فلنعمل على رفع عبارة " الله اكبر " من العلم العراقي
موفق هرمز يوحنا
كندا
mouafaq71@yahoo.com عَلَم بفتح العين واللام يعني راية، وهي عبارة عن قطعة من القماش منقوش عليها رمز أو رموز للدلالة على قبيلة أو عشيرة أو دولة . وتختلف الرايات بألوانها وأشكالها من دولة لأخرى، ولكل دولة راية تميزها عن غيرها من الدول .
اذن الأعلام الوطنية هي رموز ولها معاني ودلالات فكذلك العلم العراقي له دلالات كثيرة وسأحاول هنا تفسير بعضها . أغلبنا يعلم ان العلم العراقي استنبط من قصيدة رائعة للشاعر الكبير صفي الدين الحلي ( سأورد ابيات القصيدة في نهاية هذه السطور لهواة الشعر ) والتي يقول احد أبياتها
بـيـض صـنائعنا سـود وقـائعنا *** خـضر مـرابعنا حـمر مـواضينا
فهنا يتضح للقارئ بان ألوان العلم العراقي هي الابيض نسبةً الى الصنائع البيضاء واللون الاسود نسبةً الى الوقائع السوداء واللون الاخضر نسبةً الى المرابع الخضراء واللون الأحمر نسبة الى المواضي الحمر ، ولو قراءنا ابيات القصيدة بأكملها فلن نجد بينها عبارة " الله اكبر " او اي دلالة لهذه العبارة التي أضيفت للعلم العراقي .
عودة الى سبب دخول هذه العبارة الى العلم العراقي واغلبنا يعلم بانه كان تحدي من الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين للدول الواقفة بوجهه وبالأخص ايران الاسلامية وأميركا المحاصرة له ولبلده فبدأ بحملته الإيمانية ليعكس أقوال حكام طهران وبانه عبد الله المؤمن فما كان الا ان خط عبارة الله اكبر بخط يده على العلم العراقي ، وبذلك اصبح علمنا شبيه بعلم ايران الذي كتبه في وسطه اسم ( الله ) والعلم السعودي الذي فيه عبارة ( لا اله الا الله .... ) وتم إقحام الدين في السياسة منذ ذلك اليوم او بمعنى اصح تم توضيف الدين للحصول على مأرب سياسية وبعد السقوط ظل العلم على حاله باستثناء النجمات الثلاثة التي غادرته مكره حالها حال الكثير من سكان العراق الاصليين . وهناك وبعد السقوط تقرر ان يتم تعديل العلم العراقي وتم تقديم العديد من النماذج التي تكون بديلة ولكن اغلب هذه الاعلام المقترحة كانت دينية او طائفية اكثر من ان تكون رمزا من رموز العراق بحضاراته التي تمتد الى الاف السنين .
كُنا اثناء التحضير للمهرجان الكلداني الذي اقامته كنيسة العائلة المقدسة في وندزور - كندا قد اتفقنا على رفع العلم الكلداني والعلم العراقي والعلم الكندي وعندما جئنا الى العلم العراقي رفضتُ ان نرفع علما فيه رمزا دينيا وهي عبارة الله اكبر الدخيلة على هذا العلم الرمز وحاولت إقناع اعضاء اللجنة التحضيرية للمهرجان برفع العلم العراقي محذوف منه هذه العبارة ولكنهم نبهوني انه سيصبح علم اليمن السعيد لانه بنفس الألوان ولكن بدون النجوم الثلاثة وبدون هذه العبارة كما انهم طالبوا برفع العلم الرسمي الحالي احتراما لأعضاء السفارة العراقية في كندا الذين ابدوا رغبة بحضور هذا المهرجان بعد تسلمهم دعوة الحضور الرسمية المرسلة لهم من قبل اللجنة التحضيرية ولذلك وافقتهم الراي ورفعنا العلم الحالي خلال ايام المهرجان الثلاثة .
اذا كان العراق ليس إسلاميا حاله حال ايران والسعودية فلماذا اذن نضع عبارة دينية على علمنا وماذا سيكون دور هذا العلم بالنسبة لغير المسلم وبالأخص نحن المسيحيين ، أليس هذا فرضا علينا ضمن سلسلة الامور التي فرضت علينا منذ زمن حزب البعث السابق ولا زالت مستمرة الى زمن حزب الدعوة الحاكم الحالي ، ما ذنب المسيحي ان يكون علم بلاده لا يمثله أليس هذا ظلم فوق تراكمات الظلم اللاحق به .
