Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
14:03 16/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1] 2 3
1  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الله يغفر جميع خطايا التائب بما فيها التجديف على الروح القدس في: 18:44 28/03/2014
الله يغفر جميع خطايا التائب بما فيها التجديف على الروح القدس



http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/03/jpg//m5zn_47e5e476a5d0b7c.jpg

(التجديف على الروح القدس لن يغفر للناس لا في هذا العالم ولا في الآتي) “مت 31:12”

قال الرب (أغفروا يُغفر لكم) فإذا كان الأنسان بسبب الرحمة التي فيه يغفر للخاطئين اليه، فكم بالأحرى تكون قوة محبة الخالق ربنا يسوع نحونا في المغفرة ! ؟ ليس أحد صالح مثل الله ، ورغم ذلك فهو لا يغفر لمن لا يتوب . الله رحيم ورؤوف .. بطيء الغضب ووافر الرحمة .. لا يسخط الى الأبد ولا يحقد الى الدهر . كما أنه لا يسر بموت الخاطىء ، بل بخلاص الجميع ، لهذا كتب لنا الوحي (إني لا أسرُّ بموت الخاطىء بل بأن يرجع ويحيا) “حز 11:33”.

عندما نقرأ بعض الآيات يقوم عدو الخير بزرع الزوان في أفكارنا لكي لا نفهم تلك الآيات جيداً، فتختلط علينا الحقائق فنشك ويكبر فينا الشك فنقتنع بالخطأ ، وهكذا ندخل في التجربة ونسقط . كل أنسان يجب أن يمر بتجارب كثيرة ومتنوعة في حياته الزمنية. وقوة بعض تلك التجارب قد تؤدي الى أسقاطه في خطايا مميتة بسبب الضعف والجهالة فتبعده عن الله . الله يسمح بالتجارب ، لكن لا لأجل الشر . أي غاية الله من أدخال الأنسان في التجربة ليس للنيل منه ولأجل هلاكه ، بل لصلاحه ومحبته لكي يسبكه وينقيه كالذهب المصفى بحرارة النار المحرقة ، فينتفع الأنسان في حياته الباقية من تلك التجارب أو السقطات . فالمطلوب هو أن لا يعود ويفكر بارتكاب نفس الأخطاء في حياته ، بل أن يتعلم منها التواضع أمام الله والتوكل عليه ، فيصبح مستعداً لأجتياز كل التجارب بسهولة فينال بسببها أكاليل النصر . قال الرسول يوحنا (فلا تعد تخطىء لئلا يكون لك أشر) “يو 14:5”. هكذا يصبح قلب التائب وفكره مستعدان للخوض في تجارب مختلفة. ويثبت في طريق الله شاكراً له وقت التجربة وبعدها ، ويتقوى في الفضيلة فينزع من قلبه الأفكار الرديئة والضعف أثناء التجربة . أما إذا سقط الأنسان في الخطيئة وتاب بقدر خطيته فيحظى بالغفران ، على أن يقر بالخطية بدون خجل ، لأن الذي يخجل أن يقر أمام كرسي الأعتراف لا يشفى من خطيته .

كل الخطايا تغفر بالمعمودية ، أما التي بعدها فتغفر بالأعتراف بها أمام الكاهن وتناول الأسرار المقدسة . لماذا نعترف أمام الكاهن ؟ لأنه المخول في مغفرة الخطايا والمفوض من قبل الرب وحسب الآية ( إقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له . ومن أمسكتم خطاياه اُمسكت ) " يو 20 : 22،23" . أي أن المسيح أعطى تلاميذه وخلفائهم سلطان الحل والربط أو اعلان غفران الخطايا أو مسكها . لكن لا يستطيعون حلها أو ربطها إلا بعد الأقرار والأعتراف بها علناً . وهكذا كانوا يعملون المؤمنين منذ عهد الرسل ( طالع أع 18:19) . أي مارست الكنيسة سر الأعتراف منذ العهد الرسولي . وقد أستعمل الرسول بولس هذا السلطان مع خاطىء كورنتوس ، فحرمه وفرزه من الكنيسة الى أن عاد وتاب فحَلهُ من قصاصه وأعاده الى الكنيسة ( 1 قو 5: 3-5) . هناك من يعيش كل حياته في الخطيئة ، فمثل هذا الأنسان يعتقد بأن الله لا يغفر له . فهل خطاياه هي أكبر حجماً من رحمة الله اللامتناهية ؟ مثل هذه الأفكار هي تجديف لقوة وقدرة الثالوث الأقدس ، لأنه يظن بأن تلك القوة العظيمة لا تستطيع أن تغفر له كل الخطايا . وهكذا يعطي للمجرب مساحة أخرى من الحرية لكي يسيطر عليه فيبقى ذلك الأنسان أسيراً لأفكاره وبعيداً عن الرجاء .

كل الخطايا تغفر بسبب التوبة والعودة الى رحمة الله الواسعة بما فيها خطية التجديف على الروح القدس . فالملحدون يجدفون الى الله بكل أقانيمه ، لكنهم عندما يتوبوا ويؤمنوا يُغفر لهم . أما خطية التجديف الدائم على الروح القدس العامل في الأنسان والذي يستمرعمله مدى الحياة ، فهو الرفض الدائم لعمل هذا الروح القدوس في الأنسان ، فإذا مات في خطاياه لا تغفر له لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة بسبب عدم توبته ، لهذا قال الرب ( أن لم تتوبوا، فجميعكم كذلك تهلكون) “لو 5:13”.

الأنسان في ضعفه يسقط في الخطيئة، وذلك لأنه لم يكن ثابتاً في الرجاء والأيمان الوطيد . لكن الذين لديهم أيمان ، فيقول عنهم الرب (لو كان لكم أيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا الى هناك فينتقل، ولا يكون شىء غير ممكن لديكم) “مت 20:17”. فالذي يتوب بسبب أيمانه ومن كل قلبه ويترجى المعونة من الأعالي، من صاحب كنوز الرأفات ، ربنا يسوع المسيح فأنه يغفر له كل الخطايا كما غفر للمصلوب معه ، والذي كان يجذف على المسيح المصلوب والمتحد لاهوتياً مع الروح القدس . أذاً لا حدود لله في المغفرة لهذا قال (من يقبل اليَّ، لا أخرجُهُ خارجاً) “يو 37:6”. فمن يقول لا تغفر كل الخطايا بما فيها التجديف ، فرأيهِ لا يتفق مع رحمة الله اللامتناهية ، بل بقوله يحدد رحمة الله في المغفرة ، وهذا لا يتفق أيضاً مع صفات الله الأدبية . لأن الله هو كُليّ (المحبة – القداسة – الرحمة – البر – الحق – العدل – الحكمة) فإذا كان كلي المحبة والقداسة والقدرة فلماذا نحدد محبته وقدرته في مغفرة كل الخطايا ؟

كل أنسان سيحاسب في اللحظة التي يموت فيها . فإما في الفضيلة أو في الخطية. أي فيما يوجد الأنسان فيه، ففيه يؤخذ أو يحاسب. كما هو مكتوب إن اليوم الذي يرجع فيه البار عن بره ويصنع إثماً فجميع بره الذي صنعه لا يذكر، بل يموت موتاً في خطاياه، وكذلك إن رجع الأثيم عن إثمه وصنع براً فإني (أي الرب) لا أذكر له أثمه بل في البر الذي صنع آخذه (طالع حز 18: 21-24) فعلينا أن نرضي الله كل حين بأعمال التوبة ، وكلما نسقط في خطيةٍ نقوم بحرص لئلا يدركنا الموت في السقوط بغير توبةٍ فنُسَلـّم الى العقوبة الأبدية .

في الختام نقول : هل يوجد حقاً غفران لجميع الخطايا ؟ الجواب ، نعم إن تاب الخاطىء بقدر خطيته وأعترف بها ، ينال الغفران الكامل . أما الذي يخجل أو يتكبر ولا يقّر بخطيته ، لا يشفى منها ، لكنه يجب أن يعلم جيداً بأن (ليس أنسان بلا خطية... وليست خطية بلا غفران... وليس غفران بلا توبة) أذأ التوبة مهمة جداً ، لهذا نقول :

الكتاب المقدس كله يمكن أختزاله بكلمة واحدة هي التوبة.

نعمة الروح القدس الذي هو البارقليط ، تمحي كل خطية وتحرقها بنار ذلك الروح القدوس لكي يتطهر الأنسان ، بعد أعترافه وتوبته بجهالته ، عندما يتقدم بندامة الى عرش النعمة الألهية (كرسي الأعتراف) وهناك يكون المسيح حاضراً خلف الكاهن بصورةٍ غير منظورة ليعطي الحل والغفران على لسان الكاهن. وعلى التائب الأيمان بتلك المغفرة وثم يتمم القوانين التي يفرضها عليه المدبر. (طالع أصحاح التوبة للأبن الضال التائب لو15 : 11-32) . علينا أن لا نزجر تائباً بل نسهل له طريق التوبة لأن ( دم المسيح يطهر من كل خطيئة ) . علينا أن لانحدد قدر مغفرتنا للخاطئين ألينا لكي نعمل بوصية الرب ( 70 مرة في سبع مرات ) وعدد سبعة يرمز الى الكمال ، والكمال لا حدود له ، أي حدنا من المغفرة هو الى مالا نهاية . فأذا كان مستوى مغفرتنا نحن البشر بدون حدود ، فلماذا ‘ إذاً نضع الحدود أمام الله لمغفرة جميع الخطايا ! ؟ . أم هل محبتنا وقدرتنا في المغفرة تفوق قدرة ومحبة الله لنا ؟

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/03/15/jpg//m5zn_d810cc347e15414.jpg

كل من يتناول جسد ودم المسيح الغافرالذي يعطيه الغلبة على ذلك الوجع الكبير والذي أبعده عن محبة الله يحيا ، وحسب قوله (من يأكل جسدي ويشرب دمي ، فله حياة أبدية ، وأنا أقيمه في اليوم الأخير) “يو 54:6”. هكذا سيعيش حسب رضى الله المحب . يقول صاحب المزمور 5:32 (أعترف لك بخطيئتي ، ولا أكتم إثمي . قلت : أعترف للرب بمعاصيّ . حقاً صَفحت عن أثم خطيئتي ) . أما الرسول يوحنا فكتب لنا (إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ) “1يو 9:1”. نعم رحمة الله الواسعة تشمل كل الخطايا وعلينا نحن أيضاً أن نغفر لمن أخطأ الينا ، لكي يغفر لنا الرب خطايانا وهذا العهد نردده كل يوم في صلاة الأبانا. أذاً يجب أن نغفر نحن أيضاً للخاطئين ألينا، بذلك سنكمل وصية الرب ونتشبه به حيث قال ( كونوأ رحماء كما أن أباكم أيضاً رحيم ) “لو 36:6”.

ولربنا الغافر المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى



وندزر - كندا


2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: من تراث تللسقف الاصيل... في: 19:32 26/03/2014
صديقي العزيز عصام شابا المحترم
قرأت قصتك التراثية وأبدعت في ترتيبها ونسجها وكما كانت تبدع نسيمو في تطريز المناديل لأخوتها . هذه القصة تحمل الكثير من الدروس في المحبة والتضحية والصبر والوفاء في تلك العائلة فدفعتها تلك الصفاة العالية الى الوصول الى الهدف رغم الخسارة الجسيمة تحت سقف ذلك القصر.
شكرا لك أخي عصام وبعون الرب سأشاهدك في شيرا دربن هرمز في القوش لأنني سأكون في العراق في تلك الفترة ، بلغ أخينا جلال سطيفو . والرب يباركك .
3  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / المواهب الخاصة لأليشع النبي ترمز الى مواهب المسيح في: 20:17 14/03/2014
المواهب الخاصة لأليشع النبي ترمز الى مواهب المسيح
( ...  وأمسح أليشع بن شافاط من آبل محولة نبياً عوضاً عنك ) " 1مل 16:19"
أليشع ، نبي من أنبياء الله في العهد القديم ، جاء في زمن النبي أيليا وصار خليفة له بعد أن سلمه ردائه ففصلت بينهما مركبة من نار تجرها خيول نارية . بدأ ألشع بعد الأنفصال ممتلئاً من الروح القدس فصارت مواهبه كثيرة بعد طلبه من أيليا بأن يعطي له الرب نصيب أثنين من روح أيليا ( ... ليَحل عليَّ ضِعفُ ما لديكَ من قوةٍ روحيةٍ ) " 2مل 9:2" . نصيب الأثنين كان يعطى للأبن البكرفي الميراث . الله أعطاه بحسب طلبه .
عبور أليشع مياه الأردن مع أيليا هو أختبار المعمودية والتي ترمز الى الموت والقيامة ومن ثم الى حياة جديدة مع المسيح . وهكذا أجتاز شعب أسرائيل مياه البحر الأحمر لكي يعبرو الى أرض جديدة وحياة حرة مع الله . عاد أليشع وضرب مياه نهر الأردن برداء أيليا ففلق المياه وعبر .
صار لأليشع قدرات ومواهب كثيرة منها أقامة الموتى . أقام ابن المرأة الشونمية من الموت ( طالع 2 مل 4: 32-37) كما أن عظامه في القبر أحيَت جسد الميت الذي لمستها ، أي أعطى الحياة للميت بعد موته بقوة الله القدير . كذلك قدرته لأشباع مئة رجل بعشرين رغيف شعير حيث أمر خادمه بأن يعطي للشعب الغفير ليأكلوا رغم أحتجاج الخادم بأن الخبز قليل ، فأكل الجميع وشبعوا وفضل عنهم . تكررت العملية مرتين ، وهنا نتذكر المعجزتين للرب يسوع في زيادة الأرغفة والسمك فأشبع الآلاف " مت 14 و 15 " .
كان أليشع أيضاً قادراً على شفاء مرض البرص وكما كان يفعل الرب يسوع . فشفى نعمان السرياني قائد جيش آرام من البرص ( 2مل 5) . كما كان لألشع القدرة على فتح عيون العميان جسدياً وروحياً . وبسبب صلاته كشف الرب لغلامه ليبصر العالم الروحي ، فرأى الجبل محاطاً بخيول وملائكة من نار لحمايتهم . وصلى لضرب جيش آرام بالعمى ، ثم صلى ثانيةً فابصروا . " 2مل 6: 16-23" .
ومن القدرات العجيبة عند أليشع ، كان يعرف بالغيب والأسرار المخفية عن العالم . عرف خطط ملك آرام الحربية ، فرأى الجبل ممتلئاً بالخيول والمركبات النارية ، ورأى خادمه عندما جرى وراء نعمان السرياني طالباً منه الهدايا بسبب شفائه من البرص فلعنه بسبب خيانته فنقل برص نعمان اليه . كما دعى باسم الرب للفتيان الذين خرجوا من المدينة وشرعوا يسخرون منه قائلين ( اصعد في العاصفة يا أقرع ! ) فألتفت وراءه .. ثم دعا عليهم باسم الرب . فخرجت دبتان من الغابة والتهمتا منهم اثنين وأربعين فتى . " 2: 23-25" . كانوا هؤلاء من الشباب الوثنيين من بيت أيل وكانوا يعبرون عن أحتقارهم لدعواته المقدسة .
تحدى أليشع الطبيعة وقوانينها فحول المياه العفنة الى صالحة للشرب لمجرد القائه الملح في تلك المياه . كما القى قليل من الدقيق في القدر فيه سليق يحتوى على يقطين بَري سام ، ثم قال لخادمه ( صب للقوم ليأكلوا ) .
كما أخرج أيليا الفأس الحديدي من قعر الماء بعد أن القى خشبةً في النهر فجعل الحديد يطفو على وجه الماء . الخشبة التي ألقاها ترمز الى خشبة صليب الرب الذي نتحدى بها نحن المؤمنون اليوم العالم كله وكل تجارب عدو الخير . كما أن صليب المسيح جذب العالم كله اليه .
في الختام نقول كان أليشع حدياً وجدياً في عمله . أوصى خادمه بأن لا يسلم على أحد في الطريق أثناء الخدمة ، وكما أوصى المسيح رسله وتلاميذه .
كل تلك الأعمال والخدمات التي قدمها اليشع النبي للعالم ، كانت مجانية ، فكان يرفض كل العطايا من المال والهدايا .وكما كان يأمر الرب رسله قائلاً ( مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا ) وهكذا نريد أن يكون خدام الكنيسة اليوم أن يقتدوا بأليشع ويلتزموا بسيرته الطاهرة فكان مؤمناً برسالته السماوية ودقيقاً في تطبيقها ، وكان في سيرته ومعجزاته صورةً للمسيح ورمزاً له .
ليتبارك الرب بقديسيه . وله المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا
4  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / سألت البطريرك مار لويس ساكو ( عندما كان كاهناً ) فأجابني في: 21:46 07/03/2014
سألت البطريرك مار لويس ساكو ( عندما كان كاهناً ) فأجابني
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/24/jpg//m5zn_4f95d2aeaa0ac2c.jpg

الأنسان الطموح أو الباحث عن الحق لا يكتفي مما لديه من معلومات وعلم بل يسعى نحو المزيد . وعلى كل أنسان ناجح أن لا يتراوح في البقعة التي عليها ، بل أن يتحرك نحو الأمام ويطلب المزيد من أجل النمو والأرتقاء في الثقافة أو العلم أو الأيمان . كنت في منتصف التسعينات من القرن المنصرم مع بعض الأصدقاء المؤمنين ندرس في معهد التثقيف المسيحي  التابع لكلية بابل الحبرية في بغداد ، والذي كان مدته ثلاث سنوات . وطموحنا لا يكتفي بالمعلومات التي ندرسها في المعهد بل نحضر محاضرات الآباء أيضاً في الكنائس ، وكذلك كنا نعد الجمهور وندعو الآباء لألقاء المحاضرات لهم  . أضافة الى حضورنا لدورة تفسير الكتاب المقدس للأب الفاضل لويس ساكو في كنيسة مار بطرس وبولس في الدورة والقريبة من كلية بابل . فكنا نستغل وقت الأستراحة ونحن نتمشى في الساحة مع الأب ساكو في طرح الأسئلة التي تدور في مخيلتنا لكي نلقي الجواب المقتع منه وكان يأتينا بالجواب المباشر . لكنني يوما كتبت له أكثر من سؤال في ورقة وبخط يدي وطلبت منه الأجوبة ، فأخذ الورقة وقال لي سأرد على أسئلتك وأجلبها لك . جاء بالرد على ورقة مطبوعة وسلمها لي مبتسماً ، فقال هذه هي أسئلتك مع الأجوبة . فشكرته وأحتفظت بتلك الورقة ولن أعلم بأن الأب لويس سيصبح يوماً بطريرك لكنيستنا الكلدانية . وما زلت أحتفظ بتلك الأسئلة وأجوبتها . وهي :
س : قال الرب ( من آمن وتعمد خلص ) فلماذا عماد الطفولة قبل الأيمان ؟
ج : مارست الكنيسة الأولى تعميد الأطفال في حالة أهتداء كل العائلة . وكان العداد للمعمودية يستغرق وقتاً طويلاً . فيه تلقى دروس في الأيمان ويختبر المرشح روحياً وأخلاقياً ، بعده يتم العماد والمناولة . تبنت الكنيسة عماد الأطفال في وقت لاحق لعدة أسباب عملية منها لكي يربى على الأيمان منذ نعومة أظافره ، فكما يتعلم أشياء كثيرة في البيت ويذهب صغيراً الى المدرسة هكذا ينمو في الأيمان . أكيداً العماد ليس فعلاً آالياً يحتاج الى وعي وبحث وعيش وهذا يتم فردياً وجماعياً ( كنسياً ) . كما يمكن اليوم عماد البالغين فلا ضير من ذلك .
س : صلب المسيح مرةً واحدة فلماذا يصلب كل يوم في ذبيحة القداس اليومي ؟
ج : بخصوص ذبيحة المسيح . لا أحد يقبل أن الذبيحة تتكرر دموياً . المسيح مات مرةً واحدة . ولكنه قال اصنعوا هذا لذكري . فالقداس ذبيحة غير دموية ، إنما كلما نلتقي للأحتفال بالأفخارستيا ( القداس الألهي ) نعيش آنياً ما فعله يسوع من أجلنا . كلما تناولنا جسده ودمه تحت رمزي الخبز والخمر ، إنما نهضم حبة ( الطعام ) وننال غفرانه وخلاصه ونندمج فيه ( من لا يأكل جسدي ويشرب دمي ليس فيه الحياة ) فجسده ودمه مثل كلامه غذاء لنا ونوراً لخطايانا .
س : قال الله لآبائنا في العهد القديم : ( لا تعملوا لكم صوراً أو منحوتاً وتعبدونه ) .
ج : دخلت الصور والتماثيل الى الكنيسة لأسباب عملية وفنية . فالشعب في السابق لم يكن يقرأ ويكتب فقبلت الكنيسة أن ترسم مراحل حياة المسيح والقديسين للتعليم والأقتداء . ثم للرسم جانب فني ولاهوتي يعبر كالموسيقى والشعر حيث يساعد على التفكير والتأنل . أبداً وجود الصور والتماثيل في الكنيسة لا يعني العبادة .
س : لماذ الصلاة من أجل الموتى ؟ هل يوجد مطهر بين الجنةِ والنار ؟

ج : أكيداً الصلاة تغيير الشخص الذي يصلي ، تجدد قلبه وتغيّر نظرته الى الأشخاص والأحداث . فالذي يصلي يرى الأمور بعين تختلف عن الشخص الذي لا يصلي . الصلاة من أجل موتانا ، هي تعبير عن علاقتنا بهم ، إننا نذكرهم لا ننساهم ، أنهم في صلة مع الرب الذي يجمعنا ، فهناك شركة روحية . ولا تدخل الصلاة في أطار التكفير للمائت الذي دخل في اللازمن ، في عالم الله . ونحن لا نحكم على أحد . الدينونة عمل ربنا ، ونعرف أنه رحوم وحنان وغفور . القيامة هي فعل أيمان مرتبط بمحبة الله الذي يريد أن يرفعنا الى مرتبة أعلى ، أن يشركنا في حياته الإلهية ... فالقيامة هي أن نصير في كيان الله بفضل المسيح ربنا الذي شق لنا الطريق . فهذا مرتبط بقبولنا لحبه ( لنعمته ) أو رفضنا له . الكلام عن المطهر والجهنم والسماء ، هو كلام لاهوتي ... سعادتنا أو تعاستنا متصلة بعلاقتنا مع الله . هي حالة وليست مكاناً جغرافياً .
س : لماذا أكرام القديسين ، ولماذا الشفاعة ، علماً بأن المسيح هو الوسيط الوحيد بين الآب والبشر ؟
ج : أكرام القديسين هو أعتراف بأنتصارهم وغلبتهم على الشر ، وهم بالتالي نموذج لنا. فكما قدروا هم نقدر نحن أيضاً أن سعينا ... الشفاعة لا تعني الوساطة أو الرشوة ، أنما نحن جسد واحد ، وكنيسة واحدة ، النعمة تؤثر فينا كما الشر مثلما الصحة والمرض في الجسم البشري .
نطلب من الرب يسوع لبطريركنا الجليل مار لويس روفائيل الأول ساكو دوام الصحة والعمر المديد وأن يمده بالنعم والحكمة لخدمة وقيادة كنيستنا الكلدانية خاصةً ، ومن أجل السير قدماً نحو وحدة كنيسة المشرق المقدسة لكي يرفع أبنائها صلواتهم وطلباتهم الى العلى من تحت سقف كنيسة واحدة لراعيها الواحد ، الرب يسوع المسيح له المجد .
بقلم

وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا    


5  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الدروس الروحية في رسالة مار بولس الى فيلمون في: 15:24 06/03/2014
أخي العزيز فريد عبدالأحد المحترم
ليباركك الرب أنت أيضاً ويقويك من أجل خدمة كلمته المقدسة .
أما عن أتجاه الكنيسة فلكل زمن مؤمنيه ولاهوته ونظريته في الحياة لكننا متأكدين بأن الرب هو مع كنيسته لأن أبواب الجحيم لا يمكن أن تتقوى عليها . المهم أن يعرف كل واحد بأن على ظهره وزنات فعليه أن لا يدفنها بل يضيف اليها بجهوده لكي يقدمها للرب وهذا يعني بأن يعمل الجميع من أجل الساكنين في ظلام هذا العالم لكي يكون لهم النور والخلاص . العالم يتغير والعلم يتقدم ومعه الأختراع وتطور الآلة والأنتاج ومعه تطور الآلة الحربية والتهديد لهذا يجب على المؤمنين دراسة ما يجري في محيطهم من أجل أظهار النور أيضاً رغم الأختلافات وهكذا نعمل في كل الأحوال من أجل أبراز كلمة الحق والرب يبارك .
6  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الدروس الروحية في رسالة مار بولس الى فيلمون في: 21:08 28/02/2014
الدروس الروحية في رسالة مار بولس الى فيلمون

( .. أن لي كامل الحق في المسيح أن آمرك بالواجب ) " فل 8:1 "

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/14/jpg//m5zn_afacd39cf77fea4.jpg

 

فيلمون ، كان رجلاً ثرياً ، وعضواً في أسرة الكنيسة ، وتلميذاً للقديس بولس الرسول . فتح بيته لخدمة الكنيسة المضطهدة لممارسة الصلاة لعدم وجود كنائس في تلك الفترة . كان لذلك الغني عبداً اسمه أونيسمس ، وكان قد سرق شيئاً من بيت سيده وهرب خوفاً من العواقب الصارمة من سيده الذي كان حراً في تعذيبه أو سجنه أو قتله دون حساب لأن القانون في تلك الفترة لم يكن يحمي العبيد فلم يكن لهم حقوق كالأحرار . لجأ أونيسمس الذي آمن بيسوع الى بولس لأنه كان يعلم بالعلاقة الحميمة بين بولس وسيده فيلمون ولكي يلتمس من بولس العون والخلاص . أستمع بولس الى مشكلته وبعدها كان يطلب المغفرة . بعث بولس برسالة الى فيلمون بدأها بمدح ايمانه وأمانته نحو الرب ودعمه للكنيسة ، وعطفه للقديسين وخدمته لهم . وبعد ذلك طمأن فيلمون في رسالته بأن أونيسمس صار مسيحياً تائباً ومحبوباً لله وأخاً له ، لهذا لم يعد عبداً كما قال الرب يسوع للمؤمنين بعد أيمانهم به ( أنتم لستم عبيداً بل أحراراً وأولاداً لله ) . فرسالة بولس الرسول الى فيلمون هي رسالة شفاعة لكي يضمن فيها سلامة أونيسمس مع أن بولس يتحمل ذلك الدين وتلك الخطيئة على نفسه ، قائلاً : ( أن كان قد ظلمك بشيء أو لك عليه دين فأحسب ذلك عليَّ أنا بولس كتبت بيدي . أنا أوفي .. ) " فل 8: 18-19" .

المكاسب الروحية في قصة هذا العبد وسيده والرسول ، تشمل جميع المؤمنين . نرى في هذه القصة ثلاث شخصيات بارزة ، السيد وبولس والعبد . فلمن ترمز هذه الشخصيات ؟ أونيسمس يمثل كل أنسان خاطىء الى سيده وخالقه . لأن لا يوجد أنسان واحد بلا خطيئة ، لقد اخطأنا جميعنا الى سيدنا ، وسلبناه مجده وماله والوزنات التي وكلنا بها وهربنا بعيدين  ونحن ملوثين بالخطايا ومستحقين الموت كالعبد أونيسمس ، وذلك أبتداءً من أبينا آدم الهارب من مجد الرب مختبئاً بين الأشجار من سيده . أذاً من الذي أعادنا الى سيدنا نحن ؟ من يمثل الرسول بولس هنا في هذه القصة ؟  بولس الرسول هنا يرمز الى المسيح المخلص والوسيط بين الله والبشر. فالمسيح له المجد علمنا الطريق كما علم فيلمون وعبده . فيسوع أحسن وأشفق علينا وخلصنا من خطايانا نحن الهاربين من وجه الله بعد أن تحمل ثمن الخطيئة ودفعه على الصليب بدمه الغالي الثمن ، فردنا الى سيدنا كما رد بولس العبد الى سيده لا كعبيد بل أحراراً ، وأولاداً أحباء ، وورثة لملكوه ، وأخوة لأبنه المخلص .

أذاَ فيلمون يمثل في هذه القصة الله . أما عبده فيمثل كل البشر . أما بولس فهو الحل والقوة التي أعادة العبد الخاطىء الهارب الى سيده كأخ حر ، وهكذا عدنا جميعاً الى الله ، وكما تقول الآية ( لا كعبد فيما بعد ، بل أفضل ... ) لأن الأنسان في الأصل خلقه الله حراً . لكن الخطيئة هي التي أفقدته حريته ومركزه فصار عبداً لها . كما تقول الآية ( فمن يعمل الخطية هو عبد للخطية ) " يو 34:8" لكن المسيحيون مؤمنون بأن الله جعلهم أحراراً ( فأن حرركم الأبن فبالحقيقة تكونون أحراراً ) " يو 36:8" .

 أجل تحررنا بالمعمودية من كل خطية ، فلماذا نريد أن نعود عبيداً لها . صار الرسول بولس رجاءً لأونيسمس . كذلك الرب يسوع هو رجاء كل الأمم ، لكي يحرر الجميع من العبودية ، وحسب قوله ( لا أعود أسميكم عبيداً لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده , لكني اسميكم أحباء لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي ) " يو 15:15" .

هكذا صار العبد أونيسمس السارق مؤمناً وعضواً من أعضاء الكنيسة وتسلق في الأيمان الى أن صار ذلك العبد السارق أسقفاً على أبرشية كبيرة وهي ( أفسس ) بعد 40 عاماً من رسالة بولس الرسول الى فيلمون . وكما أخبرنا القديس أغناطيوس في أحدى رسائله الى أونيسمس .

أضافة الى هذه الدروس العميقة نستفاد أيضاً بأن نكون مسيحين حقيقيين فلا نحتقر أو ندين أنساناً خاطئاً مهما فعل . ولكن ننظر اليه كما نظر بولس الى العبد الخاطىء وكما ينظر المسيح الينا فيرى في كل منا أشياء مهمة أكثر مما نراها نحن بنظرنا الظاهري والبشري القاصر . نظراتنا تعبر عن الغضب والعداوة والحقد والكراهية والأنتقان . أما نظرات السيد والمخلص ففيها المحبة والسلام والخير والعطف والحنية والرحمة للجميع . هكذا يجب أن نعتمد على عمل الروح القدس فينا فنشعر بخطة الله في حياتنا في النعمة ونكثر في عمل الرب كل حين ( عالمين أن تعبنا ليس باطلاً في الرب ) " 1 كو 58:15" .

ولربنا المخلص المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا  
  
7  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أختبارات الله لأبراهيم والذبح العظيم في: 19:21 23/02/2014
شكرا لك أخ فريد لمرورك وتعليقك وأضافتك والرب يباركك
8  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أختبارات الله لأبراهيم والذبح العظيم في: 23:19 21/02/2014
أختبارات الله لأبراهيم والذبح العظيم
( لا يقل أحد اذا جرب ان الله قد جربني فأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً ) " يع 13:1"
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/22/gif//m5zn_41cb10db70b84a9.gif

غاية أختبارات الله للأنسان بالتجارب هي لأمتحان حقيقة أيمانه . يقول الكتاب ، فكما تختبر النار الذهب وتنقيه ، هكذا تختبر التجارب حقيقة الأيمان ، والأنسان أثمن جداً من الذهب الفاني
الله خلق الأنسان لا ليجربه لأجل الشر ، أو لكي ينال منه . أما سبب سقوط الأنسان في التجارب هو لأندفاعه خلف شهواته ، فالمؤمن الحقيقي لا يهاب التجارب والمحن ، بل له الثقة لإي أن يجتاز كل التجارب بفرح ، وكل التجارب وصعوبات هذه العالم تعطي للمؤمن الصبر وتدفعه الى النضوج والكمال الروحي . هكذا ينمو المؤمن في الفضيلة فيصبح قوياً وقادراً لتحدي كل التجارب بقوة ثباته على ركيزة الأيمان ، وهكذا كان أبينا أبراهيم رجل أيمان وبالأيمان نال البر والخلاص .
مرات عديدة أختبر الله أبراهيم وكانت بعض الأختبارات صعبة جداً لكن أبراهيم تجاوزها بنجاح ، فنال رضى الله . أبتدأ الله بأختبار أبراهيم فدعاه لأن يخرج من أرض آبائه وأجداده لكي يقوده الى أرض الغربة ، أرض لا يعرفها ، هكذا فقد أبراهيم أرض أور الكلدانية العامرة والتي كانت من أعظم وأشهر المدن في زمانها . كانت تلك الكورة أرض خصبة للزراعة ، والمدينة مزدهرة في التجارة والثقافة والعمران . لكن أهل المدينة كانوا يعبدون اله فينوس ( اله الحب والجمال ) أضافة الى أصنام لألهة أخرى مختلفة مصنوعة بأيدي البشر . وهذه الحقيقة توصل اليها أبراهيم لهذا كان يفكر بالخالق الحقيقي الذي ظهر له حسب قول الشهيد أستفانوس ( ظهر اله المجد لأبينا أبراهيم ) " أع 2:7" هكذا أصطاد الله الذي هو الراعي الصالح خروفاً ضالاً لكي يكوِّن منه أمة عظيمة ومؤمنة ومنها يأتي المسيح . سمع أبراهيم دعوة الله له فخرج من بلاده ليذهب الى أرض أخرى تساعده في سماع صوت الله ويعبد ذلك الأله بكل حرية .
الأختبار الآخركان في النسل ، فكانت سارة عاقر والله وعده بنسل من سارة ، لكن ذلك الوعد تأخر كثيراً الى أن بلغ أبراهيم سن المائة ، لكن أبراهيم كان يدرك بأيمان بأن الله سيعطيه النسل رغم أحتجاجه للرب بسبب التأخيرفي أعطائه للنسل ، فقال لله : أن أليعازر الدمشقي ( الذي كان وكيلاً عنده ) سيورثني . أخيراً أعطى الله أبناً لأبراهيم من سارة ودعاه أسحق فتحقق الوعد تماماً لأن الله أمين لا يخالف وعوده ، وفي الوقت الذي عينه الرب ورغم كون جسد أبراهيم وسارة ميتين من جهة أنجاب النسل . وهكذا نسي أبراهيم كل آلام الأنتظار . أمرت سارة بطرد هاجر وأبنها أسماعيل وأيدها الله في قرارها ، فقال لأبراهيم ( لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك ، في كل ما تقول لك سارة ، أسمع لقولها ، لأنه بأسحق يدعى لك نسل ، وأبن الجارية أيضاً سأجعله أمة ، لأنه نسلك ) " تك 21: 12-13 " .
طرد أسماعيل لكي لا يبقى لأبراهيم الا أسحق ، بعد ذلك أراد الله أن يختبر أبراهيم أختباراً قاسياً بتقديم أسحق الوحيد ذبيحة له ! أسحق هو رمزاً للمسيح . أراد الله أن يختبر الأنسان بشخص أبراهيم ، فهل يقدم له أبراهيم أبنه ووحيده ذبيحةً دون أن يضعف أيمانه ، لكي يقدم الله بعد ذلك أبنه الوحيد ذبيحة لخلاص بني البشر ؟أراد الله أن يمتحن أيمان أبراهيم وثقته ودرجة طاعته بالخالق . الله لا يمتحن الأنسان كما يمتحنه الشرير ليجعله يسقط في الخطيئة بل ليظهر ضعفاته فيجتازها بأيمان لتظهِر فيه المحبة فيكتب له النجاح ، وعندما يفشل الأنسان يعود اليه مرةً أخرى فمن خلال ذلك يعلمه الله دروس جديدة تخدم مسيرة الأنسان الأيمانية .
أمتحان الله لأبراهيم
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/22/jpg//m5zn_6288ea6d375a02a.jpg

امتحان الله لأبراهيم كان قاسياً جداً ويتنافى مع وعوده له ، فقال (خذ أبنك وحيدك ، الذي تحبه ، أسحق ، وأذهب الى المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك ) " تك 1:22" ألم يتذكر أبراهيم أبراهيم وعد الله له ( أجعلك أباً لجمهور من الأمم ، وأثمرك كثيراً جداً ، وملوك منك يخرجون ، وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم ، عهداً أبدياً ، لأكون الهاً لك ولنسلك من بعدك . وعلى أن يتم هذا الوعد من العاقرة سارة التي ستصبح أماً لأمم كثيرة ) . وأبراهيم صدق وعد الله . والأنسان يتذكره جيداً لكن بسبب كمال ثقته بالله . تقدم أبراهيم على أساس هذه الثقة مختبراً هو الآخر وعود الله بأنه قادر أن يقيم اسحق من بين الأموات مرة أخرى لكي يتمم وعده له . هكذا أظهر أبراهيم ثقته وطاعته وحبه لله ، لهذا قال كاتب الرسالة الى العبرانيين ( بالأيمان قدم أبراهيم أسحق وهو مجرب . قدم الذي قبل المواعيد ، وحيده ، الذي قيل له أنه بأسحق يدعى لك نسل ، أذ حسب أن الله قادر على الأقامة من الأموات ) " عب 11: 17-19" .
نعم أصعد أبراهيم أسحق وهو ملىء بالثقة في كل شىء . قال له أسحق ( هوذا النار والحطب لكن أين الخروف للمحرقة يا أبي ؟ ) رد عليه أبراهيم ، قائلاً ( الرب يرى له الخروف للمحرقة يا أبني . بنى أبراهيم وأسحق المذبح ورتبا عليه الحطب ، ومن ثم رَبطَ أبراهيم أبنه ووضعه فوق المذبح . نلاحظ هنا أسحق لم يقاوم أراده أبيه بل صَمَت بكل أيمان وأطاع أمر والده كما أطاع الرب يسوع الآب على الصليب حتى الموت . جاء صوت من السماء يقول لأبراهيم ( لا تمد يدك الى الغلام ، ولا تفعل به شيئاً ، لأني الآن علمت أنك خائف الله . فلم تمسك ابنك وحيدك عني ) " تك 12:22" فرفع أبراهيم عينيه فرأى تدبير الله . رأى كبشاً أمسكت غصون الأشجار بقرنيه .
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/22/jpg//m5zn_bf7b1b78566333c.jpg

 هكذا تحقق كلام أبراهيم لأسحق ( أن الله يُدَبِّرَ لنفسه الخروف للمحرقة يا أبني ) . كما رأى أبراهيم سراً لم يراه أحد وفرح . فهل رأى في تلك اللحظات يسوع مصلوباً على خشبة الصليب من أجل خلاص العالم ففرح ؟ قال الرب في " يو 8: 56-59" ( أبوكم أبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح ) نحن نقول : أين رأى أبراهيم المسيح الذي تجسد بعده بمئات السنين ؟ وهكذا قال اليهود ليسوع الذي قال لهم أنا قبل أبراهيم . نعم المسيح هو قبل أبراهيم ، وهو الذي خلقه ، وألتقى به في خيمته مع الملاكان قبل تدمير سادوم وعمورة وقطع معه عهداً .
أراد أبراهيم ذبح أسحق الذي هو رمز ذبح المسيح ففرح وتهلل لأنه رأى في المسيح خلاص العالم . فداء المسيح العظيم الذي بذل نفسه عن العالم هو الذبح العظيم . ذبح الكبش في الأسلام يرمز الى الذبح العظيم ، فالعالم الأسلامي يحتفل بعيد الأضحى وفيه تقدم الذبائح الحيوانية متذكرين الذبيحة التي قدمها أبراهيم لله . فآية ( صافات 106: 37-10 ) تقول :
( وفديناه بذبح عظيم ) . ويقول : وفدينا أسحق بذبح عظيم ، والفداء هو الجزاء . يقول : جربناه بأن جعلنا مكان ذبيحة ذبح كبش عظيم . وأنقذناه ( أي أسحق ) من الذبح .
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/22/jpg//m5zn_bf7b1b78566333c.jpg
فالتحليل الموضوعي لهذه الآية هو أن القرآن يذكر بأن طلب الله من أبراهيم وكان أختباراً له ، فنجح ابراهيم بأقدامه لذبح ابنه . ففدى الله أبراهيم بذبح عظيم وهو الكبش . وحسب المفسرون المسلمون . لكن هل من المعقول أن الكبش كحيوان أقل قيمة من الأنسان هو الأعظم من أسحق وأبراهيم خليل الله ؟ الذبيحة التي يجب تقديمها لله بسبب الخطيئة يجب أن تكون ثمئنة تليق بمقام الله . فلا الكبش ولا الأنسان يوازي مقام الله . والله عرف ذلك لكنه أراد أن يجرب محبة الأنسان هل سيعطي أبنه الوحيد ( أسحق ) أبن الوعد ذبيحة له ؟ نجح الأنسان في تلبية طلب الله له ، لهذا أقدم الله بأن يقدم أبنه هو عن أسحق وعن البشرية كلها . أسحق كان رمزاً للذبيحة العظيمة التي ستذبح لاحقاً على مذبح الصليب والمذبوح هو المسيح أبن الله . ذلك الشخص العظيم عند اليهود ، ينتظرون مجيئه . وهو نبي عظيم عند المسلمين لأنه من روح الله . ولدى المسيحيين هو الله المتجسد . فذلك الشخص العظيم أصبح الذبيحة الكفارية التي توازي العدل الألهي ( لأنه مساوي للآب في الجوهر ) وهو الذي دفع ثمن خطيئة كل من يؤمن بتلك الذبيحة وبعمل الصليب . وتحدث عن تلك الذبيحة النبي يوحنا المعمدان معلناً الحقيقة ، فقال ( هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم )" يو 26:1" .
والمسيح قال عن نفسه ( كما أن ابن الأنسان لم يأتي ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه عن الكثيرين )" مت 28:20" . هكذا تؤكد لنا آيات كثيرة في الكتاب المقدس هذه الحقيقة ( طالع أش 53 ، مز22 و31 ، زك 10 ، مر45:10 .
المسيح ذبح على الصليب فأي ذبيحة عي أعظم من المسيح المذبوح ؟ هو الذي قدم ذاته بكامل أرادته كفارة عن خطيئة الجميع وبعمله الفدائي دفع دين الخطيئة بدمه ليظهر بر الله الآب الذي تغاضى بأمهاله الألهي عن الخطايا التي حدثت في الماضي ، ويظهر أيضاً بره في الزمن الحاضر . فيتبين أنه بار وأنه يبررمن له الأيمان بيسوع .
ولذبيح خلاصنا المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 
9  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الذبيحــة ج1 في: 19:18 21/02/2014
عندما نكسر شهواتنا بحواسنا الخمسة بعدها نبدء نَتَنعم بِنِعَم الله وبعدها نتكلم ونرى ونسمع اشياء روحية.
نعم بعدها يتحرر الأنسان من قيود العالم فيصبح حراً لا يهمه العالم وما به ليصبح جندياً كاملاً مستعداً للتضحية والموت من أجل المسيح فيصبح هو الآخر ذبيحة دموية للآخرين . الذبيحة الدموية للمسيح كانت واحدة على الصليب فلا تكرر . ذبائح المقامة على مذابح الكنائس غير دموية ، أما الذبائح الدموية التي تقدم اليوم هي الأستشهاد لأجل رسالة المسيح لكي يخلص الآخرين لأننا نحن المؤمنين الحاملين روح المسيح نكمل أعمال المسيح وخاصةً عندما نقدم ذواتنا من أجل محبيه ولأجل خلاصهم وهكذا يستمر المسيح في تقديم ذاته في أجيالنا بواسطة أجسادنا فتشهد دمائنا لحقيقة الأله المتجسد وذبيحته الكفارية . فكما تفضلت يأ أخي فريد على المؤمن أن يكسر حواسه الخمسة كما كان يفعل الرهبان والنساك والسواح في البرية فكانوا ينضجون روحياً فكانوا وكما تفضلت يتنعمون بالفضائل الكثيرة فكانوا يرون ويسمعون صوت الله في داخلهم ويتنبأؤن عن المستقبل وتجري على أيدهم المعجزات ، لا وبل كانوا كالملائكة الماثلين في حضرة الرب لكنهم على الأرض ، أي أنهم كانوا كملائكة الله على الأرض بأجسادهم .هكذا يجب على كل مؤمن أن يغلب على حواسه ويتمثل بسيده الذي كان مجرداً من كل شىء ولا يملك حتى ما يسند اليه رأسه . التجرد من العالم والحواس هو الطريق الأمن للأرتقاء الى كمال القداسة .
دروس كثيرة أخرى ومفيدة يحتويها مقالك يا أخي العزيز فليباركك رب المجد . مع محبتي
10  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أبراهيم تبرأ بالأيمان والأعمال في: 22:57 15/02/2014
أبراهيم تبرأ بالأيمان والأعمال

( ...أيها الأنسان الغبي ، أن الأيمان الذي لا ينتج عنه أعمال هو أيمان مَيّت ) " يع 20:5"

الأيمان الحقيقي المطلوب من كل مؤمن ، هو الأيمان العامل بالمحبة ، ومن المحبة تخرج الأعمال الصالحة أي أن الأيمان فضيلة وهذه الفضيلة يجب أن تنمو وتترعرع الى أن تظهر فيها المحبة ، والمحبة تعطي الثمار الجيدة أي الأعمال الحسنة . أذاً الأعمال هي ثمرة الأيمان . فالأيمان بدون أعمال هو أيمانُ غير ناضج وغير مقبول . فالأيمان والأعمال مقترنتان ، والأثنان مطلوبتان من الأنسان المؤمن لكي يصبح ناضجاً . هناك من يؤمن بأن الأيمان يكفي للخلاص ولا حاجة الى الأعمال الصالحة . لكن الأيمان مهما كان قوياً لكنه مجرد من الأعمال يشبه التينة المورقة الجميلة التي لعنها الرب يسوع لأنها كانت بدون ثمر.

عندما نقرأ رسائل بولس الى أهل روما وغلاطية وأفسس نشك بأن الخلاص هو في الأيمان فقط ، بعكس رسالة يعقوب الثانية التي تؤكد الى حتمية وجود الأعمال مع الأيمان   هل هناك تناقض في تعليم الرسولين بولس ويعقوب في موضوع تبرير أبراهيم ؟

بولس الرسول يقول ، أبراهيم تبرر أمام الله بأيمانه " رو4: 1-3" أي تبرر بالأيمان فقط وليس بالأعمال .كما يؤكد قائلاً ، أن كان قد تبرر بالأعمال فله الفخر . فأبراهيم برأي بولس تبرر بالأيمان فقط فحُسِبَ له براً . ويعزز رأيه بأن الخلاص هو بالأيمان فقط ، فيقول ( الخلاص ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد ) " أف 9:2" . وبهذا تؤمن بعض الطوائف المسيحية بأن الخلاص هو بالأينام فقط . فرجاء أبراهيم في الوعد الألهي كان أساسه الأيمان بأن يصير أباً لأبن من زوجته سارة الطاعنة في السن لأنه صدَّقَ كلام الله ووعده ، وتيقَنَ ان وعد الله له ، قادر على أن يفعله أيضاً "رو 21:4" لهذا أقام الله حياة من رجل ساقط من الرجولة بسبب العمر ، ومن أم رحمها مَيّت . كل ما كتبه بولس عن تبرير ابراهيم بالأيمان يوالفق الى ما جاء في " تك 15: 4-6" ( ...، بل الذي يخرج من صلبك يكون وريثك ....فآمن بالرب فحسب له براً ) . أبراهيم صار أباً لأسحق ولكل المؤمنين وهكذا صار حسب وعد الله أمة عظيمة وتباركت به جميع أمم الأرض . أذاً الذين هم من الأيمان يصبحون أبناءً لأبراهيم ، لهذا قال الرب ( كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع ابراهيم وأسحق ويعقوب في ملكوت السماوات ) " مت 11:8" . وهكذا كل من يؤمن بالمسيح يصبح ابناً لأبراهيم وهكذا لن يشير بولس الرسول الى موضوع الأعمال في تبرير أبراهيم . لكن هذا لا يعني بأنه يناقض تعليم الرسول يعقوب في موضوع خلاص ابراهيم ، حيث يقول : ( أن أبراهيم الذي تبرر بالأيمان ، تبرر أيضاً بأعماله ) " يع 2: 21-24" وتعليم يعقوب يشير الى ما ورد في " تك 1:22" ( ... فناداه : " يا ابراهيم " فأجابه : " لبيك " فقال له " خذ ابنك وحيدك ، إسحاق الذي تحبه ، وانطلق إلى أرض المريا وقدمه مُحرقةً على الجِبال الذي أَهديكَ إليهِ ) فلبى ابراهيم الطلب فبرز ايمانه عندما حمل السكين وأراد ذبح ابنه بسبب ثقته الكاملة بالله ، وطاعته اللامحدودة له .

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/30/jpg//m5zn_81c4c7fa81e7324.jpg

 أذاً بولس ويعقوب لا يتناقضان بل كل منهما شرح موضوع خلاص ابراهيم بطريقة مختلفة . فبولس يقول ، أنه تبرر بالأيمان لأن الله يرى الأيمان في قلب الأنسان . فعلينا أن نفهم بأن تعليم بولس لا يناقض تعليم المسيح أو الرسل بأن الخلاص هو بالأيمان فقط . فبولس هو أيضاً يدعو الى الأيمان المقرون بالأعمال . فلو بحثنا في كتابات بولس فنقرأ بأن الأيمان يحتاج الى أعمال كما في رسالته الى روما 5:1 وكذلك في 16:6 . معنى الأيمان الصحيح الذي يعني طاعة وصايا الله والعمل بها . أي الأيمان والأعمال معاً . كذلك أكد بولس أهمية الأعمال في 2 كو 10:5 فقال ( لأننا لا بد أن نظهر جميعاً لدى محكمة المسيح لينال كل واحد جزاء ما عمله وهو في الجسد ، أخيراً كان أم شراً ) . وهكذا يعلمنا يوحنا رسول المحبة ، فيقول ( المحبة الحقيقية لله هي أن نعمل بما يوصينا به ...) " 1يو 3:5" هكذا أوصانا الرب يسوع في أنجيل متى 25 في مثل الوزنات التي تحتاج لا الى الأيمان فقط بل الى العمل من أجل زيادتها . كما يأمرنا الرب بأن لا نكتفي بالأيمان فقط بل يطلب منا تطبيق الوصايا ، فيقول ( ليس كل من يقول لي : يا رب ، يا رب ! يدخل ملكوت السموات ، بل من يعمل بأرادة أبي الذي في السموات ) " مت 21:7" ومثل السامري الصالح في " لو 10" خير دليل على ذلك . وغيرها من الأمثلة والأقوال للرب يسوع التي تدعو الى الأيمان العامل .  فيعقوب يظهرأيمانه بشكل مرئي وملموس من خلال الأعمال النابعة من الأيمان والناس يرون أعمال المؤمنين أكثر من الأيمان الراسخ في القلوب والغير الظاهر لهم . كما يبين الرسول يعقوب موقفه وموقف بولس منهذا الموضوع بأن الأيمان يشبه روح الأنسان الغير المرئي ، أما الأعمال فتشبه الجسد المرئي . والجسد بدون الروح مَيّت . أذاً تعليم يعقوب لا يناقض تعليم بولس ، بل يكمله لكي نرى صورة خلاص أبراهيم بوضوح بأنها كانت نتيجة أيمانه وأعماله . هكذا أيماننا نحن يَظهر في أعمالنا فالمؤمن المجرد من الأعمال أيمانه مَيّت وغير مقبول . أيمان وأعمال المؤمن يأتي من النعمة المجانية المعطاة للمؤمن من السماء . فيجب أن يرافق الأيمان الأعمال الصالحة . هكذا نرى أيمان أبراهيم رافق أعماله . فصار أيمانه كاملاً بالأعمال .

ولأله أبراهيم المؤمن المجد دائماً

بقلم

 وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا
11  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / علاقة صوم الباعوثة ܒܥܘܬܐ بصوم نينوى في: 20:34 07/02/2014
علاقة صوم الباعوثة ܒܥܘܬܐ بصوم نينوى

http://www.m5zn.com/newuploads/2014/02/04/jpg//m5zn_9e242b1578d076c.jpg

قال الرب ( كان يونان آية ً لأهل نينوى ، هكذا يكون أبن الأنسان لهذا الجيل ) " لو 30:11"

لنبدأ أولاً بتعريف الصوم . الصوم هو فرصة روحية تسمو فيها نفوسنا لكي تقترب من الله . فالصوم ليس مجرد الأنقطاع عن الطعام أو تحديد نوعيته ، وإلا فأنه يصبح مجرد فضيلة جسدية لا علاقة لها بما يريده الله منا أثناء الصوم ، فأوصانا الكتاب المقدس ( قدسوا الصوم...) " يؤ 14:1" . فالصوم ليس للجسد فقط بل للنفس والعقل أيضاُ . فالعقل يجب أن يصوم من كل فكرٍ شرير ، والقلب عن شهواته التي تبعدنا عن الله . هكذا تصبح أيام الصوم أكثر أهمية من الأيام الباقية .

أما صوم الباعوثة فكلمة باعوثة ܒܥܘܬܐ هي كلمة آرامية تعني الطِلبة أو التضرع أو الاستغاثة.  و"صوم الباعوثا" أو أحيانًا "صوم الباعوثة" هو نفسه "صوم يونان ، أو صوم نينوى " . نعم كان هناك فترات زمنية أنقطع المؤمنون من تنفيذ هذا الطقس الموروث من أهل نينوى لأسباب مجهولة . لكن لأسباب أنتشار بعض الأمراض أو لمرور أهل ما بين النهرين بظروف صعبة وضيقات وتعديات أرادوا أن يعودوا الى الألتزام بطقوس آبائهم وهذه المراحل يتحدثنا عنها الأب ألبير أبونا من البطريركية الكلدانية ، وكيف نشأ على ثلاث مراحل :
باعوثا بمناسبة وباء انتشر في عهد البطريرك حزقيال (+581) لاسيما في منطقتي باجرمي (كركوك)، ونينوى. فاتفق مطران بيث كرمايّ مار سبريشوع واسقف نينوى على إقامة الصلاة والصوم لكي يرد الله عنهم وباءً هائلًا سُمي (شرعوطا) حصد الألوف من سكان تلك المناطق. ويُقال أن الله رَدَّ عنهم الوباء اثر توبتهم وصلاتهم.
باعوث العذارى ܒܥܘܬܐ ܕܒܬܘܠܬܐ: كانت في السابق ديارات عديدة تُسمى بدير العذارى أي الراهبات المتبتلات. وباعوث العذارى تُنْسَب قصتها إلى دير العذارى في الحيرة، وكان ديرا مزدهرًا في القرن السابع. ويُقال أن أميرًا يدعى عبد الملك بن الوليد أرادَ أن يضمَّ هؤلاء الراهبات إلى حَرَمه، وذلك في زمان يوحنا الأزرق أسقف الحيرة الذي عاش في عهد البطريرك حنان يشوع الأول الأعرج (700م)، فتولّى الهلع نفوس الراهبات وشرعن في الصوم والصلاة ليبعد الله عنهن هذا العار. ويُقال أن الأمير اغتيل في دمشق في نهاية الأيام الثلاثة التي قضتها الراهبات في الصوم والصلاة
صوم نينوى: أتخذ المسيحيون سفر يونان ركيزة كتابية لصومهم وتوبتهم. وقد فَسَّر وشرح آباء وملافنة عديدون هذا السفر من الكتاب المقدس بأشعار رائعة وعبارات مؤثرة استخدمها المسيحيون لتغذية صلواتهم في أيام الباعوثة الثلاثة .

هكذا بدأت الكنيسة المشرقية بتنظيم صلوات طقسية لهذه المناسبة لكي يتمموا صوم آبائهم في نينوى متأملين في كلمات سفر يونان النبي لما فيه من دروس مهمة تخدم النفس وتجددها للتقرب من الله بالصوم والتأمل والأعتراف بالخطايا ومن ثم التناول من المائدة المقدسة ، وكذلك يتذكرون رحمة الله لأهل نينوى ولآبائنا عبر القرون المتعاقبة . كما تلتزم شعوب أخرى بهذا الصوم من بلاد الشام ومصر وغيرها . يتذكر المؤمنين رحمة الله الواسعة لأهل نينوى التي توضح لنا بأن نعمة الله للخلاص ليست للشعب اليهودي فقط ، بل تشمل كل الأمم لأن رسالة الخلاص هي لجميع الشعوب ، وقد أبدى الله رحمته ليونان المتمرد على وصيته ، فقال ( أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يقيم فيها أكثر من مثة وعشرون ألف شخص لا يفرقون بين يمينهم وشمالهم ، فضلاً عما فيها من بهائم كثيرة ) " يو 11"4 " .

  في الختام نقول ، صوم الباعوثة هو أمتداد لصوم نينوى أو يونان . يجب أحياء هذه الذكرى برياضة روحية  كل عام متذكرين رحمة الله على أجدادنا في نينوى ومناطق أخرى من بلادنا ما بين النهرين ولفترات زمنية كثيرة كانت تحمل الى الكنيسة مشاكل متنوعة وبعودتهم الى الألتزام بهذا الصوم حررهم الرب من كل المشاكل كما حفظ يونان المتمرد سالماً في بطن الحوت والتي ترمز الى موت الرب يسوع وبقائه ثلاثة ايام في جوف الأرض ومن ثم قيامته " مت 12:  38-42" كما علينا أن نتعلم من هذا السفر موضوع مهم جداً بأن الأرسالية التي كلف الله بها يونان تشملنا نحن أيضاً لتبشير كل أنسان بعيد عن الله كما كانوا أهل نينوى متذكرين وصية الله لكل منا ( فأذهبوا أذن ، وتلمذوا جميع الأمم ... ) " مت 19:28" .

للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالنا ( يونان النبي رمزاً للمسيح ) على الرابط

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1364

 

لتكن طلباتنا في هذا الصوم لأجل السلام في العالم وسلامة أبناء الكنيسة المقدسة في الشرق الأوسط ولربنا المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا
12  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: عهود الله لأبينا أبراهيم في: 15:56 03/02/2014
أخي العزيز نوري كريم داود المحترم
أشكرك أولاً لقرائتك للمقال وللتقييم والأضافة التي أغنت الموضوع .
نعم وكما تفضلت لأبراهيم منزلة خاصة عند الرب فغييّرَ أسمه وأسم زوجته ومكان سكناهم وحياتهم لكي يمثلوا آدم وحواء لكن الآن تكون حياتهم أكثر طهارة وملتزمين بوصايا الله . كان الله مع أبراهيم حتى في ضعفاته فعندما نزل الى مصر بسبب المجاعة كان بدون أن يستشير الله ، لهذا سقط في تجربة أبيمالك فقبل أن يلتقي به قرر أبراهيم أن يكذب بسبب ضعفه وخوفه من أن يقتل . لكن الله وبخ أبيمالك ، وأنذره بالموت  ثم قال له "فَالآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا" (سفر التكوين 20: 7).
لقد أخطأ أبيمالك وأخذ سارة زوجة إبراهيم، وضمها إلي قصره وفعل ذلك بسلامة قلب، لأن إبراهيم كان قد قال عنها أنا أخته.

كان الله يستطيع أن يغفر لابيمالك بمجرد رده لسارة إلي أبراهيم ، ولكنه اشترط للمغفرة، أن يصلي إبراهيم لأجله، فيحيا. وهكذا نري أن الله اشترط وطلب شفاعة إبراهيم في أبيمالك. وهنا يبرز موضوع الشفاعة في العهد القديم ، وكذلك شفاعة أبراهيم أيضاً للدفاع عن سادوم وعمورة من التدمير . كما هناك في موضوع الشفاعة في قصة أيوب البار (42) ,اصحابه الثلاثة فأشترط الرب لصلاةه وشفاعته من أجل أن يغفر لأصحاب أيوب الثلاثة .

في قصة أبراهيم أخي نوري دروس كثيرة لكنني لخصت كل ما كتب عنه في خمس مقالات هي
 1- ظهور الله لأبراهيم 2- وعود الله لأبراهيم 3- عهود الله لأبراهيم 4- أبراهيم تبرأ بالأيمان والأعمال ( مقارنة بين رأي بولس ويعقوب في الموضوع ) 5- أختبارات الله لأبراهيم والذبح العظيم ز
سيكون موضوع الذبح العظيم أكثر أهمية ومقارنته مع الذبح العظيم في المفهوم الأسلامي .

الرب يبارك أخي العزيز ويحفظك لخدمة كلمته المقدسة
أخوك
وردا أسحاق عيسى

13  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / عهود الله لأبينا أبراهيم في: 20:57 01/02/2014
عهود الله لأبينا أبراهيم
( أنا الرب الذي أخرجتك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها ) " تك 7:15"
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/22/jpg//m5zn_0c880f87f691ac7.jpg
 
تناولنا في مقال خاص وعود الله لأبراهيم وفي هذا المقال سنتطرق على العهود التي أبرمها الله مع أب الآباء وأب كل المؤمنين ، الذي هو خليل الله ، قال الله عنه في سفر أشعياء النبي  8:41 ( أبراهيم خليلي ) . الله بارك نسله في قبائل الأرض . أذ جاء المسيح من نسله . فيقول الله ( أنظروا الى أبراهيم أبيكم ، والى سارة التي ولدتكم ، لأني دعوته وهو واحد ، وباركته وأكثرته ) " أش 2:51 " . هذه المحبة العميقة والخاصة لأبينا أبراهيم من لدن الخالق تدفعنا الى التأمل في حياة أبينا أبراهيم لسببين : الأول ، لأن حياة أبراهيم عظيمة ، فهو من أعظم رجال الله في التاريخ . والثاني ، لأن في دراسة حياة هذا الأب الكبير فوائد روحية لأن الله أختاره من أرض أور الكلدانية وأتى به الى أرض كنعان لكي به تتم خطة الله لخلاص البشر بفداء أبنه الوحيد على الصليب وسيكون نسل المصلوب الأرضي من الآباء الخارجين من صلب أبراهيم .
  منذ أنطلاقة أبراهيم من أرض أور بدأ الله بأعطائه وعوداً وعهوداً كثيرة ، فبدأ بتغيير حياته أبتاءاً بتغير الأرض التي كان يسكنها ، ومن ثم تغيير أسمه من أبرام ( ومعناه أب رفيع ) الى أبراهيم  ، أي ( أب الجماهير ) أو أب لكل المؤمنين على الأرض . وكذلك تغير أسم زوجته ساراي الى أسم جديد وهوسارة ، أي ( أميرة ) .
سنتناول الآن العهود المبرمة مع أبراهية والتي كانت بعضها غريبة وصعبة ، لكن ثقة ابراهيم بالله كانت كبيرة ومجردة من الشكوك لثقته العالية بالله الذي آمن به وفضله على كل آلهة السومريين . ومن أبرز تلك العهود :
1- العهد الأول هو أعطائه أرض كنعان وحسب الآية ( لنسلك أعطي هذه الأرض ) في أرض بلوطة ظهر الله لأبراهيم وقال لنسلك أعطي هذه الأرض . وهذا تأكيد لوعده  لأبراهيم . الله يشجع أبراهيم بعهده الألهي . آمن أبراهيم بقول الله فبنى مذبحاً للرب وللمرة الأولى . ومن ثم نقل مسكنه من بلوطة مورة الى مكان بيت أيل على سفر يوم واحد من شكيم . وهناك نصب خيمته . وبيت أيل معناها ( بيت الله ) فأخذ هناك يدعو بأسم الرب . ويعلّم الناس ويبشر بأسم الله . هكذا يجب علينا أن نخرج من مدينة الخطيئة وحياة هذه الدنيا الزائلة لكي نسير نحو المدينة الباقية ، أورشليم السماوية . وعلينا أن لا نتيأس من الطريق الطويل فنفكر بالعودة، بل نستمر في طريق التوبة ونتابع المسير لكي يروا الناس في أعمالنا وأيماننا صورة المسيح الحقيقية فنصبح لطريقهم نوراً وهكذا نربح النفوس للمسيح . وعندما نعمل يجب أن نشعر كأبراهيم بأننا غرباء في هذه الدنيا ولا أرض لنا بل علينا أن نعمل في الأرض التي يريد الرب أن نخدمه فيها كغرباء .
2- تأكيد الله لعهده الأول بقوله ( أنا الرب الذي أخرجتك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها ) " تك 7:15" . في السابق قال الله لأبراهيم لنسلك أعطي هذه الأرض والآن يقول لك أعطي هذه الأرض . هنا تجرأ أبراهيم وتشجع فقال للرب ( بماذا أعلم أني أرثها ؟ ) الله يعلم أيمان أبراهيم ، ونحن نعرف سيرة أبراهيم المدونة لنا في التوراة فنلاحظ بأن هذا السؤال لم يخرج من فم أبراهيم لأنه كان يشك في عهد الله ، بل لأنه يريد من الله التوضيح . الله أيضاً لن يغضب على أبراهيم بل دخل معه في عهد وبطريقة تلائم ذلك الزمان ، فقال لأبراهيم ( خذ لي عجلة ثلاثية ، وعنزة ثلاثية ، وكبشاً ثلاثياً ، ويمامة وحمامة ) أخذأبراهيم كل هذه وشقها من الوسط ، كل شق مقابل الآخر . أما الطير فلم يشقه ... وهكذا كان يفعلون الناس في ذلك الزمان وكانوا يقصدون أن يقولوا أن الذي يكسر العهد يتقطع كما تقطعت تلك الذبيحة ، وكان يمشي كل من يدخل العهد وسط القطع . جلس أبراهيم بجوار الذبائح ينتظر لكي يأتي الرب ويسير بين القطع . لكن أبراهيم الذي كان يجب عليه أن يسير هو أيضاً لكي يدخل مع الله في عهد معاً لن يمر بين القطع . مر النهار كله وأبراهيم ينتظر مرور الله بين القطع دون أن ينال منه تعب الأنتظار ، وعند المغيب نام أبراهيم نوماً عميقاً فرأى رؤيا . رأى ظلمة شديدة والله يتكلم معه ويعلن له المستقبل ، أن نسله الكثير سيذهب الى أرض غريبة ( مصر ) ، وهناك سيكونون عبيداً مدة أربعمائة سنة ، لكن الله يدين الأمة التي تستعبد الشعب ، وبعدها سيُكافىء نسل أبراهيم . بعدما استيقظ أبراهيم من نومه ، وعندما تمم الله عهده ، جاء تنور دخان ومصباح نار ليجوز بين قطع الذبائح ... أذاً فقد دخل الله في العهد مع أبراهيم . لأن النار ترمز الى حضور الله .
3- قال الله لأبراهيم ( أنا الله القدير ، سر أمامي ، وكن كاملاً ، فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيراً جداُ ) " تك 1:17" . أنها المرة الأولى التي يعلن فيها الله ذاته لأبراهيم أنه الله القدير . تفسير كلمة الله لأبراهيم ( سر أمامي ) ليس المقصود بها بأن سيصبح كاملاً بلا خطيئة ، لأن أبراهيم خطأ ، بل المقصود بها هو أن يصل أبراهيم الى كمال الثقة بوعود وعهود الله . هكذا سيسير أبراهيم بثقة خلف عهود الله ووصاياه .
4- قال الله لأبراهيم ( أجعل عهدي بيني وبينك ) . فكان عهده مع أبراهيم تأكيداً للعهود السابقة . فقال ( أجعلك أباً لجمهور من الأمم ، وأثمرك كثيراً جداً ، وملوك منك يخرجون ، وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم ، عهداً أبدياً ، لأكون الهاً لك ولنسلك من بعدك ) . وهكذا يشمل هذا الوعد لأجيال العهد الجديد ، حيث قال الرسول بولس الى أهل غلاطية في 9:3 ( الذين هم في الأيمان يتباركون مع أبراهيم المؤمن ) . وبطرس الرسول قال ( لأن الوعد هو لكم ولأولادكم ) .
5- عهد الختان . قال الله لأبراهيم ( تختنون في لحم غرلتكم ، فيكون علاقة عهدي بيني وبينكم ، فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً ) " تك 11:17" .
الختان هو علامة طاعة وهو عهد جديد رسمه الله لأبراهيم كبديل للعهد السابق الذي قطعه مع نوح في علامة ( قوس قزح ) " تك 9: 12-15" . الغاية من الختان هي لكي يفرز الله شعبه من باقي الأمم ، لكن هذا الختان لم يكن له معنى روحي أو فائدة للخلاص، كما تقول الشريعة ( يختن الرب الهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا ) " تث 6:30 " أذاً غاية الختان هي لكي يضع الأنسان ثقته في الله . وأشعياء النبي يؤكد لنا في " 1:52" أن الشخص النجس بسبب خطاياه هو أغلف . أما العهد الجديد ، فيقول الرسول بولس ( ..  الختان هو ما كان ختاناً للقلب بالروح لا بالحرف ،وهذا يأتيه المدح لا من الناس بل من الله ! ) " رو 29:2" . 
 في الختام نقول ، علينا أن نقتدي بأبينا أبراهيم فنتعلم منه الحب والثقة المطلقة بالله والطاعة المزينة بأعمالنا وأفعالنا ومحبتنا للآخرين ، كما علينا أن نسلم حياتنا الى ربنا وألهنا يسوع المسيح الذي مات من أجلنا ونثق بكل وعوده وعهوده لنا ، فيه سنجد الحياة الأبدية ، الحياة الجديدة ،  في أرض جديدة يكون هو الهنا ونحن شعبه المختار .
ولألهنا كل المجد الى أبد الدهور .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر - كندا
   

14  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / وعود الله لأبراهيم في: 05:48 26/01/2014
وعود الله لأبراهيم
( أنظروا الى أبراهيم أبيكم ، والى سارة التي ولدتكم ، لأني دعوته وهو واحد ، وباركته وأكثرته ) "أش 8:41"

الله هو الذي يختار الأنسان فيدعوه اليه . فأبراهيم دعاه الله وناداه بصوت خفي سمعه ابراهيم في داخله . دعاه لكي يباركه ويجعله أب لجمهور من البشر لهذا غير أسمه من أبرام ألى أبراهيم .
الله غير أبراهيم لكي يكون حسب فكره لهذا نرى صفاة الله فيه لأنه صورة الله . كان أبراهيم كريماً ومضيلفاً وخادماً للغرباء ، فكان بابه مفتوحاً للجميع . كان يستقبل ويخدم الغرباء ، وهكذا غسل أرجل الرب يسوع وملائكته " تك 18: 1-5" فخصه بمواعيده في الساعة التي ظهر له فيها . أعلن له أتمام وعوده معه ، فعاش أبراهيم منتظراً بكل صبر وأيمان تلك الوعود . وصار مثالاً واضحاً وقدوة حسنة لأبنائه في الأجيال اللاحقة ولا سيما أبناء الكنيسة المقدسة في العهد الجديد للسير على طريقه نحو الله .
وعد الله أبراهيم بمواعيد كثيرة أبرزها :
1-   ( قال الله لأبراهيم ، أنه سيجعله أمة عظيمة ) مع أن زوجته ساراي كانت عاقر ، فتصفها التورات بالقول ( وكانت ساراي عاقراً ليس لها ولد ) لكن أبراهيم آمن بوعد الله بأن تلك العاقر ستكون يوماً اماً لأمةٍ عظيمة
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/22/jpg//m5zn_cccb441dec8dc58.jpg


2- ( أباركك وأعظم اسمك ) آمن أبرام بوعد الله فترك مدينة أور العظيمة وسافر لكي يحصل على تلك البركة ، وهو يعلم بأن البركة تحتاج الى الطاعة وهكذا يجب على كل مؤمن أن يطيع وصايا الله . لن يشك أبرام بقول الله ولن يتردد في ترك أرضه وأهله وعشيرته لأنه آمن بأن الله الذي تحدث الى قلبه سيجعله عظيماً وبسبب هذه البركة صار أبراهيم الكاهن الأول في عشيرته .3- ( ستكون بركة ) أي لم يكن هو فقط المبارك بل منه تخرج البركات الى الآخرين لهذا آمن أن مستقبلاً كبيراً ينتظره .
4- ( أبارك مباركيك ولاعنيك ألعنه ) وهكذا بارك الله أبراهيم وكل من آمن مثله سيأخذ البركة . والذي يرفض الأيمان تصيبه اللعنة . بعد هذه الوعود أستعد أبرام وجهز عائلته ومواشيه وعبيده لسفر غير معروف ، والى أرض بعيدة قادته المشيئة الألهية فمر بحاران وهناك توفي والده ، ومن ثم مر بدمشق وهناك قابل اليعازر الدمشقي وجعله وكيلاً على أمواله . ومن ثم عبر أراضي كثيرة وأنهار لذلك سموه وشعبه العبرانيين . وصل الى كنعان فأقام في شكيم ، ونصب خيمته عند بلوطة مورة وشكيم والتي هي مدينة نابلس اليوم .
5- ( سارة أمرأتك تلد لك أبناً ، وندعو اسمه أسحق ، وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده . وأسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً . أثني عشر رئيساً يلد وأجعله أمة كبيرة ، ولكن عهدي أقيمه مع أسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة التالية ) " تك 17: 19-21" .
6- قال الرب ( أما أسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً ) . فكيف يتحقق هذا الوعد اذا كان أبراهيم يطرد أسماعيل حسب كلام سارة ؟ فقال الله لأبراهيم : ( لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك في كل ما تقول لك سارة ، أسمع لقولها ، لأنه بأسحق يدعى لك نسل ، وأبن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك ) " تك 21: 12-13" .
 سنتناول في مقال آخر عهود الله لأبينا أبراهيم .
ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر- كندا  
15  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: ظهور الله لصديقه لأبراهيم في: 22:53 17/01/2014
شكرا لك أيضاً يا أخي العزيز فريد لتعليقك ومحبتك . نعم الرب يسوع هو بقربنا ويريد أن يدخل في علاقة حارة مع كل منا كما فعل مع أبينا أبراهيم فنعيش في العمق الأيماني ونتحرر من أهواء هذا العالم الزائل فيصبح فكرنا تواقاً لكشف أسرار السماء لكي تبدأ الملكوت من قلب كل منا  وهكذا نستمر في التألق الى أن ننطلق الى موطننا الحقيقي الأبدي والذي نتمناه لكل مسيحي . والرب يباركك
[/b][/color][/size]
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: نريد أعتذار مُرسل من السماء في: 20:13 17/01/2014
أخي العزيز زيد المحترم
أعلق على ما كتبته لي في ردك على تعليقي في السطر الأول ( التجربة هي حالة من الفوضى بين الصح والخطأ ...يفترض أن يأتي من خلالها النية في الترتيب )
أولاً أقول التجربة ليست فوضى كما تضن بل هي حرب يجب أن نتوقعها ونتهيأ لها لكي لا نسقط . ففكر الأنسان تدخل فيه ثلاث خصال قوية كأنها من عدو غايتها زعزعة أيمان المؤمن أو أسقاطه في الخطيئة ، وهذه الثلاثة هي :
نسيان الأنسان للوصايا ، التواني ، والشهوة . وموضوعنا يتمحور حول الشهوة وطلباتها الملحة على الأنسان ، وبسبب الشهوة سقط الأنسان الأول . فلأجل النجاح في التجربة فيجب أن يرتب نيته لكي يكون مستعداً للحرب ، فالمطلوب أولاً هو أن يفسر بالعقل والمنطق وحسب الوصايا السماوية لكي لا يصل الى مرحلة التواني ، وأن هو لم يتوان لا يصل الى الشهوة . وأن لم يشتهِ فلن يسقط لأن نعمة يسوع المسيح ستعمل به . هكذا نعلم خطط العدو فأن أعلم أنا فيجب أن أُعَلِم ، والذي يعلِم دون أن يعمل بما يعلّم به يشبه ينبوع ماء يروي الناس ويطهرهم لكنه لا ينقي نفسه . فالمؤمن المتعلم للوصايا يجب أن يطبقها ويكون حاذقاً بخطط التجربة فيهرب من الخطيئة ولا يخضع لها ، فهذه هي مخافة الله ( ورأس الحكمة مخافة الله ) " مز 10:111" . مثال:
عندما أعد أبراهيم أبنه للذبح ، قال الله ( الآن علمت أنك خائف الله ) " تك 12:22" .الخائف من الله لا يعمل الخطيئة لكي لا يهين الله بها ، لأنه يعيش في مخافة الله . والله وَعَده بقوة فقال ( قوتي تكمن في الضعف ) ، أما المتكبر فهو الضعيف أمام التجربة لأنه يعتمد على قوته التي تسقط أمام التجارب[/size]
17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: نريد أعتذار مُرسل من السماء في: 22:00 16/01/2014
[size=16pt]صديقي العزيز زيد ميشو المحترم

سلام ونعمة

لماذا نطلب أعتذراً رسمياً من السماء علماً بأننا نحن المذنبين ؟

الله خلق الأنسان على صورته كاملاً بلا عيب وجعله حراً ووضع له الحدود لكي لا يتجاوزها  . فبما أنه حراً في حياته فلا يجوز لله أن يتدخل في تفاصيل حياته ، يعني أذا خطأ وتجاوز أحدى قوانين السماء فلماذا يطلب من السماء الأعتذار ؟!! الكتاب يقول الله لا يجرب أنساناً أكثر من طاقته . وغاية الله من تمرير الأنسان في تجربة هي لكي يمتحن محبة الأنسان له فأن أجتاز الأمتحان فطوبى لذلك الأنسان لأنه سينال أكليل الحياة ، واذا تعرض أحد لتجربة ما ، فلا يقل " أن الله يجربني " ذلك لأن الله لا يمكن أن يجرب للشر أو لأسقاط الأنسان ، فهو لا يجرب به أحداً . ولكن الأنسان يسقط في التجربة حين يندفع مخدوعاً وراء شهواته ( طالع يع 14:1 ) كالمثال التي أتحفتنا به للرجل والأمرأة المكبوتان جنسياً دفعتهما شهواتهما الرديئة الى أقتراف الخطيئة بدلاً من التفكير بالزواج والأرتباط المقدس ، أفليس من هؤلاء الخطاة أن يتوبوا ويقدموا هم الأعتذار الى السماء ؟! أفضل طريقة للتحكم على الخطيئة هي القضاء على الفكرة وبترها منذ ابداية ( طالع 1 كو 13:10 و 2 تيمو 2:2  ومت 4: 1-11) الله يجرب الأنسان حسب طاقته فتجربة أبينا أبراهيم بذبح أبنه لا يمكن أن يجربك أنت بها لأنه يعلم بأنك لا تفعل ذلك بل ستلوم الله وتتمرد عليه وتريد منه أن يقدم لك الأعتذار . كذلك لا يجربك بتجارب أيوب البار العنيفة لأنه يعرف بأنك لا تصمد في نارها لحظة ولحدة . أذاً على الأنسان أن يقدم للسماء أعذاره وأعترافاته بزلاته دائماً لكي يشمله عطف الله والله يغفر الخطايا مهما كانت كخطايا الأبن الشاطر التائب . على كل أنسان أن يتطلع الى ذاته ويحرسها من التجربة والخطيئة لأنها أولاً تبدأ بالفكر الشرير الذي أذا تركناه يسري في عروقنا فيتحول الى فعل وهكذا نندفع لتنفيذ فكرة الفعل الى فعل ملموس ، أي الى الخطيئة وبكامل أرادتنا وقناعتنا ولكي نبرر أنفسنا نقول بأن الله كان يعرف ذلك فلماذا جربني ؟ أذاً الله هو الخاطىء والسماء يجب أن تعتذر بكتاب رسمي تحمله اليمامة في منقارها . فهل تورط الله في خلق الأنسان ؟

[/size]
18  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / ظهور الله لصديقه لأبراهيم في: 19:50 13/01/2014
الى الأخوة القراء
سنتناول سيرة أبينا أبراهيم في خمس مقالات نتطرق من خلالها على أهم الدروس في حياة هذا الأب العظيم ، نرجوا مطالعتها والأستفادة منها . مع محبتنا وتقديرنا .
ظهور الله لصديقه أبراهيم
( ولكنك لن ترى وجهي ، لأن الإنسان الذي يراني لا يعيش ) " خر 20:33"
أبراهيم كان خليل الله وصديقه . وتلك العلاقة كلنت تعبر عن الخالق بالمخلوق . أو كعلاقة الأبن بأبيه . والعلاقة قد تتطور الى شراكة كما يقول الرسول يوحنا ( وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع أبنه يسوع المسيح ) " 1يو 3:1" والشراكة تغتزل أمور كثيرة لكي تقرب الأنسان من الله فيرى صورة الخالق وكأنه متجلي في جسد أنسان لكن تلك العلاقة يجب أن تكون عميقة وطويلة وقوية لكي تنضج كعلاقة أبراهيم مع الله .
صوت الله كان يصرخ في داخل أبراهيم وهو في مدينة أور بين أهله العابدين للأصنام وذلك الصوت تحول الى أيمان ، والأيمان دفع أبراهيم لترك أهله للبحث عن صاحب الصوت . فذهب أبراهيم مع عائلته الى أرض حاران ومنها الى كنعان وهناك تحت شجرة البلوط وفي وقت الظهر في يوم حار ، رأى أبراهيم ثلاث ملائكة لكنهم بهيئة رجال . فدعاهم الى خيمته لكي يقوم بواجب الضيافة لهؤلاء الغرباء المجهولين . وهكذا مالوا اليه وجلسوا وغسلوا أرجلهم وأتكئوا معه وقدم لهم الطعام وأكلوا . واحد من هؤلاء الضيوف هو الله الكلمة , وهل يستطيع الأنسان أن يرى الله ويحيا ؟ الله هو الذي سمح لأبراهيم أن يراه ، فدفع أيمانه الى العمق ، أي الى مستوى الأيمان الملموس والمرأي فصار الله قريباً منه . وعندما يقول الكتاب تراءى ، يعني دخل أبراهيم في سر مع الله وفي علاقة حميمة والى حوار مباشر وطويل ، وفي وقت الظهيرة أي في وقت أشتداد الحر . وفي مثل هذا الوقت كان لقاء يسوع مع السامرية الزانية على بئر يعقوب في حر النهار " يوحنا أصحاح الرابع " . تناول الضيوف الطعام في بيت أبراهيم ، أنهم ملائكة أي أرواح مرئية ، والأرواح لا تأكل وتشرب ( طالع سفر طوبيا 19: 12 ) . أنه حقاً لمشهد عجيب ورهيب مصور بطريقة بشرية حسية . لكن الرب يريد منا أن نحس بأنه قريب منا ويشاركنا في مفردات حياتنا اليومية فيجاملنا بالأكل والشرب والغسل . هكذا عمل يسوع القائم من بين الأموات مع تلاميذه فقال لهم ( هل عندكم شيئاً يؤكل ؟ ) .
أمرنا الكتاب المقدس أن نستضيف الغرباء بمحبة أخوية وحسب الآية ( ولا تغفلوا عن ضيافة الغرباء ، فبها أضاف بعض القدماء ملائكة دون أن يعرفوا ) " عب 2:13" . وهنا المقصود أبراهيم الذي لن يعرف من هم هؤلاء الضيوف . بعد أن تناول الضيوف الطعام تمادوا في أسئلتهم لأبراهيم الى أن سألوا عن زوجته قائلين ( أين زوجتك ؟ ) أنه سؤال غريب ومحرج ، لكن أبراهيم شعر بأن من وراء الكلام سر لا يعرفه ، فأجابهم قائلاً ( أنها في الخيمة ) . فقال الأعظم فيهم ( أني أرجع اليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة أمرأتك أبن ) كانت عطية الرب بعد الطعام لأبراهيم هي النسل من سارة ، وكيف عرف الضيف أسم سارة ؟ ولماذا لم يسأله أبراهيم ؟ وما هو الوعد العظيم الذي يخلق الأمل في أبراهيم لكي يكتمل وعد الله له ؟ من هنا بدأت الحقيقة تتجلى لأبراهيم . وهكذا عرف الضيف الكبير ما يدور في قلب سارة وفكرها وقلة أيمانها فضحكت ، فسأل الضيف أبراهيم عن سبب ضحك سارة . وهكذا حتى سارة بدأت تخاف من كلام هذا الضيف الغريب وبسبب خوفها نكرت بأنها قد ضحكت . لكن الضيف أصر قائلاً ( لا ، بل ضحكت ) هكذا بدأ الأيمان ينبت في قلب سارة . فمن هو هذا الضيف المتكلم بثقة ويفرض كلامه بقوة في بيت رجل غريب وكيف يعرف الخفايا ؟! المتكلم كان يسوع المسيح ، كما يقول الكتاب ( ظهر له الرب ) " تك 1:18 " لهذا قال الرب يسوع لشيوخ اليهود ( أبوكم أبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح ) " يو 8: 56-59" أي أن أبراهيم لم يرى المسيح بالأيمان فقط بل كأنسان متجسد والذي زاره في بيته . وهكذا أغتاظ اليهود من المسيح عندما قال ( أنا موجود قبل أبراهيم ) فرفعوا الحجارة ليرجموه .
غادر ملاكان المكان وبقي الرب مع أبراهيم وبدأ الرب يسوع يكشف له أسراراً مخيفة يريد أن يكشفها لعبيده أبراهيم ، وكما تقول الآية ( السيد الرب لا يضع أمراً إلا وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء ) " عا 7:3" ‘ذاً لا بد لأبراهيم أن يعرف أن سدوم وعمورة ستخربان وسبب الخراب هو الخطيئة والعصيان ، وهذا درس للأجيال لكي يهابوا الله ويحفظوا وصاياه ويعماون بها ( مز 78: 6-7) بسبب الشر سيدمر الرب المدينتين كما أعلن لأبراهيم عندما أنفرد معه . لهذا تقدم اليه أبراهيم بقلب صادق فيه يقين من الأيمان والثقة " عبر 22:10" وأخذ يجادل الرب عن سبب تدمير المدينتين أذا كان فيها أبراراً ، فقال للرب : أنك لا تهلك البار مع الأثيم . صلى أبراهيم ست مرات وفي كل مرة كان يزداد أيماناً وهو يطلب من الرب أن لا يهلك المدينتين ، والله يتجاوب مع طلباته والى آخر طلب وهو الصلاة من أجل عشرة أبرار ، وهل كان هناك عشرة أبرار ؟ !
قبل الله شفاعة أبراهيم أن كان هناك عشرة ابرار فلا يهلك المدينتين . من هنا بدأ موضوع الشفاعة وقبول الله شفاعة القديسين والأبرار والتي تظهر في صلواتهم القوة التي تتأثر في قرارات الله ، وكما تقول الآية ( طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها ) " يع 16:5" لكن لم يكن هناك عشرة لهذا دمر الرب المدينتين لكن صلاة أبراهيم وشفاعته لن تذهب سداً لهذا نرى بأن الله أنقذ لوط البار وعائلته لأنهم ظلّوا عن دائرة ايمان المحيطة بأبراهيم وحفظ الوصايا . وكما يقول الرب يسوع ( أن أحبني أحد يحفظ كلامي ، ويحبه أبي ، وأليه تأتي ، وعنده نصنع منزلاً ) " يو 23:14" .
ولربنا الظاهر لأبينا أبراهيم المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر- كندا
19  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / جنة عدن بين الحضارة والأيمان .. وموقعها الجغرافي في: 22:45 12/01/2014
جنة عدن بين الحضارة والأيمان .. وموقعها الجغرافي
( أخذ الرب الأله آدم ووضعه في جنة عدن ليفلحها ويعتني بها ) " تك 8:2 "
http://www.m5zn.com/newuploads/2014/01/13/jpg//m5zn_9d35dcb4dab44fb.jpg

جنة عدن ذكرها الكتاب المقدس في الأصحاح الثاني من سفر التكوين . 
أين هو موقعها الجغرافي من خارطة العالم اليوم ؟
لم يذكر الكتاب المقدس موقع هذه الجنة ، لكنه كتب عنها بوجود أربع أنهر عظيمة تجري فيها وذكر أسماء تلك الأنهر . للبحث عن موقع تلك الجنة يجب أن نبحث في ما أتحفتنا به الأكتشافات الآثارية التي تنقب في صفحات التاريخ المدفون تحت الأرض ومنها نكشف أسراراً خفية تتلائم وتتناغم أخبارها لما هو مكتوب في الكتاب المقدس .
بما أن موضوع جنة عدن هو من المواضيع التي تحتل الصفحات الأولى من سفر التكوين  أذاً علينا أن نبحث عن أقدم المصادر التي تمتلكها أقدم حضارة وهي حضارة سومرلكي نحصل منها على أفضل المعلومات عن جنة عدن ، علماً بأن جنة عدن سبقت حضارة سومر بقرون من السنين .
أسم جنة عدن المتداول في ثقافة سومر هو ( أيدنو ) أو ( أدن ) أي عدن ولا علاقة بأسم مدينة عدن اليمنية بهذا الأسم ، علماً بأن اليمنيون يدعون بأن جنة عدن كانت عندهم وكذلك تدعي بلدان كثيرة بأن تلك الجنة كانت في بلدانهم وفيها خلق آدم وحواء . فالأفارقة يدعون بأنها كانت قريبة على خط الأستواء وتحديداً بين كينيا وتنزانيا . والأثيوبيون يقولون بأنها كانت في الحبشة . والهنود الحمر في أميركا الشمالية يقولون بأنها كانت قرب جبال كولورادوا المرتفعة جداً . أما اللبنانيون فيحددون مكانها في بلدة إهدان اللبنانية والتي تطور أسمها من عدن الى إهدان . وهناك من يعتبر بلاد أرمينيا أي جنوب شرق تركيا الحالية ، كان فيها جنة عدن ، لأن نهري دجلة والفرات المذكورين في الكتاب المقدس ينبعان من أرضها . أما سكان ما بين النهرين فيقولون أنها في بلاد سومر في جنوب العراق ومن سلالة أبناء الجنة أنحدر أب الآباء أبرام ( أبراهيم ) وهكذا . علينا الآن أن نبحث في مصارد الدين وأفضل مصدر هو الكتاب المقدس ، سفر التكوين ، مع قراءة تقارير الآثاريين وآخر ما توصلوا اليه من أكتشافات عن موقع جنة عدن ، وهكذا سنصل الى نتيجة تدحض كل تلك التوقعات فنجد جنة عدن في أرض أخرى لا نستطيع أن نرى سطحها اليوم .
 حسب قرائتنا للأكتشافات الآثارية الجديدة  ولما وصل اليه البحث والتنقيب الحديث مع فك شفرات ورموز الكتابات القديمة المكتشفة ، تم الوصول الى الحقيقة المتوارية عن جنة عدن التي ظلت مكتومة عبر آلاف السنين .
 تم الوصول الى تحديد مكان جنة عدن وحسب المعلومات التي توصل اليها الخبراء المختصين بأنها لا تعدو أن تكون سوى منطقة سهل واسع  يسمى اليوم بالخليج العربي والذي يبدأ من مصب شط العرب شمالاَ وحتى مضيق هرمز جنوباً . أي أرض جنة عدن كانت في السهل الذي تغمره مياه الخليج اليوم .
كيف غمرت المياه جنة عدن ؟
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/12/30/jpg//m5zn_6feebd0d8ec74b3.jpg
 
 قبل ذوبان الجبال الجليدية كانت هذه المنطقة من أخصب البقاع على الأرض تسقيها أربع أنهر عظيمة بحسب الأكتشافات الأثرية وهذه الأنهر هي :-
1- نهرالكارون القادم من أراضي بلاد فارس ( أيران ) .
2- نهر البطين الذي كان يجري في الجزيرة ماراً بسهل جنة عدن .
3- نهر دجلة ( حداقل ) .
4- نهر الفرات ( فراتو ) .
وهذه الأنهر الأربعة تتطابق مع الأنهر المذكورة في سفر التكوين الذي يذكر بأن تلك الأنهر كانت تسقي جنة عدن وأسمائها حسب الكتاب المقدس هي :-
1- نهر جيحون الذي يحيط بأرض كورش أي بلاد فارس والمقصود به نهر كارون والذي يجري لحد اليوم .
2- نهر فيشون أي نهر البطين .
3- نهر حداقل أو ( دقلث بالآرامية ) الذي هو نهر دجلة الخالد .
4- نهر الفرات أو ( فراتو ) أو ( برات بالآرامية ) .
 علينا أن نتعرف على معلومات تاريخية عن تكوين سطح الأرض ونقارنها بما هو شكل الأرض اليوم ، فنجد أختلافات كثيرة لأن الكرة الأرضية تعرضت الى تقلبات كثيرة نتيجة عوامل البيئة من الفيضانات والزلازل وزحزحة قارات مما أدى الى تغيير خارطة وجه الأرض فبعد ذوبان الجبال الجليدية حدث أرتفاع كبير في مستوى سطح البحر فحدثت فيضانات عارمة ومدمرة أدت الى أكتساح مساحات كبيرة من السهول المنبسطة لتحولها الى مستنقعات مائية كبير . وكانت تلك السهول يوماً من أخصب المناطق وكانت تأوي ألحجم الأكبر من الكثافات السكانية في تلك الحقبة الزمنية من التاريخ ، ومن الأمثلة على ذلك سهل البحر الأبيض المتوسط حيث أندفعت مياه الأطلسي اليه من مضيق جبل طارق قبل خمسة ملاين سنة . وقبل 7600 سنة أندفعت مياه البحر المتوسط الى سهل البحر الأسود ، حيث كان قبل الطوفان الكبير يأوي مدن وقرى وفيه حضارة عريقة لكن بعد الطوفان الكبير الذي أدى الى عبور مياه المحيطات عبر البحر المتوسط مندفعة بقوة هائلة عبر مضيق بوسفور مما أدى الى أنسحاب سكان ذلك السهل الأخضر الى الشرق والغرب والشمال. للمزيد عن موضوع الطوفانات في التاريخ ، طالع مقالنا السابق
( طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان )  . وعلى الرابط :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3227
 
هكذا حدث أيضاً لأبناء سهل ( يدنة ) أو أدن أو عدن لما حدث فيضان عظيم ولثلاث مراحل أندفعت فيها مياه البحر العربي والمحيط الهندي بقوة عبر مضيق هرمز فغُمِر سهل عدن الأخضر، ويعتقد بأنه حصل في نفس الفترة التي غُمِرَ سهل البحر الأسود . كان سهل يدنة كجنة هذه الأرض فهرب الساكنين فيه الى دلتا فسيوبوتاميا أي ( ما بين النهرين ) فسكنوا في أقرب منطقة من بلادهم والتي هي أرض سومر التي تقع جنوب ما بين النهرين حاملين معهم حنين أرضهم المعطاة وجمال تلك الجنة الخضراء التي فقدوها بسبب ذلك الطوفان المدمر . وهؤلاء الناجون نقلوا الى الأرض الجديدة أفكارهم وثقافاتهم وخبراتهم في الزراعة والحياة لأنهم كانوا من أقدم الشعوب المنحدرين من الأب الأول آدم . أستعيدت قصتهم في ملحمة كلكامش على نحو أحد يحاكي ما حدث لهؤلاء القوم مع نقل الحدث الى مستويات أخرى من التوظيف الأسطوري والملحمي .
أرض الخليج الحالي أي أرض عدن ( يدنة ) كانت أرضاً غير مأهولة وفضاء ممتدا لأكثر من 200 ألف عام حيث استوطنها الانسان القديم . كانت هذه المساحة أرض خضراء تتوفر فيها أنواع عديدة من النباتات وتكثر فيها الحيوانات التي كانت توفر الغذاء الدائم للساكنين عليها .
بعد أن عرفنا موقع جنة عدن علينا أن نبحث عن ما هو قريب بين الدين وبين ما نقلته لنا الحضارات القديمة  في سومر والتي تعود الى الألف الثالث ق.م نبحث عن ما كان موجود في جنة يدنة وما هو موجود في سفر التكوين . نلاحظ في تلك الجنة وحسب ما وصل الينا من تلك الحضارة كان هناك شجرة والتي يسميها الكتاب المقدس بشجرة الحياة . وأدناه صورة لوحة طينية يظهر فيها رجل ( الذي نسميه آدم ) وأمرأة أي ( حواء )  تتوسطهما شجرة الحياة ذات سبع سعفات والرقم سبعة يرمز الى الكمال . نرى ثمار متدلية من أخصان الشجرة ، كما نجد الأفعى خلف المرأة ، وغاية الحية خلف المرأة هي لأغواء المرأة . أما تفسير اللوحة بحسب الأسطورة فله تفسير آخر .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/12/23/jpg//m5zn_852c4039b2d8dca.jpg
أما عن موضوع خلق الأنسان حسب تفسير تلك الحضارة فنقرأ :
موضوع قصة الخلق حسب تلك الحضارة ، هو موضوع سيدة الحياة ( التي ندعوها حواء ) ... في التراث السومري حواء ما هي الا سيدة الضلع ( ننتي) .... واسطورتها تقول ، أن الاله أنكي أله الحكمة في أريدو، هو من قام بإرسال ننهارساك الى دلمون ( بحرين حالياً ) وهنالك قامت بزراعة ثمانية من النباتات ، وعندما ذهب أنكي دلمون أكل هذه النباتات الأمر الذي أغضب ننهارساك فصبت عليه جام غضبها وأصابته بعدة أمراض ولأن أنكي هو واحد من الآلهة الرئيسية . أجتمعت الآلهة الأخرى وطلبوا من ننهارساك أن تغفر له خطيئته وبالفعل أوجدت ننهارساك ثمانية معبودات كل واحدة مختصة بشفاء جزء من جسم أنكي ومن بين هذه المعبودات سيدة الضلع التي كانت مختصة بشفاء الاضلع ، و التي أصلحت اضلاع أنكي... وهي حواء ( سيدة او مانحة الحياة ) هي ذاتها الموجودة في التوراة والتي تقابلها (أنها خلقت من ضلع آدم ) .
أما عن أهم منطقة في جنة عدن فكانت بحرين الحالية والتي كانت تسمى دلمون ( تلمون ) ، والتي تقع حالياُ كجزيرة  في الخليج العربي وتتميز بموقع استراتيجي وكانت تشكل نقطة اتصال بين بلاد الرافدين ومجان التي هي سلطنة عمان الحالية ، وبلاد اليمن والجزيرة العربية بالاضافة الى حوض وادي جرادا في الهند .
جاء ذكر دلمون في الكتابات المسمارية القديمة التي تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد و التي وجدت في بلاد الرافدين ودلمون كانت هي أرض الخلود حيث أن النصوص المسمارية القديمة بمراحلها التاريخية المتعاقبة تذكر انها كانت تعج بالنشاط والحيوية ،  ففيها بنيت المستوطنات من مدن وقرى كثيرة و فيها المعابد المقدسة كما يوجد فيها مئات الآلاف من المدافن على مختلف الأشكال و الأحجام . وتدل الأواني الفخارية والحجرية والأختام الدائرية واللقى الأثرية الأخرى على تطور نمط الحياة و تقدم الصناعة و التجارة ، وكل هذا يدل أن الحياة والتطور طالا سنين كثيرة في هذه الأرض . لقد لعبت دلمون دور الوسيط التجاري بين حضارات وادي الرافدين ووادي نهر السند ، وأنحاء الجزيرة العربية الأخرى وعمان
السومريين هم الذين أطلقوا على دلمون أرض الخلود ، وان اسطورة الطوفان التي يرد ذكرها كثيرا في حكايات السومرين الدينية وحكايات البابليين ، قد وردت في نصوص اسطورة ( أتو نوبشتم السومري) ، ( زيوسدرا البابلي ) . التي تحدثت كذلك عن الاسباب التي ادت الى حدوث الطوفان وعن كيفية نجاة بطل القصة ، وعن رحلته الى ارض الخلود دلمون .
وقد دلت اللأكتشافات الأثرية في قلعة البحرين على أنها تتشكل من خمس طبقات ، السفلى طبقة سومرية ، والثانية آكادية ، والثالثة تعود الى الأسكندر المقدوني .. الخ
ان هذا يدل في الواقع على ما ذهبنا اليه في السابق عن وجود ذلك الاتصال بين حضارات وادي الرافدين المتعاقبة وبين هذه الجزيرة المهمة .
في الختام . نقرأ من بعض المصادر آراء تقول أن كتبة يهود عندما كانوا في الأسر في مدينة بابل والقريبين من الملك نبوخذنصر ، منهم دانيال ، حزقيال ، نحميا ، وعزرا ( وخاصة الأخيرين ) هم الذين سرقوا من تراث ميسوبوتيميا الى التراث اليهودي وأسبغوا عليه صبغة دينية تتناغم مع أيمان معتقداتهم اليهودية حيث وأسبغوا عليه صبغة دينية كجنة عدن وقصة الخلق السومرية وقصة الطوفان وبرج بابل ، فنقول لهم أن مؤلفوا الكتاب المقدس لم يستقوا معلوماتهم بأي طريقة من الحضارات القديمة ، بل كل ما دونوه في كتبهم كان موحى اليهم من السماء " 2 تي 16:3"  ولا سيما تقاليد ثقافة ما بين النهرين . والفرق بين فترة موسى الذي كتب الشريعة بما فيها سفر التكوين وفترة السبي البابلي وكانوا هؤلاء الأنبياء من ضمن المسبين هي أكثر من الف سنة . من الواضح إننا نرى أموراً مشتركة في سفر التكوين وبعض النصوص السومرية والأكدية والبابلية ، فلا عجب في ذلك لأن شعب الله المختار كان له صلة بمختلف شعوب الشرق . ولكن علم الآثار يدل ايضاً على أن المؤلفين الذين أعادوا النظر في الفصول الأولى من سفر التكوين وأضفوا عليها اللمسات الأخيرة لم يكونوا مجرد مقلدين عميان ، بل أحسنوا إعادة معالجة المصادر المتوفرة بين أيديهم والتفكير فيها بالنسبة الى التقليد الخاص بشعبهم . المقارنة بين نصوص الكتاب المقدس والروايات المتعلقة ببداية العالم ، وأبطال العصور الأولى لا تخلو من الفائدة في نظر قارىء الكتاب المقدس ، نذكر منها الرواية البابلية عن خلق العالم على يد الأله مردوك ، ومغامرات البطل كلكامش والتي تحتوي على رواية بابلية للطوفان أو الأبراج الشامخة التي شادتها حضارة ما بين النهرين أكراماً لآلهتها وكما كان يفعلون المصريون ببناء أهرامات تخليداً لفراعنتهم . ومن أشهر الأبراج التي بنيت في حضارة ما بين النهرين برج بابل .
هكذا نفسر أيمانياً تلك القصص بأطار أيماني فنقول على سبيل المثال عن رواية خلق العالم الذي ترنَّم به صاحب المزامير ( مز 8 و 104 ) ويذكر فيه سفر أيوب الذي يعتبر من أقدم الأسفار ( أي 38) وسفر أشعياء (40 ) . وكذلك وضع آدم في جنة عدن في وضع المسيح ، أي آدم الجديد الذي غير الأنسان العتيق ( طالع رسالة بولس الى رو 5 و 1 قور 15 ) ورواية الطوفان كخلقة لمآساة نهاية الزمن ( طالع مت 25 ) .
اللاهوت اليهودي والمسيحي يقرأون سفر الخلقة الأول ليطلعوا على سر منشأ العالم  وعلى معنى مصيره ، ويكتشف المراحل الأولى من العمل الألهي في سبيل البشر ، فسفر التكوين يؤصل حياة الأفراد والأمم في أرادة الله الذي يحب كل البشر.
ولألهنا الخالق المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزر – كندا
المصادر
1- الكتاب المقدس .
2- كتاب طوفان نوح    تأليف العالمان الأمريكيان – وليم ريان و والتر بتمان .
3- نظرية زحزحة القارات حسب العالم فيجنر .
4- تقرير د. بهنام أبو الصوف .



