عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - ميخائيل مـمـو

صفحات: [1]
1
المعلم ليس وحده المسؤول عن نجاح العمل التربوي

بقلم: ميخائيل ممو
في منتصف شهر ديسمبر من العام الماضي 2014 بدعوة من منظمة اليونسكو إلتقى في بيروت 45 خبير دولي من خبراء وزارات التربية والتعليم، المؤسسات الأكاديمية، الهيئات الدولية، المنظّمات غير الحكومية والوكالات المتخصّصة في العالم العربي للمشاركة في ورشة العمل الإقليمية الثالثة حول "تطوير سياسات وممارسات المعلّمين في العالم العربي". لعرض أفكارهم والنتائج التي كانوا قد توصّلوا إليها بمشاركة خبراء من دول أميركا اللاتينية وأفريقيا للاستفادة من عملية تطوير هذا النوع من الوثائق، وإعطاء الفرصة لزملائهم من الدول العربية للاطلاع على تجارب دولية مماثلة والتعرّف على عوائق وتحدّيات واجهت نظرائهم في مناطق أخرى خلال تطويرهم لسياسات تنظيمية عامّة للمعلّمين، بغية تبادل الآراء ووجهات النظر للوصول إلى ما يجدي نفعاً للعملية التربوية على أحسن وجه.
شملت نقاشات اللقاء التربوي حول أبرز التطوّرات، والتحدّيات والسياسات المعمول بها، بالإضافة إلى الخطوات العملية التي يجب القيام بها بهدف خلق بيئة وظيفية مناسبة لإحراز التقدّم النوعي في التعليم في العالم العربي.
من المألوف والمتعارف عليه إن الإقدام على عقد لقاءات بهذا الشكل والمحتوى تحت شعار تطوير العمل التربوي والتعليمي، ينبغي عادة ان تشمل المسببات التي تكون عائقاً لذلك التطوير، وليس حصراً على عنصر واحد من العناصر المتمثلة فقط بالمرسل اي المعلم. لكون المعلم مهما كانت درجة ممارساته التعليمية والتحصيل العلمي المقتنى والشخصية التي يتمتع بها في المجهود الذي يبذله ـ وهي من واجبه ـ عليه أن لا تتغافل تلك المؤتمرات عن الجوانب السلبية المتمثلة في المتلقي والمقصود بها التلاميذ في كافة مراحلهم التعليمية والدراسية، إضافة لوسيلة الإرسال المتمثلة بالمناهج وغيرها من العوامل السلبية.
كما لا يخفى على أحد بان المعلم مهما كانت صفات شخصيته، فأنه يحمل ذلك الإسم الذي يؤهله على إداء وظيفته وفق تأهيله العلمي والتربوي، حاله حال الطبيب الذي يقوم بواجبه لمعالجة مرضاه، وعادة ما تتفاوت الكفاءة المقدرية بين شخص وآخر. منهم من يبقى على ما تسلح  به أيام دراسته في تحصيله العلمي، ومنهم من يسعى لتطوير معلوماته وفق ما يستحدث من أمور. ومنهم من يؤدي واجبه وفق ما تملي عليه القوانين الوزارية للتربية والتعليم. لهذا فإن ما يمليه المعلم على تلامذته تتفاوت على ضوء ما يتصف بها من إمكانات وخططه المنهجية المبنية على خبراته، والسنوات التي قضى فيها مهنة التعليم والدورات التربوية التطويرية التي يقدم على المشاركة فيها للتعرف على أحدث الطرق والأساليب المستحدثة لتطبيقها.
تساؤلنا هنا هل يتمتع كافة المعلمين بتلك الصفات الإيجابية لتحقيق ما يصبون اليه؟ لا أظن ذلك بتاتاً، طالما الوضع الإجتماعي والإقتصادي والنفسي لها تأثيراتها المباشرة على حياته، حسب ما أثبتته العديد من الدراسات والبحوث الميدانية في البلاد العربية. فإن توسعنا أكثر وقارنا ذلك بمعلمي الدول من الذين يمارسون ذات المهنة في البلدان الأجنبية لأبناء المهاجرين من البلدان العربية البالغ عددهم بالملايين والراغبين في تعلم اللغة الأم، لإكتشفنا بأن الحالة هي أسوأ مما هي عليه في بلدانهم الأصلية لأسباب عديدة، منها تولي مهنة التعليم من لهم اختصاصات لا تمت بصلة للتعليم, ومنهم من لا زال متشبثاً بالأساليب التقليدية، ومنهم من لم يتأهل لمستوى التعليم، وتفاوت لهجات المعلم بحكم تفاوت عدد مجموعة التلاميذ الذين هم من بلدان عربية متعددة كالعراقي والمغربي والمصري وغيرهم. ولكي أكون أكثر مقربة من هذا الواقع، أنا شخصيا تلمست هذه الحقيقة من معايشاتي في حقل التعليم والتدريس على مدى أربعة عقود بالرغم من اعتمادي الفصحى وفق المناهج المقررة إلى جانب تمكني من اللهجات الشائعة التي تسهل علي فكرة إيصال بعض الشروحات الإيضاحية التي تستوجبها اللهجة العامية المناسبة للهجة التلميذ. فهل يتوفق المعلم في إداء رسالته ومهمته إن لم يتمكن لهجة بعض التلاميذ؟! من أجل أن أكون أكثر واقعياً وصريحاً أروي هنا ما لمسته ذات مرة من أحد المطبقين لدي الموفد من معهد معلمي اللغة العربية في ستوكهولم حين سأل عن فائدة القلم من خلال الجملة المقروءة، لتسأله إحدى الطالبات عن معنى القلم، مجيباً أياها بلهجة " ألم " لتفهم منه بأنه يعني " الوجع ". ولدى حيرته من إيصال المعنى سارع برفع القلم وأشار لما يعنيه، فأجابته الطالبة قائلة: " الله يخليك استاذ، دي گول گلم " بلهجتها الخاصة. هناك الكثير من هذه الحالات التي تصادف المعلمين الذين هم بعيدون عن لهجة التلميذ الذي ورث نطق الكلمة بلهجة المحيط العائلي والبلد الأصلي الذي قدم منه، وعلى نحوٍ خاص وظاهر للعيان أثناء الكتابة الإملائية في المراحل الأولى من التعليم لهجاء الكلمة باللفظ المتطبع عليه التلميذ، كأن يلفظ أو يكتب الجيم بالكاف أو الياء كقولهم في اسم "دجاجة" دگاگة كما في مصر ودياية كما في جنوب العراق ودول الخليج، ناهيك عن العديد من الحروف الشبيهة لهذه الحالة كتغيير لفظ حرف الظاء بالزاي، والضاد بالدال، والقاف بالهمزة وغيرها، علماً بأن هذه الظواهر متواجدة نسبياً في كافة اللغات على وفق محيط البيئة الجغرافية على سبيل المثال وغيرها من العوامل.
أما أن " يُعتبر المعلّم الأساس في نجاح أي تطوير تربوي" وفق ما أشار اليه مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية مستبعداً بعض العوامل الهامة، فهي حالة لا تنطبق مع فاعلية العمل التعليمي حين يشير قائلاً: "مهما كانت نوعية وجودة المناهج الدراسية ووفرة التقنيات التربوية، ومهما بنينا من خطط واستراتيجيات، يبقى نجاحها مرهون بيد المعلّم. لذلك، الاهتمام بتأهيله وتدريبه يُعتبر من ضروريات نجاح النظام التربوي".
نعم، أن مسألة الإهتمام بتأهيل وتدريب المعلم من مستلزمات المهنة على مرور الزمن من جراء ما يستحدث في العمل التطبيقي في أرقى الدول على يد الإختصاصيين التربويين وعلماء النفس التربوي والإجتماعي وغيرهم ممن يسعى للنهوض والإرتقاء بما يشفي الغليل. أما أن نتغافل ونتغاضى عن أهمية المناهج الدراسية والفروق الفردية ووسائل الإيضاح الأخرى هي عملية لا يمكن الإستغناء عنها طالما تعد من الأجزاء المكملة لنجاح العملية التربوية، وطالما يعتمدها المعلم في إتمام واجبه، ومن دونها لا تستكمل الأهداف المرجوة، وما سعى إليه التربويون على تحسين نوعية العملية التعليمية وتشجيع رسم السياسات المدروسة على استحداث انجع السبل في العديد من الدول التي بلغ فيها التعليم أرقى المستويات كالدول الإسكندنافية مثلاً. لذلك، وكما ينبغي المبادرة على رفع مستوى رسل العلم والمعرفة، يستوجب أيضاً وعلى نحوٍ متزامن من تشذيب المناهج التعليمية وفق أحدث الطرق المشوقة شكلاً ومضموناً، وكذلك ما يتعلق بالواقع المدرسي وظروف التلاميذ كونهم يشكلون الدور الجوهري والمركز الرئيسي في دائرة التعليم، وبدون وجود ذلك لا وجود للمعلم ولا وجود لعملية التعلم والتعليم.
mammoo20@hotmail.com




3
ذكرى يوم اللغة العالمي مأثرة تاريخية



بقلم : ميخائيل ممو ـ السويد
 
تمر علينا  في غضون شهر شباط من كل عام الذكرى التي تتوج عالم العلم والمعرفة، عالم الفن الكتابي والتثقيف الذاتي، عالم "في البدء كان الكلمة..."، عالم "إقرأ ، إقرأ بإسم ربك...". نعم هذا العالم الذي أكدت نوره نصوص الكتب السماوية وأضفت على جوهر اللغة هالة من التقديس لأهميتها في حياة الإنسان. ذلك العالم الذي زاد من معانيه وكثف من دلالاته أئمة الفكر من الفلاسفة والحكماء والأدباء والشعراء منذ فجر التاريخ ولحد يومنا الحاضر الذي أطرته منابع التقنيات الحديثة بغية الوعي الدائم في مسيرة الحياة.
لذا انه من الأهمية هنا، وفي اليوم المصادف 21 شباط 2015 ان نستذكر الذكرى الخامسة عشرة من يوم اللغة العالمي بإقرار منظمة اليونسكو على ضوء ذلك اليوم من عام 1999 الذي تم تدوينه والإعلان عنه بغية الإحتفال به وتبجيله منذ عام 2000 في كافة أنحاء العالم. على أثر ذلك، وعلى مدى الخمسة عشر عاماً استقبلت المؤسسات الثقافية والمكتبية الرسمية والمنتديات الأدبية والجهات المدرسية التربوية للإحتفاء بهذه المناسبة من خلال العديد من الفعاليات والنشاطات ذات الأهمية في حياة الطلبة وذوي العلاقة من المؤسسات الأخرى.
إن كان الهدف الرئيس من منظمة اليونسكو إحياء لغات العالم على أحسن وجه، فهي دلالة على ما لها من أهمية في حياة شعوب العالم أجمع دون تمييز بين لغة وأخرى، كون اللغة هي نسمة روح الحياة في جسد الوجود القومي والوطني لأية امة، وأداة التفاعل الإجتماعي، والوسيلة لدعم وإسناد ذلك التفاعل من أجل التطور والإنتماء تحت لواء الجماعة في المجتمع الذي ينضوي تحت سقف تلك اللغة.
كما وتبين من قرارات المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة  ( اليونسكو) هو محاولة الحفاظ على تلك اللغات التي أدرجت في قائمة الإندثار والزوال والذوبان، طالما لها جذورها في اللغات المستحدثة عنها بتداولها الشفهي لبعض الشعوب، وكتابة أيضاً بإنحصار آثار وجودها لدى المهتمين بتراثهم اللغوي ولدى المستشرقين المتخصصين بدراسة تلك اللغات التي منها اللغة الآرامية التي هي وليدة وامتداد جذور اللغة الأكدية أي البابلية الآشورية المألوفة على مدى طويل من القرون والعصور التاريخية، وعلى نحو خاص ومتميز في المراكز الدينية، حيث بدأ في عصرنا الحديث يشع نجمها ويسطع نورها بتفرع تسمياتها بعد تحررها من قبضة الإستعمار السياسي والإبادة الجماعية للناطقين بها وتشتت أبنائها في أصقاع العالم، لتعيد مجدها من أجواء تلك المناطق، كونها لغة الأسلاف والأخلاف أي التي تنحدر منها ذريتهم. وأكبر دليل على ذلك تأسيس المعاهد الأكاديمية والمجامع اللغوية الخاصة بها في العراق وسوريا منبع تلك اللغة وفي دول الشتات أيضاً، إضافة للمدارس الخاصة والرسمية في العديد من الدول كما هو الحال في عراق اليوم بصورة جلية في ثمار مدارسه.
ومتى ما تأملنا بشكل أوسع لفحوى قرارات اليونسكو لوجدنا بأن أهميتها لا تنحصر فقط لما أشرنا اليه، وإنما هي أبعد من ذلك، وفي مقدمتها الإحياء والتطور اللغوي لبسط نفوذها في حياة الشعوب الناطقة بها، والحفاظ على الإرث الحضاري بما فيه الثقافي والأدبي والعلمي. إضافة لإثراء الرصيد اللغوي وتوثيق حركة النقل والترجمة بين اللغات، وتشجيع الكتاب والأدباء والشعراء والعلماء في حقول مختلفة على البحث والإستقصاء والإستنتاج في مجال تخصصاتهم. ومن أهم الأسس المعمول بها حث وتشجيع الناشئة من طلبة المدارس على تعلم لغاتهم الأم حفاظاً على وجود الهوية القومية والإنتماء الإثني، وبغية فتح أبواب قنوات سهولة التواصل بين أبناء البلد الواحد، رغم تعدد اللغات فيه بحكم تعدد الإنتماءات القومية، كما هو الحال في العراق المتعدد المكونات بلغات مختلفة عن بعضها كالكردية والتركمانية والآشورية والأرمنية إلى جانب العربية التي هي بمثابة اللغة الرسمية في المدارس والدوائر الرسمية والإعلامية. فمن هم في دول الإغتراب التي ولدوا فيها قد يستصعب عليهم من التواصل كتابة أو تحدثاً مع أبناء البلد الأصلي إن تغافلوا عن لغاتهم الأصلية. لهذا يتبين لنا جلياً في بلدان الإغتراب الديمقراطية التي تولي الإهتمام على تعلم اللغة الأم، عادة ما توفر لهم مقاعد الدراسة الرسمية المنتظمة لتعلمها والإغتراف من مناهلها إلى جانب لغة البلد الرسمية، لكون من يتعلم ويتقن لغته الأم تتيسر عليه عملية استيعاب لغة البلد بشكل أفضل وأسهل حسب ما أكدته استنتاجات البحوث التربوية والنفسية على يد أمهر الخبراء التربويين والنفسيين. إلا أنه من المؤسف حقاً أن نجد هناك نسبة كبيرة من أولياء الأمور لا يعيرون أهمية لذلك بالرغم من الإرشادات والنصائح التي عادة ما تصلهم كتابة أو عن طريق المحادثة الدورية المباشرة مع المسؤولين والمرشدين التربويين في المدارس عن واقع مستوى التلاميذ خلال السنة وفي كافة مراحلهم الدراسية. فمنهم من يمتعض على حث فلذات أكبادهم من تعلم اللغة الأم،  ومنهم من لا يحمل الفكرة محمل الجد ليدعوا أبناءهم يتحكموا بما يرتأون، ليعضوا أصابع الندم فيما بعد حين يشعروا بأهمية وفاعلية اللغة الأم في الحياة العملية.

من الأهداف الرئيسة لمقررات منظمة اليونسكو بأن اللغة وسيلة لنشر الوعي بغية القضاء على آفة الأمية التي هي من أخطر الآفات الإجتماعية في حياة الشعوب، كتلك الحشرة الضارة التي تفسد الزرع. من هذا المنطلق تسعى المنظمة دوماً على إيجاد أنجع الحلول والتوصيات والإرشادات لتلافي مفعول تلك الآفة بإقدامها على عقد وتنظيم المؤتمرات الخاصة بذلك، فكان آخرها في منتصف كانون الأول / ديسمبر 2014 بإجتماع خبراء من وزارات التربية والتعليم، المؤسسات الأكاديمية، الهيئات الدولية، المنظّمات غير الحكومية والوكالات المتخصّصة في العالم العربي في بيروت، لبنان للمشاركة في ورشة العمل الإقليمية الثالثة حول "تطوير سياسات وممارسات المعلّمين في العالم العربي" بإلتقاء 45 من الخبراء الدوليين من دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا والدول العربية لدراسة عوائق وإشكالات عملية التعليم اللغوي والخطط التي يستوجب الإعتماد عليها كحلول مستقبلية. ومن جملة ما توصل اليه المؤتمرون "بأن المعلم يشكل الدور الرئيسي في نجاح أي تطوير تربوي مهما كانت نوعية وجودة المناهج الدراسية ووفرة التقنيات التربوية. لذلك فإن الاهتمام بتأهيله وتدريبه يُعتبر من ضروريات نجاح النظام التربوي".
هذا ما لا يمكن نكرانه، لكون المعلم هو بمثابة ذلك الفلاح الذي يوفر ما يدعم نجاح ما يصبو إليه في حقله. وكذلك هو بمثابة ذلك الطبيب الذي يوصي مرضاه بالدواء الذي يشفي الداء. وتساؤلنا هنا كيف يكون الحال إن أهمل المريض ذلك الدواء؟! ونعني هنا بأن نجاح العملية التعليمية والتربية لا تتوقف على المعلم فقط ، وإنما هناك عوامل أخرى لها دورها متمثلة بالتلميذ أولاً ومن ثم ما يشوّقه من المناهج إضافة لدور رعاية الوالدين والنظام المدرسي والمجتمعي.
ما يهمنا اليوم ولمناسبة يوم اللغة العالمي أن نسعى على الإرتقاء باللغات الأم في العصر التقني الحديث الذي قلص من زخم النشر الورقي في محدودية الكتب الصادرة في أرجاء العالم وعلى نحو تنازلي سنة بعد أخرى، وأن نشد من آزر المؤلفين والناشرين الذين انحصرت نتاجاتهم في الشبكات الحاسوبية والأجهزة التقنية الأخرى بالرغم من سهولة التواصل اليومي المباشر، لكون الكتب أداة حية لدبج وتسطير الأفكار، الإحتفظ بها والعودة اليها، سواء على رفوف المكتبات العامة أو الخاصة.
mammoo20@hotmail.com




6
هنيئا لك د. روبين بيت شموئيل
بقلم: ميخائيل ممو ـ السويد
إن كان النادي الثقافي الآثوري في بغداد وفرعه في السليمانية, أيام النضال السلبي في مجال السياسة والأدب، قد لمّ شمل مجموعة كبيرة من المثقفين الآشوريين والجامعيين, وعلى نحوٍ خاص ومتميز أصحاب المقدرة الأدبية والفنية, فاليوم يشهد التاريخ لما آل اليه الفكر الأدبي من إبداعات تمخضت عواقبه في أبناء ذلك الجيل الذي تحدى الصعوبات التي لا تنكر من أجل رفع راية الوجود القومي والإعلامي بكافة حقوله، وأكبر دليل على ذلك تلك المجلة التي توجت بتسمية  "المثقف الآثوري" واحتضنت مداد أقلامهم منفردة بما يدبج فيها لسقي محتويات موضوعاتها التي كان يقطع السقي عنها في كل عدد من أيدي الرقابة السلطوية.
من فضائل ذلك المنتدى الأدبي في مرحلة السبعينيات أن يجمع بين أروقته وأفنية حديقته الغناء وفي أجواء مكتبته العامرة جُلّ المثقفين من حملة الشهادات العالية والأكاديمية بإختصاصات متفاوتة, إلى جانب المخضرمين من أبرز أدبائنا وشعرائنا الذين ارتقوا بمصاف أشهر المبدعين في حقل التأليف والكتابة الأدبية المرموقة، لتضاف أسمائهم كأعضاء فخريين في سجلات النادي بدلالة دعمهم للحركة الأدبية، وتميزهم بالمشاركات في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والندوات والمحاضرات ودورات التعليم اللغوي, واليوم لم يبق منهم على قيد الحياة أقل من نصف أصابع اليد الواحدة، إن لم ينعموا جميعاً في الفردوس الأبدي. والأدهى من كل ذلك أن حصيلة مخزونهم الفكري كان من منابع أول مدرسة تأسست في مطلع العشرينيات من القرن الماضي على يد الآب الفاضل المرحوم يوسف قليتا في الموصل, وفي مقدمتهم المرحوم الشماس كيوركيس بيت بنيامين الذي أوفد الى الهند وهو في ريعان الشباب لتعليم أبناء الكنيسة الشرقية العلوم اللغوية والطقوس الدينية, وليرفد بعد عودته حركة الطباعة والنشر بالحروف المطبعية اليدوية التي جلبها معه ممهداً الطريق لعملية النشر المباشر, بدلالة ما يقارب الأربعين كتاباً من عصارة فكره.
أن ما انجبته مدرسة الأب قليتا, هو ذاته من الجانب النظري والتطبيقي في كنف النادي الثقافي كأمتداد لذات الحصيلة, لتسلح ما لا يحصى من الأعضاء بما كان يُملى عليهم في المناسبات القومية واللغوية والتراثية والثقافية والفنية بجهود المتضلعين من الأدباء والتربويين والأكاديميين وفق اختصاصاتهم المتنوعة. فكانت تلك الأيام بمثابة قوة دافعة لنبضات القلب, وفرصة سانحة للإغتراف من معين الفكر التقدمي للتواصل الدائم والإسترشاد بمنابع أمهات المصادر لعملية رصد التثقيف الذاتي وإستكمال حلقات تلك البوادر التي مهدت الطريق أمامهم, ليثبتوا بفخر وإعتزاز ما ابتغوه بعين الإعتبار.
بالأمس القريب ورغم الظروف القاسية التي ألمت بأبناء جلدتنا في الوطن الأم لم يتهاون أو يتقاعس خريجو النادي الثقافي في الإغتراف من مناهل العلم والمعرفة بتطوير تسلحهم المعرفي، ليتهافت كل واحد ممن ورث من ميزات ذلك المنتدى أن يشمر عن ساعديه لإستكمال ما اختمر في وعيه الثاقب بمواصلة الدراسة والبحث واستقصاء ما خفي عليهم ليؤكدوا عن كثب بأنهم لا زالوا أبناء أولئك الجهابذة الذين ارتقوا بمفاهيم الحضارة, وخلفوا امهات الألواح والرقم الطينية والوثائق التي سرت مضامينها في نفوس أبرز الباحثين واللغويين والآثاريين في أرجاء المعمورة, ليقوم البعض منهم على التبحر في تصويب وتشذيب ما ارتآه وتوصل اليه المستشرقون الغرباء في استكشافاتهم وتحقيقاتهم لعدة قرون, غير مكتفين بذلك ليتجاوز فضولهم وطموحهم في الأصول اللغوية أيضاً سواء من لدن الباحثين العرب أو من المستشرقين الأجانب رغم بعدهم عن مفاهيم تلك اللغة تفوهاً وتدويناً. فإضطر العديد من أبناء تلك اللغة بهمتهم العالية وحرصهم الشديد على مواصلة الدراسة في العديد من الجامعات ليضعوا النقاط على الحروف بشكلها الصحيح, رغم تولي الباحثون الغرباء مهمة الإشراف. لذا نجد بين فترة وأخرى يطرق سمعنا وفي عدة دول عن تخصص أبناء شعبنا في علم الآشوريات والتنقيب رغم قلتهم قياساً بالعدد الكلي الذي ينتمي تحت راية العلم الآشوري, ومن الحريصين على وجودهم القومي الزميل الشهم روبين بيت شموئيل الذي سعى جاهداً على مدى سنوات عديدة في مسيرة الإحياء اللغوي بالتدقيق والتمحيص متأهلاً درجة الدكتوراه في العلوم اللغوية الآشورية التي تكنى اليوم بالسريانية, علماً بأن اهتماماته بتأليف ونشر بعض البحوث والكتب تزامنت مع دراسته الأكاديمية, متنقلا من بلد لآخر ليصيب عين الحقيقة التي وضعها نصب عينيه. ولهذه المناسبة التي أهلته لدرجة الدكتوراه تعود بي الذاكرة القهقري بمخاطبته لي في رسالة خاصة بتاريخ 30 ايار 1998  بغية تزويده بمعلومات عن الشاعر الراحل سركون بولص بحكم العلاقة والمعرفة التي بيننا, وكوني أقرب المقربين له من خلال اللقاءات والإتصالات, وذلك لإستكمال باكورة مشروعه الأدبي بإصدار كتاب تحت عنوان " سركون بولص.. نشأته وحياته " ومن أجل تلبية طلبه وتثمين فكرته اسرعت في حينها مخاطبته هاتفياً, مثنياً الجهد الذي يبذله لشخصية سركون والمكانة التي تبوأها في عالم الشعر بالعربية والإنكليزية, مسلطاً الضوء على بعض المعلومات, ومُؤمّلاً أياه أن أكمل مسعاه بالكتابة خطياً. فكانت فرحته كبيرة لتلك المحادثة بدلالة ما نشره في مقدمة الكتاب الذي صدر عام 1998 باللغتين الآشورية والعربية حيث كتب قائلاً: " أعترف بأن تلك المحادثة الهاتفية غير المنتظرة كانت عوناً لي وإن لم تكن خطياً, قد شدت من عزمي وأغنت أفكاري. ولم يساورني تصوري بأن يكون الأستاذ ميخائيل هو المتحدث معي في ذلك اليوم الغير اعتيادي لدي. بصوت عال أقول بأني مدين لهذا الرجل الآشوري الممتلئ بروح المحبة والأيمان القومي بمده يد المساعدة من حديثه الشيق وإيضاحاته المجدية.....". كما وأني على يقين تام بأنه لم يستثني أحداً من الذين حاولوا دعمه لما كان يصبو اليه.
من هذا المحتوى يسعدني القول بأن الزميل روبين بإقدامه على ما تم تنفيذه كان الوحيد من بين أبناء شعبنا الذي خص المرحوم سركون بنتاجه المذكور بالرغم من عدم ملاقاته له، إلا من بعد شاءت الصدف أثناء تواجدهما في هولندا لمناسبة مشاركة سركون في مهرجان نوتردام الشعري قبل رحيله بعدة أشهر. ليحقق روبين حلمه الذي ساوره، متمماً فرحته وشوقه بملاقاته وجهاً لوجه. (راجع تفاصيل اللقاء من إعداد الزميل الأديب بولس آدم في الرابط المنشور أدناه).
أن ما ينبغيني القول هنا، ليس بالغريب أن يتسلح روبين بالعلوم الهندسية الأكاديمية ويحيد عن ذلك ليقتفي في مسيرة حياته دروب العمل الأدبي طالما تحفزه مشاعره وأحاسيسه المرهفة ووعيه من خلال اهتمامه وسعيه بغية التسلح بالمعارف الأدبية الآشورية، ليهندس بمقاييسه اللغوية الحقول الأدبية كتمهيد لإتحافه المكتبة الآشورية بمؤلفات صدرت تباعاً، مؤهلة أياه خوض تجربة الدراسات العليا في بغداد وهولندا ولبنان في الجامعة اللبنانية التي قلدته صولجان شهادة الدكتوراه في العلوم اللغوية الآشورية. لذا وبهذه المناسبة التي هي قمة الطموح الشخصي نشد على يده مهنئين أياه ومتأملين منه أن يتحفنا المزيد، وأن يتبوأ كرسي الأستاذية في الجامعات  العالمية ذات الشأن بمجال اختصاصه.
بطبيعة الحال، وكما نوهنا عن مفخرة النادي الثقافي الآثوري ينبغي أن لا نتغافل ونتناسى بمن سبقوه في مجال تواصلهم لتوثيق جذورهم التاريخية وأصالة وجودهم من تشذيب ما حصده الغرباء بمفاهيم واستنتاجات لا تمت للحقيقة والواقع بصلة، نذكر منهم المدير العام لمديرية الآثار ودائرة المتحف العراقي المرحوم دوني شمعون، والدكتور عوديشو ملكو، والدكتورة هيلين ملكو في علم الآثار ومنهم من هم على سلّم التدرج أمثال الزميلين زكي جيري في علم الآشوريات ونينيب لاماسو في العلوم اللغوية وغيرهم ممن يواصلون دراستهم في العديد من جامعات العالم بإختصاصات متفاوتة. مع اعتذارنا لمن خانتنا الذاكرة  الإشارة لأسمائهم.
أن عطاء الزميل روبين يثبت صورة واضحة المعالم عكس الذين لا يبذلون جهداً في تأطير ما اقتنوه من شهادات موشحة على جدران مكاتبهم وغرف مضايفهم، مزينة بحرف الدال (د.) بمنزلةِ دالة الدَلال كميزة الدّلال في صيحات مزاده العلني في سوق مريدي. فهنيئاً لك يا رفيق الدرب في الحقل الأدبي واللغوي دكتور روبين في مسعاك الذي بوأك وسام الدكتوراه، مع بالغ شكري وتقديري.



 
 

8
محطات إعلامية خارج نطاق الإعلام الصريح
بإستثناء البغدادية
بقلم: ميخائيل ممو
متى ما عُدنا القهقري لمراحل التطور الإعلامي في عراق اليوم لوجدناه قد خاض مراحل متفاوتة على ضوء ثورات وانقلابات العهود التي بسطت سيطرتها على مقاليد الحكم، إبتداءً من العهد الملكي ومروراً بالعهد الجمهوري بأدواره القاسمي والعارفي والصدامي، ليركن فيما بعد بإعلام ما بعد السقوط. إن عدنا إلى الماضي ووضعنا إعلام تلك الفترات في ميزان التقييم والتثمين لوجدنا بأن المفارقة تتفاوت من مرحلة لأخرى، طالما الإعلام متجسداً بمفهوم الصحافة كونها السلطة الرابعة لحكم الشعب. لهذا لا محالة من أن نستدرج معايير ذلك على نحوٍ مما هو عليه اليوم بدلالة القنوات التلفزيونية والمحطات الفضائية والإذاعية والصحافة الورقية الحرة والإلكترونية بما تشهد له التقنيات التي يصعب علينا حصرها بشكل دقيق، ومنها على سبيل المثال منبع التواصل الإجتماعي كالتوايتر والفيس بوك والبالتولك وغيرها مما يستحدث بين فترة وأخرى، التي أصبحت هي الأخرى بمثابة الوسيط لنقل الحقائق وتجسيدها للجمهور. ولكي نضع على طاولة البحث والتقدير ما أشرنا إليه ينبغينا ان نستدرك الصالح من الطالح، ويستوجب علينا أن نرفع من شأن الإعلام الذي يؤدي دوراً إيجابياً من أجل وضع النقاط على الحروف بتشكيلها الصحيح في الشبكات الإعلامية التي تجعل المرفوع منصوباً ومن المنصوب مكسوراً، وما عليه خارج النطاق العرفي المألوف لأسباب تمليها معولات حُقب السلطات المهيمنة أو رهبة المكونات الحزبية أو تأثيرات ذوي النفوذ المادية. هذا ما عشناه وألفناه منذ يوم السقوط ولحد يومنا الذي نألفه عن كثب.
من هذا التمهيد المقتضب يتضح لنا بأن الإعلام مهنة ورسالة. إذن إن كانت مهنة للذين يتولون مسؤؤليتها في كافة الحقول الإعلامية المشمولة بها، ينبغي والحالة هذه أن يكون من يمتهنها متسلحاً بصدق الكلمة وقوة الإيمان والمقدرة الكافية على نقل فحوى الرسالة المقصودة بدقة مضامين محتواها، ليكون المتلقي على بينة منها ومن مصداقيتها على ضوء الحقائق والشواهد التي تصله دون مواربة، وخالية من ملابسات التزييف والمخادعة. لذا وكما أشرنا بأن الميادين الإعلامية إتسعت مساحاتها بعد السقوط لإتخاذها مناحٍ جديدة في الحياة السياسية على نحوٍ خاص، وعلى مستوى أرجاء بلاد ما بين النهرين بإسلوب دكتاتورية الديمقراطية ـ إن صح التعبير ـ  فإختلط الحابل بالنابل بمساومات الهيمنة المادية النفعية الخاصة بإستشراء الفساد والسرقات والإبتزاز والإختطاف والإغتيال، باكياً / مغنياً كل واحد على ليلاه على حساب الشعب المغلوب على أمره، دون أن يَعِر أهمية للمواطن الذي هو أساس المجتمع العراقي ، وبدونه لا وجود لهم، طالما عجلات الزمن في دوار مستمر ودائم.
إن ما دعاني وحفزني لتدوين مؤشرات هذه الإلتفاتة متابعاتي اليومية للأوضاع الراهنة في عراقنا الجريح الذي آلـَمَتْهُ الهموم والمعاناة المستحدثة، وألمّت به لتعاني ثرواته هي الأخرى من الواقع المزري لمقتضيات ومتطلبات حال الشعب قاطبة، حين حلت به فيضانات النزوح والهجرة داخل الوطن الأم ، ناهيك عن الملايين الذين احتضنتهم ديار الغربة.
لنعود ونتساءل في خاتمة الحديث: حتام يبقى العراق الجريح يشكو الآلام؟ وحتام تبقى الوحوش الكاسرة تكشر عن أنيابها لتنهش جسده؟ ومن الذي يتجرأ لتضميد جراحه؟ ولكي نكون صريحين ومتفائلين من الإجابة، لا بد لنا أن نشير بكل صدق وإخلاص، إن كانت حقاً رقابة السلطة الرابعة المتمثلة بالصحافة والإعلام هي الناطور الأمين والقاضي الصادق لمجريات الأمور لتضميد الجراح، فعلى القنوات الإعلامية أن تكون بمستوى المسؤولية على كشف الحقائق وإزاحة الستارة عما تضمره من الخفايا، منتهجة النهج الذي أقدمت عليه فضائية " البغدادية " في العديد من برامجها بكشف ما يُخفى على المواطن العراقي بكافة انتماءاته المذهبية والقومية والإثنية دون مفارقة بين زيد وعبيد، أو بين كلدو وآشور بدلالة الحقائق التي يستعرضها برنامج "التاسعة " وبرنامج  " حوار عراقي " وغيرها من البرامج التي شدت الملايين لمتابعتها يومياً من عامة الشعب والساسة الذين تتوشح اكتافهم شكوك الفعل السلبي.
وفي خاتمة المطاف نرفع الدعاء آملين أن يتحقق الحلم الذي نادى به مؤسسها عون الخشلوك أثناء حديثه في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في لندن بحضور ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز حين قال " إن المسيحيين العراقيين هم أبناء العراق الأصلاء، وبدون وجودهم لا وجود للدولة العراقية "، وأن يتحقق ما ناشد به  شاعر العراق الأكبر الجواهري في قصيدته العصماء "يا دجلة الخير" حين قال:
لهفي على امَّةٍ غاض الضميرُ بها     من مدَّعي العلمِ والاداب والدين
لعـل يوماً عصـوفاً جــارفاً عَـرِمـاً    آتٍ فــتـرضيك عـقـباه وترضيني
 

10

معلمو اللغة الآشورية في مدارس يونشوبينغ
وتلاميذهم في امسية احتفالية خاصة

بإهتمام طليعة من معلمي اللغة الآشورية / اللغة الأم في المدارس السويدية بمدينة يونشوبينغ في السويد، تم تنظيم امسية خاصة بتاريخ 17 كانون الثاني 2014 شملت التلاميذ الذين يتعلمون اللغة الآشورية في مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الإبتدائية والمتوسطة والثانوية بحضور أولياء الأمور أيضاً وضيوفهم، وذلك في قاعة ريكوليتو المألوفة في مركز المدينة. حيث كانت المناسبة مستوحاة من العرف السويدي على غرار ما تقْدم عليه الإدارات المدرسية السويدية بإقامة إحتفال خاص سنوياً للتلاميذ بشكل عام لمناسبة إنتهاء الفصل الدراسي الأول المتزامن مع عيد البشارة بميلاد يسوع المسيح واستقبال السنة الجديدة، بممارسة وتنفيذ العديد من الفعاليات المسلية بإستعمال الأعمال  اليدوية بأحجام وأشكال وألوان متفاوتة من الورق والأقمشة ومواد أخرى، ومنها على سبيل المثال المعروفة بإسم " بوسِّـل" وهي عبارة عن مجموعة من القطع الكارتونية أو الخشبية موزعة على الطاولة يتم جمعها لتشكيل لوحة متكاملة, إضافة لفعاليات أخرى متنوعة مشوقة للتلاميذ. بهذا ولأول مرة فكّرَ وسعى معلمو اللغة الآشورية الإقدام على تنظيم الأمسية المتميزة بدعوة التلاميذ وأولياء أمورهم وضيوفهم من محبي الإحياء اللغوي، وعلى أن تكون كافة النشاطات باللغة الأم بغية بث روح الوعي واليقظة لإحياء لغتنا وحمايتها ونشرها قدر المستطاع بشكل دائم، وبيان أهميتها في الحياة الإجتماعية، لكون الكثير من بني شعبنا وعلى نحوٍ خاص مجموعة من أولياء الأمور من الذين يتقاعسون ويغيضون الطرف أن يرشدوا أبنائهم على أهمية تعلم اللغة المتداولة في البيت وفي المحيط العائلي، وكذلك يعمد البعض من التلاميذ بحكم توصية الآباء والأمهات على إختيار اللغات التي درسوها في بلدانهم الأصلية على حساب لغتهم الأم التي هي بمثابة هوية وجودهم القومي، علماً بأنه من حق التلاميذ المهاجرين إختيار تعلم القراءة والكتابة باللغة الأصلية في المدرسة السويدية الرسمية بناءً على قرار السلطات السويدية.
وعلى ضوء هذه الأمسية يتحتم علينا الإشارة عن عدد الحاضرين الكبير الذي لم نتوقعه، بما يزيد عن الثلثمائة شخصاً, بمشاركة أولياء الأمور مع التلاميذ في دعم نشاطاتهم وبطرق مختلفة بغية مساعدتهم، إضافة لمساهمتهم بتقديم انواع مختلفة من الحلويات والعصير والسواخن.
ولكي يكون القارئ على معرفة من فقرات برنامج الأمسية، تفضلت في البدء المعلمة جوليت إيليا الترحيب بالحاضرين بجملٍ معبرة ومؤثرة، ومن ثم طلبت من كاتب سطور هذا التقرير ميخائيل ممو أن يتفضل بتقديم الفقرة الأولى من البرنامج متضمنة عرض فيلم عن أهمية اللغة الآشورية مع أغانٍ ذات صلة باللغة منتقاة من فيلم " ألب ـ تاو مردوتا آتوريتا " للمرحومة لينا ياكوباوا. وأثناء العرض إهتم الحضور بآذان صاغية بشوقٍ ومحبة المشاهدة والإستماع بإنتباه منقظع النظير.
بعد هذه الفقرة تم دعوة التلاميذ في طابور طويل وعلى أنغام الأغاني الآشورية التي أعدتها المعلمة شميرام داود لتناول الحلويات الخاصة بهذه المناسبة مع العصير، ومن ثم دعوة  أولياء الأمور على إرتشاف السواخن المحببة لهم كالقهوة والشاي و"كلوك" السويدي الخاص لمثل هكذا مناسبات. وبإنتهاء هذه الفقرة تفضلت المعلمة آنيت سليمانيان لإتمام البرنامج، فدعت كافة التلاميذ الذين كان عددهم أكثر من مائة تلميذ وتلميذة أن يجتمعوا في منتصف القاعة لإجراء مسابقة على أنغام الموسيقى لتعلن عن فوز كل من تبقى في الساحة، وبالتالي لتعلم الجميع بمشاركتهم على شكل حلقة كبيرة في إداء دبكات آشورية مع المعلمين.
ومن الجدير قوله من قبل الختام، كانت الفرحة قد عمّت قلوب جميع الحاضرين من خلال تعابير الشكر والتبجيل للمعلمين المسؤولين على جدوى ومنافع الأمسية التي لم يسبق لها مثيل، معززين طلبهم بإعادة تنظيم أمسيات مستقبلية وبشكل دائم. وبهذا المناسبة شارك معنا ممثل موقع " هكيانا اتورارايا " الأستاذ الجامعي سمير خوشابا من مدينة فكشو بتسجيل فقرات من الحفل إضافة للمقابلات التي أجراها كاتب السطور مع العديد من الحاضرين كأولياء الأمور والتلاميذ والمعلمين لإبداء آرائهم وتجسيد مشاعرهم.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نشكر بإسم لجنة المعلمين السيد سمير يلدا لإعارته القاعة مجاناً بغية استعمالها، وكذلك السيد كلبرت دخو عن تعاونه ودعمه في تنظيم رونق القاعة.
اللجنة المشرفة من معلمي اللغة الآشورية من اليمين إلى اليسار: شمعون شمعون، آنيت سليمانيان، جوليت إيليا، آشور عوديشو، مريم داود، جاكلين خيو، الفونس شمعون، شميرام داود، ألماس أيواس وميخائيل ممو أثناء إجراء اللقاء لموقع هيكيانا آتورايا.
 

11
قراءة في محاضرة الأستاذ ميخائيل ممو
عن أسباب ضعف التلاميذ باللغة العربية في المدارس السويدية

إعداد: هيئة تحرير موقع اللغة الأُم ـ العربية




في المؤتمر اللغوي الذي انعقد بتاريخ 27 ـ 28 من شهر تشرين الأول / اكتوبر في ستوكهولم ليومين متتاليين من قبل مصلحة شؤون المدارس السويدية للمواقع اللغوية الألكترونية الخاصة باللغات الأم، تضمن 24 لغة، ومن ضمنها اللغة العربية التي كان لها دور القدح المًعلى بمشاركة 160 من المعلمين والمعلمات،  توافدوا من 61 بلدية من بلديات المملكة السويدية.
كان اليوم الأول مخصصاً لإلقاء محاضرات باللغة السويدية للمشاركين الذين لم يقل عددهم عن السبعمائة تربوياً من المعلمين ومدراء المدارس. وفي اليوم الثاني توزعت اللغات منفصلة عن بعضها على ضوء البرامج الخاصة بكل لغة ليصل مجموع المشاركين في اليوم الأول والثاني 1200 عضواً. 
وفيما يخص مجموعة اللغة العربية افتتح المؤتمر الإستاذ بيوتر (Piotr Koscielniak) مسؤول مواقع اللغات الأُم في مصلحة شؤون المدارس السويدية مرحباً بالحضور ومشيراً في كلمة مقتضبة عن أهداف المؤتمر ودور مصلحة شؤون المدارس في عقد هكذا مؤتمرات لتطوير العملية التربوية وفق التقنيات الحديثة، وتمنى لهم التوفيق في مؤتمرهم. بعدها جاءَ دور المحاضرين لتقديم محاضراتهم التي انحصرت على ست محاضرات قيمة ومتنوعة في مضامينها تمثلت بالعناوين التالية: 
ـ  كيف يستخدم المعلم السبورة الذكية في التدريس؟ للإستاذ جبار زيادي. 
ـ ماذا تعرف عن مجلة نانار للدكتورة أسيل رشيد العامري.
ـ تدريس اللغة الأم وعلاقتها بالمقررات المدرسية الأخرى للاستاذ جمال جرجيس.
ـ أسباب تدنّي مستوى التلاميذ في تعلم اللغة العربية في المدارس السويدية للأستاذ ميخائيل ممو.
ـ مستوى التلاميذ في تعلم اللغة العربية للأستاذة فادية عبدالله.
ـ الإرشاد الدراسي وتحديد مستوى المعرفة لدى التلاميذ الجدد للأستاذة تامار اوكار. 

وبالرغم من تفاوت موضوع المحاضرات فقد انفرد الأستاذ ميخائيل ممو في محاضرته من خلال إصداره لنتاجه الفريد من نوعه الذي توسم بنفس عنوان محاضرته، مسترسلاً النقاط المعروضة بشروحات وتعليقات تفصيلية ذات أهمية، معولا أياها بخمسة عناصر رئيسية هي: التلميذ، المعلم، المنهج، أولياء الأمور وعناصر أخرى متفرقة، مستنبطاً من كل عنصر عشر نقاط فرعية هامة ومفصلة بدلالات وأمثلة واقعية يألفها كل مربّ تربوي قدير، مستعرضاً أياها على نحوٍ دقيق، ومُطعماً شروحاته بأمثلة مستقاة من خبراته التربوية والعملية بما يزيد عن أربعة عقود على ضوء مقدمته التي ارتجلها قائلاً:
( يسعدني أن أكون بينكم وأنا على أعتاب سنتي الأخيرة في مهنة التعليم، مستمداً مما سبقها من سنوات خلت خلاصة ما ألفته من معايشات على مدى يزيد عن أربعة عقود، منها في الوطن الأم العراق الجريح المصاب بالشلل، ومنها في ديار المهجر الملئ بالسأم والعلل.
أقف أمامكم كمحاضر وأنا لست أفضل منكم، أو أقل من ذلك، ولكن خزين خبراتي هي التي أهلتني لأقدم لكم ما نعانيه، وذلك عن " أسباب تدنّي مستوى التلاميذ في تعلم اللغة العربية في المدارس السويدية" التي حصرتها وضمنتها في كتابي الجديد الذي يحمل ذات العنوان، إضافة لموضوعات أخرى ذات أهمية لكافة التربويين وأولياء الأمور".
من هذه التقدمة القصيرة التي جسد فيها الأستاذ ميخائيل بإقتضاب معاناة مهنة التعليم شدني المحاضر أن اصيخ السمع بروية متناهية لما يعرضه، وكأنه يقرأ أفكارنا ليستلب قلوبنا بصيغ تعابيره التسلسلية المعروضة على الشاشة الكبيرة، وكأنها حلقات متواصلة ببعضها، فأفصح عما في خلده دون توقف لسعة ما يعرضه ملتزماً بوقته المحدد ليتناسب مع عشرات النقاط.. ونظراً لكثرتها وسعتها واستخلاصه لها نستثني الإشارة لها، حيث نفضل الإطلاع عليها من خلال نتاجه التربوي الصادر حديثاً, كونه يعرض فيه أيضاً الحلول الناجعة، إضافة للصعوبات التي تواجه التلاميذ في عملية التعلم للقراءة والكتابة. 

ومما استرعى انتباهي بغية الإشارة اليه انطلاقه بمفاجئتنا بسؤال لم يخطر على بالنا عن عدد مفردات اللغة العربية، ليتلقى إجابات متفاوتة لم تكن بما خمّنه وتوصل اليه الخليل بن أحمد الفراهيدي التي حصرها بالملايين وفق نظريته الإحصائية ما بين المستعمل والمهمل منه بالملايين. ومن خلال تجاربه ومعايشاته المستفيضة استطاع أن يلقي الضوء على عدد من الإستفسارات والأسئلة الخاصة بموضوع المحاضرة. والأجمل من كل ذلك سعيه في استخلاص عشرة مقترحات وتوصيات دونها في كتابه الآنف الذكر وأشار إليها للحاضرين بغية السعي لتطوير وتحسين العملية التربوية التعليمية والإرتقاء بمستواها، ليخص بها في الوقت نفسه همّة المشاركين ومسؤولي وزارة التربية ومصلحة شؤون المدارس والتي حصرها على النحو الآتي:


1.   التوافق على وضع منهج موحد بتعاضد جهود المميزين من ذوي الكفاءة والمقدرة اللغوية والتربوية والنفسية، وممن له باع طويل في الحقول المذكورة من خلال عملية التعليم في المراحل الدراسية.
2.   تشكيل لجنة استشارية موسعة من المحافظات لتكون عاملاً مساعداً ومقوياً للجنة تأليف المنهج الموحد، على أن يتم اختيار أعضائها بناءً على عطائها المميز ومراحل تخصصها في العملية التعليمية والتوثيق المهني.
3.   أن يتماشى المنهج الموحد والخطة التربوية السويدية المقررة من مصلحة شؤون المدارس الخاصة بالمناهج، مع برمجة عملية التأليف لكل المراحل الدراسية للتعليم.
4.   العمل على صياغة الأسئلة الموحدة للمراحل الختامية من خلال لجنة المناهج المؤلفة على وفق النظام السويدي المميز والمعروف بالفحص المركزي في مادة اللغة السويدية والإنكليزية والرياضيات، وكما هو مألوف ومتعارف عليه في البلدان العربية أيضاً.
5.   زيادة الحصص التعليمية لمادة اللغة الأم إسوة بباقي اللغات الرئيسة كالإنكليزية والفرنسية والأسبانية أو اللغات المشمولة بالمادة المسماة اللغة الأم كمادة حديثة، خاصة في المرحلة الثانوية، وأن تكون على أقل ما يمكن حصتان في الإسبوع، وتلاشي ما يُقرر بين اسبوع وآخر في بعض المدارس التي لا يستكمل فيها عدد التلاميذ المشمولين.
6.   أن لا تقتصر أوقات الدوام بحسب ما هو عليه اليوم أي على الأوقات الحرة، أو ما بعد الدوام وفي أوقات الفراغات في الجدول المدرسي الرسمي، لأن التلميذ يرى في ذلك إجحافاً بحقه مقارنة بزميله التلميذ السويد. بهذا من الأولى أن تزاد مادة اللغة الأم لتكون من ضمن الجدول المدرسي الرسمي، وفي ساعات لا تتضارب مع أوقات الدروس الأخرى.
7.   أن يكون إعتماد المعلم الأساسي أو الرئيسي في المدرسة من ذوي الإختصاص في مادة اللغة الأم، وليس على اسس القِدَم أو العلاقات الشخصية مع الإدارة المدرسية أو لأسباب أخرى غير مُقنعة ضمن النشاط المدرسي، لكون إدارة وحدات العمل الخاصة بمعلمي اللغة الأم أقل خبرة من المعلمين في معرفة ما يتعلق بإمور اللغة الأم في المدارس التي هم بعيدون عنها، وفي أقل تقدير انتقال المعلم بين عدة مدارس لتصل أحياناً الى أكثر من أصابع اليدين.
8.    أن تكون هناك إجتماعات دورية متعاقبة لمعلمي ذات اللغة إلى جانب إجتماعات وحدات أو مجموعات العمل التي تضم من معلمي اللغات الأخرى  لمحدودية عددها. ومن المستحسن على مديري ومسؤولي أقسام اللغة الأم تكوين مجموعات العمل المشترك من نفس اللغة بغية تبادل الآراء على النحو المباشر.
9.   إعتماد معلمين من ذوي الإختصاص والكفاءة في الحصص المخصصة لإرشاد ودعم ومساعدة التلاميذ الذين هم بحاجة لشرح وتوضيح ما يصعب عليهم، وعلى نحوٍ خاص المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء، وكذلك لمواد العلوم الإنسانية بأن يتمكن المعلمون من اللغة السويدية على نحوٍ مناسب لإيصال الفكرة للتلاميذ على نحوٍ تام.
10.   الإحتفال بيوم اللغة العالمي المصادف 21 شباط / فبراير من كل عام، وكذلك بيوم اللغات الأم الخاص بكل لغة، إضافة ليوم المعلم العالمي الذي يصادف في الخامس من شهر تشرين الأول / اكتوبرمن كل عام، والذي يحتفل به في أكثر من مائة دولة، بالرغم من أن بعض الدول خصصت يوماً مستقلاً لمناسبة عيد المعلم المستمد من مأثرة معينة لتاريخ تلك الدول.


12
لينارد شابو، مرشح لمجلس بلدية بوتشيركا في جنوب ستوكهولم

لينارد شابو 28 عاماً، ماجستير في حقل الإقتصاد ومن سكنة تومبا ضواحي ستوكهولم، وهو من أبناء شعبنا الطموح يسعى لتحقيق مأرب بني جلدته بكافة تسمياته القومية (الكلدانية السريانية الآشورية) وقد رشحه حزبه المسيحي الديمقراطي لخوض الإنتخابات ضمن مجلس بلدية بوتشيركا بغية الدفاع عن حقوق أبناء شعبه وبشكل خاص لتوضيح موقفه من الأحداث الأخيرة في العراق وسوريا التي تهدف التطهير العرقي للمسيحيين إلى جانب مسيحيي الشرق قاطبة في البلاد العربية. دعمكم له سيخفف من عبئ أبناء شعبنا في الوطن الأم بلاد ما بين النهرين. تسلسله في القائمة هو الرقم 16 بإسم
 Linard Shabo


14
القناة الفضائية الآشورية القومية
وخدماتها الإيجابية

ANBSAT.COM
بقلم: ميخائيل ممو
mammoo20@hotmail.com
قراءة تمهيدية
من منطلق فحوى مصطلح الإعلام المتعارف عليه بأنه وسيلة مهمتها جمع ونقل المعلومات ونشرالأخبار عبر ما ترصده مصادرها الإعلامية المتنوعة بما فيها السمعية والمرئية والمقروءة التي طغت عليها اليوم الوسائل التقنية المألوفة بالتواصل الإجتماعي بأشكال مضامين منابعها المستحدثة وفق ما تتفنن به القنوات الفضائية وما تنقله وتؤكده عنها الصفحات الإلكترونية أي الإنترنيت.
لذا نود الإشارة هنا من جوهر تلك المعلومة المقتضبة ذات المغزى الإعلامي بحصر أهميتها وفاعليتها على حركة الإعلام الآشوري بشكل خاص من خلال برامج إحدى القنوات الفضائية المعروفة بالقناة الفضائية الآشورية القومية ANBSAT (Assyrian National Broadcasting) والتي تُبث أيضاً بواسطة شبكة الإنترنيت من مقرها الرئيسي في سان خوزيه / كاليفورنيا, هادفة تغطية ما يدور من أحداث في المجتمع الآشوري بشكل عام, مستمدة معلوماتها الأساسية من واقعه ومعايشاته أينما تتواجد مكوناته التي تحتويها التسميات المركبة بصياغاتها المتفاوتة، وذلك بإعتماد وإنطلاق القناة وفق أجندتها الإعلامية الشبابية المستحدثة وتسلحها بمفاهيم الحيادية والديمقراطية والإستقلالية لأجل الجميع والصالح العام.
دوافع القراءة
إن ما دعاني لتدوين هذه التقدمة التمهيدية برزت واستنبطت من متابعاتي لبرامج القناة اليومية المتواصلة بمشاهدات وملاحظات حفزتني للإشادة بها، بدوافع بثها اليومي المتواصل وتنوع ما تحتويه من موضوعات توجيهية تعليمية وإرشادية وفنية وتثقيفية، ولقاءات حوارية دون تمييز بين عنصر وآخر أو بين مؤسسة وأخرى أو تنظيم سياسي وآخر، رغم تفاوت الأهداف وسبل تحقيقها، لتمسكها بصفتها الحيادية منذ تأسيسها، وتمتعها بمبدأ الديمقراطية واستقلاليتها من الخضوع تحت سلطة أية جهة متنفذة في الوسط السياسي أو الديني أو العشائري والإقليمي بين مكونات شرائح المجتمع الآشوري.
هذا ما حدا بمجموعة كبيرة من المشاهدين على توجيه نداءات التساؤل والإستغراب عن غيابها وانقطاعها عن البث المباشر لفترة قصيرة لا تتجاوز الإسبوع في العام الماضي، رغم قصر العمر الزمني لنشأة بثها اليومي لأسباب خارج نطاق إرادة التركيبة الإعلامية من هواة العمل الإعلامي الذين يعملون لخدمتها, ليكون بالتالي ذلك التساؤل مبعث همة ونشاط لمواكبة النشاط مرة ثانية بيقين يؤطره التفاني والإصرار على الإستمرارية دون تقاعس أو خيبة أمل, طالما تكاتفت أيدي العاملين بإرادة موحدة وتهافت العديد من ذوي اليقظة الفكرية والشعور القومي على دعم وإسناد القناة على مضاعفة استحداث البرامج المجدية بإستجابتهم طواعية.
إن ما زادني إهتماما أكثر ودفعني لمتابعة القناة بشكل يومي ودائم هو تضحية شخص واحد من بني شعبنا على تحمله التكاليف الباهضة لتأسيسها، وتبنيه مراحل ديمومتها بدافع شعوره القومي وإحساسه المرهف, وبوعيه الذي حثّه وأرشده على تبني القناة في خدمة المجتمع, بعيداً عن مشاحنات وصراعات التنظيمات العشائرية والإقليمية والإثنية والحزبية والمذهبية التي انتشرت الخلايا السرطانية في أجسادها التي إمتد بريقها من المواطن الأم وانتشارها في مواطن ديار الغربة الظاهرة أعراضها في التكتلات والتجمعات الإنتمائية لأصول مناطقية متميزة بممارساتها التاريخية، رغم معايشاتها في أجواء تستبعد مسبباتها التقليدية البالية
الحدث الأهم
بهذا ليس من الغريب هنا أن أشير إلى الحدث الأهم الذي حفزني لتدوين هذه الكلمة المستمدة من واقع مشاهدتي ومتابعتي اللقاء المباشر في برنامج تُوّجَ بعنوان "الجسر لنينوى" مع مسؤول ومؤسس القناة الفضائية السيد نينوس ترنيان في حواره مع الإعلامي الشاب والطموح السيد ستيف ناصري، بما طرحه من أسئلة ذات أهمية عن زيارة وجولة السيد نينوس لربوع الوطن الأم بلاد ما بين النهرين أثناء تجواله في شمال الوطن وحضوره لمعايشة احتفالات السنة الآشورية 6764, ومن ثم ما بلغه من طموح لتفقده بعض المدارس الآشورية والأقسام الداخلية للطلبة الآشوريين ـ قسم البنات ـ وبشكل خاص أقسام تلك الطالبات الجامعيات من اللائي يواكبن الدراسة الجامعية ولقاءاته بهن للوقوف على أجواء ظروفهن المعيشية وتواصلهن الدراسي، بحيث حفزته مواقفه القومية ومشاعره الإنسانية على تذليل بعض المصاعب وتخفيف الأعباء التي تواجه البعض منهن في معايشاتهن اليومية، وبالتالي إقدامه بالعمل الخدمي الإنساني المباشر بتوفير بعض المستلزمات الضرورية لهن على حسابه الخاص, تقديراً لجهودهن واعتزازهن وإصرارهن على مواصلة التعليم الجامعي رغم الظروف الصعبة التي أفضت عنها بوضوح كل واحدة منهن في حياتهن بدليل المخاطبة الكلامية التي تجسدها بعض الصور المرفقة أدناه التي تعزز مواقف السيد نينوس الإنسانية، وبما أدلى به في حديثه لهن وللآخرين لدعمهن ومساعدتهن وحثه المشاهدين من ذوي الهمة والغيرة والشهامة لحذو حذوه.
الأدهى من كل ذلك تجاوب الكثير من المشاهدين على مخاطبته تلفونياً بشكل مباشر والثناء على ما قام به من خلال حواره المباشر في القناة, والتي حفزت العديد منهم على تقديم وإضافة مقترحات وتوصيات إيجابية عملية أدلوا بها لدعم الحركة الطلابية لتذليل الصعوبات، ومد يد المساعدة بشكل دائم, كتمهيد للأجيال المستقبلية، ولكون إستحصال وإغتراف مبادئ العلم والمعرفة من أسس وقواعد النهضة القومية وإثبات الوجود القومي والذات في آن واحد، خاصة لواقع شعب عانى الويلات في مراحل حياته من أجل نيل حقوقه ومناداته للتمتع بالحياة الحرة الكريمة كالشعب الآشوري الذي تشهد له تلك المآسي والمذابح التي عاشها منذ سقوط الإمبراطورية الآشورية مروراً بالإضطهاد الأربعيني وأحداث التاريخ القريب والحديث ولحد يومنا هذا, بدليل ما يجري في موطنه الأصلي والبلدان التي يتواجد فيها بتأثير السلطات السارحة تحت سيطرة النفوذ المذهبي التكفيري والتعصب الديني البعيد عن مفاهيم الأديان السماوية السمحاء.
إضافة للحدث الأهم
وأنا ادون ما تم الإشارة إليه آنفاً، استرعى انتباهي من بث مباشر للقناة ذاتها بنقل مواقف شعبنا الآشوري من الإنتخابات العراقية التي حُرّم منها العديد منهم وفق التعليمات الجديدة للمفوضية العليا المستقلة للإنتخابات التي ألزمت المُنتِخب اعتماد الوثائق الأصلية لإثبات الشخصية مع اعتبارات أخرى بغية المشاركة في عملية التصويت. ونظراً لتعذر البعض من استصحاب وتوفير ما لم يكن في حسبانهم، ورغم عناء السفر لبُعد المسافات من المراكز الإنتخابية للعديد من المواطنين العراقيين وخاصة من الآشوريين الأصلاء من بني الرافدين، لم يحظوا على تتويج سبابتهم اليمنى باللون البنفسجي الغامق رمز ودليل شرعية التصويت والإنتخاب. وكان من جملة الأسباب بأن جواز السفر العراقي غير نافذ المفعول، وكذلك عدم صلاحية وشرعية دفتر الخدمة العسكرية والعديد من الوثائق الثبوتية الرسمية الصادرة عن المراجع والدوائر الرسمية التي تثبت المواطنة الحقيقية لأطياف المجتمع العراقي بحجة عدم ورود اعتمادها في التعليمات الرسمية من العملية الإنتخابية.
من خلال هذه المواقف، كان من بين الحضور في العرس الإنتخابي المذكور بإحد المراكز في كاليفورنيا صاحب القناة الفضائية السيد نينوس ترنيان (ولادة إيران) مع أحد مقدمي البرامج السيد داود البازي (ولادة العراق) الذي لم يسمح له بالتصويت لنقص في اوراقه الثبوتية بسبب قدمها وعدم صلاحيتها حسب ايضاحات مسؤول المحطة الإنتخابية، ولينجرف في قائمة البازي العديد من أبناء شعبنا بحيث أغاضه ذلك الإسلوب اللامنطقي من التعليمات وثارت ثائرته ليصاحبه في غيضه وهيجانه السيد ترنيان بإعتلاء صوته بحمم جمله وتعليقاته النقدية من خلال النقل الحي والمباشر من أمام أروقة المركز الإنتخابي الذي حتم على مسؤول المركز للتفوه بإبعاده، وهنا كان إصرار ترنيان على الإستمرار في فضح ألاعيب قرارات المفوضية والتشهير بها مهما بلغت الإجراءات ضده وضد فضائيته، وبقي على هذا المنوال بلقاء ومناقشة من لم يحظوا بحق التصويت وإظهار مستمسكاتهم المتعددة من خلال العرض المباشرعلى الشاشة.
وفي لقاء تلفزيوني من خلال برنامج خاص تضمن عرض الإشكالات الإنتخابية، ومن ثم الإتصال بالمعتمدين من المسؤولين من ممثلي المفوضية في المهجر ومناقشتهم، بحيث تم التوصل لبعض الحلول والقناعات التي يسرت في اليوم الثاني للبعض من المرفوضين على التمتع بحق التصويت والإنتخاب بحرية تامة ومنهم داود البازي مقدم البرنامج الخاص. وهنا تذكرت المقولة التي مفادها: " ما ضاع حق وراءه مطالب ".
فهنيئاً للذين مارسوا حقهم في عملية التصويت الإنتخابية.... وهنيئاً للسيد نينوس ترنيان على مناداته في تحقيق ما سعى اليه... وهنيئاً للقناة الفضائية في إداء رسالتها الإعلامية بتفان وإخلاص من أجل حرية الكلمة وديمقراطية الرأي وخدمة المجتمع المدني.
 






     
 



 
 

15
الموسيقار والملحن جوزيف ملكي
في ذمة الخلود

بقلم: ميخائيل ممو
mammoo20@hotmail.com



شاءت المصادفة بلمحة بصر أن ألمح عبارة " ورحل عنا " باللغة السويدية في موقع اتحاد الأندية الآشورية في السويد، غير متيقن من أن تكون الصورة التي يعلوها الخبر بأريحية صاحبها وبنظرته النغمية الربيعية أن يكون حقاً هو المقصود من عبارة الرحيل.. نعم الرحيل الأبدي، إن لم يكن النص الذي يليه من اللقاءات الصحفية المألوفة.  بعد التمعن على التهام الأسطر التالية فإذا به الزميل الموسيقار والملحن والأستاذ جوزيف ملكي قد فارق الحياة في رحلة أبدية. وفي اللحظة ذاتها انتابتني وخزات من خيبة أمل مؤلمة، وإعتصر فؤادي الحزن على إنسان طافت على محياه البسمة العفوية التي كانت تزامله، وبتلك أريحيته التي كان يلاطفها بدخان سيكارته التي لم يتخلى عنها بجد إلا في فترات انسراحه وانهماكه في أوقات عزفه، وكأنها تلك الريشة التي تلامس أنامله ليدغدغ بها أوتارعوده الذي عشقه طيلة حياته وكأن اهتزازات نغماته بمثابة النبع الذي يغني نبضات قلبه ليترنح ودندنات لسانه وصوته.
ملتقانا الأول وتعارفنا عن كثب فرضته سفرة نخبة من هيئة إتحاد الأندية في السويد إلى موسكو بدعوة من اتحادهم الذي كان يرأسه كلمانوف للوقوف على ديمومة العمل المشترك في العديد من النشاطات والتي منها الموسيقية بتوجيه وإرشاد العازف جوزيف. وهنا ينبغيني من واقع هذه الرحلة التاريخية أن أسرد واقعة من معايشاتنا الجميلة عن انطلاق وفدنا بإتجاه مطار ستوكهولم أن يفاجئ عازفنا جوزيف الجميع بنسيانه لآلة العود في مسكنه، والعودة ثانية لجلبه.. لتكون هذه الواقعة مبعث مزح دائم طول الرحلة، حيث لم تكن الحالة الأولى التي اعتادها المرحوم، كونه وبشعوره المرهف كأنه سارح في غيبوبة لما يدور بخلده من ألحان متزاحمة في العقل الباطن. هذه الحالة عادة ما تنتاب من يتألق ويتعمق في محاريبهم الخاصة لعمل ما.
وبمرور الأيام شاءت ظروف العمل المشترك أن نتزامل ردحاً من الزمن في فترات متعددة من خلال نشاطات إتحاد الأندية الآشورية كنائب للرئيس ومسؤولية عملي في مجلة حويودو حين كان يتولى مسؤولية كتابة القسم العربي على الآلة الكاتبة ومن ثم بحداثة تقنية الحاسوب. وفي هذه المرة عايشت واقعة أخرى ظننت بأن ظاهرة النسيان عاودته ثانية حين تأخره من تدوين مقالتين علميتين على الآلة الكاتبة بغية نشرها، نبهني عنها كاتبها الدكتور، لما فيهما من جدوى النصح والإرشاد عن مضار التدخين والكحول وبعض المأكولات المعلبة التي كان قد اعتاد عليها ـ المرحوم ـ والمسببة لتفشي الأمراض القاتلة، فخاطبته بغية التذكير، وإذا به يخاطبني ويباغتني بجدية مشحونة بقهقهته المسلية قائلاً: " صدقني يا استاذي، كلما تراقصت أناملي على لوحة مفاتيح الحروف بغية تدوين المقالة، يستوقفني الخوف والتردد من جوهر النص الذي يحرمنا عن العديد من الممنوعات التي اعتدنا عليها. بإلله عليك أن تكتبها أنت وتبعدني من مضمونها، وإلا سأظل أحلم بها دوماً". فإضطررت لتلبية طلبه وكتابة المقالتين ونشرها تباعاً في مجلة حويودو، تحاشياً من الحالة النفسية التي كانت تراوده حقاً لما يتمتع به من إحساس مرهف وشفافية عواطف جياشة ومشاعر روح فياضة ليبعد عنه وساوس الحيرة بمرافقته لسيكارته التي لم تفارقه، سارحاً وآفاق تأملات اللحن والطرب، كأنه يستلب لتأثيرها ويستوحي نغماته من حرية تموجات دخانها الراحل كرحيل أصداء موسيقاه. ولهذا كنت ترى بأن مزحه يصيب عين الحقيقة، وكما يروي أحد اصدقائه بقوله: ( ومن الطرائف التي حصلت مع الموسيقار جوزيف، أثناء ترددنا عليه لحثه بالإسراع في تلحين الأغاني، فكان يقول: إن نصف الأغنية قد إنتهى، أما النصف الآخر فيلزمه "قدح عرق").  ويجب أن لا يؤاخذ الفرد على ظاهرة النسيان طالما يشبهها جبران خليل جبران بشكل من أشكال الحرية، وقائل آخر يعتبرها أسهل طريقة للحياة، ولولا النسيان لمات الإنسان لكثرة ما يعرف.
ولكي يكون القارئ على معرفة قريبة من أهمية هذا الإنسان الذي خدم الفن والموسيقى الآشورية/ السريانية بألحانه وعزفه الدائم في العديد من المناسبات القومية داخل مملكة السويد وخارجها، لا بد من أن نلقي نظرة على سيرة حياته منذ أن ولد عام 1948 في مدينة القامشلي من والدين جذور أصالتهما تعود لعائلة ملكي القس جرجو من مديات في  منطقة طورعابدين التي أنجبت العديد من رواد الفكر القومي واللغوي بمراكزها الدينية في الأراضي التركية.
بدأ ولعه في المجال الموسيقي منذ صغره مستدرجاً هوايته على آلة السيكسفون النفخية في فرقة محلية بمدينة القامشلي على يد مدربه حسن الترك من أصول قوقاسية، وفي منتصف الستينيات تلقى دروسه الموسيقية في المركز الثقافي في القامشلي على يد الموسيقار المعروف كبرئيل أسعد متعمقاً في الموسيقى الكلاسيكية الشرقية بضوابط علامات السلم الموسيقي على أوتار ألة العود الذي أصبح فيما بعد آلته المفضلة ، رغم خبرته في العزف على العديد من الآلات كالأوكرديون والكمان والسكسفون بدليل مشاركتة في بعض العروض التي كان يقيمها ويحييها المركز.
بعد أن أحس مما اكتسبه من معرفة عن عالم الموسيقى، إرتأى أن يطرق باب التلحين، فكانت تجربته الأولى عام 1967 لأغنية " رحمتو دلبي " كلمات الدكتور ابروهوم لحدو وغناء جليل ميلو عام 1969 ومن ثم بصوت المطرب عبد الأحد لحدو عام 1981. وفي ذات العام الذي قدم لحنه الأول إنتقل من القامشلي إلى دمشق لدراسة الموسيقى أكاديمياً، أهلته متابعاته لمشاركته في العزف مع اوركسترا الإذاعة السورية في المدينة. وعلى أثر ذلك وبمرور عدة سنوات حتمت عليه الظروف الخاصة أن ينتقل إلى أسبانيا عام 1970 لدراسة الإخراج المسرحي والموسيقى أيضاً ولفترة لم تدم طويلاً تسلح فيها على الإلمام باللغة الإسبانية ، ومن ثم آثر أن ينتقل إلى السويد ليواصل عمله الموسيقي بين أبناء جلدته من تركيا وسوريا ولبنان والعراق ليعمد بالتالي على تأسيس فرقة فنية بإسم " كودو دبابل أي بمعنى فرقة بابل " عام 1975  بعضوية أفرام أسعد على العود، جورج صومو على الطبلة وجوزيف على آلة الأوكرديون مع المطربين الأخوين سيمون وبطرس حدرولي. وفي فترة زمنية قصيرة شاع أسم الفرقة واستحوذ بين أبناء شعبنا في العديد من المناسبات الخاصة والعامة، وعلى أثر تأسيس الأندية الإجتماعية والثقافية والرياضية ومن ثم جمعها تحت مظلة إتحاد الأندية الآشورية، كان قد بلغ صدى الفرقة شأواً واسعاً في المدن المتواجدة فيها الأندية الآشورية لتتعاقد معها على إحياء حفلاتها الدورية


 والمناسبات القومية والخاصة. وفي عام 1979 أصدرت الفرقة البومها الآول من ألحان جوزيف وكلمات لينا حفو بعنوان " من بيت نهرين أثيونو أي قدمتُ من بين النهرين". وفي ذات العام وبمبادرة من اتحاد الأندية الآشورية في السويد تم دمج فرقة بابل وفرقة شميرام في تسمية جديدة بإسم "عشتار" بإدارة جوزيف الذي سعى جاهداً وزملائه على تنفيذ العديد من المشاريع الفنية، والتي كان منها دعم أغاني الأطفال بإصدار أول إلبوم عام 1980 ليتبعه الإلبوم الثاني عام 1981 فالثالث عام 1983 من ألحان جوزيف ملكي أيضاً، التي زاملت ألسن الأطفال وإستحوذت في ذاكرتهم كونها تجسد واقعهم لتداولها في العديد من المناسبات الخاصة بهم، نذكر منها: " أثمول ايمر ملفونو، توخ توخ حبيبو، تاتي تاتي"، وعلى مدى السنوات المتوالية ساهم في تلحين ما لا يحصى من النصوص التي ضمتها العديد من الإلبومات وذاع صيتها من خلال بعض الأغاني والأناشيد التي كان يحبذها ملحنها ومنها: " توخ حورو دحولمِه، آزن لو شهرو، كرحمولوخ حبيبو،عشتار وتاموز وعلَيمه دو فودبول التي غنتها جوليانا جندو عام 1993، ومن جملة ما لحنه في سنواته الأخيرة في الالفية الثالثة نذكر منها: " دلو مي حوبِيدَخ، واي واي، حبيبتو دو ليبو وغيرها.. وبالتالي ليستقر به المقام عازفاً في محطة القناة الفضائية " سورويو تي في" في سودرتاليا إحدى ضواحي ستوكهولم ومن أكبر المدن التي يقطنها الشعب الآشوري بكافة تسمياته.
ومن مآثره التي لا يمكن التغافل عنها الدورات الموسيقية التي نظمها في مدينة يوتوبوري وسودرتاليا لتعليم مبادئ الموسيقى وما تتطلبه من مستلزمات لعملية الإستمرار والإبداع. كما وكان له دوره الرئيسي في تشكيل فرقة نينوى في يوتوبوري التي أنجزت العديد من الأعمال الفنية. إن عملية إحياء أربعة كونسيرتات في بولونيا بإسم الشعب الآشوري وبدعم الناشط الآشوري الدكتور الفاضل ميخائيل عبدالله كان لها صداها في المجتمع البولوني. إضافة لمسؤوليته عن توجيه وإرشاد جمعيات هواة المسرح والموسيقى من النشء الجديد برعايتهم تحت سقف اتحاد الأندية. وبقي من مآثره التي كان يحلم بها دوماً عن " بيت كازو " بتجسيد الألحان الكنسية من خلال مجموعة من المطربين لإحياء ذلك التراث الديني واللغوي والثقافي بإسلوب حداثوي ليفند تلك الألحان التركية التي استمدت من ذلك المخزون التراثي الثري. آملين من صاحبوه واستلهموا فكرته في ذاكرتهم أن يقدموا على تنفيذ ما حلم به، لتطمئن روحه في الإخدار السماوية، طالما ستظل بصماته ظاهرة على انجازاته اللحنية التي لا تغيب عن بال أشبال المستقبل في مناسبات أفراحهم ناهيك عن المناسبات القومية.  ومما ينبغي الإشارة اليه بأن الملفونو جوزيف خدم في مجال التعليم اللغوي لغير الناطقين باللغة العربية في جامعة يوتبوري إلى جانب الترجمة باللغة الأسبانية لفترة لم تدم طويلاً، ومن ثم ليتفرغ كلياً في الحقل الذي نشأ وتربي عليه لخدمة أبناء مجتمعه الذي احتظنه ليشار اليه بالبنان بدافع مهاراته وإبداعاته ومواقفه القومية التي جسدها بألحانه وأرائه . من هذه الحقـيـقة التي ألـفها الجميع من المهتـمـين بالحقـل الموسيقي والثـقافي   
والفكر القومي حتمت عليهم مواقفه أن يشيدوا بما كان ينوي تحقيقه. بهذا ونظراً لمكانة جوزيف الفنية والموسيقية والثقافية التي حظي بها بين أبناء شعبه والمنظمات التي ساهم في نشاطاتها طواعية ودون تردد، أقدمت المنظمة الآثورية الديمقراطية في الأول من سبتمبر 2007 ولمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيسها أي ميلادها الخمسون بتكريم الموسيقار جوزيف في حفل خاص تقديراً وتثميناً لجهوده التي لم يتقاعس عنها قط. وفي اليوم المصادف 29 نوفمبر 2009 حذا كورال الموسيقى الآشورية/السريانية في سودرتاليا حذو المنظمة بإحياء حفلة تكريمه في دار الشعب (فولكتس هوس) تم فيها عرض معظم ما لحنه وألفه من أغان وأناشيد بإدارة السيد عيسى هابيل.
بقي أن نقول: إن تحدثنا عن صفاته الإنسانية، ليس بوسعنا إلا أن نردد مقولة: فحدّث ولا حرج، لما كان يتمتع به من أخلاق عالية وروح  مرنة  مشوبة بالتسامح ومتوجة بالصبر أردتها أعاصير الداء المباغت دون توقع بإيقاف نبضات القلب الطيب  في الثامن عشر من شهر نيسان 2014 في العاصمة ستوكهولم، وعن عمر يناهز 65 عاماً، بتوديع أهله وأصدقائه ومحبيه، تاركاً من ذريته ولده سركون وابنته كارمن وعوده رفيق دربه الفني وملهم ألحانه في صمت عميق وحزن دفين إضافة لآلاته الموسيقية التي خلدتها ألحانه، وبعض الكتابات المستوحاة من نغماتها.
كفى أن نقول في نهاية المطاف: ستبقى آثاره عالقة في ذاكرة أجيال المستقبل رغم انطفاء لهيب ديمومة ألحانه مع رحيله الأبدي بإرادة من بث في روحه تلك النزعة الإنسانية والفنية والثقافية ليبقى خالداً ومثالاً مضيئاً دروب الآتين من بعده ليمتثلوا بصفاته.


16
محاضرة تاريخية تراثية
ضمن نشاطات نادي بابيلون الآشوري بمدينة يونشوبينغ، تتشرف اللجنة الثقافية بإستضافة السيد فيدل شوو لإلقاء محاضرة في مجال علم الآشوريات والتراث الحضاري في بلاد ما بين النهرين من منطلق بحثه ودراسته الأكاديمية.
يوم الجمعة المصادف 23/5/2014
الساعة السادسة والنصف مساءً : 18.30
المكان: مقر النادي بمنطقة ماريا بو
Assyriska Babylonföreningen, Åsenvägen 47, Mariebo, Jönköping

أهلاً ومرحباً بكم...... والدعوة عامة لكل من يشعر بإنتمائه ووجوده القومي، ولكل من يعمد على إثراء معلوماته من معين علم الأشوريات بمحاوره المتعددة.
مع تحيات
اللجنة الثقافية

19
الطالبة الأكاديمية رينا ممو
تنال شهادة الماجستير في حقل التمريض العائلي




بعد جهد من التواصل الدراسي الأكاديمي في مجال البحث العلمي للخدمات الطبية والتطبيقات العملية، كان قد حان الوقت للطالبة الجامعية رينا مَمّو في يوم الأربعاء المصادف في الثالث والعشرين من شهر نيسان 2014 لتتبوأ كرسي الدفاع عن اطروحة الماجستير في علم التمريض العائلي  معنونة أياها بتسمية:
(Triage Nurses Administrating Medication for Anaphylactic Reactions)
أي بما معناه التقريبي " فرز المصابين بالداء لتخصيص الدواء بناءً على شدّة حالتهم التحسسية" وذلك من جامعة (Resurrection University in Chicago  ) الأمريكية بمدينة شيكاغو.
بعد مناقشة طويلة عن الأسئلة التي طرحت عن مضمون الرسالة  من قبل اللجنة المشرفة استطاعت الطالبة رينا ان تسلط الأضواء بإيجابية تامة عما تعنيه في اطروحتها على خدمة المجتمع بشكل عام والذين يعانون من الحالة النفسية والمرضية بشكل خاص. بعد ذلك اجتمعت اللجنة المشرفة وأعلنت قرارها بمنحها درجة النجاح بتفوق على نيلها شهادة الماجستير، آملين منها ديمومة الإستمرار في بحوثها المستقبلية لخدمة المجتمع.
بقي أن يعلم القارئ الكريم بأن الطالبة رينا هي ابنة الدكتور دانيال ممو المتخصص في الطب الإشعائي وعمها الأديب المعروف الأستاذ ميخائيل ممو.
ولا يسعنا في إدارة عينكاوا كوم إلا أن نهنئ الأخت رينا ممو على مسعاها، آملين أن تسعى لنيل الدكتوراه.













20
الذكرى الأولى ليوم اللغة الآشورية


 
بقلم: ميخائيل ممو

ونحن على أبواب الإحتفال بيوم اللغة الآشورية الذي تم إقراره بتاريخ 23.06.2013 في حفل تكريم مجموعة من الأدباء الآشوريين من دول مختلفة بإهتمام ورعاية المجلس القومي الآشوري في شيكاغو بولاية إلينوي، تم إعتماد تسمية يوم 21 نيسان من كل عام بيوم اللغة الآشورية  للإحتفاء بهذه المناسبة التاريخية في أروقة وأفنية مدارسنا ومؤسساتنا الثقافية والأدبية والدينية والقومية، إسوة بالشعوب التي خصصت أياماً للإحتفاء بيوم لغاتهم الأم إلى جانب أيام أخرى لمناسبات عديدة لها مكانتها في تاريخ تلك الشعوب.
وبما أن اللغة الآشورية لها جذورها الأصيلة في ساحة العمق التاريخي بما منحته للبشرية من نور العلم والمعرفة بدلالة معالم الحفريات ورُقمها الطينية وما حوته خزائن مكتبة آشور بانيبال من منجزات حضارة بلاد النهرين، بدأت منابت فروعها تزهر ثانية في أرض أصالتها. ومن جراء ذلك إرتأى المكرمون وهيئة المجلس القومي الآشوري أن يكون اليوم المُشار اليه مخصصاً للمناسبة المذكورة بحضور ما يزيد عن 350 شخصاً من أبناء شعبنا يوم إعلان النبأ السار في يوم التكريم، مستقبلين أياه بفرح شديد وترحيب حاد بما له من أهمية وفاعلية كمنجز تاريخي للإحياء اللغوي بغية النهوض من الكبوة التي لازمت اللغة الآشورية لقرون عديدة، واليوم بدأ التاريخ يعيد نفسه حين بدأت بوادره تشرق في آفاق الوطن الأم وبلدان المهجر بتأسيس المدارس الرسمية والخاصة وإعلاء شأن الصحافة ووسائل الإعلام والتأليف والنشر بعد غياب دام العديد من القرون بسبب الأحداث الدينية والسياسية والأوضاع المزرية لظروف غير طبيعية من الإضطهادات والتجاوزات في مناطق تواجد الشعب الآشوري بكافة مذاهبه ومكوناته، مروراً بغزوات مظالم المغول على انتهاك حرمة الكنائس والمساجد وإتلاف كنوز الثروات اللغوية بما فيها المصادر الدينية، إضافة لما اختلقه المبشرون الأجانب فيما بعد بحكم سياسة التمذهب الديني والطائفي في تاريخنا الحديث الذي زاد من حدة الإنشطار والإنقسامات والتسميات التي لا زلنا نعاني منها، ناهيك عن فلسفة رجال الدين بما خلقوه وخلفوه منذ الأربعة قرون الأولى من انتشار المسيحية، إلى جانب الإضطهادات والمذابح التي لحقتها في العهد العثماتي وسببت تشتيتهم في أراض مترامية الأطراف من أرجاء العالم يشكلون اليوم فيها تكوينات اثنية بإسم الآشوريين كما هو الحال في تركيا وإيران وروسيا وأرمينيا وجورجيا وسوريا ولبنان وأمريكا واستراليا والعديد من الدول الأوربية دون أن يتخلوا عن عاداتهم وتقاليدهم ولغتهم ووجودهم القومي.
ما هو متعارف عليه بتأكيد المتبحرين في العالم اللغوي والتربوي والإجتماعي بأن اللغة هي هوية الشعب الناطق بها في تعامله اليومي الدائم وممارسة شؤونه الرسمية وشبه الرسمية التي تفرضها منهجية مؤسساته.
من هذا المفهوم المنطقي والعقلاني يتضح لنا وكما يقال عن تواجد ما يقارب الستة آلاف من اللغات في شعوب العالم، منها المألوف ومنها المجهول ومنها التي في دورها للزوال والذوبان. فالقليل من المألوف أقرت لها أياماً للإحتفال بيوم لغاتها، وبقي القدر الكبير دون ذلك لأسباب لهجوية وقومية وجغرافية مناطقية وتعدد صيغ الناطقين بها، وإنحصار البعض منها على مجاميع اثنية نائية في أماكن تواجدها على مر السنين بعيدة عن ركب العالم الحضاري.
أما اللغة الآشورية التي عاصرت العهود والفترات الزمنية المتفاوتة منذ العهد الأكدي مرت بمراحل متعاقبة نتيجة التطور اللغوي ـ إن لم يكن التمييزـ بتبديل أشكال الحروف  والرموز المألوفة واستحداث رسمها بشكل مغاير مع تفاوت أصواتها وألفاظها اللهجوية وشكل الحركات واستعارة المفردات الدخيلة بحكم المعايشات المناطقية مع شعوب أخرى بفرض سيطرتها، ومن ثم انتحال التسميات المرادفة على مر السنين كالآرامية والسريانية والكلدانية وغيرها من التسميات المستحدثة، علماً بأن صيغها اللغوية هي ذاتها في هيكلة تكوينها ضمن أصول جذورها اللغوية التاريخية بمفرداتها وقواعد نحوها وصرفها وبشكل خاص اللغة الآشورية الشرقية الحديثة بمجاراتها لمفهوم الحداثة رغم تحفظها بجذور أصالتها كإمتداد لغوي لإصول اللغة الآشورية الكلاسيكية التي منبعها ومصدرها تلك التسميات المؤكدة في علم الآشوريات باللغة الآشورية البابلية أو البابلية الآشورية  كفرعين لهجويين ناتجين عن الأصل المشترك للغة واحدة متمثلة بالتسمية الأكدية التي شملت منطقتي بابل وآشور بإصطلاح تلك التسمية من أرضية الموقعين المألوفين بالشمالي المتمثل بآشور والجنوبي المتمثل ببابل لكون الدولة البابلية الحديثة هي بمثابة امتداد لإمبراطورية آشور ، كما هو الحال في تسمية رأس السنة الآشورية البابلية، وكذلك في أوجه التقارب والتشابه بين العربية والأكدية، أو العربية والآرامية أو التسمية السريانية المستحدثة عن اللفظة الآنكليزية اس ـ سريان. شأنها شأن مجموعة اللغات الجرمانية الإسكندنافية المعروفة بالسويدية والدنمركية والنرويجية القريبة من بعضها في القياسات النحوية والثروة اللغوية بتسميات مختلفة من أصل مشترك فرضتها مؤشرات وخصائص التحول الديموغرافي وطبيعة التوزيع الجغرافي كدول مستقلة عن بعضها مثلما كانت بابل وآشور. وليس من المُستبعد أن نستدل عن واقع اللغة الأكدية بتسمية الآشورية البابلية مثلما كان تواجد اللغة اللاتينية  قبل الميلاد وبعده كلغة رسمية ولغاية القرن السادس عشر بعد الميلاد حين غابت شمسها بسبب انبثاق اللغات القومية النامية في الغرب بدوافع الإنتماء الجغرافي والإجتماعي والإثني والسياسي لتحل محلها مطعمة بمفردات آدابها وعلومها وفلسفتها إلى جانب بقاء تراث اللاتينية بشكل رسمي في كنف المؤسسة الدينية الغربية كلغة رسمية في أفنية الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان، مثلما هو الحال للآشورية الكلاسيكية بنعوتها المرادفة المطابقة للأصل عن عدم التخلي من استعمالها في الطقوس الدينية للكنيستين الشرقية والغربية بلهجتين متقاربتين، رغم امتعاض البعض من التسمية الأصل لأسباب سياسية ومذهبية نحن في غنى عنها في الميدان اللغوي.     

لهذا فإن استغرابي هنا من ذلك الإمتعاض أن لا يحاول الممتعضون من الإقتراب على فهم أوجه الحقيقة التي مصدرها أولئك الخبراء وعلماء اللغات القديمة والحديثة البالغ عددهم أكثر من 85 لغوياً قضوا أرداحاً من الزمن منذ عام 1921 وعلى مدى 90 عاماً بالتوالي على دراسة وتمحيص وتوثيق القاموس اللغوي الكبير في جامعة شيكاغو الذي نعتوه بتسمية " القاموس الآشوري" في واحد وعشرين جزءاً، بإعتباره منبع وأساس التسميات المركبة  والمذكورة آنفاً بدوافع محو أصالة التسمية القومية الآشورية التي لحقتها اسباب أخرى لا تغرب عن البال كالتعريب والتذويب.
هذا ليس معناه أن ننفي كلياً دور تسمية اللغة الآرامية وما استحدث منها، ونلغي وجودها من آدابنا وعلومنا القديمة والحديثة طالما اتسعت حدود رقعتها ومساحة أهميتها بحكم تسهيل صعوبات الكتابة المقطعية المسمارية إلى هجائية وبحروف صوتية وإتسامها بلين وبساطة أصواتها وصيغها وتراكيبها المستمدة من مراحل تطورها المبني على وجود اللغات التي قبلها، كونها من فصيلة اللغات السامية ذات الجذور المشتركة، وكذلك ينطبق الأمر فيما يخص استحدات التسمية السريانية في العصر المسيحي لحين مجئ الدين الإسلامي وسيطرة اللغة العربية على تلك التسميات التي بدأت تعيد نفسها في تاريخنا الحديث كما أشرنا آنفاً من خلال النهضة الأدبية والثقافية والإعلامية الحديثة التي يسرت إحياء الوجود اللغوي إنطلاقاً من مبدأ حقوق الإنسان وما أقرته منظمة اليونسكو بعد الأحداث الدامية في دكا عاصمة  بنغلادش ومطالبة شعبها من السلطات للإعتراف بلغتهم الأم البنغالية وبوجودها الشرعي بمصاف اللغات الأخرى المتداولة.
على أية حال ليكن في علمنا جميعاً، إنه مهما غرنا في تفاصيل ما أشرنا إليه بإسلوب سفسطائي ومن غير قناعة للإعتراف بالحقيقة سنظل نجري كجريان الأنهر الضيقة التي تصب في البحار الصاخبة الأمواج التي لا تدعنا نعوم فيها بهدوء وروية لنريح أنفسنا في العوم ونريح الذين يتأملوننا على الساحل. هذا ما يتسنى لي تشبيه واقعنا المرير في تاريخنا المعاصر بتأثير الأمواج الهائجة الصاخبة المتمثلة بأولئك الذين يفكروا دوماً على شاكلة قصر مسافة أظلالهم في وضح النهار والتي تبددها سطوة الظلمات.
وفي خاتمة المطاف نهيب برسل التربية والتعليم باللغة الآشورية والجمعيات والمؤسسات الثقافية والأدبية أن لا يبخلوا من مد يد العون لطلبتنا ومن المهتمين بلغتنا في الإقدام على الإحتفاء بهذا اليوم في الذكرى الأولى وعلى مدى السنوات القادمة ليتحسسوا بمدى أهمية اللغة وتأثيرها في حياتهم.

mammoo20@hotmail.com


34
وداعاً.. رفيقنا
زيا نمرود كانون


ميخائيل ممو / السويد


حقاً لقد فجعنا برحيل أحد أعمدة الأدب الآشوري الحديث الذي ألمَّ به المرض الظالم ليدعه يعاني من ألم الحسرات والتأوهات على ما كان يحمله بين طيات فكره لخدمة المجتمع. وبرحيله المباغت الذي لم نكن نتوقعه بهذه العُجالة التي جعلتنا أن نقف واجمين، نستذكر جمّ فضله ودرر أدبه مما تركه لنا وللأجيال القادمة.
حقاً يا رفيقنا الراحل.. لقد أديت ما عليك ووفيت في إدائك، وخدمت لغة بني شعبك بما يرضي من فهم مواقفك وتطلعاتك وخدماتك، رغم طموحك الدائم على تقديم المزيد مما خزنته في ذاكرتك. ولكن ماذا عسانا أن نفعل من مشيئة القدر. دعني أقولها وبملئ فمي ان الفاجعة التي ألمّت بنا وبمن عاشرك وتواصل معك لا تقل هولاً بمن سبقوك من ذات الرياض. بقي أن تعلم روحك الطاهرة بأن ذكراك ستبقى تناشدنا بذكر مآثرك، وبما اتصفت به من صفات حميدة متمثلة بأخلاقك المطعمة بشذا الفضائل والمزايا السامية.
حقاً يا أديبنا الراحل.. كنت شهماً لكل ما تصبو اليه، وكنت ذلك المثابر الذي لا يملّ ولا يتقاعس في مواكبة المسيرة الأدبية واللغوية، وكنت في غالب الأحيان أن تكون بمثابة ذلك الإنسان الذي لا يرنو لسمات الرقي والعلو والأبهة بما كنت تكشفه لنا وتمهد له لمشاريعك المستقبلية في الوطن الأم لتكون بالتالي وبحكم الظروف القاسية ضحية أشواك الهجرة والإغتراب.
أيام ملازمتك لفراش المرض أحزننا مرضك، وأيام شعرتَ بمحدودية العطاء الفكري تألمنا لذلك، وأيام معرفتنا بمعاناتك الشديدة ساورتنا الشكوك، وها هي اليوم تلك الشكوك تؤكد لنا نتائج تلك المعاناة بفراقك الدائم ورحيلك الأبدي بإسدال الستارة على الفصل الأخير من حياتك الزمنية بإرادة من آمنت به، تلك الحياة التي خاطبتَ فيها الحبيب في يوم ما بمقاطع من قصيدتك "أيها الحبيب" التي ترجمناها للعربية والتي بدأتها بجمل متفاوتة مفادها: اسمع ايها الحبيب.. انظر ايها الحبيب.. هيا ايها الحبيب.. نلج في موج الريح.. وبصوت حاد المرونة نصيح.. ايتها الريح.. حركينا.. حلقي بنا.. وارفعينا، لعُلى السموات.
وها هي تلك التنبؤات التي ساورتك لتلك السموات قبل اربعة عقود في الوطن قد لبت صيحاتك بعد أربعة عقود من عمرك الزمني وأنت بعيداً عن مرتع أحلامك.  
وليس لنا في نهاية حديثنا إلا أن نقول: انتم السابقون ونحن اللاحقون.. فنم قرير العين في مثواك الأخير. وما بقي لنا سوى التضرع إلى الخالق بأن يتغمد روحك بشآبيب رحماته، ويلهم ذويك وأصدقائك الصبر والسلوان.