لاحظت في الأشهر القليلة الماضية وبعد اناطة مهمة تدريب المنتخب العراقي بالمدرب البرازيلي زيكو ارتدائه الملابس الرياضية الخاصة بالفريق العراقي وعليها العلم العراقي ذو عبارة الله اكبر ، صدقا أقولها لم يرق لي المنظر إطلاقا .
قد يظن البعض عند قراءته السطور اعلاه باني لا أومن بان الله اكبر على العكس تماماً بل ان فكرتي بان هذه العبارة توضع في اي مكان اخر غير العلم الذي هو رمز البلاد ورمز البلاد يجب ان يجمع الشعب بكل أطيافه ولا يكون لطائفة منه وليس لطائفة اخرى .
واليكم أبيات قصيدة الشاعر صفي الدين الحلي والتي منها استنبط العلم العراقي :
سـلي الـرماح الـعوالي عن معالينا *** واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا
وسـائلي الـعرب والأتراك ما فعلت *** فـي ارض قـبر عـبيد الله أيـدينـا
لـما سـعينا فـما رقـت عـزائمنا *** عـما نـروم ولا خـابت مـساعينا
يـا يـوم وقـعة زوراء العراق وقد *** دنـا الأعـادي كـما كـانوا يدينونا
بـضـمّرٍ مــا ربـطناها مـسومة *** إلا لـنغزو بـها مـن بـات يغزونا
وفـتية إن نـقل أصـغوا مـسامعهم *** لـقـولنا أو دعـونـاهم أجـابـونا
قـوم إذا اسـتخصموا كـانوا فراعنة *** يـوما وان حـكموا كـانوا مـوازينا
تـدرعوا الـعقل جـلبابا فان حميت *** نـار الـوغى خـلتهم فـيها مجانينا
اذا ادعـوا جـاءت الـدنيا مـصدقة *** وان دعــوا قـالـت الايـام امـينا
ان الـزرازيـر لـمـا قـام قـائمها *** تـوهمت انـها صـارت شـواهينا
ظـنت تـاني البزاة الشهب عن جزع *** ومـا درت انـه قـد كـان تـهوينا
بـيادق ظـفرت ايـدي الـرخاخ بها *** ولــو تـركناهم صـادوا فـرازينا
ذلـوا بـأسيافنا طـول الـزمان فمذ *** تـحـكموا اظـهروا احـقادهم فـينا
لـم يـغنهم مـالنا عـن نهب انفسنا *** كـانـهم فـي امـان مـن تـقاضينا
اخـلوا الـمساجد مـن اشياخنا وبغوا *** حـتـى حـملنا فـاخلينا الـدواوينا
ثـم انـثنينا وقـد ظـلت صوارمنا *** تـميس عـجبا ويـهتز الـقنا لـينا
ولـلـدماء عـلـى اثـوابـنا عـلق *** بـنشره عـن عـبير الـمسك يغنينا
فـيا لـها دعـوة في الارض سائرة *** قـد اصـبحت فـي فـم الايام تلقينا
انــا لـقوم ابـت اخـلاقنا شـرفا *** أن نـبتدي بـالاذى مـن ليس يؤذينا
بـيـض صـنائعنا سـود وقـائعنا *** خـضر مـرابعنا حـمر مـواضينا
لا يـظهر الـعجز منا دون نيل منى *** ولــو رأيـنا الـمنايا فـي امـانينا
اذا جـرينا الـى سـبق الـعلى طلقا *** ان لـم نـكن سـبقا كـنا مـصلينا
تـدافـع الـقـدر الـمحتوم هـمتنا *** عـنا ونـخصم صرف الدهر لو شينا
نـغشى الـخطوب بـأيدينا فـندفعها *** وإن دهـتـنـا دفـعـناها بـأيـدينا
مـلك إذا فـوقت نـبل الـعدو لـنا *** رمـت عـزائمه مـن بـات يرمينا
موفق هرمز يوحنا
كندا
mouafaq71@yahoo.com