20  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / على أعتاب السنة الجديدة في: 19:00 29/12/2013
على أعتاب السنة الجديدة
عجلة الحياة تدور، والزمن ينقسم الى ماضي ، وحاضر ، ومستقبل . والرب يسوع الحاضر دائماً في كل زمن لأنه كان موجوداً في الأمس واليوم والى الأبد . الأنسان يموت ويُنسى ، والمدن تشيَّد وتهدم . والجمال يظهر ويذبل كالزهرة . وهكذا العمر ينتهي أما المسيح الأزلي فكان موجوداً في الأمس عندما كان في السماء ، وفي الأمس حيث ملء الزمان جاء ليعطينا الحياة والخلاص الأبدي . أتم الصلح بين الله والأنسان ... وبين البشرية واللاهوت . فأهتزت الخليقة كلها . فالعلويين تقدموا نحو السفليين ، والسفليون نحو العلويين . أبيدت الظلمة وبدأت حياة الأنسان الحقيقية . أنفتح الطريق للبشر نحو الله ، وطريق الله نحو النفس البشرية . أمتلك آدم الثاني على أعدائه .
عَلَّمَ الأنسان التواضع ، وشفى الجروح ، وأقام الموتى ، وأشبع الجياع . وكان له سلطان على الطبيعة ، ونادى للمأسورين بالأطلاق وأعطى للعمي البصر . وبعد ذلك أشترانا بدمه الطاهر.
والمسيح موجود اليوم فيبرأ عيون الساكنين في الظلمة لكي يؤمنوا بكلمات أنجيله التي هي مدرسة للأجيال . ووعوده وعهوده السابقة تطبق اليوم ، وستبقى حية لكي تنبض بالحياة وتجلب العزاء .
وفي الغد سيظل عجيباَ مشيراً والهاً قديراً وأباً أبدياً والى الأبد .
اللحظة التي تفصل بين سنة الماضي مع السنة التالية نفهم منها بأن الأمس صار في الماضي وغداً هو المستقبل . وهكذا نجد الأنسان يقف بين السنتين . منتصف ليلة رأس السنة الجديدة هو مفترق الطريق بين العام المنصرم وآخر يطل ، وهكذا يتواصل الزمن ويدور لكي يدخلنا في أعتاب السنة الجديدة وهكذا تتغير المسيرة وفقاً لمعطيات جديدة تختلف عما كانت عليه في السابق . أنها وقفة في عُرض الزمن ، علينا أذاً أن نتأمل في الساعات التي عشناها في الماضي والحاضر ونفكر بساعات المستقبل . يجب أن نتذكر أفعالنا في الساعات والأيام الماضية ، كما ينبغي أن يكون حاضرنا حاسماً وجدياً لكي يكون مستقبلنا منوراً . علينا أن نقرأ حياتنا خلال العام الماضي لكي نفرز النقاط المضيئة من المظلمة ونكتشف القيّم الصالحة من غيرها .
فهل كانت حياتنا تمتاز بالمحبة ، والأمانة ، والطهارة ؟ هل كنا نشيطين في خدمة الآخرين وفي خدمة الكلمة الألهية المزروعة في ذواتنا ؟ هل كانت أفكارنا وسلوكنا طاهرة ؟ هل كانت حواسنا تتنجس بالسماع وعيوننا بالنظر وعقولنا بالأفكار النجسة ؟ هل عشنا في الأمانة أم في الكذب والخداع والأنانية والغضب ؟
في الختام كيف نعمل في السنة الجديدة ؟ وكيف نطوِر ونصونَ أنفسنا لكي نبقى أقوياء ونصبح نماذج أنسانية حية يقتدي بنا الآخر ، وهكذا نكون صالحين عندما نخدمهم بالبشارة . ونخدمهم عندما نشعل شمعة في السنة الجديدة أمام أقدام الآخرين الذين يشاطروننا الحياة اليومية ، وهكذا نكفكف دموع البائسين فيرضى عنا الخالق ، فيقول لنا ، حقاً كنتم نور العالم .
وكل عام وأنتم بخيروفرح
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
21  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أكتشافات علمية جديدة في ميلاد أبن الله في: 21:24 22/12/2013
أكتشافات علمية عجيبة في ميلاد أبن الله
( ولما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من امرأة ...) "غل 4:4"
بسبب سقوط الأنسان في الخطيئة أبتعد عن الخالق . وبما أن المخلوق ليس له القدرة للعودة والمصالحة ، ، لأنه لا يستطيع الوصول اليه لمصالحته .
فأراد الله بسبب محبته الفائقة أن يفتقد الأنسان ويحرره من الخطيئة ويصالحه مع نفسه " 2 كو 18:5" لهذا قرر الأقنوم الثاني الكلمة النزول الى الأنسان فأخذ شكل عبد وصار في الهيئة كأنسان " في 2: 7-8" . ولد من العذراء مريم في مذود للحيوانات لكي يعلمنا التواضع والبساطة . أعلم ميلاده للرعاة الفقراء ، وللمجوس الذين يمثلون الأمم الغريبة لكي يعلمنا درساً آخر وهو أن الخلاص ليس لشعب واحد بل لكل الأمم . ومن هنا نعلم بأن الخلاص شمل الجميع ، من الفقير المتمثل بالرعاة ، الى الغني الميسور الذي مثل بالملوك الثلاث . الملوك المجوس رأوا الطفل بعين الرجاء ، رأوه ملكاً سمائياً أعظم منهم ، لا وبل الهاً قديراً ، لهذا خروا وسجدوا له وقدموا له هدايا ذات رموز . هكذا نحن اليوم يجب أن يرتقي أيماننا الى الرجاء بذلك المولود العظيم ، كما قال الرسول بولس ( فأننا قد خلصنا ، إنما بالرجاء ولكن الرجاء متى رأيناه لا يكون رجاءً ؛ فما يراه الأنسان لماذا يرجوه بعد ؟ ) " رو 8: 24-25"
نعم عندما جاء ملء الزمان أخلى الأبن ذاته وترك عرشه السماوي وأخذ له جسداً من العذراء فصار في الهيئة كأنسان فولد من أمرأة متمماً نبؤة أشعياء النبي " 14:7"  . بميلاد المسيح من العذراء جسدت مريم وعد الله لأبراهيم " تك 6:15 " . تم وعد الله لأبراهيم لأن الله ساهرٌ على كلمته ليتممها " أر 12:1" . ولدت العذراء مشتهى الأمم ، قدوس الله ، بلا عيب لكي يكون ذبيحةً مُرضية ، وبه ترفع خطية العالم . وبهذا العذراء الفقيرة صارت أعظم نساء العالم ، طوَّبتها وستطوبها جميع الأجيال " لو48:1"  ونالت كرامة لأنها صارت أماً لأبن الله المتجسد . أنجبت أبن الله بدون زرع أنسان ، أنها الأرض المقدسة التي حملت المخلص لجميع الأمم ، أنها الجسر الذي أنتقل من خلالها الرب من السماء الى الأرض ، ولد الرب الأله من العذراء التي أسمها مريم " لو 27:1 " . أكد الأنجيل عذراويتها ليعلن أن المسيح ليس من زرع بشر ، بل هو أبن الله وهذا الرابط يؤكد لنا أن دم المسيح يتكون من 23 كرموسوم من والدته ، وكرموسوم واحد من أبيه السماوي . علماً بأن دم كل أنسان يتكون من 23 كرموسوم من الأب و23 كرموسوم من الأم  هذا الفيديو ينقل لنا تفاصيل هذه الحقيقة التي أخفيت منذ عام 1981 :
http://www.youtube.com/watch?v=pEDqexaX8Gs

حزقيال النبي أعلن لنا عندما تحدث عن الباب الشرقي ، فقال : (هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ، ولا يدخل منه أنسان ، لأن الرب اله أسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ) " حز 44: 1-3" . وهكذا خرج منها تاركاً باب عذراويتها مقفلاً لكي تبقى عذراء ، هكذا ولدالطقل الألهي بطريقة عجائبية معجزية تليق بولادة أبن الله القدير .
أما البرهان العلمي الثاني فيتعلق بعدة آيات نذكر آيتين لها علاقة بهدف الموضوع ، تقول الآية ( أراه وليس حاضراً أبصره وليس بقريب . يسعى كوكب من يعقوب ويقوم صولجان من أسرائيل فيحطم طرفي موآب ويريح جميع بني شيت ) " عد 17:14"  وكذلك النجم الذي ظهر للمجوس ( طالع مت 2: 1-21 ) أنه الكوكب الذي ظهر للمجوس وأرشدهم الى بيت لحم فبظهوره الغريب في ملء الزمان أقتنع المجوس بسره . كذلك كان اليهود يؤمنون أن مثل هذا الأقتران حصل يوم مولد موسى ، وأنه لا بد  سيحصل يوم مولد المسيح ( مسيا ) ، وقد اكتشف العالم الطبيعي كبلر أمر هذا الأقتران في القرن السابع عشر . فقد لاحظ كبلر أول أقتران بين المشتري وزحل في الشهر الأخير من سنة 1603 . ثم أنضم أليهما ، في السنة التالية ، كوكبان ، أحدهما مارس ( المريخ ) وبحث كبلر في الموضوع ووجد أن اقتران مثل هذا حصل حوالي سنة 6 ق.م ونحن نعلم أن المسيح ولد سنة 4 ق.م وهذا يعني أن ظهور النجم للمجوس لم يكن أمراً غريباً . المجوس كان أيمانهم موروثاً من عبادة النجوم في الأزمنة القديمة وكان معظمهم من الكلدانيين وأرض كلدان في زمن ميلاد المسيح كانت مستعمرة من قبل الفرس المجوس وحضارة علم الفلك ترعرعت جداً عند الكلدان فتوصلوا الى أعظم حضارة فلكية وحيث نشأ دين وثني لعبادة الأجرام السماوية بسبب تبحرهم في عالم الفلك  . وبمقدار ما كان علم الفلك نافعاً للبشر ، كان التنجيم والزعم بالغيب تزييفاً للحقيقة وخرقاً لأرادة الله التي ترفض القول بالغيب ما لم يوحي به من الله
ولألهنا القدير المولود في المذود المجد الدائم الى الأبد
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا  
 
22  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: ولِدَ ألأبنُ ليجمع شعبَاَ مُختارا لله في: 21:28 20/12/2013
شكرا لك أخ نوري على هذا التأمل الرائع والكلمات التي نسجتها وصممتها بهذا الأيقاع وعبرت عن ميلاد رب الكون بكلام نابع من قلبك الملىء بألأيمان بالمولود الألهي الذي غير مجرى التاريخ والعالم بميلاده في مذود بسيط وهو خالق كل شىء .

ليباركك الطفل الألهي وكل عام وأنت والعائلة بألف خير .

23  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / تفسير بعض نبؤات العهد القديم عن ميلاد الرب في: 19:46 16/12/2013
تفسير بعض نبؤات العهد القديم عن ميلاد الرب
( المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ) "لو 14:2"

نبؤات كثيرة تتحدث عن تجسد الرب يسوع الذي أخلى ذاته وتجسد وولد من عذراء بميلاد عجيب . نتأمل ببعض الآيات التي حملت في كلماتها نبؤات لميلاد الرب .
1- ( وأجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها فهو يسحق رأسك وأنت ترصدين عقبه ) "تك 15:3" .
نفهم من هذه الآية بأن هناك عداوة أعلنت بين نسل المجرب ونسل حواء . أي بين الأنسان والشيطان ، وهنا نلاحظ أنتصار الأنسان في النهاية . ونسل المرأة هنا لا يقصد به بصيغة شاملة بل الى أحد أبناء تلك المرأة والذي هو المسيح المولود من حواء الثانية الذي سحق رأس الحية على الصليب . أنه أعلان الوعد بالمخلص الأله .
2- ( لا يزول قضيب من يهودا حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب . رابطاً بالكرمة جحشه وبالجفنة ابن أتانه . بالخمر يغسل لباسه وبدم العنب ثوبه ) " تك 49: 9-12 "
المقصود هنا هو المسيح الخارج من سبط يهودا الذي ولد قبل زوال قضيب الملك من هذا السبط ومجىء الأستعمار الروماني . أما معنى شيلون هو المريح صاحب الأمر أي المسيح الذي ستطيعه الشعوب .
3- ( أراه وليس حاضراً ابصره وليس بقريب . يسعى كوكب من يعقوب ويقوم صولجان من أسرائيل سيحطم طرفي موآب ويريح جميع بني شيت ) " عد 17:14" .
هذا الكوكب هو النجم الذي ظهر للمجوس وأرشدهم الى حيث ميلاد الرب يسوع . فبظهوره الغريب في ملء الزمان " غل 4:4 " أقتنع المجوس بسره فأخذوا النجم مرشداً لهم ك :
( Navigattor or GPS)
فأرشدهم الى أورشليم فقابلوا هيرودس ومن ثم الى حيث مكان الملك المولود في بيت لحم .
4- ( فلذلك يأتيكم السيد نفسه آية : ها أن العذراء تحمل فتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ) " أش14:7"
هنا يوضح الرسول متى في أنجيله " 23:1" يرى في هذا أشارة الى الحبل العذري للمسيح . أستخدم أشعياء النبي في تعبيره كلمة ( العذراء ) وليس ( عذراء ) ؟ الجواب تكلم بلفظ ( ال التعريف ) لكون مريم شيء معرف ومؤكد في خطة الله الخلاصية للبشر لهذا كتبها النبي بآل التعريف والذي يعني بتلك الكلمة بأن مريم هي دائمة البتولية .كان النبي يتحدث بالروح وكأنه كان يرى مريم ،
قبل الحبل ، وأثنائه ، وبعده ، وكان لا يرى فيها سوى العذراء لهذا أستخدم هذا التعبير ليعبر عن حقيقتها
. كما أعلن النبي أسم المولود ( عمانوئيل ) والذي تفسيره الله معنا .
5- ( يولد لنا ولد ونعطى أبناً وتكون الرياسة على كتفه ويعى عجيباً مشيراً الهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام ) " أش 6:9" .
هنا يعلن النبي عن صفات الطفل الألهي المولود والموعود .
6- ( صوت صارخ في البرية : أعدوا طريق الرب واجعلوا سبل الهنا في الصحراء قويمة ...ويتجلى مجد الرب ويعاينه كل بشر لأن فم الرب قد تكلم ) " أش 40: 3 و 5" . الصوت المناد في البرية هو صوت يوحنا المعمدان الذي تنبأ بمجىء المسيح القريب فأعد الناس له ، فجاء وعمده ورأوه بني البشر .
7- (أن سبعين أسبوعاً حُدّدَت على شعبكَ وعلى مدينة قدسكَ لافناءِ المعصية وازالة الخطيئة ، والتكفيرِ عن الأثم والاتيان بالبر الأبدي وختم الرؤيا والنبوءَة ، ومسح قدوس القدّوسين ، فأعلم وافهم انه مِن صدور الأمر باعادة بناء أورشليم الى رئيس مسيح سبعةُ أَسابيع ، ثمَّ في اثنين وستين أسبوعاً تعود وتبنى السوق والسور ، ولكن في ضيق الأوقات . وبعدَ الأسابيع الأثنينِ والستين ، يُفصَلُ ( يقطع ) مسيح ولا يكون له ... ويأتي رئيس فيُدَمرالمدينة والقدس . بالطوفان تكون نهايتها ، والى النهايةِ يَكونُ ما قضي َ مِنَ القتال والتخريب . وفي أسبوع ٍواحدٍ يقطع مع كثيرين عهداً ثابتاً ، وفي نصف الأسبوعِ يبطل الذبيحةَ والتقدمَة . وفي جناحِ الهيكل . تكونُ شَناعةُ الخَرابِ ، الى أن ينصبَّ الافناء ُالمقضي على المُخَرِّب ) " د 9: 24-27" .


وضَحَت نبوَّة دانيال التي كُتِبَت قبل التجسد بخمسمائة سنة تفاصيل كثيرة وعجيبة ودقيقة حيث ذكرت أسم المسيح الصريح . وكذلك عن موعد ملء الزمان لمجىء الرب وصلبه وموته
الأسابيع التي ذكرها دانيال هي سنين ، فعندما قال سبعون أسبوعاً كان يقصد 70 في 7 يساوي 490 سنة لأن الأسبوع يساوي سبع سنين قضى بها على بني أسرائيل ومدينتهم المقدسة بسبب معصيتهم وأثمهم وخطاياهم وعدم أيمانهم بالمسيح
أما تفاصيل النبوَّة فهي : منذ خروج الأمر لتجديد أورشليم وبناءها الى مجىء المسيح سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً ، فيصبح المجموع 69 أسبوعاً أي 9 في سبعة فيكون الحاصل 483 سنة ، بدأت من سنة 445 ق. م أي السنة التي خرج فيها الأمر من ملك بابل أرتحشتا لتجديد وترميم أورشليم ، وأنتهت في السنة التي صلب فيها الرب . للمزيد طالع مقالنا على الرابط :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3263
8- ( ها أنذا أرسل ملاكي فيهىء الطريق أمامي ... ويأتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه ) "ملا 1:3"
الملاك المقصود في تهيئة الطريق هو النبي العظيم يوحنا المعمدان الذي هيأ الطريق أمام الرب .
9- ( ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحته )" ملا 2:4" .
يقصد المسيح الذي هو شمس البر ومانح الحياة والشفاء للخطايا .
10- ( لما أرتجت الأمم وتفكر الشعوب في الباطل . قام ملوك الأرض وتأمر الرؤساء على الرب وعلى مسيحه .... الرب قال لي أنت أبني أنا اليوم ولدتك .... أسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك ) " مز 2 "
يتحدث عن ولادة الرب يسوع المضطهد منذ ولادته من قبل الملك هيرودس وبسببه ترك الأرض المقدسة وذهب مع مار يوسف والعذراء مريم الى مصر . أيده الله الآب بقوله أنت أبني وأعطى له كل شىء ميراثاً له .
يا ليتنا نقرأ كل الآيات التي تنبأت بميلاد الطفل يسوع ونتأمل بها طالبين من الرب المولود في المذود أم يفتح أذهاننا لفهمها لكي يعطينا النور والفرح بميلاده ونحن ندعوه من كل القلب أن يأخذ من قلوبنا مذوداً له وهكذا يتحقق الملكوت الذي تحدث عنه فنشعر بالأمان والبهجة الدائمة .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الميلاد والسلام في: 17:47 15/12/2013
( المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة )
الأخ العزيز حنا شمعون المحترم
عنوان مقالك ( الميلاد والسلام ) يحمل معاني كثيرة ويعبر عن الكثير فنستطيع أن نقول عنه أنه ميلاد السلام ، السلام بين السماء والأرض ، أو السلام في الأرض كما قالوا الملائكة في ترتيلتهم ( وعلى الأرض السلام ) أو السلام في نفس كل من يؤمن بالحدث التاريخي الذي تم في ملْ الزمان . وهكذا يجب أن نعيش هذا السلام مهما قذفت بنا أمواج هذا العالم الهائج بعيدين عن أهداف ميلاد الأله في مذود كفقير ، وفي صمت بعيداً عن المظاهر والترحيب ، علماً أنه خالق ومالك كل شىء ، أنه درساً في البعد عن المظاهر . ودرساً واضحاً وكما تفضلت بأن المسيحية ليست كبقية الأديان . في الميلاد يجب أن تكون هناك مصالحة ومحبة ورحمة وتعاون وقبول الآخر حباً بمن أحبنا وولد من أجل خلاصنا .
ليباركك المولود في المذود على أيمانك وخدمتك للكلمة المقدسة .
كل عام أنت وأهلك الطيبين بألف خير وسلام .
25  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا ترفس المناخس يا رئيس أوباما في: 22:57 13/12/2013
لا ترفس المناخس يا رئيس أوباما
( كما يكون حاكم الشعب يكون وزراؤه ...) "سير 2:10"
رغم مرارة الحزن والغضب تجاه الأحداث والكوارث التي تلقاها الأنسان المسيحي في بلدان الشرق الأوسط ورغم كونه المكون الأساسي والأصيل في تلك البلدان الا أنه يعيش مضطهداً ومستصغراً ومسلوباً للحرية والأرادة ، لكن رغم ذلك أستطاع الصمود مئات السنين من أجل البقاء في أرض الآباء لكي يشهد للحق ، أضافة الى كونه راضياً عن ذلك الظلم لأنه يؤمن بأن الرب كان يسمح بهذا الألم فلا بد سيأتي من وراءه مجد وتعزية ومكافئة . هذه هي معادلة مسيحية مجربة منذ قرون وأختبرها الشعب المسيحي منذ القرن الأول من أنطلاقة المسيحية . فهيرودس أساء الى الكنيسة " أع 1:12" فقام بقتل الرسول يعقوب بن زبدَي بالسيف ، ولما وجد أن عمله يرضي اليهود فقبض على بطرس الرسول والقاه في السجن ، لكن مصيره يقول الكتاب ( لبس هيرودس الحلة الملوكية ، وجلس على كرسي الملك وجعل يخاطبهم فصرخ الشعب : " هذا صوت اله لا صوت أنسان ! ففي الحال ضربه ملاك الرب لأنه لم يعط المجد لله ، فصار يأكله الدود ومات ) " أع 21:12" . وهكذا لندخل الى عصرنا ونقرأ أحداث أضطهاد المسيحية في جمهوريات الأتحاد السوفيتي لمدة 70 سنة وكما أضطهد نبوخذنصر شعب الله المختار عندما سباه الى بابل 70 سنة وبعد ذلك تدخل الله وأطلقهم . الشيوعية أساءت الى كنيسة المسيح لكن بعد تلك الفترة التي قررها الرب أسقط الشيوعية بيد خادم كنيسته وراعيها الطوباوي ما يوحنا بولس الثاني وبحسب المراحل المدونة في مقالنا السابق ( البابا أسقط الشيوعية فتمت نبؤة العذراء ) وكما في الرابط التالي :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2902
الله رحم تلك البلدان لأنها أطلقت حرية الكنيسة وزار رئيسها ميخائيل خورباتشوف البابا وعاد الأيمان الى روسيا وباقي البلدان الأخرى ، لا بل الآن روسيا هي الدولة الأكثر تعاطفاً مع مسيحي العالم وخاصة الشرق الأوسط ضد معسكر الغرب الملحد الذي صار الهم الأول له المال ، ولأجل المال يقفون مع أعداء الكنيسة لضربها وأزالتها وأضطهاد أبنائها وطردهم وفق منهج ومخطط مدروس ومتفق عليه مع الدول التي تغذي الأرهاب في العالم كدول الخليج النفطية وعلى رأسهم السعودية . تشير رسائل وزارة الخارجية الأمريكية الداخلية التي حصل عليها موقع ويكيليس ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تلك الرسائل ، بأن ملايين الدولارات تصل الى جماعات متطرفة من بينها القاعدة وحركة طالبان ، قالت الصحيفة أن مذكرة سرية أرسلتها وزيرة الخاجية الأمريكية هيلاري كلينتون في حينها أظهرت فيها أن سكان السعودية ودول الخليج هم الداعم الرئيسي للعديد من الأنشطة المتطرفة . أما الآن فقد توضحت الصورة بأن دول الخليج وفي مقدمتهم السعودية وقطر هم رأس الحربة الأمريكية في المنطقة من أجل تحويل الأنظمة العلمانية الى دينية أرهابية متخلفة كما حدث في العراق لتدميره وتفتيته وزرع بذور العداء بين كل مكونات الشعب وضرب المسيحية بقوة والعمل من أجل تهجيرها وكما يبغي قادة الأرهاب في دول الخليج ، وهكذا الحال في تونس وليبيا ومصر وأخيراً سوريا والتركيز الأساسي هو ضد المسيحية .

نقول للرئيس أوباما لا ترفس المناخس .
وهل تعرف معنى الكلام يا أوباما ؟ وهل تقرأ الكتاب المقدس فعلاً ؟ قبل أن تصل الى كرسي الحكم تظاهرتَ للعالم بأنك أنساناً وديعاً ومحباً للسلام وتعمل من أجل رفع الأقتصاد الأمريكي وغيرها من الوعود الطنانة فأنتصرت على لغة خصمك هيلاري كلينتون وأنتصرت . لا وبل خدعت العالم كله أنك رجل سلام وهمك الأول هو السلام العالمي ، فخدعت كل المنظمات الأنسانية فحصلت على جائزة نوبل للسلام . من بعدها بدأت حقيقتك تتجلى بوضوح للعالم فقُدتَ معركة الربيع العربي المشؤومة لتدمير الشرق الأوسط وما زلت تقودها في سوريا . نجحتَ في الوقوف مع أرهاب الأحزاب الأسلامية المتطرفة وتمويلها . نجحت في تهجير المسيحيين من العراق وسوريا وفلسطين ومصر وفتحت أنت وحلفائك في أوربا أبواب بلدانكم على مصراعيها لهجرة المسيحيين لتفريغ المنطقة من هذا العنصر الأساسي والمهم في المنطقة . والآن حدثَت مشكلة بينك وبين رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا مار فرنسيس بابا الفاتيكان بسبب أعتراضه لمشروعك الأرهابي ضد المسيحية ، وأخيراً في ضرب سوريا . فتقلد هذا الجبار في الأيمان سيفه ( تقلذَ سيفك على فخذك أيها الجبار ) " مز 4:44" فأستطاع البابا تعبئة مليار وربع مؤمن للصوم والصلاة ضد مشروعك الشيطاني فاستخدم سياسة السماء التي هي أقوى من سياستك ، وسيفه يتحدى سيفك ، لأن سيفه هو ( سيف قاطع ذو حَدّين ) " عب 12:4" . استخدم سلاح الأيمان القوي الذي هو أقوى من كل قوتك التدميرية ، بعد ذلك أستطاعت القوات المسلحة السورية من تطهير دير عطية وما حوله ، فقمت بقطع العلاقة مع الفاتيكان وسحبت السفير وأعضاء السفارة في يوم 25-11-2013 بدون أعلان رسمي الى سفارتك في روما . وبعدها تم تحريض المرتزقة للهجوم على بلدة معلولة المسيحية التي تتحدث الآرامية ، لغة المسيح ، وتم الأستيلاء على نصف البلدة فقام المجرمون بقيادتك برفع الصلبان من على ست كنائس مع أختطاف 12 راهبة كمخطط تهديدي للمسيحية وأنتقاماً من البابا ، أخططفوا الراهبات على نفس خطة أختطاف المطرانين وبأشراف الشريك الآخر تركيا المخضرمة في أبادة المسيحية والتي ما تزال وستبقى يداها ملطخة بدماء مليون ونصف أرمني وكلداني وآشوري وسرياني وسيعيش العالم الذكرة المئوية قريباً لتلك المجزرة المؤلمة وأنت تكلف أولئك المجرمون لأبادة المسيحيين في المنطقة مرة أخرى . نعم يا سيادة الرئيس لقد وضعت يدك بيد المجرمين وأنت من تُحرِك الأحزاب الأرهابية في العالم كالقاعدة وجبهة النصرة والداعش والسلفية الجهادية وأحرار الشام وأخوان المسلمين في سوريا وشهداء يرموك والجماعات الأسلامية المتطرفة الأخرى وقد أتيت بهم من 112 دولة ولفرنسا يد طويلة في تحريك هذه العصابات الأرهابية من أجل أسقاط نظام الأسد . لنسأل ونقول وهل النظام القادم سيعطي حرية التدين والعيش المشترك كما يعطيها الأسد ؟ في سوريا هناك السِنة و70% من الجيش السوري هو من السِنة ، وفي سوريا هناك الشيعة والعلويين والمسيحيين الأرثوذكس والكاثوليك والأنجيليين والدروز واليزيدية وغيرها من المعتقدات ، بينما حليفك الأكبر في السعودية لا يسمح لبناء كنيسة واحدة لأكثر من مليون ونصف عامل مسيحي في السعودية . صرخ البابا الآن متحدياً ظلمك فأستجاب له كل العالم المسيحي وأيدوه المسلمون المعتدلون وقالوا ، بابا روما يطالب بعدم ضرب سوريا الأسلامية وشيوخ الأسلام يطالبون بتدميرها . ستخسر يا أوباما لأنك لا تستطيع أن ترفس المناخس . وهل تعرف ما هي المناخس يا سيادة الرئيس ؟ وهل تعلم من قال هذا القول ولمن ؟ قاله الرب يسوع لشاؤل الطرسوسي لمقاومته الكنيسة المقدسة حيث كان يسعى الى تدميرها مثلك ، فهل تعرف ماذا كانت النتيجة ؟ واجهه رب المجد في طريق دمشق وقال له ( صعب عليك أن ترفس مناخس ) والمنخاس هو قطعة من حديد ، دقيقة الرأس ، يستعملها بعض الناس في نخس حيواناتهم لتسرع في العمل أثناء الحراثة أو في البيدر . لهذا نحذرك قائلين ، لا تقاوم سبل الرب المستقيمة ، ولا تقف مع قوات الشر ولا تقاوم كنيسة الله التي أقتناها بدمه . ثمن الكنيسة التي تدمرها وتشّرِد أبنائها هو دم الله الغالي الثمن ، لا تستغل طول أناة الله ، أنه ينظر من سمائه ويسمح لك بأضطهادها لزمن لكن يخطىء من يظن بأنه لا ينتقم ، لأنه قال ( لي النقمة والجزاء في وقت تزل أقدامهم . أن يوم هلاكهم قريب والمهيآت لهم مسرعة ) " تث 35:32"
أترك يا سيدة الرئيس طرقك الملتوية وخططك التي تنسقها مع قادة الشر في دول الخليج وتركيا . خطتكم تنكشف للعالم أجمع والأخيرة أكتشفها السفير السوري في الأردن د. بهجت سليمان فأعلن ما قاله وزير خارجيتك لملك السعودية وهو يعاطفه بالكلام لكي يقنعه ، هكذا تتحدثون مع الملك وكأنه هو الأعظم منكم ، والعالم يتذكر زيارتك التاريخية له وكيف أنحنيت أمامه كما ينحي العبد لسيده . أما ما قاله وزيرك جون كيري للملك المعظم ، فقال :
اسمح لي يا جلالة الملك أن أدخل وإياك للملف السوري فمنذ البداية دعمنا الثورة وآزرناها وقلنا على بشار الأسد أن يرحل ودعمنا المعارضة وكنا نتمنى أن تبقى المعارضة في الأزقة والشوارع وأن لا تنتقل للجبال والخنادق . ولكن هناك من استعجل الأمر واعتبر أن ذلك سيسرع في انهيار النظام . ولكن وجهة نظرنا كانت مخالفة مع أننا لم نعترض على ذلك . آزرنا المعارضة بكل قوة زودناهم بالسلاح وفرضنا عليهم جميعاً ضغوطات من أجل الوفاق والوحدة وكذلك مارسنا ضغوطاً على النظام وعزلناه وحاصرناه كل ذلك دعماً للثورة السورية . ولكن الذي أضر بالثورة السورية هو كثرة الطباخين حيث أفسدت الطبخة وشعطت كما تقولون في العربية فالكل أصبح قائداً للثورة السورية ، والكل له قراراته ، والكل له جماعته ولكن للأسف الكل يتصارع مع الكل . كنا حريصين على وحدة الجميع ولكن للأسف فشلنا ، فقطر أصبحت قائدة وتركيا أصبحت كذلك والبعض عندكم ، وإسرائيل أطلت بأنفها ، كل ذلك حسب وجهة نظرنا مكن النظام من الصمود وأصبح قادراً على المواجهة. حذرنا منذ البداية من أن عسكرة الثورة السورية ستصب في مصلحة النظام ولكن لم يسمعنا الكل وانجررنا تحت رغباتهم بهذا العمل حيث قدم لنا البعض نفسه كخبراء للشعوب العربية وبالشعب السوري، كنا نقول لهم أهم مقومات أي دولة أو انهيارها هو الجيش نسألكم أين يقف الجيش . كنا نعرف أن نظام بشار الأسد محاط بنواة صلبة من الجيش يصعب اختراقها ولكن البعض كان يزودنا بمعلومات مضللة ويقول لنا أن الجيش سيفقد الثقة في بشار ، فقط مسألة أيام والبعض تحدث عن ساعات.
سأروي لك يا جلالة الملك ما حدث في قصة واحدة ، أمير قطر السابق اتصل على عجل طالباً مكالمة الرئيس أوباما أن بحوزته معلومات هامة يجب أن يطلعه عليها وكان الوقت بعد منتصف الليل حسب توقيت الولايات المتحدة والرئيس خلد إلى النوم ، إلحاح أمير قطر على مكالمة الرئيس دعا مستشاريه إلى إيقاظه . أمير قطر أخبر الرئيس أوباما ما يلي :
رئيس الوزراء رياض حجاب سيتوجه بعد ساعات إلى رئاسة الوزراء ليعقد مؤتمراً صحفياً يعلن انشقاقه عن النظام ودعمه للثورة كل ذلك سيترافق مع تحركات وانتشار الجيش السوري خاصة في المدن الأساسية وأن هناك اتفاقاً قد جرى ما بين قيادة الجيش وقيادة الثورة على أن يوجهوا نداءاً وإعطاء بشار الأسد فرصة من الوقت لمغادرة سوريا وإن القطريين قد مارسوا ضغوطاً كبيرة من أجل اتمام ذلك لأن البعض في سوريا يريد قتل واعتقال الرئيس وعدم تمكينه من مغادرة سوريا . أمير قطر أبلغ الرئيس أوباما أيضاً أن كل ذلك أصبح ناجزاً والمسألة خلال ساعات . الرئيس أوباما أخبر مستشاريه وأبلغهم بالموضوع وطلب منهم أن تقوم الفرق التلفزيونية الموجودة في تركيا بالتحرك الفوري إلى سوريا من أجل مواكبة الحدث وبتنا ننتظر ساعات وساعات ولا شيء يحدث في سوريا لنفاجأ في ساعات المساء بطلب أردني أن نساعدهم عبر الأقمار الاصطناعية في البحث عن رياض حجاب رئيس الوزراء السوري حيث أخبر الأردنيين أنه في الطريق إليهم ولكنه لم يصل ومن المحتمل ان يكون قد القي القبض عليه أو قتل وبعدها بساعات تم التعرف على رياض حجاب مغادراً الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية متنكراً بزي امرأة ، هذا ما حصل يا جلالة الملك. هل تعلم يا جلالة الملك أن القطريين أبلغوا الإسرائيليين بذلك قبل أن يبلغوننا ، هل أبلغوكم ؟ اتصلنا بالأردن لنعرف حقيقة ما يجري، أبلغنا الأردنيون أن لا علم لهم بذلك ولم يلحظوا أي تغيير مهم في سوريا وفي حركة الجيش . هذا ما يحصل يا جلالة الملك ، أضاعوا فرصة سوريا بأحلام طوباوية وتخيلات وهمية والخاسر الأكبر حتى الآن هو الشعب السوري .
لندخل بالتفصيل يا جلالة الملك أيضاً بموضوع مهم فقد أبلغنا الأمير بندر بأنه ليس مثل قطر وطلب منا مهلة شهرين إلى ثلاثة أشهر لإنهاء الأزمة السورية أعطيناه وسهلنا عليه وحشدنا له كل الحلفاء ونحن مقتنعين تماماً أن ذلك غير ممكن . استطلاعاتنا ودراساتنا ومعلوماتنا تفيد أن بشار الأسد يومياً يزداد قوة ويستعيد ثقة البعض يوماً بعد يوم.
ختاماَ نقول سر قوة النظام السوري هو في رؤيتهم الصائبة لحقيقة المؤامرة التي نسَّجتها لهم يا سيادة الرئيس مع الأنظمة الرجعية العربية في الخليج وفتاوي شيوخ الأرهاب ك د. يوسف قرضاوي وغيره وتحت عباءة مشروع الربيع العربي ( لا وبل الخريف العربي الأسود ) وأطلاق الحرية والديمقراطية ، فالله وكنيسته المقدسة لا ينخدعون بالأباطيل لكي يقفوا مع الباطل ، بل يقفون مع الحق ، وتظليلك للحقائق أنت وقيادتك السياسية لا يقبل بها البابا ولا كل مؤمن مسيحي لكي يصفق لجرائمك ، أرتكبت جريمة أخرى سيسجلها لك التاريخ وهي سحب أعضاء سفارتك من الفاتيكان يوم 25 -11- 2013 ، أنه أعلان حرب ضد صوت الله . والله سينتقم مع من يقف مع الظالم ولن يسمح بالظلم ، أنه الآن يسمع ، وينظر ، ويكتب . أما أعمالك الشريرة في سياسة العراق وسوريا ومصر وغيرها والتي كانت نتيجتها نزف دماء الأبرياء وحرق الكنائس وتشريد المسيحيين ومع هذا تريد من البابا أن يقف الى جانبك في تدمير الكنيسة التي أسسها الرب في تلك البلدان قبل الفي سنة . كم هي خطيئتك كبيرة يا سيادة الرئيس ؟ وكم ستجني من الشوك الذي تزرعه ، ستجني حسكاً والماً وأنتقاماً بسبب أعمالك الأرهابية ؟ بل أنت من تقود الأرهاب العالمي وتدعمه ، بعملك هذا تدين نفسك بنفسك ، لو كنت تريد أن تنشر الحرية الحقيقية المجردة من مصالحك الدنيئة فأفرضها على الأنظمة الحاكمة لكي تنشر كلمة الحق التي مات من أجلها المسيح مصلوباً لكي يأتون هؤلاء العائشين في الظلمة وفي ظلم قادتهم ، الى حظيرة الخراف الوديعة الذي يقودها المسيح لكي تتم فرحتنا بأعمالك الصالحة فتمتلي أجران المعمودية في الكنائس من الذين سيرون النور لكي يصبحوا أبناء النور، فيعم السلام والفرح في بلدانهم ، فيرأسهم قادة أمناء لا سراق ومجرمين ، وهكذا يكون الفرح في بلدانهم وفي العالم الذي سيتحرر من أعمالهم الأجرامية ، وكذلك يكون الفرح في السماء .
وفي الأخير نُحَذّرُك قائلين ( لا ترفس المناخس يا رئيس أوباما ) . بل أتقي الله وأذهب لزيارة البابا نادماً على فعلتك وأنحني لا الى مستوى يده ، بل الى سيور حذائه .
طوبى للرجل العظيم الرئيس فلاديمير بوتن الذي زار البابا ونال بركته .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
26  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أهمية الأعتراف عند الكاهن في: 23:31 07/12/2013

أهمية الأعتراف عند الكاهن
 

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/12/08/jpg//m5zn_3b16f6e4d7fedb0.jpg

 

 الأعتراف يدخل في سر من أسرار الكنيسة السبعة ، وهو سر التوبة والمصالحة ، والله يمن للمعترف بالغفران والسلام . الكنيسة المقدسة تحثنا الى الأعتراف بخطايانا للكاهن قلما يكون مرة واحدة في السنة . الأعتراف وصية من وصايا الكنيسة السبعة ، كما هو سر من أسرارها السبعة التي أسسها الرب يسوع .
لماذا نعترف ؟ لماذا نسرد خطايانا للأب الكاهن ؟ يقول الكتاب ( فأخذ كثير من الذين آمنوا يأتون فيعترفون ويقرون بأعمالهم ) " أع 18:19" . الأعتراف بالخطايا أمام الكاهن يُعَبِر عن الأعتراف بالخطأ باللسان وعن تذليل النفس وأعلان التوبة . والأعتراف مربوط بالمِسحة ، يبدو بالأحرى أن ذكر غفران الخطايا دعا الى هذا الوعظ في الأعتراف بالخطايا ( طالع دا 9: 4-20 وبا 1و2 ومت 6:3 )
علينا أن ندرك عظمة عطية الله التي أنعم بها علينا عبر أسرار التنشئة المسيحية ، لكي نفهم الى أي مدى يجب على المؤمن الذي لبس المسيح أن ينفض عنه الخطيئة . بالمعمودية تحررنا من الخطيئة الأصلية ، أما بالأعتراف فنتحرر من كل الخطايا التي نرتكبها ، لا توجد خطيئة لا تُحَل بعد التوبة والأنسحاق والأعتراف وحَلّة الكاهن .  جميعنا خطاة وعلينا أن نعترف بخطايانا لكي تغفر لنا .

 يقول الرسول يوحنا في " 1يو 8:1 " ( أذا زعمنا اننا بلا خطيئة خدعنا أنفسنا ولم نكن على الحق ) . والرب يسوع علمنا أن نطلب المغفرة " لو 4:11" . وبالأعتراف نقترب من الله بعد أن أبتعدنا عنه بالخطيئة التي تهينه . ولأجل الوصول الى كرسي الأعتراف علينا أن نمر بمراحل عدة لأجل التهيؤ والأستعداد الكامل قبل الجلوس أمام أب الأعتراف . فأولاً  يجب أن نقرر للأهتداء والتوبة . والتوبة تبدأ من الداخل أي من القلب والفكر ، وبعد ذلك ندخل في مرحلة المصالحة مع من أساأنا اليهم ونتقدم نحوهم بكل جرأة للمصالحة لأن سر المصالحة يمنح التائب حب الله ، لأنه أله المصالحة ( تصالحوا مع الله ) " 2كو 20:5" ومصالحتنا مع الله مقترنة بمصالحتنا مع الأنسان ، هكذا نلبي طلب الله الذي يقول لنا ( أذهب أولاً وصالح أخاك ...) مت " 24:5" هكذا نتوب ونبتعد عن شر الخطيئة بالتواضع والمصالحة لا وبل الأرتداد الى جانب الله لأننا لبينا ندائه ، ونقترب من الملكوت ( لقد تم الزمان واقترب ملكوت الله ، فتوبوا وآمنوا بالأنجيل ) " مر 15:1 " . هكذا يعود الخاطىء الى حضن الكنيسة . وبعد ذلك يتقدم الى كرسي الأعتراف لكي يُعرِف بكل خطاياه لأب الأعتراف . هناك من يتوهم بسبب أفكاره وتفسيراته الخاطئة للكتاب فيقول ، لماذا أعترف عند الكاهن ، والكاهن أنسان مخطىء مثلي وله خطايا ؟ لماذا لا أرفع خطايايا الى حضرة الله ، والله غفور رحيم فيطرح جميع خطايايا في أعماق البحر " مي 19:7" . . قال الرسول يعقوب ، ( أعترفوا بعضكم  لبعض بزلاتكم ..) " يع16:5" ولم يقل الكتاب أعترفوا لله مباشرةً كما يفعل البعض ، بل قال لبعضكم . ولمن نعترف؟ هل لصديق أو قريب علماني ؟ أم لمن وَكلَهم الرب يسوع من رعاة الكنيسة ؟ هناك أسباب أخرى تدفع الكثيرين لعدم الأعتراف لدى الكاهن منها الكبرياء أو الخجل أو الكسل أو لعدم فهم أهمية الأعتراف وعظمة هذا السر. لله تعبيرات كثيرة ورائعة في الكتاب المقدس يشجعنا بأن نتقدم اليه لطلب المغفرة فهو يبعد عنا خطايانا وحسب المزمور " 12:103" ( كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا ) وأشعيا النبي يعطينا الأمل بمغفرة خطايانا فيقول ( قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك ) . هذا في العهد القديم أما صورة الأعتراف في العهد الجديد ، عهد النعمة والمصالحة فالرب يسوع أسس لنا أسراراً يجب أن نؤمن بها ونعيشها ونسير حسب وصايا الكنيسة المقدسة ، الرب يسوع أسس سرَّي الكهنوت والتوبة والمصالحة ، وأعطى لرسله في جميع الأجيال التفويض لمغفرة الخطايا . بقوله ( خذوا الروح القدس . من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم ، ومن أمسكتم عليهم الغفران يمسك عليهم ) " يو20: 22-23" . تفسير هذ القول يشير الى طبيعة السلطان الذي منحه الرب للرسل وخلفائهم ، وبهذا حدد الذين يمارسون هذا السلطان . فالكنيسة الرسولية " الكاثوليكية والأرثوذكسة " يؤمنون بأن المقصود في هذا السلطان هم الكهنة وحسب التقليد الكنسي الذي تمارسه الكنيسة منذ بداية المسيحية .

أذاً الرب يسوع هو الذي أعطى هذا التفويض وهذه السلطة لرعاة كنيسته المقدسة والخاص بمغفرة الخطايا ، كما أعطاهم السلطة لأجراء مصالحة الخطاة مع بعضهم ومع الكنيسة .  وموضوع الحل والربط مرتبط بكلمة الرب التي وجهها لسمعان بطرس ، قائلاً ( وسأعطيك مفاتيح ملكوت السموات . فما ربطته في الأرض ربط في السموات . وما حللته في الأرض حُل في السموات ) " مت 19:16" . وهنا نقول مهمة الحل والربط شملت كل الرسل أيضاً بشخص بطرس .

فحل خطايا التائب ومغفرتها هو قرار أب الأعتراف ، لأن المعترف الذي لا يريد أن يتصالح مع الآخرين لا يستحق الحلة ، أو لا يعترف بجرائمه للعدالة لكي يعاد الحق الى أصحابه لا يستحق أن تحل خطاياه ، أو لشاهد الزور وبسبب شهادته هناك من يعاني العذاب خلف قضبان السجن فمثل هؤلاء لا تغفر خطاياهم اذا لم يذهبوا أولاً ويتصالحوا مع الخصم .

في سر المعمودية نلنا الخلاص وبعدها وبسبب ضعفنا نسقط في خطايا كثيرة ، والتقدم الى سر الأعتراف والتوبة هو عمل الأرتداد الى الله لأجل أستعادة نعمة المصالحة . أذاً لأجل التوبة عن خطايانا والأعتراف بها علينا أولاً أعلان الندم من القلب والمصالحة والأقرار باللسان بخطايانا أمام كرسي الأعتراف للأب الكاهن وبقلب منسحق مدينين أنفسنا أولاً بالأعتراف بكل خطايانا لكي نستحق الحلّة . غاية الأعتراف ليس مجرد التخلص من خطايانا القديمة ، ومن ثم نبدأ بأرتكاب خطايا بديلة دون أن نحاول التغيير والتقدم مع الأستفادة من أرشاد ونصح الكاهن . كما لا يجوز أن نخفي أي خطيئة بل أن نقر بكل ذنوبنا لكي تصفح لنا من قبل المسيح الحاضر الغير المرئي والواقف خلف كرسي الأعتراف ، أي كأننا نكشف أخطائنا ليسوع الغائب الحاضر معنا ( فحيثما أجتمع أثنان أو ثلاثة بأسمي ، كنت هناك بينهم ) " 20:18" .أما الخطيئة التي لا تذكر أمام الرحمة الألهية فلا يُصفَح عنها ، ولا يستطيع الكاهن أن يطلب من الرب أن يصفح عن تلك الخطيئة ، أي كالمريض الذي يخجل من كشف جرحه للطبيب ، فالطب لا يعالج المخفي عليه . الأسقف والكاهن يمتلكون سلطان مفغرة الخطايا كلها بأسيم الثالوث الأثدس وبقوة سر الكهنوت، وعلى الكاهن الذي يحمل ( الختم السري ) في سر الأعتراف لا يمكن ان يبوح بما سمعه من الخطايا للعالم ، أي ما يكشفه له التائب من الخطايا يبقى مختوماً بالسر . فالكاهن ملزم بحفظ السر المطلق في شأن الخطايا التي يعترف بها التائبون . أما أذا خان السر فسيتعرض الى طائلة العقوبات الشديدة ، كما لا يجوز له أن يستخدم ما يستقيه من الأعتراف من معلومات تتعلق بحياة المعترف لكي يستخدمها لمصالح أخرى تخدم الدولة أو الأمن أو السياسة أو القانون أو غيرها . في الختام نقول أن الأعتراف بالخطايا واجب لأتمام وصايا وأسرار الكنيسة المقدسة لأن قضية الغفرانات في الكنيسة المقدسة ، عقيدة وممارسة ، مرتبطة أرتباطاً وثيقاً بسر التوبة فالأعتراف الفردي أمام الكاهن ، والحل الذي يعقبها هما الوسيلة الوحيدة للمصالحة مع الله والقريب ومع الكنيسة المقدسة .
 

 ولربنا يسوع المجد دائماً
 


بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا      
 

27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: أسرار حضارة سومر تهز العالم في: 15:16 03/12/2013
هاوت بسيما رابي بابد سنحاريب
نعم السومريون وحسب الأكتشافات الموجودة هم السباقين في تأسيس أول حضارة في التاريخ ، هناك أكتشافات جديدة قد تكتشف حضارات أخرى أقدم فحينذاك يجب أعادة النظر في صفحات التاريخ ونسخها على ضوء ما يكتشف . أكثر الآثار ما زالت مقبورة تحت الرمال وتحتاج الى تنقيب من أجل الوصول اليها ومن ثم قراءة أسرارها .
شكراً لتعليقك والرب يباركك
28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: أسرار حضارة سومر تهز العالم في: 20:17 02/12/2013
الأخ العزيز عصام المالح المحترم
أهلاً بك في فضاء مقالي وشكرا لتعليقك ، كتبت في بدايته :
قبل يومين بدأت بقراءة لترجمة الالواح الاربعة عشر لزكرايا سيتجن وعلى وشك الانتهاء منه.
يهمنا أدراج كل ما هو مهم مما قرأت لكي تزيد المعلومات للأخوة القراء عن الموضوع . نعم وكما دونت في المقال هناك أسرار خفية وهناك علاقة بين شعب سومر وشعوب تسكن في كواكب أخرى وتلك الشعوب مستمرة في التطور والتقدم . ويسهل لها الوصول الينا بسهولة منذ ذلك التاريخ وها اليوم أيضاً تصلنا وتمدنا بمعلومات ولنا علاقة معها تعاملنا بحنان وكأننا مخلوقات بدائية وفعلاً نحن بدائيين جداً بالنسبة لهم لأننا لا نستطيع الوصول الى كواكبهم التي تبعد عن مجموعتنا الشمسية  مسافات بعيدة جداً فمركباتنا التي تصل الى بعض كواكب مجرتنا لا تستطيع الوصول الى تلك الكواكب البعيدة . نلتقي معاً أخ عصام في مقال لاحق والرب يحفظك
29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: أسرار حضارة سومر تهز العالم في: 20:06 02/12/2013
شلاما أموخ هم أخونا الآشور ومشيحا ناطروخ
نعم أخي العزيز هذه الصحيفة هي من أكثر الآثار غرابة ولأجلها وكذلك لما يحتوي المقال من هذه الغرائب كتبت عنوان مقالي أسرار سرمر تهز العالم . أما سؤالك هل فعلاً تعود هذه الصفحة الى 400 الف سنة بقت السومريين ؟ فجواب هذا السؤال بسيط جداً وهو تحليل صخور تلك المكتبة من قبل علماء الآثار وأعطاء عمر حقيقي لها ، أما أنا فأقول لا عجب في ذلك أبدأً لأن عمر الأرض هو 5 مليار سنة وعمر الأنسان حسب المكتشفات الحديثة ولأقدم هيكل عظمي للأنسان والمكتشف في أثيوبيا فيعود الى مليوني سنة ، فكما ذكرت في المقال بأن الكرة الأرضية تعرضت الى أكثر من كارثة من كوارث التدمير الشامل لها . معلوماتنا يأ أخي الموقر ما تزال ضعيفة وفقيرة امام الأكتشافات الجديدة والتي تكشف لنا حضارات متطورة على الأرض ومذهلة بأسرارها . أنا الآن أبحث في حضارة أخرى متطورة جداً على أرض الرافدين وفيها أسرار تثير العجب ، سأنشرها حال أتمامها فتابع منشوراتي القادمة وتعليقك مهم لأنه يضيف المزيد الى الموضوع . وآلها مبارخلوخ
30  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / قراءات عن نهاية العالم ومجىء المسيح في: 16:14 29/11/2013


قراءات عن نهاية العالم ومجىء المسيح

http://tvgoog.com/do.php?img=169

آيات في الكتاب المقدس تتحدث عن الخراب . علينا أن نعلم بأن هناك تشابك وثيق في ثلاث مواضيع مهمة وهي ، خراب هيكل سليمان ، ونهاية العالم ، ومجىء المسيح الثاني . كان أعتقاد اليهود بأن خراب الهيكل مرتبط بنهاية العالم . لكن الهيكل تم تدميره بعد المجىء الأول للمسيح ، تحديداً في سنة 70 م . كان يرمز الهيكل الى جسد المسيح لهذا قال لليهود ( أنقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه في ثلاثة أيام . ) علماً بأن الهيكل قد تم تشييده في ست وأربعين سنة ن فالمقصود أذاً كان هيكل جسده ، وهو الهيكل الحقيقي الذي هدمه اليهود والرومان ( قتل ) فقام في اليوم الثالث . لم يعرفوا الأحبار زمن مجىء المسيح الأول ، فقال لهم يسوع

( تعرفون أن تميزوا وجه السماء ، أما هذا الزمان ، فلا تميزوه ! ) فعلينا اليوم أن نبحث عن علامات نهاية العالم ووقت مجىء المسيح الثاني لكي لا ننال عتاب من الرب يسوع كعتابه لكبار أحبار اليهود لعدم معرفتهم لعلامات مجيئه الأول . قال الرب ( لا يخفي هذا الجيل حتى يكون الكل ) هنا المقصود تدمير الهيكل وأورشليم وقد حصل ذلك ، فهدم الهيكل ولم يترك فيه حجر على حجر ، وتم قتل ما يقارب مليون يهودي في أورشليم  . كل هذا كان عن مجيئه الأول ، وأنظر المسيحيين حينذاك بأن يتركو أورشليم عندما يرون القوات الرومانية تبدأ بمحاصرة المدينة . أما مجيئه الثاني ومنظر تدمير العالم فيجب أن يراه كل أنسان في الأرض وتسجد له كل ركبة . المطلوب منا اليوم أن لا نبحث عن اليوم والساعة كما أمرنا الرب في " مت 24: 36 " بل أن نحترز جيداً ونستعد كالحكيمات لذلك اليوم ولتلك الساعة . وكذلك أن نبحث ونميز علامات النهاية ، والزمن الذي يسبق المجىء لكي لا نشك فنشبه الفريسيون الذين شكوا بالمسيح فطلبوا منه آية من السماء لكي يؤمنوا ، علماً بأن آيات كثيرة أجراها أمام أعينهم لكن لعمى بصيرتهم لن يميزوا تلك الآيات في مجيئه الأول . هكذا في مجيئه الثاني ستحدث علامات عظيمة وآيات من السماء " لو 11:20" وسيسبق تلك الآيات ظهور أنبياء كذبة ينتحلون أسم المسيح وسلطته ويكسبون الكثيرين ( ولو لم تقصر تلك الأيام ، لما نجا أحد من البشر ، ولكن من أجل المختارين ، ستقصر تلك الأيام ) " مت 22:24" . علينا أن نعلم جيداً بأن المسيح في مجيئه الثاني لم تطأ قدميه الأرض ، بل سيظهر في السماء وهو سيجذبنا اليه . فعلينا أن لا نؤمن بالدجالين مهما كانت قوة معجزاتهم . بعد ذلك ستضطهد كنيسة الرب . اليوم نسمع أخبار أضطهاد الكنيسة في بلدان عديدة من العالم . هناك قتل لرجال الدين والمؤمنين مع حرق الكنائس وتهجير المؤمنين من بلدانهم . وهكذا يستعرض البشير لوقا في الأصحاح ( 21) بأن الكنيسة لا بد أن تضطهد كما أضطهد المسيح وتألم قبل دخوله في مجده ، لأن الكنيسة هي جسده المقدس وأضطهادها هو علامة من علامات النهاية وأقتراب مجدها

ومن العلامات الواضحة التي ستظهر هي زيادة الشر وقيامة الحروب ، فستقوم أمة على أمة ، أي حروب عالمية . يعاني بني البشر من المجاعات ، والأوبئة ، والكوارث الطبيعية ، كالزلازل ، والفيضانات ، وهيجان البحار . كل تلك العلامات هي مبتدأ الأوجاع ، كأوجاع المغاض عند المرأة والتي تشير الى قرب الولادة . لا بد أن يكون هذا أولاً ، لماذا ؟ لأن الله يريد أن ينذرنا بشدة أولاً لكي يتوب كل خاطىء لأجل خلاصه من يوم غضب الرب القادم . أضافة الى أن تلك الكوارث هي رد طبيعي على الشر ، ومقابل ذلك تلد أعمال صالحة من الأخيار ، وبعد ذلك تبدأ علامات السماء كظلام الشمس والقمر وسقوط االنجوم ،  لكن علينا أن لا نقرأ هذه الآيات المكتوبة بحرفيتها بل برمزيتها

، لأن لو سقط نجماً واحداً على الأرض فسينهي البشرية كلها ، فمن سيرى ظهور الرب على الغمام ؟

يقول الكتاب ، ستظلم الشمس والقمر لا يرسل ضوءه ..تحدث زلازل . هنا يتطابق المشهد ليوم موت الرب على الصليب عندما أخفت الشمس ضوئها . وحدثت زلزلة يوم موت الرب وقام بعض الموتى ، هكذا ستحدث زلازل كثيرة ويقومون الموتى ليوم الحساب الأخير . والزلزلة التي ستحدث لم يحدث مثلها منذ صار الناس على الأرض " رؤ 18:16" .

لنبحث عن رمز المكتوب فنقرأه كالآتي : الشمس التي تعطي لنا نورها ترمز الى المسيح الذي يعطي لنا نوره لأنه هو نور العالم ففي تلك الأزمنة تختفي كلمة الرب والبشارة بأسمه ، فنور الرب لن يرى بعد من قبل الناس . أما القمر الذي يعكس لنا نور الشمس فيرمز الى الكنيسة التي تنقل لنا كلمة المسيح لكي تنورنا بنوره . أما النجوم فيمثلون كبار المؤمنين ، سيبدأوا هم أيضاً بالسقوط في تلك الأيام العصيبة لهذا قال يسوع ( لو لم يقصر الرب تلك الأيام لسقط حتى المختارون ) .

في النهاية وقبل ظهور الرب سيكتمل كل الشرعلى الأرض وتكمل كل النبؤات  لكي ندخل في مرحلة جديدة وهي مرحلة ظهور الديان على الغمام ، ذلك اليوم هو يوم أنتقام الرب الذي قال : ( لي الأنتقام أنا الرب ) فالقصاص هو لله وحده ، تقول الآية

( هوذا أسم الرب يأتي من بعيد غضبه مشتعل والحريق عظيم . شفتاه ممتلئتان سخطاً ولسانه كنار آكلة ) " أش 27:30"

سيرسل الرب أولاً ملائكته القديسين ثم يظهر مسيح الرب كشبه أنسان كما وصفه النبي دانيال في13:7 : ( ...واذا بمثل ابن الأنسان مقبلاً على سحاب حتى بلغ الأزلي فقربوه منه . فأنعم عليه بسلطان ومجد وملكوتٍ لتتعبد له كل الشعوب والأمم من كل لسان . سلطانه سلطان أبدي لا يفنى ، وملكه لا ينقرض ) أما يوحنا الرائي فرأى هذا المشهد ، قائلاً ( في وسط السبع المناير شبه أبن انسان متسربلاً بثوب الى الرجلين ، وممنطقاً عند ثدييه بمنطقة من ذهب " أشارة الى كونه ملك الملوك ، لأن الملوك كانوا يلبسون الذهب " وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج وعيناه كلهيب نار ) " رؤ 1: 13-14" .

هذا الوصف يشبه وصف دانيال النبي في أصحاحه السابع . أي يوحنا رأى نفس المنظر الذي رآه دانيال فأكد الرؤية .

أخيراً ستحل الساعة فيظهر أبن الأنسان آتياً في سحابة في قوة ومجد عظيم فيبصره كل أنسان على الأرض بعد أن عاش هول المراحل السابقة ورأى تلك الأشارات . لكن المؤمن بالمسيح سيكون له الفرح لأنه أكمل قول الرب القائل

( أسهروا أذاً ، لأنكم لا تعلمون أي يوم يأتي ربكم ... لذلك كونوا مستعدين في الساعة التي لا تتوقعونها يأتي أبن الأنسان ) " مت 24: 42-44" سيستمر الأنسان في الخوف منتظراً الدينونة العادلة ، بعدها يفرز الرب المؤمنين به كما يفرز الخراف من الجداء . كان دور الرب على الصليب ( المدان) أما هنا فسيعكس الموقف لكي يصبح هو الديان لدائنيه ولكل البشر .

العلامات التي يجب أن نميزها اليوم لمعرفة أقتراب الساعة :

العلامة الأولى ستظهر في سلوك الأنسان . ففي الأزمنة الأخيرة سيكون الأنسان محباً للمال ، متكبر ، شهواني ، يتباهى بنفسه ، شتام ، لا يطيع الوالدين ، ناكراً للجميل ، دنس ، متحجر العواطف ، شرس ، غير محب للصلاح ، خائن ، وقح ، محب لذاته أكثر من محبته لله ، ستكون التقوى مظهره ولكن لقوتها ينكر . أما الأنسان الذي يريد أن يعيش في تقوى المسيح في تلك الأيام فسيواجه الأضطهاد . العلامة الثانية هي أيمانية . فالرسول بولس قال في 1 تيمو4:1-2

( الا أن الروح يعلن صراحة أن قوماً في الأزمنة الأخيرة سوف يرتد عن الأيمان . منساقين وراء أرواح مضلّلة وتعاليم شيطانية . في موجة رياء ينشرها معلمون دجالون لهم ضمائر كويت بالنار ) نلاحظ اليوم أن أقواماً لا وبل بلدان أرتدت عن الأيمان كأوربا وأميركا فألغت الدين من سياستها وأحجبت عمل الكنيسة بحجة تعداد الأديان وعدم المساس بمشاعر الغير المسيحين . كانت المدارس في معظم بلاد الغرب تبدأ اليوم الدراسي بتلاوة الصلاة الربية ، ومن ثم يقدمون الشكر لله منذ صباح اليوم . أما التعاليم الشيطانية التي قال عنها بولس الرسول فظهرت أخيراً في بعض المجتمعات تعلمها طوائف شاذة تدعي نفسها بالمسيحية لكنها بعيدة كل البعد عن الأيمان المسيحي ، أنهم كالمسحاء الكذبة يعترفون بمسيح غريب منها جماعة شهود يهوة الذين يؤمنون بأن المسيح مخلوق كالبشر وليس هناك ثالوث ولا يعترفون بأقنوم الروح القدس ، بل الروح القدس عندهم هو مجرد قوة . كما تدعي بأن لا حساب للأشرار في الآخرة .  وهناك جماعة أخرى تدعى بالمرمون الذين يؤمنون بتعدد الزوجات . لا يومنون بالقيامة ، ويدعون بالمسيحية . أما جماعة العلم المسيحي ، فتؤمن بيسوع المسيح بأنه شخصين ، فالمسيح شخص ويسوع شخصية ثانية ، والأثنان ليسوا بآلهة. كما تؤمن بعدم وجود موت بل نوم أبدي ولا تؤمن بوجود الخطيئة . أما جماعة السبتيين الأدفنتيست فيعتبرون كل المسيحيين العابدين في يوم الأحد هم عبدة الوحش ، وأن المسيح هو الملاك ميختئيل ، والشيطان هو شريك في خلاص الأنسان . والكنيسة هي كنيسة الشيطان والمسيح معاً . والمسيح هو الملاك ميخائيل . يدعون بأنهم المسيحين الحقيقيين . يقدمون في كنائسهم ذبائح دموية ، ويشربون الدم ويضعوا الصليب بشكل مقلوب ، وهذا أرتداد واضح على الأيمان القويم وعصيان واضح لأنسان متمرد على الكنيسة وتعاليمها الصحيحة . وهذا الأنسان المتمرد يتحدى الله في تعليمه ويعمل بخفية كأنه  سر ،  يستمد قوته من طاقة الشيطان ويعمل معجزات وعلامات عجيبة ومزيفة ويقوم بعجائب وخداع كأعمال السحرة لكي يجرف الهالكين الى العصيان لأنهم لم يقبلوا محبة الحق لكي يخلصوا .

سيظهر الأنسان المتمرد الكذبة على الأرض قبل ظهور الرب يسوع الذي سيبيده بنفخة فمه فيلاشيه ببهاء ظهوره عند عودته . ( طالع رسالة بولس الثانية الى مؤمني تسالونيكي ، الأصحاح الثاني ) .

ومن علامات نهاية الزمان ستبرد المحبة بسبب ضعف اليمان وزيادة الخطيئة ، لهذا قال الرب يسوع : ( لكثرة الأثم تبرد محبة الكثيرين ) كما نلاحظ اليوم في بلدان الغرب حيث المجتمعات المسيحية تكثر فيها الخطيئة والجريمة والأجهاض والأعتداء على الأطفال وزواج المثل والأختصاب  بسبب ضعف في التقوى ، أي مخافة الله . في الغرب نجد صورة القوى في حمل الصليب مثلاً على الصدور ، لكنهم ينكرون قوة الصليب والأيمان بعمل المصلوب ، كما هجروا الكنائس وتركوا الصلاة والتعبد للخالق ، لهذا سيرسل الله اليهم طاقة الضلال حتى يصدقوا كل ما هو دجل ، سيحجب نور الأنجيل لدى الهالكين الغير المؤمنين الذين أعمى اله هذا العالم ( الشيطان ) أذهانهم حتى لا يضىء لهم نور الأنجيل المختص بمجد المسيح الذي هو صورة الله  ( طالع 2 قور 4 )أما المؤمنين فعليهم أن يثبتوا بالأيمان ويتمسكوا بالتعليم والرب الأله الذي أحبهم ووهب لهم بنعمته راحة أبدية ورجاء صالح سيشجع قلوبهم ويرسخهم في كل ما هو صالح لكي يكون لهم الخلاص والحياة الأبدية .

ولربنا يسوع كل المجد .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أسرار حضارة سومر تهز العالم في: 15:34 29/11/2013
أسرار حضارة سومر تهز العالم



في البداية ، علينا أن نبحث عن صفحات التاريخ المليئة بمعلومات زاخرة وآثار عريقة لكي تضيف لنا أضافات أصيلة غيرمسبوقة عن التطور والتقدم الذي حصل في تلك الحقب الزمنية . من خلال قراءتنا لكل ماهو مكتوب عن حضارات العالم وتاريخها يتبين لنا بأن الأنسان البدائي الذي بدأ حياته في الصيد أولاً ومن ثم الأستيطان والشروع في الزراعة وصناعة بعض الأدوات الزراعية والمنزلية التي كانت تفي بمتطلباته المعيشية وتحافظ على ديمومة حياته .
كانت الحياة على مر العصور سلسلة متصلة من حلقات التطور وكل حضارة كانت تتطور بمقدار الأبداع والرقي الحاصل في حياتها اليومية فأزدهرت بعضاً منها حتى بلغت أعلى الدرجات من سلم الأبداع في التاريخ . ففي العصر الحجري القديم وُجِدَت أوان حجرية ذات مقابض وعليها رسوم لحيوانات ونباتات . كما وُجِدَت آلات مصنوعة من حجر الصوان والعظام .
برزت حضارات قديمة في العالم ، ففي بلاد الرافدين كانت الحضارتين السومرية والبابلية من أبرز حضاراتها . وهنالك الحضارات الأخرى في مختلف مناطق العالم مثل مملكة سبأ في اليمن ، والحضارةالأغريقية ، والصينية ، والفرعونية ، والفينيقية ، والرومانية ، وحضارة المايا . وتعتبر الحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين من أقدم حضارات العالم والتي تعود الى الألف السادس ق.م مع وجود فارق زمني طويل مع الحضارات الأخرى .
أول ظهور للتطور في أرض سومر (الحضارة السومرية) كان في مجال الزراعة أولاً، فأنتقلوا من مجتمع أستهلاكي تَمثّـل بالصيد والبحث عن الأثمار والنباتات البرية الى مجتمع زراعي منتج ومدجن للحيوانات للأستفادة من حليبها ولحومها وجلودها ، حيث دبغوا الجلود وغزلوا الصوف وعرفوا الخياطة . وهكذا بدأت الحضارة في بناء القرى والمدن وفي التجارة والثقافة والفنون التشكيلية والموسيقية فصنعوا آلات موسيقية مختلفة ونظّموا السلم الموسيقي وأسسوا فرق للأنشاد في المناسبات وفي المعابد .
أوّل أبجدية عرفها التاريخ القديم كانت في بلاد سومر، حيثُ أكتُشِفَتْ في شظايا الألواح الطينية المدونة بالخط السومري . وعاشت الكتابة السومرية لمدة 2000عام وكانت لغة للتواصل بين الداخل والخارج بل وأصبحت أداة ناطقة للأجيال القادمة لكي يقرأوا من خلالها تفاصيل تلك الحضارة القديمة . اما في الطب والهندسة وبناء القصور الضخمة والزقورات وتخطيط وبناء المدن الكبيرة فقد سبقوا كل حضارات العالم . كما أبدعوا في الصناعة والتجارة والفنون وأدارة شؤون الدولة وسن القوانين والأنظمة ونشرها على مسلات خاصة . كما ويُعتبرون من أول الأقوام الذين تفننوا في صناعة السفن العملاقة وتعاملوا مع البحار برسم خرائط ملاحية تسير عليها السفن فوصلوا الى بلدان بعيدة . كما كانوا سباقين في علم الفلك .
تم العثور على خاتم سومري يعود الى الألف الرابع ق. م مرسوم عليه بدقة خارطة كونية تبين المجموعة الشمسية . وتبين أن عدد الكواكب عشرة أضافة الى الشمس والقمر . كان السومريون يعدون الشمس والقمر كوكبان لذلك يصبح عدد الكواكب أثنا عشرة كوكباً . وتبين خارطة النظام الشمسي على الختم موضع كل كوكب بالنسبة الى الشمس ، وحجم كل منها ، مع معلومات فلكية ومسافات تطابق ما تم الوصول اليه في العصر الحالي في علم الفلك . كما وضعوا التقويم الشمسي والقمري وثبتوامواعيد الفصول . وصنعوا العدسات المقعرة والمحدبة والمرايا العاكسة . كما سبقواغيرهم في سباكة الذهب والفضة والمعادن الأخرى وتفننوا وبدقة في صناعة المجوهرات.
جاء أسم سومر في زمن الحثيين اي قبل الألف الثالث ق.م . ومن أهم المدن السومرية المعروفة ( أور - أوروك - لارسا - كيش - وأريدو) وأطلق على أراضي سومر أسم ( ميزوبوتوميا ) أي بلاد ما بين النهرين ، وبلاد ما بين النهرين لا تقتصر بمنطقة سومر المعروفة في جنوب العراق فقط بل تشمل كل الأراضي العراقية أضافة الى الأراضي السورية المحصورة بين حدود العراق الغربية وضفاف نهر الفرات في داخل سوريا شرقاً وجزء من جنوب تركيا شمالاً ، أما من الجنوب فتشمل كل دول الخليج بما فيها سلطنة عمان . أذاً الحضارة التي نشأت في ما بين النهرين هي أقدم من حضارة الصين والهند ومصر واليمن وغيرها . لكن هل كانت هذه الحضارة هي الأقدم وعلى نفس الأرض ؟
عثر على صحيفة حجرية منحوتة أسمها ( صحيفة الملك ) وهي من الصحف القديمة المحفوظة في خزائن الملك لهذا سميت بصحيفة الملك ( الرابط في أدناه لصورة تلك الصحيفة)
صحيفة الملك
هذه الصحيفة هي من أكثر الآثار غرابةً لما تحتوي من كنوز ومن أخبار تاريخ تلك الحضارة وهي منقوشة على حجر وهذه الأخبار تعود الى 400 الف سنة سبقت السومريين . فكيف كانت تلك الحضارة يا ترى ؟ ما موجود في تلك الصحيفة المهمة جداً والمحفوظة جيداً ، لا تصل اليها يد التحريف ، والمعلومات التي فيها تشيرالى أن السومريين كانوا يقسمون التاريخ الى قسمين . القسم الأول ما قبل طوفان نوح والثاني ما بعده . ذكر في تلك الصحيفة بأن ثلاث آلهة جاءوا من السماء على الأرض وظهرت رسوماتهم على لوحات جدارية مع مركبات غريبة ذات أجنحة وأسمائهم :
(Nebhilim, Nefilim, Elohim)

من الغريب أن نرى أسم ألوهيم بين هذه الأسماء فآلوهيم هو أسم الله القدير وكما ورد في أسفار العهد القديم . وهل ذلك الإله هو مثلث الأقانيم ؟ يقال أن الآلهة الثلاثة المذكورين هم أبناء أله واحد ، والملاحظ أن الميثالوجيا السومرية تؤكد بأن الصلوات الدينية كانت توجه الى الآب الخاص بالآلهة الثلاثة المذكورين وبصيغة توحيدية والذي كان يعتبر اله السومريين وكان يسكن في كوكب نيبيرو . ومن ذلك الكوكب جاء أبناء ذلك الإله لزيارة أرض سومر.
الحضارة اللاحقة أبدلت أسم كوكب نيبيرو بأسم كوكب مردوخ ، أي على أسم ألههم الأعظم . كما نستغرب من وجود معتقدات دينية عند تلك الجماعات تشبه الى حد ما معتقدات المسيحية اليوم .
ففي الكتاب المقدس يقول الرسول بطرس في رسالته الثانية 8:3 ( ولكن . أيهاالأحباء . عليكم ألا تنسوا هذه الحقيقة .. أن يوماً واحداً في نظر الرب هو كألف سنة . وألف سنة كيوم واحد ) وهذا يقرب الى المعتقدات المدونة في القصص السومرية . حيث كانت تعتقد الحضارة التي كانت تسكن في كوكب نيبيرو بأن سنة واحدة هناك تعادل 3600 سنة وكان يطلق عليها وحدة ( سار ) عندما وصلت الآلهة الأولى على الأرض كان عمرها 120 سار أي أن عمرها كان 432 ألف سنة بالزمن الأرضي .
نستنتج من هذا بأن هنالك حضارة أخرى كانت قائمة على أرض ما بين النهرين وتحديداً في أرض سومر المعروفة في جنوب بلاد ما بين النهرين ، حيث كانت تعيش في زمن ما قبل طوفان نوح . ولمعرفة المزيد عن آثار الحضارة التي عاشت في أرض سومر قبل الطوفان وعن ملوكها طالع بحثنا السابق ( طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان ) وفي الرابط التالي
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3227

العلم والمكتشفات الحديثة تعلمنا بأن الأرض تعرضت الى طوفانات شاملة أخرى سبقت طوفان نوح دمرت كل حضارات هذا الكوكب . وكان هناك حضارات متطورة جداً في كواكب أخرى لكنها لم تتعرض كواكبها الى مثل تلك الكوارث . بل أستمرت في التطور والتقدم العلمي والحضاري ، لهذا فهي الآن أفضل منا في العلم والتكنولوجيا وبأمكانها اليوم أيضاً أن تصل بمركباتها الفضائية المتطورة والسريعة جداً الى كوكبنا بسهولة وتستطيع أستمكان وأحتواء مراصدنا ، وتعلم جيداً بعلومنا وحضاراتنا المتخلفة بالنسبة لهم فتتعامل مع حضارتنا كمعاملة الرجل البالغ مع طفل . وهذه المركبات هي ما نطلق عليها اليوم بالصحون الطائرة. وللدول المتقدمة وخاصة أميركا أسراراً كثيرة عن تلك الصحون وأماكن تواجدها . وقد تكون الآلهة الثلاث هي من تلك الكواكب ومنذ ذلك الزمن كانت متطورة ولها القدرة للوصول والهبوط على أرض أفضل حضارة على الأرض في ذلك الزمان . وفعلاً للدول الثمان المتطورة اليوم علم بنشاطا تتلك الكائنات القادمة من كواكب أخرى على الأرض . وتلك الحضارات العريقة تزورنا دائماً وتتجسس علينا وتحصل على أسرارنا ومراحل تطورنا وتعبرها بواسطة أجهزة أستمكان دقيقة منصوبة في أماكن مختارة لكي تعبرها الى كواكبها أو الى مركباتها المتنقلة ، تابع هذا المقطع لفيديو يصوِر ويُعلِق على أجهزة تنصت لتلك الكائنات
http://www.youtube.com/watch?v=umwlABDaa_g
صرح وزير الدفاع الكندي السابق ( بول هيليير ) عام 2006 بأن هناك سبع أجناس فضائية زارت الأرض ، وهناك تعاون أمريكي معها . كما صرح الوزير قائلاً : أنني أطلعت على تقارير رسمية حساسة في أميركا تشير الى نشاط فضائي على الأرض بعلم الدول الثمان الكبرى وتعاملها مع تلك المخلوقات . كما أكد في 2013 أن هناك كائنات غريبة حية موجودة على الأرض حالياً وأن أثنين منها على الأقل ربما يعملان مع الحكومة الأمريكية . للمزيد طالع هذا التقرير
http://www.almadapress.com/ar/NewsDetails.aspx?NewsID=13652

لنعود الى حضارة سومر القديمة . أي سومر ما قبل الطوفان ، حيث عثر على جدول دون فيه أسماء ثمان ملوك سومريون حكموا بلاد سومر مايقرب ربع مليون سنة . أي أن متوسط حكم كل واحد منهم يزيد عن 30 الف سنة . اللوحات الطينية تحدثنا أن عمر الأنسان قبل الطوفان كان يصل الى أكثر من الف سنة ، ولا عجب في ذلك لأن الكتاب المقدس أيضاً يذكر لنا عمر أكبر معمر في التاريخ وهو أبينا متوشالح الذي عاش تسع مئة وتسعاً وستين سنة ومات " تك 27:5" وهو الآخر عاش قبل الطوفان . أما ما بعد الطوفان فقد قل عمر الأنسان كثيراً لكي لا يتعدى المئة سنة وخاصةً بعد فترة الأسباط.
سنتاول في مقال آخر عن حضارة سومرية عريقة أخرى وفي أرض أخرى من أرض سومر تحمل أسراراً أخرى تثير عجب العالم . ليحفظ الله كنوزحضارات أجدادنا من العابثين والحاقدين لأننا بتلك الآثار نفتخر اليوم وسيفتخرون بها أجيالنا أيضاً.

