقـنع القارىء بفـكرتكَ منطقياً على الأقـل عـندئـذ تجـرّءْ وقــُلْ مثلا : ألستـُم ترَونَ معي .....إنني أرى .....يمكـننا القـول ......، ولا تقـفـز رأساً إلى عـبارة (( لا بـدّ )) . وقبل أن نرى المقـص والقـماش المقـصوص رحـتَ تذكـر عـبارة ( الحـركة الإنشـقاقـية ) . يا أخي فاروق ما هـكـذا تورد الإبل ، فالطريق التي يسلكـها قـلمك وعـرة وليستْ صقـيلة فـلماذا ينزلق قـلمك ؟ ألجـمْه كي تسيّره بحـسب إرادتك ، لا بحـسب ما هـو يريـد .
يا عـزيزي فاروق :
إن تـَفاجُؤك بـ مار باوي صحـيح ، هـل تـدري لماذا ؟ لأنـك وأنت آثوري لستَ متابعاً للمَشاهـد واللقاءات ذات العـلاقـة بحـركـته التصحـيحـية كـما يسمّيها هـو بكل فـخـر . لأنه رصـد وألمح ونوّه وتكـلمَ منذ زمن ليس بقـصير وبصورة تدريجـية عـن الإندثار الحاصل في البناء والتآكل البارز في الهيـكل واستهـلاك ملحـقاته ، متصوّراً أنّ هـناك آذاناً نقـية سوف تصغي إليه وتسمع صوته الهادر في الحـق الذي هـو المسيح وفي الأخـوّة التي أرادها منا المسيح وفي الوحـدة التي أوصانما بها المسيح ، ليس هـذا فـقـط وإنما منتظراً تنفـيذ عـهـدٍ تعـهّـد به رفاقه ، ووعـدٍ عـلى أنفـسهـم قـطعـه إخـوته منذ عام 1994 ، ولكن شيئاً من ذلك لم يتحـقـق فـلماذا ؟ وعـليه فـإنك لستَ بمستوى إسداء النصائح لفـخـامته لذلك نحـن لسنا ننتظر منك شيئاً بهـذا الخـصوص .
أما مَن يقـف وراءَه فـهـذه في منتهى الشفافـية ، إنه إيمانه بكلمة الرب يسوع المسيح وتوصياته ، إنه صليبه عـلى كـتفـه ، ثم هـو حـبه لأمّـته التي يرغـب في قـيادتها إلى المرفأ الأمين وبالإتجاه المستقـيم الواجب إتـّباعه ، إنها رعـيّـتـَه التي تسمع صوتـَه فـتعـرفـه . لقـد فاتَ زمن التـلاعـب بالعـواطـف ، فالمؤمنون صاروا ( مْـفـَـتـّحين باللبن ) باستـثـناء الفـئة التي لا تزال تـُقـدّم الخـنوع لأصحاب الخـنوع . أما إذا عـلمْتَ أو وجـدْتَ مجـموعـة أو جـماعـة أو أخويّة تقـف وراءه فهـذا ليس من شأني التعـليق عليه أكـثر من أنْ أقول لك : قــُل إنّ التنظيمات تلك ليستْ معارِضة لنهـجـه أو هي مؤيّدة له أفـضل من أنْ تقـول أنها تقـف وراءه .
1- في فقـرتك الأولى أخطأتَ حين أراك فـوضَوياً في ضوابطك ، تقـبَل بالزيَغان ولا يهمّك تآكل أعـمدة البنيان وبهـذا فـإنك لا تنفـع للإصلاح بل ترضى بالهـوان . لأنك تقـبل السكن في صرح متهـرّىء ولا يهـمك إذا سقـط عـليك وعـلى الساكنين فـيه معـك ، إنني أراك موظـفاً في أيّة دائرة ، وتسكتُ على أخـطاء مديركَ وتطيعه وهـنا تكون أنت مشاركاً معه وتحاسَب حـينما يُحاسَب وهـذا شيء يخـصّـك . وليس لك إلمام بإرشادات الإنجـيل عـن محاسبة القائـد الأعـلى المخـطىء بهـدف تصحـيح المواقـف المقوّسة عـلى أسس مستقـيمة ومتينة الهـدف منها زرع الثـقـة بين الراعي ورعـيّـته ، وعـليه فما هـو التنظيم الهـرمي منذ القـرون الوسطى الذي تتكلم عـنه ؟ ولماذا ذهـبتَ بعـيداً كي لا نراك هناك ؟ دعـنا هـنا قـريبين منك لنسألك : أين كنتَ يا أخ فاروق في مطلع الستـّـينات حـين انبـثقتْ كنيستين من جـسم كنيسة عـريقـة واحـدة ؟ ألم يؤلمك ذلك ؟ ولمْ يفـُتْ الوقـت الآن بل ليكـنْ لحـماسك الإنتقادي واندفاعـك التجريحي أثراً رجعياً إنْ كنتَ صادقاً في انتفاضتك ! . إنك تـُضـَحّكني حين أراك تـُسدي نصائح لقادتك وأنت جندي غـير مسَلـّح ، فـأنا أقـول لك وبلـّغ غـيرَك ، حـين تسمع بإسم مار باوي أو ترى صورته عـليك التراجـع نحـو الوراء والإنحـناء لتـقـديم الولاء لصاحـب النخـوة والوفاء إكـراماً لرب الفـداء . إنّ سيادة مار باوي الجـليل يرسم مستـقـبلاً يضمن السلامة لرعـيّـته والوحـدة لشعـبه سواءً تدرك ذلك أم لا ، والآن هـو حـرّ وهـكـذا يكـون غـداّ ، وهـو الذي يخـتار ما يشاء وما عـداه من بُسطاء القـَوم فـهـو أتفـه من أنْ يُقـدّم أمامه الخـيارات .
2- هـل عـندك علم بطروحات المطران مار باوي في السنهادس ؟ وهل تعـلم أن ليس هـناك مَن يجابهـه بالمنطق ؟ وهل تعـلم أنّ قـوّته يستمدّها من كـلمة المسيح ؟ إنك تـُدخـل نفـسك في معـمعات أنت في غـنى عـنها ، وإلا فـلماذا تـتطرّق إلى الفـصيل الفـلاني وتـتيه فـيما لا تعـرف ، فالأفـضل أن تبقى في كـُنه الموضوع ولا تبـتعـد وتـثير فـتـنة تجـذب إنتباه القارىء وتـُبعـده عـن الحـقـيقـة . ويجـب أن تعـلم أن الأسقـف لم يكـتشف قانوناً جـديداً بل يلتزم بالقانون الموجـود ، وليس يعـطي صلاحـية لنفـسه بل يعـطي أحـقـية لتوجـيهات سيدنا يسوع المسيح و ما يترتـّب عـليها وبذلك الإتجاه من إعادة بناء والإخـلاص تجاه الواجـب الملقى عـلى عاتقـه ، ثم قـد لا تعـرف أنه لا يملك جـيوشاً ولا قـوات مسلحـة لذلك فـإنه ليس بباله الإحـتلال والإستيلاء والحـكم ولكـنه متسلح ، نعـم متسلح بكـلمة الإنجـيل وقانون الرب كما أن مسؤوليته الأخـلاقـية - شأنه شأن أي رجـل دين – تـُحـتم عـليه أن يلبي مشيئة خـالقـه في نشر الإيمان وتوحـيد الكنيسة . والمؤمنون الذين يؤمنون بهـذه الأسس التي وضعـها ربنا يقـفـون عـلى أرضية صـلبة ويؤازرونها ويعـملون من أجـلها وبنفـس الإتجاه .
3- يا أخ فاروق إعـلم إنْ كنتَ لا تعـلم أنّ الإصلاح ليس الولاء وكـسب رضا الناس ، بل أنّ الإصلاح هـو تطبيق كـلمة المسيح إيماناً بعـد أن إبتعـد الكـثيرون عـنها ، وهي تنفـيذ إرشاداته طاعـة ً بعـد أن تملـّص الآخـرون مـنها ، هي العـمل بموجـبها قـناعـة ً بعـد أن راوغ الزائغـون بها . أراك خائفاً من توحـيد أقسام كنيسة المشرق لتسترجـع هـيبتها ، أراك متردّداً من الإقـتراب من الكنيسة الكاثوليكية للكـلدانيين لتتثـقـف منها ، وبنفـس الوقـت أرك تتشـدّق بالوحـدة الكنسية ، أي هـراء هـذا ؟ إسـأل مَن يهـمّه الأمر من دعاة الوحـدة عـلى طريقـتهـم الخاصة لماذا قالوها نـَصاً ( أخـْـنـَنْ ليه دارخْ إيـدَنْ  بْإيدا دْ كـَـلـْدايه ) . إنْ كان هـذا تفـكيرهـم ، طيّب إسألهـم وأنتظر منك جـوابهـم : مع مَن يريدون الوحـدة ؟ هـل مع السيخ ؟ أم مع الشبك ؟ أم أنهـم يطمحـون بالوحـدة يوماً مع جـزيرة سومطرة ؟ إنهـم يريدون نوعاً من الترابط الذي لا يستحـق تسميته بالوحدة وبشرط أن تكـون بموجب مقاسات قـميصهـم ، وإلاّ فـلا . يا أيها الكاتب فاروق : الوحـدة هي واحـدة تلك التي قالها مسيحـنا : كونوا واحـداً . وهـل هـناك معـنى آخـر للواحـد ؟ حـقاً أنك لا تعـرف الحـقـيقـة ، وإنْ كنتَ تعـرفـها فـلا تملك الجـرأة للتصريح بها . قـرأتُ في مقالك فـقـرة تسأل فـيها سيادة المطران باوي سـورو أين أصبحـتْ الوحـدة ومصيرها ، إنّ هـذا السـؤال يُفـترض بحـضرتك أنْ تسأله من غـيره ولكن يتطـلب منك إمتلاك الشجاعـة الكافـية أولاً ، فـقـل لأصحاب الشأن : أين البيان الذي وقـعـوه مع البطريرك الراحـل مار روفائيل بيداويذ ؟ ولماذا زاغـوا عـنه ؟ وإنْ كنتَ لا تعـرف عـنه شيئاً ، فإن هـذا كان قـصدي حيـن كتبتُ لك في هـذا المقال أنك تجـهل أموراً كـثيرة . إنك لم تطـّـلع عـلى محاضرة واحـدة لسيادته فـكيف يمكنك أن تفـهـم حـركته ؟ إنني لا يحـق لي التكـلم بإسمه ولكن أطمئنك من أنه لا توجـد الآن ولن توجـد مستقـبلاً بناية أو مؤسسة بإسم  الكنيسة الآشوكلدانية ، ولا الكنيسة الكلدوآشورية والسبب بسيط جـداً وهـو أنّ لنا إسم عـظيم هـو كنيسة المشرق ، فـهـل أصبح قاصراً لكي نبحـث عـن غـيره ؟
 وقـد ذكـرتَ في مقالك عـن حـجـر الزاوية ولم تفـسّرْه لنا ! وكـيف تم تقـله من كـذا مكان وإلى كـذا محـل . إن سيادة المطران باوي لم يُعـلن عـن إنشاء تحالف وعـليه فـهـو لم يطلب من أحـد الإنضمام إليه ، ولكن الأيام تشـهـد تزايدا في حـجـم الركـب الملتحـق به وستتذكـّر يوماً أنك أصبحـتَ من بين المتراصفين مع صفـوف أتباعـه . أما كـلامك عـن العـدد والأعـداد فـكان الأولى بك أن تتذكـّر أن الرب يسوع صعـد إلى جـلجـلة المجـد لوحـده ، فـهل كان مخـطئاً ؟ إنني أقـرء في نبرتك ونبرات غـيرك عـقـدة إسمها ( روما ) ، وانتَ لا تدري بأن روما هي ( رومنتا ) شئتَ أم أبيتَ. إنها الكنيسة العالمية ، هي كاثوليكية إسماً وتركيباً وممارسة بدليل إنضمام كل الشعـوب إليها من مختلف القـوميات والأعـراق وكل منها تحـتفـظ  بإرثها الحـضاري والثقافي وتقاليدها المحـلية ، ولكني أسألك وأستحـلفـك بربك : كم عـدد الشعـوب أو الأعـراق أو الأجـناس او القـوميات الملتحـقـة بالكنيسة الآثورية وهي تسمي إسمها بالكاثوليكية ؟ أجـبني في مقالك القادم ، ولا تـتراجـع ساكتاً مثـل القس عـمانوئيل حـينما سألته وطلبتُ الإجابة عـن أسئلة إلا أنه لم يستطع لأن جـوابه سيكـون ورطة له . لا يتطلب منك الإعـتـذار من القـراء ، ولكني أؤكـد لك ان الوحـدة لكل كنائس العالم هي الإنتماء إلى الكنيسة التي أسسها خـليفـة المسيح واستـُشهـد فيها ، هي كنيسة مار بطرس الرسول في روما وهل عـندك كنيسة أخـرى أفـضل ؟ ثم تتكلم عـن البابا وتأييده لك ، يا أخي مَن أنتَ كي يؤيّدك البابا أم لا ؟ إن وحـدة كنائس المشرق آتية لا محالة بجـهـد أنقـياء القـلوب مثل مار باوي سورو وغـيره ، وإذا كان الإعـتـماد عـلى غـيرهـم فلا تنتظر شيئاً ويا حـبذا لو كنتُ مخـطئاً . يا فاروق : ليكن لك قـليلاً من درجات الخـجـل ولا تنطق بكـلمات غـير لائقـة بمطران إخـتاره الروح القـدس ويحـمل درجـة كـهـنوتية لا تقـل عـن درجة البطريرك و البابا ( هل تعـلم بذلك كي تقـول الحـقـيقـة ، وإلاّ فـاسمع فـقـط ) ؟[/b]

3595
رسالة إلى المتــّحـدين[/size][/b]

بقـلم : مايكل سيبي

إلى جـميعـنا
إلى كـلنا نحن الذين نبسط بضاعـتنا عـلى الأرصفـة
و ننادي لترويجـها : هـلموا عـنـدنا تنزيلات الموسم
عـندنا أفـضل الماركات التجارية
نبيع بالدَّين وبأمد طويل وبدون ربا ( فـوائـد )
أعـزائي
إن الجـلد الأصلي ( الجـلد الحـقيـقي للخروف مثلا ) يُفـحص بالحـرق
فـإذا إنكـمش كان زائفاً ، وإذا لم يتغـير كان أصلياً فـعلاً
إننا نفـرح عـند كل كلمة فـيها حـروف ( د ا ح ت إ )  مثل : إحـتدام ،
حَـدّاد ، تحـديـد ، حـدّوته المصرية ، حاد ، إحـتدّ ، إتاحـة ، أتيح ،
وجـميع هـذه الكلمات يمكـننا أن نستخـلص منها شيئاً يدل عـلى الإتحاد
ولكـن ، عـن أيّ إتحاد نسمع ؟
هـل حـفـرنا أساساً له ؟ وعـميقاً بعـمق تبايناتـنا ؟
هـل فـرَشـنا فـيه شـبكة من أضلاع الفـولاذ قـبل صب الكـونكـريت عـليه ؟
أوَ ما تعـلمون أن الكـونكـريت بدون هـذه الأضلاع الفـولاذية يتصـدع بسـهـولة ؟
ثم ، هـل ربطـنا كل المواقـع العـمودية لـهـذه الأساسات بجـسور أفـقـية كونكريتية مسلـحـة ؟

هـل شبّـعْـنا ه بالماء لكي يقـوى ؟
ثم عـند ربط الأعـمـدة ؟ أيـة أعـمدة ؟ بين مَن و مَن ؟
هـل بين الركـائـز الوسطـية من المبنى التي قـد لا ترى أم تلك التي في أركـان البناء واضحـة للعـيان ؟
لـنـخـتصر الجـهـد عـلى أنفـسنا و لا أن نضـيع الوقـت

إبـدأ صـحـيحاً وامشي مستقـيماً بخـطىً رزينة ورصينة ، عـنـدئـذ نقـول :
واثـق الخـطوة يمشي ملكاً ، وإلا
دعوا الموتى يـدفـنون موتاهـم
ونحن نلتهي برقـصنا تارة ، وبقـراءة المدراشا عـليهـم تارة أخـرى
خـوفي عـلينا  أن نحـصر أنفـسنا في داخـل وحـدتنا ،
والوحـدة المحـصورة بين الجـدران الأربعـة قاتلة ، أما التآلف منعـش ، والتحالف مسعـف ، والإنسجام مفـرح
وأكـثرنا للحـق كارهـون ، والحـق مرٌ ، لكن المرارة في بعـض الحال دواء

فـمتى نتـحـد ونحن منفـتحـين ؟؟                                                مايكل سيـبي

3596
رسالة إلى الـمتـّـحـدينl


إلى جـميعـنا
إلى كـلنا نحن الذين نبسط بضاعـتنا عـلى الأرصفـة
و ننادي لترويجـها : هـلموا عـنـدنا تنزيلات الموسم
عـندنا أفـضل الماركات التجارية
نبيع بالدَّين وبأمد طويل وبدون ربا ( فـوائـد )
أعـزائي
إن الجـلد الأصلي ( الجـلد الحـقيـقي للخروف مثلا ) يُفـحص بالحـرق
فـإذا إنكـمش كان زائفاً ، وإذا لم يتغـير كان أصلياً فـعلاً
إننا نفـرح عـند كل كلمة فـيها حـروف ( د ا ح ت إ )  مثل : إحـتدام ،
حـِداد ، تحـديـد ، حـدّوته المصرية ، حاد ، إحـتدّ ، إتاحـة ، أتيح ،
وجـميع هـذه الكلمات يمكـننا أن نستخـلص منها شيئاً يدل عـلى الإتحاد
ولكـن ، عـن أيّ إتحاد نسمع ؟
هـل حـفـرنا أساساً له ؟ وعـميقاً بعـمق تناقـضاتـنا وخـلافاتـنا ؟
هـل فـرَشـنا فـيه شـبكة من أضلاع الفـولاذ قـبل صب الكـونكـريت عـليه ؟
أوَ ما تعـلمون أن الكـونكـريت بدون هـذه الأضلاع الفـولاذية يتصـدع بسـهـولة ؟
ثم ، هـل ربطـنا كل المواقـع العـمودية لـهـذه الأساسات بجـسور أفـقـية كونكريتية مسلـحـة ؟

هـل شبّـعْـنا الصـب بالماء لكي يقـوى ؟
ثم ربط الأعـمـدة ؟ أيـة أعـمدة ؟ بين مَن و مَن ؟
هـل بين الركـائـز الوسطـية من المبنى أم تلك التي في أركـان البناء ؟
لـنـنتبه إلى أنفـسنا أكـثر ، لا أن نضـيع الجـهـد والوقـت

إبـدأ صـحـيحاً وامشي مستقـيماً بخـطىً رزينة ورصينة ، عـنـدئـذ نقـول :
واثـق الخـطوة يمشي ملكاً ، وإلا
دعوا الموتى يـدفـنون موتاهـم
ونحن نلتهي برقـصنا تارة ، وبقـراءة المدراشا عـليهـم تارة أخـرى
خـوفي عـلينا  أن تحـصرنا  وحـدتنا ،
فالوحـدة قاتلة بين الجـدران الأربعـة ، أما التآلف منعـش ، والتحالف مسعـف ، والإنسجام مفـرح
وأكـثرنا للحـق كارهـون ، والحـق مرٌ ، لكن المرارة في بعـض الحال دواء

فـمتى نتـحـد ؟؟                                                مايكل سيـبي

3597
جـمعـية شـيرا الربـّان هـرمـز الكـلـدانـية الأسـترالية
( ماضـيها وحـاضرهـا )
القـسم الـثاني ( 20/10/1997 – 7/2/2005 )
( الـجزء الـثاني -  إلى نـهاية عـام 2002 )

بقـلم مايـكل سيبي / سـدني
في كـل دورة إنتخـابية سنوية كان أعـضاء الهـيئة الإدارية ( للجـنة شيرا ) المنتهـية دورتها يُبلــّغون الألقـوشيّـين في سـدني بطرق مخـتلفـة للحـضور في المكـان والزمان المحـدّدين إلاّ أنّ الحـاضرين كان عـددهـم ما بين الثلاثين والأربعـين شخـصاً دوماً ، وربما في بعـض السنوات يقـل أو يزداد عـن ذلك .  
فـفي أوائل شباط من عـام 2000 أبلغـْـنا الألقـوشيّـين في سـدني للحـضور واجـتمعـنا في إحـدى القـاعـات المستأجـرة من البلدية لغـرض إنتخاب هـيئة إدارية جـديدة للجـنتنا ولتستلم مهامّـها للسنة الجـديدة وتتولــّى مسؤوليتها فـي إدارة  أنشطـتنا التقـليدية المتمثــّلة بالسفـرات والحـفـلات وشـيرا الربان هـرمز، ورغـم وجـود وجـوه جـديدة من الواصلين حـديثـاً إلاً أنّ عـدد الحـضور لم يتجـاوز الخـمسة وثلاثين رجـلاً . ولأجـل إدارة الندوة ( الجـلسة ) كان البعـض قـد ذكـَرَ إسم فـلان الفـلاني وقـالوا أنه أدرى بإدارة الندوات وأكـثر لباقـة بالكـلام ، ولكن غـيرهـم إعـترضوا عـلى هـذا المبدأ من حـيث الأساس - وهـذا كله لم أكن أعـرف به - ثم وقـبل بداية الجـلسة أبلغـوني بأنّ الإخـتيار وقع عـليّ كي أديرالجـلسة.
رأيتُ أنّ الموقـف يتطلــّب إيضاحاً بسيطاً للواصلين حـديثاً حـول لجـنة شيرا الربان هـرمزالمؤسّـسة ( بصورة غـير رسمية ) منـذ منتصف الثـمانيـنات وتبلــْوَرتْ أكـثر في أوائـل التسعـينات فـقـلتُ :
إخـواني : تعـرفـون أننا نحـن الألقـوشيين متواجـدون في أستراليا منذ سنين ولأجـل الحـفاظ عـلى صـِلاتنا وروابطنا وتقـاليدنا ، إرتأتْ مجـموعـة من الشباب الألقـوشي هـنا والمحـبين لأبناء قـريتهم إحـياء ذكـرياتنا و عاداتنا ومناسباتنا كي نبقى قـريبين من بعـضـنا البعـض ، فإجـتمع هـؤلاء وشـكــّـلوا فـيما بينهـم نواة لتنظيم إجـتماعـي بسيط أسمـَوه ( لجـنة شـيرا الربان هـرمز ) تهيّء للسفـرات والحـفـلات وتبلــّغ الجالية بطرق مخـتلفـة للحـضور إلى الـ شيرا ، ولكي يكـون لهـذه النواة هـكـيـلاً تنظيمـياً مهـنياً فـقـد وُزّعـتْ مناصب إدارية للأعـضاء بهـدف توزيع الـمهام ليس إلاّ ، فـمـثلاً كان السيد ( ...) رئيساً بينـنا في الهـيئة الإدارية للعام الماضي ، والأخ ( ...) نائبه عـندنا والأستاذ ( ...) أميناً للصندوق يحافـظ عـلى أموالنا والصـديق  (...) مسؤول عـلاقـاتنا الثـقافـية  ........ أما أنا فـكـنتُ عـنصراً بسيطاً يُسـتخـدم أثناء الحـاجة - فـضحـك جـميع الحاضرين-. ثم أضفـتُ : إنّ الرئيس ليس رئيساً عـلينا بل وزّعـْنا المناصب فـكانت حـصّـته الرئاسة وليس لأحـد فـضل عـلى الثاني لأننا كـلنا رؤساء وخـدم ، وأنّ أمين الصندوق لا يمكـنه التصرّف بأموال اللجـنة بل يحافـظ عـليها كأنها أموالنا ، وهـكـذا مع بقـية الأخـوة كـلنا نعـمل سوية بروحـية هـدفـها خـدمة الجـماعـة. وقـد إعـتـدْْنا أنْ ننتخـب كل سنة مجـموعة جـديدة من الأشخاص الغـيورين والمحـبّين للعـمل الجـماعي والخـدمة العـامة لجـاليتنا لكي يشارك الجـميعُ رفـاقَـهـم هـذا النشاط الجـميل .
ثم فـُـتح باب الترشيح - وكما ألـفـْـنا منذ البداية وإلى اليوم – فـإنّ الأخـوةَ الذين يُـقــْـدمون عـلى الترشيح قـليلون، لذلك نضطرّ في أغـلب الأحـيان إلى تكليف البعـض والطلب منهـم مباشرة لقـبول هـذه المـهـمة لـيشاركـونا عـلى الأقـل مرة واحـدة في حـياتهـم ، وأخـيراً تكـوّنتْ اللجـنة.