***


ولكي يكون القارئ على معرفة بسيرة حياة الفقيد زيا نمرود كانون أنقل هنا ما دونته عن سيرة حياته عام 1976 في كتابي الموسوم " في رياض الشعر " مع بعض الإضافات الحديثة التي استقيناها من معاشاة حياة الإغتراب.
•   ولد عام 1934 في بلدة عين سفني في مدينة الموصل.
•   أنهى دراسته الثانوية عام 1957 في المعهد العلمي ببغداد.
•   تخرج عام 1958 من الدورة التربوية للمعلمين في بغداد.
•   تم تعيينه بعد تخرجه معلماً في محافظة أربيل.
•   أنتقل عام 1967 إلى بغداد، فإلتحق بالجامعة المستنصرية ليتخرج منها حائزاً على شهادة البكالويوس في اللغة الإنكليزية وآدابها.
•   عمل في القسم الآثوري (السرياني فيما بعد) بإذاعة بغداد منذ تأسيس القسم عام 1972. ليمارس عمله كمترجم ومذيع ومقدم لبرنامج ( الأدب والحياة) ولمدة تزيد عن الثلاث سنوات.
•   عضو سابق في لجنة المكتبة والهيئة السريانية والمجلة التابعة لمجمع اللغة السريانية في بغداد.
•   عضو سابق في هيئة تحرير مجلة " المثقف الآثوري " الصادرة عن النادي الثقافي الآثوري، وأحد مؤسسي جماعة " أصدقاء الأدب الآثوري". كما ومارس تعليم اللغة الآشورية في النادي الثقافي. وعلى أثرها نال وسام النادي لنشاطاته الدائمة في النادي.
•   انتخب عضواً في الهيئة الإدارية لإتحاد الأدباء والكتاب الناطقين بالسريانية وتولى منصب نائب الرئيس إبتداءً منذ عام 1973 ودوراته اللاحقة كعضو فعال لغاية عام 1980.
•   عضو اتحاد الصحفيين العراقيين عام 1980 إضافة لعضويته في الإتحاد العام للإدباء العراقيين عام 1985 ومن ثم عضويته في جمعية المترجمين العراقيين عام 1988.
•   عام 1989ـ 1993 اختير للتدريس في المعهد الكهنوتي لكنيسة المشرق الآشورية وتتلمذ على يديه العديد من رجال السلك الكهنوتي.
•   شارك في معظم المهرجانات الشعرية والأماسي الأدبية في بغداد وخارجها.
•   نشر في وقتها دراسة مسهبة وعلى شكل حلقات بجريدة التآخي تحت عنوان " تاريخ الأدب الآثوري". وكذلك العديد من المقالات في المثقف الآثوري ومجلة الإتحاد ومجلة الكاتب السرياني التي تولى فيها منصب سكرتير التحرير ومجلة مجمع اللغة السريانية.
•   له عدة دراسات تبحث في الأدب واللغة، إضافة لمجموعة شعرية.
•   عام 1993 ولأسباب خاصة شد الرحال مع عائلته الى الأردن ومنها الى شيكاغو، ليمارس فيها نشاطاته من خلال المؤسسات الآشورية، فمارس التعليم والتدريس في المدارس الرسمية وعمل كموظف في المؤسسة الخدمية لأبناء الجالية.
•   من نتاجاته الأدبية المطبوعة:
ـ كتاب بهرا وطلالي أي ضوء وضلال عام 1980 بغداد
ـ معجم الأدب السرياني، الجزء الأول، مع مجموعة من المؤلفين، 1990 بغداد من منشورات المجمع العلمي العراقي.
ـ كتاب الحلقة المفقودة في تاريخ الآثوريين" 1997 شيكاغو.
ـ تعليم اللغة الآثورية للآثوريين المولودين في المهاجر وغيرهم.
إضافة للعديد من المخطوطات والتي منها ثلاثة أجزاء لتعليم اللغة الآثورية.


36
الأستاذ د. ليون: لغتنا ليست وطننا فقط بل هويته أيضاً
وروح الجسد القومي والكنسي

بقلم: ميخائيل ممو

قبل كل شئ أستهل بداية مداخلتي لما طرحه وتفضل به زميلنا الدكتور ليون برخو في موقع عينكاوا على ضوء (الرابط 1) المرفق بعنوان: " لغتنا هي وطننا، وهويتنا الكنسية والقومية والإحتفاء بها واجب " معتمداً في تفصيلاته على ما إقترحناه بشأن تسمية  " يوم اللغة الأم " لأبناء شعبنا ووجودنا القومي، والتي عمذناها تلك التسمية " يوم اللغة الآشورية " أو " الآشورية / السريانية " من خلال مقالنا المنشور في عينكاوا كوم ( الرابط 2 )، إسوة بباقي أيام لغات الشعوب ، ونحن على أعتاب ذكرى " يوم اللغة الأم العالمي " المصادف 21 شباط من كل عام.
أستهل هذه المداخلة، لأعلم استاذنا الفاضل ليون الذي لا يألو جهداً في مسعاه على دبج الموضوعات النقدية والتحليلية المدعمة بالنظريات العلمية والمنهجية أحياناً، وبآرائه الشخصية في حين آخر، لأبين بأن اللغة ليست وطننا فقط، بل هي هويته أيضاً، يجسد قدسيتها الإيمان الكنسي والمذهبي، ويُعلي من شأنها وجود الإنتماء القومي للحفاظ على رونق وقدسية وجودها واستمراريتها، لتصبح في كل الأحوال الروح الحية في جَسَدَيّ الكنيسة والقومية معاً على مر العصور كخلود المبشر الأول الذي بشر ونطق بها وخلدها منذ فجر التاريخ الميلادي، وما قبل ذلك أيضاً ولحد يومنا هذا.

مسألة التسمية القومية لأبناء شعبنا أصبح حالها حال تفرعات التسميات الدينية بمذاهب مختلفة، بالرغم من إيمانهم الواحد، مع تفاوت في الرأي فيما يخص الإجتهادات التي خلقت الإنشقاقات، كما هو الحال بالنسبة للمذاهب الإسلامية بين الحنبلي والشافعي والمالكي والظاهري والجعفري والزيدي وغيرها لتتخذ مجرى الإنقسام والتشتت الى تسميتين رئيسيتين تمثلتا بالشقين الكبيرين المعرفين بالشيعي والسني، كما هو في الديانة المسيحية كالكاثوليكي والأرثذوكسي والبروتستانتي وغيرها من التسميات المستحدثة ذات المغزى السياسي والعدواني الذي يغيب عن بال الكثيرين.

منذ منتصف الألفية الأولى وشعبنا المسيحي في مهد نشأته خاض صراع الإجتهادات والتأويلات بفتاوى التشتيت لخلق التسميات التي نوهنا عنها، والتي بدورها زادت الطين بلة بإنتقال عدواها في جسد تسميات الإنتماء القومي، والتغافل عن مفهوم الدين لله والوطن للجميع تحت تسمية تاريخية لها دلالانها وفق منظور أسس الإنتماء العرقي الأصيل الذي تشهد له ساحات النضال ودماء ملايين الضحايا والشهداء على مدى العصور التاريخية دينياً وسياسياً.
هذا من جانب، ومن الجانب الآخر ـ آمنا بالله ـ عن وجود الشعب الآشوري والكلداني والآرامي، ولكن عن الشعب السرياني الذي استمدت منه التسمية اللغوية المستحدثة " السريانية " مسألة في غاية الشك والحيرة. فإن كانت التسمية شاملة للتسميات الثلاث من منابعها الشرعية لا ريب في ذلك. إنما الحيرة في الأمر أن نرجعها الى أصلها مثلما يتم تفسير باقي التسميات التي لا أود الخوض في إشكالاتها.. فإن كانت دينية ـ كما يؤولها البعض ـ فهذه لا تمت للحقيقة بشئ، وإن كانت تعني الإعتزاز القومي فلا بد من أن نسندها إلى مصدر إشتقاقها الرسمي والأصيل، وأن لا نتغاضى ونتغافل عن ذلك لأسباب تعنتية عدوانية وإعتبارية لغاية في نفس يعقوب.

التفسيرت اللغوية التي ألفناها، ومما لا يحصى عددها من الشروحات والمداخلات والتعليقات تدعنا أحيانأ أن نعترف بها لإسباب وحدوية، شريطة أن لا نتناسى الآشورية التي استمد تأويل وتفسير السريانية منها بسبب الترجمة التي فرضت فرضاً بالعربية ومن قبل مغالطات المستشرقين أيضاً، أو الذين إنتهجوا مقولة " خالف تُعرف "، علماً بأنها تحوير واشتقاق من المفردة الآشورية بلفظها الغربي المُعَرّف المعروف والمألوف بمصطلح  اسيريان ( Assyrian  ). وحين ننعت بالعربية التسمية المُشار اليها تكون " السّريانية " بتشديد حرف السين وإخفاء اللام. وبما أن الأل (ال) هي أداة إضافة للتعريف، فحتماً سيتم إخفاء لفظ اللام في (ال) لتلفظ  ( اسيريان  Assyrian  )  بـ ( اسريان أو اسيريان ) ومن ثم التعريف بـ ( اس + سريانية ) لكون السين من الحروف الشمسية المشددة، وعندما تدخل أداة (ال) التعريف على الحرف الشمسي في المفردة  لا يُلفظ حرف اللام. هذا من الناحية التحليلية لمنشأ التسمية الآنفة الذكر. أما عن الوجود الشرعي للمُسمى الأصل تشهد له الحقبات التاريخية، ولا يمكن نكران ذلك وكما أشرنا.
إن الحالة هذه ينطبق عليها ما ذهب اليه المؤرخون الأجانب في تعريبهم أو نقلهم لكلمة " عرب " حين صيغت بتسميات متفاوتة متمثلة بالحروف اللاتينية التالية: ( Arub, Arbi, Urbi, Arabi, Aribu Aribi  ) ولكن المفردة الأصلية والصحيحة المألوفة بقيت ولازالت محافظة على هيبتها التي هي معروفة لدى الجميع.
لذا تساؤلنا هنا، أين هي مآثر وبطولات الشعب السرياني (إن لم يكن الآشوري) الذي اشتقنا منه لفظة السريان والسريانية بمفهومها المجرد من أصالة العمق التاريخي؟ وأين هي الأماكن والمواطن التي خلدها ذلك الشعب؟ أو وأو.... أليس هو المتمثل بالآشوري والكلداني والآرامي في حقب زمنية متفاوتة أملتها الظروف السياسة؟ ولماذا لم يتم استنباط صياغتها من الكلدانية والآرامية كمفردتين يشهد لهما التاريخ السياسي والأدبي أو اللغوي على ضوء ما يتناقله المؤرخون؟   
 إذن فلماذا السرياني إن كان أصلها أسيريان أي بمعنى الآشوري؟! فالمصطلح هنا ولد من منشأ هجيني أي من أبوين متفاوتين في الأصل مثلما يقال من أب عربي وأم أعجمية في علم اللغة.
كلنا يعلم بأن التسمية الشائعة التي تكنى بها لغتنا وشعبنا هي السريانية، ولكن علينا أن نعلم علم اليقين من الذي صاغها ودونها وجعلها الشماعة التي نعتمدها ـ شئنا أم أبينا ـ لنكون من الموالين لها عمداً كما فعلت السلطات البائدة بفرض منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية من الآثوريين والكلدان والسريان والتغافل عن بني آرام والصابئة.

أما الذين يذهبون في زعمهم عن افتقاد صلات القربى بين مفردات ما شاع استعماله في عهد الآشوريين والآراميين وعصرنا الحالي انه افتراض لا أساس له، كون مكونات مفردات اللغة الحديثة أغلبها مشتقة من الأصل، وليس أدل على ذلك من برهان قاطع ودامغ من مئات المفردات التي صيغت بها الآيات القرآنية، ولا زال استعمالها أيضاً حتى في صلواتنا وكتبنا اللاهوتية والأدبية شعراً ونثراً بذات المعنى وذات اللفظ. وهناك العديد من القواميس التي تؤكد هذه الدلالات، وبشكل خاص التي صدرت حديثاً عن المهتمين بالأبحاث اللغوية والتراثية. وبمجرد زيارة عابرة بطرق باب " عمّنا كوكل أو غوغل أو جوجل " الذي هو الآخر نقلنا له ذات العدوى سيستجيب لطرقك ويلبي دعواك بالكشف عن تلك المفردات. ومتى ما تمت حيرتنا في إيجاد مفردة يستعصي علينا إيرادها في كتاباتنا، ينبغينا الأمر والحالة هذه الإستنجاد بتلك المصادر القاموسية والمخلفات التراثية والتاريخية التي حلت رموزها ومفاهيمها بالرغم من تفاوتها اللفظي أحياناً، قديماً وحديثاً. قديماً بتأثير العوامل البيئية الجغرافية والإجتماعية والثقافية والمناطقية النابعة منها اللهجات مشحونة بمواصفات خاصة تميزها عن بعضها صوتياً وربما صرفياً ونحوياً، كما يتضح لنا في تفاوت لغة لهجة شمال الرافدين عن جنوبه وفي العديد من دول العالم، وكما هو الحال بين أبناء الشعب الواحد في شمال العراق لأسباب يفرضها الإنتماء المذهبي والإدعاء القومي إلى جانب ما أشرنا اليه مسبقاً. ولكي نكون على مقربة أكثر مما أشرنا اليه ندرج فيما يلي ما أكده المعجم الأكدي في مقدمته.

( سمي الباحثون الأوائل لغة النصوص المكتشفة في بلاد آشور المتمثلة اليوم بالقسم الشمالي من العراق، اللغة الآشورية ( Assyrian Language  ) ولغة النصوص المكتشفة في بلاد بابل المتمثلة بالقسم الجنوبي من العراق، اللغة البابلية ( Babylonian Language  )  وذلك نسبة إلى أماكن اكتشاف النصوص. وبما أن النصوص المكتشفة في بلاد آشور كانت أول النصوص التي وصلت إلى أوربا إذ عكف الباحثون على دراستها وحل رموزها، فقد سمي العلم الذي يعني بدراسة النصوص المسمارية المدونة بالآشورية والبابلية عامة بعلم الآشوريات ( Assyriology  ) وما يزال يعرف بهذا الإسم..... وبأن الأكديين أشاروا الى لغتهم بمصطلح اللغة الأكدية (بالأكدية لشان أكدي    Lishan akkadi) أي اللسان الأكدي أو اللغة الأكدية).

هذا ما استنتجه المؤرخون والباحثون في العلوم اللغوية في زمن مؤسس الدولة الملك سرجون الأكدي نسبة لمدينة أكد في القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد. وكما يؤكد أيضاً العديد من الباحثين المعتمدين ومنهم على سبيل المثال لا الحصر هاري ساكس في كتابة " عظمة بابل " ص 68 ، لندن 1962 ترجمة عامر سليمان قوله:
مملكة أكد ( تعد أول مملكة وحدت جميع أرجاء بابل وآشور، تحت حكم مركزي واحد وإمتدت بنفوذها إلى الأقاليم المجاورة مثل بلاد عيلام جنوب غربي إيران وأجزاء من بلاد الشام).
نستنتج هنا بأن الملك سرجون ومن تبعه من ملوك الآشوريين بسطوا نفوذهم على مناطق واسعة منذ عام 2371 لغاية 2230 ق. م. أي لأكثر من مائة وأربعين عاماً. وبهذا التوسع السلطوي انتشرت تلك اللغة بخطها المسماري واستمر امتدادها لدول أخرى في الشرق بتعاقب حكم الملوك الآشوريين بدلالة الأبجدية الأوغاريتية المسمارية في اللاذقية / سوريا،  برموزها التي بلغت في حدود 32 رمزاً كتابياً معتمداً، أي بخمسمائة عام قبل انبثاق الأبجدية الفينيقية الآرامية المتقاربة في معظم أصواتها اللفظية.
***
أن ما ذكرته فيما سبق من رأي وإيضاح قد يكون بعيداً ـ نوعاً ما ـ مما ذهب اليه الزميل ليون ، ولكي أكون اكثر دقة مما أورده في مخاطبته استل فقرته التي يقول فيها: (بعدها سأعرج على موقف كاتبنا وشاعرنا وصديقنا ميخائيل من لغتنا ). حيث سبق لي وأبديت رأيي عن ذلك.
أما قوله: (ولكن رجائي الوحيد هو أن لا يتم ذلك دون دراسة مستفيضة تشترك فيها كل فئات شعبنا بمنظماتهم وكنائسهم لا سيما زعمائنا الكنسيين وأخص بالذكر بطاركتنا).
أقول وبصراحة تامة رجاؤه فيه نوع من المصداقية طالما يشير إلى دراسة مستفيضة ـ حسب قوله ـ ولكن هل أن كافة فئات شعبنا تتوفر لديه تلك المصداقية، ولا سيما المنظمات ذات العلاقة أو التنظيمات الحزبية والكنائس.. لا أظن ذلك أبداً، طالما تلك المنظمات والتنظيمات الحديثة والكنائس جعلتنا مشتتين منذ القرن الخامس والسادس من وجودنا المتآلف. وإن كان الأمر بيد زعمائنا الكنسيين من البطاركة والمطارنة ورجال الدين، فأين هو موقف اللغويين  العلمانيين من تلك الدراسة المستفيضة؟! أما الغرباء فقد سرقوا وابتزوا وسلبوا ما لدينا وأولوه على مرامهم وكأنما نحن غافلون عن الحقيقة.
أما عن معاناتنا من التشرذم وموقف مكونات شعب صار مستقبله على كف عفريت هي حالة فرضتها مواقف التزمت والإنجراف في مسار تيارات التعصب المبني على منطق التأويلات اللامنهجية أو العلمية، ومن منطلق تبريرات لا أساس لها من الصحة كما يتخبط البعض من حملة الأقلام السامة على نفث سمومهم كالحية الرقطاء، وعلى ذر الرماد في العيون التي اتسمت بحدة البصر.
وما أجمل ما يذهب اليه الأخ ليون بعبارة (لنتخذ ولو لمرة واحدة في تاريخنا المعاصر خطوة مهمة كهذه بطريقة حضارية ونترك شأنها للعلماء والأكاديميين والمختصين في صفوف شعبنا ونخرج بقرار تتفق الأغلبية عليه ويكون مسنودا ومدعوما من قيادتنا الكنسية ).
أعود وأقول: وهل حقاً ستساهم تلك القيادات الكنسية في الدعم والإسناد لما يتوصل اليه من بني جنسنا من العلماء والأكاديميين والمختصين واللغويين على ما يقروه، علماً بأن القيادات الكنسية أظهرت وأثبتت نتائج مواقفها في مطلع السبعينيات ولغاية منتصف التسعينيات في الحوار المسكوني بين الأرثوذكس الشرقيين وكاثوليك روما وغيرها من تقليد الكنائس المشرقية والمغربية في حوار برو اورينتي في المسائل اللاهوتية التي شارك فيها بطاركة ومطارنة تلك الكنائس والمذاهب، لتكون نتائجها ما خلصت اليه المجامع الكنسية الأربعة المألوفة من تحريم وانشقاق متمثلة بمجمع نيقية 325 والمجمع المسكوني الثاني 381 ومجمع أفسس 431 ومجمع افسس الثاني 449 ليعيد التاريخ نفسه في ذات الدوائر على مدار الزمن لحد عصرنا الحالي.
والنقطة الأشد غرابة أن يذكر الأخ ليون بأن ( حملة الشهادات الراقية فيها كلهم تقريبا من غير أبناء شعبنا. فهم عندما يطلقون عليها "السريانية" ينطلقون من موقف علمي أكاديمي رصين. وهذه المسألة بالذات كانت سببا لخلاف بيني وبين زميلي ميخائيل حيث رفضت الدعوة لإلقاء محاضرة في تجمع معلمي وأساتذة اللغة السريانية في السويد لورود إسمها بطريقة لا تتفق مع ما هو دارج في الأروقة العلمية والأكاديمية ).
وهنا أصاب عين الحقيقة لأشاطره الرأي بأن حملة الشهادات الراقية من الغرباء أطلقوا لفظة " السريانية" على لغتنا وشعبنا. تساؤلي هنا من أين جاءوا بهذه التسمية؟ ومن أين استنبطوها؟ وما هي المصادر التي اعتمدوها في الترجمة أو التعريب؟ علماً بأن الزميل الفاضل في بعض الكتابات يحمل الإستعمار الغربي على ما نحن عليه اليوم.
أما عن رفض الدعوة لمؤتمر اللغة الآشورية الذي أقرته وزارة التربية السويدية في حينها كان من الأفضل أن يغتبط لهذه الدعوة لينتشل فكرة المغالطة التي ضمت من آمنوا بشعار المؤتمر الذي ضم من كافة مكونات شعبنا من المعلمين والتربويين، ليؤكد ما هو دارج في الأروقة العلمية والأكاديمية، لكون الحقيقة لا يمكن بيانها والإتيان بها إلا عن طريق خذ ما عندي واعطني ما لديك من خلال المناقشة الحرة وديمقراطية الرأي طالما المؤتمر يضم كافة شرائح مجتمعنا ومن بينها من يؤمن بفكرته التي يظنها ويؤمن بها بأنها الأصح والأصوب علمياً.
وفي خاتمة المطاف لا يسعني في هذا الرد المفصل إلا أن استمحيك عذراً ـ زميلي المثابر ـ إن تجاوزت بعض الشئ في مخاطبتي ومداخلتي، ما دام رأينا يهدف لإعلاء شأن الحرف لأصالة النسج اللغوي، ولا ننس بأن لكل من يدلي بدلوه له طريقته، ولكل من يسعى بغزل النسيج اللغوي له مغزله، شريطة أن يكون الغزل ما يدري بالنفع العام، وأن لا يكيل كل واحد للآخر بمكيالين، كما يفعل البعض، وعلينا أن نتعظ  مما قاله الصوفي أبو حامد الغزالي في بيت شعري مفاده:

( غزلت لهم غزلاً دقيقاً فلم أجـد     ** لغزلي نسـاجاً فكسرت مغزلي )

آملاً أن لا نكسر مغازلنا ليتسنى لنا إتمام غزلنا.

مع بالغ شكري وتقديري
ميخائيل ممو / السويد
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,643438.0.html
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,641086.0.html

38
Michael Mammoo
Tel. 00 46 -  707 154651 mobile  
E-mail: mammoo20@hotmail.com

إلى: هيئات ومجالس مؤسساتنا القومية والأدبية واللغوية والثقافية
تحياتي..
في اليوم المصادف 21 شباط 2013 تحل على العالم أجمع الذكرى الرابعة عشر ليوم إعلان اليوم العالمي للغة الأم بعد إقراره عام 1999 وتنفيذه عام 2000 من قبل منظمة اليونسكو  بغية الحفاظ على اللغات بشكل عام وخاصة لغات ما لا يحصى عددها من شعوب الأقليات القومية التي أدرجت في قائمة الإنقراض والإنصهار ليقدر عددها 3500 لغة من مجموع ما يقارب 6000 لغة في العالم،  بالرغم من تداولها اليومي شفاهياً وتنازلها في العد العكسي كتابياً لدرجة الصفر في حال الإنقراض، وما بقي منها مخطوطات ومطبوعات أن تاخذ طريقها في سراديب قد تكون مجهولة الآثر، ولتحتسب مع مرور الزمن كتلك المدونات من الرقم الطينية التي تحميها الأغبرة والإتربة.  
بناء لهذه الظاهرة السلبية كشف الباحثون والمفكرون على أن شخصية الطفل تبنى على لغته الأم وتساهم على رقيه ونجاحه في استيعاب لغات أخرى وتنمي قدراته السلوكية والمهنية. وبما أن الطفل هو جزء أو لبنة في بنيان مجتمعه الصغير الذي يعيش في كنفه والمحيط به، فلا محالة على مدى الأجيال أن ينشأ الأطفال بذات الصفة لبناء صرح المجتمع الكبير المتمثل بالوجود القومي الحي للشعب الذي ينضوي تحت سماء اسم رايته.
إن منطمة اليونسكو حين سعت على تسمية هذا اليوم لم يكن هباء، وإنما إنطلقت من مبادئ حرية الإنسان وإحترام حقوقه في الحفاظ على وجوده مثلما عليه من واجبات تفرضها السلطات عليه في البلدان التي تتسم بتعدد اللغات والقوميات والثقافات لمكونات الشعب الذي يخدم البلد الأصلي له رغم اعتباره من مواطني الدرجة الثانية التي ينبغى أن تمحى هذه الصفة من قواميس دساتير تلك الدول طالما الجميع سواسية أمام القانون، كما هو الحال في الدول الديمقراطية.


دورات فصلية لتعليم اللغة الآشورية في جمهورية كازاخستان في شمال آسيا الوسطى

من مفهوم ومغزى الجملة الأخيرة، من الغريب حقاً، أن يتجاهل العالم المتمدن وجود شعب لا زال يتشبث ويلتزم بماضيه المجيد، ذلك الماضي الذي أنار وأضاء سماء البشرية بمنجزات وأفكار ما فتأت سجينة رفوف ودهاليز وأروقة أرقى متاحف العالم، وفي الوقت ذاته أن يتمادى ويتمارى ويتغافل القوم الذي لا زال يتغنى بتلك المآثر ويتمجد بأسلافه دون أن يضع النقاط على الحروف بشكلها الصحيح، أي أن يهمل ما لا يجب اهماله ، وأن يتغاضى عما لا ينبغي التغاضي عنه، وذلك من خلال التجمع المقصود والتعاون المُتعمد على بذر بذور التهاون والخذلان داخل مؤسساتنا الدينية والسياسية ومنتدياتنا الإجتماعية والثقافية بغية فرض السلطة الإنفرادية على حساب الهيمنة الجماعية التي تعد أساس التمدن والتطور.
من خلال هذا التمهيد المقتضب ، الذي استنبطته من واقع الحال ، سواء في الوطن الأم أو ديار المهجر ، إتضح لي في الآونة الأخيرة عن دور بعض مؤسساتنا التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، إن لم يكن أقلها وبكافة تسمياتها القومية على رصد مبالغ مادية لنشر المؤلفات باللغة القومية ولغات أخرى عما له علاقة بلغتنا وأدبنا وتراثنا وثقافتنا وعلومنا، ناهيك عن القاموس الآشوري لجامعة شيكاغو الذي استغرق العمل على إنجازه 90 عاماً  ليتم طبعه في 21 جزءاً، متضمناً 28000 مفردة مترجمة عن الخط المسماري الأكدي, يعود تاريخها لأكثر من 2500 سنة قبل الميلاد، بحيث أصبح دوي وأصداء هذا المشروع الأكاديمي الضخم والنادر مفخرة للباحثين والدارسين من اللغويين والآثاريين والباحثين إلى جانب ما يصدر سنوياً من القواميس بجهود فردية وفي حقول مختلفة.
 

ومما تجدر الإشارة اليه، حركة الترجمة والنشر والقنوات الإعلامية والمؤتمرات اللغوية التي تعقد في الوطن الأم بلاد الرافدين وبعض البلدان مدعاة فخر وإعتزاز طالما تبشر بالخير لإحياء لغتنا القومية،   

إضافة للمدارس التي تم تأسيسها لتعليم اللغة الأم بشمولها كافة المواد التعليمية وعلى كافة المراحل الدراسية والدورات التدريبية والتأهيلية للمعلمين والمدرسين, بحيث أدت هذه الإنجازات على بث مشاعر الوعي لدى بعض الغيورين في الإقدام بجهود فردية في المضي على نهجها في كاليفورنيا وأريزونا واستراليا. ناهيك عن بعض الدول التي تسمح للأجانب على تعلم لغتهم الأم في المدارس الرسمية كالسويد وأرمينيا على سبيل المثال.
لذا حقاً أقول لكم : بأنكم أقدمتم على العمل ووفيتم بما بذلتموه بدلالة أعمالكم الإيجابية التي يتصدى لها من لا تنل يداه عنقود العنب أو أية ثمرة متألقة.
ولكن ما يُؤسف له ويُحزن عليه أن نجد العديد من منتدياتنا، إن لم يكن معظمها وبكافة تسمياتها لم تصل الى المستوى الذي يطمح اليه كل فرد اشوري بكافة مكوناته، وفي جميع الحقول التي لها دورها الرئيسي لرفع هيبة الوجود القومي لغوياً وتراثياً وثقافياً، وأخص بذلك التي منها عملية تعميم التعليم اللغوي والتربوي على المستوى الرسمي ، كما هو الحال في بعض دول الشتات التي نوهنا عنها.

إن ما استرعى انتباهي وحثني للكتابة بهذا الشأن هو مشاهداتي عن كثب لأعمال ونشاطات مؤسساتنا أثناء زياراتي واستطلاعي من خلال العديد من اللقاءات. هذا ليس معناه بأنها معصومة عن السهو والخطأ إن كانت قد سعت فعلاً في تحقيق مآربها. قد تكون هناك بعض المثالب والمآخذ في المسلك والمنهج ، وهذه بديهة لا يُمكن نكرانها ، لكون الإنسان يتعلم من أخطائه ومن تجارب الآخرين ، ومن لا يَقْدم على العمل لا يرتقي سلم درجات النجاح.
وبما أن ما ذهبنا اليه مصدره النبع اللغوي, أود الإشارة إلى نقطة مهمة جداً، وهي مستنبطة من خلال كتاباتي ومطالعاتي لواقع أهمية وفاعلية اللغات الأم لدى شعوب العالم ، حيث وجدت بأن أغلب الشعوب تتمجد وتتباهى بالعديد من المناسبات القومية الخاصة بها ، مثلما نحن نحتفي بالسنة الآشورية وذكرى الشهيد الآشوري ، ناهيك عما يملأه التقويم الميلادي من مناسباتنا الدينية كباقي الديانات. ولكون الأمر هنا يتعلق بمناسبة يوم اللغة الأم العالمي الذي يشمل كافة لغات العالم، إنبرت العديد من الدول، وعلى أثر ذلك  بإقرار اليوم المناسب لها للرفع من شأن اللغة القومية والرسمية المتداولة للشعب الناطق بها بإعتبارها هوية وجوده على مدار الأزمنة، وكما يتضح من بعض الأمثلة المدونة أدناه.  
 ـ يوم اللغة الأم العالمي في 21 شباط من كل عام.
-  يوم اللغة العربية في 18 كانون الأول - ديسمبر .
-  يوم اللغة الصينية 20 نيسان - ابريل .
-  يوم اللغة الانجليزية في 23 نيسان - ابريل .
-  يوم اللغة الفرنسية في 20  آذار - مارس .
-  يوم اللغة الروسية في 6 حزيران - يونيو .
-  يوم اللغة الاسبانية في 12 تشرين الأول - اكتوبر.

أكتفي هنا بذكر هذه اللغات ، علماً بأنه هناك ما لا يحصى من اللغات لدى شرائح شعوب العالم تحتفل بالأيام التي رسمتها ليوم لغاتها.

لذا فإنني من هذا المنطلق أقترح على هيئات ومجالس مؤسساتنا بكافة اتجاهاتها إتخاذ هذه الفكرة أو المقترح بعين الإعتبار إسوة بباقي اللغات التي تمجدها شعوبها من الناطقين بها، ليكون اليوم الذي يتم تحديده للغتنا كمنطلق لتحفيز أبناء شعبنا وتعميمه عليهم أينما تواجدوا وحطت بهم الظروف والأوضاع القاسية المؤلمة.

 

طلاب وطالبات مدرسة مار بنيامين شمعون الآشورية في لاس فيكاس في أمريكا

أتقدم بمُقترحي هذا من منطلق خبراتي وتجاربي وتعاملي الدائم مع اللغة الآشورية لأكثر من أربعين عاماً، منها 34 عاماً قضيتها بتعليم وتدريس لغتنا في المدارس الرسمية السويدية ، إضافة لتأليفي سلسلة المنهج التعليمي بسبعة أجزاء لوزارة التربية السويدية والمُتداول في انحاء السويد ودول اخرى. وكذلك أنطلق بهذا المُقترح من حرصي الدائم في الإسهام على وجودنا الكلي الذي لم يبق من مقوماته العتيدة غير لغتنا التي هي روح الأمة ، وبدونها سنجهل ونذيب وجودنا الإثني لننصهر بين شعوب الدول التي نأمّها.
ومن أجل اختيار اليوم المحدد والمناسب, ينبغي أن نستمد اليوم المحدد لذلك من مناسبة  ذات صلة  بأحداث ومأثر واقعنا وتاريخنا والتي منها على سبيل المثال: يوم تأسيس أول مطبعة آشورية ، يوم طبع أول كتاب بلغتنا بعد الميلاد ، يوم ولادة  أو رحيل أول كاتب آشوري أحيى اللغة والأدب والتراث في عالمنا القديم أو الحديث، يوم الإعلان عن إكتمال وإصدار القاموس الأكاديمي لجامعة شيكاغو وغيرها من المناسبات التي يمكننا البحث عنها والتأكيد عليها لتسمية " يوم اللغة الآشورية ". ولكي لا يتزمت ويمتعض البعض من التسمية لندعها تكن التسمية " يوم اللغة الآشورية / السريانية".
إن عملية إقدامنا على هذه الفكرة ليس ضرب من الخيال كما يتصوره ويظنه البعض, وإنما يفرضه الواقع المعاصر, ولكون لغتنا التي نعتز بها ونمجدها ونتباهى بها هي من أقدم لغات العالم المستحدثة والنبع الصافي الذي اغترفت منه لغات أخرى بما لا يحصى من المفردات والمصطلحات والتعابير، وأعلنت بتحديد وتسمية اليوم الذي يُحتفى بها.. فلماذا نحن أيضاً لا نحتذي حذوها ونقتدي بها طالما يشهد التاريخ بأن لغتنا هي مصدرها. كونها اللغة التي نطق وبشر وقدس بها المسيح ومن تبعه إلى يومنا هذا من خلال الأنجيل المقدس. فإن لم نعرها ونوليها تلك الأهمية والمكانة العالية، فمن ننتظر أن يُعلي من شأنها. إذن، فمن المؤكد بأنه سيكون ليوم اللغة المُقرر دوره الفاعل في محيط مجتمعنا وبين أبناء شعبنا الناطق بها ومؤسساتنا إسوة بباقي اللغات، بغية إعادة ذكرى الإحتفاء بذلك اليوم سنوياً كإقامة الحفلات الخاصة بذلك، توزيع وتبادل الهدايا الطباعية بكافة أشكالها، إعادة طبع ونشر مؤلفاتنا وكل ما يمت بصلة لهذه المناسبة.

 

طلاب وطالبات مدرسة القديس ربان هرمز الآشورية في سدني مع أهاليهم أثناء إحتفال إنتهاء الفصل الدراسي

وفي الختام كلي أمل أن انتظر رأيكم بما نوهت عنه ليمكنني من دراسة الموضوع مع زملائي المدرسين الآشوريين في المؤتمر اللغوي السادس الذي نعقده سنوياً في السويد بدعم مصلحة شؤون المدارس التابع لوزارة التربية.

 

المدرسة الآشورية في كاليفورنيا

مع بالغ شكري وتقديري لكل من يقرأ ويتجاوب مع الفكرة المطروحة للنقاش والمتابعة عسى أن نحقق ما نصبو اليه.
ميخائيل ممو / السويد


39
راحيل ديباسو تنال شهادة الدكتوراه في العلوم الطبية




في امسية علمية ثقافية واجتماعية التقى رجال العلم والمعرفة والثقافة من السويديين والآشوريين في ملتقى  خاص بمدينة يونشوبينغ ـ السويد لمناسية نيل الطالبة الآشورية الطموحة راحيل ديباسو درجة الدكتوراه في العلوم الطبية بتاريخ 25/1/2013 عن اطروحتها المعنونة
" تأثير جينات الوراثة والخواص الميكانيكية للشرايين الكبيرة في الإنسان "
" Influence of genetics and mechanical properties on large arteries in man"
حيث كانت قد حصلت قبل ذلك تأهيلها الأكاديمي بنيلها شهادة البكالوريوس من جامعة يونشوبينغ وشهادة الماجستير من جامعة اوبسالا في السويد, وسعت فيما بعد على إتمام دراستها وبحثها في الإختصاص الذي أهلها لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة لينشوبينغ.
بعد أن ألقت بحثها الموسع الذي دام ثلاث ساعات بحضور خمسة أساتذة أكاديميين بدرجة بروفيسور وجمع كبير من ذوي الإختصاص, تمت المناقشة في قاعة المحاضرات في مشفى ريهوف بمدينة يونشوبينغ, لتجتمع اللجنة المشرفة والمقررة فيما بعد وتعلن نتيجة منحها الدرجة العلمية بإمتياز. 
ولهذه المناسبة أقيمت حفلة خاصة على شرف المُحتفى بها بإلقاء الكلمات متضمنة من المُشرف على اطروحتها البروفيسور توسنِه لانِه والمقربين لها الذين اشادوا بطموحها ومقدرتها على إنجاز ما توصلت اليه  في مجال تطوير البحث الطبي الذي أهلها للقب دكتورة راحيل. وما ينبغي الإشارة اليه بأن السيدة راحيل التي لم تتجاوز الخامسة والثلاثين من العمر هي أم لثلاثة أولاد وزوجة السياسي الآشوري المعروف إلهان ديباسو رئيس الحزب الإشتراكي الديمقراطي بمحافظة يونشوبينغ. ومن خلال هذا الإنجاز الذي توصلت اليه يمكننا إعتبار د. راحيل من النماذج النادرة بين الشبيبة الآشورية لتكون من الأمثلة الحية التي يُشار اليها بالبنان, علماً بأنها كانت قد قضت فترة طويلة في العمل القومي والشبابي في إتحاد الشبيبة الآشورية في السويد ونشرت العديد من المقالات في مدلة حويودو.
لا يسعنا في خاتمة هذا الخبر إلا أن نهنئ الطموحة راحيل بملئ قلوبنا, آملين منها المزيد من إنجازات البحوث الطبية لخدمة البشرية.
ميخائيل ممو / السويد
     












41
شكراً للأديبين عادل دنو وفليمون درمو
بقلم: ميخائيل ممو
(ما حك جلدك مثل ظفرك . . فـتولـّى أنت كـلّ أمـرك)
من منطلق مضمون هذا المثل الشائع ينطلق الزميل الأديب والروائي الأستاذ عادل دنو في استرساله المقتضب للتعريف عن جهد أدبي تشابكت فيه عدة أسماء أدبية مخضرمة من جيل العشرينيات, سبق وإنطفأ بريق عطاء معظمها في عمر السبعينات والثمانينات, ليخلفوا لنا ما جادت به قرائحهم من كتابات لم يتسنى لهم من نشرها في حينها في الوطن الأم لأسباب  سلبية عديدة مجتمعة ومؤدية بهم إجتياز الأسوار المنيعة لتحط أقدامهم في العديد من ديار الإغتراب التي إحتضنتهم ليتنسموا نفس الروح بحرية تامة, حاملين في كنائنهم الأدبية سيوفهم الورقية المعنوية, والتي منها ما أنعته باللجوء الأدبي لمؤلفاتهم في ديار الهجرة.
هذا ما شاء به القدر من جراء الظروف السياسية والإقتصادية لأدبائنا الآشوريين الراحلين من أمثال بنيامين كندلو, يوئيل بابا, آشور قليتا, شماشا كيوركيس بيت بنيامين دآشيتا ووو...وبالتالي إيشايا إليشا خنو الذي صدر بإسمه كتاب " رباعيات الخيام "  ليكون محور عرض وتحليل الأستاذ عادل دنو الذي بدوره هو الآخر نحا منحى من ذكرناهم في ديار الهجرة من خلال ما نشره وبشكل خاص تلك الرواية العتيدة التي نشرها باللغة الأم تحت عنوان " بيت نورِه" في العام المنصرم, ولضيق الوقت وبعض الظروف الخاصة ـ  أدبياً ووظائفياً ـ لم يسعفني الحظ على إتمام فصولها, آملاً ذلك مستقبلاً ، لقلة التحليل النقدي بين كتابنا للنتاجات الأدبية المنشورة في أصقاع متفاوتة والتعريف بها مثلما أقدم عليه رفيق الأدب عادل دنو في تعريفه لكتاب المرحوم إيشايا خنو.
لكي لا أكون بعيداً وفي منأى آخر مما أقدمَ عليه الزميل دنو عمّا سعى اليه الأديب فيليمون درمو على عرض وتحقيق رباعيات الخيام التي ترجمها نظماً بالآشورية المرحوم ايشايا خنو, يشرفني القول بأن ما حققه الأستاذ درمو أضاف لبنة رصينة في صرح الأدب الآشوري, لما إحتواه الكتاب المنشور من معلومات قيمة كانت جليسة الرفوف المنسية, حسب ما أبانها الأخ دنو في عرضه للكتاب في الرابط المذكور أدناه , ليُعلم القارئ عن هذا الإنجاز القيم, وليضيف أيضاً معلومات إضافية بحكم التواصل والتتبع الأدبي لما ينشر عن تلك الرباعيات لم يحظ ناشر الكتاب الإشارة اليها, ليكون القارئ على معرفة بمن سعى وأنجز ترجمة تلك الرباعيات, والتي قد يكون هناك من ترجمها أيضاً وبرحيله رحل وجودها وطواها النسيان حالها حال ما لا يحصى من الآثار الأدبية والمخطوطات التي نقرأ عنها في المباحث والتدوينات اللغوية دون أن نعثر عليها.
ما أود الإشارة إليه بأن الأسماء التي ذكرناها آنفاً وغيرها من أمثالهم في مطلع ما ذهبنا اليه, سبق لي وعاشرتهم في الوطن الأم من خلال إتحاد الأدباء والكتاب الناطقين بالسريانية في العراق والنادي الثقافي الآثوري في بغداد ومناسبات الأمسيات والمهرجانات الشعرية والأدبية ومجلة المثقف الآثوري التي زاملتها إلى اليوم الذي جعلني أتبع مسارهم, وما فتأت تلك الذكريات عالقة على صفحات فكري رغم تفاوت العمر الزمني والجيل الأدبي الذي عايشناه آنذاك. ومما يتراءى لي من تلك الذكريات عن المرحوم إيشايا خنو تلك المشية الرزينة حين كنا نقتاده بفخر وإعتزاز ليعتلي منصة الخطابة ليشنف أسماع الحاضرين بالقصيدة المُعدة لمناسبة المهرجان الشعري, ويوم لبى طلبنا هو والمرحوم شماشا كيوركيس على إتمام كتاب " سيرة حياة الملفان يوسف قليتا" الذي أشرفت على نشره وطبعه في حينها. وتمت الإشارة اليه في الكتاب الصادر حديثاُ الذي نحن بصدده.
وفي خاتمة المطاف لا يسعني إلا أن أثني هِمّة الزميل إيزريا خنو إبن المرحوم إيشايا على مفاتحة الأديب درمو الذي أضاء طريق النور بجمعه المعلومات القيمة في الموضوعات التي تضمنته دفتي الكتاب, وحبذا أن يحذ كل وريث شرعي لمخلفات ذويهم حذو الأخ إيزريا وفيليمون طالما أصبحت اليوم سبل ووسائل النشر أيسر مما كانت عليه, سواءً الورقية أو الشبكة العنكبوتية, وعلى القارئ أن لا يخامره التهاون والتقاعس في الإقدام على دعم وإسناد وإقتناء ما يصدر بالحرف المقوّم لوجوده بغية الحفاظ على تراثه بذلك الحرف الذي يتفوه وينطق به يومياً دليل اعتزازه بلغته الأم التي هي بمثابة الهوية لإنتمائه القومي, ليتسنى له الإفتخار بهم وبتراثه وأدبه وعاداته وتقاليده التي تجسد بأقلام ادبائنا وشعرائنا وكتابنا الذين هم عماد الأمة التي نتغنى بإسمها في محافلنا ومنتدياتنا ووسائل إعلامنا, مثلما يحلو لنا أن نمجد ونثني على من يدغدغوا شغاف القلوب ويهزوا المشاعر من مطربينا المؤمنين في ادائهم من الذين لولا الشعراء الصادقين في نظمهم لما سمعنا دوي أصواتهم. 

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,633329.msg5871985.html#msg5871985

42
شكر على تعازي الفقيدة هيلين كوريه عوديشو

في مدينة يونشوبينغ / السويد وبتاريخ 22/12/2012 رقدت على رجاء القيامة المرحومة هيلين كورية عوديشو إثر مرض عضال لم يمهلها الصبر على تلبية نداء ربها عن عمر يناهز 50 عاماً, وقد تمت مراسيم صلاة الجناز بتاريخ 28/12/2012 بمدينة يونشوبينغ بحضور حشد كبير من الأقارب والأصدقاء والمعارف لمؤاساة عائلة الفقيدة حيث تركت من بعدها ولديها ياقو (20 عاماً ) وستايفر (15 عاماً ) وزوجها المصون آدم أيليا إسحق. كانت قد عرفت المرحومة بمناقبها الحميدة متمثلة بالأيمان والعطاء والمحبة. رحمها الله وأسكنها فسيح جنته بصحبة الإبرار والصالحين.
ولهذا المصاب الجلل تفضل السيد آدم إسحق زوج الفقيدة بوافر الشكر والإمتنان لكل الذين شاركوه أحزانه بتقديم التعازي بحضورهم المباشر وتلفونياً, متذرعاً للرب أن يبعدهم عن كل مكروه مع مطلع العام الجديد, وأن يعيده عليهم بالخير والبركة.


43
ليلى قصراني وحكاية الأرملة العراقية الأرمنية
رفيقة القلم الحر ليلى قصراني
تحياتي
نعم.. هكذا يترنح الإنسان حينما تتحكم به المصادفات التي لم تخطر على باله, واللاتعمد حالة يفرضها أحياناً الواقع المرير من مُوَجّهٍ متلبس بغشاوة الرؤيا.
إن ما طرحتيه في مقالتك " حكاية أرملة عراقية أرمنية والجندي الأمريكي " ذات الخمسة محاور جسدت واقعاً مريراً من حياة عائلة أرمنية بريئة لم تستهوِ قلع جذورها من الأرض التي اينعت فيها جهود ثمارها, ليجبرها ذلك الحدث المروع والفاجعة الأليمة على نبذ كل شئ والتحاف ديار الهجرة, لتشاء المصادفة ثانية لذلك الإنسان اللامتعمد في خطيئته على ملاقاة أحد أفراد الضحية بحكم تأنيب الضمير قاصداً مسامحته بما أقدم عليه دون معرفته بواقع حال تلك العائلة.
أن ما هز مشاعري تلك العبارات التي تقولين فيها ـ حسب نقلك لها ـ هي:
" قالت له الأرملة الثكلى "أنت لديك دموع للبكاء لكن دموعي أنا قد نشفت" ثم أردفت، "أنتم غزوتم العراق تحت شعار الحرية. أين هي الحرية اليوم؟ اليوم العراق أسوأ من قبل...لابد انك الان سعيد بأننا قد سامحناك. ليس سهلا على شخص ما أن يصرح "أني قد سامحتك" نعم...لقد سامحتك لكني أبدا لن أنسى احبائي. كل ليلة اضع رأسي على الوسادة وأتذكر ذلك اليوم الكئيب في حياتي. "
والأدهى من كل ذلك مقولة  كتبت نورا رسالة للوبيلو بلغة أنجليزية مهملة على الفيس بوك تقول له: " بأنها فرحت بزيارته وبأن لها الان أخاً ثالثا ".
 تصور قارئي الكريم.. هذا هو الإيمان الصحيح في التسامح , وهذا هو الإيمان الصادق في العفو عن الخاطئ , وهذا هو الإيمان المُرتجى ممن يعمد الإصلاح.
ونحن بدورنا نضيف رأينا لرأي ذوي العائلة المفجوعة بمقولتها: " أين هي الحرية اليوم؟ وتُعني بها الحرية في العراق. لأجيبها قائلاً: حرية العراق لا تضاهيها أية حرية في العالم , ولا حتى في شريعة الغاب.. وَسَموها بحرية الإختطاف والقتل.. حرية النهب والسلب.. حرية الذبح على الهوية.. حرية الإغتصاب وانتهاك الأعراض.. حرية المحاصصة والمذهبية ووو...
كفاني هنا يا رفيقة القلم ـ ليلى قصراني ـ أن أقول بأنك الإنسانة الوحيدة التي تمثلت فيك مشاعر الإنسانية الحقة حين جَسّدتِ ما طرحتيه في مقالتك , ومن بين ما لا يحصى من حملة الأقلام العراقية فيما يدبجوه في المواقع التي لم تعد تُحصى.
هذا الإقدام ليس بالغريب علينا طالما عرفناك من خلال مفاهيم روايتك " سهدوتا " التي هي الأخرى مأثرة في الكشف عن واقع مكونات الشعب العراقي ومن بينها الشعب الآشوري كما هو الحال للعائلة الأرمنية المتمثلة بعائلة خاجادريان.
ما أتمناه منك أن تبري قلمك بحد السيف وتسترسلي على صياغة ما قدمتيه لنا بإسلوبك السلس وخيالك التألقي من منطلق محاورك الخمس مصاغة في خمسة فصول لتضيفي فكرة حداثوية الى رفوف المكتبة الإنسانية لخدمة الفكر الإنساني من واقع المجتمع العراقي الحالي الذي اختلط فيه الحابل بالنابل.
ميخائيل ممو / السويد
* مقالة ليلى قصراني على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,631650.0.html

48
التعازي / رسالة شكر على التعزية
« في: 11:06 07/11/2012  »
رسالة شكر على التعزية

أصالة عن نفسي ونيابة عن ذرية شقيقتي المرحومة نرجس ممو ـ متي وذويها  والمقربين لها، لا يسعني في هذه اللحظات التي يحز مصابها الأليم في أنفسنا إلا أن أرفع أسمى آيات الشكر والإمتنان مشحونة بالتقدير والعرفان لكل من واسانا وشاطرنا الأسى والحزن من الذين احتشدوا للمشاركة في تشييع جنازتها، ومن الذين حضروا القداديس التي أقيمت عن روحها في امريكا والسويد والعراق واستراليا وانكلترا ولكافة الذين اتصلوا هاتفياً وتدويناً عن طريق البريد الألكتروني وحقول التعازي في موقع ألقوش نت وعينكاوا كوم.
وفي الوقت ذاته نتضرع الى الباري عز وجل ونبتهل من جلالة عظمته أن يبعدهم عن كل مكروه، ويخفف من أحزانهم وأن يرفلوا بتباشيرالسؤدد والطمأنينة وبالقدر الرفيع مع طول البقاء في حياتنا الزمنية. آملين أن يتغمد الله موتاكم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

ميخائيل ممو / السويد

50
علينا أن لا نتحجج من مرارة الدواء
( ردّ على ردّ )
بقلم: ميخائيل ممو
   سبق لي واطلعت على مقال من أحد الأساتذة من رواد موقع عينكاوا كوم حين تم حشر اسمي فيه بشكل غير مباشر بدلالة الصفات التي اتمتع بها والمواقف الخاصة من المهنة التي ازاولها وعلى وجه الخصوص مجال الكتابة والتأليف والتعليم ، ولا أعلم لماذا لم يصرح علناً كاتب المقال ما يعنيه بمواقفي من حيث التسمية اللغوية. وبما أن مواصفاته اتخذت طابع التحفظ من ذكر الإسم، فأنا الآخر سأنحي ذات المنحى في ردي المباشر قائلاً:
   لم تُضرب الأمثال هباءً، ولم تُدوّن جزافاً  طالما فيها من المعاني التي يُستعان بها في الحديث والمناقشة، ومنها ما يضاهي أبرز ما ورد على ألسنة الأنبياء والحكماء والفلاسفة من الذين يشهد لهم التاريخ فيما ذهبوا اليه من أجل الإصلاح والتوجيه الصائب كمصدر للمشورة المبتغاة. وبما أن تلك الأمثال والأقوال المأثورة استنبطت بفكر واعٍ  ورأي ثاقب من منابع تجارب الحياة فيما تعمد اليه بمضاهاتها لمصادر الوحي الإلهي ، فلا محالة من أن يتم الإمتثال لها، والإستشهاد بها لتقويم إعوجاج ما ، بإسداء النصح والإرشاد، وتقويم ما يمكن إصلاحه لمن لا يستدرك نتائج أعماله أو سلوك تمنطقه بعدم مجاراته لها، وبما يفرضه واقع ومضامين تلك الأمثال المُجدية لإيقاظ الأحاسيس وتحفيز المشاعر.

   من خلال هذه التقدمة القصيرة  أود الإشارة للمثل الشعبي الشائع الذي مفاده " أتريد أكل العنب أم قتل الناطور؟! ". فإذا كان الغرض الرئيس من اقتناء العنب فلا ريب من اتباع الأساليب السلمية في إقناع الناطور وإرضائه على تحقيق المُبتغى. أما إذا كان الأمر في قتل الناطور من أجل حبيبات عنقود العنب فهذه جريمة لا تغتفر. كما وأنه ليس من المنطق أن يعمد طالب العنقود على اقتراف تلك الجريمة الشنعاء إلا فيما إذا حاد الفاعل عن القوانين المرعية وسار على خُطى أساليب المناهضة ليتبع ما ذهب اليه ميكيافيلي صاحب كتاب الأمير بمقولة " الغاية تبرر الوسيلة " أي بأية طريقة كانت لتحقيق الغاية المرجوة مهما كان حجمها. المثل المشار اليه ينطبق في معناه ومبناه على العديد من الأمور الحياتية التي تبغي تحقيق الهدف بأساليب سلبية أو إيجابية لتنفيذ المرام. كما وأنوه لمضمون المثل المذكور حصراً على ما سأتطرق اليه أدناه.

   يقودني هذا العرض إلى التنويه عما يذهب اليه بعض أبناء شعبنا ( بكافة تسمياته ) المتنورين والمثقفين ـ ناهيك ممن هم عكس ذلك ـ أثناء تمنطقهم بأساليب النقد والعزوف أو السخرية والاستهجان من منطلق التعصب الطائفي والمذهبي على عدم السماح لفلذات أكبادهم من تعلم اللغة الأم, المسماة بعرفنا الآشورية من منطلق هويتنا ووجودنا القومي, التي يُعنى بها أيضاً بمفردة السريانية عربياً، كونها معربة ومترجمة عن المفردة الإنكليزية " اسيريان " لأحكام نطقية تمليها قواعد اللغة العربية في مجال الحروف الشمسية والقمرية أثناء شمولها بأل التعريف. فإن كانت لفظة السريانية في صياغتها مستمدة من الآشورية على ضوء متطلبات التحوير النطقي أو اللفظي فما الضير من استعمال المصدر بدلاً من تهجين الأصل والإمتعاض منه أو الإستخفاف والإشمئزاز دون مبرر، واعتبار المفردة الآشورية من الوخزات التي تشلل أنسجة البنية الفكرية بإفرازات انفعالية.
 
   وبما أن موضوعنا هنا ليس الخوض في معمعة وإشكالات جذور ومنشأ التسمية التي تجرنا في أودية ودهاليز التفسيرات اللغوية من مبنى ومنطلق التيارات المناوئة والمؤيدة، آلينا على أنفسنا أن نضيف رأينا لأولئك الذين تصلنا وخزاتهم بشكل غير مباشر، ويتشكون من الأذى الهائل الذي نسببه من خلال تسمية اللغة الأم للتعليم باللغة الآشورية بأنها مبعث إقصاء الكثير من تلامذة أبناء شعبنا من المذهب الفلاني عن التحاقهم تحت سقف ومسيرة ما تُسميه وتفرضه المدارس الرسمية في السويد ودول أخرى كأستراليا وروسيا وأرمينيا في مدارسها ومؤسساتها الرسمية, وبالتالي حرمانهم من اللغة الأم لتضفى عليهم صفة الأمية التي هي ذات اللغة المنطوقة والمستعملة بذات السمات وذات الأبجدية بنحوها وصرفها أي قواعدها بشكل عام، وزد على ذلك ذات اللغة الطقسية بين أروقة الكنائس المشرقية والمغربية  ومواضعها التي يتولى عليها الكهنة من تقديم الذبيحة الرمزية أي المذبح (مدبخا), بالرغم من تفاوت ظواهر اللهجات المستعملة والمتوارثة التي أملتها الظروف الجغرافية والإنتماءات العشائرية إلى جانب المعايشات الإقليمية في العديد من مناطق تواجدهم.
   أود الاستدلال، هنا، من خلال تجربتي  ذات الأربعة عقود في هذا المضمار من حيت التأليف والتعليم ومعايشاتي الدائمة بأن الأمر لا ينحصر في التسمية اللغوية إلا لدى من هم قابعون في ركن إنطوائي ممن يشيدون بتأويلاتهم وتبريراتهم غير المنطقية بحجة النعت اللغوي، بالرغم من مشاركاتهم في مناسبات الأفراح والأتراح ، ليثبتوا بأننا شعب واحد إلا ما ندر ممن نعنيهم هنا.
وبغية دحض ما يعوّل عليه البعض من تبريرات لا تمت للواقع العلمي والتعليمي والمنطقي والتربوي بصلة، نجزم ونؤكد بأن هناك العديد من تلامذة أبناء شعبنا، بإنتماءاتهم المذهبية المختلفة، سايروا العملية التعليمية والتربوية وفق مناهجنا التعليمية وتفوقوا في دراستهم اللغوية دون أن يحيدوا عن التسمية  ويمتعضوا منها، كون الدراسة تعتمد اللغة الأدبية وليست اللهجوية، رغم تفاوتها ـ نوعاً ما ـ عما إمتاز به الأولون من جهابذة اللغة في مختلف مناحيها الإبداعية.
   والنقطة الأخرى التي أود الإشارة اليها هو أن يحملني البعض جريرة التسمية على حرمان أبناء الجالية الكلدانية أو المذهب الكلداني من التحاقهم بدروس اللغة الأم في مدينتي، ويغيظ الطرف عن العديد من المناطق من أبناء ذات الجالية وبنسبة عالية جداً دون أن يتخلوا عن تلك المناهج ويؤكدوا سنوياً عن رقيها وصلاحيتها وفاعليتها رغم التسمية الآشورية لها. أليست هذه مغالطة من الذي (الذين) يعنيني بمقولة " هؤلاء الناشطون وهم يعيشون في مدينتي وهم أصدقائي يرددون مثل السيد شذايا: "شاء من شاء وأبى من ابى" حتى على حساب تدمير شعبنا لأن الأمية دمار."
   وتساؤلي هنا أين هو الدمار أو الأمية في تلك المناطق التي لا تشمئز من التسمية بنسبتها التي تزيد على من يؤمنوا بالتسمية الآشورية؟! أرى الدمار هنا يكمن فيمن يؤجج الجمرات الخامدة ليزيد من لهيبها اشتعالاً دون جدوى.
كما وهناك العديد من العبارات والاتهامات والمغالطات التي لا أود الرد عليها ( إلا إذا استدعت الضرورة ) بحكم مرونة الطبيعة التي أتمتع بها، طالما تم نعتي بشكل غير مباشر بمقولة " شاء من شاء وأبى من أبى " التي هي بعيدة عن  فلسفة حياتي الشخصية. ولست من أتباع من يؤمنوا بما يقوله الشاعر:
إذا كان رب البيت بالدفّ ضاربٌ      فشيمةُ أهل البيت كلهمُ الرقصُ
وفيما إذا كانت مفردة السريانية لوحدها تجعلني وطنياً فما هو دور باقي مقومات الشعور الوطني وعناصر القومية التي نتمتع بها وننضوي تحت لوائها؟! ثم من هو الناشط القومي؟ ألم يكن ذلك الإنسان الناشط الذي يحمل روحه على راحته، ويسعى لتحقيق مآربه في الوطن القومي بنشاطه الدائم؟! إذن والحالة هذه تعتبر الوطنية والمواطنة عادة ما يمليها نشاط الشعور القومي والإيمان بمبادئ الإنتماء لما يحلم به من لا وطن له على أرض الواقع المرير الذي يعيشه. لذلك أقول: إن فقدنا ذلك الحلم فقدنا نشاطنا وإيماننا وعمدنا إلى صهر وجودنا.
 
   لذا دعني أقول هنا بأن تحفيز البعض من أولياء الأمور أو المتنفذين اجتماعياً وسياسياً على حرمان التلامذة الأبرياء من التعليم اللغوي الأم بسبب التسمية الآشورية أو بسبب الإنتماء المذهبي والإقليمي للمعلمين الرسميين هو تبرير غير منطقي طالما الغاية تبرر الوسيلة بإسلوب إيجابي مجدٍ لمن يهدف تحقيق ما يصبو اليه. وطالما ينوي الفرد اقتطاف العنقود باستشارة الناطور، وطالما يتمتع المعلم بشرف المهنة في إداء مهمته التربوية والتعليمية دون فرق بين زيد وعبيد، أو بين عوديشو وعبد المسيح. ومن خلال التداعي السلبي المقصود والمتعمد من قبل من يتجاوز حدود الإعتدال يتناسى ويتغافل أن إسلوبه يزيد الطين بلة ـ شئنا أم أبينا ـ كوننا نزرع بذور الحقد والكراهية والاشمئزاز في نفوس فلذات قلوبنا وأكبادنا في مطلع حياتهم، وهم أبرياء من المخاطر المستقبلية التي تزيد من الابتعاد عن بعضنا لينطلق كل واحد باكياً على ليلاه في وادٍ مغاير.
ومما يدهشني ويثير استغرابي حين يخالف البعض ـ بما ذهبوا اليه ـ على تحفيز أبنائهم الإلتحاق بدروس تعلم اللغة العربية تحت راية العروبة والقومية العربية، دون دعمهم وإرشادهم على تعلم لغة وجودهم القومي أو الإثني، لغة آبائهم وأجدادهم, علماً بأن أنظمة وقوانين وزارة التربية لشؤون المدارس في السويد تنص وتؤكد بأنه يحق للتلميذ تعلم اللغة المتداولة في البيت كلغة رئيسية أي بمعنى اللغة الأم دون غيرها مع بعض الإستثناءات في حال عدم استعمال اللغة القومية في المحيط العائلي بشكل دائم أو أن يكون التلميذ ثنائي اللغة. والأدهى من كل ذلك حين يكون معلم اللغة العربية من أصول اشورية يتم القبول به لتعليم أبنائهم العربية ويرفضونه على تعليمهم لغة هويتهم القومية.
   إذا كان هنالك ثمة أعداد ضئيلة تتشبث بحجة التسمية اللغوية، فلا ريب في ذلك، ولكن الشك الغالب والحيرة المستفحلة  هي النسبة العالية من تلامذتنا الذين ينجرفون في تيارات أولياء أمورهم بتخييرهم على هواهم، وعدم إرشادهم إلى أهمية تعلم لغتهم الأم، رغم استعمالهم لها وبأية لهجة كانت، متناسين أهميتها وفاعليتها أيضاً في المعدلات السنوية للمراحل الدراسية. ولكي نثبت ذلك عن كثب، نشير لأقرب وأكبر دليل يؤيد زعمنا، وهو أن تجد في منطقة ما يتواجد فيها ما لا يقل عن خمسين تلميذاً يتحدثون بذات اللغة الأم متوفرة لهم سبل التعليم اللغوي في المدارس الرسمية، ولا تجد بينهم من التحق بدرس اللغة الأم سوى ربع العدد وفي كافة المراحل المدرسية. وقس على ذلك ما يتراءى في العديد من ديار الهجرة التي استضافت بني   شعبنا بكافة انتماءاته المذهبية سواء في الدول التي تتيح فرص تعلم اللغة الأم أو الدورات التي تنظمها الجمعيات الثقافية والإجتماعية والأخويات الكنسية بكافة تسمياتها الشرقية منها والغربية أيضاً، بدلالة البحث الميداني الذي أجريناه قبل سنوات في ثماني دول يقطنها أبناء شعبنا، والذي كانت نتائجه ما لا يتصوره العقل عن نسبة الأمية المتفشية في مجال اللغة الأم من منطلق تعريف منظمة اليونسكو لمفهوم الأمية.
من هذا الباب دعونا إذن نعالج الأمور على ما يجدي لغتنا وآدابنا وتراثنا لتطمئن أرواح جهابذة اللغة والقديسين الذين خلدوا الأدب الكنسي ليومنا هذا. أقولها ثانية:  نعم! دعونا نعالج الأمور ليس من باب التسمية أو الإنتماء الإقليمي والمذهبي  وأحياناً العشائري والسياسي، وأن لا نتحجج ونتذرع من طعم مرارة الدواء بالتخلي عنه وهجر أعراض الشفاء الذي يمنحنا الصحة والعافية ليزيد من معرفتنا ويثري لغتنا التي هي ذات اللغة المقدسة التي ننعتها بلغة المخلص. مع اعتذاري لمن ينفض الغبار الذي على كتفه من محتوى ما ذهبنا اليه. آملاً في نهاية حديثي أن يتعض من يرمونا بحجرهم أن يتأملوا بدقة فحوى ما ذهب اليه الشاعر في قوله:
كم قال غيري كلاماً لست أفهمه      وبِتُ أكتب ما لا يفهم الناس

وفي الوقت ذاته أن لا نتناسى ما ذهب اليه الشاعر المعري قبل ما يربو عن ألف عام مضت  حين قال:

الناس للناس من بدوٍ ومن حاضرةٍ    بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

وفي الختام لنتخذ عبرة من مقولة الشاعر الذي قال:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً     وإذا افترقن تكسرت آحادا


51
يوم المعلم العالمي
تحت شعار
" إتخاذ موقف للمعلمين




بقلم: ميخائيل ممو / السويد
mammoo20@hotmail.com

إن كان لأولياء الأمور دورهم في تربية وتنشئة فلذات أكبادهم وقلوبهم, فالمعلم هو نبع ذلك الدور, بما اغترفوه من علمه وتوجبهاته ليستقبلوا الحياة العملية. وإنْ كان الطبيب مصدر الرحمة، فالمعلم هو مصدر الحكمة، وكلا المصدرين يبشران بسُبُل الخير لبني البشر. الأول بالرحمة النفسية والجسدية للعليل ، والثاني بالحكمة الأدبية والعلمية لمواكبة الدليل، ذلك الدليل الذي هو بمثابة منبع إلهام للقرطاس والقلم، للتعبيرعن هاجس أحاسيس الألم وعن هاجس أفراح النِعم، وعن كل ما ينبغيه التدوين من الخواطر والوقائع والأحداث في كافة حقول العلم والمعرفة، رغم التطور التقني الذي يَسّرَ السُبُل أمام من هم في حاجة للإثراء اللغوي والمعرفي المباشر في كافة مجالات الحياة التثقيفية الشاملة.
فيما إذا توغلنا قليلاً في عمق التاريخ القديم، إنطلاقاً من مرحلة ما قبل التاريخ لوجدنا بأن التعليم ينحصر في مرحلتين هما ما قبل الكتابة الرمزية أي الصورية وما بعد إقرار التدوين الرسمي. في الحالة الأولى تم اعتماد التعليم والتوجيه والإرشاد الشفوي من خلال الممارسات المعرفية بمستلزمات الحياة آنذاك، وبمرور الزمن ومن منطلق حكمة الإنسان وولعه في الإبتكار تهيأت له أسس الكتابة المُعتمَدة التي كان مؤداها توسع آفاق التعليم، ليعم دويها في أرجاء متفاوتة من العالم إبتداءً مما احتوته ألواح ملحمة كلكامش في جنوب بلاد الرافدين وما ناظرها في العهد الفرعوني بالكتابة الهيروغليفية، إمتداداً للعهد الإغريقي من خلال ملحمتي الإلياذة وأوديسا لهوميروس تواصلاً مع ما ذهبَ اليه سقراط وافلاطون وأرسطو بإنتشار أشعة شمس فلسفتهم وتعاليمهم على العالم أجمع من خلال النقل والترجمة، إضافة لملاحم تعليمية أخرى المتمثلة بالميثولوجيا أي مجموعة الأساطير في الهند والصين وغيرها من بلدان العالم القديم التي اعتمدت البحث عن المجهول من أسرار الكون والخليقة.
وهنا يجب أن لا ننسى ما دونه الأشوريون والبابليون ما له صلة مباشرة بالعملية التعليمية والتربوية والقانونية على ضوء ما تسجله وتشهد له تلك الرُقم والألواح الطينية التي عثر عليها في بطون أرض الرافدين متمثلة بتعليم القراءة والكتابة والرياضيات والفلك وغيرها من العلوم، لتصبح تلك الآثار القيمة حبيسة المتاحف العالمية ومنها بشكل خاص في المتحف البريطاني بفضل ما جمعه مؤسس أول مكتبة عالمية الملك الآشوري آشور بانيبال.
إن مدعاة هذه التقدمة هو مَقـدَم " يوم المعلم العالمي " الذي يصادف في الخامس من اكتوبر/ تشرين أول من كل عام, والذي تم تسميته وإدراجه هذا العام تحت شعار " إتخاذ موقف للمعلمين ".
ولكي يكون القارئ على بينة من هذه المناسبة في حياة المجتمعات، لا بد لنا من الإشارة عن الدوافع التي حتمت منظمة اليونسكو الإتفاق على إقرار التوصية عن ذلك اليوم منذ عام 1966 تثميناً لمواقف المعلم, وليكون ذلك اليوم رمزاً  عالمياً حياً لوعي ومآثر المعلم بما يقدمه وينجزه في عمله من تثقيف وتطوير. ولكي تتخذ تلك التوصية طابعها الرسمي تم إقرار ذلك منذ عام 1994 إحياءً لذكرى توقيع التوصية المشتركة والمتفق عليها بتنفيذها من قبل منظمة العمل الدولية ومنظمة الإمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة أي اليونسكو لتخص وتشمل واقع وأوضاع رجال التربية من المعلمين، إسوة بيوم اللغة الأم المصادف 21 شباط من كل عام ويوم الكتاب العالمي 23 نيسان وغيرها من المناسبات المعتمدة في دول العالم.
إن هذه الإلتفاتة الجليلة هي بمثابة  شهادة تقييم وتثمين لدور بناة الأجيال من العمل النبيل في تنشئتهم للحياة المستقبلية، وذلك بغية الشد من عزمهم على مضاعفة الجهد في تولي مهام رسالتهم الإنسانية على نشر الوعي، وما يتحسسون به في دعم وإسناد من هم بحاجة التنوير من التلامذة، وفي الوقت ذاته في الإقدام على تطوير العملية التربوية من منطلق ما يتوصل اليه الباحثون والمعنيون في مجال العلم والمعرفة، وكذلك بث روح الهمة والنشاط في ممارسات المؤسسات النقابية للمعلمين للدفاع عن حقوقهم لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية لتتماشى مع إنجازات العصر الحديث.
من خلال مطالعاتي تبين بأن منظمة اليونسكو توصلت لبعض الحقائق التي تهم التربية والتعليم لتحقيق المساواة بين الجنسين من المعلمين، إضافة لمضاعفة الكادر التعليمي الأنثوي على الذكوري ليتم التوازن بين الجنسين، إستكمالاً لمتطلبات إستحداث مليوني وظيفة جديدة في مجال الإحتياجات اللغوية التعليمية لتحقيق وتنفيذ وتعميم عملية التعليم الإبتدائي بحلول عام 2015 من منطلق الواقع الملموس للتقارير والتوصيات المعتمدة التي أبانت وكشفت بأن نسبة الفتيات والنساء في العديد من الدول تشكل معدلات عالية من الأمية ممن لم يلتحقن في مراكز ومدارس التعليم الإساسية. وبما أن منجزات التعليم هي أساس النمو والتطور الحضاري فلا محالة من إعتماد " يوم المعلم " كمنطلق لمؤشرات جديدة في كافة مراحل الحقول التعليمية والتثقيفية، طالما يشكل المعلم مركز الثقل لتلك المؤشرات، ولطالما تحتفل أكثر من مائة دولة بذلك اليوم رغم احتفاء البعض منها في أيام وأشهر متفاوتة من السنة، منطلقة من بعض الأحداث الوطنية والقومية لتلك البلدان، ومن الدول التي تعتمد اليوم المحدد نذكر البعض منها كروسيا والباكستان والفليبين ولتوانيا وأوكراينا وأذربيجان. آملين في نهاية كلمتنا أن تعِـر المؤسسات الحكومية ذات العلاقة إهتماماً بالغاً بذلك, وأن تأخذ بعين الإعتبار هذا اليوم الهام في حياة الشعوب في أية بقعة من أرض العالم, وبشكل خاص دول العالم الثالث والشعوب التي تناضل من أجل البقاء لتحقيق أهدافها على ضوء الشعار الذي تم طرحه هذا العام من منظمة اليونسكو بدعم مواقف المعلم, لتكن تلك المواقف الإيجابية المحفزة متشعبة في خدمته, والرفع من شأنه ليشعر عن كثب بأهمية مكانته ودوره الفاعل دوماً في خدمة المجتمع, كونه يشكل حجر الأساس في رقي أبناء شعبه في كافة المهن والوظائف التي يتبوأونها بحرصه وكدّه ورعايته على تنشئتهم وإيصالهم للمراحل الختامية من دراستهم. كما وأن أقل ما يمكن تقديمه إقامة المهرجانات الإحتفائية بمكانته من قبل الجهات ذات العلاقة المباشرة, مع تثمين وتقييم دور المبدعين في مجال اختصاصاتهم المنهجية, إضافة لتشجيع الطلبة على المساهمة بما يبدر عنهم من فعاليات وغيرها من المبادرات التي تجعله أكثر حرصاً وأبلغ أثراً وأرفع شأناً.
وفي خاتمة المطاف لا يسعنا بهذه المناسبة إلا أن نتقدم بخالص التهاني وأبهى الأماني للمعلمين بهذا اليوم الموسوم بإسمهم، كما وننقل لك ـ قارئنا العزيزـ  البعض من عبارات التبجيل بحق المعلم التي تشهد بفضله والتي منها ما يلي:
* " الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم "

* " المعلم كالشمعة التي تحترق لتضئ الدرب للآخرين "

* " من علمني حرفاً , صرت له عبداً " أي لفضل تعليمه وجميله.

*     قُــم لِـلـمُـعَــلِّـمِ وَفِّــه الـتَـبـجــيـلا     كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
     أعـلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَــلَّ مِنَ الَّذي   يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وعُقولا
      سُـبـحــانَـكَ الــلَـهُـمَّ خَـيـر مُـعَـلِّـمٍ   عَـلَّـمتَ بِـالقَلَمِ القُرونَ الأولى

*    لا تعجبوا إن صحتُ يوماً صيحة ً    ووقعتُ ما بين البنوك قتيـــلا
      يا مـن يـريـد الانتحــــار وجـدتـه     إن المعلم لا يعيش طـــــويلا

*    لــولا المعــلـمُ مـا قـرأتُ كـتابـــاً     يوماً ولا كتبَ الحروفَ يراعي
      فـبـفـضلهِ جـزتُ الـفضاءَ محـلقـاً     وبعـلـمهِ شـقّ الظـلامُ شعـاعي

*    أقـدّم أسـتـاذي على نـفــسِ والدي    وإن نالني من والدي الفضل والشرف
      فذاك مربي الروح والروح جوهر   وهذا مربي الجـسم والجـسم كالصدف



54
جولي
أمرأة من الماضي القريب

بقلم : إيفلين عوديشو قليتا




أنه لكلام جميل أن يقال بأن عمر الأنسان رحلة, نعم قد أكون أنا واحدة من أولئك الناس , قد أختصر عمري في هذه الرحلة التي أخذتني الى أيام طفولتي سائحة في شمال الوطن , أتسلق الأشجار والوديان والمرتفعات مع أخوتي ونغمر ارجلنا في مياه العيون العذبة الجارية من بين صخور الجبال.
نعم هذه كانت طفولتنا وما كان يعنيه لنا شمال الوطن في تلك المراحل من حياتنا . أما أن آتي بعد سنين طويلة لأعود الى نفس البقعة من التربة التي مشيتها حافية القدمين وتسلقت أشجارها بحثاً عن الثمار لأقطفها , أعود اليها محملة بأحلام نسجها خيالي الواسع سابحاً في سماء الحب والجمال والشوق لكل شئ أسمه (وطن). هذه هي قمة السعادة لي . فقد وجدت الحُّب الذي حلمت به والجمال الذي رسمته في خيالي والشوق الذي أطفأته الأحضان التي استقبلتني حالما وطأت قدماي تربة الوطن.
كل هذا يأخذني الى الساعات الأولى من رحلتي الأخيرة الى الوطن , ففي الساعة الأولى من ركوبي الطائرة جلس الى جانبي شاب في العشرين من عمره ومعه صديق من نفس العمر , أحدهم ذو سحنة فاتحة تميل الى البياض والثاني كان أسمر اللون يميل الى سحنة داكنة, المهم في الأمر, سمعتهم يتحدثون الآشورية في اللحظة الأولى من جلوسنا على مقاعدنا , وربطنا أحزمتنا,  وحتى قبل أن تقلع بنا الطائرة . قلت في نفسي مبتسمةً لحالي (هههه, إذاَ لن تموت لغتنا الغالية كما يتشاءم البعض بهذه المقولة , ما زال فيها شباب يافع ينطق بها كهذين الشابين. أبتسمت وقلت لهم بأنني آشورية مثلهم ويسعدني أن ألتقي بشباب يافع مثلهم ويتحدث اللغة الأم بطلاقة , أخبرني الجالس بجانبي بأنه أصلاً من نوهدرا / العراق  وأسمه آشور, وزميله الجالس في المقعد الأخير بأنه اصلاً من تركيا من قرية تسمى حسَّن  أو (حسَّانه) وأسمه سركون أو سرخدون, على ما أتذكر, كتمت في نفسي الدهشة لعدة أسباب, أولاً لأنني لم أشأ أن احرجهم بإستفساراتي المتعددة, ولأنني لم أكن قد سمعت بهذا الأسم لقرية آشورية من قبل , أعادوا لفظ الأسم عليِّ عدة مرات حتى تيقنت بأنني الفظ الأسم صحيحاً . أستدركت نفسي وسألت (سركون) كيف له أن يتحدث الآشورية بطلاقة وهم من قرى آشورية في تركيا , فالمعروف لدينا بأن أبناء جلدتنا من تركيا يتحدثون باللهجة السريانية الغربية كما نطلق عليها أحياناً , أخبرني , بأنه قد ترك تركيا وهو طفل صغير بعد أن أُحرقت قريتهم حسَّن (حسَّانه) والتي يتحدث أهلها بلهجة قريبة جداً للآشورية التي نتحدث بها نحن , وهاجر سركون مع عائلته الى المانيا حيث كان قادماً منها الآن للأشتراك في أحتفالات أكيتو لهذا العام (6762 آشورية / 2012 ميلادية)  والأشتراك مع بقية الشباب الآشوري القادم من جميع أنحاء العالم لحضور أجتماع  أتحاد الطلبة الآشوري العالمي المنعقد في نوهدرا .
أخذتني فرحة الوصول الى الوطن بعد غياب سنين طويلة,  وفرحتي بلقاء الأحباب من الأصدقاء والأقارب والزملاء, وغمرت روحي بسعادة لا توصف وأنا أرى أبناء أمتي قد تنفسوا الصعداء بعض الشئ .
في غمرة من كل هذا, كانت لي مفاجأة أخرى ومن نوع غريب بعض الشئ التي أعادتني الى مقعدي في الطائرة والشباب الذي جلس بجانبي . هنا كانت التي جلست بجانبي أمرأة من الماضي القريب .
أسمها (جولي) , رضيعةٌّ وُلِدت من أبوين آشوريين في قرية حسَّن (حسَّانه) من جزيرة بوتان , عندما ذهب والدها لتسجيل أسمها, قال له الكاتب التركي, هذا أسم مسيحي, لا يصح أن تسميها به, من اليوم  يصبح أسمها (ﮔولي) فأصبحت تسمى (ﮔولي) بالتركي ومعناها (الوردة) .         التقيت بهذه السيدة العظيمة والغريبة عنّا جميعاً في إحدى الأمسيات في بيت أبن عمِّها في ناحية عين كاوة من مدينة أربيل . هذا ما روته لي في تلك الأمسية من ليال الربيع بعد عودتنا من أحتفالات الواحد من نيسان رأس السنة الآشورية.  (هنا تذكرت ما قاله لي (سركون) وهو أحد الشابين الذين جلسا معي في الطائرة بأنه غيَّر أسمه من أسم تركي الى أسم آشوري عندما غادر تركيا الى احدى البلاد الأوربية والتي كان قادماً منها لزيارة الوطن الذي ينتمي اليه, ولم يراه أبداً.) يبدو أنه كُتِب على شعبنا أن يعيش بغير هويته, فإما أن يُجبَر على تسمية ابنائه بأسماء الشعوب التي أحتلت أرضه, أو نحن نغير أسماءنا بأنفسنا جرياً وراء هويةٍ أخرى هرباً من واقعنا المرير.
المهم في الأمر أن جولي أمرأة قدمت الى العراق تفتش عن أقربائها الذين تعرف عنهم فقط ما سمعته من والدها الذي أوصى بها أن تفتش عن أقربائها الذين هاجروا الى العراق بعد المجازر الشنيعة التي تعرضروا لها بناءً على آوامر صادرة من السلطات التركية آنذاك في بداية القرن العشرين , وتتواصل معهم لتصون ذات القربى بينهم, ولتحتفظ الأجيال القادمة بصِلة الرحم هذه.
كانت جولي قادمة من بلجيكا, إبنتاها الإثنتان قد تزوجتا من شابين آشوريين، ولظروف خارج نطاق ارادتهم كانو قد تركوا مدينتهم عين كاوة وأستقروا في بلجيكا, وبعد جهد سنين طويلة وبالسؤال والأستفسار , علمت جولي بأن أبن عم والدها  يعيش في عين كاوة مع عائلته الكريمة. وعلى أثر ذلك شدَّت جولي الرحال مع إبنتيها وأزواجهم الى عين كاوة, وحلَّت ضيفةً على ابن عمها وعائلته .
جلستُ أحادِث جولي, متشوقةً لسماع حكاياتها الغريبة. في المقدمة كنت قد أخبرتكم بأنها أمرأة غريبة, لا تتعجبوا فهذه السيدة يمكن أن أصفها لكم بأن تكون في نهاية العقد الخامس من عمرها, ولكن الدهر قد أخذ منها مأخذه, فقد مرّت جولي بفترات عصيبة من حياتها , عانت ما عانته من الأمراض ومشاكل صحية عديدة الى أن أدت إحدى العمليات الجراحية التي أجريت لها لأستئصال الغدة الدرقية كانت نتيجتها أن بّحَّ صوتها بحيث أصبح من الصعب عليها التحدث بطلاقة ولو لدقيقة أو دقيقتين من دون أن تتوقف لتتنفس ثم تعاود الحديث مرة أخرى, وهكذا كان الأمر في غاية الصعوبة لي أن أستطيع ألتقاط  الكثير من الكلمات وخاصة أسماء القرى التي كانت تذكرها من دون مساعدة من إحدى بنات العائلة المضَّيفة . تقول جولي بانها عانت من تسع عمليات جراحية في فترة قصيرة, سألت الرب أن يمنحهها السلامة وخاصةً في صوتها لكي تستطيع أن تروي ذكرياتها ولو أنها مؤلمة وشهادتها لما جرى في القرى المجاورة لقريتها (حسًّانه) من جزيرة بوتان .
هكذا كانت روايتها الحقيقية والمؤلمة عن ما تتذكره جولي وما شاهدته بأم عينيها ما كان يجري للقرى الآشورية الواقعة ضمن جزيرة بوتان في جنوب تركيا .
بدأ الأمر بعدة سنين قبل بداية التسعينيات من القرن الماضي حيث أشتدت ضربات حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي التركية ضد السلطات التركية, والشعب التركي بأجمله , فوصل الأمر بالسلطات التركية أن تتبع المطاردين من متمردي حزب العمال الكردستاني في كل البقاع من الأراضي التركية, حتى وصل الأمر الى مطاردتهم في جزيرة بوتان مدّعيةً بأن أعضاء الحزب المُطارد يأخذون من قرى جزيرة بوتان مأوى لهم, أو أن آهالي هذه المدن و القرى يتسترون على متمردي الحزب. وهكذا وجدت السلطات التركية أن من حقها حماية مواطنيها من هؤلاء المجرمين في اي مكان كانوا وبأية طريقة ترتأيها, وكان من ضمن خططها أن تهجم على القرى الآشورية في جزيرة بوتان بعد أنصاف الليالي لتحَّوط كل قرية أو قريتين معاً حيث يرقد أهلها بسلامٍ وآمان في بيوتهم, ولا يصحون إلا على أصوات القنابل والأعيرة النارية تطلق عشوائياُ لإرهاب أهل القرية, ومن ثم إشعال النيران فيها لتتصاعد ألهبة النيران والحرائق من شتى أطراف القرية المحترقة بأشجارها وبيوتها, يحاول الأهالي الهرب بكل ما أوتوا من قوة وسرعة لينجوا بأنفسهم مع عوائلهم تاركين وراءهم كل ما يملكون, متاعهم اليومي , مدَّخراتهم , مزارعهم , محصولهم الذي أتلفته النيران , بيوتهم المحترقة, والأغلى من كل ذلك , أراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم , ولدوا وتربوا فيها, سمُّوا بإسمها لآنها موطنهم الأصلي وهم من ابنائها  الأصليين, تتراءى لهم وأمام أعينهم, تُسلَب, تُنهَب وتُحرَق وهم غير قادرين على حمايتها .
يا ترى أين كانت منظمات حقوق الأنسان الدولية حينها ؟
هذه الجرائم لم تحدث في القرون الوسطى !!!!!!!!!!!!
بل حدثت قبل عشرين عاماً, في القرن العشرين الحضاري !!!!!!!!!!!!!!!
لقد أُحرِقت مئات القرى والأقضية في جزيرة بوتان في العقد الثامن والتاسع من القرن الماضي. بناءً على ما ذكرته هذه السيدة العظيمة (جولي).  فقد حدث كل هذا في نهايات الثمانينيات وبداية التسعينيات. أما قريتها حسَّن (حسَّانه) فقد أحرقت عام 1993 من قبل الأكراد, ثم سكنوها وعمَّروا فيها بيوتهم, وفي السنوات الأخيرة, سمع سكان حسَّن (حسَّانه) بأن الأكراد قد أستملكوا القرية, قدموا شكاوى الى الحكومة التركية التي كانت قد غيرَّت من سياستها تجاه سكان القرى الأصليين, وبعد أن أصدروا قوانين مدنية جديدة تعيد الحق لأصحاب الأرض الأصليين, حيث تم إخراج الأكراد من هذه القرى ليعود أصحابها بأستملاكها مرة أخرى .
أنها خطوة إيجابية لا يمكن التغاضي عنها, حيث قامت الحكومة التركية الجديدة بإعادة الأراضي لأصحابها ومعها تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بهؤلاء الأبرياء نتيجة الهجمات العسكرية عليهم وما خسروه من موارد طيلة هذه السنوات .
بقي أن نذكر هنا أسماء البعض من مئات القرى التي أُحرقت في تلك الفترة المريرة من تاريخ أمتنا بناءً على ما ذكرته (جولي),  وأرجو أن أكون قد وفقت في كتابة هذه الأسماء بلفظها الصحيح حسبما سمعته من هذه السيدة الكريمة .        
أما عن بعض القرى التي تتذكرها جولي هي :
كرجوليا – هيرات – راويتا – شاغ – سوربطمار – ديريكه – دادار - كرقوندا نه – شيياسوره – طورمره وأخيراً حسَّن (حسَّانه) .
ما أثار أعجابي بهذه السيدة هو إصرارها على أن تعيش حياتها بكامل صورها, وحبها الشديد لقوميتها وتحدثها بلهجتها الأصلية , وعندما كانت تحس بأنني لم أفهم ماقالته , كانت تجد مخرجاً لها بأن تستعمل مفردات آشورية صرفة لإفهام مقصدها من الكلام , وحتى الآمور الأجتماعية والسياسية لأبناء شعبنا وما يعانوه في الغربة لم تكن خافية عليها .
ندعو الله أن يطيل من عمر جميع الأمهات الصابرات على مآسي الدهر, و نأمل ألا تطول معاناة شعبنا الذي لا زال يعاني من مآسي الهجرة والقتل والضياع .



55
وداعاً... شاعرنا بنيامين ملكو
بقلم: ميخائيل ممو

mammoo20@hotmail.com



في اليوم الذي تنسم فيه الشاعر الآشوري الراحل بنيامين ملكو نسمة الحياة ، لم يكن يعلم بأنه تسلم سمة معترك الحياة التي تؤهله لخوضها, ولتقوده بالتالي تأمل محطات عديدة من قوافل العمر التي دام مسارها أكثر من 72 عاماً بأيام قربته الى المحطة الأخيرة من رحلته الحياتية الأبدية ، كما ولم يكن على دراية بأن تلك السمة قد نفذ مفعولها ليخلد الى الراحة في المحطة الأخيرة من حياته وهو مغمض العينين على فراشه , ليعيد تلك السمة الى باريها بعد انتهاء مفعولها الذي تحدد سريانها إبتداءً من السابع عشر من حزيران 1940 ولغاية الأول من تموز 2012 يوم وافته المنية  للرحيل الأبدي من الحياة الدنيوية.
ومن خلال تجاربه ومعايشاته الحياتية أدرك بأن الحياة هي أقصر من ذلك الخط القصير الفاصل بين تاريخ الولادة ـ وتاريخ لحظة الموت ، ليشد من عزمه على استغلال كل فرصة بما منّت وأنعمت عليه تجارب الحياة وقدرات ممارساته الادبية. فكان من هذا المنطلق يفجر طاقاته الفكرية وملكاته الراسخة في النفس بما يحبره ويدبجه من كتابات وتأملات تخمينية مستقبلية مستلهماً أياها شعراً ونثراً وحديثاً ينشر صداه بين أقرانه من السامعين في الجلسات والندوات لمناسبات متفاوتة ، وبين من يتأمل قصائده ومقالاته من القراء المؤمنين بما كان يطرحه بتواصل مستديم ، غير آبهٍ لوخزات الداء الذي لازمه في سنواته الأخيرة , طالما كان قد جعل من الإيمان الصادق الذي تحلى به وسيلة لتحقيق ما يصبو اليه عبر قراءاته الدقيقة لما يدور في خلد الآخرين ممن هم على قربٍ وبُعدٍ منه , مستنبطاً أياها من واقع الشتات المرير, ومن معايشات التهجير والتذويب والتعذيب القاسية , بما ألـَـمّ بأبناء جلدته من معاناة ، ومما عاناه هو الآخر برهافة حسه وعمق تفكيره وآلام معايشاته في الوطن الأم وديار الهجرة الأليمة طالما كان قد شبّ وشاب على ارضية الوعي القومي والسياسي منذ وعيه لوجوده الإثني الذي شحنه بإلتزاماته التي لم يحد عنها طيلة حياته النضالية سلباً وإيجاباً.
هذا ما كان يشعر به شاعرنا الراحل , وما كان يثبته ويطبقه على أرض الواقع , لا يقل شأناً عمّا عاناه ونادى به من سبقوه ورحلوا قبله من أدباء وشعراء ومبدعين بغية الإستقرار في المحطة الأخيرة من حياتهم. وها هو الآخر يحذو حذوهم ليلتقيهم كضيف وعضو جديد في منتداهم السرمدي برؤاهم اللامرئية في الديار الأبدية. يتطلعون بمنظار النظرة الحسية , ويتأسون بنفحات المشاعر الروحية , آملين تحقيق ما انتابهم من أحلام على تجسيد وتفعيل ما حفظته سطور طروس التاريخ الحديث.

ومن جملة ما يخطر على بالي ويتفاعل في مخيلتي من ذكريات مع الفقيد الراحل لتدعني أدون هذه المرثية وفاءً له من بعد رحيله هي تلك النداءات الهاتفية التي قربتنا من بعضنا بفضل اليراع الذي التزمناه سلاحاً مشتركاً بيننا لنتجاذب أطراف الحديث عن واقعنا بشكل عام ، وعن مسار واقعنا الأدبي واللغوي بشكل خاص ، بالرغم من عدم لقائنا مسبقاً , لحين لقاؤنا بفضل موقع خابور كوم في الحفلة التكريمية في شيكاغو قبل سنوات والتي حظيت بها وثلاثة من المبدعين حيث جعلتنا على قرب ليتكرر اللقاء على مدى عدة أيام , ومن خلال قرينته الفاضلة ليدا لاوندو التي تبنى صوتها الرخيم لتجسد أفكاره القومية التي شاع دويها وانتشر صداها بين أبناء شعبنا.
هذه هي الحياة.. كل واحد منا يأتي دوره في لحظة غير متوقعه ولم تكن في حسبانه رغم معرفته بأن الموت سيطرق بابه بشكل مباغت, إلا أن الراحل بنيامين ملكو لم يكن ذلك الإنسان الذي يخامره ويهيبه قلق الموت ـ كما ألفته ـ كونه تشبث بثقته في الحياة ، وكونه آمن بأن العطاء الدائم هو روح الحياة ، فكان حقاً الغصن اليافع من فروع تكوين الشجرة الأدبية المعطاءة التي تتساقط ثمارها اليانعة وتتناثر أوراقها تباعاً بين فترة وأخرى كرحيل ادبائنا وشعرائنا من عالم الساحة الأدبية  من تأثير معاناة زخم العطاء ومن تأثير وخزات من لا يثمن ذلك العطاء كحالة نفسية تؤكدها تطبيقات علم النفس.
المؤسف حقاً والحالة هذه ، وعلى حين غرة هو أن نفتقد انساناً عانى من أجلي وأجلك ، ومن أجل بناء المجتمع الواعي دون مقابل ، لا الذي يعاني ويعمل من أجل نفسه ولنفسه ، ولا يدع الأخرين ينتفعون من ثمار وجوده.
من هذا المنطلق نقول لأسرة الفقيد الخسارة التي منيتم بها هي خسارتنا جميعاً ، ليلهمكم الباري الصبر والسلوان ويسكن زميلنا وأخينا الراحل فسيح جناته.

***
ولكي يكون القارئ اللبيب على دراية ومعرفة عن سيرة حياة الراحل وما خطته أنامله نستعرض بإقتضاب رحلته التي نوهنا عنها , حيث أنه ولد وترعرع في قرية تل تمر التي انجبت العديد من الأدباء والشعراء والفنانين من الذين تشهد لهم أعمالهم في الساحة الأدبية والفنية والإجتماعية. وأقل ما يمكن ذكره عن مبادئ لغته الآشورية ، إن مِن جملة مَن تتلمذ على أيديهم هو الأب الراحل الجهبذ بولص بيداري. درس في المعهد الزراعي بدمشق ، بعدها شدّ الرحال عام 1960 الى بيروت حيث قضى عشر سنوات مواظباً في الحقل الأدبي وفي مجال المسرح بشكل خاص من خلال ما كتبه من مسرحيات هادفة جسدت مضامينها على خشبة المسرح بجهد الشبيبة الآشورية.
وفي عام 1970 راودته فكرة السفر الى امريكا ملتحقاً بالفناء الجامعي لدراسة الصحافة ، ومنهمكاً بما تمليه عليه تصوراته ، ناقلاً أياها بالصياغة الشعرية التي منها الشعر الغنائي ليتحف العديد من الفنانين بما يتناسب والشعور القومي ، وأبرز ما نظمه تلك الكلمات الدررية التي ما فتأت تتلألأ في سماء الأغنية الآشورية الهادفة من حنجرة ولسان المطرب القومي آشور بيت سركيس حين يصدح قائلاً: ( بيت نهرين اتري وَت لِه منشِنخ ) بما معناها ( وطني ما بين النهرين لن انساك ). وإلى جانب ذلك كتب العديد من المقالات باللغة الآشورية والعربية والإنكليزية ونشر في مجلات متفاوتة التي منها: مجلة آشور ، مهديانا ، زهريرا ، باصويا ، بين النهرين، خيروتا وغيرها من المجلات. انحصرت مؤلفاته التي من الصعب حصرها هنا في عدة مجالات تمثلت في الحقل المسرحي الدرامي والدواوين الشعرية والمقالة ، إضافة للترجمة التي خص بها ثلاثة مؤلفات هامة من الإنكليزية إلى العربية وهي: 1. رحلة هنري لايارد لجبال آشور. 2. سراج آسيا المرتعش , تأليف القس يوئيل بابا. 3. العالم بلا يهود , لكارل ماركس. ناهيك عن نتاجات أخرى التحفتها رفوف خزائنه ، حالها حال مخطوطات من سبقوه من أقرانه بتفتح قرائحهم على ما لا يحصى من النتاجات التي لا زالت طي النسيان من ذوي الإهتمام والجاه ممن تصدح أصواتهم في المنتديات على أصوات قرع الأقداح.
تساولي هنا: حتام تظل تلك الإبداعات الفكرية التراثية اللغوية تشكو الإنعزال؟! وحتام نظل نتأسى ونتأسف على ذكر رحيل أصحابها , ومن دون أن نسعدهم بوردة بائسة وكلمة شكر صادقة في أيام حياتهم؟! آملاً أن تدغدغ كلماتي هذه مشاعر من ينفض الغبار من على كتفه.