بقلم
الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا


32  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بناء هيكل سليمان الثالث على أنقاض الأقصى في: 21:17 21/11/2013
شكراً لمرورك ولرأيك والله يحفظك
33  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / بناء هيكل سليمان الثالث على أنقاض الأقصى في: 00:18 17/11/2013

 
 
 
 يغمز
 
تم بناء هيكل الله في أورشليم من قبل الملك سليمان في القرن العاشر ق.م فسمي بأسمه . يذكر لنا سفر مل1 أصحاح 5 بأن الهيكل بني من قبل الملك سليمان ولن يسمح الرب لداود أن يبنيه لأن يداه كانتا ملطخة بدماء الحروب التي خاضها . ويذكر سفر مل1 38:6 بأن سليمان أستعان بحيرام ملك صور الذي باع له الخشب . تم تدمير الهيكل للمرة الأولى في عهد الملك نبوخذنصرفي القرن السابع ق. م ، ومن ثم تم إعادة بنائه مرّة أخرى على أنقاض الهيكل القديم عام 516 ق. م . ومن ثمّ تم تدميره وللمرة الثانية من قبل القائد الروماني تيطس عام 70 م بسبب تمرد اليهود على الرومان ولكي تتم نبؤة يسوع إذ قال:
( أن هذا الذي ترونه ، ستأتي أيام لا يبقى فيها حجر منه فوق حجر الاّ ويهدم ) "لو 5:21" .
تحقّقت نبؤة الرب بعد أربعين سنة فقط . الهيكل كان يرمز الى جسد المسيح ، لهذا قال لليهود ( أنقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه في ثلاثة أيام ) ، علماً بأن الهيكل الذي بُني ثانيةً قام هيرودس الكبير بعمل أضافات به وتزيينات وعمران كبير أستغرق ست وأربعين سنة . كان المقصود هنا في قول الرب جسده ، والذي هو الهيكل الحقيقي الذي هُدِمَ على الصليب فأقامه في اليوم الثالث .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/10/31/jpg//m5zn_0cb8bf8bd54e8fc.jpg
 
يقال بأن الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان قام بتشييد مسجد قبة الصخرة عام 691 م على أنقاض الهيكل . الأمر الذي أزعج اليهود لأنهم لا يعترفون بالأسلام كدين سماوي ، أضافة الى ذلك بناءهم للمسجد على أنقاض هيكلهم المقدس .
يرى كبار الحاخامات اليهودية اليوم بأن أعادة بناء الهيكل على جبل الهيكل ( المبني عليه مسجد الأقصى وقبة الصخرة ) أمر مستحيل أو يصعب تحقيقه في الوقت الراهن ، بالرغم من كون مشروع أعادة بناء الهيكل ثالثةً هو حلم كل يهودي في العالم .
من جانب آخر فإن الأسلام يعتبرون الأقصى اولى القبلتين وثاني الحرمين ولذلك فإنهم لا يقبلون بالفكرة مطلقاً لقدسية الحرم لديهم. وأيضًا يدّعون بأن هيكل سليمان ليس تحت بناء المسجد الأقصى ، بل أن اليهود يتزعمون ذلك ، وهم الذين ألّفوا القصة لغرض هدم المسجد . أمّا اليهود فإنّهم مصّرون على أن الهيكل موجود تحت قبة الصخرة ، لهذا حاولوا قبل سنين قليلة هدم مسجد الأقصى للبحث تحته عن هيكل سليمان .
أما الرأي المسيحي فكل مذاهبه تقف ضد بناء الهيكل عدا الجماعات المسيحية الصهيونية التي تدعم فكرة المشروع لأن أعادته يشكل الخطوة الأولى لعودة المسيح وبداية حرب هرمجدون ومن ثم نهاية العالم القريبة حسب إعتقادهم .
هناك فصائل مسيحية أنجيلية كثيرة تدعم المشروع كفريق صلاة أورشليم وجماعة السفارة المسيحية التي ظهرت عام 1980 وتعمّدوا أن يكون مقرهم في أورشليم . حيث يقومون بأعمال ونشاطات تصب في مصلحة إسرائيل . كذلك منظمة الأغلبية الأخلاقية التي أسسها القس جيري فالويل عان 1979 وهي ذات توجه ديني سياسي لها برنامج أذاعي يومي تبثه محطات كثيرة في كل أنحاء العالم . وهناك منظمة أخرى بأسم ( هيئة المائدة المستديرة الدينية ) تأسست عام 1979 هدفها تنسيق برامج عمل اليمين المسيحي المتطرف . لها أبحاث غاية في السرية وتعتبر هذه الهيئة بأن دعم أسرائيل يصب في غايات لاهوتية واستراتيجية . كذلك هناك مؤسسة جبل الهيكل التي أسسها تيري ويزنهوفر ، وهو تاجر أراضي وبترول يعمل من أجل تحقيق النبؤة التوراتية بشأن بناء الهيكل الثالث .
إنّ سبب دعم الأطراف المسيحية الأنجيلية للمشروع اليهودي يعود الى تفسيرهم الحرفي الخاطيء للعهد القديم حول فكرة عودة اليهود الى أرض الميعاد وقيامهم ببناء الهيكل من أجل أقتراب زمن مجيء المسيح .
أما الجانب الكاثوليكي فيَرى في اليهود أنهم قتلة المسيح ، ومعتقدات اليهود أنتهت مع انتهاء العهد القديم بمجىء المسيح ، فلا يجوز بناء الهيكل ، وأن بُني فلا قيمة له . وهذا هو رأي الكنائس الأرثوذكسية أيضاً في أعادة بناء الهيكل .
دولة أسرائيل تأسست بسبب تأثير اللوبي الصهيوني العالمي على السياسة البريطانية . وأسرائيل بدون أورشليم لا قيمة لها . لذلك بدأت أسرائيل بفكرة بناء الهيكل ثالثةً ، فأعدت مدارس للفرق الموسيقية للهيكل . ومدارس لتقديم الذبائح عند بناء الهيكل ولأجل ذلك أُعِدّت مزارع خاصة في اورشليم لتربية الذبائح لأن الذبيحة يجب أن تكون كاملة الأوصاف وبحسب الشريعة اليهودية . وكيف يبنى الهيكل بدون تابوت العهد ؟ وهل لتابوت العهد وجود ؟ بعد ما حطم نبوخذنصر الهيكل للمرة الأولى ، لم نسمع بالتابوت .
لما رجعوا اليهود من سبي بابل بنوا الهيكل ثانيةً أيام زروبابل ، وايام عزرا ونحميا ولكن لم يكن هنالك تابوت في الهيكل . وهكذا نجد عندما دخل يسوع الهيكل ، لم نسمع بوجود تابوت العهد . فأسرائيل أذا أرادت بناء الهيكل من جديد سيكون بدون تابوت العهد . أين هو تابوت العهد يا ترى ؟ يقول سفر المكابين الثاني "2: 4-5" أن أرميا النبي أخذ تابوت عهد الرب وكل محتويات الهيكل وأخفاها في كهف غير معروف إلى هذا اليوم . أذاً الرب أخفى المكان الذي فيه تابوت العهد لكي لا يظهر مرة أخرى، لأن دور التابوت أنتهى عند العهد الجديد ، عهد النعمة والمصالحة وتابوت العهد الجديد هي العذراء مريم . ومحتويات التابوت الجديد كان المسيح ، وكل ما كان في التابوت القديم يرمز الى المسيح عهد النعمة والمصالحة . تقول الآية ( قم يا رب الى راحتك أنت وتابوت عهدك ) " مز 8: 132" المقصود في الآية هو المسيح وأمه مريم .
من سنة 1948 لحد اليوم حفرت دولة أسرائيل أنفاقاً كثيرة تحت مسجد الأقصى فوَجدوا تحت فناء قبة الصخرة مدخل وأعمدة تعود للهيكل فتيقنوا أن المسجد الأقصى شُيّد على أنقاض الهيكل ، لذلك ارادوا هدم المسجد . وبسبب كثرة عدد الأنفاق التي حفرتها أسرائيل تحت المسجد ، فإن علماء الآثار يقولون أن هزة أرضية واحدة بدرجة ( 4 رختر ) ستهدم المسجد أو ان اليهود أنفسهم سيهدمونه فعلاً .
آية دانيال النبي " 27:9" التي تقول ( في أسبوع واحد يبت لكثيرين عهداً ثابتاً وفي نصف الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة وفي جناح الهيكل تقوم رجاسة الخراب والى الفناء المقضي ينصب غضب الله على الخراب ) تفسر الماسونية اليهودية الساعية الى بناء الهيكل ، بأن الأسبوع هنا يقصد به سبع سنوات . أي في فترة مدتها سبع سنوات تقوم دولة أسرائيل بأبرام عهود سلام وصداقة مع قادة الدول العربية المحيطة بها لبناء هيكل سليمان الى جانب مسجد الأقصى وأسرائيل هيأت خارطة بناء الهيكل الجديد ، وستعد بسرعة مواد الأنشاء الجاهزة لبنائه وبأقصر وقت ممكن ، فهل سيقتنع اليهود بذلك أم يريدون المزيد ؟ وبعد سبع سنوات إذا ساءت العلاقة بين الطرفين ماذا سيحدث ؟ الجزء الآخر من الآية ينقلنا الى مرحلة أخرى وهي مرحلة الخراب والتدمير . خارطة الهيكل الجديد تكون مقاربة للهيكل القديم . وكما في الصورة التالية :
 
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/10/31/jpg//m5zn_e4d01b83852c143.jpg
 نقول ، هل سيُبنى الهيكل ؟ وماذا سيكون موقف العالم الأسلامي العالمي ؟ وهل جيران اسرائيل يقرأون تحركات أسرائيل وخطتها لهدم الأقصى ؟ تابع مقطع الفيديو الآتي :
http://videoyoum7.com/?p=110629
 
 أخبار اليوم تشير على خطوط واضحة للتهىء للحرب الكونية في الشرق الأوسط ومركز الحرب ستكون أرض أسرائيل . وببناء الهيكل ستبرز علامة أساسية من علامات نهاية الأزمنة والتهيئة للحرب العالمية الأخيرة . المحللين السياسيين يتنبأون بتحالف اطلسي أمريكي لمساندة اسرائيل وحمايتها ، حينذاك ستبدأ أسرائيل ببناء الهيكل ، لكن الوحش الغربي سينجس حرمة الهيكل المبني ، جاعلاً نفسه إله ويطلب تقديم الذبائح له لأنه يملك سمة الوحش ، وبعد ذلك سينقض العهد مع أسرائيل فتبدأ الحرب فالكل حينذاك سيكونون ضد أسرائيل . فتجميع يهود العالم في أسرائيل كان خطأ كبيراً لأنه لم يكن بأمر من الله ، بل كان مخطط يهودي بدافع عنصري لهذا لا يثمر شعب اسرائيل من هذا العمل ، بل سيكون ضده . تجميع اليهود في أسرائيل يجب أن يكون بأمر من الله كما حدث بعد سبي بابل . لهذا السبب نقول . تكوين دولة أسرائيل وبناء الهيكل الذي قال عنه الرب سيهدم ، وهدمه يجب أن يكون الى الأبد لأن العهد القديم أنتهى الى الأزل .
أعترف أحد حاخامات اليهود قائلاً : أن كل ما يحدث سياسياً لتجميع اليهود بالقوة ليس لصالح اليهود . أذاً أسرائيل تتهيأ للدينونة على يد شعوب العالم أجمع وفي النهاية سيأتي المسيح لكي يبيد بنفخة فمه الوحش ، فتبدأ القيامة . وهل سيؤمن الشعب اليهودي بالمسيح لكي يكون له الخلاص ؟ هذا ما تناولناه في مقالنا ( ستخلص الأمة اليهودية التي طالبت بصلب المسيح ) .
ولربنا يسوع المنتصر المجد دائماً .
 
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
 
34  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / ستخلص الأمة اليهودية التي طالبت بصلب المسيح في: 15:36 06/11/2013






ستخلص الأمة اليهودية التي طالبت بصلب المسيح
( الله يريد ، أن جميع الناس يخلصون ، والى معرفة الحق يقبلون )
" 1تيمو 4:2"
الله خلق الأنسان على صورته ومثاله وأعد له كل شىء . خلقه حراً ووضع له قوانين حدد من خلالها حرية الأنسان لكي لا يتمرد على خالقه . تجاوز الأنسان الحدود المرسومة له فسقط وطرد من الفردوس لكي يعيش على أرض الشقاء والتعب والأرهاق . ورغم ذلك جعله الله متسلطاً على كل الحيوانات ويملك الزرع وأخيراً يموت منتظراً الدينونة . ماذا كان يريد الله من الأنسان بعد السقوط ؟ علينا أن نعلم أولاً بأن العلاقة بين الله والأنسان قد أنقطعت وليس للأنسان دستور أو ناموس أو شريعة سماوية لكي يعمل بها من أجل أرضاء الله ، لكن الله هيأ له الأرض وهي كالكرم لكي يعمل بها الأنسان كعبد ، وصاحب الكرم يريد منه نتاج ذلك الكرم . نتاج ذلك الكرم التي يجب أن تقدم لله هي ، أعمال الأنسان الصالحة ، أنه كالكرم الذي تحدث عنه الرسول لوقا . فالله هو الذي زرع الكرم وأعده للأنسان لكي يعمل به ، أما صاحب الكرم فقد سافر طويلاً وغاب عن الكرم والكرامين لكي يعملون العملة بكل حرية . فكيف كان الله يحاسب الأنسان بعد السقوط وقبل الناموس والشريعة ؟ نعم لم يكن للأنسان في تلك الفترة أي شريعة أو كتاب أو رسالة سماوية ، فكان الله يحاسب الأنسان حسب ناموس الطبيعة التي زرعها في الأنسان . أي صحوة الضمير . وبحسب الضمير عمل الأنسان في كرم الرب . فالضمير، هو الذي كان يرضي الله وبحسب الطبيعة ، لأن الطبيعة كانت تدفع الأنسان من الداخل لكي يبرز العمل الصالح من الطالح . وهذا ما فسره لنا الرسول بولس في رسالته الى أهل رومية الأصحاح الثاني فوضح لنا بأن الأنسان الذي ليس له شريعة يمارس عمل الشريعة طبيعياً ويظهر جوهر الشريعة المكتوبة في قلبه وضميره وفكره وتشهد له من الداخل ، وكأن الشريعة التي كتبها الله لاحقاً على لوحي الحجر التي استلمها موسى ، هي مدونة على ظهر قلب الأنسان . فتلك الفترة كانت تمثل زمن أرسال العبد الأول من قبل صاحب الكرم ( الله ) الى الكرامين . المثل الذي نقله لنا الوحي الألهي ودونه البشير لوقا في أنجيله ، الأصحاح العشرين . فكل البشر قبل موسى كانت محكومة بحسب ضمائرها . فأن كان يرضي الله حسب ضميره كهابيل فكان ينال رضى الله . أما أصحاب الضمائر المرتدة والرقاب الصلبة كقابيل فنالت غضب الله .
اليوم هناك أكثر من ثلثي العالم لا يؤمنون بالمسيح ولا يعترفون بوجود الله ، فالله سيحاسبهم بحسب الضمير وأعمالهم الصالحة ، وبحسب المحبة التي في داخلهم ، فتشملهم رحمة الله الواسعة أن كانوا أنقياء .
بعد ذلك جائت فترة الناموس والشريعة والوصايا . هذه الفترة تمثل في مثل الكرم ، أرسال العبد الثاني الى الأرض . أراد الله أن يخدم الأنسان بطريقة واضحة ومكتوبة للخلاص ، وهي أوضح من الناموس الطبيعي أي الضمير . فأرسل موسى وأعطى له الشريعة وأفرز له شعباً مؤمناً من الأمة اليهودية ، تلك الأمة التي جعلها شعبه المختار فأصبحوا أبنائها هم الكرامين المفرزين للعمل في حقل الرب . أعطى لهم الله الشريعة ونبي مقتدر لكي يقودهم نحو البر . كانت شريعة الله واضحة لكل الشعب ، لكن هل أستجاب أولئك الكرامون المختارون لوصايا الوكيل المرسل ؟ الجواب كلا ، بل عملوا ضد الشريعة ، وكانوا يعلنون تمردهم ، فصنعوا لهم عجلاً وأصناماً كثيرة ليعبدوها ، وأختلطوا بالأمم ومارسوا كل الخطايا التي كانت تثير غضب الله . والله كان طويل الأناة معهم ، وينتظر توبتهم لكي يغفر لهم ولكي يعملوا في الكرم وينتجوا ويقدوا له أعمالاً حسنة تليق بشعب الله .
لن تنجح شريعة ناموس موسى . والله لم يترك شعبه المختار في الخطيئة ، فأرسل لهم العبد الثالث لعلهم يعودون الى رشدهم . أدخلهم الله في فترة أخرى هي فترة الأنبياء الكبار والصغار وقد فاق عددهم العشرين ، وكانوا جميعاً ينادون الشعب العامل في كرم الرب الى التوبة والى العمل الصالح والأبتعاد عن الأعمال الشريرة التي تثير غضب الله . لأن ما يريده الله هو كرم مثمر بالعطايا . لكن الشعب المختار وصاحب الشريعة أزداد تمرداً فطرد ورجم كل الأنبياء والمرسلين خارج أسوار أورشليم . فقرر الله أرسال أبنه الوحيد لكي يهابون منه ويؤمنوا بكلامه ووصاياه فيأتوا بثمر . لكنهم تشاوروا فيما بينهم وتآمروا على قتله ، فقتل خارج أورشليم . أورشليم حقاً هي قاتلة الأنبياء والمرسلين اليها كما قال المسيح في "مت 39:33 & لو 13:34-35 " . كان الشعب اليهودي هم الكرمة المنتخبة التي كان الرب يحفظها ، يقول المزمور 79: 8-10 ( يا اله الجنود أرجعنا وأنر بوجهك علينا فنخلص . أنك قد نقلت من مصر كرمه . ايتأصلت أمماً وغرستها. هيأت أمامها فأصلت أصولها فملأت الأرض ) أجل كان اليهود هم الكرمة ، لكنهم لم ينجحوا في أعطاء الثمر ، فرفضها الرب ، قائلاً ( أنا الكرمة الحقيقية ، وأبي الكرام . كل غصن فيّ لا يأتي بثمر ينزعه ، وكل ما يأتي بثمر ينقيّه ليأتي بثمر أكثر ) " يو 15: 1-5" . في مجىء الرب الأول نزع منهم صفة الكرمة ، وبدأ يعاملهم كشجرة واحدة فقط في الكرمة ، وأخذ يحاسبهم على تلك الشجرة ، فجائهم بهذا المثل ( كان لرجل تينة مغروسة في كرمة فجاء يطلب فيها ثمراً فلم يجد . فقال للكرام ها ان لي ثلاث سنين أتي وأطلب ثمراً في هذه التينة فلا أجد فأقطعها فلماذا تعطل الأرض . ) السنين الثلاثة هي سنين وجود يسوع مع اليهود في فترة بشارته وأعلان الملكوت للناس . فلم يجد أي ثمر في امة اليهود ، فأعلن الله رفض هذه الأمة من أدارة الكرم ، وكذلك التينة التي لا تأتي بثمر لعنها فيبست الأمة اليهودية ، قائلاً ( ... لا تكن فيك ثمرة الى الأبد . فيبست التينة من ساعتها ) " مت 19:21" . أجل أرسل الله أبنه الى الكرم والأبن لم يجد أي ثمر في التين " مر 13:11" ( التين المورقة كانت تمثل أمة اليهود التي كانت تدعي الأيمان لكنها كانت خالية من ثمار الروح ) . ظن اليهود بأنهم عندما يقتلون أبن صاحب الكرم الوريث سيظلوا هم الورثة ، وسيخرجون الله من ضمائرهم ومن حياتهم لكي يملكوا الأرض وأورشليم فيتمتعوا بممتلكاتها الزائلة ، حسبوا أورشليم الأرضية مستقبلهم الدائم أما كنزهم الحقيقي ، أورشليم السماوية فلن يسعوا الى حصولها . هكذا سقط الحجر الذي رفضوه عليهم لأنهم رفضوا الأبن . والرافضين الأولين للمسيح كانوا اليهود الذين قدموه للصلب . فهل سيبقى غضب الله عليهم بعد أن نزع منهم الكرم ؟
على الصليب طلب يسوع من الآب المغفرة لصالبيه لأنهم لا يدرون ما يفعلون " لو 34:22" . نعم لعن الرب الأمة اليهودية التي لن تعطي الثمر لصاحب الكرم فضربت أورشليم عام 70 فيبست شجرة اليهود فتشتت تلك الأمة في العالم . لكن قيل بأن تلك الشجرة ستعود أوراقها فتورق شجرة اليهود من جديد . لكن هل ستعطي ثمراً لكي ترضي الله ؟
المسيح هو سر خلاص بني أسرائيل رغم أنه لعن شجرة التينة التي مثلهم بها ، أي تلك الشجرة اليابسة التي لا تزال داخل الكرمة ، أي أنها في حدود خلاص المسيح . فهل ستورق أغصان تلك التينة الملعونة أيضاً ؟ لنتأمل في أنجيل البشير متى " 24: 32-33" ( من التينة تعلموا المثل فأنها اذا لانت أغصانها وأخرجت أوراقها علمتم أن الصيف قد دنا . كذلك أنتم اذا رأيتم هذا كله فأعلموا أنه قريب على الأبواب )
يعنى بالصيف هنا نهاية العالم ، أي ستعود أمة اليهود الى الرب في نهاية العالم وتؤمن بالمسيح لكي تدخل في سر الكرمة لهذا تنبأ زكريا قائلاً ( وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون الى الذي طعنوه وينوحون عليه كما يناح على الوحيد ... ) " 10:12" .
نعم أستعادت اليهودية قوتها هذه الأيام ، وتكونت دولة في ذات المكان بعد وعد بلفور 1917 . وفي سنة 1947 أعترفت بها الأمم المتحدة كدولة . وفي عام 1967 سيطرت على مدينة أورشليم من جديد فتجمع يهود العالم في أسرائيل الجديدة . وبعد أن أصبحت تلك الأمة دولة واعتُرِفَ بها ، هل ستعترف بالمسيح لكي يكون لها الخلاص ؟ قال النبي أشعيا " 8:66 " ( مَنْ سَمِعَ مِثْلَ هذَا؟ مَنْ رَأَى مِثْلَ هذِهِ؟ هَلْ تَمْخَضُ بِلاَدٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ تُولَدُ أُمَّةٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ فَقَدْ مَخَضَتْ صِهْيَوْنُ، بَلْ وَلَدَتْ بَنِيهَا!هذا، ومن رأى نظيرَهُ ؟ أتولَدُ بلاد في يوم واحدٍ ؟ أم تخلق أمة دفعةً واحدةً؟ فما ان تمخضت صهيون حتى أنجبت أبنائها . )
كلمة تمخض هنا تعني ، تؤمن . أي تؤمن بالمسيح في يوم واحد . أصبحت أسرائيل دولة قوية سياسياً وعسكرياً وعلمياً ، وعندما تؤمن بالمسيح حينذاك ستكمل نبؤة أشعياء النبي ، بأن دولة أسرائيل كلها ستؤمن بالمسيح لكي تخلص كل أمة اليهود . نعم أمة اليهود نكرت المسيح وقدمته للصلب ، لكن الله لا يرفض شعبه المختار وحتى وأن خطأ . قدم أيليا شكوى الى الله ضد أمته المرتدة ، قائلاً ( يا رب ، قتلوا أنبياءك ، وهدموا مذابحك ، وبقيت أنا وحدي ، وهم يسعون الى قتلي ! ) فرداللهقائلاً ، ( أبقيت لنفسي سبعة آلاف رجل لم ينحوا ركبة للبعل ! ) أذا خطأ الشعب اليهودي فالله يستطيع أن يطعمهم من جديد (رو 23:11) بما أن رحمة الله واسعة وتشمل الجميع . فرغم أن شعب أسرائيل تمردوا ولن يؤمنوا بالمسيح وفعلوا به ما فعلوا لعمى بصيرتهم ، لأنهم لو عرفوا رب المجد لما صلبوه ، لهذا فالعمى الذي أصاب الأمة اليهودية في زمن المسيح لكي يتم دخول الأمم الى الأيمان ، هكذا سوف يخلص الله جميع بني أسرائيل ، وفقاً لما كتب
( أن المنقذ سيطلع من صهيون ويرد الأثم عن يعقوب ) " رو 26:11" وهذا هو وعد الرب الرب وعهده لهم حين يزيل خطاياهم . فيما يتعلق بالأنجيل هم أعداء الله . أما فيما يتعلق بالأختيار الألهي فهم محبون من أجل الآباء . فكما كانت الأمم غير مطيعة لله ونالت رحمة الله من أجل عدم طاعة الأمة اليهودية . كذلك هذه الأمة الغير مطيعة لله الآن ستنال رحمة الله كالرحمة التي نالتها الأمم . سيرجعون الى الله بتوبة طالبين الرب يسوع ملكاً عليهم معلنين أيمانهم ، وحسب الآية
( وبعد ذلك يرجع بنو اسرائيل ويطلبون الرب الههم وداود ملكهم ويهابون الرب وجودته في آخر الأيام ) "هو 5:3" هنا المعني بداود هو المسيح لكي يكون ملكاً أبدياً عليهم ، وهكذا يعلنون أيمانهم للمسيح الآتي بأسم الرب ، قائلين بحسب البشير لوقا 35:13 (... مبارك الآتي بأسم الرب ) .
فما أعمق غنى الله وحكمته وعلمه ! ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن التتبع !
( لأنه من عرف فكر الرب ؟ أو من كان له مشيراً ؟ أو من أقرضهُ شيئاً حتى يرد لهُ ؟ )
فأنه منه وبه وله كل شىء . له المجد الى الأبد .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
35  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل أصبحت الكنيسة تبشر بالخلاص بالأعمال فقط, ومن دون الحاجة لفداء الرب يسوع المسيح؟ في: 21:14 01/11/2013
أخي العزيز نوري كريم داؤد المحترم

آرائنا قريبة من بعضها وأن كنا نصبها بقوالب مختلفة في مظهرها .أختصرها بأن المؤمنون بيسوع المصلوب ودمه الكفاري على الصليب سيشفعهم في الدينونة لأنهم صاروا أبناء الله بسبب أيمانهم بأبن الله ، وهذا لا يعني بأن يكون أيمانهم مجرداً من الأعمال . أذا أردنا أختصار رسائل بولس بكلمات معدودة حول الموضوع فنقول بأن القديس بولس ركز على مبدأ الأيمان للخلاص خاصةً في رسالتي روما وغلاطية والى درجة من التركيز على هذه النقطة يعتقد البعض بأن الخلاص هو في الأيمان فقط وحسب الآية ( من آمن وتعمد خلص ) وهذا غير صحيح جداً لأن هناك بعد الأيمان والتعميد والأعمال ، أي أن الآية يجب أن تعطف الى أية أخرى لتصبح كاملة والآية المقصودة هي ( أذهبوا الى العالم أجمع واكرزوا بالأنجيل للخليقة كلها ) أي هناك واجب آخر بعد الأيمان والتعميد وهو الأعمال . وهذا ما ركز عليه الرسول يعقوب . أي بولس ركز على الأيمان أكثر من الأعمال أما يعقوب فركز على الأعمال فلم يعطي أهمية للأيمان المجرد من الأعمال .

أنا أشبه قصد الرسولين العظيمين كأنسان كامل ، وهذا الأنسان يتكون من الروح والجسد ولكي يكون كاملاً يجب أن يعيش للأثنين أي يعمل للجسد والروح أيضاً . فالرسول بولس ركز على عمل الأيمان وهذا أشبهه أنا بعمل للروح لكي ينمو . لكن الروح الساكن في الجسد يجب أن لا يكون العمل له فقط بل للجسد أيضاً لأن من الجسد تظهر الأعمال . لا نرى تناقض بين ما يسعى اليه بولس ويعقوب أبداً بل مقصد أحدهما هو مكمل للآخر لكي يكون البنيان مكتملاً . المسيحي المؤمن أيضاً له وزنات وسيحاسب حسب تلك الوزنات فمن لا يعمل لا ينتج ثماراً للرب ، أي تكون له أعمال ، فماذا سيقدم صاحب الوزنات للرب عندما يعود ؟ أي يوم الحساب .

الآن أقول أذا كان المسيحي مؤمن بالمسيح ومجرد من الأعمال والرحمة للآخرين فهل سينجو ؟ واذا كان أنساناً آخر مجرد من ألأيمان لكنه كتلة من المحبة والأعمال الصالحة للآخرين فهل نقول بأن الأول مهما عمل فأنه سيخلص ، أما الآخر فيهلك مهما عمل من عمل الخير ومهما كان فيه من المحبة ! قال أحد القديسين الأنسان سيحاسب أخيراً حسب قدر المحبة التي فيه . والمحبة هي الله ( الله محبة ) فبقدر ما في الأنسان من محبة ، هكذا يكون قريب من الله والله منه . ومثل السامري الصالح نعود اليه أيضاً ونقول الكاهن واللاوي كانوا مؤمنون ويعملون حسب الشريعة ، أما السامري الذي كان شعلة من المحبة والرحمة فكان بلا أيمان حسب رأي اليهود لكن بهذا المثل الذي سرده الرب يسوع لليهود أقحمهم به وحصرهم في زاوية ضيقة لكي يعترفوا قائلين ( الذي عمل الرحمة هو الأفضل ) . فعلينا أن لا نركز على موضوع الأيمان فقط وأن لا نزكي أنفسنا كاليهود ونقول الخلاص هو لنا فقط مبررين أدعائنا ببعض الآيات التي تؤيد كلامنا أما الآيات التي تدعم صلب الكلام فنتجنب ذكرها . علينا أن نكون محبين للجميع ، ونطلب الخلاص للجميع ، ويسوع علمنا أن نحبهم ونصلي من أجل مبغضينا وأعدائنا كما صلى يسوع على الصليب من أجل صالبيه ، هكذا سنكون أبناء المحبة ، أبناء الله الذي يريد الخلاص للجميع . ما أعمق غنى الله وحكمته وعلمه ! ما أبعد أحكامه عم الفحص وطرقه عن التتبع ! وهل نحن نصل الى فكر الخالق ؟ تقول الآية :

( لأنه من عرف فكر الرب ؟ أو من كان مشيراً ؟ أو من أقرضه شيئاً حتى يرد لهُ ؟ ) " روم 11: 34-35"

شكراً لك أخي نوري والرب يباركك ومناقشاتنا تقرب القارىء العزيز الى التركيز والمتابعة من أجل فهم الموضوع كما ينبغي ، وهكذا نخدم الكلمة ونعليها لكي يقرأها ويفهما الكثيرين . ورب المجد يباركك .
36  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل أصبحت الكنيسة تبشر بالخلاص بالأعمال فقط, ومن دون الحاجة لفداء الرب يسوع المسيح؟ في: 16:27 28/10/2013
 

أخي العزيز نوري كريم داود المحترم

 

سلام المسيح وبعد ..

 

أختصر تعليقي على ماكتبت عن موضوع الخلاص بالأيمان بالمسيح أو بدونه ، بما يلي :

قال يسوع (...  من آمن بي وأن مات فسيحيا )

تم التبشير بكلمة الخلاص ، فمن أمن بالبشارة سيدخل الراحة  الألهية الموعودة . لهذا لا نشك بأقوال الرب وبوعوده للمؤمنين به بأعطائهم الراحة الأبدية التي أعدت لهم ليدخلوها خالدين الى الأبد . فالداخلين اليها هم الذين تلقوا البشارة وآمنوا بها وعملوا بالوصايا . أي أن الأيمان والأعمال تضمن دخول المؤمنين الى الحياة الأبدية . أما الذين تلقوا البشارة ، أي سمعوا صوته وأقسوا قلوبهم فلم يدخلوا اليها بسبب تمردهم . الذي يدخل الى تلك الراحة سيستريح من أعماله كما يقول الكتاب في رسالة العبرانيين وكما أستراح الله من أعماله . لذلك يجب أن يسعى الجميع للدخول الى تلك الراحة بالأيمان والأعمال والتي هي أقصر طريقة للوصول اليها . فالأيمان والأعتراف والتمسك بيسوع أبن الله المخلص الذي هو الكاهن الأعلى والخروف المذبوح الذي دفع ثمن خطايا المؤمنين به وهو الطريق الأفضل للنجاة . فلنتقدم الى عرش النعمة بثقة لننال وبكل بساطة الرحمة ونجد النعمة التي تعيننا للخلاص .

أما الذين لا يؤمنون بالمخلص لاسباب كثيرة أيضاً لا تحجب عنهم رحمة الله الواسعة ، وخاصةً الذين لم يفهموا الرسالة أو لم تصلهم وهم الأكثر عدد بكثير من المؤمنين ، أنهم أيضاً أولاد الله ومشمولين في مخطط الله للخلاص وتشملهم رحمة الله لكن طريق خلاصهم هو أعسر وأصعب ، سيحاسبهم الله حسب الشريعة أو حسب الضمير أذا كانوا بدون شريعة لأن الضمير وكما قال الرسول بولس سيحسب لهم شريعة ، والخلاص بهذه الطريقة يأ أخ نوري سيعتمد الى رحمة الله أذا كانوا أتقياء وأنقياء وأعمالهم صالحة فتشملهم رحمة الله أيضاً وكما قال عنهم القديس نيقولاوس كاباسيلاس
( من لم تعمده الكنيسة بالماء يعمده عريس الكنيسة بلا ماء ) .

أما قولك فلماذا لا نصبح مسلمين أذا كان لنا خلاص أيضاً ونخلص من غضب وأضطهاد المسلمين ومن القتل أيضاً .

نعم سنخلص من الأضطهاد والقتل ونعيش حياتنا بأمان لكن أذا نكرنا المسيح لأجل أن لا نضطهد سيلحقنا غضب المسيح الذي قال : من نكرني أمام الناس أنكره أمام ملائكتي القديسين . وغضب الله ودينونته هي أقسى من غضب الأسلام .

علينا نحن المؤمنون أن لا نترفع ونتكبر على الغير المؤمن فنقول ، لنا وحدنا الخلاص لأننا مؤمنين بالمسيح ، ولهم نار الأبدية ، وكما فعل الفريسي في الهيكل ففرض نفسه على العشار الخاطىء والنتيجة كانت ، خروج العشارالخاطىء من الهيكل مبرراً أما الذي كان ملتزم بالشريعة وقوانينها لم ينال التبرير .

قد نكون نحن المؤمنين بدم المسيح والمعمدين بالماء والروح مجردين من الأعمال ، فهل سندخل الراحة بمجرد الأيمان ؟ ( طالع رسالة يعقوب ) . أما الغير المؤمن صاحب شريعة الضمير فأن كان له أعمالاً صالحة وضمير حي أفلا يفرضه الله علينا فيطردنا قائلاً ( كنت مريضاً ..جائعاً ..سجيناً ...ولم تزوروني ..تطعموني ...الخ ) هكذا سيقبل الله من المشارق والمغارب وحتى من الزواني ويفرضهم على من لا يؤمن ويعمل بوصايا الكتاب كما ينبغي . أذاً الخلاص ليس لكل المسيحيين ، وليس الهلاك لكل الذين لن يؤمنوا . علينا أن نفهم الكتاب جيداً ، فمثال السامري الصالح يقول لنا ، كان الكاهن اليهودي مؤمن وكان اللاوي مؤمن أيضاً والسامري المحتقر غير مؤمن لكنه كان هو سبب نجاة اليهودي الجريح الذي لن يُرحَم من قبل كاهنه وقريبه اللاوي . أي قال يسوع لليهود الذين كانوا يعتقدون بأن لا خلاص لغيرهم بأن الخلاص هو لكل من يعمل الصلاح وحسب الضمير . واليوم يقول لنا في نفس مثال السامري بأن الخلاص ليس للمسيحيين فقط . أمثلة كثيرة تدعم محبة الله الشاملة لكل البشر وليس للمؤمنين فقط . قال البابا الحالي مار فرنسيس لرجل ملحد أعمل الصلاح فسنلتقي في السماء . ومن يعمل الصلاح حسب ضميره سيخلص وأن لم يعرف الله ، لأن هناك أكثر من نصف العالم ملحدين يحاسبون بحسب ضمائرهم  . فمن يخطأ منهم فأنه يخالف ضميره . طالع رسالة بولس الى رومية 2: 13-15. هوجم البابا بمقالات كثيرة ممن لم يفهموا كلامه ، فهل خطأ البابا ؟ هل خالف تعليم الأنجيل . أم ما قاله يدخل في موضوع رحمة الله الواسعة لكل البشر والتي أشرتُ اليها في هذه السطور ، ورحمة الله نطلبها نحن المؤمنين لكل مخلوق لكي يكون الجميع من حصة الله ولكي تسجد له كل ركبة ، فيكون الخلاص للجميع ، فلا يبقى أحداً للأبليس ، وحتى لليهود الذين طلبوا صلب المسيح . وهل سيخلصون اليهود ؟ هذا ما سأتناوله في مقال خاص لاحقاً .

ليباركك الله يا أخي نوري ويزيدك من نعمه لخدمة الكلمة ولخلاص كل البشر .

 
37  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الله خلق الأنسان على صورته ... وهل لله صورة ؟ في: 21:15 18/10/2013
الله خلق الأنسان على صورته ... وهل لله صورة ؟
قال الله : ( لنصنع الأنسان على صورتنا كمثالنا ...) "تك 26:1"
في الكتاب المقدس أسرار مخفية ، يحتاج المؤمن الى نعمة السماء لأدراك أهداف الله وعمقه اللامحدود . نعمة الروح القدس التي نالها كل مؤمن معمد تنمو فيه لكي يتسع فكره وتقوى بصيرته فيرى ما لا يراه غيره . كما يستطيع أن يسمع صوت الله في داخله ، فيرى في كلمات الكتاب المقدس الكثير ، ويفهم ويفسر بواسطة تلك القوّة الخفية أسراراً في عمق الله .
الله خلق الأنسان بالكلمة ، أي بيسوع ( اللوغس ) لأنه الخالق لكل شىء وهو واهب الأنسان لنعمة التمتع بصورة الله وكماله ، لكن ليس بكمال الله المطلق . أذاً أول نعمة تمتع بها الأنسان هي ، خَلقِهِ مِن قِبَلَ الله من العدم . فالأنسان مدين لله بكل حياته.
. كما أوجَدَهُ حاملاً نعمة صورته . وهل لله صورة مرئية كالبشر وبما أنه روح ؟ الجواب كلا . فالمقصود بصورة الله ، طبيعته وصفاته ومثاله ، لهذا قال ( نعمل الأنسان على صورتنا كشبهنا ..) فأعطى للأنسان الحرية والقدرة على تحديد ما يريد حتى يسكن فيه الصلاح، ليس بالقوة بل نتيجة للأختيار الحر . وبالحرية يستطيع الأنسان أن يكشف حقائق جلية كالعودة الى الله اذا خطأ اليه . عندما كان الأنسان في الفردوس كان يعيش على صورة الله فكان قريباً منه ويتحدث معه وجهاً لوجه ويتمتع بسماع صوت الله ماشياً في الجنة عند نسيم النهار ..( تك 8:3) لكن عندما سقط في الخطيئة فقد تلك الصورة ، فأبتعد عن مصدر النِعَم . لكن الله لم يتركه ، بل وهب له الناموس في العهد القديم ليرتفع به الى غنى نعمته مرة أخرى . فالكتاب المقدس ليس مجرد حروف منقوشة على ورق بل هو لقاءً حي مع الله . هي أحرف وكلمات من الكلمة الأله ، فيجد الأنسان خلف تلك الأحرف المكتوبة لقاء مع الله ، لأنها النور الذي يقوده الى مصدَر النعمة . فصورة الأنسان كانت تتصف بصفات عديدة كصفات الله ، منها القداسة والطهارة عندما كان لم يعرف الخطيئة لأنه كان طاهراً وبريئاً . كما كان قريباً من كمال الله . ليس كالله المطلق ، بل حسب النعمة المعطاة له لهذا كان حسناً في نظر الله . بعد السقوط فقد الأنسان تلك الصورة ، لكن عندما أصبح المسيح أنساناً صار الله ظاهراً للعيان . وعبر المسيح عن صورة الله الحقيقية ، لهذا قال ( الذي رآني رأى الآب ) " يو 9:14" ففي المسيح تم بلوغ هدف الخلق . آدم وحواء قبل السقوط كانا يمثلا صورة الله النقية الطاهرة ، أما بعد السقوط فقد تشوهت تلك الصورة الى مجىء آدم الثاني الذي أعاد صورة الله في الأنسان لأنه ملأ قلوب المؤمنين بروحه ودعاهم لكي يظهروا صورة الله في وسط العالم الخاطىء من خلال أيمانهم وأخلاقهم وسيرتهم التي تنعكس صورة المسيح فيهم ليصبحوا المرآة التي تعكس نور المسيح وفضائله ، هكذا يتحول المؤمنون الى نور يضىء العالم ، ونورهم مستمد من الله الذي هو مصدر النور . والرسول بولس أعترف علناً بأن المسيح هو ( صورة الله غير المنظور ) " كولوسي 15:1" . كما كان يشبه الأنسان خالقه في السلطة وحسب قول الله ( أثمروا وأكثروا وأملأوا الأرض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر ...) " تك 20:1" كذلك هناك تشابه في القوة . فالأنسان الروحي قوي في تفكيره وأرادته وأحتماله التحديات كداود الملك ( أن حاربني جيش ، فلن يخاف قلبي ..) " مز 3:27" فيجب على الأنسان أن لا يخاف ابداً ، لأن الجبناء لا يدخلون الملكوت ( رؤ 8:21) . والأنسان أيضاً يكون قوياً عندما يكون متواضعاً والله هو المتواضع وعلمنا التواضع وهو الذي نزل الى مستوانا عندما تنازل من عرشه لكي يموت متضعاً على الصليب . صار الله أنساناً ، لكي يتعلم الأنسان كيف يصير الهاً .شاركنا المسيح الأله بشريتنا لكي يمنحنا فيضاً من غناه .فقال : ( أنتم نور العالم )
" مت 14:5" أي الأنسان هو أبن الله . لأنه هو : نور من نور. وهكذا يجب أن ينقل الأنسان تلك الصورة وذلك النور الى العالم ، فنقلنا لكلام الله الى العالم يعني بأن الله ينطق فينا وكما قال المسيح لرسله ( لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم يتكلم بلسانكم ) " مت 20:10" أما صورة الأنسان المعاكسة والمضادة لصورة الله فسببها هو لفقدانها للصورة الألهية بسبب الخطيئة فبدأ الخوف في الأنسان ، حيث لم يكن في البدء يشعر بالخوف من أي شىْ . خاف آدم بعد السقوط فأختبأ من وجه الله بين الأشجار وأعترف بهذا الخوف للرب ، فقال ( سمعت صوتك في الجنة فخشيت ) " تك 9:3" كما شعر الأنسان بعد أن فقد صورة الله بأنه عريان ، فخاط أوراق التين فصنع منها مأزراً " تك 7:3" . وهكذا أصبح الأنسان جاهلاً ، فقال لله
" تك 9:3" كما شعر الأنسان بعد أن فقد صورة الله بأنه عريان ، فخاط أوراق التين فصنع منها مأزراً " تك 7:3" . وهكذا أصبح الأنسان جاهلاً ، فقال لله
فهل الله لا يرى المخفي ؟ أصاب الأنسان بالضعف بعد السقوط أمام التجارب فقادته الى الفساد والأنحطاط فسلب منه كل شىء ( طالع مثل السامري الصالح ) وهكذا تغيرت علاقة الأنسان المبنية على المحبة الى علاقة خوف وهروب وضعف الأيمان بالله مما وصل الأنسان الى حالة يأس فبحث عن آلهةٍ أخرى بديلة فتعددت آلهته وساءت حالته . كذلك بعد السقوط في الخطيئة ظهر الموت وأصبح للموت سلطاناً على جميع البشر ( رو 12:5) .

في الختام نقول يستطيع الأنسان أن يعيد تلك الصورة بالأيمان بالمسيح ، هذا الذي نزل من السماء لأجل تجديد طبيعتنا الفاسدة فيوحدنا في أستحقاقات جروحاته المقدسة ودمه الغالي فيهبنا شِركة مع السماويين ومع بعضنا . هكذا أخلى نفسه على شكل عبد لكي يهبنا المجد الداخلي فنعود لنصبح موضع سرور الآب الذي يرى ملكوته قائمة في قلوبنا . وهذه العلامة بالمسيح تبدأ بالأيمان به ومن ثم المعمودية التي هي الباب الذي ندخل به الى كافة أسرار الكنيسة الأخرى فبالمعمودية يتم صلب الأنسان القديم الساقط لكي يولد من جديد على صورة الله ومثاله كما تقول الآية (لأن جميعكم الذين أعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح بمعنى لبستم البر والقداسة التي للمسيح في المعمودية ) " غل 27:3" . فالمسيح المتجسد هو الله . وروح المسيح ( الروح القدس ) ساكنُ فينا ويجعلنا شبه المسيح ، فعلينا أن نُشابه المسيح في كل شىء لكي نظهر للعالم صورة الله ، فنصبح نوراَ للعائشين في الظلمة وملحاً للأرض .
وهكذا عندما يحصل المؤمن على صورة الله يمكن للآخرين معرفة الله من خلاله لأنه يحمل صورة الله ، فيرى فيه الناس صفات الله كالمحبة ، والرحمة ، والصبر، وطول الأناة ، والصلاح ..الخ .

   يقول الرسول بولس في " رو 19:6" ( فكما أنه بعصيان الأنسان الواحد جعل الكثيرون خاطئين ، فكذلك أيضاً بطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبراراً . )

ولألهنا المحب المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
38  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أذا أختتنتم ، فلن يفيدكم المسيح شيئاً في: 13:55 06/10/2013
اذا أختتنتم ، فلن يفيدكم المسيح شيئاً
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/09/24/jpg//m5zn_ba8d1706070bf05.jpg
 هذا ما قاله الرسول بولس في رسالته الى أهل غلاطية (2:5) . للبحث عن الموضوع ولأجل الوصول الى الغاية علينا أن نبدأ من زمن الخلقة 
ومن ثم نتعرج الى العهد الجديد فنقول ، الله خلق الأنسان على صورته ، فبدا بقطع عهودٍ معه  . أبتدأ مع أبينا نوح بعد الطوفان فمَثّلَ ذلك العهد بعلامة وهي ، ظهور القوس قزح في السماء . فقال الرب لنوح :
[color=blue( تلك قوسي جعلتها في الغمام فتكون علامة عهدي بيني وبين الأرض ، ويكون أنه اذا غَيَّمَت على الأرض وظهرت القوس في الغمام ، ذكرت عهدي الذي بيني وبينكم ، وبين كل نفس حية في كل جسد ، فلا تكون المياه بعد اليوم طوفان لتهلك كل ذي جسد ) " تك 9:9-16" .[/color]
هذا هو العهد المقطوع بين الله والأنسان .
أما العهد الثاني فكان بين الله وأبراهيم وعلامة هذا العهد كانت الختان ، والختان لا يهمّ الا ذِريَتهِ " تك 17:9-11" لذا أقتصر الختان في أيام موسى على بني أسرائيل فقط ، ويرافق الختان ، الخضوع للشريعة .
لقد نال أبراهيم البر قبل الختان بسبب أيمانه المطلق بالله ، فلم يعطى له ذلك بعد الختان بل قبله . أما الختان فبه أخذ أبراهيم ختماً للبرالحاصل بالأيمان الذي كان له قبل الختان لكي يكون أباً لجميع الأمم المؤمنة من غير المختونين ، فيحسب البر لهم أيضاً ، فحتى المؤمنين الذين ليسوا من أهل الختان صاروا أولاداً لأبراهيم لأنهم ساروا في خطى الأيمان الذي كان لأبراهيم وهو غير مختون . اذاً لا تأثير للختان للحصول على البر بل على أساس الأيمان . لهذا قال الرسول بولس ، أبن الختان يتبرر بالأيمان وأبن الغرلة ( الغير المختون ) أيضاً يتبرر بالأيمان ، لهذا أضاف الرسول قائلاً ( فماهو فضلُ اليهودي " أي المختون " اذاً ؟ وما هي الفائدة في الخِتان ؟ ) " رو 1:3" . أذاَ أصبح الختان علامة لتذكر الله كقوس قزح كما يتذكر الأنسان بأنتمائه الى شعب الله المختار، وبالألتزام بواجبات الشريعة ، والقديس بولس فسره بأنه ( خاتم برالأيمان ) " رو 11:4" .
أما النبي أرميا فتحدث عن ختان القلب ، فقال في " أر 4:4" ( أختتنوا للرب ، وأزيلوا قلف قلوبكم " أي طهروا عقولكم وقلوبكم وليس أجسادكم فقط " لئلا يتفجر غضبي كنار فتحرق وليس من يخمدها . من جراء أعمالكم الشريرة ) وأضاف أرميا النبي عن هذه العلامة " ختان الغرلة " أن لا قيمة لها ان لم تتأصل في الأمانة الباطنية ، أي ( ختان القلب ) الذي عبر عنه موسى أيضاً التعبير ذاته في سفر التثنية عندما رفض شعب أسرائيل من الأصغاء الى كلام الله فوصف آذانهم بالغلف لأن الشعب رفض أن يهتدي ، ورفض الأهتداء يعبر عن ( قلب أغلف ) يعاقب الله كل مختون في الجسد ، لأن الختان سيصبح ضمان كاذب . وعاقب الله شعب أسرائيل مرات كثيرة بالرغم من أختتانهم لأنه ماذا يجدي الختان أن بقي القلب مغلقاً على نداءات الله . بدأ مفهوم الغاء الختان المادي الى الختان المعنوي والأدبي فقيل في "تث 6:29 " ( ويختتن الرب الهك قلبك ، وقلب نسلك ، لتحب الرب الهك بكل قلبك وبكل نفسك ، لكي تحيا)
في العهد الجديد حل محل الختان ، المعمودية وسر التثبيت " الميرون " والتي هي ختم البر في العهد الجديد ، عهد النعمة والمصالحة . فلماذا الختان أذاً والعودة الى نير العبودية ؟ قال الرسول بولس في "كولوسي11:2 ( في المسيح ختنتم أنتم ختاناً لم تجره الأيدي ، أذ نزع عنكم جسد الخطايا البشري ، وهذا هو ختان المسيح ) . فمن يختتن لأجل شريعة ما أو لسبب عقائدي يعود لليهودية أو الأسلام ، فلا ينفعه المسيح شيئاً وحسب قول الرسول في "غل 5: 2-6" ( ها أنا بولس أقول لكم : أن ختنتم ، لا ينفعكم المسيح شيئاً . وأشهد مرةً أخرى لكل مختون بأنه ملزم أن يعمل بالشريعة كلها . يا من تريدون التبرير عن طريق الشريعة ، قد حرمتم المسيح وسقطتم من النعمة ! ) .
أما من يختتن لأسباب أخرى فلا يتأثر ذلك على أيمانه وعقيدته . هناك مسيحيون يختتنون لدواعي الصحة والطهارة كما يدّعون ، فنقول ينفع ذلك لمن يعيش في الصحارى الرملية القاحلة بعيدين عن مصادر المياه ، أما الذي تتوفرله المياه فعليه  أن يتطهر بالماء بدلاً من الختان ، أم هل خطأ الله في الخلقة ؟ حاشا ، بل رأى كل ما خلقه في أيام الخلقة حسن ( ورأى الله جميع ما صنعه هو حسن ) " تك 31:1" .أذاً لله غاية في خلق ذلك الجزء في ذكر الرجل ، قد تعود لفائدة الرجل والمرأة أثناء العملية الجنسية ، أو هناك أسباب أخرى نجهلها قصد الله فيها لفائدة الأنسان . على كل واحد أن يبحث عن الجانب الحسن في ذلك الجزء بدلاً من أن يبتره مؤيداً بذلك شرائع الأديان الأخرى . وهكذا تختن بعض الشعوب وخاصةً في مصر والسودان الأناث أيضاً وهذا العمل ايضاً يعارض عمل الله الحسن في الخلقة . وفي ختان النساء مضار كثيرة جداً . منها المذكورة في هذا الرابط :
http://almanara.freetzi.com/fgm2.htm

ختاماً نقول : يسوع المصلوب حررنا من شريعة الخطيئة والموت " رو 2:8" كما حررنا من اللعنة التي أصابتنا بفعل الخطيئة التي دخلت الى العالم ، وحررنا من الناموس . وحسب الآية ( المسيح أفتدانا من لعنة الشريعة ) " غل 12:3" فبالأيمان ننجو من غضب الله ومن العقاب الأبدي . فلماذا نعود الى الشريعة والختان وننكر عمل الرب على الصليب !!؟
ولربنا المجد الدائم الى الأبد آمين
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

39  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الوسيط بين الله والبشر هو يسوع الرب ، فلماذا شفاعة العذراء؟ في: 20:21 30/09/2013
شكراً لك أيضاً أخ فريد لمداخلتك وللأضافة على الموضوع . نعم أمنا العذراء هي أم كل الكنيسة وهي تقدم للرب الصلوات والطلبات من أجل المتذرعين اليها طالبين شفاعتها لأنها الشفيعة القريبة من أبنها ، وأبنها الذي لبى طلبها في عرس قانة يلبي طلبها ويكرمها في السماء أيضاً . أما الذين يلغون دورها في أيمانهم ، فأنهم يفقدون محبتها وشفاعتها ونعمها لأنها أم النعم وهي التي تسعى في خدمة المؤمنين من أجل خلاصهم . الرب يباركك والعذراء التي تحبها تحفظك من كل سوء .
40  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الوسيط بين الله والبشر هو يسوع الرب ، فلماذا شفاعة العذراء؟ في: 19:03 21/09/2013
الوسيط بين الله والبشر هو يسوع ، فلماذا شفاعة العذراء ؟
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/08/22/jpg//m5zn_77c568a9ce9f793.jpg
طلب الشفاعة ، هو تواضع ، وأيمان ، وأعتراف . فصلاة الشفيع المرفوعة بأيمان وتوسل ومحبة وثقة الى المصلي اليه لكي يعطي للمحتاج الطلب الذي يسعى الى حصوله . وهذا الأيمان جُدِدَ من قبل المجامع الكنسية المقدسة ضد المعارضين الهراطقة الذين يؤمنون بأن موضوع طلب الشفاعة هو أفتراء على يسوع المسيح لكونه الوسيط الوحيد بين الله والبشر وحسب الآية (فان الله واحد ، والوسيط بين الله والناس واحد ، هو الأنسان يسوع المسيح ) "1تيمو5:2" .
نعم شفاعة الرب يسوع المسيح هي شفاعة كفارية ، لأن بموته أعطى الآب حق عدله الألهي .
الشفاعة بدأت منذ العهد القديم ، قبل الشريعة كشفاعة أبراهيم لأنقاذ سادوم وعامورة من أنتقام الله ، وصلوات وشفاعة وتذرع أرميا النبي بعد موته من أجل خلاص أورشليم من يد نيكانور قائد جيوش الملك ديمتريوس ( طالع 2 مك  فصل 15) وهكذا يقبل الله شفاعة القديسين الموتى في العهد الجديد وكما يذكر لنا سفر الرؤيا ، بأن الشيوخ يقدمون لله صلوات القديسين . لأن الجميع هم أحياء عند الرب وحسب قول يسوع الى اليهود ( أفما قرأتم في كتاب موسى ، في الحديث عن العليقة ، كيف كلمه الله قائلاً : أنا اله أبراهيم واله أسحق واله يعقوب ؟ فأنه ليس بأله أموات ، بل اله أحياء ، ...) "مر12: 26-27" . وهكذا القديسين على الأرض صلوا وتذرعوا من أجل الشفاعة ، كالقديس أسطفانوس من أجل راجميه ، وبولس من أجل رفاقه . فأن كان القديسون يستطيعون الصلاة من أجلنا ، فلماذا لا نقدر نحن أن نطلب شفاعتهم لكي يتضرعوا من أجلنا الى الله ، والله يقبل شفاعة المؤمنين كافة ، لهذا طلب الرسول بولس من تلاميذه لكي يصلوا لأجله ( 1 تس25:5) ، و ( أف18:6)   
 والقديس يعقوب حرض المؤمنين على أن يصلّوا من أجل بعضهم بقوله ( ليصل بعضكم على بعض لكي يخلصوا ) " يع 16:5" .
نعم المسيح هو وسيط العدل الوحيد بين الله والبشر بقوة أستحقاقاته لأنه هو الأله المتجسد الذي مات عن الجميع . لكن الله هو حر مطلق في منح النعم لقديسيه عندما يتذرعون اليه من أجل المحتاجين . فالأستغاثة والتضرع الى أؤلئك القديسين وخاصة الى سلطانتهم مريم العذراء ، لكي يستمدوا لهم من الله النعمة المرجوة . فاذا كان يسوع هو الوسيط الوحيد بين الله والأنسان ، فالعذراء هي الوسيط الأكبر بين أبنها والبشر ، لأن يسوع أعطى لها أستطاعةً عظيمة جداً على أن تكون هي وسيطة ، لكن لا وسيطة العدل بل وسيطة النعمة والشفاعة لكي تكون وسيطة خلاصنا الأمينة لأنها أم الله الطاهرة ، وممتلئة نعمة تلك التي هي سلّم الفردوس الذي رآه يعقوب مربوطاً بين السماء والأرض .
العذراء مريم هي شفيعة ووسيطة للبشر بدأت شفاعتها من عرس قانا الجليل عندما توسطت عند ابنها الأله المتجسد لأصحاب الوليمة ، فقالت له ( أن ليس لديهم خمر ) يقول يوحنا ذهبي الفم ( طاعة يسوع لأرادة أمه قد صنع الأعجوبة التي طلبتها منه ، أذ أحال الماء الى خمر ) . فبواسطة شفاعتها المقتدرة واستحقاقها العظيم تستطيع أن تستمد النعمة لمن يلجأ اليها لأنها تسعى لنيل الخير من سر الفداء للعالم الهالك . وهذا الأستحقاق يضاف الى رأفة الله للبشر . لأن يسوع المسيح هو وحده وسيط البشر عند الآب بطريقة العدل وبقوة أستحقاقاته الذاتية الألهية الموازية لما كان يحق للتعويض عن خطايا البشر . أذ أنه قد قدم استحقاقاته لله أبيه الذي قبلها من أجل خلاص البشرية . وبالخلاف مريم هي وسيطتنا بطريقة النعمة وبمجرد شفاعتها فينا . وبأستحقاقاتها الأضافية . أذ أنها قد قدمتها الى الله الرؤوف ، والله يقبلها مع أستحقاقات أبنه الأله . هكذا تستحق بأن تنال النعم تلك التي هي مملوءة منها حسب قول الملاك
أذاً كم يلزم المؤمن أن يثق مطمئناً في نوال النعم التي يطلبها بألتجائه الى مريم المجيدة ، وهذه الأم الرحيمة تعطي الثقة لكل من يبحث عنها ويجدها ، فتقول ( من يجدني يجد الحياة ويستقي الخلاص من عند الرب ) " مثل 35:8" أي مغبوط هو من يلتجىء اليّ ويلقاني ، فبواسطتي يجد الحياة ويفوز بها . كل من يريد أن ينال نعمة فيكفي طلبها من أم النعمة والدة الله . أنها قناة المشتهاة التي هي والدة المخلص . أنها أم الرحمة الألهية .
قال عنها القديس يوحنا الدمشقي عندما كان يتأمل بها فيجعلها تتكلم عن ذاتها قائلة ( أنا هي مدينة الملجأ لكل أولئك الذين يبادرون اليّ محتمين بي ، فقالوا اليّ يا أولادي لتنالوا النعم بأوفر سخاء مما أنتم تفتكرون وتأملون ) .
أما مريم فتقول عن ذاتها في سفر نشيد الأنشاد " 10:8" ( أنا سورُ وثداي كبرجينٍ ، منذ نلتُ حظوةً في عينيه ) أي أنها تقول ( أني أنا حصن منيع ، محامية عن أولئك الذين يلتجئون اليّ ، ورحمتي هي لخيرهم نظير البرج لحمايتهم ، لهذا أقمت من سيدي وسيطة للصلح والسلام فيما بين الله والبشر ) . كما يقول عنها نفس السفر في "9:6" ( أنها جميلةُ مثل القمر ) فكما أن القمر هو في الوسط بين الشمس والأرض ، هكذا مريم تدخل كوسيط بين الله والخطاة ، وبصلواتها تنير الخاطئين للعودة الى الله ، وتستمد لهم نور من مصدر النور والنعم . لهذا سمتها الكنيسة ب ( ملجأ الخطاة) .
في الختام نقول ، أننا جميعاً أولاد مريم وأخوة ليسوع ، وأن مريم هي أمنا ومختارة ومباركة من السماء . وهي رجاء الجميع لكي يفوزوا بالنعم . وخلاص كل أنسان يتوقف على أستحقاقات الرب يسوع وشفاعة مريم . كل من ينكر دور مريم يخسر شفاعتها والخيرات العظيمة التي تستطيع أن تلتمسها من ابنها لأنها تعيش في سمو درجات الحب مع ابنها الفادي ، وهي تعبر عن حبها له بهذه الكلمات ( أنا لحبيبي وأشواقه اليّ ) "نش 10:7" .   
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
41  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / مع الصليب دروس عميقة ولوحات جميلة ومحزنة في: 13:44 07/09/2013
مع الصليب دروس عميقة ولوحات جميلة ومحزنة
هوذا حمل الله الحامل خطايا العالم
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/08/26/jpg//m5zn_a798a85d250767c.jpg

 الصليب والمصلوب كانا في العهد القديم مرفوضان من قبل المجتمع ، لأن الصليب كان عاراً ، أستخدم لقتل أخطر المجرمين وبأبشع طريقة للتخلص منهم بالموت المهين والعذاب الأليم على خشبة الصليب . كذلك المصلوب على خشبة مرفوضُ من الله أيضاً ( تث 23:21) . أستمر هذا الأيمان حتى العهد الجديد ، فكانوا الرسل مؤمنون بهذا الأعتقاد وظل في أذهانهم حتى بعد تعاليم الرب الصريحة لهم والخاصة بسبب مجيئه وفحوى رسالته وعن آلامه وموته مرفوعاً عن الأرض أي على الصليب ، قائلاً ( وأنا أن أرتفعت عن الأرض أجذب اليّ الجميع . قال هذا مشيراً الى أية ميتةٍ كان مزمعاً أن يموت . فأجابه الجمع : نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى للأبد فكيف تقول أنت أنه ينبغي أن يرفع أبن الأنسان ؟ ... ) " يو 12: : 23-34 " . فصارح التلاميذ على أنفراد بوضوح قائلاً : ( أن أبن الأنسان سيُرفض ويتألم كثيراً ومن ثم يقتل ) . ورغم ذلك رفضوا الفكرة ولم يقبلوها فعبروا عن رأيهم على لسان بطرس (حاشا يا رب ..) أي لا يمكن أن تصلب ، لأيمانهم بأنه المسيح المنتظر الذي سيحررهم من عبودية المستعمر، فكيف يحصلون على الحرية أذا ما علق على خشبة العار
كل تلك الأفكار متأصلة في فكرالمجتمع اليهودي ، مع أنها لا تصب في موضوع خلاصهم ، بل تخدم مخطط الشرير في عدم موت المسيح وتحرير الأنسان الساقط . لهذا قال الرب لبطرس ( أبعد عني يا شيطان ! ) أنتهر فكر الشيطان في بطرس لكي لا يصبح بطرس وسيلة لمخطط الشرير وعثرة في طريق الرب الى الصليب . بهذا لم يكن بطرس يفكر بما لله والأبدية ، بل بما للحياة الزمنية الزائلة . فاليوم كل الذين يدركون هدف الصليب يهتمون بما لله فيصلبون منافعهم الزمنية من أجل الحياة الأبدية مع المسيح ، فيقولون مثل بولس ( مع المسيح صلبت ، فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ ) " غل 20:2" . أما الذين لا يدركون معنى الصليب ، فالصليب عندهم عثرة وجهالة وكما كان يراها اليهود في شريعتهم واليونانيون في فلسفتهم " 1كو 1: 22-22" . أما الصليب عند المخلصين فهو قوة الله وحكمته . وهكذا بعد القيامة أدرك تلاميذ المسيح معنى الصليب وعمق كلام الرب وغاية موته على خشبة الصليب . وبسبب موت رب المجد على صليب العار تقدس أسم الصليب لكي يصبح شعار المسيحيين المؤمنين بعمل الصليب فتحول الى أفتخار وحياة . عبر الرسول بولس عن هذا الشعور قائلاً ( حاشا لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح ، الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم ) " غل 14:6" .
هكذا نحن المؤمنون اليوم يجب أن نفهم معنى الصليب في حياتنا ونختبر هذا الأيمان بالعمل لكي يكون أيماننا مكللاً بأعمالنا فنحمل الصليب المقدس ونتمتع بآلامه في هذا العالم ، وهكذا ستتعظم قوة الله وتكمن في ضعفنا فنصبح تلاميذاً للمصلوب ، بل شهوداً له في هذا الزمان فنتمم وصيته ( من لا يحمل صليبه ويتبعني ، فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً ) " لو 27:14" .
كبار رجال الدين اليهود والشعب  وتلاميذ المسيح لم يفهموا تفسير نبؤات العهد القديم  الخاصة بتفاصيل صلب المسيح وقيامته والتي تحققت بكل دقة . حفلت المزامير بالنبؤات الكثيرة عن آلام وصلب وقيامة المسيح ، وكان مجىء المسيح أتماماً لتلك النبؤات كأبن داود ( بالناسوت ) ورب داود ( باللاهوت ) . نذكر منها ( طالع مز 16:22 و 21:69 و 16و10:95 و24:118) . .
كان بيلاطس البنطي القاضي العجيب الذي أثبت براءة الرب وفي نفس الساعة حكم بحُكمٍ غريب جداً ، سجله التاريخ على صفحاته وأوحى الروح القدس بتدوينه على صفحات العهد الجديد . وهو صلب البرىء حتى الموت وأطلاق المجرم .
كذلك على الجلجثة هناك منظر جميل للوحة فيها موضوع كامل واللوحة متزنة من ناحية توزيع المساحات وتكافؤ الكتل ، وكذلك توزيع الأماكن الجيدة على من يستحقها . فالمسيح كان في الوسط ، واللص الخاطىء التائب يحتل جهة اليمين ، أما اللص الخاطىء الذي لم يتب فأحتل يسار الرب . لوحة رسمتها القدرة الألهية ، وفوق صليب المسيح أمر بيلاطس ، كتب ( هذا هو يسوع ، ملك اليهود ) هذا الأمر موحى له من السماء لهذا لم يشأ أن يلبي طلب رؤساء الكهنة بعدم جعله ملك اليهود ( يو22:19) . قاوم الشرير الرب في تلك الساعة فنطق على لسان رؤساء الكهنة والكتبة قائلاً ( ... لينزل الآن المسيح ملك اسرائيل من على الصليب ، لنرى ونؤمن! ...) " مر15:32" . كان المنظر يتكون من ثالوث آخر من يسوع ملك اليهود والعالم الذي أعتلى عرش الصليب ليكون عرشه فوق كل عروش ملوك العالم ، من فوق عرشه يقول لبني العالم من نظر الىّ وأمن بعمل الصليب سيكون معي في الفردوس كلص اليمين . ومن لم يؤمن فيدان ويهلك كلص اليسار .
تنبأ بالروح كاتب المزمور 10:85 فقال ( الرحمة والحق التقيا . البر والسلام تلاثما ) أي على الصليب التقى الحق الألهي بالعدل لدفع ثمن الخطيئة مع الرحمة الألهية لبني الخطيئة فتلاحم البر والفرح وتحقق الصلح بين السماء والأرض وتحقق الخلاص لكل مؤمن .
أما خلفية المنظر بعد الموت فلوحة أخرى ناطقة تمثل الشمس التي غابت ، لا وبل بكت على خالقها فأبت أن ترسل نورها الى الأرض فبدأ الظلام . أما الأرض فتزلزلت ، وتشققت الصخور ، وتفتحت القبور ، وقامت أجساد بعض القديسين ودخلوا الى المدينة المقدسة ، أما تحت الصليب فأستولى الخوف على قائد المئة وجنوده .
هناك أمتداد لمشهد الجلجثة وعمق رهيب ينتهي بلوحة أخرى جميلة مشابهة ليوم الصلب تماماً ، أنه يوم الدينونة العظيم حيث سيظهر الصليب المقدس في عنان السماء أولاً وبعده يظهر الرب يسوع مع جميع ملائكته القديسن . كتب عنه يوئيل النبي في 2: 31-32 قائلاً ( وتتحول الشمس الى ظلام ، والقمر الى دم ، قبل مجيىء يوم الرب العظيم المخيف . أنما كل من يدعو باسم الرب يخلص ...) . في ذلك اليوم ستنقلب الأدوار لكي يكون المسيح المديون ديانا لحاكميه ومضطهديه وحاكماً عادلاً للعالم كله وحسب كلام الرب القائل ( متى جاء أبن الأنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه ، فحينئذ يجلس على كرسي مجده ، ويجتمع أمامه جميع الشعوب ، فيميز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء ، فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار ) " مت 25: 31-33" . هكذا ستكتمل جدارية بانوراما المعركة التي دارت بين العدل والشر ، وينتصر الحق على الباطل بقوة الفادي المنتصرعلى الصليب .
أيها المصلوب ، بصليبك المقدس خلصت العالم
بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
 
42  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: العلاقة الزوجية بين مار يوسف والعذراء مريم في: 19:20 06/09/2013
ليباركك الرب أنت أيضاً أخت ماري ويزيدك من فضائله لخدمة كلمته المقدسة .
43  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: العلاقة الزوجية بين مار يوسف والعذراء مريم في: 18:47 02/09/2013
نعم أخ فريد الله خلق الأنسان على صورته والعذراء هي أبهى صورة مقاربة لله لأنها نقية من الخطيئة ، الله حفظها من الخطيئة لأنها الأناء الطاهر الذي أختاره لكي يحمل حمل الله الذي يتجسد ويزول خطيئة العالم . مريم بدأت بالحياة الروحية وتلقت رسالة السماء من الملاك والسماء ملأها من النعم فكيف تفكر مريم بالعودة الى الحياة الجسدية لتبدأ بأنجاب أطفال خاطئين ؟ وكيف تبقى عذراء أذا تزوجت من رجل ؟ أسئلة كثيرة تدور في ساحة الموضوع وكل الأجوبة يجب أن تصب لصالح بتولية ونقاوة وطهارة هذه الطوباوية .
شكراً لك أخي فريد والعذراء تحفظك من سوء .
44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 3 - الكنيسة والعلم) في: 18:49 30/08/2013
الأخ المحترم catholic
قرأت مقالك الذي يحتوي على الكثير من الحقائق التي توضح للأخوة القراء دور الكنيسة الكاثوليكية في دعم العلم ونشر الثقافة في العالم الغربي . وعلاقة الله وحكمته في قيادة العالم . ليست الآية 20:11 من سفر الحكمة فقط توضح لنا دور الله وحكمته على العالم بل الكتاب ملىء بتفاصيل واضحة لحكم الله على العالم فنقرأ من الآية الأولى في الكتاب المقدس والتي تقول : (في البدء خلق الله السموات والأرض ، وأذ كانت الأرض مشوشة ومقفرة وتكتنف الظلمة وجه الأرض ، وأذ كان روح الله يرفرف على سطح المياه ) فالمقطع الأخير روح الله يرفرف يشبهه علماء الكتاب المقدس بأن الله كان يحتضن الأرض . وتفسير كلمة يرفرف جاء من اللغة اليونانية الأصلية للنص والتي تعني يحتضن ، أي أن روح الله كان يحتضن كل الأرض المقفرة ويسيطر عليها كما تحتضن الدجاجة البيض الى حين أن تخرج منها الحياة . ولكي نعرف بأن الكون المخلوق والذي نحن جزء منه  يدور حول نفسه بسرعة هائلة تقدر 784الف كم في الساعة الواحدة . ورغم هذه السرعة فأن مجموعة كواكب مجرتنا يلزمها 200 مليون سنة حسب تقديرات العلماء لتدور حول نفسها دورة واحدة .وهناك اكثر من مليون مجرة شبيهة بمجرتنا . وهناك ملايين النجوم الدوارة تسير بنظام ودقة متناهية حول بعضها دون ان تصطدم . قال عالم ورائد روسي عندما مكث شهور في الفضاء يراقب حركة ملايين النجوم بأنه لا بد من وجود يد خفية تسيطر على مدار هذا الكون لكي يسير بهذا النظام ، وكان المقصود هو الله . كل شىء في العالم موزون نعم وتحت سيطرة الله ، كما قال يسوع المسيح ( .. بل أن شعر رؤوسكم كله معدود .. ) "لو 7:12" هكذا الكون كله معدود وموزون عند الله
أما عن موضوع الحكمة فالكلام عنها كثير جداً ، أختصره
أن حكمة الله هي فوق حكمة العالم التي ستبيد ( 1كو 19:1) . قال الرسول بولس ( أن حكمة العالم هي جهالة عند الله ) ( 1كو 19:3) وسماها حكمة الناس أو حكمة هذا الدهر ( 1كو 6:2)
لأجل معرفة حكمة الله على حكمة البشر ، فأن الله تحدى حكمة العالم بأختياره جهال العالم ( رسل المسيح الغير متعلمين ) ليخزي بهم فلاسفة وحكماء هذا العالم ( طالع 1كو 27:1) . أما الرسول يعقوب فشرح لنا تفاصيل حكمة الله ( طالع 17:3) كما أن حكمة العالم تحتوي على مكر وخداع وقد يتدخل الشيطان فيها ، كخداعه لأمنا حواء وتجاربه الفاشلة بحكمة مع المسيح
نعم الكنيسة الكاثوليكية هي التي نورت الغرب وما تزال أفضل المدارس التعليمية في أوربا وأميركا وأستراليا هي المدارس الكاثوليكية . قال أحد أثرياء نيويورك الملحد عند زيارته لأحدى مجمعات الكاثوليكية ، أن المدارس الكاثوليكية هي التي زرعت الثقافة في الغرب وتبرع بملايين الدولارات لدعمها .

أما عن شهادة القديسين في عناية الله الصارخة في الكون ، فنذكر شهادة القديس يوحنا ذهبي الفم ، فقال :
أن كنت تشك في عناية الله ، سل الأرض والسماء والشمس . سل الكائنات غير العاقلة والزروع ... سل الصخور والجبال والكثبان الرملية والتلال . سل الليل والنهار ؛  فأن عناية الله أوضح من الشمس وأشعتها ، في كل مكان : في البراري والمدن والمسكونة ، على الأرض وفي البحار ... أينما ذهبت تسمع شهادة بهناطقة ذه العناية الصارخة .
أكتفي بهذا القدر ، ونحن بأنتظار المزيد من المقالات المهمة يا أخ كاثوليك .والرب يباركك .
45  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الرد على تعليق الأخ نوري كريم على موضوع أيليا الحي ليس حياً في: 14:19 28/08/2013
شكراً لمداخلتك أخ بطرس وعلى رأيك في الموضوع ونتمنى وجود آراء أخرى قد تقربنا أكثر الى الحقيقة . لكن وكما عبرت الآن عن رأيك بأن العقل الأنساني لا يستطيع تحدي عظمة الله ولا الآيات التي تناولت الموضوع كافية ، أذاً مكان تواجد جسد أيليا يبقى سراً ، والجسد الذي ظهر به على جبل التجلي لا يمكن أن يكون نفسه ، وحتى المصادر التي تحدثت عن هذا الموضوع متضاربة في آرائها ، وأمر دخول الجسد الأرضي الى عالم الأرواح يتقاطع مع آيات كثيرة . فيجب أن يموت أولاً كجسد العذراء وبعد ذلك يرفع الى السماء . أذاً قد يكون نار المركبة حلاً للموضوع بتحويل الجسد الى ذرات غبار كما تفضلت أو الى عناصره كما ذكرت أنا فأختفى في فضاء الكون . المهم الجسد كما هو لا يمكن أن يدخل الى الملكوت . ليباركك الرب أخ بطرس والى اللقاء في مقالات أخرى . مع محبتي وتقديري
46  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / العلاقة الزوجية بين مار يوسف والعذراء مريم في: 14:42 27/08/2013
العلاقة الزوجية بين مار يوسف والعذراء مريم
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/07/19/jpg//856dad00ac9ab12.jpg

موضوع أقامة رجل وأمرأة تحت سقف واحد يخلق الشكوك بين الناس ، ومن تلك الشكوك تبرز أفكار وتساؤلات لا ترحم ، وخاصةً عندما يكونوا المقيمين في منزل واحد مرتبطين رسمياً في زواج سليم وحسب الشريعة ، كالبتولين يوسف و مريم . من حقنا أن نبحث ونصيغ تلك الأفكار بكلمات مكتوبة على السطور لكي تنشر وتقرأ ، وهكذا نقطع تلك الشكوك باليقين وبالأعتماد على الكتاب المقدس والتركيز على الآيات والقصص ذات العلاقة .
أن أكثر الناس الذين يثيرون هذا الموضوع هم بعض الفصائل البروتستانتية لغرض النيل من بتولية العذراء . وكذلك لأنهاء دورها كأم للكنيسة المقدسة و دور شفاعتها .  حتى الأسلام الذي يقول ( عندما يجتمع رجل وأمرأة تحت سقف واحد فلا بد أن يكون الشيطان ثالثهما ) لكن الأسلام لا تؤيد أساساً فكرة زواج مريم من يوسف ، لا وبل لا يتحملون هذه الفكرة أبداً لشدة أحترامهم للعذراء . لهذا لم نجد يوسف النجار في كتبهم وتفاسيرهم أبداً . لا وبل هي المرأة الوحيدة التي ذكرت في القرآن 34 مرة . أما المسيحيين الحقيقيون فلا يستطيعون أن يسمعوا بزواج العذراء بعد ولادة الكلمة المتجسد منها . لأنه على خلاف ما تسلموه من الكتاب المقدس والتقليد الكنسي .
لأجل أزالة الشكوك علينا البحث عنها ، ومن ثم عرضها والرد عليها لأجل أزالتها ولأستساغة الموضوع جيداً بدراسته من زوايا عدة ، وهكذا نرتفع مع المعارضين من أرضية الشك الى فضاء القناعةِ والأيمان .
نعم أفكارنا نحن البشر محدودة . وأيماننا محدود ، وأسئلتنا تدور في دائرة المعقول والطبيعي . فمثلاً موضوع حبل العذراء من الروح القدس غير طبيعي . ومع ذلك استطعنا أن نفهمه ونؤمن به لأنه حاصل بطريقة الله وأفكاره الخاصة . وكما يقول النبي أشعياء في " 55: 8-9" ( لآ أفكاري أفكاركم يقول الرب ، ولا طرقكم طرقي ، كما علت السماوات عن الأرض ، علت عن طرقكم طرقي ، وأفكاري علت عن أفكاركم ) .
في الكتاب المقدس قصص كثيرة مهمة لفهم هذا الموضوع ، ولأنها ترمز الى العذراء مريم وقدسيتها فموضوع العليقة المشتعلة بالنار دون أن تحترق ، ترمز الى العذراء التي أحتوت الكلمة الأله . صارت العليقة التي ظهر فيها الرب لوقت قصير مقدسة ، والأرض المحيطة بها مقدسة . فما هي تلك العليقة بالنسبة الى العذراء التي وصفت بأنها  ( ممتلئة نعمة ) والتي صارت العليقة الحقيقية ، بل الهيكل المقدس الذي أحتوى رب المجد تسعة أشهر في أحشائها . فأذا كانت الأرض المحيطة بالعليقة قد تقدست ، ومنع الله موسى من الأقتراب من العليقة ، فكم بالحري تكون العليقة نفسها ؟!! أذاً فكم تكون العذراء أم الرب مقدسة ؟!!  فمن يستطيع أذاً أن يتقرب منها ولم يحترق ؟ العذراء مريم هي كجرة جدعون التي بللها بالماء ووضعها في البيدر ، فوجد جدعون الأرض يابسة والجزة فيها ماء . كما يرمز تابوت العهد القديم الى مريم العذراء . فالتابوت كان يحتوي على عصا هارون والوصايا العشرة وقليل من المن . أنها رموز لوجود الله بين الشعب . أما العذراء فحوت حقيقة تلك الرموز أي الرب يسوع المسيح في أحشائها . فبالمقارنة التي عومل بها التابوت الذي يرمز الى العذراء ، نستخلص الطريقة التي عوملت به مريم من قبل القديس يوسف البار . فكهنة اليهود فقط كان لهم شرف الخدمة في مكان وجود تابوت العهد . وكان يحرم عليهم معاشرة زوجاتهم لفترة معينة تكريماً وأحتراماً لتابوت العهد . وهكذا لا يجوز لأحد أن يمس تابوت العهد لأنه سيثير غضب الله عليه فيقتله وكما حصل لعُزَة عندما لمس التابوت عن جهل فضربه الرب ومات ( صم6:6-8) . أذاً القديس يوسف الذي يصفه الكتاب بالرجل البار كان يعلم جيداً طول وعرض وعمق فكرة المساس بأم الرب ( تابوت عهد الله الجديد ) ،ففكرة المعاشرة الزوجية كانت بعيدة كل البعد عن ذهن هذا الرجل القديس الذي تمسك بمهمته الخاصة وهي واجب الأعتناء بالرب يسوع وأمه مريم .
أما رأي حزقيال النبي في العذراء،  أنه رأى في رؤياه باب المقدس المتجه للشرق مغلقاً ، وقال له الرب ( هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه أنسان لأن الرب اله أسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً ) والمقصود هو رحم العذراء مريم الذي حبل الكلمة المتجسد دون أن يفتح ، وخرج منه أيضاً دون أن يفتح ، وسيظل مغلقاً ( لن يفتح ولن يدخل منه أنسان لأن الكلمة الألهي دخل منه وخرج فيكون مغلقاً ) فاللذين يتجرأون بالقول بأن مار يوسف دخل على مريم بعد ولادة يسوع مستندين الى الآية ( ولم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر ) " مت 25:1" غايتهم هي أنكار بتولية العذراء ، فيعتقدون بأن هذه الآية تشير الى أن العذراء اشتركت مع يوسف بعلاقات زوجية بعد الولادة ، ويبررون هذه الفكرة بقولهم أنهما متزوجان شرعاً فلا يقترفون أي خطيئة ، بل هو حق زوجي مشروع متناسين كل الآيات التي تشهد لمريم بأنها دائمة البتولية . وأنها بدأت حياتها بالروح فكيف تختمها بالشهوات الجنسية !! أما التفسير الصحيح لتلك الآية ، فالآية لا تعني بأن يوسف قد دخل الى العذراء بعد الولادة ، والا لا تبقى مريم عذراء ، وأن كلمة  ( حتى) لا تعني أن ما بعدها تغَيّر ما قبلها ، بل هناك أستمرارية الى الأبد كما في قبلها . أي لم يسلكوا بعد ( حتى ) بطريقة مختلفة عما كانا عليه من قبل . أي أن زمن الفعل هو ماضي مستمر والذي يعني بأن الفعل مستمر الى زمن غير معروف مما يفيد أن استخدام الكتاب ل ( ولم يعرفها ) لا يؤثر عليه استخدام كلمة ( حتى) لأن الزمن المستخدم يؤكد استمرار عدم معرفة يوسف للعذراء بعد الميلاد . والكتاب واضح جداً حتى بعد الولادة فالملاك لم يقل ليوسف ( خذ الصبي وزوجتك ) بل قال ( الصبي وأمه ) وهذا تأكيد أنجيلي بأن مهمة يوسف هي فقط لحماية العذراء من الأتهام بالزنا كمهمة شرعية لحفاظها من الرجم بسبب الحمل ، وكذلك لأخفاء سر كبير وهو سر التجسد ، ولأجل الأعتناء وخدمة يسوع وأمه .
الذين يؤمنون بأن ليوسف علاقة جنسية مع مريم ، لا وبل له أولاد منها ، عليهم أولاً دراسة شخصية يوسف جيداً وحسب ما مدون في الكتاب المقدس فيجدونه بأنه مختار من العناية الألهية لمهمة جليلة طاهرة وهي خطوبته لمريم ليعيشا معاً حياة العفة والبتولية . ويوسف البار الذي كان يتصف بالعفة وضبط النفس والطاعة ، رفعه الله لكي يكون مستحقاً لكي تتحدث اليه الملائكة لمرات عديدة فأزالت عنه كل الشكوك المتعلقة بحمل مريم وفكرة التخلي عنها . فأقتنع بكلام الملاك دون شك أو نقاش فجاء بمريم الى بيته لكي يقوم بمهمة المحافظة عليها وعلى طفلها بعد الولادة . لا وبل أستحق هذ البار بأن يكون أباً بالتبني وليس والداً للرب يسوع . فظهر أمام بني اسرائيل أنه أبو يسوع . وكما أكدت العذراء ذلك بقولها ليسوع ( هوذا أبوك وأنا كنا نطلبانك ) " لو 2: 41-48) .
حافظ يوسف على العذراء ولم يمسها وصَدّقَ كلام الملاك ، ونفذ الأوامر الألهية ، لا وبل هو الذي كان يتلقى التعليمات من السماء .
ختاماً نقول ، هذا هو مار يوسف الذي أختير من قبل السماء لهذه المهمة المقدسة . فهل يعقل لهذا البار الذي عاصر كل هذه الأحداث والأعلانات الألهية أن يفكر في معاشرة العذراء معاشرة أزواج ؟ كما نقول لأؤلئك المتشككين ، هل يجوز لمسكن الله القدوس أن يصبح مسكناً للأنسان الخاطىء ؟!!
نطلب من الرب تنوير بصائر الجميع لفهم كلامه وتعليمه المدون في كتابه المقدس ، ولربنا وألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا  
 
47  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: عظمة حدث أنتقال مريم العذراء الى السماء في: 21:31 18/08/2013
سلام المسيح معك أيضاً .