عـيد القـيامة المجـيدة :
إنّ لجـنة عـام 2000 بـذلتْ ما بوسعـها ، حـيث نظمتْ سفـرة عـائلية إلى المنتزهـات ، وفي يوم الأحـد بتأريخ 24/4/2000 أقـامتْ حـفـلة عـيد القـيامة المجـيدة في إحـدى القـاعـات المستأجـرة ، وكانت حـفـلة مـمتعـة كـنتُ قـد تهـيّـأتُ لها بقـصيدة ، وما أنْ دخـلتُ القـاعة حـتى أبلغـتُ أحـد أعـضاء اللجـنة بأنّ لـدي شـعـر للقـراءة ، قـال لا يوجـد مانع ، ولما جـاء وقـتها قـرأتها  فـنالتْ إعـجـاب الـكـثيرين ، وعـند إنتهائي منْ قـراءتها أشـار إليّ أحـد الرجال الوقـورين والمتقـدّمين بالسن نوعـاً ما وهـوَ ذو مكـانة محـترمة بيـننا ، أشارَ بإبهامه وإلى الأعـلى دلالة عـلى إعـجـابه بكـلماتها أولاً وبصياغـتها ثانية ، ثم نوّه لي لاحـقـاً أنّ القـصيدة ( بإعـتقـاده ) موجـّهـة إلى كـاهـن ما . وإمرأة أخـرى موقــّرة قـالت لي : هـنيئاً إنّ شـِـعْـرَك عـظيم وهي فـهـمَـتـْه وكـأنه موَجّه إلى أولـئك الذين لا يساعـدون أبناء قـريتهـم ، وهـكـذا كـل مَنْ سـمع الشعْـرَ فـسّـره بما يحـلو له ، وهـذا نـصّه :

أنْ بْـيُـلـْپـانا دْ آيـتْ كـْـيـَـلـْـپتْ
يَــــنْ بْـآلاها دْ كــمْـهَــيـمْـنـتْ

كـبتْ وْ لــَكـْبتْ بَـرْناشـــيـوتْ
وْ آيـتْ مْـأث ْ أوپـرا بـرْيـيوتْ

ما قـدْ يَـرْخي خايُـخْ وْ يَـرْختْ
جـيـلتْ آخــا وْ تاما خـَـضْـرتْ

أخـْـلـتْ وْ پَـقــََرْ تـُخْ مَخـلـْـمتْ
بْخـَـرْ ثا لأث ْ أوپْـرا بدْ دَ أرتْ

إنْ هــــــــاو دْ أتـيـرا پـيـشـتْ
وْ محْـنـوقـْــــــياثا دّيـوا أوذتْ

وْخـلـْخـال بْأقـلاثـــوخْ يَصْرتْ
آخـــــا بْـأث ْ دُني لــَكـْپـيـشـتْ

آيـتْ إنْ دَولـْـتا قـانـــــــــــــتْ
وْ پيـشـِه رابـِه لـْروشُخْ دارتْ

وْريـشـَــنـوثا رَپْـثا ماطـــــــتْ
بْـگـــو خـَـرْثا آيـتْ بـدْ تـيخـتْ

بَـدَمْ كـْـلــَزْما دمْـــتـَـــــخـمْـلتْ
وْناشـِه دْ كـيذتْ بّـالوخْ ميثـتْ

وْ لخـْما وْملـْخا دْ لـَكُنْ مَـنـْشتْ
وْخـوروثا بْـــــــأرْزَنْ مْـزَبْـنتْ

هْـوَلـْـتا دْ أثْْ دُني شـدْ شـَقـْلتْ
إلاّ لا تــَـــــــــــلـْخـوذ ُخْ باءتْ

قـْري خنّ إمّوخْ وْ لا مْطاشـتْ
منْ نـَعْـمــِه دْ آلاها بْـمالــــــتْ

إيـمَـنْ رشْ خا نـيهـْرا قـيـمتْ
وْخا صـهْـيا لـْـدپْـنـُخْ دْ خازتْ

مَرْ لـبّـا پْـثـيـخا شــــــدْ هاوتْ
وْمَشْـتي منْ أو نيهرا دْ شاتتْ

إنْ تـورتْ صـيهْـوُخْ وْ روزتْ
وْأث ْ صهْيا ناشـتْ وْ مَـنـْشتْ

ما حُــشْـــــــتا إتـّـوخْ  دْ  آرتْ
يا دْ لا رَحْـمــِه ما بـدْ أمْــــرتْ ؟

كـيـلــِه أو شـْـلاما  دكـْــــدارتْ
كـيـلــِه أو شـيـنـا دكـْـمَـخـْـوتْ

وْ شـْـتـيـثا قـَرتـّا دكـْـــــشاتـتْ
وْ ملـْخـا بْـإيخـالا دكـخـْــــــلتْ

نـيـتـاثا خـْـريوِه كـمْـطاشــــتْ
وْ تا خـنّ بـيـنوخْ لـَـكـْطـَأنــتْ

وْ ماي لـكـَرْمدْ خـورُخْ كـْآرتْ
وْإنْ يوشا أرْ ئيه ح لـَكـْمَتـْرتْ

يا بَـرْناشا ما  قـشـْــــــيـيـوتْ
مـــــخْ كـيـپا پاثـُخْ كـْـمَـقــْوتْ

ديـخْ بْإيـذيـئـوخْ كـْــــــخـيرتْ
وْ لـَكـْسَمْقـا پاثــُخْ وْ لـَكـْشَـأثتْ

وْإنْ دُني كـْريـثيـلا كـْخـَشـْوتْ
يَـرخـْـتـيلا  وْ  هـَمْ إنْ لــَكـْبـتْ

خـَوضـْرانـُخْ شـورا بّــــــــانتْ
گــْيانـُخْ بْـگـو حـط ّ بــدْ دارتْ

إنْ مـعـْواذوخْ لا مْـپَـجــمْـــنتْ
قـصّـا قـصّا آيـتْ مْسَـكـْــــرتْ

إنْ منْ خـْـطـيـثـُخْ لا تـيــــوتْ
بْـخـَرْثا آيـتْ زيـلتْ خـَـصْـرتْ

حْميصيوخْ ؟إنْ هاوْ دمْـبَقـْرتْ
بشْ رابـيـوخْ مّـا دكـْخـَشـْوتْ

كـمْــتــَيــقــْـلخـْـلـُخْ ما ديـوتْ
هـاودْ إيـذتـّا وْ لا مَـنـْـــــشـتْ

ثم قـال لي عـريف الحـفـل ( وكان أحـد أعـضاء اللجـنة ): أراك متـأثــّراً كـثيرا ً. ولكن بعـد أسبوع ، أ ُثـيرتْ ضـجّة حـول القـصيدة بقـيَتْ عـالقـة في ذهـني وأخـيراً ، أنا أغـلقـتُ الملف نهائياً . وبالمناسبة فإن العـضو الذي أبلغـْـتـُه بالقـصيدة ، قـال لي وبعـد أسابيع عـديدة : كادوا يطردوني من اللجـنة بسـبب قـصيدتك ( وهـو من النوع الذي يحـبّ المبالغـة بعـض الشيء ).
و الآن إسمحـوا لي أن أخـرج عـن الموضوع قـليلاً ، فـفي مناسبة لاحـقـة في عـام 2006 ليس لها أية عـلاقـة بلجـنة شيرا ، قـرأتُ في ( الأنترنيت / عـنكـاوه.كـوم ) شـعـراً سـَرّني أنْ أعـلــّق عـليه بمقال قـصير أشبـَه بـدراسة بسيطة  ألحـقـتـُها بشعـر . وهـذا بعـض مـما جـاء في المقـال :
 [[ إنّ أ ُناساً كثيرين مولعـون بقـراءة الشعـر ويستـمتعـون به موسيقـىً ولكنهـم قـد لا يدركونه معـناً ، و بعـضهـم يحاول تنظيمـه كـلماتاً ، ولا بأس فالمحاولات الأولى تحـتاج إلى تشـذيب و صـقـل لـُغـَـوياً ، ولكن قـبل كل ذلك يتطـلب توفـّرالأذن الموسيقـية و الأيقاعـية ، والقابلية عـلى إخـتيار النقـطة الوسطية في العـتلة الشطرية والعـجـزية لأغـراض الموازنة الـعـروضـية . والشعـر قانون و أوزان توافـقـية ، وما عـدا ذلك ، سيكون نثراً أجـمل منْ رسالة عادية ، تكـتبها إلى صديق أو طلب رسمي تقـدّمه إلى مدير الـمديرية .

فالشعـر ليس مستطيلاً طويلاً عـمودياً ذي خـطوط أفـقـية بشكله ، وإنما الشعـرَ خـطابٌ يقـود رتلاً عـسكرياً بإيقاعـه ، يـُنـَوّمُ طفـلاً صـغـيراً في مهـده ، يُشـفـي عـليلاً يئنّ عـلى سريره ، يسحـر فـتاة رشيقـة بعـباراته ، يكسب ودّ المرهـفـة الحـس ببـلاغـته ، يهـزّ كـيان منظـّمهِ ، وينقـل السامعـين جـميعـهـم إلى سماء الخـَيال بقافـيته ،. هـكـذا هـو الشـعـر وإلا ّ ، فإنه نثر برمـّـته .

كـلــّــُنا تعـَلــّمْنا مـمّن سبقــَـنا فـشكرْناهـم ، و الـلاحـقـون بنا يتعـلــّمون منـّا فـنرشدُهـم ، أللـهـمّ إلاّ مَنْ يمنـَحـَه الخالق مَوهـبة منْ عـنده ، فـتلك هـبة منْ لـدنـْه لا يمَـسّها غـيره. و كما قـلتُ في السطر الأول من هـذا الكلام ، فالأحـتكاك حـراره قـد يقـدح وميضاً ، و الفـعـل يوَلــّد رداً - عاجلاً أم آجلاً - يُعادله قـوة ً، و اليـد المـُصافـِـحَة ُ تـَرفَـعُ صـفـعـة ً لـمَـنْ يضع فـيها جـمراً ، هـذه بعـض منْ خـلجات الصدر نبضاً ، هي التي تنضحُ الشعـرَ عادة ً، و نحـن لها فـُرسانا ً.

و الكتابة عامة ً ، نحـوٌ و إملاءٌ و ثـقافـةٌ ، فـالـ ( لام ) تجـرّ ولا ترفـع ، و التشـَفـّي هـُـذاء لا يُبـَرّد القـلبَ ولايـُدمع ، إنما الحـياةَ درسٌ و تجاربٌ تـُـقـنعُ ، و إنْ لا ! فـلا تـُـطـْمـِعُ ، مثـلما الأصنام لا تـُشـْفـِعُ ، لكن الـوجـهَ الصقـيلَ دائماً يلمعُ ، سواء يرضى الغـيرُ أو يمنعُ.

وبعـض منـّا حـين يقـرأ شعـراً ، يصادف أنّ تـهزّ أبياتـُه حالتــَه نفـسياً ، فـيرى نفـسَه في الحَـدَث حـدثاً ؛ فـيـذهـب بعـيداً في إعـتقـاده متصـوّراً ، بأنـّـه هـو المـقـصـود بـه هـدفـاً. إنتهـى ]]

الشـيرا :
وبعـد أسبوعـين من العـيد كان الشيرا ، وبسبب حـادث أليم لأقـارب زوجـتي ، فـإننا كعـائلة لم نشترك في أفـراح ذلك المهـرجان ولكن اللجـنة كانت قـد طلبتْ من بعـض الرجـال الذين لهـم حـضورهـم الدائم في المناسبات ، مساندتها في التحـضيرات له وأنا واحـد منهـم ) ، لـذا فـبالنسبة لي أدّيتُ دوري بالوقـوف في ( الباب النظامي ) مع أحـد المؤسّـسين الأوائـل للجـنة لتوزيع بطاقـات الدخـول والتي هي بـذات الوقـت لإجـراء قـرعـة اليانصيب عـليها ( كما أوضحـنا سابقاً ) ، ثم رجـعـتُ مع أحـد الألقـوشـيين ( الغـير المتواجـدين عـلى الساحـة دائماً ) إلى البيت .

حـفـلة عـيد الميلاد لسنة 2000 :
أقـيمتْ حـفـلة عـيد الميلاد عـلى إحـدى القـاعـات ، وبالنسبة لي لم أشترك للسبب المذكـور في الـشـيرا السابق .

إجـتماع الهـيئة العـامة بتأريخ 21/1/2001 :
إجـتمعـَتْ الـهيئة العـامة للألـقـوشيين في بيت أحـد الإخـوة حـسـبما أتذكـر بتأريخ 21/1/2001 وتشـكـّـلتْ الهـيئة الإدارية الجـديدة للجـنة شيرا الربان هـرمز، وكان الإجـتماع متمـيّـزاً بنقـلة نوعـية دلــّتْ عـلى وعي ناضج ، وشـعـور بالمسـؤولية لدى أعـضاء الهـيئة الإدارية الجـديدة ، فـقـد تباحـثوا موضوعَ موقـف اللجـنة من إتــّـخـاذ  القـرارات الهـامة التي تخـص الجالية في سـدني وعـدم تحـمّـلها المسـؤولية لوحـدها بل الهـيئة الـعـامة كـلها هـذا منْ جـهـة ، ومن جـهـة أخـرى يصعـب دعـوة الجـالية كـلها ( الهـيئة العـامة ) كـلما تطلــّبتْ الحـاجـة إلى إتخـاذ قـرار ما ، وعـليه فـقـد تم الإتفـاق عـلى إخـتيار مجـموعـة من الرجـال يتميّـزون بالخـبرة والحـنكـة والدراية معـروفـين ومقـبولين في المجـتمع ينوبون عـن الجالية ويمثــّـلون صوتــَها في الإجـتماعـات ، أطلق عـليها أسم ( الـهـيئة الإسـتـشارية ) ، وتم تسـمية خـمسة أشخـاص ، ثـلاثة منهـم موجـودين بينـنا اليوم والرابع إنتقـل إلى الـديار الأبـدية وخـامسهـم أنا . ومن الجـدير بالذكـر أنّ الهـيئة الإستشارية هـذه لم يكـن عـدد أعـضائها محـدوداً بل كان يزداد تبـَعاً لإزدياد عـدد الرجـال الواصلين حـديثاً منْ ذوي الخـبرة في الحـياة ، مما يدلّ عـلى إستمراريـتها أوتوماتيكـياً ،  ولا زلتُ أحـتفـظ بوثيقـة طـُبعَـتْ في وقـتها هي أشبـَه بـبيان إلى الجـالية الألقـوشية في سـدني .

والحـق يُـقـال ، أنّ لجـنة عـام 2001 كانت متميّزة للأسباب التالية :
أولاً : أصدرتْ بياناً إلى الجالية الألقـوشية تـُوَضّح فـيه مُجـْرَيات أمور اللجـنة ( ولم تضـمّ أو تـُخـْـفِ شيئاً عـنها !). ثانياً : تسمية الهـيئة الإستشارية .
ثالثاً : تسمية عـضوات مساعـدات للجـنة شيرا من العـنصر النسوي ( ثلاث نساء ) يجـتمعـنَ مع اللجـنة عـنـد الحـاجـة فـقـط .
رابعـاً : نظـّمتْ سفـرة عـائلية إلى منطقـة Cabarita Park يوم 4/3/2001 ، وكانت ناجـحـة . وأتذكـّر هـناك أنني دعـوتُ أحـد الإخـوة بحـضور صديق آخـر وعاتبتـُه عـلى إشاعـة غـير ضرورية كـان قـد بـثـّها فـنكـَرَ ، ولكـنه بعـد أنْ تمشـّى بعـيداً أكـّد لي الصديق الآخـر أن الأخ روّج فـعـلاً لتـلك الإشاعـة .  
خـامساً : تحـمَـلتْ مسؤولية سفـرة خـاصة ، وهي زيارة إلى دير مار گـورگـيس في منطـقـة Springwood للآباء والأمهات فـقـط ( عـدا إمرأة واحـدة لم تلتزم بل حـضرتْ ومعـها إبنها ) بحافـلات صغـيرة مستأجـرة عـلى حـساب ميزانية اللجـنة وكانت مـمتعـة وفي يوم ممطر قـليلاً ، وأتذكـّر أننا أكـلـنا هـريسة من طبخ إحـدى السيدات اللائي اشـتركـنَ معـنا.
سـادساً : أقـامتْ حـفـلة عـيد القـيامة المجـيدة في يوم 15/4/2001 عـلى قـاعـة Fairfield Show Ground . وبدلاً من الفـرقـة الموسيـقـية كان الـ ( دي جـَي – وبإدارة أحـد الإخـوة الألقـوشـيّـين الذي أخـذ أجـرتـَه كالعـادة ) . أما المأكـولات فـكانت بإدارة أحـد المتعـهـّـدين . وصادف في تلك السنة أنّ أربعـة من الطـلبة الألقـوشـيّـين الذين أنهـوا الدراسة الإعـدادية في المدارس الأسترالية ، كانوا قـد قــُبـِلوا في الجامعات الأسترالية ، لذلك فـقـد إستغـلّ أحـد أعـضاء اللجـنة حـضورَ طلابنا المذكـورين تلك الحـفـلة وهنـّأهـم بمناسبة مباشـرتهـم الدوام في الجامعـة وهـم : سـيمون سـمير أودو - حـنا سـعـيـد اسطـيفانا - مارتن مايكـل سـيـپـي - و هـيلـدا مايكـل سـيـپـي .
سابعـاً : وبعـد أسبوعـين وكالعادة تهـيأتْ اللجـنة للـشـيرا . فـفي مساء السبت 28/4/2001 ذهـبنا إلى الكـنيسة واحـتفـلـنا هـناك بكلمة( أو كـلمات ) ومشهـد تمثيلي عـن الربان هـرمز، ثم اعـتـلى الكـاهـن موقـعـه ليخـطب ، فـإبـتدأ كـلامه بمقـولته الشـهـيرة : إنّ هـؤلاء ...ربان هـرمز و مار گـورگـيس لم يكـونوا قـدّيسين بل أناس مثلـنا .......وفي صباح اليوم التالي ذهـبنا إلى مكـان الإحـتفـال الخاص بمهـرجان الربان هـرمزعـلى مروج المنتزه المعـتاد كـل سنة ، وكان الكـاهـن المذكـور مدعـوّ اً ، فـلما وصل إلى مكـان الإحـتفـال إنطـلقـتْ الـهـلاهـل وأهـازيج عـريف الحـفـل . ( ويبدو أن الكـاهـن كان قـد أحـسّ بخـطئه أو أنّ هـناك مَنْ نبّـهـه عـليه فـصحـّح الخـطأ بقـوله في الشيرا : إنّ اليوم هـو إحـتفـال بذكـرى القـدّيس ربان هـرمز .....) ، ولكن مقـولته المشـهـورة ظـلــّتْ عـالقـة في ذهـني ولابـدّ أنْ يكـون لها رد فـعـل .
ثامـــناًً : كان طموح اللجـنة أنْ تنظـّـمَ حـفـلاً خـاصاً لبراعـم ألقـوش ، وفـعـلاً فـقـد بـذلتْ الآنسـة سـهـير عـوصـچـي جـهـداً متمـيّزاً فـحـدّدتْ الموعـد وجـمعـتْ أطفـال ألقـوش في قاعـة مستأجـرة في Bonnyrigg وبمساعـدة ( اليافـعـة آنـذاك ) أور جـلــّـو ، وهـيّـأتا لـهـم برنامجـاً شـيّـقـاً منْ أغـاني رقـصوا عـلى أنغـامها ومسابقات وحـزّورات وهـدايا متنوّعـة ، ثم كان هـناك سـندْويـچـات مهـيّـئة لـبراعـمنا فـلـذات أكـبادنا واستمتع الجـميع بأمسية جـميلة .
تاسعـاً : إصدار نشرة دورية بأخـبار ونشاطات جـاليتـنا ، إلاّ أنها لم تتحـقــّق . وهـنا أتذكـر أنه طـُـلبَ مني أنْ أكـتبَ مقـالاً للمشاركة في تلك النشرة ، فـلما كـتبتُ ، سـألتُ أحـد الوقـورين مسـتفـسراً عـمـّن يُـقـرّر صـلاحـية المقـال ، فـقـال لي إنـّه فـلان ، ولما أخـبرتُ فـلان بالموضـوع قـال لي : إنّ هـذا المقـال لا يقـبلـون به ، قـلتُ لـه : وما رأيك بـه ؟ قـال لستُ أنا المـقـرّر فـسكـتّ ُ. ولكـن مقـالي نشـرتـُه في جـريدة – عـما كـلدايا – الغـرّاء في نفـس الشـهـر ، وكـرّرتُ نشـره في مجـلـة بابل عـام 2005 ولم تحـدث هـزة أرضـية بسبـبه ، وهـذا نصه :

طيور الكـناري والـزرزور

إنّ طـيور الكـــــــــناري
معـروفـة في الـديـــــار ِ
فـكـيـف زقـزقـتْ يـومــاً
لـــــــزرزور لا لـصـقـر ٍ

يُحـكى أن سـرباً من طـيور الـكـناري كان يحـوم كـل يوم فـوق جـبل أشـمّ مُطـلّ عـلى سـهـول مخـضرّة فـسيحـة ، لـتنظـر بلـبلاً بنى عـشـّه نقـراً بمنقـاره في صخـرة عـالية عـلى ذلك الجـبل ، ولتسمع صوتــَه الصامت صادحـاً . طار البلبل إلى الفـضاء ولم يرجـع ، فـحـزنتْ الطيور لـغـيابه وصارتْ تحـتفـل كـل عـام مرحـاً ، بذكـرى طيرانه إلى العـلاء فـرحـاً ، تزقـزق بأصواتها الشـجـية ، تتباهى بألوان ريشـها الزاهـية وتقـبّـل بعـضها بعـضاً بمناقـيرها حـباً ، فـكـيف لا وهي طيور الحـبّ لقـباً !
وذات يوم والكـناري تحـتفـل كـعادتها في حـديقـة كـثيرة أورادها ، عـالية أشجـارها ، وجـدْول الماء العـذب يجـري فـيها ، إسـتحـسـنتْ أنْ يُـدَشـّـنَ نـهارها طائرٌ ، تفـرح بـه بـديلاً عـن بلـبلها المرتفـع إلى سـمائها . فـجـاؤوا بـزرزور أسود مـبرقـع الريش . زقـزقـتْ الكـناري وصـفـّقـتْ بأجـنحـتها ظـناً منها بأنه مثـيل لبلبلها ، وقـفـزتْ من الجـدْوَل ضفـدعـة أكـرمَتْ الضيف بنـقـيقـها ، والحـرباء المتلـوّنـة تـهـز ذيلها ، وانطلقـتْ من بين الأشـجـار دجاجات وقـْوَقـَتْ ومهـّدتْ له الطـريق بأرجـلها ، ثم كـان صمتٌ . سكتَ الجـميع كـعادة المعـجـبين وزرزورنا يمشي الهـُوَينا ، لا يبالي بالكـناري الأكـرمين ولا بالبلبل الأكـرم فـينا ، وعـندئـذ ( خـرّ الجـمل فـولــَد فـأراً ) فـغـرّد الضيف الزرزرينا وقـال : ما بكـم يا معـشر الكـناري الأقـدمين ؟ ما لكـم بـبُـلبلكـم مفـتخـرين ؟ بلبلكـم ما كـان يفـوح الياسـمين ! لا هـو ولا غـيره من الطائرين ، بلبلكـم ما طار إلى العـلاء بل وقـع عـلى الأرض وذاق تراب الميّـتين . إسـمعـوني ! أنا الزرزور ملك الرئيـسين ، لي الزقـزقـات والـنقـنقـات والوقـوقـات تـُـدَ وّي وتـهـز الأذيال أجـمعـين ، وعـندما أغـرّد الزرزرينا ، تـُنـَكــّس الطيور مناقـيرها جـاثـمة مع الساكـتين . سكـتتْ الكـناري ورضـيتْ مع الراضين ، ذليلة ميّـتة تقــْـبَـلُ بالجـرح طعـناً تطاول الجـبين . وعـزيز النـفـس من بعـيد ينـدب مع الشاعـر نحـيب الشاكـين :
مَنْ يهُن، يسهـل الهـوان عـليه
ما لـجُـرح ٍ بـميّـتٍ إيــــــــــــلامُ