58
نتاجات بالسريانية / عبرا د اتري
« في: 11:19 13/04/2012  »

59
المطرب الستيني إيوان شمديناني
 في رحلة أبدية


( 1942 ـ 2012 )

بقلم : ميخائيل ممو

نشأ وترعرع في ربوع قوميات متعددة ومتآخية ، وعلى مرتع اتسم بالسعة والرغد ، تنسم وتنشق أريج تلك المدينة الأثرية الشامخة " اربخا " بعراقة وجودها منذ زمن الملوك الاشوريين المعروفة حالياً بإسم " عَرَفا " أي كرخ سلوخ ، كركوك الحالية ، المألوفة بنارها الأزلية وقلعتها الآثرية.
اكتسب من مآثرها التراثية وعياً وإيماناً ، جاعلاً منهما أداة لبناء معبده الذي تنسك فيه ، مستلهماً ما ترنم وتنغم فيه من ألحان طعّمها بصوته الشجي الرخيم ، وكأنها أصداء برونق مزامير مستحدثة في العهد الذي كانت أجواء العراق تتنعم بصفائها وهدوئها في مطلع الستينيات ، وفي الوقت الذي صدحت عالياً مفردات القاموس الآشوري على ألحان وأنغام وأصوات نخبة من المطربين الآشوريين وأصحاب القلم الحر، ومن بينها صوت الشاب اليافع ايوان شمديناني الذي سطع كنجمة صباحية ليترنم بجرأته ويعزز مبادئ انتمائه القومي، وليخاطب الوطن والطبيعة والحبيبة وغيرها من المضامين بلغته الأم ، لتكون تلك اغنياته بمثابة الطيور المهاجرة في أرجاء الوطن وعالم الإغتراب.

بدأ اهتمامه بالواقع الفني الآشوري منذ طفولته حينما كان يستذكر أيام الأعياد بإنطلاقة المجاميع الآشورية المحتفية آنذاك لتقديم التهاني من بيت لآخر وعلى التوالي ، وبشكل خاص حين كان يصاحبهم دوي المطرب يُؤاو إسحاق الذي كانت له مكانة خاصة في قلب المطرب الشاب ، وبالتالي تأثره به ليقتفي دربه بإسلوب حداثوي ، متبوءاً خشبة المسرح لأول مرة في عام 1960 وهو في الثامنة عشرة من العمر صادحاً بكلمات ولحن أول أغنية له التي مطلعها:
آنا مو تاتن .. انا مو تانن ... قا خليتا دلبي مو تانن
رخقا من لبي هويلا ... كو لبي دردِه دريلا
والتي ترجمتها:
أنا ماذا اقول .. أنا ماذا اقول ... لحبيبة قلبي ماذا أقول
بعـيـدة عن قـلـبي اصـبحت... وبقلبي الآلام قد زرعت

وعلى أثر ما لاقته باكورة أعماله الغنائية ، بهمة وعزيمة من هزتهم مشاعر التأليف والتلحين من الشباب أمثال اوشانا جنو وجان دشتو  ووردا نسطورس وجيمس إيشا ويوخنا خنانيا وسركون يوسف ورابي جبرائيل التفوا حوله ليجسد كلماتهم والحانهم بصوته الجهوري والشجي ، رغم شحة الساحة الغنائية من الأصوات الشبابية في تلك المرحلة ، متأثراً بالمطربين اوشانا يوئيل وبيبا، مشكلين انطلاقة شبيهة بجماعة كركوك الأدبية التي اثبتت وجودها في نهضة الأدب العراقي ، شعراً ونثراً في تلك المرحلة ، ولكن بمسحة اشورية في الحقل الغنائي والفني ، لينطلق متألقاً الشاب شمديناني بمشاركاته في العديد من الحفلات والمناسبات الإجتماعية والقومية ، محفزة أياه في الإقدام على تسجيل أول اسطوانة عام 1972 لدى الموسيقار الشهير جميل بشير في بغداد متضمنة في صفحتها الأولى أغنية " يا كخوا أي أيتها النجمة " من تأليف ولحن الفنان تيدي نيقاديموس ، وعلى الصفحة الثاني أغنية " كومينا خليِه عينخ  أي عيناك السوداوان جميلتان " من تأليف ولحن الفنان والممثل البارع سامي ياقو ، ليزيد عليهما البومين من الأغاني عام  1979 و 1982.
ومن الجدير ذكره ، أنه إلى جانب تألقه في الحقل الغنائي وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية كان قد التحق بمعهد المعلمين ليتخرج منه ممتهناً سلك التعليم في مجال اللغة الإنكليزية ، وفي الوقت ذاته توليه رئاسة النادي الوطني الآثوري الإجتماعي في مرحلة الثمانينيات ولعدة دورات انتخابية.
ومما يؤسف له إن الظروف العصيبة التي لم تكن على البال في حينها كانت قد حتمت عليه لمواقفه الشريفة ودماثة خلقه وشعوره القومي أن يشد الرحال لعالم الهجرة والإغتراب إسوة برفاقه الذين سبقوه قبل ذلك ، ليمكث طيلة حياته على أرض السويد ، منعكفاً في صومعته ليعيش دوماً على أحلام الذكريات ، متأسياً على الواقع المزري في الوطن الأم ، وعلى ما يعانيه أبناء جلدتنا في عالم الإغتراب رغم استئناسه بعض الأحيان على حضور بعض المناسبات القومية التي ينطمها نادي بابيلون الآشوري في المدينة التي يعمرها.
 
ومما ألفناه من محادثاته كان ينظر للأغنية بأنها بحاجة لجهد كبير لا يدركه السامع الذي تصل لآذنيه ومداركه كاملة بتكوينها الثلاثي المتمثل بالكلمة واللحن والصوت في إطار الإداء المتشابك برونق وبهاء ، بالرغم من عوامل التقنيات التي لم تكن على ما هو عليه اليوم.
وما أجمل أن يلتقي في حينها ثلاثة من مشاهير كركوك في مطلع شبابهم ليتركوا لنا بصماتهم على العديد من النتاجات  ومن المآثر ما يُحمد لها ، لتكون شهادة للتاريخ في مجال الأدب والنحت والغناء ، وهم الشاعر البارع سركون بولص والرسام النحات المتألق باول عيسى والمطرب ايوان شمديناني الذي لم يمهله المرض العضال أن يعيش طويلاً ، ملبياً دعوة ومشيئة الرب في الساعة الواحدة والنصف من فجر يوم الإثنين المصاف 26 آذار 2012 في المستشفى الرئيسي بمدينة يونشوبينغ في السويد ، وليوارى الثرى في الثلاثين من ذات الشهر عن عمر يناهز السبعين عاماً.
لهذا الحدث المباغت ، لا يسعنا إلا أن نرفع لعائلة الفقيد ولأقاربه وأصدقائه  تعازينا الحارة ، آملين من الباري أن يسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه والمقربين له الصبر والسلوان.

62
نتاجات بالسريانية / يمي
« في: 23:39 27/02/2012  »



63
احاسيس المولود الجديد في المجال اللغوي السديد
(بمناسبة يوم اللغة الأم العالمي)
بقلم : ميخائيل ممو
mammoo20@hotmail.com

تجاوب الجنين مع الحواس
منذ اللحظات الأولى التي يولد فيها المولود الحديث ، وهو يشم نسمة الحياة في عالمه الجديد ، عادة ما يحمل معه جملة أحاسيس موروثة من محيط عالم جوف الأم الذي استقر فيه سابحاً لفترة زمنية محددة نوعاً ما، تفرضها طبيعة الخلق ، مطمئناً ومتمتعاً بصمت مما يتحسسه من سمع وشم ومذاق ، حيث أن سمعه يتولد منذ تكوين مراحل الجنين الأولى وخاصة أثناء تتابع وتوالي نبضات قلب الأم ، وكذلك حاسة الشم من خلال البيئة المحيطة به ، إضافة لحاسة الذوق التي مصدرها السائل الأمينوسي الذي يحيط به، وذلك بتأثيرات متفاوتة المذاق اساسها ما تتناوله الأم في فترة حملها ، ومن ثم من جراء تصاعد التكوين الجنيني تتولد لديه حاسة اللمس ، ولهذا عادة ما يتفاعل ما بعد الولادة الإلتصاق بأمه حينما تقترب منه ، متودداً اليها لإشباع غريزة الجوع أو الإستئناس لصوتها فيما بعد.
بتفاوت الفترة المفروضة على حكم بقاء الجنين في عالمه الخاص ، واكتمال مرحلة تكوينه الجسماني المتكامل عادة ما يسعى منتفضاً ليودع عالمه الصغير الحالك والمكبل فيه ، بتحرر تفرضه حركاته الذاتية ليزيح عنه السائل الأميني أو الأمنيوسي المتدفق والمحيط به ، ناشداً التحرر بإزاحة القيود من خلال الإنقباضات التي يحدثها بمن تحمله في بطنها، ليقترب من بوابة طبيعة الولادة المكثفة بآلام المخاض ، ليعيش واقع الإنعتاق بحاسة الرؤية الجديدة المتمثلة بالبصر في عالم النور ، بغية التمتع برؤيا جديدة يطلق فيها بإدراكه الحسي لظاهرة الجوع ما يمكنه من صراخ ممزوج بالبكاء ، وأحياناً لتنبسط أسارير وجهه ببسمات بريئة لا ارادية ، معلناً منذ الأيام الأولى لولادته عن تمكنه من التفنن بلغة رمزية مقصودة متمثلة بالصراخ والبكاء والبسمة والحركة اللاإرادية للنوم والإستيقاظ إلى جانب فاعلية تلك الحواس التي اعتاد عليها وحملها معه في عالمه الجديد.
وبمرور الأيام والأشهر والسنوات يُطبّع تلك الحواس بما ينبغي أن تؤديه ، فتتسع رؤاه على الحبو والجلوس والمشي والطلب وغمغمات التلفظ بألفاظ وإشارات رمزية مألوفة في لغة الأطفال ، وبنموه الجسدي والعقلي المتواصل تنمو استعمالاته الكلامية المنفردة المقصودة ، لتشكل فيما بعد جُمَـله القصيرة المعبرة ، وبالتالي ليجمع ثروة لغوية خاصة في مملكة عالم الأطفال من تأثيرات محيطه العائلي ثم المجتمع الطفولي فالمدرسة التي توسع مداركه وترشده لما هو اوسع مما هو عليه بما يعتمده من مطالعات ولقاءات وأحاديث سمعية وبصرية تؤهله في الإعتماد على نفسه لتطوير مخزونه اللغوي ، بمسعى الطموح الذي ينتابه ويخطط له لأحلامه وتوقعاته المستقبلية ، وبشكل خاص ما يأتمل أن يصل اليه بغية تحقيق الهدف الذي رسمه لحياته المهنية.
دور الجنين في التعامل اللغوي
من هذا التخمين والتأمل تراه وقد انجرف في تيار من تيارات التخصص اللغوي عبر مراحل نشأته ونموه وميوله التي يحصرها فيما يهواه ، بإقدامه على استيعاب مضامينه والتسلح بها لتتضاعف مصطلحاته ومفرداته التعبيرية بذلك التخصص المهني أو الوظيفي كالذي ينحى منحى التعبير بلغة أدبية في مجال فروعها المتمثلة بالسرد القصصي ونظم الشعر والدور المسرحي وغيرها من الفنون الأدبية ، وكذلك الذي ينحى منحى التعبير بلغة علمية متمثلة بحقول فروعها المتفاوتة ، إضافة لمضامين معارف لغات أخرى كلغة القانون والسياسة والديانة والتجارة وغيرها من الإختصاصات المهنية ، بالرغم من الثقافة العامة التي لا يمكن التغاضي عنها والتي عادة ما تكون بمثابة تلك الأرض المُخضرة بأنواع متفاوتة من الزهور والنباتات التي تشكل رونق وزهو روضة الحياة.
لقد أثبتت الدراسات العلمية والتجارب المختبرية بأن النغمات الموسيقية لها وقعها المباشر على الجنين بدلالة تمييزه وارتياحه أثناء سماعه لها بعد الولادة حينما يكون في حالة بكاء وتوقفه المباشر. وكذلك أكدت البحوث ( أن سماع الجنين للموسيقى يؤدي الى تغيرات هرمونية من شأنها وقاية الجنين من الأمراض العصبية والنفسية كما تساعد على وقايته من عيوب النطق والعجز في التعليم واكتساب المعرفة والمهارات عندما يخرج الى النور) و ( عادة مايتأثر بالأصوات وهو في الشهر السابع ).    

ومن الطريف ذكره في هذا المجال ، ومن خلال دراسة طبية مُعتمدة ، أكدت النتائج ما أشرنا اليه بأنه قام بعض الأطباء الإختصاصيين بما يلي:

( إلقاء قصة بصوت معين على مسامع الأم الحامل، وبعد الإنجاب كرروا نفس القصة بنفس الصوت على المولود، وذلك عقب خروجه للحياة بأسابيع قليلة، وفوجئوا باستجابته وانتباهه. هذا يعني أن الجنين لا يميز صوت الأم فقط، بل يميز أيضا الأصوات الأخرى، ويتأثر بطبقة الصوت أثناء الكلام ).
 
اللغة وسيلة تفاهم وأداة تفكير

رغم كل هذه الإعتبارات ، تبقى اللغة بشكل عام فارضة نفسها على أنها وسيلة التفاهم وأداة التفكير وحلقة الوصل للتواصل بين من يتعامل بها في سلوكه اليومي كلغة عمومية ، بغض النظر عن من يتسلح بها في الجانب الخاص بحكم عمله الوظيفي في مخاطبة أقرانه من ذوي الإختصاص ذاته ، وبما يألفانه وينبغي استعماله لتحقيق الغرض المطلوب.
كما وأن استعمالها اليومي المألوف عليه بين أفراد المجتمع ، وما هو عليه في الإستعمال الوظيفي المتميز ، لا يدعنا الأمر في الحالتين أن نميزهما بحصر مفهوم كل واحدة منها بصفة معينة ، طالما هناك عنصر الإحساس والادراك بما يحفزان لعائديتهما الإثنية أو القومية والوطنية. ومن هذا المنطلق تكون اللغة والحالة هذه تلك الصورة التي تكشف هوية الفرد مهما تفاوتت أساليبها ومنطق التعبير بها.
لذا يصح لنا القول عن اللغة بأنها:
 قبل أن تكون أداة للفهم والإدراك فهي عملية تفكير ، وقبل أن تكون وسيلة للتفكير فهي هوية الفرد ، وقبل أن تكون أداة فاعلة للنطق البلاغي فهي عامل انتساب وانتماء لشعب دولة ما أو قومية معينة من شرائح المجتمع  الذي تنضوي تحت لوائه.
وقبل أن تجتمع وتتدرج تلك الأدوات المتمثلة بالفهم والإدراك والسُبل اللغوية البلاغية فهي إحساس بمختلف الحواس ، حليب لمشاعر الوعي ، غذاء للحضور الذهني وسرعة الخاطر ، وبالتالي إبلاغ ورسالة للوجود الإنساني المتواصل والدائم ، كتلك البذرة التي تنشأ لتولد فروعها المتفاوتة ، محملة بعطاء من الثمار النافعة المتفاوتة ، متمثلة بها اللغة بأنواع من الإختصاصات اللغوية المتداولة ذات التسميات المألوفة والشائعة بلغة الكتابة ، اللغة المحكية ، لغة الأطفال ، لغة الإشارات ، لغة الرجال ، لغة النساء ، لغة الحب ، لغة السيطرة ، لغة التعبير الفني ، لغة الدين ، لغة السياسة ، لغة الثقافة ، اللغة النقابية ، لغة التجارة ، اللغة العسكرية ، لغة القانون والمحاكم، لغة السير والمواصلات  ولغات المعارف والحقول الأخرى. 
إذن فاللغة والحالة هذه قبل أن تتصف بمفاهيم التعبير بها للتواصل بواسطة مفرداتها فهي هوية الإنسان وأساس ثقافته وعنصر وجوده الإثني والقومي والوطني أيضاً متى ما روعِيَت أهميتها ومكانتها في الأوطان التي تحتضنها.
يوم اللغة الأم العالمي

ان الدافع الأساسي الذي حفزني لأستدرج ما نوهت اليه هو نتائج استخدام الوسائل الحديثة من مُعِدّات وآليات التشخيص المتطورة كالأشعة والفحوصات المختبرية المعتمدة في منطق البحث العلمي ، لأنطلق على حصر ذلك بالدرجة الأولى من منطلق فاعلية الحواس وأهمية الأصوات اللغوية في حياة الإنسان وبني البشرية جمعاء منذ التكوين الجنيني وتأثيرها على المولود ، وبالدرجة الثانية من منطلق قرار المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1999 للإحتفاء بيوم اللغة الأم العالمي الذي يصادف بتاريخ 21 شباط من كل عام ، بغية تعزيز التفاهم الدولي من تعدد اللغات ، والحفاظ على ما لا يحصى من اللغات الإثنية المدرجة في إطار قائمة اللغات التي في طريقها للإنقراض والذوبان لأسباب سياسية واجتماعية وعوامل أخرى خارج نطاق وإرادة المتحدثين بها ، كالعديد منها في دول العالم وخاصة الشرق اوسطية والهند التي تتجاوز المحكية فيها بالمئات والرسمية 21 لغة ناهيك عن اللهجات التي لا تعد.
من الجدير ذكره هنا عن الدافع الذي حدى بالجمعية العامة للأمم المتحدة اختيار اليوم المشار اليه من عام 2000 كأول احتفال رسمي ، منبعه من أحداث المأساة التي شهدتها مدينة دكا عاصمة بنغلاديش حينما هجمت قوات الشرطة وفتحت النار على التلاميذ المتظاهرين لمطالبتهم الإعتراف بلغتهم الأم المعروفة والمسماة بالبنغالية.
من جراء هذا الحدث أقدمت الأمم المتحدة على إصدار قرارها بغية الحفاظ على ما لا يحصى من اللغات الإثنية المدرجة في قائمة اللغات التي في طريقها الى الإنقراض ، ومنها بشكل خاص وعلى سبيل المثال اللغات الإثنية في دول الشرق اوسطية والهند التي تشمل مئات اللغات الإثنية ، ناهيك عن ما لا يحصى من اللهجات، علماً بأن هناك ما يزيد عن العشرين لغة معترف بها رسمياً.
كما وأنه لا يخفى على أحد من أن الأمم المتحدة سعت على ادراج ست لغات في جلساتها الرسمية متمثلة بالإنجليزية والصينية والأسبانية والروسية والفرنسية كلغات عالمية ومن ضمنها اللغة العربية بناءً للقرار المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1973 ، حيث قررت الجمعية العامة بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة ، وذلك من بين 192 دولة عضوة ، ويحتفل بها سنوياً في الأيام المرسومة لها سواء في مقر جلسات الأمم المتحدة أو الدول التي تبنتها في تواريخ مختلفة وهي كالتالي:
-  يوم اللغة العربية في 18 كانون الأول - ديسمبر .
-  يوم اللغة الصينية 20 نيسان - ابريل .
-  يوم اللغة الانجليزية في 23 نيسان - ابريل .
-  يوم اللغة الفرنسية في 20  آذار - مارس .
-  يوم اللغة الروسية في 6 حزيران - يونيو .
-  يوم اللغة الاسبانية في 12 تشرين الأول - اكتوبر.

ولهذه المناسبة وقع خاص في نفوس التلاميذ والمعلمين ، حيث يتم الإحتفال بهذا اليوم في المدارس بطرق متفاوتة ابتهاجاً واعتزازاً بيوم اللغة الأم العالمي الذي يشمل كافة لغات العالم دون استثناء ، بغية تعزيز وتمجيد وجودها لضمان ديمومتها وبقائها وإحياء تراثها ، ليكون هذا اليوم دافعاً ومحفزاً لباقي الشعوب بغية الإحتفاء باليوم المرسوم للغاتهم الأم في المحافل الثقافية والأدبية والمؤسسات التربوية والتعليمية وبشكل خاص في المدارس لإستنهاض همة التلاميذ بغية الإعتزاز بلغتهم الأم التي ينهلوا من ينابيعها علومهم الدراسية بإعتبارها واسطة التفاهم والمخاطبة والكتابة.



Vad är ett språk?

1. Innan språket var ett verktyg till förståelse var det människans tänkande.
2. Innan språket blev ett redskap till tänkandet var det människans identitet.
3. Innan språket blev ett retoriskt uttryck var det ett symboliskt sätt att kommunicera med.
4. Innan språket blev förståelse , det vill säga, tänkande, redskap och retorik, var dessa tre olika känslor av olika syfte. Näring för medvetande, information för  sinnesnärvaro och till sist budskapet till människans existens.
5. Modersmålet kan liknas vid ett frö. Så som frön odlas och ger upphov till frukter av olika storlek och utseende, så är det med språk t ex, talspråk, skriftspråk, barnspråk, teckenspråk, männens språk, kvinnors språk, kärlekens språk, maktspråk, bildspråk, konstspråk, religionsspråk, politisk språk, kulturspråk,  fackligt språk, handels språk, militärspråk, lagspråk, domstolsspråk, trafikspråk,  rörelsespråk, och olika Kunskapsspråk....
Till sist och inte minst språket är " glädje för sinnet, men också för minnet ".
Michael Mammoo

 




64
مناجاة روح الأب الراحل يوسف سعيد
بقلم: ميخائيل ممو

mammoo20@hotmail.com





أيها الأب الفاضل ، ويا أيها الشاعر الراحل
بين الحين والحين كان الهام الشعر يراودك بشوق وحنين ، لتباغتني في كل وقفة تأملية بنداءاتك الهاتفية بغية أن تبعد وتدفع عنك الملل بإسترجاعك لذكريات الماضي الكركوكلية ، وصدى الشوق يدغدغ مخيلتك لتقف على المستجدات من أخبار الشاعرين سركون بولص وجان دمو.
وبعد رحيلهما كان يشدك الحنين والأنين لسرد مآثرهما وطيبتهما بلوعة وحسرة ، كونهما كانا من أعمدة من زاملوك في نشأة وتبني جماعة كركوك الأدبية. وكنتَ حقاً في كل مَرّة تنأى وتبتلع الحشرجة المُرّة لتعزف على أوتار عواطف قلبك الحان الحزن الدفين لذكريات الماضي من السنين. وها أنت اليوم ترفرف روحك وأياهم في جنات الخلد لتفاجئهم بقدومك حاملاً ذات الرسالة التي آمنتم بها جميعاَ.

أيها الأب الفاضل ، ويا أيها الشاعر الراحل
دعني هنا أخاطب روحك الطاهرة الزكية لأذكرك بأنه قبل رحيلك الأبدي بإيام قليلة تهاتفنا بالرغم من بحة الإجهاد التي انتابتك في يومها، فتحسستُ وتحسستَ أنت بأنك لا تقوى على اتمام حديثنا مثل ما كنتَ قد اعتدتَ عليه، لترجوني في هذه المَرّة بتنهيدة مُرّة وقاسية إثرَ حديث قصير شاكراً بطيبتك وصراحتك المألوفة على تأجيل الحديث لحين أن تتماثل بالشفاء العاجل. فهل كنتَ يا أبانا الفاضل على علم ودراية بأنك راحل عنا بهذه السرعة الخاطفة التي لم تمهلك طويلاً ؟! وهل كانت أصداء النواقيس التي الفتها تجلجل في أعماق ذاتك  لتلبي مشيئة الرب على الإستسلام؟! يبدو أن الأمر كان كذلك ، لتكون كلماتك الأخيرة شارة وداع أبدي لا تغيب عن بالنا.

أيها الأب الفاضل ، ويا أيها الشاعر الراحل
نعم ، هكذا حكم الدهر. حكم الدهر بمشيئة الأحداث أن نلتحف ديار الغربة ، نتأسى رغماً عنا ، وفي الوقت ذاته يراودنا الحنين للماضي الأليم رغم مرارته ، ولتطأ أقدام كل واحد من عناصر حلقة الحداثة الأدبية مرافئ ومحطات متفاوتة ، حالها حال خرزات السُبْحَة المتقطعة والمتناثرة من خيطها هنا وهناك.
نعم ، وبالتالي هكذا شاء القدر ، أن تختطف يد المنون كل واحد في بقعة من أرض الإغتراب نائية عن بعضها وعلى التوالي ، بدءاً برحيل جان دمو في استراليا ، سركون بولص في امريكا ، أنور الغساني في كوستريكا ، وجليل القيسي في ارض ما بين النهرين وغيرهم... واليوم ها أنت يا أبانا الكريم تثويك ارض السويد، لتجمعكم آصرة الروح في عالم الخلود السرمدي.
نعم ، رحلت عنا لتترك لنا مآثرك وآمالك وآثارك من ابداعاتك الشعرية ولقاءاتك السمعية والمرئية لتنطبع في ذاكرتنا ولنحيي ذكراك دوماً كقديس للشعر مثلما قلت ذات مرة في لقاء اذاعي " احياناً احلم ان اكون مع الملائكة ، واحيانا أن اكون انساناً آخر". فها أنت اليوم مع اولئك الملائكة الذين تأملتهم وتمنيت ملاقاتهم. ومنذ أن شَهَرَ يراعك بتألقك في مهرجان المربد الشعري وأنت تلفظ عبارات الموت في مطلع قصيدتك التي تقول فيها:
" ظلي يتكور فوق ضفاف الانهار
وموتي البطئ
لا يعرف اسرار مادة التحنيط
ولا جفاف المومياء "
وليس أكثر دلالة على مناجاتك للموت البطئ من تلك ايحاءات باكورة نتاجك الشعري الذي وسمته متوجاً  بعنوان " الموت واللغة " متجاوزاً العقد الثالث من العمر لتعني بذلك بعد الرحيل لا نترك لأولادنا سوى اللغة.
حقاً لقد صدقت في قولك ، وقد وفيت بوعدك ، بما تركته لنا من درر المعاني كأب روحاني وشاعر رباني.
وهنا تحضرني تلك كلماتك التي صغتها من نفثات يراعتك الحزينة المُسَوّرة بالمجد يوم شاركتنا بتأبين سركون بمقولة : " وبموت سركون تدفن عبقرية انسان جاء ضيفاً ورحل له اجنحة مضيافة عبر سماوات جديدة ". لنستنتج منها حدسك الذهني بأنك مصدر عبقريته منذ تبنيك لنشأته الشعرية وتنبؤك بمستقبله الإبداعي.
يا أبانا الفاضل ، وهل لي أن انسى فضلك وتبجيلك يوم خاطبتني بتقدمة كلمتك التي قلت فيها :  ( اهدي هذه الكلمة لزميلي الأديب ميخائيل ممو الذي حظي بحفل تكريمي من قبل اتحاد الأندية الآثورية في السويد ، تثمينا لجهوده في حقل الأدب والصحافة والعمل القومي وبشكل خاص في مجلة حويودو الغراء ). لتردد اسمي في كل فقرة في كلمتك بصفات متفاوتة ، اخترت منها هذا الجزء اليسير الذي تخاطبني فيه بقولك:
(ميخائيل ممو .. أكتبْ .. فالكتابة وسيفها البتار الوحيد الذي يفتح لنا أوداجها لندخل حاملين طيوباً لعذارى متكأءات على جدائل العريس القادم من جبال آثور ،  حيث هناك بقايا نكهة مطعمة بالبيلسان والبخور ، وبقايا من روائح النرجس العراقي في سفوح جبال معطرة برياح ذات هلهلات رشيقة وسعيدة ، تكتب فاتحة لنفحة في خاصرة الكتابة ، وتروي قصصاً عن لوحات آثورية تفقس بهجة روعه روحها من القلم الأسيل. عد الينا حاملاً على صدرك نبراس سيف الكتابة الآشورية ، وأكتب لنا عن أشباح الروح ، تحيطها أرض الرعب المحنطة ، تجاور صحراء أرواحنا المشردة).
أجل يا أبانا.. ها أني أوعدك ، ومثلما يُقال وعد الحر دين ، ملبياً طلبك بالكتابة التي لم اكن أحبذها أن تكون على شكل مرثية حزينة مؤلمة تعصر الألباب وتبكي الأحباب.
وها أني أعود ثانية لأحمل على صدري الوسام الذي اهديته لي بالسريانية لأدبجه على صفحات فكري بقولك:
ܕܪܰܫ ܘܰܦܪܰܫ ܐܝܕ̈ܝܟ. ܘܠܐ ܬܐܚܘܪ ܥܠ ܣܪܝ݂ܩܘܬܐ ܕܐܪܝܐ. ܘܠܐ ܚܙܘܐ ܕܢܦܩ ܐܝܟ ܟܘܟܒܐ ܘܗܘ݂ ܘܒܓܘܢܗ ܐܘܟܡܐ ܗܘܐ. ܡܫܰܚ ܙܰܠܓܗ ܒܥܰܪܦܶܠܐ ܕܛܘ݂ܪܐ. ܘܣܕܪ ܬܫܥܝ݂ܬ݂ܗ ܥܠ ܩܪܩܦܬܐ ܕܝܠܗ ܕܗܘ݂ ܡܪܐ ܕܡܪ̈ܘܬ݂ܐ. ܕܰܫܚܰܛ ܕܓ̈ܠܬ݂ܐ ܡܢ ܟܶܪܟܶܗ. ܘܠܐ ܢܳܚܬܐ ܒܚܰܕ ܡܢ ܐܫܛܪ̈ܐ ܕܟܬ݂ܝܒ̈ܬ݂ܗ.ܘܝܳܩܶܕ ܘܩܳܡܶܨ ܠܕܓܠܘܬ݂ܐ ܕܢܳܦܚܐ ܘܢܒܗܐ. ܒܟܬܒ̈ܐ ܕܒܝܬ݂ ܐܝܣܪܐܝܠ. ܗܘ ܟܪܘ݂ܟ݂ܝܐ ܕܢܫܪ̈ܐ ܕܕܳܥܪܝ݂ܢ ܠܒܝܬܐ ܕܦܳܬܰܚ ܟܘ̈ܐ ܒܫܩܝ݂̈ܦܬ݂ܐ ܕܛܘܪ̈ܐ. ܘܦܬܚ ܡܢ ܚܕܝܐ ܕܛܘܪ̈ܐ ܢܗܪ̈ܘܬ݂ܐ ܕܚܠܡ̈ܐ. ܝܘܣܦ ܣܥܝ݂ܕ

لم يبق لنا في نهاية مرثيتنا سوى مناجاتنا لروحك إلا أن نقول: إن رَزْأنا برحيلك الأبدي جسيم ، وما علينا إلا أن نتضرع الى الباري العليم أن يتغمد روحك الطاهرة شآبيب رحمته ويلهم ذويك الصبر والسلوان.



65

عازف اشوري عراقي في فرقة سمفونية سويدية
بقلم: ميخائيل ممو





عواصف الهجرة والإغتراب تنقلك احياناً ومن دون اي حسبان لعوالم لم يتوقعها الإنسان المُقابل، سواء في عالم الهجرة الدائمة أو مصادفات الترحال المباغت، لتُفاجَأ بما يشد عزمك في الوقوف على كنه ما تراه وتلمس حقيقته، لتكون بالتالي على معرفة تامة وقناعة لا تغيب عن بالك من أوليات انبهارك ودهشتك.
هذا الإفتراض إن لم يكن واقعاً ملموساً فهو بشارة لصيغة الممكن الذي حفزني بفضول مستدرك أن استنتج من اسلوب تلميذ التقيه لأول مرة على مقاعد الدراسة في صفي المدرسي من المرحلة الثانوية، متأملاً حديثه النغمي الممزوج بعبارات تَـنِمّ عن روح رقيقة تجسدها علامات الحياء والخجل المرتسمة على مُحيّاه، وكأنها الهمس الذي يبشرنا بما يخفيه بشفافية بين أوتار العواطف من خلال ما تعودت عليه أنامله التي جعل منها مفاتيح مناسبة لكل ما ينوي فتحه والكشف عنه بنغمات من الآلة السحرية التي يلقيها على كتفه والمتمثلة بالكمان.
وبتوالي الأيام شاءت المناسبات أن تقربني منه كعازف متمكن بصفة موهوب يتلاعب بأوتار الكمان كتغريد البلابل بأنغام تشنف الأسماع وتطرب القلوب. وهنا تيقنت برهافة الحس إن كان الشعر إلهام فالنغم مأواه ومسكنه المُفضل ، وإن كان الشعر فتاة فالموسيقى خطيبها. وعلى أثر ذلك وبحكم اهتمامي لنسج خيوط الشعر آثرت أن يصاحبني ريمون يوسف في مناسبات قراءاتي الشعرية بآلته المسيرة بحكمه وطوع ملامسة القوس الوتري.
إن ما حفزني لهذه التقدمة المقتضبة هو دعوتي لحضور وقائع الحفل الضخم لمنتدى فرقة كونسيرت يونشوبيغ بعنوان " في وسط اوربا " الذي اقيم في تمام الساعة الثانية ظهراً ولعدة ساعات من يوم الأحد 5 شباط على مسرح دار الثقافة سبيرا الشهير بوسعه وجمالية موقعه في مركز المحافظة، وبمشاركة ما يربو على الستين عازفاً على آلات متفاوتة عددها خمسة عشر نوعاً كالفلويت والكلارنيت والكمان والسيلو والطبل المتمثلة بالوترية والنفخية النحاسية والإيقاعية الصوتية وغيرها. كما وكان من بين العازفين أحد أبناء شعبنا الذي نوهت عنه مسبقاً بإسم ريمون يوسف. ومن الجدير ذكره ان قاعة العرض كانت قد اكتضت بجمهور الحاضرين البالغ عددهم ما يزيد عن الأربعمائة شخص.
أن العروض التي قُدمت بقيادة المايسترو السويدي اوفيه كوتنك شملت العديد من السمفونيات الشهيرة منها للألمانيين ريتشارد ستراوس (1949 ـ 1864) وانتوني دفوراك (1904 ـ 1841) والنمساوي فرانز شوبارت (1928 ـ 1797) والسويدي ميكائيل ستراند (1958 ـ 0).
ومما لفت انتباهي حيوية وذكاء العازف الآشوري العراقي الشاب ريمون بتواجده مع مجموعة كبيرة من المتمرسين السويديين بآلة الكمان التي عشقها منذ الصغر وهو ابن الثانية عشر من العمر ليتبوأ هذا المركز وهو في العشرين من عمره. ومن خلال معرفتي به أثناء تدريسي له ومرافقته لي في امسياتي الشعرية والأدبية اتضح لي مقدرته العالية على عزف العديد من الحان الأغاني الآشورية والعربية والأجنبية التي أهلته لإجراء اختبار في مجال عزفه ومعلوماته الموسيقية ومن ثم اجتياز الأختبار بنجاح ليتم ترشيحه وقبوله كعضو دائم والأصغر سناً في الفرقة السيمفونية ومشاركته لأول مرة في العرض المُشار اليه ، رغم مشاركته في مناسبات اخرى كعازف منفرد على مستوى مناسبات المحافظة.
بدورنا نهنئ العازف الشاب ريمون يوسف على مسعاه ، آملين له النجاح الدائم في حياته المهنية ودراسته التكميلية ومشاريعه المستقبلية.
 

 
 

66
نتاجات بالسريانية / يومنا عيدا
« في: 21:41 02/02/2012  »

67
حتام نبقى نرتدي الأسمال البالية؟!
 
بقلم: ميخائيل ممو / السويد

mammoo20@hotmail.com
على مدىً غير محدد ومنذ بدء الخليقة ما فتأت عجلة الزمن تدور على سكة التاريخ البشري دون أن يتلفها الصدأ ، محافظة على دورانها الدائم والمتوالي دون أن تتوانى وتتباطأ في إدائها الفعلي ، لتنهك مكونات عناصر تلك السكة المقصودة والمتمثلة بالحشد البشري ، لتنبئنا بأن من يتشبث في حاضره بمآثر الأمس متأسياً بالتخاذل يفتقد الغد نادماً على حاضره ، ليركن بالتالي على ضفاف التأمل اللامجدي سارحاً في جِنان أخيلة الظن المرتقب ، كالظل الذي يختفي بإختفاء مصدره ، وكالوهم الزائل كزوال موج البحر في جريانه المتلاطم.
هكذا تتراءى الحياة لأبناء الشعوب التي تبكي على ماضيها بترجرجهم وتربضهم تحت بقعة شجرة عجوز وارفة الظلال بأوراقها المتناثرة الساقطة وخالية الثمار ، بتغافلهم عن ميزة مبدأ الفكر الإبداعي المستلهم مِن حصيلة مَن تحصن بحصافة الرأي والتخمين الصائب ، كمثل المبدعين الذين يعمدون لتغيير مجرى الحياة بفلسفة مستحدثة ومؤطرة بفكر ثاقب.
متى ما نهج الفرد بقيادة جماعية ضالة من خلال قائد مراوغ متمسكاً بهذا المسلك السلبي واستأثر به يكون قد نحا المنحى اللغوي الهزيل لإرضاء الذات ، وتشبث بالعملي الزائف الذي لا تقره قواميس نواميس الطبيعة البشرية ولا المؤسساتية ذات الطابع الإرتقائي ، كون العملية المُعتمدة تلويحاً بسيف الهلوسة التي تنأى عن مسار المفهوم العقلاني حين يوجه مقود التجذيف دون وعي وأناة واستدراك ضد التيار الهائج وعكس مجرى السيول النهرية الجارفة. وبمعنى أدق وضوحاً وأقرب استدراكاً هو انزلاق وانجراف مجموعة عرقية أو مذهبية أو طائفية وعشائرية لتكوين نسق من السلوك المناهض بصلابة الجُلمود ، وتفرعها بعقل جمعي مؤدلج مستخلص من رحم التسمية القومية والأثنية الأم الأصيلة الولادة ، لتركن على انفراد في مهاوٍ تسلخ عن جلدها روابط المصالح المشتركة ومقومات الإنتماء الموحد بتبديد عناصر التكوين التكاملي التي بواسطتها ترسى اسس تحقيق الأهداف المرسومة بمشاعر وأحاسيس الألام والآمال المستقبلية لكل من يسعى استنباط  رؤياه من منبع الضمير الحي.
بهذا يتضح لنا جلياً أنه من أجل النهوض بمستوى مؤسساتنا الرسمية وشبه الرسمية ، وبكافة نعوتها الآنفة الذكر ومكوناتها ، ينبغيها أن تدفع بعجلة التغيير إلى ما يُلائم مراحل التطور الظاهر للعيان ، وبما يبتغيه عالم اليوم إنطلاقاً من التقدم الحضاري المشوب بالتقنية الحديثة لواقع متطلبات العصر.
من منطلق هذا الواقع ، ومن خلال ما نألفه ونعيشه يومياً كشعب آشوري بكافة تسمياته ومكوناته ، باتت تتلاعب وتتقاذف به هياج أمواج بحر الهجرة وعواصف رياح التشريد في الأوطان التي نأمّها ونقصدها وفي مراتعنا الأصلية أيضاً دون شك ، وعلى أثرها أردت أوضاعنا في مستنقع يُرثى لها. فإن تساءلنا عن دوافع ذلك وما حملته من مسببات لتراقصت الأجوبة في مخيلتنا ، لنردّها بتبريرات متفاوتة تتمركز وتنحصر مفاهيمها في إطار خاص لا يمت الواقع بصلة ، قاصدين بها السلطات المهيمنة على مرتع وجودنا بالدرجة الأولى ، متناسين تلك السلبيات التي تُنعت بعدوى الأمراض المُعدية التي تعتري أقرب المقربين لنا ومن بني شعبنا وأرومتنا أينما تواجدت هيمنته وبسطت نفوذه ، إن كانت في المجال الديني أو السياسي ، ناهيك عن مفهوم المحتوى الإجتماعي والإقتصادي ، وكأنما نعيش في عصور ما قبل التاريخ المتمثل بالإلتزام القبلي والتمييز العنصري الطائفي والعشائري ، دون أن نمتثل لمبادئ احترام الرأي والإرشاد والأخلاق بالمنطق العلمي والتربوي والإنساني معاً.
وهنا يتبادر السؤال الى الأذهان دوماً ، حتام نظل نتراوح في ذات الدائرة المقفلة؟! وحتام نبقى نرتدي الأسمال البالية؟! وحتام نستمر نتشبث بتلك الأفكار الشائكة؟! وحتام يبقى انساننا الآشوري لا يعي تجارب التغيير الجذري لشعوب العالم بغية الإقتداء بها ليظل غائراً في المواقع الهشة يعيش حالة التقهقر الدائم سواء في الوطن الأم أو بلدان المهجر؟!
عادة ما يسعى الفرد لنيل وتحقيق الأفضل والأجدى من أجل حياة أسلم وأرفع ، وينأى بمحاولات تدريجية عما يعكر صفو حياته إن كان متسلحاً بإدوات الوعي المبني على أسس نظرات ثاقبة ، تهديه بمفعول ثقته العالية الى الأمثل والأصلح ، والإلتزام بمُثل التهذيب العليا المستمدة من مستلزمات التربية والتعليم والتثقيف الذاتي لتحقيق عناصر التنمية واركان التقدم ومباهج التطور ، ليكون بالتالي وبحكم إرادته عضواً نافعاً في كيان المجتمع الذي ينتمي اليه ومفخرة له  كمثال حي يقتدى به. أكبر دليل على ذلك ما يبدر من الذين يشار اليهم بالبنان في مجال تألقهم بطراز معين لا نظير له بذات المستوى المتألق.
يتضح لنا هنا من هذه البديهة بأن الإجتهاد الفردي الصادق عادة ما يقود للنمو الدائم إن لم تشب المحيط الذي يعيشه مثالب ومخالب التخريب بمهاترات البطلان والإسقاط المُتعمَد لأسباب ومحفزات قد يجهلها الكثيرون بانضوائهم تحت أمرة رواد الجهل أو تنظيم جماعي عشائري متذبذب برؤية سلطنة ونفوذ قادته.
هذا ما لا يقل شأناً عن مهام التنظيمات الجماعية المتنفذة من خلال المؤسسات والمرافق التي تحاول أن تبسط سيطرتها وتوسع من نفوذها للإطاحة بالجهود الفردية ذات النفع العام ، لإعتبارات واهية تدعمها منافسة الردع المباشر أو الإختفاء تحت أعشاب بِركة الماء الراكد. أما إذا وسّعت تلك التنظيمات من آفاق مداركها ، واعتمدت مضامين دساتيرها بنفض الغبار الذي يتلذذ بها ، وآمنت حقاً بما تهدفه وتشير اليه لأدركت واقع النهوض والتنمية ، وما تمليه عليها وعلى المجتمع بشكل عام من نتائج ايجابية تخدم الجميع ، فتكون والحالة هذه مميزة ومتماشية مع صفات المجتمعات المتقدمة القادرة على إدارة دفة الأمور بحكمة وروية بترجمة مدوناتها إلى أفعال وأعمال بنائية رصينة لتزيد من فاعلية التنمية بالرفاه والتقدم ، دينياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً ، التي عادة ما تقود لتقوية وازدهار حركة الحياة في أوساط المجتمع مهما كانت تطلعاته ورؤى شرائح تكوينه.

68
أغبرة أسمال العام المنصرم
بقلم: ميخائيل ممو / السويد

mammoo20@hotmail.com
قبل أيام ودعنا العام الملئ بالثورات الربيعية في العالم العربي والتي غيّرت تقاسيم وجه التاريخ العربي ، وكذلك ودعنا ما بدا من أحداث الإنقسامات الكنائسية المذهبية في العالم المسيحي المحصورة في التسميات المستحدثة والمركبة في الحقل الديني والسياسي  ، لتمتد المسيرة بوداع ترسبات المشاحنات الحزبية المكتسية بغطاء النعرات الطائفية ، مضافاً اليها ما ولدته نزعة الإنتماءات العشائرية من حقد وبغض وكره بين الغافلين ممن يتشبثوا بأوهن المبررات اللامنطقية لإعلاء شأن ديدنهم بإلتزام التعصب العشائري الموروث والمذهبي المُستحدث كمدعاة للنصر الطائفي، وكمخفرة للإنزواء القبائلي الذي عفى عليها الزمن في عصر عالم القرية الصغيرة ، غير آبهين لنتائج سلبيات الإنقسامات والمشاحنات والمبررات بما تخفيه من أضرار وعيوب لا يحمد عقباها على الأفراد المسببين لها في العالمين الإسلامي والمسيحي ، وبشكل خاص على أقدم أرض من مهد الحضارات في بلاد ما بين النهرين وأرض الكنانة وبالتالي على المجموعات الضالة المتباهية والمنتمية تحت لواء المسميات الآنفة الذكر ، مع اتساع رقعة ذلك في البلدان التي استضافت أبناء تلك الأوطان. لترى أيضاً في العالم المسيحي وعن كثب مضاعفة قداديس أعياد الميلاد في كل حدب وصوب من ذات المنطقة السكانية ومن ذات الشريحة الإثنية ، وعلى مفترق من بعضها وهي تصدح بالدعاء والتسبيح والسجود لله ليغفر الخطايا والذنوب ، ولترى إلى جانب ذلك احتفالات أفراح أعياد الميلاد والعام الجديد موزعة هنا وهناك وعلى أقل بُعدٍ من بعضها بدوافع شخصية ونفعية ، وليكيل ضُعاف النفوس بما يحلو لهم من دعايات واتهامات فارغة لا تجدي نفعاً غير الإساءة لأصحابها ، متأملة تلك النفوس مع إشراقة بزوغ فجر العام الجديد للسهو والتغافل والتغاضي عما سلف من عناصر المناصرين والأقربين القابعين في ذات البِركة ، بتناسي من هم الأولى للإقتراب منهم والإدلاء أمامهم بلغة التسامح ، والإعتراف لهم رغم كونهم خارج إطار دائرتهم المنهجية المغلقة بحكم أسباب واهية تدحض تأويلاتهم بحيث لا يرتضي الخالق الذي يبتهلون بإسمه تلك المواقف السلبية ، ولا حتى المنطق الإنساني الصادق والأعراف المُتعارف عليها.
هذا ما نلمسه دوماً ، ولمسناه في أيام التبشير بالمحبة والسلام بإسم المسيح ، وفي صبيحة اشراقة عام نزع الأفكار البالية. هذا ما أدركناه في تلك الأيام التي يرتجى قدومها لتحقيق وتنفيذ لغة التسامح بقناعة لا غبار عليها، ولكن هيهات منها. هذا ما عشناه ، وحتماً سنظل نعيشها طوال استقبال الأيام المتوالية للعام الجديد ، طالما خرجت تلك الأجناس من طوق الأعراف والتعاليم القدسية ، لتبقى صفات السلب ملحقة بها دون أي تغيير منطقي ملحوظ.
نعم ، هذا ما يتراءى واضحاً وضوح الشمس لكل فرد مؤمن وصادق وداعٍ لبناء المجتمع الذي تسوده المؤاخاة والمؤازرة انطلاقاً من تعاليم السيد المسيح وكافة الأديان السماوية التي لا تقل تعاليمها شأناً عن بعضها ، وما ذهبت اليه مقررات حقوق الإنسان التي لا تقل هي الأخرى شأناً بما اوصت به لسعادة وطمأنينة الإنسان في مسيرة الحياة الفانية ، لكون الفرد بوعيه وثقافته ينمي ذاته ، وبدوره ينمي المجتمع ، ليتسع دور المجتمع في خدمة الفرد والفرد في خدمة المجتمع بغية محو أمية الغفلة والجهالة واجتثاث جذورها من مدارك وأذهان الذين لم تطئ أقدامهم ضفاف عُباب البحر الهائج ليستدركوا الأعماق ويغوصوا فيه لإجتذاب أصداف ومحار اللؤلؤ ونحوه.
إذا عزونا الأمر لحالة ما ذهبنا اليه نستنتج بأن أغبرة عدوى الداء ما فتأت عالقة ومتشبثة بأردان وأطراف الأسمال البالية التي استضفناها معنا في أية بقعة وطأت عليها أقدامنا ، لتبقى معشعشة ومترنحة تلاطف اخيلتنا بين المد والجزر في فوضى عارمة لا تقودنا لأي مخرج تشع منه بوادر نور الحرية وديمقراطية الرأي بمفهومها الأيدلوجي البناء ، طالما تتفشى في أعماق الذات صفات الوهن الثقافي والأمية الإجتماعية والدينية والسياسية التي تُعتبر بمثابة السماد المجدي للحياة الآمنة المُسيجة بروح طمأنينة التفاهم لنيل درجات مراحل التقدم والتطور والتعاون بأخلاق سامية ورفيعة دون الكيل بمكيال تمييز زيد على عبيد ، إلا بإسلوب السلوك العملي الصادق ، والنفعي الشامل والإيمان الصريح ، وعلى منأى واضح ومبين من صيغة الند للند والعنف بالعنف بخلقها أساليب التشاحن والتنافر والفتور، وبقاء حالة اللارضا في ديمومة مستمرة كدوران العجلة التي تبقى تدور حول نفسها إلى الحد الذي ينهكها التوقيت الزمني المحدد الذي نحدده في حياتنا العملية بمدى أيام العام الواحد ، لنستأثر باليوم الأخير منه الذي نمجده لمغفرة الذنوب والخطايا والتكفير عن السيئات ، ولكن دون جدوى بدافع فقدان الثقة بالنفس من التأمل الروحاني وذوبان التأمل الذاتي .
وفي خاتمة طروحاتي تساؤلي هو: حتام نظل نعيد أغبرة أسمال كل عام بمضاعفتها وبذات الهيئة المألوفة؟!     

69
محاضرة للدكتور دانيال ممو
في المجلس القومي الأشوري في الينوي
ضمن نشاطات المجلس القومي الأشوري في ولاية الينوي ، وبمناسبة حلول ( اليوم العالمي للسرطان) الذي يصادف في اليوم الرابع من شباط \ فبرايرمن كل عام. سيلقي الدكتور دانيال ممو محاضرة قيمة عن مرض السرطان مستمداً مضمونها من بحوثه وخبرته العملية والوظيفية ، حيث سيسلط الأضواء وبإسهاب على المحاور التالية:
* مرض السرطان بشكل عام.
* مرض سرطان الثدي الخاص بالنساء.
* مرض سرطان البروستات الخاص بالرجال.
* اسئلة ومداخلات الحاضرين.
وذلك في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم الأحد المصادف 19 شباط \ فبراير2012، وعلى قاعة المجلس القومي الأشوري في الينوي / شيكاغو على العنوان التالي : 9131 Niles Center Road  .
لذا نهيب بأبناء شعبنا استغلال هذه الفرصة والحضور من اجل الأستفادة وزيادة الوعي الصحي ، علما بأن المحاضرة ستكون باللغة الأشورية (اللغة الأم) وبأسلوب سلس ومبسط .
الدعوة عامة للجميع


72
لغة السياقة ضمان للحياة الآمنة
بقلم: ميخائيل ممو






حينما يعجز الإنسان من التواصل الدائم مع أقرانه بحكم ما تمليه ـ أحياناً ـ بعض الظروف الخاصة التي تصادفه بغتة ، ومن دون أن يحسب لها حساباً من قبل ، يكون والحالة هذه قد تجاوز مرحلة من العمر، لتدعه أسير ذاته سارحاً في منعطفات من التأملات والتخمينات التي تعكس ارهاصاته المخفية المبطنة ، لتكون بالتالي من المنجزات التي يُحتذى بها ، ويعم جدواها على مدى طويل ، لمن يرى فيها ما تملي حاجاته ممهدة لتحقيق مطامحه التي يتعذر عليه من التميز بها ونيلها.
قد تكون هذه التقدمة الممهدة يشوبها نوع من الغرابة للقارئ بعد أن يلج بتؤدة وروية المدخل الرئيسي مما نعنيه في موضوعنا الذي كان سببه أحد زملائنا ، بعكفه على ملازمة أمر إرتضاه لنفسه ، أيقظه وأيقنه من صحة الجدوى العامة. ومن صدى هذا اليقين تمخضت لديه اتعابه الفكرية وتأملاته المرجوة بولادة كتاب ثري بمادته التعليمية والتوجيهية والإرشادية في الحقل الذي قد يصعب على الكثير من اكتناه العديد من رموزه وأشكاله ومخططاته التي تعني الكثير لخدمة الإنسان في هذا العصر الذي يزخر بزحمة السير الآلي في الشوارع والطرقات والأزقة المتخمة بأنواع متعددة من المواصلات.
الآن قد آنت الأسطر وحان الوقت لأكشف عن هوية ذلك الإنسان الذي آمن بأن الأمنيات لا يمكن من تحقيقها بالتمني ، والمعرفة دون نشرها وتعميمها لا تجدي نفعاً.
من هذا المنطلق بذل زميلي الطموح الأستاذ سمير وردا منذ أن حطت قدماه أرض الغربة في بلد الثلج والضباب المتمثل بالسويد أن يسعى جاهداً منذ السنوات الأولى على التسلح بمبادئ المعرفة اللغوية الغريبة عليه ، مثابراً ليل نهار على التقاط ما تقع عليه عيناه من المفردات ، وما تؤانس مسامعه من العبارات الرخيمة بتذبذب موسيقاها ، ليدونها في ورقة تلو الورقة لتشكل بالتالي مجلداً مليئاً بالكلمات والعبارات السويدية المترجمة الى العربية ، آملاً فيما بعد وظبها بتنقيحها وتنظيمها وإخراجها لعلها تكون الهادي الأمين لمن يظل الطريق ممن يطرقوا باب الهجرة الى السويد. فظل هذا المشروع الذي فاتحني عنه مرات ومرات تخاطب اوراقه اليائسة الرفوف المنسية التي حوتها ، ولتبق إلى اليوم في حالة يرثى لها من الشكوى التي تعانيها من السبات العميق. وعلى أثر ذلك بلغ الطموح حدوده لدى زميلي سمّوري ـ كما أسميه ـ ليعكف هذه المرة بعد استشارتي ، لفكرة أوسع أفقاً وبُعداً مما كان يتأمله ، وذلك في الإقدام على الإلتحاق بقسم اللغة العربية من معهد المعلمين في ستوكهولم ليثري مخزونه اللغوي والثقافي في مجال النحو والصرف والترجمة.  ومن ثم ليختار فترته التطبيقية لديّ ما يقارب أربعة أشهر. بعد أن قضى سنتين وتخرج من المعهد المذكور حاملاً شهادة التأهيل التعليمي ، كان قد حظي أن يعمل في مدرسة بمحاذاة المنطقة الجغرافية التي كنت أعمل فيها. وخلال تلك الفترة تجده منكباً على صياغة بعض المحاولات في مجال التأليف لمنهج تعليم اللغة العربية للمبتدئين الذي هو الآخر زامل قاموس المفردات. وبمرور الزمن وعلى مدى يزيد عن العقدين من مهنة التعليم المرهقة ، وجد الأستاذ سمير نفسه يخوض تيار الأمواج العاتية لتعود به القهقري لعهد جديد من الراحة النفسية والجسدية العملية بإحالته على التقاعد بدافع العمر الزمني ووضعه الصحي والنفسي من متاعب التعليم. وهنا حدا به الفراغ لنوع من العجز والرتابة والضجر فآلَ على نفسه أن يمارس رياضة فكرية جديدة آمدها ما يقارب السنتين حين صمم الإلتحاق بمدرسة تعليم وإدارة السياقة ، لتكون حصيلة هذا الجهد المتواصل تصميمه على تجسيد معلوماته وخبراته من خلال مؤلف موسع وشامل بعنوان " كتاب تعليم السياقة باللغة العربية " الصادر عام 2007 في 250 صفحة مزينة بالصور الإيضاحية والتمارين التطبيقية والأمثلة الإرشادية ، معتمداً على العديد من المصادر السويدية المعتمدة في مجال قيادة السيارات. وبما أن طبعته الأولى التي جاوزت الألفين نسخة قد لاقت إقبالاً منقطع النظير بنفاذها من الأسواق ، سعى مؤلفنا المذكور مرة ثانية على توسيع أفق معلوماته وخبراته من خلال القوانين المستحدثة ومعايشاته التي لامسها بشكل مباشر في الشروح النظرية والتطبيقية من خلال مدرسته الموسومة بـ " رتتا " أي بمعنى المقود ، ليلقي نظراته على ما يستوجب إضافته لما صدر. وهنا إرتأى وبجهد حثيث على تطوير كتابه الأول بزيادة ما يقارب 150 صفحة جديدة مستمدة من ملاحظاته التطبيقية ذات النفع العام لرواد العربات الخاصة والشاحنات والحافلات في البلاد العربية أو الأجنبية التي يقطنها من أبناء الناطقين بالعربية ، لكون لغة السياقة وقيادة العربات لغة عالمية تحتويها ذات الرموز الشاخصة في أغلب دول العالم لسلامة السير وتجنب الأحداث الخطيرة التي تودي بحياة الإنسان سواء من المارة أو السائق ذاته ومن معه.



نظراً لسعة الكتاب فيما يهدف اليه ، وبطبعته الأنيقة بورق صقيل ورموز اشاراته الملونة وشروحات مضامينه المبسطة على القارئ ، إرتأينا هنا أن ندرج العناوين الرئيسية المعتمدة بفروعها المتسلسلة والمتمثلة بما يلي: رخصة القيادة ، السيارة والإنسان في حركة المرور، أنظمة السلامة والتوجيه في السيارة ، كيف تبدأ بقيادة السيارة ، ملحقات ومكملات بخصوص السيارة ، الإنسان في حركة المرور ، نضوج شخصية الإنسان في حركة المرور ، الكحول وتأثيره ، حوادث المرور ، الغرامات والعقوبات ، السياقة داخل المدينة ، القوى التي تؤثر على السيارة والأمان ، السياقة على الطريق الريفي ، السياقة الليلية ، والسياقة على الطرق الزلقة ، وملحق خاص بالشواخص وعلامات المرور السويدية مع كلمات وجمل مألوفة باللغة السويدية والعربية.
ونحن على أبواب خاتمة هذا العرض ، لا يسعنا إلا نشيد بجهد الأستاذ سمير وردا الذي أهدى ثمار ما سعى اليه للناطقين بالعربية من أجل أمان حياتهم بقوله : " الذي يرغب الحصول على رخصة السياقة أن يقوم بوضع خطة كاملة قبل البدء بالحصول على رخصة السوق.... واستشهاده بالمثل الصيني: رحلة الألف ميل ، عادة ما تبدأ دوماً بالخطوة الأولى". ولكي يتسنى لك اقتناء نسختك من هذا المجهود المفيد ، عليك كتابة العنوان  التالي:   www.arabiskatrafiken.se في حاسوبك ، ومن ثم الضغط على كلمة الموقع المؤشرة باللون الأزرق للإطلاع على العديد المعلومات حسب ما هو مدون في الشكل أدناه.
 

73
بنيامين شليمون أفضل طالب في محافظة يونشوبينغ وقائد صفه.


 


بقلم: ميخائيل ممو
بهذه العبارة وصفته جريدة يونشوبينغ بوستن في عددها الصادر بتاريخ 28/10/2011   في خبر نشرته مع صورة له على صفحتها الأولى ومن خلال ريبورتاج خاص على صفحتها الخامسة بعنوان كبير مفاده " بنيامين هو الأفضل في الإختبار التقليدي المعاصر.
 في وقت سابق من شهر تشرين الأول أجرت جريدة داكنس نيهتر الأوسع صحيفة انتشاراً في السويد ، مسابقة تقليدية متوارثة لإختبار حصيلة المعلومات المعاصرة  لكافة مدارس المرحلة المتوسطة في جميع انحاء السويد. وبعد جمع وفحص كافة المشاركات البالغ عددها 235547 لإختيار أفضل مدرسة ، أفضل صف وأفضل طالب ، تبين بأن أفضل مدرسة على مستوى محافظة يونشولينغ هي مدرسة مونتيسوري الحرة في بلدية يسلافيد ، وأفضل صف هو الفصل التاسع شعبة د  في المدرسة الإنجليزية الدولية في هوسكفارنا بمدينة يونشوبينغ ، وأفضل طالب هو بنيامين شليمون من نفس الصف.

الجذور التاريخية للإختبار
تعود الجذور التاريخية لهذا الإختبار السنوي لعام 1939 الذي باشرت به صحيفة داكنس نيهتر سنوياً ، ويتم الإعلان عنه في ذات الصحيفة مع تعميم ذلك على كافة مدارس المملكة، متضمنة الأسئلة موضوعات عامة تتعلق بالحروب والكوارث والشخصيات والأحداث وغيرها من الأمور التي عاشها العالم بشكل عام. وعادة ما تعتمد الإجابات على المعلومات العامة التي يتسلح بها من يرغب في الإجابة. لقد تبين من خلال ما ذكرته الصحيفة المذكورة بأن أغلب الفائزين وعلى مدى سنوات طويلة كانت حصة الفوز للذكور ، ولكن هذا العام سجلت النتائج طفرة تاريخية بأن نصف الفائزات هن من الأناث ولأول مرة منذ عام 1939. حيث بلغ عدد الفائزين من كلا الجنسين بالتساوي ، أي 11 فائز لكل منهما ، ومن ضمنهم الطالب بنيامين ، وذلك قياساً ومقارنة بما اوردته النتائج في القرن الماضي الذي كانت نسبته 96% للذكور و 59% للإناث. والحال الأسوأ  كان في العام 2003 حين كانت الفائزة الوحيدة بين الذكور فتاة واحدة فقط في السويد. وفي لقاء معها أعزت السبب بأن شكل الإختبار يدعم الذكور لكون الغالب من الأسئلة تتعلق بالكوارث والحروب التي تهم الذكور وتبتعد عنها الإناث ، إضافة للعديد من صور الرجال في صياغة الأسئلة ، وعادة ما تتراءى صور النساء في الدعايات فقط. ومما تجدر الإشارة اليه أيضاً بأن فوز الإناث حالفهن الحظ في دورتين على مستوى السويد وذلك عام 1987 وعام 1999.

ماذا يترتب من نتائج على هذا الإختبار؟
بعد أن تنتهي المدة المحددة للإجابات ، يكون الطلاب على أحر من الجمر وبتلهف شديد على استقبال إعلان النتائج ، لكون الفائز منهم سيحصل على امتيازات لم يحلم بها ، وتجعله بين أقرانه من يشار اليه بالبنان ، بما يتسلح به من معلومات عامة ، وليكون النموذج الحي في محيط مدرسته ومجتمعه ، وبالتالي ليعيش ذكريات التقييم والتثمين الذي ينتظره من ساعة الإحتفاء لإستلامه جائزته في محيط وقائع الإحتفال الخاص ، سواء في المدرسة التي هو فيها أو المحافظة ومن ثم في المركز الرئيسي الذي مقره في العاصمة ستوكهولم في اليوم العاشر من شهر ديسمبر الذائع الصيت والذي يصادف لقاء أبرز علماء العالم في يوم توزيع جوائز نوبل.
وتجدر الإشارة هنا ، بما أن الطالب الآشوري بنيامين شليمون الذي هو من أصل عراقي ، وحاصل على لقب أفضل طالب لهذا العام بمحافظة يونشوبينغ ، وأيضاً ومن ضمن العدد المحدد للفائزين على مستوى السويد ، كونه الوحيد الذي أجاب بين زملائه في صفه بالإجابة الصحيحة ، فإنه سيشارك في اليوم المذكور ، وستكون مكافأته مشمولة بما يلي:
* الحضور في قاعة توزيع جوائز نوبل يوم العاشر من ديسمبر.
* استلام جائزته من يد الملكة سيلفيا زوجة ملك السويد.  
* المشاركة بتناول وجبة الغذاء مع وزير التربية يان بيوركلوند.
* زيارة مبنى الكونسرت لتوزيع جوائز نوبل.



بقي لنا أن نشير بأن الجريدة المحلية الأوسع انتشاراً في محافظة يونشوبينغ ، وفي مقابلة مع الطالب المبدع أجاب وعلامات الخجل مرتسمة على محياه " لم أتوقع بأني سأفوز رغم قناعتي الإيجابية بما أدليت به " ، " كما وأني أشعر نوعاً ما بالقلق من خلال مشاركتي في الإحتفال ولكن حتماً سأكون ساراً وفرحاً " وقبل ذلك ستكون الفرحة بين افراد عائلتنا.
بدورنا نهنئ الطالب بنيامين على ما خزنه من معلومات عامة في ذهنه على مدى تسع سنوات من تواجده في السويد ، مؤهلة أياه لنيل هذا الفوز بين الآلاف من المتسابقين على مستوى دولة السويد ، آملين له النجاح الدائم في حياته الدراسية والتوفيق في حياته المستقبلية.  

  

75
خبر وفاة
بتاريخ 10/10/2011 وفي إحدى مشافي ألمانيا رقدت على رجاء القيامة المأسوف عليها المرحومة أميرة سعيد وردينا زوجة السيد صليوه كيوركيس ووالدة كل من نسيم ووسام وسلام ووئام ، وذلك اثر مرض عضال عن عمر يناهز 59 عاماً ، وستوارى الثرى في مثواها الأخير في عينكاوا ، البلدة التي ولدت وترعرعت فيها. ولهذه المناسبة  سيقام القداس الإلهي عن روحها الطاهرة في تمام الساعة السابعة من مساء الأحد المصادف 16 /10 في كنيسة سانت فرانسيسكو الكاثوليكية بمدينة يونشوبينغ. كما وتقبل التعازي في قاعة الكنيسة. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته ، وألهم أهلها وذويها ومعارفها الصبر والسلوان.
غانم سعيد وردينا
عن عائلة الفقيدة


80
الأزياء الآشورية تتحدث عن نفسها!

بقلم: ميخائيل ممو
عادة ما تقاس حضارة الأمم بآدابها وتراثها الخالد الذي تتناقله الأجيال عبر المراحل التاريخية ، سواءاً في الوطن الأم أو في الأوطان التي يأمّوها في بقاع الأرض التي تحتضنهم. ومن ذلك التراث الخالد تستشف تلك الاجيال بدقة ما يتراءى لهم ، وتستنشق منه رائحة تلك الأصالة المتوارثة عن الآباء والأجداد لتكون بمثابة الجذور التاريخية لفروع شجرة التراث بكافة أنواعه.
من هذا المنطلق تفضل كاتب السطور وأعلن قائلاً : ( أحد أقوى عناصر القومية في حياة الشعوب المنضوية تحت لواء التسميات القومية الخاصة هو التراث المشترك بين أبناء الشعب الواحد والموحّد ، وعلى أن يكون ذلك التراث مُجسّداً من خلال الموسيقى التقليدية ، الرقص الفلوكلوري ، المأكولات الشعبية ، الحكايات والأمثال ، وبالتالي الأزياء التي هي موضوعنا لمناسبة النشاط الثقافي الذي أزمع نادي بابيلون الآشوري بمدينة يونشوبينغ السويدية وأقدم على تنظيم عرضٍ تراثي للأزياء الآشورية التي لا زال استعمالها حياً ومتداولاً في المواطن الأصلية ، حيث أعلن عنه ولأول مرة بعنوان " عرض أزياء آشورية " في الساعة السابعة من مساء الأحد المصادف 21 آب 2011 في قاعة النادي.
كما وأن لهذه المناسبة دلالاتها بما تجسده العروض بالملابس التي لها كنهتها الرمزوية مثلما كان الحال للملوك الآشوريين في عهود تسنمهم السلطة في بلاد ما بين النهرين على مدى قرون طوال ، حيث كان لكل طبقة أزياؤها الخاصة كالجنود والنواطير والنساء وغيرها من الألبسة ذات الطابع المهني والتقليدي بدلالة ما احتوته متاحف الدول الكبرى من منحوتات ومخلفات الإمبراطورية الآشورية ).
هذه التقدمة المقتضبة أوحت لي أن أشيد بجهود السيدة يوليا جيري القادمة من عاصمة الضباب لندن ، لتشارك أبناء جلدتها في بلد الصقيع والثلوج السويد ، بما حاكته وخاطته أناملها من أزياء وقبعات وأحزمة واللواحق التي تُكمل هيبة الزي الآشوري المتفاوت الأشكال ، وبرونقهِ التليد المُطعم بالعتيد من الألوان الزاهية لملائمة الطبيعة وعصر الحداثة.
ما تجدر الإشارة اليه إن السيدة الطموحة والمثابرة يوليا جيري ذات الخبرة والتجربة في هذا المجال ، ومن خلال عروضها الشهيرة التي أقدمت عليها في لندن ومغنسط آلاف المشاهدين ، استطاعت في السويد أيضاً أن تجند من النساء والشابات والشباب ليثبتوا وجودهم من خلال تحليهم بتلك الأزياء التي قاربت العشرون زياً متمثلة بالرموز المتفاوتة المنقوشة والمطرزة على كل قطعة ، إبتداءاً من الرمز القومي للعلم الآشوري ، الملك والملكة ، الناطور والأسرة الملكية ، ومن ثم الطابع المتميز لكل قرية ومدينة معاصرة من شمال ما بين النهرين ولكافة الإنتماءات المذهبية لأكثر من عشرين منطقة سكنية والتي منها : نوهدرا ، القوش ، منكيش ، عقرة ، شقلاوة ، عنكاوا ، كرملش ، الخابور ، برطلة ، بغديدا ، ارموتا ، بحزاني ، كويسنجق ، والعشائرية كالتياريين وشمزدين وغيرها... بإضافة ما يتجاوز عدده ضعف ذلك.
ولكي نلقي الضوء على ما تضمنته فقرات برنامج العرض ، قبل ذلك شُنفت آذان الحضور بإغنية وطنية بجهود عضو الهيئة الإدارية السيد يونادم يونادم ، ومن ثم بوشر العرض على أنغام الموسيقى الخلفية الهادئة بزي العلم الآشوري الجذاب ، ليتبعه زي الناطور الملكي فالملك والملكة وزي البيت الملكي لتتوالى عروض الأزياء الأخرى في منتصف القاعة بين صفين من جمهور الحاضرين وعلى ضوء المناطق المُشار اليها أعلاه ، ليتخذ العارضون والعارضات فيما بعد المكان المخصص لهم بإعتلاء مسرح القاعة وقوفاً ، جنباً إلى جنب ، حيث كان يتقدم كل عرض وجود الطفلة الآشورية الشجاعة داريبيل بمعنى حامية أو حارسة الوطن ، وهي بدورها تحمل نموذجاً من صورة الزي لكل عرض. وفي الوقت ذاته صاحب العرض تعليقاً ايضاحياً وتعريفياً عن المناطق الخاصة بإرتداء واستعمال الزي بغية تزويد الحاضرين بمعلومات تُخفى عليهم ، وخاصة من الذين احتضنتهم ديار الغربة وهم بعيدون عن الوطن الأم.
بعد برنامج العرض الذي استغرق أكثر من ساعة ونصف الساعة ، وبحضور جمع غفير من المهتمين من الأطفال والشباب والكبار من كلا الجنسين ، انبرت السيدة المصممة يوليا وشكرت الحضور على اهتمامهم وتعاون هيئة النادي على استقبالها بحفاوة كبيرة ، كما واجابت بصدر رحب على بعض الأسئلة فيما يتعلق ببعض الرموز الخاصة بالأزياء. ومن ثم تقديراً لجهودها قـُـدمت لها بإسم النادي هدية تذكارية مع التقاط العديد من الصور لمجموعة العارضين بصحبة المصممة والحاضرين الذين التفوا حولها شاكرين لها عل اتعابها.
كما وتجدر الإشارة بأنه قبل ذلك وفي بداية العرض كان قد حضر ممثلو جريدة يونشوبينغ المحلية وأعدت ريبوتاجاً خاصاً معها مع التقاط العديد من الصور وتم نشر ذلك في صباح اليوم التالي بعنوان " أزياء شعبية بألوان زاهية مفرحة ". وفي خاتمة المطاف لا يسعنا إلا أن ننشر لقطات من الواقع الذي عشناه في تلك الأمسية النادرة لتضاف الى الأرشيف التراثي.
 
 

82
يوم ذكرى الشهيد الآشوري بمدينة يونشوبينغ / السويد

على أثر اللجنة المُنبثقة من نادي بابيلون الآشوري وطورعابدين والأحزاب السياسية الآشورية بمدينة يونشوبينغ في السويد ، تم إحياء الذكرى الثامنة والسبعين ليوم الشهيد الآشوري مساء الأحد المصادف 7/8/2011 في قاعة نادي بابيلون ، وبحضور جمع غفير من أبناء شعبنا الآشوري بكافة انتماءاته المذهبية والتنظيمات الحزبية.
في البدء استهل الاحتفاء بالوقوف دقيقة صمت على ارواح الشهداء ، ثم رحبت السيدة رجاء زيتون بالحاضرين ليتقدم فيما بعد المطرب ولسن هرمز بصوته الجهوري المشوب بالحنين والأسى مفتتحاً الإحتفاء بترنيمة وطنية على أنغام عازف الأورغن الشاب الطموح وليم ياقو، لتتوالى بعد ذلك فقرات متنوعة من الكلمات والقصائد والأناشيد الخاصة بالمناسبة ، حيث اعتلى منصة الخطابة السيد ايليا ديري ليلقي كلمة موحدة بإسم الناديين ، مرحباً بالحضور وشاكراً لهم استجابتهم ومشاركتهم ، ومن ثم لينطلق مستذكراً المآسي والإضطهادات التي جعلت منظماتنا تحتفي بهذا اليوم التاريخي في كافة أرجاء المعمورة التي يتواجد فيها أبناء شعبنا ، مستلهماً طروحاته من أبشع الجرائم في الماضي التليد ومنها سيفو وسميل وصوريا...

ثم تفضل السيد ايلهان ديباسو عن محافظة يونشوبينغ وبإسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي ليلقي كلمة بالمناسبة ، تلاه السيد اسحق ايليا معاون مسؤول قاطع اسكندنافيا للحركة ـ زوعا بإلقاء كلمة موحدة بإسم التنظيمات السياسية المٌشارِكة. بعدها تفضل القس دانيال شمعون راعي كنيسة مريم العذراء لكنيسة المشرق الاشورية واسترسل في كلمة ارتجالية قيمة مستذكراً فيها قيم ومعاني الشهادة. كما وكان لدوي أصوات أعضاء فرقة طور عابدين للإنشاد دورها الفاعل في إداء انشودة تراثية وطنية. كما تم عرض فلم وثائقي عن مذابح سيفو صيغت محتوياته بجهود السيد صبري عثمان القادم من هولندا وليلقي الأضواء على المجازر الدموية التي قامت بها تركيا وعانى منها شعبنا المسالم ، مختتماً حديثه عن دور مركز سيفو الذي يتولى مسؤوليته لإيصال صوت شعبنا الى بقية الدول.
 
ولأجل بث روح الوعي من خلال الغناء الوطني والتراثي عاد المطرب ولسن وشنف آذان السامعين بترنيمة " رعوش جوَنقا " أي " استيقظ أيها الشاب " ، وعلى شاكلتها صدحت فرقة طورعابدبن الإنشودة الوطنية " بيت نهرين أتريويت " أي " وطني بين النهرين ".

وفي مجال الشعر شارك البعض ممن استلهموا مضامين قصائدهم من الأحداث المأساوية بأوصاف وصور وأخيلة متفاوتة وهم السادة جورج شنكو ، شموئيل ياقو ، خوشابا يونان ، جورج ارخوان والسيدة إيليشوا كوركيس.

وفي خاتمة برنامج الإحتفاء تقدمت فرقة إنشاد نادي طورعابدبن وتألقت بإدائها المؤثر وأنشدت نشيد " دشتا دبعقوبة ". وفي نهاية المطاف الفكري والروحي والتثقيفي تم احتساء القهوة والشاي على أرواح الشهداء.



83



رواية " الشيخ والبحر" باللغة الآشورية

" تعريف بمضمون الرواية "


بقلم : ميخائيل ممو

mammoo20@hotmail.com[/center]

لمناسبة صدور ترجمة رواية " الشيخ والبحر" للكاتب العالمي أرنست همنغواي ولأول مرة باللغة الآشورية بجهود الكاتب المبدع والمترجم البارع الإستاذ كبرئيل أرميا كوركيس ، إرتأينا أن ننقل هنا نص التعريف الذي دونته كمدخل ليتصدر صفحات الرواية ، عامداً ترجمته إلى اللغة العربية ، لشحذ الهمم والوقوف على ما في الرواية من الفكر والقيم. ولكي يتسنى لك من اقتناء نسختك يمكنك حجزها من خلال موقع منشورات آتور الألكتروني على العنوان التالي: http://www.lulu.com/atourpub

                       

  
أحد عناصر تطور مستوى الأدب وتوسيعه مع أظهار تأثيره لدى مختلف الشعوب يتجسد بواسطة الترجمة أو النقل من اللغة الأم إلى اللغات المختلفة وبالعكس.
لقد عُرِفَ هذا المضمار وعُدَّ واحداً من الفنون الأدبية الجميلة للنقل أو الأستنساخ القائمة على أسس خاصة ومتنوعة لأساليب الكتابة العادية التي يُعرَف بها الكاتب، حيث تتطلب سعة الخيال والثراء اللغوي باللغتين ، أي لغة النص الأصلي ولغة الترجمة ، فضلاً عن المعرفة الواسعة بقواعد وسائر عناصر الكتابة الأدبية. كما يُعرف أيضاً أن هذا المضمار قد نبعت جذوره الأصلية مع قِدَم الفنون الأدبية لغاية إيصال الثقافة القديمة الخاصة بالأزمنة الغابرة الى مراحل الأزمنة الحديثة ، مثل ترجمة المؤلفات من اللغة الآشورية (السريانية) وبالعكس، ومن ثم نقلها الى اللغة العربية وسائر اللغات الأوربية. ومن أكثر المصاعب التي أعترضت سبيل المساعي المتواصلة كانت عملية فك طلاسم الكتابة أو الخط المسماري (الأسفيني) في القرون المتأخرة، التي تم تذليلها هي الأخرى من قبل المستشرقين بتحقيق شرح الألفاظ التي نُشِرَت لمساعدة أهتمامات الباحثين والآثاريين.
بناءً على ذلك، لو تأملنا هذا الموضوع تبعاً للغة الآشورية وضروب آدابها في مختلف الفنون مثل القصة القصيرة والرواية والقصيدة وما إلى ذلك، سنجد نقصاً هائلاً في مجال الترجمة من لغتنا إلى لغة أخرى أو بالعكس. بالطبع الأسباب عديدة ، وإحداها هي قلة القراء والمهتمين باللغة الأدبية. وتجدر هنا الإشارة إلى المجال الذي حظي بقسط وافر من الأهتمام لدينا، ألا وهو مجال شرح المفردات بغية الإستفادة منها بلغات البلدان التي يقطنها أبناء شعبنا الآشوري الناطقين باللهجتين الشرقية والغربية.

من خلال هذه المقدمة المقتضبة سنلقي الضوء على الرواية الموسومة "الشيخ والبحر" للكاتب الأمريكي أرنست همنجوي، التي ترجمها الأديب كبرئيل أرميا كوركيس.
أرنست همنجوي (1899 ـ 1961) عُرِفَ ككاتب أمريكي أريب في مجال القصة. بعد أكماله لمرحلة تعليمه بالمدرسة الثانوية، قرر عدم مواصلة دراسته الجامعية، وأعتمد على نفسه في شق سبيل الحياة الذي حدا به للعمل كمراسل بارع أو مبتدئ في حقل الصحافة. في غضون الحرب العالمية الأولى شارك هادلي ريتشاردسون الحياة الزوجية*، وهو في الحادية والعشرين من عمره، ورحلا معاً إلى فرنسا حيث حالفه الحظ في الإلتقاء بعدد من مشاهير الأدباء والفنانين وأستفاد منهم فضلاً عن نشر كتاباته في مختلف الصحف فذاع صيته في ميدان الأدب. حينئذ نشر بمساعدة عدد من الأدباء مجموعته القصصية الإولى في عام 1925 في أمريكا، وفي عام 1926 نشر روايته الطويلة الموسومة "الشمس تُشرِقُ أيضاً". وعاماً بعد عام أثرى مطبوعاته وغدا أديباً ذائع الصيت واسع الشهرة بأسلوبه السهل المؤثر على القارئ، النابع من الإستعمال اليومي الذي لا يحتاج الى التفكير في معاني المفردات الصعبة، وفي عين الوقت واصل نشر مقالاته في المجلات المعروفة في مختلف البلدان لا سيما حينما كان يعمل مراسلاً حربياً في أسبانيا. ورواية "الشيخ والبحر" المنشورة في عام 1952 نالت شهرة واسعة وتم أختيارها لمنحه جائزة بوليتزر لعام 1953 وجائزة نوبل لعام 1954 في السويد.

لا مندوحة لنا من التذكير برأي أرنست همنجوي عن نفسه حول الكتابة حيث يقول:"أحضِّرُ كل أعمالي في عقلي. ولا أُباشر بتدوينها قبل أن تكون آرائي وأفكاري منظمة. وكثيراً ما أنطق بصيغ المحادثات على النحو الذي ستكون عليه حال تدوينها. أنا أؤمن أن الأُذن هي الرقيب الحكيم الفاضل. ولا أُدوّن أي مقال على الورق قبل التحقق من أن الطريقة التي أكتبها ستكون مفهومة وجلية للجميع".
الشيخ والبحر، رواية واقعية نُسجت بأسلوب فني رائع بواسطة الطريقة الجذابة للأحداث التي تجري مجسدة بدء الصراع وسعي الإنسان في مراحل الحياة من خلال الشخصية الرئيسية "البطل" في القصة، المعروفة بإسم "سانتياغو" وصداقته مع صبي غرّ، بأظهار سوء الطالع والحوادث غير المتوقعة والفشل في بلوغ الشخص المذكور مبتغاه بصيد الأسماك لمدة طويلة بلغت الشهرين وأربعة وعشرين يوماً أي إثنين وثمانين يوماً، وبمحض إرادته يبلغ هدفه بتحقيق مبتغاه حين يصيد تلك السمكة الهائلة التي حلت ضيف قاربه لتزيد من سعادته. لكن بغتة وبدون إرادته تغدو تلك السمكة طعاماً لأسماك القرش المهاجِمة ، رغم كفاحه المرير طوال يومين لإبعادها.
نتيجة هذه الرواية تُظهر نقاط مختلفة من الكفاح في حياة الإنسان مثل الأمل والصراع والإيمان والإرادة والحنان والتجربة وغيرها من الصفات الإيجابية، وفي الوقت ذاته، يكتسب الفائدة من الأخطاء والأحداث التي يواجهها بغير توقّع.

لذلك يجدر بنا هنا التنويه بأن ترجمة هكذا رواية من لغتها الأصلية إلى لغةٍ أخرى ليست بالأمر اليسير، وعلى وجه الخصوص اللغة الآشورية المحدودة في عصرنا بقِلة  المؤلفين المَهرة والقراء النابهين مِمَّن لديهم الرغبة في حماية وبعث هذه اللغة. لكن إرادة بعض الأشخاص الغيورين المفلحين الذين يشدهم إيمانهم ليكونوا حُماةً ونواطير لأحياء وصيانة وتطوير لغتنا الأم وسائر مجالات أدبنا من أمثال زميلنا الإستاذ كبرئيل أرميا كوركيس، الذي عمل كالجندي المثابر بتحمله عبءَ عملٍ مثمر ومرهق بترجمة هذه الرواية الشهيرة عالمياً.
يُعَدُّ هذا العمل الأدبي المترجم كنزاً ثميناً بأسلوبه البلاغي الراقي والنفيس الذي يقع في 144 صحيفة. علاوة على هذا الأثراء، جهد صديقنا كبرييل لشرح كل المفردات الصعبة باللغتين العربية والأنجليزية ووضعها شروحها في هوامش بلغ عددها 535 لفظة، تُعدّ بحد ذاتها قاموساً صغيراً للقارئ الكريم.

لا ريب أن ثمة تباين ما بين المؤلِف والمترجِم، فالمؤلِفُ حُرّ بتنسيق اللغة مع أفكاره بتراكيب لغوية تنسجم مع هدف خلق آراء ممتعة ومؤثرة بمعانيها. لذلك، فأن فكرة كهذه تكون بعيدة عن تصوّر المترجم حيث يكون مقيداً بالتركيز على المعنى الذي يقصده المؤلِف الأصلي. وحينئذ تدعو الحاجة المترجم ليكون مسلحاً بأمكانيات عالية بأستخدام ألفاظ عامة وصياغة تراكيب وجُمل تؤكد ما يقصده بإيصال الفكرة باللغة الأم.
هذه الخصال نجدها بوضوح لدى المترجم كبرييل رغم تقيده بالأسلوب الكلاسيكي للغة الأدبية الراقية، بسبب اللغة الأصلية للرواية.

وختاماً نتمنى التوفيق والعمر المديد لصديقنا وأديبنا الغيور كبرييل أرميا كوركيس ليكون نموذجاً ومثالاً حياً للذين يُخفون مواهبهم كي لا يبخلوا بوقتهم لتوسيع لغتنا الآشورية وأدبنا الثري، لمواصلة إضافة لبنات جديدة راسخة في صرح أدبنا المعاصر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* عام 1921تزوج همنغواي من هاردلي ريتشارد سون ، وفي عام 1927 تزوج من الكاثوليكية الرومانية بولين بفيفر وهي كاتبة باريسية في مجلة "فوج" ، وبعد طلاقها منه تزوج للمرة الثالثة عام 1940 من الكاتبة مارتا غيلهورن وهي صحفية عمل معها في اسبانيا ، وبعد عودته الى كوبا عام 1945 لحقتها بعد ذلك ماري ولتش  عام  1946وهي كاتبة أيضاً. وفي عام 1953 سافر همنغواي إلى إفريقيا ، ويقال انه تزوج هناك للمرة الخامسة على مذهب قبيلة الواكمامبا من فتاة اسمها ديبا.