أشكرك أولاً أخي فريد على التقييم الذي لا أستحقه وعلى رأيك في أن العذراء أرادت أن تموت مثل أبنها . نعم يقول الرسول بولس في رسالته الى أهل رومية 23:6 ( لأن أجرة الخطيئة هي الموت ) والكتاب يقول لا يوجد أحد بلا خطيئة لكن العذراء كانت بريئة من الخطيئة للأسباب التي ذكرتها في المقال ، فكل الأنبياء ماتوا . لكن العذراء رغم كونها حرة أي لا سلطان للخطيئة عليها ، أذاً لا للموت أيضاً سلطان عليها ، لكن بما أن أبنها الأله مات فلا تريد أن تكون مميزة عنه بل تلك المتضعة فضلت الموت على البقاء ولأجل اللقاء بحبيبها الأله ، ربنا وألهنا يسوع المسيح له المجد .
48  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / عظمة حدث أنتقال مريم العذراء الى السماء في: 21:29 09/08/2013
عظمة حدث أنتقال مريم العذراء الى السماء

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/08/09/jpg//m5zn_1c2bdaf6d2779fc.jpg

مريم العذراء مُختارةٌ من السماء ، وعند الحبل بها وولادتها ، حفظتها القدرة الألهية من الخطيئة لكي تكون أناءً نقباً بلا لوم ، ومنها يتخذ أبن الله الجسد الأنساني . حملت العذراء أبن الله في أحشائها ورضعته من جسدها الطاهر ، وحملته على ذراعيها ، وخدمته وتحملت معه آلام كثيرة فتحققت نبؤة سمعان الشيخ " لو 35:2" . رافقت العذراء الرب الى ساعة موته على الصليب متألمة ، باكية على حبيبها الذي فارقها  ، ذُكرَ ذلك في سفرمراثي أرميا "16:1"  ( لذلك أنا باكية وعيناي تنبعان المياه ، لأن المعزي أبتعد عني ) .عاشت مريم بعد موت وقيامة الرب سنين أخرى على هذه الأرض والتلاميذ كانوا يلجئون اليها للحصول على معلومات دقيقة منها ولترشدهم في العمل وتشجعهم في تحمل المتاعب والصلبان لأجل خدمة رسالة أبنها الفادي الى أن جاء يوم نياحها لكي تلتحق بأبنها الأله . كم هو كريم  ومحزن يوم موت هذه الطاهرة . أمور جليلة حدثت ورافقت هذا الموت . نعم الموت هو عقاب الخطيئة ، وأن أجرة الخطيئة هي الموت ، وكما يقول الكتاب ، لا يوجد بلا خطيئة ولا واحد ، أذاً يجب على الجميع أن يذوقوا الموت مهما كانت درجة قداستهم ، لكن العذراء والدة الأله لم تكن خاضعة لشريعة هذا العقاب لأنها مستثنى من هذا الشرع لكونها موجودة قبل وجود كل الخلائق وقبل خطيئة الأبوين في مخطط الله الخلاصي للبشر، فلم تكن لها حصة في تلك الخطيئة ، وحسب الآية :
( أنما أنا خرجت من فم العلي بكراً قبل جميع المخلوقات ) " سير 5:4" .
كانت العذراء تعيش في كمال القداسة ، ومملوءة من النعم حسب قول الملاك في " لو 28:10 " .
 مات أبن مريم الأله بعد أن تحمل كل خطايا العالم ودفع ثمن الخطيئة . وبسبب موت أبنها وجب أن تموت هي أيضاً موتاً حقيقياً . ويجب أن يموت كل أنسان مهما كانت منزلته ، لكن الله القدير أعطى للأبرار نموذجاً مختصاً بالميتة الصالحة . فماتت هذه الطوباوية أيضاً ميتةً حلوة ً بكليتها ، سعيدةً جداً لأنها ستلتقي بحبيبها . رافق موتها حوادث كثيرة شهد لها الرسل وهي راقدة في القبر ولم يتركوا القبر لمدة ثلاثة أيام . جاء توما الغائب فأراد أن يرى جسد أم الله الطاهر للمرة الأخيرة . فتحت له القبر، فكانت المفاجأة بعدم وجود الجسد ، لأن الملائكة حملته الى السماء . أجل صعدت العذراء بجسدها أيضاً الى السماء فوصف صاحب نشيد الأنشاد صعودها في " 6:3" ، فقال : ( من هي هذه الصاعدة من القفر ؟ كأنها غصن بخور من طيوب ومر وكندر وجميع ذرائر العطار ) . وهكذا عبر العهد القديم عن هذا الحدث بآيات كثيرة تكريماً لهذه السيدة ، يتوهم الكثيرون بقولهم أن الأنجيل لم يذكر شيئاً عن أنتقال العذراء فمن أين ولدت عقيدة أنتقال العذراء عند الكنائس الرسولية ؟ نقول ، العهد القديم كتب الكثير عن هذا الأنتقال ووصفه بدقة ، وفي هذا المقال عدداً من تلك الآيات والأعترافات بأنتقال مريم الى السماء . بالأضافة الى آراء بعض القديسين التي أغنت بتلك الأعترافات عقيدة أنتقال العذراء الى السماء .
قال القديس أيدالفونسوس ( أن الطوباوية مريم البتول ، أما أنه لم يكن لازماً لها أن تموت ، بل أن تستمر على الدوام حيةً ، وأما أنه كان يلزمها أن تموت من مجرد حبها لله ، فأذا سهم الحب أماتها ) . نعم يجب أن تموت عن هذه الحياة . يجب أن تموت حبة الحنطة لكي تكبر . ماتت أمنا مريم الكلية الحلاوة والطهارة ، وأبنها الأله كرمها وحفظ جسدها الطاهر من الفساد ، وكرم هذا الجسد أيضاً لكي لا يبقى على الأرض ، فكرمه تكريماً يليق بمكانة وقداسة مريم ،  فنقل والدته بالنفس والجسد . نقل يسوع تابوت عهده . ذلك الهيكل المقدس الذي أحتوى اول قربانة . كان أنتقال ذلك الجسد دعوةُ من السماء ، لا وبل صوت صارخ من الله تبارك أسمه ، يناديها قائلاً : ( قومي يا خليلتي تعالي يا جميلتي ، هلمي ياحمامتي ، فها الشتاء قد عبر ) " نش 10:2" . ماتت العذراء عن هذه الدنيا لكي تنمو وتكبرفي عالم الخلود . كان أنتقالها الى السماء ممجداً , وكم كانت السماء مهيئةً ليوم ممات مريم وكان كل الملائكة والقديسين بأنتظار عجيب ، وشوق عظيم لمشاهدتها .  وكم كان عظيم موكب أستقبالها ، وعظيم هو العرش السماوي الذي ارتقت اليه .
وهكذا لو أردنا التأمل بصعود أبنها الفادي الى السماء بعد أن خلص الجنس البشري من الخطيئة . فنلاحظ بأن أجواق الملائكة القديسين كانوا يتشوقون لأن يفوزوا بمشاهدة يسوع المسيح في ناسوته المتحد بلاهوته مالكاً في السموات ، فكانوا يهتفون قائلين ( قم يا رب الى راحتك أنت وتابوت قدسك ) " مز 8: 132" . تابوت قدس الرب هي العذراء مريم . فأذا داود الملك ( الذي هو رمزاً للمسيح ) هو مع جميع بني أسرائيل كانوا يصعدون تابوت عهد الرب ( التي هي رمز للعذراء ) بأناشيد التهليل وصوت البوق . وداود كان يرقص فرحاً أمام تابوت عهد الله ، فهذا تعبير واضح لصورة أستقبال الرب يسوع  الذي تهيأ أيضاً للأحتفال في أستقبال تابوت عهده الحقيقي الحي ( أمه مريم ) الصاعدة الى السماء فهوأيضاً كان كداود في المقدمة .
 الرب يسوع اراد أن يصعد الى السماء أولاً قبل أن ترتقي اليها أمه ، ليس فقط لكي يهىْ لها عرشاً لائقاً بهذه الملكة ، بل أيضاً ليجعل دخولها الى السماء ذا مجد أعظم بحضوره الى ملاقاتها . وبرفقة أرواح الطوباويين أجمعين .
لنتأمل أذاً في عظمة حدث أنتقال هذه الأم العظيمة الى الفردوس السماوي بمجد عظيم . أصعدها يسوع معه الى السماء مستندة على حبيبها ( من هي هذه الصاعدة من البرية مدللة مستندة على حبيبها ) " نش 5:8" . 
وفي السماء كللها الثالوث الأقدس ملكة وسلطانة على السماء والأرض ( يا عروستي تعالي من لبنان هلمّي من لبنان تجيئين فتتكللين ) " نش 8:4" . جعلها ملكة لكي تسكن عن يمينه في عرشه السماوي ( جلست الملكة عن يمينك مزينة بثوبٍ مذهّب موشّى ) " مز 9:45" .
نطلب من أمنا الصاعدة الى السماوات مفاعيل شفاعتها الكلية الأقتدار ، لكي تعيننا في هذا الوادي ، وادي الدموع والتعب والأضطهاد الى ساعة موتنا .
لك منا يا أمنا كل الأكرام والتقدير ، نقدمه لك كل يوم بتلاوتنا لصلاة السلام الملائكي . وتلاوة مسبحة الوردية ، والصوم المخصص لك ، والأعياد التي خصصتها الكنيسة المقدسة لعظمتك ، وخاصة عيد انتقالك ، وكما تُكَرمُكِ الكنيسة بالأيقونات ، وببناء كنائس وأديرة ومذابح بأسمك ، كما نؤمن بشفاعتك وقدراتك ونعمك ومحبتك لنا ، فاقبلي صلواتنا وطلباتنا ملتمسين منك الشفاعة عند أبنك الأله الذي مات لأجل خلاصنا
أنك عظيمةُ عند الرب يا مريم .
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
   

49  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الرد على تعليق الأخ نوري كريم على موضوع أيليا الحي ليس حياً في: 19:14 05/08/2013
أخي العزيز نوري كريم المحترم
سلام المسيح
أعلم أخي العزيز أن نار الله للمؤمنين به هي سلام وفرح لكن أذا أراد من تلك النار أن يحرق بها جسد أيليا الى حين عودته ، فبأمكان الله أن يحول الجسد الى عوامله الأولية وتضيع عناصر الجسد في فناء الجو لكي لا يراها أحد .
كل هذا الحوار المطول الذي دار بيننا وعبرنا بتعليقاتنا عن آرائنا هو عن شىْ لم يوضحه الكتاب ولم نقدر أن نستنتجه من آيات الكتاب وهو أن أيليا أنتقل بالمركبة النارية الى السماء فهل أنتقل بالجسد والروح ؟ هل أنتقل بالروح فقط وأخفي الجسد ؟ كل هذا غير واضح من نص الآية :

الملوك الثاني (2-11): وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ.
وقولك الذي ختمت به تعليقك :
فهل هم في عالم الارواح؟ ( أي أخنوخ وأيليا ) فهذا علمه عند ربي, فهما  واقفان عندهُ وامامه, وهل سيصعب هذا على الرب؟ أظن لا, فمن يقول للكون "كُن فيكون" بكلمةِ منهُ, يستطيع أيضاَ أن يحفظ أجساد وارواح إيليا واخنوخ أمامه في السماء من دون مشكلة , فلا يحتاج إلا أن يقول كلمة فقط ليتم ذلك .
وأنا أرد بنفس  كلماتك ورأيك وقولك وأقول :
وهل يصعب على الرب أن يميتهما كباقي البشر لكي نتفق مع رأي الرسول بولس الأجسام ذات لحم ودم لا يمكنها أن ترث ملكوت الله . وبعد ذلك الله قادر على كل شىء فيعودهما الى الجسد بكلمة واحدة وكما تفضلت فيقول ( كن فيكون ) أو يحفظ أجسادهما في أي مكان والروح يأخذها لتسكن في عالم الأرواح ، فأين المشكلة أو الفرق بيننا  . ألأ توجد أجساد قديسين كثيرين لحد اليوم على الأرض لم ينال منها الفساد وهم على الأرض مثل القديسة برناديت سوبيروس التي كانت تقابل العذراء في لورد . وجسد كاثرين لابوري في باريس . ومار شربل في لبنان وكثيرين غيرهم . وفي أي لحظة يستطيع الله تبارك أسمه أن يعيد الروح الى تلك الأجساد . أو ينقل الجسد بعد الموت الى السماء كجسد مريم العذراء وحسب التقليد الكنسي وأيمان الكنائس الرسولية . لا نقبل القول بأن هذا غير مدون في الكتاب . لأن أيماننا لن يبنى على الكتاب المقدس فقط بل عليه وعلى التقليد ألكنسي الرسولي أيضاً .
شكراً لك أخي نوري والرب يباركك
تقبل محبتي وتقديري
أخوك
وردا أسحاق
50  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الرد على تعليق الأخ نوري كريم على موضوع أيليا الحي ليس حياً في: 14:23 03/08/2013
الأخ العزيز نوري كريم المحترم
ليكن جوابي حسب تسلسل تعليقك الأخير .
أذاً أتفقنا بأن يوحنا ليس أيليا بل جاء بروح أيليا ، أنتهينا من هذه النقطة .
كلمة أيليا الحي غير موجودة في الكتاب ، قلت أنت أيضاً غير موجودة . أما سبب أعتقادك بأنه حي ، هو لأن أيليشاع لم يراه فيما بعد حظور المركبة النارية . الجواب واضح من الآية 11:2 ملوك الثاني التي تنص بأن المركبةالنارية التي تجرها خيول نارية فصلت بينهما ، فطبعاً لا يستطيع أيليشاع رؤيته أيضاً . وتكملة الآية " نقلت أيليا في العاصفة الى السماء " والأشكال بيننا هو هل نقل بالجسد والروح أم بالروح فقط لأن المركبة كما ترى نارية وخيولها أيضاً والنار يرمز الى وجود الله كما في العليقة الملتهبة أو عمود نار الذي كان يظهر لبني أسرائيل وغيرها . السؤال هنا أذا كانت المركبة نارية أفلا يحرق نارها جسد أيليا والغاية منه لكي يصعد بالروح فقط كباقي البشر ولكي يخفى جسده كجسد موسى عن شعب أسرائيل الى الأبد للأسباب التي ذكرتها في تعليقي السابق ؟ ولكي تعرف بأن شعب أسرائيل يعرفون حق المعرفة بأن الله أخفي جسده كموسى ولم يصعد به الى السماء فأرادوا التأكد من ذلك ، قال لنا الكتاب في 2مل 2: 15-18 فجاء قوم من بني الأنبياء المقيمون في أريحا وأنحنوا أمام اليشاع وقالوا له " أن بين عبيدك خمسين رجلاً من ذوي البأس . فدعهم يذهبون للبحث عن سيدك ، لعل روح الرب حمله وطرحه على أحد الجبال أو في الأودية . فأجاب : " لا ترسلوا أحداً " فألحوا عليه حتى أعتراه الخجل فأذعن لهم ، فأوفدوا خمسين رجلاً ظلوا يبحثون عنه ثلاثة أيام على غير طائل ...
نستنتج من رأي أبناء الأنبياء بأن الجسد لا يمكن أن ينقل بل أخفاه الله لكي لا يراه أحد . فلهذا لم يشاطرهم أيليشاع في رأيهم لأنه يعرف السبب .
عن سؤالك لا توجد أية تنص عن موته أو دفنه أو مكان قبره فموسى أيضاً أخفاه الله ولا يوجد له قبر  . وأكملت وقلت أذن هو حي . وأنا أقول لك وبناء على هذه النظرية فليكن موسى أيضاً حي .
بالنسبة الى أخوتنا الشيعة لا تهمنا أفكارهم ولا تفيدنا بشىء وتحويرهم لهذا الحدث بدأ من أسم ايليا الذي حور الى ألياس ولا أعلم لماذا أخوتنا اللبنانيين المسيحين يسمون مزارات وكنائس النبي أيليا بالنبي ألياس أو يلقبون أسمائهم بهذا الأسم .
بالنسبة الى الآية " رؤ 3:11" الخاصة بالزيتونتان والمنارتان وتعليقك عليها فأنا أيضاً لي نفس الرأي لكن الأثنان الآن في السماء بالروح ولا يوجد نص يثبت أنهم بالجسد . سيعودون الى الجسد لكي ينزلوا للشهادة والأستشهاد فيتعمدون بمعمودية الدم لكي يصبحوا شهداء .
أما عن ختام تعليقك :
فأينَ يقف إيليا وأخنوخ بحسبِ آيات رؤيا يوحنا أعلاه؟ إِنَّهما يَقِفان لدى رب الارضِ كلها, أما كيفَ, ولماذا , وكيف تستطيع أجسادهم أن تبقى في السماء لدى الرب الإله, فهذا لا يعلمه أحد, سوى الله ذاته, ألذي هيأ هذا الدور والشهادة لهم, قبل موتهم في آخر الزمان على يد المسيح الكذاب في اورشليم حيثُ صُلِبَ ربنا.
نعم لا يعلم سر وجود أجساد الأثنان " أخنوخ وأيليا " غير الله ، لكن هل تلك الأجساد هي في عالم الأرواح ؟ وهل يمكن للأجسام ذات اللحم والدم أن ترث ملكوت الله ، وهل يمكن للمنحل أن يرث غير المنحل ؟ هذا هو رأي بولس وغيرها من الآيات التي لا تتفق مع وجود الأجساد الفانية في عالم الخلود .
شكرا لك أخي العزيز نوري في الحقيقة نحتاج نحن الأثنان الى بحث أدق في المصادر التي تبحث في هذا الموضوع . المهم أستفدنا من معلومات بعضنا وأرجو بأننا قد أفدنا أخوتنا القراء والرب يباركك .
أخوك في الأيمان
وردا أسحاق
51  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / صولة أيليا الجريئة على كهنة البعل في: 22:32 02/08/2013
صولة أيليا الجريئة على كهنة البعل
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/07/24/jpg//44691dc2a1f8581.jpg

كان أيليا النبي مختبئاً في بيت الأرملة . قرر الخروج ، بل أعلن الهجوم على معاقل عدو الخير . ففي نهاية السنة الثالثة من الجفاف الذي خلق الجوع والبؤس .
تقدم أيليا بكل شجاعة لقيام بحملة جريئة ضد عبادة البعل وكهنته . كان أيليا جريئاً كمن في قلبه نار الغيرة ، تحرقه فلا يتحمل السكون والأعتزال والخوف ، بل تلك الغيرة دفعته للخروج والهجوم والدفاع عن مبادىء الهه السماوي ضد كهنة البعل ( 1مل 16: 31-34) كذلك فعل مع نابوت اليزرعيلي ( 1مل13:21) .
نزل أيليا الى الشعب صارخاً ( لماذا تعرجون بين الجانبين ؟ ان كان الرب هو الأله فأتبعوه . وان كان البعل فأتبعوه ) " 1مل 21:18" . أراد أيليا أن يعمل معجزة تدعم أدعائه ،  فطلب منهم أن يأتوا بثورين ليقيم كل فريق منهم محرقة لألهه حتى يرى الشعب أياً منهما هو الأله الحقيقي . بعد ذلك دعي الكهنة الى تقديم المحرقة ، فأخذوا يصلون أمام محرقتهم ويتضرعون بأصوات عالية ، لكن ليس من مستجيب . وكان أيليا يدفعهم الى الأستزادة من الصراخ لعل الههم نائم لا يسمع ، لكن بدون جدوة . فأرتدوا الى الخلف خائبين .
تقدم ايليا فأخذ أثني عشر حجراً ، والتي تمثل أسباط أسرائيل . وبنى منها مذبحاً وضع عليها الحطبَ والذبيحة ، وطلب من الموجودين أن يلقوا عليها الماء بكثرة حتى تغمرها . بعد أن أشبع الحطب ماءً ، جثا أيليا على ركبتيه ورفع يديه الى العلى ، هاتفاً ثلاث مرات ، قائلاً ( أستجبني يا رب ، أستجبني يا رب ، أستجبني يا رب ) هذا الدعاء يرمز الى دعاء الكاهن في القداس لحلول الروح القدس على الخبز والخمر . أستجاب الرب صلاة أيليا فنزل النار من السماء والتهمت المحرقة . هذا دليل قاطع على قبول السماء للذبيحة . فأعترف جميع الحضور بأله أيليا القدير . فلقبوا النبي منذ تلك الفترة بأيليا ( أي الله هو الكائن ) .
أرتد الشعب على البعل وأنبياءه . بعد هذا الأنتصار الذي أحرزه أيليا وعد الجميع بهطول المطر لكي تنبت الزروع فيحيا الأنسان . أما أيزابيل الملكة فغضبت جداً على أيليا فهددته بالقتل ثأراً لكهنة البعل . فخاف أيليا جداً وهرب الى بئرسبع متوسلاً الى الله لكي يأخذه اليه لأنه أصبح في خطر . فأرسل اليه ملاكاً يشجعه لكي يتحمل تلك التجربة . وبعدها قدم له الملاك طعاماً لم يذق مثيلاً له في حياته ، وزوده بالماء وألح عليه بأن يأكل جيداً لأن سفراً طويلاً ينتظره وعليه أتمام تلك الرسالة الألهيةالمهمة . فأنصاع وأكل ، ثم أنطلق في سفر دام أربعون يوماً الى أن وصل الى جبل حوريب . الجبل الذي التقى عليه الله مع موسى وسلمه الوصايا . دخل أيليا الى مغارة فكان هناك بينه وبين الله حديث منخفض ، أسر به اليه عندما أتاه في الريح والزلزلة والنار ، وأمره بأن يذهب ويمسح ياهو ملكاً على أسرائيل ، وحزائيل على آرام ، وأيليشاع نبياً لكي يتابع الرسالة من بعده . كما أمره بأن لا يتوقف من هجومه على آحاب الملك وأهل بيته لما يرتكبون من فحشاء وآثام .
أنذرأيليا أيزابيل بالنهاية المشؤومة ، فتمت نبؤته ، فألقيت من شرفات قصرها فماتت وبقيت في الشارع حتى التهمتها الكلاب . وهكذا مات آحاب وولديه .
لم يعيش أيليا لنفسه أو لدنياه ، بل لآخرته . لهذا تحمل الكثير من أجل خلاص الكثيرين فكان للجميع صوتاً صارخاً في برية جهلهم وظلامهم . وكان سيفاً بوجه عدو الخير وأعوانه . قاوم ظلال الشر بقوة وتحدى فانتصر . لم يساوم على الحق رغم كثرة التهديدات والمطاردات لأن قوته كانت نابعة من علاقته الحميمة مع الله ، وخاصة في لقائما على جبل حوريب عندما حضره الله في زلزل ونار وكلمة في نسيم لطيف . لهذا أعطاه الله الكثير من المواهب التي أهلته لقيام بمعجزات خارقة للطبيعة وقوانينها . فهو نبي أقام ميتاً . وهو الذي كثر الزيت والدقيق في بيت أرملة صرفت صيدا . وهو أول من أختفى في البرية للصوم والتأمل أستعداداً للدخول في مرحلة جديدة وهي أعلان الحق ومواجهة التحديات . كما أنه أول راهب متوحد ذاق طعم الوحدة واللقاء مع الله في البرية . كما كان مدرسة عظيمة ومن أبرز تلاميذه أيليشاع النبي .

ليتبارك أسم الرب بقديسيه .
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
  

52  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أيليا الحي ليس حياً في: 21:37 02/08/2013
فعلاً يا أخي فرج قررت اليوم أن أصلي لأجلك وأطلب لك من الرب كل خير ونعمة وبركات . يجب أن يكون شعارنا الأول في التبشير نحن الكتبة  التواضع ، لأنها القاعدة الأمينة التي تصوننا من تجارب المجرب وقوة الله تكمن في الضعف ( لي مقال بهذا العنوان )  . ومن ثم نبدأ بخدمة الكلمة لا لأجل التباهي ولا لتحدي الآخرين بل لخدمتهم . لا بد من كل من يخوض هذا الطريق أن يخطأ لكننا كأخوة نصحح لبعضنا بكل محبة ونتفاخر بكل أخ يكتب أو يبدي برأيه هكذا سنبني بعضنا بعضاً بمحبة ، ومن فيه المحبة فيه الله لأن الله محبة  تبارك أسمه ، وهكذا يريدنا أن نعيش بمحبة ومن المحبة يخرج كل شىء صالح .
تقبل محبتي وتقديري
أخوك في الأيمان
وردا أسحاق
53  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أيليا الحي ليس حياً في: 13:56 02/08/2013
أهلاً بك أخ فرج
نعم الأهتمام بالنفس وتطويرها من أجل القداسة والخلاص واجب وقراءة الكتاب المقدس والتعمق به وتفسيره واجب أيضاً وعدم تجريح الآخر واجب أيضاً لكي نعيش بالمحبة ، فقولك الموضوع لا يستحق الرد عليه ولا قراءته هذا يعني الكثير بالنسبة لي أي هو كالشتيمة وأنت تدعي بخلاص النفس . وأن لا يهمك الموضوع أساساً بأن أيليا حي أم ميت فلماذا تبدي برأيك ورأيك فارغ لم نفهم منه الا التجريح . حقاً رأيك غريب وأدعائك بالأهتمام بالخلاص عن طريق حفظ الوصايا لا يتفق بتدخلك الذي يعبر عن لدغ الآخر ، لأن الوصايا أيها المحبوب تعلمنا المحبة ، محبة الله أولاً ومحبة القريب ثانياُ . فعليك يا أخينا الفاضل أن تقرأ  كثيراً لكي تعرف طريق الخلاص جيداً ، والرب يسوع ينور ذهنك ، وينقذك من بحيرة النار والكبريت .
54  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الرد على تعليق الأخ نوري كريم على موضوع أيليا الحي ليس حياً في: 20:39 01/08/2013
 أخي العزيز نوري كريم الجزيل الأحترام
قرأت ردك الأخير وفهمت قصدك وأصبت في أن الآية تقصد أيلشاع ، لكن لا بد للجسد المخلوق أن ينتهي ويموت لكي يعطى للميت جسداً ممجداً يلائم  عالم الأرواح . فأيليا كباقي البشر غير مستثنى . أما أذا كان قصدك أنه ليس في عالم الأرواح بل حفظه الله في مكان ما بدون موت فأقول بأن الفكرة حلوة وأحبتها الكنائس الشرقية فأضافة كلمة ( حي ) الى أسم أيليا أو سمي بألياس أو الخضر مستندين في فكرتهم الى طريقة الأختطاف ولكي تتطابق مع التقاليد الشعبية التي أنساقت وراء نسج الخيال والتي كانت تتلائم مع تلك الفترة ، أريد ان أسألك لكي تقول لي هل يوجد كلمة أيليا الحي في نصوص الكتاب المقدس ؟ لا يعقل أبداً أن يبقى أيليا حياً في أحدى زوايا الكون لوحده كل هذه القرون !! ولماذا لم يمته الرب ويسكنه في السماء ويأتي به قبل يوم القيامة ليمهد له الطريق ؟
أخوتنا الشيعة أعجبتهم فكرة أيليا الحي فأرادوا أن يجدوا له بديلاً في مذهبهم فأتوا بالمهدي المنتظر الذي يقولون عنه أيضاً بأنه حي ومختفي وسيظهره الله في زمن ما وبهذا سينافسون المسيحين الذين يؤمنون بأن أيليا ما يزال حياً .
أما عن النبي يوحنا وأعتقادك بأنه هو نفسه أيليا ، فأقول لك هذا غير صحيح يا أخي نوري لأن الكتاب واضح جداً  . لدينا ثلاث أنبياء عظام كل منهم جاء في زمن ، فموسى جاء في عهد الشريعة وأيليا جاء في فترة الأنبياء ، ويوحنا المعمدان جاء في عصر النعمة وهو خاتم العهد القديم . نعم يا أخي العزيز قال يسوع لتلاميذه في " مت 17 : 10-12" ( لقد جاء أيليا وما عرفوه وعملوا به كل ما أرادوا . ففهم التلاميذ أنه يقول لهم عن يوحنا المعمدان ) لكن هذا لا يعني بأن يوحنا هو أيليا بل المقصود هو أن روح أيليا حلت في يوحنا الذي مهد الطريق أمام الرب ، ولكي يعمده في نهر الأردن ويشهد له . والدليل واضح جداً في أنجيل لوقا 17:1 ( فيتقدم أمامه وله روح أيليا وقدرته ... ) أي يوحنا ليس أيليا ، بل روح أيليا تسكن فيه . وأذا لم تقتنع بهذا فأنت أسأل يوحنا المعمدان وقل له هل أنت أيليا ؟ فسيجيبك بأنه ليس أياه ! وحسب الآية " يو 21:1 " ( فسألوه : " ماذا أذن ؟ هل أنت أيليا ؟ " قال " لست أياه !" . لا وبل أقول لك يا أخي نوري أن يوحنا المعمدان هو أعظم من أيليا وموسى لا وبل أعظم من كل من ولد من النساء حسب قول الرب يسوع له المجد . ولكون يوحنا أعظم من أيليا أختارته السماء لكي يمهد الطريق أولاً أمام المسيح . أما أيليا فسيأتي ليمهد الطريق ثانياً قبل يوم الدينونة العظيم .
ليباركك الرب يأ أخي نوري ، وهذه الحوارات تفيدنا نحن الأثنين ونخدم بها الأخوة القراء وربنا يسوع يحفظك دائماً .
أخوك في الأيمان
وردا أسحاق عيسى
55  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أيليا الحي ليس حياً في: 13:40 01/08/2013
لتكن نعمة الرب معك أنت أيضاً أخ فرج . لم توضح ما هو سبب قولك بأنني أتجه بالأتجاه المعاكس وما هو الصائب لأفتهم المقصود ، أرجو التوضيح ، مع محبتي
56  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الرد على تعليق الأخ نوري كريم على موضوع أيليا الحي ليس حياً في: 21:16 31/07/2013
أخي الموقر نوري كريم
سلام المسيح ونعمته ..
ما أريد أن أوجزه لك في هذا الموضوع لكي لا نطيل مرة أخرى بالكلام ونخرج من الموضوع الأساسي الى مواضيع أخرى كولادة طوائف وبدع من الكنائس الغربية وغيرها فالطوائف والمعتقدات الشاذة لا وبل المعادية ولدت مع ولادة الكنيسة وفي عهد الرسل وهذه كانت من أكثر المشاكل التي واجهها بولس ويوحنا وبطرس وحسب كتاباتهم ومنذ القرون الأولى فكان هناك أنشقاقات ومذاهب كثيرة . كم أقول وأي دين لا يحتوي على مذاهب وأنشقاقات وبدع ؟
لنرجع الى أيليا الذي هو مدار بحثنا ونعود الى آية يشوع بن سيراخ 48: 13-15
(... لم يغلبه كلام وفي رقاد الموت جسده تنبأ . صنع في حياته الآيات وبعد موته الأعمال العجيبة )
يا أخي العزيز نوري ما دامت العجائب توالت على يد هذا النبي العملاق في فترة حياته وموته وحسب الآية ، فلا يقضي هذا الوضوح على فكرة الشائعة بين المؤمنين والداعية الى التأكد بأن أيليا النبي لا يزال حياً وأنت أحد هؤلاء المؤمنين ؟ لنفرض بعدم وجود هذه الآية في العهد القديم التي ذكرت موت ايليا فهل يعقل أن يكون أيليا شاذاً هو وأخنوخ عن كل المرسلين ؟ وهل هم أكثر تقديراً عند الله من أم الله نفسها ، وهل نستطيع مقارنة أم الله بعبيد الله ( علماً بأنها هي أيضاً عبيدة الله وأَمَتهِ وأمه ) لماذا أماتها الله أولاً وبعد ذلك نقل جسدها الطاهر الى السماء لكي لا ينال منه الفساد ، وحسب أيمان الكنائس الرسولية ؟
ألا تؤمن حتى بقول الرب يسوع الذي ختم هذا الموضوع بكلامه للرسل قائلاً :
( لقد جاء أيليا وما عرفوه .. ) "يو 17 يعني أنه جاء وذهب هو موسى وأخفى أجسادهما بطريقة يعجز لبني أسرائيل مشاهدتها . ظهر الأثنان في التجلي مع الرب في أرض الميعاد . سؤالي لك : لماذا دخل موسى الى أرض الميعاد وهو محرم من الدخول اليها من قبل الله ؟ الجواب لأنه مات وبسبب مجيىء الرب يسوع الى الأرض لغرض مصالحة السماء والأرض كرّمَه بأن يدخله اليها بعد مماته مع أيليا الميت أيضاً مثل موسى فتجلا الأثنان أمام أنظار الرسل الثلاث وظهرا يتحدثان مع الرب يسوع .
هناك من يظن وأنت واحد منهم كما في تعليقك الأول بأن يوحنا المعمدان هو أيليا ، أقول حتى اليهود الذين أنتظروا أيليا أجيالاً طويلة لعودته لأنهم كانوا يعتقدون أنه حي ، فلما شاهدوا يوحنا المعمدان يعيش حياة التقشف والنسك والفقر الأختياري والتجرد الكلي ظنوا أنه أيليا المنتظر والعائد اليهم ببشرى ظهور المسيح ولكي يعد الطريق له فسألوا يوحنا : أأنت أيليا ؟ فقال لهم بكل صراحة ، أنه ليس أيليا . نعم رسالة يوحنا الى الشعب اليهودي مشابهة الى رسالة أيليا . وحياته شبيهة بحياة أيليا . الأثنان يدعون الى التوبة والبر والقداسة والعدالة والتخلي عن الذات وعن عبادة الأوثان . كذلك هذا وقف موقفاً حازما من آحاب الملك وزوجته الشريرة أيزابيل وجلب له هذا الموقف من أخطاراً على حياته ويوحنا كذلك جابه بقسوة هيرودس الملك وهيروديا ووبخهما علناً . كان الأثنان يعيشان في البرية . أيليا كان يتمنطق بالجلد ويوحنا كان يلبس جلود الحيوانات ويتمنطق أيضاً بالجلد . أيليا رد قلب الآباء على البنين ويوحنا عُرفَ أيضاً بذلك وعلى هذا الأساسا عادت روح أيليا في يوحنا لتكِمل ذات الرسالة . أما الذي حقق الرسالة بالتمام فهو المسيح نفسه . عندما رفض المسيح بين أهله في الناصرة أشار الى أنه سوف يذهب الى الغرباء كأيليا النبي ( طالع لو 4: 24-28) .
لأجل أن أربط لك وللأخوة القراء بين أيليا ويوحنا فأختصر قائلاً :
عاد أيليا لا كما كان يعتقد الأقدمون بشكل محسوس ( وكما قالوا الرسل ليسوع ألم يظهر أيليا أولاً ليعد الطريق ) فكان رد الرب ( عاد بروحه التي تجلت غيرةً وأندفاعاً في يوحنا المعمدان ، ثم تجلت كمالاً في الرب يسوع حتى أن كل من سار بوحي هذا الروح أستحق أن يكون قريباً من الله كما كان لأيليا الذي تجلى مع موسى ويسوع ) ( طالع مت 17 : 1-8) .
أكتفي بهذا القدر ، أرجو أنني قد خدمتك يا أخ نوري وكذلك الأخوة القراء وعلينا أن لا ننسى الآية التي قالها الرسول بولس والتي تشمل لكل البشر بدون أستثناء والتي تقول :
( أن الأجسام ذات اللحم والدم لا يمكنها أن ترث ملكوت الله ، كما لا يمكن للمنحل أن يرث غير المنحل ) " 1قو 50:15 " .
57  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الرد على تعليق الأخ نوري كريم على موضوع أيليا الحي ليس حياً في: 18:24 29/07/2013
 الرد على تعليق الأخ نوري كريم على موضوع أيليا الحي ليس حياً
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,682267.msg6066565.html#msg6066565
اولاً أرحب بالأخ العزيز نوري أجمل ترحيب وأعبر عن محبتي له و لمقالاته وتعليقاته وأنه من الكتبه المؤمنين الذين نفتخر بهم لخدمتهم في نشر كلمة الرب . عدم أتفاقه معي في فكرة موت أيليا وحسب تعليقه في الرابط أعلاه سيقربنا بعد جوابي له في هذه السطور أكثر لكي نبقى بعون الرب يسوع متفقين في هذا الرأي أيضاً ومن خلال ردي على رأيه نُفيد أخوتنا القراء بتعمقنا بالموضوع أكثر لهذا أتكلم بصيغة الجمع . علىّ أن أوضح فكرة موت أيليا وأخنوخ أيضاً لأنه ذكره في تعليقه  ومن خلال هذه السطور بأن أيليا وأخنوخ وغيرهم ماتوا جميعاً كباقي البشروبعد ذلك أخذ الرب أرواحهم الى السماء .
للبحث في أي موضوع علينا أن لا نكتفي بآية واحدة فقط لأنها لا توصلنا الى نهاية الهدف بل تلك الآية تعطف الى آية أو آيات أُخًر يجب قرائتها لكي تكمل عندنا الفكرة . نحن الشرقيين خاصة نقتنع بفكرة النبي ايليا بأنه حي ،  ونقول عنه ( أيليا الحي ) أنها افكار شرقية مساقة مع التقليد الشعبي الذي سار وراء نسج الخيال مع ربطها بنصوص ومعتقدات يهودية قديمة ، ونحن اليوم لا نجد لقب ( الحي ) في اللغات والطوائف الغربية . كما أقول أن اللاهوت الغربي هو أكثر تطوراً وعمقاً بكثير من لاهوتنا المشرقي وعدد اللاهوتين في بلداننا لا يدون بأصابع يد واحدة . اللاهوت الغربي لا يقبل هذه الفكرة أبداً ولو أخذنا نحن فكرة موت هؤلاء الأنبياء بكل سطحية وقبل أن ندخل في ميدان الآيات وترابطها نقول : وهل أخنوخ وأيليا هم أكثر قداسة وأستحقاق من مريم العذراء التي حملت الله في جسدها وأرضعته من جسدها المقدس وخدمته طول فترة وجوده على الأرض لا وبل بقيت معه في آلامه وموته وهي تنظر اليه وهوعارياً ينازع على الصليب . أنها أمه وأم المؤمنين به كافة من خلال قول الرب ليوحنا ( هذه أمك ) لكي تصبح مريم أم كل من يؤمن و يتبع المسيح  . ألم يكن بأستطاعة الرب يسوع أن يخطف أمه التي هي سلطانة كل القديسين بطريقة أفضل من أختطاف أخنوخ وأيليا ؟
لماذا أختطف الرب أجساد موسى وأيليا بطريقتين غايتها واحدة وواضحة وهي لأخفاءها عن الشعب ؟ الجواب لأن الشعب كان متعلق بهما جداً  فكان لا بد من أن يكرم تلك الأجساد بطريقة فيها المبالغة كما يكرمون اليوم أخوتنا الشيعة وَليِّهم الحسين فبنوا له مرقداً وكسو جدرانه ونوافذه وأبوابه  بالذهب الخالص ويحلفون به لا بوالده (علي ) ولا بنبيهم ولا حتى بالله خالقهم بل به لأنه أصبح فوق الكل . أذاً أين هو الله في أيمانهم ؟ هكذا أيضاً كان  يفعلون اليهود أيضاً بأيليا وموسى . فعلاً لهذا السبب أخفى الرب أجسادهم من الأنظار . أيليا كان محبوبا جداً عند الشعب وقد أختفى عنهم وهو في الحياة مبتعدا عنهم في البرية والجبال دون ان يعود اليهم لفترات طويلة والشعب الذي أحبه كان يبحث عنه  وعانى الكثير في سبيل مشاهدته وعودته اليهم . بعد موته بعد ظهور امركبة النارية فعلاً بحثوا اليهود جداً عن جثته ولم يعثروا عليها .
لندخل في عمق موضوع أيليا بعد ان نتأمل بالنص الخاص بالمركبة التي فصلت بين أيليا وأيليشاع ( لكي لا أنسى سؤال الأخ نوري لي : هل هذا رايك أم قرأته ، فأقول نعم قرأت عن موت أيليا وطريقة أخفاء جثته ،  كما هو أيماني أنا أيضاً بأن لا يوجد أحد يدخل عالم الأرواح بهذه الأجساد الفانية وسأذكر الآيات التي تثبت رأيي ) أيليا عاد الى ربه بروحه فقط . وأما دور العربة النارية والخيول التي هي من النار فلا تعني ان ايليا صعد في المركبة الى السماوات  ، ولم يحدد النص ذلك بل النص واضح جداً من حيث أن العربة فصلت عنهما ( أي أيليا وتلميذه ) .
أما عن ربطك ايليا بيوحنا فأقول : الرب يسوع وضع حداً لهذا الأمر بعد سؤال تلاميذه له حول هذا الموضوع ، فقال : ( لقد جاء أيليا وما عرفوه وعملوا به كل ما أرادوا . ففهم التلاميذ أنه يقول لهم عن يوحنا المعمدان وأن يوحنا ليس أيليا الذي سيأتي ليعد الطريق له ليس في زمنهم بل في نهاية الزمان ( طالع مت 17: 10-12) .
هل يعقل يا أخي العزيز نوري أن ينتقل الأنسان حياً الى السماء ، وهل في السماء أجسادّ أم أرواح ، ألم يناقض هذا فكرياً وكتابياً ومنطقياً فكر الله المدون في الكتاب؟ يقول الرسول بولس أنخطفت الى السماء لكن لا أعلم هل كنت في الروح أم في الجسد أم في الروح والجسد لآ أعلم . نعم لم يكن يعلم بل أنا الآن أقول  بأنه ويوحنا ودانيال وكل من خطف الى عالم الأرواح كانوا بالروح فقط وبناءً على أقوال بولس ، ولا يجوز جسد أن يدخل عالم الأرواح أبداً بناءً على أقوال بولس نفسه وأسردها كما يلي :
( أقول لكم ، أيها الأخوة ، أن اللحم والدم لا يسعهما أن يرث ما ليس بفساد . ولا يسع الفساد أن يرث ما ليس بفساد . وأني أقول لكم سراً : أننا لا نموت جميعاً بل نتبدل جميعاً في لحظة وطرفة عين عند النفخ في البوق الأخير . لأنه سينفخ في البوق ، فيقوم الأموات غير فاسدين ونحن نتبدل . فلا بد لهذا الكائن الفاسد أن يلبس ما ليس بفاسد ولهذا الكائن الفاني أن يلبس الخلود .) "1قو 15: 50-53"
أذاً أخنوخ أيضاً ( رغم كون النصوص الكتابية عنه قليلة فعلينا أن نربطه بآيات الكتاب الأخرى للوصول الى نهايته ) نقله الله الى السماء بعد أن بدله بلحظة وطرفة عين فألبسه جسداً آخر ما ليس بفاسد وأخفى جسده الفاني . .
أختم تعليقي أيضاً بآيات دونها لنا  يشوع بن سيراخ في أصحاحه فأطلب قراءة الأصحاح 48 من الآية الأولى الى الخامسة عشر وأدون منها الآيات الأخيرة التالية :
لما توارى أيليا في العاصفة أمتلأ أليشاع من روحه ، وفي أيامه لم يزعزعه ذو سلطان ولم ىستولِ عليه أحد . لم يغلبه أمر وحتى في رقاد الموت جسده تنبأ . صنع في حياته الخوارق وفي موته كانت أعماله عجيبة
هنا توضح موت أيليا كتابياً ولولا تدوين هذه الآية لظن الكثيرين بأنه فعلاً حي ونقل الى السماء بجسده الفاني . وأخيراً نعبر عن أيماننا بمجىء هذا النبي العظيم لأتمام رسالته المسيحانية في أعداد الطريق للرب الذي سيظهر في السماء ليدين العالم أجمع .
للرب يسوع المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا 
58  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أيليا الحي ليس حياً في: 18:17 29/07/2013
أهلاً بك اخ نوري . سأرد على تعليقك بمقال خاص لكي يستفاد منه أخوتنا القراء لأهميته وتعليقك المهم هذا يجعلنا أن ندخل في عمق الموضوع أكثر لفائدة الجميع وشكراً لك والرب يحفظك
أخوك
وردا أسحاق
59  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: كاهن مسيحي يصوم رمضان في السليمانية مع جيرانه المسلمين في: 17:54 28/07/2013
نعم محبة الآخرين هو هدفنا لكن يجب أن لا نعبر عنها على حساب مبادئنا التي لا تعترف بالمعتقد الذي نريد أن نعبر له عن حبنا . هذا العمل ستنعكس منه سلبيات كثيرة ، فهناك من يفسره بأعترافنا بهم وبأن معتقدهم صحيح فلماذا يهجرونه ويلجأون الى غيره أو الى دين أصح . وبالنسبة الى أولادنا بسبب الأمتزاج والمجاملة الزائدة يتطبعون في معتقداتهم وبمرور الزمن يقبلونها . كما نلاحظ بأن الجانب الآخر اليوم يضغطون بشكل أو بآخر على مسيحيي العراق لممارسة طقوسهم وخاصة في الجنوب فنلاحظ بأن هناك موكب مسيحي وصابئي مندائي ينطلق من البصرة والناصرية لزيارة الحسين ، وهل هم يؤمنون حقاً بالحسين أم هو خوف أو تملق أو مجاملة على حساب مبادئهم وأيمانهم ؟. هذا الكاهن القادم من الخارج لم يعرف جيداً مبادىء وعادات الأسلام في بلداننا فيجاملهم بحجة الأقتراب منهم أو للتعبير عن المحبة ، وهكذا يفعلون بعض آباء الغرب بفتح كنائس للمسلمين لكي يدخلوا ويصلوا فيها أو يسمحون ببناء جامع بالقرب من كنيسة كما يفعلون في العراق والبلدان العربية لغرض أزعاج المسيحين بأصوات المكبرات أثناء صلاتهم . هذا هو موقفهم منا . وفي الغرب يقتربون من الكنائس لأصطياد ضعيفي الأيمان ، لهذا أقول لهذا الأب مبادرتك لا تليق بواقعنا ولا هم يوماً يصومون صومنا أو يصلون صلواتنا . لنعرف أذاً كيف نتصرف وماذا يقول لنا الكتاب المقدس ونطبق قول الرب يسوع :
( أعملوا مع الناس كما تريدون هم أن يعملوا معكم )
فهل سيصومون أصوامنا ويشاركوننا صلواتنا؟
60  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أيليا الحي ليس حياً في: 21:15 24/07/2013
 مبتسم
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/07/14/jpg//m5zn_6c8c48771d71b31.jpg
أيليا التَشبيُّ هو أشهر أنبياء بني أسرائيل الذين جاءوا بعد مرحلة الشريعة  . مَثَّلَ الله في كشف أباطيل كهنة البعل فأنتصر. حياته مليئة بالأحداث والأعاجيب . قاوم الظلم والتهديد لأنه مرسل من قبل السماء للتحدي والمواجهة . كان يعمل لوحده ، لكنه لم يكن وحيداً بل الله كان معه دائماً ، كان يتكلمه بهمسات ، ويعضده بواسطة الملاك  ، ويرسله في مهمات صعبة مفادها مقاومة الشر والفساد كالتمرد على الله ، كمقاومة آلهة البعل . تحدى أيزابيل وآحاب الملك الذي طمع بكرم نابوت . ولكونه نبياً عظيماً ، كرمه الرب بأخذه الى السماء بطريقة غريبة أعتقد الكثرين بأنه أنتقل الى السماء بالعربة النارية حياً ، لهذا يلقب بأيليا الحي . لنقرأ ما تحدث لنا سفر الملوك الثاني عن ساعته الأخيرة قبل أنفصاله من تلميذه وخليفته أيليشاع ، قائلاً له :
( سلني ماذا أصنع لك قبل أن أؤخذ عنك فقال اليشاع ، ليكن لي سهمان في روحك . قال : قد سألت أمراً صعباً . ان أنت رأيتني عندما أؤخذ من عندك يكون ذلك لك والا فلا . وفيما كانا سائرين وهما يتحدثان اذا مركبة نارية وخيل نارية قد فصلت بينهما وطلع أيليا في العاصفة نحو السماء وأيليشاع ناظر وهو يصرخ : يا أبي يا مركبة أسرائيل وفرسانه . ثم لم يره أيضاً . فأمسك ثيابه وشقها شطرين ورفع رداء أيليا الذي سقط عنه ورجع ووقف على نهر الأردن وضرب مياهه بالرداء قائلاً : أين الرب اله أيليا الآن أيضاً ؟ أنفلقت المياه الى هنا وهناك وعبر اليشاع ....) " 2 مل 2: 9-14" .
لنتأمل بالنص جيداً فنلاحظ بأن أيليا لم يصعد الى المركبة ، بل المركبة النارية فصلت بينه وبين اليشاع " 2 مل 11:2" والهدف هو لكي تُخفى جثته عن شعبه الذي كان يحبه كثيراً وكما فعل الله مع جثة موسى الذي كان الشعب متعلقاً به . وغاية الله من أخفاء الجثتين هو لكي لا يسعى الشعب الى تكريم الجسد ببناء ضريح ضخم عليه كما يعمل الكثيرون في العالم بأوليائهم فتغطي محبتهم وأيمانهم وتقديسهم لِذات الميت على محبتهم للخالق . . اذاً أيليا عاد الى ربه كما يعود أي أنسان بعد رقاد الموت أما غاية المركبة فهي لأخفاء الجسد عن الشعب ليس الا . ولتوضيح الفكرة نقول :  المركب النارية تمثل حضور الله . والمركبة النارية هي خاصة بالله ، لأن النار يعني وجود الله . الله هو نار آكلة . و بلهيب نار وسط العليقة ظهر الله لموسى "خر 2:3" . وفي عمود النار كان يرافق الله شعب أسرائيل ليلاً . فعلينا أن لا نتوهم بأن أيليا دخل في نار الله .
أيليا مات في الريح لأن لا يجوز أن يدخل جسد أنسان الفاني الى السماء . لهذا أختفى جسد أيليا في البرية فبحث الأسرائيليون عنه دون جدوى . أما أيلشاع فبقي لوحده ، وبهذا نتذكر قول الرب يسوع عندما كان يتحدث عن ملكوت الله قائلاً ( سيكون في تلك الليلة رجلان على سرير واحد ، يؤخذ أحدهما ويترك الآخر ) " لو 34:17" المقصود هنا بكلمة يؤخذ ، أو الى أين يؤخذ ،  فهو الى ملكوت الله . وهكذا أخذت العاصفة أيليا الذي مات فيها جسدياً لكي ينتقل روحياً الى عالم الأرواح .
 ( ...وقام أيليا كالنار وتوقد كلامه كالمشعل . بعث عليهم الجوع  وبغيرته ردَّهُهم نفراً قليلاً . أغلق السماء بكلام الرب وانزل منها ناراً ثلاث مرات . ما أعظم مجدك يا أيليا بعجائبك ومن له فخرٌ كفخرك . أنت الذي أقمت ميتاً من الموت ومن الجحيم بكلام العلي . وأهبطت الملوك الى الهلاك والمفتخرين من أسرتهم .... طوبى لمن عاينك ولمن حاز فخر مصافاتك . انا نحيا هذه الحياة وبعد الموت لا يكون لنا مثل هذا الأسم .... لم يتزعزع مخافة ً من ذي سلطان . ولم يستولِ عليه أحد . لم يغلبه كلام وفي رقاد الموت جسده تنبأ . صنع في حياته الآيات وبعد موته ، الأعمال العجيبة ) " سير 48: 1-7 و11-15" .[/color]
نفهم من هذا بأن العجائب ما دامت توالت على يديه حياً أو ميتاً ، فهذا القول يقضي على الفكرة الشائعة بين الناس الداعية الى التأكد بأنه حي . لكن الرب يسوع وضع حداً لهذا الأعتقاد بعد ظهوره معه في التجلي مع موسى . نعم لا يذكر الكتاب المقدس عن موته ، لكن لا يعقل دخول الجسد الى السماء بدون أن يموت وكما مات يسوع والعذراء وموسى وكذلك الحال مع أخنوخ . والقديس بولس يؤكد لنا هذه الحقيقة بقوله ( الجسد الفاني لا يرث ملكوت الله ) أم هل يعقل أن يبقى مخفياً على الأرض أو في السماء كحالة خاصة ؟ الأحتمالان مرفوضان كتابياً . اذاً كلمة ( الحي ) التي أطلقت لأيليا جاءت من اليهود لحبهم له ولأرتباط مجيئه بالمسيح المنتظر. يجب أن يعود لأتمام رسالته المسيحانية ، لكن هذا سيحدث في نهاية الزمان ولهذا السبب كان اليهود ينتظرونه أجيالاً ، فلما جاء يوحنا لكي يمهد الطريق أمام الرب قالوا له أأنت أيليا ؟ فنفي يوحنا .
أيليا مات في العاصفة ولم يعد بل عادت روحه التي تجلت غيرةً واندفاعاً في يوحنا المعمدان كما تجلى مع المسيح وموسى على جبل التجلي " مت 17 : 1-8" وهكذا يتجلى اسم أيليا في الكثير من المعابد والكنائس والأديرة والمذابح التي تسمى باسمه لكي تعطى له القدسية المناسبة له فيظهر منتصراً في هذا الزمن على أعداء الكنيسة كم كان منتصراً في حياته .
ليتبارك أسم المسيح الحي بقديسيه
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا          
61  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أيليا النبي في: 16:03 07/07/2013
شكراً لصلاتك أخ أوديشو وشفاعة النبي أيليا العظيم تكون معك ، وليتبارك أسم الرب يسوع بقديسيه وأنبيائه ومختاريه .
62  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أيليا النبي في: 14:17 06/07/2013
 يغمز
http://www.m5zn.com/img/?img=17e8cc3001d5514.jpg

أيليا التِشبيّ ، نسبة الى قريته ( تِشبَه ) . نبي من الأنبياء العِظام الذي أختارَ طريق الرب مُنذ مَطلع حياته الى يوم أنفصاله من اليشع النبي . أكتفى من خيور الدنيا بمِنطقة من جلدٍ لفذَ بها حَقوَيه وفوقها عباءة مقلمة . كان همه الوحيد الأتقاد غيرةَ على ناموس الرب . وآيته في الحياة ( غيرةُ بيتك أكلتني ) التي أعطت له قوة وأيمان وشجاعة في سلوكه الأجتماعي ونضاله الروحي كما أعطته التجرد الكلي من حياته الشخصية ، فلا ترلجع عن قول الحق أمام كاكم جبار مستبد برقاب البشر .
 كانت حياته تتسم بالزهد والنسك ، فقضي ذلك البتول حياته في الصوم والصلاة والتأمل في الرب من أجل خلاص الشعب المرتد والذي كان يؤنبه ويرشده الى السلوك الصائب وينذره من الغضب الآتي ، لكن أبناء شعبه   لم يرعووا عن غيِّهم ، لأنهم أنحازوا
 الى عبادة البعل الذي شجعت عليه الملكة الوثنية أيزابيل ، فزاد الأثم وتمرد بني أسرائيل على الله . فنادى أيليا بينهم كما نادى يونان في نينوى وانذرهم بالويلات التي ستأتيهم بسبب خطاياهم ، لكنه أقتنع بأن طريقة الأرشاد والأنذار لا تجني نفعاً معهم ، لهذا طلب وبخشوع في صلاة خاصة من الله أن يحبس المطر عن تلك المناطق لمدة ثلاث سنوات وستة أشهر لكي يعم الجوع والفقر فيعود الشعب الى الله . فكان له ما أراد في طلبه فعم الجدبُ والجوعُ المنطقة بأسرها فمات الضرع ويبس الزرع . لكن الشعب أزداد صلابة وغم وتربصوا بأيليا بالشر فأمره الرب بالذهاب الى نهر كريت لكي يحفظ حياته هناك ، والله سيتأمن له القوت عن طريق الغربان . بقي هناك الى أن جفت مياه النهر فلجأ الى كورة أخرى أسمها صرفت صيدا وحسب أوامر الله أيضاً . نزل في بيت أرملة لها ولد وحيد فطلب منها الطعام لكي يطفي به نار جوعه . لكن المرأة أعتذرت منه بسبب أنعدام الطعام لديها ، قائلة بأنها لا تملك سوى القليل من الدقيق والزيت تبغي أن  تطبخها لها ولولدها ومن ثم ينتظرون الموت . لكن أيليا هدأ من روعها بكلامٍ ملؤه الأيمان والثقة بالله القدير، كما وعدها خيراً . آمنت المرأة بكلامه فصنعت له مليلاً أكله ، ثمّ صنعت لها ولولدها ، ومنذئذٍ لم يعد بيتها يفرغ من الدقيق والزيت حتى نهاية القحط . عينا التأمل بأيمان تلك المرأةالتي جازفت بحياتها وحياة أبنها لمجرد كلام ذلك الرجل الغريب فلبت طلبه . هذا ما يريده الله من كل أنسان أن ر يرد الجائع خائباً أو يقسم خبزه بينه وبين الجائع .
قال القديس باسيليوس الكبير : ( أقرضوا غير راجين عوضاً ) . سيكون هذا الأقراض عطاء للبائس الفقير لأنه بدون ربح وسينتفع المعطي أكثر من البائس ، ذلك بأن ( الذي يرحم الفقير يقرض الله ) فأعط هذا المال الذي هو غير مفيد ، من دون أن تثقله بالفوائد ، فيكون خيراً للجميع . بالنسبة اليك ، يكون رأسمالك في أمان ، وبالنسبة اليه ، يكون السعادة التي يجنيها من أستخدامه . أن أردت أن تزيد دخلك ، اجعل ثقتك في الرب ، فأنه سيدفع لك بكرم فائدة الفقراء وانتظر بثقة في براهين الرأفة من الرأفة الألهية نفسها . وكما حصل لأمرأة صرفت صيدا .
ظل أيليا في بيت تلك المرأة ، فتعرض ذات يوم وحيدها الى الموت . فعاتبت أيليا بشدة قائلة ( ما لي ولك يا رجل الله ،  وافيتني لتذكرني بذنوبي وتميت ابني ! ) "3 مل 18:17 " لم يرد عليها أيليا بل أخذوا ولدها واصعده الى غرفة العلية التي كان نازلاً بها ، ومدده على فراشه وصلى الى الله صارخاً ( أيها الرب الهي ، أالى الأرملةالتي أنا نازل بها قد أسأتَ أيضاَ واَمَتَّ ابنها ). وانبسط على الغلام ثلاث مرات وصرخ الى الرب وقال : ( أيها الرب الهي ، لتعد روح الغلامالى جوفه ) ... فسمع الرب صوته وعادت روح الغلام فعاد حياَ . فأخذه أيليا ودفعه الى أمه وقال لها : ( قد عاش ابنك ) ز فقالت المرأة له : ( الآن علمت أنك رجل الله وأن كلام الرب في فيك حقاً ) " 3مل 17: 15-24" . حدثت معجزتان في بيت الأرملة على يد أيليا ، وفي المعجزتين برهان واضح على أن الله يرعى شعبه ويؤيد مختاريه بآيات . فمن الآية الأولى نفهم عطف الله لجميع الناس أينما كانوا ومهما كان ستراهم . وفي الثانية برزت صلاة أيليا المؤثرة والتي قابلها  أقرار الأرملة بخطاياها والتي ظنت بأن وحيدها مات بسبب تلك الخطايا التي فعلتها في ماضيها ، فاعتبرت موت أبنها عقاباً من الله بسبب تقدم رجل الله الى بيتها ، فقالت ( وافيتني لتذكرني بذنوبي ) لكن الله سربعودتها كأبن ظال ، فحصل الفرح في السماء بسبب أعترافها وتوبتها وأيمانها .
ختاماً نقول ، لأيليا اليوم مكانة مرموقة في أيمان المؤمنين قلَّ ما يشملون بها نبياً آخر عدا موسى النبي لأنهم يعتبرونه نبياً عظيماً وينتظرون عودته لكي يعد الطريق أمام الرب في مجيئه الثاني . كما يعتبرونه مثالاً يحتذى به في الدفاع عن الأيمان والعقيدة المسيحية ، لأن صلابة أيمان أيليا كانت عود لا تكسر وجرأة نادرة في مواجهة الأخطار ، فيجدون في مواقفه تلك التي يرويها الكتاب المقدس حافزاً لهم على الألتزام الحق واقامة العدل مهما غلت التضحية ، صوناً للحقيقة التي بها يؤمنون . لهذا تكرمه الكنيسة المقدسة ببناء كنائس وأديرة ومذابح باسمه ، وتسمية أبنائها باسمه ، وتعليم سيرته وحياته الطاهرة . أما ريشة الفنان التشكيلي فقد عبرت بلوحاتها التي رفعت على المذابح تظهره بشكل بطلٍ يخرج منتصراً على أعدائه المجندلين حوله ، أما لوحة أختطافه الى السماء بعربة نارية فهذا يدل على تكريم السماء له .
سنتناول في مقالات قادمة جوانب أخرى في حياة هذا النبي العظيم .
ليتمجد أسم الرب بقديسه
www. mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

63  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: قوة الله تكمن في الضعفاء في: 18:16 24/06/2013
شكرا لمشاركتك أخ أوديشو ، فعلاً أبراهيم لم يحصل على البر بسبب الختان بل بسبب الأيمان الذي حصل عليه قبل الختان . أما نحن فنؤمن بأبن الله الذي مات من أجلنا فدفع عنا الثمن فحررنا من غضب الله والألتزام بالشريعة .
64  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أفضلية الكهنوت المتبتل على الكهنوت المتزوج في: 05:30 23/06/2013
شكرا أخي فريد وما أنا الى خادم للكلمة وعرضها بأبسط صورة للأخوة القراء ، وأنت أيضاً تبذل كل مساعيك من أجل نشر كلمة الحق للأخوة القراء والرب يزيدك من نعمه والعذراء مريم تحفظك أنت وعائلتك .
65  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أفضلية الكهنوت المتبتل على الكهنوت المتزوج في: 21:02 18/06/2013
شكرا لك والرب يباركك
66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: رجال الأكليروس والفقرة 8 من البيان الختامي لسينهودس الكنيسة الكلدانية - اذا كان العمل السياسي مح في: 21:17 17/06/2013
الأخ العزيز جلال برنو المحترم
قرأت رأيك عن النقطة الثامنة من قرارات مؤتمر السينودس الكلداني الأخير ومدى تقاطع آرائك مع هذه النقطة كما بررت موقفك برأي قداسة البابا بألتزام كل المسيحيين في السياسة وهذاحسب رأيك يشمل الأكليروس أيضاً .
جوابي لرأيك هو أن البطريرك في كلماته المنشورة والمعلنة يحدد عمل رجل الدين في السياسة ، وعليه أن لا يميل ويجاهد مع كتلة ضد الآخرين لأن وكما قال في كنيسة الكاهن الكلداني ، كلدان كاثوليك وعرب كاثوليك وكرد كاثوليك ..الخ فهل يجوز أن يقف مع كتلة محددة ويغضب الآخرين أم يجب أن يعمل بمحبة للجميع بالتساوي ؟ أما رأي البابا : المشاركة في العمل السياسي هو واجب كل المسيحيين . فأبديت برأيك  قائلاً : أعتقد بأن رجل الدين غير مستثنى  .
تعليقي على رأيك هو أن الكنيسة تعرف جيداً مستوى مشاركتها في السياسة فحددت لهذا الموضوع بشكل عام الطول والعرض والأرتفاع لهذا العمل ، لا وبل خصصت له علم خاص يُدرَس وهو ( علم اللاهوت السياسي ) وعلينا أن لا ننسى الدبلوماسيين الذين يعملون في سفارات الفاتيكان في العالم هم دارسين هذا العلم لكي يوازنوا بين الدين خاصةً ، لأنه هدفهم الأول وبين السياسة ثانياً . وهكذا كل كاهن له دراية كافية عن هذا العلم ، وعليه أن لا يتجاوز حدوده ، ولكي لا أطيل في تعليقي سأختصر بقدر أمكاني عن غاية اللاهوت السياسي وحدوده وأرجو أن يكون جواباً لآرائك فأقول :
كان المسيح سياسياً ويجادل السلطات الزمنية ، وكانت غايته من الصراع السياسي ليس للوقوف مع قومه اليهود من أجل تحريرهم من الأستعمار الروماني ، بل لتأسيس عهد جديد يبني ملكوت الله على الأرض ، وهذا العمل لا يكتمل أذا لم ينوطوا مسيحيوا اليوم بأنفسهم في الصراع السياسي كالمسيح ، والأنجيل نفسه يتناول السياسة لا وبل هو المصدر الرادع للسياسات الخاطئة  .  الهدف من اللاهوت السياسي ليس لغرس الأيمان والأخلاق في عقول السياسيين ، لكن يهدف الى الوعي اللاهوتي بما يعمله السياسيون ، فيجب تحديد حقول وأوساط عمل اللاهوت السياسي اليوم . من الخطأ جداً أن يستخدم الكاهن منبر الكنيسة لخدمة السياسة ، أو المنبر السياسي لأمور دينية ، حيث من الأفضل أن يعلن منبر الكنيسة حكمة الله . وعلى السياسي أن يهيىء الأفضل للشعب . ومن مصلحة المؤمن أن يسمع الى الأثنين لأنه عضواً في كليهما ، ومن مصلحة السياسة أن يكون شعبها مؤمن، لأن كلما نما الفرد في الأيمان المسيحي ، كلما نما ولائه لوطنه ، وان فقدان الولاء للمجتمع الذي يعيش فيه ذلك الشخص هو بسبب أنحداره الروحي أو الأيماني . لهذه الأسباب يجب أن تلتقي السياسة مع الدين لخدمة المواطن خدمة روحية ، لخدمة الروح ، وزمنية ، لخدمة أحتياجات الجسد والوطن . لهذا لا يجوز للمواطن أن يكره السياسة لكونه متديناً فيبتعد عنها ، كما يخطأ من ينغمس في السياسة معتبراً الدين وهم فيبتعد من الألتزام به . هدف اللاهوت السياسي لا يرمي الى أذابة الأيمان في السياسة ، ولا أسبدال المسيحية بالعلمنة . أن جربنا وضع الشخص محل الله ، فأننا نظرياً علينا أن نضع الجوهر الأنساني محل الألهي . ولو أبدلنا الدين بالسياسة كما يطلب اليساريون والماركسيون فستصبح السياسة دينناً وعقيدتنا . والدولة وحزبها الحاكم قبلتنا وصنمنا وهكذا سنعبد الأله الزائل . تأليه السياسة هو خرافة ، والمسيحية لا تقبلها ، لأنها تتمسك بالمصلوب وتشهد له وتنتظر مجيئه ، فمن خلال الأضطهاد والألم والحكم الظالم الذي تم بسيدهم المصلوب ينتظرون عودته وملكه وحضوره بكل صبر وأيمان فلاهوت المسيحية يتمركز في الصليب . الصليب أذاً هو الأيقونة السياسية للكنيسة وهو رجاء أبناءها في سياسة التحرر ، وأن ذاكرة التحرر بواسطة يسوع المصلوب ترغم المسيحييين نحو لاهوت سياسي تحرري ونقدي . رجاء المسيحي أذاً هو يسوع المصلوب الذي هو صورة الله الغير المرئية . فأن قامت المسيحية بدورها كما ينبغي لحطمت كل الصور المتمثلة في دين السياسة ، والأقتصاد ، والأعمال وتجارة الجنس وغيرها وتطهرها من أصنامها التي تعبد لذا على المسيحيين أن يعَبِدوا الطريق أمام المستقبل ، وهكذا ستزيل الكنيسة أغتراب الناس بسبب الدين أو السياسة أو العصرنة كي تخدم تحرر الأنسان ولكي يكون المؤمن مثال الله الحي . بؤرة الرجاء المسيحي ليست ببساطة المستقبل المفتوح ، لكنه هو مستقبل اليائسين فنور القيامة ينير ليل الصليب . ويريد أنارة أولئك الذين هم اليوم مودعين لظلال الصليب المقدس . أذاً لاهوتنا الأفضل هو الصليب  . اللاهوت السياسي لا يحل أبعاد الدين عن السياسة لأن عملية الأنسحاب من الفضاء السياسي كما يريد البعض عزل الدين عن السياسة كلياً وكما فعلت أيطاليا بعزل البابا في الفاتيكان وذلك لكي يعمل السياسيون كما يحلو لهم فيظلون لوحدهم في الساحة . لهذا فاللاهوت السياسي هو ضد خصخصة الدين ووضعه في قفص مغلق ليصبح شأناً شخصياً ، بينما الكتاب المقدس يحمّل المؤمنين مسؤلية أجتماعية من أجل أبراز الحق مما يقود الدين الى الميدان السياسي من أجل كشف الكذب والخداع لدى السياسيين والمتدينين الذين لا يعيشون وفق الأيمان الصحيح .
مع محبتي وتقديري
وردا أسحاق
67  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أفضلية الكهنوت المتبتل على الكهنوت المتزوج في: 13:34 15/06/2013
سلام ونعمة الرب تكون معك أنت أيضاً أخت ماري

نعم حمل البتولية ثقيل جداً ، فالمتبتل هو المضحي عن أمور كثيرة لكي يعيش فريداً مع الرب ، فأيمان المتبتل يجب أن تدعمه نعمة من الله التي يطلبها بصلواته لكي يتحدى كل المصاعب ويتغلب على كل تجربة واضعاً العريس يسوع فوق كل شىء ليكون هو هدفه الأسمى والعمل من أجل اللقاء به ، هكذا يتفرغ الكاهن البتول لخدمة الكلمة كما فعل الرسل .

شكراً لتعليقك وتقييمك والرب يباركك


68  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أفضلية الكهنوت المتبتل على الكهنوت المتزوج في: 13:51 14/06/2013
 

 

أفضلية الكهنوت المتبتل على الكهنوت المتزوج

قال الرسول بولس ( أما تعلمون أن جسدكم هو هيكل الروح القدس الساكن فيكم والذي هو لكم من الله ، وأنكم لستم ملكاً لأنفسكم ! لأنكم قد أشتريتم بفدية ، أذاً مجدوا الله في أجسادكم ) " 1قو 19:6" .

ما هو التبتل ؟ ولماذا لا يتزوج الكاهن في الكنيسة الكاثوليكية ؟ ولماذا لم يتزوج يسوع الأنسان كما تزوج الكثير من الأنبياء ؟ وما هي أبعاد التبتل ؟

التبتل هو تكريس النفس ليسوع المتبتل . فالمتبتل يكرس حياته كلها ليسوع المسيح ، فيجند كل طاقاته العقلية ، والقلبية ، والجسدية ، والأدارية ، وكيانه كله ، وحريته ، لخدمة شخص المسيح ورسالته فيتفرغ  بكل قدرته فلا يبقى مكان في قلبه لحب آخر . وهكذا يتذوق حلاوة الألفة مع المسيح العريس الذي يمتلكه وهو عروسه . وهكذا يشعر بأتحاده به ، كالأتحاد الزوجي ، لأنه يحيا للمسيح وفي المسيح، ولا يحب غيره ، ولأن المسيح أحبه أولاً ، لهذا أختاره رفيقاً له وخادماً لكلمته ( لم تختاروني أنتم ، بل أنا أخترتكم ) " لو 16:15" .

الكهنة في الكنيسة الكاثوليكية المقدسة لا يتزوجون ، لأنهم مكرسون ذواتهم للرب . فيفضلون البتولية على الزواج ، علماً بأن البتولية صليب ثقيل لا يستطيع أن يحمله الأنسان لولا نعمة الله . صليب التبتل أذاً يحمله المكرس مع المسيح الحامل صليبه ، ويسوع يدعو تلاميذه المكرسين الى حمله ، فقال ( من لم يحمل صليبه ويتبعني لا يستطيع أن يكون لي تلميذاً ) " لو 14: 16-17" . هكذا يستحق المتبتل أن يكون تلميذاً ليسوع المتبتل الذي قد ( بلغ به الحب الى أقصى الحدود ) "يو 1:13" حتى ( أفرغ ذاته ... حتى الموت ، والموت على الصليب ) "فل 2: 6 - 8" . . وهذه المحبة الشاملة ولدت روح الخدمة المجانية فلا يطمع بشىء ولا يطلب الا خبز الكفاف . ومثل هذه الخدمة تتطلب التضحية ونكران الذات . فالمتبتل يجب أن يقتدي بسيده ويستمد من الروح القدوس ، روح المحبة الساكنة في قلبه لكي يصمد ويتحدى فيصبح مستعداً للتضحية من أجل خلاص الآخرين ( ما من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل أحبائه ) " يو 13:15" . أي الكاهن التبتل ، يعمل لله أولاً وللناس ثانياً ولذاته أخيراً . يصوم المتبتل من شهوات الزواج والجنس فيمنع نفسه من الوحدة مع الزوجة ، ومن الأطفال ، لأنه يعيش حقيقة راهنة تعمل بقوة وفعالية في داخله بقوة الروح القدس . لأن التبتل هو حمل ثقيل يصعب تحمله بدون قوة الروح القدس التي تحتاج الى أيمان راسخ وعميق ، لكون التبتل موهبة من مواهب الروح الذي يسكب محبة الله  في القلوب كهبة مجانية " رو 5:5" فيصبح المتبتل في حالة أستعداد شامل للمحبة الشاملة ، فيضحي بكل شىء من أجل ذلك الهدف والمسيح يقَيِّم ويجازي تلك التضحية .

أذاً غاية التبتل ليست مجرد تضحية بالزواج ، بل نار الروح القدس المضطرم في داخل المتبتل ، هو الذي يدفعه لمحبة الجميع ولخدمتهم وكما فعل المسيح المتبتل ففضل الخاطيء على البار ، والفقير على الغني ، والمريض على المتعافى ، والزانية على الفريسي ، والعشار على السامري ، والمنبوذ من قبل الشعب على المكرم منهم . وهكذا أعلن ثورة جديدة في العلاقات بين البشر بوضع نفسه في صف الخطاة والمساكين والمهمشين والضعفاء . خلافاً لكل معايير البشرية فعلى المتبتلين أن ( يتخلقوا بخلق المسيح ) " فل 5:2" فهكذا يصبح المتبتل ( أباً شاملاً ) فيدعوه المؤمنون أباً ، أذا كان كاهناً . أو أختاً أذا كانت راهبة . أو أماً شاملة مثل مريم البتول .

 الملكوت تبدأ من هنا . في الملكوت لا يوجد جنس ( لا ذكر ولا أنثى ) فكما قال الرب ، هناك لا يزوجون ولا يتزوجون بل يصبحون كالملائكة " مت 30:22" . فأذا أراد الأنسان أن يعيش الملكوت من هنا فعليه أن يتسامى عن حب هذا العالم ومنها الجنس فيكرس نفسه لله في أطار المحبة الشاملة من أجل تحقيق الملكوت هنا ، وذلك في بذل الذات وتوظيفها لخدمة البشر، لا للشهوات الميتة فيكبح طاقاته الجنسية والعاطفية ، لأن الجنس زائل في الملكوت ، وممارسته على الأرض ما هي الا لأداء وظيفة غريزية كالأكل والشرب والنوم . يستطيع الكاهن الصوم عنها من أجل الملكوت ، وكل شىء يعيق الكاهن أو المؤمن عليه أن يضحي به من أجل الخلاص . وكما يقول الكتاب ، أذا كانت العين أو اليد فخاً لنا ، فعلينا أن نقلعها كما قال الرب لندخل الى الملكوت بدونها ، أفضل من الهلاك " مت 30:29" وهذا المعنى الحرفي فيه بعد روحي يجب أن ندركه لكي نتجنب العوائق . هكذا عالج الكثيرون موضوع الشهوة الجنسية حرفياً من أجل الملكوت وحسب الآية ( وهناك خصيان خصاهم الناس ، وهناك خصيان خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السموات . فمن استطاع أن يفهم فليفهم )"مت12:19" وهكذا يحيا المتبتل على الأرض ، هذا الوضع الذي يختلف كل الأختلاف عن الوضع البشري الحالي ، وهكذا ينبىء المبتل بأن الملكوت قد أقترب و بدأ من هنا ( أقترب ملكوت السموات ) " مت 17:4" لا وبل ( ملكوت الله فيكم ) " لو 12:17 " .

لماذا لم يتزوج يسوع الأنسان كما فعل الكثير من الأنبياء ؟ لماذا دعى بعض تلاميذه الى التبتل مثله ؟ الجواب ، لكي يكون لأبيه ولخدمة أهدافه ، وهكذا يكون المبتلون للمسيح ، كما أن المسيح هو لله . هذا هو البعد الأول للتبتل . وسبب تبتل يسوع هو ليحب جميع البشر محبةً شاملة لا محاباه فيها . وأنه اليها يدعو المبتلين . هذا هو البعد الثاني للتبتل . أما البعد الثالث ، فهو من أجل أن يعيش المتبتل الملكوت من هنا فيحققه على الأرض بين البشر ، لهذا يقتدون المتبتلون بيسوع المتبتل . لهذا تمنى الرسول بولس أن يعيش جميع الناس حياة البتولية مثله ( طالع 1 قو 7:7 ) .

 ومن الأهداف الأخرى التي يتبتل من أجلها الكاهن ، لكي لا يقسم حبه لأسرته وأهله من أجل التفرغ لخدمة جميع البشر بالتساوي فيكون كالجندي المطوع مستعداً للخدمة في أي لحظة وفي أي رقعة تحتاج الى خدمته ، لهذا يترك العالم من أجل ذلك الهدف الروحي . وبهذا يحقق كلام الرب يسوع لتلاميذه ( ما من أحد ترك ...بيتا...أو بنيناً ... من أجلي ومن أجل البشارة ، الا نال في هذه الدنيا ...مائة ضعف ... ونال في الآخرة الحياة الأبدية ) " مر 10: 29-30 " .

التبتل اذاً دعوة من الله لكي يصبح المتبتل ( آية ) من آيات الملكوت بين البشر ، وأنه يحيى صورة المستقبل السماوي في جسده ، وقلبه ، ونفسه ، وروحه ، ويُذَكّر جميع البشر بوضع المستقبل في الملكوت ، حيث لا زواج ولا جنس ولا حواري . من هنا يستقبل المتبتل المتهىء عريسه الآتي من السماء في مجده " مت 25: 1-13" . الكنيسة الكاثوليكية لن تعتبر التبتل سراً كأسرار الكنيسة السبعة ، فالأسرار تشير الى مستقبل الكهنوت ولا تحققه الا أسرارياً . في حين أن الحياة الرهبانية أو البتولية تحقق الملكوت وجودياً فتجعله حاضراً . أذ أن المتبتلين هم أبناء القيامة .

ختاماً نقول ، البتولية دعوة من الله ، والزواج دعوة ، والله هو الذي يدعو . والأنسان يلبي الدعوة ، كما لبتها مريم فقالت للملاك ( أنا أَمةُ الرَبّ ، فليكن لي بحسب قولكَ ) " لو 38:1" التبتل أساساً يعتمد على دعوة الله ، وتلبية المتبتل لصوت السماء هو تفجير للطاقات الروحية والنفسية ولا سيما الوجدانية والأرادية لتوجيهها نحو الحب المطلق ليسوع ، وللمحبة الشاملة للبشر ، والتحقيق المسبق لملكوت الله على الأرض . واذا تطلب حمل صليب التبتل الى الأستشهاد ، فهذا يقوده الى القيامة والى  كمال الفرح .

 الملكوت هو هنا الآن بفضل التبتل الطاهر .

بقلم


وردا أسحاق عيسى

 ونزرد - كندا

 
69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الكهرمانة علي بابا والأربعين حرامي في: 21:51 12/06/2013
الأخوة الأعزاء : عبدالأحد قلو ، حنا شمعون ، سام البرواري المحترمون
لمست من تعليقاتكم الحب للوطن والفن كما ظهر الألم في كلماتكم بسبب ظلم السراق ( الحرامية ) وما هذا النصب الا شاهداً لأخلاق من يسير على خطى الذين كانوا مختبئين في الأجران من السياسيين الذين يجلسون على كرسي عرش العراق اليوم وهم يتباهون بمناصبهم ، ويظهرون في شاشات التلفاز أمام العالم  بثياب الحملان لكن حقيقتهم هم ذئاب شرسة يتلذذون بتمزيق جسد الوطن ويعبثون فيه الفساد والقتل وسرق الخيرات ، لا يعرفون بأن هذه الأرض كلها ما هي الا مطاراً كبيراً يستقبل القادمون ، ويودع الى الخالق المغادرون . ولا يحسبون لنهايتهم حساب ولا لغضب الله والشعب الذي سيضعهم يوماً في مزبلة التاريخ ، ومياه التي كانت تصبها قهرمانة ستعود ، لا لكي تملأ الأجران فقط بل كل حديقة وبستان ومزرعة لا وبل كل أرض العراق لكي نراه يوماً يرتدي ثوب الحرية الحقيقية .
شكراً لكم ولكل الأخوة القراء .
[/size][/color]
70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكهرمانة علي بابا والأربعين حرامي في: 12:28 11/06/2013
الكهرمانة

علي بابا والأربعين حرامي

ننصب الكهرمانة هو من أعمال النحات محمد غني حكمت. ولد الفنان في بغداد عام 1929 ورحل من هذه الدنيا حزيناً بعيداً عن بغداد في عام 2011 في عمان -الأردن
الفنان محمد غني، غني عن التعريف، وغنيٌ في كثرة أعماله الفنية. وهو أكثر الفنانين أعمالاً في ساحات بغداد ولديه أعمال كثيرة في مدن عربية كثيرة. أبدع منذ بدايته الفنية وهو طالباً في روما. أصبح ذا شأن كبير مع الأيام بمنحوتاته الخشبية والنصب البرونزية والحجرية والرخامية التي زينت ساحات بغداد وحدائقها. ولحد اليوم تقام له ثلاث نصب أخرى في ساحات بغداد وهي
   

أنه من أشهر الفنانين العراقيين، ومن النحاتين العرب المعروفين والبارزين على الساحة الفنية العربية منذ أواسط القرن الماضي. نقاد الفن، أطلقوا عليه شيخ النحاتين. تتمَيّز أعماله بلون خاص ممزوج مع فن حضارة وادي الرافدين الضاربة في التاريخ. نجد في جدارياته وأعماله، القوة والدقة والأبداع والجَمال، تحكي لنا عن أساطير (ألف ليلة وليلة) و (السندباد البحري) و (الكهرمانة) و (شهرزاد وشهريار) و (بساط الريح) و (الجنية والصياد) و (حمورابي) و (المتنبي) و(جدارية مدينة الطب، وموضوعها هو أجراء عملية جراحية يقوم بها الطبيب والفنان التشكيلي خالد القصاب نحتها عام 1967) وغيرها من الأعمال. وبالإضافة الى كل هذه الأعمال، أشترك في روما مع الفنان الكبير جواد سليم في أنجاز تماثيل نصب الحرية. كما صمم هدية العراق الى مقر منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) في باريس


عشق هذا الفنان الفن السومري والبابلي وتأثر بالأختام السومرية لهذا قال عن نفسه: من المحتمل أن أكون نسخة أخرى لروح نحات سومري، أو بابلي، أو آشوري، أو عباسي  
أما قصة نصب علي بابا والأربعين حرامي. فأنها إحدى أشهر القصص والشخصيات ذات الملامح الشرقية. وهي من القصص الخيالية المعروفة. تدور أحداث القصة حول حطاب بسيط يدعى علي بابا يسمح بالصدفة كلمة السر التي تفتح باب المغارة التي يختبئ بها عصابة اللصوص وكنوزهم. وبفضل كلمة السر (أفتح يا سمسم) تمكن علي بابا من الحصول على الكنوز المخبأة في المغارة. لكن اللصوص علموا بمكان تواجده من خلال جاره الحاسد الذي وشى به، فقرروا اللصوص الذهاب الى بيته لقتله واسترجاع الكنوز لولا لا فطنة زوجته مرجانة. في البدء أرسل اللصوص جاسوساً ليعرفوا بيت علي بابا وأمروه بأن يضع علامة على باب داره لكي يذهبوا اليه في الليل لقتله. فقامت مرجانة بعد رحيل الجاسوس بنقل العلامة ووضعها على باب الجار السيء. فذهب اللصوص وقتلوا الجار فنجا علي بابا.
أما قصة القضاء على اللصوص الأربعين، فتبرز بنت علي بابا كبطلة للقضاء على اللصوص واسمها ( قهرمانة ) وليس كهرمانة . كانت تتصف بالذكاء والشجاعة. ووالدها كان يمتلك خاناً لأيواء المسافرين. وكان لديه عربة يضع عليها عدداً من الجرار، يقوم بملئها بالزيت صباح كل يوم ليبيعه في سوق المدينة.
في إحدى ليالي الشتاء القارس. نهضت قهرمانة من فراشها بعد سماعها صوتاً غريباً فشاهدت عدداً من اللصوص اختبأوا في تلك الجرار الفارغة. شاهدتهم لأنهم أطلوا برؤوسهم لمراقبة رجال الشرطة الذين أحاطوا المنطقة. أخبرت والدها، فقام بأحداث أصوات في الخان، فأخفي اللصوص رؤوسهم، فقامت قهرمانة بصب الزيت في تلك الجرار، فأخذ اللصوص بالصراخ، فجذبت أصواتهم رجال الشرطة وأمسكوا بهم.
تم تشييد هذا النصب في ستينات القرن الماضي في شارع السعدون في الساحة التي تقع عند مفترق الطريق بين الكرادة خارج وكردة داخل.
في السنين العشرة الأخيرة. أظهر اليابانيون أعجابهم واهتمامهم بهذا النصب، فبادروا الى أعادة صيانته، فغرسوا ساحته بالوهور والتقطوا صوراً أمامه، كما تم طلاء الجرار باللون الأخضر الذي لا يناسب مع الشكل الفني للنصب.
المؤسف جداً في هذا النصب هذه الأيام هو، أنه لا يعد يصب زيتاً ولا ماءً كما في هذه الصورة

فما هو السبب يا ترى؟ هل لفقر العراق؟ وهل العراق الذي إيراداته السنوية العالية أكثر من أي زمان والتي تجاوزت 100 مليار دولار فقيراً؟ نعم عراق اليوم فقير. موقعه اليوم يقع خلف جميع الدول العربية عدا اليمن. أما تسلسله الإجمالي عالمياً من حيث الحريات، والسلامة، والتعليم، والاقتصاد، فهو في التسلسل ال( 131) من بين 142 دولة . من يسرق هذه الأموال؟ هل خرج كل اللصوص المختبئين في جرار علي بابا وحكموا العراق الجديد فنهبوا خيراته وكنوزه ؟ أذاً لا داعي لقهرمانة أن تصب في جرارها زيتاً ولا ماءً لأن الجرار فارغة من اللصوص . رحمة الله عليك يا عراق ويا علي بابا .
بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد  - كندا



71  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: قوة الله تكمن في الضعفاء في: 19:08 02/06/2013
شكراً لك أخي العزيز فريد وعلى الكلمات التي عبرت فيها في تعليقك عن الهنا المحب الذي ترك عرشه السماوي وتواضع لكي يعيش بيننا وعلمنا طرق الأتضاع وبناء حياتنا الروحية على تلك القاعدة القوية لكي ننال الخلاص . كما أشكرك على تقييمك للمقال والرب يباركك


كما أشكر كاتبنا العزيز نادر البغدادي ، الرب يباركك ويزيدك من بركاته لنقل الكلمة وخدمة الآخرين من أجل خلاصهم .
72  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / قوة الله تكمن في الضعفاء في: 14:02 25/05/2013
قوة الله تكمن في الضعفاء

الأنسان مخلوق من قبل الله ، ومن الله يستمد قوته ورجاءه ، فعليه أن يعلم ويؤمن كيف يستطيع أن يكون قوياً ، ومن أين تأتي القوة . المصدر الأهم في حياتنا هو الكتاب المقدس الذي يحتوي على دروس كثيرة توجه الأنسان نحو الطريق المؤدي الى الكمال والقوة . فعلى الجميع أن يقرأوا آيات وقصص هذا الكتاب الموحى من السماء لكي يحصلوا على القوة من الأعالي ، كما يكسبوا رضا الله . فعندما يعمل المؤمن بالمسيح بحسب الوصايا فيعيش مع الله والله معه ، فالمتكل على الله بأيمان يكون الله معه ( عمانوئيل ) وسيرافقه ويدافع عنه .  ومن ترك الله ، فالله سيتخلى عنه كما تخلى عن شعب أسرائيل بسبب خيانتهم ، فأصبحوا ضعفاء أمام الأعداء فوقعوا في الأسر والذل . كل أنسان مؤمن عليه أن يرى يد الله معه ، ويرى بعين الروح بأن الله هو بقربه ، وهو يعينه . فطوبى لمن يعرف من أين يأتيه العون والقوة .

من أهم الأسلحة التي يجب أن يتسلح بها الأنسان لكي ينمو ويرتفع هو سلاح الضعف والتواضع . لأن الكبرياء هو اله بحد ذاته ينافس الله وبسببه سقط كثيرون . فالأنسان المتكبر هو كعابد أوثان ، والوثن هو اله كأله المال الذي هو صنمُ يُعبَد . فمن يعبد المال لا يستطيع أن يعبد الله أيضاً وحسب قول الرب ( لا تستطيع أن تعبد الهين ، أما الله أو المال ) . هكذا لا يتحد الله مع كبرياء الأنسان . في الكتاب المقدس قصص كثيرة تنورنا بدروس مهمة مغزاها أن الله يختار الضعفاء فيفضلهم على المتكبرين والأقوياء ، أي وحسب قول العذراء في نشيدها التي تحمل الكثير من المعاني والدروس ، فقالت في لو52:1 ( يحط المقتدرين عن الكراسي ، ويرفع المتضعين ) . نقرأ في أول مثال في سفر التكوين قصة قايين وهابيل . الأول فرحت به حواء كثيراً لأنه البكر فقالت ( أقتنيت من الرب أبناً ) " تك 1:4" ولم تقل مثل هذا الكلام لهابيل ، ولم تفرح به كما فرحت بأخيه الأكبر . وحتى أسمه يدل على الضعف والهبل ، أضافة الى عمله كراعي غنم ، لأنه لا يستطيع أن يعمل في الزراعة كأخيه القوي . وهكذا نسل قايين أمتاز بالقوة والبطش . لكن الله أختار الضعيف لكي تكمن فيه قوته . ففضل ذبيحة هابيل على تقدمة أخيه . وهكذا بالنسبة الى أولاد أبراهيم فأسماعيل هو البكر وهو الأقوى جداً من أسحق ، فخافت سارة على أبنها فطلبت من أبراهيم طرده . وصف الكتاب أسماعيل بهذه الكلمات ( يكون رجلاً كحمار الوحش ، لا يدجَّن . يده على كل أنسان ويد كل أنسان عليه ، ويعيش في مواجهة أخوته ) " تك 12:16 " . المؤمن الضعيف يجب أن يكون قوياً في الله ولا يهاب من شىء كالمجاعة ، كما فعل ابراهيم الذي لم يستشير بالله قبل رحيله ، بل أعتمد على قوته وفكره ورحل ، ورحلته كانت الدخول في تجربة فوق طاقته ، فضعفَ ، ونكر بأن سارة ليست زوجته . ولولا محبة الله له وتدخله ، لخسر زوجته . بينما أسحق أبنه أتكل على الله في زمن الجوع أيضاً فلم يرحل ، بل زرع في تلك السنة فأصاب مئة ضعفٍ " تك 12" أنها الذروة في البركة ، هكذا يصنع الرب العظائم معنا اذا كنا في الوضاعة والضعف .

كذلك أولاد أسحق فالبكر هو عيسو القوي والضعيف كان يعقوب ، وكان البكر هو المحبوب عند أسحق ، لكن بسبب قوته أستخفف بقوة الله التي هي البركة ، ومن تلك البركة ينال القوة لكنه باعها بأكلة عدس . فبعد أن أستيقض من كبريائه ، عرف حجم الخطأ الذي اقترفه فبكي بكاءً مراً . حكم عليه الكتاب المقدس حكماً قاسياً فكتب عنه في عب 12: 16-17 ( وأن لا يكون أحد فيكم زانياً أو سفيهاً مثل عيسو الذي باع بكوريته بأكلة واحدة . وتعلمون أنه لم أراد بعد ذلك أن يرث البركة ، خاب وما وجد مجالاً للتوبة ، مع أنه طلبها باكياً ) . فأخذ يبتعد عن بيت والده الذي فيه يد الله ، فتزوج من أمرأتين من بنات الحثيين ، وهذا ما سئم منه أسحق . عندما فقد الأمل عاد لكي يعتمد على قوته الذاتية كبطل جبار فينتقم من أخيه ، لا وبل يتحدى الله ، دون أن يفهم بأن مصدر تلك البركة ليس والده بل هي من الله ، وتلك البركة هي يد الله مع يعقوب الضعيف . قال الله ليعقوب ( لا أتخلى عنك حتى أفي لك بكل ما وعدتك ) " تك 15" . هكذا تحولت حياة يعقوب الى قوة . في ضعفه تغلب على الأقوياء وحول الله اسمه الى أسرائيل ، أي الرب هو القوي . فكل التحديات جاوزها بسهولة ، لأن الله كان يحارب المنتقمين ، كخاله لابان الذي سار وراءه مسيرة سبعة أيام لكي يستعيد منه النساء والبنين والغنم ، فأجبره الله في حلم الليل ، وقال له ( أياك أن تتكلم يعقوب[color=navy] بخير أو شر[/color] ) فخاف لابان أن يسىء الى يعقوب ، وهكذا حفظه من عيسو حيث كانت فترة الفراق التي طالت 20 سنة كافية لعيسو  لكي يتنازل من أنتقامه ، لا وبل جعله الله أن يسرع الى لقاء أخيه حامل البركة والبركات الكثيرة والنساء والبنين ، فعانقه ، وألقى بنفسه على عنقه وقبله ، وبكيا " تك 4:33" . وقبل أن يلتقيا أراد الله أن يكافىء يعقوب . فظهر له بعد أن دفع كل زوجاته وأبنائه والغلمان امامه فحدث صراع بينهما ، ورفض يعقوب ان يتركه حتى الصباح قائلاً ( لا أتركك حتى تباركني ) . أنها ولادة جديدة له ، بل عماد خاص من الله ، فغطس في سر الله وفي عمقه قبل ان يدخل في الأرض التي أعدها له . هذا هو عمانوئيل مع يعقوب الضعيف . وهكذا أختار الله يوسف الصغير الذي لم يكن بكراً ليعقوب ، كما أختار الله بواسطة يعقوب أفرائيم بدلا من البكر منسي ، رغم أرادة يوسف . وفي مصر كان الله مع شعبه الضعيف المضطهد وهو الذي عبرهم البحر بيد قوية وهم ضعفاء أمام جيوش فرعون ، فكان الله يسير أمامهم في الليل على شكل عمود من نار . وفي النهار كغيمة لتظللهم وتخفيهم من الحرارة .

ختاماً نقول ، علينا أن نسلم ذواتنا لرحمة الرب ونضع مصيرنا في أرادته القوية وبكل ثقة وتواضع وأيمان لكي يقودنا في درب القداسة لأن مسيرتنا مع الخالق تحتاج الى عري وتجرد ونكران الذات . المسيحية القوية اليوم ليست لكبح الآخرين والسيطرة عليهم ، بل قوة المسيحية تكمن في أحتمال الآخرين ثم كسبهم وربحهم . فالذي يحتمل ظلم الآخر هو الأقوى . أما المعتدين فهم الضعفاء ، لأنهم لا يمتلكون الحق والمنطق والحكمة . فيستخدمون سلاح القوة والبطش وأعلان الحروب والغزوات والنزاعات . فيحسبون أنفسهم أقوياء لكنهم يرتعشون من وجود الله . أما المؤمن الذي يحسبونه ضعيفاً فيعتز بوجود الله لأنه قوته . أذاً نحن الأقوياء ، وهم الضعفاء ، فعلينا أن نتحمل أساليب الضعفاء وحسب قول الرسول ( يجب علينا نحن الأقوياء أن نتحمل ضعف الضعفاء ) " رو 1:15" .