يا صاح يا إبن الكـرام ، هـو ذا ناحـوم يطرق التابوت يسـأل أصحـاب المقـام :
هـل إنـتـكـس الـنخـيل هـل فـــُـرضَ اللجام  ؟
هـل ذابت الجـبال الشـُم ّ هـل جَـبُن الهـمام ؟
أيـَصْـمـتُ الشـحْـرور ، أم سَـكـَتَ الـحَـمَام  ؟
كـيـف يهـلهـل الكـناري ويـقــْـبَـل بالحُـطام ؟
وهـو ذو الريـش الجـميل فـخـرٌ للعُــــــظام
 يـُـغـرّد حـباً كـريماً فـيُخـجـل أشباه الكرام .
أتـقــْـبَـلُ بـَـزْبـوزاً وتهْـجُــرُ البازَ اللهـَـــام ؟
 أتـَـسْـمَعُ لـبـومة وتـَصُم ّ للنـسـر الصّـرام ؟
ولكن الدهـرَ  يَوْمان : أيام وأيــــام .......
للباز والنـسر والأيـمان أيـــــــــــام .......
وللبـومة والبزبوز والفـَـلـَـتان أيام .......
أما حـق للأجـداد أنْ قـالوا عـلى الـدوام ...؟
( لا تـناموا إستـفـيقـوا  فـقـدْ تغـدُرُ الأيـــام ؟)
بـْـشوپـا دْ باز ِه بزبوز ِه وْبـْشوپـا دْ نشْر ِه قـوپـْياثا
( بدلاً من الباز بزبوز ، وَعـوَضاً عن النسر، بومة)
  ولكم مني ألف سـلام.............................إنتهى

عـيد الميلاد 2001:
إستعـداداً لحـفـلة العـيد دعـتْ الهـيئة ُ الإدارية ُ للجـنة ، الهـيئة َ الإستـشارية َ للتباحـث في التحـضيرات اللازمة لحـفـلة عـيد الميلاد وإتفـقـنا عـلى الخـطوط العـريضة لها ، وأتذكـّر أني سألتُ : هـل يمكـنني أنْ أدعـوَ عـائلة صـديقـة معـنا إلى الحـفـلة ؟ فـكان الجـواب ( وبدون تأخـير): نعـم .
أما عـيد الميلاد فـكان في قـاعـة مستأجـرة ( وأعـتقـد أن مأكولاتنا ومشروباتنا كانت منْ عـنـدنا ) ، ولما استعـدّتْ الفـرقـة الغـنائية للغـناء حـدثتْ مفـاجأة! فـحـينما بدأ المطرب بالغـناء ومنذ الدقـيقـة الأولى إبتدأ بمقام غـنائي ذي طبقـة عـالية كي ينقـل الحاضرين إلى أجـواء عـالية من الرومانسية وتمهـيداً للأغـنية ( الـپـستة ) مثـلما يفـعـل مطربو الشرق عـادة إلاّ أنه ، (وهـذا منْ سوء حـظـّه) إنحـصر صوته فـجـأة وانطـبقـتْ أوتار حـنجـرته ، فـقـلتُ لصاحـبي الـجالس إلى جـانـبي : إنّ هـذا المطرب سوف يتوقـّف عـن الغـناء! قـال : لمـاذا وكـيف عـلمتَ ؟ قـلتُ له : سوف ترى . وما أنْ مرّت دقــيقـتين لا أكـثرحـتى توقـّف عـن الغـناء واعـتذر عـن المواصلة موعـداً إيّـانا بتعـويض ذلك في السنة القادمة ومجـاناً ( لأنه أخـذ أجـرته كاملـة دون غـناء) ، وفي الحـقـيقـة لم يأتـنا في السنة التالية ولم يـعـوّضـْنا وعـفى الله عـما سـلف . إلاّ أنـنا كـنا محـظوظين فـقـد كانت من بين الـحـضور مطربة منـّا عـوّضتْ وملأتْ الفـراغ بصوتـها الشـجي ، كما  شاءتْ الصدفـة أنْ مـرّ عـلينا مرّ الكـرام مطربٌ ملأ القـاعـة بمقامات شرقـية وأغاني عـراقـية أمتـعـَنا بها كـثيراً. ولابدّ من أنْ أذكـر للتوثيق أنّ العـائلة الصديقـة المدعـوّة مـِنْ قـِبَلي تبرّعـتْ بهـدية قـيمتها ( 200 $ ) ربحَـها أحـد المحـتفـلين عـند إجـراء القـرعـة عـلى البطاقـات . ثم رجعـنا إلى بيوتنا فـَرحـين .

نـشـاط آخـر :
دعـتْ الهـيئة ُ الإدارية ُ لعـام 2001 الهـيئة َ العـامة َ( الجـالية الألقـوشـية ) إلى إجـتماع وكان في قـاعـة مجـاورة لمقـر جـمعية الثقـافـة الكـلدانية الأسترالية، ومع الأسف لستُ أتـذكـّر التأريخ ولكـنني أتذكـّر أنّ أحـد الشباب ( في عـمر العـشرين تقـريباً ) كان يصوّر بعـض اللقـطات منْ جـلستنا بكاميرا الفـيديو- وقـد طلبتُ الفـيلم من كـِلا والديه فـلم يستجـيبا – وسبب عـدم إستجابتهـما سوف أوضـّحـه مع أمور أخـرى في القـسم الثالث من هـذه الوثيقـة.
بدأ رئيس اللجـنة بإفـتتاحـية جـميلة مبـيّـناً طموح رفـاقـه أعـضاء اللجـنة في تطويرعـملها خـدمة للجـالية ، فـعـرضَ مجـموعـة نقاط بعـد كـتابتها عـلى سبّورة كانت بمثابة ورقـة عـمل لمناقـشـتها ، وإنْ لم تخـُنــّي ذاكـرتي فـإنّ منْ بين النقـاط كان ... إنشاء نادي ألقـوشي ، لقـاءات دورية شـهـرية كأمسيات عـائلية مسلــّية بالـ ( بينــْگـو مثلاً أو غـيره ) ، إصـدار نشرة ثقـافـية .... وغـيرها لا أتذكـّرها مع الأسف ما لم أشاهـد الفـلم المذكـور . أخـذ صاحـبنا يشرح كل نقـطة عـلى انفـراد  وبالتفـصيل ثم قـال : والآن سنرى أياً منْ هـذه الإقـتراحات تفـضـّـلون من خـلال عـملية إستفـتاء وجـمع لآرائكم كي يمكـننا المضي قـُدُماً في التخـطيط لتنفـيذ مطالبكم . وهـنا قـلتُ لصاحـبي الجالس إلى جانبي ( وهـو رجـل واعي ، دارك ، ناضج ، مثقــّـف ، ومُحـب لجـاليته ) إسمع يا فـلان : سترى نتيجـة الإستفـتاء أنّ الغـالبية ( إنْ لم أقـُل الجـميع ) سيوافـقـون عـلى كـل الإقـتراحات ولا يعـترضون عـلى أيّ إقـتراح ! قـال : كـيف يمكـن ذلك ؟ قـلتُ : سترى . ولما أجـريَ الإستفـتاء كانت النتيجـة مثلما أخـبرتُ صاحـبي . فـاستغـربَ منْ هـذا الواقـع الساذج وسألني : لماذا ؟ قـلتُ لـه : ألا تعـرف لماذا ؟ إنّ إخـوتـــَنا أبناء جاليتنا لا يعـرفـون ماذا يريدون ، وليس لديهم راي ثابت يستندون إليه ، وإذا كان لهـم رأيٌ فـلا يمكـنهـم الدفاع عـنه ، ولذلك إنْ قـالوا لأحـد الإقـتراحات ( لا ) فـإنهم يعـتقـدون أنّ وراء ذلك مناقـشة ...لماذا ، كـيف ، ما هـو البديل ، وإلى آخـره منْ هـذه التساؤلات ، فـتهـرّباً من الإجـابة عـلى هـذه التساؤلات وإبتعـاداً من هـذه الورطة التي ليس لديهـم مخـرجاً منها فـإنهـم لجـؤوا إلى أفـضل طريقـة وهي ، كما أجـاب  محـمد عـريبي ( مـْوافـج ) هـذا منْ جـهـة ، ومنْ جـهـة أخـرى - وهـذه أهـم – أنّ هـؤلاء الأخـوة يعـتقـدون خـطأ ً أنّ الإعـتراض عـلى أيّ مقـترح يجـعـل منهـم أناساً مكـروهـين في المجـتمع ، كـل هـذه الأسباب جـعـلتهـم يخـتارون الإجـابة المُـثلى وهي ( نعـم ) .
وفي الحـقـيقـة فإنّ لهـم بعـض الحـق في نظريّـتهـم تلك ، فـكـلمة ( نعـم ) تحـل ّ كـل الإشكالات تجاه أصحاب الرُتــَب والمقـاعـد ، وإذا إعـترضَ مُعـترض فـإنّ إعـتراضه يوصف بالمؤامرة تارة وتارة أخـرى بالإنشـقـاق ، ناهـيك عـن وصفـات طبية يصفـها المرْضى للأصحـّـاء . وأخـيراً قال مدير الندوة تلك ( وهـو أيضاً حـائر مع هـؤلاء الإخـوة ) : سنعـمل ما هـو مناسب . ودارتْ الأيام ولم يفـعـلوا شيـئـاً ليس لأنهـم قـصّروا في عـملهـم ولكـن لأنهـم لا يمكـنهـم - ولا غـيرهـم – من عـمل شيء ، لأن المشاريع الضخـمة تحـتاج إلى إمكـانيات هـائلة ومجاميع كـبيرة من البشر. ولـتوثيـق كل ما يمكن توثـيقه أضيف أنني أتذكـّر في تلك الجـلسة أنّ أحـدهـم إنـتـقـد الهـيئات الإدارية كـلها بصورة عامة قائلاً : لماذا تستعـينون بمطربين من هـنا وهـناك ولا تشـجـّـعـون مطربيـنا ؟ فـردّ عـليه أحـدهـم وقال : نحـن نـلبّي طـلب الأكـثرية .

إجـتماع الإنتخابات في أوائـل عـام 2002 :
أتذكـّر أننا إجـتمعـنا في القـاعـة المجـاورة لمقـر جـمعـية الثقـافـة الكـلدانية الأسترالية في أوائل عـام 2002 وكنتُ أدير الجـلسة ، وقـد سألتُ أعـضاء الهـيئة الإدارية السابقـة واحـداً فـواحـداً عـن رغـبته في الترشيح ثانية للسنة الجـديدة ، فـكان جـواب الجـميع - لا - ، ثم وكالعادة تشـكـّـلتْ هـيئة إدارية جـديدة بدون إنتخـاب لأن عـدد المرشـّحـين كان كافـياً للعـمل وليس هـناك مَنْ ينافـسـهـم وعـندئـذ نقـول إنهـم فـازوا بالتزكـية ( كما هـو معـتاد في كـل سنة عـند إنتخاب هـيئة إدارية جـديدة للجـنتـنا ). ولكـن بعـد مشـوار قـصير إنسـحـب عـدد من أعـضاء هـذه الهـيئة الجـديدة وبـدون عـذر، ولم يـتـزعـزع الأعـضاء الباقـين بل ضـلــّوا صامدين وأكمـلوا مشـوارهـم بصورة طبيعـية وكانوا يسـتعـينون بالـهـيئة الإسـتشارية عـند الحاجـة مثـلما فـعـل غـيرهـم .  


ملاحـظة :
إن المجـموعـة المحدّدة العـدد والتي تشكـّـلتْ في أحـد الإجـتماعـات عـام 1999 لجـمع التبرعـات وإرسالها إلى ألقـوش ظـلـّتْ في سـبات ولم تبدأ نشاطها إلاّ حـين إرتقـائها إلى الهـيئة الإدارية ( والسبب معـروف حـتى لبسطاء القــَوْم )، وقـد إستطاعـتْ أنْ تجـمع بعـض النقـود من بعـض العـوائل الألقـوشية ثم أضافـوا إليه من رصـيد اللجـنة مبلغـاً من المال ( دون إسـتشارة الهـيئة الإستشارية ) وأرسلتْ إلى ألقـوش ، عـلماً أنّ أحـد روّاد هـذه الحـملة قـال في يوم ما : مَنْ يريد أن يبعـث مَبالغ من النقـود إلى ألقـوش عـليه أنْ يجـمع مالاً بنفـسه وليس له الحـق أنْ يأخـذ من رصيد اللجـنة ، لأن هـذه النقـود هي مُـلك الألقـوشيين الأستراليين .

حـفـلة عـيد القـيامة لعام  2002:
أقـيمتْ حـفـلة في الشهر الرابع بمناسبة عـيد القـيامة المجـيدة ، وفي هـذه المرة تعـهـّد عـضوان إثـنان منْ اللجـنة بتحـضير المأكـولات للمحـتفـلين لقـاء مبلغ متــّـفـَق عـليه مع اللجـنة نفـسها ، إلاّ أنـّـهـما لم يُـرْضِيا الجـميع ، حـيث أعـلن البعـض إستـياءه فـلم تصلــْه حـصّـته المدفـوع ثـمنها ببطاقـة الدخـول ، والبعـض الآخـر سكـتَ خـجـلاً ولكنّ وجـهـه كان مـتــَذمـّراً. وأتذكـّر أن اللجـنة دفـعـتْ غـرامة مالية للبلدية تعـويضاً عـن الأوساخ المتروكـة في القاعـة بعـد مغادرتـنا إيّاها .


الـشـيرا :
أما مهـرجان الشـيرا فـكان في الـمنـتزه الذي ألفـناه عـادة وكان بديعاً ، بفـرقـته الموسيقـية ومطربه الذي أطرب الجـميع بأغـانيه المتنوّعـة بدليل مشاركة الأعـداد الغـفـيرة بالدبكات العـديدة ، كما حـضر فـريق منْ قـناة  C – 31  التلفـزيونية الأسترالية ( القـسم الآشـوري ) لـتصوير المـَشاهـد الفـلكـلورية وفـعاليات هـذا المهـرجان الديني والإجـتماعي الترفـيهي المتميّـز. وأتذكـّر أنّ الأب الفاضل القـس آشـور منْ كـنيسة ربان هـرمز الآثورية في سدني كـان فـد دُعي ضيف شـرف إلي الشيرا هـذا ، وقـد إفـتـتحـه بصلاة وأناشـيد كـنـَسية رائعـة بمشاركة مجـموعـة من الشـمامسة ، وأبدى إعـجابه بالتحـضيرات المتـّخـذة لهـذا المهـرجان ، وقـلتُ له : إنّ الألحان والصلوات التي سمعـناها منكم اليوم كـلها ( ألقـوشـيّة ) ! ردّ عـليّ بابتسامة عـريضة و مؤيـّداً كـلامي قائلاُ : ومَنْ يقـول لا ؟؟.

حـفـلة نهاية سـنة 2002 :
أما حـفـلة نهاية السنة فـكانت في Fairfield Show Ground مع فـرقـة موسيقـية وقـد إرتدى بعـض الشباب الزي الألقـوشي خـلالها ، وكانت فـيها مفارقـتين :
أولاً : أن أحـد الإخـوة غـيّر ملابسه الألقـوشية بعـد حـين ووضعـها في غـرفـة تابعـة للقـاعـة ثم نسيها هـناك ، وفي نهـاية الحـفـلة صار أعـضاء اللجـنة يعـيدون ترتيب القـاعـة ويلتقـطون ما سقـط عـلى الأرض منْ أوراق ومأكـولات ويضعـونها في أكـياس ، وحـينما  حـمل أحـدهـم كـيس النفايات إلى الحاوية الكـبيرة ليرميه فـيها ، شاهـد البدلة الألقـوشية ( الزي الألقـوشي ) مرميّة في الحـاوية الكـبيرة فأخـذها .
ثانياً : إستمرّتْ الحـفـلة إلى ما بعـد الوقـت المسموح به ( 1:25 am ) وبذلك فـرَضَ ضابط أمن القاعـة غـرامة مالية بسيطة عـلى اللجـنة .

3598
جـمعـية شـيرا الـربـّان هـرمـزالـكـلـدانـية الأسترالية
( ماضـيها و حـاضـرها )
القـسم الـثاني ( 20/10/1997 – 7/2/ 2005 )
( الجـزء الأول- إلى نهاية 1999 )
بقـلم : مايكـل سـيـپي / سـدني
[/color]

خـلاصة القـسم الآول :
بـدء الأفـراد ألقـوشـيون بالوصول إلى أستراليا منذ أكـثر من سبعـين سنة خـلتْ ، أما العـوائل فـمنذ ما يزيد عـلى خـمس وعـشرين عـاماً ، إستطاعـوا أنْ يُــثــَبّـتوا أقـدامهـم في هـذا الـبلد الجـديد ويحـافـظوا عـلى أرثـهـم وتقـاليدهـم وترابطهـم فـيما بينهـم وأسّـسـوا لهـم تنظيماً إجـتماعـياً خـاصّـاً وَضَـعـَتْ نواتــََه نخـبة منْ شـباب ألقـوش منذ أوائل التسعـينات من القـرن المنصرم ، أطلقـوا عـليه أسم ( لـجـنة شـيرا الربـّان هـرمز) والتي إسـتـُبـْدلَ إسمها ثم تسجـيلها رسمياً ، بإقـتراح من الـهـيئة الإسـتشارية في مطلع عـام 2005– كما سـيُـذكـر بالتفـصيل في القـسم الثالث – وأصبح (جـمعـية شـيرا الربـّان هـرمز الكـلدانية الأسترالية ) والتي تتمثــّل مهـمّـتها الأولى بالحـفاظ عـلى ترابط أبناء ألقـوش في أستراليا والأستمرار في التواصل مع أبناء القـوش الأم ، وذلك منْ خـلال أنشطة إجـتماعـية مخـتلفـة ، ونؤكــّد هـنا أن ليس لها طموحـات ربـحـية عـلى الإطـلاق .
المقـدّمة :
من الطـبيعي أنّ  أعـداداً غـفـيرة منْ الألقـوشـيـين (موالـيد الـستـّينات وما بعـدها) لا أعـرفـهـم من الوهـلة الأولى عـند لـقائي بهـم ، إلاّ إذا شـبّهـتـُهـم بالوالـدين أو بالأقارب ، أو بعـد التعـرف عـليهم ، والسـبب هـو لأني بعـد أنْ أنهـيتُ الـدراسة الإعـدادية في ألقـوش عـام 1966 غـادرتـُها ، وكـنتُ أقـضي كل صـيف فـيها حـتى عـام 1974 حـين انتقـلـتْ إقامتنا الـدائمية منْ ألقـوش إلى بغـداد . ولـهـذا حـين حـصلتُ عـلى تأشـيرة الإقـامة الـدائمية في أسـتراليا  بتأريخ 20/10/1997 خـرجـتُ  إلى شـوارع سـدني وبدأتُ  أرى الألقـوشـيّـين فـي البيوت ، والنوادي ، والمنتزهات ، والـكـنيـسة ، لم أكـنْ أعـرف أكـثرهـم ، ما عـدا أصدقاء الـعائلة منْ معارف والـديّ خـلال فـترة الخـمسيـنات وأنا صبي في كـركـوك ، بالإضافـة إلى القـليل مـمّنْ كانوا يسكـنون في ألقـوش خـلال فـترة نهاية الخـمـسينات وأوائل السـتــّـينات ، وفي الحـقـيقـة فإني ومع هـؤلاء ، ومنْ  بعـد حـوالي أربعـين سـنة ، إستطعـنا أنْ نتعـرّف عـلى وجـوه بعـضـنا البعـض بكـل سـهـولة . وقـلتُ لأحـدهـما : إنّ ما زرعـه الآباء بالـحـب والسؤدد يجـب أنْ يحافـظ عـليه الأبناء بالحـرص والـود، ولكن بمرور الأيام إتـّضح لي أنّ كـلامي لم يـلـقَ عـنده أذناً صاغـيه ،  ولتوثيق الذكـرى أقـول : إنّ صـداقـة العـمر مع بيت السـيد ( بحـّو گـردي ) في كـركـوك لم تذهـب سـدىً ، فـقـد كنت أقـضي أغـلب أوقات فـراغي معـهـم كـأحـد أبناء البيت  ولأكـثر منْ ثلاثة أشـهـُر حـتى وصول أفـراد أسـرتي من اليونان .
إنّ أولَ حـضور لي في سفـرة جـماعـية في أستراليا كانت مع حـوالي عـشر عـوائـل ألقـوشـيّة ليلة 31/12/ 1997 -  1/1/1998 وأعـتقـد كانت في Chipping Norton . كان وقـتاً سعـيداً تسامرناه  سـوية بالمأكـل والمشرب وأشرطة الكاسيتات الغـنائية ، وكـذلك بالأحاديث المنعـشة للروح والنكـات المرحة . وما أن دقـّتْ الـثانية الأخـيرة منْ عام 1997 وانتقـلنا إلى الثانية الأولى من عام 1998 حـتى راح أغـلـبـُنا يتبادل القـبُـلات مع بعـضنا البعـض إبتهاجاً بالسنة الـجـديدة وبـدء عـلاقات متجـددة بين الأفـراد . وهـنا لابـدّ أنْ أذكـر أنـنا أثناء دردشاتنا وأحاديث فـرحـتنا خـلال سـفـرتنا بمناسبة عـيد رأس السـنة تلك ، أراد أحـد الحاضرين معـنا أنْ يـساهـم في كـلامه إلينا ، ويشترك في مزاحـه معـنا وكأنه يحكي نكـتة ولم تكـنْ نكـتة ، فـألــّفَ مزحـة غـير ضرورية ( ونحـن نعـلم أنها مزحـة – يتشاقى ) من شأنها أنْ تضع أسفـيناً بين أحـد المستمتعـين في ليلتنا ، وآخـرلم يكـن بينـنا ، إلاً أنّ مَنْ يهـمـّه الأمرمن الحاضرين ورغـم عـلمه بأنّ صاحـبنا يمزح ، عـلــّق عـلى المؤلــّف ذلك ومباشرة دون إنتظار قائلاً : ( ليس مولوداً مَنْ يمكـنه أنْ يعـمل ذلك معي ) .