84
الأماني في رواية ليلى قصراني
" سهدوتا "






بقلم: ميخائيل ممو

القصة أو الرواية بمفهومها العام رؤيا ذاتية لواقع الحياة ، مستنبطة مضامين أحداثها مما يتراءى للقاص أو الروائي بما حوله ليسبغها بالشكل الذي تحدده أفاق تخميناته ، أو بما يستلبه ويستله من مكامن الخيال ليؤنس وينعش ويُرشد القارئ بخلجاته وبما يهدف اليه ، مستأذناً رؤاه بما تمليه عليه المخاطبة بمنهج ال "أنا" للشخص المتكلم أو هو وهي وهم ، فإن كانت صيغة الأنا غالبة على السرد وكأن بطل القصة أو الرواية قد عاش ما يرويه بتجارب متعاقبة يكون القاص/الروائي والحالة هذه قد استلهم ما يتفاعل في خياله ، أو من أشخاص يتفوه بأسمائهم وما عاشوه من أحداث ووقائع بمعالجة سلوكهم.
مما لا شك فيه بأن كتابة وسرد أحداث القصة أو الرواية ليس بالأمر اليسيرعلى القاص والروائي كما يتصور البعض ، ما لم يتسلحا بخيال خصب وثروة لغوية ومقدرة تعبيرية على سبك الأفكار وقولبتها بإسلوب رصين وبمفردات وعبارات مؤطرة بطروحات ومواقف ذات جاذبية مؤثرة ، ترحل بالقارئ في ثلاث محطات متمثلة في نقطة الإنطلاق أي البداية ومن ثم ليعرج الراوي أو القاص في منعطفات النمو الوسطية وبالتالي حتمية النهاية ، كأنه في نزهة تأملية لما يتراءى له وما يدور حوله من أحداث ووقائع تدعه يتعايش معها بإزدواجية من عنصري الملهاة والمأساة أي عوالم الفرح والأسى واحتمالات أخرى ، كأن يكون القارئ متلهفاً ليضع اصبعه على الجرح ، ليكون بالتالي هو صاحب الرأي في اختيار الحكم بمعالجة ذاتية وحكم مغاير لما يفرضه القاص أو الروائي نفسه في نهاية المطاف ، أي أن يدع القارئ متبحراً في تأملات ذاتية لتحليل العقدة بحلول جديدة تنشط فيه روح التفكير الصائب بتحفيز مداركه لتكون متزامنة مع الواقع الموضوعي بإرتباط عضوي من النتيجة الحتمية.
من خلال بعض ركائز هذا المنطلق أطلت علينا بغتة في ميدان الساحة الأدبية القصصية والرواية مبدعة آشورية عراقية ، خزنت في ذاكرتها وعقلها الباطن ما وثقته بخيوط الذكريات الطفولية والشبابية ، وفيما بعد تسلحت بمعرفة جديدة لتضيف إلى خزانتها الآشورية والعربية والإنكليزية اللغة الفرنسية ، لتزيد من قوة الإستذكار والإسنتباط بالتحصيل المعرفي المتمثل بقمم شعراء وكتاب الآداب الفرنسية ، مستلهمة من تجاربهم ما يُمَكّنها أن تتجرأ على حمل اليراع بين أناملها مجسدة ما تفاعل وما فتأ يتفاعل في ذاكرتها بعنفوان المرأة الناضجة والمتسلحة بتجارب جديدة ، بحكم المراحل الزمنية وما تمليه التقنيات الحديثة ، وفي عصر تجاوز سلبيات الماضي الأليم مقارنة أياها بتلميحات ما يفرضه واقع اليوم ، بالرغم من وجود ثمة شوائب لا زالت تتغذى على قيم وتقاليد وأعراف المحيط القروي والمدائني الآهلة بالسكان ذات القيم والأخلاق السائدة بإثراء نصوصها كي تمهد طريقاً للمتلقي على المتابعة واستنتاج ما ترمي اليه.
تحلت الروائية ليلى قصراني بجرأة نادرة ، قلما تتحلى بها المرأة الشرقية كعراقية ، وبشكل خاص المنتمية لشريحة مجتمع متحفظ بقيود وأحكام عادات وتقاليد متوارثة عن الآباء والأجداد ، أو ما يفرضه الإنتماء العقائدي من أعراف ، كأنثى اشورية ترعرعت في مجتمع عربي محافظ  توارثت بعض الشئ ـ نوعاً ما ـ مما هو عليه في محيط نشأتها وتزاملها ، رغم التحرر النسبي الذي يتمتع به مسيحيو الشرق وتأثيرات أجواء ومعايشات العالم الجديد في ديار الإغتراب. ومن جراء ذلك التحرر النسبي حاولت ليلى أن تتجرد من بعض الإعتبارات التي لا يُستساغ الإفضاء عنها والإفصاح عن مكنونها إلا بسرية وعلى نطاق محدود ، قد يكون محصوراً على بني جنسها فقط ممن يكونوا على مقربة وموضع ثقة ، لكنها تتخطى تلك السرية لتؤكد حيويتها بصراحة وانفتاح حداثوي لشيوعه وانتشاره في مسار الآداب الحديثة وعلى وجه الخصوص الغربية منها ، مؤكدة مقولة لا حياء في الدين ، ولا حياء في كشف الحقيقة ، طالما كفة ميزان الحقيقة هي المنفذ لإثبات لغة واحدة لا يتقنها إلا من أضحى جاهداً بفهم وادراك معانيها.
هذا ما اتضح لي وتبين عن كثب في الوهلة الأولى من قراءتي لأولى صفحات روايتها الموسومة " سهدوثا " باللغة الآشورية أي بمعنى الشهادة بالعربية والصادرة هذا العام 2011 عن دار الغاوون في بيروت. قاصداً بتلك الجرأة على مجموعة لا تحصى من عبارات الجنس العابرة ، الواضحة المعالم والمستوحاة من طبيعة وظروف المجتمع الملبد بالكبت والحرمان ، الظمأ الجنسي والعوز المادي ، والتي قلما نجد لها مثيلاً في النتاجات الروائية أو القصصية العربية المحدودة ، قياساً بما أقدمت عليه ليلى قصراني وفي باكورة اعمالها الأدبية في حقل الرواية، وبما نُشِرَ ويُنشر في البلدان العربية رغم ندرته ومحدوديته الورقية بوازع التحفظ من خلال الصراع مع التقاليد التي تمليها قيود الأعراف الإجتماعية ليقدم العديد من الروائيين والروائيات على الإختفاء خلف ستار الحياء والخوف والإلتزام بأسماء مستعارة تشهد عليها الصحافة الألكترونية الحرة التي مهدت الطريق على كسر القيود والإنعتاق من سلطة سيوف الرقابة المملة وما يترتب عنها من سلبيات ومآخذ متعمدة.
ليلى قصراني بجرأتها وتحررها ومعايشاتها وتجاربها تجاوزت كل تلك الإشكالات ورسمت لها الطريق الصحيح والفكر الصريح غير آبهة لإية ردة فعل ممن لا يرتضي اسلوب الصراحة المطلقة التي تتمثل بإجلاء الحقيقة مهما كان فعل تأثيرها لكون قناعتها بإقتحامها هذا المجال هو بمثابة الكنز الذي لا يفنى.
لذا حاولت قصراني في بداية سردها بعملية الجذب المغناطيسي أن تُشوّق القارئ بعرض يثير الدهشة والإستغراب مباغتة أياه بفعل لم يكن مألوفاً حين تنطلق في بدء روايتها بعبارة " لم أرَ أحداً قط يشرب البترول سوى أبي. فعندما أراد التخلص من الديدان الشريطية العالقة بأمعائه. طلب من جارنا أحمد السائق كأساً من البنزين....." وبعد أن تستطرد في وصفها تعود مرة ثانية لتشد القارئ بتكرار ذات البداية ، ولكن هذه المرة  بنصيحة أمها وبمداواة علاجية أغرب من قبلها حين تزدي نصيحتها بمقولة " كانت أمي قد نصحته أن يُجمّدَ قطعة رفيعة من اللحم النّئ ويدخلها في إسته لتتجمع الديدان حولها......" والأدهى من كل ذلك ، ونحن لا زلنا نتابع الوصف أن ينتفض الأب ربما بدافع ما يعانيه أن ينتقم من ديك الجيران بتسلله الى الحديقة الخلفية لبيت أم كرومي جيرانه وإقدامه على " سحب عنق الديك الغبي بعصبية ، وكسره ، ثم تركه خارج القضبان بعدما وضع بعض حبات حنطة بجانب القفص كي يبدو كلّ شئ وكأنه مجرد حادث ".
تستمر ليلى على هذا المنوال مستدرجة بأحداث بعض الحكايات الشعبية الواقعية التي تضاعف من همة القارئ لتنقله في أجواء أكثر جاذبية متمثلة بالعديد من عبارات المفاهيم الجنسية من فعل المعاصي لتُكملها مواقف الخلافات بين أفراد العائلة على الموروث ، مواقف الجدة صاحبة القرار ، عبرة الأساطير وغيرها ، متجاوزةً حدود الساحل لتمخر عباب الدوامات المتمثلة بالتأزمات والصراعات الدينية والإجتماعية والآراء الشخصية المتزامنة مع العديد من شخوص الرواية ، كونها أكثر عمقاً وأبرز تعقيداً لتتراءى العقدة / العُقد بمحاولة كشفها والتخفيف من شدة صراعاتها تدريجياً بغية الوصول الى مرفأ النهاية. وكما أشرنا قد تكون واضحة المعالم أو أن يجهد القارئ نفسه في إيجاد ما يتوصل اليه من حلول.
ولكي نكون أكثر وضوحاً من معالم عبارات الجنس المكثفة التي عمدت اليها الكاتبة ، وتمثلت بجرأة نادرة وهي تصف حالات العديد من طبائع شخصيات شرائح المجتمع الشرقي والغربي ، نجدها قد غطت صفحات الرواية ، فيجدها القارئ على سبيل المثال لا الحصر في حكاية عشتار ص 18 وما يليها بما ينتاب الملك اخشيورش من طموح شهواني يؤدي لهجر زوجته "وشتي" ليحظَ بإبنة عم مردوخ "هدسة" اليتيمة لتنتحل اسم عشتار وتغوي الملك بجمالها وفتنتها وأساليب استمتاعها المباحة للملك التي جعلتها تتسلط على هيبة القصر الملكي والمملكة.
وفي ص 52 تستعرض الروائية حالة العوز المادي لعائلة سعاد التي تضع النقاب وتمتهن البغاء من أجل أن تنقذ أولادها من ضيق العوز والجوع. استدرجت الكاتبة مباشرة بسرد ارهاصات الحاجة الجسدية من خلال العجز الجنسي لدى سمير المقعد في كرسي ذي عجلات لأكثر من عشرين سنة بسبب تعوقه في الحرب ، وبالتالي كيف يحاول من تخفيف أزمات الحالة النفسية ، حيث يتسنى له وبفكرة ارتجالية بوردة بائسة أن يبدد ما يعانيه وما تعانيه زوجته ليلى التي ضحت بشبابها من أجله.
وفي ص 75 وما يليها تنقلنا الروائية لفصل آخر تدور أحداثه في ديار الهجرة حين يحتضن يعقوب المهاجر بلاد الإغتراب وملاقاته "ميليندا" ، امرأة من أصل ايرلندي في إحدى الحانات ليبادلها الحديث ومن ثم مصاحبتها والسفر معها الى مدينتها تكساس رغم فارق السن بينهما، مساعدة اياه في الحصول على عمل ، وبعد قضاء فترة معها وإشباع رغباتهما ، تشاء الصدف أن يلتقي فتاة اثيوبية في محل لبيع الأحذية ، وبتردده الدائم لملاقاتها تتوطد علاقة الحب الشهواني بينهما ، لتدعوه يوماً بزيارتها مساءاً حيث تتواجد أمها معها ليتناولا وجبة اثيوبية ، وبعد أن تخلد الأم في نوم عميق ، تمتعا بحرية المداعبات ليكون ختامها في المقعد الخلفي من سيارة "لوام" الإثيوبية في المرآب المغلق ، تاركين المحرك دائراً ، وهما يتداعبان ويتنفسان بصعوبة ليتملكهما النعاس ويرحلا بالتالي في نوم عميق الى الأبد بفعل انتشار عادم السيارات وكثافة الدخان. وباستيقاظ الأم صباحاً اكتشفت جثتين هامدتين ومتلاصقتين لتلعن الضيف الذي كان جثة هامدة وصاحبته أيضاً بقولها: " يا ابن الحرام! ليتهم يدفنوك مثل سنجاب ضربته سيارة في الشارع ".
هذا غيظ من فيض مما ورد في الرواية عن الأحداث الجنسية ، وعلى هيئة حكايات متداخلة، اشرت لها للدلالة على تلك الجرأة التي تحلت بها الروائية لتكشف طبيعة الرجل الشرقي والمرأة الشرقية وما يحملانه من مفاهيم سلبية تعشعش في أحكام المحرمات ، ومتى ما بسط كابوس الشهوات سلطنته أعدت من المسموحات سراً وليس علناً.
ومن ايجابيات الرواية اعتمادها على شخصيات متفاوتة الثقافات من كلا الجنسين من متفاوتي الأعمار ، ومن رجال الدين إلى تفاوت الإنتماء المذهبي والعقائدي أو العشائري ، أساسية وثانوية في سياق الرواية ، ودور كل واحد منها في إدارة دفة امور الأحداث بإختلاف الآراء كحصيلة للتناقض وأساس التطور. فالرواية بشكل عام هي من محيط المدرسة الواقعية في إطار الحياة الإجتماعية لتجسيدها مراحل متفاوتة من البعد الزماني بحكم التنقلات من وقت لآخر ، والمكاني ما بين القرية والمدينة  ، الوطن الأم وديار الإغتراب.
ولكي لا ينسرح قارئ عرضنا وتحليلنا على أمثلة يتصورها من الأدب الفاحش أو الجنس الفاضح ندرج فيما يلي ما تميزت به الروائية في نصوص روايتها.
ـ جرأة في الطرح ، مستمدة مقومات الرواية من واقع المجتمع الآشوري في عالمين متفاوتين يتمثلان بالوطن والمهجر.
ـ استذكارها للعادات والتقاليد والاعراف لدى الاشوريين ومن يجاورهم من شرائح المجتمع العراقي واستخدام التنويع في فقرات العرض ، وكأنها متعددة الأحداث في استخلاص واستنتاج ما تصبو اليه.
ـ التزام الواقعية في طروحاتها المتمثلة بشخصيات آشورية مستقاة من أحداث ووقائع الحكايات الشعبية المألوفة وكأنها من صيغ مغامرات الإثارة.
ـ تطعيم السرد بالمأثورات الحكمية المنقولة والمتوارثة.
ـ دعم الأحداث برموز مستوحاة من جذور أعماق التاريخ وأصالة التراث الرافديني ، وأقل ما يمكن الإشارة اليه رواية عشتار في بداية عرضها للأحداث ، مروراً بقدسية جبل سهدوثا ووصولاً لصلوات وروحانيات الرهبنة في الصوامع والهياكل والأمثال الشعبية المتوارثة.
ـ عرضها للعديد من الأفكار بإقتضاب من خلال استدراجها الوصفي بسرد عبارات على شاكلة الاقصوصة أو القصة القصيرة جداً بتزامنها مع سرد الأحداث في الرواية متمثلة باستطرادات قصصية متداخلة لراوٍ واحد أو اثنين بتجسيد المقومات السردية الرئيسية المتمثلة بالحدث وعنصر الشخصيات بشكل مكثف لإثارة الدهشة والإستغراب كي يتفاعل القارئ منذ بداية الحدث وتدرجه بتطوير الموقف بتسلسل جزئي يؤدي إلى نهاية الموقف أو الحدث.
من خلال هذا الإستطراد يتضح لنا في بعض الإنعطافات وكأن العرض ينقل لنا خبراً خال من مقومات الإقصوصة المتداخلة في الرواية لخلوها من نقطة التركيز أو التنوير النهائية التي تكشف خيوط البداية والوسط ، كونها محصورة في مجال واحد غير متعدد الجوانب ، مقارنة  بما هو الحال في السرد الروائي المتسع بتسليط الضوء على زوايا متعددة التفاوت في الشخصيات والأحداث والمعنى المقصود بالرغم من اعتمادها على متنوع من الحكايات.
ومتى ما صنفنا المضامين الكلية لأحداث الرواية نجدها تلتزم بالواقعية المستمدة من الأحداث والمعايشات اليومية للحياة في القرية والمدينة بتشابك المداخلات التي تمليها نوازع الإستشارة والإمتثال لما هو برأي الأكبر سناً كما تمليه الجدة الطاعنة في السن أو الأم وفي العديد من المواقف والإشكالات من خلال نصائحها وارشاداتها المطعمة بالأمثال الشعبية المتعارف عليها ، وكأنها المرجعية الرسمية لتدبير ما يحدث من أمور يُستصعب حلها ، وذلك بحكم صفات الإنصياع الأخلاقي من احترام وتقدير والولاء لمشورة الطاعنين في العمر.
ـ إضافة لما نوهنا عنه تنقلنا الروائية في أجواء متفاوتة مما يعتري العائلة الآشورية منها الصراعات والإتهامات التي تفرضها عوامل طموح الفرد في السيطرة والهيمنة بإستغلال بعض الظروف السلبية كمصادفات حالات الحزن والإهمال والعوز كما يتضح من خلال مناوشات طفيفة فيها من الجدية لنيل حصص الأرض الموروثة عن الأجداد.
ـ تحكم المرأة أحياناً من خلال ضعف شخصية الرجل مثلما تشيرلواقع عائلة موشي بإتخاذ زوجته قراراتها دوماً لما ترمي اليه.
ـ كشف اسرار وخفايا الماضي بحكمة وبإسلوب هادف بغية الإتعاظ من التصرفات الأليمة التي تطغي على العديد من المواقف ، بإعتمادها على نهج التطور الحضاري لعملية التقويم وتجريد الأفكار البالية من الفكر الآشوري الحديث.
ـ بقي أن نعرف بأن البناء الرمزي لبعض مقاطع الرواية المبوبة بأحداث معينة ينتابها الإبهام كما هو الحال على سبيل المثال في ص 105 وما يليها بسردها عن نقيضين مبهمين بإقحامها حوارات ذات منظق فلسفي ممزوج بالروحانيات بين من يلتمس المغفرة متوسلاً للعفو عن معصية بإستلهام من هيبة قدسية جبل الشهادة ، وبين من توسد وتألب فيه من أصحاب الصوامع بشذوذ البعض منهم قولاً وفعلاً وتخيلاً.
بالرغم من أن الأحداث الأساسية تتجذر في الوطن الأم ، إلا إنها تتجاوز ذلك لتنقل القارئ الى عالم آخر متمثلاً بديار الغربة وانتكاسات الهجرة متمثلة بهجرة يعقوب وما تصادفه من إشكالات وصعوبات بنهايته المحتومة قبل وقوفه على ما يعانيه أخاه ابراهيم الذي سبقه في الهجرة مع زوجته وابنه رامي مع ابنته مريم في اتخاذ قرار العودة للوطن الأم من جراء ازدواجية الصراع النفسي الحاد في المعيشة وممارسة العادات والتقاليد وغيرها من الأنظمة المفروضة على المهاجرين.
من هذا المنطلق وعلى ما يبدو دونت قصراني روايتها بالعنوان الرئيسي " سهدوثا " لتلحق به العنوان الفرعي بجملة " حكاية شعبية " والتي هي بالأحرى مجموعة حكايات شعبية متداخلة ، لتبرهن بأنها تستل تفاصيلها من أحداث واقعة فعلاً في جو آشوري أصيل وكنف عائلة اشورية ، لكي لا تجعل القارئ يرحل بعيداً بأن ما ترمي اليه هو تلك الخرافات أو التخيلات الطاغية على السرد الحكواتي الشفاهي المتوارث والمألوف بالحكايات الشعبية التقليدية بلغتها العامية.  ومتى ما صنفنا الرواية نجدها تنحى منحى ما جرى وأقدم عليه رواد الرواة بتصويرهم وتجسيدهم الأوضاع الإجتماعية والدينية والإقتصادية في التحكم بمصير الشخصيات المعنية بمعالجة سلوكهم وطباعهم كما هو الحال في روايات العديد من الرواة الفرنسيين على سبيل المثال لا الحصر من أمثال ، ستندال ، بلزاك ، فلوبير وغيرهم من الأوربيين.  
بقي أن نشير ونستدرج تلك الصبغة الطهرية التي تضفيها الروائية على جبل سهدوثا بتقديسها له وكأنه شارة السر والمكمن أو الملجأ الذي يدع الإنسان أن يغفر عن خطاياه بشهادة تألب الكهنة والرهبان والعلمانيين في قمته ، بدلالة نعوتها ووصفها له في العديد من العبارات التي مفادها من روحانية التأليه والتقديس مثل قولها: " قمة الجبل المقدس " ، " جبل سهدوثا المقدس " ، " سحابة صلوات ترتفع كل يوم فوق قمة جبل سهدوثا " ، " استشهد فارس فوق جبل سهدوثا " ، " هو الأرعن الهارب من لعنة أبيه التي تطارده حتى في جبل سهدوثا " ، " نحن لا نمزح فوق جبل سهدوثا " ، " بإمكانك أن تهرب من الناس لكن فوق سهدوثا ستواجه الله " ، " أن أصعد إلى قمة سهدوثا وأتطهّر ". وغيرها من التعابير الرمزية الخاصة بذلك.
ان الصفحات التي تفرزها الكاتبة لتُكثر بما يدور في هذا الجبل على ألسِنة رجال الدين يبدو وكأن المسحة الجبرانية قد طغت على عملية السرد بمفاهيمها المكتظة بالوعظ ومغبات السلوك والإستشهاد والإعتراف بتقريبها التسمية مما عمد اليه جبران في " نبيه " من خلال مدينته التي استنبط تسميتها من نسج الخيال مشيراً اليها بمدينة اورفاليس.
هذا الإستنتاج يقودنا الى ما أشارت اليه قصراني في ص 41 من خلال الشجار الدائر بين نجيب وسامي وعدنان والجدة عن وراثة أرض اسلافهم حين يقول سامي: " لكني ذات يوم سأصعد الى جبل سهدوثا المقدس ، وتكفيني قطعة أرض صغيرة هناك ، ثمنها مدفوع مقدماً". ثم يردف قائلاً: " سأتنسك في الصومعة ، جبل سهدوثا حياتي ". فيجيبه نجيب قائلاً: " ستصعد إلى جبل سهدوثا الذي لا وجود له ، أنت تعيش في الخيال ".
حبذا لو كانت الكاتبة قد ألمحت بشكل واضح ورؤى أوسع عن شغفها بهذا الرمز المقصود لتكون أقرب من مدارك وتأملات قارئ الرواية ، لكي لا يتيه في متاهات التخمين ، بالرغم من تألقها بأجنحة لغةٍ ذات خيال جامح وهواجس انفعالية ذات مضامين هادفة ،رغم تيقنها الشخصي مما آلت اليه.
وفي الختام نأمل أن نكون قد دوّنا فكرة واضحة عما ذهبنا اليه ، آملين للروائية ليلى قصراني مزيداً من النتاجات بإجلاء ما تراه مناسباً للمجتمع كدلائل توثيق والمسار الأدبي. وفي خاتمة المطاف يمكننا تتويج روايتها بين نوادر الأجناس الأدبية الإبداعية كأول نتاج روائي تعيشه الكاتبة ليلى في عالم الإغتراب.

mammoo20@hotmail.com
  

86
     

ليلـى كوركيــس تكسر قيود الإسم المستعار
في "من بيروت الى نينوى"



بقلم: ميخائيل ممو


أن تستعر إسماً مغايراً لما هو مألوف لدى العامة ، وتتداوله في حقل التدوين والنشر ، بغية أن تخفي ملامح شخصيتك لتطلّ على القراْء بوجه جديد من خلف الستار ، ليس بالأمر الهيّن ، لكونك تضع مسؤوليتك في حكم المجهول بقناعة متعمدة مستمدة من عدة أسباب تفرضها الظروف الخاصة والعامة التي قد تكون من واقع منطلق تيارات سياسية أو اعتبارات دينية واجتماعية أو جملة اعتبارات شخصية مرحلية. ومن جانب آخر،  نرى أحياناً وبعد انتفاء عوامل التستر يعود نـَبلُ نـُبْـل ذات القلم لإستعمال الإسم الحقيقي المتعارف عليه. وعلينا هنا أن لا ننس بأن القارئ النبيه لا يستصعب عليه من كشف الإسم المستعار من خلال مقارنة الإسلوب الذي يألفه ولا يقل شأناً بين من يذيل موضوعاته بالإسم الحقيقي والمستعار، وإلى جانب ذلك المعرفة المباشرة بظروف وواقع الشخص ذاته من خلال مواقفه العلنية ومعايشاته مع شرائح المجتمع وتطلعاته من منطلق التزاماته.
وكما نوهنا آنفاً تلزم بعض تلك الإعتبارات مواقف من يتخفى خلف ستار التكني بالأسماء المستعارة ، ولكي نكون أكثر وضوحاً ومقربة ممن يتهافت على ارتقاء سلم الإستعارة ندرج فيما يلي العديد من الأسباب التي تتضح من خلال النقاط التالية:
ـ أن يتمنطق بما يشاء وبحرية تامة.
ـ استعمال أسماء تجلب انتباه القراء.
ـ تخوفاً من أن لا تنال موضوعاته القبول.
ـ أن يكون في بداية تجاربه الأدبية.
ـ تيمناً بألقاب المشاهير التي يعتبرها مثله الأعلى.
ـ الحذر من الوقوع في أخطاء لا يتغاضى القارئ عنها والخجل من ذلك.
ـ العامل المادي لبعض الكتاب الذين ينشرون بالإسم الصريح وفي مكان آخر بالإسم المستعار.

الأغرب من كل ذلك أن ينتحل وينتسب الرجال لتسميات انثوية والعكس أيضاً لظروف تتحكم بها الأوضاع العائلية وخاصة في الدول التي تحدد مواقف المرأة بتأكيد العديد من التسميات التي احتضنتها الصحف والمجلات مثل : فتاة الحجاز ، مي الصغيرة ، أم عباس , زوجة أحمد وغيرها .. وفي البلدان الأوربية النساء اللائي كتبن بأسماء رجالية امثال : الفرنسية جورج صاند ، والإنكليزية جورج اليوت وغيرهن ، ناهيك عن العديد من التسميات العربية المستعارة لإدباء وشعراء لهم مكانتهم والتي منها: صريع الغواني ، ديك الجن ، ديك العلم ، تأبط شراً ، ادونيس ، البدوي الملثم. ومن النساء : غادة الصحراء ، بنت الشاطئ ، ايزيس كوبيا ، باحثة الحاضرة ، فتاة قاسيون وغيرها من الأسماء.

أما أن يعود صاحب الإسم المستعار من الكـُتاب ليدلي بعد ذلك بإسمه الصريح فيما يصرح به ومن خلال ما يقدمه علناً للقراء فهذه دلالة على استعادة قوة وشجاعة شخصية الكاتب ومدى ايمانه بما يلتزم به ليكون موضع ثقة انصاره ومؤيديه ومحبيه من القراء.

هذا ما أقدمت عليه الأديبة والشاعرة ليلى كوركيس التي أطلت علينا من خلال كتاباتها في العديد من المواقع الألكترونية والمجلات وبشكل خاص في موقع عينكاوا كوم بإعتبارها مسؤولة عمود الحقل الأدبي لتزيح الستار في باكورة نتاجها الشعري في ديوانها الموسوم " من بيروت إلى نينوى " الصادر عن دار الحضارة للنشر في القاهرة ، مُعلنة فيه عن اسمها الحقيقي الذي احتوته السجلات الرسمية اللبنانية وديار المهجر بإسم " إليان هاشم " مشيرة لذلك في واجهة الغلاف الأخير بجملة " لماذا ليلى كوركيس؟ ".  وربما يتساءل القارئ مستغرباً  وما الدافع لذلك؟! وها هي تجيبك لتقول:
 " قبل الإبحار كان اسمي الحقيقي " إليان هاشم " وفي غباب الضباب على دروب سفري اخترت له قناعاً يشبهني ليصير ليلى كوركيس ". " ليلى لإليان وكوركيس لإسم أخ غيبته الحرب وسحلت قلبي معه مثلما رَمّـدَ الموت جسده".
في هذا الخصوص، قالت لي ليلى يوماً (مثلما ترغب هي أن نناديها)، بأن اختيارها لإسم ليلى لم يكن صدفةً إنما لأسبابٍ عديدة منها، أنه يشبه اسمها الحقيقي، لرمزية معناه في المجتمعات العربية القديمة ولمعاصرته لكل الحقبات وكأن موضته لا تبطل. وتضيف ليلى:
ألجأ الى ليلى كلما أردتُ أن أختلي بنفسي كي أفكر وأحلل وأكتب. بمعنى آخر، أرتدي جسدَ ليلى وأستنشق روحها كلما احتجت الى فصل واقع يومياتي كإنسانة عادية عن واقعي الثاني ككاتبة، علماً أن إليان تلقِّن ليلى دروساً برتابة يوميات الناس العاديين، بالصعويات الحياتية التي يعيشونها، تخبرها عن أفراح وأحزان الناس، تفضفض عن نفسها وتخبرها عن همومها وأفراحها الصغيرة والكبيرة. بذلك تصبح ليلى ملجأً لـ إليان التي هي بدورها تحتاج الى روح جديدة كلما أرادت أن تخلق نصاً جديداً.. ومثلما تدرِّس إليان ليلى أمورَ الحياة، هكذا تغذي ليلى روح إليان وتشحنُ فيها الرغبة بالخلق والكتابة كي لا تموت حيةً. كانت الكتابة بالنسبة لي حاجةً ولكن منذ أن تحوَّلتُ الى ليلى، أصبحت الكتابة ضرورةً ماسةً كي أشعر بأن الحياة تستمر وتتجدد، وبأنني لا أعيش على هامش الحياة إنما في صلبها.

أما أن يتساءل القارئ: ولماذا توجت ديوانها بعنوان " من بيروت إلى نينوى "  فهذه مسألة أبعد مما نتصورها، تجسدها المشاعر والأحاسيس والذكريات من آلام عالم الإغتراب ومجد العاصمتين التاريخيتين، محصورة ومتراقصة بين حيثيات الماضي وتوقعات المستقبل لتضيف اليها الشاعرة نفسها بمقولة :
" بيروت غرقت سبع مرات ولم تمت.. ونينوى حملت المجد وآثام التاريخ آلاف المرات ولم ترحل من كتبنا.. فهل نبقى جرحاً مفتوحاً على أديم الشواطئ ورمال الصحراء؟!".

وفي خاتمة مطاف هذه التقدمة يسعني القول: بأن الدوافع التي حفزتني لهذه الكتابة المقتضبة هو اطلاعي ومراجعتي لباكورة ديوانها الشعري قبل أن تستقبله أفواه المطبعة وتتناوله أيدي القراء وبكلمة عنوانها " صنارة في عمق بحر الذات " نعيد نشرها هنا ليكون القارئ على معرفة بما احتواه الديوان من أفكار وآراء أملتها عليها معايشاتها اليومية وتجاربها المستمدة من ظروف رحيلها بين أجواء عالمين متفاوتين يتمثلان بالشرق المشمس والغرب الضبابي ، كأنهما عنصران متناقضان متنافسان ليعمدا خلق مواصفات جديدة لحياة روح الشعر.

***
"من بيروت الى نينوى" صـنارة في عمق بحر الذات


بقلم : ميخائيل ممو



ما لمسته وأنا سارح في أروقة محراب الشعر الحديث للشاعرة الحداثوية ليلى كوركيس فيما جمعت شمله مما سطرته أناملها وسمته بالخواطر في ديوانها البكر الموسوم " من بيروت الى نينوى " حالمة بالروشة الشامخة  ومهد الأبجدية التليد والأرز الخالد في لبنان، الوطن الأم، الذي ودعته لترافق بواحير الهجرة الى بلد النأي والثلوج، وتجدد من هناك حلمها بسراج أول مكتبة في التاريخ ، احتضنتها اروقة العاصمة الحزينة نينوى في بلد النهرين الخالدين اللذين تحرسهما مجاميع النخيل الباسق الذي يضاهي اشجار الأرز المنسرح.
هذا ما تؤكده بعمق مسترسلة في استعذاب الرحيل واستقطاب الحنين في خزانة الذكريات حين تقول:

أنا اليومَ إليسار / هَجرتُ لبنان / ركبتُ البحرَ من جديد
قبَّلت أشرعتي سحُبَك / وبعصا موسى العجيب
شققتُ الأرضَ / خلقتُ يماً / نصبتُ على شطه أرزاً / وبنيتُ موطناً لي في العراق.
وحلمتُ .. / مهاجرةٌ أنا / اعتنقتُ الرحيل / علَّقتُ الحنين في جنائن بابل / وانتظرت ...
عـتِـبـت عـلي دروبُ عشتار / الكثيرة في وطـني / فحزنت ..

من هذا المنطلق نجد شاعرتنا ترمي بصنارتها في عمق بحر الذات وبطـُعْم الرؤيا التأملية لتلتقط جواهر متفاوتة من معاني الكلمات التي تصيغها بإسلوب عفوي فيه من المصداقية التي تشهد لها الحبكة الفنية الأصيلة وجمالية الصور الشعرية مؤطرة بشواهد الأزمنة والأمكنة، لا يستوجبها التأويل أو التفسير لوضوح دلالاتها وبشكل خاص حين تكون مطعمة بالرموز الحضارية والتراثية التي أمست من ركائز الحداثة في رياض الشعر عموماً.
هذا ما يستوقفنا في العديد من تأملاتها التي تنسجها بدقة وحذر لنتأملها ملياً، وندعها تستلطف القلب بشغف وتدغدغ المشاعر برقة. وأبرز ما يدلنا على تلك الرموز عنوان الديوان الذي يجسد الرمز الأزلي لصمود عروس بيروت صخرة الروشة في وجه الأمواج العاتية الى جانب منبع ومصدر الأبجدية، رابطة إياها بتزاوج عضوي وعنصر التحدي لركيزة أسوار نينوى وألواحها ومنحوتاتها التي تصارع الزمن تيمناً بالإرادة الإنسانية الصادقة، كإيحاء لكشف أعمق الدلالات لمعان ٍ مقصودة وبشكل مباشر لا يشوبها التعقيد أو الغموض.
فما أجملها والحالة هذه في لوحتها الشعرية الموسومة " بغداد في البال " حفيدة نينوى وبيروت حين تسرح في رؤاها وتخاطبها قائلة:

بغداد / قرأتُك ِ تقويما ً / سطرَهُ التاريخُ أحداثاً / وشدا ...
بغداد / يا صابرة / لا تحزني / للعيد فيك / قيثارة سومرية اللون تعزف
من بابل وآشور / كل الآلهة تصفق / لك يا حلوة / يا قبلة / طبعها الزمان
على خد أيامنا بلسما / وغفا

الى جانب كل ذلك نستنبط من طروحاتها الرؤيوية حزماً من اشعاعات أحاسيس ملتهبة أملتها -كما يبدو-  ردود أفعال استأثرت بإيحاءات انفعالية ووجدانية متناغمة ومتدرجة بصيغة ألوان الطيف تشدك وتبهرك مساحاتها التي ترسم عليها جداولاً ومروجاً ، قصوراً وأبراجاً ، تلالاً وجبالاً بإعتمادها مفردات تجعلها هرمون لغتها الشعرية بما تجسده من معنى وشعور بايحاء ودلالة على شاكلة الأسلوب المقطعي لقصيدة التفعيلة التي لا تجاري قصيدة تفعيلة الشطرين الموازية لخطين مستقيمين ومتمثلين بالشكل الإيقاعي والمضمون التكلفي عكس الإنسياب الشلالي المتموج الذي يتراءى في أغلب قصائد الديوان، بتجاوز التساوي لخلق مثلث ايقاعي متساوي الأضلاع يتسم بالمدى الزمني والنبر والتنظيم  في البنية الجملية كما في قصيدة " انتماء " حيث تجمع الشكل والملامح والوطن، الروح والعمق والإنتماء وغيرها من المفردات المتآلفة بنسق مترابط ، وفي أمثلة متعددة منها:

في شكلي ملامح وطن / في روحي عمق انتماء / للوني سمرة أرض
في قلبي وتر فنان / وجودي امتداد جذور / لأرز تحدى المدى
بلادي؟ حلم شرق كونتها رؤى الأبداع / لا تسل أكثر ، لا تسل
شرقية أنا سيدي شرقية.

ومما يلاحظ أيضاً ويظهر جلياً في عدد من القصائد بروز تكرار ظاهرة التكرار كأداة لإبراز دهشة المفاجأة والإنتباه والمتابعة وأحياناً كأداة فنية ترتقي لعملية كشف القيم الدلالية، وكنموذج لهاتين الصفتين نلمسه في العديد من قصائد الشاعرة والمتمثلة بهذه العناوين "العراق .. وبعد"، "ويحك عراق"، "من جديد .. بعد مائة عام"، "بغداد في البال" و "صدقي أو لا تصدقي".
كما ويبدو أكثر وضوحاً تكرار الأسم وبشكل خاص اسم العراق والمتمثل في قصيدتي " ويحك يا عراق " و " العراق .. وبعد " ، وهنا نلمس في قصيدة ويحك حالة الشكوى والترحم والتوجع من واقع ينمّ عن ذكريات لا سبيل لإزالة غشاوتها وضبابيتها سوى تكرار هيبة وعظمة العراق التي تجسد المقصود من الترحم بدلالة شارة الاستغراب والتعجب في جملة "لا تهجرنا!"  حيث يتجلى المعنى أكثر وضوحاً حين يتم التساؤل باسم الأستفهام "علام" وعلى الشكل التالي:

ويحك عراق / علام الصمت
....
ويحك عراق إن يئسنا / وتعبنا واستسلمنا
لا تهجرنا! نحن منك / نصير غباراً إن رحلت
عراق عراق / آه لو تدري / كم نحبك
ولا يقل الأمر شأناً حينما نتألق برؤانا  في القصيدة الثانية التي يبدو فيها تسلط  ذات المعاني العميقة على فكر الشاعرة محكمة اياها بخيط  واو العطف حين تقول:

... والدرب عراق / والافق عراق / والحزن عراق
والموت يبحث عن قيامة / على أرضك / يا عراق

عادة ما يقال بأن الشعر نقيض النثر، ومن هذا الأعتبار نقول إن كان السجع ينضوي تحت لواء حاشية النثر رغم توافق أواخر الجمل بكلمات متشابهة شبيهة بالقوافي والوزن احيانا ً، فأن الشعر الحر أو الطليق أو المنثور لا محالة من انضوائه تحت لواء حاشية الشعر، انطلاقا ً من تميزه بألوان من الألفاظ وأدوات التواصل لا تناسب بذورها إلا حقول ومروج الشعر بدلالة صياغة التنغيم المعنوي واللفظي بإيحاء سحري تولده احاسيس التشديد ومشاعر التقوية معلنة توغلها في اعماق الذات لتتعاطف مع صدى الألفاظ المفردة التي تتراقص على هزات اوتار من الخيال، حيث يتم توظيفها بشكل يكشف بجلاء ما ترسب في العقل الباطن أو الذات المبحرة في عالم من تأملات عبق الماضي، كأن تكون الصور الجزئية اللامرئية  في دور التحميض ليتم تثبيتها ضمن السياق العام للصور الكلية التي تؤطرها المفردات أو جمل وفقرات القصيدة ككل من خلال تلاحم العديد من النتف المقطعية التي تتراءى عناصرها المتمثلة بالصوت واللون والحركة كخواص اساسية في بناء اللغة الشعرية وخلق الموسيقى الداخلية بتلاقي زمانية اللغة والدلالات المكانية كصورة موسيقية لمضمون القصيدة ، والمتأتية غالباً من نغمة الكلمة التي تحدد ذبذباتها وقع الصدى والرهافة وتلاؤم حروفها وتشكيلاتها لتوليد البنية الايقاعية التي بدورها تستحوذ على الشعور بمؤثرات نفسية متفاوتة تنقل القارئ الى حالة من الإندماج والإنفعال والمؤانسة بفعل التطور الزمني الذي يرصده الشاعر بإبداعه الفردي رغم ما قيل بأن الصورة او التصوير شعر صامت.
ونرى مثل هذه الصورة في ألوان أصواتها الداخلية يجسدها الحلم تحت سقف قصيدة الهذيان والتي تقول فيها الشاعرة :

حلمتُ ... / سكنتُ خيمة اسمها النسيان
خرجتُ الى العدم / نعيتُ اسمي
اطربني سكون المقابر ...
الخ .

وهذه عادة ما تكون وليدة الأسلوب أو طريقة الكتابة التي تفرض تحكمها بمشاعر الشوق ومن جراء تفاعل عدة مؤثرات يمليها الخيال الخصب والوجدان النفسي الحاد بادراك حسي مركب يرسم صورة الأداء الفني المتمثل بايقاع الموسيقى الداخلية والتشابيه الصورية بأساليب متفاوتة لطرح ومعالجة الحدث وبلورته سواء عن طريق الأسلوب السردي أو الأستفهامي أو النفي أو النداء وغيرها من أساليب التعبير، وجُلّ ما نستدركه في منهجية الشاعرة استطرادها لإستعمالات أسلوب المخاطبة والمعاتبة ممزوجة بلوعة الشكوى وغلبة الحنين بسلاسةٍ ورقةٍ يغلب عليها زمن الفعل الحاضر المقترن بألف ونون المضارعة المبنية على ذاكرة الماضي وبعصامية مبعثها ظروف الأغتراب النفسي الذي يخلق الصراع الفكري عساه يعيد عقارب الساعة الى الوراء بغية تفتيت كابوس السحب السوداء السارحة في أعماق الخلايا المبطنة.
وفي خاتمة المطاف يسعنا القول بأن الطينة التي جبلتها المبدعة ليلى في تكوين هياكلها الشعرية من مآثر ذكريات آنستها حيناً وأحزنتها أحياناً على أرض ترعرها ونضجها، جعلتها عالقة على جدران فكرها في أرض الشتات، لتصيغ منها لوحات وآيقونات ضمن شروط خاصة مبعثها التراث الذي قولبته بأدوات الحداثة إعتزازاً بأصالة التحفظ، وتماشياً مع متطلبات العالم الجديد. ولا يمكن نكران هذه الميزة التي قلما نجدها ونلمسها لدى المرأة الشرقية التي لها تطلعات انسانية وقدرات كتابية ومسؤوليات اجتماعية.
آخر ما نتمناه لشاعرتنا ، أن تكسر قيود القناعة ، وترمي بخطواتها الى الأمام وبرؤى جديدة يمليها التألق الفكري مع مستجدات ديمومة التطور الزمني لخدمة الإنسانية.


تعقيب


بقراءتي للأسطر الأخيرة مما دونته في ديوانها البكر، يتضح لي عن استجابتها بكسر قيود قناعتها لترمي خطوة أوسع بإستمرارية لا يشوبها الضجر أو التباهي والتبجح طالما عزمت ثانية لترمي بصنارتها هذه المرة في عمق بحر الذات المتموج بالأنثوية والأمومية من خلال ديوانها الثاني الموسوم " هناك وهنا وأنا " الذي يحمل على متنه المرأة بكل حالاتها وصفاتها: المرأة الأم والحبيبة والعاشقة والثائرة والخاضعة والمنكسرة ...
صدر "هناك هنا وأنا" عن دار الفارابي ببيروت منذ 4 أشهر تقريباً. ومن أجل اقتناء هذين الديوانين والتأمل في أشكال ما استنبطته واقتنته صنارتها عليك طلبها بالكتابة الى ما هو مدون أدناه:
" من بيروت الى نينوى ": بإمكانهم الاتصال بالشاعرة بواسطة البريد الألكتروني التالي:
shammarama@hotmail.com

------------------------------------------------------------------

" هناك هنا وأنا ": الاتصال بالأستاذ جوزف بوعقل
 دار الفارابي / لبنان ـ بيروت
ص.ب. 3181/11 ،ا لرمز البريدي: 1107 2130
تلفون: 301138/301461 1 961 +
فاكس: 307775 1 961 +
الادارة والنشر: email :  info@dar-alfarabi.com
المبيعات وقسم التوزيع: sales@dar-alfarabi.com
الدعم الفني: contact@dar-alfarabi.com  
                www.dar-alfarabi.com



87
مؤتمر اللغة الآشورية الرابع في السويد

موقع اللغة الآشورية التابع رسمياً لوزارة التربية السويدية ( ادارة شؤون المدارس ) سيعقد مؤتمره السنوي الرابع بتاريخ 2ـ 3 من شهر ايار 2011 بمدينة نورشوبينغ   
(   Marieborgs kursgård i Norrköping   )
متضمناً العديد من المحاضرات والموضوعات المستحدثة للخطة الدراسية الجديدة لتلاميذ المدرسة الابتداية والمتوسطة والثانوية بمشاركة العديد من المحاضرين من ذوي الإختصاص في المجال التربوي والتعليمي باللهجتين الشرقية والغربية ، إضافة لمسؤولين سويديين  ومن بينهم الأساتذة التالية اسماءهم:
ـ الأستاذ ماتس وينرهولم من وزارة التربية ومشرف المواقع اللغوية / يتحدث عن قوانين خطط العمل المستحدثة بشكل عام.
ـ الأستاذ مورتن لارسون / مدير شعبة اللغات الأجنبية بمحافظة لينشوبينغ / يتحدث عن سياسة المحافظة لتعليم اللغات الأم.
ـ د. عبد المسيح السعدي / استاذ جامعي من امريكا / يتحدث عن عملية التطوير اللغوي باللهجة الغربية.
ـ الأستاذ زكي جيري ـ طالب دكتوراه في جامعة اوبسالا ، السويد / يتحدث عن اللغة الأشورية وعلاقتها باللغة الأكدية والآرامية وباللهجة الشرقية.
ـ الأستاذ ميخائيل ممو / مدرس واديب معاصر / يتحدث عن أحدث اساليب تعليم اللغة الآشورية باللهجة الشرقية.
ـ الأستاذ بولص دنخا / مدرس وكاتب معاصر / يتحدث عن اللغة الآشورية الفصحى باللهجة الشرقية.
ـ الأستاذ اشور عوديشو / مدرس وشاعر / يتحدث عن دور القصة في عملية التدريس باللهجة الشرقية.
لذا نهيب بمعلمي اللغة الآشورية / السريانية الإطلاع على برنامج المؤتمر ودعوة التسجيل في الرابطين التاليين:
www.modersmal.skolverket.se/assyriska
http://modersmal.skolverket.se/assyriska/images/stories/assyriska/filer/pdf/Dagordning-_assyriska-syriska_konferensen_2011.pdf
http://modersmal.skolverket.se/syriska/images/stories/syriska/Simon/Inbjudan__Information.pdf
وللمزيد من المعلومات الاتصال بالأشخاص المدونة اسماءهم أدناه ، علماً بأن آخر موعد للتسجيل هو 26 نيسان 2011.
marten.larsson@linkoping.se
pauls@nohadra.com Pauls Dinka 0707487601
mammoo20@hotmail.com Michael Mammoo 0707154651
achourodicho@yahoo.se Achour Odicho 0737742537
ephraim.caan@linkoping.se Ephraim Caan 0702-17 42 74 
barmano@bredband.net Simon Barmano 0707397076


88
قراءة في المنهج التعليمي " براعم اللغة الآشورية " للأستاذ يوآرش هيدو وألأستاذة جوان ريحانا

بقلم : ميخائيل ممو
mammoo20@hotmail.com

مما لا شك فيه ¡ إن الظروف القاسية والأحداث المريرة المؤلمة تدع الإنسان أن يبحث له عن مخرج من هول نتائجها السلبية قبل أن يتضاعف مردودها على من يؤمن بالحياة الحرة الكريمة. وفي حقب متفاوتة من تاريخ الشعب الآشوري عاش الآشوريون حياة مليئة بالمآسي والأحزان مطعمة بالتهديدات على محو وجودهم بإنتزاع هويتهم بشهادة المظالم والإنتهاكات والمذابح التي تعرضوا لها منذ اطلالة مجدهم ونفوذهم لحد يومنا هذا. ولهذا تجدهم يطرقون أبواب الهجرة ليحافظوا على كيانهم ووجودهم القومي إسوة بالشعوب التي لها نظرة انسانية بتقييم الإنسان مهما كان لونه وجنسه. وبغية الحفاظ على الوجود القومي والاثني لا محالة لتلك الشعوب التي تنتهك حقوقها من أحياء ثقافاتها وتراثها وتقاليدها ¡ وكل ذلك لا يتأتي الى حيز الوجود والتنفيذ إلا من خلال اللغة التي نشأوا عليها وتعلموا بها وتثقفوا بواسطتها بتجسيد مشاعرهم والتعبير عن أحاسيسهم في السراء والضراء ¡ قراءةً وكتابةً وتعاملاً .

من هذا المنطلق نجد أن المسؤولية الكبرى في المجال اللغوي تقع على عاتق الوالدين في النشأة البيتية الأولى¡ ومن ثم المدرسة التي ينطلق اليها الفرد ليتعايش مع العالم الخارجي ¡ وبالتالي دور الإعلام المرئي والسمعي والمقروء من الصحف والمجلات ومختلف الكتب. وبما أن الكتاب لا زال بمثابة خير صديق للإنسان ¡ رغم التطور التقني الذي انتزع بعضاً من حيويته وقـلـّـل من أهمية طباعته ¡ سيظل ذلك الصاحب الصامت والأمين المرافق للفرد ¡ طالما تحتم فاعليته مقاعد الدراسة منذ الصغر لعملية التعليم والتثقيف لحياة مستقبلية .

وهنا يكمن التساؤل والإستغراب كيف بالذين تقذف بهم أمواج الهجرة في البلدان الغريبة عليهم وبلغات مغايرة لما يجسد مشاعرهم من عملية التواصل والتعبير السليم! حتماً تضطرهم الحياة الجديدة بأن يكونوا مزدوجي اللغة أي ثنائي اللغة متمثلة باللغة الأم واللغة الجديدة عليهم ¡ فتكون اللغة الحديثة الرئيسية لمتعلميها كونها لغة التعليم الأساسية والتعامل اليومي في تلك البلدان ¡ لتظل اللغة الأم بمثابة اللغة الثانية أو الثانوية لإقتصارها على محيط ضيق ¡ المتمثل في الجو العائلي بالنسبة للطفل والشبيبة ¡ بالرغم من أنها تشكل الهوية الأصلية في الإنتماء القومي .

من أجل تجاوز الإشكالات والسلبيات المتحتمة على أجيال المستقبل في ديار الإغتراب ¡ وبشكل خاص من عملية الإنصهار في المجتمعات الجديدة ¡ ينبغي والحالة هذه أن تدق نواقيس الخطر وتعلن نصائح الحذر قبل فوات الأوان. وهنا يطرح السؤال نفسه: على من تقع مسؤولية ذلك¿ ومن الذي ينبغي عليه أن يولي اهتماماً لشحذ الهمم وتنفيذ ما يستوجب اتخاذه من إجراءات وحلول لتجاوز تلك الإشكالات والسلبيات¿
عادة ما تتفاوت الآراء عن وضع الحلول الصائبة ¡ ليقول البعض إن ذلك من واجب ادارات الكنائس ¡ والبعض الآخر يُحَمّل المسؤولية على التنظيمات الحزبية ¡ وعلى الهيئات والمؤسسات الإجتماعية والثقافية أو من ذوي الأموال بغية دعم وتمويل مشروع العملية التعليمية ¡ ناهيك عن مهمة اللغويين والأدباء والكتاب والشعراء كون مهمتهم الرئيسية والفاعلة هي تقليم الشجرة التي يتم بذر بذورها في تشكيل المجموعات التي تنوي التعليم والمدارس التي يتم تأسيسها. وفي الوقت الذي لا يتم بذر تلك البذور بشكل رسمي ومنتظم يعمد العديد من الأفراد في الإعتماد على أنفسهم بوضع وتأليف المناهج التعليمية المبسطة ¡ عسى ولعل أن تحظى بمن يوليها اهتماماً بشكل شخصي بدوافع الحرص والشعور بالمسؤولية التاريخية في حياة المجتمع الذي ينضوي تحت لواء عاداته وتقاليده وتطلعاته للحفاظ على وجوده .


ألأستاذ يوآرش هيدو وألأستاذة جوآن يوسب ريحانا مؤلفا ألمنهج

إن التقدمة المقتضبة ـ نوعاً ما ـ أعلاه لم تكن حصراً على الإشكالات الآنفة الذكر بقدر ما هي عن الأفراد المعدودين من المهتمين في ديار غربة أبناء شعبنا الآشوري بإقدامهم على جعل تطلعاتهم وامكاناتهم حيز التنفيذ بحكم درايتهم ووعيهم عن واقع الحال.  ومن أولئك المعدودين الذين حرصوا على أهمية لغتنا بكتاباته القيمة رغم معاناته الدائمة في الوطن الأم وديار الهجرة نشيد بجهود الأستاذ الفاضل يوآرش هيدو ( بكالوريوس أدب انكليزي ) الذي زاملنا قبل أكثر من ثلاثة عقود في هيئة تحرير مجلة " المثقف الآثوري " الصادرة في وقتها عن أبرز نادٍ آشوري في بغداد والعراق قاطبة ¡ ليلتقي في شيكاغو بحكم ودافع اهتماماته الأدبية بالسيدة الأكاديمية جؤان يوسف ريحانا التي كانت هي الأخرى تلك الناشطة القومية في الهيئات الإدارية المتتالية للنادي المذكور وعلى مدى سنوات طوال. نعم ليلتقيا من خلال نشاطهما الثقافي والتعليمي في المجلس القومي الآشوري بولاية الينويس ¡ ويبذلا جهداً كبيراً بإقدامهما على تأليف الجزء الأول من منهج تعليمي رصين للمبتدئين بمحتوىً شامل لعملية تعليم مبادئ اللغة الآشورية والموسوم " براعم اللغة الآثورية " مع شرح وإيضاح باللغة الإنكليزية ¡ ليتيسر الأمر على المتعلمين المغتربين والأجيال الشبابية من فهم ومعرفة ما يهدف اليه المؤلفان . ومما زاد من موضوعية الكتاب الطريقة الإخراجية في عملية تبويب الموضوعات وطباعة الحروف الألكترونية المقروءة بوضوح إضافة للعديد من الصور التراثية التي تدع المتعلم يتأمل عطاءات أسلافه ¡ كما وساهم د. إيشو مرقس سنحاريب من منطلق تجاربه التقنية على تصميم الغلاف ¡ حيث كان هو الآخر من بين الذين ساهموا  على دعم نشاطات النادي ومجلة المثقف الآثوري الآنفة الذكر .


ألمنهج ألتعليمي لمباديء أللغة  ( برعم أللغة ألآشورية )

باشر المؤلفان في بداية هذا المنهج بمقدمة ممهدة للقارئ بالإنكليزية كمدخل له لمعرفة بعض الإرشادات الخاصة بمحتوى مميزات اللغة الآشورية من حيث النطق والكتابة الصحيحة على ربط الحروف ببعضها وأهمية حروف العلة والحركات وتلك الأصوات التي لا شبيه لها في الأبجدية اللاتينية¡ وغيرها من  الملاحظات المحصورة في اثنتي عشرة نقطة أيضاحية .

إن هذا المنهج التعليمي المبني على أسس تربوية حديثة ¡ لا يقل شأناً عن المناهج الأجنبية التي اعتاد عليها المتعلمون في البلدان المتقدمة بإعتماد الطريقة الصوتية المقطعية بتجزءة وتحليل المقاطع الهجائية الصوتية للمفردات ليعيد تركيبها ثانية موصولة الحروف دفعة واحدة لتأليف الكلمات ثم الجمل القصيرة ¡ بمراعاة عملية لفظها والإشارة لأصواتها المقطعية بالحرف اللاتيني وشرح معانيها ليسهل على القارئ المتعلم ادراكها واستيعابها والتركيز عليها .

وعلينا أن لا ننسى بأن الطريقة المستعملة تندرج تحت طريقتي تعليم القراءة المعروفة بالتركيبة ¡ كونها تبدأ بالجزئيات التي هي الحروف الأبجدية بأسمائها أو بأصواتها مثلما أشرنا بدءاً بالحروف فالمقاطع الصوتية والمفردات ثم تركيب الجمل ¡ أي من أصغر الوحدات المتيسرة إنتقالاً إلى الأكبر منها المتمثلة بالجمل وما تليها من عبارات قصيرة ¡ تمهيداً لمحاولة قراءة النصوص المطولة نوعاً ما .

وعن طريقة استعراض الموضوعات اعتمد المؤلفان الإسلوب التدريجي في الوصول إلى تراكيب الجمل والفقرات أو النصوص القصيرة فالطويلة مؤطرة ببعض القوانين النحوية المبسطة للمبتدئين المناسبة لمداركهم  كإستعمال الضمائر وحروف الجر بالشكل الصحيح .

ومتى ما تصفحت الكتاب لوجدته مقسماً على خمسة فصول أو أبواب متفاوتة رغم حصر دروسه في ثلاثة وعشرين درساً ¡ مفصلاً أياها وفق ما يلي:
1. إحتواء القسم الأول على ثماني دروس محصورة من الصفحة 16 لحد الصفحة 58 بحصرها على اسماء واصوات الحروف ومن ثم مصاحبة الحركات لها بتحليل الكلمة مقطعياً ومن ثم تركيبها .

2. إحتواء القسم الثاني على الدرس التاسع لحد الرابع عشر ¡ إبتداءً من الصفحة 59 لغاية الصفحة 89 ¡ بحصر محتواها على العلامات الفارقة واستعمالات بعض القوانين الكتابية واللفظية والإشارات الرمزية كعلامات نقاظ الحروف اللينة (المركخة) وعلامة الجمع ( السيامِـه) والخُطيط المائل المعروف بإسم " مبطلانا / تلقانا " أي المُبطل للفظ الحرف المذكور في الكلمة ¡ إضافة لمبادئ أولية مبسطة عن أهمية الإلتزام بالقواعد من خلال الضمائر وتصريف أزمنة الأفعال .

3. إحتواء القسم الثالث على الدرس الخامس عشر لغاية الدرس الثالث والعشرين ¡ من الصفحة 90 لحد 125 ¡ متضمناً عشرة نصوص للقراءة مع شرح للمفردات الصعبة وفي نهاية كل نص مجموعة من الأسئلة عن مضمون الدروس .

4. القسم الرابع والمحصور بين الصفحة 127 الى 140 عكف المؤلفان على تدوين كافة الإجابات على الأسئلة الواردة في الكتاب. وكما يبدو عَمِـدا من ذلك تسهيل فكرة التأكد من الحلول الصحيحة للتمارين ليراجعها المتعلم ¡ وبشكل خاص للمتعلمين الذين يعتمدون على أنفسهم في تناول الكتاب .

5. أما القسم الخامس والأخير من الصفحة 141 لحد 157 تضمن جدولاً أبجدياً  متسلسلاً بشرح معاني الكلمات الصعبة باللغة الإنكليزية ¡ إضافة للفظ المفردة الآشورية بالخط اللاتيني والمقطع الصوتي أي الطريقة المألوفة بالكرشوني المَعني منها أن يُكتب لفظ الكلمة الأصلية بحروف أبجدية أخرى .
  
بقي أن نـُعلم القارئ الكريم بأن الهدف الرئيسي من منهج " براعم اللغة الآثورية " هو أ يتوصل المتعلم لما يلي:
ـ  قراءة  العبارات المختلفة بسهولة.
ـ  أن يتمكن من كتابة الجمل والعبارات والرسائل بشكل صحيح.
ـ  أن يتحدث باللغة الآثورية السوادية المتداولة بالشكل السليم.
ـ  أن يكون مُـلماً بمقارنة لهجة الحديث السوادية بلهجة الكتابة.
ـ  أن يكون متمكناً بمهارة على ترجمة الجمل والعبارات البسيطة.
ـ  ليتمكنوا من تعليم الصغار اللغة الآثورية مستقبلاً.

ولكي نكون منصفين في تقييمنا للكتاب لا بد من إيراد بعض الملاحظات التي قد تفوت غالباً على المؤلفين قاطبة مهما كان مستواهم اللغوي ودرجة وعيهم  ووسع خبراتهم في عملية التأليف. كما وإن ملاحظاتنا التي سنأتي على ذكرها أن لا تؤخذ من باب الإنتقاص بالمُؤَلـَف بقدر ما هو التنويه لبعض الهفوات الغير متعمدة ¡ وذلك بغية تلافي وتجاوز تلك الهفوات في الطبعات القادمة .

من المآخذ على الكتاب انعدام عملية التشويق في حفظ واستيعاب حروف الأبجدية  ¡ حيث كان من الأجدر أن تتنوع دروس تعليمها بشكل أوسع وعن طريق دعمها بالعديد من التمارين المشوقة المدعمة بالصور. وكذلك فيما يتعلق بالصور الإيضاحية عن ندرتها في الدروس الأولى من الكتاب لتتماشى مع معاني بعض المفردات الهادفة ¡ كونها من العوامل النفسية والتربوية التعليمية المساعدة لدعم التعلم ¡ لكي يكون المنهج في الوقت ذاته ملائماً للمتقدمين في العمر ـ نوعاً ما ـ من الصغار .

ومن جانب آخر فيما يتعلق بإدراج العديد من المفردات غير المألوفة في الإستعمال والتداول اليومي ¡ حيث كان من الأفضل تعويضها بما هو مألوف للمتعلم ومنها على سبيل المثال :
" ܣܵܢܐܹ̈ܐ ¡ ܡܹܐܣܵܪܬܵܐ ¡ ܚܘܼܛܪܵܐ¡ ܝܲܕܥܵܬܼܵܐ¡ ܣܸܕܩܵܐ¡ ܬܵܘܣܲܦܬܵܐ¡ ܣܝܼܦܵܐ¡ ܩܵܐܲܪ¡ ܬܸܗܡܵܐ¡ ܐܲܟܼܚܕܵܐܝܼܬ¡ ܣܘܼܘܵܕܵܐ¡ ܩܲܪܩܘܼܪܵܐ¡ ܟܘܿܬܝܼܢܵܐ ܘܫܲܪܟܵܐ...". بالرغم من شرح معناها.
كما لا يخفى على الزميل يؤارش وهو المتمكن من اللغة الى درجة كبيرة أن لا نعقد العملية التعليمية وخاصة في حقل الكتابة حين يستعمل حرف الألف المصغر فوق أو على الحباص ( ܝܼ  =  خواصا ) مثلما نكتب اسم  ايشوع " ܝܑܼܫܘܿܥ " ونقيس ذلك بالعربية ¡ طالما الحباص في أفعال الكينونة للشخص الأول والثاني والثالث المفرد والجمع للمذكر والمؤنث يعطينا ذات الصوت في أثناء لفظ الإضافة بإستثناء حالة التأكيد ¡ حيث كان من الأفضل أن لا يتم استعمال " ܝܑܼܠܹܗ ¡ ܝܑܼـܠܵܗܿ ¡ ܝܑܼܘܸܬ ¡ ܝܑܼـܢܵܐ ¡ ܝܑܼـܘܲܚ ¡ ܝܑܼـܬܘܿܢ ...." والإقتصار على حذف الألف المُصغرة ¡ كونها تضاف للأسماء مثلما نقول : "ܐܝܼܕܵܐ¡ ܐܝܼܠܵܢܵܐ¡ ܐܝܼܣܵܪܵܐ¡ ܐܝܼܬܝܼܩܘܿܢ ܘܫܲܪܟܵܐ " كما هي الحال في حركة " رواخا =  " و " رواصا =  " مثل : " ܐܘܿܪܗܵܝ ¡ ܐܘܿܝܡܵܐ / ܐܘܼܡܬܵܐ ¡ ܐܘܼܦܩܵܐ ". كما وتم استدراك بعض أفعال الكينونة في بعض الجمل ومنها على سبيل المثال ما ورد في  الصفحة المرقمة  98 و 100  وصفحات أخرى وكتابتها بهذا الشكل " ܝܠܹܗ ܘ ܝܼܠܹܗ " بدلاً من " ܝܑܼـܠܹܗ". وهنا حتماً سيتساءل المتعلم أيهما الأصح ¿ وبأي شكل سيتم كتابتها¿ رغم طغيان الحالة المصاحبة بالألف المصغرة في الكتاب والتي سيتصورها المتعلم هي الأصح والأسلم ¡ ونحن ننوي تسهيل الأمور عليه في عملية التعليم .
 
وفي الختام لا يسعني إلا أن أثني بجهود الأستاذ يؤارش هيدو والإستاذة جؤان على العمل الطوعي الذي أقدما عليه لإتحاف مكتبة المناهج التعليمية النادرة بلغتنا المعاصرة ¡ آملاً منهما المزيد من النتاجات ليكونا نموذجاً ومثالاً حياً في احياء لغتنا لإستمرارية إثبات وجودنا ¡ وللذين يكبتون قدراتهم في دهاليز مظلمة دون أن يحركوا ساكناً .

كما وأشيد بالجهود الفردية المضنية لمن سبقهم في هذا المجال في عدة دول ¡ ليعلم القارئ عن إشارتنا لهم بالمعدودين أمثال الأدباء الراحلين الطيبي الذكر ومن بينهم المرحوم كورش بنيامين من ايران والمرحوم كيوركيس بنيامين دأشيتا من العراق ¡ ومن حذا حذوهم من الإخوة الأب شليمون أيشو من العراق ¡ وفريدون درمو وجاكوب ميرزا وأنور عتو من استراليا ¡ وكيوركيس طوبيا وهيدو هيدو من أمريكا ¡ والزميل بولص دنخا من السويد ¡ كما وأخص بالذكر أيضاً الأب شموئيل دنخا من امريكا وعوديشو ملكو من العراق وهرمز جودو من استراليا لتناولهم الجانب الهام من قواعد ونحو اللغة الآشورية ¡ إضافة  لذلك نشيد بجهود الهيئة الإدارية للمجلس القومي الآشوري في شيكاغو / الينويس برئاسة الزميل شيبا مندو لتوليهم مهمة طبع المنهج التعليمي المذكور على نفقة المجلس لخدمة المتعلمين واتحاف المكتبة الآشورية ¡ مع إعتذاري للذين ساهموا في هذا المجال ولم تتوفر لدينا أعمالهم

89

قراءة في المنهج التعليمي
" براعم اللغة الآثورية "

بقلم : ميخائيل ممو
mammoo20@hotmail.com


مما لا شك فيه ، إن الظروف القاسية والأحداث المريرة المؤلمة تدع الإنسان أن يبحث له عن مخرج من هول نتائجها السلبية قبل أن يتضاعف مردودها على من يؤمن بالحياة الحرة الكريمة. وفي حقب متفاوتة من تاريخ الشعب الآشوري عاش الآشوريون حياة مليئة بالمآسي والأحزان مطعمة بالتهديدات على محو وجودهم بإنتزاع هويتهم بشهادة المظالم والإنتهاكات والمذابح التي تعرضوا لها منذ اطلالة مجدهم ونفوذهم لحد يومنا هذا. ولهذا تجدهم يطرقون أبواب الهجرة ليحافظوا على كيانهم ووجودهم القومي إسوة بالشعوب التي لها نظرة انسانية بتقييم الإنسان مهما كان لونه وجنسه. وبغية الحفاظ على الوجود القومي والاثني لا محالة لتلك الشعوب التي تنتهك حقوقها من أحياء ثقافاتها وتراثها وتقاليدها ، وكل ذلك لا يتأتي الى حيز الوجود والتنفيذ إلا من خلال اللغة التي نشأوا عليها وتعلموا بها وتثقفوا بواسطتها بتجسيد مشاعرهم والتعبير عن أحاسيسهم في السراء والضراء ، قراءةً وكتابةً وتعاملاً.
من هذا المنطلق نجد أن المسؤولية الكبرى في المجال اللغوي تقع على عاتق الوالدين في النشأة البيتية الأولى، ومن ثم المدرسة التي ينطلق اليها الفرد ليتعايش مع العالم الخارجي ، وبالتالي دور الإعلام المرئي والسمعي والمقروء من الصحف والمجلات ومختلف الكتب. وبما أن الكتاب لا زال بمثابة خير صديق للإنسان ، رغم التطور التقني الذي انتزع بعضاً من حيويته وقـلـّـل من أهمية طباعته ، سيظل ذلك الصاحب الصامت والأمين المرافق للفرد ، طالما تحتم فاعليته مقاعد الدراسة منذ الصغر لعملية التعليم والتثقيف لحياة مستقبلية.
وهنا يكمن التساؤل والإستغراب كيف بالذين تقذف بهم أمواج الهجرة في البلدان الغريبة عليهم وبلغات مغايرة لما يجسد مشاعرهم من عملية التواصل والتعبير السليم! حتماً تضطرهم الحياة الجديدة بأن يكونوا مزدوجي اللغة أي ثنائي اللغة متمثلة باللغة الأم واللغة الجديدة عليهم ، فتكون اللغة الحديثة الرئيسية لمتعلميها كونها لغة التعليم الأساسية والتعامل اليومي في تلك البلدان ، لتظل اللغة الأم بمثابة اللغة الثانية أو الثانوية لإقتصارها على محيط ضيق ، المتمثل في الجو العائلي بالنسبة للطفل والشبيبة ، بالرغم من أنها تشكل الهوية الأصلية في الإنتماء القومي.
من أجل تجاوز الإشكالات والسلبيات المتحتمة على أجيال المستقبل في ديار الإغتراب ، وبشكل خاص من عملية الإنصهار في المجتمعات الجديدة ، ينبغي والحالة هذه أن تدق نواقيس الخطر وتعلن نصائح الحذر قبل فوات الأوان. وهنا يطرح السؤال نفسه: على من تقع مسؤولية ذلك؟ ومن الذي ينبغي عليه أن يولي اهتماماً لشحذ الهمم وتنفيذ ما يستوجب اتخاذه من إجراءات وحلول لتجاوز تلك الإشكالات والسلبيات؟
عادة ما تتفاوت الآراء عن وضع الحلول الصائبة ، ليقول البعض إن ذلك من واجب ادارات الكنائس ، والبعض الآخر يُحَمّل المسؤولية على التنظيمات الحزبية ، وعلى الهيئات والمؤسسات الإجتماعية والثقافية أو من ذوي الأموال بغية دعم وتمويل مشروع العملية التعليمية ، ناهيك عن مهمة اللغويين والأدباء والكتاب والشعراء كون مهمتهم الرئيسية والفاعلة هي تقليم الشجرة التي يتم بذر بذورها في تشكيل المجموعات التي تنوي التعليم والمدارس التي يتم تأسيسها. وفي الوقت الذي لا يتم بذر تلك البذور بشكل رسمي ومنتظم يعمد العديد من الأفراد في الإعتماد على أنفسهم بوضع وتأليف المناهج التعليمية المبسطة ، عسى ولعل أن تحظى بمن يوليها اهتماماً بشكل شخصي بدوافع الحرص والشعور بالمسؤولية التاريخية في حياة المجتمع الذي ينضوي تحت لواء عاداته وتقاليده وتطلعاته للحفاظ على وجوده.
إن التقدمة المقتضبة ـ نوعاً ما ـ أعلاه لم تكن حصراً على الإشكالات الآنفة الذكر بقدر ما هي عن الأفراد المعدودين من المهتمين في ديار غربة أبناء شعبنا الآشوري بإقدامهم على جعل تطلعاتهم وامكاناتهم حيز التنفيذ بحكم درايتهم ووعيهم عن واقع الحال.  ومن أولئك المعدودين الذين حرصوا على أهمية لغتنا بكتاباته القيمة رغم معاناته الدائمة في الوطن الأم وديار الهجرة نشيد بجهود الأستاذ الفاضل يوآرش هيدو (بكالوريوس أدب انكليزي) الذي زاملنا قبل أكثر من ثلاثة عقود في هيئة تحرير مجلة " المثقف الآثوري " الصادرة في وقتها عن أبرز نادٍ آشوري في بغداد والعراق قاطبة ، ليلتقي في شيكاغو بحكم ودافع اهتماماته الأدبية بالسيدة الأكاديمية جؤان يوسف ريحانا التي كانت هي الأخرى تلك الناشطة القومية في الهيئات الإدارية المتتالية للنادي المذكور وعلى مدى سنوات طوال. نعم ليلتقيا من خلال نشاطهما الثقافي والتعليمي في المجلس القومي الآشوري بولاية الينويس ، ويبذلا جهداً كبيراً بإقدامهما على تأليف الجزء الأول من منهج تعليمي رصين للمبتدئين بمحتوىً شامل لعملية تعليم مبادئ اللغة الآشورية والموسوم " براعم اللغة الآثورية " مع شرح وإيضاح باللغة الإنكليزية ، ليتيسر الأمر على المتعلمين المغتربين والأجيال الشبابية من فهم ومعرفة ما يهدف اليه المؤلفان. ومما زاد من موضوعية الكتاب الطريقة الإخراجية في عملية تبويب الموضوعات وطباعة الحروف الألكترونية المقروءة بوضوح إضافة للعديد من الصور التراثية التي تدع المتعلم يتأمل عطاءات أسلافه ، كما وساهم د. إيشو مرقس سنحاريب من منطلق تجاربه التقنية على تصميم الغلاف ، حيث كان هو الآخر من بين الذين ساهموا على دعم نشاطات النادي ومجلة المثقف الآثوري الآنفة الذكر.
باشر المؤلفان في بداية هذا المنهج بمقدمة ممهدة للقارئ بالإنكليزية كمدخل له لمعرفة بعض الإرشادات الخاصة بمحتوى مميزات اللغة الآشورية من حيث النطق والكتابة الصحيحة على ربط الحروف ببعضها وأهمية حروف العلة والحركات وتلك الأصوات التي لا شبيه لها في الأبجدية اللاتينية، وغيرها من  الملاحظات المحصورة في اثنتي عشرة نقطة أيضاحية.
إن هذا المنهج التعليمي المبني على أسس تربوية حديثة ، لا يقل شأناً عن المناهج الأجنبية التي اعتاد عليها المتعلمون في البلدان المتقدمة بإعتماد الطريقة الصوتية المقطعية بتجزءة وتحليل المقاطع الهجائية الصوتية للمفردات ليعيد تركيبها ثانية موصولة الحروف دفعة واحدة لتأليف الكلمات ثم الجمل القصيرة ، بمراعاة عملية لفظها والإشارة لأصواتها المقطعية بالحرف اللاتيني وشرح معانيها ليسهل على القارئ المتعلم ادراكها واستيعابها والتركيز عليها.
وعلينا أن لا ننسى بأن الطريقة المستعملة تندرج تحت طريقتي تعليم القراءة المعروفة بالتركيبة ، كونها تبدأ بالجزئيات التي هي الحروف الأبجدية بأسمائها أو بأصواتها مثلما أشرنا بدءاً بالحروف فالمقاطع الصوتية والمفردات ثم تركيب الجمل ، أي من أصغر الوحدات المتيسرة إنتقالاً إلى الأكبر منها المتمثلة بالجمل وما تليها من عبارات قصيرة ، تمهيداً لمحاولة قراءة النصوص المطولة نوعاً ما.
وعن طريقة استعراض الموضوعات اعتمد المؤلفان الإسلوب التدريجي في الوصول إلى تراكيب الجمل والفقرات أو النصوص القصيرة فالطويلة مؤطرة ببعض القوانين النحوية المبسطة للمبتدئين المناسبة لمداركهم  كإستعمال الضمائر وحروف الجر بالشكل الصحيح.
ومتى ما تصفحت الكتاب لوجدته مقسماً على خمسة فصول أو أبواب متفاوتة رغم حصر دروسه في ثلاثة وعشرين درساً ، مفصلاً أياها وفق ما يلي:
1.   إحتواء القسم الأول على ثماني دروس محصورة من الصفحة 16 لحد الصفحة 58 بحصرها على اسماء واصوات الحروف ومن ثم مصاحبة الحركات لها بتحليل الكلمة مقطعياً ومن ثم تركيبها.
2.   إحتواء القسم الثاني على الدرس التاسع لحد الرابع عشر ، إبتداءً من الصفحة 59 لغاية الصفحة 89 ، بحصر محتواها على العلامات الفارقة واستعمالات بعض القوانين الكتابية واللفظية والإشارات الرمزية كعلامات نقاظ الحروف اللينة (المركخة) وعلامة الجمع ( السيامِـه) والخُطيط المائل المعروف بإسم " مبطلانا / تلقانا " أي المُبطل للفظ الحرف المذكور في الكلمة ، إضافة لمبادئ أولية مبسطة عن أهمية الإلتزام بالقواعد من خلال الضمائر وتصريف أزمنة الأفعال.
3.   إحتواء القسم الثالث على الدرس الخامس عشر لغاية الدرس الثالث والعشرين ، من الصفحة 90 لحد 125 ، متضمناً عشرة نصوص للقراءة مع شرح للمفردات الصعبة وفي نهاية كل نص مجموعة من الأسئلة عن مضمون الدروس.
4.   القسم الرابع والمحصور بين الصفحة 127 الى 140 عكف المؤلفان على تدوين كافة الإجابات على الأسئلة الواردة في الكتاب. وكما يبدو عَمِـدا من ذلك تسهيل فكرة التأكد من الحلول الصحيحة للتمارين ليراجعها المتعلم ، وبشكل خاص للمتعلمين الذين يعتمدون على أنفسهم في تناول الكتاب.
5.   أما القسم الخامس والأخير من الصفحة 141 لحد 157 تضمن جدولاً أبجدياً متسلسلاً بشرح معاني الكلمات الصعبة باللغة الإنكليزية ، إضافة للفظ المفردة الآشورية بالخط اللاتيني والمقطع الصوتي أي الطريقة المألوفة بالكرشوني المَعني منها أن يُكتب لفظ الكلمة الأصلية بحروف أبجدية أخرى. 
بقي أن نـُعلم القارئ الكريم بأن الهدف الرئيسي من منهج " براعم اللغة الآثورية " هو أ يتوصل المتعلم لما يلي:
ـ  قراءة  العبارات المختلفة بسهولة.
ـ  أن يتمكن من كتابة الجمل والعبارات والرسائل بشكل صحيح.
ـ  أن يتحدث باللغة الآثورية السوادية المتداولة بالشكل السليم.
ـ  أن يكون مُـلماً بمقارنة لهجة الحديث السوادية بلهجة الكتابة.
ـ  أن يكون متمكناً بمهارة على ترجمة الجمل والعبارات البسيطة.
ـ  ليتمكنوا من تعليم الصغار اللغة الآثورية مستقبلاً.

ولكي نكون منصفين في تقييمنا للكتاب لا بد من إيراد بعض الملاحظات التي قد تفوت غالباً على المؤلفين قاطبة مهما كان مستواهم اللغوي ودرجة وعيهم  ووسع خبراتهم في عملية التأليف. كما وإن ملاحظاتنا التي سنأتي على ذكرها أن لا تؤخذ من باب الإنتقاص بالمُؤَلـَف بقدر ما هو التنويه لبعض الهفوات الغير متعمدة ، وذلك بغية تلافي وتجاوز تلك الهفوات في الطبعات القادمة.
من المآخذ على الكتاب انعدام عملية التشويق في حفظ واستيعاب حروف الأبجدية  ، حيث كان من الأجدر أن تتنوع دروس تعليمها بشكل أوسع وعن طريق دعمها بالعديد من التمارين المشوقة المدعمة بالصور. وكذلك فيما يتعلق بالصور الإيضاحية عن ندرتها في الدروس الأولى من الكتاب لتتماشى مع معاني بعض المفردات الهادفة ، كونها من العوامل النفسية والتربوية التعليمية المساعدة لدعم التعلم ، لكي يكون المنهج في الوقت ذاته ملائماً للمتقدمين في العمر ـ نوعاً ما ـ من الصغار.
ومن جانب آخر فيما يتعلق بإدراج العديد من المفردات غير المألوفة في الإستعمال والتداول اليومي ، حيث كان من الأفضل تعويضها بما هو مألوف للمتعلم ومنها على سبيل المثال :
" ܣܵܢܐܹ̈ܐ ، ܡܹܐܣܵܪܬܵܐ ، ܚܘܼܛܪܵܐ، ܝܲܕܥܵܬܼܵܐ، ܣܸܕܩܵܐ، ܬܵܘܣܲܦܬܵܐ، ܣܝܼܦܵܐ، ܩܵܐܲܪ، ܬܸܗܡܵܐ، ܐܲܟܼܚܕܵܐܝܼܬ، ܣܘܼܘܵܕܵܐ، ܩܲܪܩܘܼܪܵܐ، ܟܘܿܬܝܼܢܵܐ ܘܫܲܪܟܵܐ...". بالرغم من شرح معناها.
كما لا يخفى على الزميل يؤارش وهو المتمكن من اللغة الى درجة كبيرة أن لا نعقد العملية التعليمية وخاصة في حقل الكتابة حين يستعمل حرف الألف المصغر فوق أو على الحباص ( ܝܼ  =  خواصا ) مثلما نكتب اسم  ايشوع " ܝܑܼܫܘܿܥ " ونقيس ذلك بالعربية ، طالما الحباص في أفعال الكينونة للشخص الأول والثاني والثالث المفرد والجمع للمذكر والمؤنث يعطينا ذات الصوت في أثناء لفظ الإضافة بإستثناء حالة التأكيد ، حيث كان من الأفضل أن لا يتم استعمال " ܝܑܼܠܹܗ ، ܝܑܼـܠܵܗܿ ، ܝܑܼܘܸܬ ، ܝܑܼـܢܵܐ ، ܝܑܼـܘܲܚ ، ܝܑܼـܬܘܿܢ ...." والإقتصار على حذف الألف المُصغرة ، كونها تضاف للأسماء مثلما نقول : "ܐܝܼܕܵܐ، ܐܝܼܠܵܢܵܐ، ܐܝܼܣܵܪܵܐ، ܐܝܼܬܝܼܩܘܿܢ ܘܫܲܪܟܵܐ " كما هي الحال في حركة " رواخا =  " و " رواصا =  " مثل : " ܐܘܿܪܗܵܝ ، ܐܘܿܝܡܵܐ / ܐܘܼܡܬܵܐ ، ܐܘܼܦܩܵܐ ". كما وتم استدراك بعض أفعال الكينونة في بعض الجمل ومنها على سبيل المثال ما ورد في  الصفحة المرقمة  98 و 100  وصفحات أخرى وكتابتها بهذا الشكل " ܝܠܹܗ ܘ ܝܼܠܹܗ " بدلاً من " ܝܑܼـܠܹܗ". وهنا حتماً سيتساءل المتعلم أيهما الأصح ؟ وبأي شكل سيتم كتابتها؟ رغم طغيان الحالة المصاحبة بالألف المصغرة في الكتاب والتي سيتصورها المتعلم هي الأصح والأسلم ، ونحن ننوي تسهيل الأمور عليه في عملية التعليم.
 
وفي الختام لا يسعني إلا أن أثني بجهود الأستاذ يؤارش هيدو والإستاذة جؤان على العمل الطوعي الذي أقدما عليه لإتحاف مكتبة المناهج التعليمية النادرة بلغتنا المعاصرة ، آملاً منهما المزيد من النتاجات ليكونا نموذجاً ومثالاً حياً في احياء لغتنا لإستمرارية إثبات وجودنا ، وللذين يكبتون قدراتهم في دهاليز مظلمة دون أن يحركوا ساكناً.
كما وأشيد بالجهود الفردية المضنية لمن سبقهم في هذا المجال في عدة دول ، ليعلم القارئ عن إشارتنا لهم بالمعدودين أمثال الأدباء الراحلين الطيبي الذكر ومن بينهم المرحوم كورش بنيامين من ايران والمرحوم كيوركيس بنيامين دأشيتا من العراق ، ومن حذا حذوهم من الإخوة الأب شليمون أيشو من العراق ، وفريدون درمو وجاكوب ميرزا وأنور عتو من استراليا ، وكيوركيس طوبيا وهيدو هيدو من أمريكا ، والزميل بولص دنخا من السويد ، كما وأخص بالذكر أيضاً الأب شموئيل دنخا من امريكا وعوديشو ملكو من العراق وهرمز جودو من استراليا لتناولهم الجانب الهام من قواعد ونحو اللغة الآشورية ، إضافة  لذلك نشيد بجهود الهيئة الإدارية للمجلس القومي الآشوري في شيكاغو / الينويس برئاسة الزميل شيبا مندو لتوليهم مهمة طبع المنهج التعليمي المذكور على نفقة المجلس لخدمة المتعلمين واتحاف المكتبة الآشورية ، مع إعتذاري للذين ساهموا في هذا المجال ولم تتوفر لدينا أعمالهم.

92
الشاعر شاكر سيفو
يتموّج في يمّ أطراس البنفسج

بقلم : ميخائيل ممو
mammoo20@hotmail.com




بداية ، ومن منتصف الستينيات بتوالي زوابع الحركات الأدبية والفنية في العراق ، ولحد أواخر منتصف السبعينيات ، شاءت الظروف القاسية  وألاعيب الأقدار ـ أي قضاء الله في عباده ـ  أن تتلاعب بالمشاعر والأحاسيس ، لتخاطب من عاصروا تلك الزوابع عما خبأته كهوف الذات ، بغية التصميم على هجر الوطن، والإبتعاد عن وساوس المخاوف القاتلة والهواجس التي كانت تتراءى لنا في وضح النهار وفي ظلمة الليل الحالك كأخيلة ليس بوسعنا الهروب منها أو صدها وتبديدها.  فكان الأمرمنصاعاً لمشيئة تلك الأقدار ، لنكون ضيوف مرافئ الإغتراب ، ولنترك تلك الأحلام التي راودتنا في عز الشباب وليدة رحم القلم  ، الأحلام التي تركناها تعيش شكوى الذكريات غير آبهين لما يتحكم بها الزمن في مهد الوطن.
وبما أن الزمن إقتفى مساره الطبيعي المألوف على مدى سنوات طوال ، فلم يمهله الصبر ليعيش ويؤازر ذات السبات ، ليعلن في يوم ما الإنتفاض الشديد بفعل الغضب المخزون من شدة المعاناة التي جرفت العديد ممن يتحسسوا الواقع الأليم ، بأن يعمدوا تغيير وجه تلك المعاناة بسلاح اليراع الذي عانى هو الآخر ميؤوساً في غمده لعقود لم تكن في الحسبان. وبتحرير الوطن من الصُـلب المتوارث تحررت الأقلام ليجعلوا منها أصحابها رموز نور تضئ الدرب لمن لا يميز اقتفاء درب النور من الظلام.
تملي علي الذكريات من منطلق الواقع الأدبي المعاصر على أرض مهد الحضارات ، أن أعود ثانية لما بعد منتصف الستينيات التي شوهد من خلالها الايقونات الشعرية المزخرفة على أيدي العديد من المحدثين الذين تنوروا واستناروا ليعوا الأمور على ألسنة لهيب آبار كرخ سلوخ الخالدة تحت راية جماعة كركوك الأدبية ، ولتعمد على إمداد جسر التواصل مع المجموعة النجفية لمجلة الكلمة الحداثوية بأعدادها المحدودة ، ناشرة دويها في أجواء المدينة التي احتضنت قامة السياب بتمثاله الشامخ في منتصف مدينة البصرة الفيحاء، ومن ثم لتبث روح الإنبثاق والإندفاع في عملية الخلق والإبداع لبروز فروع المجاميع الأدبية والشعرية الأخرى بتسميات متفاوتة في أرجاء الوطن ، حاملة مشعل التبشير بالأساليب الحداثوية في مجال القصة والمقالة والشعر الطليق من القيود الخليلية ، ببشاشة رؤى الإشراق والتبيين ، ليكون بالتالي ملتقاها الدائم في مقاهي وحانات العاصمة بغداد، ومقرات أخرى منزوية وبعيدة عن سياط الرقابة المباشرة في عهد تم فيه لجم الكلمة الحرة ، وقمط سحر الكلمات والعبارات المتألقة بقمعها وتهميشها ، وكأنها في عرف عرش الأسياد وحاميتهم ذرات من بصاق في وجوههم. كيف يتسنى لك أن تخاطب من يدير دفة الأمور بهذا الشكل المزري ، وأنت تعمد الإصلاح والإرتقاء؟! أفليس من حقك الإغتراب؟ فإن زدت إصراراً فمصيرك الهلاك ، وإن قـوّيت إرادتك لإجتياز الجدار ، أرداك جسداً هامداً لتنعاك الكلمة وتأخذك معها وأنت مصدر نبعها وتألقها..
كل هذه التصورات حدت بغالبية أدبائنا وكتابنا وشعرائنا المتألقين  في الإقدام على تلافي النتائج السلبية واحتضان بلاد الإغتراب ، علهم يتنفسوا الصعداء ويكشفوا عن أساليب مداهمات الخبث وإنتهاكات تقويض القيم.

هذا ما حصل على أرض الواقع في ديار الغربة ، بُريت أقلام الرصاص لتنطلق منها الرصاصات الفاتكة الكاتمة الصوت ، وعُبئت الأخرى من محابر الدواة لتكون بمثابة الأسيد الذي يذيب التعنت الفكري الساذج من خلال الإنفتاح الألكتروني والصحافة الورقية الحرة البعيدة عن مقاص الرقابة، لتضاهيها ما ارتكزت عليه التغييرات في الوطن الأم بعد السقوط  وحسم الأمور لصالح من عانوا من قهر الإنزواء.
إن الحياة الأدبية التي يجسد وجودها حملة الأقلام من أصحاب الفكر النير المشحون بمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية انتفضوا من الغضب ، وتراءت لهم بشائر السرور ليواصلوا مسيرة البداية من جديد دون رقيب مهين ومهيب ، وذلك بإمتشاق سيوفهم القلمية من غمودها وإشهارها في وجوههم علناً. هذا ما أقدم عليه أدباء وشعراء العراق المعاصرين والمحدثين ، ومن كافة أطياف مكوناته المتآخية، وعلى وجه الخصوص من سليلي بني آشور بكافة مذاهبهم وانتماءاتهم التسموية ، رغم  انجراف البعض منهم في تيار فئوية التعصب الأعمى دون تبرير منطقي.
ومما يسعدني القول هنا ، ومن خلال متابعاتي الدائمة لواقع أدبنا الآشوري المعاصر ، أن أجد البعض وقد ارتقى الى مصاف الإبداع بنتاجاته الثرية شكلاً ومضموناً ، بإتحافه الصحافة الألكترونية والورقية ورفوف المكتبات بمجاميع الكتب المنشورة ، بحيث يتعذر علينا من حصر أصحاب تلك الأسماء. لكنه في الوقت نفسه  ومن المؤسف حقاً أن نجد البعض منها لا يسخر قلمه وفكره للبناء القويم ، ولا للإصلاح الدائم ، ولا حتى للإشادة بمن يسرد الحقيقة الواضحة وضوح الشمس ، وكأنه يتعمد من إعتماد مقولة " خالف تـُعرف ".
إن نضارة تبديد الصمت المُخيم ، بقوة صدى التحرير المُطعم بالإحتلال أدت لإنعتاق حروف مفردة الحرية بفتح الأبواب على مصراعيها أمام أبصار الجيل الجديد من ادبائنا وشعرائنا في الوطن الأم ، وبرزت من الأسماء التي لم يجرأ  أصحابها في حينها على الكشف عن هويتها ، توجساً من سلبيات وأحكام السلطة وانتهاكاتها آنذاك ، لتراها اليوم وقد أتحفت العديد من الصحف والمجلات والمواقع بمقالاتهم وقصائدهم بمضامين موضوعاتها المتفاوتة في الحقل السياسي والقومي والثقافي والإجتماعي ، ومنها بإصدارات خاصة لإثراء المكتبة الأدبية التي حفزتني لإنتقاء أحد الأسماء بدافع الإصدار الأخير الذي زودني به الأستاذ الشاعر شاكر مجيد سيفو والموسوم بـ " أطراس البنفسج"، والإصدار الآخر الذي سبقه عن المجلس القومي الآشوري في شيكاغو عام 2009 بعنوان " مثلي تشهق النايات " ، ليضم بين دفتيه مجموعة من القصائد بمائة وعشرين صفحة ، مُلحقاً أياها بثمانين صفحة إضافية تحت عنوان " قراءات نقدية في تجربة الشاعر" بأقلام العديد من الشعراء والكتاب العراقيين على شكل دراسات تحليلية ونقدية نشرت في مختلف الصحف والمجلات كتقييم لنتاجات الشاعر سيفو. ومن هذا الباب حثني واجبي الأدبي ووشيجة العروة الأدبية من خلال الشعر أن أدلو بدلوي تقديراً وتثميناً لجهود الشاعر ، لتواصله الدائم مع رسالة الحرف بزخم طروحاته المكتضة برموزه التراثية والحضارية المطعمة بميثولوجيا العديد من الشعوب ، والتي يستلها من عمق التاريخ ليقلد بها أعناق قصائده المتميزة ، مُعلناً عن شكوى سباتها في توابيت الزمن بين الأطلال والقلاع الشامخة كشموخ النخيل الباسقة أو الباسقات.
لكي نفي بالغرض الذي إرتأيناه وعمدناه فيما يتعلق بنتاجه الموسوم " أطراس البنفسج " بطبعته الأولى لعام 2010 عن دار الينابيع الدمشقية ـ السويدية ، وبغلافه المؤطر بلوحة للفنان الآشوري العراقي لوثر إيشو وتصميم جيهان خير ، يبدو إن الشاعر أجاد بإستحسان انتقائه لتلك اللوحة التي تتجانس رموزها الفنية التراثية والإسطورية مع ما تجسده قصائده من مفاهيم مقصودة التي يحصرها في مائة وأربعين صفحة من الحجم المتوسط.
إن ما لفت انتباهي في رحلة قراءتي وتأملي لنصوص الديوان البالغة تسعة عشر نصاً شعرياً ، وبضمنها النص النثري الأخير كخاتمة لها ، أراه لا يقل شأناً عما صاغه شعراً. ومن بينها 12 نصاً يعمد بإهدائها لرفاق له استأثر بمواقفهم الحياتية النضالية ليبجل أفعالهم كدلالات مستنبطة من تجاربهم ، متجاوزاً المرموز اليهم بشكل ضمني في قصائد أخرى كالتي يعنونها " لأجل كل هذا " من خلال تساؤله : أين أصدقائي؟؟؟ اوووو!!! لقد ابتلعتهم الحرب!! ، وكذلك في " أجراس المعنى " التي يخاطب ويناجي فيها الأمهات ، ومن خلال قوله: " مَن مِن بعدكِ سيعيد للحرف هيبته ، لو انكسر ردف الراء ، وفـُـقِـئت عين الفاء.؟؟" وكذلك فيما يوسمه بـ " ما قالته الجدة لي " مستخلصاً قولها: " تقول لي جدتي: عليك أن ترفع لي الدعاء/كل صباح/فالضباب شقيقي..".
نستنتج من إهداءاته استكثارها في أغلب قصائده ، وكما يتضح لنا بأنه يعيش حالة مألوفة مع من يعنيهم بإستكشافه لمكامن معاناتهم ومراعاتهم لأبعاد مبادئهم الجمالية  لتخلق في ذاته مشاعر الهدي وأحاسيس الإعتبار ، جاعلاً من مؤثراته الإيجابية المستنبطة علامات دفء لسراج يستضاء به ، يهدي القارئ اللبيب بفطنة واستدراك. وبالتالي لنستنتج من موقفه هذا ، وتعامله مع من يجعلهم نموذجاً حياً لتطلعاته بأنه إرتدى لباس إرضاء الذات بقناعة تامة في توقها لفعل ينبغي فعله لتأصيل حركة التواصل والإستئثار بروح المرونة والتقدير الصادق لمسارات التجرية الحية بمعاناة الإنسان.
أما الميزة الغالبة على مجمل ما ينسجه في عباراته هي عملية تلخيصه لمفردات معانيه على شكل مقاطع استدراجية توصله لشاطئ الأمان ، كأنه والحالة هذه يماشي ويساير الطريقة اليابانية الهايكوية في نظم الشعر ، بالرغم من تجاوزه اصول التراكيب الصوتية المقطعية ذات النبرات المحددة وفق معايير وقواعد مميزة من حيث الوزن في بنية شعر الهايكو. فتجده يستقطر مفرداته لتشكل جملة من العناصر الأساسية في هيكل القصيدة كحركة ديناميكية تقودك لسماع أصداء موسيقاها الداخلية بإيقاع متداخل ومتوازن بمزجه شعور العاطفة بالعقلانية والواقعية التي تؤلف نصوصه الشعرية كأنسجام بين الإيقاع الخارجي والداخلي ، عكس ما يقدم عليه أصحاب قصيدة الهايكو من حيث جوهر الإنفعال الذاتي. هذه الدلالة تثبت مقدرة لغوية على انتقاء ما يناسب مكونات الحياكة الدقيقة والرصينة ، وكأنه يقوم ببناء تركيبات نصية شبيهة بمعيارية أشكال الخلايا النحلية. كما ويبدو لنا بأن شاكر سيفو لم يكن بعيداً من طابع مكونات شعر الهايكو بدلالة ما يستشهد به في قصيدة " لا قمح في يدي ولا رماد " في حالة إقدامنا على تجزءة ما يرمي اليه بتركيزه المتوالي على الأفكار التي تدع القارئ متأملاً في التوصل على ما يعنيه بالتعبير المكثف ، وبشكل خاص حين يقول في الصفحة 52 ما يلي:  ( لم يعد بإمكاننا أن نجلس في الفراغ / الكراسي تثرثر/ عن أصدقاء في المجاز ، في القمح ، في الجاز / في قصائد الهايكو ... عن الملوك ، في غاز الأعصاب ، في .....). رغم بُعد نـَفـَس الفارق السردي في هذه القصيدة النثرية المطولة عن اسلوب الهايكو بتجاوزه عن المقاطع الصوتية للبنية الإيقاعية ، بالرغم من تناوله للهايكو في قصائد أخرى ذات المقاطع الصوتية التي تتحدد بما يقل عن العشرين مقطعاً صوتياً.
كما ويتضح لنا أيضاً بأن سيفو يقتحم في طروحاته ميدانين متفاوتين في ساحة الشعر، يتمثلان بقصيدة الشعر الحر معتمداً فيها عملية السرد المباشر برموز تهز الوجدان بإنسيابية تمليها المشاعر والأحاسيس والإنفعالات ، متشابكة في لوحة تعبيرية واضحة المعالم رغم كثافة ظلالها دون التقيد بما يمليه رواد قصيدة الشعر الحر من حيث الوزن المتفاوت بين جملة أو عبارة وأخرى المتعارف عليها بوحدة البيت ، وكما يتراءى في العديد من القصائد التي نذكر منها تلك الموسومة : " احتفاءاً بسوناتا المطر ، قامة الهواء ، لا قمح في يدي ولا رماد ، في تمجيد وتتويج الزبيب.
وفي قصيدة النثر تراه معتمداً فيها الإيجاز في التعبير بتكثيف يخلق التوهج بضبابية متميزة ، متحرراً من شطر وحدة البيت والقافية ليترجل دون عكازة مصطنعة لخلق التوازن. وكما يتضح ذلك في العديد من القصائد التي ننتقي منها على سبيل المثال : " الأرض كلها في قميصه ، مقامة الورد ، لأجل كل هذا، ميتافيزيقيا المياه وغيرها.
وفي كلتا الحالتين يتأقلم أحياناً ليقع أسير نغمات التقفية العفوية في بعض المقاطع المُولدة للصور المركبة كقوله:
•   " أدعوك إلى شجرة حواسي / وأفلت من مطرقة زمانين / تلك وحشة أساي وآسي!" ص 13.
•   " في هذا البلد / ها نحن ننقل حياتنا من الغيم / إلى مكان مؤجل في هواء الأبد.!!" ص 39.
•   " علينا اذن ، أن نرزم هذا الحطب / لبقية البرد / أو لريشة في المهب. ص 42.
•   " ... وأنا حبال قلبي تقطعت / وسط الغبار والريح / وأنت زهرة كل ذاك المديح ؟؟؟!!" ص89.
•   " وحينما كنت ألثغ بحاء حياتي/ نبت في فمي لسان أخضر/ يلثغ بالقمح في صدى كل جهاتي.." ص123.

من جانب آخر نتحسس في استعمالاته عملية ربط  بين الحياة البشرية بالرموز الحضارية الكثيفة ، مستلاً إياها من الماضي البعيد ليطعمها بأذواق آليات العصر الحديث بشكل مختزل التعابير ، وكأنه يطاوعها لتبث روح الهيبة وأصالة التألق للمفاهيم المستحدثة في مضامين الشعر المعاصر على منوال من أرسوا قواعده أمثال السياب والبياتي وأدونيس وغيرهم ، بحيث يكتشف القارئ منذ الوهلة الأولى فاعلية الرموز المعجمية المنتقاة كالدينية والتاريخية والإسطورية بإستكثاره من الأخيرة المستمدة من معالم الحضارات القديمة كالسومرية والأكدية والبابلية والآشورية المتمثلة بآلهتها وأساطيرها كذكره لكلكامش، لاماسو ، نارمسين ، يونان النبي ، مردوخ بوابة عشتار ، قوة آشور ، شامورامات ، هيراقليطيس ، هرقل ، آدم وحواء وغيرها. وكذلك لا يستبعد عناصر البعد الجغرافي بأصالة القرى والمدن والدول بوقع فضائلها المتوارثة بتشكيلات متوازية ما بين الرمز المتوارث كزمن ، والعامل الجغرافي كمكان بأمتزاجهما في مصطلح الزمكان كمظهر لغوي حي. لذا تراه يشير إلى تسميات نادراً ما تخلو من خلود نينوى وبابل متمثلة بحفيداتها بغديدا وبعشيقة وصوريا ودهي والداوودية وتلكيف ونوهدرا وأربائيلو وكركوك والخابور وبعقوبة والحبانية وبغداد الجديدة والبتاوين والدورة والروابي الآشورية ، ناقلاً بذور التكوين للمدن والدول التي احتضنت روادها كبيروت وبرلين وسان فرنسيسكو واستراليا وغيرها... ليتجاوز بنعوت رمزية يألفها المجتمع العراقي أمثال جواد سليم بملحمته الخالدة في قلب بغداد وجبار أبو الشربت بتواضعه ونقاوة خدمته  في أبرز شوارع العاصمة ، مستدرجاً أسماء عالمية تألق نجمها في سماء الفكر الفلسفي والأدبي كنيتشة وسارتر وفوكو وغيرهم.

أوراق البنفسج ، ديوان شعري يحمل بين طياته وثائق ثبوتية لمجريات مظالم الأمور ، يكشف مضامينها الشاعر شاكر سيفو من خلال الإهداءات بأسلوب مزدوج ما بين فصيح الكلام والعبارات المألوفة في الإستعمال اليومي بعامية اللهجة العراقية الأصيلة والدخيلة المألوفة، التي لو تفحصنا واستقرأنا جذور أصولها لوجدنا من بينها ما لا يحصى من المفردات النابعة من دلالات فصيلة الفصحى أو ذات الجذور السامية ، ومن تلك المفردات الدخيلة والفصحى نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الشكرداني ، قندرته ، الحلقوم ، الزحلاوي ، النفانيف ، البلاعيم ، العصملي ،البساطيل ، بلاجكتورات روزنامتك ، الكشكي ، الأنسولين، النابالم وغيرها.
بالرغم من استيعاب الشاعر لذلك الكم من المدلولات بهيمنتها كدلالات متفاوتة على اسلوبه الشعري من منطلق مشاعره ومعايشاته وانفعالاته وأحلامه  كان عليه والحالة هذه أن يشير لفحوى العديد من الرموز في الحواشي موضحاً معانيها الدلالية ، لكون الشاعر يكتب للقارئ العربي بشكل عام وليس للعراقي فقط الذي يدرك ويستوعب تلك المفردات والأسماء الواردة ، مثل جواد سليم وجبار ابو الشربت ، جسر الرشيد والجمهورية ومطاحن اليرموك وغيرها من التسميات الرمزية الدالة على خلودها ولا حصر لها, أي كما تناول في ايضاح وتفسير بعض المفردات التراثية الدالة على القرى والأكلات الشعبية.