للمزيد عن الموضوع أنقر الرابط التالي :

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1608

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا  

73  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / يوم الخمسين وعمل الروح القدس وأهميته ( عيد البنطيقسطي) في: 13:48 11/05/2013
يوم الخمسين وعمل الروح القدس وأهميته ( عيد البنطيقسطي )
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/05/08/jpg//20b2d921a462855.jpg
( وأني أرسل اليكم ما وعد به أبي . فأمكثوا أنتم في المدينة الى أن تلبسوا قوة من العلى )
  " لو 49:24"
بعد الصعود ، أنتهى دور المسيح بالجسد على الأرض ، لكنه وعد الكنيسة بأن يبقى معها كل الأيام الى أنقضاء الدهر . وسفر الرؤيا "1:2" يةضح لنا صورة المسيح بين السبع كنائس . العدد سبعة يرمز الى الكمال ، أي سيبقى مع كل الكنيسة في هذا العالم .
الروح القدس الذي أرسله الرب بعد صعوده بعشرة أيام للمؤمنين حسب قوله ( لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه أن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ، ولكن أن ذهبت أرسله اليكم ) " يو 7:16" .
أتم وعده للرسل فأرسل اليهم الروح القدس على شكل دويُّ كريح عاصفة . وهنا نلتمس علاقة بين الريح والروح . فكما لا يدرك الأنسان مصدر الريح رغم شعوره به. كذلك لا يدرك سر الروح القدس الذي يحل فيه فيجعله يولد من عَلُ " يو 7:3 " . هكذا ولد الرسل من جديد بعد أن حل عليهم هذا الروح القدوس يوم الخمسين ، أنه نور ونار ، جدد طبيعتهم القديمة وأعلن لهم أسرار الله " 1قو 2:14" . وأسرار ملكوته " لو 10:8" وأرشدهم الى المعرفة " يو 13:16" . وهكذا أعطاهم المواهب والقوة والذاكرة لكي يتذكروا كل أقوال الرب ، لأن هذا الروح فتح أذهانهم ونور بصيرتهم ، وغير كيانهم الضعيف ، فأخذوا منه القوة ، للشهادة والكرازة والخدمة . مكثت هذه القوة مع التلاميذ الضعفاء على الدوام " يو 16:14" ( ... ، ففي الضعفِ يبدو كَمال قُدرتي ) " 2قو 9:12" .فكانوا بسبب قوة الله فيهم ينشرون الرسالة بدون خوف أو اضطراب . وكانت تلك القوة تزرع في السامعين القناعة والأيمان والخلاص ، وتعطي لهم الجرأة في اعلان توبتهم وأيمانهم ، وبدأت هذه القوة واضحة منذ اليوم الأول من حلول الروح القدس على التلاميذ ، فبسبب وعضة بطرس الأولى أنضم الى كنيسة الرب ثلاثةِ آلافِ نفس في يوم واحد .
الروح القدس الذي يناله المؤمنون المعمدون لا يفارقهم أبداً  . لكن عندما يخطئون يحزنون ذلك الروح القدوس " 1 تي 30:3 " وحتى وأن تركوا الأيمان المسيحي الى دين أو معتقد آخر سيبقى فيهم ، وعندما يعودون الى رشدهم ويرجعوا الى احضان الكنيسة المقدسة ، فلا يجوز تعميدهم مرة أخرى ، بل عليهم أعلان توبتهم والأعتراف لكي ينالوا الحلة من خطاياهم . عمل الروح القدس في الذين يبتعدون عن الأيمان وينكروا الرب بأعمالهم وحياتهم اليومية التي أبعدتهم عن أيمان الكنيسة ومؤسسها ، فيكون بأن يكثر هذا الروح النعمة فيهم لكي يكبت خطيئتهم . وهكذا لا يسكت الروح في ذلك الأنسان ، بل يستمر يعمل ضد كل خطيئة فيهز الضمير المعاند لكي يقود صاحبه الى التوبو " يو 8:16" .
بالروح أصبحوا التلاميذ حارين في العمل ، فعاشوا فعاشوا حياة التقوى والجهاد لأستمرار الروح القدس فيهم . كما علينا أن نعلم بأن هناك فرق بين الروح القدس في العهد القديم الذي كان يحل على الأنبياء والملوك والقضاة ، وبين الروح القدس في عهد النعمة . ففي العهد القديم كان الروح القدس يفارق من حل عليه أذا ابتعد عن الله فكان الله يجرده من ذلك الروح كشاؤول الملك ( 1صم 14:16" لكنه في العهد الجديد لا يفارق المؤمن الذي يخطىء الى الله ، بل يعمل به لتجديده وتنويره وأنقاذه فيعطى له فرصة لحياة جديدة في المسيح لأن هذا الروح هو أقنوم الحياة ، لا وبل هو معطي المواهب ويكشف لمؤمنين أسرار الله .
وأخيراً هو يقيم أجسادنا المائتة كما أقام السيد المسيح ، وحسب قول الرسول بولس ( وان كان روح الذي أقام يسوع المسيح من الأموات ساكناً فيكم ، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيى أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم ) " رو 11:8" .
نطلب من هذا الروح أن يجددنا ، وينور القلوب المظلمة ،  ويجدد وجه الأرض كلها .
للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالاتنا السابقة على الروابط :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3712
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2950
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

 
74  اجتماعيات / التعازي / رد: انتقال المطران اندراوس صنا إلى الأخدار السماوية في: 14:55 08/05/2013
( جاهدت الجهاد الحسن ، أكملت السعيّ. حفظت الأيمان ، وأخيراً وضع لي أكليل البر ) " 2تي :7:4"
الآن تتهلل السماء وتفرح بأنتقال الأسقف مار أندراوس صنا رئيس أساقفة كركوك سابقاً الى السماء . كان مثلث الرحمة مثالاً في الأيمان والقيادة ، كان بليغاً في وعظاته ، محباً لكنيسته ، ومحبوباً من قبل الجميع . خدم الكنيسة حوالي 60 سنة في أبرشية عقرة ، وأبرشية العمادية والشمكان وكالة بعد تعيين المطران ( بطريرك ) مار روفائيل بيداويد لأبرشية بيروت ، وأخيراً نقل الى أبرشية كركوك الى سنة تقاعده ومكث فيها الى يوم أنتقاله .
خالص عزائنا الى أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الذي عاش معه بمحبة الى يوم ترقيته بطريركا على الكنيسة الكلدانية وأنتقاله الى بغداد ، والى كل أساقفة وآباء الكنيسة والى أهل الفقيد وخاصة اخيه الشماس يلدا صنا في ونزرد -كندا .
لتلتمس كنيستنا الكلدانية المقدسة لنفسه الطاهرة سعادة أبدية مع الأبرار والقديسين .

وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
75  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / عيد صعود الرب وأهميته ( سولاقا) في: 13:42 04/05/2013
عيد صعود الرب وأهميته
[/color]
وأخرجهم خارجاً إلى بيت عينيا ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم أنفرد عنهم وأصعد إلى السماء" (لو50:24)
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/04/29/jpg//7e8cf1568bc3787.jpg
بعد تجسد الرب وآلامه وموته وقيامته من بين الأموات ، مكث مع تلاميذه أربعون يوماً كان يظهر للرسل ، فتراءى لهم في تلك الأيام وعلمهم الكثير ، ونفخ فيهم نفخة الكهنوت المقدس ، ووضع اللبنات الأخيرة في العمق الروحي لكنيسته ورسالته . كما أمر التلاميذ بالمكوث في أورشليم لكي يحل عليهم الروح المعزي ( أع 8:1) فينالون منه القوة فيصبحوا مؤهلين للأنطلاق الى العالم كله كسهود أبتداءاً من أورشليم واليهودية والسامرة ، وحتى أقاصي الأرض . لهذا تحتفل الكنيسة المقدسة بعيد صعوده الى السماء بعد أن أتم رسالته على الأرض لكي يعود الى عرشه السماوي لأنه ليس من هذا العالم ، ولكي يعد للمؤمنين به منازل كثيرة لأننا نحن المؤمنين به لم نعد من هذا العالم ( ...ليسو من العالم كما أني لست من العالم ) " يو 16:17" . فعلينا أن نترفع بأفكارنا وأعمالنا وعدم الأهتمام بخيرات هذا العالم الى بقدر كفاف اليوم وهكذا نتوق الى المنازل المعدة لنا في السماء بعد ان نلتقي بكنزنا الكبير الله الآب الذي أحبنا وبذل ابنه الوحيد من أجلنا .
بعد لقاء الرب يسوع الأخير مع التلاميذ ارتفع الى السماء وعزلته سحابة عن أنظارهم . ولشدة حزنهم ، أستمر الجميع بالنظر الى السماء ، الى أن ظهر لهم رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض ، وقالا : ( أيها الجليليون ما بالكم واقفين تنتظرون الى السماء ؟ فيسوع هذا الذي رفع عنكم الى السماء سيأتي كما رأيتموه ذاهباً الى السماء ) " أع 11:1"
كان دور التلاميذ مع يسوع مستمعين ومتفرجين الى معجزاته وكلامه الى لحظة كلام الملاكين لهما حيث أنهوا هذا الدور لكي يبدأوابعد أن ينالوا الروح القدس بالكرازة والشهادة للرب والتعليم وعمل المعجزات بقوة وماهب ذلك الروح لخدمة البشرية جمعاء ولأجل رفعهم الى درجة اليمان والأعتراف والمعمودية بالماء والروح ولكي يدخلوا الى قطيع الرب المبارك . هكذا يجب علينا أن نرفع أنظارنا عن الأشياء المنظورة ونبحث عما للروح وكما يقول الرسول
  (غير ناظرين إلى الأشياء التى ترى بل إلى الأشياء التى لا ترى لأن التى ترى وقتية وأما التى لا ترى فأبدية ) " 2 قو 4 : 18
نعم صعد يسوع بجسده الممجد ، لكنه لم يشأ أن يترك المؤمنين بدون رجاء ، بل وعدهم بأن يبقى معهم كل الأيام الى أنقضاء الدهر ( مت 20:28) لأنه الراعي الصالح الذي يقود كنيسته الى الأبد فيبقى معها أكثر مما تدركه حواسنا وأفكارنا . فعلينا أن نتحسس بذلك الوجود بأيماننا . والأيمان هو الأيقان بأمور لا ترى ( عب 1:11) . هكذا عندما ننضج في الأيمان ، سنتحرر من قيود الحواس لكي نلتمسه بقوة الروح القدس الذي أرسله لكي يسكن في أجسادنا فغيرها من صورة الكبرياء والأعتماد على الذات كما كان بطرس الى صورة الأتضاع وتسليم الذات له . وبسبب الأتضاع سننال المجد . لهذا أعلن لنا الرسول بولس سراً عظيماً ، فقال ( أن الرب سيغير شكل جس تواضعنا لكي يصبح على صورة جسد ممجد ) " في 21:3" . واستمر بولس في توضيح هذه الحقيقة ، فقال ( وكما لبسنا صورة الأنسان الترابي ، فسوف نلبس أيضاً صورة الأنسان السماوي ) " 1قو 45:15" .
الرب القائم من بين الأموات هو البكر الذي حصل على جسد ممجد وبهذا الجسد رفع الى السماء . لأن أجسادناالمتكونة من لحم ودم ليس بوسعها أن ترث ملكوت الله ، ولا يسع الفساد ان يرث ما ليس بفساد " 1قو 50:15" .وهكذا من بعد الرب صعدت أمنا العذراء الى السماء بالجسد والنفس . فالموت لنا ربح ، بل وسيلة ، لكي عن طريقها نحصل على الجسد الممجد فننطلق به . أي ستتغير أجسادنا من الترابية الى أشكال ممجدة لكي نذهب نحن أيضاً اليه . لأننا لسنا من هذا العالم ، فبقوة الله الآب سنخرج من هذا العالم لكي نكون مع المخلص وحسب طلب الرب من الآب ( ... أريد أن يكونوا معي حيث أكون ) " يو 24:17 "
للمزيد عن الموضوع طالع مقالاتنا السابقة على الروابط
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3675
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2929
ولربنا المنتصر والصاعد الى عرشه كل المجد
بقلم
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا
 
76  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / التقليد والأناجيل وزمن كتابتها في: 13:55 27/04/2013
 



التقليد والأناجيل وزمن كتابتها
التقليد بدأ قبل تدوين الأناجيل والرسائل . فالعهد الجديد يرتقي الى زمن بشارة الرسل أنفسهم . فالتقليد المستخدم أولاً في التبشير كان شفهياً في التعليم والتبشير ، وقد سبق فترة تدوين الأناجيل ، التي هي نفسها مختارة ، ولا تؤلف سيرة المسيح التاريخية بحصر المعنى . فمدرسة ( تاريخ الصِّيَغ ) هي مدرسة نقد كتابي تشَّدد على أهمية التقليد الشفهي ، فبرهنت هذه المدرسة أن نصوص الأناجيل الأربعة تُعَبّر عن أيمان الجماعات المسيحية الأولى . وبالتالي هي تقليد . بمعنى أن التقليد يفترض أيماناً عاشته الكنيسة ، فنمى فيها وتطور في ضوء الأوضاع التي اجتازتها . وكما في العهد القديم ، لا تلغي حقيقة وجود ( أنجيل شفهي معاش ) عمل الأنجيليين بصفتهم أفراداً الهمهم الروح القدس وقادهم في عملية التدوين . فالرسل هم شهود المسيح ، وهم مدرسة الأيمان الجديد ، تخرج منها مبشرين حفظوا تعاليم الرسل وسلموها الى غيرهم . فحينما كان الرسل يقلدون المؤمنين ما تسلّموه كانوا يوصونهم أن يحافظوا على التقاليد التي تلقنوها من سياق مواعظهم أو رسائلهم ( 2 تس 15:2) وأن يناضلوا في سبيل الأيمان الذي تقلدوه دفعة واحدة ( يهو 3) . أما تدوين الأناجيل فلم يكن عملية تلقائية متماثلة ، بل أتت موضوعاتها تبعاً لحاجات الجماعات التي دَوّنَت فيها ولكل منها زمن . فأنجيل مرقس هو الأول الذي دونه البشير مرقس بين عام 64-65 م بأشراف الرسول بطرس ، أما أنجيل متى ولوقا فدُونت قبل عام 70 م بقليل أو بعدها مباشرةً . وهي السنة التي دمر فيها تيطس هيكل سليمان ، بعدها أسسوا الرسل مدارس ربانية للتعليم . أما أعمال الرسل فدونها لوقا بعد كتابه أنجيله بوقت قصير . وأنجيل القديس يوحنا ورسائله وسفر الرؤيا فكتبت أخيراً
طريقة كتابة أنجيل يوحنا تختلف كثيراً عن الأناجيل الأزائية الثلاثة لأن الأناجيل الثلاثة كتبت من قبل متى ومرقس ولوقا في فترات متقاربة ، وكل منهم في مكان . فنلاحظ تكرار آيات كثيرة في تلك الأناجيل . أما يوحنا فكتب أنجيله في نهاية القرن الأول . وكانت تلك الأناجيل معروفة لديه لأنه كان بطريرك لكل المسيحية في آسيا الصغرى والشام وما بين النهرين ، وكان هو الرسول الوحيد الباقي على قيد الحياة ، لهذا لم يكرر آيات وقصص كثيرة في أنجيله كقصة مولد المسيح الجسدية التي تناولها كل من متى ولوقا ، أما هو فذهب بعيداً ليكتب عن أصل يسوع اللاهوتي قبل الخليقة كلها
أما سفر الرؤيا فيتكون من مجموعة من الرؤى والمشاهدات والنبؤات التي تقرأ صفحات المستقبل من فترة التي كان يعيشها يوحنا الى مجيىء المسيح . كما نَقَلَ لنا بسبب الأنخطافات الروحية التي كرمه الله بها ، والتي تشبه أنخطافات ورؤى من سبقوه كدانيال وحزقيال والرسول بولس ايضاً . فأمره سيد تلك الرؤى ، أن يكتب ما يرى بدقة متناهية ، وحذره من كل زيادة أو نقصان
أما القديس بولس الذي أستشهد بين عام 66-67 م فكتب رسائله الموجهة الى عدد من الكنائس والأشخاص المهمين . الهدف منها هو لمعالجة مسائل رعوية محلية . كما تساعدنا اليوم لفهم صورة الحياة المسيحية الأولى ومشاكلها . أما الرسائل الباقية فتسمى بالكاثوليكية ، أي العامة لأنها لم توجه الى كنيسة معينة ، بل الى المسيحيين جميعاً ، فدونت بين السنوات 58 وأواخر القرن الأول ، كرسائل يوحنا
حدد أسقف روما في حوالي العام 200 ، لائحة أسفار العهد الجديد التي تعرف بأسم ( قانون موراتوري ) . في حوالي عام 125 ، كان هنالك مجموعتان من الكتابات اعترفت الجماعات المسيحية بصحته تعاليمها وهي : الأناجيل الأربعة . رسائل القديس بولس ، وبعد ذلك أضافت الكنيسة أعمال الرسل وباقي الرسائل ، ورؤيا يوحنا . وفي عام 200 م أكتملت اللائحة التي يسلّم بها اليوم جميع المسيحيين ، وعدد أسفارها 27 سفراً .
كتبت أناجيل ورسائل أخرى كثيرة ، فتابعت الكنيسة وتفحصت الكلمات المقدسة في كل منها وبمعونة الروح القدس تم فرز الأناجيل والرسائل المتداولة اليوم ، أما الباقية فأعتبرت غيرقانونية أي منحولة . وكان هناك حرس شديد في التعليم والتدوين ، كما كان هناك حرس في أخضاع تعليم المعلم ( رابي ) الى التقليد مهما كانت منزلته ، فمثلاً الرسول بولس الذي أوحي اليه الوحي ، كان يعود الى الرسل ، وعودته اليهم كانت بدافع من الوحي الألهي لكي لا يختلف تعليمه على تعليم الكنيسة ، لهذا قال ( ثم أني بعد أربع عشر سنة صعدت ثانية الى أورشليم ... وكان صعودي اليها بوحي . وعرضت عليهم البشارة التي أعلنها بين الوثنيين ، وعرضتها في أجتماع خاص على الأعيان ، مخافةً أن أسعى أو أكون قد سعيت عبثاً ) " غل 2: 1-3" . فأقوال الرب التي نجدها في رسائله تسلمها من الجماعات المسيحية الرسولية التي التقى بها
هكذا ارتبط التقليد والأناجيل معاً كأنهما أناءان من السماء لنقل الوحي الألهي الى البشر ، لهذا يجب الأحتفاظ بهما والعمل بموجبهما لنكمل المسيرة الأولى التي بدأوها رسل المسيح الأطهار
بقلم
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: نصب 14 تموز في ساحة الطيران في: 13:51 27/04/2013
أهلاً بك أخي وصديقي المحبوب والموهوب الفنان والكاتب القدير عصام شابا . في لحظة قرائتي لأسمك تذكرت الكثير من الأيام الجميلة التي قضيناها معاً في الأكاديمية وتذكرت كل الأصدقاء وخاصة الأخ رمزي ( ليحيطه الرب برحمته وحنانه ، تحياتنا الى أهله ) كانت تلك الأيام جميلة جداً أما ما بعد الأكاديمية فدخلنا في في وادي الآلام والحروب والمشاكل .
نعم وكما تفضلت الفن العراقي سيبقى شامخاً لأنه مرتبط ونابع من فن حضارات عريقة عاشت في ما بين النهرين  وأعطت للتاريخ الكثير وفي مختلف الفنون والآن نحن الأحفاد نتباهى أمام العالم بفنون تلك الحضارات .
شكراً لك صديقي العزيز والرب يباركك
78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نصب 14 تموز في ساحة الطيران في: 14:34 25/04/2013

79  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / التقليد وعصمة بابا روما في: 13:55 20/04/2013
التقليد وعصمة بابا روما



التقليد الرسولي والكتاب المقدس يحملان وديعة الأيمان . لهذا حرص آباء المجمع التريدنتيني الذي انعقد بين ( 1545 - 1563 ) على توضيح التقليد . والتقليد الرسولي ، لا يمكن تغييره في أي زمن ولأي سبب ، لعلاقته المباشرة بالخلاص  ، أسس في الكنيسة من قبل الرب يسوع الى الرسل ، ويتناقل عبر الأجيال كوديعة . وهذا التعليم يخص التقاليد التعليمية المختصة بالأيمان ، والآداب ، والأخلاق المسيحية الصحيحة ، والتي تناقلتها الأجيال في الكنيسة أما شفهياً وأما خطياً منذ العصر الرسولي . والكنيسة المقدسة رسولية ، لأنها مؤسسة على الرسل وذلك بمعاني ثلاثة :

1- لقد بُنيَت ولا تزال مبنية على أساس الرسل ( أف 20:2) وهم شهود مختارون ومرسلون من قبل المسيح نفسه .

2- تحفظ وتنقل ، بمساعدة الروح الساكن فيها ، التعليم ، الوديعة الخّيرة، الأقوال السليمة التي سمعتها من الرسل .

3- لا تزال يعلمها الرسل ويقدسونها ويسوسونها الى عودة المسيح بفضل من يخلفونهم في مهمتهم الراعوية : هيئة الأساقفة ، ( يساعدهم الكهنة ، بالأتحاد مع خليفة بطرس ، راعي الكنيسة الأعلى ) .

يسوع هو رسول من الآب . وهو أصل الوظيفة في الكنيسة . أنه أنشأها . وهو أختار أثنا عشر رسولاً لكي يعلمهم ويرسلهم الى العالم ( مر 3: 13-14) وقال لهم : كما أرسلني الآب كذلك أنا أرسلكم ( يو 21:20) وبعد الرسل ، ولكي تظل الرسالة ، أؤتمن عليها رسل في كل زمان فاستلموا الوصية وأوصوهم بالسهر على القطيع الذي أقامهم فيه الروح القدس ليرعو كنيسة الله . فالأيمان هو من تبشير الرسل ومن السماع اليهم ( طالع رو 10 : 14-17) وهكذا نقل التقليد .

لقد أخطأ مفكروا الأصلاح في فهم معنى التقليد كما كان معروفاً في العصر الوسطي . لقد ظن لوثر وأتباعه أن البابا هو مَن يضفي على الكتاب المقدس سلطته ، علمت الكنيسة أن سلطتها ، بما فيها سلطة البابا ، خاضعة للقوانين الألهية ومقايس الرسل الأيمانية . لأن هناك مصدرين للوحي في الكنيسة . الكتاب المقدس والتقليد  . أي أن الوحي الألهي في العهد الجديد هو ، الكتب المكتوبة والتقاليد غير المكتوبة . الكتاب المقدس لا يلزمنا كمصدر وحيد لأن الرسل لم يدونوا فيه كل شىء، والكتاب نفسه يعلمنا بأن يسوع قام بأعمال كثيرة أخرى لم تدون فيه ، وكما أكد لنا الرسول يوحنا في أنجيله ( 30:20) أي أن الرسول يوحنا يوضح لنا بأن الحقيقة الموجودة في الكتاب المقدس تكتمل بحقيقة المعطاة الى الرسل بصورة شفوية . وهذا ما أكده أيضاً الرسول بولس ( طالع 1 تيمو 15:3) . التقليد يتألف من عمليات التناقل نفسها . لذا لا يتطابق التقليد ، بمعناه الواسع، مع السلطة الكنسية وحدها . ذلك بأن جسد المؤمنين كله يحفظ الوديعة مع جميع الأساقفة . وأن كان المؤمنون أفراداً أو جماعة . لا يملكون مهمة التعليم ، فلا بد أذاًمن التمييز بين مهمة حفظ الوديعة والتعليم بسلطان . وفي الواقع ، شدد بعض اللاهوتيين الكاثوليك على هذه النقطة وطوروها ، فبرزت مسألة العصمة في الكنيسة ، ولا سيما عصمة البابا ( وهنا لا نقصد بأن البابا معصوم من عمل الخطيئة . لأن كما علمنا الكتاب المقدس ، لا يوجد بلا خطيئة ولا واحد . ورغم كون البابا منتخب من قبل الكنيسة وبعون من وأرشاد الروح القدس " لجنة الكرادلة الملقبون ، أمراء البابا ، وهم يحددون صفات البابا ال 266 قبل أنتخابه ، ويسبق الأنتخاب الأعتكاف للصلاة وطلب أرشاد من الروح القدس  ) . المقصود بالعصمة هو ، أن الكنيسة غير قابلة للخطأ في مجال تعليم الأيمان والأخلاق ، وهذا ما أكده لنا أنجيل يوحنا 13:16 ( فمتى جاء روح الحق أرشدكم الى الحق كله ) أي بالحق كله وليس جزء منه . وفي شخص البابا قال الرب في "مت 18:16" ( .. أنت صَخر وعلى الصخر هذا سأبني كنيستي ، فلن يقوى عليها سلطان الموت ) . فلو فرضنا جدلاً أن الكنيسة قد خطأت يوماً فهذا يعني أن قوات الشر غلبتها ، وهذا لا يجوز لأنه يناقض تعليم الكتاب المقدس . لأن الروح القدس الماكث في الكنيسة يستطيع أن يحميها من السقوط في اي خطأ في مجال الأيمان والتعليم الصحيح والأخلاق .

ركز الكثير من مؤلفي الكتب الحديثة من اللاهوتيين على معطيتين أساسيتين في مفهوم التطور العقائدي ، الذي أمس من شأن اللاهوت ، وأعلان ثرث عقائد جديدة ومنها عصمة البابا ، بصفته خليفة بطرس ، ومرجعية عليا ، عندما يتكلم في أمور الأيمان والأخلاق .   

شدّدَ آباء المجمع الفاتيكاني الأول ( 1869-1870) على أن التقليد يمثل وديعة في عهدة الكنيسة . الا أن ما قصده الآباء بلفظة ( الكنيسة ) كان السلطة بوجه عامّ ، وسلطة البابا بوجه خاص ، ولا سيما ما يتصل بموضوع عصمته . وهنا كان الحرص على أبراز حقيقة أن عصمة البابا لا تتعلق بأكتشاف عقائد جديدة ، بل بالحفاظ على وديعة الأيمان وأعلانها فقط . أي البابا لا يخلق أبعاداً جديدة للأيمان المسيحي . بل هو من يحفظ الأيمان القويم ويعبر عنه . أي ( أن لروح القدس لم يُعَد به خلفاء بطرس ليخبروا بوحي منه ، بتعليمٍ جديد ، بل ليحفظوا حفظاً مقدساً ، بعونه ، ويعرضوا عرضاً أميناً ما سلَّمه الرسل من وحي ، أي من وديعة الأيمان . ولقد لقي تعليمهم الرسولي تقبلاً من جميع الاباء الموقّرين أ واحترمه وتبعه المعلمون القويمو الأيمان القديسون ، لعلمهم بأن كرسي بطرس هذا بقي خالياً من كلّ ظلال، بحسب ما وعد به ربنا ومخلصنا لرئيس التلاميذ : ولكنّي دعوت لك ألاّ تفقد أيمانك . وأنت ثبِّت اخوانك متى رجعت ) غير أن هذه العصمة تنحصر في حقل وديعة الأيمان والأخلاق ، فحينما يتكلم البابا ، يجب على الكنيسة المقدسة كلها أن تؤمن به ، لأنه يتمتع ، بعونٍ من الله الموعود به في شخص مار بطرس ، بتلك العصمة عن الخطأ .التي شاء يسوع أن توَّفر لكنيسته المقدسة . حين تحدّد التعليم في الأيمان والأخلاق . وبناءً على ذلك ، فأن هذه التحديات التي يعلنها الحبر الروماني هي غير قابلة للتعديل في حد ذاتها ، لا بحكم موافقة الكنيسة .

غاية السلطة الكنسية هي أن تحفظ وديعة الأيمان التي أستلمته من الرسل ، من الخطأ . فأن تعليم الأيمان ، الذي أوحي الله به ، لم يُعرض على غرار أكتشاف فلسفي يجب على عقل الأنسان أن يحسِّنُهُ ، بل على أن الوديعة الألهية التي عهد بها الى عروس المسيح ، لتحافظ عليها بأمانة وتعلنها أعلاناً معصوماً عن الخطأ .

بقلم

وردا اسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 

المصدر http://mangish.com/forum.php?action=view&id=4664#ixzz2R0Wdo9jM
80  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الكتاب المقدس والتقليد مصدران للوحي في الكنيسة المقدسة في: 22:24 09/04/2013

الكتاب المقدس والتقليد مصدران للوحي في الكنيسة المقدسة

 

( الجزء الثاني )

 

تناولنا التقليد في العهد القديم في الجزء الأول والذي يختلف عن التقليد في العهد الجديد أختلافاً كبيراً من حيث الفترة الزمنية والأسلوب والمضمون . وما يجمع بينهما هو أن كليهما يتصلان أتصالاً وثيقاً بحياة شعب وتطوره . فالتقليد في العهد الجديد مرتبط بنشأة الكنيسة وتطورها وكما ارتبط العهد القديم بتطور الشعب العبري . كما هناك وجه شبه آخر بينهما ، وهو ان تكوين اسفار العهد الجديد تشبه طريقة تكوين العهد القديم وان كانت أسفار الجديد تمت بفترة قصيرة قياساً بفترات العهد القديم .

بدأت رسالة العهد الجديد بأسلوب التقليد الشفهي الذي هو عملية تناقل والتي لا تتألف من كلمات فحسب ، بل من مُثُل ومؤسسات ، وطريقة العبادة والأسرار المقدسة ، والسيرة الأخلاقية ، وهكذا تكون الكرازة حقيقية معاشة ومحسوسة لما علمه المسيح وعاشه وعمله .

بالتقليد تحفظ وديعة الأيمان لكي يعاش وينمو، كما يقول القديس أيرناوس : أن الأيمان الذي تسلمناه من يد الكنيسة ، نحرص عليه كل الحرص ، لأنه لا يزال تحت عمل الروح القدس ، ككنز ثمين في أناء كريم ، يزداد ، مع الأناء الذي يحفظه ، تجدداً و شباباً .  

 

آباء المجمع الفاتيكاني الثاني شدّدوا على أن الله هو الذي وضع الأسفار المقدسة بعهديها  القديم والجديد ، ومنزل الوحي فيها ، وقد رتبها بحكمة  ، فكانت أفكار العهد الجديد دفينة في تضاعيف العهد القديم ، بينما اكتسبت أفكار العهد القديم معاني واضحة في ضوء العهد الجديد  وما بلغت أفكار العهد القديم كمالها النهائي الا في العهد الجديد ، وفيه تكشَّفَت معانيها الحقيقية . الرب يسوع لم يكتب شيئاً بيده بل كان يبشر بالكلمة شفهياً فقط . وهكذا كان يرسل الرسل والتلاميذ ليبشروا بأمرته في القرى والمدن دون أن يدونوا شيئاً , أذاً ايمان الجماعات المسيحية الأولى نقل بأسلوب التقليد فالتقليد يفترض أيماناً عاشته الكنيسة فنمى وتطور في ضوء الأوضاع التي أجتازتها وكما في العهد القديم ، لا تلغي وجود أنجيل شفهي مُعاش . أذاً كل رسول كان مبشراً بأسلوبه الشخصي فكانت هناك مراحل لنقل التقليد في العهد الجديد . المرحلة الأولى ، هي مرحلة الرسل الذين جمعوا حولهم التلاميذ وحفظوا تعاليمهم جيداً لكي يسلموها للأجيال القادمة وكما فعل المسيح فكان الذي كان معلمهم وكان يسمى ( رابي ) كما في ( أع 4:9 ) وهو الذي ربى جيل الرسل والتلاميذ . كانت أقواله لهم بسيطة وأمثاله معروفة وملائمة لتلك البيئة . وهكذا الرسل أصبحوا شهوداً لكلمته ومعلموا العهد الجديد فنقلوا تعاليم معلمهم بأمان . فلم ينقلوا كلمات يسوع فقط ، بل حتى نبراته وحركاته . قلن المسيح من القبر  ، وظل معهم يعلمهم الى اليوم الأخير قبل أنطلاقه الى السماء قال لهم : ( أذهبوا أذاً . وتلمذوا جميع الأمم ... وعلموهم أن يعملوا بكل ما أوصيتكم به ، ... ) " مت 28: 19-20 " . وهكذا نقرأ عن حياة الجماعة المسيحية الأولى في بدء نشأتها في كتاب أعمال الرسل 42:2 ( كانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات ) .

وهكذا الرسول بولس الذي انتمى الى المسيحية مؤخراً ، أخضع تعليمه للذين كانوا قبله رسلاً . أي لم يكتفي بتعليمه على ما أوحي اليه من السماء فقط ، بل على ما أصبح يؤلف تقليداً في الكنيسة أيضاً ( طالع غل 2: 1-3) .

أذاَ الرسل هم القاعدة وحتى الأجيال اللاحقة فالأسقف يمثل الله على الأرض واليه يجب عدم تجاوزه بل اللجوء اليه والأصغاء اليه كمن يصغي الى الرسل أنفسهم . هذا ما قاله القديس أغناطيوس الأنطاكي في مطلع القرن الثاني .

بعد مرحلة تدوين الأناجيل والرسائل ، لن يلغى التقليد لأنه ضمانة لحقيقة تعليم الكنيسة التي وصلت الينا بالتعاقب . لهذا لم يفرق الآباء بين الأسفار المقدسة والتقليد ، بل جمعوا بينهما ، لأنهما طريقان تصل من خلالهما ( الوديعة الرسولية ) لملئها وصحتها . فالتقليد يحمل معنى الأسفار المكتوبة الحقيقي . لذا التقليد والأسفار معاً يمثلان ايمان الكنيسة ، وهما خطان متوازيان ومتساويان لأذا أعتبر الآباء أن منزلة التقليد قياساً بالأسفار ، هو أن التقليد يعطي معنى الأسفار ويحميها ولا يمكن فهم الأسفار من دون الكنيسة . كما أنه لا كنيسة من دون الأسفار . فالأمران متوازيان يكونان بحسب تعبير القديس أمبروسيوس الذي توفي عام 379 ( جسد أبن الله ) . وكذلك ، برز دور الليترجيّا كمكان مميّز يظهر فيه التقليد حياً . فالمسيح نفسه يتكلم ويفعل في أثناء الليترجيا ، ما دامت تشمل كلمة الله وتمثّل مشاركة فعليّة بين المسيح والمؤمنين به .

ختاماً نقول ، أن هناك مصدرين للوحي الألهي في الكنيسة وهي الكتاب المقدس والتقليد . فالوحي يكمن في التقليد وفي الكتاب المقدس ، بل ( أن هذا الحق وهذه القاعدة هما في الكتب المكتوبة والتقاليد الغير مكتوبة ) . والقاعدة المقصودة ، تتصل بقواعد السلوك والمعايير الليترجيا التي ترتقي الى الرسل أنفسهم .

كما نقوا ان التقليد والكتاب لمقدس هما مرآة للوحي الألهي الذي فيه تتأمل الكنيسة ومنه تتسلم كل شىء من السماء . لهذا يحرص آباء الكنيسة على أبراز أصل التقليد الرسولي الذي يشمل في الوقت نفسه حياة الكنيسة كلها . كانوا الرسل يوَّصون أبناء الكنيسة لكي يحافظوا على التقاليد التي تلقنوها من سياق مواعظهم أو رسائلهم . وأكد الرسول بولس على أهمية هذا الموضوع في رسالته الثانية الى أهل تسالونيقي 15:2 ( فأثبتوا أذاً ، أيها الأخوة ، وحافظوا على السننِ التي أخذتموها عَنّا ، أما مشافهةً واما مكاتبةً ) . وهكذا أكد الكتاب على النضال في سبيل الأيمان الذي تقلدوه دفعة واحدة ( يهو 3) . وهكذا جاءت الكنيسة بتعاليمها وحياتها وطقوسها الليترجيا ، وتسعى بلا أنقطاع وعلى مر العصور ، أن تبلغ الحقيقة الألهية كاملة ، الى أن يحين لها الوقت ، فتحقق فيها جميع أقوال الله .

 

ولربنا كل المجد دائماً

 www.mangish.com

بقلم

وردا اسحاق عيسى

ونزرد - كندا



81  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الجندي المجهول القديم والمرتقب وجريمة أعدام الفنون في: 14:40 05/04/2013
الجندي المجهول القديم والمرتقب وجريمة أعدام الفنون


لبلدان كثيرة رموزاً شاخصة ترمز الى الجنود المجهولين الذين سقطوا ضحايا الدفاع عن تربة وطنهم .

من هو الجندي المجهول ، ومن أين ولدت فكرة تشيّد النصب تخليداً لذكراهم ؟

الجنود المجهولون هم أؤلئك الأبطال الذين لقوا حتفهم في معارك الشرف دفاعاً عن تربة الوطن ، ولم يعثر عن جثثهم أو لا يمكن التعرف عليها لتسليمها لذويهم ، فقررت حكوماتهم بتكريمهم بتشيّد نصب تذكاري يليق بعملهم البطولي . أول ضريح للجندي المجهول يعود الى عام 1858 وهو ضريح ( جندي المشاة ) في الدانمارك بعد حرب سكيلسفيغ الأولى . ويليه ضريح أحداث الحروب الأهلية في أميركا ، أقيم عام 1866. أما بعد الحرب العالمية الأولى فقررت بعض الدول كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأيطاليا بتكريم شهدائها بتصميم نصباً فنياً أو ضريحاً في أرض العاصمة أو بالقرب منها يرمز الى قبر ذلك الجندي المجهول .

في الحرب العالمية الأولى أصبح عدد الجنود الذين لم يكن بالأمكان التعرف على هويتهم عدداً هائلاً. فبدأت فرنسا عام 1920 بتأسيس أول ضريح لجنودها المجهولين في ساحة ( الايترال) الآن تسمى ساحة ( شارل ديغول ) تحت قوس النصر . هكذا بدأ بلدان كثيرة بتكريم شهدائها أيضاً .

أما العراق فبعد ثورة 14 تموز طلب الزعيم عبدالكريم قاسم بتصميم وتنفيذ نصب للجندي المجهول. نقول وهل للعراق جنود مجهولين فقدوا بعد تأسيس دولة العراق الحديث ؟ هل خاض العراق معارك بعد تلك الفترة لكي يكون له جنوداً شهداء مجهولين ؟ أم هل نقدر أن نعتبر العراقيون الذين سقطوا في معارك الحرب العالمية الأولى في الجيش العثماني والذين سيقوا الى تلك المعارك عنوة ً فقتلوا في أرض المعركة ، أولئك المظلومين هل نعتبرهم جنود عراقيون أم مرتزقة في الجيش العثماني ؟

أختار الزعيم عبدالكريم قاسم المهندس المعماري رفعت كامل الجادرجي لتصميم نصب الجندي المجهول في أرض أختارها الزعيم وهي ساحة الفردوس التي أعتبرها بوابة دخول الجيش العراقي لتحرير بغداد من النظام الملكي .


تم تصميم وتنفيذ النصب في عام 1959 من قبل المهندس رفعت الجادرجي . ومن هو الجادرجي ؟ رفعت الجادرجي ولد عام 1926 وهو أبن الصحفي العراقي المعروف كامل الجادرجي الذي كان أشهر الصحفيين في عقد الثلاثينات من القرن الماضي . أكمل رفعت دراسته في مدرسة ( هامر سميث للحرف والفنون ) في بريطانيا وبعدها عاد الى بغداد لكي يقدم لها خدماته العمرانية والفنية . أعطى أهتماماً كبيراً للمباني المعمارية التراثية خاصة في شارع الرشيد ، كالشناشيل المتكونة من النوافذ الخشبية والتيجان والأقواس الظاهرة في المباني المطلة على شارع الرشيد ، والمقرصنات الحديدية البارزة في المباني . أشترك الجادرجي في معارض عالمية عديدة والخاصة بمسابقات التصاميم المعمارية . أنجز عشرات المشاريع العمرانية كمهندس معماري في بغداد ، منها مبنى دائرة البريد والأتصالات في السنك . ومبنى أتحاد الصناعات العراقي . نال جوائز كثيرة ومنها جائزة الشيخ زايد عن كتابه ( في جدلية وسببية العمارة ) كما له مؤلفات كثيرة . كما كان أستاذاً زائراً في جامعة هارفارد بين عامي 1984-1986 وكذلك في قسم العمارة في مدرسة (بارتلت )  بلندن . ومحاضراً في فلسفة الفن والعمارة والأنتروبولوجيا وعلم الأجتماع في جامعة السودان وتونس والبحرين . كل هذه المشاريع والمؤلفات والقدرات والمواهب التي كان يمتلكها ، لكن كان نصب الجندي المجهول الأبرز في حياته . هذا النصب التذكاري الذي صممه وأدخل فيه الفن والمعمار الهندسي والخدع البصري والبساطة في المظهر لأن النصب كان على شكل جدارمقوس عالي شبه مدبب في الأعلى . أما في قاعدتيه فيوجد نافذتين على شكل هلال ونهايات الهلالين هي قاعدة النصب . كان هذا النصب يحمل الكثير من المعاني الفنية والحضارية أضافة الى كونه رمزاً وطنياً شامخاً . بعد تنفيذه تم تغليفه بنوع من الحجر الأبيض الأيطالي الذي تم أستيراده لتغليف النصب وكذلك لتغليف جدار وقاعدة نصب الحرية الذي هو من تصميم الجادرجي أيضاً . نجد في نصب الجندي المجهول قياسات دقيقة وفضاءات وزوايا وأنحدارات مصممة ومبنية على أسس علمية حديثة ، تعود جذورها الى الحضارة السومرية القديمة والرومانية . تعاقبت أنظمة الحكم في العراق الى أن جاء حكم البعث . في عاد 1977 ألقي الجادرجي في سجن أبو غريب لمدة 20 شهراً . لا نعلم الأسباب . أما سبب أطلاق سراحه ، فكان في فترة أستعداد العراق لأستضافة مؤتمر عدم الأنحياز طلب صدام حسين مقابلة أشهر المعماريين لتكليفهم بأعادة التنظيم العمراني لبعض المناطق في العاصمة فأخبر بوجود أشهر المعماريين في السجن . أمر بأطلاقه ليتفرغ لتلك المهمة . وهذه القصة تشبه قصة يوسف الصديق الذي كان منسياً في السجن لحين الحاجة اليه لتفسير أحلام فرعون . نفهم من هذا بأن الجادرجي كان تحت أنظار السلطة قبل هدم صرحه الفني في ساحة الفردوس .  في 4 تشرين الثاني 1982 تم تهديم النصب لوضع تمثال الرئيس صدام في نفس الساحة . وكان قد شيّد في حينها نصب الجندي المجهول الذي صممه الفنان خالد الرحال في ساحة الأحتفالات الكرى قرب قوس النصر .



نسأل ونقول هل كانت فكرة تشيّد النصب الجديد نابعة من فكر القيادة العراقية ؟ أولاً الفكرة لم تكن في عهد صدام حسين بل في عهد الرئيس أحمد حسن البكر، طرحت في حينها من قبل النحات العراقي خالد الرحال ( أنه نفس الفنان الذي طرح فكرة وضع تمثال عبدالكريم قاسم في نصب الحرية وهنا يخطط لنصب جديد يكون السبب في أعدام النصب الذي أعده الزعيم ) . طالع مقالنا :

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=4380

أذاً الرحال هو الذي زرع البذرة في عهد البكرفنمت في عقول القيادة الى أن نضجت في عهد صدام فتم التهديم فتحقق حلم الرحال .



غادر الجادرجي العراق في عام 1993 واستقر في لبنان وأسس هناك مركز أبحاث حمل اسمه وتفرغ للبحث عن فلسفة العمارة ونظريتها . عاد الى بغداد بعد أن غادرها لمدة عقدين حاملاً معه تصاميم لأعادة بناء النصب في مكانه الأصلي . يقول الجادرجي : ( أقوم بأنجاز التصاميم الأولية للنصب بعد أن تم تكليفي من قبل الجهات الحكومية لغرض أعادة أنشائه في مكانه وبالطراز ذاته وهذا شىء هام بالنسبة لي مثلما كان النصب يشكل أهمية استثنائية عند أنشائه لأول مرة ) . نقول : هل سيعيد النصب فعلاً مكانته وجماله وهيبته كما كان في السابق ، أم سيبقى معدوماً رغم أنشائه ؟ يقال بأنه سيكون في النصب الجديد تعديلات وأضافات مثل أدخال التكنولوجيا الحديثة والأضاءة الليزرية والألوان . صرح المهندس المعماري حميد عبد أنه سيشرف على بناء النصب بينما الجادرجي البالغ من العمر 87 سنة سيقوم بزيارة موقع العمل وحسب ما تسمح صحته .

نقول بأن النصب سيبقى معدوماً حتى بعد تشييده لسببين ، الأول : لأنه فقد هيبته بعد تشييد فنادق شاهقة حوله فأرتفاعه الذي كنا نراه شاهقاً سيظهر وضيعاً بين تلك الأبراج . أما أجيال اليوم والمستقبل فلا يعطوا له أهمية تليق به كما كان في تلك الحقبة . أما السبب الثاني : لا يجوز أن يكون في مدينة واحدة نصبين للجندي المجهول وأن كان للبلد نصبين فيجب أن يكون كل منهما في مدينة كما هو الحال في مصر ( القاهرة والأسكندرية ) .

من أين جاءت فكرة أعادة النصب القديم ، ومن ثم هل سيُنتقِم من نصب الجندي المجهول الذي صممه الرحال وكلف الدولة أموالاً طائلة أضافة الى القيمة الفنية والحضارية والمعنوية والجمالية التي يحملها النصب ؟ العراق معروف قديماً في أعدام وتدمير معالم تراثية قديمة ورموز للأضرحة والمعابد الدينية لمعتقدات كثيرة  ، لم تسلم من معاول الحاقدين والمنتقمين . أما العراق الجديد فثورة 14 تموز منذ أيامها الأولى ألقت بتماثيل الملك وجنرال موت في النهر بدلاً من الأحتفاظ بها في متاحف لكي تحكي للأجيال تاريخ تلك الفترة . ألم يكن الملك فيصل الأول مؤسس الدولة العراقية ؟ وهكذا فعلوا برموز عبدالكريم قاسم فأزيل كل شىء له حتى شعار العراق الجميل وعلمه .


في الختام نقول ما زلنا مرضى ولم نشفى من أحقادنا ونسير على خطى أسلافنا فأمسكنا نحن أيضاً معاول الحقد والأنتقام في أيادينا فكسرنا بها أبواب المتاحف منذ فجر ثورة العراق الديمقراطي الجديد . وما زلنا نهدم بكنوزنا الفنية ، منها سرقت لتصهر لغرض الحصول على مادة البرونز التي تتكون منها . هكذا فقد العراق الكثير من الأعمال الفنية لفنانين رواد كجواد سليم وخالد الرحال واسماعيل فتاح الترك  وغيرهم . أما مخطط الهدم فمستمر وسيشمل نصب الشهيد وقوس النصرالذي هو على شكل سيفين ممسوكتان بيدي صدام حسين وتحته 5000 خوذة للجنود الأيرانيين ، ويرمز القوس الى هزيمة ايران في القادسية الثانية  . كذلك يشمل المخطط أزالة نصب اللقاء الذي يرمز الى الوحدة الوطنية .  ونصب الجندي المجهول الذي فيه قبر الفنان خالد الرحال . كل هذه الأعمال الأنتقامية مثبتة في قوائم تصفية الحسابات . أنها قوائم أجتثاث البعث ورموزه . وهكذا تم تفجير تمثال رأس الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور باني مدينة بغداد وأخذ الرأس الى مكان مجهول .



كما سرق تمثال رئيس الوزراء العراقي لفترة منتصف العشرينات ( عبدالمحسن السعدون ) في ساحة النصر - شارع السعدون . كما قطعت أجزاء من تمثالي شهرزاد وشهريال في أبو نواس . كذلك أزيلت تماثيل قادة الفرق والفيالق التي كانت على ضفاف شط العرب وغيرها.

فقد العراق تماثيل وآثار لا تقدر بثمن وسيفقد كل معالمه المتميزة وفنونه المعاصرة اذا لم نعقل لكي تهدأ فينا عاصفة الحقد والأنتقام .

بقلم الفنان الشكيلي

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا 






82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجندي المجهول القديم والمرتقب وجريمة أعدام الفنون في: 12:49 05/04/2013



83  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الكتاب المقدس ولاهوت التقليد أناءً واحداً لنقل الوحي الألهي في: 13:54 03/04/2013
الكتاب المقدس ولاهوت التقليد أناءً واحداً لنقل الوحي الألهي

(الجزء الأول )

أولاٌ المقصود في التقليد هو ما أستلمَهُ المؤمنون من السماء من وصايا والغير المدونة في الكتاب المقدس وتناقلت من جيل الى آخر شفهياً

لنبدأ في هذا الجزء من العهد القديم . من الخطأ أن نعتقد بأن الأيمان بدأ في العهد القديم بعد تدوين أسفار الكتاب المقدس الخمسة الأولى والتي بدأ منها عهد الشريعة والناموس .، لأن الأيمان بالله كان موجوداً منذ سقوط آدم وفي عهد أبنائه وأخنوخ ونوح وأبراهيم وأولاده وهم الذين عرفوا أسم الله لفرعون والى أن جاء موسى الذي كان ملتزماً بتقليد الآباء وهو في قصر فرعون وقبل أن ينطلق الى الصحراء ليلتقي بالله أمام العليقة الملتهبة . أذاُ الشريعة كانت موجودة في ضمير آبائنا الأوائل قبل أن تكتب . والوحي الألهي كان حاضراً في أذهان الآباء الذين سبقوا الشريعة . وهذا ما نعبر عنه قائلين ، بأن االوحي الألهي في تلك الفترة هو تقليد منقول من جيل الى آخر وعملوا بموجبه أبناء ذلك الزمان  ، فتاريخ أسرائيل لم يبدأ من موسى ، بل منذ عصر الآباء الذين سبقوا موسى ، وكان التقليد ينقل من جيل الى جيل بالتناقل الشفهي بدون تدوين . وقد ترتبت صياغته على نحو معين بحيث تسهل عملية النقل الى الأجيال وقد أتخذت الصياغة اشكالاً مختلفة ، تبعاً لثقافة كل زمان ومكان وظروف البيئة التي تمت بها . فقبل عملية تدوين السفار القديمة ، كان هناك تناقل شفهي لأحكام الشريعة الموسوية قبل تدوينها . وتلك الشريعة ، أو ذلك التقليد نَظَم حياة الشعب على أساسها . فمثلاً لم يكن هناك نظام الكهنوت ، ولا الشريعة ، فبديل الكاهن كان من يحمل البركة التي أخذها من والده ، فذاك كان برتبة الكاهن الأعظم ، كأسحق ويعقوب . كما كان هناك الختان قبل الشريعة . كما كانت حياتهم مبنية على أساس الأيمان المرتبط بوصايا السماء التي كانت تتناقل بطريقة التقليد ، وذلك التقليد نظم حياة أبناء تلك الحقبة .كذلك نقول حتى الأسفار المقدسة تتضمن حقائق أيمانية عاشتها جماعة المؤمنين ونقلَتها قبل أن تدون . أذاً في المرحلة الأولى كان هناك تقليد تم تناقله شفهياً وهو في حد ذاته تفسير لما حدث ، ومن ثم تم تدوين التقليد . وفي الواقع ، يكمن جوهر العهد القديم في التاريخ الذي يُروي فيه كيف تَدَخَلَ الله في حياة الشعب ، والتفسير المُلهم الذي يُضفى على ذلك التَدَخُل . فهذا هو مضمون الخلاصات الأيمانية التي نجدها في بعض الأسفار. أما المرحلة اللاحقة ، وفي مجتمع أكثر تطوراً ، كان لا بد من قراءة الأحداث الماضية ، أي التقليد الأصلي قبل التدوين ، لأن الأثنان ( التقليد والمُدَوَن ) مصدر واحد ، وهو الوحي الألهي للبشر . فعلينا قراءة الأحداث الغابرة لكي تضفوا معنى على الأحداث المعاصرة . فالحدث الماضي يعطي معناه للحدث المعاصر ، في حين أن الحدث المعاصر يضىء الحدث الماضي . كذلك نحن اليوم يجب أن نجدد قراءة الكتاب المقدس على ضوء عصرنا لكي يكون له معنى يليق بحاضرنا . أي أن لاهوت اليوم تطور جداً بالنسبة  الى لاهوت العصور الوسطى . لا وبل لهوت اليوم لا يقاس بلاهوت قبل مئة سنة . أذاً التقليد هو حركة أيمانية يقودها الوحي الألهي لنقل الأيمان ، فيسمى ( وديعة الأيمان ) وبسبب تلك الوديعة أنشأت منذ القديم مدارس تفسير الشريعة بعد نزولها ، فسادها مبدأ التناقل أولاً أي التقليد ، على مثال بعض المدارس الفلسفية الهلينستية . كما يندمج التقليد في الممارسات الطقسية ، أي هناك بين التقليد والطقوس عضوية ، ما دامت الوظيفة ذاتها . فالتقليد يوازي المكتوب في أسفار الكتاب المقدس ، والأثنان وجدت لخدمة نقل الوحي الألهي الى البشر لكي يعمل الأنسان على أساسها فيعيش حسب أرادة الله له المجد دائماً.

www. mangish.com

في الجزء الثاني سنتناول التقليد في العهد الجديد .

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد كندا


84  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / دور المسيح في فداء البشر في: 20:43 29/03/2013
دور المسيح في فداء البشر
( لأن أجرة الخطيئة هي الموت ) " رو 27:6"
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/26/jpg//m5zn_80d9d672d28ff3c.jpg
كيف استطاع الأنسان الخاطىء اذاً أن يتحرر من الموت ؟
 (فكما أنَّ الخطيئة دخلت في العالم على يدِ أنسانٍ واحد ، وبالخطيئة دخل الموت ، فكذلك سرى الموت ُ الى جميع الناسِ لأنهم جميعاً خطئوا ) . " رو 12:5 " فلعن الله الأرض بسبب الأنسان . كانت حواء تعرف حكم التمرد على مشيئة الله قبل أن تخطىء . لأن بخطيئتها أثارة غضب الله . وبعصيانها أعلنت العصيان والتمرد على قوانين الله . فلأجل أرضاء الله ، يجب أن يدفع ثمن تلك الخطيئة ، وثمن الخطيئة هو الموت . اذاً يجب أن يكون هناك موت مقابل تلك الخطيئة . كما يجب أن يرتبط الموت بسفك الدم ، أي الذبيحة كما تقول الآية ( بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ) " عب 22:9" . وهل للأنسان ذبيحة طاهرة تسترضي قلب الله ؟ ليس للأنسان الخاطىء ذبيحة كاملة تساوي مقام الله الكامل . بدأ الأنسان بتقديم ذبائح حيوانية لكي تموت كفارة عن خطاياه . لكن تلك الذبائح لا تصل الى مستوى أيفاء العدل الألهي الذي يقضي بأطفاء تلك الخطيئة . هذا ما عرفه الأنسان في العهد القديم ، فبدأ يقدم الذبائح الحيوانية ، كذبائح المحرقة التي تشير الى أرضاء الله وأيفاء جزء من عدله . لكن تلك الذبائح كانت تغطي فقط خطيئة الأنسان أمام أنظار الله لكن لا تغفر له ، لأن ثمن تلك الذبائح لا يعادل العدل الألهي . كانت ذبائح المحرقات رمزاً الى ذبيحة السيد المسيح في أرضاء الله الآب كما كانت تشير الى الطاعة والخضوع والندم . وكانت تلك الذبائح التي تقدم عن الأنسان ترمز الى السيد المسيح في موته نيابةً عن البشرية . كانت ذبيحة المحرقة هي أقدم الذبائح التي يتقرب بها الأنسان الى الله . لذلك دعيت قرباناً " تك 5:4" وهكذا استمر الأنسان بتقديم الذبائح على المذابح لكي يتنسم الآب برائحة الرضا والسرور . فقال : ( لا أعود ألعن الأرض أيضاً بسبب الأنسان )"تك 8: 20-21 "
كانت تلك الذبائح كلها للمحرقة في داخل نار لا ينطفي ، والتي تمثل نار العدل الألهي . فتظل الذبيحة تشتعل فيها النار الى أن تتحول الى رماد . دون أن يتناول منها الكاهن ، ولا من يقدمها ، ولا الآخرين . لأنها للنار . وهكذا كانت ترمز الى المسيح الذي قضى على الصليب حتى الموت لأرضاء العدل الألهي في أكبر وأشهرعملية للفداء عن الآخرين سجلها تاريخ البشرية . سر الله الآب بالمذبوح المسحوق على خشبة الصليب ، وكما قال النبي أشعيا في " 10:53" ( .. الآب سرّ أن يسحقه بالحزن ) .
أذاً الثمن الحقيقي عن خطيئة الأنسان هو التجسد وفداء الرب يسوع بموته على الصليب . لأجل هذا اتحد الكلمة بذلك الجسد لكي يصبح نائباً عن الجميع . الكلمة لم يموت لأنه أزلي غير مائت ، لهذا أتخذ لنفسه جسداً بشرياً قابلاً للموت ، فعندما أتخد الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع ، أصبح جديراً ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع ، بل ويبقى في عدم فساد بسبب ذلك الأتحاد . هكذا قدم الله الآب ذلك الجسد الطاهر الذي أتخذه لأبنه الوحيد من أحشاء العذراء مريم ، ذبيحةً مرضية كاملة وخالية من كل عيب وبسبب تلك الذبيحة حدثت المصالحة بين السماء والأرض ، فشق حجاب الهيكل الذي كان رمزاً  لعدم المصالحة . وبهذا قدم الكلمة الأله هيكل جسده المقدس فدية عن حياة كل البشر موفياً دين الجميع بموته . وبموته حل في الأنسان بدل الخطيئة النعمة لكي يعيش في عهد جديد مع الله .
المسيح وحده اذاً كان يستطيع أن يدفع الدين لأجل خلاص العالم . لأن البشرية كانت عاجزة عن تخليص نفسها ، لهذا تحمل أبن الأنسان العقوبة وحده وبأرادته ، وليس لمجرد الطاعة للآب . نعم أنه أطاع حتى الموت ، موت الصليب "في8:2" فهذا يشمل الناسوت فقط ، لأن لاهوت المسيح لا يدركه الموت . فالمسيح مات بالجسد أي ( يسوع الأنسان ) كان المسيح حراً بأرادته وحسب قوله ( أضع نفسي لاخذها ... لي سلطان أن أضعها ، ولي سلطان أن آخذها أيضاً ) " يو 10: 17-18 " كما قال له المجد ( هذا هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم ) " يو 51:6" . اذاً هو الذي بذل نفسه ، وليس لمجرد الطاعة للآب . وكذلك لاهوتياً نفسر تلك الطاعة بأنها كانت تدخل في أطار أتفاق مشيئة الآب والأبن قبل التجسد . وكذلك كان المتجسد يعرف بأنه لأجل فداء البشر جاء الى العالم . فعلينا أن لا نغفل مشيئة المسيح ودوره في الفداء ، لأن في ذلك أنقاص لمحبته لنا . هذا الذي وضع ذاته ، وبذل ذاته ، وسلم ذاته للموت لكي يفدينا ويخلصنا بكامل أرادته . وكما قال  أشعيا 12:53( سكب للموت نفسه ) .
مات الفادي على الصليب لكي يخلص كل من يؤمن به ويتمم مشيئته .
للمزيد عن موضوع الفصح المقدس طالع مقالاتنا السابقة على الروابط
عيد الفصح وقوة القيامة
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3594
لا خلاص الا بدم المسيح
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3641
مات الموت بموته وأقامنا بقيامته
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2889
يسوع يقتحم الأبواب المغلقة
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1897

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
85  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: عيد السعانين ( الشعانين ) عيد النصرة في: 17:43 24/03/2013
ليبارك الرب المنتصر فيك أيضاً أخي فريد في هذه المناسبة الروحية . أما عن أعداد قلوبنا لكي تستقبل الرب فهذا يجب أن يكون عملنا الأول في الحياة لكي نحاول تطهيره جيداً لكي يستطيع الرب يسوع أن يسكن فيه ونحن في الرب الذي منه ننال القوة . شكراً لك .
86  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / عيد السعانين ( الشعانين ) عيد النصرة في: 19:29 22/03/2013
عيد السعانين ( الشعانين ) عيد النصرة
( أبتهجي جداً يا ابنة َ صهيونَ واهتفي يا ابنةً أورشليمَ ، لأن هوذا ملككِ مقبلٌ اليكِ . هُوَ عادلٌ ظافِر ، ولكِنَهُ وَديعٌ راكِبٌ على أتانٍ )" زك 9:9"
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/21/jpg//m5zn_e55cdfcc9f7a57f.jpg
تنبأ زكريا النبي بيوم دخول الرب يسوع الأنتصاري الى أورشليم فوصف دخوله المهيب واستقباله من قبل أبناء أورشليم بالأبتهاج والفرح ، لأن ذلك الملك المنصور هو وديع ومتواضع ، راكب على حمار لا على حصان مزين كما كان يفعل الملوك المنتصرون . أنها رسالة ودرس في التواضع . كيف عرف يسوع أن هناك من يسأل تلميذيه اللذان أرسلهما لجلب الأتان والجحش عن سبب فك رباطيهما ، وما هو الجواب المرضي لأقناع السائلين ، وكيف تأكد من أن الواقفين هناك يقتنعون بالرد ؟ الجواب لأن يسوع هو الله الذي يقرأ الأحداث . لا وبل يقرأ ما في القلوب والأفكار، كما كان يقرأ أفكار الكتبة والفريسيون والشيوخ قبل أن ينطقوا ببنت شفة .
وضع التلميذين ردائيهما على الجحش فركب عليه يسوع وسار بين الجموع المحتشدة في شوارع أورشليم . من أين أتت تلك الجموع ، ومن الذي دفعها الى أعلان البيعة للرب ، وكيف عرفت أن يسوع هو أبن داود ( أي المسيح ) ؟ وهكذا كانت تشهد له وتهتف ( أوصانا لأبن داود ) أو ( هوشعنا لأبن داود ) وكلمة هوشعنا مركبة من هوشع ، وهو أسم نبي وسفره هو الأول في ترتيب أسفار الأنبياء الصغار . ومعتى اسمه ( الخلاص ) و ( نا )  أي ( نحن ) والمقصود هو ( خلصنا يا أبن داود ) .
الكثيرون من الناس خلعوا ردائهم وبسطوه على الطريق . خلع الرداء يرمز الى خلع القديم من أجل الوصول الى الجديد ، كما فعل الأعمى برطيماوس أبن طيماوس الذي أخذ يصيح ( رحماك يا أبن داود ، يا يسوع ! القى عنه رداءه وَوَثَبَ وجاء الى يسوع ) . ( مر 10: 46، 50 ) .
قطع الجموع سعف النخيل ووطرحوه في طريق الرب ، لأن سعف النخيل يرمز الى النصرة ، وكذلك ألقوا في الطريف سعف الزيتون الذي يرمز الى السلام والأستقرار والحياة الجديدة . تعلمنا معناه من قصة نوح بعد فترة الطوفان وأستقرار الفلك .
نقول بأن مشيئة السماء هي التي دفعت الجموع الى هذا الحضور والروح القدس هو الذي زرع تلك الحرارة وكلمات الهتاف لأستقبال السيد بتلك الحرارة  . فأخذ الصغار والكبار وتلاميذ الرب يعلنون شهادتهم قائلين : هوشعنا لأبن داود ! تبارك الآتي باسم الرب ! هوشعنا في العُلى ( مت 9:21) . الجموع لا تعلم لماذا تهتف وما هي القوة الخفية التي جمعتهم ودفعتهم للأعتراف بالراكب على الجحش بتلك الهتافات المليئة بالحرارة وبسببها ضجت أورشليم كلها وشعرت بذلك الحدث الغريب ، فسألت : من هذا ؟ فأجابت الجموع المحتشدة ( هذا النبي يسوع من ناصرة الجليل ) كان روح الله هو الناطق على ألسنتهم ، لهذا عندما عارض الفريسيين طالبين من الرب أن ينتهرهم . فرد عليهم يسوع : ( لو سكت هؤلاء ، لهتفت الحجارة ! ) " لو19: 39-40" .
تحتفل الكنيسة المقدسة كل عام بعيد السعانين في يوم الأحد من الأسبوع السابع للصوم . فتخرج الجموع المؤمنة من الكنائس حاملة أغصان الزيتون أو النخيل لكي تطوف حول الكنائس او في شوارع المدن أو القرى ويتقدمهم صليب الرب المزين بتلك الأغصان الجميلة والجميع يتذكرون يوم دخول الرب الى أورشليم
للمزيد عن الموضوع طالع مقالاتنا السابقة على الروابط :
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3560
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2863

نطلب من يسوع المنتصر أن يدخل الى القلوب البعيدة عن نور رسالته السماوية .
ليجعل الرب عيد هذه السنة التي هي سنة الأيمان عيد الفرح والبهجة والسلام في العالم كله .
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
87  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / لقاء يوسف مع أخوته وأبيه في: 16:57 18/03/2013
لقاء يوسف مع أخوته وأبيه
غاب يوسف عن أبيه وأخوته لمدة 22 سنة . وكانت أكثر تلك السنين مليئة بالمشاكل ، الى أن دخل الثلاثين من عمره ، وفسر حلمي فرعون فأرتفع شأنه لكي يصبح الشخصية الثانية في مصر ، أي بعد فرعون  .
بعد سبع سنوات الرخاء جاءت سنين القحط  لتضرب مصر والبلدان المجاورة . فأمر يعقوب أولاده للذهاب الى مصر لشراء القمح قبل أن يموتا ( تك 1:42) . جاءوا الى يوسف وسجدوا بوجوههم الى الأرض ، وسجدوا بعد ذلك مرات عديدة . هنا تحققت أحلام يوسف التي هزأوا بها لأنهم لا يعرفون بأن تلك الأحلام كانت من الله ، وها هي قد تحققت .
لم يكن بنيامين شقيق يوسف معهم . أعد يوسف خطة لكي يلتقي بأبيه وشقيقه . لهذا السبب تكلم مع أخوته بجفاء لكي يصل الى مراده . في خطته تظاهر بأنه لم يعرفهم ، وتظاهر بأنه منهم عرف بأن لديهم أخاً مفقوداً  وآخر لم يرافقهم وأن أبوه يحبه . أخفى عنهم بأنه عبراني فكان يتحدث معهم عن طريق المترجم ، أما هو فكان يتحدث باللغة المصرية . لهذا لم يشِّكوا به ، أما هو فكان يفهم لغتهم . كان يتحدث معهم بجفاء لكنه ملىء بالمحبة ، لهذا كان يتأثر أحياناً من مذلتهم فيدخل الى الداخل ويبكي . فقساوته عليهم كانت ظاهرة لكن القسوة لم تكن يوماً من طبعه وهذه القسوة قادته الى أدراك خطاياهم السابقة ، لهذا كان قاسياً عندما قال لهم أنتم جواسيس ، جئتم لتكشفوا الأرض ... أحضروا لي أخاكم الصغير فيتحقق كلامكم ( تك 42: 9-20 ) . هنا أعترفوا بذنبهم مع أنفسهم فقالوا ( حقاً أننا أذنبنا في حق أخينا . لقد رأينا ضيقة نفسه عندما استرحَمَنا فلم نسمع له . لذلك أصابتنا هذه الضيقة ) . رد عليهم رأوبين : ألم أكلمكم قائلاً ( لا تأثموا بالولد ، وأنتم لم تسمعوا ، فهوذا دمه يطلب ) . تأثر يوسف بهذا الكلام فتحول عنهم وبكى . هكذا عبر يوسف عن تأثيره وحبه . لم يبكى عندما القوه في البئر ، أو عندما بيع عبداً . ولا عندما أتهم ظلماً في بيت فوطيفار . لكنه بكى عندما رأى أخوته مذلولين أمامه . صبر يوسف على أذلالهم لكي يتذكروا أخطائهم ولكي يقودهم الى التوبة ويعترفوا بالماضي الأليم . أن لم يعطي يعقوب لأولاده التربية الحسنة فأن يوسف نجح في تأديبهم وطريقته في التأديب كانت حكيمة وهادئة وسريعة ، وبهذا الأسلوب يستطيع أن يجبرهم لأحضار بنيامين اليه . لهذا أخذ شمعون وقيده أمامهم . لماذا شمعون ؟ لأنه المحتاج الى تأديب لأشتراكه مع لاوي في قتل أهل شكيم ظلماً . هذا الذي لم يرضى عنه والده في حينها ، لهذا قال عنه في بركته الأخيرة أمام أولاده قبل وفاته ( شمعون ولاوي أخوان . آلات ظلم سيوفهما . في مجلسهما لا تدخل نفسي بمجمعهما لا تتحد كرامتي ... ملعون غضبهما فأنه شديد وسخطهما فأنه قاسٍ ) ( 49: 5-7) . هكذا أراد يوسف أن يعلم اخوته أن هذا العنيف اصبح ذليلاً أمامهم ، لكي يقضي على كبريائهم جميعاً ولكي يخيفهم لكي لا يتمردوا عليه لاحقاً . بعدما أمرهم بالذهاب لأحضار بنيامين بحجة التحقق من صدق كلامهم . قال لهم ، هكذا أعرف أنكم أمناء . ذهبوا وأخبروا أباهم الذي رفض أرسال بنيامين معهم ، فقال : يوسف مفقود ، وشمعون مفقود ، وبنيامين تريدون أن تأخذوه ! ! تعهد رأوبين بأعادته اليه فقال لأبيه : أقتل أبني ، أن لم أجىء به اليك . لكن يعقوب رفض طلبه الى أن أشتد الجوع فعاد وأرسلهم الى مصر مع بنيامين وقال يهودا ( أنا أضمنه . من يدي تطلبه . أن لم أجىء به اليك ... أصير مذنباً لك كل الأيام ... ) رضخ يعقوب وسلم بنيامين لهم مع هدية ثمينة يقدمونها للوزير . وقال لهم الفضة المردودة في عدالكم ردوها . لعله كان سهواً . عادوا الى يوسف وسلموه الهدية . وسجدوا الى الأرض . سألهم عن أبيهم ، أسالم أبوكم الشيخ الذي قلتم عنه ، أحي هو بعد ؟ أعد لهم طعاماً واجلسهم على مائدته وحسب أعمارهم . فاندهشوا لذلك دون أن يعلموا . دخل يوسف الى مخدعه وبكي على أخاه بنيامين لأنه تحنن اليه . بعدها غسل وجهه وجلس وأكل معهم .
   ما زال يوسف يمارس خطة التأديب فدبر حيلة أخرى قبل أن يصرفهم . فأمر بوضع كأسه في أمتعة بنيامين . وبعد الأنصراف أرسل وراءهم من يتهمهم ويفتشهم بسبب فقدان الكأس . فقالوا ، من يوجد معه شىء يموت ، ونحن نصير عبيداً لسيدي . وُجِدَ الكأس في أمتعة بنيامين ، مزقوا ثيابهم ، فقال يهوذا : ماذا نقول لسيدي ؟ وبماذا نتبرر ؟ الله قد وجد أثم عبيدك . طلبوا من يوسف لكي يكونوا كلهم عبيداً له ، ولكنه قال : الذي وجد الكأس عنده هو يصير لي عبداً فوقف يهوذا متذللاً بكل أنواع التذلل ، يكلم يوسف بكلام مؤثر جداً ، قائلاً : ( ليتكلم عبدك كلمة في أذني سيدي ، ولا يحم غضبك على عبدك ...) ثم شرح ما حدث لهم مع أبيهم . ( قال لنا عبدك أبي : أنتم تعلمون أن أمرأتي ولدت لي أثنين . فخرج الواحد من عندي ، وقلت أنما هو قد أفترس أفتراساً ، ولم أنظره الى الآن . فأذا أخذتم هذا أيضاً من أمام وجهي وأصابته أذية ، تنزلون شيبتي بشرٍ الى الهاوية ) " 44: 27-29" ... فمتى جئت الى عبدك أبي ، والغلام ليس معنا ، ونفسه مرتبطة بنفسه ، يكون متى رأى أن الغلام مفقود ، أنه يموت ... لأن عبدك ضمن الغلام . الآن ليمكث عبدك عبداً لسيدي ، وليصعد الغلام مع أخوته . كلام ملىء بالمحبة والوفاء ليعقوب ، وحزين ومؤثر ليوسف لهذا لم يستطع أن  يسيطر على عواطفه فأطلق صوته بالبكاء ، وعَرَّفَ بذاته لأخوته بعد أن أوصلهم الى خط الأعتراف والتوبة . بكى خوفاً على أبيه وعرف بأن الله أوصلهم الى هذا الوضع المنسحق والذليل . هكذا تمحى خطية كل أنسانٍ بالتوبة والأنسحاق والمذلة والأعتراف ، وبعدها تأتي المغفرة .  وهكذا غفر لهم يوسف فصرخ قائلاً : ( أنا يوسف . أحيّ أبي بعد ؟ ) فخافوا منه . فقال لهم : لا تتأسفوا أذ بعتموني الى هنا . لأنه لأستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم ... لستم أنتم أرسلتموني الى هنا ، بل الله . وهو قد جعلني أباً لفرعون ، وسيداً لكل بيته ، ومتسلطاً على كل أرض مصر . أسرعوا وأصعدوا الى أبي ...(45:1-9)  ثم وقع يوسف على عنق أخيه بنيامين وبكى . لأنه شقيقه الوحيد ولعدم أشتراكه مع أخوته في الأساءة اليه . ثم قبل الجميع وبكى عليهم .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/18/jpg//m5zn_16c429f90872b6b.jpg
القداسة التي نراها في يوسف هي ، أنه عاش في الفترة التي ما قبل عصر الناموس لكنه كان وكأنه في عصر النعمة ، فترة العهد الجديد ، فكان يطبق وصايا الرب يسوع في ذلك الزمن فأحسن الى أخوته لكي يطبق الوصية ( أحبوا أعداءكم ... أحسنوا الى مبغضيكم ) أنها من وصايا الرب التي قالها في وعظته على الجبل . كما طبّقَ وصية العفة ( لا تزن ) والتي جاءت في لوحي الشريعة في زمن موسى . هكذا كانت طبيعته النقية شريعة له ، وكان مستواه الروحي أرقى من زمانه كثيراً .
ألتقى يوسف مع أخوته ، لكن فكره كان من ناحية أبيه حيث قال لهم ( أحيٌ أبي بعد ؟ ) "3:45" علماً بأنهم أخبروه بأن لديهم أباً شيخاً ، وأنهم يخافون عليه من الموت أن لم يرجع اليه بنيامين . أذاً كان ذلك السؤال بسبب اللهفة التي في داخله يرى أباه . لهذا وبعد أن نزع الشك والخوف من قلوبهم ، كلمهم من جهة أبيه وأحضاره اليه في مصر ... فقال ( اسرعوا واصعدوا الى أبي .. وتستعجلون وتنزلون بأبي الى هنا ) " 45: 13،9" ذهبوا الأخوة الى أبيهم حاملين رسالة أخيهم يوسف والتي قال فيها ( أنزل اليَّ لا تقف . تسكن في أرض جاسان ، وتكون قريباً مني أنت وبنوك وبنو بنيك . أعولك هناك ، لأنه يكون أيضاً خمس سنين جوعاً ، لئلا تفتقر أنت وبيتك ) . بعدها أخبر فرعون بذلك وأخذ أمراً منه مع أعطائهم خيرات مصر ، بل أمر أيضاً لهم ( خذوا لكم عجلات لأولادكم ونساءكم ، واحملوا أباكم وتعالوا ...) .
أراد يوسف أن يكرم أباه ويُنسى همومه السابقة ويُفَرِحَه ُفي شيخوخته ... وما كان أبهج خبرٍ سمعه يعقوب في حياته والذي نقله اليه أولاده حينما عادوا اليه بالمركبات قائلين : ( يوسف حَيّ بَعدُ ، وهو متسلط على كل أرض مصر ) 26:45" يوسف الذي كان يحسبه يعقوب ميتاً ويقول ( أني أنزل الى ابني نائحاً الى الهاوية ) أتاه خبر مؤكداً بأنه حَيٌّ ( جمد قلبه ولم يصدقهم ) ثم أعاد رباطة جأشه فتقبل الخبر عندما عاين العربات الفرعونية معهم والتي أرسلها اليه أبنه ، فانتعش روحه ، وقال (كفى ! يوسف ابني حَيٌّ بعدُ ، سأذهب لأراه قبل أن أموت )"28:45" .
نزل يعقوب الى مصر بسبب المجاعة . لكن ليس كما نزل جده أبراهيم لنفس السبب ، لأن أبراهيم نزل ليتغرب هناك وبدون استشارة الرب . ويوسف نزل بأرادة الرب وحسب قوله لأخوته ( أن الله هو الذي أرسلني الى مصر ) وهكذا يجب ان تتم أرادة الله ليجمع عائلة يعقوب في مصر لكي تبقى هناك الى زمن ظهور النبي موسى . كما ظهر الله ليعقوب في رؤيا ، وقال له ( لا تخف من النزول الى مصر ...أنا أنزل معك ..) 2:46" . أذاً دعوته للذهاب الى مصر ليست من يوسف فقط بل من الله أيضاً . وصل الى مصر في موكب عظيم راكباً عجلات فرعون فأستقبله أبنه يوسف في جاسان ( ولما ظهر له وقع على عنقه ، وبكى على عنقه زماناً ) " 29:46" . عجزت ألسنتهم عن الكلام وتحدث الحب بدموع لكي يعبروا ما في القلب من الحب المدفون ، حب الآب لأبنه الذي كان يظنه ميتاً ، وناح عليه كل تلك السنين . وأبى أن يتقوى . وحب يوسف لأبيه الذي كان يحبه أكثر من كل أخوته .
عاش يعقوب مع يوسف في مصر 17 سنة ، فكانت كل أيام عمره 147 عاماً . لما عرف بأن أيامه قد أقتربت . أخذ عهداً من يوسف أن يدفنه في مغارة المكفلية مع جده أبراهيم وجدته ساره وأبيه أسحق وأمه رفقة ، وأيضاً دفنت ليئة . فقال يوسف ( أنا أفعل حسب قولك ) . بارك يعقوب أبني يوسف ( منسى وأفرايم ) فوضع يده اليمنى على الصغيررغم أحتجاج يوسف .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/18/jpg//m5zn_e1ad56484d0460c.jpg
عاش يوسف 110 سنة واستحلف أخوته لكي يحملوا عظامه من مصر ، حيث تنبأ عن خروج أخوته من أرض مصر (24:50) نفذت وصيته بعد خروج بني أسرائيل بقيادو موسى فأخذوا عظام يوسف معهم .
لتكن بركة وشفاعة أبينا يعقوب وأبنه يوسف الصديق معنا جميعاً
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا     
88  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / لقاء يوسف مع فرعون وتفسير أحلامه في: 03:42 10/03/2013
لقاء يوسف مع فرعون وتفسير أحلامه
كانت حياة يوسف الصديق مليئة بالمتاعب والتجارب الى أن بلغ الثلاثين من عمره كما بلغ أبينا داود وبعد ذلك ُتوجَ ملكاً . وكذلك يوحنا المعمدان ، والرب يسوع أيضاً بدأ برسالته بعد أن بلغ الثلاثين من عمره تقريباً .
سمح الله بتجارب يوسف لأنها تدخل ضمن خطته لكي يجعل من يوسف رجلاً مناسباً لقيادة مصر وأنقاذ المنطقة من كارثة المجاعة ، وخاصة شعب الله في كنعان . بعد ذلك ينقذه ويتمم تلك الأحلام التي حلمها يوسف في بيت أبيه . لهذه الأسباب نلاحظ بأن الله لا يريد أن يتمم طلبات يوسف الا في حينها . فعندما طلب يوسف من رئيس السقاة أن يذكره أمام فرعون ليخرجه من السجن ، وصل طلبه الى محضر الله لكن الله ريث الطلب الى حينه فجعل رئيس السقاة لا يتذكر الطلب الا في حينه ( تك 23:40) وهذا النسيان كان لصالح يوسف لأنه يتفق مع خطة الله . عندما تأتي الساعة سيجعل الله رئيس السقاة يتذكر يوسف فيخرج من السجن لمقابلة فرعون .
تمنيات الأنسان لنفسه هي أقل فائدة مما أعده الله له وما أعده الله لمختاريه في السماء لا يدركه عقل أنسان . أذاً لو مر المؤمن بالله في مصائب وتجارب متعبة وطويلة فعليه أن لا يعارض أرادة الله وخطته كما فعل أبينا داود الذي لام الرب قائلاً ( لماذا تقف بعيداً ؟ لماذا تختفي في أزمنة الضيق ) " مز 1:10" . لكن لنعلم بأن في وقت الضيقة ، الله يعمل ويدبر ويعد ما هو أفضل للأنسان . فالأشخاص الذين تحل بهم المصائب يتذمرون على خالقهم فيجذفون عليه ويشكون قائلين : لماذا يفعل الرب بنا هكذا ؟ لماذا هو بعيد عنا ؟ لماذا لا يسمع صلواتنا ويرحمنا ؟ لكن يوسف رجل الأيمان ، لم يفعل هذا بل كان أيمانه بالله مطلقاً .
حَلِمَ فرعون الملك حلمين : الأول ، سبع بقرات حسان المنظر وسمينات أكلتها سبع بقرات قبيحات المنظر و هزيلات . والثاني ، سبع سنابل زاهية وممتلئة ابتلعتها سبع سنابل عجفاء. لم يستطع حكماء وسحرة مصر تفسير الحلمين . حينذاك تذكر رئيس السقاة يوسف السجين ، فقص خبره وقدرته في تفسير الأحلام على فرعون ، فأستدعاه قائلاً ليوسف : ( أنا سمعت عنك قولاً أنك تسمع أحلاماً وتفسرها ) أجاب يوسف ( ليس لي ، الله يجيب بسلامة فرعون ) " 16:41" . لفظ يوسف أسم الله أمام فرعون خمس مرات لكي يجعل أسم الله القدوس على لسان فرعون أيضاً ، كذلك نسب التفسير الى الله لكي يظهر هو في الصورة أمام أعين فرعون .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/05/jpg//m5zn_296272fde3a366a.jpg
بعد أن قص فرعون الحلمين على يوسف . قال يوسف ( حلم فرعون واحد ، قد أخبر الله فرعون بما هو صانع ) " 25:41" . أما سبب تكرار الحلم في حلمين متشابهين في المعنى والهدف هو للتأكيد ، لأن الأمر يجب أن يحدث لأنه مقرر من قبل الله . والله مسرع ليصنعه " 32:41" .
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/03/05/jpg//m5zn_dd71f4c72e4ed8f.jpg
يوسف لم يفسر الحلمين فقط بل قدم لفرعون الحلول العملية والحكيمة . أعجب به فرعون واعترف بأن فيه روح الله ! هكذا نطق فرعون بأسم الله وأعترف أكثر من مرة ، ثم قال ليوسف : ( بعدما أعلمك الله كل هذا ، ليس بصير وحكيم مثلك ) "41: 38-39 "فسلمه كل سلطان على مصر قائلاً ( بدونك لا يرفع أنسان يده ولا رجله في كل أرض مصر . أنظر قد جعلتك على كل ارض مصر ) خلع فرعون خاتمه من يده ، وجعله في يد يوسف . والبسه ثياب كتان فاخرة وطوق عنقه من الذهب . وأركبه في مركبته الثانية . ونادوا ( أركعوا أمامه ) . وجعله والياً على كل أرض مصر.
الله الذي أتكل عليه يوسف ، هو من كرمه هذا التكريم بسبب أيمانه وصفائه وصبره فأعطاه كثيراً وبيده أنقذ مصر وأهل بيته.
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: شرح أجزاء نصب الحرية الجزء الثالث والأخير في: 14:48 07/03/2013
الأخ العزيز حنا شمعون المحترم
تعليقك جميل نورت به بعض النقاط الغامضة على القراء ، لا وبل أضفت الى الشرح عمقاً آخر لكي ينظر القارىء الى محتوى الموضوع من زاوية أخرى فيرى المزيد من المعنى والغاية . الأجزاء الأربعة عشر مترابطة مع بعضها كالسلسلة أو كمسلسل تمثيلي وكما مثلته أنت بمراحل درب الصليب الأربعة عشر . نعم الآن وصلت الى رأيك الخاص بالدين حيث نجد التضحية ، الحب ، النضال من أجل سعادة الآخر ، وزرع الفرحة في قلوب لم تعرف غير الظلم واليأس والعبودية . هنا برز هدف الثورة من أجل المستقبل . نتمنى من قادتنا هذا اليوم أن يفهمو أ أهداف هذا النصب ويعملوا لأجل بناء الوطن ومسح كل دمعة من وجه الطفل اليتيم والبائسين العائشين على متن سفينة العراق الذي يطفو على بحيرة النفط .
شكراً لك أخ حنا والرب يباركك .
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شرح أجزاء نصب الحرية الجزء الثالث والأخير في: 19:05 03/03/2013



91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مراحل تنفيذ نصب الحرية في فلورنسا ( أيطاليا) في: 14:54 28/02/2013
الأخ العزيز حنا شمعون المحترم
نعم فنون الحضارات القديمة هي السيرة الذاتية لمعاصريها نقرأها اليوم ونفهم المستوى الثقافي والأقتصادي والحضاري الذي وصل اليه الأنسان في تلك الحقبة الزمنية الغائرة في التاريخ كما تعبر عن الجمال والذوق في تلك الفترات . وأرض الرافدين سبقت حضارت كثيرة في مجالات متعددة كالفن والكتابة وسن القوانين وأختراع الآلات الموسيقية وغيرها . أما تعليقك على تكوين نصب الحرية بأنه سطر كتابي يبدأ من اليمين الى اليسار . فأعتقادك صائب لأن الجدارية تبأ فكرتها من الحصان والذي يمثل حصان جنرال مود والملك وتنتهي بالرجل الواقف في الجهة الثانية والذي يمثل العراق الجديد وعصر الصناعة . سنتناول شرح كل الأجزاء في المقال القادم .
شكراً لك والى اللقاء في الجزء الأخير .
[/size][/color]
92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مراحل تنفيذ نصب الحرية في فلورنسا ( أيطاليا) في: 20:26 27/02/2013
الأخ العزيز أنطوان الصنا المحترم
أشكر مرورك أولاً ،  وتعليقك وتقييمك لهذا الصرح الفني الشامخ في سماء بغداد والذي نفذه الفنان الراحل جواد سليم . وضع هذا النصب في المكان المناسب له ، في قلب بغداد لكي يعبر عن هوية العراق المعاصر وعن فنه الحديث لأن الفنون التشكيلية قبل عصر جواد كانت في سبات عميق لقرون عديدة . رغم أهمية هذا النصب فأنه وكما تفضلت يعاني من أهمال وكذلك الحال مع بقية الأعمال الفنية في بغداد والمحافظات . طموحنا ليس في صيانة هذه الأعمال فقط بل دعم الفن في العراق لكي يستمر ويتقدم مع فنون العالم المعاصر . وهكذا سننقل من خلال هذه الفنون رسالة الى أجيالنا القادمة كما فعلوا أجدادنا لنا في الحضارات السابقة فتعرفنا على كل ثنايا حياتهم في تلك الأزمنة .
93  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: ((( اعــتـــرافـات ))) في: 15:28 27/02/2013
ربي وألهي ومخلصي يسوع المسيح أجثو كل يوم أمام صليبك المقدس هذا المذبح الخشبي الذي أخترته لكي تفدينا عليه وتسكب دمك الألهي عليه لخلاص كل من يؤمن بك . فأمام هذا المذبح أقر بكل خطايايا وبكل ضعفاتي لكي ترحمني كل يوم وتجددني كل يوم لكي أكون لك مؤمناً مطيعاً وطاهراً لك المجد دائماً .
94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مراحل تنفيذ نصب الحرية في فلورنسا ( أيطاليا) في: 21:22 26/02/2013
مراحل تنفيذ نصب الحرية في فلورنسا ( أيطاليا)



في يوم 23 آذار 1959 وصل الفنان الكبير جواد سليم الى روما والتقى بالفنان النحات محمد غني حكمت الذي كان يدرس فن النحت هناك .غاية ذهاب الفنان جواد الى أيطاليا هو لتنفيذ مشروع نصب كبير يمثل حرية الشعب العراقي . هيأ جواد تخطيطات للمشروع من بغداد لكن تلك التخطيطات الفنية الثمينة فقدت في الطائرة التي أقلته الى روما . بدأ يتذكر ما أنجزه فأعاد رسمها في أيطاليا .
كان للفنان محمد غني مشغلاً خاصاً ( ستوديو)يعمل فيه أعماله المميزة التي تعجب بها أحد المهندسين المعماريين فطلب منه نحت ثلاث أبواب لكنيسة جديدة قرب روما .

تصادف وصول جواد الى روما في تلك الفترة ، لكن رغم ذلك قال غني : هيئت لجواد مكاناً للعمل ولوحة كبيرة من الخشب وقطعاً من الطين الأصطناعي فبدأ جواد ينحت القسم الوسط من الجدارية . يضيف غني قائلاً كنا نعمل معاً هو في الطين وأنا أؤمن الخشب ، أي أنضم الفنان محمد غني الى العمل مع جواد . يقول غني ، قال لي جواد قبل الشروع في العمل ، هل تعلم أن مكافئتي من هذا المشروع هي ثلاثة آلاف دينار فقط . فأستغربت ! فقال لي ( خفت أن يرفضوا العمل أن رفضت ، علماً بأن هذا سيكون أول عمل نحتي كبيريوضع في الشارع العام . والناس لا يسألون عن قيمة المكافأة ، ولن تكتب تحت النصب ، لكن العمل الفني وحده سيبقى خالداً في التاريخ ) . كان كلامه درساً بليغاً لي ، فمرت السنين وحين قال لي أمين العاصمة في بغداد طالباً عمل مصغر تمثالي لعلي بابا وأربعين حرامي ( أنا لي فقط600 دينار مكافأة ، هل تقبل بها أم لا ؟ ) فتذكرت قول جواد ، فقلت موافق.
وصل الى روما المهندس المعماري رفعت الجادرجي وهو مصمم نصب الحرية معمارياً على شكل لافتة كبيرة ، وهو الذي اقترح أن يُنفذ النصب من قبل النحات جواد سليم بعد موافقة الزعيم عبدالكريم قاسم ، فاجتمع مع جواد وكنت معهم للبحث عن معامل قص الحجر ولأختيار الأفضل والملائم لجو العراق الحار . تم أختيار نوع من الحجر الأبيض ليغطي أرضية نصب الحرية .
يقول الفنان محمد غني في مذكراته بدأنا بالبحث عن مشغل كبير للعمل لا يقل ارتفاعه عن 8-10 أمتار لغرض البدء بعمل النصب ، فوجدناه في فلورنسا . طلب جواد من وزارة الأسكان لكي أكون مساعداً له في تنفيذ العمل فجاءت الموافقة . جلب جواد عائلته الى فلورنسا ( زوجته وأبنته زينب )واستأجر بيتاً والتحقت بهم . بدأنا بالعمل بتاريخ 10-5-1959 في تمثال المرأة التي تمثل الحرية ، حاملة المشعل .