أول شـيرا الـربان هـرمز لـنا في أسـتراليا:
ما أنْ وصـلتْ أسرتي من اليونان إلى أستراليا في 15/1/1998، حـتى بـدءنا بالإنخـراط في المجـتمع الألقـوشي خاصة ومع كل السورايي عامة ولاحـظـنا أنّ العـلاقـات الإجـتماعـية بين كـل جـماعـتنا جـيدة جـداُ. ولمّـا حان موسم شـيرا الربّان هـرمز( في شـهـرنيسان 1998كما أعـتقـد )، لم تكن لـدينا سيارة ، فـأخـَـذ َنا مشكـوراً الـسيد جـلال جـلــّو( منْ أقاربي ) بسيارته بنقـلـتين إلى مكان الإحـتفـال في منتزه (Lieutenant Cantello Reserve) وفي الطريق صار يُحـدّ ثـني عـن نشاطات الجـالية الألقـوشية وذكــَر لي عـن جـماعـة منْ الـشـبّـان الألقـوشـيّـن المتحـمّـسين للعـمل الجـماعـي تسـمّى ( لجـنة شيرا دْ ربّـان هـرمز) ، يتحـمّـلون عـبء تنظيم الحـفـلات والسفـرات وبالأخـص مهـرجان ( شيرا الربان هـرمز) ، وقال : أنّ الغـاية الأساسـيّة من نشاطاتنا هـذه هي الحـفاظ عـلى هـويّـتنا وعـلى أولادنا من الضـياع في هـذا المجـتمع المتعـدّد الجـنسـيّـات ، ثم نريد أولادنا أنْ يعـرف بعـضـهـم البعـض ، فـغـداً سيكـْبرون ويخـطـّطون لمستقـبلهـم وزواجـهـم ، فـيجـب أنْ نخـلق لهـم الفـُرص المناسـبة للتفاهـم فـيما بينهـم . فـقـلتُ مع نفـسي ......هـنيئاً ، إنّ خـميرة الآباء محـفـوظـة بأمانة عـند الأبنـاء .
كان المهـرجان جـميلاً حـيث اشـتركـتْ فـيه عـوائـل كـثيرة ( أعـتقـد كانت ألقـوشية فـقـط ) عـلى أنغـام الـ  زورنا و الـطبل التـراثـيّين حـتى المساء ، وفي تلك الأثناء شاهـدتُ أحـد الشباب بيده المايكروفـون ويسلــّم عـلى المشاركـين في الإحـتفال ويرحـّب بهـم جـميعاً ويردّد بعـض العـبارات الجـميلة اللائقـة بالمناسبة . وقـُبـَيْـلَ المغـادرة قـام أحـد أعـضاء اللجـنة المـذكـورة بالمرور بسـرعـة عـلى كل عـائلة في المنتزه ويطـلب منها مبلغـاً بسيطاً من المال ( عـشرة دولارات أو أقـل حـسبما أتـذكـّر ) ، لتغـطية نفـقـات الـشيرا الجـميل والمـُمتع الذي أسْـعـَدَ المشـتركين كـافـة ، وهـنا أتذكـّر أنّ الـعـضو صـديقـنا هـذا لمّـا وصل إلى مكـان جـلوسنا و رأى أسرتي ، نظر إليّ بابـتسامة قـائلاً : هـذه المـَرّة لا نأخـذ منك شـيئاً لأنـّك من الواصـلين حـديثاً .
مشاركـتي الأولى في لجـنة شيرا :
وبعـد أشـهـرعـلمتُ أنّ الشـباب المتحـمّسين أولئك كانوا قـد إجـتمعـوا في نهـاية الـسنة ( 1998) ، ليخـتاروا لجـنة جـديـدة للسنة المقـبلة (1999) وأنا لم أحـضرْهـا ، لماذا ؟ لأني وكما ذكـرتُ في المقـدّمة أعـلاه لم أكـُنْ أعـرف أناساً كـثيرين وبالمقـابل فإنـهـم لا يعـرفـوني أيضاً  وحـتى جـيراني في ألقـوش ، حـيث أنّ بعـضاً منهـم لم يكـونوا قـد وُلـِـدوا حـين غـادرتـُها أو كـانوا يرضعـون منْ أمّـهاتهـم ، فـكـيف لهـم أنْ يعـرفـوني شخـصـياً ؟ ( بالإضافـة إلى إنشـغالنا بإعادة تنظـيم الأسرة ومتابعـة الأولاد دراسيـا بعـد خـمس سنـين إنتظار قـبل وصولنا إلى بلـد الإستقـرار) ، ولكـن بـمرور الزمن تعـرّفــْنا عـلى الكـثيرين . وشاءت الصـدفـة أنْ تحـدّثَ أحـد أعـضاء اللجـنة مع رَبْعـه حـوْلَ إنضـمامي إليهـم فـرغـبوا في ذلك ، فـعـرض صاحـبي هـذا الموضوع عـليّ فـوافـقـتُ وبدأتُ أجـتمع مع اللجـنة منذ أوائل عـام 1999 باعـتباري واحـد منْ أعـضائها وإلى نهـاية دورتها.
 وفي أوائل ذلك العـام زارنا من العـراق رجـل ألقـوشي شـهـم وعـلِـمْـنا أنه سيـغـادر قـبل عـيد القـيامة المجـيد فـتداولــْنا نحـن أعـضاء اللجـنة ، موضوعـاً آنيـّاً هـو جـمع مبلغ من المال كي نرسـله إلى المحـتاجـين من أهالي ألقـوش قـبل العـيد ، واتفـقـنا أن نجـمعـه من نشاطـنا الخـاص بحـيث نطـلبـه من الألقـوشيـين الأستراليين مباشرة ( وليس منْ رصـيد أو خـزينة اللجـنة المتراكـم والمستحـصل من أنشطـتها الإجـتماعـية ). وهـكـذا وُزّعـَتْ أسماء الألقـوشيين الأستراليين عـلى أعـضاء اللجـنة ليقـوم كل واحـد باتصالاته معـها ونطلب مبلغاً بحـدود ( 25 ) دولار أسترالي ، وبعـد أنْ نفـّـذتُ واجـبي أخـذتُ درساً قاسياً منه كـجابي نقـود ، فـقـرّرتُ عـدم الإنخـراط في أية مجـموعـة من هـذا القـبيل لجـمع الـمال مستقـبلاً. وبعـد أنْ تـمّ جـمع ما يُعادل 1500 دولار أميركي في شـهـر آذار 1999( حـوالي 2395 دولار أسترالي ) ولا زلتُ محـتفـظاً بقائمة لأسماء المتبرّعـين آنذاك والتي تراوحـتْ التبرّعـات منْ ( 10 ) دولار وإلى ( 100 ) دولار ما عـدا أحـد البيوت الذي يضم مجـموعـة من العـوائل تبرع بمبلغ ( 360 ) دولار ،  أخـذ ذلك الرجـل الشهـم المبلغ معـه إلى العـراق وتمّ توزيعـه في ألقـوش .
وأتذكـّر جـيداً أنّ بعـضاً منْ جـماعـتنا طلبوا إجـتماعاً عـاماً للتحـدّث عـن مشروع جـمع أموال ( أو إشـتراكات ) بصورة دورية بهـدف إرسالها إلى ألقـوش للتصرّف بها هـناك وفـق إحـتياجاتهم ، واجـتمعـنا في قاعة بشارع(برباره) قـبل عـيد القـيامة وأدار الجـلسة إثنان من الإخـوان ، وطـُرحـَتْ أفـكـار وآراء بهـذا الشأن فـنهـض أحـدهـم وقال : ألا ترَوْنَ أنّ عـدد الحـاضرين قـليل بالنسبة إلى عـدد الألقـوشـيين في سـدني؟ السبب هـولأنهـم يتوقـعـون منْ دعـوتكم أنكم ستحـرجـونهم وتطلبون منهم فـلوس ، ثم أضاف بصورة توحي إلى الهـزل قائلاً: أنا لا أريد أنْ أدفـع شيئاً . وكان السؤال والجـواب غـير منتظمـين مما جـعـل أحـد الرجال يطلب من مديري الجـلسة بأنْ تكـون هـناك مركـزية في إدارتها ، ولكن حـين رفـعـتُ يدي وسُمح لي بالكلام وإقـترحـتُ تسجـيل الجـمعـية رسمياً ، إنبرى ذلك الرجـل نفـسه وبدون إسـتئـذان قائلاً لي : لا لا ، لا داعـي لـذلك . وأتذكـر أنّ أسماءً سُجـّلتْ كـمجـموعـة تتولى مهـمّة جـمع إشتراكات للغـرض المذكـور ولكنها لم تباشر عـملها ألاّ بعـد انتهاء دورة لجـنة تلك السنة واستلام لجـنة جـديدة أخـرى في دورة جـديدة في عـام 2000 .
ومن الأنشطة التي أتذكـّرها لتلك السنة ، في يوم الأحـد 4/4/1999 مساءً كانت لـنا حـفـلة جـميلة بمناسبة عـيد القـيامة المجـيدة في قـاعـة مستأجـرة من البلـدية ، قـُرئتْ فـيها كلمات بالمناسبة ، وأنشـد أعـضاء اللجـنة وبمشاركـة الشباب نشـيد ( ألقـوش) ، ثم أدّى الشباب ( بـنين و بنات ) لوحـة جـميلة من دبكـاتنا الشعـبية التراثية ، وبعـدها جـرتْ مسابقـة نقـر البيض ( نـْقـارا دْ بيء ) ثـم أجـمل بيضة مطرّ زة ، وأخـيراً مشـهـد تمثيـلى قـصير .
وأتذكـّر بأن إحـدى السيدات أتتْ بولدها وإبنـتها الصغـيرَين ليلاً وتركتـْهـم في مكان الحـفـلة مع الأطـفال أما هي فـقـد غادرتْ إلى جـهـة أخـرى لتحـتـفـل دون أنْ ينغـّص الأطـفال راحـتـَها ، ولما عاتـبها أحـد أعـضاء اللجـنة في يوم الـشيرا ، ( زعـلـتْ ) وفـهـمتْ منه بأنه يريد ثـمن بطاقـتيهـما ( ثمن مشاركـتهـما في الحـفـلة ) وقـالتْ له : تفـضـّل ! هـذا ثـمن بطاقـتيهـما . فـقـال لها : أنا لستُ أطـلب منك ذلك ، وإنما أقـول : لا تـُحـَمّـلينا مسـؤولية أولادكِ وأنتِ غـائبة . 
أما في مساء يوم السبت 17/4/1999 فـقـد كان لنا مهـرجاناً قـصيراً في الكـنيسة ، وضعـنا له برنامجـاً لائقـاً بهـذا العـيد ، ضمّ كـلمات شاعـرية وأخـرى تأريخـية حـول دير ربان هـرمز ومؤسـّسه ، كان متفـق أن أقـرأها أنا ولكـن لسوء الحـظ ، فإن خـللاً في سيارتي كـان قـد طرأ عـليها وأنا في طريقـي إلى الكـنيسة ولم يكـن لـدي وسيلة إتصال ( موبايل ) كي أبلــّغ الأعـضاء في اللجـنة ، فـنودي إسمي لقـراءة الكـلمة ولم يـُجـب لهـم أحـد ، فعـلــّق الكـاهـن في وقـتها قائلاً : إنّ مايكل سـيـپـي موجـود في باحـة الكـنيسة ولا يدخـل إلى داخـل الـهـيكـل ، فـقــُرأتْ الرسالة منْ قـِبـَل زميلي بالعـمل . وبعـد أن أسعـفـنا أحـد الأقارب وصلتُ إلى الكنيسة وأبلغـتُ الكـاهـن بما حـدث للإطـّلاع  فـقـط . ثم خـرجـنا منْ داخـل الهـيـكل وإلى الحـديقـة الخـارجـية بنشيد ( شـبّاح لــْمَرْيا بْقـُدْشـيه .... ) وقال الكاهـن في حـينها : لتكـنْ هـذة بداية طـيّبة للمناسبات المقـبلة. كما كـنا قـد أقـمنا في حـديقـة الكـنيسة معـرضاً لصـوَر ٍعـديدة عـن الدير وألقـوش وتراثـها ، ثم كانت هـناك مرطـّبات ، شاي ، قـهـوة ، بسكـت . وأذكر هـنا أنّ أحـدهـم طلب من الأعـضاء ( وأنا غـائب كما ذكـرتُ )  أنْ يُـسمح له بتوزيع نسخ منْ كــُتــَيـبات ذات طابع ديني خاص في المهـرجان المقام غـداً - شـيرا - فـرُفـضَ طـلبه ، وعـندما عـلمتُ قـلتُ لـهـم : لماذا رفـضـْتم ؟ كان الأفـضل أنْ نسمح له بشرط سـهل جـداً يضعـه عـلى المحـك ولكنه يصـعـب عـليه كـثيراً .
أما في اليوم التالي فـقـد كان موعـد الـشيرا المقـدّس لتلك السنة في 18 / 4 / 1999  وكـنتُ منْ بين المنظـّمين له ، فـقـد تناوبنا في السيطرة عـلى مدخـل مكـان الإحـتفـال بتوزيع بطاقات اليانصـيب  ( Raffle Ticket) لقـاء مبلغ بسيط والغـاية منه تغـطية نفـقـات الإحـتفال ، فـقـد حـضرَتْ لإحـيائه فـرقـة موسيقـية تعـزف لـمطربين عـديـدين إتـّـفـقــْنا معـهـم ليـُضيفـوا إلى رونق العـيد هـذا  بألحانهـم بهـجـة وسروراً، وكذلك فـريق ( داول وزورْنا ). وقـد أعـجـبَني المهـرجان كـثيراً فـحـفـّـزعـندي رغـبة خاصة، فـبحـثـتُ عـن ورقـة منْ هـنا وهـناك وبدأتُ أسَطـّرُ بعـض الكـلمات عـليها وفي النهاية صارتْ شـعـراً فـقـرأتـُه أنا أيضاً عـلى مسْمـَع الحاضرين ولم يُسـجـّل ، هـذا نصّـه :

يا بَـبَـواثا ويمّـاثا – جـونـْق وْكـُـلــّيه خـَماثا – إثــْييه آخا بْـپـصْخـوثا – بْـشيرا دْ رَبّـانْ دْ حَـقــّوثا

جْـمعـْـلــَنْ آخا بْـخا لـبّـا – بيناثــَنْ هـاو حُـبّـا – آذيل يوما رابا – دْ خـا رَبّـانْ پـشـْل أبّـا

ألقـوش إتـّـا شـوهارا – ديلا قـَروتا لـْديرا – وْمْـبار خـْـتايا عـَقـارا – وْبْـگـاويه ح خـْپـرْ تيلا بيرا

أذ ْ بيرا دْ رَبّـانيلا – وْ تا كـُـلْ ناش مُـشـْـتيلا – ما ماي دْولاّ وْ هْـولاّ – وْ صـهْـيا لـبّيه ح مُـتـْريلا

تخـْرونا بْـهاو پـيشا – دْ رَبّـان هرمز قـَدّيشا – منْ شـمّيه ح بْراحـق ْ بيشا – وْ دجْـمنْ بدْ هاو شـْغـيشا

آنيلـيه بَـبَواثا – دْ ألقـوش وْ كـُـلــّيه مَـثــْواثا – غـيرَتــْـلي وْمَرْ گـوروثا – وْ بْهادَخ مُخـْويريه پـاثا

شـُـدْ كـُـلاّنْ مْدامخـْـليه – وْرَخـْشخْ إيكا درْخـشـْـليه – وْ پـيشخْ مَـثـْلا تا كـُـلــّيه – وْمَخـْهـخْ يُـماثا دْ فـتـْـليه

شـُدْ هاووتـُنْ بْآزوثا – وْ مْشـَرْكـوتـُنْ بْـگـو پـصْخـوثا – بْكـُـلْ شيرا دْ شاتا خـَثـْـتا – هـلْ دْ ماطوتـُنْ لــْـمَـلــْكوثا

وأجـريَتْ مسابقـة جـرّ الحـبل مرّتين للرجال والنساء ، وفي نهاية إحـتفالنا في المنتزه أجـرينا قـرعـة عـلى البطاقات المـوزّعـة عـند الدخـول وكان هـناك جـوائز بسيطة هي منْ تبرّع الكـُرَماء منْ أبناء جاليتنا ثم غـادرْنا المكان بسـلام . وهـنا لابـدّ منْ أنْ أذكـرَ لـمَنْ تنفـعُـه الـذكـرى فـأقـول : كان منْ بين الجـوائز مكـواة سـعـرها في السـوق $17.5  تبرّع بها  شـَهـمٌ كـريمٌ منْ أصحاب المحـلاّت ، وكـنـّا نحـن أعـضاء اللجـنة منْ بين جـموع الحاضـرين الـذين إقـتنــَوا بطاقات الـيانصيب  ، وشاء حـظي ( الذي لا يُـماثـله حـظ آخـر) أنْ أربح تلك المكـواة ، فـعـلــّق أحـدهـم قائـلاً : طبعاً أعـضاء اللجـنة يربحـون ، لأنهـم قـد خـطــّطوا ورتــّبوا لها مسبقاً.
كما يجـب ( ويجـب ) أنْ أذكـر شيئاً عـن تفـكـير وسـلوك  البعـض الـذي هـمّـه الوحـيد إثارة المشاكـل منْ لا شيء بين الأحـباب . وكـل ما في الموضوع هـو أنـّـنا أعـضاء اللجـنة كـنـّا فـعـلاً قـد تعـبْنا ونحـن فـرحـين في يوم الإحـتفال ( شيرا الربان هـرمز) ولم تتوفـّر لنا فـرصة الإسـتمتاع بسـبب متابعاتنا لأنشـطته بـُغـْية ضـمان نجاحـه وكان كـذلك ، و بعـد أسبوع  إجـتمعـنا لـنـُقـيّم عـملــَنا ثم إتـّـفـقــْنا عـلى القـيام بسـفـرة محـدّدة بعـد أسبوع ولأعـضاء اللجـنة فـقـط ولراحـتهـم ، حـيث لا مسؤولية ولا تهـيئة ولا مستلزمات ولا تبليغات ولا صرفـيّـات ولا موسيقى ، بل كل واحـد بسيارته ، أما الـمأكـل والمشرب فـكان جـماعـياً وتقاسمنا كـلفـته بينـنا ، وحـضرنا جـميعـنا إلاّ واحـداً غـاب بسبب ظروفـه ، وقـضينا نهارنا هـناك ورجـعـْنا إلى بيوتنا . وبعـد أيام تطـرّق إلى مسامعـنا أنّ فـلان الـفـلاني ( وليس العـضو الـذي غـاب ) الذي ليستْ لديه الجـرأة الكـافـية للمواجـهـة ، روّج دعـاية عـنــّا مفادها أنـنا ذهـبْـنا في سفـرة وتكـاليفـها منْ رصيد اللجـنة . ولكـني لم أسكـتْ عـليه بل إستـغـلــّيتُ فـرصة ووضـّحـْتُ للجـموع بحـضوره ما الذي حـدث وبإثـباتات مقـنعـة ، ورغـم ذلك فـقـد كـرّر هـذا الفـلان المحـترم كـلامه مرّة أخـرى في مناسبة أخـرى وردّ عـليه أحـد الـرفاق في اللجـنة بضبط النفـس طالما أنـني فـسّرتُ له الموضوع .

عـيد رأس السنة والكـاميرا والفـيلم :
إنّ مسؤولية أعـضاء اللجـنة كانت تنـتهي بإنتهاء أعـياد الميلاد ورأس السنة ( وهـكـذا كـل سـنة) . لـذلك كـنا قـد تـهـيّـأنا لحـفـلة عـيد رأس السنة ووضعـنا البرنامج الخاص بها وحـجـزنا قـاعـة الـبلـدية ليـلة 31/12/1999 ولتخـفـيف الـعـبء الـمادّي عـلى عـوائـلنا فـقـد أبـلغـناهـم أنْ يأتـوا بأكـلهـم وشـربهـم معـهـم ، فـلا تـكـلــّـفـنا سوى أجـرة القـاعـة والفـرقـة الـموسيقـيّة ومستلـزمات الـزينة وبـهـذا فـإن سـعـر البطاقـة كان رخـيصاً ( إنّ هـذا الشـكل منْ خـدمة الـذات يُـحـبّـبه الـبعـض ويسـتهـجـنه الآخـر) وكل شيء كان جاهـزاً لحـفـلتنا دون نقـص . وكان أحـد الشباب الناشـطين من أعـضاء لجـنتنا لـتلك السنة والمنـدفـعـين للعـمل الجـماعـي فـعـلاً قـد  صار عـريفاً للحـفـل و أحْـضـَر كاميرتـه السينمائية ليُـصـوّر فـعـاليات السـهـرة واحـدة تـلــْوَ الأخـرى . إنّ تلك الـدورة من حـياة اللجـنة ربما كانتْ فـريـدة بوقـفـاتها ومنعـطـفاتها كما سيتـّضح فـيما يلـي :
بدأ الألقـوشـيّون بالحـضورإلى القاعـة ووضع قـناني كـحـولهم ومزّاتهـم عـلى مناضـدهـم ويرتشـفـون من كؤوس مشروبهـم ، إنها ليلة العـيد السعـيد رأس السنة المجـيدة . ولكن عـريف الحـفـل فاجأنا بإفـتـتاحـيّة إرتجالية وشخـصية غـير مدْرجـة في برنامجـنا ولا متــّفـق عـليها إيذاناً بـبدء الـسهـرة قائلاً : أيها الحـضور الكـرام نقـف دقـيقـة صمت إكراماً واحـتراماً لروح فـقـيدنا الـعـزيزعـلينا المطران يوسف توماس . فاضطرّ البعـض منهـم أن يقـف والكـأس بيـده ، وآخـرٌ تركـه عـلى المنضـدة وقـام بتكـلــّف ومنهـم مَنْ لم يقـف . وفي الحـقـيقـة لم أتحـمّـل المشـهـد ولكـننا في إحـتفال ولا نريد أنْ نـُـنـغـّص عـلى أحـد فـإكـتفـيتُ في حـينها بالتعـبير عـن تذمّري منْ ذلك التصرّف لـلأخـوة الأخـرين من أعـضاء اللجـنة . ولكـنـّي عاتبـتـُه عـلى ذلك حـين اجـتمعـنا ، وقـُـبيل إنتخابات الهـيئة الجـديدة .
كانت اللجـنة ذات نشاطات مـمَيـّـزة عـن باقي السنين الماضية ، منْ حـيث تدريب فـرقـة الشباب للدبكات ، مسابقـات ، توثيق بسيط للنشاطات بالتصـوير.
إنّ الكاميرا - وكما ذكـرتُ - كانت تواصل تسجـيلها لفـعالياتـنا ، وكانت لـديّ مشاركـة بقـصيدة قـرأتها والكاميرا في تقـديري منصوبة وهي تصوّر قـراءتي لقـصيدتي مثلما كانت تصوّر بقـية الأنشطة والفـعاليات الأخـرى . ولكن مع كـل الأسف حـين ظهـرَ الـفـيديوكاسيت ....؟  سأوضـّح ذلك في فـقـرة – 4 - وتفـسيري الوحـيد هـو نفـساني يُـفـترض أنْ يعـرفـه كـل واحـد منـا ، أما القـصيدة فـهـذا نصها :
 
بْشـمّـا دْ بابا ديل بشـْمَيـّا – وْبْرونا دكـْياولْ حـوسايا – وْروحا دْ قـودْشا ما حـَلويا – بْـگـو لـبّـا دْ كـُلْ خا مْشيحايا

أمْرخْ شلاما تا كـُلــّوخـُن – أنـْش وْگـور وْكـُـل يَلوخـُن – جونق وْخـَماثا أمّوخـُنْ – بْنـَي ألقـوش بْـشينا بْگـووخـُن

بْـشـينا بْآنيه ديليه إثــْيه – منْ شـنّ دْ فـتـْليه قـَمايـه – وْشـْلاما پْـريشا تا خـَراييه – دَهَ مْشـاريه آخا خـاييه

شـْلاما تا كـُل أنْ دمْطيليه – منْ يوماثا وْيَرْخ دْ فـتـْليه – وْلا ناشـخْ خـورَن أنْ ديليه – خـْويش هـل تـَدْ مَـپـلطيليه

خـْويش تا خا زونا كرْيا – هـل دْ نـَعـْم دْ آلاها شـَرْيا – مْد يتـينـْشنْ مَـپـلطـْليه مَرْيا – وْ پـصْخـوثا بْـگو لبّـاي بَرْيا

دَها بْأمْـرنْ تا كـُلــّوخُـن – هاو بْريخا أث إيذوخُـنْ – طـَـلوخُـنْ وْ ناش ديّوخُـنْ – بْألـقـوشُ وآخا إمّوخُـن

بْشاتا دتـْريه ألـْپ خـَثـْـتا – هاويلان كـُلاّنْ خـْذا نيـتا – حُـبّـا وْ شـْلاما وْ كـُل قـُوّ تـّـا – خا تا أوخـنـّا هـَيّـرْتا

بَلـْـكي شارخْ قـطـْر سمْييه – آنيه ديليه بْـگـاوَنْ برْييه – وْ ماقـَدْ يَرْخي ديّانْ خاييه – كـَوي هـَرْ قـصّيليه وْ كرْييه

إنْ كـُدْ خا شاوقْ تا خـنـّا – پـلـْغـونا دبْريليه مْزونا – إيگـاها بدْ ياسقْ بينا – دْ كـُلاّنْ وْ بدْ پيشخْ خـْذا گــْـيانا

خوروبْدونـْييه يا خـنْواثا – كـْـپـَلـْخخْ وْ كـْقانخْلانْ خزناثا– بْتـَرْز مْشـُخـلـْپ دْ أرْخاثا– وْكـْشوقخْـليه تـَخنّ بْخرثا

نـََعـمْ كـْشوقـخْـليه تا يالانْ – إلاً هَـمْ كـبخْ دْ تـَخْـريلان – بْأورْخا عَـدولتا درْخـشـْلان – لا لوما تـَدْ مْـلوميلان