كما وأن الشاعر سيفو لم يكتفي بهذا القدر ، بل تجاوزه ليتلاعب بإختزال الألفاظ من خلال تجريد الكثير من المفردات من حروفها ليخلق منها صوره المقصودة ، وبطريقته الفنية هذه استطاع أن ينفح بسيفه الكتابي ألفاظ وتعابير حسية يسري مفعولها في تراكيب جديدة. ولا يمكننا هنا حصر ما تناوله في العديد من الصفحات وتطعيمه لأغلب قصائد الديوان بهذا الإسلوب ، ننتقي ونستل منها ما يلي:

•   " وحينما كنت ألهج بإسم أمي/ سقطت دمعة واحدة/ فوق حرف الميم/حينها طار الألف والياء".
•   " من أجلك أيتها الباء فوق بردة البلاد/ تبتسم البرية وتدخل الخلائق الأبدية كلها".
•   " تمشي الحرية إلى حائها.... وتفرض حاءها في كل حين..../ وتخاف على ميمامتها المغمضة العينين ، لا بل المفتوحة العينين.../ أنت قبل الربيع تزج تاء الشتاء في مداخن الأزل ".
•   " نمر والحرية أمامنا تأكل راءها وتبلع حاءها".
•   " وحدثنا عن البلد الحزين / عن الغموض في شجرة الجيم والميم ".
•   " مَنْ مِنْ بعدِك سيعيد للحرف هيبته/ لو انكسر ردف الراء / وفـُقِـئتُ عين الفاء؟؟".
•   " خذي جيم الوجد / وآتركي لي جيم أجدادي / أولئك الذين جَمّـلوا قاماتهم / بجيم الجرجاني ، وجنّوا بعرق بعشيقة ".
•   " تسأل روحي ، الريح/ عن سر الراء الرابضة / بين سماء الروح ، وبين شطوط الأرض/ وعن اللثغة لحظة ميلاد الروح / فتجيب الريح: الراء صديقتنا ، أيتها الروح/ لا أحد/يسطيع أن يجعلاه زاي، فكلانا ينفخ أنفاسه / من قمحه في الناي. .... الروح منذ الأزل تتشكى وتتلوع/ لأنها لا تحب أن يتوسطها حرف العلة ، الواو. ..... الريح ـ دائماً ـ تسأل وتقول، كم هي ثقيلة هذه الياء التي أجرها خلفي؟؟ / لأنها تجر خلفها كل الأبجدية.!!!".
نستدل من هذا التطاول تجاوزه حد الإعتدال في تراكيب القوالب الشعرية ، وكأنه يستنبط مجازات لغوية جديدة بتوليده أياها بغية توسيع محدودية التعبير اللغوي بما لم يكن مألوفاً في استعمالات اللغة العادية ، وليرتفع بها إلى مصاف التجديد والتمييز في إسلوب اللغة الشعرية الباعث للدهشة بفكر تأملي نادر الإستعمال.
ومن المُلفت للنظر أيضاَ ، عنوان الديوان الذي يتوجه بتسمية " أطراس البنفسج "  ، فأن كلمة أطراس هي جمع مفردة طرس أي الصحيفة عموماً ، أو الصحيفة التي محيت ثم كتبت ، وكلمة البنفسج المُضافة ترمز لمعنيين متقاربين ، نبات بري طيب الرائحة ، واللون المستخلص من ذلك النبات. نستخلص هنا من هذا الوصف تأثره والتزامه بما يجسد انتماءه الفكري للحزب السياسي الذي يعتمد اللون البنفسجي المألوف والمتعارف عليه لدى مكونات الشعب الآشوري بكافة انتماءاته المذهبية ، وبمضاعفته في أكثر من قصيدة لدى إستعماله لهذا اللون المشار اليه في الصحائف المرقمة 24 ، 39 ، 56 ، 62 ـ 63 ، 105ـ 106 ، 117. وإذا ما أخذنا بمعنى المحو والكتابة في تصوره ، فربما يعني الركود فالحركة، الإغماء فالإستيقاظ، الموت النفسي ومن ثم بعث الحياة من جديد في جسد التكوين العقائدي الذي يتبناه ويلتزمه لخلق حركة جديدة كمنحى السياب ومحمود درويش والبياتي وغيرهم ممن عمدوا تنشيط نبض اشتراكيتهم ويساريتهم فيما تبنوه وقصدوه في العديد من قصائدهم.
إن الإضطهاد القومي والديني وعلى فترات متتالية من المعايشات اليومية بتأثير سياسة السلطات الحاكمة، حتم ذلك الإضطهاد على أن تثمر نتائج معاكسة مؤداها نمو الوعي القومي لدى من عاش المعاناة ودار في فلكها مشمئزاً من وخزاتها لتحيي فيه تيمناً بالفضائل المتوارثة من الماضي المجيد لإحياء الواقع الحاضر من أجل مستقبل مماثل ومستنبط  من تراث الأساطير والمأثورات الشعبية المهيمنة مضامينها على عقول وأحاسيس أصحابها الشرعيين من أبناء المجتمع الذي ينضوي تحت لوائه، بغية تأكيد الذات لدى الواعين والمدركين لوجودهم القومي في الحفاظ على هويتهم الأصيلة.
هذا ما جعل شاعرنا شاكر سيفو يَـقـْدم على إثراء وزخرفة قصائده بتلك الرموز الإسطورية والمأثورات الشعبية المحصورة في العادات والتقاليد وغيرها من الإعتبارات ، بأستعمالاته للفعل الحاضر كواقع  وتحفيزه بتكرار مآثر الماضي بالفعل الماضي التام ليوقظ المُخاطـَب والمعني بما ينبغي فعله ، مستشهداً ـ على سبيل المثال ـ بإنشودة مطر السياب ورموز أخرى كما جاء ذلك بوضوح وإسهاب  في قصيدته المطولة " لا قمح في يدي ولا رماد " والتي انتقيناها كنموذج يوظف فيها عملية التكرار بشكل دائم في العديد من الجمل كأستعماله لحرف العطف ، والعدد عشرون ، والفعل مرت وتثرثر وغيرها ،  والفعل الناقص كان بحالة ذكورية وانثوية ،وحرف الجر في ، واللام بأشكال وظائفها المتفاوتة ، إضافة لإنتقاله من صيغة المفرد الى صيغة المُخاطب للشخص الأول في حالة الجمع  ، حيث ينتقل بقوله: " نحن ابتكرنا الموسيقى .. نحن ابتكرنا ضحكة العذراء / واشعلنا فيها نار الرغبة الأولى ، / واشعلنا في النار لغة الريح / وابتركنا أقفالاً لها.... كما وأن اعتماده وتأكيده لتكرار مفردة المطر والحرية  ليؤديا وظيفة معنوية بالإيجاب على حركة بث روح الحياة لولادة جديدة كما يعمد السياب في إنشودة المطر ، بدلالة ما يتوصل اليه سيفو في نهاية قصيدته قوله: " وعقدنا / زواج الأرض بالسماء / والقمر بالشمس / والتراب بالمطر... ". ولديمومة الحياة يرتكز على الفواصل والنقاط العديدة التكرار ليؤكد ما يرمي اليه بقوله في الخاتمة: "  لا قمح في راحتيّ ولا رماد ..... لكننا .... لأجل كل هذا الحزن ، حزن القمح ، نمجّد الحياة. ومن هذا المنطلق يتوّج قصيدته بما أشرنا اليه آنفاً.
بقي أن يعلم القارئ الكريم بأن كافة القصائد المحصورة بين دفتي الديوان بمائة وأربعين صفحة قد نشرها الشاعر في الصحف والمجلات العربية والعراقية ، فنالت إلى جانب إصداراته السابقة نقد وتحليل وتقييم العديد من الشعراء والنقاد الذين يتعاطون النقد الأدبي بشهادتهم على فرض نفسه ضمن قائمة الطليعة المعاصرة للحداثة الشعرية باللغة العربية ، رغم تمكنه من اللغة الأم لإنتمائه القومي وإصداره لبعض الكتب التي لم يسعفنا الحظ بإقتنائها ومطالعتها ، آملين أن تكون بمستوى ومصاف ما أصدره ونشره باللغة العربية ، ونحن على يقين من ذلك ، طالما تعمذ بحروفها وتفوه بمفرداتها وجسد مشاعره بعباراتها.


93
هنري بدروس وفشله بفهم مشاعر روّاد الشعور القومي

بقلم : ميخائيل ممو / السويد

في البدء أود القول بأنه نادراً ما أمسك بالقلم بغية الرد على العديد من المداخلات التي تتناول كتاباتي الأدبية في مجال الشعر والنثر ، رغم خلو البعض منها من عناصر وأسس النقد الأدبي والعلمي السليم والقويم. وبما أن الأخ هنري بدروس يتطاول دائماً بإستفزاز شديد اللهجة ، وبإسلوب رفض أفكار الآخرين ممن يتناولوا موضوعات تاريخية ولغوية وفكرية ذات صلة بوجود شعبنا المتفاوت التسميات ، كونها تتعارض وتطلعاته الخاصة ، وجدت إن الفرصة مؤاتية لأدلو بدلوي عما كتبه من تعليقات على مقالتي المنشورة في العديد من المواقع بعنوان " رُسُل الأدب وروّاد الشعور القومي أحياء في قلوبنا " والخاصة بالذكرى السنوية للملفان نعوم فائق ، لأقول له:
يزيدني فخراً بأنك تمسك المقلاع بيدك لترمي بحجارتك تلك الشجرة المثمرة التي لا يمكنك النيل من ثمارها لتسقطها على الأرض علـّك تقتنيها دون تأملك بأنها ممرغة في التراب لتدعها جانباً ، وتعيد الكرة ذاتها مرات ومرات دون جدوى ، متناسياً من أنك تزيد من زهو عطائها والتخفيف من ثقل حملها لتمنحك ثماراً أينع وأنفع .
ومن ناحية أخرى أجدك ولمرات عديدة تخوض غمار التسمية الآشورية والسريانية والآرامية بأيهما الأصح ؟ وبأيهما الأقدم ؟ وبأيهما الرسمية؟ وبأيهما هي لغة الشعب؟ ووو ... لتتوقف في تساؤلاتك متمركزاً بعبارة أيهما الأصح والأكثر شرعية؟
وهنا تعود بي لتذكرني بمقولة أيهما الأصل البيضة أم الدجاجة؟ وبالعبارة المتعارف عليها " هل البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة؟ " وربما تجيبني لا هذه ولا تلك ، أو أن تقترح بما يحلو لك. كما ولا يغفل عليك إن كنت من المؤمنين أن تجيبني بما شاء للرب في خلقه.
أظنك دوماً بأنك لا تستنكر مواقفي فيما أذهب اليه من حيث النعت اللغوي ، كونك تعلم جيداً وعلى دراية تامة بما أؤمن به ، ربما من خلال كتاباتي الأدبية أو أحاديثنا الصوتية التي عفى عليها الزمن دون أن نصل الى قناعة ورضى بما نرمي اليه ، وكأنما نتراوح في دائرة مقفلة لنستخلص فلسفة من خلق الخالق، وبالتالي لنستنجد ونتعض بالنصوص الميثولوجية المتمثلة بتلك الأساطير التي ارتقت بالعقل والفكر الإنساني في العصور الأولى من التاريخ البشري ، لنلحق بها ونحلق بما توالى من أفكار واجتهادات المحدثين المعتمدين من الفلاسفة والمبشرين الذين يدلون بدلوهم فيما هم ذاهبون اليه لغاية في نفس يعقوب.
ومما يسرني هنا أن احيي فيك روح منهجية البحث العلمي والإستقراء الزماني والمكاني ، ولكن عليك أن تعلم وكما تشير عن اسلوب المنهج العلمي في مدلولاتك أن لا تنس بأن المنهج العلمي مفاده عملية تنظيمية بطرق واساليب ذهنية وحسية متفاوتة مستندة ومستمدة من وقائع مادية ومعنوية تتحكم بها الأحداث المتوالية ، وما تبرهن عليه اليوم قد ينكشف سره غداً وبالعكس ، ولهذا تجد العديد من الباحثين واللغويين تختلف رؤاهم من جراء الاستكشافات والدراسات المتوالية وما تمليه عليهم أحداث العصر التقني الدقيق. وليكن في علمك ، أنا شخصياً لست ممن يتزمت ويتعنت بما تتوقعه في كتاباتي ، ولكن هذا هو ايماني وقناعتي وتصوري التي استمدها جميعاً من نشأتي ودراستي وتواصلي ، وكما هو أنت عليه ، وفيما إذا كنت قد رضعت حليب طفولتك من أم آشورية وأب آشوري لكنت قد التزمت بذات الموقف في تسمية لغتك الأم التي اعتز بها وانعتها بالاشورية لترادفها السريانية ، ولكن أقولها لك صراحة ، آه وألف آه على أحداث الزمن والوقائع اليائسة البائسة التي أردتنا في وديان متفاوتة فرقتنا وابعدتنا عن بعضنا كشعب واحد ينحدر من ذات الأرومة ـ إذا صح التعبير بنظرك ـ لتجعلنا نقدس أهواء مفسدينا ونركع أمامهم ، لنتشبث بتسميات مختلفة ومفرقة , ولنغير رموز حروفنا والفاظها لنتناسى بأن اللغة الموَحَدة هي التي توحّد أبناء الشعب الواحد من المنضوين تحت راية التسمية القومية الأصيلة لا الدخيلة والمحرفة لأسباب خارج نطاق ارادتنا ، وبشكل خاص من الغرباء الذين لا صلة لهم بوجودنا القومي أو الإثني ، وأكبر دليل على ذلك تحريف مفردة " اسيريان " الى " سيريَن " أو " سريان " وغيرها من الإشتقاقات الصرفية المتقاطرة التي سنأتي على ذكرها ، وأنت على معرفة تامة ماذا اعني بذلك. كما ولا تنس بأن مناشداتك التي تتطاول بها لتزييف الواقع بإعتمادك بعض المصادر ومعتمديها والإشارة لتحليلاتهم واستنتاجاتهم ، لا يغرب عن بالك بأن هناك أيضاً من يدحضها ويرفضها ويدعها في خبر كان. فلماذا يجوز لك بما تذهب اليه ولا يجوز لغيرك من الذين يعتمدون الفريق الثاني المخالف لرأيك. ولا اريد هنا أن أخوض في معامع وغمائم تكثيف التحويرات الحرفية من جراء قياس السفسطة التمويهية والنطق / اللفظ الأجنبي الذي أوصلنا لهذا اليوم لنكون لقمة سائغة في أفواه من سلبونا حضارتنا وانتزعوا هويتنا واستمدوا منها كل ما جعلهم أعلى شأناً وأرقي تمدناً وأبرز وجوداً.
أما أن تقلل من شأن شهيد اللغة السريانية والوجود القومي الآشوري/ الآثوري والسرياني ( لكي لا تغضب علينا) الملفان نعوم فائق ، كونه قد حاد في بعض مواقفه التي تنعته بها ـ وفق رأيك ـ فهذه مشكلتك لوحدك ولمن ينهج نهجك. أما إن كنت قد امعنت البصر بما عمدته في مقالتي لكنت قد أشدت بفحواها المقصود ، ولكن يبدو عليك أنك انجرفت في تيار حساسية حاستك السادسة الخاصة بالتسمية اللغوية الآشورية فقط والناطقين بها ، ورحت تدون ما يحلو لك لتولج الحبل الغليظ في ثقب الإبرة بمحاولات يائسة ، اللهم إلا إذا فتت وعزلت خيوط التركيب منفردة ، وهذا ما يتطلب منك جهداً بالغ الأهمية لتصيب الهدف المنشود.
وفي نهايات اسطرك المتناثرة تحثني للإجابة على اسئلة لا تخصني ، وتحملني وزر ثقلك حين تقول: ما هو اسم لغتنا؟ واسمها العلمي والتاريخي؟ وهل يوجد سريان اراميون لغتهم الأم السريانية واشوريون لغتهم الأم الاشورية؟
اجابتي ادونها بإقتضاب ومفادها هو: كيف تريدني أن اجيبك وانت لا تعترف بوجودك الاشوري الذي تتنكر له ، بالرغم من أن وجودك هو امتداد لتلك الحقب التاريخية والحلقات المتواصلة من أبناء أكد وبابل وآشور؟  وكيف تريدني أن ادبج لك تسمية لا تعترف بها رغم تأييد العديد من المؤرخين واللغويين لها  ومن جنسيات متفاوتة؟ وأنت على علم بكتاباتهم. وإذا كان هدفك من صيغة سؤالك الثالث أن اجيبك بنعم أو لا ، فهذه مشكلتك أيضاً ، وبكلا الإجابتين سوف لا تقتنع ، لكونك تقول بأنك سرياني آرامي فلا أعلم ما هي لغتك أهي سريانية أم آرامية؟ أم العكس؟! أم أنك مزدوج المواطنة في الإنتماء القومي واللغوي. وكما تعلم ليس من عادتي وطبيعتي أن أقطر لك التسميات على شكل قاطرات متفاوتة التركيب لا تستوعبها السكة القومية المُوحَدَة والمُوَحِدة بطولها المتوازي التواصل. ولماذا يجوز لك التركيب اللغوي السريانية/ الآرامية أو الآرامية/ السريانية ولا يجوز لنا الآشورية/السريانية علماً بأن السريانية هي تحوير واشتقاق ومرادف للآشورية .
أظنك على علم بأنني نادراً ما أرد أو أجيب على مداخلات لا طائل منها ـ كما أشرتُ في البدء ـ لتردينا في متاهات أنا في غنىً عنها.  وبما أنك اعتدت أن ترمي بسموم سهمك في جسد تسمية اللغة الآشورية ، ولكن  هذه المرة بشكل مغاير ، لذلك آليت على نفسي أن أجيبك بما قل ودل ، وبما هو غيض من فيض لكي لا تتصور بأن المناورة فاشلة حسب تصورك ، آملاً أن تقرأ الموضوع بإمعان لتصيب الجوهر بعين ثاقبة علك تتجنب الشكليات التي توردها.  ورغم كل ذلك أنني لم أتناول وأرد على كل ما دونته عن شهيد الحرف والصحافة الآشورية (عفواً السريانية لتقتنع نوعاً ما) التي حمل رايتها الى جانب الشهيد آشور يوسف وغيرهم في عهد ولادتها بين مظالم واضطهادات نشوء النهضة القومية لإثبات الوجود القومي الذي تؤمن به كما يؤمن به غيرك ممن لهم قناعات بشرعية هويتهم القومية رغم تفاوت انتماءاتهم المذهبية. ومن آمنوا بذلك الوجود في حينها ليلقوا ما لاقوه من ظلم وانتهاك وتشريد ، وبالتالي ليتمجد المشردون من بني جلدتنا وبشكل خاص من بني آشور الذين راجعوا التاريخ ووعوا ما لحق بمن تقدمهم من أسلافهم ، لينبروا بمواجهة التاريخ الحديث بإسلوب تقره المنظمات العالمية لتقرير مصير الشعوب بتأسيس تنظيماتهم السياسية والقومية والثقافية متمثلة بالطليعة الواعية التي ضحت بحياتها على مذبح الحرية لنيل حقوقها القومية من أجلي وأجلك ومن أجل من كان يقبع في الدهاليز الحالكة. أوليست تلك التنظيمات هي التي جعلتهم يبصرون بريق الأمل ونور الوعي ليعوا وجودهم؟ ومن المؤسف قوله ما أن اشتد عود البعض منهم بمراوغات الزيف والخداع والمصالح الشخصية لإرضاء أسيادهم الطامعين عادوا وتمثلوا بشجاعة تلك الصفات السلبية المؤلمة والآنفة الذكر, حالهم حال من وصفهم الشاعر بقوله:
 
اعلمه الرماية كل يـوم     فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي    فلما قـال قافية هـجــاني

ومن ثم لينبري المخلصون والواعون والمدركون والمؤمنون ممن تسلحوا بسلاح  العلم والمعرفة والوعي القومي ليرددوا مقولة الشاعر التي يقول فيها:
مـا نـالَ أهْـلُ الجاهـلـِـيـّة كــلهُـمْ     شِعْري ولا سمعتْ بسحري بابِلُ
وإذا أتـَتـكَ مَـذمّـتـي من نَـاقِـص     فَهيَ الشـهــادَة لي بــأنـي كامِــلُ

آملاً أن لا تستحوذك اشواك الشك بما يعنيه ويهدف اليه مضمون البيتين الشعري ، كونك من الذين تلهث في سعيك لنيل المعرفة بشكل أكاديمي ، عسى ولعل أن تصيب الحقيقة المنشودة في يوم ما ، طالما ما فتأت تطرق أبواب التمحيص والتدقيق والإستنتاج بدأب متواصل وحرص شديد.
بقي أن أقول لك: إذن كيف تريدنا أن نبني برجنا العاجي الكبير والمشترك ، ونعيد مجد أجيال أجدادنا القدامى ومواقف آبائنا وشبابنا من أحداث مذابح سيفو وحكاري وسميل وصوريا وسيدة النجاة والقائمة تطول؟! أجل كيف يتسنى لنا ذلك وهناك من يردد ما ذهب اليه الشاعر في قوله:
وإن عـناءاً أن تـفهـم جاهـلاً    فيحسب جهلاً أنه منك أفهمُ
متى يبلغ البنيان يـوماً تمامه    إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ

أليس هذا الغير مِن بني جلدتنا سوية ومن دمنا ولحمنا؟!
أليس هذا الغير مَن تجري في عروقه دماء ضحايا تلك المذابح؟!
أليس هذا الغير من فقد أعز القربى له في الأحداث المتوالية؟!
وإن لم يكن هذا الغير من بني جلدتنا ، فمن يكن؟ حتماً ستجيبني الغرباء عنا. وأنا الآخر أشاطرك الرأي مائة في المائة. ولكن التساؤل المرير هو : أوليس نحن الذين فتحنا الأبواب على مصراعيها ليشتتنا المبشرون بنزعاتهم المبيتة؟ أوليس الصراعات المذهبية هي التي أردتنا لنخوض معارك التسميات القومية واللغوية؟ أوليس الولاءات العشائرية والطائفية هي التي زعزعت وزحزحت مكانتنا ووحدة كلمتنا وقوتنا؟
حتماً ستشاطرني الرأي أيضاً وبقناعة تامة ، كوننا نعيش هذه الظروف الأليمة  ، لتكون كل تلك السلبيات مدعاة فخر وقوة للغرباء عنا وعن أصالتنا ، ليطلقوا صرخة التحدي في وجوهنا وينالوا من بأس وجودنا، وأكبر دليل على ذلك دوافع المجازر العصرية التي يندى لها الجبين ويشهد لها عراق اليوم التي تطال الآشوري والسرياني والكلداني والآرامي والماروني والصابئي والإيزيدي وكل مؤيد لأي تسمية مستحدثة.
وفي خاتمة المطاف من هذه التمهيد دعني اتجول في اروقة سطورك التي لم تستدرك فحواها وهي كما يلي:

اولاً. ان ما نوهت ُعنه في تقدمة مقالتي عن مفهوم ودور اللغة هو بشكل عام في حياة اي مجتمع من المجتمعات ، وليس حصراً بلغة معينة ، ولهذا لم أشر الى اسم اية لغة. فما هو الغريب من قولك " الغريب ان السيد ممو يتكلم عن أهمية لغتنا القومية ولكنه في نفس الوقت لا يذكر اسمها ".
عجيب من أمرك!! أنا اتحدث بشكل عام عن دور اللغة في حياة الشعوب وليس فقط في حياة شعبنا مهما كانت تسمياته ، كونها بمثابة تلك المرآة التي تكشف عن واقع ذلك الشعب الذي ينطق بها لتكون روح جسد الأمة. فيبدو من منطقك وفحوى كلامك أن تستفزني للقول بما يخالف رأيك ،  وبالرغم من تفاوت صيغ ونطق اللهجات بين ابناء شعبنا ، سواءً من يتقبل التسمية الاشورية أو غيرها من التسميات فلا بد لي من إيضاح ما تنوي اليه.  فإن اردت ورغبت أن انعتها بالسريانية / الآرامية حسب رأيك ، فأنا سأسميها بالآشورية / السريانية  لكون مصطلح التسمية السريانية هو من " اسيريان " ، وكما هو متعارف عليه فيما إذا دخلت أل التعريف العربية على اسم مبدوءٍ بحرف شمسي لا تلفظ اللام ، فيستعاض عن لفظها بتشديد الحرف الشمسي نفسه  بسبب إختفاء حرف اللام من ال التعريف في النطق العربي ، بحيث لا يتم نطقه أو لفظه. لكون حرف السين من الحروف الشمسية المشددة ، ولهذا نقول اسـ ـ سريان وتكتب السّريان ، أو أسـ ـ سريانية وتكتب السّريانية لتكون والحالة هذه مرادفة للآشورية التي اشتق منها. والأدهى من كل ذلك فيما إذا قمت بزيارة منطقة طورعابدين الحالية تراهم يعّرفون عن هويتهم بالتسمية التي يلفظونها بالشكل التالي : " إحنان اسورويـِه " ، بربك ما معنى ذلك؟! ولهذه الإشارة الموجزة تعيقيب أوسع فيما يأتي من أسطر.

ثانياً. مؤاخذتك على الملفان نعوم فائق بأنه استعمل تارة السريانية وتارة أخرى الآشورية ومن ثم الآرامية، فهذه دلالة على وعيه القومي وتشبعه بروح التآخي وجمع الشمل وليس من باب التعصب الأعمى الذي يلتزمه البعض من رواد الحركات الدخيلة والمزيفة من الذين ينكرون وجودهم القومي الأصيل.

ثالثاً. تتهم نعوم فائق بأنه كان شاعراً ومدرسا وصحافياً أكثر من أن يكون باحثاً.. بإلله عليك كيف تتوقع عن إنسان قضى شبابه وعمره كله مضحياً بحياته في المجالات التي ذكرتها أن يفتقر للأبحاث التاريخية واللغوية الخاصة بإنتمائه القومي. وهل من غير الممكن من يكون شاعراً ووو  وأن لا يلم بتاريخ ومنابع اصوله وجذور نشأته وترعرعه لمجرد أنه لم يدون دراسة أو بحثاً مسهباً عن ذلك؟
رابعاً. ما الخطأ حين تقول " ويدعون بأن المعلم نعوم فائق كان يؤمن ان الهوية أو التسمية الاشورية هي التي توحد كل الطوائف السريانية ". وتقول ان قصيدته " انهض يا ابن اشور انهض " جاءت قبل ان يدعي التسمية الآرامية.. فلو كنت صحافياً ودرست مفاهيم الصحافة لكنت قد ادركت ما ينويه هذا الشهيد الذي تألم من مشاعر ومواقف المشعوذين من ابناء جيله وجلدته .. ولكي تكون على دراية من موقفه هذا عليك أن تتطلع في مذكراته التي دونها زميله فريد نزهه في اعداد من الصحف الصادرة انذاك.

خامساً. تقول بأنك لم تجد له أية دراسة تاريخية حول تاريخ الشعب السرياني.. بربك إذا كان تساؤلك ان تستهجن من اتعاب هذا الرجل ، فهل لك ان تعطيني امثلة عن الذين ضحوا بحياتهم في حقل الصحافة والكتابة الادبية والفكرية الموجهة ممن كتبوا ودونوا دراسات مستفيضة عما تقصده؟! وها اني اعطيك مثلاً واحداً عن جبران خليل جبران الذي دوّن ما لا يحصى من المقالات ونشر الكتب ، وذاع صيته من خلال كتابه النبي إن كان قد دوّن دراسة علمية مستفيضة عن اللغة العربية غير مقالة واحدة او مقالتين وليس بحثاً هاجم فيها المنفلوطي وغيره ممن وقفوا في وجهه لإسلوبه الحداثوي.

سادساً. تستشهد بأحد الروابط التي ارفقتها بأن نعوم فائق نادى بتسمية آرام والأمة الآرامية في مجلة " الاتحاد " التي تولى رئاسة تحريرها. لا اريد الإطالة في هذا الموضوع لكون المثل يقول " تعرف الرسالة من عنوانها ". ألا يكفي أن تكون الافتتاحية قد صدرت من مجلة جمعت بين التسمية الاثورية والكلدانية ، ومن مجلة صادرة بإسم الجمعية الوطنية الاثورية الكلدانية.. اسألك ماذا يعني ذلك؟ وكما أشرت لك بأن للصحافة سياسة خاصة في مجال الاعلام.

سابعاً. أما عن تنويهك بأن نعوم فائق كان يكتب في مجلته " بيت نهرين " اسم " اسورايا " بدل " سوريايا " فهذه حقيقة لا يمكن نكرانها ، وكما نوهنا عنها مسبقاً بأن الإسم السرياني مشتق ومنحدر من الاسم الاصيل لا الدخيل أو المُنتحل. وإذا تعمقت قليلاً في لفظة "سورايا " أو " سوريايا " فهي تعني الانتماء الديني يا أخي الفاضل ، وهذا ما ينطق به الكلداني والآشوري والسرياني للتعريف عن هويته في ارض ما بين النهرين وفي كافة القرى والبلدان التي يعمرها ابناء شعبنا بكافة تسمياتهم ، مثلما يقول الأجنبي " آي ام كريستيان " أي بمعنى مسيحي. ومتى ما أضفت الألف في بداية الكلمة كما تكتب بالحرفين الشرقي والغربي تصبح آسورايا فتعني والحالة هذه آشورايا ، وأنت على علم بذلك استناداً لرأي العالم الفرنسي آرنست رينان الذي نوهتَ عنه. والحليم تكفيه الإشارة.

ثامناً. تقول:  " في كتاب شبه مفقود للمعلم نعوم فائق حول الكلمات السريانية في لهجة ديار بكر نراه يسمي لغتنا " السريانية ، الآرامية ، الأشورية (في اللغة الإنكليزية)" . فنحن اليوم نعرف جيداً لما اطلق علماء الأثار تعبير " اللغة الأشورية" في أواسط القرن التاسع عشر و كيف تداركوا هذا الخطأ لأن اللغة كانت أكادية وأن اللغة السريانية هي متحدرة من اللغة الآرامية وان اجدادنا كانوا يسمون لغتهم الأم : اللغة السريانية او اللغة الآرامية ".

قبل كل شئ إن كان الكتاب مفقوداً ، فلا أعلم كيف استقيت معلوماتك منه.. وإن كان استعماله لعدة مصطلحات أو تسميات للغتنا فهذه دلالة على انه يؤمن ايماناً قويا باننا شعب واحد ، والتسميات اوجدتها وخلقتها الظروف السياسية والبيئة الجغرافية والعوز الإقتصادي وعوامل أخرى كما هو حال اليوم في العراق الحديث ، وكما تم اصطلاحه أيضاً في عهد أحمد حسن البكر بتمويه وجودنا بمصطلح " الناطقين بالسريانية " من الآثوريين والكلدان والسريان بغية تفريق أبناء الشعب الواحد وربط وجودهم بالواوات بدل التسمية الموحدة قومياً ، وما ذهب اليه المستعرب اليهودي أحمد سوسه بقلبه وشويههه حقائق ووثائق التاريخ الأصيل. هذا ما يجري اليوم أيضاً ليعيد التاريخ نفسه بإسلوب مغاير ومستحدث، مما أدى إلى خلق النعرات والإنقسامات في جمعياتنا ومؤسساتنا وأحزابنا وو.

تاسعاً. تقول في مكان اخر عن نعوم فائق " ارتكابه لأخطاء تاريخية تشوه هويتنا السريانية الآرامية ".  ان ما يجعلني في حيرة هنا هو تذرعك عن تشويهه لهويتك المذكورة ، فلماذا لا تدحض تلك التشويهات التي تحملني وزرها طالما يقصد بها مفاهيمك واعتبارات اتباعك؟
 
أما عن هويتك السريانية الآرامية لا أريد الإشارة اليها بمفهومي الخاص ، وإنما أكتفي بما كتبه وأكده المطران يعقوب أوكين منا في الصفحة 487 ـ 488 من قاموسه الشهير " دليل الراغبين في لغة الآراميين " حين يذكر ما يلي:
 
" فلفظة السرياني على رأي أغلب العلماء المحقين متأتية من لفظة الآثوري محرفة بعض التحريف طبقاً لطبع اللغة اليونانية. وهذه التسمية دخلت أولاً على سكان بلاد الشام ثم نحو أواسط الجيل الأول للمسيح ، دخلت أيضاً على سكان ما بين النهرين وآثور وبابل على يد الرسل الشاميين الذين تلمذوا هذه البلاد وأقبلوا بها الى الديانة النصرانية. فأجدادنا الأولون لحبهم الشديد للإيمان ولتمسكهم الوثيق بعُرى الدين الحق تركوا بنوع من الإفراط مع الوثنية حتى اسمهم القديم وتسموا بإسم السريانيين نسبة الى الرسل الذين بشروهم وتمييزاً لهم من بني جنسهم الآراميين الذين لم يكونوا بَعدُ قد اعتنقوا الديانة المسيحية ، ولذلك أضحت لفظة الآرامي مرادفة للفظة الصابئ والوثني ولفظة السرياني مرادفة للفظة النصراني والمسيحي".

ألا يدل هذا المنطق بأن كلمة السرياني مشتقة من الآثوري إن لم تكن الآشوري؟! ناهيك عن الكثير من الآراء التي تدعم هذا الشهادة ، ولا حاجة لذكر أسماء ومراجع المؤيدين لها ، كونك أكاديمياً وعلى علم بذلك. فإن كان نعوم فائق سريانياً ـ آرامياً وتدحض أفكاره القومية ، فماذا تقول عن المطران أوجين منا الكلداني والكاثوليكي المذهب الذي يقول في شرحه وتفسيره لمفردة سوريّا بأنها من أسوريا أي آثور ، ليزيد في معناها بقوله: " سوريا الداخلة. ما وراء نهر الفرات ". " وسوريا الخارجة. آثور وما بين النهرين ". ليتوصل بالتالي عن مفردة سورايا بأنها تعني سرياني ، آرامي. نصراني ( اختصار اسورايا أي اثورايا). ص 487 من قاموسه الموسوم " دليل الراغبين في لغة الآراميين " ليكنى فيما بعد بإسم " قاموس كلداني ـ عربي " بطبعته الحديثة في بيروت عام 1975 في عهد المطران روفائيل بيداويد.
ثم من يكونوا أولئك " الأجداد الأولون " من سكنة بلاد ما بين النهرين وآثور وبابل؟ أليسوا من حفداء / أحفاد سلاسة بني آشور وبابل؟ والأدهى من كل ذلك أن نجعل من السريانية والآرامية قومية وهي تعني الإنتقال من الوثنية الى النصرانية التي تعني المسيحية  والنصرانية في بلاد النهرين ولحد اليوم يُكنى بها كافة المسيحيين بمذاهبهم المختلفة ، وفي كافة الكتب التراثية القديمة في الجزيرة العربية ، ولتستحدث فيما بعد لدى البعض بقولهم كريستيانا من كريستيان. فأرجو يا أخي هنري أن لا تصب جام غضبك على نعوم السرياني فقط ، فحتماً سيتعداه لأوجين منا الكلداني أيضاَ وممو الآشوري وبالتالي رينان الفرنسي. وغيرهم ممن تعتبرهم بعرفك من مشوهي التاريخ.

ولكي لا تغضب علينا من انفرادنا على حصر رأي العلامة اللغوي اوجين منا ، أقربك قليلاً من رأي كلداني آخر متبحر في مجال التاريخ ، التزم تلك الصفة بإسم القس بطرس نصري الكلداني حين يذكر في كتابه " ذخيرة الأذهان...." المطبوع عام 1905 ما نصه " .... لأن اللغة السريانية أو السورية وهي الآثورية نفسها ( فإن لفظ سورايا مقصور بلا شك عن " اثورايا " كما هو رأي هيرودت المؤرخ " ص 29 . ثم ينتقل بقوله: " ولا يخفى ان اللغات تُعطي أحياناً كثيرة اسمها للشعوب فيدعون بها كما ان الشعوب تُعطى للغات اسمها ، فإن بلادنا مثلاً تسمى عربية من اللغة الشائعة فيها وبالعكس " الخ.
وفي الوقت ذاته يذكر بتمجيد اللغة الارامية حين يقول: " اما اللغة لتي كانت شائعة يومئذ فكانت الآرامية أو السريانية أو الآثورية ..... ( لكي لا أطيل الحديث ) لأصل الى قوله: " بأن اللغة الآرامية الفصيحة الشائعة اليوم هي على نوعين أو لغتين احداهما تدعى شرقية والاخرى غربية ، فالشرقية هي لغة الكلدان والنساطرة حينما وجدوا. والغربية هي لغة الموارنة والسريان الكاثوليك واليعاقبة اينما وجدوا. وليس بين هاتين اللغتين من فرق إلا من جهة اللفظ. فإن الشرقيين يلفظون السقاف زقابا بالفتح ويشددون الحرف المتحرك إذا سبقه متحرك آخر. أما الغربيون ( وأنت منهم ) فيلفظون الزقاف بالضم المرفوع وينفون كل تشديد.
أنا لا أريد هنا أن ألج في أروقة دهاليز الخلاف النسطوري (الآشوري) اليعقوبي (السرياني) واستعارة الحركات اليونانية وإبدال شكل الحروف وتحوير لفظها ، وإنما سأقتصر مكتفياً بما كتبه القس الجليل بشهادة جملة واحدة ذات دلالة معنوية وهادفة حين يقول: " ولا مراء في أن لفظ الشرقيين هو الأصح على ما بين المدققون.. الخ. ص 31.
كما وهناك الكثير من الأمور التي لا أرغب الإسهاب في عرضها لكوني لا  أكتب رسالة اكاديمية لمناقشتها. وكفى أنه يستشهد برأيه على من اعتمدهم ومنهم العلامة اللغوي وكما يقول " السعيد الذكر المطران اقليمس يوسف داود" مطران دمشق على السريان ، مؤلف كتاب اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية ، طبع في الموصل 1896.

ثم ليأتي من بعده المطران أدي شير ليؤكد ذات المعلومات في الجزء الأول من كتابه " تاريخ كلدو وآثور" 1912 والجزء الثاني 1913 مشيراً الى أن " سوريا تحريف اسوريا اليوناني أي آثور " ج1 ص51 ، ومن ثم ليتوسع أكثر في الجزء الثاني موضحاً بأنه بعد التنصر أي اعتناق الديانة المسيحية أقدم من عرفوا بالكلدان الآثوريين ليسموا بإسم السريان تمييزاً لهم من وثنية الكلدان الآثوريين ، حيث يثبت ما نصه " فلم يكن الإسم السرياني يومئذ يشير إلى أمة بل إلى الديانة المسيحية لا غير. ومما يثبت قولنا ما أتى في كتاب تاريخ إيليا مطران نصيبين ( 975 ـ 1046) فأنه فسر لفظة سرياني (سوريايا) بلفظة نصراني وإلى يومنا هذا نرى الكلدان الآثوريين لا يتخذون لفظة (سورايا) أي سرياني للدلالة على الجنسية بل على الديانة. فإن هذا الإسم عندهم مرادف لإسم مسيحي من أي أمة وجنس كان " ص 3 معتمداً هو الآخر على رأي العلامة يوسف داود بإشارته في كتاب اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية، ح 11.
لم يكتفي المطران ادي شير وهو كلداني المذهب بما أشار اليه مؤكداً بمنطق علمي وواقعي حين يقول: " فقد تحقق ان السريان اليعاقبة أيضاً أقروا أن اصلهم كلدان اثوريون جنساً ولغة وأن اسم السرياني هو يوناني خارجي أطلق غلطاً وزوراً علينا وعليهم.".
وما أصدقه حين يستطرد بقوله: " ويا ليتهم يجوزون مثلنا عن الإسم السرياني ويسترجعون الإسم الكلداني الآثوري فنصبح كلنا شعباً واحداً اسماً وجسماً ويداً واحدة لننهض امتنا هذه القوية القديمة (ارميا هـ :15) التي كسبت في سالف الأزمان ذكراً جميلاً ومجداً عظيماً في الزمنيات وفي الروحانيات" ج2 ص5.
تساؤلي هنا ، هل هذا الكاهن الفاضل وهذا المطران الجليل وغيره ينفون تسمية الآثورية التي تنفي وجودها؟! حتماً سيكون جوابك بالنفي لهم أيضاً مثلما نفيت مجاراة نعوم فائق لهم ، وهذه دلالة لتعصبك مثلما تتهمنا بالتعصب وغيرك من الاكاديميين الذين دعمت رأيهم في بعض المناسبات لعدم مشاركتهم في أحد مؤتمراتنا المقررة رسمياً من قبل وزارة التربية السويدية وادارة شؤون المدارس المسؤولة والمشرفة على تحرير موقع الكتروني رسمي بإسم الأثورية.
ليتنا تمثلنا بمواعظ هؤلاء الرجال الأوفياء الذين ضحوا بحياتهم على مذبح الحرية بإعلاء كلمة الصدق والحق من أجل وحدتنا ، ويا ليتنا نزعنا من صفحات عقولنا المشاحنات الجوفاء وأقتفينا مسارهم لكنا اليوم قد أعدنا وحققنا مقولة " التاريخ يعيد نفسه ".

بعد هذا الإيضاح وبناءً لما نوهنا أوليس سكان بابل وآثور ذلك الشعب الذي تمسك بأرضه وسمي بإسمها، وعلى ضوء ما تذكره في أحد الأسطر بأن اللغة كانت أكدية نسبة لمنطقة أكد. فمن أين كانت مستوحاة التسمية التي تكنى بها سرجون الأكدي في القرن الرابع والعشرين ونسب اليها اسمه ومملكته وشعب بلاده؟ أليست من أرض أكد وشعبها مثلما هي في أرض بابل وآثور ، ناهيك عن اللغة الآرامية التي نشرت نفوذها واتسعت رقعتها لأسباب تجارية وسياسية ، مثلما انتشر نفوذ لهجة أو لسان قريش على منطقة الجزيرة العربية لذات الأسباب. وها هو الآخر من أبناء جلدتنا الآب البير ابونا يؤكد تداول اللغة الآشورية الى جانب  انتشار الآرامية التي يشيد بها ويرشحها في مقالته " من نحن؟ وما قوميتنا؟ " والتي تفضلها أنت حين يقول : " وسرعة انتشارها ( يعني الارامية ) بين الدول الكبرى التي استخدمتها لغة للتداول والمراسلات .... بجانب لغاتها الخاصة الآشورية أو البابلية أو الفارسية ، الخ....) فكيف يحلو لك أن تنفي وجود الآشورية؟! بالرغم من موقفه السلبي بوجود الآشوريين.

ومن هذا المنطلق دعنا نفرض بأن الآشورية والفارسية انضوت تحت خيمة ما يسمى باللغة المحلية بسبب استحواذ الآرامية لعدة عوامل ، ألم يكن حالها حال اللغة اللاتينية في العصور الوسطى بوجود لغتين هما اللغة المحلية للمداولات العامة والأخرى التي هي اللاتينية للتعاملات الرسمية ، لتتخذ فيما بعد المحلية منها شأن الرسمية والأدبية؟ ناهيك عن مثيلتها العربية القريشية لغة المعلقات والقرآن التي هي الأخرى خبا نورها بلغة مستحدثة رغم بقاء الألسنة المحلية المعروفة باللهجات في العالم العربي.

عاشراً. مؤاخذتك على مقولتي التي نصها ما يلي :
" نقول بأن اللغة هي التي ترتقي بواقع أية أمة لدرجة التطور والمدنية ، لكونها الوسيلة التي تقودنا إلى التفاهم والتعبير وتجسيد المشاعر شفوياً وتحريرياً. وبما أن اللغة تُعد من الأسس الرئيسية لمقومات أية قومية ، فأنه يستوجب استعمالها والحفاظ عليها بإهتمام بالغ ، لكونها تجسد شكل هوية الإنتماء القومي. ولأجل ذلك تحتم الضرورة أن نكون واعين لمعرفة هذه الحقيقة، وعلى معرفة أكبر بأن الواجب الرئيسي لإثراء اللغة هو من مهام الأدباء والمؤلفين والكتاب واللغويين والشعراء والعاملين في حقل التعليم بغية إحياء وتأكيد وجودها وتطوير آفاقها وإيصالها لعقول ومدارك أبناء ذلك الشعب الناطق بها والفخور بتراثها ، وبالتالي التعامل بها بصدق وإخلاص وإهتمام دائم."

انك تعترف حين تقول:  بأن احداً لا يعارض الافكار التي ذكرتها في مقالتي .. وتتهمني بالتهرب من ذكر اسمها العلمي.. اجابتي كانت واضحة لك فيما تم عرضه في بداية هذا الرد ، ومن ثم ألم تدرك بأن مضمون الفقرة أعلاه تشمل أية لغة كانت دون استثناء ، ومن ضمنها الآشورية والآرامية حتى وإن تم تصنيفها في جدول اللهجات؟
ولكي تكون على علمٍ وإطلاع أوسع مما اشرنا اليه في مجال اشتقاق التسمية المُعتمد على منطق لغوي وتاريخي وجغرافي وأضيف الشعبي أيضاً ( كوننا استعضنا الكلاسيكية التي لا يفقهها الشعب بالحديثة ) بمراجعة ما يلي :
-   مجلة المجمع العلمي العربي / مجلد 22 ، 1947 ، ص 178 ـ 181 Ernst Herzfeld
-   Frans Rosenthald. Die Aramaistische Forschung seit Noeldeke’s
-    Vereoeffentlichungen. Leiden 1939, p. 3-4….
-   Cannuyer, A Propos de I origine du nom de La Syria JNES 44, 1985; pp. 133 – 135
-   Lexikon der Alten Welt, Zuerich 1965, p. 12966
-   Woertbuch der Antike, p. 731………
-   سوريا القديمة ، الكتاب الأول  للدكتور عبدالله الحلو ص 64 ـ 84 دمشق 2004
 
إذن دعني ازيد هنا بخفة متناهية لأقول لك : لتكن مبروكة عليك تسمية السريانية الآرامية التي هي امتداد وتحويرات للأكدية والبابلية والآشورية ، لكون اللغة المستحدثة تتأثر وتؤثر. ومن المضحك المُبكي أن تمحي الوجود الآشوري أيضاً منذ سقوط الإمبراطورية الآشورية عام 612 ق. م. بالتآمر البابلي والفارسي ، ولا تمحي الوجود الآرامي بسيادة الفرس على البلاد قاطبة عام 538 ق. م. حين خبا نجم الممالك الآرامية وانطفأ. كما أضيف وأقول كيف تسمح لنفسك أن تمحي الوجود الآشوري الذي اجتاح العديد من دول المنطقة ومنها الممالك الآرامية في عهد العديد من الملوك الآشوريين ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الملك تغلات بلاصر (1112 ـ 1074) ق. م. بإجتيازه الفرات ثمان وعشرين مرة بمحاربته الآراميين وبردهم عن حدود بلاده. وبما أن صراعهم استمر مع الآشوريين لا سيما في القرن التاسع ، اضطر ملك الآراميين أخوني أن يدفع الجزية للآشوريين الذي حولوا مملكتهم سنة 885 الى مقاطعة اشورية لتكون تابعة بولاية حران. وفي بداية القرن التاسع هاجم الملك الآشوري نيراري الثالث (809 ـ 782) ق. م. مدينة دمشق واضطر ملكها للإستسلام ودفعه الجزية المفروضة عليه من الفضة والذهب والحديد والملابس الكتانية والأثاث الخشبي المطعم بالعاج وغيرها من الأشياء التي لا تحصى. ولا تنس بأن الملك سنحاريب في إحدى حملاته سبى ما يتجاوز العشرين ألف من الآراميين الى بلاد النهرين ، ناهيك من مواقف بنوبلاصر ونبوخذنصر ( 605 ـ 562 ) فيما بعد ، لحين تولي الفرس زمام الأمور على المنطقة وزوال الوجود السلطوي للبابليين والآشوريين والآراميين. أن زوال سلطة هذه الشعوب الثلاثة ليس معناه أن يظل الآراميون فقط لوحدهم في ساحة البقاء  لتستنكر وجود الآخرين طالما يتمسكوا بوجودهم القومي مثلما تتمسك انت وتدافع عن انتماءك للآراميين. وأن فقدان السلطة من يد ملوك التسميات الثلاث بسبب نفوذ الفرس ومن ثم اليونان والرومان والعثمانيون والعرب معناه ضياع وانصهار الاشوريين والآراميين. اذن كيف يجيز لك  أن تتخلى عن الآشوريين دون الآراميين. وأكبر دليل لذلك ما عرضته عليك من الواقع الأليم الذي يعيشه أبناء شعبنا بكافة تسمياته في العراق ، وما يتعرض له من قتل وتشريد بهجرته للدول المجاورة والأوربية وغيرها.
 
تساؤلي هو هل سيتخلى عن هويته  وينقرض؟! قد يكون الجواب بالإيجاب أو النفي ، ولكن الإيجاب هو الذي يُثقل كفة الميزان ببقائه وديمومته ، طالما لا زلنا نتشبث بجذورنا التاريخية وهويتنا الاصيلة. وهذه دلالة على إننا نعيش اليوم ذات الحال التي عاشها الأولون من أسلافنا قبل وبعد المسيح.  وكفى هنا أن اعيد لك للمرة العاشرة بأن السريانية هي تحريف لأسيريان والتي أصلها اشورايا وآثورايا الى جانب اشتقاقات اخرى كأسيريا اليونانية واللاتينية ، وسيريا ، سوريا ، سورايا ، آسورايا ، سيرياني وسريانية وامتداد التسمية الآشورية الى شعوب اخرى بألفاظ متفاوته منها اشوري لدى الفرس واسورينر لدى الأرمن واسورليار لدى الاذربيجانيين واسورلر لدى الاتراك واسيريسكي أو أيسوري لدى الروس وأسيرسكا لدى السويديين واسيريَن لدى الانكليز وياسو لدى الصينيين ووو . وعن فقدان حرفي الثاء والشين لدى الأغلبية مثلما عمل اليونانيون وإنقلاب نطقهم الى اسـ ـ سريان التي تكتب السريان ويعنون بها الآشورية أو الآثورية كما هو في العربية.
بقي فقط أن احيطك علماً تعقيباً لكلامك الذي تقول فيه :
" إن الفكر الآشوري مبني على طروحات تاريخية خاطئة وعناد البعض في تسمية لغتنا ب " اللغة الآشورية " لهو تطرف كبير لأن الشعب الآشوري كان يتكلم اللغة الأكادية التي كانت منتشرة في كل الشرق وقدامى الفرس استخدموها ولم يسموها " اللغة الفارسية " وحتى ملوك آشور كانوا يسمونها آكادية وليس " آشورية "!
لا ريب في ذلك إن تطرق بعض الباحثين لهذا المضمون!! ولكن ما رأيك في جدول اللغات السامية الذي يسلسلها الى ثلاث فصائل هي : الشمالية والوسطى والجنوبية ، لتشمل الفصيلة الأولى الشرقية والغربية، فالشرقية تتضمن البابلية والآشورية المنحدرة من الأكدية. أما الغربية فهي بدورها تنضوي تحت لواء جناحين فرعيين هما الشرقي والغربي متفرعة ومتمثلة بالسريانية والصابئية والنبطية بالفرع الشرقي ، ومن ثم المتمثلة بالفرع الغربي كالسامرية والتدمرية والآرامية. أما الوسطى فهي من حصة الفينيقية والعبرية والكنعانية ، والجنوبية من حصة اللغة العربية ولهجاتها.  وهناك تقسيمات واجتهادات أخرى تصنفها بأشكال متفاوتة. وفيما إذا كان دليلك بأن الملوك الآشوريين يسمونها الاكادية ، فلماذا يدون " المعجم الأكدي " من منشورات المجمع العلمي العراقي وفي مقدمته عكس ذلك وبما نصه : " سمى الباحثون الآوائل لغة النصوص المكتشفة في بلاد آشور المتمثلة اليوم بالقسم الشمالي من العراق باللغة الآشورية ، ولغة النصوص المكتشفة في بلاد بابل المتمثلة بالقسم الجنوبي من العراق باللغة البابلية ". ومن ثم سميت الآشورية البابلية مثلما أنت تسميها السريانية الآرامية ، وظلت تستخدم الى قبيل العصر الميلادي. وكما أشرت لك مسبقاً بأن اللغات تتأثر وتؤثر ، أي بما بما معناه ان كافة اللغات الآنفة الذكر متقاربة من بعضها بفارق التحوير اللفظي أو النطق لتشكل وتولد لهجات مختلفة تتبناها دول مختلفة كما هو الحال في الدول الإسكندنافية ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ  والتي تـُنسب لغاتها لفصيلة المجموعة الجرمانية كالسويدية والدنمركية والنرويجية والإيسلندية ، رغم صلة القرابة التي بينها فإنها تتميز كل واحدة منها بميزات خاصة في النطق والكتابة وشكل بعض الحروف. هذا ما ينطبق أيضاً على جدول اللغات السامية بأقسامها الثلاثة ، علماً بأن هناك العديد من الفصائل اللغوية الشبيهة بذلك.
ولكي لا نتجاوز آداب المناقشة والمداخلات والردود التي لا تجدي نفعاً ، أقولها بكل صدق وإيمان " كل إناء ينضح بما فيه " وكذلك " ليس للإنسان إلا ما سعى " فدعنا نسعى للبناء لا للهدم ، لتجاوز الحوار البيزنظي بحوار انساني ومنطقي لنعيد أصالة مجدنا بإتعاضنا من واقع الماضي السحيق والأليم.

يا أخي هنري.. لقد اصبح حالنا حال الذين فرقونا وشتتونا لننقسم ونبتعد عن بعضنا حفاظاً على الكراسي الخالية من المسامير التي تحملها " المخلص " لنتحمل وزر تفسيراتهم السفسطائية ، حيث لا زلنا لا يعترف واحدنا بالآخر رغم إخفاء أشعة نور الحقيقة بغربال صدئ ، أكل عليه الدهر وشرب. وهذا الأمر يذكرني بقصة قرأتها منذ زمن طويل في مجلة كلكامش التي كانت تصدر في ايران ـ لا أعلم إن كانت حقيقة أم من نسج الخيال ـ حين التقى اربعة رجال من انتماءات متفاوتة أي الآشوري والتركي والأرمني والفارسي ، ولم يبق بحوزتهم من النقود ما يسد رغبات طلب كل واحد منهم بغية الشراء. فقال الآشوري أنا أرغب شراء " عنو ِه " ، وقال الأرمني لا الأحسن " خاووع " فرد التركي وقال: لِمَ لا يكون " اوزوم " ، ومن ثم ليردف الفارسي منادياً : أنا أرغب فقط بـ " اليانكور". فإشتد النقاش فيما بينهم وكل واحد منهم ينادي بمطلبه.  ومن باب المصادفة هنا أن يلتقي بهم مَن بلغ مِن الحكمة والدهاء والمعرفة بمفردات لغاتهم ، مخاطباً أياهم بتسليمه ما لديهم من نقود لشراء ما يتمنوه ، فذهب واشترى كمية من عناقيد العنب وقدمها لهم ليصرخوا جميعاً بإندهاش ، هذا ما كنا نتمناه ونرغبه والإبتسامة تعلو على وجوههم لكون كافة المفردات التي نادوا بها كانت تعني العنب.
هذا هو الحال الذي عشناه في الماضي ونعيشه في الحاضر ، وحتماَ سنظل نعيشه في المستقبل لننقله الى اجيالنا القادمة الذين هم براء من اشكالات التسمية ونتائجها السلبية. فدعنا نكون حكماء لنتمثل بمعرفة من حلّ إشكال الرجال الأربعة ، لا أن نبذر بذور الزوان الردئ في كل أرض نأمُهّا ، لنتلافى مقولة " الحرب بينهم سجال " أي بما معناه ، حيناً من يشن هجوماً على هذا الفريق وحيناً على الفريق الآخر.

وفي خاتمة المطاف أقول لك أخي في النضال القومي واللغوي والأدبي والثقافي بأنه بلغ السيل الزبى ، مكتفياً بما دونته لك حصراً بموضوع مقالتنا وتعليقاتك التي أردت بي لهذا الإسهاب دون الإشارة للعديد من المراجع والمصادر التي تدعنا نتبحر في استنتاجاتهم وبلغات متفاوتة ليطول حديثنا ، كما ناهيك أيضاً عن أفكار وتطلعات أئمة اللغة الذين ذكرتهم من رواد مدرسة الرها ونصيبين والخلاف الذي دار بينهم لأسباب لاهوتية هي من شأن رجال الدين ، لأنه مهما طبلنا وزمرنا لا يجدي نفعاً بما عرضناه ، وبما اوردناه من تساؤلات وإجابات بعادة تغاضينا عن مضمون الشطر الأول والتزامنا بالشطر الثاني مما يقوله الشاعر في البيت التالي:
 
إن الـفـتى مـن قـال هـا أنــذا    ليس الفتى من يقول كان أبي

أي بما معناه أين هي مآثر من تدّعيهم مقارنة بالذين يلتحفون العراء ويضحون بحياتهم على أرض الواقع ذوداً عن حقوقنا لتعيش حراً كريماً ولتعيد مجد الذين تتباهى بهم؟!
وآخر ما أود قوله : بأنك ستظل حاملاً رفشك لتنبش في الأرض الرملية بغية حفر وتكوين بئر حديث ومن دون جدوى لعدم تلاحم ذرات رملك بمناورات فاشلة.
دعني في خاتمة الختام استل بيتين شعريين من قصيدة الشاعر حنا افندي زهيا الآثوري مقرظاً فيها كتاب المطران ادي شير لتتأمل فحواها.

أهـديـتـنا تـاريخ قوم ناطحـوا         كبد السماء في شامخ البنيان
تاريخ آثــور وبابـل آتـيـــــــاً        بـدلائـل تـغـنى عن البرهــان
مع احترامي لك.
ميخائيل ممو


94
رُسُل الأدب ورُوّاد الشعور القومي أحياء في قلوبنا

بقلم : ميخائيل ممو


ليس من الغريب أن تتفاوت آراء اللغويين في نظرتهم لتعريف مفهوم اللغة ، طالما كل واحد منهم يُؤوّل نظرة تفسيره من منطلق ميدان اهتمامه وزاوية تخصصه وفق منهجية البحث العلمي وعلاقتها بالعديد من العلوم. وبما أن موضوع عرضنا هنا يبعدنا عن تلك المفاهيم لنحصرها في مجال اهميتها ووظيفتها في حياة المجتمع والقومية التي ينتمي اليها الفرد ، نقول بأن اللغة هي التي ترتقي بواقع أية أمة لدرجة التطور والمدنية ، لكونها الوسيلة التي تقودنا إلى التفاهم والتعبير وتجسيد المشاعر شفوياً وتحريرياً. وبما أن اللغة تُعد من الأسس الرئيسية لمقومات أية قومية ، فأنه يستوجب استعمالها والحفاظ عليها بإهتمام بالغ ، لكونها تجسد شكل هوية الإنتماء القومي. ولأجل ذلك تحتم الضرورة أن نكون واعين لمعرفة هذه الحقيقة، وعلى معرفة أكبر بأن الواجب الرئيسي لإثراء اللغة هو من مهام الأدباء والمؤلفين والكتاب واللغويين والشعراء والعاملين في حقل التعليم بغية إحياء وتأكيد وجودها وتطوير آفاقها وإيصالها لعقول ومدارك أبناء ذلك الشعب الناطق بها والفخور بتراثها ، وبالتالي التعامل بها بصدق وإخلاص وإهتمام دائم.
مما لا شك فيه بأن أبناء اية قومية عادة ما يفتخرون بعلمائها وروادها المتبحرين في أعماقها مثلما يتباهى ويفتخر الإنكليز بشكسبير ، والألمان بمارثن لوثر والعالم العربي وخاصة لبنان بجبران واعتزاز بني آشور بمار عبديشوع الصوباوي لبلاغته اللغوية وغيرهم من الادباء والشعراء واللغويين بين شعوب الدول الأخرى. كما وإن لكل زمن أومرحلة تاريخية يبرز من الرواد النابغين الذين يشار اليهم بالبنان ، ويتم نقش أسمائهم على صفحات طروس التاريخ ، وبتوالي ومرور الزمن يتضاعف عددهم كما نذكر أسماء برديصان ومار افرام ومار نرساي وغيرهم من الذين لا زلنا لحد يومنا هذا نعيد ذكراهم بما خلفوه لنا من أعمال ثرية بمضامينها الهادفة وذات النفع العام ، وبشكل خاص اولئك الذين خلفوهم وانتهلوا من منابع علومهم ، وحرصوا بشكل دائم ليكونوا امتداداً لهم على إثراء تلك المسيرة الأدبية واللغوية والفكرية ، والتي برز منهم في فترة متقاربة الملفان نعوم فائق في تركيا ، والقس يوسف قليتا في العراق والدكتور فريدون آتورايا في روسيا وغيرهم من الذين قدم وخدم كل واحد منهم في مجال اهتماماته وتعامله للجدوى العامة الدائمة لأجيالنا المستقبلية.
ولمناسبة الذكرى السنوية للملفان نعوم فائق في الخامس من شهر شباط من كل عام كونه  أحد الأعمدة الرصينة للتكوين الأدبي والنهوض الفكري لحفاظ وارتقاء الشأن الأدبي واللغوي والقومي قبل ثمانين عاماً ، ينبغي علينا أيضاً أن لا نتغافل ونتناسى رفاقه الآخرين الذين حملوا بدورهم ثقل هموم تلك المسيرة بمشعل القلم. وأن لا تقتصر وتحدد مركزية هذه المناسبة على مآثر وصفات شخص معين أو عدة أشخاص ، لكون الذين بمستواهم عادة ما يكون وجودهم وتتمثل مكانتهم بمثابة الحلقات المتراصة التي تشكل وجود سلسلة قوية لها أهميتها ومفعولها في حياة المجتمع.
من خلال تعايشنا في أوساط مجتمعنا الآشوري بكافة انتماءاته المذهبية والطائفية وجدنا واتضح لنا بأن الكثيرمنهم ليست له معرفة ودراية كافية عن مآثر ومواقف الملفان نعوم فائق ، وقلائل هم من الذين يعيرون أهمية لشخصه وأعماله ومواقفه كونهم من المؤمنين بالمبادئ القومية وآدابها التي هي من اسس المدنية واثبات الوجود. ومن أجل أن يلموا اولئك الذين لا دراية لهم بمعرفته وذكر اسمه الخالد آلينا على أنفسنا أن نعرض هنا بعض الجوانب من سيرته الذاتية ودوافع الإحتفاء بذكراه سنوياً بالرغم من موقفنا الشخصي على حصر الإحتفاء بشخصية واحدة سعت وخدمت اللغة والنهضة القومية.


من هو الملفان نعوم فائق؟
ـ تنسم نعوم بن الياس بن يعقوب روح الحياة في شهر شباط 1868 في منطقة آمد المعروفة بديار بكر في تركيا ، وتعمد بإسم نعوم مع إضافة لقب فائق لإسمه فيما بعد. وبعد وفاة والده ومن ثم والدته تكفل شقيقه الأكبر توماس برعايته.
ـ التحق بالمدرسة الإبتدائية وعمره سبع سنوات ، ومن ثم بالمدرسة الثانوية لمدة ثماني سنوات ، متسلحاً بالعديد من اللغات كالسريانية والعربية والتركية والفارسية والأرمنية والكردية ومبادئ اللغة الفرنسية ومن ثم الإنكليزية.
ـ عام 1888 وهو في العشرين من عمره ، زاول مهنة التعليم متنقلاً بين عدة مدارس في تركيا ومن ثم في سوريا ولبنان والقدس.
ـ 16 تشرين الثاني 1889 سيمَ شماشاً انجيلياً على يد البطريرك بطرس الرابع في ديار بكر.
ـ 14 شباط 1899 وهو في الثلاثين من العمر اقترن بالسيدة الفاضلة لوسيا قرياقوس ورزقهما الله بولدين وثلاث بنات. توفي الأول عام 1904 والثاني عام 1906 وإحدى بناته عام 1921.
ـ عام 1908 تم اعلان الدستور العثماني ليكون دافعاً ومحفزاً له على تأسيس جمعية قومية بإسم " الإنتباه " ، منطلقاً فيما بعد على تأسيس وإصدار مجلة " كوكب الشرق " التي كان يتوجها مقالاته وقصائده النهضوية.
ـ عام 1912 وبسبب المظالم والإضطهادات التي داهمت المسيحيين منذعام 1895 ولغاية المذابح الكبرى عام 1915 شدته مأساتها أن يغادر مسقط رأسه متوجهاً الى بيروت ومنها الى الولايات الأمريكية بصحبة أفراد عائلته ليصلها في الخامس من كانون الثاني 1912.
ـ عام 1916 وفي ديار الهجرة اسس مجلة " بين النهرين " بثلاث لغات هي الآشورية/ السريانية والعربية والتركية ، وفي عام 1921 يتولى مسؤولية رئاسة تحرير مجلة "الإتحاد" الناطقة بإسم الجمعية الوطنية الكلدانية ـ الآثورية. وبعد توقفها يعود ثانية لأحياء مجلته " بين النهرين ".
ـ عام 1927 فجع بإنتقال قرينته الى الأخدار السماوية ، وليعيش على أثر ذلك حالات من التأزم النفسي مهاجماً أياه داء الرئة بمعاناة لم يمهله الصبر على ديمومة الحياة ليرديه جثة هامدة في الخامس من شباط 1930 ، تاركاً بعده اثنتين من بناته مع مجموعة كبيرة من المؤلفات بلغت أكثر من ثلاثين مؤلفاً بلغات مختلفة.
دوافع الإحتفاء السنوي بذكرى نعوم فائق.
إن ما عرضناه هي نظرة مركزة عن سيرة الملفان نعوم فائق الخاصة ، وبقي أن نعلم عن دوافع الإحتفاء السنوي بإسمه منفرداً. حسب نظرتنا وبحثنا توصلنا على تدوين النقاط التالية:
1.   وعيه وشعوره القومي في بداية شبابه وتسلحه بأفكار واعية وبناءة.
2.   نشره الثقافة واهتمامه بتعليم أبناء شعبه في مدارس مختلفة.
3.   خدماته الإنسانية والإجتماعية لأبناء شعبه أينما حل به السكن.
4.   ابتعاده عن عناصر التخريب المتمثلة بالطائفية والعشائرية والعنصرية.
5.   مواقفه الصادقة المتجسدة في كتاباته وخطاباته ضد الظلم وأعداء بني جلدته.
6.   نداءاته الدائمة بغية الإتحاد وبصوت مشترك موحد.
7.   دعواته المستمرة لنشر الوعي بتأسيس المدارس والمجلات والمطابع.
8.   تضحياته بإحياء وتطوير اللغة والإرتقاء بمستوى الأدب بشكل عام.
9.   اعتماده على نفسه بتولي مسؤولية إصدار المجلات ونشره الكتب واهتمامه بحقل الإعلام والصحافة الآشورية.
10.   ابتعاده وعزوفه عن المصالح الشخصية والمادية ، وقضاء وقته في الأعمال ذات النفع العام لإعلاء وتبجيل الإسم القومي بغية اقتناء الحقوق القومية.
وفي الختام نود القول بأن مناسبة إحياء ذكرى نعوم فائق التي تقتصر وتنحصر بإسمه أن تكون أوسع من ذلك لتشمل مجموعة أكبر من الذين خدموا الأدب والوجود القومي تقديراً لجهودهم وأعمالهم التي لا زالت حروف اسمائهم تتلألأ بين ما سطروه لنا وتركوه تراثاً خالداً نقتدي به ، انطلاقاً من مقولته الشهيرة التي يقول فيها : " ثلاثة تنجح الأمة: قلم الكاتب، مخزن التاجر وحقل الزارع " ليزيدها بمقولة أخرى مفادها: " الأمة التي تهمل لغتها تفقد مجدها وتضيع كيانها ".
إذن دعونا ننطلق من هذه المفاهيم الدررية لتطمئن قلوب معاصرينا وتزخر عقولهم بما هو الأجدى لبني قومهم وللإنسانية جمعاء.


95
رُسُل الأدب ورُوّاد الشعور القومي أحياء في قلوبنا
بقلم : ميخائيل ممو
mammoo20@hotmail.com
ليس من الغريب أن تتفاوت آراء اللغويين في نظرتهم لتعريف مفهوم اللغة ، طالما كل واحد منهم يُؤوّل نظرة تفسيره من منطلق ميدان اهتمامه وزاوية تخصصه وفق منهجية البحث العلمي وعلاقتها بالعديد من العلوم. وبما أن موضوع عرضنا هنا يبعدنا عن تلك المفاهيم لنحصرها في مجال اهميتها ووظيفتها في حياة المجتمع والقومية التي ينتمي اليها الفرد ، نقول بأن اللغة هي التي ترتقي بواقع أية أمة لدرجة التطور والمدنية ، لكونها الوسيلة التي تقودنا إلى التفاهم والتعبير وتجسيد المشاعر شفوياً وتحريرياً. وبما أن اللغة تُعد من الأسس الرئيسية لمقومات أية قومية ، فأنه يستوجب استعمالها والحفاظ عليها بإهتمام بالغ ، لكونها تجسد شكل هوية الإنتماء القومي. ولأجل ذلك تحتم الضرورة أن نكون واعين لمعرفة هذه الحقيقة، وعلى معرفة أكبر بأن الواجب الرئيسي لإثراء اللغة هو من مهام الأدباء والمؤلفين والكتاب واللغويين والشعراء والعاملين في حقل التعليم بغية إحياء وتأكيد وجودها وتطوير آفاقها وإيصالها لعقول ومدارك أبناء ذلك الشعب الناطق بها والفخور بتراثها ، وبالتالي التعامل بها بصدق وإخلاص وإهتمام دائم.
مما لا شك فيه بأن أبناء اية قومية عادة ما يفتخرون بعلمائها وروادها المتبحرين في أعماقها مثلما يتباهى ويفتخر الإنكليز بشكسبير ، والألمان بمارثن لوثر والعالم العربي وخاصة لبنان بجبران واعتزاز بني آشور بمار عبديشوع الصوباوي لبلاغته اللغوية وغيرهم من الادباء والشعراء واللغويين بين شعوب الدول الأخرى. كما وإن لكل زمن أومرحلة تاريخية يبرز من الرواد النابغين الذين يشار اليهم بالبنان ، ويتم نقش أسمائهم على صفحات طروس التاريخ ، وبتوالي ومرور الزمن يتضاعف عددهم كما نذكر أسماء برديصان ومار افرام ومار نرساي وغيرهم من الذين لا زلنا لحد يومنا هذا نعيد ذكراهم بما خلفوه لنا من أعمال ثرية بمضامينها الهادفة وذات النفع العام ، وبشكل خاص اولئك الذين خلفوهم وانتهلوا من منابع علومهم ، وحرصوا بشكل دائم ليكونوا امتداداً لهم على إثراء تلك المسيرة الأدبية واللغوية والفكرية ، والتي برز منهم في فترة متقاربة الملفان نعوم فائق في تركيا ، والقس يوسف قليتا في العراق والدكتور فريدون آتورايا في روسيا وغيرهم من الذين قدم وخدم كل واحد منهم في مجال اهتماماته وتعامله للجدوى العامة الدائمة لأجيالنا المستقبلية.
ولمناسبة الذكرى السنوية للملفان نعوم فائق في الخامس من شهر شباط من كل عام كونه  أحد الأعمدة الرصينة للتكوين الأدبي والنهوض الفكري لحفاظ وارتقاء الشأن الأدبي واللغوي والقومي قبل ثمانين عاماً ، ينبغي علينا أيضاً أن لا نتغافل ونتناسى رفاقه الآخرين الذين حملوا بدورهم ثقل هموم تلك المسيرة بمشعل القلم. وأن لا تقتصر وتحدد مركزية هذه المناسبة على مآثر وصفات شخص معين أو عدة أشخاص ، لكون الذين بمستواهم عادة ما يكون وجودهم وتتمثل مكانتهم بمثابة الحلقات المتراصة التي تشكل وجود سلسلة قوية لها أهميتها ومفعولها في حياة المجتمع.
من خلال تعايشنا في أوساط مجتمعنا الآشوري بكافة انتماءاته المذهبية والطائفية وجدنا واتضح لنا بأن الكثيرمنهم ليست له معرفة ودراية كافية عن مآثر ومواقف الملفان نعوم فائق ، وقلائل هم من الذين يعيرون أهمية لشخصه وأعماله ومواقفه كونهم من المؤمنين بالمبادئ القومية وآدابها التي هي من اسس المدنية واثبات الوجود. ومن أجل أن يلموا اولئك الذين لا دراية لهم بمعرفته وذكر اسمه الخالد آلينا على أنفسنا أن نعرض هنا بعض الجوانب من سيرته الذاتية ودوافع الإحتفاء بذكراه سنوياً بالرغم من موقفنا الشخصي على حصر الإحتفاء بشخصية واحدة سعت وخدمت اللغة والنهضة القومية.


من هو الملفان نعوم فائق؟
ـ تنسم نعوم بن الياس بن يعقوب روح الحياة في شهر شباط 1868 في منطقة آمد المعروفة بديار بكر في تركيا ، وتعمد بإسم نعوم مع إضافة لقب فائق لإسمه فيما بعد. وبعد وفاة والده ومن ثم والدته تكفل شقيقه الأكبر توماس برعايته.
ـ التحق بالمدرسة الإبتدائية وعمره سبع سنوات ، ومن ثم بالمدرسة الثانوية لمدة ثماني سنوات ، متسلحاً بالعديد من اللغات كالسريانية والعربية والتركية والفارسية والأرمنية والكردية ومبادئ اللغة الفرنسية ومن ثم الإنكليزية.
ـ عام 1888 وهو في العشرين من عمره ، زاول مهنة التعليم متنقلاً بين عدة مدارس في تركيا ومن ثم في سوريا ولبنان والقدس.
ـ 16 تشرين الثاني 1889 سيمَ شماشاً انجيلياً على يد البطريرك بطرس الرابع في ديار بكر.
ـ 14 شباط 1899 وهو في الثلاثين من العمر اقترن بالسيدة الفاضلة لوسيا قرياقوس ورزقهما الله بولدين وثلاث بنات. توفي الأول عام 1904 والثاني عام 1906 وإحدى بناته عام 1921.
ـ عام 1908 تم اعلان الدستور العثماني ليكون دافعاً ومحفزاً له على تأسيس جمعية قومية بإسم " الإنتباه " ، منطلقاً فيما بعد على تأسيس وإصدار مجلة " كوكب الشرق " التي كان يتوجها مقالاته وقصائده النهضوية.
ـ عام 1912 وبسبب المظالم والإضطهادات التي داهمت المسيحيين منذعام 1895 ولغاية المذابح الكبرى عام 1915 شدته مأساتها أن يغادر مسقط رأسه متوجهاً الى بيروت ومنها الى الولايات الأمريكية بصحبة أفراد عائلته ليصلها في الخامس من كانون الثاني 1912.
ـ عام 1916 وفي ديار الهجرة اسس مجلة " بين النهرين " بثلاث لغات هي الآشورية/ السريانية والعربية والتركية ، وفي عام 1921 يتولى مسؤولية رئاسة تحرير مجلة "الإتحاد" الناطقة بإسم الجمعية الوطنية الكلدانية ـ الآثورية. وبعد توقفها يعود ثانية لأحياء مجلته " بين النهرين ".
ـ عام 1927 فجع بإنتقال قرينته الى الأخدار السماوية ، وليعيش على أثر ذلك حالات من التأزم النفسي مهاجماً أياه داء الرئة بمعاناة لم يمهله الصبر على ديمومة الحياة ليرديه جثة هامدة في الخامس من شباط 1930 ، تاركاً بعده اثنتين من بناته مع مجموعة كبيرة من المؤلفات بلغت أكثر من ثلاثين مؤلفاً بلغات مختلفة.
دوافع الإحتفاء السنوي بذكرى نعوم فائق.
إن ما عرضناه هي نظرة مركزة عن سيرة الملفان نعوم فائق الخاصة ، وبقي أن نعلم عن دوافع الإحتفاء السنوي بإسمه منفرداً. حسب نظرتنا وبحثنا توصلنا على تدوين النقاط التالية:
1.   وعيه وشعوره القومي في بداية شبابه وتسلحه بأفكار واعية وبناءة.
2.   نشره الثقافة واهتمامه بتعليم أبناء شعبه في مدارس مختلفة.
3.   خدماته الإنسانية والإجتماعية لأبناء شعبه أينما حل به السكن.
4.   ابتعاده عن عناصر التخريب المتمثلة بالطائفية والعشائرية والعنصرية.
5.   مواقفه الصادقة المتجسدة في كتاباته وخطاباته ضد الظلم وأعداء بني جلدته.
6.   نداءاته الدائمة بغية الإتحاد وبصوت مشترك موحد.
7.   دعواته المستمرة لنشر الوعي بتأسيس المدارس والمجلات والمطابع.
8.   تضحياته بإحياء وتطوير اللغة والإرتقاء بمستوى الأدب بشكل عام.
9.   اعتماده على نفسه بتولي مسؤولية إصدار المجلات ونشره الكتب واهتمامه بحقل الإعلام والصحافة الآشورية.
10.   ابتعاده وعزوفه عن المصالح الشخصية والمادية ، وقضاء وقته في الأعمال ذات النفع العام لإعلاء وتبجيل الإسم القومي بغية اقتناء الحقوق القومية.
وفي الختام نود القول بأن مناسبة إحياء ذكرى نعوم فائق التي تقتصر وتنحصر بإسمه أن تكون أوسع من ذلك لتشمل مجموعة أكبر من الذين خدموا الأدب والوجود القومي تقديراً لجهودهم وأعمالهم التي لا زالت حروف اسمائهم تتلألأ بين ما سطروه لنا وتركوه تراثاً خالداً نقتدي به ، انطلاقاً من مقولته الشهيرة التي يقول فيها : " ثلاثة تنجح الأمة: قلم الكاتب، مخزن التاجر وحقل الزارع " ليزيدها بمقولة أخرى مفادها: " الأمة التي تهمل لغتها تفقد مجدها وتضيع كيانها ".
إذن دعونا ننطلق من هذه المفاهيم الدررية لتطمئن قلوب معاصرينا وتزخر عقولهم بما هو الأجدى لبني قومهم وللإنسانية جمعاء.


98
ندوة جماهيرية مفتوحة


يقيم نادي بابيلون الآشوري بمدينة يونشوبينغ ندوة مفتوحة مع عضو البرلمان العراقي السيد يونادم كنا السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية ، وذلك في تمام الساعة الرابعة من يوم الأحد المصاف 16 / 1/ 2011  في مقر النادي بمنطقة ماريا بو / شارع اوسن 47.
وفي الوقت ذاته سيلقي الضوء على المستجدات من الأمور في الوطن الأم  بلاد الرافدين.
لذا نهيب بالراغبين في المشاركة الحضور في الوقت المحدد ، مع بالغ الشكر والتقدير سلفاً
الدعوة عامة
الهيئة الإدارية
تلفون 34 05 16 ـ 036


100
إخترنا لكم / جريمة لا تغتفر
« في: 10:52 16/12/2010  »

102
درجة الماجستير في العلوم الاقتصادية

بعد جهد متواصل وسعي حثيث على مواصلة الدراسة الجامعية ، وبطموح كبير نال الطالب لورنس شابو درجة الماجستير بنجاح في حقل الإقتصاد بجامعة ستوكهولم عن بحثه في مجال إدارة الأعمال والتسويق. ولهذه المناسبة نتقدم بأحر التهاني وأبهى الأماني للدؤوب لورنس ، آملين له التوفيق والنجاح الدائم في حياته العملية والسعي مستقبلاً لنيل الدكتوراه.
خالك
ميخائيل ممو


103
مسيرة استنكار واحتجاج للعمل الإجرامي في كنيسة سيدة النجاة
نادي بابيلون بمدينة يونشوبينغ يدعو كافة أعضاء الجمعيات والكنائس والأحزاب للمشاركة في المسيرة الإحتجاجية الصامتة التي تقام استنكاراً للجرائم الإرهابية البشعة التي ارتكبتها شلة مجرمة لا تربطها بالعرف البشري أي صفة إنسانية بتطاولها على اقتحام كنيسة سيدة النجاة يوم 31 / 11 في بغداد وإقدامها على مجزرة القتل العشوائي في دار العبادة التي راح ضحيتها أكثر من 50 شهيد من رجال الدين والشباب والشيوخ ومن هم بعمر الزهور. لمناسبة هذا الحدث الجلل والمصاب الأليم والمحزن والمروع الذي يندى له الجبين ، نهيب بكل من تحز في نفسه آلام هذه الفاجعة المريرة تجسيد مشاعره في قافلة الإستنكار التي ستنظم بموافقة السلطات السويدية رسمياً.
التاريخ : الجمعة 12 / 11 / 2010
الوقت : الساعة السادسة مساءً
مكان التجمع: وسط مدينة يونشوبينغ في ساحة Hovrattstorget  مقابل  Grandhotel بالقرب من مكتبة يونشوبينغ المركزية.


104
التوقع في ضراوة الحياة اللامتوقعة
ـ قراءة مركزة ـ



بقلم: ميخائيل ممو
الرجاء متى ما يفرض نفسه كحالة يأس متواصل بتأمل مُنتظر، تزخرتصوراته بمماطلات متكررة تمليها كوامن الذات على نفسها ، علـّها تـُطـَمْـئِـن مواقف الصراعات الحدسية التي ترمي بالإنسان في مهاوي التخمين الدائم من جراء الممارسات الدائرة في محيط التشابك النابع من التفاعل البشري في أي مجتمع من المجتمعات ، بحيث تتبلور مفاهيمه على درجات متفاوتة تحتمها اعتبارات اليقظة الفكرية والثقافة الشاملة وأساليب المعايشات اليومية المبنية على أسس ومعايير التفوق الحضاري العام.
من يعيش ويتمحور في آتون هذا الصراع  بتألق فكري مبني على رؤى الماضي وواقع الحاضر، عادة ما يخوض مرحلة التأقلم الإزدواجي ، منطلقاً من مآثر الذكريات الأليمة / المُفرحة المُعشعشة في العقل الباطن ، مصطدمة ومتنافسة مع حاضر اللاإستقرار.
إن ما دعاني للبدء بهذه التقدمة المقتضبة المشوبة برؤيا قد تكون مدعاة غرابة للقارئ ، هو قراءتي لما فاضت به وهاجت قريحة الزميل الفنان السينمائي والشاعر بولص آدم في ديوانه الشعري الحديث الموسوم " ضراوة الحياة اللامتوقعة " بإحتوائه 32 صورة مؤطرة بإسلوب نثري على شاكلة القصة القصيرة والدراما ، وشعري على شاكلة قصيدة النثر محصورة جميعها في 116 صفحة من الحجم المتوسط ، صادرة عام 2010 عن دار ابداعات الحضارة للنشر في القاهرة.

سبق ونوهت بأن بولص آدم يعيش الماضي ليولد منه ما يتراءى للحاضر، بغية أن يرتقي بما ينبغي تفعيله بمبررات بدائلية إيجابية المنفذ ، مدعماً أفكاره وتأملاته وتصوراته بزخرفة اللوحة التشكيلية وما تعنيه من إعتبارات رمزية واضحة المعالم ، والتي انتقاها من مخيلة من زامل تجاربه ،  وشاطره المعاناة شقيقه لوثر ايشو آدم ، لتجسد ما يصبو اليه ، برفاهية روحه الإستطلاعية على أنغام  العود الذي تترنم أصداؤه بإجتذاب الوحش المتربص كرمز مخيف خلف العازف المتمثل بالشاعر وهو يجسد انفعالاته الداخلية المتمثلة بتطلعات الإنسان الواعي لما يختمر في حسبانه.
يبدو لنا ومنذ الوهلة الأولى بأن الأرضية التي بنى عليها بولص آدم اهتماماته السينمسرحية بذرت في ذاته بذور تفتح ذهني لمعجم شعري يتمثل بمفردات الصيغ الفنية المستمدة من نصوص المسرح المتعارف عليه حين يُطعم تعابيره بها ومنها على سبيل المثال: ماكبث ، ميلر ، الملك لير ، شايلوك ، تاجر البندقية ، الموت السينمائي ، الصور الفوتوغرافية ، السينما التجارية ، السليلويد ، السيناريو وغيرها... متدرجاً بخلق أبطال للعديد من موضوعاته ، منتقياً أياها من سجلات الموروث القومي بتسميات متفاوتة تيمناً بإنتمائه الذي جرفه الدهر ليكون ضحية عالم الهجرة ، وفي بقعة أرض لم يحلم بها ، معتبراً أصحاب تلك التسميات نموذجاً للحياة المُثلى ، وكأصالة يُقتدى بها على ما تعانيه وتتحمله من صدمات وانتكاسات وأزمات ، بإشارته لها في العديد من نصوصه القصصية القصيرة والإقصوصية أو القصيرة جداً والشعرية ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، أنويا ، دليلا ، بهرا ، أسخريا ، يونادم، يونيا ، أوراهم، مندو ، أندراوس اوشانا ، رمو ، هرمز ، يوحنا وغيرها...

حين نتصفح مجموعة الضراوة ، ومباشرتنا بالرحيل مع صفحاته الأولى ، يفاجئنا بولص بتتويجه في الصفحة الخامسة منه عنوان " جرد الأزمنة في نصوص واقعيتي الوحشية " كمدخل لما يتراءى له من مخاضات لا طائل تحتها ، بتدويره لعبارة " كل ورقة للنور يقشرها الظلام ، تعيش ممزقة " وتكراره لها شبيهة بوضع حالة الطلق ، ليعيد الكرة ذاتها بتكرار جملة " جيئة وذهاباً على سطح الدار " ، " جيئة وذهاباً على انقسامي بين علم الحياة ". ناهيك عن أزمة أزمنته في " ألعب مع أزمنتي لعبة جر الحبل " و" أقلب الصور المنهكة في ألبوم أزمنتي " ، ليغادر بالتالي بريشة كرامته من أجل حياة جديدة يتوقع فيها مأساة بلا تبرير، كما يشير في نهاية قصيدته النثرية ، ليستقبل حلقة جديدة  بالصفحة التالية كحلقة ربط معنونة بحرف لاتيني " تاوبن ماركت " ، حائراً من وجوده ، محاكياً نفسه ، ليرتضي عن قناعة بما تعلمه في تلك المدينة الغرائبية من فيلسوف فيها بمقولة " تقبل الحياة كما هي .. تماماً كما هي!". فينهي نصه بقرار مقنع حيث يقول: " اكتفيت بذاك القدر من محاكاة نفسي ".

ومن قناعته بتلك المحاكاة يطل علينا مباشرة بمخاطبة القارئ بعنوان " سيدتي القارئة ، سيدي القارئ " معلناً له عن تجاربه الحيانية المأساوية التي " تغلبت عليها الوقائع المحزنة على الوقائع السارة عدداً " ليخاطب نفسه: " لتكن الحياة جديراً بها يا بولس آدم؟ عليك أن تكون فيها منتجاً! ". بهذا التصميم الذي يجعله مثالاً إيجابياً لحياته ، يعكسه للقارئ قائلاً : " غير أنني ألجأ إلى الإبداع طوال حياتي لأكون حاضراً ، فأهلاً وسهلاً بكم قراء لهذا الكتاب... معكم شاهداً ".

كان الأولى بالكاتب بولص أن يدع موضوعه الموجه للقراء أن يتصدر كتابه كمدخل لما يرمي اليه ، طالما يتحدث لهم عن فلسفته فيما توصل اليه خلال مسيرته الحياتية. أما إن كان له رأياً آخر مستلهم من نظرته الإخراجية ، فهذه مسألة لها أبعادها الخاصة محصورة بفنتازية رؤياه من منطلق نسق فنه التعبيري.
من خلال قراءة استطلاعية عامة لنصوص الكتاب المنتقاة من زخم كتاباته ومتابعة نشره لها في العديد من الصحف والمجلات الورقية والمواقع الألكترونية ، تدعنا نركز على ميكانيزمات السرد المباغت من عبارة لأخرى أو فقرة لأخرى ، بتطويعه التكثيف اللغوي بتكوينات غريبة المرمى ، وضبابية يزيد من كثافتها ، بغية تخفيف حدة التوتر وكأنها انبثقت بطريقة لاشعورية مباشرة ، ربما غير آبه لها ولما تثيره من قلق لدى القارئ ، مترنحاً ومتألقاً بجناحين رسم عليهما صفتي الألم والحزن بدلالة سجل مفردات التأزم النفسي الذي يعاشره ويخيم عليه من ماض قاس بحيث لا تخلو نصوصه منها بشكل عام ، وبتأكيد انفعالي متواصل تشهد عليها الصفات التي تخلق التأزم ويتجلى إتسامها بالواقعية ، ومن نماذجها : العذاب ، الإغتراب ، الظلام ، الكراهية ، النار ، الألم، الحزن ، القبر، التابوت ، الكابوس ،  الغضب ، السفاح ، الدامي ، سميل ، الغرق ، السجناء ، السجن ، العنف ، إرهاب، إعدام ، التهديد ، الأحلام ....
تساؤلنا هنا ، أليست هذه الرموز المعجمية مدعاة إبداع لإنسان كالزميل بولص آدم الذي عاش ظروف  حياة مأساوية ـ قد تكون قاسية ـ  جسدها قبل ذلك على أرض الواقع بأعمال فعلية؟
هذا ما يؤكده الكاتب نفسه ـ دون توقعه بما يخبئ له المستقبل المجهول ـ بما قام به وأقدم عليه بأعماله السينمائية  ، وكما تم ذكره والإشارة اليه في خاتمة الكتاب كتعريف لسيرته  " وبولص أدم هو أول سينمائي في الشرق بمعالجته على إغراق صالات العرض بأفلام العنف خلال فترة الحرب....".

وعلى ذكر كلمة الحرب نرى الكاتب يزرع هذه الكلمة بما لا يحصى في كتابه ، بدليل هيمنة العبارات المأساوية الآنفة الذكر ، المتولدة عن مشاعر الحزن والألم ، ذات الصلة المباشرة بما يترتب عن الحرب من مآس وعبث وانتهاكات ، وكأنها تلازمه طيلة مسيرة حياته ، ويعيش على آثارها ومخلفاتها ومآسيها ونتائجها المحزنة والكارثية ، وبما تمليه الحرب من نتائج لا يحمد عقباها ، بتناوله معداتها وآلياتها المتجسدة في العديد من استعمالاته المعبرة عن الرصاص ، المدافع ، الطائرات ، الدبابات ، الفناء ، الموت، القنابل ، المسلح ، الإطلاقات ، الديناميت ، الأسلحة وغيرها.

هذا ما دعاه أن لا تخلو نصوصه من مفردة " الحرب " بالذات ، حيث أتى على ذكرها وتشبث بها كرمز اسطوري في أغلب ما احتواه نتاجه الفكري بإحساس عميق في مؤلفه المذكور ، بحيث أشار اليها في نص " ضراوة الحياة اللامتوقعة " بتكرار ٍ بلغ خمس عشرة مرة في جمل مترابطة ومتفاوتة ، ناهيك عن اعادتها في مواضع مختلفة وبما لا يقل عن عشرة نصوص قصصية وشعرية. 
إن هذا الإسلوب السردي عادة ما يدع القارئ يسرح في أفق التأمل لحل العقدة التي تتراءى له وكأنها جملة خيوط متشابكة ، لا يجد نتائجها إلا في القفلة التي تسوقه لإحتمالات متفاوتة منها التأمل ، التساؤل, أو إيجاد تفسير لفكرة جديدة ، لا يزيح سر كثافتها وغموضها ومرماها إلا الذي خاض ذات التجربة وتعمق في إكتناه المجهول.
هذا ما لاحظناه واستنتجناه في العديد من طروحاته وبشكل خاص في اسلوبه الحداثوي في مجال الشعر والقصة القصيرة جداً ، وكما يتبين ذلك في " لحم العنزة " ، " القرش الصغير" ، " الرئيس والحذاء " و " تفجير" رغم  خلوها من عناصر السرد المفصل والوصف المتكرر والعنونة المباشرة.

ليس لي في خاتمة تطوافي بين أروقة الجدران المشيدة بألوان من رخام الكلمات والعبارات التي تدعك تتأملها بعمق وروية ، سوى القول: لا يتحسس بألم المتألم إلا الذي زامل الألم. متمنياً لزميل القلم ورافع راية الحرف مزيداً من الإبداعات الفكرية طالما يعيش بعيداً من عيون الأوابد النافرة من الإنس، ومتحرراً من شرار نيرانها التي جعلته يتذكر وجودها على عنونة كتابه بـ "ضراوة الحياة اللامتوقعة " وبرمز الآبدة في سماء لوحة الغلاف بتربض وتربص مخيف ، على أمل أن يشتد ولعه بأسارير الحياة المتوقعة ، وبردم خلجات وهواجس ملابسلات اللاتوقع ، ليضفي ويسبغ نعمة الإنشراح والرفاه في النفوس. مع أجمل تحياتي وتوقعاتي.
 


 

106

مجموعة شعرية للشاعر أوراهم لازار

أصدر الشاعر أوراهم لازار المجموعة الثانية من قصائده المُمَغنطة على القرص المضغوط ، ليتضمن تسع قصائد هادفة تعالج واقع الشعب الآشوري بشكل عام ، مشيراً للظروف القاسية التي ألمت به وأردت بالمخلصين المؤمنين بوجودهم القومي لإحتضان الشهادة على مذبح الحرية. كما وألحق بالنتاج كراساً ورقياً متضمناً 44 صفحة بالقصائد المسموعة ليتسنى قراءتها أيضاً ومباشرة.
ولكي تتمكن من سماع نماذج من تلك القصائد فما عليك إلا أن تضغط على الرابط أدناه ، وفي حالة قناعتك لإقتناء القرص والكراس يمكنك الكتابة للشاعر مباشرة على عنوان بريد الإلكتروني التالي:

 

107
الإفتعال والإصرار في قصائد أوراهم لازار


 
بقلم : ميخائيل ممو
مرة ثانية يمتطي الشاعر اوراهم لازار صهوة حصانه ليصارع الزمن ملوحاً برسالة شعرية جديدة يتوجها بعنوان " لو كنت " شاهراً أياها بوجه التاريخ الحديث الملئ بالأعاصير المتصاعدة بأغبرتها  التي تعمي رؤى بني البشرية وترديهم للمناشدة بإسم الإنسانية لإزاحة قيود الظلم وتبديد الغبن وإذابة مفردات الإستغلال من صفحات قواميس الإضطهاد القسري الذي يتشبث به من مزجوا بضمائرهم ألسنة النار والقتل والدمار بإغراء مشوب بعفن الفكر الإضمحلالي بلهزهم بين من ينظروا للعلى ببراءة التصور وعزيمة التقوى من أجل حياة كريمة مُثلى .
جاء تجسيد هذا الفكر التصوري من خلال قرص مضغوط بنسجه لخيوط شفافة ودقيقة من سحر المفردات والعبارات ليخاطب بها الشاعر أوراهم لازار الروح التي زهقت ، والجسد الذي ذوى والنفس التي إطمأنت بإسم الشهادة على مذبح الحرية والعقيدة والنضال. هكذا يخاطب الجمع الذي تصدر قافلة التضحية من بني جلدته من الآشوريين ، ذلك الجمع الذي جابه معاناة الذل والهوان بعزم الصمت وحكمة التسامح لتضاعف بصيرته عله يسعف بهما وجوده ، وليكشف بالتالي أن تطلعاته تسير دون هوادة ، لا يجديها اللين والرفق ، ولا حتى تصدي الهم والغم ، ليصرخ معلناً ومخاطباً ذاته دعني أن أكون لإثبت كينونتي بشهادتي رغم مخالب الغدر القاتل ، طالما أضحى الإصرار سلاح العصر لمن يفقه فحوى الحياة.
ومن خلال قرار الإصرار ينطلق متسائلاً : ما الذي يسعفني وبإمكاني جعله حيز التنفيذ لمداواة قروح أمتي؟ وما هو البلسم الشافي؟ وبإجابة مقتضبة يشير قائلاً : الحقيقة المرة يتم تقويتها بالصبر والتآخي بين أبناء الأمة الواحدة ، ناشراً بين ثنايا أبياته الشعرية في قصائده الهادفة صفات التأمل وإشعاءات من النور على مستقبل الوضع القائم ، بإعتماده ما يؤتمل من مؤسساتنا القومية المتمثلة بالسياسية والإجتماعية والدينية والثقافية والأدبية والفنية ، سواءً في ربوع الوطن الأم أو بلاد الغربة القاسية.
لكي تقترب وتلمس وتعيش الواقع الذي طرحه شاعرنا ، فما عليك إلا أن تقتني القرص المضغوط الذي تضمن تسع قصائد باللغة الآشورية أو الآثورية الحديثة والمعاصرة التي يرادفها تسمية السريانية وفق مفاهيم الكلمات الدخيلة أو التي تفرضها مفاهيم الترجمة بحكم علم الصوت التي تطرأ على الإستعاضة من عملية نطق بعض الألفاظ. إضافة لذلك زاوج نصوص قصائده بأنغام موسيقية ملائمة ليشنف الأسماع براحة نفسية يطغي عليها الإنسجام في طروحاته المقصودة ، وبإسلوب يُـيَـسّـر إدراك وإستيعاب تلك المفاهيم من خلال نصوص الكراس الورقي الملحق بمصاحبة  تفاسير المفردات الصعبة أو الغريبة على من لا يستوعب اللغة الفصحى.
لا يسعنا في نهاية كلمتنا إلا أن نشيد بما أقدم عليه الشاعر أوراهم في نتاجه الحديث ، كونه أضاف لبنة جديدة لصرح الأدب الآشوري الذي يشكو من شحة النتاجات الأدبية وبأية لهجة من لهجاتنا المتعارف عليها بين أبناء شعبنا بكافة انتماءاته المذهبية وتسمياته المختلفة وتصوراته المتفاوتة.
وبما أن كافة النتاجات الصادرة بلغتنا تؤطرها محدودية النشر والتوزيع ليقتصر توزيعها على بعض المكتبات والمحلات والمؤسسات المحددة والمتواجدة في المناطق التي يتواجد فيها أبناء شعبنا ، حيث عادة ما يكون العدد المطبوع والمنشور محدوداً أيضاً ، ولكي تضمن أي نتاج فما عليك إلا أن تتصل مباشرة بالمقرات المشار اليها أو على عنوان المؤلف نفسه. ومن أجل إقتناء نسختك من القرص الشعري المذكور نشير فيما يلي عنوان البريد الألكتروني للشاعر أوراهم لازار التالي :

 




بغية الإستماع لنماذج من القصائد اضغط على الملف التالي
 
http://www.ankawa.com/upload/634/SKRIVBAHIM.MP3

108

محاضرة في نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ / السويد

***

نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ ،
ومن خلال نشاطه الثقافي ، يستضيف السيد هارون أوديشو القادم من المانيا لتقديم محاضرة عن الواقع الراهن لبني شعبنا في المجال السياسي من خلال الخطوة التي أقدم عليها حزب شورايا بإندماجه مع هيكل الإتحاد الآشوري العالمي ، وليلقي الضوء على الأسباب والدوافع التي حدت لهذا الإئتلاف وسُبل العمل مستقبلاً.