كان جواد مستمراً في استذكار المواضيع المرسومة على الأوراق المفقودة فينحتها على الطين ويعدل بها ويغير ويضيف على الطين ويحذف من أجل الوصول الى الأفضل . أما أنا فقد اخذت طبعة جبسية على مصغر لأمرأة الحرية تحمل المشعل وبدأت أخطط عليها تقسيم المربعات ومثله على الحائط الخشبي لأجل تكبير العمل . وكان العامل يرفع لي الطين للأعلى وأنا أضعه فوق التخطيط فبدأ شكل المرأة يظهر على السطح الخشبي تمثالاً نعمل له النموذج الجبسي لغرض الصب .
بعد أن نكمل الأعمال يأتون العمال المختصون بأخذ القوالب الجبسية لينقلوها الى المصهر في مدينة بستويا ، وفي المعمل يغلفون القوالب بالشمع ويضعونها في فرن خاص لأذابة الشمع ثم يبدأون بأذابة مادة البرونز ويسكبونها في تلك القوالب لتظهر النتيجة تمثالاً من البرونز .
كنت أذهب مرة كل أسبوع الى مصهر البرونز في بستويا لملاحظة ومراقبة العمل وتنظيف الزوائد الشمعية التي تظهر على سطح العمل وأقوم بتشذيبها وتعديلها .
كان عملنا اليومي مستمراً من الصباح حتى رجوع زينب من المدرسة ونركب الحافلة الى البيت حيث لورنا زوجة جواد قد هيأت لنا الغداء . بعد أستراحة الظهيرة نعود بالحافلة الى العمل حتى الغروب وهكذا كل يوم عدا الأحد حيث نخرج لزيارة أحدى الكنائس المهمة لمشاهدة ما فيها وما عليها من رسوم على الجدران ومن تماثيل ونقوش جميلة من الفسيفساء . أو نقوم بزيارة قصور عصر النهضة حيث المعمار المميز وهكذا كنا نبحث عن الأعمال الفنية والمعمارية حتى في القرى المجاورة .
قبل حلول يوم 14 تموز 1960 طلبت الحكومة العراقية من جواد أن يسرع بأنجاز النصب لأفتتاحه في هذه المناسبة الوطنية ، فأضطر جواد أن يوعز بصب تمثال المرأة حاملة المشعل بمادة البرونز لكن للأسف النتيجة لم ترضي جواد لكن تم شحنها الى بغداد وتعليقها لوحدها على سطح جدارية نصب الحرية .تأثر جواد بهذا النصب التعجيزي وبسوء تنفيذ صب تمثال المرأة فبدأ يفكر ويقلق صامتاً بالأضافة الى الأخبار التي كانت تصله من بغداد ، فأصيب بالأنهيار العصبي فأضطرنا أنا وزوجته بنقله الى المستشفى واخبرنا السفارة بالأمر . يوقف العمل الى أن جاء رفعت الجادرجي مع بعض أعضاء السفارة العراقية وأخرجو جواد من المستشفى على كفالتهم وبدأ جواد باسترجاع عافيته بعد حواليالشعر والنصف . بدأنا بمواصلة العمل في الأستوديو كالمعتاد الى أن أنهينا العمل .
شحنا كل الأعمال الى بغداد وسافر جواد وبعد وصوله أرسل لي رسالة مع الأستاذ فاضل البياتي مدير الأشغال العام ورئيس لجنة النصب التذكاري حاملاً لي رسالة من الفنان جواد سليم مؤرخة في 7-1-1961 وكانت تلك آخر رسالة يكتبها جواد في حياته ، طلب بها سرعة أرسال اللحام الأيطالي ( كاريبالدي )مع كمية من أسلاك النحاس لغرض القيام بلحام القطع الموضوعة تحت جدار النصب في ساحة التحرير .
قمت بالأجراءات اللازمة مع السفارة وحينها التقيت بزميل الدراسة الذي أصبح في السلك الدبلوماسي وهو هاني النائب . بعد السلام سألته عن جواد فقال لي ( مات ) !! كانت كلماته كالصاعقة فلم أستطيع الكلام . كانت لحظة لا توصف من الألم وكان ذلك في 30-1-1961 . أنهيت معاملة أرسال العامل دون ان أخبره بالخبر المؤلم وكتبت رسالة الى الصديق الرسام سعد الطائي في بغداد لغرض مساعدته وترجمة اللغة الأيطالية ، كما طلبت منه أن لا يخبره بوفاة جواد .

أعطيت كاريبالدي صوراً فوتوغرافية للنصب وعليها مواقع توزيع مفردات المواضيع مؤشرة بالأرقام والسنتمترات كان جواد قد خططها وهكذا تم وضع الأشكال البرونزية على جدار النصب ( لأن جواد مات قبل تعليق البرونز على الجدار ) .
أخبرني كاريبالدي أنه أكمل المهمة بفخر وكان آسفاً لفقدان الفنان الكبير جواد سليم ، مات الفنان جواد سليم ليبقى عمله شاخصاً وخالداً يتحدى السياسات المتعاقبة والمتناقضة في مبادئها وأهدافها . توفي جواد صبيحة يوم 23 كانون الثاني 1961 ، وشيع جثمانه بعد الظهر من معهد الفنون الجميلة في الكسرة (آنذاك) بجمع مهيب الى مثواه الأخير في مقبرة الأعظمية . من أبرز مرافقي النعش الفنان الكبير فائق حسن ، وأخو جواد الفنان سعاد ، وأسماعيل الشيخلي ، وفرج عبو، وعميد المعهد والشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري . غابت الشمس الحمراء خلف الأفق ، وبقيت أعماله الفنية تحكي لنا وللأجيال قصة عبقريته النادرة التي أنتهت بعد عمر قصير ولن تعود . ليرحمه الله برحمته .
في المقال القادم سنشرح كل مجسم في النصب والمتكون من 14 جزءاً .

بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا

95  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: النمو الروحي من قاعدة الأتضاع في: 14:53 23/02/2013
شكر طالوخ خونا نادر وأيشوع مشيحا مبارخلوخ
96  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / يوسف في بيت فوطيفار والسجن في: 14:50 23/02/2013


يوسف في بيت فوطيفار والسجن

لله خطط كثيرة في حياة الأنسان ، وهذه الخطط قد تحتوي في البداية على آلام ومرض وظلم وتجارب كثيرة ، لكن في النهاية كلها تصب في مصلحة الأنسان الذي لا ينكر الله بل يصمد في طرقه . فكان لله خطة مرسومة لحياة يوسف الصديق ، وهذه الخطة تتكون من عدة مراحل تصل به الى الهدف المرسوم له ولكي تطبق أهداف أحلامه على أرض الواقع . فبيع يوسف من قبل أخوته ظلماً الى قافلة للأسماعيلين الذاهبة الى مصر . هم بدورهم باعوه الى فوطيفار وهو خصي فرعون ورئيس الحرس . هنا تبدأ المرحلة الأولى للأرتقاء الى الهدف رغم المشاكل والمتاعب التي ستصادفه ، لكن الله كان معه " تك 2:39" . دخل يوسف الى بيت فوطيفار فدخلت بركة الرب على كل ما كان لفوطيفار في البيت . لماذا ؟ لأن يوسف كان البركة ، كما كان أبراهيم بركة ( أباركك ...تكون بركة ) " تك 2:12" وهكذا كان أيليا بركة في بيت أرملة صرفة صيدا في أثناء المجاعة . واليشع في بيت الشونمية الذي طلب لتلك العاقر أبناً ، مات الأبن يوماُ فأقامه من الموت بقوة الله " 2مل35:4" .

تأكد فوطيفار من القوة الخارقة التي يمتلكها يوسف والمستمدة من ألاهه ، فكل  ما كان يصنعه يوسف كان يكتب له النجاح . لهذا يقول الكتاب (  فوكله على كل بيته وعلى كل ما كان له ) " تك 4:39" بدأ يوسف بالصعود والأرتقاء من درجة العبد الى الى مستوى السيد حيث وضع كل مسؤلياته في يد يوسف . في تلك الفترة لم يشعر يوسف بالعبودية لأنه وكيل على كل بيت فوطيفار . يشبه وضع يوسف الى ما كان عليه النبي دانيال في قصر نبوخذنصر حيث كان الله يعمل في دانيال الى أن جاء الوقت لكي يعترف نبوخذنصر بقوته فخر على وجهه وسجد لدانيال وكأنه يسجد لله " دا 46:2" كما نجح مع الملوك الذين تعاقبوا نبوخذنصر فنال نعمة في أعينهم .

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/02/22/jpg//m5zn_ba1e35d6e6ffb49.jpg

بعد أن وصل يوسف الى هذه الراحة عليه أن يدخل في تجربة أخرى لم يتوقعها وهو شاب في قمة عنفوانه وكان حسن المنظر ." تك 6:39" عندما رفعت أمرأة فوطيفار عينيها الى يوسف بدأت تشهيه ، كا أشتهت حواء النظر الى شجرة الحياة . بعد أن أختمرت الشهية في داخلها اقتنعت ، وبعد الأقتناع تقدمت الى طلب الخطيئة منه وكما تقدمت حواء صوب الشجرة . بدأت تلح على يوسف يوماً بعد يوم ولم يسمح لها . تفاجأة لأنها كانت تظن بأنها سيدة البيت وهو عبد فعليه الطاهة والتنفيذ . أما من جهة يوسف فاعتذر منها وشرح لها أمانته لزوجها الذي احبه ودفع كل شىْ الى يده عدا زوجته . فقال ، كيف أصنع هذ الشر العظيم ؟ لكنها لم تكترث حتى بحق زوجها عليها ، لهذا لجأ يوسف الى التحجج بحجج معقولة ومهمة له فقال لها ( كيف أصنع هذا الشر العظيم ، وأخطىء الى الله ) " تك 9:39" لأنه اعتبر تلك الخطيئة موجهة الى الله أولاً والى زوجها ثانياً . فشلت خطتها فأتهمته بأنه دخل اليها ليضطجع معها ، فصرخت بصوت عظيم . أتصف يوسف في هذه التجربة بصبر وبأعلى مستوى من الأيمان متكلاً على الله وحده ، علماً بأنه ليس هو الباحث عن الخطيئة بل الخطيئة جاءت اليه بسهولة وهو شاب أعزب . هنا نجد الفرق الكبير في الروحانيات بينه وبين الملك والنبي داود الذي كان له ثمان زوجات لكنه هو الذي تقدم الى خطيئة الزنا مع بتشبع ، لا وبل عزز خطيئته بأخرى وهي قتل زوجها

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/02/17/jpg//m5zn_166b228acdad6c0.jpg

 

كان يوسف أميناً مع الله لأنه كان يعيش لله أولاً بنقاوة القلب مهما كانت نتائج صموده بوجه الخطيئة لكي يبقى طاهراً لأجل هذا فقد عمله ومكانته وسمعته وحريته ولم ينطق ببنت شفة أمام فوطيفار دفاعاً عن برائته ، بل ترك الأمر لله لأنه هو الذي يسيره ويقوده الى هدف أحلامه . لنفرض جدلاً بأن يوسف قد دافع عن برائته أمام فوطيفار الذي كان يحبه فماذا كان يحصل ؟ الجواب لو خفف عنه العقوبة من السجن الى الطرد لكان يوسف يذهب الى كورة أخرى أو عمل آخر لا يستطيع من خلالع الوصول الى فرعون لكي يفسر له أحلامه . فسكوته كان من ذهب وعليه أن يتحمل الظلم من أجل مصلحته الكبرى ، لهذا سيق الى السجن من قبل سيده وبسبب هذا السكوت فقد ثقة سيده فأحتقره لأنه ظن بأن يوسف خان الأمانة وتعدى على شرفه . القي في السجن بتهمة كبيرة وهو غريب فكيف ستكون معاملته في السجن ؟

عندما القي في السجن يقول الكتاب عنه ( وكان الرب مع يوسف ، وبسط اليه لطفاً ) " تك 21:39 " . هنا نسأل ونقول ، كيف يقول الكتاب بأن الرب كان معه دائماً رغم كل هذا الظلم الذي تحمله من أخوته وفي بيت فوطيفار والآن في السجن ؟ وجود يد الله مع الأنسان يعطيه الودعة والصبر والطمئنينة والراحة أينما حل وكما يقول المزمور ( أن سرت في وادي ظل الموت ، لا أخاف شراً ، لأنك أنت معي ) . السجين المظلوم في السجن أفضل من الحرية لخاطىء خارج السجن . يوسف أذاً لا تهمه أتهامات أمرأة فوطيفار لأن يد الله التي كانت معه في ذلك البيت ستنتقل معه الى السجن . لهذا عاش في السجن أيضاً ليس كسجين بل وضع رئيس بيت السجن كل شىء في يد يوسف لأن الله جعل نعمة في عيني ذلك الرئيس فدفع كل شىء ليوسف ومهما صنع يوسف كان الرب ينجحه " تك 39: 21-23" . السجن كان يحوله القديسين الى قلعة يحاربون منه الشرير بقوة وأيمان وصبر كالقديس بطرس ويوحنا " أع 12: 6-7" وبعدهم الرسول بولس الذي كان يصلي ويسبح الله في سجنه ، فنجاه الله " أع 16" في السجن كان الله يعزي يوسف فلم يشعر بالظلم ، بل السجن كان له مفتاحاً غالياً لكي بواسطته يفتح الباب المؤدي الى فرعون . ففي السجن تعرف يوسف على رئيس سقاة ورئيس الخبازين لفرعون الذين كانا معه وفسر لهما أحلامهما ، وطلب يوسف من رئيس السقاة قائلاً ( ...أذكرني لدى فرعون واخرجني من هذا السجن ) " تك 14:40" . بعد سنتين رأى فرعون حلماً فاستولى الأنزعاج عليه فأرسل واستدعى سحرة مصر وكل حكمائها ، فلم يجد من يفسر له حلمه . عندئذ قال رئيس السقاة لفرعون : ( أني أذكر اليوم ذنوبي ... وكان معنا هناك غلام عبراني، عبد لرئيس الحرس ، فسر دنا عليه حلمينا ففسرهما لكل منا ) . " تك 41" . بعث فرعون واستدعى يوسف ، فاسرعوا وأتوا به فحلق واستبدل ثيابه ومثل أمام فرعون . هكذا تحمل الظلم وتحرر من السجن لكي يلتقي مع فرعون الذي أحبه بعد أن فسر له حلمه ووجد له الحلول أيضاً فجعله فرعون متسلطاً على كل أرض مصر .

ولألهنا المجد دائماً

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 
97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: هل كان الزعيم عبدالكريم قاسم دكتاتورياً مع الفن ؟ في: 17:42 18/02/2013
أخي العزيز حنا شمعون المحترم
أشكرك مرة أخرى لأضافتك الجديدة وآرائك القيمة . فقط لم أفهم ماذا قصدت في تعليقك الأخير عن الدين فكتبت :
فيه الفن والسياسة والدين . اما كيف دخل الدين في هذه الشراكة فاني احسب الدين هو الايمان بخالق الانسان والكون وهو  المحب او المحبة ذاتها والتي هي عماد العدالة الاجتماعية على هذه المسكونة
هل يوجد في المقال شىء يتعلق بالدين . والدين هو كما فسرته أنت  . فلا علاقة له بمقالنا ، ولم أقصد في الدين شيئاً.
أما عن ما كتبته فليس سبق صحفي بل قرأت عنه في النيت وكذلك لي كتاب للفنان التشكيلي الراحل خالد القصاب وهو الطبيب المعالج للزعيم كتب فيه كل ذكرياته الفنية وهو من الفنانين الأوائل ( جماعة الرواد) أسم كتابه ( خالد القصاب ذكريات فنية ) أهدى لي أبن عمه في كندا نسخة منه ، هذا بالأضافة الى ما قرأته من مقالات أخرى أكدوا الخبر .
نعم كان قلب الزعيم ملىء بالمحبة للجميع وكان نزيهاً وشجاعاً وطويل الأناة لا يغضب حتى من الذي يسىء بل كان يحتوي الموقف بصدر رحب واليك هذه القصة لكي تبتسم أنت والأخوة القراء :
خرج الزعيم في أحدى الأمسيات لكي يتجول في أحياء بغداد فأمر سائقه بالذهاب الى منطقة مدينة الثورة الغير مبنية فوجد أمرأة بعد فترة الغروب تجمع الطابوق من هنا وهناك وتنقله الى قرب مسكنها المتكون من صفائح معدنية فوقف عندها وسألها ماذا تعملين فأجابته بكلام جاف ما معناه ( وما شأنك أنت ) لأنها لم تعرفه وبعد الحديث معها قالت له ( دنشوف هذا أبو الآذان شراح يسوينا ) وتقصد الزعيم لأن آذانه رحمه الله كانت طويلة . أما الزعيم فغرق في الضحك دون أن يعرف نفسه من هو ، بل أجابها والضحكة تملأ فمه قائلاً ( شوفي أبو الآذان شراح يسوي ) وفعلاً شيد مدينة كبيرة لهم وحررهم من بيوت الصفيح .والرب يحفظك .
[/size][/color]
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: هل كان الزعيم عبدالكريم قاسم دكتاتورياً مع الفن ؟ في: 14:28 17/02/2013
أختي العزيزة سونيا المحترمة
أولاً أشكرك على مرورك وعلى كلماتك التي وضحت بها رأيك بالموضوع . نعم هو موضوع من نوع آخر فني  ، سياسي ، أجتماعي أضافة الى الأسرار المخفية التي بدأت بالخروج من جعبة الفنانين المقربين من الفنان جواد سليم فبدأوا يكتبون مذكراتهم بعدالسقوط مباشرة ليس في العراق لأن شبح الخوف كان مسيطراً على الجميع ، بل في الأردن كالطبيب والفنان التشكيلي خالد القصاب وهو من الفنانين الرواد وكذلك الفنان الكبير محمد غني حكمت والآخرين .
نعم آثار أجدادنا في العراق كله ستبقى خالدة وشاهدة للأجيال ولم يستطيع أحد أن يشوه حقيقتها ورسالتها لنا والى الأجيال اللاحقة . ليحفظك الله والى اللقاء في الجزء الثاني .
[/b][/size][/color]
99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: هل كان الزعيم عبدالكريم قاسم دكتاتورياً مع الفن ؟ في: 14:09 17/02/2013
الأخ العزيز حنا شمعون المحترم
أشكرك أولاً لمرورك وللكلمات القيمة التي عبرت بها عن محبتك وتقييمك للموضوع والنابعة من قلب أديب وشاعر معروف ومحب .
 عن شخصية الزعيم عبدالكريم قاسم الذي كان محباً للجميع وللعراق وتربته . في السنين الخمسة التي حكمها بدأ العراق بالنهوض من جوانب كثيرة كالبناء والتعليم وغيرها وما تزال المشاريع التي نفذها في تلك السنين القصيرة تذكرها الأجيال كرحمته لأبناء مدينة الثورة ونتمنى أن يعود ذلك الأسم لها لأنه يليق بها وهو الأول ومشروع الألف بيت في بغداد الجديدة وأنشاء معامل ومشاريع عملاقة معروفة لدى الجميع ..الخ لكن ما برزته أنا في هذا المقال وكما أعتبرته أنت نزوة منه والتي لم يفرضها ولن يحاسب الفنان جواد عليها أبداً ، هو لكي نقارنه بالذين جاءوا بعده وماذا كان يمتلك ذلك الزعيم الفقير الذي كان يسكن بيت أخيه . لم يجدوا في جيبه الذين قتلوه الا أربع دنانير فقط ليرحمه الله برحمته الواسعة . سأنشر الجزء الثاني أيضاً والرب يباركك .
[/color][/size]
100  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / يوسف الصديق ( يوسب مصراياً ) في: 20:45 15/02/2013
يوسف الصديق ( يوسب مصرايا)

http://www.m5zn.com/newuploads/2013/02/03/jpg//m5zn_43fcde4f9bf657e.jpg

بعد دراستنا للسيرة الذاتية ليعقوب أبن أسحاق نتناول الآن دراسة حياة أبنه المحبوب والمضل يوسف الصديق نلخصها في ثلاث حلقات .

ولد يوسف بعد أنتظار طويل من راحيل بعد أن فتح الرب رحمها ، فقالت ( قد نزع الله عاري . ودعت اسمه يوسف ) "تك 30: 22-24" . كل أبن مولود من أم عاقر يكون محبوباً ومفضلاً على باقي الأولاد ، كأسحق وصموئيل ويوحنا المعمدان . لهذا كان يوسف محبوباً لأبيه لأنه أبن راحيل المفضلة وأبن شيخوخته . أخص الله يوسف بالجمال ، فكان حسن الصورة كموسى وداود النبي .

محبة يعقوب ليوسف أنعكست سلباً على أخوة يوسف فنمى الحسد في قلوبهم وتحول الى حقد وأنتقام ، وخاصةً بعد أن صنع له والده قميصاً ملوناً ، فأبغضوه ولم يستطيعوا أن يكلموه بسلام " تك 37: 3-4" وهذا التصرف الخاطىء من يعقوب يشبه نفس تصرفه مع زوجاته حيث لم يعدل بينهما كما ينبغي . تطور حقد أخوة يوسف الى عداوة والى محاولة أختياله للتخلص منه . لا أحد يستطيع أن يتحمل التمييز ، فحتى رسل المسيح العشرة أغتاظوا من طلب أبني زبدي من يسوع " مت 24:20" .

 ومن الأخطاء الأخرى التي دفعت أخوة يوسف الى الكراهية ، أحلامه التي سببت لهم غضباً وحقداً لأنها كانت تحمل له الأفضلية ولهم العبودية . فكان من الحكمة أن لا يخبرهم بأحلامه ، بل يخبر والده فقط . فحلمه الأخير الذي قصه على أخوته ، قال ( أني قد حلمت حلماً أيضاً . واذ الشمس والقمر وأحدعشر كوكباً ساجدة لي ) " تك 9:7" . هكذا ولد الحسد والكراهية . أما والده الذي زجره بقوله ( ما هذا الحلم الذي حلمت ؟! هل نأتي انا وامك وأخوتك ونسجد لك ؟! ) . كان يعقوب في الوقت ذاته يحفظ الأمر في قلبه لأنه كان يعلم بأن من خلف هذه الرؤى رسائل ألهية . أضافة الى هذه الأخطاء كان ليوسف خطأً آخر وهو توصيل النميمة من أخوته الى والده . " تك 2:37" .

أما عن الفضائل التي كان يتميز بها لأن الرب كان معه ، فهي نجاحه في رعاية الغنم ، وأفتقاده لأخوته ، وطلب سلامتهم . كذلك نجاحه في بيت فوطيفار والسجن وأخيراً نجاحه كوزيرللتموين في مصر كلها .في هذه المراحل كان يوسف يتميز بالعفة والطهارة . وكان يطبق شريعة الله قبل صدورها . ووصايا الرب يسوع وكأنه كان يعيش في عصر النعمة . كان لا يكافىء الشر بالشر، بل بالسلام والخير . لا ينتقم بل يغفر . كرم أباه عندما تقدم الى مصر ولم يخجل به أمام فرعون بل قدمه له وأهتم به حتى موته وتحنيطه ودفنه . كان حكيماً في تدبير بيت فوطيفار والسجن وفي أدارة الدولة أقتصادياً . كان أسم الله على لسانه في أرض الغرباء وحتى أمام فرعون . أنتقم من أخوته بالمحبة والكلام اللطيف والأحترام وقدمهم جميعاً الى فرعون ولم يخجل بهم كرعاة غنم . وبكى أمامهم محبةً بهم . ولم يفتخر يوسف لما وصل اليه أمام أخوته ولم يعيرهم يوماً بسبب أفعالهم السابقة ضده ، بل كان يحفظ كل شىء في قلبه كما كانت تفعل مريم العذراء . خطأ يوسف لأنه لم يحتفظ بأحلامه لأنها كانت رسائل الله له . حفظ يوسف النجار بأسرار أحلامه ولم ينطق ببنت شفة في الأنجيل لأنه كان يحفظ كلام الملاك في قلبه ويطبقه بصمت . بسبب البوح بأسرار أحلامه لم يتكلموا اخوة يوسف الصديق معه بسلام ، بل أظهروا له غضبهم وحقدهم . لكنه تحملهم وكأنه يعيش وصايا العهد الجديد ( أحسنوا الى مبغضيكم ) " مت 44:5" كذلك ( لا تزن ) المكتوبة على لوحة الشريعة التي جاءت بعده بمئات السنين . كان ضميره شريعة طبيعية نقية أمام الله . أما عن التصرف الخاطىء لأخوته ضده بألقائه في البئر ومن ثم بيعه الى قافلة الأسماعيليين ، فقد ارتكبوا مجموعة من الخطايا ، منها التفكير بقتله واستعمال الخديعة والغش وفي الأساءة الى ابيهم بزرع الألم الدائم في قلبه بكلام الكذب . أضافة الى قيامهم بعمل يقاوم مشيئة الله الموجودة في تفاصيل أحلام يوسف فأن كانت مشيئة الله أن يسجدوا ليوسف فلا بد من السجود له لكي تتم مشيئة الله فمن يقاومها يقاوم أرادة الله . خدعوا والدهم عندما غمسوا القميص في دم التيس لكي يخدعوه بها كما خدع هوأسحق بشبه قميص من جلد الماعز والذي البسته له أمه رفقة " تك 16:27" . أما الخديعة الأخرى لأخوة يوسف لوالدهم وهي تعزيتهم له بأنه مات ، وهذه الخطيئة تضاف الى خطاياهم السابقة .

باعوا أخيهم بعشرين قطعة من الفضة . بهذا باعوا ضمائرهم . بهذا قد سبقوا الأسخريوطي في فعلتهم والذي باع سيده بثلاثين قطعة من الفضة لكي يساق الى الذبح كشاة صامتة ، وهكذا سيق يوسف المباع صامتاً أمام أخوته في قافلة الغرباء . لم يطلب يوسف الرحمة من أخوته لأنه مؤمن بكل ما يفعلوه وأن يد الله سترافقه .

قال أحد القديسين ن من باع يوسف ؟ فأجابوه أخوته . فرد قائلاً ، كلا بل باعه تواضعه . لأنه لوقال للمشترين أنا أخوهم ، ما كان قد بيع ... ، وهكذا كان يوسف لم يدافع عن نفسه في هذا الموقف ولا عند فوطيفار لما ألقاه في السجن . بل كان يترك كل شىء لله الذي سيدافع عنه ، وكما قال موسى النبي لشعبه ( الرب يقاتل عنكم ، وأنتم تصمتون ) " خر 14:14" .قد يفكر البعض ويقول ، أين الله من هذ الظلم ؟ لماذا يسكت أو يسمح لهذه الأمور؟ الجواب الله يسمح بالتجربة لكن كان وراء صمت الله خيراً يعده لشعبه ... ليحيى شعباً كثيراً " تك 20:50".

على الله أن يبني ليوسف شخصية قوية ، عكس ما كان عند والده مدللاً وضعيفاً وقليل التجارب ، بل كان مكروهاً من قبل كا أخوته ، لهذا أراد الله أن يمرره في تجارب كثيرة لكي يتحملها بصبر ويتعامل معها بحكمة لكي يصبح بمستوى المسؤلية الكبيرة التي يستحملها بجدارة . لهذا سمح الله لأخوته أن يبيعوه ، وهذا العمل هو جزء من خطة الله ، أي الله أيضاً مشترك في هذه البيعة وبهذا صار يوسف رمزاً للمسيح الذي بيع هو أيضاً لكي يحيا أخوته وكل من يؤمن به . هكذا سيحيا أخوته وأهل بيته من الجوع القادم .

أذاً حياة الأنسان هي في يد الله وليس في يد البشر ، فعلينا أن لا نهتم بمكائد الناس ، بل أن نؤمن بقدرة الله في حياتنا . علينا أن لا نضعف من البداية المؤلمة بل أن نسلم نفسنا في يد الله وننتظر بصبر الى النهاية السعيدة وكما تقول الحكمة ( نهاية أمر خير من بدايته ) " جا 8:7" .

في النهاية صار يوسف أباً لفرعون ومتسلطاً على كل أرض مصر " تك 8:45" . لله غاية في كل أمر . فعندما خدع يعقوب من قبل أبناءه كان درساً له من الله لكي يذكره بأنه قد خدع هو أيضاً أباه أسحق . هكذا يجب أن نتناول هذه الآيات والقصص جيداً لكي نحصل منها على الغذاء الروحي لحياتنا الزمنية والروحية ونثق بخطط الرب الذي مات من أجلنا .

في حلقةٍ أخرى سنتاول جزء آخر من حياة يوسف الصديق


ولألهنا كل المجد

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا    
101  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الأستعداد الروحي للصوم الكبير في: 14:24 15/02/2013
نعم أخ فريد الصوم عن شىء يعني الأبتعاد منه . فنصوم من الطعام والشهوات والكلام الذي يسىء الى الآخر هكذا نعيش لله ونتطهر بالقداسة .
شكراً لك والرب يباركك .
102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل كان الزعيم عبدالكريم قاسم دكتاتورياً مع الفن ؟ في: 21:59 13/02/2013


هل كان الزعيم عبدالكريم دكتاتورياً مع الفن ؟



نبدأ بالمقدمة لكي ننظر قليلاً الى صورة الحكم المَلكي الذي أعتبر حكماً ظالماً مستبداً وأزالته أصبح واجباً مقدساً . فهل كان ظالماً ؟ أم هو الذي أسس العراق المستقل وأسس له نظاماَ سياسياً ورسم له الحدود الرسمية مع دول الجوار وشكل وزارت ودوائر وبنى المستشفيات والمدارس وكل دوائر الدولة الخدمية والمهمة لخدمة المواطن، كما شق الطرق في الصحاري والجبال وبرزت الثقافة والفنون، وأستخرج النفط لكي يكون ثروة وطنية. كما كان السلام يعم طول فترة وجود المَلكية. لم يسجل التاريخ لنا أسم شخصية واحدة قامت بسرقة خيرات الشعب و ...الخ . أقول أنا لست رجل سياسة لكن الحق يجب أن يقال . فلو قسنا تلك الفترة بالفترات التي حكمت العراق قبل المَلكية أي فترة مئات السنين من حكم العثمانيين ، فلم نقرأ في تاريخهم الأسود بناء مدرسة واحدة أو مستوصف أو أي مشروع خدمي يذكر. أما ما بعد ثورة 14 تموز ، فنلاحظ بأن الأحزاب برزت وتكاثرت وتصارعت فيما بينها فخلقت الحروب والنزاعات دفع الشعب ثمنها فسالت الدماء في الشوارع ولم يقف النزيف لحد هذه الفترة التي نسميها بالحكم الديمقراطي الحر الناتج من الأنتخابات النزيهة .
نعم كان الزعيم عبدالكريم وطنياً ونزيهاً وعسكرياً ناجحاً بأمتياز ، لكنه فشل في قراءة السياسة وفهمها فأعطى الثقة والحرية للجميع الى أن صار هدفاً للكثيرين

أما عن متن موضوعنا الفني فنختصره بالآتي : أول عمل فني بعد الثورة كان شعار الجمهورية الذي صممه الفنان الكبير جواد سليم .  قلب الشعاركان مستلاً من تكوين في مسلة ( نرام سين ) يحتوي على شمس صفراء في المركز تحيط بها السيوف ، وداخلها نجمة مثمنة . قال الزعيم عبدالكريم قاسم شارحاً الشعار ولافتاً أنظار الحضور الى لون النجمة المثمنة : ( هذا اللون ليس أحمر ، بل هو بني محروق ، وهذا يعني أن لنا لوننا الخاص من الأشتراكية ، يختلف تماماً عن اِشتراكية الأتحاد السوفيتي ) . من مآسي الفكر العسكري هنا والمثمثل بضابط كبير وهو الزعيم عبدالكريم تدفعه مغامراته ومنصبه العالي الى الأعتقاد بقدرته على أيجاد فلسفة أشتراكية جديدة أولاً . وثانياً فرض أفكاره على أفكار الفنان العراقي الكبير مثل جواد سليم الذي كان يمتلك حساً فنياً وقدرات فنية كبيرة وثقافة تاريخية ترتبط بجذورحضاراتنا القديمة أضافة الى ثقافته الفنية المعاصرة

كلف الزعيم عبدالكريم المهندس المعماري والفنان التشكيلي رفعت الجادرجي بتنفيذ ثلاث نصب فنية تقام في ساحات بغداد تخليداً لثورة 14 تموز. بادر الجادرجي بتخطيط النصب الأول وهو نصب الجندي المجهول نفذه على شكل طوق عالي تم تنفيذه في ساحة الفردوس بناء على رأي الزعيم لأن المكان كان يعتبره البوابة التي مربها جيشه للسيطرة على بغداد. تم تنفيذ المشروع بعد سنة من الثورة

أما النصب الثاني فنفذه الفنان الكبير فائق حسن على جدار عالي في ساحة الطيران، شرق حديقة الأمة . نٌفِذ َبعد مرور عامين من الثورة
.
أما الثالث فهو عبارة عن لافتة كبيرة نفذها رفعت الجادرجي معمارياً بطول خمسون متراً، أي بعرض حديقة الأمة ، وبأرتفاع عشرة أمتار، وعلو اللافتة من الأرض ستة أمتار. وطلب من الفنان الكبير جواد سليم ملىء تلك المساحة بعمل فني يجسد ثورة 14تموز ، فقال له ، أن هذا العمل لم يكرر منذ عهد الآشوريين. تم تنفيذه عام 1962م.
السؤال ، هل طلب الزعيم وضع صورته على الجدارية لكي يصبح من ضمن موضوع الجدارية ؟ قال الجادرجي أنه لم يطلب مباشرة غير أنني فهمت ذلك من حديثه معي عندما رأى التخطيط الأول فقال : ( الجدارية لا توضح الثورة بشكل حقيقي ) . فهل حقيقة الثورة في العمل تكمن في صورة القائد ؟ وهكذا أستمر الزعيم بالحديث مع الجادرجي فشرح له كثيراُ منذ أن قام بالسيطرة على بغداد ، وفي نهاية كلامه قال له . هل فهمت ؟ فقال الجادرجي ، لا . لكن محاولات الآخرين كانت تنطق بوضوح لوضع صورة القائد على الجدارية .
أرسَلَ الفنان جواد سليم من مدينة فلورنسا ( أيطاليا ) الى رفعت الجادرجي آخر لمساته على رسم الجدارية على صورة فوتوغرافية بطول مترين وأرتفاع 70 سم بيَّنَ فيها العمل النهائي للجدارية ، فشرح رفعت لعبد الكريم ما يرمز له كل قسم . بعد أن تأمل الزعيم ملياً بها قال : (هذا النصب جيد ولكنه لا يمثل ثورة 14 تموز بالذات ،قد يكون نصباً رومانياً أو نصباً في أي مكان آخر) . وهذا ما كان رفعت يتجنبه خاصة بعد أن أصبح الزعيم يشار اليه بـ (الأوحد) والجماهير تهتف باسمه ليل نهار ، فكيف بنصب بهذا الحجم يخلو من تمثال الزعيم الأوحد ؟ لذا أراد أن يكون تمثاله في منتصف النصب! وفي هذه المحنة برز النحات خالد الرحال بفكرةٍ خبيثة فأبدى أستعداده لنحت صورة لعبدالكريم في النصب . أصبحت الفكرة واضحة جداً وعلى أثرها سافر رفعت الى فلورنسا ليضع حداً للنغمة الجديدة الخاصة بأضافة صورة شخصية الى نصب الحرية لكنه لن يتفوه لجواد عن الموضوع لكي يسير العمل حسب المخطط . عادت الشائعات بسرعة وخاصة عندما علم جواد من خالد الرحال أن النصب سيرفض من قبل الزعيم بسبب الصورة ، وأنه سيكلف بهذه المهمة بدله ، فجن جنون جواد وارتبك خاصة وأن السفارة العراقية في روما لم تتعاون معه آنذاك لنفس السبب ، فعلى أثر ذلك أصيب بأنهيار عصبي أدى الى دخوله مستشفى الأمراض العقلية. الأمر الذي دفع رفعت الى السفر حالاً الى روما مرة أخرى لأحتواء المشكلة فأخرجه من المستشفى لكي يكمل صب التماثيل الباقية مع الفنان محمد غني حكمت .
من الشهود الذين قرأو الفكرة الطبيب خالد القصاب ، وهو من جماعة الفنانين التشكيلين الرواد . أنه أول طبيب وصل الى المستشفى الذي نقل اليه الزعيم بعد أصابته بأربع أطلاقات نارية في شارع الرشيد ، أعتقد مهاجموه أنه مات . وكان سائقه قد قتل . فتطوع سائق سيارة أجرة لأخذه الى المستشفى ، فأمره الزعيم بالذهاب الى مستشفى الرشيد العسكري ، ثم أمره في الطريق أن يعرج على مستشفى السلام الأهلي التابع لجماعة السبتيين الأدفنديست ، تخوفاً من ملاحقة المهاجمين له لربما سمعوه يطلب من السائق التوجه الى مستشفى الرشيد . يقول الدكتور القصاب أمضيت معه شهراً في المستشفى أزوره كل يوم مرتين أتاحت لي الفرصة للتعرف الى شخصية الزعيم عن قرب . بعد خروجه من المستشفى ، كنت جالساً بجانبه في السيارة في أحد الأيام ورأيت أن الوقت مناسب لكسر هذا الصمت والتوتر. ففتحت موضوعاً جديداً، بدأت أتكلم عن جواد سليم وما نكن له من أحترام كبير. سمعني الزعيم ولكنه لم يعلق بأي شىْ، وبقي صامتاً ، شعرت عندئذ أنه كان منزعجاً منه ، ربما بسبب ما شاع آنذاك من أنه طلب من جواد أن ينحت وجهه ويضعه في نصب الحرية، لكن جواد رفض ذلك .
بقي الجادرجي يبحث عن الحقيقة التي يؤمن بها والخاصة بعدم وضع صورة الزعيم في الجدارية، فسأل والده كامل الجادرجي فيما لو وضعت صورة عبدالكريم على الجدارية ماذا سيحصل ؟ فأجاب الوالد: مع اول أنقلاب سوف يتم تفجير الجدارية أنتقاماً من عبدالكريم. وفعلاً أثبتت الحقائق التاريخية تلك الحقيقة. فبعد أنقلاب شباط 1963 قاموا بتدقيق حسابات الصرف على تنفيذ نصب الحرية، فلم يجدوا ما يدين الفنان رفعت الجادرجي أو عبدالكريم قاسم لكي ينتقموا

في المقال التالي سنتناول خطوات العمل في فلورنسا بأشتراك الفنان محمد غني حكمت .
ليبقى نصب الحرية عالياً وخالداً مع أسم الفنان المبدع جواد سليم
بقلم الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
المصادر
1- كتاب الدكتور خالد القصاب ( ذكريات فنية )
2- مذكرات المهندس رفعت الجادرجي
103  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الأستعداد الروحي للصوم الكبير في: 14:39 13/02/2013
شكرا لمشاركتك اخ عوديشو والرب يباركك
104  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: النمو الروحي من قاعدة الأتضاع في: 16:09 08/02/2013
أجل أخي العزيز كل المواهب والنعم نازلة من فوق لهذا نطلب دائما من السماء مواهب الروح القدس . شكراً لمرورك أخي أوديشو والرب يباركك
105  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الأستعداد الروحي للصوم الكبير في: 16:06 08/02/2013

الأستعداد الروحي للصوم الكبير
الصوم هو غذاء الروح . فعندما يصوم الجسد من لذاته ، يتغذى الروح فينمو . فمن لا يشعر بهذه الحقيقة فصومه جسدي وميت لا روح فيه . الصوم أوصانا به الرب لكي نتحرر من ملذات الجسد ونرفع بأرواحنا اليه . اذاً الصوم ليس للجسد فقط بل للنفس أيضاً . فعلينا أن نصوم ونصون أفكارنا ونظراتنا وأحاسيسنا من الخطيئة . هكذا ستتأثركل الحواس بعمل الصوم وتتكاثف من أجل طهارة الروح فيعيش المؤمن الصائم حياة مسيحية مقدسة بعيدة من الخطيئة ، فليكون هدف صومنا الأول الأنقطاع من عمل الخطيئة .
نصوم 40 يوماً كما فعل الرب يسوع وأنبيائه الكبار ، موسى ، وأيليا ، والمعمدان . هذا الصوم يختلف عن أصوامنا الأخرى لأنه يحمل معنى الفداء والشركة مع الرب في آلامه ، كما هو مرحلة أستعداد روحي لأستقبال الرب القائم من بين الأموات في قلوبنا التي نعدها له . والكنيسة المقدسة تساعدنا في فترة الصوم فتعد لنا طقوس خاصة وصلوات وقراءات تتلى خلال أسابيع الصوم المقدسة وترشدنا الى التوبة والطهارة والأعتراف لغرض الأنكسار أمام الله في زمن الصوم ، وكما يقول المزمور ( أذللت بالصوم نفسي ) " 13:35
الصوم هو علاقة وسر بين الله والأنسان ، لهذا طلب الرب منا أن نكتم هذا السر ، فقال ( متى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين ... الحق أقول لكم أنهم قد أستوفوا أجرهم ) " مت 16:6" . فصوم الفريسي رفضه الله بسبب أفتخاره ، لأنه قال أني أصوم يومين في الأسبوع . " لو 3:18" . أذا أردنا أن نسمو بأرواحنا ونحن صائمين ، علينا أن نتضع ونتوب كما فعلوا أجدادنا في نينوى ( ورجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم ) " يو 8:3" وكان ذلك الصوم مصحوباً بالصلاة والنوح والرماد والمسوح . وهكذا فعل دانيال ، قائلاً ( أنا دانيال كنت نائحاً ثلاثة أسابيع لم آكل طعاماً شهياً ولم يدخل فمي لحم ولا خمر ) " دا 10: 2-3" . عندما نشعر بالجوع أثناء الصوم وبنوع الطعام ، فعلينا أن نشعر بالفقير فنكسر له خبزنا ، وندخله الى مساكننا ، ونكسي العريان ... فنرضي الرب ويفرح بنا فيقول لنا ، تعالوا رثوا الملكوت المعد لكم منذ أنشاء العالم ( لأني جعت فأطعمتموني ، وعطشت فسقيتموني ، وكنت غريباً فآويتموني ، وعرياناً فكسوتموني .....) " مت 25: 34-40" .
هكذا سيدان الأنسان على قدر محبته وما عمل في حياته أو لم يعمل من أعمال الرحمة للمحتاجين الى الرحمة . كل محتاج وفقير هو صورة حية للمسيح أمام أبصارنا ، فيجب أن نعمل له بحسب وصايا الرب ، لأن الخلاص ليس بالأيمان وحده ولا بالأعمال الخارقة الخالية من المحبة ، كما قال الرسول مار بولس في قور 3:13 ( لو فرقت جميع أموالي وقدمت جسدي للحرق ن ولم تكن لدي المحبة ، فما يجدني ذلك نفعاً . ) بل بالأيمان والأعمال معاً ، لأن الأيمان هو أساس المحبة . فلكي يكون صومنا مقدساً ومقبولاً يجب أن يكون مبنياً على المحبة. والمحبة هي الفضيلة العظمى"1 قور 13:13" كما هي الوصية الكبرى التي برزها الرب يسوع للفريسيين ( مت22: 37-40) الصوم هو وسيلة لعبادة الخالق بالجسد والروح ، وهو وسيلة للخدمة الصادقة وللحصول على الفضائل والقوة للجهاد فعلى كل صائم أن يجاهد بضبط نفسه في كل شىء
. هكذا نقمع أجسادنا ونستعبدها ونلجم أجسادنا وألسنتا من الخطيئة ونقوي صحتنا الجسدية أيضاً ، كما يقول النبي أشعيا في" 58: 9 ،11"
( حينئذ تنبت صحتك سريعاً ... وينشط عظامك فتصير كجنّة ريّا )
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=2781
http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1283

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
106  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / النمو الروحي من قاعدة الأتضاع في: 23:44 01/02/2013
النمو الروحي من قاعدة الأتضاع
http://www.m5zn.com/newuploads/2013/01/27/jpg//m5zn_49fdad13238a946.jpg
( ليكن أكبركم خادماً لكم . فان كل من يرفع نفسه يوضع ، ومن يضع نفسه يرفع) " مت 11:23"
لأجل الأرتقاء في الحياة الروحية ، علينا أن نبدأ بداية صحيحة مهيئينَ  ذواتنا جيداً قبل الشروع في الأنطلاق ، لكي ننمو بنجاح . لأجل التقدم في الحياة الروحية علينا أن نعرف أن هناك حروب روحية وتجارب كثيرة في حياتنا . فأفضل سلاح نستطيع الأتكال عليه في تلك الحروب هو التواضع ، به نستطيع أن نعيش أحراراً من كل أدعاء دنيوي وغرور وكبرياء فنضمن لحياتنا الجديدة النزاهة والأستقامة والتفكير الصحيح مقتَدينَ برب المجد الذي بدأ حياته الأرضية من أصطبل بارد منعزل ، فولد بين الحيوانات بعيداً عن الأنظار ، قربيب من مدينة صغيرة شبه مجهولة . وهكذا كانت حياته كلها رمزاً للتواضع .
كان يوحنا المعمذان يعد له الطريق وينتظره ، لكنه عندما صار قريباً منه كان وبكل اتضاع يعتبر ذاته واحداً من الخطاة الذين اصطفوا على نهر الأردن للعماد منتظرين دورهم . تخلى عن ذاته وكبريائه وحقيقته لكي يعيش متواضعاً ويموت مطيعاً متضعاً على الصليب . هكذا تخلى في حياته وآلامه وموته وأخيراً وصل تواضعه في سر الأفخارستيا لكي يتحول ويمكث تحت شكل الخبز والخمر . لقد أقتدى به قديسون كثيرون بدافع الحب والأخلاص ، فعاشوا حياة التواضع والتجرد ونكران الذات فتحملوا أستهزاء الآخرين وسخريتهم ، لكنهم كانوا سعداء من الداخل لأنهم كانوا يتشوقون الى تحقيق أسمى حب وأخلاص لفاديهم في حياتهم الأرضية الزائلة ، فحققوه من خلال تواضعهم  . فبالتواضع صانوا ذواتهم من الأنانية والكبرياء . أذاً المؤمن الذي يسعى الى الكمال عليه أن يتصف بفضيلة التواضع أولاً لكي ينمو في الأيمان السليم وفي الرجاء والثقة ومحبة الله والقريب معاً . وأساس التواضع هو الثقة بالله . وهذه الثقة تنشأ من عدم الثقة بالنفس . فعلينا أن نتكل على الثقة بالله وحدها والتي لا لبس فيها . هذا هو الطريق الصحيح الذي يصل بنا الى التواضع الباطني العميق . وعلى ذلك التواضع نبني بنيان سيرتنا المسيحية .
بالتواضع نكبر لأن الله يرفع المتضعين ويقويهم وكما قالت العذراء في نشيدها ( ... أنزل المقتدرين عن عروشهم ، ورفع المتواضعين ) . نواجه مصاعب وتجارب كثيرة في حياتنا لكنها هي المرآة الصافية التي من خلالها نرى صورة أيماننا الحقيقي ، لأن كل تجربة هي أمتحان لنا فأن نجحنا في أختبارها نلنا التكريم من السماء . وأن تعرضنا لتجربة الأنتقاد والملامة والأحتقار بسبب سيرتنا وتواضعنا ، فعلينا أن لا تضطرب قلوبنا ويتزعزع أيماننا . وأن كنا مذنبين حقاً بحق الأخرين ، فعلينا أن نطلب الصفح ونقوِّم خططنا بكل تواضع . وأن كنا أبرياء فعلينا أن نلتزم بالصبر ولا نقاوم الأمر بالأساءة . وأن لم يكن الأمر مهماً فمن الأفضل أن نلجأ الى الصمت لننال نعمة وسلام . أما الذي يصّر في الدفاع عن حقه ، فعليه أن يكون منضبطاً ومتضعاً لكي يعالج الأمر بموضوعية ومحبة ونزاهة ، والله يحب النزيه الملتزم بالحق وواعياً كل الوعي على سخاء الله نحوه لكي لا ينقاد للتذمر والأحتقان فينمو فيه روح العداء والكره فيصبح فريسة سهلة أمام المجرب .
بالتواضع نكسب الجميع لأن الناس يستاؤون من الذي يتعالى عليهم . ولا يستاؤون من الذي يصغر في عيني نفسه ، لأن المتواضع لا يطلب أعجاب الناس ولا يبحث عن التبجيل والشهرة والمديح ولا يقارن نفسه مع الآخرين . هكذا من كان صغيراً في عيني ذاته ، كان كبيراً في عيني الله . وحتى في رفع صلواتنا الى السماء ومثل الفريسي والعشار خير مثال لنا . الفريسي رفع صلاته بالتباهي والأستعلاء مستحقراً العشار الذي وقف بعيداً لا يُريد ولا أن يرفع عَينَيهِ نحو السماء ، بل كان يقرع صدره ويقول : ( اللهم ارحمني أنا الخاطىء ! ) " لو 18: 12-14"  . فخرج الى بيته مقبولاً عند الله . أما الفريسي فأفسد أعماله الصالحة بكبريائه . 
كل شىء على الأرض يعتبره المتضع زائلاً . أما الله فهو كنزه الدائم فيساوم كل ما في هذه الدنيا لأجل الوصول الى الكنز الدائم . وكلما تواضع المؤمن في تقييمه لذاته أزداد سمواً في نظر الله . وكل من تفاخر بنعمة يمتلكها وكأنها نابعة منه ، وضع حداً لتلك النعمة ، فلا تسمو به الى النضوج . أن نقطة الأنطلاق في طريق الكمال الروحي تبدأ بمواجهة صريحة لحقيقة الوقائع بالتواضع . الله يكشف أسراره ويعطي نعمة للمتواضعين فتعيش فيهم النعمة وتقودهم نحو الأمام فيصبحون أقوياء لا يهابون شيئاً ولا يخيفهم التفكير بالموت أو الدينونة . فمصدر كل نجاح وقوة هو التواضع والتخلي عن الذات في الحياة اليومية . هكذا سيكبر الأنسان في الروح فلا يكتفي بأن يتحاشى مديح الناس وأعجابهم ، بل يتشوق الى أحتقارهم له  ، هكذا يقاوم كل أنواع الكبرياء وحب الذات فينبع من ذلك التشوق الأدراك والفهم ، فيشعر كم هو مدين لسخاء الله نحوه .
   أخيراً نطلب من الرب يسوع الذي كان قدوة في التواضع أن يهبنا لكي نتشبه به في فضيلة التواضع فنعيش حياة مسيحية صحيحة ، وأن يملي أفكارنا وارادتنا بوعي متزايد لأرضاء حبه وأن نمارس هذه الفضيلة لكي نعيش كفقراء في هذا العالم فنحصل منه التطويب والخلاص . ( طوبى لفقراء في الروح لأن لهم ملكوت الله ) .
ولألهنا المتضع المولود في المغارة كل المجد
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 
107  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: كان يونان آية لأهل نينوى في: 22:11 22/01/2013
شكراً لك أخ نادر والرب يقبل صومك وصلاتك . وكل عام وأنت بخير
108  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / كان يونان آية لأهل نينوى في: 14:53 18/01/2013


كان يونان آية لأهل نينوى

 هوذا أعظم من يونان ههنا )  مت 31:21   

p,j
 

يونان بن أمتاي ، من أهل حب حافر . وهو أبن ( الأرملة الزانية في صرفت صيدا ، طالع 3 مل 18:17) الذي أقامه أيليا من الموت .

يونان النبي هو أحد الأنبياء الصغار في العهد القديم . ذكره سفر الملوك الثاني في ( 25:14 ) قبل أن يذكر في سفر يونان . صار آية لأهل نينوى وبسبب أنذاره لهم آمنوا ، فتابوا ، وصاموا ، ولبسوا المسوح ، فكان لهم الخلاص . وما زال أحفادهم المؤمنون في بلاد ما بين النهرين وبمختلف طوائفهم ملتزمون بهذا الصوم الذي يسمى بصوم الباعوثة ، ولمدة ثلاثة أيام . وهناك الكثيرين يصومون ثلاث أيام متواصلة . تقدم الكنيسة أثناء هذا الصوم صلوات خاصة ترفع الى محضر الرب . كما يصوم أبناء الكنيسة القبطية هذا الصوم الذي يسمى بصوم نينوى ولمدة ثلاثة أيام أيضاً ، يبدأ من 18 – 20 شباط . ويوم الخميس الواقع بعد الصوم مباشرة يقام قداس عيد يونان النبي .

نقرأ في سفر يونان النبي رواية تتناول أمر الله الى يونان لأرساله بمهمة أنذار أهل نينوى الخاطئة . تمرد يونان على الله فرفض تنفيذ الأمر وبصمت وحتى وأن هلك ، مقابل أن يهلكوا أهل نينوى أيضاً . السبب يعود لكونه يهودي لا يدرك محبة الله وخطته الخلاصية لكل الأمم ، فتمرد . وبسبب تمرده أستطاع الله أن يزرع الأيمان في قلوب البحارة على ظهر السفينة التي كانت تقل يونان الى ترشيش ومن ثم في أهل نينوى كلها .

نجد يونان في هذه القصة وحيداً متمرداً حاقداً مكتئباً أنانياً فوصل اليه الأمر الى أن يطلب الموت بسبب يقطينة . وهكذا لم يفهم رسالة الله كما في ( يو 2:4) . أخيراً وفي جوف الحوت الذي حوله يونان الى مكان التأمل والصلاة القلبية ، لا وبل الى منبر، صرخ منه صرخة قوية الى الله يعبر من خلاله عن سلطان الموت عليه وهو في جوف الحوت ، والتي هي صورة بقاء المسيح في باطن الأرض ( لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام ، هكذا يكون أبن الأنسان في قلب الأرض ) " مت 4:12" . كما طلب يونان من الرب الخلاص وبصوت شكر وطاعة لكي يتمم أمره فيذهب الى نينوى .

رغم ضعفات يونان الكثيرة أحبه الله فأتصف معه بطول الأناة ، وأراد أن يكون هو سبب خلاص أهل نينوى فلم يفكر بأختيار غيره ، لا وبل كرمه في العهد الجديد أيضاً بقوله ( كما كان يونان آية لأهل نينوى ، هكذا يكون أبن الأنسان لهذا الجيل ) " لو30:11" .

من خلال قرائتنا لسفر يونان النبي نصل الى نقاط التشابه والتناقض بين يونان والرب يسوع ، نختصرها

 

 

 

.١- رفض يونان رسالة الله الى نينوى

     

.١- قبل يسوع الرسالة الى العالم من أجل خلاص البشرية

 



هرب يونان من وجه الله الى البحربأتجاه ترشيش


 .٢

    أطاع يسوع الله حتى الموت فقال : لتكن لا حسب مشيئتي بل مشيئتك




سبب تمرد يونان على كلام الله ، لكون أهل نينوى أممين لا يهود

 



يسوع أراد الخلاص للعالم كله فمنح الحياة لكل من يؤمن به

 



      تعرضت السفينة التي أقلت يونان لعاصفة شديدة كادت تحطيمها




تعرضت سفينة الرسل الى عاصفة أستطاع يسوع أن ينتهر الأمواج والأمطار والبحر لكي يكون الهدوء والسلام

 

 .٥
رسالة يونان لم تنال منه شيئاً



رسالة المسيح كلفته التعذيب والصلب والموت

 



 يونان أبتلعه الحوت ثلاثة أيام وخرج من جوفه حياً وتائباً
                                           

 .٦

      يسوع دفن في القبر ثلاثة أيام لكي يخرج بجسد ممجد . هنا نلتمس بكل وضوح بأن يونان كان رمزاً للمسيح وأكد ذلك الرب بقوله في(مت4:12

7-أسم يونان يعني الحمامة . القي يونان المتمرد " أي الخاطىء" في البحر . هنا يرمز الى موت المعمودية فخرج يونان آخر تائباً ومطيع لكلام الله

 



 دخل يسوع في مياه الأردن فحل عليه الروح القدس على شكل حمامة ، وهكذا يخرج من يدخل في ماء المعمودية أنساناً آخر لأنه يولد ولادة جديدة

       

. ٨

نقل يونان رسالته الى نينوى بأسلوب التهديد

 

 . ٨

 نقل المسيح رسالته بمحبة وسلام وفرح ، فزرع الملكوت في القلوب


 .٩

رغم كون أهل نينوى أشراراً فقد قبلوا رسالة يونان التهديدية المجردة من كل معجزة


 .٩

كانت رسالة المسيح تحمل البشارة وكانت مصطحبة بآيات ومعجزات كثيرة لكن خاصته لن تؤمن به . لهذا فضل المسيح أهل نينوى عليهم ، قائلاً بأنهم سيدينونهم لأنهم تابوا


  .١٠

تاب كل أهل نينوى فغضب يونان

 

 . ١٠

 الرب يسوع والسماء كلها يفرحون بخلاص كل خاطىء يتوب





 ليقبل الرب صومنا وصلاتنا في هذا العام ويختار روحه القدوس بطريركاً جديداً يقود كنيستنا الكلدانية الى بر القداسة

للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالنا الآخر ( كان يونان رمزاً للمسيح ) وحسب الرابط التالي

http://mangish.com/forum.php?action=view&id=1364

 

 

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

109  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / يعقوب ومشاكل أبنائه وموته في: 17:32 07/01/2013
يعقوب ومشاكل أبنائه وموته
عاش يعقوب حياة مليئة بالمشاكل وصراعات عائلية كصراعه من أجل البكورية ومشاكله مع خاله لابان وصراع الزوجتين والصراع مع أخيه عيسو ، وأخيراً مشاكل أبناءه الأسباط الأثني عشر وأختهم دينا والذي سنتناوله في هذا المقال . أساس مشكلة أولاد يعقوب يبدأ من أمهات الأبناء ، ومن يعقوب نفسه لأنه ميزمنذ البداية في محبته لراحيل المحبوبة الجميلة التي فضلها على ليئة . وهكذا لم يكن عادلاً بين أولاده ، علماً بأن الله كافأ نسل ليئة أكثر ، ومنها جاء يهودا ومنه جاء سبط الملوك ، بل منه جاء الرب يسوع أي من نسل ليئة وكذلك  سبط لاوي أبن ليئة جاء الكهنوت .
أدركوا أبناء يعقوب بعد بلوغهم سن الرشد مشكلة التميز والأفضلية فأدركوا خطأ محبة والدهم لأولاد خالتهم راحيل ، خاصة يوسف الكبير الذي كان يحبه يعقوب محبةً خاصة لأنه ولد بعد أنتظار طويل فكان أبن شيخوخته ، وكان جميلاً وسيماً وهذا من فضل الله ليوسف الذي أعد له واجباً ومنصباً ودوراً كبيراً لخلاص أخوته من الجوع . فَضَلَ يعقوب أبنه يوسف على كل أبناءه فأهداه قميصاً ملوناً دون الآخرين ، فحسدوه وتطور حسدهم الى الحقد ومن ثم الأنتقام ، وخاصة بعد أن قص يوسف أحلامه لأبيه والتي كانت تحمل الكثير من الأهانة لأخوته كما كانت تحمل لغة التعالي عليهم فأزداد حقدهم ، كان هذا سبب تمردهم وتحايلهم لقتله وأخيراً نزع منه قميصه وطرح في البئر ومن ثم بيع الى قافلة من الأسماعيليين فذهبوا به الى مصر   
http://www.m5zn.com/img/?img=b28254330772956.jpg
أما مشاكله مع أولاد ليئة فبدأت بعد موت راحيل . ذهب راؤبين بكر يعقوب واضطجع مع سرية أبيه ( بلهة ) والتي هي ام لأخوته ( دان ونفتالي ) وهي بمقام أمه ، وأمرأة والده . ما نلاحظه من رد فعل يعقوب في هذه المواقف مع أولاده فيتميز بالهدوء دون استخدام القوة أو العنف بل كان يكتفي باللوم فقط . ففي هذه المشكلة نلاحظ يعقوب بعد سماعه بالخبر ، لم يفعل شيئاً ضد راؤبين ، ولم يؤدبه ، بل أحتفظ بهذه المصيبة في قلبه لكي يقولها له أمام أخوته في وداعه الأخير لهم ولهذا العالم . في ساعاته الأخيرة عندما كان يتنبأ لهم عما سيصيبهم فقال لراؤبين ( أنت بكري وقوتي وأول مظهر رجولتي ، فضل الرفعة وفضل العز لكنك فائركالماء لذلك لن تظل متفوقاً . لأنك أضطجعت في فراش أبيك . صعدت على سريري فدنسته ) " تك 49: 3-4" . لهذا السبب كان مرفوضاً من الله أيضاً ففقد البكورية ، ولم يكن له ولذريته نصيباً في الكهنوت ولا في كرسي الملوكية . وكان ضعيف الشخصية في قيادة أخوته كبكر فحاول أن ينقذ يوسف من أخوته ، فقال لهم ( لا نقتله ... لا تسفكوا دماً ، أطرحوه في هذه البئر التي في البرية ... وكان يفكر أن ينقذه من أيديهم ليره الى أبيه ) " تك 37: 21-22" . نعم كان حنوناً أكثر من أخوته لكنه لم يكن له الجرأة في أن يواجه أخوته رغم كونه بكراً فكان أضعف من أن يدافع عن يوسف . فهنا نقرأ شخصيته بأنه كان يمثل الحق الضعيف ، وكان متناقضاً ، فأشترك مع أخوته في نزع قميص يوسف الملون . وفي القاء  يوسف في البئر .
أما يهوذا الذي زوج بكره عَيّر من ثامار، أمات الرب عَيّر لأنه كان شريراً . ورفض أبنه الثاني أونان أن يقيم نسلاً لأخيه من ثامار ، فكان كلما عاشرها يفسد على الأرض . فساء عمله هذا في عيني الرب فأماته أيضاً . أخطأ يهوذا بعدم أعطاءه الأبن الثالث شيله لثامار ، بل صرفها الى بيت أبيها . دبرت ثامار خطة لكي تنتقم من يهوذا فتحايلت عليه من أجل أنجاب النسل لبعلها الميت . كان هذا بعد موت زوجة يهوذا ، فدخل عليها عندما كانت نغطية الوجه فحبلت وانجبت توأمين هما فارص وزارح . أعترف يهوذا أمام الجميع قائلاً ( هي أبر مني ، لأني لم أعطها شيلة أبني ) . وهكذا كرم الله ثامار لكي تكون أحدى أمهات الرب يسوع والمثبت أسمها في نسل يسوع الطاهر حسب أنجيل البشير متى .
ومن مشاكل أبناء يعقوب الكبيرة أبنته دينة عندما كانوا في مدينة شكيم حيث خرجت لتنظر بنات الأرض ، فشاهدها شكيم أبن حمور وأحبها فأخطأ معها ونجسها وأذلها ، فحدثت مشكلة كبيرة أصطدم بها يعقوب فسكت الى أن جاء أبناءه من الحقل فعزموا على أن يقتلوا شكيم وأباه وكل أهل بيته . جاء حمور الى يعقوب وأبناءه لكي يحل المشكلة طالباً يد دينة لأبنه مع موافقته على كل ما يعرضون له من شروط متوسلاً اليهم ، قائلاً : دعوني أجد نعمة في أعينكم . فالذي تقولون لي أعطي .
أما أبناء يعقوب فاشترطوا معه بمكر طالبين منه أن يختتن كل ذكر في مدينته ، لأنهم لا يمكنهم أن يعطوا أختهم الى رجل أغلف . فقبل حمور بالشرط . فأختتن الجميع ، وأذ كانوا متوجعين هجم عليهم شمعون ولاوي بالسيوف وقتلا كل ذكر ومعهم حمور وشكيم ونهبوا مدينتهم . نلاحظ موقف يعقوب الضعيف أيضاً أمام ولديه ، والذي لم يكن لسبب الظلم والغذر وقتل الأبرياء من قوم حمور رغم وجود عقد أمان بينهما ! أنما كان سبب توبيخه لشمعون ولاوي بسبب شعوره بالضعف وخوفاً من الأنتقام وهو نزيل جديد في تلك الأرض . أما هما فلم يعترفا بالجريمة ، بل بررا عملهما بالرد على ابيهما قائلين (أنظير زانية يفعل بأختنا ؟! ) علماً بأن حمور وعشيرته تقدموا اليهم بأسلوب أكثر رقياً ومعتذرين عن خطأهم معلنين أستعدادهم لتنفيذ طلباتهم وبكل لطف وأنسانية .
كان رد فعل يعقوب لهذه الجريمة هو ترك تلك الأرض والرحيل مع عزل كل الآلهة الغريبة والأقراط التي حصلوا عليها من تلك الكورة ، فطمرها تحت البطمة التي عند شكيم وغادر الى بيت أيل .
لم ينسى يعقوب جريمة ولديه بل وبخهم قبل موته قائلاً :
( شمعون ولاوي أخوان . سيوفهما آلات ظلم . فيا نفسي لا تدخلي في مجلسهما . ويا روحي لا تنضمي الى مجمعهما . لأنهما في غضبهما اغتالا انساناً ، وفي عبثهما عرقبا ثوراً . ملعون سخطهما لأنه عنيف وغضبهما لأنه ضار.. ) " تك 49: 5-7" .
 الدرس الروحي الذي أستفاد منه يعقوب  فكان أن يترك بيئة الكنعانيين الوثنية بعد رد فعل أبناءه على جريمة الأعتداء على دينة  لكي يذهب الى أرض مقدسة ،  فأمر بعزل كل ما هو غريب كالآلهة المتمثلة بالأصنام وغيرها  وبعد ذلك أمر بالتطهير وتبديل الثياب قبل الأنطلاق " تك4:35" .     
 بعد الوصول الى الأرض الجديدة بنى مذبحاً للرب هناك ، كما نصب عموداً في ذلك المكان ، وسكب عليه سكيباً وصب عليه زيتاً . ودعا ذلك المكان بيت أيل " تك 35: 14-15" . هناك ظهر الله ليعقوب أيضاً ... وباركه . " تك 9:35" .
أوصى يعقوب أولاده  وهو على فراش الموت في أرض مصر ، قائلاً ( قريباً أنظم الى آبائي ، فأدفنوني الى جوارهم في مغارة حقل عفرون الحثي .... ولم فرغ من وصيته تمدد على سريره ، وضم رجليه معاً ، ثم أسلم روحه ولحق بآباءه . )  أمر يوسف عبيده الأطباء في مصر أن يحنطوا أباه ، وأستغرق ذلك أربعين يوماً . وبكى المصريون عليه سبعين يوماً . أنطلق به يوسف ومعه حاشية فرعون ووجهاء مصر وأخوته وكل أهل بيت أبيه الى أرض كنعان ودفنوه في مغارة المكفيلة بحسب وصيته . وهذه صورة المغارة .
http://www.m5zn.com/img/?img=9dd2938bfb82a27.jpg
ولأله آبائنا المجد دائماً
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا


110  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / آمين في: 19:24 29/12/2012
آمين
( أكتب الى ملاك الكنيسة التي باللاذقية : اليك ما يقول الآمين ، الشاهد الأمين الصادق ...) رؤ14:3
http://www.m5zn.com/img/?img=61d104a3216c3f8.jpg
 أختم مقالاتي في نهاية سنة 2012 بهذا المقال القصير ( آمين ) وكما ننهي كل صلاة فردية وكل الصلوات التي تقدمها الكنيسة المقدسة بهذه الكلمة .
لتكن كل تأملاتي وأبحاثي التي دونتها على سطور مقالاتي الروحية والتي قدمتها للأخوة القراء كصلاة مرفوعة الى رب المجد ليقبلها . لهذا أقول له في ختام ما لدي هذا العام ( آمين ) .
كلمة آمين عبرية تسخدمها أديان كثيرة ولها معاني متعددة منها ( ثابت - راسخ- صادق- الحق - أمين ) الغاية من أستخدامها في نهاية الكلام هي لتأكد الكلام . وردت في أسفار العهد القديم في التثنية " 27: 15-26 وأرميا "5:11 ونحميا 13:5 وغيره .
ما نقصده نحن في هذه الكلمة في نهاية صلواتنا فهو لتصديقها وكأننا نقول ، ليكن هذا ، أو بمعنى أستجب " 1كو 16:14.
أستعمل الرب يسوع  معنى هذه الكلمة كثيراً في بداية كلامه فكان يقول ( الحق الحق ) أو الحق أقول لكم . وتفسير كلامه هو ( آمين أقول لكم ) أما غايته من التكرار ( الحق الحق ) أو ( آمين آمين ) فكان يقصد التأكد بأن أقواله وتعاليمه صحيحة للوثوق بها .
في سفر الرؤيا في الآية المكتوبة تحت عنوان المقال ، فتعني كلمة ( آمين ) أسم من أسماء المسيح ( آمين ) لأنه الشاهد الأمين الصادق ، رأس خليقة الله . كما أن كلمة آمين هي نهاية لصلواتنا ، فالرب يسوع هو أيضاً الألف والياء ، البداية والنهاية . وأسم الرب ( آمين ) يؤكده لنا أشعيا النبي في 16:65 ( فيكون كل من يبارك نفسه في الأرض أنما يبارك نفسه بالأله الحق . ومن يقسم في الأرض أنما يقسم بالأله الحق ...) فعبارة ( اله الحق ) تعني حرفياً ( اله آمين ) أي اله الأمين على مواعيده . أما الترابط الموجود بين كلمة ( آمين و أمين ) فكلمة آمين التي نقولها في النهاية ترتبط ببداية الأنطلاقة ( أؤمن ) أي بالجذور المثبتة في قاعدة أيمانية راسخة . من هذا نفهم لماذا نستخدم ( آمين ) لعلاقتها بأمانة الله نحونا والمرتبطة بثقتنا نحن به . وهكذا تؤكد لنا كلمة آمين في نهاية صلاة القانون النيقي الى ما في بدايته ( أؤمن ) فالأيمان هو أن نقول ( آمين ) لكلمات الله ووعوده . وقولنا ينبع من جذور أيماننا وثقتنا المطلقة بالخالق الأمين ، لأنه المحبة اللامتناهية ، والأمانة الكاملة حينئذ تتحول حياتنا المسيحية في كل يوم عندما نقول آمين الى أعتراف وتسليم الذات له فنشعر عندما نقول للرب ( آمين ) بأننا نقول له نعم يا رب لكل كلامك ومواعيدك . فنختمها بآمين لمجدك يا الله " 2 كو 20:1" .
في الختام نقول : لك أيها الأله الذي حفظتنا هذا العام في الوحدة معك ، كل أكرام ومجد الى دهر الداهرين آمين
وكل عام وأنتم بخير
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

111  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: كان خلاصنا بتجسد الملك الغني الفقير في: 21:47 23/12/2012
شكراً لك اخ فريد وعلى ردك الجميل والمولود في مغارة بيت لحم يباركك أنت وأهل بيتك .



الأخ العزيز نادر ابغدادي
شكراً لمرورك ولقرائتك للمقال والرب المولود يباركك أنت أيضاً وكل عام وأنت بخير
112  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / كان خلاصنا بتجسد الملك الغني الفقير في: 23:39 21/12/2012


كان خلاصنا بتجسد الملك الغني الفقير

( في البدء كان الكلمة والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده ) " يو 1:1و14"



 

بسبب خطيئة الأبوين كانت خصومة بين السماء والأرض . لم يستطيع الأنسان أن يصعد الى الخالق لكي يصالحه ، فنزل الخالق الى الأرض ليصالح الأنسان . لا وبل لكي يبحث عن كل القلوب ليقرع أبوابها ، لعله يفتح له فيدخل ويزرع نور الحب والمصالحة .

المتجسد هو ملك الملوك ورب الأرباب صاحب أعظم عرش في السماء تحيط به أجنحة الكاروبيم وأجواق الملائكة . تنازل وأخذ شكل العبد ، وصار في الهيئة كأنسان " في 2: 7-8" . لم ينزل كملك سماوي فيرهبنا بلاهوته . انما جذبنا اليه بتواضعه ومحبته . تجسد فقيراً بعيداً عن الأنظار والشهرة . أنه درساً لنا في البعد عن المظاهر الزائلة الزائفة . . رغم ذلك كان الفقير مهدداً بالقتل من قبل الملك هيرودس . وبسببه عاش الطفل الفقير طفولته مغترباً بعيداً عن بلده الى يوم موت الملك . أنه اله عجيب في تجسده ، ولد في جو هادىء فرض عليه الصمت والتكتيم بعيداً عن كل مظاهر الترحيب . ولد من أمرأة فقيرة يتيمة يعيلها شيخاً خطبت له ليعيشا معاً في قرية صغيرة بين القرى " مت 6:2" . هكذا تعظمت الفقيرة المتضعة المنذورة الصبية فصارت أعظم نساء العالمين ، وطوبتها جميع الأجيال . أما بيت لحم الصغيرة بين القرى والمدن ، فصارت مهد الأله المتجسد وتحولت الى أقدس بقعة على الأرض . ومذود البقر الذي ولد فيه الأله بين الحيوانات فهو المكان الذي أختاره الرب لكي يولد فيه ، فعلمنا هذا المعلم الصغير العظيم درساً في التواضع ونكران الذات . حقاً ميلاد الطفل الألهي حافل بالتأملات والدروس الروحية العميقة جداً . أنه دواءً فيه التأثير والفاعلية في نفوسنا وأيماننا . لم يستقبله أحداً في بيته فلجأ الى المذود لكي يكون بعيداً عن الأنظار والتكريم . لم يدرك زمن ميلاده رؤساء الكهنة والكتبة وعلماء الشريعة رغم طلب هيرودس الملك للتحري عن زمان ومكان مولد المسيح بسبب زيارة المجوس له .

   ميلاد الرب الغني فقيراً هو لكي نستغني نحن بفقره كما قال الرسول ( كيف افتقرلأجلكم وهو الغني لتغتوا بفقره ) " 2 قو 9:8 " . وهكذا عاش فقيراً على الأرض لهذا قال عن فقره ( للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار وأما أبن الأنسان فليس له أين يسند رأسه ) " مت 20:8" .

أستأمن الرب المولود أنفاس الحيوانات في المذود لكي يكسب لجسده الضعيف الحرارة . هذا الملك الصغير هو الذي سيملك على بيت يعقوب الى الأبد ولا يكون لملكه نهاية . " لو 33:1" . جاء لكي يبشر المساكين ويعصب منكسري القلوب وينادي للمسبيين بالعتق  ، وللمأسورين بالأطلاق" أش 1:61" .

الرب المولود فقيراً رأوه الفقراء المتضعين بعيونهم فكان مقمطاً مضجعاً في مذود لكن رؤيتهم تلك كانت بعين الرجاء ، فرأوه مخلصاً للعالم كله لذلك فرحوا . لم يأتي لخلاص الفقراء فقط بل حتى للملوك الأغنياء . فزاروه الملوك المجوس بعين الرجاء أيضاً فرأوه ملكاً سمائياً لذلك سجدوا له وقدموا له هدايا فيها رموز لآلوهيته . أما ملائكة السماء فرأوا في الطفل الألهي في مجده السمائي وهو على الأرض ، لذلك سبحوا له قائلين ( المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ) . أما هيرودس فكان رجاءه متعلقاً في هذا العالم الفاني ، فلما سمع عن ميلاده اضطرب واضطربت معه أورشليم كلها  " مت 3:2" .

أما نحن فنفرح بميلاده لأننا بالرجاء خلصنا كما قال الرسول بولس ( لأننا نلنا الخلاص ، ولكن في الرجاء ، فاذا شوهدَ ما يرجى بَطَلَ الرَّجاء ، وكيف يرجو المرء ما يشاهده ؟ ولكن اذا كُنا نَرجو ما لا نشاهده فبالصبر ننتظره . ) " رو 8: 24-25"

المولود أذاً هو رجاؤنا ومصدر فرحنا ، رغم كل ما يحيط بنا من الظلم والضعفات والآلام .

ولربنا الملك المتجسد التسبيح والسجود والمجد الى أبد الداهرين .

www . mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 

 
113  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أصل لاهوت الكلمة المتجسد في: 21:24 15/12/2012


أصل لاهوت الكلمة المتجسد

قال الجالس على العرش ( ..أنا الألف والياء " البداية والنهاية " أنا أسقي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً ) " رؤ 6:21" .

  كتب الرسول بولس في رسالته الى أهل غلاطية "4:4" ( ولكن لما جاء ملء الزمان ، أرسل الله أبنه ، وقد ولد من أمرأة ) . أي أنه كان موجوداً فأرسله لكي يتجسد ويتخذ جسداً كالبشر وكما سُرِدَت لنا قصة ولادته الطبيعية في مطلع الأصحاح الثاني من أنجيلي متى ولوقا ، فدعي المولود ( أبن الله ) وحسب وصية الملاك للعذراء  " لو 35:1" لماذا هو أبن الله ؟ لأن المولود ليس من ذرية آدم ، بل هو من الروح القدس الذي حل في أحشاء مريم ، فحتى الولادة كانت معجزية تلائم شخصية ومكانة المولود الألهي الذي أبقى أمه عذراء بعد ولادتها له ( أم عذراء ، دائمة البتولية ) .

المولود هو كلمة الله الحي ، والموجود قبل كل الدهور . أي أنه مولود غير مخلوق . أنه موجود قبل العذراء التي ولدته ، وقبل أبراهيم وحسب قوله ( أنا كائن قبل أبراهيم ). لم يقُل أنا كنت ، بل أنا كائن ، فهو كائن أزلي الذي كان والذي يأتي . ووضح فكرة أزليته لليهود الذين عاصروه قائلاً ( أبوكم ابراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأى وفرح ) " يو 8: 56" . لأن أبراهيم رأى في ذبح أبنه أسحق الذبيحة العظيمة للرب يسوع على الصليب ورأى مجد الرب . وفي يسوع تم وعد الله لأبراهيم بأن يكثر نسله كالنجوم وكالرمل على شاطىء البحر ، لأن المؤمنين بيسوع هم من ذرية ابراهيم .

ولد الكلمة الأله .  الكلمة تبدو لنا قواعدياً مؤنث . لكن المقصود هنا ليس الكلمة الملفوظة بالفم ، بل هو الكلمة وليس هي، لأن الكلمة أسم من أسماء الرب يسوع وحسب الآية ( ويدعى أسمه كلمة الله ) " رؤ 13:19" ( والكلمة صار جسداً وحل بيننا ) " يو 14:1" . أصل الكلمة هو اللوغس . ويعنى به باللغة اليونانية العقل والنطق معاً . أي أن المسيح المتجسد هو عقل الله الناطق . لنسأل ونقول ، متى وجد الكلمة في ذات الله ؟ هل الله الآب هو قبل الأبن ؟ متى ولد لاهوت المسيح ليشكل الأقنوم الثاني مع الآب الأزلي ؟ علينا أن نبحث عن أصل لاهوت المسيح الذي يعلنه لنا الرسول يوحنا . لم يدَوِّن لنا شيئاً عن ولادة يسوع الجسدي كما دونت لنا الأناجيل الأزائية ، بل تخطى بعيداً ليبحث بالروح في أسرار السماء ، والروح كشف له ما في أعماق الله عن أصل لاهوت المسيح قبل كل الخليقة ، فقال ( في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة هو الله ، وهو كان في البدء مع الله ) " يو 1: 1-2" . في البدء هنا ، أي في بداية أنجيل يوحنا ، لا تعني ما تعنيه ( في البدء) التي نقرأها في بداية الأصحاح الأول من سفر التكوين والتي تعني تحديد لزمن الخلقة . هنا يعني بها الوحي الألهي ( منذ الأزل ) أي لا يحده زمن ، بل أن يسوع هو خالق الزمن ، وواهب الحياة ، ومصدر النور . به خلق الآب كل شىء ، أي بالكلمة ، وكما يعلن لنا الوحي في بداية سفر التكوين ، وأكده أنجيل يوحنا في الآية ( كل شىء به كان وبغيره لم يكن شىء مما كان ) " 3:1" وهكذا به خلق كل شىء ( فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض وما يرى وما لا يرى سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين . الكل به وله قد خلق ) " قول16:1" .أذاً في أسم المسيح ( الكلمة ) عمق كبير لا يستطيع العقل البشري المحدود أن يدرك بدايته وأسراره اللامحدودة . الا عقل الله الآب فقط وكما أكد لنا الرسول متى ( وليس أحد يعرف الأبن الا الآب ) " 27:11" .

يسوع المسيح هو اللوغس الأزلي الواحد في الجوهر مع الآب لهذا لا يجوز ان نعتقد بأن الآب هو قبل الأبن ، أي لمجرد كونه هو الآب فيجب أن يكون هو الأول . بل الأثنان هم فوق الزمن وموجودين معاً ويشكلان مع الروح القدس الهاً واحداً . لا يجوز أن يكون الآب قبل الأبن . أي حاشا للآب أن يكون ولو للحظة بلا عقل ونطق . بما أن المسيح هو الكلمة الناطقة التي بها خلق الآب الكون ومخلوقاته ، وبه تحدث الى بني البشر ، أي بلسان الأبن الذي جعله وارثاً لكل شىء ، وبه أنشأ العالمين  " عب 2:1" . المسيح هو الذي كشف لنا أسرار الله الآب لأنه البداية والنهاية ، الأول والآخر . وهو الحق والأمين ، والشاهد الصادق لذهن وعمق الآب . لهذا يختلف يسوع عن باقي الأنبياء لأنه قدم للعالم الكلمة التي تنوِر العقل والبصيرة ، وتستوعبها عقول كل البشر لأنها كلمة عجيبة نابعة من ذات الله . أنه نور الله للعالم . هذا النور الحقيقي الذي ينير كل مولود في العالم . كان في العالم وبه تكوَّنَ العالم ، ولم يعرفه العالم " يو 10:1 " أكد الرب هذه الحقيقة بقوله (أنا هو  نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ) " 1 يو 12:8" وبمثل هذه الكلمات لن يتجرأ أحد من الأنبياء أن ينطقها سوى الله وحده الذي هو أصل الوجود ، ونور السموات والأرض .

 فكل من يؤمن بالمسيح بأنه أبن الله ستكون له الحياة . ومن لا يؤمن بالأبن . لن يرى الحياة . بل يمكث عليه غضب الله  " يو 36:3" .

ولربنا الملك السرمدي المولود في المذود ، المجد دائماً


وكل عام وأنتم بخير

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا     
114  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: لقاء يعقوب مع أخيه عيسو في: 02:39 11/12/2012
شكراً لك أخ فريد وعلى كلماتك النابعة من قلب ملىء بالأيمان والمحبة . وكما تفضلت  يجب أن لا يكون أعتمادنا على ذواتنا بل أن نتكل على مواعيد الله ومشيئته وهكذا علمنا الرب في الصلاة الربية فنقول ( لتكن مشيئتك ) وهكذا ختم طلبه يسوع الى الله الآب في بستان الزيتون  فقال ليكن حسب مشيئتك أنت. فكل من يسلم حياته لله فالله سيحفظه ويعطيه الأفضل . ورب المجد يباركك ويحفظك لخدمة كلمته المقدسة .
115  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / لقاء يعقوب مع أخيه عيسو في: 21:36 08/12/2012
                                     لقاء يعقوب مع أخيه عيسو
      http://www.m5zn.com/img/?img=588251aa5aa7264.jpg

ختم يعقوب مشاكله مع خاله بأبرام أتفاقية بينهما وذلك بوضع رجمة حجارة وعموداً كعهد نهائي بينهما . هكذا أنتهى الصراع بين الأختين بوفاة راحيل لكي يدخل يعقوب في مرحلة جديدة مع أخيه عيسو الذي كان خائفاً منه ، بل مرتعباً رغم أيمانه بالله ووعود الله له ، لكن يعقوب لن ينسى تهديد عيسو له ( أقوم وأقتل يعقوب أخي ) " تك 41:27" وكذلك يتذكر جيداً طريقة حصوله على البركة بالخداع والمكر . كل تلك الحيل والخطايا التي ارتكبها قبل عشرين سنة كانت تطارده دائماً . وكل هذه السنين الطويلة لن يهدى ضميره وأن كان الله يغفر له ويسانده ، لكن هل عيسوسيغفر له ؟
كان يعقوب يدفع ثمن خطاياه بالخوف والأرتعاد وأنابة الضمير الى أن صار الخوف جزءاً من طبيعته وهذا الخوف يشعر به الأنسان بعد الخطيئة كما فعل آدم وزوجته فأختبئا خلف الأشجار . هذا الخوف كان يغطي وعود الله ليعقوب فكان مرتاباً وقلقاً ومهزوزاً رغم وعد الله له ( ها أنا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك الى هذه الأرض . لأني لا أتركك ، حتى أفعل ما كلمتك به ) " تك 15:28" . أضافة الى أمر الرب الواضح له بالعودة ( أرجع الى أرض آبائك والى عشيرتك ، فأكون معك ) " تك 3:31" . أما المرة الثالثة ، فأمر الله بالعودة أصبح واضحاً ، فقال له ( أنا اله بيت أيل حيث مسحت عموداً ... الآن قم أخرج من هذه الأرض ، وارجع الى أرض ميلادك ) " تك 13:31" . اذاً أمر الله واضح ليعقوب ، ووعوده في حمايته واضحة فلماذا الخوف اذاً ؟ عاش يعقوب أثناء العودة في أوهام خوفاً من لقاء عيسو ، فلكي يطمئن ، لاقته ملائكة الله لكي تزيل قلقه . ورغم كل هذا بدأ يعقوب يرسم خطة أخرى معتمداً على نفسه وكأنها خطة هجوم عسكري على العدو . فأخذ تدابير الحيطة والحذر ودرس كل الأحتمالات لكي يحمي نفسه من عيسو ، فأرسل أولاً رسلاً أمامه الى عيسو ومعهم هدايا لأرضائه  ، ولنقل رسالة اليه أوصى المرسلين قائلاً ( هذا ما  تقولون لسيدي عيسو : هكذا قال عبدك يعقوب : تغربت عند لابان ، ومكثت هناك الى الآن ، واقتنيت بقراً وحميراً وغنماً وعبيداً واماء وأرسلت لأعلم سيدي لعلني أحظى برضاك ) " تك 32: 3-5" . هنا نلاحظ نتاج الخوف وعدم الثقة بوعود الله وذلك بجعل عيسو سيداً له علماً بأن البركة التي له جعلته هو سيد عيسو . اذاً الأمر هنا هو من دافع الخوف والأرضاء لتجاوز هذه المحنة . عاد الرسل الى يعقوب قائلين ( هو أيضاً قادم للقائك ، ومعه أربع مائة رجل ) فخاف يعقوب جداً فقسم جماعته والغنم والبقر والحمير والجمال الى فرقتين قائلاً : ( اذا جاء عيسو الى الفرقة الأولى وضربها ، فتنجو الأخرى ) . نلاحظ الأيمان مفقود هنا كلياً ونسي يعقوب كل وعود الله له . لكن عاد الى رشده فصلى صلاة عميقة قائلاً :  يا اله ابراهيم ، واله أبي أسحق ، الذي قال لي : ( أرجع الى أرضك والى عشيرتك ، فأحسن اليك . صغيرٌ أنا عن جميع الطافك وجميع الأمانة التي صنعت الى عبدك ، فأني بعصايا عبرت هذا الأردن ، والآن قد صرت جيشين . نجني من يد أخي ، من يد عيسو . لأني خائف منه أن يأتي ويضربني ، الأم مع البنين . وأنت قد قلت : أني أحسن اليك ، وأجعل نسلك كرمل البحر الذي لا يعد من الكثرة ) " تك 32 : 9-12" .
وهكذا يتذكر يعقوب ما قام به قايين ضد أخيه ، فهل سيُقتل هو الآخر بنفس الطريقة ؟ كذلك أبشالوم أبن داود قتل أخيه أمنون " 2 صم13: 18-29" . هذه الأفكار سببت ليعقوب القلق لهذا أرسل الى عيسو الهدية قائلاً أستعطف وجهه بالهدية السائرة أمامي قبل اللقاء به . كما أعلم الرسل ما يقولونه لعيسو . كذلك بالنسبة الى الفرق التي تقدمته ، وأخيراً أرسل عوائله وجاريته وكل ماله ، ثم بقي وحده في المؤخرة منتظراً عمل الرب بأيمان . ظهر له الرب بهيئة أنسان ، ويمكن ليعقوب أن يصارعه ويغلبه ، لكي يعلمه الله درساً بأنه يستطيع أن يصارع حتى عيسو ويغلبه . فأخذ يصارع الله وكأنه أنسان . بدأ يعقوب قوياً ومسيطراً فطلب منه الله أن يطلقه ، ويعقوب يجيبه من موقع القوة والأنتصار : لا أطلقك حتى تباركني . فباركه ، ولكن ضربه على حق فخذه ، فصار يخمع عليه  . أراد الله أن يزرع فيه الفرح والثقة وبعد أنتصاره غير الله أسمه من يعقوب الى اسرائيل قائلاً له : ( لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت ) " تك 32: 22-28" . دعا يعقوب ذلك المكان (فنيئيل ) قائلاً ( لأني نظرت الله وجهاً لوجه ، ونجيت نفسي ) " تك 30:32" .
كل هذه المواقف والوعود والرؤى تثبت أيمان وقلق يعقوب ، بل عندما أقترب من عيسو سجد له سبع مرات . لكن تواضع يعقوب أنتصر على عيسو . فركض عيسو للقائه ، وعانقه ، ووقع على عنقه وقبله ، وبكيا .
هكذا حقق اسرائيل النصر بالتواضع والحكمة . عمل الله كان واضحاً في قلب عيسو لكي يستقبل أسرائيل هكذا . حاول عيسو بسبب هذه المحبة واللقاء الناجح أن يرفض هدية أخيه فأجابه يعقوب . ( أن وجدت نعمة في عينيك ، تأخذ هديتي من يدي . لأني رأيت وجهك كما يرى وجه الله ، فرضيت عليّ ) " تك 10:33" . فأخذها عيسو بعد الألحاح . الأسلحة التي أستخدمها يعقوب في هذا النجاح كانت تعبر عن المحبة والتواضع والسلام والأحترام لأخيه الأكبر . لما دعاه عيسو للذهاب معاً ، طلب منه بكل تواضع أن يسر هو خلفه . معتذراً بحجة الغنم المرضعة فلا بد أن يسير بسببها على مهل . وهكذا سيشعر بأكثر أمناً وسلام . وهكذا أنتصر يعقوب بعون الله في هذه المعركة التي كان يعتبرها  مصيبته الكبرى .
ليبارك الرب المتكلين عليه وليتمجد أسمه القدوس الى الأبد
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
    
                                          
116  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / كتمان سر لاهوت المسيح ومراحل أعلانه في: 20:57 24/11/2012
كتمان سر لاهوت المسيح ومراحل أعلانه

( حينئذ تنفتح عيون العميان وآذان الصم تنفتح ، وحينئذٍ يقفز الأعرج كالأيل ، ويهتف لسان الأبكم ...) " أش 35: 5-6"  

لأجل تناول هذا الموضوع بدقة يجب البحث عن بعض أسماء الرب يسوع والتي لها علاقة بالموضوع لكي تقربنا من الهدف . للرب يسوع أسماء كثيرة والتي تفيدنا في هذا البحث هي ( المسيح - يسوع - أبن الله - أبن الأنسان - قدوس الله - أبن داود ) .