أخْـني يالدْ بَـبَـواثا – گور ملــْييه منْ طاواثا – دْ شوقـيليه طالان خـزناثا – دْ غـيرتـّا وْ حـُـبّـا وْ گوروثا

هـوييوخْ مْـأنيه يـمّـاثا – دْ مُقـمْـليه يال بزدوثا – دْ آلاها وْحُـبّا وْ ناشوثا – وْ إيقارا دْكـُل قـَريـووثا

موليوخْ بْناي ألقـوشْ ماثا – إيذيتا بْكـُلْ أثـْرَواثا – خْميريلا تا سورَيْـتوثا – وْ بيهْريلا تا مْشـيحـَيـْـتـوثا

شدْ يَلــْپخْ منْ آنيه دْفـتـْليه – شمّا طاوا دْ كمْ أوذيليه – پْـلخْـليه وْ جْهيليه وْ أرْأ زريليه – وْپـيرَيْهي دَها بْغـَصْدخْليه

تا يالان هادَخْ بدْ مَلـپخْ – حـُبّا دْناشوثا بْمَكـرْزخْ – وْماقـدْ إيبان طوتا بْأوذخْ – وْبْآذي شمّـا دْألقـوش بْمَعـْلخْ

منـّوخُـنْ كـْطـَلبنْ شوقانا – وْبْتانـنــّـا مَحْكيثي آنا – إنْ رَخْـشخْ بْـپـَلـْگـدْ تـَنانا – كـْمَـمْريه وْكـْمَسْمقــْلا تا إينا

بَـدَمْ ديشخْـل سَطانا – وْمْـپـَرپـْشخْـل أثْ تـَنانا – دارخْ حـُبـّـا رشْ پـلـْغـونا – گـْـيانا بْخـَلـْصا منْ عـوقانا

إنْ إيثْ بْـگـو لـبّواثا – قـَريروثا تا ناشـوثا – دْرو حـلـْيوثا رشْ خـمْصوثا – وْخـمْـتوثا رشْ قـَريروثا

وْمنـْدي ديل بْـلـبّواثا – شدْ شـَمخْـل رشْ سـپـْواثا – هادَخْ بْـصاپـيه كـُل نـيتاثا – وْبْرَحْـقا منـّان زَغـَـلوثا

إنْ گـولخْ خـط ّ بْزيوانا – لـخْـما بْآث مَـكـيمانا – مْـناقـخْـل بَـدَمْ زيوانا – بْـپـايشْ لـخْمـا مَخـورانا

ما حَـليثـيلا إنْ قـيمخْ – قـَپـْلخْ وْبْخـَميموثا نـَشْقـخْ – إخـْذاذيه وْمنـْدي لا تـَخْـرخْ – وْما دبْريل وْفـتـْل مَنـْشخْ

مني طـَلوخـُنْ خا شْلاما – پـْريشا بْگو آذي خوتاما – خـُشْكـوخـُنْ پايشْ مخْ يوما – منْ دَها وْهـل خْـلـَصْتا دْعـلـْما

وفي مطلع السنة التالية أصبح الـفـيديو كـاسيت جاهـزاً ، ولما شاهـدتـُه تفاجـأتُ مفاجأتين : أولاً أنّ قـصـيدتي لم تظـهـر فـيه ، ثانياً في بداية الكـاسيت ظـهـرتْ لوحـة مدوّن عـليها أسماء أعـضاء لجـنة شـيرا الربان هـرمز لسنة 1999 وأسمي محـذوف منها ، والأنكـى منْ ذلك فـقـد كـُتبَ أسم شخـص آخـر بدلاً منْ أسمي ، لم يحـضر عـلى الإطـلاق إجـتمـاعات اللجـنة وعـلى مـدار السنة ، أما كـيف ورد إسـمه فـهـذا لم أعـرفـه وإلى اليوم ، فـسـألتُ أحـد الأعـضاء عـن ذلك في حـينها قـال بأنه لا يعـرف ، سـألتُ آخـر فـأجابني جـواباً ( مال واحـد گـلـبه گـلـب الـسـمْـچـه ) قـائـلاً : لا تهـتم فـفي السـنة الـمقـبلة سـنــَـنــْـتـخـبُـك رئـيساً . وفي أوائل عـام 2000 إجـتمعـنا لإجـراء إنتخابات لجـنة شـيرا للسنة الجـديدة .[/b]

3599
المنبر الحر / قـصيدة : إتركـوني
« في: 10:47 13/10/2006  »
أتـركــوني
[/b][/size]
بقـلم : مايكـل سـيـپـي / سـد ني

قـرأتُ مقالاً : ( أتركـوا السيد مايكل سيبي وشأنه رجاء .. ) ، لشبابُ شـهـور الزمان ربـيع ،  لكنه تحـت مقالاتي صريع ، وعـنوان المقال رائع لكن متـنـَه مائع . شكـراً له فـقـد حـفـّزني لأكـتب كلّ ما هـو نافـع ، من أعـماق القـلب والنوابع ، ولسنا من الـتوابع ، إلاّ لخالق الأمطار والزوابع . فإذا كان لـديه منْ بليغ الأفـكار والروائع ، فـلـيكن كـريماً معـنا و يُسعـفـنا بما عـنده من شـذرات فـصاحـة اللسان و البدائع ، كي يحـفـّزنا ثانية فـنأتي له بما لم يأتِ به هـو وأسياد الصـنائع . فـليقـرأ خـطابي الشائع ، ولا يسحـب نفـسه كـخـروف ضائع ، بين السهـول والجـبال والمقالع ، إني هـنا بلا خـوف ولا موانع ، فـهل أنت هـنا أم عـلى غـير مواقـع ؟

القـصـيدة :
 
حـفـّزوني في مقـــــال حـفـّزوني
ليت شــــعـري كل يوم حـفـّــــــزوني

إعـذروني جـــــــــــاء ردّي بعـد حـين
كـنتُ مشغـولاً كثيراً في شـــــؤوني

كـنتُ أسعـى كي يتركوني وشأني
أمضي أنا  والخـيّــــــــــــــر eن لأبني

هـم نيامٌ في النهــــــــار بـَيـْـدَ  أني
في الليالي أحـقـادَهـــم توقـضـَنـّي

لأحـرق الحـقـدَ ، حــــــــباً لإخـواني
مَنْ تاهَ منهـم في ربىً وَ ودْيـــــــان

إني هـنا إقـرؤوا ما بوجـْــــــــــداني
فـيه  حـبٌ  وإخـلاصٌ  وتـَفــــــــــان

مِـنْ مقالا تي  إنـّكــــــم  تعـرفـوني
ليس فـيها ســــوى أصـيل المعاني

الصـّـــــارخ أوْصى بي كَي يتركوني
منْ يأســه لا مِنْ بأس ٍسـيُضـنيني

قــد مـهّـد الدرْبَ لي ليـــُلــْــهـِمني
منْ شعـر ٍ أطـرّزُه بأ لــــــــــــــواني

سيقـرؤه مَنْ شـــــــــــــاء يقـرؤني
يُســـــــــائل مذهـولاً نفـسَه عـني

إنْ أرادوا أنْ يســـــــــــألوني فـإني
في الهـواء ، وعـلـى كل مكـــــــان

لستُ بعـيداً في الــــدُ نى  فإنـني
إنـّي ههـنا  تـَرَوْنـَـَني في ســدني

لا تـُنال الأمانيَ بالتمنـّــــــــــــــــي
إنما بالجهد ، بالعـقـل ، بالتأنـّـــــي

إســـــــــــألوني قـبل أنْ تدنوَ مني
أمنيــــــــــاتي فـتصبحُ في كـيـاني
........................................
الداركــــــــــــــــــون يدركونه فـنـّي
مرْحى لهـم ، ولهـم كل التــــهاني

والعاجـز الأحـمــق ، فـيه يرانـــــي
كـَبَّلـْـتـُه و حـَجَـزْ تـُه في ســــجـن

إنـتـظرتُ يوحــــــــــــــنا يـُمَـهـّدُني
للركـوع للـســــــــــــجـود والحـنين

فـإذا به ينادي : يتركـــــــــــــــوني
في غابة الـوغى في دنـــيا الأنـين

يا زهـور نـيســــان قـولي و حِـنـّي
فـلونـُـكِ الأحـــمـــــر في شـرايـيني
........................................
هاتوا ما عـندكـم أنتم منْ أوانـــي
فارغـــــــــــــات تـُصَوّتُ كالطــَـنين

نحـــــن لكم تــِــــبْر أور ٍ و كـلـدان
نحـــن لكم شمسٌ ومنها الـثواني

نحـن حـمّورابي أفـتى بقانـــــــون
نحـن لكم صخـرُ نار ٍ كالصــــــــُوان

نحـن لكـم إخـوانــــــــكم منْ زمان
درع الـرحـــــى نصـدّ  كـل عـدوان

نحـن لكــم خـفـقـة القـلب الأمين
فـيه شـَوق وحـلاء وأمـــــــــــاني

الشـفــّـــــــــــــــتان أوتار للـّسان
غـذاء الروح تســـــــــمعـونه مني

منْ مزامير ٍ، نشـيـــــــد ، وألحان
منْ صميم القلب منْ مُقلة العين

نحـن كـلـدان أصـيل وإيمـــــــــان
فـخـر لأهـل الشرق والفاتــــيكان

نحـن للوحـدة نـدعـوَ   كــــــلّ آن
فـهـل عـنـدَكــم غـيرنا  لها ثاني ؟















3600
رثـــاء ..............
عـام عـلى رحـيل الشـاب غـيث صـارو

بقـلـم : والـده  صـباح صـارو

عـام مضى عـلى رحـيلك عـنا ...كـيف يكـون الرثـــاء مـنـّـا
يا ولـدي وأنا أعـيـش هـَول الـصـدمة بـيـننا ....
أتحـرّك بعـقـاقـير طبيـبنا وهي تـُديرني كـآلة لا حـولَ لنا !!
جـون عـمّـك وأولاد عـمـّـتك معـنا
قـد حـاولوا كـسْـرَ طـَوْق الحـزن عـن قـلـب بـابـا الـحـزين
وأنْ يحـمـلوا منه ....من الأسى ليسـوا عـليه قـادرين
ولكـن الحـزن كان اكـبر منْ طاقـة الإنسان...
أصـدقـاء بـابـا ... أقـارب بـابـا .. وأبـناء الجـالية الخـلاّن ...
كـل  يـدْ لـو بـدَلــْوه لـيمـلأ منْ بحـر مأساتيَ الـمـلآن ...
وعـيون الكـل احـتقـنتْ منْ حُـزنيَ الحـزنان...
ولا يزال بـابـا فـوق الغـضـب سَـبْحـان ...
في قـساوة المـوج وأمطار من نـيران !!
إنـه يا ولـدي ، يوم القـيامة لـنا ...
كـيف لي أنْ أصـدّقـك ، بأنك لن تعـود إلى أحـضان بـابـا بقـامتك ؟
وبأنك سـوف لن تفـتح بعـدُ أبواب غـرفـتك !!
ويبقى بـابـا يفـتحـها كـل حـين عـوَضـَك ...
عـسى أنْ يكـون البـلاء حـلماً... تهـيّىء واجـباتك المـدرسية... أراك
لقـد رحـلتْ أحـلامي وحـياتي معك ..
جـفـّتْ دموعي ، وتراني مع ماما و ريفا أخـتك
ثـلاتة عـيدان نحـيلة ، عـلى بعـضـها مُـتــّـكـئة
تـُظـْهـر لأخـيك رنان ابـتسامة ثـقـيلة
رنان الـذي صـار يسـأل و يبحـث عـنك
في كـل جـملة وحـديث عـن ذكـرياتك
ستكـبر معي يا ولـدي كـل سـنة وعـيد ميـلادك في قـلبي
سـأنجـز أعـمالك أفـكارك .. سـأحـلم أحـلامك ..
أحـيا بها إلى يوم رحـيلي منْ هـذه الدنيا ... معـك


مشـاركـة : مايكـل سيبي / سـدني

يا جـمعـة التشـرين ، في الثامن والعـشرين
حـزَنـّـاكِ ، بكـيناكِ من صــــــدمة الأخـوَين
كـنتُ في البيت مســـــاءً والأهـل والحـلوين
حـين دقّ الـقـلب عـندي من هـاتف حــــزين
من صـديق من سلام يسـتفـسر الخـبَرَيـــــن
قـلتُ: ماذا قـلْ لي أين؟هـل تعـرف الأمْـرَين
قال: إني لـــستُ أدري ما الحـال والحـالــَيْن
قـلتُ: أين الآن أنتَ ؟ قـال في البيت حــزين
قـلتُ: قـل لي هـل سمعـتَ أنّ في البيت أنين
قال: إني قـد سمعـتُ ، ويصعـب القــَوْلــــَين
قلتُ: إحْـكِ بالصريح عـن حـالة الشـّـبْـلــَين
قـال قـولاً لا يُطــــــاق في العـقـل والأذنـَين
مركــَبات وأشجـار وصدمة وسـُـــــــــكـون

قـلتُ: إبقَ ، أنا آتٍ ، لن تصـمد الرجـلـــَـين
فـذهَـبْنا ووَصلــْنا ونحـن مذهـولــَـــــــــــين
فـرأينا الـكـثـيرين في حـالة الباكـــــــــــــين

فـسألتُ من قـريب عـن حـالة الشـمْـسَــــيْن
قال: شمسٌ قـد كـُسفـَتْ واصْبُرْها إلى حـين
والقـمرغـاب عـنا وإلى يوم الديـــــــــــــــن

فـأومأ واحـدهـم  إليّ في ذا الحـــــــــــــــين
اليوم يا شـمّـاسُـــــــــــنا ،  يومك والحـنين
سنسمع منْ شـعـرك ، من صوتك الحــزين

ثم رجـعـتُ قـافـلاً ، لأخـبر الأهـليــــــــــــن
فانفـجـــــــــر بُكـاؤهـم من حـيث لا يدرون
وفي الفـجـــــــر كان سـبتٌ كـتبـتُ بالأنـين

أبكـَـيْـتـُهـم جـميعهـم من لحـــــــــنيَ الرنين     
ألحـانـنا ، مدراشـُــنا ، من قـلبيَ الحـزيـــن
أبكـــــــــاني منْ لوعـته ، وفـطـّرَ القـلــبَين

طوبى لذلك الذي يبكي مع الباكــــــــــــــين
 طوبى لذلك الذي يبكي مع الباكـــــــــــــين
.....................................................

أدْيــــــــو رْأشْـلي بْــقــَـدَ مْـتا
پـلطـْـلي وْ خـيري بْـگـو دَرْتا
خـزيالي بْـكـوما  قــْرمْـــــــتا
كـمْـأرْيَـوالي  صْـمـَــــــــــرْتا

پـشـْـلي آنا بْـتـَخـْمَـلــْـتــــــــا
وْ بخـْزايا دونـْيي كـَـمْــتــــــا
وْ لــَـپّـشـْـليلي چـو تـْخـَرْ تــا
ميل برْيا بْـعـاصرْتـــــــــــــــا

مْبـُـقـيري ناشـدْ دَرْتــــــــــــا
مَحـْكـو ميـلا قـَصـتـّــــــــــــا
ميريه إدْيــــــــــــــولا  شـاتا
دْ غـَـيّـــــــــــــوثي ما مَرتـّـا

أدْيـو شـاتيـلا خـَـثــْـــــــــــتا
بگـو تخـْرونـَح مَـرتـّــــــــــا
ديخْ كـْـبَـرْيا دْ ناشـتـّـــــــــــا
تـَمـيلا أثْ بَقــَرْ تــــــــــــــــا

ليل خـْشـمْـشا بَهـُرْ تــــــــــا
وشـمْشا بْـأيني خـْشـخـّورْتا
كـُلْ حـَكــّيم د مْـذيتـــــــــــــا
بْـگـاوي كـْـأرْياليه صْفـَـنـْـتا

كـمْـأرْيالي خـْـذا صْـفــَـنـْـتا
بْـگـو ليل گـْـياني عـَـقــْـــتا
لــَكـْپـَرْشـنّ مْـقــَـدَمْـــــــــتا
شـمْـشا بْـأيني خـَشـوكـْــتـا

كـُدْ كـْطــَمْــــــــــئن بَرْسَمْـتا
كـْپـيشـا بْكـمّي مَرتـّـــــــــــا
وكـُدْ كـْـقــــــــــانـن دَولــْـتا
كـْخـازنـّا إيـذي سـپـقــْـــــتا

صورْ تـُخْ وولا مْـعـُلــَـقــْـتا
بْـگـاوَحْ كـْـخـازنـّا قـومْـــتا
ديّوخْ ، وْ بَرقــولي قـمْـتـــا
كـْمَـحـكـْيا وْ آيي صْـفـنـْـــتا

بّاخـنـّوخْ هـل قــَدَمْـتـــــــــا
وْبْمَـبْـخـنـّـيه فــَرْش دّرْ تــا
دْ خـازنـّوخ خـْذا رپّــَـپْــتـــا
گــْـيـاني بدْ پـيشا نـخـْـتـــــا


يا بْروني لـَـتـّا خـْـلـَــــصـْـتا
شـدْ باخـنـّـوخْ بْـمَرتـّـــــــــا
هل دْ خـازنـّوخْ بْگـوقـْـيَمـتا
إيـگـا بُهـاويلي نـْيَـخــْــــــتا
-----------------------------






3601
جـمعـية شـيرا الـربـّان هـرمـزالـكـلـدانـية الأسترالية
( ماضـيها و حـاضـرها )


القسم الأول – من البداية وإلى 20/10/1997


بقـلم : مايكـل سـيـپي / سـدني

المـقـدّمة :
شـاء والـدانا أنْ ينجـباننا وبهـما إلى هـذه الحـياة أتينا. حـياتـنا عـمل وفـكـر ، إرادة ومثابرة ، صـمود ونجاح وعـبَـرٌ تـُذكـِّـرنا وتُعـَـلـّمـُنا ، وقـد تكـون عـند البعـض كـَسل وخـمول ، ضعـف وتراجـع ، هـزيمة وفـشل ، ومِنْ عـجـزهـم لـمْ يَرَوا مغـزىً فـيها تفـيدهـم . وقـد قال مـفـكـّر: مـَنْ لا يعـمل لا يخـطأ . وفي الحـقـيقـة كـلـّـنا نعـمل وكـلـّـنا نخـطأ فـنتجاوز الخـطأ بتصحـيحـنا . ولكن الخـاطىء الأكـبر مـَنْ لا يخـطأ بيـننا ، لأنه لا يزرع ، ولا يحـصـد ، ويـُرافـق السيد راشـد ، فـلا يخـطأ مثـلنا وبالتالي فـهـو يعـتقـد أن ليس بحاجـة إلى تصحـيحـنا ، وهـذا يكـون حـجـر عـثرة في طريقـنا . أما نحـن فـبكل تواضع عـملـْـنا في سُـلـّم الحـياة أطفالاً ، صـبياناً ، مراهـقـين ، شُـبّاناً ، واليوم كـهـولاً وتجاوَزْنا . صـعـدْنا ووصـلـْـنا النقـطة الـعـليا ثم انحَـدرنا ، فـلا ننـتـظر تيجاناً نـتوّج بها رؤوسَـنا ، ولا كـرسيّ الرئاسـة نضـعـه تحـتـَـنا ، ولا عَـصا الراعـي بيـدنا ، فـتلك صارت منْ طموحات أولادنا وإنهـم يصعـدون الـتـلـّة منْ بَعـدنا ونهـدي لهـم كـراسـينا ، قـبّـعـَـتـنا ، وصَـوْلجانـنا . لا عـجـباً إذا رأيتُ عـباءة الشيخ عـند ( إيسف باخـوخا مـثلاً ) أو أحـدهـم مِنْ أهـل شـَمّرْ ، ولكن أتـَرَوْنـَـها تـليق بمَنْ لم تعـزفْ أصابعـه وتـَر ، أوْ لمْ تـطأ رجـليه سطح القـمر؟ . أفـَلا تـكـفـينا رئاسـتـنا في بيـتـنا الأغـر؟ أم أنّ ذلك وَهـَسٌ أو هـَوَسُ عـقـدٍ بـلا شـذر ؟ وهـنا في عـزّ الـكلام لـن يسكـتَ الكـلام فـأقـول : الرئاسـة ليست عـيباً بل هـي تطوّع وقـد تكـون اخـتياراً منْ أجـل الخـدمة ( أما بالقـوة فـذلك موضوع آخـر ) ، ولكـن مَنْ يبحـث عـنها فـلــْيأخـذ نفـسه إلى داخـل مثلــّث رؤوسـه ( جـورج واشنطـن ، نلسـون مانديلاّ ، دكتاتورالعـوجـة ) ، ويخـتار أحد المقاعـد من تلك الثلاثة وعـندئـذ سـيُعـرّفـنا بمعـدنه .

 إنـني أضـع هـذا الكـُتـَيب البسيط بين أيـدي أولادنا وأحـفادنا ليقـرؤوا عـنـّا ويفـهـمونـنا ، ويـستمتعـوا بقـصـصنا ، فـيتبعـوا صـوابنا ويتجـنـّبوا إخـفـاقـاتـنا . وسـوف لن أذكـرَ أسماءً فـيه إلاً إذا اسـتشـرتً أصـحابَها . ولـن أذكـرَ قـصة وأقــْوالاً إلاّ العالقـة منها بذهـني تـلك التي أنا واثـق منها وليس غـيرها . وأعـرف أنّ بعـض الناس ( لا كـلـّهـم ) يكـرهـون الحـق لأنـهم معـْـتـَدون ، يبـيعـون بكـيل وبـكيل آخـر يشـترون ، الخـط ّ المسـتقـيمَ يرفـضون لأنّ مـسارهـم لا يوازيه وهـُمْ ينظـرون . ليس نقـوداً عـندهـم ولكـنهـم عـنْ ( ريـشا دْ قـرطالا ) يبحـثون ، وحـينما تكـون الـدعـوة ( خـْشـيوا دْ لا خـَشاوا ) فـإنهـم صـدارة الـديوان يخـتارون ، وهـم أوّل الناس عـلى مقالي سـيعـترضـون ، والبعـض ( وببالغ الأسف) ذوو وجـهـين ولا يـُبالـون ، فـمن جانب يمتهـنون التحـريض ضـدّ رفاقـهـم ثم عـند رفاقـهـم عـنـّا يتكـلمون ويلومون ، وسيأتي اليوم الذي فـيه ينكـشفـون . وإذا كان هـناك مَنْ يتباهى بتحـريك مـِقـْوَد سيارتـه بخـُنـْصُره ، فـماذا يقـول ذلك الذي يُحـَرّك مركبات فـضائية بـكونـتـْروله - Remote Control -  لا بـَلْ بعـقـل إلكـتروني دون أنْ يـمسـّه ؟ . وهـنا أودّ أنْ أسـأل : إنْ كان هـناك واحـد ٌحـفـرَ إسمه عـنوة عـلى جـدران باب عـشتار الكـلدانيّـين ، فـهـل يسـمّى باني بابل مع البابليـّين ؟ وإذا كان أحـدهـم لم يضع ( زگـرا = حـجـر ) في الأساس ، فـهـل يسـمّى مؤسـِّساً كالمؤسّـسين؟ فـما رأيـكم بمَنْ كان يلغي صرحاً مِنْ تـَوْصـية المستـشاريين ، هـل يُعـقــَـل أنْ يكـون مُـحافـظاً عـليه كالـمقـيمين ؟ .
 إنني أنا كاتب المقال ، أقـول في الديباجـة في أدناه : أنا الموثـق الفـريد ، فـماذا تريـدون ؟ وإذا أحـدهـم دقّ قـلبه ورفع أصـبعـَه وادّعى أنّ المقـصودَ في مقالنا هـو حضرتـُه ، عـندئذ فجوابـنا له : أخي ( If it is fit , wear it ) .
 حـمانا الله منْ شـرّ الأشـرار و قـرّبنا منْ بــِـرّ الأبرار . وليس منْ أخـلاقـنا الـتملـّقَ حـتى للأحـبار، إنـنا بهـذا أشـْبَه بالـثوّار ، ونعـْمَ المسار . لقـد كـتبتُ قـصيدة نشـرتها في جـريدة - عـما كـلدايا- عـام 2001 جاء في أحـد أبياتها :
إنّ الـلـسانَ لـبيبٌ ليس يـُبتـذل        لكـنّ مثـلي له القـرطاس والقـلم .......
ومع ذلك ، وحـباً بالمواجهة والمصارحة منْ أجـل المصافحة فـنحـن لها ، وأمام الـملأ منذ البارحـة . فـلا محاباة عـندي في سبيل الحـق، ولا محـسوبية معـي في العـدل الساحـق . كما لستُ من الـذين يُـتـَمْـتمون في الخـفاء اللاحـق ، أطلب من الله أنْ يوَفـّق القـلم في الكـتابة ، تـُعـيْـنـُه الإبهام والسـبّابة ، لنخـدم الـخـلاّن والأحـبابَ ، وأهـلاً بكل قـاريء ومرحـبا. 