وذلك في تمام الساعة الرايعة والنصف من يوم الأحد المصادف 12 / 9 /2010 في مقر النادي.

أهلاً ومرحباً بكم

اللجنة الثقافية
نادي بابل الآشوري

109

محاضرة في نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ / السويد

نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ ، ومن خلال نشاطه الثقافي ، يستضيف السيد هارون أوديشو القادم من المانيا لتقديم محاضرة عن الواقع الراهن لبني شعبنا في المجال السياسي من خلال الخطوة التي أقدم عليها حزب شورايا بإندماجه مع هيكل الإتحاد الآشوري العالمي ، وليلقي الضوء على الأسباب والدوافع التي حدت لهذا الإئتلاف وسُبل العمل مستقبلاً.
وذلك في تمام الساعة الرايعة والنصف من يوم الأحد المصادف 12 / 9 /2010 في مقر النادي.
أهلاً ومرحباً بكم
اللجنة الثقافية

110
البروفيسور ميخائيل سهدو في ذمة الخلود
بقلم : ميخائيل ممو / السويد

Mammoo20@hotmail.com







كاتب السطور ميخائيل ممو مع البروفيسور ميخائيل سهدو في المؤتمر الآشوري العالمي الثاني المنعقد في موسكو بتاريخ 23 حزيران 2003

 
 
1934 ـ 2010

في الثلاثين من آب 2010 اختطفت يد المنون ناشط من نشطاء الحقل الأدبي الآشوري في روسيا المعروف بإسم البروفيسور ميخائيل يوخانوفيج سهدو ، وذلك في سان بطرسبورغ ـ مدينة لينينغراد ـ بعد صراع طويل مع المرض الغير قابل للشفاء الذي ألمّ به في سنواته الأخيرة، وليضاف اسمه الى جانب قائمة قافلة الأدباء المعاصرين الذين رافقهم وعاشرهم من أمثال الأخوين الأديبين رابي مارونا وكيوركيس أرسانس والدكتور ماتييف والصحفي ايليا برطانوف والكاتب عبدالوف وغيرهم ممن ضحوا بحياتهم من أجل إعلاء شأن الأدب الآشوري والوجود القومي في روسيا من خلال قصائدهم ومقالاتهم القيمة ومؤلفاتهم المنشورة والمخطوطة ومواقفهم القومية الجريئة على نهج السياسي والأديب الطبيب الراحل فريدون آتورايا.
ولد ميخائيل سهدو في التاسع من حزيران عام 1934 في ليننغراد من أبوين آشوريين كانا قد نزحا من أرض الأجداد حكاري في تركيا إبان الحرب الكونية من عام 1916 من جراء القمع والإضطهاد والتشريد الذي لحق بالآشوريين في عهد السلطنة العثمانية ، وكانت الأسرة مكونة من ثلاثة أولاد وبنت. ولقد تم قتل جده القس اسحق سهدو عام 1938 الذي خدم في كنيسة بافلوفسك ، وتم زج والده في السجن في ذات السنة وللمرة الثانية عام 1948.
ونتيجة للظروف القاسية آنذاك إضطرت العائلة للنزوح من ليننغراد في نيسان 1942 إلى قرية كراسنادار في اورميا ، وفي عام 1944 التحق ميخائيل هناك بالمدرسة الإبتدائية وقضى فيها سنتين ، وبعدها بعامين عادت العائلة الى ليننغراد ثانية ، ليواصل هو دراسته فيها حاصلاً على الشهادة الثانوية عام 1954 ، ومن ثم التحاقه لإداء الخدمة العسكرية منذ عام 1954 لغاية 1957 ، وليلتحق في نفس العام بجامعة ليننغراد بقسم الساميات ليتخصص باللغة الآرامية والعبرية والآشورية الحديثة ، مضيفاً  اليها العربية والألمانية تمهيداً لأطروحته عن " اللهجات الآشورية الحديثة في إتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفياتية ومنها لهجة البق وكاور وبروار".
عام 1962 اقترن بالآشورية زينا لتكون حصيلة ذريتهما كيوركيس عام 1963  وسركون عام 1965. ونظراً لمواقفه الجريئة وتطلعاته المستقبلية في الاتحاد السوفياتي مع بعض الرفاق الجامعيين المناهضين للشيوعية ألقي القبض عليه من قبل الكي بي جي  وأدين بإتهامات مخالفة للقانون ليودع السجن لمدة 13 عاماً قضاها منفياً في منطقة نائية ، ليطلق سراحه فيما بعد بتاريخ 15 آب 1977. كما وإن طموحه ودراسته أهلته بعد عودته ليتسنم كرسي الأستاذية في أكاديمية سان بطرسبورغ اللاهوتية الارثوذكسية بتدريس اللغة العبرية والآرامية منذ عام 1980 لغاية 2001 ، وعلى أثرها ولمناسبة الذكرى 275 لتأسيس البطريركية والذكرى الخمسين لإحياء المدارس اللاهوتية في سانت بطرسبورغ منح جائزة تقديرية عام 1996 لجهوده في الأكاديمية.
وفي الحقل القومي والثقافي الآشوري في الإتحاد السوفياتي كحركة معاصرة ، كان البادئ في هذا المجال بإعتباره في مقدمة من نادى بتأسيس المدارس الآشورية الخاصة للتعليم في ليننغراد 1979 ـ 1985 ، إضافة لتنظيم المهرجانات الآشورية ودعواته لتشكيل الإتحاد الشامل للمسيرة الثقافية والإجتماعية. كل هذه الطموحات دفعته لأن يتولى عدة مسؤوليات والتي منها توليه رئاسة جمعية " آثور" عام 1995 ، وعضوية لجنة التنسيق الآشورية منذ عام 1991 لغاية 1995. وإلى جانب ذلك اهتمامه البالغ بترجمة القصائد والأغاني الروسية الى اللغة الآشورية المعاصرة بدلالة كلمات اغنيته الشهيرة " الربيع ". كما وأنه لم يتوانى قط في جمع المعلومات عن مصيرالآشوريين في روسيا ، فكانت حصيلة هذا العمل الجاد نشره لكتاب بعنوان " السيرة الذاتية للآشوريين في روسيا " طبع عام 1990 وأعيد نشره عام 2006. إضافة لمساهمته الفعالة في إقامة نصب تذكاري في مقبرة بطرسبورغ لضحايا الآشوريين من جراء القمع الستاليني.
عرفت هذا الإنسان عن كثب من خلال عدة لقاءات لي وأياه سواءً في موسكو أو أثناء زياراته للسويد في عدة مناسبات كان آخرها انعقاد المؤتمر الآشوري العالمي الثاني لبحث القضايا القومية والثقافية واللغوية المنعقد في موسكو بتاريخ 23 حزيران 2003 ، حيث تولى مسؤولية تقديمي في المؤتمر وليكون المتداخل الرئيسي عن مضمون محاضرتي الموسومة " أهمية اللغة الآشورية وصعوبات التعليم " وليزيدني فخراً بمجالسته ومداخلاته المستمدة من خبراته الواسعة الآفاق في المجال اللغوي.
بقي لنا أن نقول في نهاية حديثنا لهذه المناسبة الأليمة والمحزنة ، كيف بنا أن نرتقي بوجودنا القومي إن لم نحتفي ونبجل من يضحوا بحياتهم من أجل هويتهم القومية ومشاعرهم الإنسانية وخدمة مجتمعهم في كافة المجالات التي يدونها التاريخ ويؤطرها بالمواقف الإيجابية، ومثلما استعرضناه عن سيرة حياة المرحوم ميخائيل سهدو ، وهناك المئات بل الآلاف من أمثاله طويت اسماؤهم في السجلات المنسية للتاريخ دون أن نعر أهمية لأتعابهم وخدماتهم ومواقفهم.
إذن دعونا نمتثل لما يقال: امنحني وردة بسيطة في حياتي بدلاً من الآكاليل التي ترمى هباءً على قبري. وهذه هي الحقيقة ، لنمنح الشهيد الحي قوة العمل ونثمن أعماله طالما لا يزال على قيد الحياة ، ليستمد تطلعاته بشكل أفضل فيما يهدف له في مسار حياته لخدمة الجميع من بني الإنسانية. 
وفي خاتمة المطاف لا يسعنا إلا أن نخاطب روحك الطاهرة بقولنا: نم قرير العين في مثواك الأبدي لترعاك ملائكة الرحمة على تلك مآثرك الحميدة التي ورثتها لنا لتكون دوماً مدعاة فخر بما خلفته لنا. آملين من العلي القدير أن يسكنك فسيح جناته إلى جانب شهداء امتنا مستقبلاً أياك الشهيد فريدون اتورايا ، وأن يلهم الله أهلك وذويك الصبر والسلوان.

 

 

111

ندوة عن انتخابات السويد في نادي بابل الاشوري / يونشوبينغ


بمناسبة الإنتخابات العامة في السويد 19 أيلول 2010 يستضيف نادي بابل الآشوري في مقره السيد جبرائيل مركو في تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت المصادف 4 /9 /2010  لإلقاء الضوء على النقاط المدرجة أدناه ، كونه من المرشحين عن قائمة الحزب الإشتراكي الديمقراطي لعضوية المجلس البلدي بمدينة يونشوبينغ.
1. البرنامج الانتخابي للحزب الاشتراكي الديمقراطي.
2. اهمية ممارسة الدور والحق الإنتخابي.
3. تأثير صوتك  في نتائج الانتخابات النهائية.
4. اهمية مشاركة ابناء شعبنا في القرار السياسي السويدي على مستوى البرلمان والمجلس البلدي ومجلس المحافظة.
5. ضرورة تنظيم واستثمار القوة الانتخابية لابناء شعبنا  في خدمة قضايانا القومية والوطنية.
6. اهم النتائج القومية التي حققها ابناء شعبنا من خلال عملهم في الاحزاب السويدية.
7. ما يستجد من الأمور.
أهلاً ومرحباً بكم

112
الشهادة وعي وشجاعة وإيمان
بقلم : ميخائيل ممو

نعم... الشهادة وعي وشجاعة وإيمان ، وعي لمجريات الأمور ، وشجاعة تجتاز الشرور وبالتالي إيمان لا ينتابه الفتور.
من هذه المنطلقات يقحم الأنسان نفسه لنيل قدسية الشهادة على مذبح العقيدة التي يلتزم بمبادئها ليسقي بدمه بذور استمرارية التطلعات المستقبلية لوجود من ينضوي تحت لوائهم لإثبات بقائهم وديمومتهم بغية الحفاظ على صفات عفة وطهارة الإنتماء الشرعي ، ولأي شعب من شعوب العالم سواءً في ساحات الوغى ، أو من جراء مظالم الإنتماء السياسي والقومي أو بشكل آخر من ضغوط وتضييقات الإرتداد الديني والإثني.

بناءً لمثل هذه التطلعات ، إرتأت العديد من الشعوب التي عانت الويلات من ظروف الحروب والظلم والإستبداد على صهر وإذابة هويتهم القومية والوطنية ، على إتخاذ رمز ٍ مُعبر عن قدسية الشهيد ، إنطلاقاً من واقع مأثرة مأساوية في تاريخ ذلك الشعب بغية التخليد والإحتفاء بذكرى الذين ضحوا بدمائهم الزكية على مذبح نيل الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية، وأكبر دليل على ذلك تلك الأنصاب التاريحية التي تتوجها عبارة " الجندي المجهول" في أبرز ساحات العالم.

وبما أن الشعب الآشوري بكافة انتماءاته المذهبية ، ومن يتمثل بروح عناصر الإنتماء القومي ويحمل بذورها يكون مشمولاً في دائرة البوتقة التي نعنيها ، ومن يشعر ذلك الشعور هم أبناء الطليعة الواعية التي تتمخض عن رؤاهم مفاهيم الإنتماء الصادق ، ليكونوا جسراً يرتاده من تغافل عن مسار العبور الصحيح للوصول الى الطريق القويم.

إن تلك الطليعة الواعية المتمثلة بشخصيات الإتحاد الآشوري العالمي وتحديداً في بداية السبعينيات من الألفية الثانية ، حتمت عليهم مشاعرهم القومية في مؤتمرهم بطهران على رسم صورة تمجيد ذكرى الشهيد الآشوري في إطار تزخرف محتواه ضحايا مجزرة قرية سميل الأليمة الجريحة والتي لا زالت دماء ضحاياها تسقي وتحيي جذور ما ينبت على أرضها معلنة ومخاطبة الأجيال اللاحقة من بني آشور بأن الدم المراق هو ماء الحياة لبقائنا واستمرارية وجودكم ووجودنا.

حين رسمت الطليعة الواعية تاريخ اليوم السابع من آب كرمز مقدس للإحتفاء بذكرى الشهداء الآشوريين لم يكن الأمر إعتباطاً ، ولم يكن من أهواء عاطفية ، ولا تناسياً أوتغافلاً عما عاشه ولحق بأبناء المجتمع الآشوري من اضطهادات وتجاوزات ومذابح على أراضي سكناهم الأصلية على مدى آلاف السنين ، والتي تُعد أضخم وأوسع وأمرّ وأقسى مما هو عليه في أرض الأبرياء من مذبحة سميل قياساً بإحصائيات الضحايا والخسائر والتهجير القسري المؤدي لإلتحاف سماء البراري والأراضي القاحلة المبتلية بالأوبئة القاتلة ، وغير ذلك من المسببات التي قوّظت صفوفهم.
كما وإن تلك الطليعة لم يكن مرماها أن تتناسى الملايين من شهداء الإيمان الديني ، وشهداء العفة والطهارة وشهداء عقيدة الإنتماء القومي للدفاع عن حقوقهم من أجل الحياة الحرة الكريمة قياساً بآلاف الضحايا في القرية الوادعة التي لا زال جرحها يتقطر دماً زكياً كشهادة للتاريخ وللأجيال المُقبلة.

إن الوازع الذي حدا بالطليعة لإقرار السابع من آب كان تيمناً وتبجيلاً وتباهياً بتلك الأرواح البريئة التي لاقت ما لاقته من مظالم وحشية يُندى لها الجبين في سلسلة مجريات العصر الحديث ، وكما وصفتها وسائل الإعلام العالمية آنذاك وحفظتها رفوف الخزائن كشاهد للتاريخ للصالحين ممن يعيدوا كتابة وقائع وأحداث الشعوب المظلومة.  إضافة لكونها آخر المذابح الجماعية في تاريخ ومسيرة الشعب الآشوري في مناطق سكناهم الأصلية وعلى أراضيهم الشرعية ، وإلى جانب ذلك كشف أعراض أمراض لؤم المستعمر الغابر الذي أنكر وعوده التي قطعها للشعب الآشوري بحمايتهم وتحقيق أهدافهم ، وبدلاً من أن يلتزم وعود العون سار على مسار بطش الروماني  نيرون وغيره ممن سَوّدوا صفحات طروس التاريخ.

إن هذه المناسبة التي أضيفت إلى سجل العديد من مناسباتنا القومية والدينية ليتم استذكارها والإحتفاء بها سنوياً أينما تواجد أبناء الشعب الآشوري ، انتشر صدى دويها حتى بين شرائح المجتمع العراقي وشعوب العديد من الدول بشكل رسمي بدلالة الحضور والمشاركة المباشرة، وأكبر دليل على ذلك مساهمة شخصيات برلمانية من الحكومة الإسترالية بعد مرور سبعة وسبعين عاماً بإلقاء كلماتهم في اليوم الذي ازيح الستار عن النصب التذكاري للشهداء الآشوريين في إحدى ساحات سدني من هذه السنة لتنتعش أرواح الشهداء وتبارك خطواتنا وتقوينا على المضي قُدماً في تحقيق ما نصبوا اليه ، وكذلك ما أقدم عليه البرلمان السويدي مؤخراً للإعتراف بمذابح الآشوريين والأرمن واليونانيين عام 1914 ـ 1918.
وعلينا أن لا ننسى بأن وسائل الإعلام بما فيها السمعية والمرئية والمقروءة تغطي أحداث هذه المناسبة بما يجري في مقرات الجمعيات الآشورية وفي كافة أنحاء تواجدها منفردة أو مجتمعة ومتمثلة بالإحزاب والمؤسسات الثقافية والإجتماعية والدينية. وعلى ذكر الدينية باتت الكنائس أيضاً ومن خلال الهياكل الكنسية للآباء الروحانيين يستذكرون مفاهيم الشهادة والإستشهاد وعلى وجه الخصوص في الكنائس المشرقية التي لاقت الويلات طيلة تواجدها في المواطن الأصلية منذ اعتناق المسيحية ، ولا زالت حتى يومنا هذا بما يتراءى للعالم أجمع في بلاد النهرين ومن خلال الفضائيات الإقليمية والعالمية.

بقي أن نعلم في خاتمة كلمتنا هذه بأن مجد الشعوب وحضاراتهم لا تُبنى وتُرتقى إلا بدماء الشهداء كونهم يتحلون بالوعي والشجاعة والإيمان ، وتضحيتهم من أجل الأجيال الآتية من بعدهم للحفاظ على هويتهم وانتمائهم القومي.
من خلال مقالتي هذه لا بد لي أن أشير للإحتفاء الذي أقامه نادي بابيلون الآشوري بمدينة يونشوبينغ في السويد الذي نظمه في السابع من آب في مقره الدائم بمشاركة أكثر من عشر ة خطباء ألقوا كلمات وقصائد جسدت الأحداث الأليمة والمعاناة والمظالم ومفاهيم الشهادة وما يستوجب اتباعه والعمل من أجله لتحقيق الوحدة والتآخي ونيل الحقوق القومية على ضوء المواثيق والإتفاقات الدولية المنبثقة عن هيئة الأمم ولجان حقوق الإنسان.
افتتح التأبين كاتب السطور بكلمة استعرض فيها أبشع المظالم التي عانى منها أبناء الشعب الآشوري منذ سقوط الإمبراطورية الآشورية لحد يومنا هذا، ليتبعه القس وردا أوراهم من مدينة يوتوبري وبمشاركة الشمامسة ادمون أوراهم وجبرائيل مركو ووليم ميشائيل إضافة لإسحاق ايليا عن الحركة الديمقراطية الآشورية ومن ثم شومير من مدينة لينشوبينغ وخوشابا يونان وايلشوا يونادم  وآشور اوديشو وبسام بطرس وشموئيل ياقو، حيث دام الإحتفاء لأكثر من ثلاث ساعات مختتماً أياها كاتب السطور للمرة الثانية بقصيدة حوار بين الشهيد والأمة والتاريخ ، وبدلالة صور جمهور الحاضرين المرفقة.
    
  
 


  
  
            

113
نتاجات بالسريانية / يا سميل
« في: 22:01 05/08/2010  »

116
دعوة للمشاركة في المسيرة الإحتجاجية ضد التفجيرات الأخيرة التي استهدفت
الطلبة المسيحيين في جامعة الموصل / العراق


دعوة استنكار لحملات  التطهير العرقي والإبادة الجماعية للمسيحيين في العراق


ان تردي الأوضاع في وطننا العراق بعد التاسع من نيسان 2003 بإنتشارالعصابات والميليشيات الإرهابية بدأ أبناء الشعب العراقي قاطبة بكافة انتماءاته القومية يعيش حالة الذعر والتهديد والإختطاف والقتل بسبب الهوية والمعتقد وخاصة المسيحيين بكافة انتماءاتهم المذهبية ، وذلك بإجبارهم على إنكار دينهم أو دفعهم للفدية وبالتالي تهجيرهم من بيوتهم  إبتداءاً بتفجير الكنائس واختطاف رجال الدين ليتجاوز الأمر مناطق سكنى المسيحيين بأبشع الطرق والأساليب اللاإنسانية التي لا تبيحها الشرائع الدينية قاطبة.
إن حملات الإرهاب البشعة طالت الأطفال الأبرياء والشيوخ الطاعنين في السن من الرجال والنساء والشبيبة التي هي عماد الوطن.
كل هذه الأساليب ليعيش بلد الرافدين أحلك أيام في تاريخه الطويل على مدى سبعة آلاف سنة ، بغية اخلائه من أبنائه الأصليين من الآشوريين والكلدان والسريان وتهجيرهم قسراً ، حيث نرى اليوم أكثر من نصف مليون طرق ويطرق أبواب دول أخرى حفاظاً على أرواحهم ، وأكبر دليل على ذلك موجات الهجرة المتتالية إلى الدول الأوربية والسويد بشكل خاص.
من خلال دعوتنا هذه نطالب الرأي العام العالمي بكافة منظماته الديمقراطية والعادلة ومنها منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان وهيئة الإمم المتحدة ومجلس الدول العربية والحكومات للتدخل على وضع حدّ ٍ لتجاوزات سكب دماء الأبرياء بإيقاف حملات التطهير العرقي والإبادة الجماعية. كما ونطالب الحكومة السويدية أن تنظر بعين العطف والرحمة لآلاف العراقيين والمسيحيين المتواجدين في السويد والمهددين برفض بقائهم في بلد الحرية والديمقراطية لكي لا يكون مصيرهم مصير الجريمة الشعناء التي استهدفت بناة العلم والمعرفة من أبناء بغديدا  طلبة جامعة الموصل بمدينة نينوى الخالدة خلود الدهربأصالتها الحضارية التاريخية.
لذا نهيب بالمناصرين لأبناء شعبنا بكافة شرائحه المناهضة لإعمال العنف والإضطهاد والحملات الإرهابية  المشاركة في المسيرة الإحتجاجية التي تنظم بمدينة يونشوبيغ في السويد ، وذلك في تمام الساعة الحادية عشر من يوم السبت المصادف 15 /5/2010 حيت يتم التجمع في كنيسة مريم العذراء  بمركز المدينة مقابل كنيسة صوفيا ثم التوجه نحو رود هوسيت لتسليم مذكرة الإحتجاج. آملين حضوركم في الزمان والمكان المشار اليهما ، مع شكرنا لكم سلفاً لتعضيدكم وتجسيد مشاعركم الوطنية والإنسانية.
شرائح المجتمع العراقي بمدينة يونشوبيغ / السويد



122
ذكرى رحيل الشاعر سركون بولص

بقلم: ميخائيل ممو / السويد

آه من فواجع الهجرة في ديار الإغتراب ...
فاجعة تلو الفاجعة ، نقاسي وَقعها ، نتأسى بندبها ، نرتعش من هولها ، ونتأوه بذكرها...
بالأمس ودعنا الجواهري بصمت ، والبياتي بلوعة ، والسبتي بحسرة وغيرهم من الخالدين..
وآخر من التحق بهم من جعل لحافه الأبدي سماوات بلدان الغربة ، الشاعر الذي عاش الغربة بغرابة بويهيمية قاتلة ومؤنسة في نظره هو الشاعر سركون بولص.

قبل عامين ، وفي اليوم المصادف 31 تشرين أول ، وارى الثرى جثمان الفقيد الشاعر سركون بولص بمدينة سان فرانسيسكو في أمريكا ، والذي باغتنا برحيله الأبدي الى الأخدار السماوية  وفي ديار الغربة في آخر زيارة له لأوربا أثناء مشاركته في مهرجان الشعر العالمي في روتردام بهولندا ، ومن ثم سفره الى جنوب فرنسا للمشاركة في المهرجان الشعري المُقام في مدينة لوديف، حيث تحسس هناك بمرض مُفاجئ لم يقوَ على  تحمله ، مخاطباً أياه الرحيل إلى برلين  بين أعز رفاقه من حملة القلم الحر وبشكل خاص الشاعر مؤيد الراوي وعقيلته فخرية اللذان يعزهما كثيراً وزميله الشاعر خالد المعالي ، غير مستدرك وواع ٍ بأن المرض سيداهمه بقوة ويدعه في غيبوبة ليرقد بالتالي في مشفى برليني ، وليوافيه الأجل المُحتم يوم 22 نشرين أول عام 2007.

ولمناسبة مرور عامين على رحيل شاعرنا الفذ سركون ينبغي أن نكون صادقين وأوفياء لإحياء ذكراه السنوية طالما ضحى بحياته من أجل الحركة الشعرية في العراق بشكل خاص والأدبية بشكل عام على مستوى العالم العربي والعالمي  كآشوري عراقي أصيل ومتميز بمواقفه الإنسانية التي آمن بها لإعلاء كلمة الحق والعدل في كل بقعة أرض وطأت فيها قدماه ، كونه كان كثير الترحال طيلة حياته التي لم تعرف طمأنينة الإستقرار منذ أن هاجر الوطن في الستينيات عبر سوريا ولبنان ومن ثم امريكا وبعدها زياراته المتفاوتة بين الدول العربية والأوربية.

إن القول في شاعرنا الراحل يطول به المقام لو استعرضنا جوانب حياته الأدبية والمحطات التي توقف فيها وعانى ما عاناه. داعياً القلم والورق أقرب المقربين له والتأمل ديدنه الأسمى في الحياة، ومن جراء ذلك نادراً أن نجد من تحلى بصفاته ، حيث كان صادق الود ، صارم الكلمة ، جم اللطف ، طلق النفس ورضي الشمائل ، معتلياً البرج الذي شيده بلبنات الكلمة ومعمداً أياه بمعبد الشعر ، ذلك المعبد الذي أوحى له الثقة العالية بالنفس لتدعه يتيقن بأن لهيب نور السراج يرتعش كمؤشر على نفاذ زيت الإناء ، وليؤكد ذلك بحتمية ما قاله مرة :
" تـَلـَقــّاهُ النهرُ الهائجُ كأنه ذبيحة ، صارع قليلاً ، صاحَ مرة ً وإختفى "
نعم ، وبإختفائه شاع صدى اسمه لنبحث عنه في دواوينه الشعرية وقصصه القصيرة وترجماته المتنوعة ، وما كُتبَ ويُكتب عنه في كافة وسائل الإعلام.
يقول سركون في إحدى قصائده:
نادتني الأشجار لأنام
وفي حلمي وجدت باباً
بين الغابة والطريق
حيث جلست على صخرة لأستريح
وألقي نظرة أخيرة ورائي
هكذا يصف سركون مغامرة الفتى الهارب من القرية ، ليعيش بالتالي في المدينة ، وها هو ايضاً يحذو حذو الهارب ليعيش في برلين التي أحبها واعتاد على زيارتها ليلقي نظرته الأخيرة عليها.

ولهذه المناسبة الأليمة التي تدعنا نخاطب روحه الطاهرة ،  نقول لك يا زميلنا سركون: لا تنتابك الغرابة إن بكيناك بدموع سخية ، وتأسينا على رحيلك الأبدي. لأن الخسارة التي مُنِيَت بها ممالك الكلمة وعوالم الشعر كبيرة لا تعوض.
لا بأس عليك في عالمك الجديد ، طالما نسجت من الحروف ستائر لنوافذ رؤياك ، ولطالما رصفت من كلماتك لـُبنات لمحراب عبادتك ، دعْـك تـُكمل المسيرة مع رفيقك جان دمو والقيسي في مملكة أين التي تخلدت بإسمك في ديوانك البكر " الوصول الى مدينة اين" والموسوم بإسمك المُركب من السر والكون يا سركون. وها أنت اليوم قد وصلت لتلك المدينة لتلتقي من سبقوك اليها.
نم قرير العين في مثواك الأخير.. نم مستريح البال معطراً بشذا الفضيلة.. نم مطمئناً تخلدك تآليفك و تعززك  مواقفك وتراجمك... وكأنك تعيش بيننا دوماً وأبدا.

إسم كبير في رحلة الشعر العراقي

ولد في الحبانية 1944
انتقل الى كركوك 1956
انتقل الى بغداد عام 1964.
هاجر الى بيروت عام 1967.
حط به المقام في امريكا عام 1969.
تنقل في البلاد الاوربية والعربية منذ 1970.
عاش في اليونان واشتغل هناك عام 1983ـ1985
بعد مرض مباغت وافاه الأجل ببرلين يوم 22 تشرين أول 2007.
وارى جثمانه الثرى في بلاد الإغتراب بمدينة سان فرانسيسكو 31 ـ 10 ـ 2007. 
       



 


مؤلفاته المنشورة والمخطوطة


1. يوميات في السجن / يتضمن  ترجمة ليوميات هوشي منـّه /1968/ بيروت
2. كتاب عن فيروز / 1971 / امريكا
3. الوصول الى مدينتين / قصائد بالإنكليزية / 1982 / واشنطن
4. الوصول الى مدينة أين / شعر / 1985 / اليونان
5. الحياة قرب الأكروبول / شعر / 1988 / المغرب
6. الأول والتالي / شعر / 1992 / المانيا
7. حامل الفانوس في ليل الذئاب / شعر / 1996 / المانيا
7. غرفة مهجورة / مجموعة قصص / 1996 / الماني8
9. إذا كنت نائماً في مركب نوح / شعر / الماني
10. شهود على الضفاف / شعر بالعربية والألمانية / 1997 / المانيا
11. هناك في ضياع وظلام النفس والآخر/ قصائد مترجمة للعربية
12. اساطير وتراب / سيرة ذاتية بالبوسنية والألمانية
13. ديوان عظمة أخرى لكلب القبيلة / وضع اللمسات الأخيرة عليه قبل وفاته بيومين.
14. مجلة دجلة بالإنكليزية ، أصدر عدة أعداد منها في امريكا
15. مجموعة من القصص القصيرة بالعربية نشرت في عدة مجلات

مخطوطاته ومشاريعه المستقبلية التي حلم بتحقيقها
1. بحر المتاعب / دراسة
2. رقائم لروح الكون / قصائد مترجمة
3. آشور بانيبال في سان فرنسيسكو
4. الهجرة من آشور الى بلدان الآشياء الأخيرة / قصيدة
5. أم آشور تنزل ليلاً الى البحر
6. ديوان عاصمة آدم / نشر اجزاء منه في مجلة مواقف
7. كتاب النبي لجبران / ترجمة الى العربية
8. ديوان شاحذ السكاكين / قصائد مختارة بالإنكليزية
9. العقرب في البستان


من أقوال الشاعر الراحل



* البضاعة الوحيدة التي تشبه الذهب هي الطريق.

* اللغة اصبحت بالنسبة لي نفيسة جداً لأنها ذخيرتي الوحيدة.

* لا يمكن أن تحتمل وجودك في بلد يفكر أينما ذهبت.

* اؤمن بأن الشاعر ينبغي أن تكون له خصوصية حقيقية بالتفاصيل، بالأحداث، بالفواصل الذهنية التي تترجم نفسها فيما بعد الى تعابير، الى اسلوب ، الى خلفية والى تركيبة.

* أني أجد أن الشعر بالنسبة الى حاجة عظيمة ومخيفة وسحرا أحتاجه لذلك فإن الشعر لا يعني أي شيء عندما يكون مجرد نتاج

* نحن حين نقول قصيدة النثر فهذا تعبير خاطئ لأن قصيدة النثر في الشعر الأوروبي هي شيء آخر.
وفي الشعر العربي عندما نقول قصيدة النثر نتحدث عن قصيدة مقطعة وهي مجرد تسمية خاطئة، وأنا أسمي هذا الشعر الذي أكتبه بالشعر الحر كما كان يكتبا إليوت وأودن وكما يكتبه شعراء كثيرون في العالم الآن.

* الحداثة هي مفهوم غامض وصعب التفسير ويعتمد على موقف الشاعر الشخصي من الثقافة والعالم بشكل عام. أي إن الثقافة تجربة تقف وراء الشاعر والتي تقرر مدى فهم هذا الشاعر أو ذاك وعلى أي مستوى من ما نسميه بالحداثة.
* أرى الآن أن الشعر بحر والشاعر هو الصياد وهناك شبكة ما. ولنقل أن الشبكة هي القصيدة وعليه (أي الشاعر) أن يخلق تلك الشبكة وهذا عمل يستغرق طيلة الحياة.

* في مفهومي إن الشعر نوع من السحر الذي من الممكن أن يغير حياتك كاملة، كما قصد ذلك ريلكة في قصيدة له عندما قال "عليك الآن أن تغير حياتك"
*  أنا دائما أفكر بأن الثقافة شيء جميل لكنها غير كافية لتفسير التجربة البشرية. 

126
ندوة سياسية
في
نادي بابل الاشوري

يستضيف نادي بابل الاشوري في مدينة يونشوبينغ ــ السويد. السيد نمرود بيتو وزير السياحة والاثار في حكومة اقليم كوردستان العراق. وذلك في يوم الاحد المصادف في 20 ايلول 2009 الساعة السادسة مساء على قاعة النادي. سيسلط سيادة الوزير الاضواء على اوضاع شعبنا ومستقبله السياسي في العراق. للمزيد من المعلومات الاتصال بالرقم التالي. 036 – 1605 34


الدعوة عامة للجميع
نتشرف بحضوركم


               اللجنة الثقافية

130
حفلتان متتاليتان بمناسبة العيد المجيد ورأس السنة الجديدة بمدينة يونشوبينغ

احجز بطاقتك قبل الموعد المحدد لكون عدد المقاعد محدودة في قاعة RIGOLETO الواقعة في وسط المدينة.

وبغية الحصول على معلومات كافية اتصل مساء من أيام الجمعة والسبت والأحد بالرقم التالي:

036160534






131
 

تستضيف اللجنة الثقافية في نادي بابيلون بمدينة يونشوبينغ

الشاعر الاشوري جورج ارخيوام




 

ليشنف اذان السامعين باجمل قصائده الوجدانية أي ما يُدرَك بالقوى الباطنة مستنبطة مضامينها من معايشاته المتواصلة على مدى أربعة عقود  وبأربع لغات

الاشورية – العربية – السويدية – الانكليزية

كما وسيقوم زميله ميخائيل ممو بتسليط الأضواء على مساره الأدبي بشكل عام

وذلك في الساعة 18.00 من مساء يوم السبت المصادف 13-12- 2008 في مقر النادي.

الدعوة عامة للجميع



132
محاضرة في نادي بابيلون الآشوري / يونشوبينغ

ضمن حلقة المحاضرات التي تنظمها اللجنة الثقافية لنادي بابيلون الآشوري في يونشوبينغ تستضيف اللجنة السيد جبرائيل مركو لينطلق من خلال معايشاته ولقاءاته في الوطن الأم على استبيان الظروف الرئيسية التي يعيشها أبناء شعبنا ومن جملتها النقاط التالية:

ــ  أسباب التطهير العرقي لأبناء شعبنا بشكل عام وفي مدينة الموصل بشكل خاص.
ــ  عملية التهميش والإلغاء لشعبنا من العملية السياسية في موطنه الأصلي.
ــ  مشروع الحكم الذاتي لضمان حقوقنا القومية في ظل عراق فدرالي.

الزمان: الساعة السادسة من مساء السبت المصاف 6 / 12/ 2008
المكان: مقر النادي
الدعوة عامة للجميع

133
محاضرة لمسؤول فرع أوربا للحركة الديمقراطية الآشورية في يونشوبينغ
 
بدعوة من اللجنة الثقافية لنادي بابيلون الآشوري بمدينة يونشوبينغ ، وبغية تسليط الأضواء على حجم الأوضاع الراهنة في بلاد ما بين النهرين ، عراق اليوم ، وبشكل خاص موضوعات الساعة المتعلقة بالمادة 50 من قانون انتخاب مجالس المحافظات والأحداث المؤلمة بتهجير المسيحيين سكان المنطقة الأ ُصُـل في نينوى الخالدة ، تاج التاريخ العراقي ، يستضيف النادي مسؤول الحركة الديمقراطية الآشورية لفرع أوربا الأستاذ سركون صليوة ، وذلك في تمام الساعة الخامسة من مساء السبت المصادف 29. 11. 2008 في مقر النادي ليضع النقاط على الحروف.
لذا ندعو كافة الأعضاء للمشاركة وإبداء الآراء ، إضافة للضيوف الكرام والدعوة عامة للجميع.

اللجنة الثقافية
نادي بابيلون الآشوري في يونشوبينغ

134
محاضرة في المكتبة العامة بمدينة يونشوبينغ

على ضوء التنسيق بين مدرسة كونك سكولا والمكتبة العامة في يونشوبينغ سيلقي الأستاذ جوني يوسف محاضرة باللغة السويدية بعنوان : ( رحلة مغامرتي الى المستقبل المجهول ) متضمنة معايشاته الخاصة مع تجارب الآخرين تحت المحاور التالية:

* لماذا تم مغادرة الوطن الأم؟
* ماذا حصل لهم وهم في طريق الهجرة؟
* ماذا حدث لهم في البلد الجديد؟

الوقت : الساعة الثانية ظهراً.
اليوم والتاريخ : الأحد المصادف 16.11.2008
المكان : المكتبة العامة بمدينة يونشوبينغ.

الدعوة عامة للجميع

135
حفلتان متتاليتان بمناسبة العيد المجيد ورأس السنة الجديدة بمدينة يونشوبينغ

احجز بطاقتك قبل الموعد المحدد لكون عدد المقاعد محدودة في قاعة RIGOLETO الواقعة في وسط المدينة.

وبغية الحصول على معلومات كافية اتصل مساء من أيام الجمعة والسبت والأحد بالرقم التالي:

036160534




136
محاضرة بعنوان الحجر ينطق

ضمن البرنامج الثقافي لنادي بابيلون الآشوري بمدينة يونشوبينغ تستضيف اللجنة الثقافية السيد موشي داود من مدينة لينشوبينغ ليلقي الضوء على أحداث الساعة من المستجدات على الساحة العراقية انطلاقاً من التاريخ العريق وحضارة الوطن الأم  ما بين النهرين ، ذلك الوطن الذي لا زال حجره ينطق بصمت بتلك آثاره التي تشهد لها المدنية بأسرها، وذلك في تمام الساعة السادسة من مساء يوم الأحد المصادف 23 / 11 / 2008 في مقر النادي.
الدعوة عامة للجميع

اللجنة الثقافية
نادي بابيلون الآشوري / يونشوبينغ

138

مؤتمر الاتحاد الاشوري العالمي في يونشوبينغ / السويد

لمناسبة انعقاد مؤتمر الإتحاد الآشوري العالمي ، الخامس والعشرون ، بتاريح 4 /9 / 2008  بمدينة يونشوبينغ في السويد ، ينتهز نادي بابيلون الآشوري لإقامة عدة ندوات مفتوحة مع المسؤولين من أبناء شعبنا الآشوري والقادمين من دول عديدة كايران وامريكا واستراليا واوربا وارمينيا ، وكما اعتاد النادي سابقاً في لقاءاته مع احزاب ومنظمات ابناء شعبنا بغية القاء الضوء على أوضاع الآشوريين في البلدان التي يقطنوها.
لذا فأننا ندعو كافة المهتمين ممن لهم الرغبة في الإستماع لما يطرحه الوافدون من معلومات الحضور في مقر النادي وفق البرنامج المُعد لهم بالشكل التالي:

الخميس 4 / 9/ 2008 ، الساعة السادسة مساءاً : افتتاح المؤتمر والدعوة عامة للجميع من الأحزاب والمنظمات والراغبين في الحضور ، حيث يتضمن الإفتتاح فيما بعد معلومات عامة عن ابناء شعبنا في امريكا وانكلترا.

الجمعة 5 / 9 / 2008 : اجتماع مغلق للمؤتمرين.

السبت 6 / 9 / 2008 ، الساعة السادسة والنصف مساءاً : لقاء مع وفد ارمينيا واستراليا وهولندا.

الأحد 7 / 9 / 2008 ، الساعة السادسة والنصف مساءاً : لقاء مع وفد ايران ، اضافة لنتائج اختتام المؤتمر والبيان الختامي.

لذا نهيب بأعضاء النادي وغيرهم للحضور في هذه الأمسيات والإستفادة مما يتم طرحه ومناقشته بغية النفع العام ، علماً بأن اعضاء المؤتمر يواصلون اجتماعاتهم الخاصة والمُغلقة في الفترة الصباحية.

وفي الختام نقول: ان ما يهمك يهمني ، وما يهمني حتماً يهمك ، اذن لا ندع الفرصة تفوتنا لنتقابل معاً ونتناقش معاً ونتفاهم معاً بما نفكر به ونتمناه كشعب اشوري للحفاظ على وجوده وديمومته.
ولا تنس بأنه ربما نتفاوت في الرأي ولكن ليس معنى ذلك ان نتفاوت في الهدف الذي نسعى جميعنا لتحقيقة اينما تواجدنا.

اللجنة الثقافية
نادي بابيلون الآشوري
يونشوبينغ / السويد

139
حفل تأبيني لذكرى الشهداء الآشوريين
في نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ

اعداد : اللجنة الثقافية

دماء الشهداء الآشوريين دين دائم برقبة كل آشوري مؤمن بوجوده القومي وانتمائه الإنساني.
لقد ناضلوا من أجل بقائك ، ضحوا من أجل تحقيق آمالك ، واستشهدوا ليكونوا رموزاً حية لديمومتك بقهر قوى الظلم والاستعباد.
وللمناسبة التي تكلل اسمها بيوم احياء ذكرى الشهداء الآشوريين ، أقام نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ / السويد حفلاً تأبينياً في الساعة السابعة والنصف من مساء السبت المصادف 9 آب 2008 ، حضرها من هم ظلال اولئك الجهابذة بوعيهم القومي وادراكهم الحسي وتقديرهم الدائم لذكراهم للمواقف الشريفة التي ادت لسفك وإراقة دمائهم الزكية على مذبح الحرية والديمقراطية والعدالة لترفرف ارواحهم الى الاخدار السماوية.
بعد دقيقة صمت على ارواح الشهداء ، اعلن عريف الحفل السيد الفونس شمعون عن بدء الحفل التأبيني من خلال ترحيبه بالحاضرين ، وممهداً لمفهوم هذه الذكرى ، شاكراً فيها من أولوا اهتماماً بالحضور لقضاء ساعتين بسماع ما استجمعت عقول الخطباء من مضامين متفاوتة والبالغ عددهم احد عشر متكلماً.
بعد هذه التقدمة استدعى رئيس النادي الاديب الأستاذ ميخائيل ممو ليلقي كلمة الهيئة الادارية باللغة الاشورية والتي تضمنت ثلاثة مفاهيم مترابطة بمضمونها المنطقي بإلقائه الضوء على مفهوم القومية والتضحية والشهادة بين الامس واليوم ، ثم تبعها بقصيدة حوارية مؤثرة يتحاور فيها الشهيد والأمة والتاريخ.
ومن ثم اعتلى منصة الخطابة الخوراسقف دانيال شمعون مرتجلاً كلمته بقوله: من الصعب الوقوف في مثل هذه اللحظة الأليمة للتعبير عن الذين ضحوا بحياتهم دفاعاً عن وجودهم لإيمانهم بدينهم وقوميتهم ، ومن ثم مسترسلاً بتسليط الأضواء على معنى الشهادة ، طالباً من الرب أن يذكرهم في ملكوته السماوية.

من بعده تفضل القس يوخنا ياقو واستدرج في كلمته عواقب مجزرة سميل 1933 في عدة اعتبارات ، مختتماً كل اعتبار بعبارة من هو عدونا الحديث ، وبتسلسل زمني استشهد بما تعرض له ابناء شعبنا في كل زمان ومكان ، وآخر تلك المواقف التي يعمد منها محو وجودنا بسرقة واتلاف وافتقاد مآثرنا التاريخية وبآلاف المنحوتات.

أما السيد جورج حداد ألقى كلمته بإسم الحركة الديمقراطية الآشورية ، تحدث فيها عن مجزرة سميل ، مشيراً ايضاً الى التهجيرات القسرية التي يُقصد منها اضعاف وجودنا على مهد اصالتنا منذ العهود السابقة وعلى ما يُخطط  له اعداء الانسانية في الحفاظ على الوجود القومي على ارض الاباء والاجداد.
فأضاف قائلاً: " ونحن نستذكر هذا الواقع المأساوي ومئات الآلاف من الضحايا، فان ذلك يقودنا الى ان نقول بان العقلية التي ارتكبت مذابح سميل، لا زالت ماثلة وتفعل فعلها الى يومنا هذا عبر سياسات الاقصاء والاستئثار والتفرد بالسلطة ثم الفرقة والتناحر".

ثم جاء دور الشماس جبرائيل مركو ليتحدث عن المفهوم السياسي ، حيث بدأ كلمته بقوله: المسيح لم يستطع تحريرنا  الى أن أصيح شهيداً لما آمن به ونشر دعوته ، وبلا شهادة لا وجود لديمومة الحياة. ومن هذا المنطلق نجد ان الرأي السياسي بدأ في أورمي وديار بكر منذ العشرينات وعلى ايادي الخالدين فريدون اتورايا ونعوم فائق وغيرهم ، وامتداد ذلك في العمادية في مطلع الثلاثينيات بنشر الفكرة القومية والوطنية والسياسية كخطوة أولى ، ومن جراء ذلك التآلف كانت الجريمة النكراء التي حصدت الاخضر واليابس في قرية سميل الثكلى الى اليوم. واختتم كلمته بقوله: السويد اكثر راحة لي مما في الوطن إن لم اتمتع بحقوق قومية ، وهدفنا هو ان يتم تحقيق ذلك في العراق.
وفي مجال الشعر انطلق السيد حبيب شابو بمقولة كلنا حزانى لمناسبة ذكرى مجزرة سميل وشهدائنا الأبرار، ثم  ترنم بقصيدة عنوانها " عناد الشهيد مع الجلاد " بلهجته العينكاوية المؤثرة والتي طغى عليها روح الحزن والمأساة ، وكأنه يقول: التضحيات لا تضيع سدىً اذا كان الشعب حياً ، ولا يضيع حق وراءه مطالب.

ولأول مرة شارك السيد سمير يوسف ـ استاذ جامعي في السويد ـ حفزته مشاعره وتأملاته القومية لكتابة قصيدتين باللغة السويدية بدافعين هما: حبه وتقديره للوطن الذي احتضنه ويعيش فيه والدافع الآخر ليوصل فكرته للكثير من شبابنا باللغة التي هم أجدر بها. كانت القصيدة الأولى باسلوبها السلس توصف ما حصدته أيدي الطغاة في قرية سميل من الصغار الأبرياء والكبار النجباء والشيوخ الوقورين. وفي القصيدة الثانية التي كانت بمصاف الأولى توجها بعنوان " الى روح الشهيد فرنسيس شابو " ، اضافة لذكره كوكبة الشهداء الشباب وفي مقدمتهم يوسف ويوبرت ويوخنا الذين كانوا ضحية العهد الزائل.

ثم تقدم السيد خوشابا يونان والقى قصيدة باللغة الاشورية على شرف الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحفاظ على هويتهم القومية ، مستعرضاً فيها بعض الجوانب المؤلمة المت بممتلكي الارض التي ترعرعوا عليها وسقوها بعرق جبينهم ، لتسقى ثانية بدمائهم الزكية هدراً ، ولتبقى آثارها شاخصة كقوة دافعة لأجيال المستقبل.

كما وشارك السيد جوني خوشابا بكلمة ارتجالية اشار فيها بأن التاريخ سلسلة حلقات ولكل منها دورها الفاعل في شكلها المتكامل ، قاصداً من ذلك الأحداث المتوالية التي عاشها الشعب الاشوري على مدى التاريخ القديم والحديث ، مستشهداً بأولئك المؤمنين الذين تم ابادتهم في قلعة كركوك من أجل ايمانهم الديني وتراثهم اللغوي ومناشدتهم بالجرية من أجل البقاء.

أما الشماس يوئيل ياقو فقد شارك بقصيدة للشاعر ميخائيل ممو بعنوان " وصية الشهيد الآشوري " التي جاء في نهايتها عن الاجتماع الذي عقدته ارواح الشهداء في الدنيا الآخرة والقرارات التي توصلوا اليها بغية ايصالها لأبناء شعبهم الشهداء الأحياء على الأرض اليوم.

وفي الختام القى السيد ميخائيل ممو قصيدة جديدة بعنوان " مرثية الى العراق " تناول فيها الأحداث المأساوية التي مر بها العراق ما قبل السقوط وبعده بوضع بصماته على الجراح التي يعاني منها الشعب العراقي بشكل عام ، آملاً في نهايتها بإسم قوة كلكامش وهيبة عشتار أن يلقيا بظلهما على الجسد العراقي الذي يمزقه الداء الطائفي العضال. نقتطف ما جاء في نهايتها المقطع التالي:
وأسفاه عليك
يا وطني
يا وطن العراق
بإسم التحرير
ألبسوك جلباب المحن
وأنت لا زلت حياً
زينوك بقماش الكفن
لتباع بأبخس الثمن
في أرخص الأسواق
فآه عليك ، وألف آه
من لهفة الأعماق
يا عراق


140
حفل تأبيني لذكرى الشهداء الآشوريين

دماء الشهداء الآشوريين دين دائم برقبة كل آشوري مؤمن بوجوده القومي وانتمائه الإنساني. لقد ناضلوا من أجل بقائك ، ضحوا من أجل تحقيق آمالك ، واستشهدوا ليكونوا رموزاً حية لديمومتك بقهر قوى الظلم والاستعباد.
وللمناسبة التي تكلل اسمها بيوم احياء ذكرى الشهداء الآشوريين ، يقيم نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ / السويد حفلاً تأبينياً خاصاً لهذه المناسبة.
لذا نهيب بمن تحز في نفسه اعتبارات هذه الذكرى الخالدة ويود المشاركة والمساهمة بكلمة أو قصيدة أو أي نشاط آخر يخص الحفل الإتصال برئيس النادي أو مسؤول اللجنة الثقافية المدرج اسميهما ادناه ، وذلك بغية تنطيم البرنامج.

الوقت والتاريخ : الساعة السابعة من مساء السبت المصادف 9/8/2008
المكان : قاعة نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ

مسؤول اللجنة الثقافية                                                    رئيس النادي
الفونس شمعون                                                            ميخائيل ممو
0739319631                                                          0707154651

141

حفل تأبيني لذكرى الشهداء الآشوريين

دماء الشهداء الآشوريين دين دائم برقبة كل آشوري مؤمن بوجوده القومي وانتمائه الإنساني. لقد ناضلوا من أجل بقائك ، ضحوا من أجل تحقيق آمالك ، واستشهدوا ليكونوا رموزاً حية لديمومتك بقهر قوى الظلم والاستعباد.
وللمناسبة التي تكلل اسمها بيوم احياء ذكرى الشهداء الآشوريين ، يقيم نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ / السويد حفلاً تأبينياً خاصاً لهذه المناسبة.
لذا نهيب بمن تحز في نفسه اعتبارات هذه الذكرى الخالدة ويود المشاركة والمساهمة بكلمة أو قصيدة أو أي نشاط آخر يخص الحفل الإتصال برئيس النادي أو مسؤول اللجنة الثقافية المدرج اسميهما ادناه ، وذلك بغية تنطيم البرنامج.

الوقت والتاريخ : الساعة السابعة من مساء السبت المصادف 9/8/2008
المكان : قاعة نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ

مسؤول اللجنة الثقافية                                                    رئيس النادي
الفونس شمعون                                                            ميخائيل ممو
0739319631                                                          0707154651

143
"أكيتو" رأس السنة الاشورية البابلية في محاضرة للأديب ميخائيل ممو!

بتاريخ 12 نيسان من العام الحالي وفي مدينة Århus الدانيماركية وتزامنا مع احتفالات اعياد رأس السنة الاشورية-البابلية "أكيتو" وبمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لتأسيس الحركة الديمقراطية الاشورية القى الاديب ميخائيل ممو محاضرة عنْ احتفالات "اكيتو" تناولت المحاور التالية: مفهوم أكيتو، المغزى الفكري –الميثولوجي والاجتماعي في احتفالات "أكيتو"، استعراض وتحليل للايام الاثني عشر وما كانت تتخلله من احداث ومهرجانات احتفالاً باعياد "أكيتو" ، الدلالات الروحية والفكرية لأعياد "أكيتو" على كنيسة المشرق منذ انْ اعتنق الاشوريون المسيحية كديانة والى يومنا الحاضر والمحور الاخير توقف عند العملية التاريخية والحسابية لكيفية احتساب السنة الاشورية-البابلية.

تناول المحاضر وباسهاب وتحليل دقيق مغزى عيد "اكيتو" رأس السنة لاشورية-البابلية. فلهذا العيد معان اعمق في وجدان الانسان الاشوري منذ انْ وُجِدَ هذا العيد قبل اكثر من ستة الاف سنة خلتْ وليومنا هذا، فالايام الاثني عشر التي يتم خلالها اقامة الاحتفالات والكرنفالات كانتْ تعبير ساطع عنْ العمق الفلسفي والفكري والميثولوجي والاجتماعي لهذا العيد ولتلك البيئة التي عاش وعمل فيها الفرد الاشوري، فمن تلاوة الصلوات والتهاليل وتقديم القرابين المعبّرة عنْ الطاقة الروحية لاجدادنا مروراً بتجسيد وتمثيل ملحمة الخليقة "الاينوما ايليشا" الّتي تجسّد القدرة العقلية الحية للانسان الاشوري الخلاّق، كذلك قدرة هذا الانسان على تنظيم الكون والحياة والمجتمع ووضع حد للفوضى.

لقد بين المحاضر بأنّ عيد عيد أكيتو هو القدرة على التغلّب على ما تهرّأ وهزل، انه مناسبة للتوافق مع الطبيعة وذلك لتأمين حياة اجتماعية زاهرة وخصبة. "أكيتو" هو رمز للتجدد والامتلاء بالامل والايمان والتقاؤل. "أكيتو" هو بالمحصلة النهائية القدرة على التأثير في مجرى الاحداث وذلك بتحرير القوى الفاعلة جراء القلق الّذي كان ينتابهم من كوارث الطبيعة ، إذْ لابد للحياة انْ تنبعثْ ثانية في الطبيعة وذلك من خلال إقامة طقوس "التحوّل الكبير" إذْ من شأنه إعادة الطبيعة الى فترة خصب جديدة.
 
أنّ مثل هذا الجهد، فكراً وبحثاً، الّذي قام به المحاضر هو المطلوب في واقعنا الراهن الّذي ينتابه الوهن هنا وهناك لكي نستطيع انء نقدم البديل كوننا احفاد ذلك الشعب الخلاّق الّذي قدّم الكثير للبشرية والحضارة. هذا الجهد بامكانه انْ يعيد صياغة وخلق ما يسمّى "بالذاكرة الجمعية" الّتي لابد لكل شعب ان يمتلكها، فنحن بامس الحاجة اليها وذلك عنْ طريق احياء ما هو مشترك بيننا جميعاً مهما اختلفتْ تلاوين انتماءاتنا الفكرية والسياسية والمذهبية، لأن "الذاكرة الجمعية" تسنطيع انْ تضعنا في الطريق الّذي سنسعى من خلاله لأنْ نخرج منْ واقعنا الحالي الّذي نتقوقع فيه، واقع التمذهب والعشيرة في ذاتهما لكي ننتقل الى واقع اخر نعمل فيه لأنْ نكون "شعبُ لذاته"، عندها سيكون لنا شأنُ في هذا العالم.
الدكتور داود كيوركيس












144
شكروتقدير

 بإسمي وباسم عائلة مموجميعا أنتهزهذه الفرصة السعيدة لأعبرعما يجول في خاطري ويكنه قلبي من شكروتقدير وامتنان لكافة الاصدقاء والاقارب الخيرين الذين كتبوا في موقعي عينكاوا كوم وخابوركوم ، إضافة الى غرف المحادثة (البالتولك) ومشرفي الاذاعات الصوتية والمرئية في شيكاغو مع كافة اعضاء الحركة الديمقراطية الاشورية وبشكل خاص الزميل الأستاذ يونادم كنا الأمين العام للحركة ، وكل من إتصل بنا هاتفيا او قابلنا شخصياً، وذلك بمشاطرتهم فرحتنا بمناسبة نيلي درجة الدكتوراه في فيزياء الطب الاشعاعي ، حيث عبروا عن مدى شعورهم الجياش واحاسيسهم المرهفة من خلال تقديمهم التهاني والتبريكات المقرونة بالود والمحبة والاخاء والمعطرة بأحلى الكلمات النابعة من اعماق قلوبهم الخالصة الطاهرة النقية. وبتصورنا كل ذلك دلالة على تشجيعهم وتقيـيمهم في الحصول على درجات عالية في كافة الحقول العلمية والعملية.

وبهذه المناسبة ايضاً ، يسعدني ان أقدم خالص شكري وتقديري واعتزازي للاسقف الدكتور مارباوي سورو مع الكاهن القدير والمتميز شموئيل دنخا  وزميله الكاهن زيا مارانو على طيبة قلوبهم ، وصفاء نيتهم ، نقاوة روحهم , مدى انسانيتهم، وبساطة شخصيتهم لما ابدوه تجاهي من خلال مكالمتهم الهاتفية بتلك العبارات المؤثرة والمكللة بصدق واخلاص ممزوجة بفرحة لا تقدر بثمن .

 ومن الجدير بالذكر أيضاً ،  لي الشرف والفخر والاعتزاز لاقدم اسمى وأرقى كلمات الثناء والتقدير لزميلي الباحث والخبير الدكتور بنوئيل باكوس الاخصائي في استخدامات اشعة الليزر لمعالجة الامراض المتعلقة في الجلد منذ اكثر من عقدين.. والذي كان أحد اعضاء اللجنة المشرفة على الاطروحة  ولم انس فضله على تشجيعه المستمر لي والسعي قدماً من خلال بداية دراستي الجامعية للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه سوية.

وفي الختام شكراً لكم جميعاً بدون استثناء , وهنا اود ان أذكر دور زوجتي المثالية ماركريت وأولادي ( روني , رينا , روبن , ورامينا) والذي كان لهم الدور الاساسي والفعال من حيث التشجيع والمساندة والعون وخاصة في تهيئة الظروف الملائمة واللازمة للتفرغ في إكمال الحلم والذي اصبح حقيقة.


الدكتور دانيال ممو     


145
تضامناً مع كافة الجمعيات والمراكز الدينية التي ساهمت بمواقفها المنددة للعمل الإجرامي الشنيع الذي أودى بحياة المطران بولص فرج رحو شهيد المحبة والسلام من أجل الإنسانية جمعاء ، والذي رفض المساومة بجسده بحفنة من الدولارات ،  قررت الهيئة الإدارية لنادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ في السويد الغاء حفلة عيد القيامة ، وفي ذات الوقت نستنكر بشدة ونشجب ما آلت اليه الأيادي الأثيمة من عمل يندى له الجبين.
تغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته ، وأسكنه فسيح جناته.
الهيئة الإدارية لنادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ في السويد

146
أخبار شعبنا / شكر و تقدير
« في: 18:20 05/03/2008  »

147
دورة نادي بابل الآشوري التثقيفية


بناءً للبرنامج السنوي لنادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ في السويد ، أقامت لجنة الشباب بالتعاون مع الهيئة الإدارية للنادي دورة نهاية الأسبوع لمدة ثلاثة أيام لمناسبة اسبوع العطلة الرياضية ابتداءً من يوم الجمعة المصادف 15 شباط لغاية 17 منه ، حيث اجتمع 30 شابأ وشابة من الأعضاء الذين تتراوح أعمارهم من 15 ـ 25 سنة وشدوا الرحال الى منطقة تبعد 40 كم من منطقة سكناهم ، تتوسط الغابات المحيطة بها بمحاذاة البحيرات الصغيرة حيث الطبيعة الساحرة بهوائها العليل والسكينة الدائمة السارحة على انغام حفيف الأشجار الراقصة اوراقها وأغصانها على وقع الرذاذ أحياناً ، والثلوج الخفيفة المتساقطة أحياناً أخرى.
في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً وصل الجميع الى منطقة " بريتي بو " وتوزعوا على الغرف المخصصة لهم ، ومن ثم اجتمعوا ليستمعوا لبعض المعلومات من الموظف المسؤول ، وبعد ذلك لتوصيات اللجنة عن البرنامج ليتولى كل واحد مسوؤليته عن الطبخ ، اعداد الفطور ، التدفئة ، التنطيف ، الألعاب وغيرها. ،
 بعد أن تناولوا وجبة الغذاء وتمتعهم بفترة استراحة كافية ، عاد الجميع استعداداً لسماع المحاضرة الأولى التي القتها الآنسة ايفيلين ياقو سكرتيرة لجنة الشباب ومدرسة اللغة السويدية والإنكليزية في المرحلة الثانوية. كان عنوان محاضرتها " انقسام الأجيال وتصادم الثقافات لدى الأجانب في السويد " فألقت الضوء على مفهوم العنوان ومن ثم أبانت المفارقات بين الأجيال المولودة في السويد ومواقف أولياء الأمور أو الوالدين تجاههم وبالعكس انطلاقاً من العادات والتقاليد ، موقف الشبيبة من سلوك وتصرفات القادمين حديثاً ، نظرة التلاميذ للمعلم الذي قضى عمراً طويلاً في مجال عمله ، اضافة لنقاط متعددة. فيما بعد تم توزيع المشاركين الى اربعة مجاميع ليناقشوا خمسة اسئلة خاصة بموضوع المحاضرة ليبدوا ارائهم عنها ومن ثم عرضها امام الجميع للمناقشة.
وفي المساء قضى المشاركون سهرتهم مع برنامج تثقيفي وترفيهي متضمناً اسئلة عامة للجميع ، ومن ثم توزيعهم الى مجموعتين ذكرية وانثوية ليجيبوا على الأسئلة المطروحة عليهم ، وفي الختام تم عرض فيلم استأنس الجميع بشوق لمشاهدته ومتابعة أحداثه.
وفي اليوم الثاني وبعد تناول الفطور ، وفي تمام الساعة العاشرة قضى نصف المشاركين وقتهم بمتابعة التمارين الرياضية البدنية على أنغام الموسيقى بتوجيهات عضو اللجنة مارتن زيا وبحركات مبرمجة تبث النشاط والحيوية لمتابعة العمل اليومي ، كما وقضى القسم الآخر وقته بكرة القدم والتجوال في الغابة واعداد الطبخ لوجبة الغذاء.
وفي الساعة الثانية عشرة والنصف حضر الجميع بغية الإستماع لمحاضرة رئيس النادي ميخائيل ممو مدرس اللغة الآشورية والعربية في المدرسة السويدية ليتحدث بشكل عام عن مفهوم اللغة الأم وأهمية تعلمها واستخدامها ، حيث بدأ بقراءة قصيدة عن اللغة تناسب مستواهم ، ثم تطرق لتجاربه من مراحل حياته في تعلم وتعليم اللغة الاشورية، وأبان بالتالي دور اللغة في حياة الإنسان والقوميات مستشهداً ببعض الأحداث لمعايشات بعض الشعوب ومؤكداً بأن اللغة هي روح القومية ، وإذا اردت أن تقضي على شعب ما اجعل لغته هزيلة. وفي نهاية حديثه تطرق الى بعض الإشكالات والأخطاء التي اصبحت شائعة في الإستعمال اليومي باللغة الآشورية عارضاً أياها من خلال الفانوس السحري على الشاشة ومؤكداً تأثيرها على الكتابة والنطق الصحيحين.
بعد استراحة ربع ساعة عاد المستمعون ليواصلوا الجزء الثاني من الموضوع الذي قدمته السيدة آنيت سليمانيان معلمة اللغة الآشورية في المدرسة التمهيدية والأبتدائية في السويد ، لتنطلق هي الأخرى باسترسال مشوق عن تجاربها الحياتية في مجال التعليم ، ومن ثم اهمية اللغة كعنصر حي ورئيسي لمقومات القومية ، وكعنصر ذو اهمية قصوى لإثبات الهوية والحفاظ عليها ، كالهوية الشخصية ، والهوية القومية والهوية الإجتماعية. كما واستطرقت لبعض المشاهدات التي عاشتها مع أطفال المدرسة التمهيدية والإبتدائية. وفي ذات الوقت جرت بعض المداخلات وتوجيه الأسئلة تم الإجابة عليها بإسلوب سلس ومقنع وباللغة التي تناسب مدارك الأعمار المشاركة.
وبعد هذا الغذاء الفكري الذي حصلوا عليه ، كان قد حان الوقت لتناول غذاء الحاجة الجسدية الذي تم طهيه واعداده بأياد عدد من المشاركين ليثبتوا مدى مقدرتهم بعد الحكم على مذاقه ، ومن ثم تمتع الجميع بفترة استراحة لأكثر من ساعة.
وفي هذه الفترة تم لصق بعض الأوراق على جذوع اشجار الغابة تتضمن اسئلة متفاوتة من الثراث القومي والأجنبي ليقوم فيما بعد المشاركون الذين وزعوا على اربع مجموعات بالتجوال عبر الغابة وتتبع الأوراق المعلقة بأرقام متسلسلة والإجابة عليها ومن ثم جمع استمارات الإجابة واعلان المجموعة الرابحة.
وبعد تناول وجبة العشاء وتمتعهم بوقت من الراحة ، عاد الجميع الى صالة الأجتماعات ليزينوها استعدادا للسهرة المسائية التي شملت أنغام الأغاني الآشورية والشرقية والغربية ومن بعدها متابعة أحد الأفلام المناسبة لإهمامات الشبيبة.
وفي اليوم الثالث بعد تناول الفطور في ساعة متأخرة ، جلسوا على انفراد ليدون تقيمه للأيام التي قضاها ومقترحاته للدورة القادمة ، ثم بدأ كل واحد يجمع حاجياته ويهئ نفسه للعودة ، بعد أن شارك الجميع في اعادة ترتيب القاعة وتنطيف الغرف وكافة الأمكنة الخاصة ببناية السكن. وبعد تأكد المسؤول عن نظافة وترتيب كل حاجة في محلها ، اجتمع الجميع لإلتقاط صورة جماعية تذكارية وتوزعوا بعد ذلك على السيارات الخاصة التي اقلتهم الى مدينتهم.
ننشر فيما يلي مجموعة من الصور التي تعبر عن فقرات البرامج اليومية على مدى ثلاثة أيام.






















148
مهرجان شعري خطابي
لتأبين الشاعر سركون بولص في العاصمة السويدية ستوكهولم


اعداد: لجنة الحفل التأبيني
في تمام الساعة الرابعة من يوم السبت المصادف 8 كانون الثاني 2007 توافد الشعراء والأدباء ومحبو الأدب الى قاعة ألفيك في العاصمة ستوكهولم ليحتفوا بالحفل التأبيني لأربعينية الشاعر الراحل سركون بولص الذي صارعه المرض مستسلماً لنداء ربه في ديار الغربة بعيداً عن وطنه الأم وعن مسكنه الدائم بين أهله ، ليرحل الى العالم الأبدي مودعاً أبناء جلدته من جماعة كركوك لتواجد أغلبهم في برلين ، وذلك صباح يوم الإثنين المصادف 22 تشرين أول 2007.
ونظراً للمكانة التي حظي بها الراحل في عالم الشعرفي الوطن والغربة ، ووفاءً لروحه الطاهرة  أقدم إتحاد الكتاب العراقيين في السويد بالتعاون مع نادي بابل الثقافي في ستوكهولم على تنظيم الحفل التأبيني المهيب بمشاركة جمهرة غفيرة من الشعراء والأدباء والمعنيين بالشأن الثقافي والأدبي من كافة شرائح المجتمع العراقي في السويد وبعض الدول الأوربية بحضورهم الشخصي أو بما تم ارساله من مراثٍ وبرقيات للجنة الحفل التأبيني. وقد تجشم عناء السفر والحضورللمشاركة الشاعر اسحق قومي من ألمانيا والشاعر المبدع خلدون جاويد من الدنمرك والكاتب الصحفي جهاد زاير من مالمو متصدراً أياهم الشاعر العراقي الأب الجليل يوسف سعيد المعلم الأول للراحل سركون بإكتشافه لموهبته الشعرية والأدبية منذ أيام كركوك من ستينات القرن الماضي.

وفي تمام الساعة الرابعة والنصف أعتلى الأديب الشاعر ميخائيل ممو المنصة ليعلن عن افتتاحه قائلاً:
( لا يسعنا في هذه المناسبة الأليمة إلا أن نحيي ونناجي روحه الطاهرة برموز الحرف والكلمة وسحر المعاني التي عبدها في محارب وهياكل الشعر، وقبل ذلك لنقف دقيقة صمت حداداً على روحه وروح كل شهيد اقتفى مساره ، وآمن بمبادئ الحرية والديمقراطية لإعلاء كلمة الحق والعدل في كل بقعة من المعمورة).


بعد ذلك اعتلت منصة الخطابة الشاعرة وئام الملا سلمان رئيسة اتحاد الكتاب العراقيين في السويد لتسترسل بإسم الإتحاد في كلمتها بعبارات ملؤها الحزن والأسى بإسلوب رصين تناولت فيه دور جماعة كركوك ومن ضمنهم بشكل خاص دور سركون في اثراء الثقافة العراقية بما ترك من نتاج انساني متميز، وضمنتها بنصوص متفاوتة المغزى خاطبت فيها روح الشاعر سركون بولص تضمن احداها النص التالي:
( في الخريف /  ظل بشارع من احياء برلين/ يتمشى لوحده ، ساخرا من مرضه باقتناص لذة الجعة/ غير مكترث للوجع/ بين مقطعي اسمه سكون التكور/ حركة المدن التي حط بها رحاله/ على حافات موته يتأمل بتأن نصف عمره يجلس قبالته/ ولأنه المغمور بفلسفة الجمال/ اختار زمن رحيله/ إذ تمطر الاشجار اوراقها، / والسماء  أحزانها/ في الخريف/ حين يموت شاعر بين مطرين/ بذات اللحظة يولد طفل في آكاد/ مسقبلا الحياة بتساؤل/ لِـمَ تركتني ايها الملك الصادق؟/ اجبه يا سركون/ لمن اودعت طفولتك المدللة وغادرت !
ثم جاء دور كلمة اتحاد الجمعيات العراقية في السويد التي القاها رئيس الأتحاد السيد عبد الواحد الموسوي جاء فيها: ( سركون بولص ، واحد من شعراء الحرية ، هرب بوطنه الشعري لينقذه من التعسف والدم ، جال بوطنه من مكان الى آخر ، لقد تاه من كل ممتلكاته ، آشوري تائه ، عراقي تائه ، حي تائه ، إلا ملكتـُه التي لم يتوه عنها لأنها وطنه).
ومن ثم اعقبه رئيس نادي بابل الثقافي الفنان التشكيلي السيد نبيل تومي ليقول في كلمته : ( أنا سركون ابنكم منذ مئات القرون ، جئت معترفاً لكم يا ابناء العراق شعباً ووطناً بأنني أحبكم جميعاً ، حملت راية جدي ، فطوبى لمن يحملها بعدي ، الشكر لكم ، لما فيكم من حب ، ومن حنين وأمل. أنا سركون ، لم أنكس الراية ، فأرفعوها عالياً الى المجد).
وبخطوات وئيدة وقلب مثقل من أعاصير الزمن وذكريات الماضي اعتلى المنصة بهيبة كبيرة الشاعر الأب الجليل يوسف سعيد الذي خاطب الجمهور بكلمات مفعمة بالعذوبة والحزن والألم قال فيها:
 (سركون بولص في الحلم، وكل طاقات أحلامك الخضراء عابرا وهاد الابدية متابعا فضائتها الخضراء الذاتية. اليست في مطارات نومى ونومك وسباتهما، وقفت على جسر مكون من الهزيع الاخيرمن ليل جمعة حزينة حاملا بيارق الشمس مرفرفة بشعاعاتها فوق سحاب مدن بعيدة وجزر تلثم في الصباح الوحيد اخاديد لشفاه سعيدة. وفي المساء حتى الشمس تخترق نهايات من جهة المساء الحالم. ومع هذا اتوقف قليلا في محطات العقل حاملا خريطة من حرير ثمين حبكتها اصابع امي ونسجتها من خيوط حرير موصلي. وفجأة اتوقف لاتحسس انباض الهزيع الاخيرعقاربه تمتص سويعات افق بعيد.


فعلا كانت سعيدة ايامنا تلك.ويبقى الاحتماء بك ياقديس الارض والسماء وصخرة المتوكل راسخا على قاعدة رجائك ذات الاسس الصخرية وليكن عونك لي بمثابة قوة الروح،واشجان قلب مرفرفة كاجنحة فراشات سعيدة وملونة. سركون بولص اصرالا  ان بالصاد وليس بالسين كما يفعل الكتاب من لبنان ليعود الى جذوره السريانية الاشورية الارامية.بولص بالصاد وليس بالسين. وبموت سركون تدفن عبقرية انسان جاء ضيفا ورحل له اجنحة مضيافة عبر سماوات جديدة. ولازال سركون بولس الحدس والحدث الجديد بين اقلامنا الجديدة وسيبقى ناسكا مرافقا احلامنا الخضراء مولودة من نفثات(نفسات) يراعته الحزينة حاملة اشباح اعماقه المسورة بالمجد ومجدا مؤثلا لسركون بولص).
تبعه الشاعرالسوري صبري يوسف من ستوكهولم بقصيدة نثرية مطولة بعنوان " سركون بولص من نكهة المطر" خاطب فيها روح الفقيد ومعزياً من رافقوه المسيرة داخل الوطن وخارجه بالإشارة لأسمائهم مروراً بجماعة كركوك  ووصولاً لملتقى رواد منتديات العالم العربي ، نقتطف منها المقطع التالي:
( سركون بولص قصيدة مندلقة / من ليال مرصوصة بالبكاء / ريشة فنان مذهبة بكنوز البحر/ عاش مسكوناً بهواجس الشعر/ شاعراً ممهوراً بحبات القمح / إنساناً مهفهفاً بنكهة الندى ).
ثم أنهى قراءته قائلاً : ( وداعاً يا صديق غربتي / يا فارس البوح / يا كبش الفداء / يا ضياء الشعر/ نم قرير العين بين أهداب السماء ),
بعد ذلك ألقى القاص والروائي العراقي علي عبد العال كلمة توجها بعبارة " روح الشاعر في القصيدة "  أشاد فيها بدور الشعراء والأدباء في بناء الحضارات وديمومة ذكراهم في قواميسها التاريخية ، جاء فيها: ( العنصر الوحيد الذي يجمعنا في هذه اللحظات هو روح شاعر أصيل كتب قصائد إنسانية رائعة على مدى زمن قارب النصف قرن. قصائد لا زالت ترفرف بيننا كالحمائم في ساحات الكنائس وعلى المآذن. كتب الشاعر سركون بولص قصيدة بسيطة وصافية احتلت موقعها في التراث الحضاري للبشرية جمعاء).
وكان لشاعر المناسبات السيد ميخائيل داود من ستوكهولم وبشيخوخته الشبابية دوره البارز بإلقاء قصيدة عمودية مطولة باللغة الآشورية مطلعها: ( على اليابسة وعبر البحار شاع اسمك / بنظمك وأعمالك ذات الخصوصية المتميزة /  بإنتشار اسمك في العالم وأبناء جنسك ).



أما الكاتب الدكتور داود كيوركيس من مدينة يوتيبوري الذي لم يسعفه الحظ بالحضورجسدياً لظروف خاصة ، فكانت روحه معنا لشدة تأثره بالفقيد حيث أناب عنه الإعلامي اديسون هيدو لينقل جوهر ما صاغه متوجاً بعبارة " كلمات من القلب في أربعينية شاعر" جاء فيها:
( عندما يجول المرء في دواوينك ايها الشاعر الجميل فأنه يحس بمسعاك للتقريب بين التاريخ والإبداع وموضوعهما المشترك ، الإنسان. فإذا كان التاريخ كعلم ، يتناول الإنسان ودوره في التاريخ. لإإن الإبداع يصنع جوهراً موضوعه الإنسان، وامتداد هذا الإنسان هو التاريخ بعينه. هكذا أردت أن تكون قصيدتك. هكذا اخترت لغة القصيدة النثرية الحرة ).
تبعه الكاتب جلال يلدكو بلهجته الألقوشية الصميمية تشوبها عبرات التأثر بقصيدة مهداة لروحه يقول فيها:
( لا يفقه الحكايات والأناشيد إلا من يفقه الحب والسلام /  ومن يكون سنداً لمن يرمي الإقتحام / كتت صوتاً يدوي صداه في مسامعنا / ولم تعمد على نسيان رائحة الوطن ...).

وبإسلوب مطعم بالحرف السرياني والعربي تزاوجت عبارات الشاعر يعقوب برصوم الفراتي بصوت جهوري في قصيدتين معنونتين بـ " عيدو رحيمو " و " العراق " خاتماً أياها بالمقطع التالي:
( ترى ... متى ترشق الغيمة ، عراقنا ، مطراً بعد مطر / كي يفيض دجلة والفرات / ماءً .. عطاءً .. فرحاً لكل البشر/ رباه.. متى تسمع هذا الخبر...؟ ).
وبعد استراحة دامت ربع ساعة لإرتشاف القهوة عن روح الفقيد جاء دور الإعلامي والشاعر صبري يعقوب ايشو الذي هو الآخر شنف آذان السامعين بصوت متميز اعتدنا عليه في المرئيات ليخاطب روح الفقيد بلغته الأم ، ننقل فيما يلي مقطعاً مترجماً للعربية من قصيدته الموسومة " في ذكراك يا سركون " حيث يقول: ( تحت صورتك سركون الحر كـُتِبَ ، انتقل الشاعر/ نبأ يُصعب سماعه ، ويا ليته لم يكن حقيقياً / غياب كل صديق من بيننا لهو لب المرارة / والأمر من ذلك أن يكون هذا الغياب لسركون بولص... / ارقد بسلام أيها الصديق وأنت الرمز الخالد لكل شاعر).
كما وشارك الشماس بنخيس القس خوشابا بقصيدة عنوانها " رثاء لراهب القصة والشعر" مبتدءاً بترنيمة صوتية قصيرة تقديساً لروح الفقيد وليعقبها فيما بعد بأبيات قصيدة باللغة الآشورية التي من ضمنها هذين المقطعين: ( يا راهب القلم والكتاب/ بألسنة مختلفة / تلبس السواد قصائدك / ومن الحزن ذابلة.../ لم تلهث وراء الشهرة / ولا مال الزوال / لكن طعم قصائدك / لا تترك الأفواه...).



أما الشاعر الضيف من ألمانيا الذي حضر خصيصاً لهذه المناسبة فقد كان في الأيام الأولى من فقدانه لصحبة زميله سركون قد ترقرت عيناه بدموع الآسى والكلم من الحدث الجلل ، وليدع قلمه منساباً على نظم وتدوين عدة مراثٍ ملهماً أياها من ذكرياته ليسمعنا نتفاً منها ومن ثم لينطلق بصوته الجهوري الحاد مدوياً بقصيدة عمودية بعنوان " اتهامات لعاشق امتد كفضاءات القصيدة ، جاء في مطلعها:
رحـلـت دونـما علم ولا خـبــر      وجزت الموت في زهو وفي كفن
سمعتُ الله يشـدوني بأغـنـيـة      كأن فيها من سركون ، من لـحـن
لـتـلـك الأمة الـشـماء مـنتسب      أتـبـكـيـك أيــا سركون في عـدن؟
                     وداعاً أيها السركون يا عـلـماً      ستبقى قـاعـة الـشعـراء كالـقـُـنـن

وممن تحملوا عناء السفر وشدهم الشوق للمشاركة كان الكاتب والصحفي جهاد زاير الذي لم تمهله عبرات الحسرات وصدى الذكريات من تدوين كلمته ليدع كلماته وعباراته تنساب بحرية كما عهدها في انسيابية الفقيد بلقاءاته وأحاديثه ، ليحذو حذوه ويشيد بمآثر الفقيد.
أما الشاعر والكاتب المبدع جاسم الولائي فقد اعتلى المنصة بهيبة عالية وهو مثقل بالأفكار وبما دونه قلمه من اعتبارات جلية واستذكارات طعمها بفلسفة سركون مشيراً في كلمته " أريد أن نتفق في هذه الأمسية ، فيها حصراً على الأقل على اعتباره حياً بيننا ..." ومما جاء في بداية كلمته نقتطف المقطع التالي:
( للحديث عن شاعر مثل سركون، لا بد أن أعود الى مقولة عظيمة قالها هنري ميلر: حين يكون الشاعر في الحضيض، يغدو قلب العالم رأساً على عقب واجباً، وهي نفس الثورة التي نجدها في شعر وفكر سركون بولص). واختتم حديثه بعبارة " لست ممن يجهزون للموت ، لأنه الأخير المهمل في حسابي".


وهناك من عاش حلم الحضور والمشاركة شاعرنا المبدع خلدون جاويد الذي تجشم هو الآخر عناء ومشاق السفرمن بلاد الدنمرك تخالجه رؤاه للقيا من يرى فيهم صورة وظل الفقيد متجسدة في وجوه الشعراء والأدباء المحتفين لهذه المناسبة ، وليكون هو الآخر بينهم ناقلاً احاسيسه ومشاعره من خلال قصيدة عمودية مهداة لروح الفقيد تألق فيها بإشادته لمناقب الفقيد بإسلوب رمزي آخاذ،ومما جاء في مطلعها نقتطف هذه الأبيات:
أيا شاعــر النهـرين أفـقـك أرحـب   اذا ما تـهـاوى في الـزوابـع مـركب
وإن كـنـت قـــبـطـانـا شريدا مغيباً   فأنت الى مـهـد الـحـضارات تـنسب
وأنت عـثوق النخل والورد والندى   برغم المنافي حيث تـذوي وتـشحب
جـناحـك أفـق سابــح في غـضـارة   بوسـع عراق الحب مهـما تحـزبــوا
وشعـرك لـلـنخـل العراقي ينـتـمـي   واسـمـك بـالأرض الســواد يـلـقــب
ومهـمـا تـكـن أم لـنـا من قـبـيـلــــة   فــأن عــراق الـرافـــديـــن لـنـا أب

بعد ذلك نودي اسم الإعلامي والشاعرالمبدع بيير ايليا البازي من ستوكهولم ليضاهي شاعرنا جاويد بقصيدة عمودية أيضاً ، وقبل القائها تراقصت في مخيلته وطيات فكره بعض العبارات التي ارتجلها قائلاً: " اليوم تتراقص الدموع في فضاءات روح فقيدنا الغالي الزميل الشاعر سركون بولص ، وتعجز الكلمات أن تفي حقه في ذكرى مرور اربعين يوماً على رحيله". ثم انطلق بصوته كهدر الرعد قائلاً :


يا أمـيـر الشعــراء عـرسك محـفـل               والرقص في عــرس الأديـب بكـاءُ
يا سـيـد الأحـــيــاء مـوتـــك مـولــد    ودعـت أرضـــاً فاحـتـوتـك السـماءُ
والأرض تفتخر باحـتضانك طاهراً    فـــــذا يـكــون لها ، وبهـا الأبــنــاءُ
               أنـت الـذي أرضـى الإلـه فـمـثـلــك              مـا أرضعـت مـن صـدرهـا حـــواء
   
وكان آخر المتحدثين الأديب والشاعر ميخائيل ممو الذي أدار برنامج الأمسية بتعليقاته المقتضبة والهادفة بين فقرة وأخرى وكأنها بمثابة ورود ينثرها على كل قصيدة وكلمة رثاء ، لينطلق هو الآخر بقصيدة نثرية توجها بعنوان " مناجاة روح سركون للمحتفين بتأبينه " مخاطباً الفقيد بقوله:
( نعم .. يا سركون .. / عرفناك وعهدناك / طاوعت نداءات كل الآلهة ، ولم ترتجف / رحلت في دهاليز الصمت ، ولم تعتكف : تجاوزت قوانين الكظم ، ولم تستخف أو أن تخف...).
قبل الختام / وقبل الرحيل/ نسيت أن اخبركم/ وأن أقول لكم/ اليوم التقيت/ بمن سبقوني/ بمن انتظروني/ وبمن افتقدوني/  في مدينة " أين " / من " جماعة كرخ سلوخ "/ بينهما جان دمو، والقيسي جليل/  يحملان مشعل الترحيب / في عالمنا الرحيب/ يستقبلاني بصوت نحيب / صداه /  ما هذه الزيارة العجيبة/ ما هذه الطلعة الغريبة / يا سركون/  أحقاً عشقت المنون؟! /  وبصوت غرائبي مألوف/  صاح جان: الآن قد حان/ اكتمال النصاب/  دعنا اليوم نجتمع/  لحديثك نستمع/  في فردوس مدينتا الجديدة/  نعيد مجد ايامنا التليدة/  ونؤطر الختام/  بأغرب الكلام/  ببيان جديد مذيل/  بإسم " جماعة أين "/  في مدينتهم الجديدة / " أين ".



الفقرة الأخيرة من حفل التأبين كان قد خصص للسيدة الفاضلة نغم أدور موسى المطربة المعروفة بمشاركاتها الوجدانية في شتى المناسبات الخاصة والعامة ، حيث ارتجلت كلمة مقتضبة أشارت فيها أهمية أحياء مثل هذه اللقاءات وضرورة مشاركة المرأة الى جانب الرجل في كل المجالات ، ثم اعقبت كلمتها وبصوت رخيم ترنيمة حزينة أعدتها خصيصاً لحفل الـتأبين.

وفي تمام الساعة السابعة مساءً تقدم عريف الحفل ميخائيل ممو ليعلن عن مرسلي البرقيات والمراثي التي لم يتسن قراءة نصوصها لضيق الوقت وليختتم الحفل بقوله: ( لا يسعنا في هذه اللقاء إلا أن نشكر جمهور الحاضرين ، ومن ساهم في إحياء هذه الذكرى الأربعينية التي ذكرى ثانية لولادة أول كتاب للفقيد وهو في عمر الأربعين ، فيا لها من مصادفة ، ولم يبق لنا إلا أن قول:
نم قرير العين أيها الراحل في مثواك الأخير.. نم مستريح البال معطراً بشذا الفضيلة .. نم مطمئناً تخلدك تآليفك ، تعززك مواقفك وكأنك تعيش بيننا دوماً وأبداً ، طالما قلت في يوم ما " البدء نختاره ، لكن النهاية تختارنا ، وما من طريق سوى الطريق".










150
سركون بولص منجم الكلمة الثري

 


تستضيف غرفة  " ينابيع العراق " للمحادثة في البالتوك الأستاذ  ( ميخائيل ممو ) في أمسية خاصة للحديث عن الشاعر الراحل ( سركون بولص ) بعنوان ( سركون بولص منجم الكلمة الثري ) وذلك مساء يوم الإثنين المصادف 29 تشرين الأول ( أكتوبر ) 2007 الساعة العاشرة ليلاً بتوقيت وسط أوربا. ( الثالثة ظهراً بتوقيت تورونتو، الثانية ظهراً بتوقيت شيكاغو، الثانية عشرة ظهراً بتوقيت كاليفورنيا، الخامسة فجراً من يوم  الثلاثاء بتوقيت سيدني )

المحاضرة مؤلفة، وعلى التسلسل، من المحاور التالية:
المدخل.. توطئة .. نشأته وتكوينه الأدبي .. المحطات الأدبية الخمس في حياته .. سركون وتجربة الترجمة.. تجربة القصة القصيرة.. تجربة الإبداع الشعري.. شرعية قصيدة النثر لديه .. سركون ولغته الأم: الآشورية .. مؤلفاته .. سركون في عيون الكتاب والشعراء... مع قراءات شعرية للشاعر الراحل.

غرفة ينابيع العراق هي ملتقى المثقفين والمفكرين والكتاب العراقيين، ويمكن الوصول إليها بعد الدخول إلى برنامج البالتوك والنقر على التصنيف Middle East ثم النقر على التصنيف الفرعي Iraq ثم النقر المزدوج على اسم الغرفة وهو:
IRAQ yanabee aliraq

151


152
المدرب أيوب عوديشو في حديث عن معايشاته الكروية


لقاء مع المدرب أيوب عوديشو في نادي بابل الآشوري بيونشوبينغ


بعد أن استعرض رئيس نادي بابل الآشوري الأستاذ ميخائيل مروكل ممو لقطات متفرقة من معايشات اللاعب الدولي والمدرب القدير السيد أيوب عوديشو ، مطعماً كلمته الترحيبية بأهمية الرياضة في حياة الشعوب وعلى وجه الخصوص لعبة كرة القدم ، وتقديم شكره للضيف على تلبية طلب النادي بغية الحديث عن تجاربه من خلال تألقه كلاعب بارز ومدرب قدير على مدى سنوات طوال ، وذلك   ليكون جمهور الحاضرين في القاعة والقراء معاً  من عشاق الرياضة وكرة القدم على معرفة ودراية من عطاءاته ، وما حققه من فوز وظفر طيلة فترة توليه المسؤوليات الرياضية...
 
ــ  ومن ثم جاء دور الضيف ليشكر الحاضرين ودعوة النادي له ، وليبدأ حديثه بالقول:
 
+  انني من موليد 1960 وخريج مدرسة الحياة والملاعب الشعبية قبل أن أكون خريج كلية التربية الرياضية / جامعة بغداد. زاملت المسيرة الكروية منذ الصغر ، كما هو واقع العراقيين بشكل عام والعالم أجمع. ومن خلال اهتمامي المتواصل في المرحلة الشبابية ورعاية النادي الآثوري الرياضي الذائع الصيت آنذاك تم اختياري للمشاركة في فريقه ، ومن ثم فريق نادي الجامعة أي الطلبة وذلك عام 76ـ 1977 وتدرجي مرحلياً بإنضمامي للفريق الوطني ، ومشاركتي في حدود الخمسين مباراة دولية كمدافع يمين/ يسار على مدى يقارب خمس عشرة سنة ، ولحين أن شاءت الأقدار التي وجهتني لأمتهن التدريب بعد اعتزالي لأسباب لم أقو على تذليلها وذلك من خلال اصابتي بكسر في ساقي في منتصف الثمانينات اثناء مباراتنا مع الفريق المصري ، وتكرار ذلك ثانية بعد سنتين ، ومن ثم حصر مشاركاتي في المباراة.. وهنا كان قراري الحتمي بالأعتزال الرسمي عام 1990 لأتولى مهمة تدريب نادي الطلبة لمدة أربع سنوات ، ومن بعدها شدني العزم للإلتحاق بعدة دورات تدريبية على أيدي مدربين وخبراء أجانب لهم الباع الطويل في هذا المجال.


ــ  وفي سؤال عن تدرجه وانتقاله على تدريب العديد من الفرق المعروفة في بغداد وعلى مستوى القطر العراقي أجاب قائلاً :

+  ان التقدم الذي احرزه منتخب الطلبة وتحقيقه الفوز تلو الفوز، كان دافعاً لإنتقائي على تدريب فريق القوة الجوية وذلك عام 95 ـ 1996 ، ومن بعدها المنتخب الوطني عام  97 ـ 1998 وبالتالي وفق أوامر خاصة تم تكليفي لتدريب فريق الشرطة والزوراء أيضاً. ومن خلال مسؤوليتي عن تدريب فريق القوة الجوية حقق الفريق أربع بطولات في عام واحد. بطبيعة الحال هذه دلالة على تجاوب اللاعبين لرؤى وخطط المدرب ومدى مرونتهم في تقبل التوجيهات والإرشادات لتلافي الأخطاء المسبقة والسلبيات التي تؤدي بعض الأحيان لعصامية الرأي وانفراد اللاعب في عالمه الخاص ، رغم ما يفرضه المدرب أثناء المباراة. هذه الأمور عادة ما يفرضها مزاج اللاعب بتصرفه حينما تتم مشاكسته من لاعبي فريق الخصم أو بتفوقه في عدد الأهداف. وهنا تتمركز الحكمة لدى نظرة المدرب بدراسة نفسية لإستبدال اللاعب أو اسداء النصيحة المباشرة لتلافي وتجاوز حالة الإنفعال.

ــ  وعن سؤال يتضمن فيما اذا كانت قد واجهته وتعرض لبعض الضغوطات في تلك الفترة القاتمة من المسؤولين في السلطة أشاد بقوله:
+  لا أتصور يخفى على أحد منا مما عاناه لاعبونا المتميزون من معاملات لا تليق ومكانتهم الرياضية، فكانت خارج مفهوم التسامح الرياضي والروح الرياضية. وأنا واحد منهم تعرضت لضغوط خارج نطاق ارادتي رغم مرونتي وحرصي وتصرفي القويم. فأنت تعيش الحالة هذه كيف لك أن تكون على هدى مرامك لتحقق فوزاً أو تقدماً فيما تهدف اليه؟!

ــ  أين وجدت نفسك ما بين مجالي اللعب والتدريب؟

+  هذه مسألة يفرضها الزمن من عمر الإنسان.. وتساؤلي هو: هل يتساوى عمر الشباب والشيخوخة أو ما قبل الشيخوخة بفترة ما بعد العقد الثالث أو الرابع؟ بطبيعة الحال يكون الجواب بالنفي ، وأعني بذلك في المجال الرياضي ، وليس في مجال الكتابة أو بعض الممارسات المهنية.
حتماً أن للمرحلة الشبابية التي يتخللها الطموح الدائم يكون لها رونقها ولذتها الخاصة ، وعادة ما يطمح الإنسان نحو الأفضل بشكل دائم ، وهذه بديهة لا يمكن نكرانها أو التغافل عنها. وهذا ما كنت قد حققته لحد بدء قرار اعتزالي ، وتوجهي للإستعاضة في ذات المسار كمدرب واثبات وجودي بتفاؤلي المتواصل وهمتي العالية وقراري الحاسم ، وهنا أضفت تفوقاً آخر شهدت له الملاعب لأساوي بين كفتي ميزان اللعب والتدريب ، فكان لكل مسيرة منهما طعمها الخاص ووقعها المتميز. أي بما معناه وجدت نفسي في كلتا الحالتين هو ذات الإنسان الذي لا تغره الشهرة ، وكما تراني أمامك الآن.