المسيح هو الأسم اللاهوتي للرب يسوع لهذا لا يجوز لأحد من البشر أن يلقب بهذا الأسم بينما يجوز أن يلقب بعبد المسيح . المرة الأولى التي أعلن يسوع الصبي عن ذاته لأمه ومار يوسف عندما وجداه في الهيكل فقال  (... ألم تعلما أنه يجب علي أن أكون عند أبي ؟ فلم يفهما ما قال لهما . ) " لو50:2". هنا أعلن يسوع عن هذا السر أي أنه أبن الله ، لكن السر يفوق الأدراك والفهم ، ومهما كان السامع مؤمناً ومنفتحاً مع السماء وأسرارها كمريم ويوسف .

 في السنين الأولى من بشارة الرب لم نجد أسم المسيح ، والسبب كان ، لكي لا يعرف اليهود بأنه هو المسيح المنتظر فيجبروه ليقيم عليهم ملكاً كداود لكي يحرر بلادهم من الحكم الروماني . كما أرادوا أن يفعلوا به بعد معجزة الأرغفة الخمسة والسمكتين ، فقالوا : ( حقاً هذا هو النبي الآتي الى العالم  . وعلم يسوع أنهم يهمّونَ باختطافه ليقيموه ملكاً ، فانصرف وعاد وَحَدَهُ الى الجبل ) " يو 15:6" . جاء تصرفهم هذا لمجرد أقتناعهم بأنه نبي فقط.

أرادت الشياطين أن تفضح سر المسيح منذ البداية كما في " مر 24:1 " فنادوه ( أنت قدوس الله ، فأسكتهم يسوع ) . اذاً هناك سر يجب أن يكتم لأن أخفاءه مهم في بداية التبشير ، لهذا لا يسمح يسوع بأظهاره الا في حينه ، لكي يستطيع أن يعلم وينشر الأنجيل ويبشر بملكوته ويزرعها في القلوب . هكذا يستطيع أن يستمر بالتعليم وعمل المعجزات الى أن تأتي الساعة فيعلن عن ذاته ولا يمنع من يطلق عليه أسم المسيح .

اذاً المرحلة الأولى التي بدأ بها يسوع برسالته ، أتفقت الأناجيل الأزائية في الترتيب نفسه لأعلان سر لاهوت المسيح لهذا سنركز على أنجيل واحد والذي أعلنه البشير مرقس ، أبتداءً من بدء الأنجيل . ونكتفي بكتابة رقم الآية والأصحاح فقط دون أن ندرج رمز الأنجيل أي " مر " . فنقرأ : (يسوع المسيح أبن الله ) وحسب أول آية في الأنجيل . هنا نجد لقبان ليسوع ( المسيح وأبن الله ) . لنبحث أيضاً لنرى أين سنجد اللقبين . سنجد أبن الله في مناسبتين مهمتين تظهر فيها بقية الأقانيم الألهية لكي يكمل حضور الله بأقانيمه الثلاث . والمناسبتين هي العماد والتجلي . في العماد " 11:1 " ( أنت أبني الحبيب ...) و في " 7:9" ( هذا هو أبني الحبيب ، ...) كذلك أعترفت الأرواح النجسة عندما أرتمت على قدميه وتصيح  (أنت  أبن الله ! ) " 12:3 " فكان ينهاها بشدةٍ عن كشف أمره . كذلك في " 7:5" كشفت اعلنت الأرواح النجسة لقبين للرب : (...، يا يسوع ابن الله العليّ ...) . الشياطين كانت تعرف من هو يسوع الأنسان والناس لا يعرفون عنه شيئاً . بل كانوا يتساءلون بأندهاش كما في " 41:4 " ( من ترى هذا حتى الريح والبحر يطيعانِه ؟ ) .

آراء متضاربة حول يسوع لا يجوز أن تُهمَل والتي تجعل يسوع من جهة الأيمان اليهودي بين العظماء ك ( موسى وأيليا ويوحنا المعمدان ) أي كانوا يعنون بأن رسالة يسوع ألهية ، وهذا الأعتراف أولي لا وبل بدأ الشك يتجه نحو حقيقة يسوع . كما نلاحظ فرض الصمت على بعض المعجزات التي قام بها الرب في بعض النصوص ، خاصة أربع معجزات يفرض يسوع فيها الصمت وهي الأبرص " 44:1 " . الصبية الميتة " 43:5" . الأصم الأخرس " 36:7 " . أعمى بيت صيدا " 26:8 " .وهذا يعني أننا أمام سر يجب كتمانه الى أن يمر يسوع في كل المراحل المرسومة في خطة الخلاص دون ان تكشف هويته الحقيقية ، لهذا منع الناس من أن يتحدثوا عن معجزاته لأنها تكشف حقيقته  لكونها علامات تدل على  ( المشيح المنتظر) بحسب أشعياء النبي ( طالع 29: 18- 20 ) أما عن تسميته بأبن داود ، فهذا اللقب مسموح به لأن ما كان يهم البشير مرقس هو السر المشيحي الذي رتبه بحسب اللقبين ( المسيح ، أبن الله ) .

لم يستطيع أحد من البشر أن يكشفوا سر المسيح عدا مرة واحدة فقط كشفه الرسول بطرس " 30:8  " ( أنت المسيح ! ... ) لكن الرب رغمه على السكوت . كما أمر الجميع أن لا يخبروا أحداً بأمره . وهذه المرة الأولى التي تظهر فيها كلمة ( المسيح ) لأن لقب المسيح ممنوع في تلك الفترة ، ما لم يتمم يسوع مصيره كأبن أنسان أولاً ، ومن ثم يدخل مرحلة الآلام والموت على الصليب والقيامة . قبل بدأ مرحلة الآلام أي في السنة الثالثة من التبشير برسالة الأنجيل ، بدأ يسوع يعلم تلاميذه قائلاً ( أن أبن الأنسان يجب عليه أن يعاني آلاماً شديدة ...) " 31:8 " . هكذا نجد بأن يسوع عندما دخل في مرحلة الآلام قبل بلفظ اللقبين ( أبن الله والمسيح ) . ففي مجلس الأحبار والشيوخ والكتبة  "61:14" ( أأنت المسيح أبن المبارك ؟ ) فكان الرد ( أنا هو . وسوف ترون أبن الأنسان جالساً عن يمين القدير ...) هذين اللقبين قرأناها في أول آية من الأنجيل وكذلك على الصليب " 39:15" ( كان هذا أبن الله حقاً ) أنه جواب الضابط الوثني قائد المائة عند الصليب .

ختاماً نقول بعد القبض عليه أي في فترة الآلام وعند موت يسوع على الصليب نستطيع أن نقول عن يسوع أنه أبن الله والمسيح ، وهذا ما يفرغ العقول من الشكوك والأوهام عن أبن الله ، فالمصلوب كان أبن الله ، المسيح المنتظر .

وليسوع المسيح أبن الله الحي المجد والتسبيح والسجود  دائماً .


www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

           

            
117  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / يعقوب عند خاله لابان وصراع الزوجتين في: 15:14 16/11/2012
يعقوب عند خاله لابان وصراع الزوجتين

أنطلق يعقوب من أرض كنعان ومضى الى أرض بني المشرق . وصل الى البئر الذي كان الرعاة يستقون منه لمواشيهم في كورة خاله لابان ، وكان على البئر حجر كبير يتعاون عليه الرعاة لكي يدحرجوه . لكن عندما وصلت راحيل أبنة خاله ، تقدم يعقوب لوحده ودحرج الحجر ، وأخبرها بأنه أبن عمتها رفقة . " تك 11:29" .
للحجر أهميته في الكتاب المقدس . فالرب يسوع قال عن الحجر : ( الحجر الذي رفضه البناؤون ، صار رأساً للزاوية ) . أما في حياة يعقوب فيوجد أكثر من حجر وأكثر من معنى .
الحجرالأول : هو الذي كان تحت رأسه وهو راقداً عليه ، رفعه وصب عليه زيتاً . ومن ذلك المكان شاهد سلماً أرتفع الى عنان السماء ، فدعا المكان بيت أيل . كان ذلك الحجرالذي وضعه يعقوب ، كحجر أساس للعلاقة بينه وبين الله .
الحجر الثاني :  هو الحجر الذي دحرجه من فم البئر . أنه حجر الأساس للعلاقة بينه وبين راحيل " تك 10:29"
http://www.m5zn.com/img/?img=a2a79ed462df11f.jpg.
الحجر الثالث : هو ذلك الحجر الذي أوقفه يعقوب عموداً ، ليكون شاهداً بينه وبين خاله لابان عندما لاحقه بعد المغادرة ، فصار الحجر حداً فاصلاً بينهما . " تك 31: 45-52" .
الحجر الرابع : هو الحجر قبل الأخير في حياة يعقوب والذي هو تأكيد للحجر الأول في بيت أيل ، وضعه بعد العودة حيث صب عليه سكيباً ، وصب زيتاً ،  ودعا المكان ، بيت أيل " تك 14:35" . أي بيت الله ، وسبب تسميته للمان بهذا الأسم هو لأن الله ظهر له فيها . سبقه الى هذا المكان جده أبراهيم القادم من أرض الكلدانيين ، حيث نصب خيمته في الأراضي المرتفعة قرب بيت أيل " تك 8:12 و3:13 " . مر يعقوب بهذا المكان في الذهاب والعودة .
الحجر الخامس : هو الحجر الأخير الذي نصبه يعقوب على قبر راحيل في طريق أفراتة . " تك 35 : 19-20 " .
http://www.m5zn.com/img/?img=38501d63f85ed79.jpg
خدم يعقوب خاله لابان كراعي غنم دون أن يطلب منه شيئاً ، فقال له لابان ( الأنك أخي تخدمني مجاناً ؟ ! أخبرني ما أجرتك ؟ ) " تك 15:29" فطلب منه يد راحيل التي أحبها لأنها كانت حسنة المنظر والصورة . فقال له لابان أعطيك أياها ، أحسن من أن أعطيها لرجل آخر . أقم عندي . هكذا أقام عنده وتعلق قلبه بقلب راحيل وكانت تلك العلاقة مشتركة بينهما . بعد خدمة السبع لن يرضى بزواج الصغيرة قبل الكبيرة . أضطر يعقوب لخدمته تلك الفترة لأجل راحيل ، وبعدها خدمه ست سنوات مقابل غنم أعطاها له خاله " تك 41:31 " . لم يتفاجىء أو يتأثر يعقوب من خداع خاله لأن فن الخدعة أستخدمه يعقوب قبل خاله . أستخدمه مع والده أسحق وأخيه عيسو .  السؤال يطرح نفسه قائلاً : لماذا لم يعرف يعقوب منذ البداية بأن عروسته ليست راحيل ؟ الجواب لأن العروس كانت تزف منقبة فيدخل اليها دون أن يرى وجهها ، وعليه أن يرفع النقاب عندما يدخل بها الى حجرته . لهذا السبب ظل محتفظاً بحبه لراحيل أكثر من ليئة التي كانت تعلم بأنها مكروهة ، لهذا بدأ الصراع بين الأختين من هنا . علماً بأن الزواج من ليئة قبل راحيل كان لمدة أسبوع واحد فقط . وبعد أن أنتهى ، عاد يعقوب وأخذ راحيل زوجة له . في عهد الناموس أنهى موسى من الزواج بأختين وحسب الآية ( لا تأخذ أمرأة على أختها للضرّ ) " لا 18:18" . لنسأل ونقول : ما هو ذنب ليئة لكي تحتقر ؟ وما هي أرادة الله في هذه الأسرة ؟ وكيف سيوازي بين حقوق الأختين للحيلولة من عدم الشعور بالظلم . صراع كبير سيحدث بينهما لكن الله سيوزع الفضائل لكي تتساوى العائلة وتقتنع . فأذا أحب يعقوب راحيل أكثر من ليئة ، فعليه أن يحب ليئة أيضاً لأنها ستكثر من أنجاب الأولاد له ، وهكذا ستجذب محبته ، وكما قالت بعد الأنجاب الأول : ( الآن يحبني رجلي ) " تك 32:29 " . سبب زواج يعقوب من بنات خاله هو لعدم اللجوء الى الزواج من الغريبات كأخيه عيسو . وهكذا فعل والده أسحق وحسب أرادة والده أبراهيم ، والسبب هو أرادة الله لكي لا تميله الغريبات الى ألهتهن كما فعلت زوجة سليمان الملك به .
دام الصراع بين الأختين فتدخل الله لكي يوازي الأمور فوقف مع ليئة الضعيفة البصر والجمال والمكروهة وكما وقف مع يعقوب الضعيف ضد أخيه القوي . كانت راحيل تنال حباً من بعلها لكن الله وضع شوكاً في حياتها فصارت عاقر . أنجبت ليئة أربع أولاد وهم راؤبين فقالت : ( أن الرب نظر الى مذلتي ) لأنها تعلم بأنها فرضت فرضاً على زوجها الذي كان يحب راحيل . ولدت أبنها الثاني فسمته شمعون والذي يعني السماع ، لأن الله سمع لطلبها .
أما الثالث فدعته لاوي ومعناه مقترن فقالت الآن سيقترن بي رجلي . حبلت أيضاً بأبنها الرابع فولدت يهوذا ومعنى الأسم هو حمد أو مدح . ومن هؤلاء الأولاد لاوي الذي منه جاء سبط الكهنوت . وكذلك منها ولد يهوذا الذي منه أتى يسوع المسيح . وبعد ذلك توقفت عن الأنجاب بعد أن أدت أعظم رسالة الى زوجها وماذا يقدر أن يفعل يعقوب لحبيبته راحيل التي كانت تنتفخ غيضاً وألماً ، وكانت تطلب من زوجها الأولاد، فقال الكتاب ( فحمى غضب يعقوب على راحيل . فقال ( العلي أنا مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن ؟! ) " تك 2:30 " .
  بدأت راحيل البحث عن البديل لحل المشكلة فتذكرت قصة جدتها سارة حبيبة أبراهيم والتي طلبت منه الدخول على جاريتها هاجر فجلبت أسماعيل ومن أسماعيل جاء شعباً لم يكن حسب أرادة الله . دخل يعقوب الى جاريته راحيل ( بلهة ) فولدت لراحيل أبناً ففرحت وقالت : ( قد قضي لي الله ، وسمع أيضاً لصوتي لذلك دعت اسمه دان ومعناه يقضي ) . كما عادت بلهة فحبلت وولدت ابناً أسمته نفتالي ومعناه ( مصارعتي ) والتي تعني به راحيل بأنها قد صارعت أختها ليئة وغلبتها ، علماً بأن الولدين ليسوا لها بل تبنتهم من جاريتها . فهل سكتت ليئة لها ؟ الجواب كلا ، بل قبلت التحدي ، فلم تكتفي بالأولاد الأربعة الذين ولدوا منها ، بل أخذت جاريتها هي الأخرى وأعطتها ليعقوب لكي تجلب لها المزيد من البنين تتحدى بهم أختها ، فأنجبت زلفة ولداً أسمته ليئة ( جاد ) وأنجبت آخر وأسمته ( أشير ) . ولم تكتفي ليئة بكل هذا بل أقنعت راحيل بأعطاءها لقاح من النبات ذو الرائحة الطيبة والذي جلبه لها أبنها البكر راؤبين من الحقل مقابل أن تعطي لها يعقوب تلك الليلة . وهكذا كان يعقوب يتناوب بين نساءه والجاريتين . حبلت ليئة أيضاً وأنجبت أبنها الخامس فدعته ( يساكر ) ومعناه ( يعمل بأجرته ) ومن بعده أنجبت أبناً سادساً أسمته ( زبولون ) ومعناه ( سكن أو أقامة ) فقالت الآن يساكنني رجلي ، لأني أنجبت له ست بنين " تك 20:30" وأخيراً انجبت له بنتاً فدعتها ( دينة ) وبهذا العدد أنجبت ليئة أولاداً بقدر ما ولدته الجاريتان وراحيل لآحقاً .
   أخيراً أفتقد الله راحيل في مذلتها ففتح رحمها ، فولدت يوسف . ومعناه يزيد ، حيث قالت ( يزيدني الرب أبناً آخر ) وقالت أيضاً ( قد نزع الله عاري ) " تك 30 : 22-24" . صار ليوسف محبةُ كبيرة جداً في قلب يعقوب وراحيل . كانت راحيل عاقر، لكنها أنجبت أبناً وسيكون مباركاً ، وما أكثر النساء العاقرات في الكتاب المقدس أنجبن أولاداً عظام . في رحلة العودة الى أرض الوطن حبلت راحيل وكانت ولادة الطفل عسيرة وبسبب تلك الولادة ماتت راحيل . وسمي المولود ( بنيامين ) . دفنت راحيل في أفراتة أي ( بيت لحم ) ونصب يعقوب عموداً على قبرها . " تك 35 : 19 – 20 " .
أنتهى الصراع بين الأختين بموت راحيل ، تحمل يعقوب ذلك الصراع بصبر ، بعد تحمله الصراع مع خاله وبعد ذلك الصراع مع الله لكي يعينه على مقابلة أخيه عيسو ومن ثم الصراع بين أولاده وشكيم بسبب دينة . 
المجد للرب الذي يرافق مختاريه ويعينهم وينقذهم من كل شر
www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا   
118  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة أوطيخا الراهب في: 13:59 03/11/2012
شكراً لمرورك أخ فريد ولأضافتك ورب المجد  يحفظ كنيسته من كل أنحراف وبدع وهرطقات ومؤامرات وفلسفات خاطئة لأنه أسسها على الصخرة فكل ريح صفراء لا تستطيع أن تهزها أبداً
الرب يباركك دائماً
119  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / بدعة أوطيخا الراهب في: 22:34 30/10/2012
بدعة أوطيخا الراهب

أوطيخا ، كان راهباً مسناً وبدرجة (أرشمندريت ) . عاش بين عام 378 - 454  . كان رئيساً لدير أيوب الواقع خارج مدينة القسطنطينية ، وكان فيه 300 راهب قادهم لمدة ثلاثون سنة .

كان أوطيخا الراهب معروفاً في علمه ونسكه وكان غيوراً للدفاع على الأيمان المسيحي . كما كان من أشد المقاومين لبدعة نسطور التي غطت القسطنطينية ، كما أوشكت   أنطاكية أيضاً أن تصبح كلها نسطورية .

بعد حصول الكنيسة المقدسة على الحرية بعد أعتراف الحكومة الرومانية بها رسمياً . ظهر لاهوتيون يحملون فلسفات كثيرة ومختلفة ، فبدأت الخلافات وأستمرت ، فظهرت المجامع الكنسية لحل الأختلافات . فبعد مجمع أفسس . لم يرضى أتحاد سنة 433 المتطرفين من الجانبين . كان خصوم كثيرون قد أختفوا عندما بدأت المجادلة بين ثاودور يطس ، أسقف قورش في سورية ، الذي دافع عن الطبيعتين في السيد المسيح دون أن يفسر تماماً ( الأتحاد بلا أختلاط أو تشويش ) وأوطيخا الراهب الشيخ في القسطنطينية أدعى أن الطبيعة الألهية في المسيح قد تشربت الطبيعة الأنسانية . فجسد السيد المسيح في نظر أوطيخا ليس ذات جوهر جسدنا ، أي لم يكن للمسيح جسداً مثل أجسادنا ولا من ذات الجوهر . دافع عن عقيدة الطبيعة الواحدة ، كما دافع دفاعاً مستميتاً ضد النسطورية ، فسقط في الهرطقة المعروفة بأسمه أي أن الناسوت ذاب في اللاهوت . أي أن الطبيعتين أمتزجتا معاً لتصبح واحدة ، فأختفت الطبيعة الجسدية ومن هنا جاءت تسميته ( مونو فيز يتس ) أي ( موني فيزيس ) . كان في تلك الفترة صراعاً كبيراً بين النسطورية وكنيسة الأسكندرية . فكان أوطيخا الى جانب كيرلس الأسكندري ضد بدعة نسطورس .

أدين أوطيخا وحرم خلال سينودس عقده فلابيانس أسقف الأسكندرية . كان الأمبراطور ثيودوسيوس الثاني ( أو الصغير )  صديقاً لأوطيخا ، كما لجأ الى البابا لاون الأول بابا روما ، لكن بعد وصول وفد روما ولقائه بخصوم أوطيخا ، رفضهم أوطيخا . أمرالأمبراطور بعقد مجمع دعا اليه أنصار أوطيخا أيضاً .  عهد البابا لاون الى النواب الذين سيمثلونه برسالة عن التجسد . كان موقف البابا واضحاً وهو : للمسيح جسد حقيقي ، من ذات طبيعة أمه ، والطبيعتان تحتفظان بخواصهما ، وتتحدان في أقنوم واحد . كان الغرب قد أوضح التمييز بين مفهومي طبيعة وشخص ، الأمر الذي لم يحدث في الشرق بين مفهومي ( فيزيس وهيبو ستاسيس ) .

عقد المجمع سنة 449 في أفسس حضره أنصار أوطيخا وبينهم ديوقورس الأسكندري الذي أصطحب جمعاً من الرهبان المتحمسين . ولم يكن بأمكان نواب أسقف روما ، الذين لا يعرفون اللغة اليونانية ، أن يفصحوا عن آرائهم . وأثناء جلسة عاصفة عزل فلايبانس ومعه كل الذين يقولون بالطبيعتين . كما حدثت مشاجرة قوية أصيب خلالها فلابيانس فتدخل فيها البوليس  ومات بعدها بقليل . لكن ثيودوريطس أستأنف الى روما ، فحنق البابا لاون على هذا المجمع ودعاه ( لصوصية أفسس ) .

تراجع أوطيخا أمام المجمع من هرطقته ظاهرياً فأعيد الى منصبه كرئيس دير ، لكن كان إعترافه في المجمع مستقيماً في ظاهره ، أي لم يكن حجاب هرطقته مكشوفاً بعد . لكن عندما ظهرت حقيقة معتقده رفضه البابا ديوسقوروس ، فقد كتب - وهو في منفاه- رسالة ضد أوطيخا وأعتبره هرطوقياً.

كان أغناطيوس أسقف أنطاكيا مدافعاً عن سر المسيح وتجسده وفدائه . وهو لا يتردد في وصف المهرطقين كأوطيخا بالكلاب المسعورة ، بالذئاب والحيوانات ذات الوجوه البشرية . فالكثير من الهراطقة ينفون انسانية يسوع وطبيعته ، ويشككون في آلامه ويرفضون الصليب ، لأن الصليب في أعتقادهم هو للعبيد لا للألوهة . وهولاء المظهريون لا يؤمنون بالتجسد . وجواباً على هذه الأدعاءات ، يقول الأنطاكي أن من يرفض التجسد والموت والقيامة يسحق الرجاء المسيحي في الحياة الجديدة .

ولألهنا المتجسد المجد دائماً

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا   

 
120  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: إفتتاح المعرض الفني الشخصي الثالث للفنانة التشكيلية هبة يونس يارث في دهوك في: 22:29 28/10/2012
ألف مبروك على معرضك الثالث يا فنانتنا الغالية هبة . أبدعت بأعمالك التي أظهرت فيها قدراتك الجديدة وأرتقائك في فضاء اللوحة الزيتية قياساً بمعارضك السابقة . وهذا المعرض أعطى لك هوية في مدارس الرسم العديدة وهو الرسم التجريدي التعبيري حيث أبدعت به من ناحية الألوان وفكرة اللوحة والموضوع والمساحات كما أنك مقتدرة في المدرسة الواقعية . كل أعمالك جميلة تبرز فيها قدراتك وثقتك وطموحك للأرتقاء . كما أن الأسلوب الجديد في الحفر على الخشب بآلة الحرق اليدوية تستطيعين تطويره بأدخال اللون مع الحرق أو مواد أخرى تركيبية . نفهم من معرضك الجميل بأن الفن التشكيلي في دهوك يتقدم نحو الأمام وهذا ما نتمناه في العراق عموماً لكي يبقى حراً بعيداً عن يد الجهل التي قد تنال منه .
ما نطلبه منك هو الأستمرار والعمل من أجل الأفضل الذي نتمناه لك والرب يباركك
الفنان التشكيلي                             الفنانة التشكيلية ( عمتك )

وردا اسحاق عيسى                         نيران يارث يونان
                             ونزرد   -  كندا
121  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / شخصيات من الكتاب المقدس / لقاء وصراع يعقوب مع الله في: 17:23 21/10/2012
شخصيات من الكتاب المقدس/ لقاء وصراع يعقوب مع الله
[/color]



 بعد أن أنتهى الصراع على البكورية بين يعقوب وعيسو ، أختلس يعقوب البركة من أسحق بالحيلة وحسب قول أسحق لعيسو ( قد جاء أخوك بمكر وأخذ البركة ) " تك 35:27 " . حَقدَ عيسو على أخيه فقال في قلبه ( قد قربت أيام حزن أبي فأقتل يعقوب أخي ) .أخبرت رفقة يعقوب وقالت له ( هوذا عيسو أخوك منتقم منك بالقتل . والآن يا بني ، أسمع لقولي : قم فأهرب الى لابان أخي في حاران... حتى يتحول غضب أخيك عنك ونسيَ ما فعلتَ به ) . أما أسحق فباركه وأوصاه قائلاً : لا تأخذ من بنات كنعان . قم فأمضِ الى فدان آرام ، الى بيت بتوئيل أبي أمك ، وتزوج بأمرأة من هناك، من بنات لابان خالك. والله القدير يباركك وينميك ،ويكثرك وتكون جماعة شعوب . " تك 28 : 1-3 ".

بحسب التدبير الألهي دفع أسحق ورفقة يعقوب للذهاب الى بيت خاله ، والعناية الألهية كانت ترعيه ، وكان الله بجواره لأنه محتاج وضعيف وفريد فأهتم به  في ضيقه ، وهكذا أنطلق في الصحراء وحيداً خائفاً وفي تلك الأزمنة لكن الله لم يتركه وحيداً ومعذباً وخائفاً ولم يعاقبه بسبب خطاياه الكثيرة لأنه ( ... لم يجازينا حسب آثامنا ) " مز 10:103 " . خرج يعقوب من بئر سبع متجهاً نحو حاران . أنقطع يعقوب من محبة وحنان وحماية الوالدين فعليه أن ينسى كل ذلك لكي يدخل الى مرحلة جديدة من الصراع فيكون سنده الوحيد هو الله الذي يجب أن يتكل عليه . أذاً بدأ يفكر بأبيه السماوي ، غابت الشمس فأخذ بعض الحجارة ووضعها تحت رأسه ونام . ( حلم حلماً عجيباً، فاذا سلم منتصب على الأرض ورأسه يلامس السماء .. وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها ) " تك28 : 10-12 "  السلم هنا يمثل بداية العلاقة والصلة بين السماء والأرض ، والسماء لا تقطع رحمتها عن بني البشر ومع الأرض الملعونة بسبب آدم . كما أن السلم هي  كحجر أساس لبنيان التجسد الألهي الذي سيتم لاحقاً . كذلك يرمز الى العناية الألهية ببني البشر .  السلم كذلك هو رمز المصالحة ، أي الى الرب يسوع الذي قام بالمصالحة بموته على الصليب ، والصليب هو السلم الذي يرفع المؤمنين بالمصلوب الى السماء ، كذلك يرمز السلم الى العذراء مريم التي تسميها الكنيسة ، سلم يعقوب . تجلى  الله ليعقوب واقفاً  بالقرب منه قائلاً له : ( أنا الرب أله أبراهيم وأبيك أسحق . أن الأرض التي أنت نائم عليها ، لك أعطيها ولنسلك ) "28: 13  فبدأت العلاقة مع الله من هذا القول ، هنا الله خاطب  يعقوب وعرفه بنفسه وباركه .

 هذا هو أول لقاء الذي به أعلم الله ذاته ليعقوب ، وأعقب ذلك لقاءات أخرى .

دخل يعقوب في مرحلة جديدة وعميقة في الأيمان مع الله لكي يتحدث اليه والله معه ، بعد أن أخذ البركة من أبيه أسحق ، والآن يؤكد الله تلك البركة لكي يباركه هو بفمه المقدس ويعطيه وعداً بالحفاظ عليه لكي لا يخاف ( وها أنا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك الى هذه الأرض ) " تك 28 : 15 " . كانت هذه اللقاءات في أحلام ، والأحلام لغة من لغات الروح القدس تتحدث الى الأنسان وتنقل اليه رسالة السماء . لما نهض يعقوب من رقاده قال ( ما أرهب هذا المكان . ما هذا الا بيت الله ، وهذا باب السماء ) " تك 17:28 " لهذا سمى يعقوب ذلك المكان ( بيت ايل ) أي بيت الله .

كل هذه الرؤيا هي لأنسان خدع أبيه واستغل جوع أخيه وكذب ورسم الحيل ضد أبيه وأخيه . أنها بركات من الرب ليعقوب الذي لا يستحقا . أذاً الله في عطائه لا ينظر الى أستحقاقنا بل الى أحتياجاتنا . كما فعل مع يعقوب . الله موجود معنا دائماً لكن ضغط الضيقات لا تسمحنا لكي نشعر به ، وكما أكد ذلك جدعون للملاك بقوله ( أذا كان الرب معنا ، فلماذا كل هذه ؟ وأين هي عجائبه التي أخبرنا بها آباؤنا ) " قض 13:6" .

نذر يعقوب أول نذراً في التاريخ وكان النذر مثلثاً : ( 1- يكون الرب له 2- يقيم بيتاً للرب 3- يعشر للرب ) ففي ذلك المكان قال ( يكون الرب لي الهاً ... وكل ما تعطيني فأني أعشره لك " تك 22:28 " . ولكي لا ينسى ذلك المكان المقدس الذي ظهر الرب له ن دشنه بيتاً للرب فنصب حجراً وصب على رأسه زيتاً وعداه بيت أيل  " تك 19:28 " أنه تدشين لبيت الرب وهكذا تدشن اليوم بيوت الرب ( الكنائس والمذابح ) بأحتفال وضع حجر الأساس .  حجر يعقوب أذاً كان أساس لبدأ العلاقة بينه وبين الله . أما صب الزيت فهي كالمسحة التي ترمز الى الروح القدس ، لهذا أمر الله موسى أن يضع زيت المسحة لكي يمسح به خيمة الأجتماع ، ويمسح به المذابح وأواني الخدمة ويقدسها . بل ويمسح به هرون وبنيه ويقدسهم ليصيروا كهنة الرب . "خر 30 : 22-30 " .

يعقوب عرف هذا الأمر بقوة الوحي الألهي لكونه صار رجل الله المبارك . لقد سر الرب بنذر يعقوب وتدشينه ذلك العمود وتسميته بيت أيل لهذا ذكر الرب ذلك ليعقوب عندما أراد أن يترك بيت لابان لكي يعود الى بيت أبيه فقال له ( أنا اله بيت أيل ، حيث مسحت لي عموداً ، حيث نذرت لي نذراً ، الآن قم أخرج من هذه الأرض ، وارجع الى أرض ميلادك ). " تك 13:31 "

أما مباركة الله الأخيرة ليعقوب فكانت قبل المرحلة الأخيرة للقائه مع عيسو . عبر بأولاده وزوجتيه وجاريتيه وكل ماله عبر مخاضة يبوق ، ثم بقي وحده ، منتظراً عمل الله ... أراد الله أن يرفع من أيمان ومعنويات يعقوب الخائف ، بأن يريه أنه يمكن أن يصارعه هو ويغلب ، فلماذا يخاف من عيسو ؟ ظهر الله له على هيئة أنسان لكي يتمكن يعقوب من أن يصارعه ويغلبه . كان الله كأب محب يداعب أبنه الصغير فيتظاهر بأن الأبن قد غلبه لكي يزرع فيه الفرح والشجاعة. بدأ يعقوب قوياً في مصارعته  وطلب منه الله أن يطلقه  ، أما يعقوب فكان يجي من موقع القوة قائلاً : لا أطلقك حتى تباركني . أي أن يعقوب يعلم بأنه يصارع الله . فباركه الله . لكن الله ضربه على فخذه ، فصار يخمع عليه . غاية الله من هذه الخسارة أمام خصمه هو لكي يفرح بأنتصاره ، وهنا غير الله أسم يعقوب الى أسرائيل  ( لأنه صارع الله ) ، وقال له ( لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت . أما يعقوب فدعى ذلك المكان " فنيئيل " قائلاً لأني نظرت الله وجهاً لوجه ، ونجيت نفسي ) . " تك 30:32 " .

وختاماً نقول بأن يعقوب سار بأيمان مع الله في هذه الرحلة وهذا الصراع ، فأحبه الله وأعد طريق الذهاب والعودة أمامه ودافع عنه عندما كان مع خاله  ، وسهل له كل السبل لأنه أرسل ملاكه معه ليحفظه  وهذا ما ذكره يعقوب وهو يبارك أبني يوسف " تك 16:48 " . ، وسر الله بكل نذوره وسيحفظه أيضاً من  عيسو .

بارك الله يعقوب لكي يصبح أباً عظيماً لأسباط أسرائيل الأثني عشر .

www.mangish.com

ولألهنا كل المجد

الحلقة القادمة ( يعقوب في بيت خاله لابان )

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد- كندا   

 

122  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة تشاطر النصرانية والآريوسية والأسلام في أنكار ألوهية المسيح في: 22:07 18/10/2012
أخي العزيز THE DIPLOMAT
شكراً لمرورك الأول على مقالاتي ولتقييمك ومحبتك ورب المجد يباركك أيضاً .
تقبل محبتي
123  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة تشاطر النصرانية والآريوسية والأسلام في أنكار ألوهية المسيح في: 15:51 18/10/2012
أهلاً بك يا أخينا ( أنا مسلم )
أنت معذور مادمت ضيفاً على مقالتي وأنا بأنتظار ردك الذي وعدتني به ، لكن حاول ان تضبط كتابتك من الناحية الأملائية لأن في تعليقك الأخير يوجد أخطاء أملائية وحتى القرآن الكريم كتبته ( قرآن أكريم ) . وهذا ما يزعج الكثيرين . أما أستشهادي بالقرآن فهذا لا يعني أنا أومن به ، بل لكي أوصل الفكرة وأناقش وأقارن بين المذاهب والمعتقدات التي ذكرتها فلا بد أن أتطرق الى آرائها يا أخي العزيز . فعندما أكتب أقوال آريوس ، لا يعني ذلك أنا أؤيد أو أؤمن بالآريوسية أو شهود يهوة أو غيرها .
أنا بأنتظار ردكم والرب ينورك ويباركك . مع محبتي لك
124  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / شخصيات من الكتاب المقدس / مكر يعقوب في أخذ البكورية في: 03:33 14/10/2012
شخصيات من الكتاب المقدس / مكر يعقوب في أخذ البكورية

يعقوب أبن أسحق ، مختار من الله قبل ولادته . خصص الله البركة والسيادة له وهو مايزال في بطن أمه رفقة ، صرح لها الله بقوله ( في بطنك أمتان ، ومن أحشائك يفترق شعبان : شعب يقوى على شعب ، وكبير يُستعبد لصغير ) " تك 23:25 " . فعيسو الكبير الأول في الولادة ، يصبح يعقوب الصغير والمولود الأخير هو الأول في القيادة ، وكما قال الرب في " مر 31:10 " ( كثيرون أولون يكونون أخرين ، والآخرون يكونون أولين ) .قصة يعقوب تكشف لنا بأن الله يمتاز الضعيف ويعطيه القوى ليخزي به القوى " 1 قو 27 " . أجل كان يعقوب ضعيفاً أمام الكثيرين ، فكان ضعيفاً ومسكيناً وخائفاً أمام عيسو القوي الصياد منذ صغره وعندما سرق البكورية وأنهزم الى بيت خاله لابان ، وبعدعودته أيضاً بعد سنين طويلة خاف جداً منلقائه مع عيسو ( خاف يعقوب جداً ، وضاق به الأمر ) " تك 7:32 " . وكذلك كان يعقوب ضعيفاً أمام لابان الماكر وكان يتحمل ذلك الظلم . وكان ضعيفا أمام صراع زوجتيه ، وأخطاء أبنائه . لكن هذا الضعيف كان يمتلك أيماناً من الله الذي منحه روح النبوةلأنه كان يعلم بأن الله يقف معه لأنه مسكين وضعيف . أما الأقوياء الجبابرة المعتزين بقوتهم ، لا يفكرون بطلب المعونة من الله الى أن يسقطون في مأزق فيشعرون بضعفهم فيعترفون صارخين الى الله طالبين العون والرحمة .

 كان ليعقوب سلبيات وضعفات كثيرة  كتخطيطه الماكر لأخذ البكورية من أخيه الأكبر وخداع والده أسحق بأنه عيسو لكي يباركه . كما خدع خاله الذي قال له ( خدعتني )  ، وأراد أن يضع فيه شراً . لكن الله تدخل لمحاربته " تك 27:31 " . ورغم كل هذا نال رضا الله وحسب الآية ( كان يعقوب انساناً كاملاً يسكن الخيام ) " تك 27:25 " . من اسباب نجاح يعقوب عرف أهمية البكورية وبركتها ، عكس عيسو الذي أستهزأ بها فباعها بأكلة عدس ، قائلاً ( ها أنا ماضي الى الموت ، فلماذا لي البكورية )"تك 32:25 " . البكورية كانت بركة ، وحاملها كان يتميز بامتيازات كبيرة كالممسوح بالزيت في عصر الناموس أو المختار المبارك من عند الله ، وكانت بمثابة الكهنوت المقدس لأسرته ومنه سيأتي المسيح وحسب وعد الله لأبراهيم ( وتبارك من نسلك جميع أمم الأرض ) " تك 18:22 " . وكان حامل بركة البكورية في زمن الآباء يقدم لله محرقات على المذابح ،  لقد باع عيسو البكورية ، ولماذا جاء الى أسحق أذاً قائلاً له ( أنا بكرك عيسو ) ويطالب ببركة هذه البكورية ؟ لهذا السبب شعر عيسو بخطأه فأخذ يبكي أمام أبيه عندما فقد الأمل فقال ( أقتل يعقوب أخي ) " تك 41:27" ، دون أن يعلم بأن الله أختاره وسيحميه من كل أثم . الله يقاوم المستكبرين  ، فقاوم المستكبر عيسو أمام يعقوب المتضع الذي أعطاه البركة علماً بأنه سعى اليها لأيمانه بقدسيتها رغم كون طريقة سعيه اليها أنتهازية وخالية من روح المحبة  . ( ... أما المتواضعون فيعطيهم النعمة . ) " يع 6:4 " . فأذا فشل يعقوب في الحصول عليها عن طريق الخروج من بطن أمه قبل عيسو لأن عيسو سبقه لكنه بعد الخروج جاهد بكل الطرق من أجلها . كانت دوافع أسحق ورفقة متضادة في موضوع أعطاء البكورية وكان الأثنان على حق . أسحق يجب أن يعطي البكورية للبكر لكي يكون عادلاً أمام الله ، أما رفقة فعليها أن تدلفع عن يعقوب من أجل أن ينالها لأن الرب قال لها ( في جوفك أمتان ، ومن أحشائك يتفرع شعبان : شعب يقوى على شعب والكبير يخدم الصغير ) " تك 23:25 ". أذاً يجب أن تكون السيادة للصغير لكي تكمل خطة الله الذي أعلنها قبل الولادة . لكن الخطأ الذي أرتكبه رفقة هو عدم ثقتها بالله فلجأت الى رسم الحيلة لتحقيق أرادة الله ولم تنتظر أو تسمح لتخل يد الله في ذلك . أنه خِداع الأم الذي أنتقل الى الأبن ، فقام يعقوب بخداع والده فكذب على أسحق الضرير بأنتحال شخصية أخيه وخدعه بصوته ولبسه وعلى الرغم من دقة أسحق وحرسه في أنه جسه وشمه وسأله هل انت عيسو ؟ وشك في صوته وكان يظن بأنه يعقوب يخدعه ، لكن الله تدخل فدفعه لكي يعطي له البركة وستر الله ليعقوب كل تلك الخطايا . أسحق أعطى البركة ليعقوب وقال ( فليعطيك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض , وكثرة حنطه وخمر .. ) . المقصود هنا بندى السماء هو نعمة السماء التي ستعمل في يعقوب . أما دسم الأرض ، أي سيباركه وكما بارك قطعان خاله لابان بسبب تواجده معه وأعترف لابان بذلك . أما تفسير كثرة الحنطة والخمر  فأنها ترمز الى سر الأفخاستيا التي ستعطى لنسله في العهد الجديد . أضاف أسحق في بركته قائلاً ( ليستعبد لك  شعوب ، وليسجد لك قبائل ، كن سيداً لأخوتك ، وليسجد لك بنوا أمتك ) . الأنسان الذي يكون مع الله سيعطيه موهبة السيادة والسلطان كماجعل آدم سيداً على كل الكائنات ، لكن العجيب أن يسمح لأنسان يسجد له أنسان . يسمح لأنه يجعله وكيله على الأرض وهو يمثله فيكون مسيحاً له فيعطيه نعمة أخرى وهي ( ليكن لاعنوك ملعونين ، ومباركوك مباركين ) أي من يلعن المختار يلعنه الله ومن يباركه يباركه الله أيضاً . والله يدافع عن مختاريه ( ... الله يقاتل عنكم وأنتم تصمتون ) " خر 14:14 "

ليتبارك أسم الرب في كل زمان ومكان

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 

 
125  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة تشاطر النصرانية والآريوسية والأسلام في أنكار ألوهية المسيح في: 20:17 11/10/2012
أشكر أولاً مرورك أخينا الفاضل ( أنا مسلم )
أفهم من سطورك أولاً الأحترام لي لطرحي الرائع كما ذكرت لمقالي الذي يحمل موضوعاً في غاية الأهمية ، وسرعان ما أتهمتني بالمغالطة لما أسشهدت به من القرآن الكريم والعقيدة الأسلامية وحسب تعبيرك . أما الجملة التالية فلم أفهم مقصدك . لكن بدأت بأتهامي بأن منهجي خاطىء وتفاسيري بهلوانية مبنية على أضلال الأنفس بالهبل .
كلامك يا أخي المحترم غير متزن ورأيك غير مفهوم لكي أرد عليك وأين هي أخطائي وتفاسيري البهلوانية وفوقها تقول لي لا تغصب ( وتقصد بها لا تغضب ) اذا كان لديك رأي أو جواب لاحق ستعده للجواب وبالدليل والبرهان كما كتبت فأرجو أولاً أن تتسم بالهدوء وبدون عصبية لكي تخرج كتابتك سليمة وبدون أخطاء حيث هذه الأسطر القليلة مليئة مع أحترامي الفائق لك بأخطاء أملائية ، كما أطلب منك الأبتعاد عن كتابة كلمات غير لائقة ك ( الهبل ، منهجك الخاطىء ، زيف ما أورته ..) لأن يا أخي العزيز هناك آخرين يقرأون كتاباتنا فعلينا أن نحترم مشاعرهم وهكذا سنصل الى حل منصف ومرضي . وتقبل أنت أيضاً أحترامي وتقديري
.
126  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة آريوس والآريوسية في: 16:33 07/10/2012
شكرا لمداخلتك . البدعة التي تناقض أيمان الكنيسة الصحيح يجب أن تعلن وتعرى وتعالج بسرعة مهما كان مصدرها وكما فعلت الكنيسة في القرون الأولى هكذا يحافظ على التعليم الصحيح الذي رسم لنا من قبل الرسل الأوائل وبحسب وصايا الرب ، والحفاظ مع الألتزام بكل أسرار الكنيسة المقدسة .
 ما قرأته في الرابط الذي وضعته تحت تعليقك يا أخينا العزيز لا يشمل كل الكنائس الأنجيلية ، لأن الكنيسة الأنجيبية تتكون من كنائس كثيرة مستقلة عن بعضها فكثيرة منها لا تتفق مع موضوع تعيين قسيس لكنائسهم ( قسيس وليس كاهن ) لأن لا يوجد كاهن في الكنيسة الأنجيلية لأن ذلك السر  ( سر الكهنوت ) ملغي في الكنائس الأنجيلية . أما موضوع الأعتراف عند الكاهن غير موجود أصلاً عند قسيس الكنائس الأنجيلية قاطبةً لأن سر الأعتراف أمام الكاهن وكما هو موجود عند الكاثوليك أو الأرثوذكس ملغي في كل الكنائس الأنجيلية . أي أن القسيس في كل الكنائس الأنجيلية هو واعظ ومرشد فلا علاقة له بالأعتراف ولا يوجد أعتراف في تلك الكنائس ، معلومات كاتب تلك السطور عن الأنجيلية قليلة على ما يبدو من مقاله .أما الأقتراح الذي كتبه هذا الكاتب حول وضع كل الكنائس الأنجيلية بمصاف جماعة شهود يهوة والسبتيين الأدفنتست فهذا ما لا نتمناه نحن الكنائس الرسولية بل هناك محاولات للتقارب من كنائس بوتستانتية وأنجيلية من أجل الوصول الى الوحدة والألتثام ولجعل كنيسة الرب واحدة موحدة وأيجاد حل لكل المشاكل والعقائد التي لا يتفق عليها الجميع من أجل الوحدة لجعل كنيسة الرب واحدة كما هو والآب واحد وهكذا سيحل الفرح في السماء والأرض وهكذا أريد أن تكون نظرتك الى الكنيسة أيها العزيز مبنية على المحبة والتفائل ورب المجد يسوع يباركك والعذراء تحفظك . تقبل تحياتي .
127  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / بدعة آريوس والآريوسية في: 14:13 05/10/2012
بدعة آريوس والآريوسية

في القرون الأولى كانت الكنيسة مضطهدة وتعمل في الخفاء ، وأن وجد في رقعةٍ ما تناقض في الآراء والتفسير ، فكان ينحصر في تلك المنطقة فقط لبعدها عن المناطق الأخرى . أما بعد أعتراف الأمبراطورية الرومانية بالمسيحية عالم 313 م بدأت الكنيسة تعيش حرة . فأول أزمة في التفسير بدأت بالثالوث الأقدس . كان البعض يؤمن بأن الله هو آب وأبن فقط ، وأن الآب تألم أيضاً مع الأبن . وآخرون ميزوا الآب والأبن الذي هو الكلمة ( اللوغس ) أي أنه ليس كالآب وليس له نفس الوضع والميزة . فاللوغس يخضع للآب . آريوس الذي كان كاهناً نابهاً ضليعاً وخوري أحدى كنائس الأسكندرية . أثار مشكلة لاهوتية كبيرة وفي وقت قصير أنتقلت أفكاره الى كنيسة الشرق بأسرها . قال عن الله الأزلي من زمن ( أذا كان الله أباً فهذا يعني أنه ولد أبناً في زمن مُعيَن . أي يبدأ مُعيَن ، فلا يكون جوهر الله الآب نفسه تماماً ، فيكون خاضعاً له ) على ماذا أستندت أفكار آريوس هذه ؟ الجواب على الآية " يو 28:14" ( سمعتم أني قلت لكم : اني ذاهب عنكم ثم أعود اليكم . فلو كنتم تحبونني ، لكنتم تبتهجون لأني ذاهب الى الآب ، لأن الآب أعظم مني ) . أما ألأسقف الكسندر في الأسكندرية فكان يقول ( أن الأبن اللوغس هو كالآب موجود منذ الأول وهو مساوي له بكل شىء .) واليوم نقول بأن المسيح هو اللوغس وهو الكلمة وعقل الله  . فأذا كان الله يوماً بدون كلمة ، أي أن الله كان بدون نطق أو عقل . لكن حاشا لله أن يكون كذلك . أما فكرة آريوس بأن الآب هو قبل الأبن لأنه آب . فهذا بالنسبة الى التفكير المادي الجسدي والذي لا يليق ولا ينطبق الى ذات الله كروح .

اُخبر الأسقف بأن أحد كهنته ( آريوس ) كان يعلم في جماعته تعليماً خاطئاً . تمهل الكسندر قليلاً ، ولكن القال والقيل في شأن آريوس أزداد وضوحاً يوماً بعد يوم . فاستدعاه الأسقف وعلم منه أنه يقول ( أن المسيح ليس هو الله ، بل أول الخلائق جميعها ) . صُعق الأسقف وأمين سره من هذا التعليم ، لأن الشك في جوهر الدين المسيحي ، بحجة تكييفه مع فكر ذلك العصر ، كان يُفقد الممارسات الدينية ، مهما كانت مقدسة  . فوقع خصام حاد بين الأسقف وآريوس في أجتماع حاد وحار فكانت الآراء كالتالي :

آريوس                                                                                        الكسندر

1- لم يوجد الكلمة مع الآب منذ الأزل ، خلق الكلمة من العدم   1- وجد الكلمة مع الآب منذ البدء . لم يخلق الأبن ، بل هو الذي خلق كل شىْ

2- ليس الكلمة أبناً للآب بالطبيعة وبحصر المعنى ، طبيعة الأبن لا تصدر من طبيعة الآب .      2- الكلمة هو أبن بالطبيعة لا بالتبني

3- بدأ الكلمة في الوجود بفعل من أرادة الآب      3- للأبن طبيعة مساوية لطبيعة الآب . الكلمة موجود بأتحاده بجوهر الآب

4- الكلمة بطبيعته خاضع للتغير جسدياً وأدبياً                                        4- الكلمة ، في طبيعته الألهية ، لا يخضع للتغيير أو الألم


طلب اسقف الأسكنرية من آريوس ومن الكهنة أنصاره أن يتخلوا عن هذه البدعة ، لكنهم صمّوا آذانهم . أنسحب آريوس مع عشرة من أتباعه من شركة الكنيسة عام 318 لأنه لم يقبل الأدانة . لا بل صرح بأنه لا يحتاج الى أن يتلقن دروساً من أسقفه رغم شعوره بأن الرأي العام بدأ يهجره . عزم الذهاب الى الأراضي المقدسة ، فعرج على بعض الأساقفة ووجد لدى أسقف نيقوميديا الدعم الذي كان يحتاج اليه ، فرجع آريوس الى الأسكندرية ظافراً بعد أن نشر أفكاره بالجدالات اللاهوتية في المسارح والميادين كما دون لاحقاً أفكاره على الكتب والأناشيد وعلى شكل ترانيم ونشرها بين المؤمنين . الأمر الذي أدعى الى الأنقسام في مصاف الكنيسة على مستوى الأساقفة .

بعد وصول قسطنطين الى كرسي الحكم حاول أحتواء المشكلة حيث كان يظن بأنها مجرد مشاحنات كلامية يستطيع أحتوائها . لكن الهياج استمر، فأضطر الى انعقاد مجمع نيقية عام 325 م واستدعى كل الأساقفة . وهذا هو أول مجمع كنسي من نوعه بعد مجمع أورشليم في عهد الرسل . ضم هذا المجمع أكثر من ثلاثمائة أسقف ناقشوا أولاً الخلاف القائم بين الأسقف الكسندر وآريوس . بالرغم من الجهود التي بذلها أسقف نيقوميديا لأنقاذ صديقه آريوس بائت بالفشل لأن الحِرم الذي رشق الكسندر به آريوس أيده آباء المجمع بالأجماع . ثم قرروا تحرير شهادة الأيمان النيقي الذي ما زال يتلى اليوم في جميع الكنائس .

بعد وفاة الأسقف الكسندر ، خلفه الأسقف الشاب القديس مار أثناسيوس سنة 328م وهو في سن الثلاثين . كان شخصية بارزة في الكنيسة ، وصار أهم أسقف في الشرق . دافع أثناسيوس عن آلوهية المسيح ، أبن الله الوحيد ، المساوي للآب في كل شىء . فالأيمان بهذه الآلوهية ليس هو مجرد أيمان نظري ، بل هو فعل محبة يتحكم في جميع أعمالنا . لأن الله أجاب على خطيئة الأنسان بفعل المحبة فأرسل أبنه الوحيد لأجل خلاص البشر . لذلك يظهر لنا أثناسيوس بما يعتبره العنصر الحيوي وعلة الوجود لعمله . وفي ما بعد ، خضع عمله هذا لدحض البدعة الآريوسية ، وهذا الدحض أستهدف آريوس شخصياً والمتهم بتدمير الأيمان المسيحي ، لا بل يستهدف أيضاً جميع الأساقفة الذين اجتهدوا عن حسن نية أولاً في أبتكار صيغ تكون حلولاً وسط للمشكلة . وهذا هو الألتباس الذي ساد الأزمة الآريوسية . فأن بعض الأساقفة ، كأوسابيوس القيصري ، الذي كانوا يتمسكون عن صدق بالتعليم التقليدي ، كانوا مع ذلك ، قبل كل شىء ، مفكرين وأدباء ، فكانوا يرون أن الصيغة التوفيقية هي أمر ممكن ، شرط أن لا تمس بسلامة التعليم المسيحي ، في حال أنها تتكيّف على وجه أفضل مع الفكرة التي يعبر عنها المجددون . أما أثناسيوس ، فكان يعتبر هذ الموقف أمراً غير معقول ولا يقبل المساومة ، وكان على صواب في نظرهم . كانت المسيحية تفكيراً قابلاً لبعض التكييفات ، أما في نظره فكانت حياة تلزم الأنسان كله . ومن هنا التحمس المفرط أحياناً ، الذي أظهره للدفاع عن موقف يعتبره جوهر المسيحية نفسه .

   ومن ردود القديس أثناسيوس ضد البدعة الآريوسية قال ( أن الأنسان ، الذي هو صنع الله والذي خلق كاملاً ، أمس شقياً بسبب عصيانه ، وميتاً بسبب خطيئته . ولم يكن من اللائق أن يبقى مَن هو من صنع الله غير كامل ... ولذلك أتخذ كلمة الله الكامل جسداً غير كامل ، راغباً في تسديد دَيننا مكاننا وفي سد نقص الأنسان بشخصه . والحال ان ما كان ينقص الأنسان هو الخلود وطريق الفردوس ) .

سقطت البدعة الآريوسية التي كانت تعتمد على قوة الأمبراطور قسطنطينوس القوي في السلطة الدنيوية ونحج أثناسيوس الضعيف المطارد ، الذي كان مختفياً في المغاور والأديرة وفي صعيد مصر كما نفي لسنين طويلة كان خلالها  يقود الكنيسة في مصر والسودان والنوبة وليبيا ويناضل ضد البدعة بالصلاة وكان أيضاً يؤلف كتباً ورسائل ضد الآريوسية ، تطبع مرات عديدة وترسل الى مصر وأنحاء كثيرة من العالم . هكذا دحض هذا القديس هذه الهرطقة وتلاشت بعد عشرين سنة ، حيث بدأت مرحلة النهاية عام 362 . بدأ التفكك والأنقسام بين طوائف هذه البدعة وخاصةً بعد أن خرجت من أسناد السلطة الظالمة . نجح أثناسيوس الضعيف لأن قوته مستمدة من قوة الأنجيل والرب يسوع . يسوع كان مطمئناً على كنيسته رغم كون أسقفها القديس ضعيفاً دنيوياً ، لأن قوة الرب تكمن في الضعف .

ليتمجد أسم الرب يسوع بكنيسته المنتصرة بقوته في كل زمان ومكان

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا
128  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة / الجزء الثالث في: 14:32 29/09/2012
شكرا لك لمرورك ولتشجيعك والرب يبارك فيك ويقويك لخدمة الموقع والكلمة المقدسة
129  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: قال الجاهل أسرار الكنيسة لم يضعها الرب في: 20:03 27/09/2012
شكرا لمرورك وتعليقك وآرائك الصائبة لأهمية الأسرار المقدسة في كنيسة الرب والتي هي أعمدة عقيدة وأيماننا المسيحي ومن هذه الأسرار نتبارك وبواسطتها نقترب من الرب يسوع ونتجدد ونتتطهر .
130  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / قال الجاهل أسرار الكنيسة لم يضعها الرب في: 16:55 24/09/2012
قال الجاهل أسرار الكنيسة لم يضعها الرب
لنأتي أولاً الى المعنى العام للفظة (سر ) والذي هو ما خفي على الأنسان . وسر الأشياء هو حقيقتها العميقة التي تخفى على الأنظار والمسامع . كل شىء في الكون يحمل بعدين : الأول ظاهر للعيان ، والآخر خفياً لا يمكن بلوغه الا بالتأمل العميق لسَبر أغواره الدفينة . لندخل في صلب الموضوع ونقول ، لكنيسة الرب أيضاً أسرارها لكي يكون لها عمقاً عميقاً ينتهي بمصدرها اللامتناهي وهو الله . فجاهل هو من يقول ليس هناك أسرار في الكنيسة ،لأن الكنيسة هي سر المسيح ، والمسيح هو سر الله . ولماذا الأسرار في الكنيسة ؟ نرد قائلين : نقرأ في مقاطع متعددة من رسائل بولس أن يسوع المسيح هو نفسه ( سر الله ) فيقول في رسالته الى القولوسيين أن الله أنتدبه ليبشر بسر كلمة الله ، فيقول بولس في الآية ( قد صرت أنا خادماً بموجب تدبير الله الموهوب لي من أجلكم ، وهو أن أتمم كلمة الله ، بأعلان السر الذي كان مكتوماً طوال العصور والأجيال ، ولكن كشف الآن لقديسيه ، الذين أراد الله أن يعلن لهم كم هو غنى مجد هذا السر بين الأمم : أنه المسيح فيكم ، وهو رجاء المجد ) " قو 1 : 25-27
سر الله قد كشفه المسيح نفسه ، والرسل قد ائتمنوا ليوضحوا هذا السر ويحققوه في الكنيسة [( طالع أف 3:5-10 ورو 16: 25-27 )[/color] ففي المسيح لم يعد سر الله حقيقة مخفية على الأنسان ، بل أعلنها الرب يسوع لنا نحن المؤمنون ، حيث تجلى الله في أعمال المسيح البشرية المنظورة ، يمكننا تحديد السر في اللاهوت المسيحي بقولنا أنه عمل مقدس يمنح للمؤمن من خلال علامة منظورة ، نعمة الله غير منظورة . فغير المنظور وغير المدرك يستطيع الأنسان المؤمن الوصول اليه والأتحاد به من خلال علامة منظورة . فغير المنظور وغير المدرك يستطيع الأنسان المؤمن الوصول اليه والأتحاد به من خلال علامة منظورة . هناك مسافة بين الله الكائن وكائناته لا يمكن أزالتها . وفي هذه المسافة عينها يندرج فعل الأيمان ووجود الأسرار . لأنه لو ظهر الكائن ، أي الله ، في كمال كيانه ، لكُنا شاهدناه منذ الآن وجهاً لوجه بدون الحاجة الى الأيمان ولا الى الأسرار . لكن تلك المشاهدة المباشرة لن تتحقق لنا الا في السماء ( طالع اكو12:13-13) فعمل السر اذاً يهدف الى خلاص الأنسان ، أي الى أشراكه في حياة الله .

اللاهوت المعاصر يؤكد ضرورة حصول لقاء بين الله والأنسان في الأسرار ، وأنه يرفض نظرة الملحدين والهراطقة المنشقين من الكنيسة المقدسة كشهود يهوة الذين يقولون بأن الطقوس والأسرار ليست سوى تعبير عمّا يخالج قلب الأنسان من مشاعر . لكن هذه الأسرار ليست عمل الله وحده ولا عمل الأنسان وحده ، ففيها يتم تلاقي الله الذي يدعو الأنسان ، وحرية الأنسان الذي يقبل دعوة الله ، ويعبر في الأسرار في عمل واحد عن وحي الله وعن أيمان الأنسان بهذا الوحي . يقول أنطوان فيركوت ، الأخصائي في علم الفلسفة الدينية : [( في التبادل بين كائنين ، ليس من السهل دوماً تحديد نقطة تلاقي طريقهما . هذه حالنا عندما نريد تحديد اللحظة الدقيقة لعبور الأنسان في الله وعبور الله في الأنسان . فنرى أولاً عملاً الهياً مسبقاً يحمل الأنسان على الأيمان ، وفي الثانية ، الأيمان الذي يخضع لترتيبات الطقوس والأسرار ، فينال الأنسان من الله في مرحلة ثالثة النعم الفائقة الطبيعة )[/color] . فعمل السر يهدف الى خلاص الأنسان وأشراكه في سر الله وحياته . فالسر أذاً هو عمل خارجي منظور ومحسوس فيه يعلن للأنسان عمل الله الغير المنظور والغير المحسوس . الكنيسة هي استمرار لحضور المسيح الخلاصي في أقوالها وأعمالها وأسرارها لأنها هي سر المسيح ، أي أستمرار حضوره على مدى الزمن . لهذا لا يجوز أن نقول ، أنا اؤمن بالمسيح ولا أؤمن بالكنيسة . فالكنيسة في حياتها أسرارها ، تتابع العمل الذي أتمه يسوع في حياته الأرضية . فالأنسان يقترب من شخص المسيح على مدى الزمن بواسطة اسرار الكنيسة . لقد أدركت الجماعة المؤمنة الأولى أن المسيح الحي لا يزال حاضراً في تلك الأسرار . فبأسم المسيح كانت تغفر الخطايا أو تمسكها ، وبأسم المسيح كانت تدعو جميع المؤمنين الى تناول الأفخارستيا . والهدف هو أن يختبر الناس جميعاً على مدى العصور ما أختبره الرسل في شخص يسوع في أثناء حياته على الأرض . فتأسيس أسرار الكنيسة السبعة ونشأتها يجب أن تعود الى أرادة المسيح نفسه وكل الكنيسة تؤمن بذلك . السؤال الذي طرحه اللاهوتيون عبر القرون هو : كيف أنشأ المسيح الأسرار ، وما هي ؟ الجواب هو ، هناك أسرار أسسها المسيح بشكل مباشر ويمكن الأستناد على أقواله لتحديد عناصرها . فالمعمودية أنشأها بقوله المباشر لتلاميذه بعد القيامة ( أذهبوا ، وتلمذوا جميع الأمم ، وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس ) " مت 28: 19 " . وأيضاً الأفخارستيا في أثناء العشاء الفصحي بقوله ( هذا هو جسدي الذي يبذل لأجلكم ... أصنعوا هذا لذكري ) " لو19:22"

كذلك أنشأ سر الكهنوت بقوله لتلاميذه من بعد القيامة : ( كما أن الآب أرسلني ، كذلك أنا أرسلكم ) ولما قال هذا ، نفخ فيهم ، وقال لهم : ( خذوا الروح القدس . فمن غفرتم خطاياه غفرت لهم ، ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت ) . " يو 20: 21-23" . هذا الروح هو خاص بالكهنوت ولمغفرة الخطايا في سر التوبة والأعتراف ، يختلف عن الروح القدس الذي وعد به الرب لتلاميذه بأرساله لهم بعد الصعود ، والذي نالوه في يوم العنصرة

أما الأسرار التي أنشأها المسيح بشكل غير مباشر في ما قام به من أعمال ، تاركاً الرسل تحديد عناصر هذه الأسرار . فسر الميرون أو التثبيت ، قد أنشأه المسيح على مرحلتين في حياته : عندما وعد تلاميذه بأن يرسل اليهم الروح القدس " يو 7:16" وبعد قيامته عندما أرسله اليهم بالفعل يوم العنصرة " أع 2: 1-18" وسر مسحة المرضى أنشأهُ بعمله عندما كان يشفي المرضى ويرسل التلاميذ ليمسحوا المرضى بالزيت : ( فمضوا ، وكرزوا بالتوبة ، وأخرجوا شياطين كثيرين ، ومسحوا بالزيت مرضى كثيرين وشفوهم ) " مر 6: 12-13 " . ولنا شاهد على ممارسة هذا السر في الكنيسة الأولى وهو ما يقوله القديس يعقوب في رسالته " 5: 13-15" .

أما الزواج والتوبة اللذان وجدا قبل يسوع ، كما له في الحياة ودعوه الى الأرتداد الى الله ، فقد ثبتهما المسيح عندما دعا الى قداسة الزواج " مر 10 : 1-12 " وغفر هو نفسه الخطايا . " مر 12:5 ولو 7: 47-50" ثم منح تلاميذه سلطان مغفرة الخطايا من بعده " يو 20 : 21_23" . أستناداً الى هذا حدد اللاهوت الكاثوليكي الغربي عدد الأسرار بسبعة وقد تم هذا التحديد في القرن الثاني عشر مع اللاهوتي بيير لومبار وأعلنت اللائحة رسمياً سنة 1274 في مجمع ليون الذي حول أعادة الوحدة بين الشرق والغرب ، ثم في مجمع فلورنسا سنة 1439 وأخيراً في المجمع التريدنتيني الذي أكد في في جلسته السابعة سنة 1547 أن الأسرار السبعة قد أسسها يسوع المسيح نفسه ، دون الدخول في طريقة هذا التأسيس الذي تم على يد المسيح . وهكذا تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بالأسرار السبعة بعد طلب البابا أكليمنضوس الرابع من الأمبراطور ميخائيل باليولوغوس سنة 1267 بمناسبة أنعقاد مجمع ليون . وقد ميز اللاهوت الأرثوذكسي الروسي المعاصر نيقولا أفاناسييف توضيحاً هاماً لتمييز الأسرار السبعة عن غيرها من المقدسات أو أشباه الأسرار ، كتكريس الهيكل ، واكرام الأيقونات ، وتقديس المياه ، والجناز ، والنذورات الرهبانية ، وغيرها فكل هذه الممارسات الدينية تمنح نعمة الروح القدس . ألا أن الأسرار السبعة تتميز عنها بارتباطها العضوي بالكنيسة . فكل سر هو حدث يتم داخل الكنيسة ، وبواسطة الكنيسة ، ولأجلها . فبالمعمودية والميرون يولد الأنسان ولادة جديدة ويصير عضواً في الكنيسة . وبالأفخارستية تتكون الكنيسة جسد المسيح ويتحد أعضاؤها بعضهم ببعض . كما يقول في ليتورجيا القديس باسيليوس : ( نحن الذين يشتركون في الخبز الواحد والكأس الواحدة ، اجعلنا متحدين بعضنا بعضاً في شركة الروح القدس الواحد ) . وبالتوبة ومسحة المرضى يعود الخاطىء والمريض الى الكنيسة والى شركة القديسين . والكهنوت يمنح الكنيسة أساقفة وكهنة ليكملوا فيها حضور المسيح في الكلمة والأفخارستيا ، ويحافظوا على وحدة الكنيسة . وأخيراً بواسطة سر الزواج يدخل الرجل والمرأة الكنيسة ، ليس كفردين بل كأسرة ، ويشتركان معاً في حالتهما الجديدة في الأجتماع الأفخارستي المقدس

علينا أن نعلم بأن لا حضور للمسيح الا في علاقة مع شخص أنساني يؤمن به . وتلك العلاقة تتحقق بشكل سري ، أي بواسطة أشياء مادية منظورة تدعى ( مادة السر ) كالماء ، والخبز ، والخمر ، والزيت ، ووضع الأيدي ، تعبر عن حقيقة غير منظورة . أن أعطاء المسيح ذاته لنا في الأسرار يكون دوماً من خلال مادة معينة . ولكن الهدف الأخير من هذا العطاء هو أنشاء علاقة شخصية مع المؤمن بحضور المسيح في جميع الأسرار هو حضور حقيقي ورمزي معاً

كما يجب الأقتران بين الأيمان والأسرار ولا يمكن الفصل بينهما . فلا أسرار من دون الأيمان ولا أيمان من دون الأسرار
ليتمجد أسم الرب يسوع الحاضر بيننا في أسرار كنيسته المقدسة
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
-------------------------------------
المصادر
الكتاب المقدس
تاريخ الكنيسة
كتاب اللاهوت المسيحي والأنسان المعاصر/ الجزء الثالث
   
131  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: وفاة عالم الاثار العراقي الشهير بهنام ابو الصوف في: 20:53 20/09/2012
أنا هو القيامة والحياة .  من آمن بي وأن مات فسيحيا

صعقنا خبر وفاة هذا العالم الآثاري الكبير الذي كان كنزاً للعراق . كنزاً على الكنوز ، وأميناً لها ، وعالماً في كل ثناياها . أنه حفيد أجداده العظام كلكامش ورابي خمو ( حمورابي ) والآخرين . مات من نذر نفسه لخدمة تراثنا والخزائن الغالية التي تركوها لنا الأجداد . كان أوفى عراقي على تلك الآثار التي لا تقدر بثمن . قبل الغزو وحسب تصريحه ، أخفى في مخازن خاصة الكثير من الآثار المهمة من المتحف العراقي أخرجها بعد نهب المتحف العظيم . أضافة الى مواقفه العديدة لحماية آثار ما بين النهرين . أنه حقاً خسارة كبيرة للعراق لا تعوض بسهولة لما كان يحمل من علم وخبرة وأخلاص . حضرت أحدى محاضراته التي كانت عن تاريخ تكوين القرية في الوركاء فنقل الحضور بكلماته الى ذلك العصر القديم وكأنه كان قد عاصرهم . أنه الخسارة الثانية في وقت محدود بعد وفاة الدكتور دوني جورج في كندا .
تغمدك الله بواسع رحمته ولأهلك والشعب العراقي الصبر والسلام .
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
132  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: عيد الصليب وصليب الفداء في: 16:16 14/09/2012
نعم الصليب هو سلاحنا وحامينا . والمحبة هي طريقنا وسياستنا وواجبنا مع كل أنسان وحتى العدو . الصليب هو رايتنا وأداة رفعنا نحو السماء لكي نلتقي بمن صلب على الصليب الذي صار مذبحاً له .

شكراً لك  والرب يباركك وكل عام وأنت بخير
133  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة / الجزء الثاني في: 16:08 14/09/2012
شكراً لك أيضاً على هذا التعبير الجميل والمختصر يا أخينا العزيز بابا عابد والرب يباركك في هذا العيد الكبير عيد الصليب المقدس
134  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / عيد الصليب وصليب الفداء في: 02:33 12/09/2012

عيد الصليب وصليب الفداء

يصادف عيد الصليب المقدس يوم 14 أيلول من كل عام . فتعد أبناء الكنائس المقدسة أحتفالات ومهرجانات لهذا العيد المبارك لكي يستقبلوا الصليب المقدس بفرح وأيمان . يفرح الصغير والكبير وتشعل النيران فوق السطوح وعلى قمم الجبال وفوق الكنائس وتقام مراسيم خاصة بذكرى عيد الصليب . هذا الصليب الذي أختاره الفادي لكي يكون مذبحاً مقدساً يقدم نفسه فداءً من أجل خلاص كل من يؤمن به .
( لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد ،لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة ألأبدية ) "يوحنا 16:3

في العهد القديم كان يستخدم الصليب كوسيلة لأعدام المجرمين ، لهذا كان أسم الصليب مستحقراً وكل من يصلب عليه كان ملعوناً هذا ما كتبه لنا الناموس . لكن المسيح البار أراد أن يجعل من الصليب رمزاً ووسيلة للفداء لكي يخلصنا من لعنة الناموس ، أذ صار هو لعنة لأجلنا ، لأنه مكتوب ملعون من علق على خشبة " تث23:21" .
يقول الرسول بولس ( أجرة الخطيئة هي الموت ) " رو 23:6 " وهكذا حذر الله آدم قبل السقوط بأن لا يخالف وصيته لكي لا يموت " تك 3:3" . أذاً كان على الأنسان أن يموت أو يدفع ثمن الخطيئة بنفسه ( لا يقتل الآباء عوضاً عن الأبناء ، ولا يقتل الأبناء بدلاً من الآباء ، فكل أنسان يحمل وزر نفسه ) " تث 16:24" لماذ فدانا المسيح على الصليب أذاً ؟
لأن الأنسان ليس لديه ما يقابل حجم تلك الخطيئة ترضى مقام الله . أجرة الخطيئة هي الموت ومع الموت يجب أن يكون هناك دم ، فدم الذبائح الحيوانية لم تفي بالغرض . ولا دم أسحاق الذي أراد أبراهيم أن يقدمه لله وحسب طلب الله ، وأسحاق كان رمزاً للرب يسوع . كما أن الله أشفق على الأنسان لأنه محبة فوعده بالخلاص من نسل المرأة . أي بالمسيح الأنسان . نسمي مخلصنا ( يسوع المسيح ) لأنه ذو طبيعتين ( لاهوت وناسوت ) يسوع أي ( الله يخلص ) هو الأسم الاهوتي للرب الذي لا يموت . أما الذي مات فيجب أن يكون أنساناً ، أي الناسوت . الذي مات على الصليب هو ( المسيح ) الأنسان الذي نزف دمه على خشبة الصليب فتحول أسم صليب اللعنة الى صليب الخلاص ، لأن خشبته أقترنت مع جسد الرب المخلص لأرتوائها من دم الأله المتأنس فتحول من الصليب الميت الى الصليب الحي وبواسطته سيحيى كثيرون . أما الدم الذي نزف على الصليب تحدثت عنه النبؤات من أول سفر في الكتاب المقدس الى العهد الجديد . ففي سفر خر 12 نقرأ قصة خروف الفصح . كذلك الحبل القرمزي التي دلت راحاب الزانية الجاسوسين لكي تنقذهما من الموت هو رمز دم المسيح الذي يخلص العالم . أيضاً كان الدم على خشبة عتبة الدار في مصر ، علامة لحماية شعب الله من الهلاك وحسب وعد الله لشعبه ( أرى الدم وأعبر عنه ) " خر 13:12 ) وأشار الرسول بولس الى ذلك بقوله ( لأن فصحنا المسيح قد ذبح لأجلنا ) " 1 قو 7:5 " . فمعنى الفداء هنا هو ، نفساً تموت عن أنفس كثيرة وتفديها .
في " لا 11:17 " أوضح لنا الرب في هذه الآية قائلاً ( أن نفس الجسد هي في الدم وأنا أعطيكم أياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم لأن الدم يكفر عن النفس ) والعهد الجديد يؤكد لنا هذه الحقيقة في " عب 22:9" ( وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ) .
كيف يجب أن تكون الذبيحة ؟ الذبائح الحيوانية المقدمة في العهد القديم كانت بدون عيب ، أي سليمة من كل مرض أو عيب لكي تقبل . هكذا يجب أن تكون ذبيحة العهد الجديد ، ذبيحة بدون خطيئة ، أي الفادي عن البشرية يجب أن يكون باراً . ولما كان البشر جميعاً خطاة وليس بار ولا واحد الا الله وحسب العهد الجديد ، لذلك كان لا بد من التجسد الألهي ليكون وسيلة خلاص ، فكان لا بد أن يفدينا المسيح الأنسان وحده ولا سواه . وكما قال الرسول بطرس في رسالته الأولى 18:3 ( فأن المسيح نفسه مات مرة واحدة لكي يحل مشكلة الخطايا . فمع أنه هو البار ، فقد تألم من أجلنا نحن المذنبين ، لكي يقربنا الى الله ، فمات بجسمه البشري ، ثم عاد حياً بالروح ) .
أذاً عملية الفداء على الصليب هي لسداد الدين الذي كان على الأنسان المدين والأنسان لا يمتلك شيئاً لكي يدفعه الى الديان ( طالع لو 7: 41-50 ) . الفداء أذاً هي عملية تبادل الأماكن بين البار والخاطىء ، أي جعل الذي لا يعرف الخطية ( يسوع ) خطية لأجلنا ، وهذا ما يؤكده لنا بولس في " 2 قو21:5 " ( وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا... والرب وضع عليه أثم جميعنا ) .
الفداء على الصليب يعني أيضاً الشراء والأسترداد بثمن غالي وحسب الآية ( عالمين أنكم أفتديتم لا بذهب أو فضة ولكن بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح المعروف من قبل تأسيس العالم ) " 1 بط 1: 18-20" هكذا أستردنا المصلوب بعد أن بعنا أنفسنا للخطيئة بسبب ضعفنا .وهكذا عدنا الى زمن ما قبل السقوط متبررين بدم المسيح الغالي ( متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالأيمان بدمه ) " رو 24:3 " .
ختاماً نقول للرب الفادي . يا سيدي : حولت صليب العار واللعنة الى قوة الخلاص والأنتصار وجعلته راية فوق صدورنا ومعابدنا . وبقيامتك أصبح الصليب فخرنا وقوتنا وفَرَحَنا والسّلم الوحيد الذي به نصعد الى الحياة الأبدية ، وكلما نتأمل به نتذكر الكلمات الخالدة التي دونها لنا يوحنا في " 61:3 " قائلاً ( هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ) .
يا يسوع المسيح بقوة صليبك المقدس زدنا أيماناً وثباتاً بمحبتك الى أن نلتقي بوجهك البهي ، لك المجد كل المجد الى دهر الدهور .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
135  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة تشاطر النصرانية والآريوسية والأسلام في أنكار ألوهية المسيح في: 17:17 09/09/2012
نعم وهذه هي أمنيتنا أن تتوحد كنيسة الرب لتصبح واحدة لأن رأسها واحد فبالصلاة والصوم بأيمان يحدث كل شىْ وحسب وعد الرب لنا. شكرا لصلاتك أخت ماري وأيمانك وتفائلك من أجل عودة هؤلاء الأخوة الى كنيسة الرب يسوع .
136  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة تشاطر النصرانية والآريوسية والأسلام في أنكار ألوهية المسيح في: 13:43 08/09/2012
شكراً لك أنت أيضاً أخي فريد وعلى تقييمك للموضوع وأهميته لخدمة الأخوة القراء ولأظهار حقائق كثيرة للكثيرين لكي يتنوروا ويلتمسوا الحق ، والحق هو الذي يحرر الأنسان من الظلمة الى النور . الرب يباركك .
137  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / بدعة شهود يهوة تشاطر النصرانية والآريوسية والأسلام في أنكار ألوهية المسيح في: 21:44 07/09/2012

بدعة شهود يهوة تشاطر النصرانية والآريوسية والأسلام في أنكار آلوهية المسيح

شهود يهوة لا يعترفون بلاهوت المسيح أو أنه الأقنوم الثاني . لا وبل لا يعترفون بالثالوث الأقدس .
قبل أن نتناول مصدر أعتقادهم الخاطىء علينا أن نبحث عن من سبقهم في نفس الأعتقاد لكي تتوضح لنا الصورة جلياً عن هذا الأيمان التاريخي الخاطىء والذي سقط فيه الكثيرين . أول من سقط في هذا الخطأ الشيعة الأبيونية ومن ثم النصارى . والنصارى يختلفون عن اليهود وعن المسيحيين الحقيقيين الذين تبعوا سنة الرسل الأطهار . أنهم لا ينكرون نبؤة المسيح كاليهود ولا يؤمنون بآلوهية المسيح كالمسيحيين . يقيمون الكتاب المقدس العهد القديم ، وأنجيل متى المنحول ويؤمنون بموسى والمسيح معاً كأنبياء مرسلين من عند الله . كانوا النصارى يهوداً وآمنوا بالمسيح على أنه نبي . النصرانية ليست هي المسيحية التي كانت في أنطاكية وروما والأسكندرية والقسطنطينية . بل كانت جماعة مستقلة أختلفت عن المسيحية في مجمع أورشليم التي قادها يعقوب الرسول والتي كانت تؤمن بآلوهية المسيح وبصلبه وقيامته ، عكس النصرانية التي أنتمى اليها لاحقاً ورقة بن نوفل ومعظم قبائل قريش وأعتنقوها وأقاموا فرائضها . وأعتقاد النصرانية منحدر من الشيعة الأبيونية التي كانت تنكر آلوهية المسيح وبنوته لله أنكاراً مباشراً ، كذلك صلبه وموته وقيامته .
سبق جماعة ورقة بن نوفل في هذا الأعتقاد آريوس الأسكندري الذي أعتقد بأن الآب أعظم من المسيح . وبعد تجسد المسيح تحول أسم يسوع الذي هو أسم بشري الى أسم الاهي وهو( المسيح ) ليصبح ( يسوع المسيح ) ولا يمكن أن يسمى أحداً بهذا الأسم لأنه أسم لاهوتي للمسيح . قال آريوس سنة 325 في مجمع نيقية ، أن المسيح ابن الله ، نعم . وخالق ، نعم . لكنه أبن الله المخلوق وليس أبن الله المولود . أي أنه ( مخلوق وليس مولود ) فهو يشابه الله في الجوهر، ولا يساويه في الجوهر . والنتيجة أنه رفعه عن مستوى البشر وأنزله عن مستوى الله . كلمة المساوي التي وضعتها الكنيسة في قانون الأيمان أصرت عليها وأمنت بها لحد اليوم .
أما أعتقاد الأسلام بالمسيح هو نفس أعتقاد النصارى ، وهو بأن المسيح هو مخلوق وخالق . في القرآن كنوز من الحقائق التي تتحدث لصالح المسيحية أكثر من الأسلام . القرآن يثبت تجسد المسيح من الروح القدس . ويعترف بآلوهية المسيح أذا فسرت الآيات التي تتناول الموضوع بدقة . كما يثبت موته وقيامته . ويذكر الثالوث الأقدس بكل وضوح ، الثالوث الذي لا تؤمن به جماعة شهود يهوة . كما يبرهن القرآن بأن المسيح خالق . أضافة الى حقائق أخرى كثيرة .
ذكر القرآن مرة واحدة فقط بأن المسيح هو مخلوق ومرتان هو خالق . مسيحيون من نجران ليسو كنصارى ورقة بن نوفل ، ذهبوا الى نبي الأسلام وقالوا له لماذا تشتم سيدنا ( أي المسيح ) ؟ فقال لهم وبماذا شتمته ؟ فقالوا له ، أنك تقول أنه رسول الله وليس هو الله . فأذا لم يكن المسيح أبن الله فكيف ولد من العذراء بلا أب ؟ فقال لهم غداً أجيبكم . في الغد جاء لهم بهذا النص : ( مثل المسيح أبن مريم كمثل آدم خلقه الله من تراب ، وقال له كن فكان ) " أل عمران 59" . جوابه كمثل آدم لاضير فيها من ناحية ، لأننا المسيحيون نقول اليوم أن المسيح هو آدم الثاني . أما من ناحية الخلق ، فآدم خلق من تراب . لكن المسيح ولد ولم يخلق ، لأنه سرمدي . أذاً من حقنا أن نقول : ألم يخطأ القرآن في تشبيه المسيح المولود بآدم المخلوق ؟
يقول القرآن بأن الأنسان خلق من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ... أي أن الأنسان الأول خلقه من طين وبعده من نطفة رجل ( السائل المنوي ) . أذاً بأي طريقة دخل المسيح الى العالم ، بطريقة الطين أم النطفة ؟ الجواب ليس بكليهما دخل الى العالم ولا بالطريقة التي خلقت حواء من ضلع آدم . بل دخل بطريقة أخرى يعترف بها القرآن بكل وضوح وهي :
( أنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه ) "النساء 171 " .
هنا يثبت القرآن بأن المسيح لم يدخل الى العالم بطريقة الطين أو صلصالٍ كالفخار ، ولا بالنظفة ، بل بحلول الروح القدس على العذراء وكما تؤمن به المسيحية . فالمسيح لا يشترك مع البشر المخلوقين ، بل يختلف عنهم كلياً لأن ولادته كانت نتيجة حلول الروح القدس في بطن العذراء وكما ذكر القرآن ويعتقد به المسيحيين . أي أنه مولود غير مخلوق . وهكذا يؤيد لنا القرآن في مواضع أخرى بأن المسيح هو خالق وحسب قول القرآن :
( أذ تخلق من الطير كهيئة طيرٍ وتنفخ فيها فتصير طيراً بأذن الله . )
لنسأل ونقول ، من يستطيع أن يخلق غير الله ؟ كذلك ذكر القرآن ، بأن عيسى أبن مريم قال لبني أسرائيل :
( يا بني أسرائيل أني رسول ربكم اليكم ، أني قد جئتكم بآيات من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بأذن الله ) " آل عمران 49" . هنا يؤكد القرآن بأن المسيح خالق يخلق ، فكيف خُلق من يَخلق ؟ المسيح لم يُخلق من العذراء ، بل ولد منها وكان موجوداً وحسب قوله لليهود قبل أبراهيم ، لا وبل منذ الأزل . لهذا قال المسيح عن ولادته وليس عن خلقه ، وفي القرآن أيضاً ( سلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً ) " مريم 33" أنه كان موجوداً قبل الولادة ، والحبل به كان عجيباً وفريداً لأنه كان فريداً ، والا لما كانت هناك حاجة لأن يولد على خلاف البشر . فتجسده في العذراء من الروح القدس وولادته العجيبة كانت تليق بأبن الله . وأنه كان موجود قبل ولادته . كما أن القرآن يثبت لنا آلوهية المسيح وحسب الآية ( قالت أمرأة زكريا لمريم : أني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك ! فذلك قوله " مصدقاً بكلمة الله " .) أليس هذا أثبات لآلوهية المسيح من القرآن ؟ وهل يجوز السجود لغير الله ، وهل الله الذي في بطن مريم والذي سجد له يحيى في بطن أمه اله حديث الخلق أم موجود منذ الأزل؟ أي أنه ليس كآدم محدود بزمن لأنه الله ، والله لا يحده شىْ . أذاً ما موقف شهود يهوة من كل هذه البراهين التي تؤكد آلوهية المسيح ؟
كما يؤكد القرآن لشهود يهوة الثالوث الأقدس أيضاً والذي لا يعترفون به . فيقول في " النساء 171 " (...أنما عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها على مريم وروح منه ) هنا الثالوث واضح جداً . فكلمة الله تعني الآب . وكلمته تعني الأبن . وروح منه أي الروح القدس . فالمسيح هنا هو تعبير عن ذات الله وفكره لأنه كلمته . والله جسَّدَ كلمته في المسيح ، ليعبر للبشر عن أرادته ورسالته لهم ، بالخلاص من الخطيئة ، والمسيح هو روح من الله لذلك لم يحتاج الى الخلق من الطين ولا الى ولادة تناسلية بشرية ولا يسلخ من أجزاء بني البشر كحواء .
الآن توضحت الفكرة بأن شهود يهوة يشاطرون النصارى الأبيونية وآريوس والأسلام ( رغم كل الحقائق الموجودة في القرآن والتي هي لصالح الفكر المسيحي) في أعتقادهم بأن المسيح مخلوق من قبل الله ( الآب ) لكي يجردوه من آلوهيته . أما المسيحية فتؤمن بأنه غير مخلوق بل مولود من الآب كولادة نور الشمس من الشمس . وأنه كان عند الله منذ البدء لأنه كلمته وحسب الآية ( في البدء "الأزل" كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله) " يو1:1" . لكن شهود يهوة واصلوا التحريف من أجل الأساءة الى شخص يسوع ولاهوته ، فقاموا بتحريف النص ليصبح ( والكلمة صار الهاً ) واستبدال كلمة ( الله ) وهكذا قاموا بتغيير كل نص في كل موضع مكتوب فيه أن الرب يسوع هو الله . كذلك حرفوا الآية كولوسي 9:2 ( لأن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ) أي أن الرب يسوع هو اله حتى وهو في الجسد وهذا تحذير واضح لهم لكي لا يسيئوا الى آلوهية المسيح . والتعليم الصحيح يعلمنا بأن يسوع المسيح هو كلي الآلوهية لأنه هو الله . ولأظهارهم يسوع أنه أول الخليقة . أي أنه مخلوق وغير أزلي ، يتجاهلون النصوص التي تؤكد ذلك ويركزون على الآيات التي تبدو وكأنها تقول أن الرب يسوع هو مخلوق . كالآية ( يهوة " الله " نفسه أنتخبني في بداية طريقه لأكون باكورة أنجازاته منذ زمن طويل ) " أمثال 8: 22و30 " ولكي يعلمون بأن المسيح موجود منذ الأزل فنذكر لهم هذه الآية من العهد القديم التي تثبت لنا بأنه أزلي . يقول ميخا في 22:5 عن المسيح ( ... ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ) . لا يوجد مخلوق يوصف بالأزلي بل هذه الصفة تليق بالله فقط والمزمور 2:90 يقول ( أن الله أزلي ) والله هنا ليس أقنوم واحد بل ثلاث أقانيم أزلية . لهذا لم يقل يسوع أذهبوا وكرزوا الأمم بأسم الله الآب فقط ، بل قال :
(فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس ) " مت 19:28" .
كما أن المسيح هو قوة الله وحكمته كما في الآية " 1 قو 17:1 مع التكملة . أذاً نسأل جماعة شهود يهوة ونقول : أذا كان الله الآب قبل المسيح ، فهل كان بدون عقل وحكمة ؟ وبما أن المسيح هو كلمته . أذاً هل كان قبل أن يخلق المسيح وكما يعتقدون بدون كلمة ؟ أي (حاشا لله ) هل كان أخرس ؟
في كتابات شهود يهوة – مثلاً برج المراقبة 1/5/1973 ص 213 يُصوّر الله ملكاً طاغية يقتل ويبيد : ( يستخدم يهوة قوات ملائكية تحت أمرة المسيح لتنفيذ أعدام الأشرار ) . " أن الذين سيقتلهم يهوة سيكونون من طرف الأرض الى الطرف الآخر منها " ( كتابهم الحق الذي يقود الى الحياة الأبدية ص 97 – 98 ) .
كما أن هذه الحركة الصهيونية لا تشهد لقيامة المسيح ، بل تقول أنه لم يقم بالجسد المصلوب ، بل قام " بالروح ، في جسد آخر " .فأذا قام بجسد آخر فمعنى الكلام أنه لم يقم ، بما أن الجسد المصلوب لم يقم ( أين ذهب أذاً ؟ وما حالته ؟ ) وبما أن الجسد الآخر لم يقم بما أنه لم يمت ( راجع تحدي يسوع للرسول توما في يو 25:20 ) .
يقول مار بولس في " رو 14: 17 – 19 " ( ملكوت الله ليس أكلاً وشرباً ، بل صلاح وسلام وفرح في روح القدس ) . أما حركة شهود يهوة فأنها تعد أتباعها ( ما خلا مائة وأربعة وأربعين ألفاً من الصف السماوي ) بأكل وشرب للأبد على الأرض ( حسب تفسيرهم الحرفي لأشعيا 6:25 ) وكتب بولس في " فل 3: 18 -21 " أن موطننا هو السماء ولم يقل أنه منزل فئة محدودة جداً هي المئة والأربعة والأربعون ألفاً .
الملكوت الحقيقي هو هيمنة الله الوجدانية العقلانية على العقول والقلوب ! والمحبة الكاملة تطرد الخوف " 1 يو 18:4 " لذا ليس لأبناء الملكوت أن يخافوا أبداً . والسلاح الذي يحميهم هو صليب الرب لا برج المراقبة . فصليب الفداء هو راية الملكوت وعنوان الأنتصار وموضع أفتخار كل مؤمن .
الله الآب أزلي . كما أن الأبن أزلي أيضاً وعرش الله وعرش الحمل واحد ولهما عبادة واحدة " رؤ 3:22" . أما بولس الرسول فلا يفرق بين ملكوت المسيح وملكوت الله التي هي ملكوت السموات . ( راجع أف 5:5) .
ومن الآيات الأخرى التي تم تحريفها من قبل هذه الجماعة في ترجمتهم " العالم الجديد " في نص الرسول متى عن التطويبات :
بدل ( طوبى للفقراء بالروح فأن لهم ملكوت السموات ) . ينقلها مترجمو بروكلين : ( طوبى للواعين لحاجتهم الروحية ) . تطويب المسيح للفقراء سَبَبَ أحراج لمؤسسة شهود يهوة المبنية على بيع الكتب والكراريس وجمع التبرعات بمليارات الدولارات من غير أية خدمة للأنسانية ، فلا مدارس ولا مستشفيات أو جمعيات خيرية للفقراء واليتامى أو الأرامل ..الخ .
التحريف الثاني : بدل " طوبى للودعاء " . نقرأ في ترجمتهم " طوبى لذوي الطباع الوديعة " لكن المسيح يطوب الودعاء فعلاً ، أي من جهد وتضحية ، وأن كانوا أصلاً أناساً حادي الطباع . المسيح يمدح فضيلة أدبية لا طباعاً طبيعية .
في الختام نقول لجماعة شهود يهوة بأن المسيح هو الله الظاهر في الجسد وصفاته هي نفس صفات الله الآب اللاهوتية الذي لا يشاركه فيها أحد ، والكنيسة المقدسة هي عروس المسيح الخاضعة له في كل شىء وهي مثال الوجة الصالحة " أفس 24: 5 " أنها التي تعلم الناس لا جمعية شهود يهوة لأنها عمود الحق وركنه " 1 طيم 15:3 " لا عمود ضلال شهود يهوة . وهي الكنيسة التي تُطلع الأمم على سر المسيح " أف 10:3" . كما لا يجوز أن يفرض المرء أرتداداً شاملاً كاملاً عن الحق في الكنيسة ، سيّما وان السيد المسيح وعد رسله وتلاميذه بأن الروح القدس الذي سيرسله " وأرسله في العنصرة" أنه " روح الحق " الذي يرشدهم الى الحق كله " يو 15:14" . لهذا وعد المسيح قائلاً ( أن أبواب الجحيم لن تقوى على كنيسته ) " مت 18:16 " .
نطلب من الروح القدس أن ينير أذهان وعقول وبصيرة جماعة شهود يهوة لكي يروا الحقيقة ويعودوا الى قطيع الرب في كنيسته الجامعة الرسولية .
ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا
المصادر
1- الكتاب المقدس
2- القرآن
3- كتاب تاريخ الكنيسة
4- كتاب الحق يحرركم " لشهود يهوة "
5- كتاب الحق الذي يقود الى الحياة الأبدية ص97 – 98 لشهود يهوة
138  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة / الجزء الثالث في: 13:59 06/09/2012
شكراً لك أخ فريد وهناك الجزء الرابع والأخير سأنشره لاحقاً والرب يباركك
139  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: رداً على بعض الاسئلة . موضوع لاهوتي تعليمي . الشماس صهيب السناطي في: 02:29 04/09/2012
موضوع جميل وصريح وواضح في ابراز الحقائق . فحقيقة تجسد الله في الأنسان ، يعني بأن الله المتجسد ليس مخلوق كآدم بل مولود وأنه كان موجوداً قبل الولادة , أي أنه مولود غير مخلوق . بل أنه الخالق وحسب القرآن أيضاً :
قال عيسى أبن مريم لبني أسرائيل ( يا بني أسرائيل أني رسول ربكم اليكم ، أني قد جئتكم بآيات من ربكم أني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيها ....
أذاً أنه خالق يخلق ولا خالق الا الله .
شكراً لك يا شماسنا الحبيب على هذا المقال الذي فيه الكثير . وهذه أول مرة أقرأ عن كتاباتك يا أخ صهيب وننتظر منك المزيد ولتكن يد الرب معك .
تقبل تحيات أخوك وردا أسحاق
140  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / تفسير الأحلام في: 14:12 25/08/2012
تفسير الأحلام

أحلام الليل تختلف عن الأحلام التي يحلم بها الأنسان في فترة اليقظة . في أحلام اليقظة يبني فيها الحالم أوهاماً لمستقبله وحلولاً لمشاكله تهدىء من روعه لأنها تنقله الى عالم السعادة والفرح ، فيصبح المستقبل

أمامه منيراً وجميلاً

يغيّر مجرى حياته القاسية . أما حلم الليل الذي قد يزرع الفرح والأمل في نفس الحالم

 أو قد يرى فيه العكس فيصطدم بواقع مرير ونتائج مخيفة قد تتحول الى كوابيس ترهبه فينفجر في لحظتها بالصراخ أو البكاء يسمعه الموجودين معه أو يسمع صوت صراخه من بعيد ، أو ينهض من منامه بسرعة بسبب تلك التأثيرات الخفية التي شاهدها في الحلم . أما عن الفترة الزمنية للحلم فلا تتعدى على دقائق معدودة يرى ويعيش فيها الحالم  أمور كثيرة قد يعتقد بأن طول فترة نومه كان يعيش ذلك الحلم . الحلم هو كمن عاش فترة حرب لسنين طويلة ورأى فيها حوادث متنوعة ، لكنه وهو في فترة اليقظة يستطيع أن يتصور كل تلك الأحداث بدقائق معدودة . هكذا وبسرعة يرى الحالم أحلام النوم بسرعة وكأنه فلم سريع شاهده وعاشه في تلك الدقائق .