الـديبـــــــــــــــــــــاجـة :
أنا الموثـق الفـريد ، أرنـّم ترنيمة لـكل مَنْ يـريـد
فـيـَـسْمعُ ترتيـلتي الـدانــــــي والبعـيد
لا عـتبٌ ، لا حـجـّة ، في طـلب المزيد
 دعـَوْتُ  داود  هـنا لـيُنـشد هـذا النشـــيد:
( ألـلهـمّ َ ارحـمني بحـسب نعـمتكَ )
( وبـرحـمتك الواسـعـة أمحُ آثامي )
( إغـسـلـني كـــــــــــثيراً منْ إثـمي)
( ومن خـطـيّـتي طــــــــــــــهـّرني )
( فإني عارف آثامـــــــــــــــــــــي )
( وخــــطاياي أمامي في كل حـين )
( إليــكَ  وحْـــدكَ أخـْـــــــــــــطأتُ )
( والشـرّ قـدّامكَ صَــــــــــــــنعـْتُ )
...........................................

الإنسان حـياة وولادة ، تربية وإرادة وكـياسة
 فـكـرٌ ، صــحّ  وخـطأ ومـمارســة
 فـخر ومذمّة كـلها عـِبـَرٌ وفـِراسة
 تـجارب ونتائـج ودراســــــــــــــة
ثم مغـادرة ، وتبقـى الـذكرياتُ ذكـرياتٍ
خالـدة ًعـند ذوي الهـمّة والحـماسة.

تباً لأزمان لم يعـد لها مقياسُ ديوان وميزان
النمل يـدبّ فـوق الـورد والزهـر والأقـحـوان
والفـيل لم يرضَ بالخرطوم بل يطلبُ التيجان
والأسـد الرابض في بابل تناسـى الصَـوْلجان

أين الرفاق منْ أحـباب وخــــلاّن
الجالسون في صـــــدارة الديوان
خـــذوا كُــلوا منْ جـثـّة الــثيران
خذوا اشربوا منْ منهل الجـيران
نحـن هـنا نسْـــــــمعُكم منْ مدخـل الديوان
قـولوا لنا ما عـندكم منْ قـصص الصـبيان
فإنـنا في الجُمْعــة ســـــــــنحـمل الصلبان
نرنـّم نرتـّـل تســبـيحة الإخـوان
نـسأله إلهَـنا أنْ يمنح الغـفـران
لكلّ قاصي وداني وهادم البنيان

عاصـفـة هَـوْجاء ، هـَبّ ترابـُها بحـرارة
أشْعَـلتْ حـبّ الكتابة عـندي  للـدفء والإنارة
 لا للحـرق والإثارة .
شكـرٌ وتقـديرٌ لـمَنْ حَـفــّزَنا كـقـدْحَـة وشرارة
لـتخـلقان شاعـراً في الحـب والبشارة
يرفـع أنقاضه ،  يسـتـنشـق عـطـورَه منْ زهـرة المَرارة

 يعـمل الإنسان ، فـيصيب ويخـطأ :
 حـصلتُ اليوم عـلى كتاب قـيّم من تأليف أستاذي في مرحـلة الدراسة الإبتدائية نوئيل قـيّا بلــّو عـنوانه ( حـوادث مهـمة في تأريخ ألقـوش الحـديث ) ، يذكـر فـيه مآثر آبائنا وأجـدادنا الألقـوشـيين كي نفـتخـرَ بهـم أولاً ثم نتـّخـذ منها نبراساً لنا فـينير الـدربَ أمامنا من جـهـة ، ومن جـهـة أخـرى نتبع المسار نفـسه ما استطعـنا ذلك سبيلا. إنه فـعـلاً عـمل يستحـق الـثناء عـليه . ولكن خـبرات الأجـداد واسعـة وعـظيمة ، ولم تقـتصرعـلى الإيجابيات فـقـط ، بل ولابد منْ ، أنّ هـناك أخـطاء في المـمارسات والأفـكار لم تكـن متعـمـّدة وإنما اسـتخـلصوا نتائجـها بعـد حـين من تجـربتها وإخـتبارها . إنّ تلك مـهـمّة جـداً لنا ، كي نـنتبه نحـن أولاً فـنتجـنـّبها ، ثم نـُـنــَبّـه أولادنا والأجـيال القادمة من أحـفادنا فـلا تتكـرر عـندهـم مثلها. وقـد كـلــّـفـتُ أحـد أصـدقائي في كاليفـورنيا أنْ ينقـل هـذه الفـكـرة منْ لساني وإلى أستاذي الفـاضل عـسى أن يخـرج إلينا بمؤلــَّـف آخـَريتضمّن ما أشـّرتُ إليه ، فـقال لي إنه سينقـل إقـتراحي للأستاذ نوئيل بأمانة.
جانب من ذكـريات الـصـبا :
ترجـع بي ذكريات الطـفـولة إلى فـترة الـصبا في نهاية الخـمسينات في ألقـوش بلـدتنا الـكـلـدانية ، بلـدة الآباء والأجـداد ، ونحـن صـغار كنـّا نستمتع بالعـطلة الصيفـية ، أما الكـبار المتفـرّغـين ومعـهـم الشـيـّاب منْ المحـلــّة التحـتانية وخلال أوقات العـصر منْ أيام الصيف كانـوا يجـلسون جـلسة ديوان الرفاق ، أمام دار المرحـوم ( زورا جـبّو لاوو) ولم نكـن نحـن الصغار نـتجـرأ أنْ نشاركـهـم لابل وحـتى أنْ نمـرّ من أمامهـم خـشية التوبيخ . كان أولـئك  الشياب يتجاذبون أطراف الحـديث عـن ، أخـبار العالـم ، أخـبار العـراق كـكل ، الحـروب وتحـليـلاتها والخـبرات الشخـصية وبطولاتها . كـما أتذكـّر جـيداً ديوان القـس المرحـوم هـرمز صـنا حـيث كنتُ أصاحـب والدي مرات كـثيرة وأنا في مرحـلة الدراسة الـمتوسّـطة ، فـكان يبدأ مساءً من الساعـة السادسة ثم وفي الساعـة الثـامنة يستمعـون إلى أخـبارإذاعـة لـندن أوغـيرها ، وبعـد نقاش قـصير حـول تلك الأخـبار يحـين موعـد نـهاية جـلسة الـديوان المـمتعـة تلك ، ويغادر روّاده  بحـدود الساعـة الـثامنة والـنصـف .
.  كما تعـوّدنا أيضاً ونحـن في الدراسة الإعـدادية حـضور ديوان القـس الـمرحـوم يوحـنان چـولاغ الـذي كان عـلى الأغـلب للشباب حـيث نتعـلـّم ونتـدرّب عـلى الألحان والأناشيد الـكـنسية ، وكـذلك كـنا نـدخـل بنقاشـات دينـية ما كانت تخـلو من مفاهـيم فـلسفـية ولاهـوتية . وكم منْ مرّات ومرات صادف وقـت عـشاء ( الـرابي - أياً منهـما ) وضيوف المساء عـنده ، فـكان يُـؤتى بطبق عـشائـه البسيط والأنيق ويأكـل أمامنا بمنتهى العـفـوية والراحـة البيتية.
التوثـيق وأهـميّـته:
كم هـو الآن بودّنا لـو أنّ تلك الـلقاءات والحـوارات والنقاشات وأحـياناً المجادلات الحـادّة ، كانت قـد وُثــّقــَتْ أو سـُجـّـلتْ بأية صورة حـتى نطـّـلع عـليها اليوم ونستمتع بقـراءتها فـنستـفـيد منْ نتائجـها ، أخـطائها وصوابها ، وكـذلك نستكـشف أفـكـار مَنْ سبقـونا ومصـطلحاتها ، ونوعـية الـمشاكـل وكـيفـية الفـعـل و ردّ الفـعـل لـدى أصحابها ، نتعـرّف عـلى نفـسـيّة أجـدادنا ورغـباتها وطموحـاتـها ، و مرونتها مع الآخـرين في تعامـلها.

هـذا هـو الـهـدف منْ فـكرتنا التوثـيقـية ، فـهي ( سـنـدٌ ، صـك ٌ ، كومـپـيالة ، خـتمٌ ) لـلإثـبات كـصورة طـبْق الأصل.   
لـذا فـإنّ  أصالة الآثار والوقائع تـتميّـز بوثائقـها الـمدوّنـة أو المصـوّرة أو المشَـيـّدة ، وربـّما المتوارَثة شـفـوياً عـبر الأجـيال أيضاً. وكم منْ حـضارات بأحـداثـها وآثارها لم يـعُـد لها وجـود اليوم ولا نعـرف عـنها شيئاً سوى نظريات وأسماء يضعـها العـلماء لها وذلك بسـبب عـدم توثيقـها أو تـَلــَف وثائقـها ، كالإنسان الـقـديم والعـصور الحـجـرية والجـليدية ، ونشوء الأرض والحـياة ، والـذين هـبطـوا من السماء .
إنّ التوثيق لا يعـني رصد الجـوانب الإيجابية فـقـط ، من حـياة الـفـرد أو شريحـة معـينة من الناس ، وإنما رصد كل نوع منْ أنواع النشاط الفـكري والسـلوكي وبسلـبياته أيضاً ، وإلاّ كـُنـّـا منافـقـين من الدرجـة الأولى.
القـوش العـريقـة:
فالوثيقـة ، هي إثـبات وجـود وكــَيـْنونـة لـحـدث أو واقـعـة أو أثـر حـضارة ، تلغـي فـرصة الـتشـكــّك بها . ومن هـذا المنطـلق فإنّ الكـتاب المقـدّس بالإضافـة إلى كـَونـه  مبادىء الأيمان ، فإنـّه أيضاً وثيقـة ، ومهـمة جـداً . وعـنـدما نقـرأ سـفـر ناحـوم في العـهـد القـديم من كتابنا المقـدس ومن سطـره الأول ، يتـّضح أمامنا أن قـرية ألقـوش عـريقـة جـداً عـمرها المـوَثــّق لا يقـلّ عـن 2700 سنة ، وبكـل تأكـيد أنّ هـناك قـرون وقـرون مـمتـَدّة من بـداية توثيقـها وإلى ما لا يمـكـنـنا تخـمينه إلى الـوراء فـكم هي ألقـوش قـديمة !. إنّ ذلك يعـتبرمن أحـد أسباب عـراقـتها وشـهـرتها تأريخـياً .
 أما جـغـرافـياً فإن موقـعـها عـلى سفـح جـبل أشم ، جـعـل منها قـلعـة محـصّـنة ومنها إسـتـمدّ سـكـّـانها ( الألاقـشة أو الألـقـوشـيّون ) الشـجاعـة والشـهامة والنـخـوة والكـرم منذ زمن طويل ، بالإضافـة إلى الشـهرة والتقـدّم في مجالات النشاط الـذهـني ، والتعـمّق في الإيمان بعـد إعـتناقـهـم الـدين الـمسيحي حـتى صارت مركـزاً رئيسـياًً ومهـمّـاً للرئاسة الكنسية في شرقـنا الواسع . ومن هـنا برزتْ ألقـوش ( كقـرية صـغـيرة) بين غـيرها من القـرى ، وصار يـُشار إليها بالـبنان ، سواء منْ قـِبـَل سـكـّان الـقـرى الأخـرى أو منْ قـِبَل مراكز السلطات المـدنيّة في كل الأزمنة . ومن المناسب أنْ نذكـُرَ أنَّ قـرية أخـرى تحـمل أسم ( ألقـوش ) توجـد في إسرائيل – فـلسطين ، ولا أدري أياً منهـما مشتق إسمُها من الأخـرى .

إنّ الأرض لا تـُنـبـتُ أناساً ، بل يأتي إليها الناس ليسكـنوها أو ليحـرثـوها ، لـذا فإنه منطـقيٌ قـولـنا : أنّ أهالي ألقـوش ( منـذ البـدء) قـد جاؤوا من مكان آخـر و بـدؤوا بـبنائها . لكـنـّّهـم وعـبر مئات وآلاف السنين صارت الأجـيال المتعـاقـبة عـليها تشعـر وكأنها متأصّـلة ومـتجـذ ّرة فـيها ، وبهـذا إكـتـسبتْ صـفـة الأصالة ليس لأولـئك فـقـط ، وإنما كل مَنْ سكـن فـيها لبضـعـة قـرون صار منْ سـكـّانها الأصليـين . ثم إمـتدّ هـذا الشـعـور إلى أولـئك الذيـن إنتقـل محـل سكـناهـم إلى ألقـوش بسـبب العـمل طويل الأمـد أوالزواج أو هـرباً من الإضـطـهاد وذلك حـباًً بألقـوش. إنّ هـذا الشـعـور بالـفـخـر والإعـتزازبـهـذه الـبلـدة الـعـريقـة جـعـل سكـّانها في الماضي لا يفـكـّرون بمغـادرتها إلاّ في حالات قـليلة وفـردية لـمْ  تجـذب الإنتـباه كثيراً.
الهـجـرة:
 ولكن بمرور الزمن وتغـيّر الـظروف المـعـيشية والإجـتماعـية من جـهـة ، وطـلب العـلم من جـهـة أخـرى ، أضـف إليها التقـلــّبات السياسية وتأثيرها عـلى شعـب المنطـقـة بصورة خاصة ، والإلتـحاق بالأقارب كـعامل آخـر، كل ذلك شـجـّع الـكثيرمنْ أهالي ألقـوش بمغادرتها والنزوح إلى الـمدن الجـنوبية مثل الموصل، بغـداد ، البصرة ، وكـركـوك .
ولكن الـسـنوات الـخـمـسين الأخـيرة في العـراق شهـدتْ حـروباً وانقـلابات ، إضطهاد وويلات ، تهـجـير واغـتيالات في كل المحافـظات ، كانت سبباً في تغـيير مجـرى تفـكـيرهـم حـيث لا مـفـرّ من التخـلــّص من كل تلك الظـروف إلا بمغادرة العـراق كـَكـُـل ، خاصة عـندما صارمعـلوماً لـدى الجـميع أنّ هـناك دولاً تقـبل لـجـوء الشعـوب الـمُـضطهَـدة
فأخـذ الألقـوشيون بمغادرة ألقـوش و الـعـراق بصورة عـامة إلى دول الـمهـجـر كأستراليا وغـيرهـا.
الإعـتزاز برمـز ألـقـوش:
في أعـلى الجـبل المشرف عـلى سـهـول القـوش ومن الجـهـة الشمالية الشرقـية لـها ، يُطـلّ أثـرٌ تأريخيٌ صامـد منذ منتصف القـرن السادس ، تكـتنفـه قـمَـمٌ عالية من أطرافـه الـثلاثة كـ ( سورمنيع ) ، إنـه ديـرالـربـّان هـرمز( الراهـب هـرمـزد- من أصل فارسي) حـيث جاء هـذا الناسك وسكـن لأول مرّة ولوحـده فاعـتزل مبتعـداًعـن العالم للتقـشـّف والتزهـّد. ولأنّ هـذا الدير صار ذي شـهـرة ، أصبح إسمه مرتبطاً بإسم ألقـوش ، وإسم ألقـوش مرتبط بـه. وقـد خـَصّـصتْ الكنيسة الكـاثوليكية الـكـلدانية يوماً من أيام السنة للإحـتفاء بـذكراه ، وهـو الإثـنين الثاني بعـد عـيد القـيامة ، إلاً أنّ أهـل ألقـوش أصبحـوا يقـيمون مـهـرجانهـم الترفـيهي هـذا والـذي يسـمـّونه ( شـيرا دْ رَبـَنْ وَرْمـسْ ) في يوم الأحـد الثاني بعـد عـيد الـقـيامة باعـتبار يوم الأحـد عـطلة رسمية. وفي هـذا العـيد كانوا يخـرجـون إلى السفـح المـُمَـهِّـد لمدخـل الوادي الواسع والذي يركن الدير في صـدارته العـلـيا وكـذلك ينتشرون داخـل الوادي نفـسه وعـلى جـوانبه تحـت ظلال الأشجار المتبقـية أو تحـت سقـوف كهـفـية ومعـهـم مشروبهـم الكحـولي وأكلاتهـم الشهـية ، ويقـضون نهارهـم السعـيد هـذا بممارسة ألعاب محـلية ، وكانت فـرصة لمالكي البنادق ( اللاأوتوماتيكية) مثل : برنو- إنـگـليزي ( سابقاً ) لـيُظـهروا مهارتهـم في إصابة الأهـداف ، فـينصبون هـدفاً أو ينظـرون إلى هـدف بارز في جـهـة خالية من الناس ، ثم يتسابقـون واحـداً فـواحـداً موجـّهـين بنادقـهـم باتجاهـه لإصابته ويكون الفـخـر لـمـَنْ يصيب الهـدف بالتأكـيد. لـقـد كان مهرجاناً دينياً وترفـيهـيا إجـتماعـياً في آن ٍ واحـد ، توارثـناه أباً عـن جـد ولأجـيال وأجـيال . ولا يزال يقـام هـذا المـهـرجان حـتى اليوم وفي نفـس المكان ، وقـد تطوّر بعـض الشيء من حـيث التحـضيرات له ، فـنرى فـرقـة موسيقـيّة تعـزف أغانينا التراثية القـديمة وكـذلك أغاني العـصرالموسمية فـيرقـص الناس عـلى أنغامها . ولكـثرة المحـتفـين به من غـيرالألقـوشـيّـين أيضاً فـقـد خـصّـصتْ الكـنيسـة يوماً خاصاً لـهـم ويوماً آخـراً لـلألقـوشـيين ، وذلك للتخـفـيف من الإزدحام .
وصول الأوائل:
لـقـد إستفـسرتُ من الألقـوشـيّـين الـقـدامى الواصلين إلى أستراليا ، فـقـال لي أحـدهـم  أنـه سـمـع الـكاهـن الكـلداني  يقـول أنه إسـتفـسر منْ دائرة الـهـجـرة فـذكـروا له أنّ أول كـلداني وطأتْ رجـلاه أرض أستراليا كانت إمرأة إسمها ( وارينة – القـوشية ) في عام 1934 حـيث وصلتْ برفـقـة زوجها الـهـندي الـذي كان شـرطـياً ، تبعـتها بعـد عـدة أشـهر أخـتها . وفي الستـّينات وصـلتْ إمرأة ألقـوشية برفـقـة زوجـها الآثوري العـراقـي وهي معـروفـة لدينا اليوم ، وعـلمتُ أيضاً أنّ شبّـاناً ألقـوشيـين وصـلوا أستراليا قـبل الثمانيـنات وبمرور الـزمن وفي عـام 1980 وصـلتْ أول عائلة ، وبعـد ثلاثة أشـهـر تبعـتها عائلة ثانية ، ثم صار الألاقـشة يتـقـاطرون إلى هـذه القارة الجـميلة حـتى عام 1991 وعـنـدها أخـذوا يتوافـدون أفـواجاً أفـواجاً وإلى يومنا هـذا.

لا يخـفى عـلى الجـميع أنّ الألقـوشيـّين هـم أهـل الـدين والـعـلم والسياسة ، إضافـة إلى الشجاعـة والنخـوة والـرجـولة  والقـيم العـشائرية ، شأنهـم شأن الكثيرغـيرهـم من الـملـل ، ومنْ صفاتهـم هـذه تـدلّ عـلى أنهـم أناس إجـتماعـيون بصورة عـامة ومضيافـون كـُرَماء لا إنعـزاليـّون ، يكـَوّنون صداقات بـسرعـة ويندمجـون بسهـولة مع بقـية الـجـماعات والطوائف. وحال وصول الوجـبات الأولى منهـم أستراليا ، صاروا يتواصلون فـيما بينهـم بلقاءاتهـم الـثـنائية والثلاثـية ( إنْ كان فـيما بينهـم كألقـوشيين أو مع أبناء القـرى الأخـرى ) وبتصاعـد ، إلى أنْ أصبحـتْ تجـمّعات إزدادتْ كـثافـتها بازدياد أعـداد الواصلين إليها .
إحـياء الـتراث والـتقاليد:
إنّ كـلمة ( شـيرا ) بالـلهـجة العـاميّة هي ( شـَهْـرا ) بالفـصحى . ومعـناها :  مشاركة الفـرد مع أية مجـموعـة من الناس في جـلسة سمر، أو غـيرها... وتقـابلها كـلمة ( سَـهـْرة ) باللغة العـربية . إنّ هـذه الكـلمة تطـوّر معـناها وصارت تعـني مهرجاناًَ أو إحـتفالاً. واعـتزازاً بهـذا المهرجان فـلابـدّ للألقـوشيين أنْ يُحْـيُـوه أينما حـَلــّوا.
إنّ الألقـوشيّـيـن وأينما تواجـدوا يُحْـيونَ هـذا المهـرجان لـلجـميع ( وليس لوحـدهـم فـقـط) كـتراث عـزيزعـليهـم وصار تقـليداً مألوفاً لـديهـم في كل مكان . من هـنا بدأتْ الفـكـرة عـند المتواجـدين في أستراليا بأن يحـتفـلوا بهـذا العـيد سنوياً في ساحـة واسعـة ويعـلنون عـنه قـبل موعـده لإبلاغ أكـبر عـدد ممكن من الناس كي يحـضروا ويستمتعـوا بوقائعـه منْ فـولكـلور وبرامج ترفـيهـية فـكانت الـبداية.
كانت البداية بسيطة لأن عـدد العـوائل الألقـوشية لم يكـنْ يتعـدّى عـدد الأصابع ، فـيجـتمعـون في قاعـة إحـدى الكـنائـس مع أكـلاتهـم كـلقاء أخـوي فـيأكـلون ويشربون سوية فـيستمتعـون . وفي منتصف الثمانينات أخـذ بعـض من الشباب عـلى عاتقـهـم متابعـة الترتيبات اللازمة لـهـذه اللقاءات حـتى تـبلوَرت الفـكرة أكـثرفـصارت هـذه التجـمّعات تقام في المنتزهات في موسم الربان هـرمز ( شيرا الربان هـرمز). واستمرّتْ عـلى هـذا المنوال إلى أوائل التسعـينات حـين إقـترح أولئك الشبان وكان عـددهـم في البداية خـمسة : ( سـعـيد اسطيفانا ، جـلال جـلــّو ، رمزي قـلــّو ، طـلال گـردي ، وأسعـد گــُـلاّ ) تنظيم مهرجان ( شيرا الـربان هـرمز) في موعـده بشكـل بسيط فـكانوا يخرجـون إلى منتزه  ومعـهـم مأكولاتهـم ومشروباتهـم . ثم وبتوالي السـنين انضـمّ إليهـم الوافـدون الجـدد والمتحـمّـسون للعـمل الجـماعـي ، فأصبحـوا جـميعـهـم ينظـّمون تلك السفـرة الكـبيرة إلى الـمنتزه الذي يتــّـفـقـون عـليه للأحـتفال بهـذه الذكـرى المقـدّسة الذي كانت في أول سنتيها مقـتصرة عـلى الألقـوشـيين فـقـط ، ولكـن بعـد ذلك صارت إحـتفالاً جـماهـيرياً ومـهرجاناً عـاماً للجـميع إلاّ أنه - والكل يعـرف – هـو منْ خـصوصـيّات ألقـوش وأهاليها ، لـذا أ ُطلقَ أسم (( لجـنة شـيرا الربان هـرمز)) عـلى الجـماعـة الـمُـنـََظـِّـمة لـلـ  شيرا المقـدّس هـذا ، التي إنتظمتْ أكـثر بمرور الزمن وصارتْ تتجـدّد كل عـام بمشاركة وجـوه جـديدة وتـُخـطـّط للسفـرات والحـفـلات للألقـوشـيين بالإضافة إلى مهـرجان - شـيرا الربان هـرمز – الـذي أمسى إحـتفالاً عـاماً للجـميع . وجـدير بالإشارة إلى أنّ اللجـنة هـذه كانت قـد اشترتْ من الكاهـن الكلداني ( 14) بـدلة رجالية كاملة من الزي الألقـوشـي - أزياء شمال العـراق- كي يرتديها شبابنا في المهـرجان المذكور أو في مناسبات أخـرى ، وهي تـُعـتبر من ممتلكات اللجـنة إلاّ أنه ومع الأسف لم تكن هـناك صيانة جـدّية لمستخـدميها ولا متابعـة منْ قـبَـل أعـضاء الـلجـنة في السنوات الـلاحـقـة ، مما أدّى إلى ضياع أكثرها ولم يبقَ منها سوى بضـعـة .
 أمَـلي أنْ أضع هـذا المقال ( بأقـسامه الـثلاثة) في كـُـتـَيب صغـير لأبعـث به إلى الألقـوشيـين أينما تواجـدوا ليطلعـوا عـلى نشاطاتنا منْ جـهـة وعـلى إخـفاقاتنا و نجاحاتنا منْ جـهـة أخـرى ، فـنضيف إلى خـبراتهـم خـبرة ويأخـذون عـبرة ، وعـليه فـمَنْ لـديه إضافـة أو تصحـيح نرجـو أنْ يوافـينا به للتوثيق مشكـوراً، فالإنسان معـرّض للخـطأ والزلاّت مهـما امتلك منْ معـلومات .