ـ  نعم.. أيها الكابتن.. وكما يبدو لي أمام هذا الجمع من الحضور في نادي الجميع من الأعضاء وغيرهم بأنك لا زلت ذلك الإنسان الواسع الصدر بمرونة شخصيتك وسلاسة اسلوب عرضك للأحداث بخفة روح مشوبة بالبساطة والصراحة التي لا يتحلى بها إلا الذين يضعوا أمام أبصارهم مثلث العمل الناجح المتمثل بالإيمان والتضحية والصراحة.

وفي سؤال من الحضور عن أي من اللاعبين تمكنوا أن يحلوا محل اللاعب أيوب بعد اعتزاله ، أردف قائلاً:

+  من الصعب تحديد اللاعب الفلاني ، لكون كل واحد له قدرته ولياقته التي تميزه ، ولكي لا أغيض أحدهم استطيع القول أن ما يحضرني من الأسماء هما مظفر جبار وسليم حسين. 

ــ  وماذا عن اللاعبين الآشوريين الذين كانت لهم مكانة خاصة في فرق المنتخبات أو النوادي الآشورية؟

+ طبعاً لدينا من اللاعبين بما لا يحصى عددهم ، سواءً من الذين برزوا في الأندية التي مثلوها أو المنتخبات ، والتاريخ الرياضي بشكل عام والكروي بشكل خاص أكبر شاهد ودليل على ذلك منذ الخمسينات أمثال آرم كارم وأبو سامي (عمو بابا) شيخ المدربين وغيرهم ، اضافة للذين حلوا محلهم من خريجي الملاعب الشعبية وتدرجهم في المنتخبات الرسمية كإيشو يوخنا وبنيامين دنخا والقائمة طويلة.

ــ  وفي سؤال آخر من الحاضرين عن دور الأندية الآشورية التي احتضنت العديد من مشاهير اللاعبين ولم يحالفهم الحظ لإختيارهم بغية تمثيلهم المنتخبات الوطنية ، قال وبحسرة تشوبها معايشات الذكريات:

+  أن اسباب ذلك حسب تصوري كان هناك حاجزاً بين لاعبي أبناء شعبنا والمؤسسات الرياضة الأخرى ، اضافة لإمكانات أنديتنا المحدودة والتزامات اللاعبين بمراكز تواجدهم. وان هذا لا يعني بأن انديتنا لم تحقق تفوقاً ونصراً ، بل العكس ودليل ذلك بطولات كرة السلة التي كان يتنافس عليها النادي الآثوري (فيما بعد تموز الرياضي) ونادي الهومنتمان الأرمني وعلى مدى سنوات عديدة. أما اليوم وكما أرى بأن هناك أندية في شمال الوطن تبشر بالخير من خلال الزخم الرياضي في كافة مجالات الرياضة متمثلة بالفرق المتعددة والسباقات المتواصلة فيما بينها وبين منتخبات القطر وبتحقيقها الفوز أيضاً.

ــ  أستاذ أيوب.. الأسئلة كثيرة ، وبما أن الوقت يداهمنا على ضوء الوقت المحدد لقبولكم دعوتنا ، لنعود بك الى نهاية الألفية الثانية ، وتحديداً العام 2000 ، وإقدامك على الإنتقال لمحطة جديدة في مسيرة حياتك ، أي توديعك للوطن الأم واحتضانك عالم الغربة في بلد الأرز لبنان.. هل كان هذا القرار لتحقيق طموح آخر في حياتك الرياضية ، أم كنت ملزماً على ذلك؟

+  وبما أن صراحتي هي دعامة وجودي ، فجوابي هو بـإقتضاب ، وهو مثلما ذكرت أنت ، قراري كان مشحوناً بين هذا وذاك.


ــ  وماذا حصل لك في المحطة الجديدة؟

+  نعم .. توليت تدريب فريقين في لبنان ، ولا زلت أقوم بمهمتي ، وهما فريق  نادي آخاء عاليه ونادي الصفا ، ولدي القناعة بإرتقائهما لمصاف الدرجات الأعلى.

وفي نهاية حديثنا ماذا لك أن تجيبنا عن سؤالين من الحاضرين وهما:
ــ  نظرتك لفريق اسيرسكا في السويد؟

+  في الحقيقة اسمع عنه أحياناً ، ولكن لم أشاهد مباراته ، آملاً أن التقي بهم خلال زيارتي هذه الى السويد.

ــ  ماذا كنت تتمناه في حياتك ولم يتحقق؟

+ الأمنيات كثيرة ... ولكن أهمها كانت رغبتي وطموحي في أتمام دراسة الماجستير والدكتوراه في المجال الرياضي تواصلاً مع اختصاصي وكما نوهت كخريج كلية التربية الرياضية.

ــ  طالما لا زلت في مسيرة مع العقد الرابع من العمر وبقواك العقلية والجسمية والصحية فالأبوأب مفتوحة أمامك ، ونأمل أن تحقق هذا الحلم لتكون شيخاً للمدربين المتأهلين اكاديميا كشيخ المدربين عمو بابا.

+  شكراً لك.

ــ  ولك الشكر أيضاً على ما قدمته لنا ، ولنستمع لكلمتك الأخيرة.

+  أشكركم جزيل الشكر ، ولكافة أعضاء ناديكم الذي يحتضن فريقين لكرة القدم ، اضافة للحضور الكريم ، آملاً لكم النجاح والتوفيق في أعمالكم ومشاريعكم المستقبلية.





154

قرصان من الشعر الآشوري الحديث للشاعر اوراهم لازار





بعد فترة دامت عدة سنوات من الإصدار الأول تحت عنوان " تنهدات الراحل " عاد صوت الشاعر اوراهم لازار ليشنف اسماع معجبيه ومحبي الشعر الآشوري بقصائده التي انتقاها من فترات زمنية متفاوتة مشحونة بمضامين الشعور القومي وهمسات الحب ، ليضيف لبنة جديدة لصرح الأدب الآشوري في مجال الشعر بصوته الرخيم وبعرضه للعديد من صور الذكريات الشخصية والتراثية مصاحبة لقصائده الصوتية في قرصين يتضمنان 32 قصيدة مطعمة بأنغام تموجات موسيقية مرافقة لها النصوص بحروف اللغة الاشورية مع ترجمة لبعض المفردات الغريبة للسامع والقارئ باللغتين العربية والإنكليزية ،  اضافة لمشاركة صوت الشابة الوقورة شاروكينا بتطعيمها للقراءات الشعرية.
ومن الجدير بالذكر ان القرصين يحملان تسمية " احاسيس سماوية " ، ولأجل سماع ما تم تضمينه من لقطات نموذجية بإمكانكم الضغط على الرابط ادناه.

http://www.youtube.com/watch?v=PU9zDzO9xfA

كما وبإمكانكم حجز نسختكم بالكتابة للشاعر على البريد الألكتروني التالي :
orahimlazar@hotmail.com

Orahim Lazar
3017 Da Vinci Ct.
Modesto, CA 95355
    USA
     + 209 – 613 4225  تلفون

بدورنا نهنئ الزميل الشاعر اوراهم على ما أقدم عليه وبما قدمه لنا لحفظ تراثنا ولغتنا ووجودنا ، آملين له النجاح الدائم والعطاء المثمر والحياة الزاخرة بالنشاط الأدبي لخدمة ادبنا ومجتمعنا الذي تتقاذف به امواج اللعنة البغيضة. وحبذا لو تنفس شعراؤنا نفس شاعرنا لازار بمرونته وبساطته وقدرته وتضحيته دون التعالي بشموخ مزيف وارتقائية هوجاء.

ميخائيل ممو

155
نتاجات بالسريانية / سميلي
« في: 23:13 22/08/2007  »



157
قصيدة
أنت أيها النهر أيضاً ؟!
 
للشاعر
جورج عيسى كيوركيس
( 1938  ــ  1978 )

ترجمة
ميخائيل ممو

الإهداء

الى روح الأديب الآشوري الراحل

جورج عيسى كيوركيس

الذي رحل في الوقت الذي كان يثري فيه

رياض الأدب الآشوري بنتاجه الفكري الغني

بمفرداته ومعانيه

من جوهر معاناته الشخصية

وما ارتسم في مخيلته من ذكريات الحكايات التي طرقت سمعه

 وأحداث المآسي التي عايشها عن كثب

 وانطبعت في عقله الباطن

ليحولها لوحات شعرية وقصصية ناطقة بمعانيها

عساني أكون قد أديت خدمة متواضعة لرفيق الأدب الراحل

بنقل احدى قصائده لقراء العربية.

ميخائيل ممو










أنت أيها النهر أيضاً؟!*

( الى أمي التي روت لي هذا الحدث في العهد الذي هرب وتشتت أبناء أمتي في مطلع هذا القرن.)

ما لك تزعـق بأعلى صوتك ؟
ماذا لمحت؟  وماذا لاح في ذاكرتك ؟
ماذا تريد أن تفسر بلسانك الصغير؟
أتريد أن تسرد جُـنـَحَ وجرائم هذا العصر؟
تلك التي ألـمّـت بأبيك ،
 قريتك الهادئة ،
بالرفاق
واخوتك جميعاً.
أتريد أن تحكي للبشرية التي دعتنا هنا
في هذه البرية
التي لا مخرج لها؟
آه ٍ ..
أية ساعة شاذة مرعبة هذه
في تاريخنا؟!
شبل الأسد يستنجد بالآخرين
حكاية الأم
التي تحاول أن تـنـقـذ صغيرها.
***

إهدأ يا قلبي ، اهدأ.
أجل.. إهدأ قليلاً ،
لا يكن في حسبانك
أن توقظ البشرية النائمة ،
لتلقَ التأنيب.

إهدأ.. ليس لنا من السامعين
الظلام الدامس يلفنا ،
وهذه الأرض المهجورة متروكة ،
والتراب الذي ما فـَتئَ حامياً من حر تموز،
يزيد من صلي أعقابي المكتوية.
لكن.. لحين أن نصل الى النهر البعيد ،
ولحين
 أن يشرق في أفق حياتك اليوم الجديد
لا تهدأ
ارفع صوتك
اذا افتقدت السامعين ،
فلديك القمر والنجوم من السامعين المؤمنين
يتلون حكايتك المقتضبة الزكية ،
لساكني السماء السابعة ،
ولكل الأزمنة.

ارفع صوتك الطاهر، مدوياً ،
لينشرصداه في كل جانب
ليسمعك النسر المدمى الجناحين ،
وتلك نسمة الحياة الباقية فيه
لتبدد المحن
وليبسط جناحيه محلقاً للعلى
لتكاثر الغربان السوداء ،
التي تنهش أجساد الصغار والشباب.
لم تسنح للنسر أن يحط على المرتفع
حيث يتواجد المتوحشون ليسلبوا البررة.
لا تهدأ
زعيقك يمنحني قوة وجرأة
لأكمل دربي
ولنجتاز النهر،
عندها نتخلص من يد القاتل،
ونبني بيتاً على أرض الحليب والعسل.
ازعق ودَوّ ،
لا تهدأ
لتسمعك ثعالب الصحارى المفترسة ،
ولتعرف أنك ذلك الشبل الجديد
تبحث عن الحياة ، وعن الحرية.

بوداع ذلك الليل ،
 ورحيل الظلام
لمحت عيناها آخر نجم كان يتلألأ
متفادياً السماء
وأصابع التجلي البيضاء
تطول ممتدة
من خلف قمة الجبل الشامخ
مَـوقعهُ الآن بعيداً جداً منها
حتام يبتعد ؟
هل الى الأبد ؟
شاءت الذكريات
أن تـُشغـلها بالماضي ،
لكن رقبتها التعـبى
من حمل وليدها ،
أدارت وجهها للأمام ،
وتخطت بتمهل
حيث المكان الذي يتلألأ فيه سطح النهر
تذكرت انها عطشى
والشبل ظـَمِـئاً أيضاً
عَـدَت بقفزات على رجليها المكتويتين،
ستقدم على العَـدْوِ
حتى وان كانتا مصابتين بالعجز.
***
على حافة النهر الذي عمدت اجتيازه
بسط السكون بأجنحته الساحرة
وبزنارها القرمزي ، هدية حبيبها
شدت وليدها مُحكماً على ظهرها
رافعة أطراف ثيابها الممتدة
وتخطت في النهر
قاصدة الطرف الآخر
على أمل الخلاص من الموت.
استمرت تشد من جرأة الصغير
بينما هي أشد حاجة لجرأة القلب.
" لا تخف يا بني ،
النهر ليس عميقاً ،
واجتيازه سهل على الأرجل ،
دون السباحة
ولكن سأعوم اذا ما فاض عن حده
كوني  سبحتُ  كثيراً في صغري
في بحيرتنا الصغيرة جداً ،
بحيرتنا الراكنة بعيداً الآن.
لا تخف ،
يا ابتي ،
اقتفينا نصف الطريق
قليلاً جداً
 ونصل ضفة النهر.
هناك سنبتعد من أيادي المفترسيـن
سنبني لنا كوخاً صغيراً ،
منسوجاً من خيوط أملنا، الرفيعة.
هناك سنحل سوية بسلام ،
ونعيش على الذكريات الجميلة
لقريتنا الهادئة. "
***
حينما أصبحت على مقربة
من الطرف الآخر
تحسست المياه تنساب
من ركبتيها
احتدمت من فرح النجاح
ومدت بيدها الكليلة على ظهرها
تـتـفحص طفلها
فـتـيـبست كالخشبة
حينما تلمست أصابعها الزنار فارغاً
تحركت واستدارت
ها أمل حياتها
يختفي بعيداً في عباب السماء
هرعت بكل قواها
الى حافة النهـر
صارخة...
وصراخها يشق عنان السماء
ولكن..
من سيوقف جريان النهر؟!
***
ألم تكن كافية كل ضحايا الذبائح ؟
ألم تكن كافية قريتنا الخضراء الهادئة ؟
ألم يكن كافياً ذلك الحبيب الشاب
والملائكتين مرتا ومريم أيضاً ؟
إن نـَما الظلم في الإنسان
فأي نهر تكون أنت
باعث الحياة ؟
من الذي استفزك لتخطف أملي ؟
أنت لست جزءً من البحر الكبير
الذي كانت ترفرف عليه
روح الكل قبل الخليقة.
ألـَسْـتَ عائشاً تحت ظل المقدس
لتقطف الآن ثمرة الأرملة ؟
حتى الطبيعة متمردة علينا ،
لا تمنحنا مكاناً لراحة البال!!
***
اقـتـفـت الأم ذلك الدرب
الذي عليه استترت
حاملة رعب ذلك الحلم
الحلم الذي لا يفارقها
وبقلبها أمل اشراقة اليوم الآخر
اليوم الجديد ،
ولكن ...
أسيشرق ذلك اليوم ؟!


160
الأدب الأشوري واشكالية الهوية والإلتزام



بقلم : ميخائيل ممو

Mammoo20@hotmail.com

لفت انتباهي عنوان مقالة الأخ أبدل أبدل المتوجة بـعبارة ( الأدب الآشوري واشكالية الهوية والإلتزام ) والمنشورة في موقع ( عينكاوا كوم ) ، فتأملتها ملياً ورحت مسترسلاً على مطالعتها بإمعان ، تماشياً مع اهتماماتي الأدبية ولكل ما يمت بصلة لواقع ادبنا الآشوري ، سواء بلغتنا الأم أو لغات أخرى ، وهذه حالة طبيعية يعيشها كل أديب يقتفي  ذات المساروبأية لغة كانت.
من خلال نظرة عامة لفحوى المضمون استـنتجت بأن الكاتب يعيش حالة من الحرص على ما يتمخض به فكرالكاتب الآشوري بأطياف لغوية متفاوتة ، ومدى رؤية القارئ لتلك الأطياف ، ومن يوسمهم بالنقاد أو الذين يزنون بميزان النقد العابر دون الإعتماد على مفاهيم المنطق العلمي لروحية الأدب بشكل عام وأنواعه الزاخرة المبنية على مضامين الإتجاهات المقصودة التي منها الديني والسياسي والمقارن والفلسفي والنفسي والتاريخي وعشرات غيرها ، بانضوائها تحت سقف المذاهب المتفاوتة والتي منها الكلاسيكي والرومانتيكي والواقعي والوجودي وغيرها..
ان الفكرة الرئيسية التي تضمنها موضوع الكاتب في اشكالية لغة الكتابة ، حاول طرحها في عدة نقاط  مستخلصاً اياها من رؤى مثقفينا وربما البعض من كتابنا حيث تفرعت وانحصرت في التساولات التالية:
ــ هل الأدب الآشوري يعد حصراً ما يكتب بالآشورية؟ وهل ما يكتب بلغات أخرى لا يمكن اعتباره ادباً آشورياً ؟ وهل لغتنا الحالية غير قادرة على التعبير بما يفي الحاجة كغيرها من اللغات؟
قبل أن أدلو بدلوي وأشاطررأي زميلنا الكاتب بما استخلصه واستنبطه لا بد لي من القول والتساؤل :
أين هم نقادنا في المجال الأدبي؟! وأين هم كتابنا ـ ناهيك عن العدد اليـسيـر منهم ـ الذي يشمرون عن سواعدهم ليسايروا التقنيات الحديثة ويملأوا الفراغات التي تعاني منها المواقع الألكترونية أو بالأحرى مجلاتنا الدورية؟! أين هي مدارسنا التعليمية في بلاد الإغتراب بغية رفد  واحياء احد اهم المقومات لهويتهم القومية ووجودهم الإثني؟!
من المتعارف عليه والمُعترف به بأن حضارة اية امة عادة ما يؤكده ادباؤها وفنانوها من خلال ادابها وفنونها الثراثية ، وتاريخنا القديم يؤكد ذلك بدون اي شك ، وعلى ضوء ما تعترف به شعوب الدول المُتحضرة ، بدلالة ما تحتضنه رفوف واراشيف وخزائن متاحف العالم ، ومتى ما قسنا ما خلفه اباؤنا واجدادنا مقارنة بما هو عليه الآن ، نستدل  وكأنما لسنا خير خلف لخير سلف. هذه حقيقة مرة لا يمكن نكرانها طالما تؤكد الاحصاءات بأنه لا يصدر بلغتنا خمسة بالمائة سنوياً من النتاجات المدونة بلغتنا القومية. ومن جانب آخر اذا احصينا ما يكتب وينشر بلغات أخرى قد تكون النسبة مضاعفة ، ولكن ما هو حجم المؤازرين لتلك اللغات قراءة وكتابة واطلاعاً؟! بدلالة المؤلف الذي يسعى بطبع نتاجه ونشره وتوزيعه ، وبالتالي ليحتفظ بالجزء الكبير منه في مكتبته الخاصة ، مصاباً بأزمة نفسية حادة مؤداها الإعتكاف عما يقدم اليه ومن ثم معايشته حالات من اليأس والإحباط وربما الإعتزال من معترك العطاء الفكري في مجال الأدب بشكل عام ، وليترك ما دبجه على مدى سنوات عديدة يشكو الملل محتفظاً به لنفسه ومن ثم لأفراد عائلته بعد رحيله كـلـُـقى للذكرى ، وليس أدل على ذلك مما احتوته صفحات سِـيَـر وبيوغرافي كتابنا وشعرائنا في مجلدات الاديب الدكتور بيرا سرمس من خلال أجزاء كتبه الموسومة ( تاريخ الأدب الآشوري ) ، وما أقدم عليه الأديب القس شموئيل دنخا بإصداره مجلدين غنيين بعنوان ( تاريخ مقتضب للأدب الآشوري الحديث ) حاصراً أياه على مدى المائة والخمسين سنة الأخيرة ، ومشيراً لأسماء الأدباء والكتاب والشعراء بما لا يقل عددهم عن المائة من الذين خدموا التراث الأدبي وترك كل واحد منهم العديد من المخطوطات التي لم  تر النور فترة تواجدهم على قيد الحياة ، وايداعها مطمورة في عالم النسيان تغازل الغبار وصمت السراديب ونغمة اللامبالاة. اضافة للجهد الذي بذله الزميل الأستاذ فرنسيس خوشو بجمع ما تسنى له من أسماء مؤلفينا وعناوين نتاجاتهم ليدرجها في مجلد باللغة الإنكليزية بعنوان ( بيبليوغرافي ادباء بين النهرين ).
 لكي نكون صادقين وواقعيين بما أشرنا اليه سالفاً نشير لما خلفه لنا بعض المحدثين من ادبائنا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ  أمثال شكسبير الأدب الآشوري المرحوم ميشائيل لازار عيسى الذي انتشلته يد المنون ولم يكمل منتصف ما بعد العقد الرابع من عمره ، حيث ترك بعد رحيله ما لا يقل عن اربعين نتاجاً قيماً في كافة الحقول الأدبية ، رأيتها بأم عيني محبوسة في حقيبة عبرت المحيطات لتستقر في امريكا ، علماً بأن ما نشر منها لم يتجاوز اصابع اليد الواحدة. والأدهى من كل ذلك انه عايش طبع كتابه الأول على نفقة البعض من اصدقائه وهو على قيد الحياة ، وفي قمة عطائه الفكري في مجالي القصة والمسرح ، وما طبع فيما بعد كان بجهود وحرص بعض الخيرين من ابناء شعبنا. ومثالنا الثاني هو المرحوم الدكتور فريدون اتورايا الذي ضحى بحياته من أجل حقوق الآشوريين وصاغ بياناً يدعو فيه لوطن قومي ، مسببة له مواقفه الجريئة من خلال كتاباته الثورية لمجازاته بقدسية الإستشهاد وذلك بإصدارحكم الأعدام بحقة وهو لما يزل في منتصف ما بعد العقد الثالث من عمره ، تاركاً عصارة فكره في كتابات خطية اختفى معظمها لدى ابناء شعبنا مقتفية درب الضياع لأسباب مجهولة.
ان الأتيان على ذكر هذين الإسمين هما غيض من فيض في حقول الأدب الآشوري قديماً وحديثـاً ، وهذا ليس معناه أن ننتقص من أهمية البعض ومكانتهم من جهابذة الكتابة الأدبية وبشكل خاص من أولوا الأدب الديني والفلسفي والتعليمي أهمية لا تقل شأناً عما تبحر فيه المستشرقون وادباء الغرب أو الشرق ، فمنهم من اودع عشرات الكتب المخطوطة تناجي بعضها وتنادي من يحررها من دهاليز سجونها المخفية.

اراني هنا وقد تجاوزت نوعاً ما حدود ما نعنيه في تساؤلاتنا رغم التجانس الموضوعي لما نرمي اليه. لذا يستوجبنا الأمر أن نقـف بشكل مقتضب على ما يرمي اليه مصطلح مفهوم الأدب ، ومتى ما توسعنا في بحثنا ينبغي أن نورد  التيارات والمذاهب التي حددت مفهوم كلمة الأدب وذلك لإختلاف المعنى باختلاف العصور لدى العديد من شعوب العالم انطلاقاً من معنى الحداثة والتجديد وبما تمليه الظواهر الطبيعية والتطور التقني على المجتمعات البشرية. نجد والحالة هذه ان كلمة الأدب في العالم العربي ومنذ منتصف القرن التاسع عشر تعني وترمز لمفهومين هما العام والخاص. المعنى العام ويقصد به كل ما يصيغه وينتجه العقل والشعور. اما المعنى الخاص فهو الكلام البليغ الذي يُقصد به التأثير في عواطف القراء والسامعين.
اما في العالم الغربي فهناك عدة تصورات نقتفي منها ما يلي : الكتابات التي تتصف بإسلوب متميز وخلودها بلغة ما أو شعب معين. وبتعبير آخر تراث المخطوطات والمطبوعات الخاصة بشعب ما أو بلغة معينة.
اذا ما أخذنا بالمعنى العام نستدل منه بأن ما يصاغ  شفوياً أو تحريرياً مصدره الشعور والإحساس والمآثر اي الفضائل المتوارثة من الأنتماء القومي أو الأثني سواء باللغة الأم أو أية لغة أخرى فيما إذا كان الفرد / الكاتب ثنائي اللغة على حد سواء. وهذا ليس معناه أن أجعل من اللغة الثانية محتسبة من الأدب القومي لتلك اللغة ، طالما هي وسيلة للفهم والتفاهم وتجيسد لما يضمره عقل الكاتب بغية ايصال ما يرمي اليه. اما أن أكون احادي اللغة ولا تمت بصلة لإنتمائي العرقي فتعبيري ونتاجي بها تمليها عدة عوامل خارج نطاق الإرادة ومنها ظروف التعليم والتثقيف الذاتي ، العوامل السياسـية والإقتصادية ، النشأة والمؤثرات الجغـرافية ،  ولكن العواطف والمشاعر تكون نابعة من الأحاسيس الوجدانية للشعور القومي بغية استعمال الكلام الخاص لإستعراض الموضوع وإيصال الفكرة للتأثير على القارئ ، لكون الفكرة النموذج العقلي للأشياء الحسية لدى افلاطون ، أو تصور ذهني يجاوز عالم الحس حسب تعريف كانت.. وهذا ما تؤكده نظرة العالم الغربي الخاصة بشعب ما أو بلغة مقصودة لانتمائية ادباء وشعراء الشعب الـمَـعـني.
والتساؤل الذي لا يقبل الشك هنا ، هل أن الأديب أو الشاعر البريطاني الذي يكتب بالانكليزية نعتبر ادبه ادباً امريكياً؟! وهل نحتسبه أدباً وشعراً لآداب الدول التي تستعمل الانكليزية كلغة رسمية؟! وقس على ذلك اللغة الأسبانية التي تستعمل في دول أخرى كلغة رسمية.
من هذا المنطلق هل يحق لنا أن نلغي صفة ( اديب اشوري ) من الكاتب الذي ينشر بلغتين أو نمنحه صفتين في آن واحد ، أو ثلاث صفات لمن يكتب مجسداً افكاره ومشاعره بثلاث لغات؟
اذا كان الإفتراض جائزاً فلماذا سُـمّـي من كتبوا بالعربية قبل مجئ الأسلام بشعراء النصرانية؟ ولماذا احتفظ المترجمون ونقلة الفلسفة اليونانية والسريانية بصفات الكتبة والمؤرخين والمترجمين السريان أو النساطرة علماً بأن النقلة في العصر العباسي وعصور أخرى هم من أهل العراق والشام وفارس والهند ، واليوم حل محلهم المستشرقون من بلدان متفاوتة اللغة ، فمنهم الانكليزي والألماني والفرنسي والروسي. وهل ما يكتبوه بالعربية وما ينشروا من دراسات بلغاتهم الأم يُعَد من صلب الأدب العربي في مجال الادب المقارن أو ادب الرحلات وغيرها من الفنون الأدبية؟ الجواب قد يكون ما بين هذا وذاك ، ومثلما أشار الزميل أبدل أبدل.
ان استعمال اللغة في الحديث كوسيلة للتفاهم وتبادل المشاعر والأفكار ومن ثم اكتشاف الرموز الكتابية لحاجة التدوين فتحت آفاقاً واسعة للشعوب في الحفاظ على ما تناقلته الأجيال وتمييز الجماعات البشرية أو طوائف اجتماعية معينة. لذا فأن اللغة قبل أن تكون نظام من الرموز الصوتية فهي ظاهرة اجتماعية يتعامل بها افراد المجتمع الذي ينضوي تحت لواء تسميته القومية كمفهوم عام ، وبتعبير آخر هي ظاهرة نفسية مكتسبة تمليها نوازع الحاجة بغية التعبير والتفاهم وتجسيد المشاعر والأحاسيس. وحينما يصيب اللغة الضعف وتمر في عهود صعبة وقاسية لتوصف بالعهود المظلمة ، تكون اللغات المجاورة قد فرضت سيطرتها وأدت الى تقليص مساحة اللغة الأدبية أو الفصحى ليحل محلها كلام اللهجة الدارجة ، ومتى ما سنحت لها الظروف لتستعيد حيويتها تكون قد عُـمّـذت بتعابير ومفردات جديدة لتعيش حالة من الإزدواج بين العامية والفصحى مثلما يتضح لنا جلياً في بعض القنوات التلفزيونية والمقالات التي تنشر باللغة الأدبية في بعض المجلات والمواقع الألكترونية. وهنا تنحو منحىً آخر بين ناطقيها ، مما يؤدي استعمالها صعوبة احتواء معانيها الكلاسيكية من قبل الأجيال الجديدة واستغرابهم من العديد من مفرداتها ومصطلحاتها التي لم تطرق سمعهم مسبقاً، وانحصارها بين من عاصروا وعايشوا فترات زمنية متفاوتة ، كما هو الحال لأبناء شعبنا الآشوري بكافة تسمياته وبشكل خاص من الذين هاجروا قراهم التي ترعرعوا فيها واحتضنوا مدنية المدن الكبيرة في ذات الوطن ، أو الذين تركوا أوطانهم وعاشوا في ديار المهاجر من بلاد الغرب لتنشأ الاجيال الجديدة على لغة البلد الجديد سواءً في المدرسة أو الشارع والتعامل اليومي ، وفي الوقت ذاته ليقتني اللهجة البيتية المحكية بنسبة ضئيلة تجعله مترددا في حديثه مع اقرانه ووالديه وأبناء شعبه باللغة الأم ، مطعماً اياها بمفردات وتعابير لغة البلد التي قد يصعب فهمها وادراك دلالاتها من الكبار ، وذلك لتطبع وملائمة الأوتار الصوتية لأصوات ومخارج نطق حروف  اللغة الجديدة من ناحية ، ولفظ مفرداتها بلكنة متميزة.
أما عن اشكالية مفهموم الإلتزام الأدبي فهي مسألة عالجها العديد من فئات الكتاب والفلاسفة ، ولكل فئة مواقفها وانصارها فمنها من اعتمد الألتزام الديني / المذهبي في الأدب ، وفئة ثانية اعتمدت الألتزام السياسي / الحزبي في الأدب ، وفئة ثالثة المذهب الوجودي في النتاج الأدبي وأخرى تبلورت لديها فكرة الوعي والمسؤولية إزاء الإنسان والمجتمع.
لا نستبعد هنا الإيجابيات التي يحملها الإلتزام فيما اشرنا اليه ، ولكن في ذات الوقت هناك من المآخذ على البعض منها لكونها تنال من حرية الكاتب في تجاوزاته لخلق حالة من الابداع الادبي في المجالات التي تحدد الزامه على الالتزام بما هو مؤمن به ، اضافة للمحاكاة والتقليد وانحصاره في دائرة مغلقة محاطة بسياج من الإلتزامات التي ينبغي ان لا يحيد عنها الأديب الملتزم بانتمائه العقائدي والفكري أو الديني والسياسي وما الى ذلك من اعتبارات لا يقوى على تجاوز حدودها.
اذن ليكن مسعانا الرئيسي على فهم الإلتزام بأنه انطلاقة الكاتب لخدمة الفكرة المنطقية التي يعتمدها ويكون مؤداها التأثير والإثارة ، ثأثيرها الفعلي على القارئ ازاء قضايا الإنسان والمجتمع ، واثارة فاعلية قدرتها النفعية بغية تلافي صفة التعصب وخلق حالة من مسؤولية الأعتراف بواقع الفكرة المطروحة. لحظتئذ نكون قد خدمنا ادابنا بأشكالها المتفاوتة ان كانت نثراً أو شعراً.
أين مكمن الضرر من استلهام جوهر النص من احداثنا المأساوية وتطعيم اركانه برموزنا المعبرة والمتعارف عليها تاريخياً وتراثياً من عملية الأقدام بنسجه بلغة مغايرة؟! أليس هذا نوع من الالتزام الادبي الصريح والواضح لأي قارئ غريب لا يمت بصلة لأحداث النص؟
أما ان يكون النص باللغة القومية للكاتب في المجال السياسي والإجتماعي ومجالات اخرى ويطرحها لأبناء شعبه الذين تتفشى الأمية فيهم بنسبة عالية وغريبة جداً ، كيف يتسنى لنا والحالة هذه من ايصال الفكرة المقصودة لإيقاظهم من غفوتهم وغفلتهم واستنهاض هممهم ، وخاصة حينما يستوعب المضمون من هم من ذوي الإهتمام والإختصاص ، وهنا نكون قد ادينا واجباً لمجموعة منتقاة وليس من منطلق الأدب للشعب مهما كانت لغة استيعابة ، وإلا انضوينا تحت نظرة ومقولة الأدب للأدب.
وفيما يخص ويتعلق بالأدب الآشوري للأطفال والشباب فهذه معضلة بحاجة لتمحيص وتحقيق اسبابها وبواعثها بدقة متناهية ومن خلال بحوث ودراسات خاصة من المختصين في المجال التربوي والنفسي والادب القصصي ليتسنى لنا وضع النقاط على الحروف متى ما أدركنا فاعلية مبطلانا أي المُبطِل للفظ الحرف الضائع في العديد من الكلمات الآشورية ، لعلنا نصيب الحقيقة ونصل للحل الصائب.
مع شكري للأخ أبدل الذي حفزني لهذه الكتابة ، آملاً أن اكون قد اديت جزءً من الواجب المحتم علينا. 

161

162
ܫܸܢَܬܵܐ ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ
ܢܸܨܚܵܢܵܐ ܬܲܫܥܝܼܬܵܢܵܝܵܐ ܢܒܼܝܼܥܵܐ ܡܼܢ ܡܝܲܬܪ̈ܘܼܝܵܬܹܐ ܝܲܪ̈ܬܘܼܬܵܢܵܝܹܐ

ܒܝܕ: ܡܝܼܟܼܐܝܠ ܡـܡـܘܼ: ܣܘܝܼܕܢ
mammoo20@hotmail.com

ܡܿܢ ܕܡܲܩܠܸܒ ܘܨܲܚܨܹܐ ܛܲܪ̈ܦܹܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ ܠܘܲܬܼ ܥܲܡܡܹ̈ܐ ܕܬܹܒܼܝܼܠ ܡܼܢ ܫܘܼܪܵܝܵܐ ܕܒܪܝܼܬܵܐ ܘܠܣܵܟܼܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ ܕܩܵܐܸܡ ܒܸܬ ܚܵܙܹܐ ܒܲܪܢܵܫܵܐ ܕܝܼܠܹܗ ܗܿܘ ܐܸܣܛܘܼܟܼܣܵܐ ܕܝܼܢܵܡܝܼܟܵܝܵܐ ܩܲܕَܩܡܵܝܵܐ ܠܐܲܡܝܼܢܘܼܬܵܐ ܕܕܪܵܓܼܬܵܐ ܡܕܝܼܢܵܝܬܵܐ ܫܘܼܘܫܵܛܵܢܵܝܬܵܐ؛ ܒܗܿܝـ، ܕܝܼܠܹܗ ܡܚܘܼܦܛܵܐ ܒܟܲܫܝܼܪܘܼܬܵܐ ܠܩܢܵܝܬܵܐ ܡܵܐ ܕܝܼܠܹܗ ܚܫܝܼܚܵܐ ܘܡܵܘܬܪܵܢܵܐ ܠܒܲܪܢܵܫܵܐ ܘܫܲܘܬܵܦܘܼܬܵܐ ܕܝܼܠܹܗ ܬܚܘܼܬ ܓܘܼܠܦܵܗܿ. ܘܠܦܘܼܬܼ ܚܘܼܦܵܛܹܗ ܐَܣܸܠَܩܠܹܗ ܘܡܛܹܐܠܹܗ ܠܕܲܪܓܼܵܐ ܕܒܵܪܘܿܝܘܼܬܵܐ ܐܲܝܟܼ ܕܒܸܣܗܵܕܵܐ ܝܠܵܗܿ ܬܲܫܥܝܼܬܵܐ، ܡܛܘܿܠ ܛܲܪ̈ܦܹܐ ܕܐܸܡܗܵܝܹ̈ܐ ܕܣܝܵܡܹ̈ܐ ܘܠܘܼܚܹ̈ܐ ܕܠܹܐ ܐܵܬܝܼ ܠܡܢܵܝܵܐ ܡܼܢ ܫܘܼܥܝܵܬܹ̈ـܐ ܘܗܘܼܡܵܣܹ̈ܐ ܘܪܹܫܘܵܬ̈ـܐ (ܕܘܼܓܼܡܹ̈ܐ) ܣܪ̈ܝܼܛܹܐ ܒܠܸܫܵܢܹ̈ܐ ܦܪ̈ܝܼܫܹܐ ܡܫܲܪܘܼܪܹܐ ܡܲܫܩܠܵܐ ܕܗܲܝܡܵܢܘܼܬܵܐ ܘܚܘܼܡܣܵܢܵܐ ܕܐܵܢܝܼ̈ ܥܲܡܡܹ̈ܐ ܒܚܒܼܝܼܫܵܬܹ̈ـܐ ܕܡܠܘܼܐܵܝܗ̈ܝـ، ܦܝܼܠܵܣܘܼܦܵܝܹ̈ܐ ܘܚܘܼܫܵܒܼܵܝܹ̈ـܐ ܒܓܲܫܡܲܢܬܵܐ ܕܪܸ̈ܢܝܹܐ ܕܟܹܐ ܪܵܡܙܝܼ ܠܟܲܝܠܹ̈ܐ ܕܕܘܼܓܼܡܹ̈ܐ ܡܸܙܕܵܘܓܵܢܹ̈ܐ ܒܗܸܦܟܵܐ ܐܲܝܟܼ ܛܵܒܼܬܵܐ ܘܒܝܼܫܬܵܐ، ܒܲܗܪܵܐ ܘܚܸܫܟܵܐ، ܣܲܟܼܠܘܼܬܵܐ ܘܝܕܵܥܬܵܐ، ܢܘܝܼܠܘܼܬܵܐ ܘܚܲܝܠܵܐ، ܘܠܟܠ ܡܵܐ ܕܡܫܵܡܸܗ ܠܒܲܪܢܵܫܵܐ ܘܦܵܪܸܫ ܒܕܝܼܩܘܼܝܵܬܹ̈ـܐ ܕܟܝܵܢܵܐ ܒܪܘܼܟܵܒܼܗ ܡܫܬܲܚܠܦܹ̈ܐ، ܘܡܼܢ ܕܐܵܢܝܼ̈ ܥܲܡܡܹ̈ܐ ܫܘܿܡܵܪ̈ܵܝܹܐ ܘܐܵܫܘܿܪ̈ܝܹܐ ܘܒܵܒܼܠܵܝܹ̈ܐ ܘܦܵܪ̈ܥܘܿܢܵܝܹܐ ܘܗܸܢܕܘܵܝܹ̈ܐ ܘܝܵܘܢܵܝܹ̈ܐ ܘܟ̰ܝܼܢܵܝܹ̈ܐ ܘܫܲܪܟܵܐ ܕܡܼܢ ܐܵܦ̮ܪ̈ܝܼܩܵܝܹܐ ܘܝܘܼܪ̈ܵܦܢܵܝܹܐ ܠܥܲܗܕܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ ܕܩܝܵܡܬܵܐ ܝܲܢ ܥܝܼܪܘܼܬܵܐ ܪܸܢܝܵܝܬܵܐ ܚܲܕَܬܵܐ، ܘܙܸܕ ܡܼܢ ܥܲܡܡܹ̈ܐ ܕܝܼܢܵܐ ܒܸܥܡܵܪܵܐ ܬܚܘܼܬ ܒܲܕܘܵܝܘܼܬܵܐ ܘܠܚܘܼܕܵܝܘܼܬܵܐ ܕܫܲܘܬܵܦܘܼܬܵܐ ܘܪܸܚܩܵܝܘܼܬܵܐ ܡܼܢ ܬܘܼܩܵܢܵܝܘܼܬܵܐ ܕܕܵܪܵܐ ܚܲܕَܬܵܐ.

ܡܸܢܕܝܼ ܕܒܸܥܢܵܝܵܐ ܝܘܲܚ ܠܲܐܟܼܵܐ ܝܼܠܹܗ ܗܿܘ ܢܸܨܚܵܢܵܐ ܬܲܫܥܝܼܬܵܢܵܝܵܐ ܢܒܼܝܼܥܵܐ ܡܼܢ ܡܝܲܬܪ̈ܵܘܼܝܵܬܹܐ ܝܲܪ̈ܬܘܼܬܵܢܵܝܹܐ ܕܥܲܡܵܐ ܐܵܬܘܿܪܵܝܵܐ ܙܸܕ ܡܼܢ ܐܸܫܸܬ (ܐܸܫܬܵܐ) ܐܲܠܦܹ̈ܐ ܫܸܢܹ̈ܐ ܡܓܘܼܫܡܸܢܵܐ ܒܫܸܡ ܪܸܫ ܫܹܢَܬܵܐ ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ ܕܚܲܕَ ܒܢܝܼܣܲܢ ܕܩܵܒܘܼܠܹܐ ܝܘܲܚ ܠܫܹܢَܬ 6756 ܠܦܘܼܬܼ ܨܚܵܚܹ̈ܐ ܕܗܘܼܡܵܣܵܐ ܕ(ܐܹܝܠܝܼܢܘܿܡܵܐ ܐܹܠܝܼܫ) ܗ.ܕ. (ܐܝܼܡܲܢ ܕܓܵܘ ܫܡܲܝܵܐ) ܫܒܼܘܿܩ ܡܼܢ ܗܘܼܡܵܣܹ̈ܐ ܘܟܬܵܒܼܝܵܬܹ̈ܐ ܐَܚܹܪَ̈ܢܹܐ ܒܸܪܡܵܙܵܐ ܠܐܵܗܵܐ ܦܘܼܪܣܵܐ ܐܲܝܟܼ ܕ(ܐܟܝܼܬܘܿ) ܕܝܼܠܹܗ ܚܲܕَ ܡܲܕܒܚܵܐ ܩܘܼܪܒܵܐ ܕܒܵܒܼܠ ܡܘܼܬܵܒܼܵܬܵܐ ܓܵܘܹܗ ܩܲܝܸܡܬܵܐ ܕܐܲܠܵܗܵܐ ܡܲܪܕܘܼܟܼ (ܫܸܡܫܵܐ ܕܝܵܬܹܩܹܐ ܚܲܕَܬܵܐ) ܒܓܵܘ ܚܲܕَ ܙܘܼܝܵܚܵܐ ܫܹܢَܬܵܝܵܐ ܝܕܝܼܥܵܐ ܒܫܸܡ (ܐܹܝܙܵܓܹܐܠ) ܗ.ܕ. (ܣܩܘܼܦܬܵܐ ܪܵܡܬܵܐ) ܡܼܢ ܬܵܒܵܩܵܐ ܬَܚܬܵܝܵܐ ܠܫܲܘܝܵܐ ܕܐܲܪܥܵܐ، ܟܲܕ ܬܵܡܵܐ ܥܝܵܕܵܐܝܼܬܼ ܟܹܐ ܛܵܥܢܹܐ ܗَܘܵܘ ܟܲܗܢܹ̈ܐ ܠܪܸ̈ܡܙܹܐ ܕܐܲܠܵܗܹ̈ܐ ܘܚܲܕܪܹܐ ܗَܘܵܘ ܓܵܘ ܥܵܠܘܿܠܹ̈ܐ ܕܡܕܝܼܢَܬܵܐ، ܘܡܼܢ ܒܵܬَܪ ܗܵܕܵܐ ܕܵܥܪܹܐ ܗَܘܵܘ ܘܡܵܬܒܼܐ ܗَܘܵܘ ܠܗَܘܿܢ ܓܵܘ ܗܲܝܟܠܵܐ ܠܐܲܦܵܝ ܡܫܵܪܵܝܬܵܐ ܕܚܘܼܪ̈ܩܵܢܹܐ ܘܛܲܟܼܣܹ̈ܐ ܝܲܢ ܥܝܵܕܹ̈ܐ ܕܫܹܢَܬܵܐ ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ ܚܲܕَܬܵܐ ܠܡܸܬܚܵܐ ܕܬܪܸܥܣܲܪ ܝܵܘܡܵܢܹ̈ܐ ܒܵܬَܪ ܐܘܼܕܵܠܹܐ، ܘܟܠ ܚܲܕَ ܝܵܘܡܵܐ ܐܝܼܬ ܗَܘܵܐܠܹܗ ܛܲܟܼܣܵܐ ܦܪܝܼܫܵܐ ܘܒܸܡܫܵܘܬܲܦܬܵܐ ܕܥܲܡܵܐ ܟܠܵܢܵܐܝܼܬܼ ܥܲܡ ܪܹܫܵܐ ܕܟܲܗܢܹ̈ܐ ܘܟܲܗܢܹ̈ܐ ܘܡܲܠܟܵܐ ܒܬܢܵܝܹ̈ܐ ܘܡܲܕܪ̈ܫܹܐ ܘܟܪ̈ܘܼܟܼܝܹܐ ܘܡܲܩܪܲܒܼܬܵܐ ܕܛܲܐܵܠܬܵܐ ܕܒܪܝܼܬܵܐ ܘܕܼܒܼܚܵܐ.
ܪܸܢܝܵܐ ܕܒܪܵܝܬܵܐ ܕܪܹܫܵܐ ܕܫܹܢَܬܵܐ ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ ܦܸܫܠܹܗ ܡܬܘܼܚܸܒܵܐ ܒܡܵܫܲܟ̰ܚܬܵܐ ܕܟܝܘܼܠܵܐ ܘܡܫܲܚܬܵܐ ܕܙܲܒܼܢܵܐ ܒܡܸܨܥܵܝܘܼܬܼ ܡܲܠܘܵܫܘܼܬܵܐ ܘܟܵܘܟܼܒܼ̈ܐ ܘܐܸܣܛܪܘܿܢܘܼܡܝܵܐ ܕܝܕܵܥܬܵܐ ܕܵܥܬܝܼܕܵܢܵܝܬܵܐ ܕܝܲܪܬܘܼܬ ܝܵܘܡܵܢܹ̈ܐ ܠܐܵܡܝܼܢܘܼܬܼ ܚܲܝܹ̈ܐ ܒܲܪܢܵܫܵܝܹ̈ܐ. ܘܐܵܗܵܐ ܦܸܫܠܹܗ ܡܫܘܼܪܸܪܵܐ ܒܐܵܡܝܼܢܘܼܬܼ ܣܢܵܕܬܵܐ ܐܸܠܹܗ ܒܡܸܬܚܵܐ ܕܕܵܪܹ̈ܐ ܝܲܪ̈ܝܼܟܼܐ ܘܗܲܠ ܐܸܕܝܘܿܡ، ܘܐܲܝܟܼ ܒܪܵܝܬܵܐ ܘܦܪܵܣܬܵܐ ܕܫܹܢَܬܵܐ ܡܫܝܼܚܵܝܬܵܐ ܒܟܠܹܗ ܬܹܒܼـܝܼܠ ، ܘܫܹܢَܬܵܐ ܕܓܵܠܘܼܬܵܐ ܕܡܲܫܠܡܵܢܹ̈ܐ ܘܫܲܪܟܵܐ ܕܬܵܘܕܝܵܬܹ̈ܐ ܠܘܲܬܼ ܥܲܡܡܹ̈ܐ ܦܪ̈ܝܫܹܐ ܕܬܟܠܠܗَܘܿܢ ܩܵܐ ܓܵܢܲܝܗ̈ܝـ، ܠܐܵܗܵܐ ܦܘܼܪܣܵܐ.

ܘܐܸܢ ܪܗܹܐܠܲܢ ܒܩܲܛܝܼܢܘܼܬܵܐ ܠܐܘܼܣܝܵܐ ܕܚܘܼܪ̈ܩܵܢܹܐ ܕܝܵܘܡܵܢܹ̈ܐ ܕܫܹܢَܬܵܐ ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ ܕܟܹܐ ܦܵܐܸܫ ܡܙܲܝܚܝܼ ܗَܘܘ ܒܝܼܵܝܗ̈ܝـ، ܫܹܢَܬܵܐܝܼܬܼ ܒܸܬ ܓܵܝܫܲܚ ܚܕܵܐ ܦܝܼܠܵܣܘܼܦܘܼܬܵܐ ܕܝܼܠܵܢܵܝܬܵܐ ܕܐܝܼܬܠܵܗܿ ܐܘܼܦܩܹ̈ܐ ܡܬܘܼܚܸܒܹ̈ܐ ܓܵܘ ܟܘܼܢܵܫܵܐ ܕܪܸ̈ܢܝܹܐ ܡܓܘܼܫܡܼܢܹ̈ܐ ܒܐܵܢܝܼ ܚܘܼܪ̈ܩܵܢܹ̈ܐ ܘܛܲܟܼܣܹ̈ܐ ܕܝܼܠܵܢܵܝܹ̈ܐ ܡܟܲܢܫܹ̈ܐ ܡܼܢ ܨܚܵܚܹ̈ܐ ܘܗܲܝܡܵܢܘܼܝܵܬܹ̈ܐ ܕܗܿܘ ܙܲܒܼܢܵܐ، ܕܲܠܡܵܐ ܝܲܢ ܩܵܘܡܵܐ ܕܠܹܐ ܝܢܵܐ ܒܲܨܘܿܪܹܐ ܡܼܢ ܡܸܢܕܝܼ ܕܩܵܐܸܡ ܐܵܦܸܢ ܕܦܘܼܪܫܘܼܢܝܵܐ ܙܲܒܼܢܵܝܵܐ ܘܡܸܬܼܛܵܘܪܵܢܘܼܬܵܐ ܕܡܕܝܼܢܵܝܘܼܬܵܐ. ܘܩܵܐ ܕܗܵܘܲܚ ܒܘܼܫ ܩܘܼܪܒܵܐ ܡܼܢ ܐܵܢܝܼ̈ ܣܘܼܟܵܠܹ̈ܐ ܡܲܕܟܼܘܼܪܹܐ ܝܘܲܚ ܠܐܸܠܬܸܚܬ ܠܢܘܼܩܙܹ̈ܐ ܕܒܹܐܬܵܝܵܐ ܝܢܵܐ:

1. ܬܲܚܵܒܬܵܐ ܕܪ̈ܲܗܛܹܐ ܙܲܒܼܢܵܝܵܐ ܕܓܸܕܫܹ̈ܐ.
2. ܙܲܗܝܘܼܬܵܐ ܘܚܬܝܼܪܘܼܬܵܐ ܒܫܪܵܝܬܵܐ ܕܫܘܼܪܵܝܵܐ ܕܛܵܒܼܬܵܐ ܘܫܠܵܡܵܐ ܥܲܠ ܐܲܪܥܵܐ.
3. ܚܘܼܕܵܬܵܐ ܕܟܝܵܢܵܐ ܠܒܕܝܼܩܘܼܝܵܬܹܐ ܕܠܒܼܫܬܹܗ ܒܙܲܗܝܘܼܬܵܐ ܘܟܲܗܝܼܢܘܼܬܵܐ.
4. ܐܲܠܨܵܝܘܼܬ ܡܕܲܒܪܵܢܘܼܬܵܐ ܕܫܘܼܠܛܵܢܵܐ ܒܥܸܕܵܢܵܐ ܕܫܓܼܘܼܫܝܵܐ ܘܫܪܲܛܬܵܐ ܕܫܲܝܢܵܐ.
5. ܚܘܼܫܵܚܵܐ ܠܒܕܝܼܩܘܼܬܵܐ ܕܙܲܕܝܼܩܘܼܬܵܐ ܓܵܘ ܚܲܝܹ̈ܐ ܕܥܲܡܵܐ.
6. ܪܡܵܙܬܵܐ ܠܡܲܦܪܝܵܢܘܼܬܼ ܝܘܼܒܵܠܹ̈ܐ ܒܙܘܼܘܵܓܼܵܐ ܕܡܲܠܟܵܐ ܒܝܵܘܡܵܐ ܡܬܘܼܚܸܒܵܐ ܒܚܲܕܘܼܬܵܐ.
7. ܩܸܢܛܪܘܼܢܘܼܬܵܐ ܕܥܒܼܵܕܵܐ ܫܘܼܝܵܫܵܝܵܐ ܘܬܵܘܕܝܼܬܵܢܵܝܵܐ ܒܪܡܵܙܬܵܗܿ ܠܫܲܠܝܼܛܘܼܬܵܐ.
8. ܐَܣܵܪܬܵܐ ܕܓܸܕܫܹ̈ܐ ܒܚܸܟܼܡܬܵܐ ܐܲܠܵܗܵܝܬܵܐ ܕܗܵܘܝܵܐ ܐܝܼܬܘܼܬܵܢܵܝܬܵܐ.
9. ܙܵܟܼܘܼܬܵܐ ܕܛܵܒܼܬܵܐ ܥܲܠ ܒܝܼܫܘܼܬܵܐ ܘܪ̈ܘܼܚܵܬܹܐ ܒܝܼܫܹ̈ܐ.
10. ܕܪܵܓܼܬܵܐ ܕܗܘܼܡܵܣܹ̈ܐ ܠܦܘܼܫܵܩܹ̈ـܐ ܕܗܘܹܐ ܠܗَܘܿܢ ܡܲܥܒܕܵܢܹ̈ܐ ܡܕܝܼܢܵܐܝܼܬ.

ܘܫܒܼܘܿܩ ܕܠܵܐ ܡܲܢܫܲܚ ܠܲܐܟܼܵܐ ܕܣܵܡܵܐ ܙܵܘܕܵܐ ܕܚܒܼܝܼܫܵܬܹ̈ܐ ܡܘܼܕܟܼܪܹ̈ܐ ܒܥܸܠܸܠ ܩܘܼܒܠܹܐ ܠܗَܘܿܢ ܪܵܒܵܐ ܡܼܢ ܥܲܡܡܹ̈ܐ ܘܕܝܼܠܵܢܵܐܝܼܬ ܐܵܢܝܼ̈ ܕܟܹܐ ܥܲܡܪܝܼ ܗَܘܘ ܚܵܕܸܪܘܵܢܹܐ ܕܬܚܘܼܡܹ̈ܐ ܕܐܵܬܘܿܪ̈ܵܝܹܐ، ܘܐܵܦ ܐܲܬܪ̈ܵܘܵܬܹܐ ܕܝܘܼܪܘܼܦ ܒܦܝܵܫܬܵܐ ܕܚܲܕَܟܡܵܐ ܡܼܢ ܥܸܩܒܼ̈ܐ ܕܦܘܼܪ̈ܣܹܐ ܬܵܘܕܝܼܬܵܢܵܝܹ̈ܐ ܡܸܫܬܚܠܦܹ̈ܐ ܕܦܝܼܫܹܐ ܝܢܵܐ ܚܸܙܝܹܐ ܓܵܘ ܗܲܝܟܠܹ̈ܐ ܕܣܓܼܕܬܵܐ ܘܕܝܼܠܵܢܵܐܝܼܬܼ ܕܟܼܵܪܹ̈ܐ ܕܩܲܕܝܼܫܹ̈ܐ ܘܥܹܐܕܵܐ ܕܩܝܲܡܬܵܐ ܒܝܲܪܚܵܐ ܕܢܝܼܣܲܢ.
ܒܘܼܬ ܕܐܵܗܵܐ ܘܟܲܕ ܐܵܚܢܲܢ ܩܵܒܘܼܠܹܐ ܠܫܹܢَܬܵܐ ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ ܚܲܕَܬܵܐ ܒܥܸܕܵܢܹ̈ܐ ܕܩܲܘܵܡܝܵܬܹ̈ܐ ܡܲܪܝܼܪܹ̈ܐ ܘܩܸܫܝܹ̈ܐ ܒܐܲܬܪܵܐ ܝܸܡܵܝܵܐ ܕܝܠܝܼܕܠܵܗܿ ܓܵܘܹܗ ܐܵܗܵܐ ܡܝܲܬܪܘܼܬܵܐ ܝܲܪܬܘܼܬܵܢܵܝܬܵܐ ܕܗܵܠܵܐ ܒܢܲܝ̈ ܥܲܡܲܢ ܡܙܲܝܘܼܚܹܐ ܝܠܹܗ ܒܝܵܗܿ. ܘܒܐܵܗܵܐ ܦܘܼܪܣܵܐ ܡܲܩܪܘܿܒܼܐ ܝܘܲܚ ܒܘܼܢܵܝܹ̈ܐ ܘܒܵܪ̈ܲܟܼܝܵܬܹܐ ܩܵܐ ܒܢܲܝ̈ ܥܲܡܲܢ، ܘܒܣܲܒܼܪܵܐ ܝܘܲܚ ܕܫܵܪܹܐ ܫܲܝܢܵܐ ܘܫܠܵܡܵܐ ܥܲܠ ܟܠ ܩܸܛܥܵܐ ܕܐܲܪܥܵܐ ܘܕܩܲܒܠܵܐ ܟܠܵܗܿ ܡܬܼܥܲܡܪܵܢܝܼܬܵܐ ܛܵܒܼܬܵܐ ܘܒܘܼܣܵܡܵܐ ܘܬܟܼܝܼܠܘܼܬܵܐ ܐܵܡܝܼܢܵܐܝܬܼ.

163

164

166
الأستاذ روبين بيت شموئيل يحاضر في السويد

بدعوة من الاتحاد الآثوري في السويد ، سيقـْدِم الأستاذ روبين بيت شموئيل القادم من العراق بإلقاء عدد من  المحاضرات  في الأندية التابعة للإتحاد على ضوء البرنامج المشار اليه ادناه.

1. يوم السبت المصادف 3 شباط 2007 وفي تمام الساعة الرابعة في النادي الثقافي  الآثوري بمدينة سودرتاليا.
2. يوم الأحد المصادف 4 شباط 2007  وفي تمام الساعة السابعة في نادي آشور / فيتيا
3. يوم الخميس المصادف 8 شباط 2007 وفي تمام الساعة السادسة في نادي ميسوبوتاميا بمدينة لينشوبينغ.
4. يوم السبت المصادف 10 شباط وفي تمام الساعة الخامسة في نادي بابليلون الآشوري بمدينة يونشوبينغ.
5. يوم الأحد المصادف 11 شباط وفي تمام الساعة السابعة في نادي حمورابي / فرولوندا.

عناوين المحاضرات:
ــ  القضية الآشورية في المحافل الدولية.
ــ  المدارس الآثورية الأهلية في العراق.
ــ  ثقافتنا ورموزنا القومية.
 

بقي أن تعلم بأن الأستاذ روبين بيت شموئيل نشر العديد من الكتب عن الأدب الآشوري باللغتين الآشورية والعربية اضافة لمسؤوليته كخبير في المجمع العلمي العراقي / هيئة اللغة السريانية  ومحاضراً في كلية اللغات  بجامعة بغداد ، وحالياً يواصل الدراسة الجامعية  بقسم الدراسات العليا في  جامعة لايدن بهولندا إحدى الجامعات الأوربية العريقة التي تأسست عام 1575.

Shlomo myakre
 
Här har ni föreläsnings tider med ROBIN Beth- Shmuel
 
 
ARS har bjudit in Malfono myakro Robin Beth- Shmuel från Irak och har anordnat för honom en rad  serie föreläsningar om det assyriska språket dess undervisning i assyriska skolorna i Irak.
Robin är lärare i assyriska språket vid Bagdats Universitet.
 
Föreläsningarna kommer att ske enligt följande:
1.   Lördagen den 3 febr kl 16:00 i Assyriska Kulturhuset i Södertälje
2.   Söndagen den 4 febr kl 19.00 i Asur föreningen i Fittja
3.   Fredagen den 9 ferb kl 18:00 i Mesopotamiska Kulturcenter i Linköping
4.   Lördagen den 10 febr kl 18:00 i Assyriska Babylon föreningen i Jönköping
5.   Söndagen den 11 febr kl. 19.00 i Hamorabi föreningen/ västrafrölunda-Göteborg[/b][/font][/size]

170
مـن اجـلـنـا ... ولكـن ضـدنا
[/color]

بقلم :
ميخائيل ممو

رئيس تحرير مجلة حويودو في السويد


لنرمي الكرة مباشرة في مرمى حماة حاميتنا ، وهم يعمدون في الوقت ذاته بطريقة مخادعة ومموهة بتبريرات مزيفة من عدم القدرة على صد ضربات خصمهم ، لمساومة خفية لا يستدركها المنافس من اصحابهم ، طالما كلفت الخصم تلك المساومة ما يُدري بالنفع لهم  ولأتباعهم ، وللحامي المتمثل بيهودا اسخريوطي المعاصر في الحقل السياسي والقومي على ارض الرافدين ، وما اكثرهم في عصرنا الذي انقلبت فيه المقاييس وتخلخلت فيه الموازنات بإسم حرية الرأي المقيد ، وبصفات ديمقراطية العنف القاتل.

وكما نوهت في البدء ، لنرمي الكرة ، عمدت من ذلك الولوج مباشرة في جوهر الموضوع، دون اية  رتوش تأويلية ومقدمات تأملية كما اعتدنا ، لكون الساحة العراقية اليوم احتدم واقعها الديمقراطي المزيف بالصراعات التي لا طائل منها ، وبلغت ذروتها من جراء تطاولات ضعفاء النفوس واستغلال النفعيين المصلحيين للوضع الراهن المشين الذي يبعث الأسى والحزن في نفوس من إرتجّ النقاء والصفاء في ذواتهم.

لا يخفى علينا بأن ابناء الشعب الآشوري بكافة نعوته التسموية التقليدية والمستحدثة وأينما تواجدوا وحطت بهم الأقدار ، تراهم يحملون في كل خلية من خلايا تكوينهم الجسماني مشاعر الإنتماء القومي والإعتزاز بوجودهم ، متأملين تاريخهم ، ومستمدين منه الدروس والعِبَر بغية مستقبل مشرق ، حالهم حال الشرفاء من أطياف الشعب العراقي وممن يؤمنوا بواقع التآخي في خلق المجتمع المدني ، لا كالذين بلغت بهم الحمية ليستحوذوا على ناصية الحكم والسلطة وينيطوا العنان للتحكم بمصائر الغير ليكونوا بمثابة الأوصياء للإشراف على شؤون القاصر ، وليمحوا من صفحات سجلات التاريخ الحقائق الدامغة وشرعية امتلاكهم الفعلي لما ورثوه عن الآباء والإجداد بغية الإستحواذ اللاشرعي على ممتلكات الآخرين الذين خدموا الوجود العراقي ، وآخوا عناصر تكوينه وذادوا عن أصالته.

هكذا تتضح الأمور علناً وخفية ، وهكذا نعيش الواقع ونلمسه يومياً عن كثب. ومتى ما تساءلنا عن الدوافع لقيل لنا : نعم ، هكذا تستحب تنظيماتكم ، وهكذا تستخلص مؤتمراتكم، وهكذا يجسد اعلامكم.
ونحن بدورنا لا نحجم ونحجب الطرف عن مثل هذه التجاوزات اللاشرعية واللاقانونية طالما هناك من يقوم بدور حامي حامية واقعنا على شاكلة ما نوهنا عنه في البدء ، مثلهم المثل القائل : ( ليس للإمور بصاحب من لم ينظر في العواقب) وبالتالي ( لا نجني من الشوك العنب). اذن فليكن في عرفنا بأن الأمثال لم تورد وتقال اعتباطاً وإنما لنتعظ بها ونقتفي طريق الهداية.

ان من لم ينالوا العنب عادة ما يبخلوا بالحصرم ، ومتى ما ذاقوا طعمه ، اطلقوا الآهات وانفسهم ، ليتناسوا الإعتراف بالخطأ ، وليموهوا وجه الحقيقة ارضاءً لصاحب الأمر ليكون الحامي طوع يده بحجة التغافل عن بني جلدته.
بربكم ، ما حكم هكذا أناس؟! أوليسوا علة بداية النهاية لوجودنا كشعب ذو شأن؟!
اذا كان الأمر يضمر لنا هذه النهاية وأمام ابصارنا ، فمن واجبنا التساؤل: أين هي العقول النيرة والفضلاء من تلك المواقف المجحفة؟ أين هي مواقف مرجعياتنا الدينية من مفاوضاتها الإرشادية والإعتبارية؟! وأين هم عمداء الكتل السياسية من مضامين الدساتير المطروحة على طاولة البحث ومن اهداف انظمتها الداخلية؟!

ألم تحن الفرصة للمبادرة على جمع الشمل والإقدام على إجتثاث بذور العفن من رياض الساحة الآشورية ، وإيقاف الصراع على حلبة المصالح الذاتية والفئوية والحزبية الضيقة اضافة للمذاهب الكنسية التي تزيد من شقة الخلاف والإستبعاد والإبعاد.
 اذن دعوا دورانكم في دوامات فاضية ، فليس لنا سوى بادرة واحدة هي طاولة الحوار بروحية صفاء النية وتأنيب الضمير من أجل ابراز جوهر القضية دون وجل وخوف أو تردد واهمال.

حتام نبقى نمرّغ رؤوسنا في مؤتمرات ولقاءات المشاحنات الإنعزالية ، ليكيل كل واحد الصاع صاعين وأكثر ونرمي بأنفسنا في عقبة كأداء يصعب ارتقاؤها وتجاوزها لتدعنا نتراوح في مكاننا ونطلق الصيحات في أجواء برية لا يستجيب لصداها سوى السراب في ارض يباب.[/b][/font][/size]

173
اسلحة الدمار بمثابة أغصان زيتون العصر الحديث



بقلم: ميخائيل مـمـو

 ان حالة الشؤم والاستنفار والحيرة الدائمة التي طغت عالمنا الشرق أوسطي من جراء سياسة التغييرات التي شملت قسماً من دول المنطقة بغية التغييرات الجذرية والإنفتاح الشامل على المستوى الديمقراطي ، انعكس دورها الإيجابي المنتظر لحالة يرثى لها ، حيث أنه جعلت نتائج مفعولها السلبي يسري في نفوس من كانوا يحلمون بمستقبل أفضل وحياة أكثر دعة بعد حرمان طويل من حياة السكينة والطمأنينة والراحة بما أفرزته حالات التعسف والإضطهاد والتهجير التي دام آمدها عقوداَ عديدة ، وبشكل خاص في بلد الرافدين عراق اليوم ، ولتمتد بالتالي تلك المأساة محفوفة بالقحط والعوز والتشريد لتشمل بلاد الارز ، لبنان السلام والآمان ، وبضراوة لا مثيل لها ، وكأن عالم اليوم وفي عصر بلغ قمة التطور ، يجد سعة ولين العيش في عمليات التهديد والإقتتال واشهار المعارك والحروب الطاحنة باستئناسه على اغتصاب ما لا يُقـَر شرعاً وقانوناً ، ليعيش الأنسان شريعة قانون الغاب بإسلوب مستحدث، مستخدماً أشهر وأحدث وسائل الهتك والتخريب والدمار ، كأنها أغصان زيتون العصر الحديث كرمز للسلام الذي لا يضاهيه سلام التسامح والتفاهم والسلم.

ان ما آلت اليه الأحداث والأوضاع المأساوية التي لم تكن في الحسبان ، كالاحداث المروعة من قتل وسلب ونهب واغتصاب وتشريد وتدمير وكل ما هو شبيه لهذه الأفعال ، ومن الاوضاع غير الآمنة التي سببتها صفات التعالي والتبختر والمصالح الذاتية وطموح أطماع السيطرة ، لم تكن مناداة صدفة للمتأمركين والبراغماتيين طالما يشهد التاريخ البشري القديم بحفظه للصفحات السوداء بحق الإنسانية. ولكن أن نعيش هذه الحالة في عصر النهضة العلمية المتألقة التي لا مثيل لها في أي عصر من العصور ينـمّ عن اعادة كتابة التاريخ بوحشية الإنسان البدائي الذي عمل جاهداً على نبذ حالات الجهل والتخلف ، والارتقاء بمستوى الإنسان من خلال ارساء اسس الحضارات لخدمة تجمعات الشعوب والقبائل والدول التي يشكل عالم اليوم امتداداً لها ، بفضل العقل البشري الذي نشوه صورته عمداً ودون حياء.

لو القينا نظرة على عالمنا الحديث في القرنين الاخيرين منذ عصر النهضة الصناعية  وبشكل خاص في الفترة الزمنية لأنبثاق الوعي القومي المثمثل بالشعور الجماعي الدائم ، ومن ثم اتساع رقعة مضمونه بوحدة الدولة القومية وبالمفهوم الرسمي لمصطلح القومية لشعوب المنطقة ، ومن خلال ما عاشته شعوب القوميات الأثنية المسماة بالأقليات، وما عانته من مجازر وأحداث مأساوية ، لوجدناها وقد اصيبت بسهام الحقد والكره والإستخفاف لتنجرف في تيار العزلة احياناً ، وبمطامع الإستغلال النفعي بوعود وهمية كاذبة أحياناً أخرى ، وأبرز ما يمكن ذكره هنا ما عاناه الشعب الآشوري على أرض ميلاده، وبين أنقاض عوالم حضارته ، ومناطق سكناه الشرعية في القسم الشمالي من بلد النهرين الخالدين وجباله الشامخة الشماء وقراه في منطقة حكاري في العهد العثماني بدلالة نصوص وثائق ومعاهدات الدول التي خاضت هيجان الحربين العالميتين وما تضمنتها من فقرات تنص منح الحقوق القومية للشعب الاشوري على ارض اجداده لقاء نضاله ومواقفه التي لا زالت مآثرها محفوظة على رفوف عصبة الأمم وفي خزائنها وبين صفحات امهات المصادر التاريخية التي تزخر بها مكتبات العالم.

ان ما يثير العجب في مسيرة الشعب الآشوري منذ سقوط سلطة امبراطوريته قبل الميلاد  ولحد تشرده واعتصامه في مناطق سكناه ، ومن ثم ايمانه بتباشير الديانة المسيحية ، تعرض ايضاً لأبشع أنواع الزجر والإضطهاد.. ورغم كل ذلك بقي حياً ، مؤمناً بعقيدته ، مناضلاً بديمومته ، ومصمماً اثبات وجوده رغم كل المصاعب والمصائب التي انتابته في مسيرته التاريخية الحديثة ومنها مجزرة سميل وصوريا ، والأخيرة منها التهجير القسري والأغتيالات التي تعم ابناء شعبنا من منطلق طائفي متزمت وعنصري مقيت تحت راية الجمعية الوطنية التي تمثل الوطن بكامل حدوده وأطياف شعبه وبحكم دستوره الذي على أساسه تتم الضمانات المنطقية لكل فرد عراقي بغض النظر عن انتمائه القومي والمذهبي.   

   ميخائيل مـمّـو
كاتب اشوري عراقي
رئيس تحرير مجلة حويودو في السويد
mammoo20@hotmail.com[/b]

174
فلسفة الرأي رأي الفلسفة في علم المنطق

بقلم : ميخائيل ممو / السويد

ان عملية الحدس والإستقراء التي دعت الفيلسوف الفرنسي ديكارت (1596 ـ 1650) يطلق مقولته الشهيرة " انا افكر اذن انا موجود " ليسمو بالذات الإنسانية الى أعلى درجات التذهن ، مقرونة بوجود حسي متميز، برهن بيقين على انه موجود طالما كان يفكر. وما أن شاءت هذه المقولة تثبت وجودها ، ويتسع أفق فحواها ، جعلت الكثيرين في عالم الشرق والغرب أن يفندوا صياغتها بإستعاضة الفعل " أفكر " بأفعال أخرى مغايرة بحكم علم المنطق الذي يرمز للتفكير الصائب، معتمداً الإحساس والتأثر والادراك مشحوناً بعنصر اللغة أو الألفاظ  بغية الوصول الى النتيجة الحتمية التي مفادها إما الإثبات أي الإستدلال أو النفي .
نبغي من هذه التقدمة بأن فلسفة الرأي هو ما يختاره الفرد في ابداء رأيه وما يرمي اليه ، وهنا يكون قد اعتمد على ما يحدده الفكر المقرون بفلسفة خاصة داخل اطار علم المنطق.

نعم.. هذا ما يفرضه ويوضحه واقع التأمل الفكري ، لينطلق كل انسان مهما بلغت درجة وعيه وثقافته وإدراكه راسماً على على صفحات عقله ما يمليه عليه الحدس الذهني من جراء المعايشة اليومية والتراكم الرؤيوي المبني على واقع الأحداث واسبابها ونتائجها ، وبالتالي ما تخلفه من مؤثرات مزدوجة ، ينحصر جوهرها في دائرة الإيجابيات أحياناً والسلبيات أحياناً أخرى، ليكون مؤداها خلق مجموعتين متفاوتتين في الرأي ، إنطلاقاً من أرضية الإدراك والوعي الفردي المعتدل من جانب ، ومن الجانب الآخر إحتساباً من منطلق الإنتفاع الشخصي المادي المقيت ، أي دافع الإعتصام بالرأي وتجاوزه لدرجة الإستهجان والإستخفاف.

ان حالة المجموعة الأولى عادة ما تستمد بذور رؤاها وتحليلاتها وأحكامها من عمق المفاهيم الحكمية التي نادى بها الأولون كمعرفة عقلية تستوعب العلوم البشرية بأشكالها المختلفة ، رغم تفاوت المصدر الأساسي المنحصر بالتفسير اللاهوتي والأخلاقيات والطبيعة ، ناهيك عن التفسيرات التي حددتها الإعتبارات المذهبية للديانات السماوية محصورة بالوجود الإلهي كمصدر ومنبع وأساس لكل شئ وبشكل خاص سلوكيات الفرد في تعامله وآفاق تصوراته.

أما حالة المجموعة الثانية فإن منطلقها يتحدد في تحرر الفرد واستقلاليته من تأثيرات الإنتماء الجماعي في استنباط ما يرنو اليه بحكم التطور الحضاري والنبوغ أو الإرتقاء الفكري ، متخذاً من مصطلح الفلسفة صفة خصوصية تمنحه شرعية التعبير المتميز ، وتسمح له التحكم بفرض ما يرمز له من أفكار ومعانٍ بقصد أو غير قصد ، ملتزماً نزعة ما يفرضه التأمل العقلي وسعة التجربة للفكرة المقصودة  والمستوحاة من التخمين والتصور الذاتي.

نستنتج من الحالتين بأن الفرد بطبيعته وبحكم غرائزه يقدم للوقوف على ظواهر الكون وسبر عوالم حقائقها ، وليترنح فيما بعد على هواه مجتهداً ، مُقرراً ، مُحللاً  ، مُرتأياً ، ناصحاً  ومُعللاً  بما يحلو له  بقناعات شخصية وبتفلسف ذاتي ، متخذاً مما يعمده فلسفة حياتية خاصة ومتميزة ، وكأن لهذه التسمية التي يتوسم بها سترفعه وتتألق به الى مصاف من يجعل ادوات وآليات عقله الإنساني مجمل الأفكار النيرة لتبدبد ظلمات الجهل ، ونشر الشعاع في آفاق المعرفة ، تيمناً بالمعنى الحرفي لكلمة الفيلسوف او الحكيم التي مفادها " محب الحكمة " ، ليكون من يتلون بهذه التسمية " المخلص الجديد " و " القائد المبجل " و " الراعي الصادق " وما يرادفها من مصطلحات وكلمات مركبة لا تقل شأناً عن فحواها الإستعلائي.

نعم.. لا يخفى علينا بأن لكل انسان فلسفته الخاصة بمسار حياته ، ولكن شريطة أن لا تكون مستلة من رياض أماني السذاجة أو من منابع عبادة الذات ، طالما يتعلق الأمر بفلسفة علوم رفيعة ترفع من قدر وقيمة الإنسان ، ومنها فلسفة الجمال والأخلاق والقانون والتاريخ وغيرها من العلوم الإنسانية ، وبشكل خاص ما نرمي اليه  السير على هدي ما تمليه الأخلاق ، والتحلي بما يفرضه المنطق والإلتزام وبما تحتمه شرعية القانون ، مروراً بما يثار في الحقل السياسي وعلاقته بها ، لكون السياسة  " علم وفن ".  علم تتفاوت عناصر تكوينه عن علوم الطبيعة يمتثل للمواصفات الإنسانية والإجتماعية  ، وفن تُحدد ركائزه اساليب التصرف بما يتلائم وينسجم مع ادارة دفة الحكم أي العلاقات السلطوية ، وما تنص عليه القواعد القانونية والنصوص الدستورية. وهنا ينبغينا القول ـ إذا ما جاز لنا التعبير ـ أن نمنح مصداقية صفة فلسفة التعبير السياسي ، لكل سياسي يحلو له أن يتمنطق بما يشاء ، نكون قد انجرفنا في تيارات اللامصداقية ، طالما نضفي الصفة الفنية التي تؤطر علم السياسة من خلال منهجية الأحزاب التي تطرح في برامجها ما لا يضاهيها من أفكار بغية كسب الرأي العام ، وانجرافها فيما بعد في وادٍ لا نسمع من خلاله إلا الصدى ، ولتظل النصوص الرفيعة الصياغة تشكو التكبل بين قضبان سطور انظمتها الداخلية ، ولتتآكل بمرور الزمن كما آلت الحالة لسلطنة الحزب الواحد الأوحد الذي انكشفت هويته بعد مرحلة التحرير والإحتلال.

ان الموجة الجارفة لمثل هذه النظرة السياسية للصفوة الحاكمة تزيح بموجاتها خارج حدود التزاماتها ومناداتها لتكبل وتحجز كلمة " الديمقراطية " وترميها في زنزانة الإنعزال ، جاعلة من " الحرية " أن يصيبها الإرتجاف ، ومن " المساواة " الهلع والخوف ومن " العدالة " حالة من اليأس اللاشعوري. وهنا تضيع القيم لتسبب فقدان الأسس العامة التي تتحلى بها مفردة " حكم الشعب " لكون الشعب بمثابة الجذور لتركيبة الدولة ، ومن يهيمنوا على عرش السلطة بمثابة الإغصان المتفرعة ، ومن يتربعوا من القادة البرلمانيين بتسمياتهم السياسية المتفاوتة هم الذين يجعلون تلك الغصون مورقة ومثمرة. وإذا كان الأمر عكس ذلك فما جدوى الشجرة الجرداء الخالية من تلك الصفات النافعة؟!

نعم.. عراقنا اليوم بشماله وجنوبه ، شرقه وغربه ، يعيش هذا الواقع ، ويئن من فلسفة المراوغات السياسية ، ومغالطات التنكيل المباشر و" الضحك على الذقون " دون أن تأبه تلك الأحزاب والتكتلات السياسية والتجمعات العرقية التي لا تحصى بإقدامها على هدر الحقوق الديمقرطية لمواطني البلد. ودون أن تلتزم بمبادئ الأخلاق السياسية ، ولا حتى ما تقره في برامجها من اعتبار للعادات والتقاليد المرعية.  ترى " الألف " يتحالف مع " الباء " والباء يناهض بصلابة مع من يتآلف مع " الألف " وهكذا دواليك مع التجمعات المستحدثة ، وفيما بين الأحزاب القومية والصغيرة منها على وجه الخصوص. وفي الوقت ذاته لتتناسى الكبيرة منها وبمشيئة الظروف المؤاتية  من استهجان ما لا يحلو لها لغاية في نفس يعقوب.

من المتعارف عليه ان القوى المهيمنة بتألف الأحزاب الكبيرة القائمة على اساس عرقي أو اقليمي وبحكم كثافتها السكانية عادة ما تتحكم بمصائر أحزاب الأقليات القومية المحدودة العدد والمنشطرة على نفسها لأسباب عشائرية أو خلافات شخصية في القيادات أو المطامح والمطامع المستقبلية. وهنا تكون قد استبعدت من مناداتها المفهوم الديمقراطي الصحيح ، لتوصمك بمقولة " إن لم تكن معي فأنت ضدي " متناسية الحقوق القومية ، ومبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية ودستور البلد الأصلي. ومتى ما نزلت الرحمة والرأفة في قلوب قادتها تفتح أمام القسم منها باب الولوج المحدود ، وربما أيضاً لأسباب ضمنية غير صريحة مع محدودية المشاركة في النظام.
رحم الله ديكارت الذي تيقن بالشك ، حينما كان يشك بما يشك ، ليتوصل الى ما انفنا اليه في المقدمة ، وليحذو حذوه البعض من قادتنا السياسيين بتقليد مغاير وبتخمينات لا يشوبها المنطق الصريح وهم يرددون وأنفسهم : أنا أناضل ، أنا أحارب ، أنا أغاير ، أنا أشاكس ، أنا أرغب ، أنا أنتقد ، أنا وأنا وأنا .. اذن أنا موجود. آه وألف آه من هذه " الأنا " في عصر يزاحمها الإنسان الآلي المتمثل بالحاسوب.

رئيس تحرير مجلة حويودو
mammoo20@hotmail.com  [/b]

175
حياة  الإنسان  تحددها
جملة  ضوابظ  وركائز موضوعية


ميخائيل مـمّـو  / السويد

ان من لا ينظر لعالم الغد وتأملات المستقبل برؤيا يقينية ، محاولاً رمي خطوات التواصل بإمعان مع رحلة الزمن ، بغية نيل وتحقيق ما يصبو اليه ، يكون قد اكتوى بآلام الماضي ، ويصبح كمّن يحاول الهرع مسرعاً ومضطرباً ليلتحق بقافلة النجاة ، متناسياً صفة هواجس الندم من عملية تمايده في الإتزان أو التوازن في جريه وملاحقاته لما يهدف اليه. وهنا يضطره الحدس أن يواكب المسيرة ليعيش تحت ظلال وذكريات الأمس التي بعينها تحتم وجود المستقبل ليُنظر لها بمنظار تشوبه  صيغة التفاؤل ، طالما الأمل هو الوسيط والسبيل للنظرة المستقبلية التي تحتمها وتفرضها عناصر الحاجة في أي مجال يبغيه الإنسان ، انطلاقاً من بديهية الثوابت الحسية ومعايير الإرتقاء نحو الأفضل ، شريطة أن لا يتناسى الناظر ديمومة المراوحة في محطات المبادئ والنظريات وتجارب الأحداث ، بتجاوب امعان النظر في دقائق الأمور.

ان ما يجعلنا نتوقف عند محطات الإنتظار ، لنتراوح في محيط الدائرة المقصودة ، وعلى شاكلة دوران الأرض حول نفسها ، هو تركيز الرؤية بعين واحدة ، واقتصار الحدس الذهني لعملية التحليل كما هي وكما نظنها ويحلو لنا ، لا كما ينبغي ان تدعنا مواصفات متابعة التوصيات والاليات للمطابقة الفعلية والعملية.

هناك الكثير ممن يقدم على تسفيه دعاة الأمور الداعية لمواجهة الإفتراضات المصاغة بقالب ايجابي ، وبمنظور تحليلي صائب ، وذلك بإعتمادهم مواقف ما تطويه مقولات شريحة من الناس ، وبإسلوب خال ٍ من همسات المنطق العقلي أو العقلاني ، أو الحكم القويم والعادل الذي لا مساس فيه ، ولا اي نوع من الشك او الالتباس.
ان مثل هذه النظرة ، عادة ما يكون مبعثها غريزة حب الذات التي مؤداها حتمية انفرادية الشخص في تفسير الأمور على هواه ، وتغاضيه عن كل ما تحدده الفرضيات والنظريات والإجتهادات الصائبة ، أو الأنظمة والقوانين المألوفة والمعتمدة لإثبات ما يمكن التوصل اليه وتبيانه بمفهوم المنطق الإنساني والإعتبار الواقعي.

من هذا المنطلق نفهم بأن حياة الإنسان تحددها جملة ضوابط وركائز موضوعية ، وتجعله يلتزم بها وفقاً للأنظمة والقوانين المرعية ، ولكنه متى ما حاد عنها ، وحاول هدم الجدار والتقليل من علوه بغية تسهيل اجتيازه ، يكون والحالة هذه قد تجاوز مفهوم النظام وجعله مبتوراً في عُرف من هم ادرى وادرك بواقع الإلتزام.

ومتى ما توغلنا قليلاً حالة الإقدام على مثل هذه السلوكيات نستنتج من جعل الصعب سهلاً والسهل صعباً ، ومن الخطأ صحيحاً، والصحيح خطأ ، ونتناسى بأن ابراز وإثبات الأهمية لا تتأتى بفعل التضاد من أجل التضاد ، وانما بمفهوم الموازنة والمنافسة المُثلى التي تعتمد البُعد الديالكتيكي لمسيرة التطور والتقدم وإعلاء شأن ما يُهدَف اليه ، سواءً على مستوى صراع الأحزاب والمؤسسات أو الحالات الفردية. هذا ما اثبتته الشواهد التاريخية وأقرته العقول الواعية الهادفة لخدمة الأنسان في محيطه ومجتمعه انطلاقاً من الظروف التي تتحكم به ، والإحتياجات التي يستوجب توفيرها واعدادها وفق امكانات الحالة الإقتصادية والمستويات الثقافية والمفارقات الإجتماعية.

                   رئيس تحرير مجلة حويودو      mammoo20@hotmail.com[/b]

176
وداعاً ايها الشاعر الفذ كمال سبتي


كمال .. اكتب هذه المفردة التي تهديني لأتمم ما يتبعها بإسم سبتي ، ولأخاطب روحك بعد أن فاجأنا هول النبأ المفجع برحيلك الأبدي. أقولها وفاءً لك أن مفردة الأدب قربتني منك ، وجعلتنا نقترب من اليعض عبر الأثير لتدعوني اللقاء يومياً لدردشة استثنائية عبر غرفة "البالتولك" التي عودتنا عليها كل مساء  وعلى مدى طويل من الأشهر، بإقدامك على تولي مسؤوليتها لحين أن يكتمل الجمع من ذوي الرؤية الأدبية والشعرية والثقافية ، ولتعلن الترحيب بهم بصدق كلماتك الطيبة الممزوجة بشفافية نادرة وكأنك تدعوهم لزيارتك حيث تأوى بغية أن تبدد وحشة الإنفرادية التي لازمتك في ديار الغربة. نعم الغربة التي جعلتك تصاحب القلم وليطاوعك على دبج ما كان يدور ويتراقص في مخيلتك.
 
كمال .. ليتك عرفت واستدركت ما كان يلاطف ويخالج روحك الطاهرة بمناداة اجبارك على الرحلة الأبدية ، وليت أناملك التي عشقت القلم والتي ارتعشت في تلك اللحظات كانت قد قويت وانتفضت وبادرت على صياغة عبارات الوداع.. وليت صوتك الجهوري الذي شنفت به أسماعنا قد دوى عالياً وتسرب عبر الجدران ، ليسمعك محبوك ويمطروك بكلمات الوداع الأخير.
انه مهما طالت سلسلة مفردات ليت ولعل والترجي والتأوه لم تعد تجدي نفعاً ، طالما باغتتك اللحظة الحاسمة في الفترة التي كنت تنتظرها احتفاءً ببلوغك العقد الخامس من رحلة العمر وليحتفي معك اقرانك الذين زاملوك وشاطروك السراء والضراء.

ولكن ماذا نقول لشبح الموت؟! هكذا شاءت ارادة القوة الخفية ان تبجل ذكراك بموكب حزن ، يرثيك فيه من عرفوك عن قرب وعن بعد ، ومن خلال تلك دواوينك الشعرية التي تحتضنها رفوف المكتبات التي ستكون بمثابة يديك لنصافحك من خلالها ، ونثني على الجهد الذي بذلته بأتحاف مكتبة الشعر بشعور مرهف وفكر ثاقب.
وفي الختام ليس بوسعنا إلا أن  نتضرع الى الباري عز وجل أن يلهم روحك الطاهرة شأبيب رحماته الواسعة ، ويلهم أهلك وذويك ورفاقك الصبر والسلوان.

ميخائيل ممو / السويد
كاتب اشوري عراقي[/b]

177
لنتعظ من الماضي وسلبيات نتائجه الاليمة



بقلم : ميخائيل ممو / السويد

ان انبثاق الثورة الصناعية في عصر النهضة الاوربية أتاحت فرصة التألق والإبداع الفكري في شتى حقول العلم والمعرفة ، وفي مجالات عديدة من حياة الإنسان الذي كان يعاني من شظف العيش والإستغلال الأرستقراطي والهيمنة الكنسية ، فعمد رواد النهضة على محاكاة رجال الفكر وابداعاتهم من خلال النظريات التي حفظها التاريخ أمانة لمطالب واحتياجات الزمن.
كما وان الإرادة الجماعية التي اعتمدت الأفكار التنويرية بإعتماد مدونات التاريخ كمصادر موثوقة ومحفزة لتبيان الحقيقة  الى جانب ما يفرضه واقع التأمل في نتائج ظروف معايشة عوامل تزايد سكان المعمورة ، والتفاقم الإقتصادي وتدني الحياة الإجتماعية قد مهدت الدرب لطرق أبواب جديدة ، وصهرعوامل السلب وإزاحتها من قواميس القوى السلطوية المتزمتة. وهذا ما حصل في منتصف القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر وديمومة ذلك في القرن الذي نعيشه ، والذي شهد العديد من التغييرات الجوهرية في الحياة العامة والوظيفية بتغيير الأنظمة المتحكمة والمنفردة بمسار السياسات المتبعة ، وبروز المصطلحات السياسية المستحدثة التي تشمل ضمان حقوق الفرد والشعوب على حد سواء ، عبر برامج دعاة العولمة والمجتمع المدني ، وكل ما يمت بصلة لإحترام وتقدير الذات الفاعلة ، لشذب وجود الشجرة بغية اظهار جماليتها عن كثب.

ان مثل هذه الأمور لا تخفى على أحد في حالة تسلحه بالوعي ، ومفهوم المسؤولية وادراك اهمية العمل الجاد ، لكون القدرات الذهنية والمهارات العملية والكفاءات التخصصية آليات محفزة لردع ومحو التفاعل الإختزالي لظواهر السلبيات التي تتعايش عليها زمر النفعيين والإنتهازيين والوصوليين والإحتكاريين من مرضى النفوس.

في اليوم الذي استبشر ابناء ما بين النهرين بالخير بإسقاط السلطة الحاكمة ، وهيمنة القوى الأمريكية على ادارة دفة الأمور في العراق الجديد ، بإسلوب مغاير فيه من ضمنية التعبير والخفايا المبيتة ، استنهض الوطنيون المخلصون واستدركوا الواقع الذي توشح بوشاح التحرير ، وفي الوقت ذاته انبثقت مجاميع من التيارات المعارضة ، منها بتوجيهات القوى المحررة ، ومنها بإرادة القوى التكفيرية والقسم الآخر ممن انتزعت منهم الهيمنة السلطوية.

من جراء هذه التصورات انبثقت المشاحنات والتحديات ، وانتشرت على الساحة العراقية لدرجة التمادي بزرع بذور فتنة الإضطراب ، بحيث اختلط الحابل بالنابل واحترق الأخضر باليابس معلنة اختفاء مبادرات الأتفاق والوفاق والمصالحة بغية الوصول الى حلول تستهدف المصلحة العامة للمواطن العراقي الذي هو ضحية من نعنيهم من ذوي العقول المتصلبة سياسياً ، ان كانوا من التجمعات الحزبية الكبيرة أو الصغيرة او التي تميل الى جهة معينة أو تتمايل بين هذا وذاك.
من هذا المنطلق نقول: ان كانت الفكرة الأساسية ممارسة المفهوم الديمقراطي في تكوين العراق الجديد وطمأنة مواطنيه ، ينبغي ان يضع ـ من يهمهم الأمر ـ نصب اعينهم الأمن والإستقرار قبل كل شئ ، انتشال حالة الفقر والجشع والمرض ، واعادة تشييد وترميم البنى التحتية واستقراء عملية معايشة ظروف المواطن البرئ بتحقيق مآربه وبكل شرائحه ، وان لا يتم تفضيل شريحة على اخرى ، أو مجموعة على ثانية ، أو مواطن على آخر بحكم انتمائه المذهبي والقومي او الديني ، طالما نادت كافة مكونات الشعب العراقي بهدف واحد وموحد ، ولطالما تجذرت اصوله من اصالة تلك الأرض التي نشأ وترعرع عليها ، وارتوى من ماء نهريها ، وتنسم عبق هواءها ، وبنى بساعديه معالم حضارتها التي يشهد لها التاريخ والعالم أجمع. اذن لنتعظ من الماضي واحداثه الأليمة ، ولنستبشر بالخير في طريق الهداية بإعتماد تجارب الشعوب كأمثلة حية للنهضة الجديدة في عراق الحضارات.
رئيس تحرير مجلة حويودو
mammoo20@hotmail.com[/b]

179
نادي بابل الأشوري في يونشوبينغ يحتفل بعيد الفصح
[/b][/size] [/font]

180
السنة الآشورية
مأثرة تاريحية مستنبطة من الفضائل المتوارثة

من يتصفح ويتفحص تاريخ شعوب العالم منذ الخليقة ولحد تاريخ اليوم ، يجد الأنسان الذي هو العنصر الديناميكي لأستمرارية التدرج الحضاري المتطور قد سعى جاهداً لنيل ما هو الأصلح والأنفع للفرد والمجتمع الذي ينضوي تحت لوائه. ومن جراء جهوده ومحاولاته ، ارتقى الى درجة الإبداع بما يشهد له التاريخ ، حيث زخرت صفحات أمهات الكتب والرقم الطينية من الألواح الفخارية بما لا يحصى من الأساطير أي الميثولوجيا والملاحم والمعتقدات المدونة بلغات متفاوتة ، تؤكد مدى ايمان وقناعة تلك الشعوب بمحتوى مضامينها الفلسفية والـتأملية ، مجسدة الأفكار التي ترمز لمعايير المبادئ الثنائية المتضاربة كالخير والشر ، النور والظلام ، الجهل والمعرفة ، الضعف والقوة ولكل ما يتصف به الإنسان ويميز مظاهر الطبيعة بمكوناتها المتفاوتة ، ومن تلك الشعوب على سبيل المثال السومريون والآشوريون والبابليون والفراعنة والهنود واليونانيون والصينيون وغيرها من الشعوب الأفريقية والأوربية لحد عهد تاريخ النهضة الفكرية الحديثة ، اضافة للعديد من الشعوب التي لا زالت ترزخ وتعيش تحت وطأة حياة البداوة وانعزال المجتمع عن تقنيات العصر الحديث.

ان ما نعمد اليه هنا هو تلك المأثرة التاريحية المستنبطة من الفضائل المتوارثة للشعب الآشوري منذ اكثر من ستة آلاف عام ، والمتمثلة برأس السنة الآشورية الحالية 6756 في الأول من شهر نيسان ، وعلى ضوء ما نصت عليه ملحمة الخليقة الموسومة " الينوما اليش" أي بما معناه " عندما في السماء" اضافة لملاحم ومدونات أخرى ترمز للمناسبة ذاتها ومنها المتعارف عليها بإسم " اكيتو" تيمناً بمذبح قرب بابل نـُقل اليه تمثال الإله مردوخ " الشمس الحديثة السن" في احتفال سنوي وعرف بمعبد "ايزاكيل" اي " ذو العتبة المرتفعة " من الطابق السفلي لمستوى الأرض ، حيث جرت العادة بأن يحمل الكهنة الرموز الإلهية ويطوفون بها شوارع المدينة ، ثم يعودون بها الى مكانها في هيكل المعبد لمباشرة المراسيم والطقوس لمناسبة السنة الآشورية الجديدة التي كانت تستغرق لاثني عشر يوماً متتالية ، متضمناً كل يوم شعائر خاصة يشارك فيها عامة الشعب الى جانب ما يقوم به رئيس الكهنة والكهنة والملك من تلاوات وجولات وعرض تمثيلي وتقديم الأضحية.

ان فكرة انبثاق رأس السنة الآشورية تتحدد في ايجاد مقاس للزمن بإعتماد التنجيم والفلك والكواكب للمعرفة المستقبلية التي تتوارثها الأيام بديمومة الحياة البشرية. هذا ما جرى اثباته واستمرارية اعتماده على مدى طويل من القرون وحتى يومنا هذا ، وكما هو الحال في حدث السنة الميلادية لدى المسيحيين في العالم أجمع ، والسنة الهجرية لدى المسلمين وغيرها من الديانات أو الشعوب التي اختلقت واعتمدت لنفسها مثل هذه المناسبة.