عـن القـسم الثاني المقـبل :
القـسم الثاني منْ مقالي سينقـل للقـرّاء نشاطات وأحـداث هـذه الجـمعـية في الفـترة التي سـتـبدأ منْ  20/10/1997 وتنـتهي في 7/2/2005 وسأكـتب فـيه مـلاحـظاتي ، مشاهـداتي ،  ومشاركاتي في أنشـطة لـجـنـتنا بالمقـدار العالق بـذهـني ، وما يمكـنـني الحـصول عـليه إذا زوّدني أحـد به ، وسأهـمل أية معـلومة لستُ متأكـّداً منهـا لأجـل أمانة معـلومات المقال و صـدقـه ، وأعـيد قـولي راجـياً من القـراء الألقـوشـيّـين في أستراليا تصحـيح أخـطائي بما هـو مـُقــْنـِع فـأكون مسروراً وشاكـراً لـهـم.[/b][/font][/size]

3602
الكـلدانيون الأحـرار لا يلغـون الآشوريين ولكن أكثر الآشوريين ينفـون وجـود الحـروف( ك ل د ا ن )في القاموس

بقـلم : مايكل سـيـبي

كـثـُرتْ مقالاتنا الدامغـة والردود البسيطـة عـليها فأنا أستمتع بقـراءتها . أخال كـتـّابها كـمَن يريد المشي فـوق الخـيط ماسكاً بطرف عـتلة التوازن ، فلا يتقـدّم خـطوة ، فـهـل يـبقى فـوق السـلـّم ساكـناً دون حـراك  في الأعـالي ؟ أقـول لأولئك إمسكـوا العـتلة منْ وسطـها وإلا فأمامكـم خـَيارَين :
إمـّا أنْ تبقـوا في مكـانكـم ، أو تحاولـوا المشي فـوق الخـيط فـتقـعـوا .
في كل مقالاتي أعـبّر عـن الآشوريين بصورة توحي للقاريء بأننا نحـن الكـلدان نعـتبرهـم الوجـه الثاني من العـُمـْلة التي نحـن نمثل الوجـه الآخـر منها . نـحـن لم ولن نـنكر الآشوريين ، ولكن أكثر الآشوريين ( لا جـميعـهـم ) ينفـون سـذاجـة و هـباءً الـقـومية الكـلدانية . نـحن بحاجـة إلى كل ساعـد وزنـد ، ولكن لسنا بحاجـة عـلى الإطلاق إلى مَنْ ينكـرنا .
في بعـض المرّات كتبتُ و للبعـض فـقـط : أنّ بالكيل الذي تكيلون يـُكال لـكم ، فـلطالما يقـولون أنّ الجـميع آشوريون ، أقـول أنا مثلهـم :إنكم جـميعـكم كـلدانيون ، وهـل هـناك تعـليق أفـضل منْ هـذا عـليهـم ؟ للبعـض الآخـر أقـول : إنّ  مَن يريد التصـيّد بالماء العـكـر، فـليذهـب إلى المستنقـعات .

أنا مِنْ طبيعـتي ، أقـرأ المقال وأعـلـّق عـلى كل ما يستحـق الرد مما ورد فـيه و بالتـدريج وبالحـجـج التي أعـتقـدها صحـيحـة ، حـبّـذا لــَوْ عـلــّق الـمعـلــّقـون عـلى مقالاتي بنفـس الـطريقـة ولكن هـيهات ، بل يأتون بكـلام حـشو أوراق .

لقـد سـألتُ عـدة أسئـلة في مقالاتي السابقـة لفـلان وفـلان ، فـهل مِنْ جـواب ؟
جـوابهـم هـو عـدم الجـواب ، لأنّ ليس لـديهـم جـواب .
أما بالنسـبة لي ، إسـألـوني فـأنا أجـيبكـم ، والسـلام عـليكـم

3603
الجـمعـية البطناوية الأسترالية تحـتفي بسيادة المطران وردوني

بقـلم : مايكـل سـيـپـي / سـدني


يزور المعاون الـپـاطريركـي الأول الأسقـف مار شـليمـون وردوني الـكلـّي الـوقار ، أستراليا هـذه الأيام . فـقـد حـطـّتْ الطائرة التي كـانت تـُـقـلـّه في سـدني أولاً ، ثم غادرها إلى مـلبورن ، ثم رجـع إلى سـدني عـلى أمل أنْ يغادرها إلى نيو زيلانـد.
وكانت الجـمعـية البطناوية الأسترالية ( الـفـتية – الـحـديثـة التأسـيس في سـدني ) قـد هـيّـأتْ أمسية تكـريمية في النادي الآثـوري Cultural & Sports Club  مساء الـخـميس 1/9/2006 إكـتضـّت القاعـة بالحـضـورالكلداني عامة  والآشوري أيضاً . وكان من بين المدعـوين محافـظ فـيرفـيلـد ومسؤولين في بلـدية فـيرفـيلد وممثلي جمعـيات القـرى والتنظيمات الإجـتماعـية الكلدانية والآشورية.
فـوقـف الحـاضرون إبتهاجاً بسيادته حـينما دخـل القاعـة في حـوالي الساعـة الثامنة وعـشرون دقـيقـة ، وبرفـقـة مـمثـلي الجـمعـية ومجـموعـة من الشمامسة  ، الذين أنشـدوا نشيداً ( بمثابة صـلاة) حـين وصوله إلى محـل جـلوسه بالقـرب من مقـدّمة المسرح .
تضمّن برنامج الحـفـل كلمات المسؤولين جـميعـهـم ،  وعـلى إيقاع الفـرقـة الموسيقـية وعـزفـها ، رتـّـل مطربها مع فـتاة بعـضاً من التراتيل .و هـنا لابـدّ من رأي أقـوله : 1- إنّ صوت أغـلب المطربين لا يصـلح للتراتيل الكـنسية فـتلك لها نظامـها الخاص ، وصوت مطربنا ليس كـنسياً عـلى الإطـلاق . 2- إنّ المطرب إذا رتـّل يوماً ، يجـب أن يعـرف بأنه ينشـد للمـقـدّسات وبالتالي يجـب عـليه أنْ يتـّصف بالخـشوع و السـكون وعـدم إظـهار أي إنفـعـال عـلى وجـهـه مثلما يفـعـل في الغـناء . 3- إن المطرب لا يجـوز لـه أن يضيف زخـرفات ( وبالعامية تسمى فـيكـات ) ، سواءُ إلى الموسيقـى أو إلى ترتيلته ، لأن في التراتيل لا يجـوز الإبـتذال . 4- إذا كانت الفـرق الموسيقـية ترفـع درجـة أصوات أجـهـزتها للتغـطية عـلى صوت مطربها ، فـإن في التراتيل يجـب ( وأؤكــّد يجـب ) أن يكون صوت الموسيقـى واطىء إلى درجـة تـُمـَكـّـنـُنا من سماع وفـهـم ما يقـوله المرتـّل أو المرنـّم ، لأن الترنيمة أو الترتيلة ليست أغـنية التي قـد نغـضّ النظر عـنها ، حـيث أنّ إنـهـماكـنا بالـدبـكـة ، يـُشـغـِلنا عـن التركـيزعـلى كـلماتها ( وأرجـو أنْ لا يؤخـذ هـذا مـُبـَرّراً ، فأنا شـخـصياً أريـد أن أسمع صوت المـطرب وكـلماته ، وليس فـقـط موسيقاه ، وكم منْ مرّة اكـتشـفـتُ أنّ المطرب يقـول عـبارات خاطـئة ، لابل غـير مسموح بـها  ، وقـد نـبّهـْتُ بعـضهـم عـلى ذلك ). 5- إن التراتيل الكـنسية ومع كـل الأسف ، صارت كـيفـية بـدون ضـوابط ، فـصار البعـض يتلاعـب باللـحـن إما لأنـّه يريد أن يضيف إليه إخـتراعـه الخاص في اللحـن ( وهـذا لا يحـق له) ، أولأنـّه تـَعـَلــّمـَه خـطأ منْ غـيره ، وهـنا ليس هـو مـذنباً بل عـليه أن يسأل مـَنْ هـو أعـرف منه ( وهـذا لا يفـعـله لأنـّه سيعـتبر ذلك تـنازلاً منه وهـو القادر الـقـدير ).6- ( و إسمحـوا لي أنْ أمـدح نفـسي قـليلاً ) كم كان بـودّي لو أنّ فـرصة في برنامج الحـفـل هـذا ، أتيحـتْ لي كي أسـَمّعَ الحـضور ما لا يسمـعـوه في أستراليا أبـداً من التراتيل أداءً وكفاءةً ( وإذا كان هـناك الآن مـِنْ يقـول هـذا غـرور ، أقـول له : لماذا لا تـسمّيه ثـقـة بالنفـس ؟) . وإذا قال غـيره أنّ هـذا تـحـدّ ، أقـول لـه : كـلاّ ، بل هـذا تعـهـّد .7- ومثلما تـهيـّـأنا لزيارة الأسقـف مار باوي سوروالموقـر فـكانت لنا مشاركـتنا بقـصيدة شـعـرية صـفـّق لها الجـميع وبحـرارة ، هـكـذا كان بودّنا المشاركـة باستقـبال سيادة الأسقـف وردوني الكلي الإحـترام ،لـو كـنـّا عـلى عـلم بـبرنامج الـحـفـل.
و حـينما إنتهتْ كلمات الترحـيب بسيادته ، إعـتلى المنصة وألقى كلمته القـيّمة التي ابتـدءها بـ : ما أحـلى أنْ يسكـن الإخـوة معـاً ، ثم واصَل كلمته المؤثرة التي أكـّد فـيها وأكـثر منْ مرّة عـلى الإتحاد سواءً كـنسـياً أو قـومياً ، ومما قاله سيادته : إذا كـنتم أنتم العـلمانيون تطمحـون وتعـملون في سبيل الإتحاد فـكم بالأحـرى نحـن كـرجال الدين ، فإنّ ذلك توصية ربـنا يسوع المسيح .
لـقـد قـلتُ مع نفـسي -  وأنا أسمع كـلمة المطران وردوني – أنّ أسقـفـنا ينضح بما في قـلبه من جـهـة ومنْ جـهـة أخـرى فإنه يترجـم ما أقـرّه سنهادس المطارنة الذي عـقـد في شقـلاوه في شـهـر أيار المنصرم، وفي هـذه الأثناء قـلتُ أيضاً مع نفـسي : إن سيادة المطران تتوارد عـنده الخـواطر في توافـقـية وهارمونية مع تطلـّعات الأسقـف مار باوي سورو الجـليل . نسأل الله أنْ يمنح جـميع قادتنا المقـدرة عـلى مـدّ الأيادي باتجاه بعـضـهـم البعـض للمصافـحـة الأخـوية و التكاتف الوحـدوي المنشـود فـيكـونوا واحـداً كما يريد ربنا ومخـلـّصنا يسوع المسيح وتسترجـع كـنيسة المشـرق هـيبتها.
وبعـد أنْ إنتهى سيادته من كـلمته ، صار يتجـوّل بين الحـضور واحـداً فـواحـداً يشكـر حـضـورهـم ويلتقـطـون صـوراً تذكارية مـعـه ، ولما وصل إلينا سـلـّم فاغـتبطنا وصافـحـناه ، و عـرّفـتـُه بمجـموعـة من الحاضـرين منْ مسانـدي مار باوي الكلي الهـيبة ، فـعـلـّق تعـليقاً جـميلاً قـائلاً : نـحن مع كـل مـَنْ يعـمل مـِنْ أجـل المحـبة والسـلام ، وأردف قـائلاً : إنّ مار باوي رجـل مثـقـّف وجـيـّد.
ثم غـادرتُ القـاعـة في الساعـة الحـادية عـشرة والنصف و سيادتـه محاطاً بضـيوفـه وأحـبـّائه.

3604
رد عـلى مـقـال الـقـس عـما نوئيل يوخـنا


بقـلم : مايكـل سـيـپـي / سـدني

إنتظـرتُ بفـارغ الـصـبرمقالاً كان الـكاتب Qasha Youkhana قـدْ وعـدنا به مـنـذ مـدّة في صـحـافـة الـشبكـة الألكـترونية ( Ankawa.com) ، فـجاء في 29/7/2006 فإذا به القــسم الأول في حـقـل الـمنـبر الـسياسـي ، فـتـبيّن بأنّ هـناك قـسماً آخـراً , فانتظـرتـُه كي تكـتمل عـندي الـصورة ، فـجاء الـقـسـم الـثاني بتاريخ 13/8/2006 .

يـسرّني كـما يُـسعـدني أنْ أكتـب هـذا الـردّ الـبسيط ببالـغ الـراحـة و الـنشوة ، فـإنّ ما كنتُ أبحـث عـنه لـيلاً وجـدتـُه في الـنـهار. فأنطلقْ يا أيـها الـقـلـمُ ، فإنـنا بـك َ بعـدَ الله نعـتصـمُ ، ومنْ كتاباتهـم نـفـهـمُ ، ما يجـول بخـاطرهـم ويُـبرَمُ دون أنْ أسـتشـهـد بآيات معـلــّمنا الأعـظـم ، لأنّ ردّي يأتي عـلى مَنْ هـو في هـذا الحـقـل مـنـّي أكـرم.

إنّ الـكـنيسة الـكاثوليكـية للكـلـدانيـين برئاسـتها ( پـاطـريركـية بابل عـلى الـكـلـدان ) بواقـعـها مقـتنعـة ، و بقـدّيـسيها مـتشـفـّعـة ، ولربّـها مـتضـرّعـة ، وعـن السـذاجـة مـترفــّعـة ، وعـلى الـشقـوق لا تضع رقـعـة ، وليس عـلى وجـهـها أقـنعـة ، وعـليه فإنـّي أرى كاتبنا الـموقـّرهـو الـذي يـثير غـباراً حـولـه كي لا تـُعـرف حـقـيقـته ، ولستُ أدري إنْ كان يستخـدم أقـنعـة لـوقايـته ، فلا بـدّ وأنْ تسقـطـَ منه فـيـظـهـر جـمال وجـهـه.
حـين قـرأتُ لـه ، بعـضاً منْ مقالاته ، لاحـظـتُ عـنده الـتركـيز عـلى ما يريـد كتابتـُه ، اسـلوبه الـنحـوي  لا غـبار عـليه ، يخـوض في تفـاصيل مـملــّة نوعاً ما ، بالنسبة إلـينا لا إلـيه ، و مـيـّال إلى حـقـل السياسة بعـض الشيء كما خـمّـنتـُه ، ولمـّا سألتُ عـنه إستغـربتُ ! ، حـين قالوا لي إنّ الـتمشي في دروب السياسـة يـُسـرّه .
 
لـقـد قـيلَ لي إنـه كاهـن الله . إذن هـو الأب الفـاضل القـس عـمانوئيل يوخـنا المحـترم ( هـكـذا نسمّي نحـن الـكـلدان كـهـنتنا ) . كم كان بودّي لو تـُـتاح الفـرصة لي أنْ أجالـسه ، فأنا أحـبّ مجالسة الأكـليروس لـِما يتـميّـزونه به عـنـّا نحـن الـعـلمـانيـيّـن منْ نكـران الـدنيا والـذات ، الإسـتعـداد في كـل وقـت للـتضحـيات ، الـتفـرّغ لـعـبادة ربّ الـكون خالـق الـسماوات ، متخـصّصون باللاهـوتيـّات ، وطـُـرُقــُهـم مسـتقـيمة ليس فـيها مـُنحـَنيات ، إنـنا هـكـذا نـفـهـم الـمتوشـّحـون بوشاح الـكـهـنوت.

يا رابي يوخـنا : أصـحـيح ما قـيل ؟ عـن أنــّك تجـلس أو تـُجالس روّاد مقاهي السياسات ؟  تـلك التي وصـَفـوها بأنها مُـفـسدَة لكـل شيء حـتى الـزنبقـات . أما كان الأولى بحـضرتكم أنْ تهـتمـّوا بالإلاهـيات ، وتـتركوا  لـنا القـيصريات ؟
إنّ مـَنْ يـخـدم سـيّـدين ، لا يمتنع أن يخـدم ثلاثة وأربعـة وخـمسـة و ربـما سـتــّات ، وعـنـدئذ يتيه الإنسان بين خـالق الكواكـب والـنجـوم ومـَنْ عـلى الأرض ، وبين الـسادة سادة الأرضـيّـات . ومع ذلك فـلــَك َ الحـرية كباقـي الرجالات ، فـفي هـذا الزمان إخـتلفـتْ الـمكـايـيل و الـقـياسات.
عـزيزي رابي :
ألاحـظ مـقالاتك عـن سيادة الأسقـف الـكـلــّي الوقـار باوي سـورو، زيغـاً في عـنوانها، تشـويه و- تمـلــّق-  فـيها ، فـهـل هـذا هـو ما عـنـَيـْتـَه بـ : هـدوئها ؟ وقـبل أنْ تـُـثبتَ للـقارىء ما ذهـبتَ إليه منْ مـُعـطـَيات ، وفـهـمك َ لـحـركة الـمطـران الـجـلـيل مـِنْ تفـسيرات ، رحـتَ  إلى وصـفـها بالإنشـقاقات ، والـرجـل الـوقـورهـذا ، ليس بيـديه خـنجـر، مـِعـوَل ، ولا مـِقــَصـّات ، ولكـن والـحـق يـُـقال كنت َ ملـتزماً باللقـب المناسب له في كل المناسبات ، دلالة عـلى إحـترامك لأصـحاب الـدرجـات حـتى في حالة ظـهـور إخـتلافـات في الـرأي و الـنظـرات ، وهـذه شـيمة أصـحاب الـقـيم والـثقـافـات.

في جـزئـك َ السادس ( الـقـسم 1 ) دخـلتَ بالـكنيسة و الكـلـدانيات ، ونسيتَ الكاثوليكـيات ، ولكي تـترك َعـندنا إنطـباعاً بأنَ تفـكـيرك َ هـو بـمستـوى الـراقـيات ، أشـّرْ إليها بـ ( الكنيسة الكاثوليكية الكـلدانية – الكنيسة الكاثوليكية للـكـلدان ) ، وإلاّ سنقـول أنّ كـلامك َ- و حـاشاك َ- كـلــّه تـُرّهـات ، لماذا ؟ لأنّ لا يزال هـناك مـِنْ بُسطاء الـعـقـل في القـيادات ، يواصـلون الـهـذي و الـبذي في الـمناسبات سـهـواً أو عـمداً في كل الأوقات ، يـكـرّرون عـبارة ( الـكـلـدان مـذهـبيـّات) ، وهـم عـاجـزون عـن إجـابة أسئـلتنا الـثاقـبات ، لأنها تـُربكـهـم وتضـعـهـم في متاهات ، ويجـهـلون أنّ كـلامهـم ليس لـه أساسات ، و يكـرّرون الـتدحـرج عـلى هـذه الـمطـبّـات . ومع ذلـك نقـول : إنّ الـذي فـات مات ، وعـلينا بالآتـيات.

لـقـد تـَعـلــّمنا منْ آبائنا الكـنسيين وأولياء أمورنا و والـدينا ، ومنْ عـامة ثقـافـتنا ، أنْ نـُخـَلــّد َ ونوَقـّر قـدّيسينا ـ ومَـنْ هـم أقـرب إليهـم - مـِنْ قـادتنا الـكنسيين آبائنا ، دون تـمييز أ كانوا من مـغـربنا أو مشرقـنا . وهـذا مـَدْخـلٌ للـمـشـهـد الأول منْ مقالك الـذي أمامنا.
الـمـشـهـد الأول :
لا يـُخـفـى أنّ الإحـتفـاء بالـذكـرى السنوية لرسامة غـبطـة الـپـطريرك مار دنخـا الـرابع الفائق الإحـترام ، تـُنعـش الـقـلوب وتـُـنشـّط  حـيويّـة الـودّ والـوفاق و الـوئام ، بين الـمؤمنين وقادتهـم الكنسيين الـكرام . وبصـورة عـامة فـهي مناسبة سـعـيدة ليس فـقـط لـصاحـبها الـهـٌمـام ، وإنـّما لكـل المنتمين إلى ساحـة الـكنيسة المـسيحـية الـواسـعـة وعـلى الـدوام . وحـينما تـُوَجـّـه دعـوة لشخـص ما للـمشاركة في مثل هـذه المناسبات ، فـهي بلا شك إحـترام لـه ، ثم هي تـُـزيد  صاحـب الـدعـوة  إحـترامَـه ، لـِما للجـمع الـغـفـيرمن الحـضـور ونوعـيّـته ، دلالـة عـلى جـماهـيريتـه وهـيبتـه. وأؤكـّد مـعـك أنّ تسـلسل الـمـدعـو إلى الحـفـل ، دليل عـلى مـدى قــُـربه من الـداعي وقــوة صـلتـه بـه.  وهـذه هي دلالة الـدعـوة الـمـوَجـّهـة إلى الأب أدور بيكـوما ( شيكاغـو) الـمذكـورة في مقالـك عـنه.

ولـكن أؤكـّد لك أيضاً -  وهـذا أمر طـبيـعـي سواءً تـُؤيـّده أم لا – أنّ إخـتلافاً في الـرأي يحـصـل بين الـپـطريرك و أسـقـفـه ، لا يعـني أنْ يتخالف الأب بيكوما مع الأسقـف الـموقـّر ( ثـمناً لـتلك الـدعـوة الـمشكورة) هـذا منْ جـهـته ، ومنْ جـهـة أخـرى فإنّ الأب الـمـذكـور لم يـدخـل في تـحالف مع غـبطـة الـپـطريرك عـلا شأنه ، لا بـهـذا ولا بآخـرغـيره . فـكـيف تـُريـده أنْ يتـصـرّفَ حـين يقـدم زائر ليزوره ؟ و كـيف تـُريـده أنْ يستـقـبل أسقـفـاً عـظـيماً كالأسـقـف مار باوي الـكـلــّي الـهـيبة وهـو يـدخـل كـنيسـته ؟ ألـيس صحـيحاً إنْ هـو تصـرّف َ بروح الأ ُخـُـوّة ، كـتلك التي كانت بين تـلامـيذ الـرب إلـهـه؟
ثم ، ضع إحـتمالاً أنَّ غـداً -  ومـَنْ يـدري ، و لماذا لا -  ترجع الظروف طبيعـية وأفـضل من الـماضي بين سيادة الأسقـف وغـبطة الـپـطريرك ، فـماذا سيكـون موقـف الأب بيكـوما منْ الأسقـف أخـيه ؟ كـيف سينظـرحـضرته في وجـه سيادته ؟ أحْـكمْ بميزان الـعـدل بعـدالـته ، لا كما أنتَ تريـده .
وعـليه فالأب بيكـوما ، حـَسَنٌ عـمله و جـيّد تصـرّفـه ، و الموضـوع ليس ( إستشارة -  موافـقـة - مرجـعـيّة - أسـقـفـية ) ذلـك الـذي حـضـرتك ذهـبتَ إلـيه .
الـمشـهـد الـثاني :
إنّ ما ذهـبتَ إليه منْ خـصوصيـّـات سيادة مار باوي الموقــّر، أقـول : ما لــَنا و المـياه تجـري في الـنـهـر، ثم يصبّ في البحـر، والأسماك تذهـب وتجـيء وكـأنها في عـرس وأبهـر، نحـن ما عـلينا  سوى الإسـتمـتاع بجـمال هـذا الـمنـظر. دعـنا الآن ، لا بل الأفـضـل أنْ نـنـظر إلى لبّ الـمشهـد الـثاني بتركـيز أكـثر، فـرجائي كــُنْ مـعـي ولا تــُسـْـتــَـغـَرّ ، فـإنّ ما نـُـقـل لك منْ خـبر( سـدني و راعـيها الأغـر) ، هـو زيـف ، خـُـدَع ، أوهـام الـمائـر. وفي الـحـقـيقـة ما كان بـوُد ّي أنْ أتـكـلــّم في حـقـل مَنْ نـُقـلَ وهـاجـَر، لولا خـطابك في مـقالـك العامر.
 
إنّ راعـيك َالـكـلداني الـذي تسـتشـهـد به في سـدني صـُعـقَ بزيارة أسقـفـنا ، أسقـف كنيستنا الـمسيحـية الـمشرقـية الـعـظـيمة ، ولم ولنْ يستـطع ْ أن يـَصْـعَـقَ أحـداً.  أصـحـيح تقـول ؟ أواثق أنت منْ كـلامـك َ : أنـّه لا يُـفـرّط بـعـلاقات الإحـترام والأخـوّة مع كنيسة الـمشرق الآشوريـة ؟ إسأل أهـل الـعـلم إنْ كنتَ لا تعـْلـَم ! والآن كـُنْ معـي رجاءً ! إسألـه إنْ كنتَ تسـتطيع : لماذا كان يمـنع أنْ يكـون الأشـبين ( الـقـريب ) آثـورياً لأيّ طفـل كـلـداني يـعـتمـذ ؟ أتعـرف أنـّه كان يوماً لا يعـطي الـقـربان الـمقـدّس ( جـسد الـمسيح ) للآثـوري الـذي يحـضر قـدّاسـه ؟ 
 
وفي عـزّ الكـلام لنْ يسكـت الكـلام ، إسمعـني جـيداً وأتركُ لك الحـكم : في عام 1999 زارنا الأب الـفاضـل الـدكـتوريوسف توما من العـراق ( وهـو المحاضر والأستاذ البارز في طروحاته اللاهـوتية العـصرية مع الشباب لعـشرات السنـين) ، و شاء أنْ يلـتقي أبناء جاليته في عـدة محاضرات مسائية في سدني ، وكاهـننا الموقـر هـذا، الأب يوسف كلـداني ، كاثوليكي ، يتكلــّم بلغـة السورث ، منشؤه من قـرية أومرا الكلدانية ، بشوش ، يحـبّ كل الناس وكل الناس يحـبـّونه ، متمكــّن وفـطحـل في اللاهـوت و عـلم الإجـتماع ، يتكلــّم بفـلسفـة مطـعّـمة بنكـتة ساخـرة مؤنـّبة للسلوك الغـير المستقـيم لدى الإنسان ، يفـرح الناس عـند لقائه ويراجـعـون ضمـائرهـم بعـد سماع كـلامه ، أتريد المزيد عـنه ! طيّب ، أسألك ولا يتـطلــّب أنْ أستحـلفـك ، ما هـو المكان الأفـضل لمحاضرات كاهـنـنا  الـجـليل هـذا وهـو قادم من العـراق؟ أليست قاعـة كنيستنا الكلـدانية هي المكان المثالي له ؟ ولكن راعـيك الكلداني ذاك الذي (رفـض قـطـعـياً طلباً لأسقـفـنا الغـالي ) والذي أنت تفـتخـر بسلوكه ، كان في إجازة سنوية خارج أستراليا ، وأوعـز من هـناك لوكيله في كنيسة سدني والمطيع له طاعـة عـمياء دون إستخـدام المنطـق والعـقـل ، أنْ يرفـض الأب يوسف توما ولا يسمح له بإلقاء محاضراته في كنيستنا ، فـما رأيك الآن ؟؟ أتريـدني أنْ أقـول لك السبـب في سلوكـيّـته هـذه ؟ ولكن لا ، لأنـني قـلتُ سـأتركُ لك الـحـكم  ( وهـذه بمثابة حَـبـّـة منْ گـونيـّـة مـَتـْروسة شـعـير).

 وبعـد هـذا الأيضاح ، أفـلا تزال تتشـفـّى بواسطته لرفـضـه الـقـطعـي المزعـوم والمشؤوم لطـلب سيـّدنا مار باوي ( كما نسـمّيه نحـن )؟؟ وهـنا أجـبرتــَنـي عـلى تــَذ َكـّر حالـة مشابهـة حـصـلتْ قـبل أكـثر من خـمـسين عاماً في الكـلية الـعـسكـرية في الـعـراق . كان في العـهـد الملكي آمر للكـلية العـسكـرية في بغـداد لم يكـنْ قـصيراً في قامته ولكـنـّه لم يكـن طـويلاً أيضاً ، كان يرفـض كل طالب أطـول منه ولا يقـبلـه في الكلية ، وقـد عـلــّـقـتُ عـليه في جـريدة - عـمّـا كـلدايا - عـام 2001 قائـلاً : لأنّ السيد الآمر ، لا يريد أنْ يَنظـرَ إلـيه وهـو مرفـوع الرأس . والـلـبيب مثل حـضرتك تكـفـيه الإشارة. ( قـد يكون البعـض غـير محـظوظين لأن الله خـلقـهـم طـويلي القـامـة).
 
الشمامسـة الـكـلـدانـيّون :
ومع ذلك فـنحـن في جـمعـية الثقافـة الكلدانية الأسترالية إغـتبطـنا بالزيارة الميمونة للأسقـف الـجليل لـمقـر جـمعـيتنا منْ جـهـة ، ومن جـهـة أخـرى فـقـد كانت لنا مفاجـأة لسيادتـه ، مشاركة حـميمة في الأمسية التكـريمية المـقامة عـلى شرفـه قـُبـَيل انتهاء مـدّة زيارته لأستراليا ، حـيث وقـف عـدد منْ خـيرة شمامسـتنا الكـلدانيـين ( وكل شمامستـنا خـيّرون ) في مـدخـل قاعـة الإحـتفال ، واستقـبلوا سيادته بـديباجـة من ألحانـنا الكـنسية الطـخـسية الكـلدانية الرائعـة نصـّـاً ولحـناً وأداءً إبتهاجاً بقـدومه ، ثـم ومنْ بعـد ذلك ، باركــَنا سيادتـه وهَـمّ بالدخـول بتصـفـيق حار ملأ القاعـة رنـيناً . نعـم إنـّـنا مع سـيادتـه.

المشهـد الـثالث :
سـألتـَـنا و سأجـيبك : لو إفـترضـنا إفـتراضك ، وحـصل في كنيستنا الكلدانية الشيء ذاته الذي حـصل عـند الإخـوة في الكنيسة الآثورية ، فـإنـنا : إذا كـنـّا واثـقـين منْ عـدالة موقـفـنا ورجاحـة رأينا وصـلابة إرادتنا وقـناعـة جـمهـورنا ، فـما الـذي يهـمّنا ؟ نتركـه وشأنـه ولم يعـد لنا إعـتراضاً عـلى مسيرتـه الـجـديدة التي يخـتارها لـنفـسه بحـكم تـَحـرّره منْ قـيودنا .

أمّـا ما قاله الـحـكـماء : ( التاريخ يكتبه المنتصرون .. حـسب كتابتك ) ، فـانا أقـول شيئاً آخـراً قـرأتـُه منـذ كنــّا طلاباً وهـو (( التاريخ لا يـرحـم أحـداً )) . أمّـا إضافـتكَ : ( المعايير يفـرضها الأقـوياء ..)، فأنا أضـيف :(( الـمعايير  الصحـيحة لا تقـبل الخـطأ ، و أنّ الثورات لا يقـوم بها أبناء الشيوخ )).

ما هـو دَور الكنيسة الكاثوليكية ؟ :
أولاً : من الـبديهي القـول أنّ الـفـرض يرفـض وجـود الـمفـروض ، و عـليه فـلا داعـي لأكـثرية إكـليروس كنيسة المشرق الآشورية أنْ يعـتقـدوا بأن ما آلت إليه الأمور اليوم في كنيستهـم ، كان للكـنيسة الكاثوليكـية دَور فـيه ( طالما هـو إفـتراض لا إجـماع عـليه كما ذكـرتَ ). و پـاطريركـية بابل عـلى الـكـلدان لا تعـطي أذناً صاغـية لمـثل هـذه الأفـتراضات أساساً.

ثانياً : أودّ  أن أقـول لحـضرتك ، أنّ هـناك أموراً داخـل كنيسة المشرق الآشورية ومحـصورة فـيما بين منـتميها ، لا تهـمّـني ولـذلك لا يـتطـلــّب مـنـّي الإشارة  إليها ، ولكن لابـدّ من التعـليق عـلى بعـض مـمّـا أنت كـتـَبْـتـَه .
إذا كان هـناك مَنْ يسـمّي الأسقـف مار باوي سورو  بـ ( يـوحـنا سولاقا ) فإنّ ذلك يضـيف إلى هـيبته هـيبة ، تـُرى ! إسألـهـم أولـئـك  مباشرة : ما الأسم الـذي اخـتاروه لـمـَنْ كان سبـباً في نشوء كنيستـين مشرقـيـتين آشوريـتين ( تقـويمـَين قـديم وجـديـد ؟) وذلك قـبل سنوات قـليـلة ، لا قـبل مئات ومئات من السنين؟ لا تنسى أجـبـني في مقالك المـقـبل.

كما يمكنـني أنْ أتابع تعـليقـي عـلى كل ما كـتبـتــَه في مقالك المـُطـَوّل وأقـول : إنّ الكنيسة الكـاثوليكية (روما) وكما تـدري حـضرتك جـيـّداً ، هي جامعـة لكل الأجـناس وليستْ تخـصّ قـومية واحـدة ولا تفـكـّر بالعـنصـريات ، وتفـتح أبوابها لكل المؤمنين بالمسيح الحي ، ويسلك بما تقـضي وصايا ربنا يسوع المسيح منْ أسـس الإيمان ، لـذا فـالفاتيكان ليس جـيوشاً وأرتالاً مـدجـجـة بالسلاح والطائرات ، وليس أحـزاباً تخـطـط لإنقـلابات ،  بل إنه بستان زيتون جـثا عـلى أرضه المسيح مـرّات ، جـبل وقـف عـليه ربـّـنا ووعـظ موعـظـته بالطوباويات والويلات ، وساحة عـمل لرسول الأمـم ( مار پـولص ) بشـّرَ فـيـها الوثنـيّون والوثـنيّـات ، وعـليه فـلا يـمنع ، ولا يـحْـرُم مَنْ أراد أنْ يجـثوَ معـه عـلى تلك الأرض المقـدّسة بإيمان صافـي النيـّـات ، ويستمع إلى الطوباويات فـيتجـنـّب الويلات. والفاتيكان في أستراتيجـيـّـته هـذه ، ليس لأجـل كسب الأ بّهـة والمادّيات ، بل وكما ذكرتَ ، إتماماً للوصيّـة الربانيّـة في المحـبة والإتحاد ، وإلاّ سوف لن نكون واحـداً في الـمسيح و السماوات.

عـزيزي الأب الفاضل عـمانوئيل:
وأنا أتابع كل جـملة من مقالك ، أرى أنك تـُـدْخـِـلـْنا في دروب متشابـكة متقاطعـة ، قـد نـدخـل فـيها ولا نخـرج سالمين . إنّ الكـنيسة الكـاثوليكـية في روما كانت لا تأبه بالكـنيسة الآشوريـة ولا تـعـيرها أيـّة أهـمية طالما كانت مـحـرّمة لـديها ، لولا جـهـود مار باوي العـظـيم عـام 1994 فاسترجـع هـيبتها ومكانتها بين الكنائس ، وحـضرتك تعـرف القـصة جـيداً. واسمح لي أنْ أقـول أنك ( ربّـما ) توهـّمتَ في فـقـرة ...إلحاق الكنيسة المشرقـية الآشورية بالكرسي الرسولي خـلال عـشرة أعـوام , وهـنا لا أعـلــّق أكـثر.

الـتسـمية :
لقـد أقـحـمتَ موضوعاً في مقالك ربما لم يأتِ في وقـته المناسب ألا وهـو ( التسمية) ، ولا أريد القـول أكـثر من أنّ الكلداني لا يرضى بأن يـُـلـغـى إسمـه ، والآثوري لا يقـبل بأن يُـتجاهـل إسمه ، والكل يجـب أن يأخـذ حـصته كاملة من هـذا الكـنزالخـالـد. ومَـن يَـلغي غـيرَه ، فـهـو يصـبح مـلغـياً عـند غـيرِه. وقـد عـبّـرتُ عـن ذلك بالقـصيدة التي ألقـيـتـُها في الحـفـل التكريمي المشار إليه في أعـلاه بالـلهـجـة الألقـوشـية ونالت رضى الجـميع و قاطعـها الحاضرون مرات بالتصفـيق الـحار.
إن مرجـعـية الكنيسة الكاثوليكية الكلـدانية ثــَبـّـتـَتْ موقـفـها و إرادتـها من هـذا الموضوع ولا تخـشى الإساءة والإنتقام من أحـد، كما لا تأبه بمَن يأتيها بلباس الخـِراف ظاهـره ، و شيء آخـر باطـنه.
سـلام الرب يسوع المسيح معـك وتحـية مني لك ، آمـلين أنْ نقـرأ من كتاباتـك ما يخـدم الكـلدان و الآشوريون والسريان روحـياً و عـندها ستكون لنا مـداخـلاتنا الروحـية معـك أيضاُ.

 [/b]

3605
تهـنئة من القـلب إلى الأحـباء براء و مرصـد بمناسبة الخـطوبة .....
تمنـياتنا لكم بالسعـادة الـدائمة في حياتكم و قريباً يوم دخـولكم القـفـص الـذهبي إنشاء الله.
مبروك للوالـدين عـوني و نضال أسمرو......
و كريم و تقـله كـكـتوما
 و دمتم

     أنجـيلا كـكنا و ألياس القـصاب        أمل ميا ساوا  و جـوزيف هـرمز
            سـدنـي                                    سـدنـي


3606
   نظـرة فـابتسامة فـسلام                فـكـلام فـموعـد فـلـقاء
   خـطـــوبة و نشوة و وئـــام              فـهـنيئاً لـمرصـد و بــراء

هـنيئاً للـمـحـبـّين فـإنهـم طيور الـحـب يـُدعـَون ، مبروك للـمخـطو بَين فإنـهـم لـعرس الـغـد يتـهيـّؤون ،
نتمنى أن نـكون في يوم عـرسكـم حاضـرون.
بـهـذه الـكلمات البسيطة نـعـبّر عـن فـرحـنا حـين تـتطـرّق إلى مسمـعـنا خـبر خـطوبة اليافـعـة الـرشيقـة ، الـحـلوة حـقاً بـراء إلى الشاب الـوسيـم مـرصـد .
نـراهـما في الـصورة أنـهـما يستـحـق ّ كل واحـد منـهـما الآخـر ، و أكـيـد فإنّ ما يجـمـعـه الله ، لا يفـرّقـه إنسان.
فـتهـانيـنا القـلبية ، و ألف مبروك متمـنـّين لكما فـترة خـطوبة مـمـتعـة ، تـتواصل باستمرار إلى يوم الـزواج السعـيـد و تستـمرّ منْ هـناك إلى ما شاء الله منْ عـمـر مـديـد مليىء بالأفـراح و السـعـادة ، و بزينة الـدنـيا
( أطـفـال حـلويـن) .
و دمـتم سالمين بالـفـرح

مايكل سيبي و جـاكـلين سيبي
سـدني / أستراليا

3607
إعـــلان من جـمـعـية الـثـقافـة الـكلـدانية الأسترالية / سـدني

إلى أبناء جـاليتنا الكلـدانية قي سـدني الموقـرين

نظـراً لـعـدم إكـتمال النصاب الـقانوني لأعـضاء الـجـمـعـية الحاضـرين يوم 13/8/2006 ، لـذا تقـرر تأجـيل الأنتخاب إلى يوم الأحـد 27/8/2006 ، الساعـة الخامسة و النصـف مساءً في مقر الجـمعـية الكائن في فيرفيـلـد ، و عـندئذ سوف تـتم عـملية الأنتخاب أياً كان عـدد الحـضور وفـقاً للـقانون .

نأمل بأن تحـضـروا في الوقـت المناسب مع الشـكر .



                                                           رئيس الجـمـعـية

                                                        جـنان حـنــــــــــــــــــا

3608
أ ُعـَلــّمُه الـرماية كل يوم

بقـلم : مايكل سـيـپـي / سـدني

في عام 2001 كتبتُ قـصيدة بعـنوان ( تباً لك يا سارق الـبيت) نقـداً لظاهـرة سلبية كانت موجـودة عـندنا في ذلك الوقـت ، وفي الـنهاية تلاشتْ والحـمد لله ، وقـد نشرتـُها في جريدتنا المحـلية – عـمـّا كـلدايا / سدني – العـدد الأول /شباط 2001 ، كما نشرتها في جـريدة – العـراقـية – الغـرّاء / سدني بتاريخ 21/6/2006  ، ثم سَـرّني أنْ أنشرها في ( عـنكاوه.كوم – إخـترنا لكم) في 2/7/2006 بإعـتبارها وسيلة إعـلامية واسعة . و كنتُ قـد كتبتُ قـصيدة ( تباً لك يا خائن الأهـل و البيت ) قـُبيل سقـوط طاغـية العـراق و بعـثـتها إلى جـريدة المـؤتمر / لندن ، ولكن مكتبها كان قـد إنتقـل ، لـذا فـقـد نشرتها في مجـلة ( بابل) / سدني في أيار/2005 ، كان مطلعـها و خاتمتها :

العَـقْ جراحـَـكَ طـُهـراً كنتَ أم قذِرا         واجمع  رُفاتـَـكَ حياً كنتَ أم  نـَحَرا
فـَـلـْـتـَــــنـْْـزِفـَنَّ  دمَ  الذلِّ الأثيمِ إذا           ما سالَ عن عَـفِـنٍ وَلـَّى بلا كـَفـَرا       

إنّ أ ُناساً كثيرين مولعـون بقـراءة الشعـر ويستـمتعـون به موسيقـىً ولكنهـم قـد لا يدركونه معـناً ، و بعـضهـم يحاول تنظيمـه كـلماتاً ، ولا بأس فالمحاولات الأولى تحـتاج إلى تشـذيب و صـقـل لـُغـَـوياً ، ولكن قـبل كل ذلك يتطـلب توفـّرالأذن الموسيقـية و الأيقاعـية ، والقابلية عـلى إخـتيار النقـطة الوسطية في العـتلة الشطرية والعـجزية،لأغـراض الموازنة الـعـروضـية . والشعـر قانون و أوزان توافـقـية ، وما عـدا ذلك ، سيكون نثراً أجـمل منْ رسالة عادية ، تكتبها إلى صديق أو طلب رسمي تقـدّمه إلى مدير الـمديرية .

فالشعـر ليس مستطيلاً طويلاً عـمودياً ذي خـطوط أفـقـية بشكله ، وإنما الشعـرَ خـطابٌ يقـود رتلاً عـسكرياً بإيقاعـه ، يـُنـَوّمُ طفـلاً صـغـيراً في مهـده ، يُشـفـي عـليلاً يئنّ عـلى سريره ، يسحـر فـتاة رشيقـة بعـباراته ، يكسب ودّ المرهـفـة الحـس ببـلاغـته ، و يهـزّ كيان منظـّمهِ ، وينقـل السامعـين جـميعـهـم إلى سماء الخـَيال بقافـيته ، هـكذا هـو الشـعـر وإلا ّ ، فإنه نثر برمـّـته .

كلــّــُنا تعـَلــّمْنا مـمّن سبقــَـنا فـشكرناهـم ، و الـلاحـقـون بنا يتعـلــّمون منـّا فـنرشدهـم ، أللـهـمّ إلاّ مَنْ يمنـَحـَه الخالق مَوهـبة منْ عـنده ، فـتلك هـبة منْ لـدنـْه لا يمَـسّها غـيره . و كما قـلتُ في السطر الأول من هـذا الكلام ، فالأحـتكاك حـراره قـد يقـدح وميضاً ، و الفـعـل يوَلــّد رداً – عاجلاً أم آجلاً - يُعادله قـوة ً، و اليـد المـُصافـِـحَة ُ تـَرفَـعُ صـفـعـة ً لـمَـنْ يضع فـيها جـمراً ، هـذه بعـض منْ خـلجات الصدرنبضاً ، هي التي تنضحُ الشعـرَعادةً ، و نحـن لها فـُرسانا ً.

و الكتابة عامةً ، نحـوٌ و إملاءٌ و ثـقافـةٌ ، فـالـ ( لام ) تجـرّ ولا ترفـع ، و التشـَفـّي هـُـذاء لا يُبـَرّد القـلبَ ولايـُدمع ، إنما الحـياةَ درسٌ و تجاربٌ تـُـقـنعُ ، و إنْ لا ! فـلا تـُـطـْمـِعُ ، مثـلما الأصنام لا تـُشـْفـِعُ ، لكن الـوجـهَ الصقـيلَ دائماً يلمعُ ، سواء يرضى الغـيرُ أو يمنعُ.

وبعـض منـّا حين يقـرأ شعـراً ، يصادف أنّ تـهزّ أبياتـُه حالتــَه نفـسياً ، فـيرى نفـسَه في الحَـدَث حـدثاً ؛ فـيـذهـب بعـيداً في إعـتقـاده متصـوّراً ، بأنـّـه هـو المـقـصـود بـه هـدفـاً.
و بيت الشعـر الـذي تعـلــّمناه في عـهـد ما قـبل الشباب ، أردتـُه عـنواناً لقـصـيدة مُـبتـَدىءٍ مثلي في كتابة الشعـر ، فإنْ صَحَّ اعـتمدناه ، وإنْ لمْ يصـحْ تركـناه ، و المثل الأنـگـليزي ( If it is fit , wear it ) يـترجـم ما ذهـبنا إليه :

أ ُعَـلــّمُـه الرماية كلّ يوم ٍ      و لما اشـتـدّ ساعـدُه رماني

إقـرأ كتاب ربـّـك َ عـن سـَـدومــَة َ   هـلا ّسـألـْتَ الـربّ يا بْنَ عـمورة ؟

الله  أنـزل  نارَهُ  بـعـمـــــــــــورة            وســدومة بـأحـجار  منْ  كــورَة

كيف ارتضى الله أنْ يفـعـل فـعـله           لولا اقـتـصاصاً منْ شـلــّةٍ منشـورة
الله يرمـــــــي عــبيـده لا غــيره             الله يخـتار لـفـعـله الـبـشـرَ

نارٌ وأحـجارٌ خـذ ْ  منها  نيازك ٌ             فـمـَشـيئة ربـّك َ حـكمة  مشكورة

لا ترفـسَ المـهـمازَ يا بْنَ راحـلةٍ            خـوفاً عـلى الخـِلّ والخـلـَة العـصفـورة

لستَ في الحـسبان،لا في طيّة الذكر        بلــّلْ بدَمْعـكَ فـرشاتـَك المكسورة

لا تسرقْ، الشعـرَشطراً كان أمْ عـجزا      فالـسـرقـة طبعُ  أقلامك المـبتورة

خـذ ْ خـرقـة ً واسجـدْ عـليها لعـلــّك َ       تستغـفـر الربّ عـن حـيلة مقـبورة

إسـدل ستارك عـن أرض غـدتْ بوراً     فـما الماضي سـوى أيامه منـثورة

إسـدل سـ