ومتى ما تمعنا جوهر مراسيم أيام السنة الآشورية التي يحتفى بها سنوياً نلمس فلسفة خاصة ، لها أبعادها المتمثلة في جملة أفكار تجسدها  تلك المراسيم والشعائر الخاصة المستوحاة من النصوص والمعتقدات السائدة آنذاك ، وربما لا تقل شأنا عما هو عليه اليوم رغم الفارق الزمني  ورغم التطور الحضاري.
ولكي نكون اكثر مقربة من تلك المفاهيم نورد أدناه ما كان يستنبط منها متمثلة بما يلي:

1.  تحديد الفترات الزمنية للأحداث.
2. جمالية وروعة بداية الخير والسلام على الأرض.
3.  تجديد الطبيعة لظواهر حلتها بالزهو والخصب والعطاء.
4.  أهمية ادارة دفة الحكم في حالة التشويش والإنفلات الأمني.
5.  تفعيل ظاهرة الصدق في حياة الشعب.
6  دلالة تكاثر النسل بزواج الملك في اليوم المخصص للإحتفاء به.
7.  مركزية العمل السياسي والديني دلالة الهيمنة.
8.  ربط الأحداث بالحكمة الإلهية لتبدو واقعية.
9.  انتصار عنصر الخير على قوى الشر.
10. ارتقاء الأساطير لتفسيرات غدت مؤثراً حضارياً.

ولا ننسى هنا بأن أغلب المضامين المشار اليها أعلاه ، تبنتها العديد من الشعوب وبشكل خاص تلك المجاورة لسكنى مناطق الآشوريين ، وتجاوز ذلك للدول الأوربية التي عدلت عنها فيما بعد، وبقاء البعض من آثارها في المناسبات الدينية المتفاوتة والظاهرة للعيان في دور العبادة وبشكل خاص تذكارات القديسين وعيد القيامة في شهر نيسان  وغيرها من المناسبات والأحداث التي مناها الله بالخير والبركة.
 
بهذا لا يسعنا ونحن نستقبل العام الجديد من السنة الآشورية في خضم الأحداث المريرة والقاسية في الموطن الأم الذي ولدت فيه هذه المأثرة الفضلى ، وحيث لا زال ابناء شعبنا يحتفي بها ، نرفع أجمل آيات الحب والمودة وباقات من زهور التهاني اينما تواجدوا ، وعلى أمل أن يحل الأمن والسلام في كل بقعة ويرفل الجميع بالخير والسعادة والطمأنينة على الدوام.
                  ميخائيل مـمّـو/ رئيس تحرير مجلة حويودو      mammoo20@hotmail.com[/b]

181
هذا هو عراق اليوم
بقلم : ميخائيل ممو
رئيس تحرير مجلة حويودو الآشورية

ألدينا في العراق ما يبهر العالم؟!  نعم ، لدينا .. لدينا في عراق الحضارات من الثروات التي هي محط انظار العالم أجمع ، ومن الثورات والإنقلابات التي لم  تضاهيها في اية  دولة كانت ، ومن المنازعات العشائرية والطائفية والمذهبية التي ليس لها اي منازع ، ومن المعاناة والتجاوزات والإنتهاكات بما لا يحصى عددها ، وزد على ذلك بما يحلو لك وبما هو شبيه ومقارب لمثل هذه المواصفات التي نشهدها يوميا عبر القنوات الإعلامية بأشكالها المتفاوتة من قريب ومن بعيد.

يومياً .. وتلتقط اصابع الصحافة الداخلية أو المحلية في العراق بصمات مفردات وتركيبات لغوية لم نعهدها في تاريخ العراق الحديث ولا العهد الظالم الذي طويت صفحاته بأسلوب لا يصدق ، ولتمحى آثاره بالقتل والتدمير والترهيب ، وبالهدم والتخريب ، وبشكل خاص تلك المؤسسات الرسمية ذات الجدوى العامة ، وأبرز نموذجاً لذلك وأثمنه المتحف العراقي والمكتبات التراثية، وكأن التاريخ يعيد نفسه لأيام الحملات المغولية التي جعلت مداد خزائن الكتب النفيسة تحول مياه النهرين الى لون الحداد ، ولتولد بالتالي الزمر الإرهابية والتكفيرية لتعبث في الأرض فساداً بأبخس الأثمان ، وذلك بهدر القيم الإنسانية ، والتطاول على الإغتصاب وهتك الأعراض ، واختطاف الأطفال الأبرياء ، والتجاوز على الشيوخ من كلا الجنسين واغتيال العقول النيرة أعمدة البناء الحضاري والفكري اضافة للقتل الجماعي المباغت وبدون اي ذنب أو مبرر منطقي معقول..
كل هذه التطاولات والتجاوزات تزداد رقعة مساحاتها يومياً ، ولا زال من ينادوا بالديمقراطية والإيمان وحرية الإنسان ضمائرهم عطشى للمزيد من هذا الانتهاكات ، حيث تراهم ينادون بإسم الإيمان المذهبي والشرع الإلهي ليتجاوزوا تلك افعالهم المشينة ويعمدوا علناً وخفية حتى على قتل من تراه رافعاً يديه متضرعاً للإله الواحد الذي يتبجحون بإسمه وكأن الله وجد حصراً  لزمرة معينة ، وربما تيمناً  بمناداة اليهود وتحدياً لهم في مقولة " شعب الله المختار ". 
فإن كان الأمر كذلك فأن الله لم يرشد أياً من البشر ومن اي دين كان بأن يقدم على تفخيخ وتفجير الكنائس والجوامع والمساجد ودور العبادة الأخرى التي يلجأ اليها الأبرياء والمؤمنون ليلبوا نداء ربهم بما جاءت به تعاليم الرسالات السماوية وركنت مفاهيمها في عقولهم وقلوبهم. والأدهى من كل ذلك ما يصيب ملائكة الخالق من الأطفال الذين لا يعوا من الحياة شيئاً.
هذا هو عراق اليوم.. أجل وهذه هي أزمة بلاد ما بين النهرين ، بطوله وعرضه ، وعلى مجرى دجلته وفراته .. ان أزمة عراق اليوم ليست الديمو ــ  قراطية  ، وليست ازمة فصل ونثر حروف مفردة الحرية ، كما يحلو لأي من شاء أن يعمل ما يشاء ، متذرعاً بالمفهوم السلبي لكلمة الحرية وبمعناها الساذج ، وكما يقول الفيلسوف اليوناني افلاطون : (( اننا لا نعي بالحرية، حين تقع تحت وطأة الرغبات )) ولذلك فالذين أعمتهم بصيرتهم ينضوون تحت سقف مؤثرات شاذة ليكونوا عبيداً للقوى التي تستحوذهم وبالتالي تفقدهم حريتهم ووجودهم لكون الحرية بمفهومها الفلسفي تجسيد للوجود نفسه ، وليست عملية استغلال الإنسان للظروف التي اتيحت له ليجاهر بما يتسنى له بأبخس الثمن وأرذل الأفعال.
ان أزمة عراق اليوم هي أزمة لم يشهد لها مثيلاً  تاريخ العراق على مدى الحقب السلطوية التي مرت عليه منذ العهد السومري والأكدي والبابلي والأشوري وما تعاقبت عليه من سلطات الشعوب الأخرى قبل الميلاد وبعده ، ولا حتى فترة مجئ الإسلام وبسط نفوذه وسيطرته على العراق من شماله الى جنوبه  قياساً بالأعمال اللاإنسانية التي لم يكن لها شبيهاً في تلك العصور ، ومقارنة بهذا العصر الذي بلغ فيه الإنسان قمة التطور ، وبلوغ الحضارة والثقافة ذروتها القصوى والمثلى.
ان ازمة اليوم هي ظاهرة المطامح والمطامع ، ظاهرة السلطة والمتسلط ، ظاهرة الصراع المذهبي والطائفي ، ظاهرة الإنتماء العشائري والأثني ، ظاهرة الأرض التي تخزن وتخفي الثروات والأرض القاحلة الجرداء وبالتالي ظاهرة التعنت في توزيع الغنيمة التي هي بحوزة وأمانة المتسلط غير الشرعي ، لا يتغافل ويتغاضى عنها ما لم تصبه حصة الأسد إن كان الأمر عنوة أو برضى وقناعة الأطراف المتنازعة. وهذه حقيقة لا تخفى على النابهين من أبناء الشعب العراقي بكافة شرائحه ، ولا حتى على المغفلين والمتغافلين منهم.
اذن ما جدوى كل تلك ظواهر السلب اذا كانت النتيجة واضحة وجلية للعيان بهذا الشكل المبان؟!
ان الأحزاب والمذاهب والطوائف والعشائر والأثنيات والقوميات وبما فيها من الإنتماءات الفرعية اصبحت لا تعد ولا تحصى، واختلط الحابل بالنابل..
كلها تدعي الشرف وتعلن الحس الوطني وتبرز الفكر القومي وترفع راية الشرع والحكم السماوي وتتأول بالمفاهيم الإنسانية ، وبالتالي نرى النتيجة ذاتها كما اشرنا اليها ، لا يسعفنا الحظ على التمييز بين الصالح والطالح ، أو بين قوى الخير وقوى الشر.

هذه هي الحالة القائمة اليوم .. والمصاب لا يسثنى .. وظروف الحياة المعيشية حدث عنها ولا حرج ، يموت الأطفال جوعاً ، الأمهات الأرامل يلتحفن الأرصفة ، الفتيات يبيعن اجسادهن في سوق الدعارة ، المقت بلغ درجة الوحشية ، العواطف مزقها الحقد الأعمى ، وزاد كل فعل مشين عن حده في عراق العز والخير والمحبة .. عراق نور الحضارات .. وبما لا يقاس حتى بما أقدم عليه هتلر في المانيا ، وبما أقدم عليه ستالين في روسيا  وغيرهما في العصر الحديث.
ماذا بقي من حضارة العراق حينما تفجر الكنائس والمساجد والجوامع ؟! وماذا بقي من شرف اهل العراق حينما يتم اختطاف الأطفال الأبرياء والاعتداء الفاحش على العذارى من شريفات العراق؟! وماذا بقي من فكر جهابذة العراق حينما يتم اغتيال البارزين من أعمدة العلم والثقافة العراقية ؟! وحينما تحرم الأم الثكلى من حقوقها ؟! حينما وحينما...

ومما زاد في الطين بلة بما يتعلق بالأحداث الأخيرة في العراق بشكل خاص والعالم العربي والإسلامي بشكل عام ، هو ما اقدمت عليه صحافة بعض الدول الأوربية وفي مقدمتها الدنمرك بنشرها صوراً تمس النبي العربي الكريم والدين الإسلامي متناسية وربما جاهلة أو متجاهلة بما نص عليه القرآن من آيات توصي بالنصارى والمسيحيين ،  وبما جاء في الوثيقة المحمدية الموقعة من الخلفاء الراشدين والقادة والأمراء المسلمين البالغ عددهم ثلاثة وثلاثون موقعاً ، وهي بمثابة وصية انسانية نبيلة بشأن المسيحيين مدونة في الشهر الرابع من العام الرابع للهجرة والمحفوظة لحد اليوم بمدينة اسطنبول.
فإن كانت هناك جماعة صغيرة تشذ عن قاعدة المجموعة الكبيرة ، فهل معنى ذلك حكم الإساءة لقائد تلك المجموعة الكبيرة ؟! بالطبع يكون الجواب بالنفي القاطع.
ولكن كيف الحال في اتباع الدين الإسلامي والمسيحي الذي تولدت عنهما جماعات متفاوتة لأنتماءاتها المذهبية من منطلق التفاوت في الأجتهاد والتفسير والتأويل ، ومتى ما خرجت إحداها عن الطريق القويم بإجتهاد شخصي لا يتناسب والمفهوم العام ، وكما هو الحال اليوم في العراق كجماعة الزرقاوي وفي افغانستان كجماعة بن لاذن ، فهل معنى ذلك ان نطلق العنان في حكمنا على النبي كونه اول من نشر رسالة الإسلام؟
أو أن ندين المسيح عيسى بن مريم فيما اذا شذ جماعة عن تعاليم الدين المسيحي؟ حتماً سيكون الجواب بالنفي القاطع أيضاً ، طالما الأمر هو خارج حدود المنطق العقلاني.

mammoo20@hotmail.com[/b][/size][/font]


182
[font=Arial]الضاحك الباكي في غرفة الأدباء والفنانين في البالتوك
يتحدث الفنان طارق هاشم عن "الضاحك الباكي" في الفن المسرحي والسينمائي في غرفة الأدباء والفنانين في البالتوك.
يوم الجمعة 3-2-2006، الساعة العاشرة مساءً بتوقيت برلين.
الساعة التاسعة مساءً بتوقيت لندن.
عنوان الغرفة:
Iraqi Writers and Artists
يتم الدخول إليها عبر لغات الشرق الأوسط. عربي:
Middle east\ arabic
مع التقدير]

183
ܚܘܝܕܐ ܕܚܘܕܪ̈ܐ ܐܬܘܪ̈ܝܐ ܒܣܘܝܕ

ASSYRISKA RIKSFORBUNDET
احياء لذكرى المعلم والكاتب الأشوري نعوم فائق
Datum och lokal: Lo 4/2-2006  Assyriska Turabdin Foreningen i Jonkoping   

Till minnet av assyriska larare och forfattare

ܠـــܕܘܟܼܪܢܐ ܕܡܠܦܢ̈ܐ ܘܣــܝـܘܡ̈ـܐ ܐܬܘܿܪ̈ܝܐ

Tema: Naum Faiek
   
?-02-1868  --  05 - 02- 1930 
                     

ܡܠܘܐܐ:ܢܥܘܡ ܦ̮ܐܝܩ
 ܚــܘܪܙܐ
Program
15.30    Samling
16.00  Inledning
16.10  Sang
16.20  Dikt av malphono Michael Mammoo
16.30  Dikt av malphono Sleiman Galle
16.40  Sang
16.45  forelasning av malphono Dinho Ozman om Naom Faiks liv och ideér.
17.20  Dikt av Eleio Dere
17.35  Dikt av malphono Ashour Odisho
17.40  Sang
17.45 Avslutning

15.30  ܛܘܝܒܼܐ ܕܥܡܐ
16.00  ܦܘܬܚــــܐ ܒܝܕ ܡܠܦܢܐ ܐܠܝܐ ܕܪܐ
16.10  ܙܡܝܼܪܬܐ ܐܘܡܬܢܝܬـܐ
16.20  ܡܐܡܪܐ ܕܡܠܦܢܐ ܡܝܼܟܼܐܝܠ ܡـܡـܘ
16.30  ܡܐܡܪܐ ܕܡܠܦܢܐ ܣܠܝܡܢ ܓܠــܐ
16.40  ܙܡܝܼܪܬܐ ܐܘܡܬܢܝܬـܐ
16.45  ܬܘܪܓܡܐ ܕܡܠܦܢܐ ܕܢܚܐ ܐܘܙܡܢ ܠܚܝܐ            ܘܪ̈ܢܝܐ ܕܢܥܘܡ ܦ̮ܐܝܩ.
17.20  ܡܐܡܪܐ ܕܡܠܦܢܐ ܐܠܝܐ ܕܪܐ
17.35  ܡܐܡܪܐ ܕܡܠܦܢܐ ܐܫܘܪ ܥܒܕܝܼܫܘܥ
17.40  ܙܡܝܼܪܬܐ ܐܘܡܬܢܝܬـܐ
17.45  ܚـܘܬܡܐ
Arrangorer: ARS med Ass. Turabdin & Ass. Babylonfor. i Jonkoping i samabete med ABF[/b][/size][/font]
 




184
محاضرة ادبية


ضمن سلسة المحاضرات التي تنظم في غرفة الأدباء والفنانين العراقيين في البالتولك ، سيتم القاء الضوء على مضمون رواية " مهرة بلا فارس " للروائية الرومانسية المصرية وفاء نصر شهاب الدين ، التي تزخر نتاجاتها الروائية باسلوب رومانسي معاصر مستلب من الواقع. سبق للروائية واصدرت روايتين توجت الاولى بعنوان " ترانيم العشاق " والثانية " دموع غالية ".
تقديم الاستاذ الناقد اسامه العقيلي.
تاريخ المحاضرة : الجمعة 27 ـ 1 ـ 2006
الوقت : الساعة العاشرة مساءً بتوقيت المانيا ، والتاسعة بتوقيت لندن.
عنوان الغرفة :
Iraqi writers and artisters
يتم الدخول للغرفة عن طريق
Middle East
اهلا ومرحبا بكم



185

أديبنا الصائغ  "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"
[/size]
(مهداة للأديب الدكتور عبد الاله الصائغ)




بقلم : ميخائيل ممو
رئيس تحرير مجلة حويودو الآشورية

 
وأخيراً استجاب القدر لمشيئة الإنسان الذي ضحى بحياته من أجل إحياء الحرف وشروق الكلمة الحرة لتتلألأ في سماء واجواء بلد النهرين الخالدين لتساير مسارهما ولتكون امتداداً للخلود الكلكامشي على مسار الزمن.. ذلك الإنسان الذي عصفت به الرياح العاتية وهو في ذروة عطاءه الفكري بين اهله وخلانه وأبناء جلدته ليتجاوز حدود الأرض التي ترعرع عليها بأن يَـقـْدم على احتضان معالم الغربة بطرق أبواب الأوطان التي لم يحلم بها يوماً ، متنقلاً بين بلد وآخر ، متأملاً مستقبله في محطات عديدة ، مستضيفة أياه بغية أن يتنفس الصعداء ، ويستنشق نسائم الحرية والراحة النفسية ، تثميناً لما اغترف من مناهل العلوم والمعارف ، وبما جسده يراعه في كافة الحقول الأدبية وعلى مدى نصف قرن.

أجل.. استجاب القدر لأرادة الإنسان المثقف ، لعزيمة الأديب الثر ، لصيحات الشاعر الفذ ، ولألحان وألوان الفنان المعطاء.. امتزجت اصداء الكلمات بالألوان والألحان وشكلت شعلة من نور لتلفت انظار من هم في غفلة من رواد وبناة الحضارة والمدنية لبلدهم الأم وأينما تواجدوا وبالتالي للأنسانية جمعاء.

بالأمس القريب ويوم أن فاجأنا من ينتمي للتشكيلة النخبوية لمنظمة " أدباء بلا حدود العالمية " والأمين العام السابق لها وأحد النوادر من المبدعين العراقيين في مجال الشعر والأدب والنقد والمخزون الثقافي والفكري العراقي والعربي والعالمي بحكم تدريسه في العديد من الجامعات البروفسور عبد الاله الصادق دق نواقيس الخطر منذراً بإطلاق صرخته من على فراش الرحيل الأبدي مستنجداً ومستغيثاً من حالة داء الشلل الذي داهمه وشل اصابعه التي خطت ملايين الأسطر وعشرات الكتب التراثية والنقدية والشعرية والمعرفية وغيرها من المشارب الأدبية التي يدوي صداها على رفوف المكتبات العامة والخاصة والرسمية.
!
نقولها هنا بكل جرأة وصراحة: ان صرخة الصائغ واستغاثته للضمائر الخامدة بإسعافه مادياً لنجدة واسعاف حياته من معاناة يتسنى للأختصاصيين تبديدها لم تكن خوفاً من شبح الموت ــ طالما كل نفس ذائقة للموت ــ وإنما توجسه هو من ان يخمد عقله ويضيع ذلك المخزون من منهله الفكري الذي ما فتأ ينضح بما يثري الأجيال القادمة ، اضافة لأسفه على وداع اصحاب واصدقاء وزملاء له بمعاشرتهم لهم يومياً من القريبين منه والبعيدين عنه والذين لم يكونوا على معرفة به فعاشروه وجاملوه وتعرفوا عليه فوضعهم في اعماق قلبه بفضل الأستحداث التكنولوجي وبشكل خاص من خلال غرفة " الأدباء والكتاب العراقيين " وغرفة " الأدباء والفنانين العراقيين " في البالتولك التي لاصقته واصبحت مقهاه ومنتداه وملاذه الدائم الزيارة ليمطرنا بأحاديثه الشيقة ونوادره الظريفة وتعليقاته النقدية ومداخلاته المجدية وكل جديد يستنبطه من تجاربه القيمة ، واكبر دليل على ذلك النداء الذي وجهه لعدد من رواد الغرفتين الى جانب العديد من اصحابه القدامى من العراقيين بمذاهبهم المختلفة والعرب ايضاً.

ان مضمون النداء بما يحتويه من نصوص مثيرة للأستغراب من أديب وكاتب وناقد له مكانته في سماء الأدب تنم عن مصداقيته لكشف استمرارية واقع الحال المتردي الذي يعيشه المثقف العراقي المبدع سواء في الوطن أو في الغربة بعد زوال قيود سلطة تحديد الأفق الثقافي. فكانت لعباراته صدىً بدويّ لا مثيل له بين اوساط الادباء والشعراء والمثقفين متمثلة بسراج من نور يبدد الظلمة عن طريق الذين تلبدت ابصارهم بالقصر الثقافي، وعن الذين يشهروا سلاح وأد دور المثقف الواعي والاديب المبدع والفنان البارع في عصر تجلت فيه الحضارة والمدنية وبلغت اسمى ادوارها التطورية.
بهذا فلا عجب إذا اتسمت عباراته بالحصافة وعمق المغزى ، وامتزجت بأوجاع الندب والبكاء ، وكأنه يقول لنا: ان لم تـُـقيمني بوردة تكريم في حياتي ، فلا داع لأكاليل الورود على قبري في مماتي .. هذا ما تضمنته فحوىعبارته القائلة: ( رفاق الكلمة ... انني اموت ... الصائغ يقول لكم ابكوني حياً ، فإذا مت فتوقفوا عن البكاء ، لأن لعنة الصائغ حين يموت هواناً سوف تلاحق كل من يبكيه بعد أن تخلى عنه ، وبعد أن رأى علامة الخطر التي نشرها الصائغ أمام الجميع ). وفي مكان أخر في خاتمة النداء ما أجمله حين يقول: ( الصائغ ابن أثرى بلد في العالم يموت فقيراً لأنه غير قادر على دفع تكاليف العملية! ).

بهذا الصوت الحزين الكليم الأليم ، وبأصوات من هز مشاعرهم من المثقفين والأدباء ، وبوحدة الكلمة والرأي انطلقت الأصوات تنادي بإسمه من على الفضائيات ووسائل الأعلام ، وراحت الأصابع تعصر مداد الأقلام لتنطق وتدبج هي الأخرى قائلة : اسعفوا من هو حياً ، قبل أن تأسفوا عليه ، ودعوا صاحب الكنوز الدفينة يكشف عن الدر المكنون ووو...
وعلى أثر هذه الأصداء المدوية في عباب السماء ، لم يستجب القدر هذه المرة ، وإنما استجاب صوت الحق ، صوت الشعور بالمسؤولية ، صوت الذهب الأسود ، صوت حفيف النخيل ، صوت خرير النهرين ، صوت الثقافة الأنسانية وصوت العراق الحر بشكل عام من خلال النداء الهاتفي من لدن رئيس مجلس الوزراء العراقي الدكتور ابراهيم الجعفري بمكالمته المباشرة مع الصائغ ومفاج! ئته بتحمل كافة نفقات العملية الجراحية وما يتبعها من شؤون أخرى. كما أصدر السيد رئيس الوزراء توجيهاته بمتابعة وضعه الصحي وموافاته بآخر التطورات فور وصوله. وقد عين لجنة خاصة لمتابعة هذا الموضوع تعمل على مدار الساعة في بغداد والولايات المتحدة الأميركية، اضافة لتعليماته بتشكيل فريق طبي لمتابعة حالته الصحية في الم! ستشفى الذي ستجرى به العملية، سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليه بالصحة والعافية والعودة الى وطنه.
كما وأن السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية، وصندوق التنمية الثقافية أبانا بأنهما سيتكفلان بقضية علاجه، وسيتم الاتصال به لغرض ايصال المساعد! ة المقدمة من قبل رئيس الجمهورية ، ومساهمة صندوق التنمية الثقافية، وعلى شكل عاجل.

في خاتمة المطاف ما اود ذكره! واستشهد به ما قاله يسوع المسيح للشيطان حينما طلب منه الشيطان ان يخاطب الحجر بتحويله الى الخبز. فرد عليه يسوع قائلاً : " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكل كلمة من الله ". أجد هنا بأن الداء الذي داهم الصائغ قد تقمص روح الشيطان وراح يخاطبه بأن يجعل من الفكر الثقافي الذي آمن به سبيلاً للنجاة من مرضه ، فأصر الصائغ وأعلن نداءه لتستجيب له الهة الثقافة العراقيين من الكتاب والشعراء والفنانين، وعبر هؤلاء الرسل ، رسل المحبة والإخاء استجابت السلطة العراقية متمثلة بشخصية رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بتلبية نداء الصائغ بمد يد المساعدة لإنقاذه من محنته ومعضلته. أملين للأخ الصائغ الشفاء العاجل.

[17-01-2006]
[/font][/b]

186
أمسية غرفة الأدباء والفنانين في البالتوك

 

تنظم غرفة الأدباء والكتاب والفنانين في البالتوك أمسية عن كتاب الشاعر حميد العقابي: "أصغي إلى رمادي" ، يتحدث فيها إضافة إلى الشاعر العقابي عدد من الأدباء العراقيين..

يوم الجمعة 13-1-2006.

الساعة العاشرة مساءً بتوقيت برلين.

الساعة التاسعة مساءً بتوقيت لندن.

عنوان الغرفة:

Iraqi Writers and Artists

يتم الدخول إليها عبر لغات الشرق الأوسط. عربي:

Middle east\ arabic

وفي ما بعد عبر حقل  Otherبالنسبة إلى من يملك الطبعة الجديدة من البالتوك.

 

مع التقدير.

187


عصرنا أكثر ظلامية من العصور المظلمة!


بقلم: ميخائيل ممو
رئيس تحرير مجلة حويودو

رحم الله الأسلاف من حملة الأفكار النيرة ، ومن مُـرَبي القلوب الطيبة ومن خالقي الأحاسيس المرهفة ، بإقدامهم على استنباط الثالوث الإنساني النبيل المتمثل بالأفكار النيرة المجدية ، والقلوب الطيبة الصادقة والأحاسيس المرهفة الرؤوفة ،  ليكون مصدر التأليه الروحي والنفسي في معبد الحياة. هذه الشموع الثلاث خلفوها لنا لتكون خالدة خلود الزمن ، مقدسة كقدسية الكلمة ، ومتميزة كميزة الجوهرة النادرة ، لا يشوبها الذوبان رغم اتقادها الدائم. اودعوها لنا أمانة في محراب التاريخ لنستضئ بنورها الوهاج ، لننتشل ذواتنا من دياجير الإنطواء ، لنشذب اساليب سلوكياتنا من مثالب الغفلة ولنهشم تراكمات السلب العفوية بجدلية النهل من المعين المعرفي ، بغية العناية بكيان شجرتنا الحياتية بتقليمها من الشوائب وصيانتها على الدوام ، لتكون أكثر عطاءً ، أقوى رصانة وأجمل هيبة.

أجل.. هكذا أراد المبدعون.. هكذا علمنا المفكرون.. وهكذا قصد اؤلئك الأوائل أن نكون ، اولئك الذين نتبجح بأسمائهم ومآثرهم.. ولكن أن تكون كينونتنا أشد وأوسع وأعمق... وأن نرث جيناتهم بروح الصدق والإيمان ليتسنى لنا خلق جينات تتماشى ومحفزات العصر، خالية من رياح العواطف وسراب المشاعر، لتكون بالتالي ملتهبة كالجذوة البالغة الأثر ، وأن لا يتم حصرها في عالم الندب على الأسلاف الجهابذة ، أو التمجيد والتبجيل لهم كدوي قرع الطبول في البراري القاحلة ، كحالة من حالات التعويض النفسي لإثبات الذات على حساب امتدادنا لهم في العالم الذي نعيشه ، والزاخر بما لا يمكن قياسه وتلك الفترات والمراحل التاريخية المحدودة الأفق في أجواء التكهنات والصراعات على ابتلاع الشعوب لبعضها البعض. انه رغم بلوغ عصرنا ذروة المجد والعلى فإن تلك الصفات ما فتأت متأصلة جذورها بما لا يقل شأناً عـمّـا عاشه  الأولون من أمجادنا ، نتشبث بها لتكون ذريعة برفع شعار الأصالة كواجهة للإنتماء القومي والإعتزاز بالمآثر الفكرية والشواهد التاريخية.

احياناً نجد انفسنا ونحن سارحون في اعماق تلك البحار قد اعيانا الرحيل الساذج وكأننا عائمون ننشد الخلاص بمن هو أقوى على العوام ، مبعدين عن مداركنا صفة الحياء أو الإعتراف بما لا يقبل الشك من زيف الحدث ، جاعلين العقل الباطن يرتقي الى ذروة التخمينات والهواجس بإستلطا ف نرجسي يبعدنا من حقيقة الإستخفاف عمداً بعواطفنا ، وفي الوقت ذاته تضخيم رؤانا المستقبلية على ارضية هشة لا تتناسب وجوهر ما يفرضه الواقع ، متناسين ان قيمة الإنسان لا تتمركز أو تتصف بمحدودية ما يبلغة ، بل باستمرارية التوق لما ينوي بلوغه واستهدافه مهما بلغت درجة وعيه وادراكه وارتقائه ، وذلك تماشياً مع مبدأ النشوء والإرتقاء ، وتلحليل دقائق الرقي بالبصر والبصيرة ، بحيث لا تحدهما اية آفاق أو غشاوة الإهمال ، انطلاقاً من مفهوم الكلمة الحقة التي تحمل بين طياتها حرية التجاوز لصياغات أبلغ أثراً على رقي الإنسان وانتشاله من واحات الأوحا ل التي يتناساها وهي متمثلة بتمنطقه لقول شئ ما تبتغيه منه شهوة التمنطق ، أي أن يفسر الماء بالماء ، وليشير الى النجوم المتألقة في أجواء السماء ومن غير أن يدرك جوهرها أو كينونتها ولا مناهل الجمال والشموخ وهي في برجها الفضائي المتعالي كعلو أي طائر متبختر بقوة جناحيه.

متى ما سبرنا أغوار أدب الحكمة والأحاديث المأثورة ونصوص الكتب السماوية بما شرعه الله وسنّه للناس وما آلت اليه المعاهدات الدولية بما فيها حقوق الإنسان ، نجدها لا تخلو قط من عبارات تمجيد الإنسان وتحليه بصفات تشم من خلالها رائحة الكرامة والمحبة والفضيلة والحنان والرأفة والإحسان والعدالة والمساواة ومئات الصفات التي تحفزه للإستئثار بها ليثبت انسانيته ويدع الآخرين يتمثلون بها بغية التكافؤ في الإقدام على نشر الطمأنينة وراحة البال وروح السكينة والآمان بمنطق التفاهم والإنسجام والتآخي والإحترام.
أما من لا يقوى على اقتحام هذا العالم ويخشى التلذذ بتـنسم شذا هكذا مسك والعناية بمثل هذه الزهور الفواحة العطر في روضة المجتمع الإنساني ، تجرفه الأمواج الى سواحل هشة أو صحارى جرداء لا يُستعصى فيها على النبا ت الشائك والمسموم من الإنبات والنمو لملاطفة الكثبان الرملية التي تشذ بدورها على اكتساحها وردمها. هكذا هو الحال لمن يمتثل لصفات الرذيلة والأثم والكره والغيرة والأنانية والخيانة وكل صفة عارية متفرعة من وجود شجرة يتيمة جرداء تدعه بعيداً من الوجدان المرهف والشعور الإنساني.

ان كنا حقاً من المؤمنين بما سنه الله وبما جاء به رسله.. اين نحن اليوم من تلك السُـنن واحاديث الانبياء التي توصي بما فيه الخير للبشرية جمعاء ومن دون استثناء ومهما كانت صفة الولاء أو الإنتماء مذهبياً أو عرقياً أو قومياً؟!

إن كنا حقاً من الراسخين في موضعنا تحت سقف فلاسفة الحكمة ومشاهير الفكر.. أين نحن اليوم من تلك افكارهم الإنسانية النيرة لإنتشال البشرية من الخواء الفكري والتزمت العقائدي وربقة الظلم ؟!

وإن كنا حقاً من الملتزمين بمبادئ حقوق الإنسان في عالمنا الصاخب بدوي الرعب والإرهاب.. أين نحن من مواد الدساتير والأنطمة التي صاغت نصوصها أصابع الرحمة من دعاة الإيمان بإنسانية الإنسان ، ومن الطليعة الواعية المتربعة على أعراش الأحزاب والتجمعات الراكنة مفاهيمها بين دفتي الأوراق الصفراء؟!

على ما يبدو لنا ان نظرة " البقاء للأصلح " لم يعد لها تلك الفاعلية في عصر المخالب النووية ، وأن قانون " شريعة الغاب " حل محلها  " شريعة الألقاب "  كامتداد شرعي وبحلة جديدة مغايرة لما عرفه الإنسان في العصور المظلمة.
وهل كل هذه الإساليب ليصبح عصرنا الحالي أكثر ظلامية من تلك العصور الظالمة المظلمة؟ّ!!


188
شكسبير في غرفة الأدباء والفنانين في البالتوك
يلقي الدكتور أحمد النعمان محاضرة عن شكسبير بعنوان " شكسبير في الباليه العالمي "  في غرفة الأدباء والكتاب والفنانين العراقيين في البالتوك.
موعد الأمسية يوم الجمعة 6- 1- 2006، الساعة العاشرة مساءً بتوقيت برلين ، والساعة التاسعة مساءً بتوقيت لندن.
عنوان الغرفة :
Iraqi Writers and Artists
يتم الدخول إليها عبر لغات الشرق الأوسط / عربي
Middle east/  arabic
مع التقدير

189
متى نصحو من غفوة التجاهل الديمقراطي؟!



ميخائيل ممو
رئيس تحرير مجلة حويودو

وأخيرا انجلت واتضحت معالم الصورة الحقيقية بملامحها الدقـيـقة والمخفية بحكم تعاقد الألوان الصارخة بعضها علناً في وجه التاريخ الأصيل ،  والباهتة منها بتعاليها على الألوان الأصيلة التي أضفت سحراً وجمالاً  وبهاءً وأصالة على الشكل والمنظر العام لطبيعة عراق الحضارة. أجل انجلت وبانت بعد أن أزيح عنها نموذج السـتارة المرقعة والمطرزة بفرز التركيب اللغوي لأحرف الــ ( د ي م و ق ر ا ط ي ة ) الجديدة لبناء العراق الجديد ، وذلك انطلاقاً من مفاهيم مبادئ " الإحتلال " ، ومن رؤيا من ولدوا من رحم القوى النفعية المتمثلة بالدول المُحَررة ، وفي ذات الوقت من التيار المعاكس المتمثل بالدول المناهضة لها المُستغلة لتواجدها بغية تسللها خفية أحياناً ، وعلناً أحياناً أخرى بدوافع وحجج الوازع الديني كذريعة للتغلغل بين اسراب المرجعيات الطائفية الرجعية التي تحدد خطوات الإنسان العراقي المتطلع لغد أفضل ، وحصر تطلعاته في حدود دائرة مقيدة هدفها الهيمنة الكلية وفرض التبعية المقيتة ، متناسية ومتعمدة على ازاحة ولاء وانتماء المواطنة الحديثة المتميزة بنظرة التكافؤ والمساواة والعدالة ووحدة الشعب العراقي الذي عانى الأمرين ، واستعاضتها بمفهوم المواطنة التقليدية الأثنية والطائفية المحصورة نظراتها ورؤاها بتركيزها على الغصن الكبير المورق والبارز بحمله المكلل الثقيل ، وفي الوقت ذاته ربما من منطلق التعمد أو التجاهل للإستغناء عن الشكل العام للشجرة المثمرة والتغاضي عن جمالية الفروع الأخرى التي تشكل وحدة متكاملة للوجود الكلي لا الجزئي لحضارة بلد النهرين الخالدين لكون الجزء عنصر حتمي لِهَيبة الكل.

اذا كانت حقاً تلك الديمقراطية المُـنادى بها نابعة من منظور القوة الإساسية المتمثلة بحكم الشعب أو السلطة الشعبية العامة في انتقاء  عناصر هيكل التمثيل الحكومي أو البرلماني ، ينبغي والحالة هذه أن يتم صياغة المبادئ على أسس مستمدة من مفاهيم الديمقراطية الإجتماعية اي العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين واستبعاد اية تفرقة أوتمييز بين مواطن وآخر طالما يتمتع كل واحد منهم بذات الحقوق وعليه ذات الواجبات التي يقرها دستور المساواة على ضوء المعنى الليبرالي للديمقراطية الذي يمنحهم فرص اختيار السلطة الحاكمة بإرادة حرة والإشراف على مسارها السياسي في كل ما يتعلق بإدارة دفة الحكم دون تحكم مشاعر التمييز العنصري والطائفي. اذن فلا محالة والحالة هذه ان تتوافر برامج تعددية الأحزاب والكيانات السياسية  والمنظمات الجماهيرية من منطلق المصلحة العامة شريطة ان لا تتجاوز ما تنص عليه مبادئ حقوق الإنسان طالما جميع المواطنين متساوون أمام القانون.

وفيما اذا تمعنا قليلاً وتفحصنا المضامين الجوهرية لما اشرنا اليه آنفاً وقسناها مع الواقع التطبيقي والفعلي لتجربة الدورة الإنتخابية الثالثة لوجدناها بعيدة كل البعد عن الواقع الموضوعي وخلوها من الشفافية المعهودة في التعليمات المنصوصة عليها رسمياً.  ان هذه الظاهرة بانت بوادرها منذ أن تولت اللجان الفرعية المشرفة مسؤولياتها على المراكز المخصصة للتصويت ، وذلك قبل وبعد العمليات الإنتخابية وبما أكدته جملة كبيرة من الشكاوى الموجهة الى المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات ، وتم نشرها في العديد من الوسائل الإعلامية والتصريح بها علناً وبشكل خاص المواقع الألكترونية بلغات مختلفة والإذاعات ووسائل التلفزة ، متضمنة تجاوزات القوى السياسية المهيمنة على تلك اللجان بإقدامها على تقييد الحريات الشخصية في الوصول الى المراكز الإنتخابية ، إضافة لحصر نسبة المراقبين والمشرفين بشكل كبير على مسؤولي القوائم العديدة التحالف من الكيانات السياسية وإهمال القوائم المستقلة وبشكل خاص الآشورية منها رغم تحالف بعضها مع تنظيمات وجماعات أخرى ، كما حصل في تركيا وبعض البلدان الأوربية والعديد من المناطق الإنتخابية في ارجاء الوطن. كما وان نقص صناديق الأقتراع واستمارات التصويت في بعض المناطق ظاهرة أخرى في العديد من المحافظات على ضوء التصريحات  ، وملازمة التصدي المتعمد في بعض المناطق على منع مؤيدي وأصحاب بعض القوائم من الصاق لوائحها ودعاياتها والإقدام على مصادرة منشوراتها وإتلافها بقوة اشهار السلاح بوجوه ممثليها ، وكأن هذه الحالة نوع من التهديد والتنديد المباشر بإسم ديمقراطية فرض الرأي " ديمقراطية ان لم تكن معي فأنت ضدي " ، ناهيك عن العديد من الخروقات والتجاوزات والإنتهاكات داخل الوطن وخارجه حصراً في يوم الإنتخابات بإطلاق العيارات النارية بمقتل بعض المرشحين واغتيال العديد منهم والأعتداء على عدد من رجال السلطة الرابعة المتمثلة  بالصحافة والإعلام حيث وصل التجاوز لحد كسر وإتلاف كاميرة أحد المصورين من مجموعة الطاقم الإعلامي ، اضافة للتهديدات المبطنة للناخبين من بعض عناصر الميليشيات وبشكل خاص في مناطق سهل نينوى كتلك التي تعرض لها الناخبون في مدينة كركوك وأدت لحالات القلق واعتصام الكثير في بيوتهم خوفاً من الغدر المباغت ، كما وفوجئ الكثيرون عن عدم تواجد اسمائهم في الإستمارات الرسمية التي هي بعهدة الإداريين والمراقبين رغم مشاركتهم في التصويت على الإنتخابين السابقين. نكتفي هنا بهذا القدر من السلبيات التي هي بمثابة غيض من فيض.
ان هذه الدلائل لم تطلق اعتباطاً طالما يدعمها القياس العقلي وبإعتبارات ملموسة ومستندة على ما يدل المراد به ، واكبر دليل على ذلك ما أكدته المفوضية من تجاوز العديد من الكيانات على خرق فترة الصمت الإعلامي ومئات الشكاوى التي وردتها وأعلن عنها.
ان المرحلة الإنتخابية الجديدة في عراق اليوم ايقظت المواطنين الصالحين المنتمين لكيانات متفاوتة أن يلتزموا استراتيجية التغيير بالتفافهم حول المحور المركزي المتمثل بإسم " الديمقراطية " وبنزاهة مطلقة لإرضاء الشعب والعيش بكرامة وراحة البال والطمأنينة. أما أن يقدم البعض من تلك التكوينات السياسية على خرق المفهوم السياسي للديمقراطية بإسم فن سياسة التجاوز والمغالطة والتعالي ولأعتبارات ذاتية فأن ذلك جناية بحق الشعب ككل ، وخيانة للمبادئ الإنسانية وتهميش لقدسية الديمقراطية الحقيقية.
اذن كيف لنا ان نمنح ثقتنا المطلقة لمثل هكذا تنظيمات يتولى قادتها سلوكيات فنون التزييف والتشويه والتغييب ، وأشهار التحدي والرعب والعنف وبالتالي تحريف المبدأ الديمقراطي الى هلوسة فكرية وغوغائية مقيتة رغم الوعود المغرية المدبلجة انياً على ألسنتهم وما تضمنته سطور مشاريعهم المستقبلية التي لامثيل لها.
اذا كانت كل هذه المغالطات والتجاوزات تبدر عن الكيانات الكبرى الفارضة لوجودها سلفاً والقابعة في كهف الآمان ، كيف يكون الأمر لتلك الصغرى التي تسعى لدعم الوحدة الوطنية بغية الحفاظ على وجودها التي لا تقل شأناً بفكرها النير وتطلعاتها الإيجابية لبناء عراق ديمقراطي موحد. 
أليس من حقنا التساؤل: اين هي مبادئ العدالة والمساواة في المجال الانتخابي على ضوء ديمقراطية المناسبات؟
أوليس من حقنا التساؤل في نهاية المطاف: حتام نظل نلوب في دائرة التطاول لنتجاوز على طلب العظم الذي في يد غيرنا رغم تواجد اللحم بين ايدينا؟!
اذن متى نصحو من غفوة التجاهل الديمقراطي؟! ومتى نحذف من قاموسنا المستحدث مصطلح ديمقراطية اللاديمقراطية؟!
 
  [/b]

190

مشاحنات جوفاء وانتهاكات عمياء وتجاوزات حمقاء


بقلم: ميخائيل مـمّـو
رئيس تحرير مجلة حويودو
mammoo20@hotmail.com

ونحن على أبواب استقبال اطلالة أعياد الميلاد المجيدة ، وإشعاءات نور السنة الجديدة نترقب مثل هذه الأيام العتيدة الوطيدة مرة كل عام لنمحي وننسى آلام ومآسي الماضي القريب ،  ونفرز صفحة ناصعة ليشهد لها التسامح والغفران وقد حلّ في كل قلب من قلوب بني الإنسانية.. وحيث نحن متألقون وسارحون وفحوى هذه المفاهيم نقف نحن من بني الرافدين ويقف معنا العالم بأجمعه ومن بعيد متفرجاً على ما يحويه ملعب العراق الجديد من مشاحنات جوفاء وانتهاكات عمياء وتجاوزات حمقاء من لدن من لا يشعروا بقيمة الولاء أو الإنتماء للوطن الأم وبما فيهم من الغرباء أيضاً بممارساتهم اللاإنسانية. 
وهنا ليس من الغرابة أن يترقب العالم ويتتبع مستغرباً دور المواطنة التي تتحلى بها  فرق الكيانات السياسية المرشحة في دورة منافسات المباريات المحلية ، والتي تمثل بطولتها فرق الأحزاب والتجمعات والتحالفات السياسية والدينية المؤلفة من عناصر رواد الرياضة السياسية بإدارة وإشراف أبرز فقهاء التحكيم ممن انتقوا وهيئوا الساحة لهم ، ووضعوا التعليمات الواجب اتباعها ، بغية أن تتبوأ فرقهم مرحلة الدور النهائي وما يخفيه هذا الدور من نتائج غامضة يشوبها الكثير من المفاجآت في الخامس عشر من شهر كانون الأول أي بإسبوعين قبل حلول العام الجديد ، ليبقَ الأمر محسوماً ومحسوباً على خلفيات ومغالطات ارشيف العام نفسه إذا ما تم تجريده من الأسمال البالية ، ليهب بالتالي الجمهور المحلي مشمراً عن ساعديه في الهجوم المباغت وليطلق العنان عن لسانه بدوي من صرخات الإنتقام والتهكم احتجاجاً على حكم الإنحياز وما حيك خلف الستارة التي ملت هي الأخرى من أحاجي اللعبة السياسية.
هكذا تتراءى لنا ساحة المباريات والمبارزات بملاعبها المتعددة المتفاوتة حيث يتحلي المتخاصمون بروح الرياضة السياسية التي تجعل من الخصوم زملاء اللعبة أحياناً ليُشعروا المتفرجين بأنهم بعيدون عن لغة المراوغة ودبلوماسية الأكاذيب لغاية في نفس يعقوب ، غير آبهين ليقظة الجماهير المتعطشة لسقف الآمان ، والتي باتت تميز قطرات السم المدسوس في زجاجات العسل المغشوش ، ناهيك عن وسع ونتوء حدقات رؤيا العيون الجاحظة من جراء الإفتقار والعوز المادي والمعنوي الواسع الإنتشار بسبب شيوع عوامل البطالة والرشاوي والإستغلال المقصود الى جانب المحسوبية والمنسوبية واللصوصية وهي تستشري في اروقة الفساد الإداري مجسدة نتائجها السلبية ، وناشرة أياها بين من تلزمهم فاقة المعيشة على التسول في الشوارع جبراً ، وبين من لا يجرأ ويقوى على كشف أو ازاحة الستار عن ظاهرة شظف العيش وعسر الهضم ، وما تخلفه شحة الضرورات اليومية للحياة الأعتيادية من عواقب سلبية مؤداها القلق الفكري والتوتر النفسي والسقم الجسدي وبالتالي الإنهيار العصبي الذي يقود للهذيان والإنتقام من الحياة ذاتها.
اذن كيف بالإنسان العراقي والحالة هذه أن يتجاوب وصراعات مباريات المبارزة الإنتخابية التي يقودها من يهرول لاهثاً في دائرة التبجح والتطاول والتزييف والوعود الكاذبة من أجل مقعد أو كرسي مهزوز تحت قبة المجلس الوطني أي البرلمان  الجديد؟!
كيف به أن يضع قدميه على عتبة الباب ليدلي برأيه وصوته لديمقراطية نشر الفقر وحرية تقييد الحريات ومبدأ سماح التجاوز وظاهرة العنف والإرهاب.
بغية أن نؤطر الصورة السلبية أعلاه بعكس ما هي معلقة اليوم بهذه الألوان الشاذة على جدران كل بيت عراقي أصيل ينبغي توفير الضمانات الكفيلة لسلامة المواطن العراقي بكافة أطيافة وانتماءاته الفكرية وعلى وجه الخصوص اولئك الذين هم خارج نطاق حدود الحماية الأمنية المشددة ، وتسليط الضوء الساطع على كل تلاعب ينال من هيبة التصويت الديمقراطي الحر ، والأخذ بعين الإعتبار مواقع تواجد مناطق الأقتراع وبشكل خاص بلدان الأغتراب التي يتواجد فيها الملايين من اطياف الشعب العراقي  تلافياً للأخطاء والصعوبات والإشكالات التي صاحبت الدورة الإنتخابية السابقة.[/b][/font][/size]

191
رسالة تعزية

بقلب يحزه الألم والحسرة يتقدم نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ بتعازيه الحارة الى عائلة وذوي المرحوم سمير هرمز موشي الذي لبى نداء ربه على أثر مرض عضال لم يدم طويلاً ، حيث وافته المنية يوم الخميس المصادف 24 ـ 11 ـ 2005 في مستشفى لوند بمالمو/ السويد.
ان الفقيد هو من مواليد 1963 ، هاجر الى السويد عام 1993 ، وقبل شهرين اختار شريكة حياته لتشاركة المسيرة المستقبلية ، إلا ان ارادة الله شاءت ان تعيش على ذكراه تاركاً واياها امه واخيه أمير اضافة لأخيه الكبير موشي في شيكاغو والعديد من الأقارب والأصدقاء.
لا يسعنا لمناسبة سماعنا لهذا الخبر الأليم  إلا ان نتضرع للرب ان يسكن المرحوم فسيح جناته ويمطره بالرحمة والغفران ويلهم اهله وذويه الصبر والسلوان.

كما وأن نادي بابل الآشوري يشارك اهل الفقيد بإيقاف وتأجيل حفلته الشهرية التي اعلن عنها وكان من المزمع اقامتها بتاريخ 26 ـ 11 ـ 2005 بمحافظة يوينشوبينغ مع المطرب آشور سركيس الذي هو الآخر يشاركهم الأحزان.

الهيئة الادارية لنادي بابل الآشوري في يونشوبينغ

192
تراثنا وادبنا وثقافتنا مرايا ناصعة لأهمية اثبات وجودنا


بقلم : ميخائيل مـمّـو/ السويد
 رئيس تحرير مجلة حويودو



بين فترة وأخرى ربما لا تتجاوز الأيام أو الأسابيع تطل علينا أخبار انعقاد المؤتمرات والندوات والأماسي الأدبية والثقافية في الوطن الأم وفي بلاد المهاجر (بفتح الميم) والإغتراب لتطرح موضوعات متفاوتة ذات صلة بوجودنا وتراثنا القومي سواء بلغتنا الأم أو لغات البلدان التي يقطنها أبناء شعبنا المشتت في أرجاء العالم.. وفي ذات الوقت تتضاعف المواقع الألكترونية لتقف جنباً الى جنب مع زخم تلك المناسبات التي لها أهمية في نشر الوعي والتثقيف لكل من يشعر بحاجة لمثل هذا التسلح.

ان ما يدفعنا للقول بهذا الشأن هو الصراع الفكري الحاد واليقظة القومية التي انفجرت بعد انهيار حكم الطاغية وزوال الكابوس الذي كان يخيم على الشعب العراقي قاطبة بما فيه القوميات المتآخية التي غمط حقها ، ومن جراء كسر تلك القيود المتصدئة وانعتاق الإرادة من سلطنة القيد والقمط الفكري لأكثر من جيل وعلى مدى ثلاثة عقود مظلمة لم يتسنى لأي من كان من استنشاق نسيم الحرية ، ولا حتى أن يذوق طعماً للراحة النفسية ، وكأن الفرد يحلم للعيش في غيبوبة تبعده عن وساوس حالات الهذيان والهلع والخوف ، ناهيك عن الذين قضوا نحبهم بين ليلة وضحاها ليكونوا ضحية جرأتهم وتحديهم لكل ما هو باطل ، ولكل ما يدنس عفة الأعراف والتقاليد والقوانين المرعية وحقوق الإنسان ، وذلك انطلاقاً من صدق ايمانهم ونزاهة أفكارهم والتزامهم بمبادئهم ليدخلوا التاريخ من أبوابه الواسعة ولتسجل اسمائهم بأحرف من نور على صفحات التاريخ الناصع ليكون بذاته الشاهد الأكبر والأهم.

لذا عمد العديد ممن حفظوا هذه المآثر في خزائن عقولهم على كشفها علناً وبسطها دون وجس أو تردد ، فكانت دافعاً لهم للتقارب والإلتئام في الإقدام على قطف الثمار التي حرموا منها. ومن هذا المنطلق عمدوا على تشكيل المنتديات والجمعيات الأدبية والثقافية واصدار الكتب والمجلات وتنفسوا الصعداء من خلالها.. ومن ثم تجاوز الأمر الى أبعد وأوسع من ذلك متثملاً بفئات متفاوتة من ذوي الإهتمام السياسي  بتشكيل أحزاب لا تتناسب مع حجم كثافتنا السكانية ، ولا مع الظروف الأنتخابية لتمثيلنا في الجمعية الوطنية والمراكز الحكومية في العراق الجديد الذي يضمن دستوره الدائم حقوق كافة أطياف المواطنين العراقيين. ومن جراء ذلك التزمت والتناحر اللامجدي بانت تلك العواقب التي لم يرتضي بها ابناء شعبنا بتغييب العديد من حقوقنا المشروعة في الدستور الجديد.

ونحن نعيش مخاض هذه الحالة المتأزمة تلزمنا نقطة البداية لأن نكتفي بهذا القدر من الأشارة للنتائج السلبية التي لا زلنا نلمسها ونعيشها يومياً ومن غير اعتبار لواقع المستقبل الذي سيكون حتماً أسوأ حال مما نحن عليه اليوم والشواهد كثيرة على ذلك.. لنعود اذن لنقطة اليداية التي أشرنا فيها لنهضتنا الأدبية والثقافية المستحدثة ونثمن تلك الجهود التي تسعى دوماً لتطل علينا بما يعكس ويجسد ويحيي تراثنا وادبنا وثقافتنا لكونها مرايا ناصعة لأهمية اثبات وجودنا وفرض رأينا بغية التفاعل مع الصراع الحضاري والإرتقاء بمصاف من بلغ القمة بفخر واعتزاز ، لا على شاكلة من يحاول تشويه الحقائق وتزييف التاريخ والإدعاء بأحقية شرعيته على حساب من يتعمد على أن لا يدرك حقيقته ويعترف بها لمصلحة آنية تجعله مستقبلاً ومتى ما استجاب القدر أن يعض ويقضم أصابع الندم.

وهنا ينبغيني أن اتمسك بنقطة البداية دون الإنجراف على السواحل الفرعية الهشة التي يدركها من يؤمن بالتحليل المنطقي ويتغاضي التعكير والتبرير.. 
بالأمس بالقريب وبعد سقوط الصنم وحاشيته من الأشباح المخيفة ، دقت أجراس الفرح في كل حدب وصوب وتبسمت الأقلام الحزينة لحامليها فحفزتهم على مداعبة الأوراق المسالمة برمز بياض لونها ، فتشكلت الاتحادات الادبية ، ولكن هي الأخرى أصابتها عدوى التشكيلات الحزبية الوليدة العهد ، لتتشتت الجهود والقدرات هنا وهناك .. ورغم كل ذلك يستأنسنا القول بأنها تسعى للأرتقاء بما يرفع من شأننا من خلال الحرف النير والكلمة الصادقة والعبارة المشعة والمقالة الهادفة والكتاب الذي يحمل بين دفتيه كل ما يخدم الأنسانية عبر مراحل التاريخ..

فهنيئاً للعقول التي شاركت في المؤتمر اللغوي  وندوة احياء الصحافة الآشورية  في نوهدرا، ومؤتمر الأقليات في بولونيا ومؤتمر الأدب السرياني لأتحاد الأدباء في بغداد ويوم الثقافة الآشورية في الدنمرك ومهرجان الشعر الآشوري الأول لأتحاد الأندية في السويد وغيرها من المناسبات المتوالية يومياً.

mammoo20@hotmail.com[/font][/b][/size]

193
فريق نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ يحقق فوزاً باهراً


دورة بطولة الكوربين لكرة القدم عادة ما تنظم في المحافظات السويدية ويضم الفريق سبعة لاعبين اساسيين اضافة الى اربعة أعضاء احتياط . وعادة ما تبدأ هذه الدورة بمحافظة يونشوبينغ في شهر أيار وتنتهي في شهر ايلول اي لمدة خمسة اشهر.
شارك فريق نادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبيغ في هذه الدورة لهذا العام وكان من ضمن المجموعة الثالثة التي ضمت خمسة فرق سويدية وكانت نتيجته التعادل في مبارتين والفوز في ثلاث مباريات. وفي مباريات المرحلة الثانية كان قد أدرك الفريق الأخطاء التي صادفته مما حدى به الامر لتجاوزها ليحقق فوزاً باهراً في خمس مباريات دون أن تلامس الكرة مرماه بأي هدف.
وفي مرحلة النهائيات التي صادفت 1ـ 10 ـ 2005 ابدى الفريق استعداده في الاصرار على نيل شرف البطولة ، حيث أنه في مرحلة الـ 16 تقابل مع فريق يورد بروكس السويدي وفاز عليه بنتيجة 5 ـ 0 ، وفي مرحلة الربع النهائي تبارى مع فريق ا. ب. دلس السويدي وحقق فوزاً آخر بنتيجة 4 ـ 0 . أما مباراة النصف النهائي جمعته مع نادي سومر الكلداني ، وهي من أقوى مباراة الدورة ، حيث حقق فريق نادي بابل الآشوري فوزه الآخر بهدفين مقابل لا شئ ليرتقي سلم البطولة النهائية في الدور النهائي بمقابلة فريق ج. ب. ك. السويدي وفاز في هذه المباراة بهدفين مقابل لا شئ ، وحقق تبؤاً لا مثيل له من خلال انسجام وتفاهم اعضاء الفريق بتوجيهات مدربهم الطموح كلبرت دخو. ألف مبروك لنادي بابل الآشوري بمدينة يونشوبينغ الذي يعتبر من ضمن طليعة الأندية الآشورية بنشاطاته الثقافية والأجتماعية ولكونه أول ناد آشوريتأسس في السويد في بداية السبعينات.

[الملحق حذف بواسطة المشرف]

195
وحدتـنا القومية ومهازل التراتيل الفضفاضة


بقلم : ميخائيل ممو
رئيس تحرير مجلة حويودو
[/font]

 
خلق الله الكون ليكون الأنسان ظله على الأرض ، ويُكـِّون صورة مماثلة لصفاته مؤطرة بتعاليمه التي أوحى بها لرسله بغية تعميمها على البشرية جمعاء ومن دون إستثناء.
من هذا المنطلق الواضح والصريح تحدونا أحداث العصر لأن نوجه منظارنا في وقفة تأملية نستجلي من خلالها ما أمِـرنا (بضم الألف المهموزة) به وما توصلنا اليه وما استنتجناه في عالمنا الخاص الذي نعيشه اليوم ونستأنس به تلبية لمشاعرالغرابة المحفوفة بنظرات ملؤها الحقد والكراهية والحسد واستصغار ما لا يتقبل التصغير ، أو تعظيم ما لا يناسبه التعظيم ، وكأننا ما فتأنا نعيش في عصر من عصور الجهالة لا الوعي والعدالة. نعم .. وكأننا نطارد الغزلان في الغابات المهجورة منذ عصور الأنسان الأولى التي كانت تتحكم فيها الحيوانات الكاسرة والمكشرة الأنياب لتصارع  ذلك الأنسان الذي يتسلح بأبسط وأضعف وسائل الدفاع عن النفس.
أما اليوم .. فدعونا نتساءل ، أين نحن من تلك الأعتبارات في مطلع الألفية الثالثة التي بلغت شأواً بعيد المدى من عالم التطور والتقدم ، يتحكم فيه جهاز صغير بإدارة اصبع واحدة صغيرة وواهنة لا تتناسب وضخامة جبروت الأنسان وفكره النير الذي هو وليده. أجل.. أوصل الإنسان التكنولوجيا الى قمة التطورخدمة لكل فرع من فروع المعرفة ، وبقي هو يتراوح في مكانه يحتضن أعماق الحضيض بتزمته الفكري المشوب بعنصرية التأمل ، وقاحة الخبث وعنجهية مبـالغ فيها. ومتى ما تساءلت بما مفاده: لمصلحة من؟ ومن المُـنـتـفـع؟  وما الدافع؟ لأستلمت أجوبة تهديك لمتابعة الأفلام الكارتونية التي لا يطيقها حتى الأطفال ومعززة بنغمات تراتيل فضفاضة وهشة شبيهة بنقيق الضفادع الجائعة التي لا تعرف للحياء معنىً مهما جعلتها تمتثل للسكون والهدوء الذي لا يجدي نفعاً ، ولتضطر بالتالي لإستعمال اسلوب البصاق في وجهها ، ولتقول لك علانية : ما نفع بصاقك في الوجه الذي لا يقبل الحياء.
وأنا مسترسل في الكتابة هذه إنتابتني نوبة " آخ " وتلتها  سلسلة من " الآخات " التي نتداولها في عرفنا الشعبي من التظلم  مجسدة شارات الحسرة والتأسي والحزن على من هم أحياء ولا يدركون بأنهم يشدون على رقابهم حبال الموت ، وعلى من هم موتى الضمير ولا يدركون معنى صوت الله في الأنسان ، وعلى من هم قادة الجبهات ولا يفقهون من فحواها شيئاً .. ليتساءلوا: أهي جبهات الوجه؟! جبهات الجهات؟! أم جبهات القتال؟! وحبذا لو كانوا قد استدركوا فحوى جبهات القتال.. لكانوا قد عرفوا معنى التعاضد والاتحاد وفاعلية ذلك في كسر شوكة من تُسوّل له نفسه على نشر بذور الفرقة والشقاق والنفاق.
حتام تشهرون سيفكم في وجوه من يلتحفهم الفقر والجهل والقهر والغباء؟ وحتام تلعنون من هم اساسكم من المثقفين والمدركين والملافنة الذين من خلالهم تبوأتم مراكز الأمر والنهي ، ولتثبتوا فيما بعد تغاضيكم عن رضاعة  التوجيه والإستقامة ، ولتشكلوا أبراج الفخفخة الفارغة ، لا قلاع الصمود والتحدي.
أين أنتم من الصفات الحقيقية يا من توسمتم بصفة الأوصياء على التعاليم الالهية ؟ أين أنتم من نصوص الوحدة الكنسية؟ أين أنتم من مبادئ الوحدة القومية؟ أين أنتم من قواعد الأعتراف بالواقع وأين وجهتم نظرتكم الأنسانية لإنتشال أبناء الشعب الواحد من مهاترات ضعفاء النفوس ومن الوصوليين والنفعين الذين بمعرفتهم ارتموا بين أحضان من يدس السم في العسل؟
يبدو أن ديدنكم هو نشرعدوى داء الدوار ليستقر بهم الأمر في مشفى برنامج " قومية الدين " لِـنـَحْـل تعاليم جديدة اساسها التقوقع الأعمى ، وفلسفتها سفسطة الأنعزال والإبتعاد ومن ثم الإلتحام والإنضواء تحت لواء وراية كل ما يتماثل وينصاع لتعاليم بناء الذات النرجسية الفوضوية والإحتكارية الممقوتة.
ان عصر العولمة طرح مفاهيم عصرنة الأنسان ليتسلح بمنطق العلم وبكل ما تمليه تجارب وثقافات شعوب العالم بغية التغييرالمثمر وإلقاء نظرة التأمل لقمة الجبل الشامخ لا للسفح المائل ، ولأبعاد الآفاق من ارضية الصياغة المعرفية والمنهجية المبنية على المنطق العلمي لأثبات واقع مفاده " أنا أفكر اذن انا موجود " لا على اعتبار مفاده انا موجود اذن دعني افكر، لكون التواجد حالة زمنية ومرحلية ، ولكون معين الفكر أحداث الساعة على الساحة ، وجولات تمليها الأجواء الملبدة بالغيوم ، وفي احيان أخرى متى ما أفرغت تلك الغيوم حملها الثقيل.
فدعونا اذن يا حملة أسفار الكتب السماوية ، ويا مُـسنـّي مواد الأنظمة الداخلية  ويا مُشرّعي نصوص وفقرات الدساتير الدائمية ، ويا واضعي بنود القوانين العرفية التي تفوح منها رائحة التعصب العشائري والنزعة العنصرية ، نفرغ من خزائن العقول أثقال فكر التزمت وآراء التصلب الأعمى التي عادة ما تقود الى الهاوية.

ان المرحلة الآنية بأحداثها المؤلمة الموجعة والتي تشوب واقعنا المرير تدعونا لأن نكون صريحين وصادقين في تعاملنا لنثبت وجوداً موحداً متكاملاً وفاعلاً حتى وإن كان نسبياً ، لا أن نصاب بعمي الألوان من قوة الدولار. ولنعلم جميعاً ونضع على بالنا بأن وحدتنا حالة طارئة في المرحلة الراهنة لا مراهنة عليها طالما نستدرك بأننا اليوم أمام محنة كبيرة ومؤامرة مبيتة ، وإلا لنقرأ الفاتحة على وجودنا  كما قرأ شعب بابل على وجوده بتآمره الخياني مع الفرس الميديين ضد بني جلدتهم من الشعب الآشوري وبالتالي خيانة الفرس لهم  وزوال السلطتين من الوجود آنذاك. وكما قرأ الفاتحة دعاة الوحدة القومية أمثال مار بنيامين وآغا بطرس ويوسف مالك وبرصوم الأول وغيرهم ممن حضروا وشاركوا في مؤتمرات عالمية ضمن عصبة الأمم والدول المعاضدة للمعضلة الآشورية في الحربين العالميتين وبالتالي فشل كل محاولاتهم ، وضياع جهودهم عبثاً ، وطوي ملفات نداءاتهم وصرخاتهم وايداعها على رفوف النسيان يغازلها الغبار وذلك من جراء إقدام شرذمة على استنكار وجودهم كممثلين شرعيين لحل المسألة الآشورية التي تبنتها بعض الدول وايدتها دول أخرى.
لنتعظ من هذه التجربة التاريخية ، لكي لا يعيد التاريخ نفسه بحلة هذه السليبة ومن ثم سحب البساط من تحت أقدامنا ، طالما ندرك التآمر الذي يبدو واضحاً وجلياً من تجاوزات الغرباء من جانب ومن الارهابيين والتكفيريين من الجانب الآخر والشواهد لا تحصى ولا تغرب عن البال.
نعم لنتعظ من تجارب الشعوب وأن تكون تجربة الشعب الكردي الحديثة العهد عبرة لنا بتقارب وتآزر الحزبين الكرديين الرئيسيين حين وضعا الأهداف الرئيسية والجوهرية فوق كل اعتبارشخصي ، وما توصلا اليه اليوم على ارض الرافدين مهد الحضارة الآشورية التي أصبحت مأوىً ومرتعاً وطنياً لكافة مكونات الشعب العراقي دون تفاوت.
اذن لنكن متسلحين بالحذر ، ونعيد قراءة تاريخنا وواقعنا وما آلت اليه مواقفنا من هشاشة بيقظة تامة وعين ثاقبة وضمير حي ، وأن لا نبتسم لأنياب الأسود والذئاب والثعالب البارزة من منطلق الظن بأنها تبتسم ، وكما قال الشاعر المتنبي :
إذا رأيتَ نـُيـوبَ الـلـّيـث ِ بارزة ً      فـلا تـظـنَّ أن الـلـّـيـثَ يـبـتـسـمُ





196
الى / سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية

برقية استنكار وتعزية

بإسم اتحاد الأندية الآشورية في السويد وهيئة تحرير مجلة حويودو نشجب ونستنكر الهجوم الإجرامي والإرهابي الذي تعرض له موكب الوزيرة السابقة السيدة باسكال ايشو ورده ، والذي أدى الى استشهاد أربعة من عناصر حمايتها وجرح  عنصرين منهما ظلماً وبهتاناً.
نطلب لكوكبة شهدائنا أن يمطرهم الرب بشأبيب رحمتة الواسعة وأن يسكنهم فسيح جناته ،  ويلهم عوائلهم وذويهم ورفاقهم الصبر والسلوان ، وللجريحين الشفاء العاجل ، كما ونحمده على نجاة السيدة باسكال المستهدفة من هذا الحادث الإجرامي الشنيع.
وفي الوقت ذاته نتقدم بقلب تعصره الألام والأحزان بتعازينا الحارة الى ابناء شعبنا والى قيادة الحركة  الديمقراطية الآشورية وقواعدها ، ونعاهدكم على المضي قدماً في مسيرة بناء الوطن الحر من أجل عراق ديمقراطي ترفرف على أرضه راية الحرية والإخاء والمساواة ، وأنه مهما طالت الأيادي الآثمة ، غائرة في غيها وطائشة في غياهب الجهل والحقد ، لن تنال من ايماننا وعزيمتنا وثباتنا وديمومة وجودنا الأزلي على أرض مهد الحضارات بلاد ما بين النهرين الخالدين تيمناً بخلود كلكامش والأنسان العراقي المؤمن بمستقبل نير.
المجد والخلود الأبدي لشهداء شعبنا ولكل من يجعل حياته قرباناً على مذبح الحرية والديمقراطية والآمان من أجل عراق موحد يجمع في روضته كل أطياف ومنونات الشعب العراقي.


         ميخائيل ممو                                                            شمعون بارمانو
رئيس تحرير مجلة حويودو                                          رئيس اتحاد الأندية الآشورية
   




197
أدب / بإسم إلــه الكون
« في: 03:44 04/07/2005  »
بإسم إلــه الكون
( الى الذين يجعـلون من الحقيقة كالحرباء وكأنبلاج الوان قوس القزح )

ميخائيل ممو

 ( 1 )

بإســم إلــه الكون
توَشـّحـوا
بـلبـاس الـزعامه

بإسـم رب الكون
إئـتـمـنـوا
مِـقـلاد الأقــامـه

وبإسم من آمـنوا
أعلنوا
شــرع الإستقامه

وعلى حين غـرة
تغافلوا
عن حُكم القيامه

يوم أن تـنـكروا
وتـنـاسـوا
فحوى الكــرامـه

وليس بالحسبان
أن يعلنوا
فِـعـل الـنـدامـه

وكأن الأفـــواه
تـلـثـمـت
وتلجمت بالغِـمامه

بالله عليكـم
أيُـدان من
آمن بعز السلامه؟

الأيمان صدق
فأين انتم
من صدق الفخامه؟

والزهد عبادة
فأين أنتم
هل بلغتم تمامه؟!

أجدوى زهدكم
بنتش ريش ٍ
من جناح الحمامه؟

أبغفلة التعمد
تبنون
أبراجاً من الـملامه؟

أم أنكم تتناسون
مزجكم
للجسد بدم الـلآمه.

( 2 )

بإسـم الـه الكون
عـمّـذونــا
نـاولـونــا
أقـنعـونــا

بإسـم الـه الكون
مزّقـونـــا
شتتـونـــا
أبعدونـــا

وفي أرجاء الكون
قـسّمـونـا
عَصّبونـا
حيّـرونـا

وفي أجواء الكون
تيجاناً توّجونا
ملوكاً نصبونا
آمـالاً ألبـسونا
لنكون
بـناة مجـدٍ جديد
حُـماة اسم فـريد
دعاة حزبٍ وليد
حكمهُ
التهديد والتـفـنيد والتبديد
لمبدأ التوحيد
للأرث المجيد
وأصالة التاريخ التـليد.

***
من أبراجهم العاجية
عادوا...
فـدعـونــا
 وأرشدونا
نحن أبناء الرعية
أن نؤمن بالقضية
أن نكون تلامذة الوصية
أن نمعن الأسماع
أن نـقـدّس النـزاع
أن نـوقـد الـمواقـد
بلهيب من جمر الصراع
و
بـنار من سحـر الخـداع.

***
فإن قلنا آشور
أنكرونا ،
وإن قلنا كلدو
كـذ ّبونا ،
وإن قلنا سريو
سَـخـّرونا
وأنكرونا
ليبعـدونا
عن كل اسـم نـبـيـل
عن كل لوح أصيـل
من وجودنا المُضاع
من ثـراثـنا الـمُـبـاع
لغاية ٍ
سـموها في عُـرفهم
سياسة التضييع والضياع

***
ما هذا الدعاء المشوب بالطلاء؟!
ما هذا الهُـراء؟
ما هـذا القـضاء الزائـف الـنقاء؟!
بالله عليكم
دعونا نستحلفكم
بإسم الديانات وكل الوصايا
وبإسم من قال:
" أنا في الأب والأب فيّ "
أين هي المزايا؟
أين هي السجايا؟
من صدق النوايا
في
كشف آثار الخطايا
وفي
صهـر أرزاء البلايا
هل هي سرٌ من أسرار الرّزايا؟!
أم هي عنصر من عناصرعصرالخبايا؟

***
بالله عليكـم
أهو حق أن نـَفـتـَرق؟
أم هو صدق كي نحترق؟
أهو وفاء للحق والصدق كلام الرياء؟
أم عقيدة
 أن لا نـَعْـتـَنِـق
درب الأخاء والوفاء،
أن لا نـأتـلـق
كنجمة الهدى
في الـلـيـلة الظلماء
أم سُـنة من سُـنن الكبرياء؟!

***
أجل...
حيرتمونا
عذبتـمونا
فرقتمونا
وبإسم الـه الكون
لا زلتم
ترشدونا
وتمقتونا
والإله منكم براء
على الأرض وفي أعالي السماء
طالما جعلتم
من الغربال للشمس كساء.

***
في ختام الكلام
نناشدكم بإسم السلام
برب المحبة والوئام
أن تكشفوا سر الظلام
أن تزيحوا السبات عن النيام
وأن تنشروا نورالمسيح الصحيح
بإيـمان صريـح
وخطاب فصيح
علـّـنا جميعاً
وسوية ً
نحيي الموتى الأحياء
من عاصفة الهـباء
ومن نشـوة الإغفاء
في عمق الضريح
ضريح الدّنى الفسيح
لننادي
بإسم الإخاء
بإسم الوفاء
وبإسم الإباء
وحدتنا رمز قوة لدرب السناء
قوتنا سـيـف حق على القضاء
وحقنا بيرق يرفرف في العَلاء

mammoo20@hotmail.com
01.07.2005



199
بين طوكيو والسويد
حوار هادئ مع الدبلوماسي
 د.وليم أشعيا
[/size][/font]


أجرى الحوار عبر الإنترنت ميخائيل ممو لمجلة حويودو



الدكتور وليم  ايشعيا.. اسم لمع في حقل الصحافة ككاتب متمرس من الطراز الأول وبشكل خاص في مجال صياغة المقالة السياسية ، كما وعرفته عن كثب سياسياً متمرساً من خلال تطلعاته التي اودت بأن لا يهدأ به بال بحكم تنقلاته ومشاركاته في الندوات والقاء المحاضرات وصياغة المقالات وبشكل خاص التي توجت صفحات العديد من الصحف والمجلات ومنها مجلة " حويودو" التي نشرت الكثير من مقالاته في السنوات الاخيرة. كما وأن اتحاد الأندية الآشورية في السويد أولى اهتماماً بالغاً لمواقفه الصريحة والواضحة من الوجود القومي فتمت دعوته لزيارة السويد عام 2002  بعد انتخابه كعضو في المجلس العسكري العراقي في لندن اثناء اجتماعات المعارضة العراقية ، حيث حل ضيفاً على اتحاد الاندية الآشورية والقى عددا من المحاضرات في جمعيات المدن التي تحتضن ابناء شعبنا. ولكونه  احد الناشطين القوميين في الساحة السياسية الآشورية حفزته مشاعره ومبادئه في الأقدام على هجر ديار الغربة ليكون في صف الأوائل من العائدين الى الوطن الأم أثناء العمليات العسكرية لتحرير العراق عام 2003  حيث ان هذه العودة جعلته يقضي عشرة أشهر مشاركاً في دورات التأهيل الدبلوماسية التي نظمتها وزارة الخارجية العراقية في بغداد ، ليتخرج منها بتفوق ملحوظ اهلته ليساهم في تحمل مسؤوليات العمل الديبلوماسي.
ويسعدنا اليوم ان نحاوره عن طريق الأنترنيت بعد أن تبوأ منصباً دبلوماسياً في السفارة العراقية في اليابان ليحدثنا عن الهم القومي الذي استشرت اعراضه والوطني الذي تفاقمت نتائجه بعد التحرير.
 

سؤال/ في البداية ارحب بكم اخي العزيز واهنئكم على المنصب الجديد وارجو منكم اعطائي فكرة عن طموحاتك للفترة المقبلة فيما يتعلق بالهم القومي والوطني؟

* شكراً استاذ ميخائيل ومن خلالكم أوجه امتناني للسادة في اتحاد الأندية الآشورية واسرة تحرير مجلة حويودو على الدعم المعنوي والمساندة التي غمرتمونا بها ، وسنكون دائماً مخلصين وباستمرار على خدمة شعبنا ووطننا ، وأن المنصب سيكون حافزاً لنكون اكثر تواضعاً وحافزاً  للعمل على تحقيق حقوقنا المشروعة ، وبناء وطننا على اسس الديمقراطية والحرية والتعددية ، وليست غايتنا المنصب بل التواجد من أجل المشاركة في الدفاع عن شرعية شعبنا في العراق ، والمساهمة في تفعيل التوجهات الوطنية من اجل الاعتراف بشعبنا كشعب أصيل وخلق كل ما من شأنه للتواجد والعمل في ادارة العراق الجديد ، وصنع القرار بموجب حقنا في التواجد في مختلف أجهزة الدولة ، بأعتبارها مسؤولية تضامنية من أجل عراق يضمن حق الجميع ، إضافة لخلق عقد وطني متماسك يسوده القبول بالآخر كضمان لبناء نظام سياسي معصرن، ودستور دائم يصوت عليه الشعب ، وبرأيي أننا كآشوريين يجب أن نكون في أتم الاستعداد لضمان حقوقنا دستورياً والتي هي أهم محطة في سفر نضالنا منذ عقود مضت.

سؤال/ هذا ما نتمناه أستاذ وليم وما يسعى اليه كل مخلص يضع نصب عينيه المصلحة العامة وفوق كل اعتبار شخصي.
والان دعنا نقول: كونك سياسيا ومحللاً للأمور التي نعايشها وتفرض وجودها على واقعنا في الساحة السياسة كيف تقرأ الخطاب السياسي الآشوري المعاصر؟


* ان الإحباطات التي تعرض لها شعبنا وتهميشه جعله يعيش في حالة أزمة دائمة ، لتنعكس بشكلها الأوضح في وعي الطبقة المثقفة والمسيسة ، وان ما جعل هذه الفعاليات السياسية أسيرة  لنظرية المؤامرة وتخوين بعضها البعض. ولتجاوز الأزمة لا بد من إعادة صياغة الخطاب السياسي ، وجعله مشروعاً سياسياً فاعلاً يتعامل مع الواقع بشكل متوازن ، وعلى أن يتوجه بالضد نحو الخطاب الأبوي الذي روجته بعض الأحزاب في محاولة منها لأبتلاع القضية الآشورية ، باعتبار أن الحزب هو القضية ويساوي الامة.

وبما أنكم ذكرتم في سؤالكم الخطاب السياسي المعاصر فهذا يعني أن هناك خطاب سياسي قديم وتقليدي ، كان ولا زال يطرح مسائل تتعلق بعملية إجترار للماضي الممجد ، والذي ثبت أنه كان أسيراً للطروحات التي أشار إليها منذ زمن طويل والمتمثلة في الوحدة السياسية الموعودة ، والوحدة الكنسية التي يتجنبها رجال الدين الأفاضل ،  وبقيت كلها تدور في حلقة مفرغة وفي طور التمنيات، وحتى آلية طرح مفهوم توحيد التسميات – اشوري سرياني كلداني- التي اطلقت على شعبنا عبر تأريخه الطويل والدامي وأصبحت مفاهيم غير محددة وغير واضحة في ذلك الخطاب.

الأسوأ هو أن المعنيين عندما بادروا في توظيفها لم يوفقوا في تحويلها الى معطيات ايجابية في واقعنا ، وسياسياً تحولت الى طرح خطابي فقط متمثلة في اطلاق اسم مركب على شعبنا الواحد والذي يؤكد أن الجزء الأكبر من حقيقة الصراع ليس ذو طابع آيديولوجي بل هو صراع مصالح نخب وأفراد.


سؤال/ وما هي اقتراحاتكم بشان تجاوز الأزمة في عملية توحيد الخطاب وعصرنته كمشروع سياسي في المرحلة الحساسة التي تسبق صياغة الدستور في العراق ؟؟؟ 


* انه من المهام الرئيسية والفاعلة في فحوى سؤالكم هو عصرنة الخطاب ، فلا بد والحالة هذه من تحريره من هيمنة الفعاليات السياسية التقليدية باعتبارها تشكل نماذج شبه سلطوية تطرح آليات تفكير تتناسب فقط مع برامجها ولمراحل محددة ،  وهذا بطبيعة الحال ما يفسر سرعة نسج وفك التحالفات. وأنا أؤمن أن الخطاب المعاصر سيكون فاعلاً عبر التحرر من أسر الماضي والتعامل مع الواقع القائم والبدء بعملية الاستقلال التأريخي للذات الاشورية مع إعادة صياغة الفكر القومي ليتناسب مع حقيقة أن شعبنا يتواجد اليوم في منافٍ متناثرة بسبب ظروف معقدة فرضت عليه عبر التاريخ تجسدت في مظاهر الاضطهاد القومي والديني وتزييف الحقائق التاريخية لوجودنا في الوطن ، والأخطر أن شعبنا سيكون الضحية الأكبر لدورة العنف في العراق التي أعقبت عملية التحرير لأنه الحلقة الأضعف ويعيش في تجمعات غير متجانسة.


سؤال/ اشرنا في سؤالنا السابق عن المرحلة الحساسة التي تسبق صياغة الدستور، ما هي رؤيتكم وتوقعاتكم للمرحلة الحالية القائمة في الأعداد لصياغة الدستور الدائم للعراق؟


* من المهم جدا التهيئة بقوة للمشاركة في عملية صياغة الدستور وتثبيت حقوقنا فيه لانه دستور دائم ، وسيحدد الشكل النهائي للعراق الجديد ، وهنا أدعو الى تعبئة قوى شعبنا وتجاوز كافة الخلافات أو تأجيلها ، وذلك تجنباً لأي خلل أو تهميش متعمد ، ولأهمية موضوع حقوقنا والذي يجب أن يتضمن ملف اراضينا التي تم التجاوزعليها لا محالة من التأكيد عليها مهما كانت مبررات التجاوزات بسبب الحروب الداخلية في العراق أبان الحكم الدكتاتوري البائد ، إضافة لمسألة الاعتراف بالمجازر التي تعرض لها شعبنا في مناطق سكناه كمذبحة سميل وتعويض المتضررين من نتائج تلك المآسي وصولاً الى الادارة الذاتية في المناطق ذات الاكثرية السكانية وإعادة التوزيع الديموغرافي الذي تغير بسبب عدم الاستقرار والحروب ، وهذه مسائل مبدئية اتمنى من الاخوة المعنيين النضال من أجلها لأنها مسألة مصيرية لشعبنا الذي أرهقته موجات نزيف الهجرة .


سؤال/ ان ما نوهت عنه حقيقة يشهد لها التاريخ ، ولا يمكن نكرانها ، ولكن هناك مسألة أكثر فاعلية وأبلغ عمقاً تم خلقها لنثر بذور الشوك على الأرض التي احتضنت الشعب المتآلف والمتجانس في انتماءه القومي على مدى طويل من تاريخه ، ولكن في الفترة الأخيرة برزت ظاهرة الأنشطار والتزمت في منحى التسمية اللغوية ، ولا مندوحة عن هذا الأمر، كيف تفهم وتتفاعل مع اشكالية التسمية القومية؟  


* اما حول التسمية القومية التي تتعقد ليس بسبب الانتمائات المذهبية الكنسية فحسب بل ان تعدد الولاءات المناطقية بسبب تواجد ابناء شعبنا في الوطن الأم والدول المجاورة للعراق ، كان ولا زال تقاطع تلك الولاءات مع محاولات تحقيق الحد الادنى من الوحدة القومية ، سواء على مستوى التسمية او العمل السياسي ، ويضاف اليها محاولة التعامل مع تلك التعددية كأسماء قومية ،
والتي تضع على عاتقنا جميعاً مسؤولية جديدة لتجديد طريقة التفكير والطروحات لتجاوز تعدد اسماء شعبنا التي غدت الحقيقة الظاهرة، وإيجاد الصيغ العملية الملائمة لإنهاء جدلية تعدد

التسميات القومية التي بقيت مصدر تأزم في تأريخنا المعاصر، وتحويل تلك الجدلية من حالتها السلبية التي كانت تميل نحو التنازع الى الحالة الايجابية المتمثلة في تحويل تلك المسميات المذهبية الكنسية الى بنى ايجابية متوافقة في اطار قومي موحد قادر على الحركة والفعل ، مع اذابة البنى العصبوية الناجمة من التعددية المذهبية ، وبالتالي امكانية الغائها لصالح الوحدة القومية في صيغة جدلية مرنة تستطيع اعطاء مبررات منطقية مفادها أن التسميات المذهبية إنما ولدت نتيجة لأنقسامات وانتماءات كنسية حصلت في فترات معينة من تاريخنا، وان جذورها واسبابها استمرت طويلاً في التكوين المجتمعي الاشوري والحياة السياسية عموماً.


سؤال/ وما هو برأيكم مكمن الخلل في المرحلة الحالية من هذه الظاهرة السلبية التي تعمد الى تشتيت ابناء شعبنا وترديه في حُمى الصراعات اللامجدية؟ وكيف يتسنى لنا تشذيب شجرة هذه المعضلة؟

* برأيي ان الخلل لا زال سببه هو التهرب من التسليم بذلك الواقع ومحاولة الاستعاضة عنه بتضخيم سراب القناع القومي الوحدوي الذي سرعان ما يفقد مبرراته ، او في الاستسلام لتلك المسميات
كمبررات لدفع عجلة العمل القومي بانسيابية نحو الامام كما حصل مؤخراً. إذن ليس منطقياً الاشارة للواقع الآشوري بالبعد القومي الموحد فقط أو البعد ذو التسميات الموحدة ، أي في إطلاق اسم الامة المركب باعتبارها اسماء تدل على شعب موحد والتسليم باننا موحدون في جانب ومنقسمون في جوانب اخرى. العقل السياسي الآشوري يتوجب عليه العثور على مخرج ينهي اشكالية التسميات والتي تحتاج الى عقلية سياسية متحررة تستطيع التعامل مع التعدديات المذهبية والسياسية والمناطقية وعدم التسليم بأنها نموذجاً فسيفسائياَ صعباً ومحاولة تطويعها. والحقيقة التي يمكننا أن نتفاءل من خلالها هي أن غالبية مثقفي شعبنا تؤمن بوحدة شعبنا بمختلف تسمياته القومية واللهجوية والمناطقية ، وان أية من هذه التسميات إنما تعبر عن الاخرى.

كما وأود الإشارة هنا إلى ان إعتماد التسمية الاشورية في التسمية السياسية أقرب الى الواقع ، وذلك لما لهذه التسمية من مدلولات سياسية في المحافل الدولية منذ اعتمادها في وثائق عصبة الأمم منذ نهاية الحرب الكونية الاولى والتي جاءت تحت عنوان المسألة الآشورية ، وهذا أيضاً لا يعني السعي الى إلغاء التسميات الاخرى، لكوننا أمام منعطف خطير في مرحلة كتابة دستور دائم للعراق الجديد وكاستحقاق دستوري وتشريعي يتوجب تقديم الدعم لأية تسمية يتم الاتفاق عليها على أن تكون شاملة حتى وإن تكن تسمية مركبة وتشكل مخرج سياسي دستورياً ، والأهم هو تجنب جعل هذه الآلية كجزء من إشكال آخر ، بل كمخرج وحل لتوحيد الصفوف ، ومن منبركم الأعلامي أتوجه بالدعوة الى ممثلينا في الجمعية الوطنية العراقية وفي لجنة صياغة الدستور ليكونوا في مستوى المسؤولية في التعاون والتشاور مع مؤسساتنا ومرجعياتنا السياسية للتوصل الى صيغة تخدم شعبنا باعتبارها تجربة قد لا تتكرر في القريب العاجل .


سؤال/ باعتباركم محللاً سياسياً ولك صولات وجولات في هذا المضمار ، والآن تلجون العمل من خلال الباب الديبلوماسي ،  كيف تفسرون ظاهرة الانسان الآشوري العالمي بين عاملي الجغرافية والتأريخ؟؟؟؟؟

* برأيي أن إحدى اهم عوامل النجاح للتعامل مع المسألة الآشورية هو الإلمام في عامل المكان – الجغرافيا كشرط لفهم تطورات الزمان – التأريخ بسبب ما يملكه عامل المكان من خصوصية وتحديات بالنسبة للاشوريين في عملية صياغة الواقع الآشوري الحالي. فالتعامل مع الجغرافية الآشورية يجب أن يحتل مكانة خاصة لدى المفكر الآشوري لكونه يمثل الأرض والوجود ، وهو اهم من التأريخ بعد أن تناثر الوجود الديموغرافي الآشوري في عدة دول لها حدود سياسية مؤدية الى توقف الدورة التفاعلية للتاريخ ، ولم تحل محلها دورة تفاعل جديدة وفق معايير الزمن المعاصر للمحافظة على القاعدة التأريخية المادية للوحدة المجتمعية الآشورية. كل تلك الأمور أثرت سلباً على الروابط المعنوية الموروثة كاللغة والتراث والثقافة التي بقيت تعمل منفردة من أجل الوحدة القومية دون قاعدة التواصل التأريخية والأجتماعية بعد عمليات الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي طال أبناء شعبنا، ونزوحهم الدائم في رحلة اللاعودة ليدخلوا في مرحلة القطيعة الجغرافية ، والتي على أثرها ظهر الانسان الآشوري العالمي المتواجد في المنافي والمهاجر حيث أدى الأمر الى تقلص النطاق المكاني للجغرافية الآشورية في الوطن الام ملقياً بضلاله القاتمة على الفعل السياسي الاشوري عموما الذي هو الان في أمس الحاجة الى جسد جغرافي واضح الملامح ليتسنى لشعبنا العمل في ربوعه والدفاع عنه حتى الموت.


200
تغيير موعد محاضرة الاستاذ هرمز ابونا الى يوم  الجمعة 17/6/2005


لقد تم تغيير موعد محاضرة الاستاذ هرمز ابونا التي كان من المزمع اقامتها يوم السبت 18/6 الى يوم الجمعة المصادف 17/6 وذلك في تمام الساعة العاشرة بتوقيت اوربا وفي غرفة الكتاب والادباء العراقيين Aliraq Iraqi writers Aliraq

اهلا بكم

201
محاضرة تاريخية
[/b]

ستنظم غرفة الكتاب والادباء العراقيين في شبكة البالتولك لقاء ً هاماً مع المؤرخ الآشوري الشهير الاستاذ هرمز ابونا والمعروف في غرف البالتولك بإسم  زونا ، حيث سيلقي الأضواء على الحقبة التاريخية التي مر فيها العراق خلال فترة الحكم العثماني منذ عام  1514 ولغاية   1850  وذلك في تمام الساعة العاشرة ــ بتوقيت اوربا ــ  من مساء السبت المصادف 18 ــ 6  ــ 2005 . وفي الغرفة المعنونه بالاسم التالي :  Aliraq  Iraqi  Writers Aliraq
وسيقوم الاستاذ ميخائيل ممو المعروف باسم تموز أو اتوتايا بتقديم سيرة حياة المحاضر . أهلاً ومرحباً بكم.

202
اليكم أنتم الذين تستلذون بوقوفكم على سفوح التلال
[/size][/color]

بقلم : ميخائيل ممو / رئيس تحرير مجلة حويودو

mammoo20@hotmail.com


يطل علينا في كل عام صيف الفقراء بحلته التي تدعنا نعد العدة لرسم خطط الأستمتاع والأستئناس بعيدين عن متاعب ومشاق العمل ، حيث ندع جانباً ما يحمينا من برد الشتاء بما يثقل أجسادنا ، ويكون همنا الأكبر أن نستغل أفراح وزهو الطبيعة التي هي الأخرى تودع ضجيج الرعود ، قساوة الجليد ، حملات الأمطار وركام الثلوج لتستقبل النِـسام اللينة العليلة التي تبعث الدفء الذي يغازل النفوس ، والبراعم التي تبشر بالأمل ، وجمالية الزهور التي تنشر الأنشراح ، وتجعـل حتى أسراب الطيور تهيم في أجواء السماء حرة ،  ناشرة التغاريد لتحاكي الطبيعة المخضوضرة والأنسان الهائم.
هذا ما نتأمله على مدار السنة ، ونعيشه واقعاً ملموساً عنوانه خدمة الأنسان لفترة زمنية يزدحم فيها التواصل برفاهية وطمأنينة. ونحن نعيش هذه الأشراقة الساطعة ينبغينا التساؤل هل يدع ذلك الأنسان في مخيلته أن يمتثل بتخمينه العقلاني لهذا التجديد انطلاقاً من ظروف التغيير التي تطرأ على الحياة ؟ وهل يحاول أن يضع في كفة الميزان ما يقدم عليه في تعامله مع الآخرين؟ وهل يلقي نظرة فاحصة على ماضيه ليراجع نفسه ويحدد مواقفه المستقبلية؟ وهل يعتبر مسؤولياته في أي حقل من حقول الخدمة القومية والأنسانية عنوان القدسية الدائمة لخلق ما يخدم التواصل الدائم؟
تظل هذه المفردة التساؤلية " هل " تتردد لتتألب والمفردات الحائرة  وتفرض نفسها لتقتات على معانيها حين لا تجد من لا يعيرها اهمية. كما وتظل شاخصة تحاكي بإستئناس وحيرة مفردات القرابة المتمثلة بكيف ومتى وحتام وغيرها من مفردات  مكونات العبارات التساؤلية الهادفة. وحين لا تلق الجواب الذي تؤطره أطـُر الصراحة،  وتعطره معاني الفصاحة ، يضطرها الأمر على تجسيم الأشارة وإبعاد التباس الدلالة الى القول :
أنتم الذين تستلذون بوقوفكم على سفوح التلال وتشخصون رؤياكم لقمم الجبال استفيقوا من غفلتكم وراجعوا انفسكم علّكم تضعون حداً لنرجسية الذات ، ولعلكم تواكبون مسيرة الإبداع والأنتصار في العصر الذي بات معظم رواده يقدمون على نخر جدران الأصالة، وهدم أسوار الحضارة ، وتعميق هُـوّة الضياع. 
دعوكم من مهاترات التبجح الأعمى الذي عادة ما يقود الى الهاوية .. دعوكم  من الأصطياد في الماء العكر باستثئاركم الذي ينحصر في دائرة مغلقة .. ودعوكم من تلويث السنتكم بما يُملى عليكم بغية التشويش والتأثير على قوة الجذور التي تحدّت صلابة الأرض وما  أحاطها واعتراها من شوائب ، لم يتسع لها من ايقاف مسيرة امتدادها ، وتوسع انتشارها وتماسكها ، فشاع شأنها في بلوغها العلى المتمثل بالعطاء  وبما أثمرت  به النتائج.

دعونا نضع حداً ـ قولاً وكتابة وفعلاً ـ لكل من تسوّل له نفسه أن يسرح ويمرح في حقل الممارسات الوطنية والقومية التي أعيد حرثها وتشذيبها من كل ما يعيق العطاء المثمر في عصر الثورة التقنية التي لا يُخفى عليها أي سر وأي مضمون ضمني مغلف بالتوجس والاعتبارات السلبية المقصودة والغامضة غموض من لا رأي له ، ومن لا يستدرك اقاويله واعماله وتصرفاته.     

صفحات: [1]