   موضوع تفسير الأحلام مهم وخطير جداً ، لهذا لا يجوز الأعتماد على كل من يدعي بأنه يمتلك موهبة التفسير ، ولهذا السبب أنذرنا الكتاب المقدس في " زك 2:10 " ( فأن الترافيم انما يتكلمون بالباطل والعرافين يرون الزور ويتكلمون بأحلام كاذبة ويعزون عبثاً ...)

المقصود بالترافيم هو وسائل العرافة . ليس اذاً من يدعي بأنه يمتلك قدرة التفسير يُصدق لأن هذه الموهبة هي من الله  ، وهي من عطايا الروح القدس .

للحلم رموز وشفرات غير واضحة تحتاج الى تفسير . والمفسرين لتلك الأحلام يجب أن يكون لديهم مواهب من الله الذي يعطي لهم بصيرة لتفسيرها في حينها . لهذا السبب لا ينسبون المفسرون الصادقون التفسير الى ذواتهم بل الى الله كما أعترف يوسف الصديق أمام فرعون خمسة مرات بأن الفضل في تفسيره لأحلام فرعون يعود الى الله . لم يستطع يوسف أن يصل الى تفسير أحلامه الا في حينها فعندما قابل أخوته وأعلن ذاته لهم قال ( فالآن لم ترسلوني أنتم الى ههنا ، بل الله أرسلني وهوقد صيرني كأب لفرعون وكسيد على بيته كله وكمتسلط على كل أرض مصر) . هنا عرف يوسف أن تلك الأحلام كانت من الله وهو الذي أرسله الى مصر بسبب أحلامه التي تتطبق وكما رآها في حلم الليل .

بدأت موهبة يوسف في تفسير الأحلام من تفسير حلمي رئيس السقاة ورئيس الخبازين ونجح في تفسيرهما حرفياً . وبسببها مَثّلَ أمام فرعون لكي يفسر له حلمين : أحدهما السبع بقرات السمينات التي أكلتها السبع بقرات الهزيلات . والثاني السبع سنابل الممتلئة التي ابتلعتها السبع سنابل الرقيقة المفلوحة .. قال يوسف لفرعون ( تكرار الحلم مرتين بنفس المعنى . لن الأمر مقرر من قبل الله . والله مسرع ليصنعه ) " تك 41 : 33 -36 " . وهكذا بالنسبة الى تكرار حلمي يوسف مرتين وبنفس المعنى ، كان التفسير والغاية واحدة .

لماذا لم تستطع سحرة مصر وحكمائها تفسير تلك الأحلام علماً بأن أرض مصر كانت أرض السحرة والحكماء " خر 11:7 " ؟ الجواب لأنهم لا يمتلكون موهبة لتفسير الأحلام ، بل كان لديهم القدرة لخدع البسطاء في تفسيراتهم لكن فرعون الملك لم يقتنع بتفسيراتهم أبداً . الله يمنح موهبة التفسير للذين يؤمنون به  كيوسف ودانيال النبي الذي فسر حلم نبوخذنصر بعد أن فشلوا كل السحرة والعرافون والرقاة في تفسير حلمه رغم تهديد الملك لهم بقوله ( تقطعون قطعاً وتحول بيوتكم الى أوحال ) " 5:2" حينئذ تدخل دانيال  فَدخل الى الملك وسأله أن يهبه زماناً ليبين التفسير لهُ ، وطلب من أصحابه الفتية الثلاث ليلتمسوا رحمةً من لدن اله السماء . حينئذ كُشِفَ السر لدانيال في رؤيا الليل ، فبارك دانيال اله السماء . وأجاب قائلاً : ( تبارك أسم الله من الأزل وللأبد فأن له الحكمة والجبروت ...وخالع الملوك ورافعهم ، وواهب الحكمة للحكماء والعلم لعارفي الفطنة . وهو كاشف الأعماق والخفايا وعالم بما في الظلمة وعنده يسكن النور ) " دا 2: 20-22 " . ثم دخل الى الملك ، فقال له نبوخذنصر ( أتستطيع أنت أن تعلمني بالحلم الذي رأيته وتفسيره ؟ ) فأجاب دانيال قائلاً ( أن السر الذي يسأل عنه الملك لا يستطيع الحكماء ولا العرافون ولا السحرة ولا المنجمون أن يبنون للملك . لكن في السماء الهاً يكشف الأسرار ، وقد أخبر نبوخذنصر بما سيكون في آخر الأيام . ان حلمك  ورؤيا رأسك على مضجعك هو ) طالع التفسير في دا 2: 29- 44) حينئذ أشهر الملك أيمانه بعد أن سقط على وجهه معترفاً لدانيال قائلاً ( أن ألهكم هو اله اللآلهة حقاً ورب الملوك وكاشف الأسرار ، أذ قد أستطعت كشف السر ) " دا 2: 46 -47 " .

أذاً مواهب تفسير الأحلام هي هبة من الله لمؤمنيه أما باقي المفسرين في العالم فهم كأولئك السحرة والعرافين الدجالين الكذبة الذين فشلوا في تفسير أحلام فرعون ونبوخذنصر .

ختاماً نقول بأن في الحلم غاية ورسالة أذا كانت من السماء . أو قد تكون نتيجة الأوهام والمتاعب والصعوبات التي يعيشها الأنسان فترسم لهُ في حلم الليل . وأفضل الأوقات المناسبة للأنسان لكي يتذكربه حلمه هو بعد النوم مباشرة ، ومن الأفضل قبل أن يفتح عينيه لكي يتذكر تفاصيل الحلم ، وقبل أن يعيش حياة اليقظة  ، أي يكون في وقت أقرب الى العقل وهو في اللاوعي لكي لا ينسى مما عاشه في الحلم . كل حلم فيه الفرح هو من الله لأن الفرح هو ثمر من ثمار الروح القدس . أما الأحلام المزعجة فقد يكون مصدرها من الأبليس .. وعلى كل مؤمن أن لا تخيفه الأحلام مهما كانت تفاصيلها .

ولألهنا ومخلصنا يسوع المسيح كل المجد

www.mangish.com

بقلم

 وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا   
141  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / بدعة شهود يهوة / الجزء الثالث في: 17:05 19/08/2012
بدعة شهود يهوة / الجزء الثالث

من هم شهود يهوة ؟ من الذي يدعمهم ؟ ما هي أهدافهم ؟

شهود يهوة حركة صهيونية متطرفة غايتها النيل من المسيحية والطعن بتعاليم الكتاب المقدس وبشخص الرب يسوع لصالح الصهيونية الدينية . كلمة شهود نجدها في العهد القديم والتي وردت في سفر " أش 10:43" ( أنتم شهود لي يقول الرب ...) وهذا الكلام يعنى به اليهود الذين كانوا شعب الله المختار . أما في العهد الجديد فنجد كلمة شهود في " أع 8:1" ( ولكن حينما يحل الروح القدس عليكم تنالون القوة ، وتكونون لي شهوداً في أورشليم و ...) هنا لم يقصد يسوع اليهود فقط لكي يكونوا شهوداً له بل الرسل والمسيحيون المؤمنين به في ذلك الجيل وفي الأجيال اللاحقة .

أرادوا جماعة شهود يهوة أن يأخذوا هذا الواجب لكي هم وحدهم يشهدوا ليهوة ،أي الله الآب وليس لشخص يسوع . وكلمة يهوة هي أسم من أسماء الله الواردة في العهد القديم الذي يتكِلّونَ عليه أكثر من العهد الجديد . فكُل كَلمة ( الله ) أو (الرب ) في الكتاب المقدس تكتب في كتابهم ( يهوة ) مثال ( أن نسيت الرب الهك وسرت وراء آلهة أخ....) " تث 19:8" تصبح ( أن نسيت يهوى الهك ... ) وكذلك في" تث 9:11"  والآية ( أفتقدكم أنا الرب ، وأقيم لكم ..) " أر 10:29 " تصبح ( أفتقدكم أنا يهوة وأقيم ...) . جماعة يهوة هم كاليهود لا يسمون العهد القديم بالقديم بل يسمى ( الكتابات العبرية المقدسة ) وهنا تتوضح لنا أصابع تدخل الصهيونية الدينية في بناء فكرهم الشاذ عن المسيحية وتعليمها . أما العهد الجديد عندهم فيسمى ( الكتابات اليونانية المسيحية – ملحق ) أي تابع الى العهد القديم . حسب أعتقادهم ، العهد الجديد هو ألهامات وأضافات على الكتابات العبرية المقدسة والتي هي الأهم من المضافة .  وهكذا تدعمهم الصهيونية من اجل ضرب الفكر المسيحي القويم والنيل من المسيحية بالطعن في تعاليمها وبكتابها المقدس بجزئيه العتيق والجديد ، وكذلك بشخص الرب يسوع ، لهذا قاموا بتحريف كل نص في العهدين يبرهن بأن يسوع المسيح هو الله المتجسد . برز هذا الهدف بكل وضوح في ترجمتهم التي نشرت في عام 1969 والتي هي أكثر مطبوعاتهم أنتشاراً ، قاموا بتغليفه باللون الأزرق . وقاموا أيضاً بتجميل جميع التحريفات بأحكام في ذلك الكتاب بدقة .

النقاط التي ركزت عليها هذه الحركة لأظهار الرب يسوع على أنه ليس أزلياً كالله ( الآب ) بل هو مخلوق من قبل الله أي محدود بزمن . لهذا يتجاهلون كل آية تعلن أو تؤكد آلوهية المسيح ، وكذلك يؤكدون على كلمة ( بكر ) لكي يقنعون بها أتباعهم ويثبتوا للعالم أدعاءاتهم بأن المسيح هو مجرد مخلوق أول . في ترجمتهم الحديثة للكتاب المقدس . الآية 22 و 30 من سفر الأمثال تقول ( الرب حازني " أقتناني " في أول طريقه قبل ما عمله منذ البدء . من الأزل مسحت ..) و ( كنت أمامه مهندساً " صانعاً مبدعاً " وكنت في نعيم يوماً ألعب أمامه في كل حين ) ما نجده في كتابهم  عن هذه الآيات فهو ( يهوة نفسه أنتجنى في بداية طريقه لأكون باكورة أنجازاته منذ زمن طويل ) والآية 30 تقول ( وبعد ذلك ، وقفت بجانبه كأول عامل وصرت الشخص العزيز يوماً بعد يوم ، وكنت فرحاً دائماً قدامه ) المقصود في هذه الآيات ليس الرب يسوع كما يظنون بل ( الحكمة ) هكذا يفسرون الآيات بشكل مخالف وسيىء وتستخدم لهدف آخر غير الهدف الذي تعنيه الآية لأجل خدمة أهدافهم . هكذا تتوضح لنا غايتهم من كلمة البكر التي تقال للرب يسوع ، لكي يقنعوا الآخرين بمعتقداتهم الخاطئة بأن يسوع مخلوق . في كولوسي 15:1 تقول الآية ( الذي هو صورة الله الغير منظور ، بكر كل خليقة ) ترجموا هذه الآية كما هي لكن تأويلهم لها ليس صحيحاً لأنهم يساوون بين كلمة ( البكر) و ( أول الخليقة ) . الرب يسوع هو منذ الأزل ، أي الغير المحدود بزمن .  وكلمة أزل لا تصلح الا لله وكما هو واضح في " مز 2:90" (قبل أن أوجدت الجبال أو كونت المسكونة، أنت الله من الأزل والى الأبد ) لنفس الغاية رفضوا ترجمة بعض الكلمات لمعناها الصحيح ، ككلمة سجود والتي تستخدم لله وحده ( الآب ) حسب أيمانهم والله عندهم مجرد من الأقانيم لهذا يرفضون آلوهية الأبن والروح القدس . فيستخدموا مع الأبن كلمة ( أنحناء ) وليس السجود لأنهم لا يعتبرون المسيح الهاً ، علماً بأن آيات كثيرة في العهد الجديد تؤكد السجود  للمسيح ، ففي الآية ، مت 9:28  ( ...أذا يسوع لاقاهما وقال : سلام لكما . فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له ) كما سجد له التلاميذ اليهود الذين كانوا يؤمنون بأن السجود هو لله وحده ، فما علينا نحن الا أن نقتدي بهم ونسير على مثالهم لكي نعرفه هو الله فنسجد له .

لكي نثبت لهذه الجماعة الظالة بأن المسيح هو الله وله نفس صفات الله التي تبرهن لنا بأن المسيح هو الله الذي ظهر في الجسد . نذكر الايات التاية :

الصفة                                              الله (الآب)                                                         المسيح        

الأله الحق                                   أش 18:30                                                                      1يو20:5

الأله القدير                                أش 21:10                                                                       أش6:9

رب الأرباب                                مز 3:136                                                                      رؤ 14:17

الأزلي                                      أش6:44                                                                          رؤ 8:1

النور                                         مي 8:7                                                                        يو 12:8

القدوس                                       1 صمو 2:2                                                                   رؤ7:3

المخلص                                      أش 43: 11                                                                   أع 12:4

المعبود                                        أش 23:45                                                                    فل 2: 10-11

وهكذا بالنسبة الى موقفهم من الروح القدس ، الأقنوم الثالث الذي لا يعتبرنه أقنوماً أو الهاً في ذات الله ، بل أنه مجرد قوة الله الفعالة . وهذا يخالف تماماً لما جاء في كلمة الله بالكتاب المقدس عن الروح القدس المساوي للآب والأبن في الجوهر . وبقرائتنا للآيات التالية الخاصة بألقاب الروح القدس وأعماله يتضح لنا كذبهم :

روح الله     غل 6:4

روح الآب    مت 20:10

روح الحياة     يو 63:6

روح الحق    يو 26:15

روح الله       1بط 14:4

الروح المعزي    يو 26:15

هكذا نؤمن بحقيقة وجود الروح القدس كأقنوم ثالث لأنه وعد الرب يسوع لنا وحسب قوله ( وأما متى جاء ذاك ، روح الحق ، فهو يرشدكم الى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ) " يو 13:16" ، بينما شهود يهوة لا يؤمنون بالروح القدس بأنه شخص الله ، بل قوة من عنده لها تأثيرها فقط . وهكذا يخدعون العالم بآرائهم لكي يؤمنون الناس بهم ويرتبطون بجماعتهم ، وبهذه الطريقة يريدون أخضاع الله لهم ، لكن الروح القدس يُكَذب كل أدعاء فأعلن في الكتاب المقدس بهذه الآية :

( من الذي يغلب العالم ، الا الذي يؤمن أن يسوع هو أبن الله ) " 1يو 5:5 "

ولربنا يسوع المسيح المجد دائماً

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا.
142  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: بدعة شهود يهوة / الجزء الثاني في: 14:18 09/08/2012
شكراً لمرورك ولكلماتك ونشاطك الدائم في خدمة الكلمة والرب يباركك ودمت لنا . هذا هو واجبنا ويجب أن لا نضعف بل نعمل من أجل الأفضل.
143  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / بدعة شهود يهوة / الجزء الثاني في: 16:46 05/08/2012
   






بدعة شهود يهوة / الجزء الثاني

( وأنا أشهد لدى كل من يسمع الأقوال النبوية في هذا الكتاب ، فانه اذا زاد أحد عليها شيئاً ، زاده الله من النكبات الموصوفة في هذا الكتاب . واذا أسقط أحد شيئاً من أقوال هذا الكتاب النبوي ، أسقط الله نصيبه من شجرة الحياة ومن المدينة المقدسة اللتين وصفتا في هذا الكتاب )
هذا ما دونه لنا يوحنا اللاهوتي في ختامه لسفر الرؤيا في الآيتين 18 و19 . حذر فيه كل من يحذف أو يغير عن قصد النبؤات الموجودة في الكتاب المقدس , وقد سبقه موسى النبي بتحذيرٍ مماثل في سفر التثنية 4: 2 . تقيدت الكنيسة المقدسة بهذه الوصايا وحافظت على كلام الله من التحريف والحذف أو الأضافة ، لا وبل لا يجوز أن يغطي أي تفسير لآية ما على كلام الله المدون على صفحات كتابه المقدس .

تتجاوز جماعة شهود يهوة على كل وصايا الله وتحذيراته لكي تعمل مشيئة الأبليس في تحريف آيات الله ومن أجل تعزيز بدعتهم وتعليمهم الخاطىء لذلك تجرعوا الى تحريف الآية " يو 3:17 " ( وهذه هي الحياة للأبدية، أن يعرفوك أنت الأله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ) هنا الحياة الأبدية نحصل عليها بأيماننا بتجسد الأقنوم الثاني الله وموته وقيامته . ومجد يسوع هو مساو للآب كما في ( يو 12 : 28 ،   31:13

تم تحريف هذه الآية لكي تصبح ( هذا يعني الحياة الأبدية ، ليؤخذ في معلومهم عنك ، أنت الأله الحقيقي وحدك ، وعن الواحد الذي أرسلته يسوع المسيح ) يعبرون عن ( يؤخذ في المعلوم ) بأن الحصول على الخلاص سيتم في معركة هرمجدون الرهيبة " رؤ 16:16

والتي ستأتي قريباً حسب رأيهم . هنا عبارة ( يؤخذ في المعلوم ) لا تعطي للأنسان الحياة الأبدية ، بل يسوع وحده هو الذي يعطيها وحسب قوله ( فتشوا الكتب ، لأنكم تظنوا أن لكم فيها حياة أبدية ، وهي التي تشهد لي . ولا تريدون أن تأتوا اليّ لتكون لكم حياة ) أما الدعوة التي يدعون بها جماعة شهود يهوة الناس للخلاص فهي ( تعال الى جماعة - شهود يهوة - حتى تحصل على الخلاص . ) وهكذا يفرضون كلامهم على كلام الرب يسوع لخداع البشر .

 ومن بدعهم التي يرفضها العقل والمنطق . أنهم يرفضون نقل الدم  رغم الحاجة الطبية والصحية لذلك ، متحججين بالآية ، تك 4:9 ( ولكن لا تأكلوا لحماً بدمه ) أي أن لا يأكلوا الحم قبل أن ينزف دمه . الا أنهم يفسرون كلمة ( تأكلوا ) بأنها تعني أيضاً نقل الدم من شخص الى آخر . الناموس الذي أعطي لأسرائيل قديماً يتضمن قوانين معينة بخصوص الدم . لكن تلك الدساتير غير ملزمة للأمم ( طالع تث 21:14 ) لهذا فسر جماعة يهوة بأنهم سيفقدون حياتهم الأبدية اذا نقل الدم الى أجسادهم . وهكذا يفسرون الآية 15:20 و29 أعمال الرسل ( أن يمتنعوا عن الدم ) والتي لا تشير أبداً الى عملية نقل الدم . وقد أستخدموا هذه الآيات الخاصة بالدم في رفض التطعيم ضد الأمراض المعادية ! كما رفضت منظمة برج المراقبة النظرية التي تقول : ( أن الأمراض تسببها الجراثيم ، وسخروا من العالم باستير بسبب هذه الحقيقة العلمية ) .

ومن  معتقداتهم المعقدة أن جماعة قليلة منهم فقط سيدخلون ملكوت السماء وعددها 144000 ونخبة منهم يقدرون 900 هم فقط سيبقون في السماء ، وهم وحدهم لهم الحق في تناول ( العشاء التذكاري ) أي الرباني ، وهؤلاء هم الصفوة المختارة . أما بقية شهود يهوة فينتظرون الصفوة المختارة لكي تشفعهم كوسيط بينهم وبين الله ، وسيسمح لهم لكي يكونوا فقط ( خراف أخرى ) لكنهم يعيشون على هذه الأرض . وكل هذا الأعتقاد لم يأتي بسهولة ، بل استلزم اجراء تلاعب كبير بآيات الكتاب المقدس حتى وصلوا الى هذا التعليم الظال . ففي رؤ 4:7 وهو عبارة عن مشهد سماوي من البداية الى النهاية . ومن سياق الكلام فأنه ينقسم الى جزء سماوي وآخر أرضي . فتقول الآية ( وسمعت عدد المختومين ، مئة أربعة وأربعين ألفاً  ، مختومين من كل سبط من بني أسرائيل ) .  وهكذا أخذوا الرقم حرفياً ، علماً بأن عبارة ( مختومين من كل سبط من بني أسرائيل ) تعطي معنى رمزي وليس حرفي . أما التفسير الصحيح للكتاب لمعنى القطيع الصغير والمستخدم في لو 32:12 فقد أعيد تفسيره حتى تعنى بقية ال 144000 الذين لهم حق البقاء في السماء وذلك بحسب ما جاء بترجمة جماعة يهوة والتي تقول : ( لا تخف ، أيها القطيع الصغير ، لأن أباكم قد وافق أن يعطيكم الملكوت ) . القادة في برج المراقبة يعتبرون أنفسهم النخبة المختارة لدخول السماء فقط وهكذا يتحكموا في الأعضاء الآخرين حيث أنهم وحدهم سيناون الخلاص . أما معنى القطيع الصغير التي قصدها الرب يسوع فيعني بها مجموعة من اليهود المتجددين الذين آمنوا به . لكن الرب يسوع واصل حديثه في ، يو 16:10 ( ولي خراف أخر ليست من هذه الحضيرة ، ينبغي أن آتي بتلك أيضاً ، قتسمع صوتي وتكون رعية واحد وراع واحد ) لهذا نقول لهذه الجماعة الظالة من أتباع شهود يهوة بأن الرب يسوع لم يترك السماء ويتجسد لخلاصكم أنتم فقط . وهل كل الأجيال في العهد القديم والجديد والى أن جاء مؤسسكم راسل سيكون مصيرهم الهلاك ؟ بل خطة خلاص الرب يسوع هي لكل الأمم . والباب سيفتح لدخول جميع الأمم المؤمنة به ، وهذا ما أكده لنا الرسول بولس في ، غلا 3: 28و29 : ( ليس يهودي ولا يوناني ، ليس عبد ولا حر ، ليس ذكر وأنثى ، لأنكم جميعاً واحدا في المسيح يسوع . فان كنتم للمسيح ، فأنتم اذا نسل أبراهيم وحسب الموعد ورثة . ) وهنا نرى التناقض واضحاً بين التفسير الصحيح للكتاب المقدس في كنيسة الرب ، وبين تفسير جماعة برج المراقبة . وبسبب هذا التناقض نؤمن ببطلان عقيدة شهود يهوة التي ترتكز على :

    1- أيمانها بأن التعاليم الألهية تأتي فقط من برج المراقبة ، فعلى أعضاء تلك الجماعة أن يؤمنوا بها وأن هذه القيادة في برج المراقبة هي بمثابة الرسل وأن قراراتهم هي القناة الوحيدة الصحيحة بين الله والبشر . وهذا ما لا يتفق مع آيات الكتاب الذي لا يذكر شىء عن هذه الجماعة .

    2- لا يشتركون في أي نشاطات أو أعياد دينية مع باقي الطوائف . لأدعائهم بأنهم القناة الوحيدة بين الله والأرض .

   3- أن أرتباط شهود يهوة بزعامة منظمة برج المراقبة يقودهم الى عدم الأيمان والأعتراف بكل الكنائس لا وبل يعتبرونها من الشيطان .

    4- يزعمون بأنهم المصدر الأساسي للوحي ، بينما الكتاب المقدس يعلن أن موضوع الوحي هو ربنا يسوع المسيح وكما في ( يو 5: 39-40 وكذلك في ( 2تيمو 1: 9-10 ) .

   5- سبب قيامهم بتحريف الكتاب المقدس بحرية هو لأدعائهم بأن منظمة برج المراقبة هي الجهة الوحيدة التي لها حق تفسير كلمة الله في الكتاب المقدس ، لذا قاموا بتحريفه بحرية وحسب هواهم ، فحذفوا وحرفوا وغيروا عبارات وآيات كثيرة لكي تدعم تعاليمهم وسموا ترجمتهم ( ترجمة العالم الحديث ) بينما الوحي الألهي يقول في الكتاب المقدس : ( كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر ) " 2 تيمو 16:3"

أخيراً نطلب لهم من الرب يسوع أن يرحمهم بعطفه ومحبته لكي يعودوا الى القطيع الذي يقوده ذلك الراعي الصالح الى الحياة الأبدية .

أرجو الأستماع الى حقائق عن هذا الموضوع على مقطع الفيديو الأتي


http://www.youtube.com/watch?v=k_Z2veLraJA&feature=player_embedded



www.mangish.com

بقلم

 وردا أسحاق عيسى
 ونزرد - كند
144  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / بدعة شهود يهوة / الجزء الأول في: 17:39 29/07/2012
بدعة شهود يهوة/ الجزء الأول
من هم شهود يهوة ؟ ومن هو مؤسسهم ؟ وما هي عقيدتهم وماذا يطلقون على أنفسهم ؟
شهود يهوة بدعة منشقة من بدعة السبتيين الأدفنديست ، يطلقون على جماعتهم ، جماعة ( الحق ) فيقولون متسائلين بعضهم بعضاً ، كم من الزمن قضيت مع ( الحق ) وهي كلمة مرادفة الى كلمة ( مؤمن ) في الكنائس الأنجيلية . المقصود بكلمة الحق هو (جماعة شهود يهوة ) .المؤسس الحقيقي لهذه البدعة هو ( تشارلز تاز راسل ) المولود عام 1852 في بنسلفانيا . كان والده بروتستانتي مَشيَخي . توفي وعمر تشارلز تسع سنوات . كانت بداية أفكار تشارلز في فترة شبابه عندما كان عمره أربعة عشر سنة بدأت بفكرة الجهنم ، والنار الأبدية ، والعذاب ، والموت والدينونة الأخيرة ، فدفعته هذه الأفكار الى دراسة الكتاب المقدس فأثمرت شكوكه ثماراً مرة للغاية وعقيمة ملؤها الشك والخوف فدفعته أفكاره الى الكتابة على الجدران محذراً الناس من عذاب نار الأبدية .
بسبب خوفه من عذاب الآخرة أنتمى الى جماعة السبتيين لأنها تنكر وجود النار الأبدية ، ولكي يشبع أفكاره من هذه العقيدة الخاطئة التي تعطيه الأمل ، ولكي تصبح جزء من أساسات تعليمه . بعد ذلك أسس له جماعة من مجموعة خاصة دون أي دراسات  لاهوتية أو دراسة الكتاب المقدس في معاهد أو كليات أكليريكية . بدأ يفرض شخصيته على جماعته فلقب نفسه ب ( الراعي ) . بدأت الخلافات بينه وبين السبتيين في عقيدة الكفارة ، فأعلن الأنفصال .

في عام 1879 أسس له ( مجلة برج مراقبة صهيون ) . وبعدها بخمس سنوات أسس (جمعية برج المراقبة ) وبعدها أنتقل الى نيويورك وألف العديد من الكتب أهمها سبع مراجع بأسم ( دراسات في كلمة الله ) واضعاً نفسه بمرتبة الرسول مار بولس . لا وبل فضل تعليمه على تعليم الرب يسوع فجذَّفَ قائلاً ( أن أراد الناس أن يختاروا بين الكتاب المقدس وكتبي ، فالأفضل لهم أن يقرأوا كتبي !) . أليس هذا مندوب الأبليس على الأرض ؟ كما بدأ بأعلان أكاذيبه للناس قائلاً ( أن المسيح جاء الى العالم عام 1914) .
من صفاته البارزة : كان كذاباً وزانياً  ومشعوذاً لهذا رفعت عليه زوجته قضايا كثيرة لأجل الطلاق منه لعلة الزنا والشعوذة . كما رُفعَ ضده قضية أخرى لكشف كذبه لأنه أدعى معرفة اللغة اليونانية التي هي اللغة الأصلية لكتاب العهد الجديد . هذه الشخصية المليئة بالكذب والخداع كانت اللبنة الأولى في أساس هذه العقيدة الشيطانية الخاطئة .
جاء بعده كل من ، راسل جوزيف ردرفورد ، وناثان نور ، وفريدون فرانس الذي تنبأ بأكذوبة أخرى هي ( أن المسيح عاد الى الأرض عام 1975 ) .
أما عن عقيدة هذه البدعة الشيطانية المبنية على العداء والكذب والحقد على عقيدة كنيسة المسيح المقدسة ،أنهم لا يؤمنون بعقيدة التثليث ، بل يقولون عنه بأنه عمل من تعاليم الشيطان حيث يعتقدون بأن المسيح هو بمرتبة أقل من أبيه . بل هو أيضاً رئيس الملائكة ميخائيل . وهكذا عقيدتهم وأفكارهم تقترب من فكرة آريوس التي حرمتها الكنيسة في مجمع نيقية .
شهود يهوة جماعة بارعة في التحريف ، وفي القفز من آية الى أخرى لا علاقة لها بالموضوع من أجل توصيل المستمع أو القارىء الى قناعة . ومن أكبر الأخطاء التي أرتكبوها هي في ترجمة الكتاب المقدس وبما يوافق أفكارهم الشريرة فبدأوا بتحريف بداية أنجيل يوحنا البشير ( 1:1 ) فيقولون في ترجمتهم ( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الهاً ) . لكونهم يصورون المسيح أقل من الله وكما كانت تعتقد الآريوسية .
لهم أعتقاد شاذ جداً وهوالأتصال بعالم الجن الروحاني ، وهذا مرفوض كتابياً وفي تعليم المسيحية كافة وحسب الآية " لا 31:19 " (لا تضلوا وراء مستحضري الأرواح ، ولا تطلبوا التوابع ، فتتنجسوا بهم . فأنا الرب ) . ومن هرطقاتهم يدعون أن المسيح كان مجرد أنساناً صالحاً فوق الطبيعة وليس ألهاً .
ومن التحريفات الأخرى في كتابهم : الأية ( 9:2) كولوسي ( لأن فيه يحل كل ملء الخاصية الألهية جسدياً ) هنا نلاحظ كلمات ( الخاصية الألهية ) لا توجد بالمرة في النص اليوناني ، فلماذا أذاً أدخلوها في ترجمتهم ؟ الجواب لأنهم لا يريدون أن يعرف أتباعهم أن ( كل ملء اللاهوت حل في المسيح جسدياً ! ويكون هذا المسيح الذي معنا هو الله ) ( الله معنا ، عمانوئيل) .وكذلك الآية ( 15:1) كولوسي يدعى الرب (... بكر كل خليقة ) ( الذي هو قبل كل شىء ، أذ به خلقت جميع الأشياء ، ما في السماء وما... ) . هذا لأجل توجيه أتباعهم لكي لا يسجدوا لهُ ويعبدونه ، لأن السجود هو لله وحده . فرفضوا ترجمة بعض الكلمات بمعناها الأصلي الصحيح
أخيراً نقول للأخوة القراء : أذا كانت معلوماتكم في الكتاب المقدس عميقة ومقتدرين في المناقشة فجابهوهم وأرشدوهم الى الحق وأنذروهم  وقدموا لهم صورة يسوع الحقيقية وأكتشفوا لهم الآيات التي تعرضت للتحريف في كتابهم وأطلبوا منهم أن يبحثوا عن الحقيقة وعن جذور معتقدهم الخاطىء .

أما أذا كنتم غير متعمقين في التعليم فلا تقاوموهم بسبب غيرتكم وأيمانكم لأنهم يمثلون معسكر الأبليس ، والأبليس معروف في دهائه وبث سمومه بدون خجل ، لهذا لا يجوز مجابهتهم بل طردهم عندما تتأكدون منهم لكي لا يكرروا الزيارة . وطردهم كضيوف جائوا الينا  ، لا يمس آدابنا وأخلاقنا وثقافتنا بل يتفق مع أيماننا وبكل وضوح وحسب الآية
( أن كان أحد يأتيكم ولا يجىء بهذا التعليم ، فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام ! لأن من يسلم عليه يشترك في سيئات أعماله . ) " 2 يو 10
لتبقى سفينة كنيسة الرب يسوع شامخة بتعليمها الصحيح وبأسرارها المقدسة ، تقاوم كل الرياح والأمواج التي تمثل تعليم الأبليس المعاند

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا


145  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في تاريخ الكنيسة في: 20:10 20/07/2012


البدع والهرطقات في تاريخ الكنيسة
[/u][/b][/size][/color]

أيمان الكنيسة المقدسة المؤسس على تعليم الرسل الأطهار تعرض منذ البداية الى تجارب ومحاربات من قبل عدو الخير الذي يهاجم الكنيسة بتجاربه أبتداءً من تجاربه الثلاث الفاشلة مع رب المجد ، لكن هذا العدو لا يتعب ولا يكل ولا يخجل من هزائمه ، لهذا نراه في كل الأزمنة كأسد جائع يفتش عن ضعيف يسقطه في شباكه لكي يبتلعه . يهاجم المؤمن الملتزم ويكره الأيمان القويم ويهابه ، لكنه لا يمل عندما يفشل بل يعود لمحاربة أيمان ذلك المؤمن كما عاد الى المسيح بعد فشله في التجارب الثلاث الأولى . الأبليس يهمس في آذان وقلوب كبار وصغار المؤمنين لكي يزرع في أفكارالمؤمنين واللاهوتيين والمفسرين أفكاره ليهيئهم ويعدهم الى التمرد عن تعليم الكنيسة ، وهكذا يصطاد الكثيرين فيتمردون عن الكنيسة وبحجج ومظاهر الأصلاح . هذا الخداع أسقط الكثيرين بسبب تمردهم ، لكن من يتمسك بكنيسة الرب الرسولية لن يسقط أبداً في فخاخ المجرب فكل ما هو مخالف لتعاليم الكنيسة ، فهو مخالف لتعاليم الرب يسوع الذي أسس الكنيسة . المجرب يزرع الشكوك لكي يسلب سلامة المؤمن ويفقد ثقته بالكنيسة وتعاليمها وسلطتها التي أسسها الرب بعد قيامته فوضع بطرس وخلفاؤه على رأس الكنيسة معصومين في الأيمان أمناء في نقل الكلمة وتفسيرها ، وقال لهم ( من سمع منكم فقد سمع مني ) فعمَل هذه الكنيسة يجب أن يدوم هكذا حتى مجىء الساعة .

الرب يسوع ترك لنا روحه المعزي وساندنا بنعمه الغزيرة ، وكل ما يطلبه منا هو الأيمان القوي بكلمته ووعوده . وعلينا أن نؤمن بأننا لا نستطيع بعقولنا وقدراتنا أن نبلغ الى معرفة أسرار الله ، بل قد تقذفنا أفكارنا الى خارج الطريق فنضيع ونتمرد . لهذا يجب أن نخضع ذواتنا الى كلمته ووعوده لأنه مصدر الحق ، فهل من المعقول أن يقودنا الى الخطأ ؟ !

  العقل البشري ضعيف ومحدود وقابل للخداع ببساطة . أما الأيمان الحقيقي المبني على الثقة ، فلا يمكن أن ينال منه المخادع ، لأن أيمان ذلك المؤمن قائم على أرض صلبة قوية وهي كلمة الله الحي التي هي الحق الذي يحررنا والنابعة من مخلصنا الذي هو الحق والحياة والطريق الصحيح الى الحياة الأبدية . لنعرض الأن أهم البدع والهرطقات التي مرت بها كنيستنا المقدسة لنتعرف على حجج الأبليس التي أقنع بها الكثيرين فتمردوا ، لكن الروح القدس العامل في الكنيسة كشف أسلحتهم وعرى أهدافهم لكي تبقى الكنيسة طاهرة في تعليمها ، مستقيمة في مسيرتها ، وسراجها المضىء الذي يضىء العالم لا ينطفي أبداً .

1- آريوس : منه جاءت ( الآريوسية ) وهي تشبه الأبيونية .  أدعى آريوس بأن المسيح مخلوق وليس خالق ، وأنه ليس الله . فحاربته الكنيسة في مجمع نيقية سنة 325 . وأكبر مقاوميه كان أثناسيوس الرسولي .

2- سابيليوس : أنكر الثالوث الأقدس وقال ( الله هو واحد فقط ) أنه أقنوم واحد وكما ظهر في العهد القديم على أنه ( آب ) . وفي العهد الجديد على أنه ( أبن ) وفي عهد النعمة على شكل ( روح القدس ) لكن الكنيسة المقدسة قاومته ، وقالت له بأن الواحد هو في ثلاث أقانيم في كل الأزمنة .

3- نسطورس : قال بأن العذراء ليست أم الله بل أنها فقط أم المسيح فأن لم تكن هي أم أبن الله أذاً المولود منها ليس أبن الله . وقال : كيف نؤمن بأن هذا الطفل الصغير هو الله

4- أوطيخا : قال بأن المسيح كله لاهوت وليس فيه ناسوت . أن ناسوت المسيح ذاب في لاهوته كما تذوب نقطة خل في المحيط . قاومه بابا روما ( لاون ) ودفع ضده بابا ليسقورس بابا الأسكندرية .

5- أبوليرانيوس : قال بأن المسيح ليس فيه روح أنسانية مثل البشر أنه كان بشراً وحل فيه الروح القدس بدلاً من الروح الأنسانية فلهذا أنكر روح الأنسان في المسيح . فكيف أذاً قال المسيح على الصليب ، يا أبتاه في يدك أستودع روحي . ولم يقل في يدك أستودع روحك ؟ رد عليه تيماثاوس الأسكندري وقال : أذا كان المسيح ليس فيه روح ، بل فيه جسد فقط فلماذا لم يخلص الحيوانات المتكونة فقط من جسد ونفس وبدون روح ؟

6- بولس الصموصاتي : قال أن المسيح ولد على أنه يسوع ، وحل عليه المسيح في يوم عماده وفارقه يوم الصلب وكما أعتقدت النصرانية التي تأثرت بها الأسلام . أما نحن فنقول ، أن المسيح الأله تأنس . وهم يقولون بأننا نراه أنساناً تأله . وهنا التوازي الدائم بين خط المسيحية والأسلام التي لا تلتقي يوماً . لأن الأسلام لا يعترف يوماً بآلوهية المسيح . ولا يمكن تفضيل المسيح أسلامياً على محمد .

7- الأنجيليين والبروتستانت : المنشقين من الكنيسة الكاثوليكية بسبب تمرد الكاهن مارتن لوثر بحجة الأصلاح . آمن لوثر بأن الكتاب المقدس هو المرجع الوحيد في الأيمان . كذلك أعطى الحرية لكل أنسان بتفسير الكتاب المقدس وحذف كل أسرار الكنيسة عدا المعمودية والأفخارستيا . أنشقت كنيسته الى مئات الكنائس وهذا ما يتمناه الأبليس عدو الكنيسة المقدسة .

 8-الأنكليكان : أنشقاق آخر من الكنيسة الكاثوليكية لعدم أعطاءها موافقة الطلاق لملك بريطانيا هنري الثامن لرغبته في الزواج من عشيقته آن بولن .

9- حركة الميثوديست : أتت هذه الحركة من جون ويزلي فيها التشدد (لاحفلات ، لا خمر ، لا زينة ... )

10 -الحركات الأمريكية : الديسبنسيشناليزم " التمهلية " .

11- السبتيون الأدفنتست  : حركة منشقة من الكنائس الأنجيلية ظهرت في القرن التاسع عشر . أنشأها المعمداني توماس ميلر وبعد خيبة نبوته في عودة المسيح السريعة ، ألتقطت الحركة من بعده السيدة أيلين هرمون وايت التي أدعت هي الأخرى بمشاهدت رؤيا بأن المسيح سيلأتي قريباً . أيلين يعتبرونها كنبية ورسولة ولها مؤلفات كثيرة . يؤمن السبتيون بأن الملكوت أرضي ، أما السماء فليست للبشر . تحفظ هذه الحركة يوم السبت بدلاً من الأحد كما تحفظ المأكولات من طاهرة ونجسة . هناك الختان كاليهود . يقولون بأن كل الكنائس شيطانية وأن لا وجود لعذاب في الجهنم ، بل هناك موت أبدي .

12- شهود يهوة : مؤسسة تجارية صهيونية معادية لكل الطوائف المسيحة ، نعرفهم بوضوح ( من ثمارهم تعرفونهم ) أنشقت هذه الحركة من مذهب السبتيين . هي من أخطر الحركات المنشقة عداءً للمسيحية ، ولا يمكن أعتبار شهود يهوة مسيحيون ، لعدة أسباب ومنها : حذف وتغيير آيات من الكتاب المقدس لكي تتفق مع أفكارهم الشيطانية ، أنكارهم للاهوت السيد المسيح والثالوث الأقدس ، أعتقادهم بأن المسيح هو الملاك ميخائيل وقد ظهر في الجسد ، وأن الله خلقه ، ودعاه أبنه وأعطاه لقب ميخائيل ومن ثم لقبه يسوع ، من عاداتهم الشاذة يمنعون التطعيم ونقل الدم ، التنبؤ مراراً بنهاية العالم .لا يعترفون بالأعياد

نكتفي بهذا القدر من البدع رغم وجود المزيد من البدع والطوائف منذ تأسيس الكنيسة لحد الآن كالمريميين والنصارى وغيرهم . كل هؤلاء يعيشون بأسلوب البدع ، وكلمة أسلوب هي من فعل ( سلب ) . غايتهم سلب أبناء الكنيسة من أجل التمرد عليها ومحاربتها وكما يتمنى الأبليس . 

كنيسة المسيح من دون هؤلاء ستكون واحدة أو أثنتان ( كاثوليكية وأرثوذكية ) . الطوائف المنشقة أتت بالتشتت والتفتت وستعمل لهذا الهدف الى النهاية ، عملها حشو العقول لأجل التمرد من كنيسة الرب . كل ما هو أيجابي في تعليمهم موجود في تعليم كنيستنا المقدسة . علينا أن نحبهم ونصلي من أجل عودتهم الى حضن الكنيسة المقدسة .

لي مقالات في المواقع عن المذهب المريمي والنصارى . سأتناول في مقالات خاصة لاحقة ، آريوس ، نسطورس ، أوطيخا ، وشهود يهوى . سأبدأ أولاً بشهود يهوى بأكثر من مقال . رجائي أن أفيد الجميع ، ولربنا يسوع كل المجد.

www.mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا

 

146  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الظهورات وموقف الكنيسة الكاثوليكية منها في: 14:39 20/07/2012
شكراً لمرورك ولكلماتك الحلوة ولمحبتك والرب يباركك
147  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: مصادر الأحلام في: 14:35 20/07/2012
شكراً لك أخي العزيز بابا عابد والرب يباركك
148  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / مصادر الأحلام في: 20:57 13/07/2012
مصادر الأحلام
[/color]

ما هو الحلم ؟ الحلم هو ما يراه ويسمعه الأنسان في رؤى الليل وقد تكون هذه الرؤى أثناء الرقاد ، أو في حالة اليقضة  كدعوة الله الأولى لصموئيل النبي ، بقوله صموئيل صموئيل ... الأحلام قد تكون طبيعية نتيجة ترسب أفكار النهار في العقل الباطني للأنسان . أما عن حالة الحالم أثناء النوم فيقال بأن الروح يغادر الجسد والنفس ويبقى حياً وفي حالة اللاوعي أي ليس كأنفصال الروح الأبدي بعد الموت ، هكذا يبقى الجسد والنفس في حالة اللاوَعي ، أما الروح فتحلق بعيداً في جولة قد تلتقي بألأحباب أو بألأعداء الذين فارقوا فراق الموت ويتحدث اليهم . أو قد يجد نفسه في بلد بعيد مع أقربائه أو أصدقائه . وبما أن الروح يخضع الى نظام البعد الرابع ، أذاً لا يقيد بزمن أو البعد لكي يعود الى الجسد في أي لحظة بسبب رنة هاتف مثلاً أو منبه الساعة أو سماع صوت عالي ...الخ .

الرب أوصى من جهة الأحلام المضللة وحالمها قائلاً ( أذا قام في وسطكم نبي أو حالم حلماً ، وأعطاك آية أو اعجوبة ، ولو حدثت تلك الآية أو الأعجوبة التي كلمك عنها ، قائلاً لنذهب وراء آلهة أخرى لم تعرفها وتعبدها . فلا تسمع لكلام ذلك النبي أو الحالم ذلك الحلم . لأن الرب ألاهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب الهكم من كل قلوبكم ...) " تك 13 : 1- 3 " .

  لا يجوز تصديق كل  لهذا يقول يوئيل النبي في " 28:2 " ( ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر . فيتنبأ بنوكم وبناتكم . ويحلم شيوخكم أحلاماً ، ويرى شبابكم رؤى ) أذاً هناك احلام من الله وهي رسائل الله الى بني البشر وقد تكون تلك الأحلام تحذير لبني البشر ، وقد يظهر الله نفسه في الحلم ويتحدث مع الحالم وينذره بشدة كما فعل مع أبيمالك " تك 3:20 " فجاء الله في حلم الليل . وقال له ( ها أنت ميت من أجل المرأة التي أخذتها ، فأنها متزوجة ببعل ... ) كذلك ظهر للابان لينظره " تك 24:31 " ( وأتى الله الى  لابان الآرامي في حلم قائلاً له : أحترز أن تكلم يعقوب بخير أو بشر ) كذلك الأحلام التي رآها نبوخذنصر وفرعونوالمجوس وزوجة بيلاطس البنطي التي أرسلت الى زوجها أثناء محاكمته لرب المجد قائلة ( أياك وهذاالبار ، لأني تالمت كثيراً جداً في حلم من أجله ) "مت 27 :19  " . الكتاب المقدس يتحدث عن أحلام كثيرة مصدرها من الله . كما في الحلمين :
( وقال له الله في الحلم : أنا ايضاً علمت أنك بسلامة قلبك فعلت هذا ... والآن رد أمرأة الرجل ، فأنه نبي فيصلي لأجلك فتحيا )
تك 20 : 6 - 7 " .وفي " تك 2:28 "  نقرأ ( رأى يعقوب حلماً . واذا سلم منصوبة على الأرض ، ورأسها يمس السماء .وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها . وهوذا الرب واقف عليها فقال ... ) . الله أيضاً تحدث مع يعقوب بخصوص الفحول المخططة والرقطاء . كذلك أعلن له ذاته بأنه اله بيت أيل . الله أيضاً كان يتحدث مع سليمان الملك في الحلم فيقول الكتاب أنه ( في جبعون تراءى الرب لسليمان في حلم الليل وقال له : أسأل ماذا أعطيك ... ) مل 5:3 " . فطلب الحكمة والفهم لقيادة شعب الله .

أحلام نبوخذنصر كانت مصدرها من الله أيضاً . وكذلك الآحلام التي رآها دانيال نفسه وكما ورد في " دا / 7 و 8" .

أما أحلام يوسف الصديق فكانت نبؤات للمستقبل تحتوي الى رسائل من الله أيضاً لبني البشر فلا بد أن ترى النور وتحدث في زمن ما مهما طال . الأيمان والتهيؤ لتلك الرسائل واجب . فحلم يوسف الأول كان ( أن حزم أخوته سجدت لحزمته . فقال له أخوته .... ؟ ! )" تك 8:37 " . أما حلمه الثاني ( أن الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً ساجدة له ) لم يصدق أخوته بأحلامه ولم يعترفوا بأنها من الله ، بل حسدوا عليه وزجره والده أيضاً . علماً بأن الحلمان كانا رسالة من الله . أما الأخوة فرفضوها ، بل قاوموها بشدة فسببت مشاكل ليوسف لأن أخوته فكروا في قتله ، لأعتباره صاحب الأحلام " تك 37 : 19 -20 " . يعقوب نفسه نسيَ الحلمين التي حفظها في حينها في قلبه " تك 11:37 " فمزق ثيابه ولبس مسحاً وناح على أبنه ، وقطع الأمل فرفض أن يتعزى . بل قال أني أنزل الى أبني نائماً في الهاوية . أما من جهة يوسف هل نسي أحلامه بعد أن بيع كعبد ، أو ألقي في السجن ظلماً  لمدة طويلة  ؟!  كانت لله خطة  في هذا التأخير الذي طال 13 سنة وهي لأعداد يوسف أعداداً جيداً لكي يصبح بمستوى المسؤلية والمنصب الرفيع لهذا أجتاز يوسف تجارب وصعوبات كثيرة بدأت بأحلامه وأنتهت بتفسيرأحلام فرعون .

أما في العهد الجديد فنقرأ عن أحلام يوسف البار التي كانت الطريقة الوحيدة التي أختارها الله للأتصال به عن طريق الملاك وكما في الآيات ( يا يوسف بن داود ، لا تخف أن تأخذ مريم أمرأتك ...)" مت 20:1 " كذلك ( قم وخذ الصبي وأمه وأهرب الى مصر ) " مت 13:2 " . ثم ( أذا ملاك الرب قد ظهر في حلم يوسف في مصرقائلاً : قم وخذ الصبي وأذهب الى أرض أسرائيل ...) " مت 2: 19 -20 " كل هذه الأحلام كان مصدرها السماء وتحتوى على  تحذيرات أو رسائل هدفها ومصدرها هو الله .

أما المصدر الثاني للأحلام فيأتي من الشرير ، فيجرب الحالم المؤمن لغرض أطاعته وتصريفه من طريق الخير ليسقط وكما يقول الكتاب ، الأبليس لا يتعب ولا يكل ولا يترك ألأنسان حراً وحتى في نومه من خلال الأيحاء اليه في الحلم لكي يسقط في حفرة اليأس . فلهذا نقرأ في سيرة القديسين الذين لديهم خبرة في حروب الشياطين وخططهم بأنهم لا يصدقون مصدر تلك الرؤى ، الا بعد قيامهم بتقديم الصلواة والتذرع الى العلي لكي يكشف لهم حقيقة تلك الرؤية .

الحلم قد يكون نبؤة لمستقبل الحالم ، لكن لا يصل الى تفسيرها في حينها ، وبعد مرور فترة من الزمن فيرى بأنه يعيش ذلك الحلم ويمر به في أرض الواقع فلا يستغرب من الحدث لأنه سبقه في الحلم وعاشه وتذكره جيداً . لهذا يقال كل من يعرف تفسير أحلامه سيعرف كل مستقبله وحتى يوم مماته . قد يكون مصدر هذه الأحلام من ما كان يعيشه الحالم في فترة اليقضة أثناء النهار . أو نتيجة أصغائه لأخبار مؤثرة ومثيرة بسبب تهديد أو بشرى تأثر بها فتأمل ملياً للحصول عليها أو خوفاً منها فتترسب تلك الحالات في العقل الباطن وتترجم له في الأحلام وقد يضيف خياله وأمنياته أو شكوكه عليها الكثير فتختلط عنده الصورة .
ولربنا يسوع المجد والتسبيح .نصك هنا

في مقال لاحق سنتناول تفسير الأحلام .

www.mangish .com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا
149  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / قلب يسوع الأقدس وتفسير أيقونته في: 17:48 29/06/2012
قلب يسوع الأقدس وتفسير أيقونته
[/color][/color]

 

ما هو القلب ؟ ما هي وظائفه وأهميته للأنسان ؟ ماذا نعني بقلب يسوع ، وما هي أهميته بالنسبة الى خلاص البشرية ؟

يقول الطب والحكماء أن القلب هو مجرد مضخة لضخ الدم وتوزيعه الى أنحاء الجسم وليس له علاقة بالمشاعر وأحساس وأدراك الأنسان ، بل الدماغ هو مصدر تلك المشاعر ، وهو الذي يصدر الأوامر والأيعازات الى كل جزء من أجزاء جسم الأنسان . لكن الكتاب المقدس يركز على القلب وأهميته في الحب والضغينة ، فيقول : هناك قلب نقي ( مز 12:50) وآخر متحجر ( أي 15:41) وهكذا يعتبره مصدر المقاصد السيئة كالسرقة والقتل والغش والخبث والحقد والكراهية ...الخ ( مر 7: 21-22) . أما القلب النقي فيحتوي على المحبة البعيدة عن تلك المقاصد السيئة . فالقلب المحب ينسى حقد الأعداء ، ويريد لهم السلام . لهذا علمنا الرب يسوع أن نحبهم بسبب المحبة العامرة في قلوبنا . ( مت 44:5) لأن في تلك القلوب نجد قمة الغفران . والسبب ، لأن المحبة بطبيعتها تسامح وتغفر لأنها لا تعرف الحقد ، بل تعشق العطاء والخير ، فتغفر زلات أخوتها الخاطئين نحوها حباً بقلب يسوع المليء بالمحبة ، لهذا نطلب منه قائلين : (يا قلب يسوع أتون المحبة المتأجج أشعل قلبنا بنار محبتك ) .  من يحب يسوع أذاً عليه أن يكمل رغبته وطلباته ويعمل بوصيته خاصة تلك التي أبداها لتلاميذه قبل الصعود عندما قال لهم ( أذهبوا الى العالم كله ، واعلنوا البشارة الى الناس أجمعين ) " مر 16:16" . فليبدأ تبشيرنا بتلك الدعوة بأن نكون مثالاً صالحاً للآخرين فتتحقق كلمة الرب القائل لنا : ( فليضيء نوركم للناس ، ليروا أعمالكم الصالحة ، فيمجدوا أباكم الذي في السموات ) " مت 16:5 " . قلب يسوع الأقدس هو مدرستنا التي منها نسمع ونتعلم منها الحب ، وهكذا نحصل على تطوبته ( طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها ) "يو28:10" وفي هذه المدرسة توجد معاني الحب الحقيقي وأبعاده . أنه دعانا الى التعليم في تلك المدرسة ، أي دعانا الى قلبه ، قائلاً ( تعلموا مني فأني وديع ومتواضع القلب ) " مت 29:11" . ومن خلال قلب يسوع الكلمة المتأنس نلتقي بقلب الله الآب ، أذ بالتجسد أتحد أبن الله بكل أنسان ، فصار أبن الأنسان ، وأحب كل أنسان بقلبه البشري الطاهر. بسبب محبة يسوع للبشر عرض قلبه للطعن على مذبح الصليب فخرج منه دماً وماء . تدفقا بغزارة والتي تشير الى سري العماد والأفخارستيا . فالماء يرمز الى المعمودية التي من خلالها أصبحنا أبناء لله . وبالميرون أصبحنا هياكل للروح القدس . وبالدم الذي نتناوله في الأفخارستيا أتحدنا بمصدر قداسة الله ، فبرزت فينا ثمار الروح القدس لكي نرتقي في سلم القداسة . لهذا أكد لنا الرب أهمية تناول جسده ودمه قائلاً ( من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية ... من أكل جسدي وشرب دمي ثبت فيَّ وأنا فيه)" يو 6: 54-56 " أذاً بالقربان المقدس نتحد مع يسوع ونتقوى به .

  على كل مؤمن أن يلتجيء الى قلب يسوع لكي يرى فيه الحكمة والعلم والحق ، ومنه يأتيه العون من خلال قرائته الكتب المقدسة لأن المسيح هو حاضراً في كلمته المدونة ، لأنه هو المتكلم . والكلمة ليست مجرد صوت مادي منقوش . بل هي التعبير العميق لما في داخلنا من مشاعر . وهي واسطة الترابط بين القلبين في المجالين البشري والروحي .  الهنا محبة كما يقول الكتاب ( الله محبة ) لهذا رسمنا تلك المحبة على شكل قلب ، لأن من القلب تخرج المحبة . فقلب يسوع المرسوم في الأيقونة هو كتلة من المحبة لكن لم نترك ذلك القلب لوحده ، بل رسمنا فوقه شعلة نار ، والتي ترمز الى أن الهنا نار آكلة ( عب 29:12) . هذا القلب المشتعل ناراً يقترب من كل نفس ويرافقها أو يناديها قارعاً باب قلبها ( رؤ20:3) معبراً عن أنتظاره عليها بصبر . غايته أن يضرم النار في تلك النفس لكي تبرز فيها محبة الله . لهذا يأتي الله بشخص يسوع الى باب تلك النفس ، قائلاً لها ( أفتحي لي يا أختي ، يا حبيبتي ، يا حمامتي ، يا كاملتي ، لأن رأسي أمتلأ من الطل وقصصي من ندى الليل ) " نش 2:5 " . فعندما يدخل اليها يضرم فيها ناره فيتحول برود تلك النفس الى حرارة متقدة ، كما أن قلب الرب متقد بنار المحبة . كل نفس مدعوة الى حياة القداسة في المسيح يسوع . يُلبسها لنا الروح القدس ليكون لنا شركة مع الله الثالوث . والجميع مدعوين لحياة الشركة مع الله بالمحبة . وكلما زادت محبتنا لله ، أزدادت كراهيتنا لعمل الخطيئة ، لأن الخطيئة تهين ذات الله . وهكذا ننموا بالقداسة . أذاً أيقونة قلب يسوع ترمز الى محبة متقدة بشعلة فوقها صليب ، والذي عليه برزت تلك المحبة المتقدة للبشر عندما فتح ذراعيه لكي يحتضن الكون كله ، والبشرية بأسرها . يسوع يريد أن يخلص العالم بعمله بالمؤمنين به ، ومن خلالهم يصل نوره الى أقاصي الأمم " أع 8:1 " لهذا قال ( أنا غلبت العالم ) أشارة الى أنتصاره الأكيد الذي حققه على الصليب . أما يد الرب اليمنى في الأيقونة والمرفوعة لكي يبارك المؤمنين به ، فنجد كل أصابعه مغلقة عدا أصبعين فقط مفتوحين ويدلان على أيمان الكنيسة الكاثوليكية بعقيدة الطبيعتين . أما صورة قلب يسوع في الكنيسة الأرثوذكسية الشقيقة فنجد هناك أصبع واحد مرفوع فقط لأيمان الكنيسة بعقيدة الطبيعة الواحدة . أما اليد اليسرى فتشير الى قلبه الأقدس .

الرب يسوع صد الألم الذي تحدى البشرية منذ السقوط فحمل ذلك الألم بوحده لكي يموت بأرادته فنحيا نحن بواسطته ( لأن حبة الحنطة أن لم تقع في الأرض وتمت ، يبقى وحدها ، وأن ماتت أتت بثمر كثير ) " يو 24:12 " . أذاً المسيح تألم من أجل الأنسان وفي الأنسان . والأنسان يجب أن يتألم فيه ، فيكسب من الألم فضائل روحية ومن التجربة أكاليل . ونحن نعلم بأن لا طريق الى مجد القيامة الا عن طريق الصليب والألم . قال الرب يسوع للقديسة ماركريت: (قلبي  المتقد بنار الحب للبشرية لم يعد يتحمل تلك النيران المحبوسة في داخلي بسبب محبتي المتأججة ، فأردت أن أظهرها لبني البشر ، لكي أغنيهم بتلك الكنوز الثمينة والتي تحتوي نعم التقديس والخلاص الضرورية لنشلهم من وهدة الهلاك ) . بتلك النيران المقدسة ستتطهر النفوس وتحصل الفاترة أيمانياً على الحرارة ، والحارة سترتقي الى الكمال الروحي .

أما قداسة البابا بندكتس السادس عشر فقال عن عبادة قلب يسوع الأقدس : ( أن جذور هذه التقوى متأصلة في سر التجسد . بواسطة قلب يسوع . ظهرت بصورة جلية محبة الله للبشرية . وبهذا فأن عبادة قلب يسوع الأقدس الأصلية تحافظ على معانيها وتستقطب بشكل خاص النفوس المتعطشة الى رحمة الله ، ينبوع ماء الحياة الذي لا يسبر غوره على ري صحارى الروح كي ينمو الرجاء ) .

أخيراً نقول لتفيض بركات القلب الأقدس علينا جميعاً . وليسبغ بحنانه القلوب المظلمة لكي تتنور بنور ونار قلبه الألهي ، هكذا ستحيا كل النفوس به دائماً .

www. mangish.com

بقلم

وردا أسحاق عيسى

ونزرد - كندا
150  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الظهورات وموقف الكنيسة الكاثوليكية منها في: 15:08 22/06/2012
الظهورات وموقف الكنيسة الكاثوليكية منها
[/color]

الأيمان  بالسيد المسيح وعمله الخَلاصي هو علاقة حُب بين المؤمن والخالق ، مبني على  صخرة الأيمان فقط ، فعلى المؤمن أن لا يبحث عن أثباتات أو وسائل مرئية أو  سمعية أو ملموسة لكي يعتمد عليها من أجل تثبيت ذلك الأيمان ، لأن الأيمان  لا يُثَبَت بالوسيلة بل بالنعمة الفاعلة في ذات الأنسان . أذاً الوسائل  مكانها ثانوي في أيمان المؤمن . الوسيلة تفقد معناها أيضاً حين لا تستطيع  أيصال المؤمن الى الهدف التي ظهرت من أجله ، أو الأرتقاء به الى مستوى أفضل  في حياته الروحية . نعم  محبة الله تشفق على أصحاب النفوس الضعيفة في الأيمان فتنعم عليهم  بالظهورات أو الوسائل الأخرى .
   الظهور هو حدث فوقي تتصل به الشخصيات  السماوية مع بني البشر ، كظهور الرب يسوع أو العذراء مريم أو أحد القديسين ،  ويلتمس المشاهد هذا الظهور بالنظر أو السمع فقط أو كليهما . فشاول  الطرسوسي رأى النور الساطع وسمع الصوت . أما رفاقه فكانوا يسمعون الصوت ولا  يرون أحداً . " أع 6:9" .
كثيراً ما يرافق الظهور حوادث معجزية تثبت  للعامة حقيقة الظهور . فالظهور الحقيقي مرتكز على ثلاث قواعد وهي : (  الرؤية ، والسمع ، والمعجزة ) لا يجوز أن يغيب واحد من هذه  العناصر في الظهور . فالمعجزة تشمل : الشفاء ، أو نضوح الزيت ، أو أبتسامة ،  أو دموع ، أو أنبعاث بخور ... الخ . يراه الكثيرون فيؤمنوا بصحة الظهور .
لنتناول  الجانب التاريخي ونتعرج منه الى فترتنا الراهنة . الكتاب المقدس في العهد  القديم ملىء بالظهورات أبتداءً من ظهورالله لأدم وحواء بعد السقوط والطرد ،  فسمعوا صوت الله فقط . وهكذا أستمر الله بالأتصال بشعبه لكي يوجهه الى  الطريق القويم . نقرأ أمر الله الى أبينا أبراهيم لكي يترك أرض آبائه  للذهاب الى أرض كنعان . وزيارة الملائكة الثلاثة له قبل تدمير سدوم وعمورة .  وكذلك ظهور الله على شكل نار في  العليقة لموسى . أو الله يظهر في الحلم ليعقوب أو لأبنه يوسف وللآخرين  وهكذا الى أن نصل الى فترة ملء الزمان حيث نجد أكبر وأهم وأعظم ظهور لله  لبني البشرمن بداية التاريخ الى نهايته وهو ظهور رب المجد المتجسد والمولود  من العذراء والذي هو جوهر عقيدتنا المسيحية . كما ظهر الرب لمحبيه بعد  قيامته مرات عديدة قبل الصعود وبعده . كذلك أظهر لهم روحه القدوس على شكل  ألسنة مرئية أستقرت عليهم لكي تعضدهم وتذَكرهُم بأقوال الرب وتشجعهم  وتقودهم الى مرحلة جديدة ، وهي مرحلة العمل التبشيري . كما استمرت الظهورات  بعد ذلك . كظهور ملاك الله لقائد الكتيبة  الأيطالية ( قرنيليوس ) وكذلك الى الرسول بطرس فرأى السماء مفتوحة ، ووعاء  كسماط عظيم هابطاً يتدلى الى الأرض بأطرافه الأربعة  .  " أع 10 : 1-4 و  10-11 " .
من سلبيات الظهورات نذكر قصة الكاهن مونتانس من فريجية في عام  172 م الذي دعا الى تجديد المواهب التي عرفها المسيحيون الأوَّلون . وقال  بوحي البارقليط . فدعم بذلك كبرياء الذين ينالون رؤى ويتنبأون .وأيد مطلبهم  في سلطة أعلى من سلطة الأساقفة ، وصادف موقف مونتانس أنتشار أيمان مبالغ  فيه بظهورات الشهداء القديسين . فأضطربت الكنيسة ، وقلق المسؤولون فيها أذ  رأوا الأيمان يبتعد شيئاً فشيئاً عن روح  الأنجيل ويغوص في عالم الخرافات . وفقد النبيّ دوره في الجماعة المسيحية  ،  فتصلب موقف الكنيسة من الظهورات .
أستمرت الظهورات رغم حذر الكنيسة  المتشدد ، وأحتل هذا التشدد مكانة في كتابات الآباء وسيرتهم الذاتية كسيرة  القديس غريغوريوس العجائبي ومريم المصرية وتيوفيلس ويوحنا الدمشقي وغيرهم .  كما نجد في سيَّر آباء البرية ظهورات ألهية وشيطانية أيضاً فكان الرهبان  يميزون تلك الظهورات . ومعلمنا بولس علمنا كيف نسعى الى تمييز الأرواح  والظهورات . لكن رغم ذلك قديسين كبار كمار أوغسطينوس أعترف قائلاً : أنه من  الصعب تمييز الألهامات الحقيقية من  الكاذبة خاصة في الحلم ، لأن الظهور قد يحصل في رؤى الليل . فكان موقفه في  كثير من الأبحاث العقائدية التي تناولت موضوع الظهورات منذ العصور الوسطى  حتى هذا اليوم . كُتُب سيًّر القديسين لم تتناول تلك الظهورات لكي لا  يزيدوا من شأنهم حباً بهم أو بدافع التقوى . لهذا يميل بعضهم في أيامنا الى  رفض جميع ظهورات الماضي من أساسها معتبرين أياها خيالاً أدبياً .
الفرق  بين الكنيسة الشرقية والغربية في موضوع الظهورات هو أن الكنيسة الشرقية  استمرت على ماكانت عليه من قبل دون أن تتغير . وظل الناس في كل مدينة أو  قرية يتحدثون عن أيقونات تنضح الزيت أو تبكي  أو تبتسم . أو سارق كنيسة أو مزار شلت يده ، أو مريض تعافى . لكن لم  يتجاوز أخبار تلك الظهورات أو تأثيرها حدود الأبرشية .
أما الكنيسة  الغربية ، فشهدت تغيراً ملموساً في مسألة الظهورات ، وصار ينتج من كل ظهور  مزار وحج وكما حدث في سيَّر قديسي الشرق . لكن تلاميذ مؤسسي الرهبنات في أوربا حرصوا  على أن يعتبروا هذه الظهورات علامات من السماء تساعد القديس على معرفة  أرادة الله في حياته لا أكثر ، ولا يعيروها أهتماماً خاصاً ، بل كانوا  يسردونها على أنها مسألة خاصة ليس الا . أما في القرن التاسع عشر في أوربا  فتميز بكثرة الظهورات ، والسبب قد يكون نمو وسائل  الأعلام وأيصال الخبر بسرعة . فمثلاً كان يحدث ظهور واحد في فرنسا في كل  مئة سنة . أما في القرن التاسع عشر فوصل العدد الى أربعة ظهورات خلال خمسين  سنة فقط وهي :
( الميدالية العجائبية 1830 . سيدة الساليت 1846 . سيدة لورد 1858 . سيدة بونمان 1871 ) .
    أما في القرن العشرين ، أزداد العدد في العالم وبلغ مقداراً يثير الريبة .  فأمتنعت الكنيسة الكاثوليكية عن الأدلاء برأيها في أي ظهور أبتداءً من سنة  1933 ، أي بعد موافقتها على ظهوري بوران وبانَّوة البلجيكيين . وبلغ عدد  الظهورات التي تطلب اليوم من الكنيسة أقراراً بسلامتها 225 ظهوراً . تنتشر  في جميع أنحاء  العالم . وقد أصدرت الكنيسة 40 حكماً سلبياً على ظهورات بدأ زيفها واضحاً  كظهور نسيدة في  الولايات المتحدة الأمريكية الذي سبب خلاف نشب بين  مُشاهِدة الظهور والكنيسة ، انشقَّت هذه السيدة وأتباعها عن الكنيسة وأسست  كنيسة منفصلة ، بعد أن نالت الهاماً خلال أحد الظهورات يطلب منها فعل ذلك .  فهل هذا الألهام من السماء ؟ كذلك من بين 40 ظهوراً التي رفضتها الكنيسة  خمسة منها ما زال المؤمنين بها يسألون السلطات الكنسية أن تعيد النظر في  قرارها .
الظهورات في الأديان الأخرى : الظهورات لا تقتصر على المسيحية  فقط كما يعتقد البعض ، وهذا الأعتقاد يسيء  الى رسالة المسيحية . بل تناقض الأيمان بلا محدودية في عمل الله لكل البشر  . لأن شمولية محبته هي للجميع ، وحسب الآية ( يشرق شمسه على الخيار والأشرار ) . ألله لا يميّز بين الصالح والأثيم ، شريط أن يعود الخاطيء اليه لأنه مصدر كل خير . وما سواه باطل . ومثال الأبن الشاطر دليل على هذا . في العهد القديم منع الملاك بلعام ثلاث  مرات عن لعن أسرائيل ( عد 22 ، 23 ) كما رأى ملوك بابل ومصر كفرعون وأبيمالك  الملاك في الحلم ، والعهد القديم يقر صراحةً بأن عمل الله يشمل جميع البشر  . في مصر ملكة حتشبسوت سمعت الأله أخنون والذي ظهر لجماعة في قادش ، على ضفاف  النهر العاصي .
أما في الديانات الهندية فنجد في الكتب الفيدية أشارت  كثيرة الى الرؤى التي يمكن أن ينالها الأنسان تلقائياً أو يثيرها بقيامه  بحركات جسدية عن طريق اليوغا .
وفي البوذية فتحتل ظهورات بوذا وبوذيستافا مكانة كبيرة في الحياة الروحية . وهم يؤمنون  بأن الظهورات لا تأتي من خارج الأنسان بل من داخله . والمصدر هو الشخص  نفسه . فرسول الأسلام أدعى بأن الملاك جبريل كان يظهر له وتلى عليه نصوص  لآيات ، لهذا فأن الأسلام وعقيدته مبنية على الظهورات . هنا يشبه الأيحاء  الى نظام الفيدا من حيث طريق أستلام النصوص أبان الظهورات التي نالها خلال  التأمل .
ورغم أيمان المسلمين بأن محمداً هو خاتم الأنبياء لكن نجد في  التاريخ الأسلامي ظهورات كثيرة . فلو عدنا الى الأحداث السياسية في العقود  الأخيرة فسنتذكر زيارة الملائكة لآية الله  الخميني . وظهور مهدي المنتظر لجعفر النميري رئيس السودان قبل سقوط حكمه .  وظهور الرسول العربي لصدام حسين قبيل أشتعال حرب الخليج الأخيرة ، وظهور  كلمة ( الله أكبر) في أثناء صلاة الجمعة حين بدأ عباسي مدني حركته  الأسلامية في الجزائر . لكن مصير كل هؤلاء القادة كانت الهزيمة والسقوط ،  لا وبل دمروا بلدانهم وشعوبهم . الرب يسوع تكلم عن الأنبياء الكذبة وحذر  المؤمنين من مكائدهم وأقوالهم وسبلهم .
علماء علم  النفس ينقسمون الى قسمين في موضوع الظهورات . الأول يعتبرها أموراً خارجية  من أنتاج ما هو داخل الأنسان ، وهي أكثر سمواً وأرقى من العناصر التي  ولدتها ، والآخر يعتبرها صورة مشوهة لأمور سامية عليا ، فهي تدنًّ وأنحطاط .
أما  القديس بولس وكثير من علماء النفس فيقسمون الأنسان الى ثلاث مستويات : (  جسدي ، نفسي ، روحي ) والحالة الماوراء نفسية تنتج في عملية الأنتقال من  مستوى الى آخر ، أي من الأدنى الى الأعلى قد يصل الى درجة الأنحطاط الروحي  فيفقد الأنسان كل أتصال بالعالم الحسي ويبقى ساكناً بدون حراك لأيام ولا  يعمل في جسمه الا العضلات اللاأرادية وهذا يحدث نتيجة التأمل العميق  والمبني على الأيمان ومهما كان أيمانه أو معتقده صحيحاً أو زائفاً .
الظهور  الذي يظهر للمنخطف روحياً عندما يتصل الله به .، فأنه يستخدم جميع  أمكانيات الخيال والذكاء عند الأنسان خصوصاً حين  يكون في حالة أنخطاف أي خارج عالم الواقع ، كأنخطاف الرسولين يوحنا وبولس الى السماء . هنا تتحول في المنخطف اللاموضوعية الى موضوعية ، وهذا التحول  طبيعي من حيث الآلية النفسية وحسب علم النفس . أما بحسب الأيمان سيصبح  المنخطف في حالة فوق الطبيعية بفضل تدفق النعمة الألهية التي أحدثته ،  والتي بثت فيه أمراً لايمكن للعلم أن يلاحظه أو يكتشفه لأنه من النوع  الروحي المحض والذي لا يستطيع العلم أن يبت به .
لم يسمِّ الأنجيليون  الأعمال غير الطبيعية التي قام بها يسوع أعاجيب . بل علامات أو أعمال .  لينبهوا قراء الأنجيل الى أن المعجزة هي علامة قبل أن  تكون حدثاً عجيباً . فحين جاء الشيطان ليجرب يسوع ، لم يهاجم قوة يسوع على  أجتراح المعجزات ، بل دفعه اليها ليقوم بما هو عجيب بدلاً من أن يستخدمها  علامةً لحضور الملكوت ، أي لكي يحارب هدف يسوع . فيشير متى الأنجيلي الى أن  هذه التجربة كانت تتكرر بعد كل معجزة يقوم بها يسوع . حين حاول الشعب أن  ينادي به ملكاً حتى أنه أمتنع عن القيام بالمعجزات في أيامه الأخيرة . وكان  يؤنب الذين يتبعونه من أجل المعجزات . كذلك طلب الأبليس على ألسنة الأحبار والكتبة وشيوخ اليهود عند الصليب قائلين : ( ...فلينزل عن الصليب فنؤمن به ) "مت42:27" . الغاية من عمل المعجزة هو لأجل النزول من الصليب لكي لا يفدي البشرية .
معجزات يسوع هي ظهورات مرئية  لما هو غير مرئي . لهذا كان يربط بين المرئي وغير المرئي ، بين المدهش  والعلامة . فحين شفى الأعمى تكلم عمن لهم عيون ولا  يرون " يو 39:9" أي هناك خلف المعجزة هدف . وحين كثر الخبز تكلم عن خبز  الحياة " يو 6 " . لم يؤمن الشعب حين شفى المقعد من خطاياه " مر 2: 1-11"  بل طلب منه علامة ، فقال يسوع للمقعد ( قم فأحمل فراشك وأذهب الى بيتك ) .
الظهورات  المسيحية أذاً ورغم ما يحدث من أمور عجيبة ومدهشة ، هي علامات ، فعلى  المؤمنين أن يفهموها . ولا يكون للظهورات قيمة أو معنى دون ذلك . وأن يسوع  أتم الكتب وكشف لنا كل شىْ . ورسائل الظهورات هي توصيات لممارسة بعض  الأعمال التقوية فقط لتقدم حياة المؤمن الروحية وخلاص نفسه .
أخيراً  نقول ( الكرسي البابوي لا يقر الألهامات والظهورات ولا  يدينها ، لكنه يسمح بالأيمان بها تقوياً وبأيمان بشري ، وفقاً لما ترويه  شهادات أهل الثقة وتؤكده ) . اذاً الظهورات هي ظواهر ثانوية في التصوف ، كما  تفادى اللاهوتيون الحديث عنها ولم يذكروها ألا عرضاً في كلامهم عن الأيمان  والنبوة . وأن أهم الوثائق المجمعية والبابوية عن موضوع الظهورات جاء فيه (  أن موافقة الكنيسة على الظهور ما تعني فقط أعطاء الأذن ، بعد فحص دقيق ،  في نشر هذا الظهور لتثقيف المؤمنين وفائدتهم ، رغم موافقة الكنيسة ، علينا  أن لا نقبل هذه الظهورات كما نقبل الأيمان الكاثوليكي ، بل أن نقبلها بحسب  ما يميله علينا واجب الحذر ، وبحسب  أحتمالات هذه الظهورات التي يمكن للتقوى أن تؤمن بها ) . فبأيماننا القويم  هو أن نؤمن بأن : المسيح هو أبن الله ، والأيمان بعقيدة الثالوث ، والتجسد ،  والفداء ، وقد أطلق على هذا أسم الأيمان الكاثوليكي . وهكذا لا يمكن للفرد  أن يكون مسيحياً بدونه . أما المفيد للحياة الروحية فهو : التساعيات ، صلاة  الوردية ، التبرك بالأيقونات الدينية . وتسمى هذه بالأيمان البشري . وصنف  الظهورات معه . لأنه لا يمكنها أن تضيف شيئاً جديداً على ما أعلنه الأنجيل ،  بل تقترح تلك الظهورات أفعالاً تقوية وصلوات من شأنها أن تساعد المؤمن على  ما أعلنه الأنجيل . بل تقترح تلك  الظهورات أفعالاً تقوية وصلوات من شأنها أن تساعد المؤمن على التقدم في  حياته الروحية وعلاقته مع الله . لكن من منا يغني عن الرؤية ويدير لها وجهه  قائلاً ، أنني أفضل أن أؤمن بدونها ؟ لهذا تشفق محبة الله على الضعفاء في  الأيمان وتنعم عليهم بالظهورات ، وهكذا سيخسرون تطويبة الفادي الحبيب  القائل :
( طوبى لمن لم يروا وآمنوا ) " يو 29:20
www. mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
151  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: لا خلاص الا بدم المسيح في: 16:12 10/06/2012
أجل أختنا العزيزة أم أيمن بدم يسوع فقط نجد مغفرة للخطايا . هذا الدم الغالي الثمن سكب على مذبح الصليب من أجل مغفرة خطايا المؤمنين به ، لأن أجرة الخطيئة هي الموت والموت يجب أن يكون مع الدم أي الذبيحة . وذبائح العهد القديم الحيوانية لا تفي بالغرض ولا البشرية لهذا منع الرب الأله أبينا أبراهيم من تقديم أبنه ذبيحة ، فلمحبة الله للبشر أعطى أبنه الوحيد لكي بدمه فقط يحصل الخلاص للعالم .
شكراً لمرورك ولكلماتك النابعة من قلب مؤمن بدم المصلوب .
152  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / داود النبي وسفر المزامير في: 14:38 08/06/2012
داود النبي وسفر المزامير


داود  النبي هو الرجل الذي بحسب قلب الله ، وهو مرنم أسرائيل . كان لديه مواهب  كثيرة كالغناء والعزف على آلات متعددة ، والرقص ، ومخترع آلات الطرب . كما  نسب اليه العبادة والترانيم الليتورجية ( 1 أخ 16:15) أما الزمن الذي سبق  داود فكان يتسم بالأناشيد كنشيد البئر ( عد 17:21) ونشيد موسى وأخته مريم ( خر 15: 1-21) ونشيد الظفر لدبورة (  قض 5: 2-31) . لكن داود أنتقل الى الغناء والترانيم واستخدام الآلات  الموسيقية وأعداد جوقات وفرق للعزف ، وأستخدام آلات كثيرة ومتنوعة ، ومنها  ذوات النفخ (5 ) وذوات الأوتار العادية ( 4 ، 54 ، 55 ، 61 ، 67 ) وذوات  الأوتار على الدرجة الثامنة ( 6 ، 12 ) والقيثارة الجتية ( 8 ، 81 ، 84 )  كما كانت تستخدم تلك الفرق الموسيقية البوق والقيثارة والعود والصنوج  والدفوف والربابة والتي يذكرها المزمور الأخير . كان داود يغني مزاميره مع  فرقته الكبيرة والتي كانت جوقة للتسبيح يقودها كل من هيمان المغني ومساعده  آساف بن برخيا ( 1 أخ 6: 33- 39 ) . كانت مزامير داود كصلواته يغنيها وبكل  مشاعر وكانت أوتار العود تؤيد صلواته وكان يجدد تلك النغمات والصلوات ،  لهذا قال : ( رنموا للرب ترنيمة جديدة ) " مز 1:96 " . لم يكتفي داود بالغناء للرب بنفسه بل كان يطلب من الناس كذلك فقال : ( أحمدوا الرب بالعود ، بربابة ذات عشرة أوتار . رنموا له . غنوا له أغنية جديدة ...) " مز 33: 2-4 " .
الموسيقى  التي أستخدمها داود في التسبيح أنتقلت الى العهد الجديد فأستخدمت في  الكنائس آلات موسيقية كثيرة ترتفع أصواتها مع أصوات المرتلين الى محضر الرب  ، وهكذا يوجد في السماء أيضاً موسيقى تدعم صلوات القديسن الأبرار هناك ،  وكما يقول كاتب سفر الرؤيا " 8:5" ( ولما  أخذ الكتاب ، سجد الكائنات الحية الأربعة والشيوخ الأربعة والعشرون للحمل .  وكان مع كل واحد منهم قيثارة وكؤوس من ذهب مملوءة بالبخور هي صلوات  القديسين ) .
أما  مواضيع هذه المزامير فمتعددة وهي على شكل قصائد وتسابيح أستخدمت في  المناسبات والأعياد ومنها على شكل أناشيد المُلك والموجه الى الرب الأله ( الرب مَلَك ) "  93 ، 96 ، 97 ، 99 " . كلها تشَيّد بمحبة الله الجالس على عرشه السماوي  ملكاً يحكم ويقضي بني أسرائيل وسيداً على العالم كله . ولأجل تلك المحبة  علمنا المرنم أن ننشد للرب وحسب المزمور  "1:96" :
   ( أنشدوا للرب نشيداً جديداً     أنشدوا يا أهل الأرض جميعاً )
وهناك  أناشيد صهيون التي تنشد بأورشليم وبالهيكل المقدس وتعطي لصهيون صفات مدح  لأنها عاصمة داود الملك والمركز الديني لبني أسرائيل ، أنها مدينة الله  العلي ( أورشليم ) .
كما  لداود مزامير يدعو فيها الله للأستغاثة لكي ينقذه من الأزمات والضيقات  التي عاشها وهو مطارداً من قبل عدوه الأكبر شاول . يتوسل فيها داود مبتهلاً  ، ومن ثم يلتمس العون . هناك صلوات فردية لداود كان يتلوها مع نفسه .  وهكذا بعده شعب أسرائيل كله لم يكف عن تلاوة المزامير عبر الأزمنة وترنيمها  في المناسبات الدينية والأعياد الوطنية ، حتى قيل أن اليهود يولدون وفي  داخلهم هذا السفر . كذلك المسيحيين ومن جميع الأطياف أدخلوا المزامير في  صلواتهم وترانيمهم وتأملاتهم كما كشفت لهم آيات المزامير نبؤات كثيرة عن ما  حدث في العهد الجديد . والعهد الجديد أستشهد بالمزامير بأكثر من مئة مرة .  ويسوع نفسه أستشهد بالمزمور " 110 " في ( مت 22: 41 - 46 ). كما أشترك  الرسل في ترتيل أناشيد من المزامير قي ختام العشاء السري ، وكما جرت العادة  عند اليهود في عيد الفصح ( مت 30:26 )وكذلك على الصليب وقبل أن يلفظ الرب  يسوع نفسه الأخير ردد المزمور " 21 : 2 " ( أيلي أيلي لما شبقتاني ؟ ) .
سفر  المزامير من الأسفار المهمة جداً في الكتاب المقدس ويحتل مركز الكتاب  المقدس ، ولأهميته نلاحظ في بعض الأناجيل ( العهد الجديد ) يرافقه سفر  المزامير أيضاً ، وهذا السفر يتكون من " 150 " مزموراً لم تكتب كلها من قبل  داود بل داود كتب " 84 " مزموراً فقط . أما الباقية فتنسب الى كتبة آخرين  كأرميا وحزقيال وزكريا وحجاي وبني يوناداب . هذا ما توصل اليه علماء الكتاب  المقدس .
داود سلم نفسه لله لكي يرعاه من كل سوء فقال ( الرب راعي فلا يعوزني شىء . في مراع خصيبة يقيلني ومياه الراحة يوردني ) " مز 23 : 1 " . لم يكتفي داود بالصلاة والتذرع والعزف ، بل وظف الرقص أيضاً في تعبده لله وأمام تابوت العهد ، فكُتبَ عنه أنه ( رقص أمام الرب ) " 2 صم 16:6 " .
تأثر  أسلوب داود النبي في الأجيال وأستمر حتى في العهد الجديد ، فدخلت الموسيقى  والألحان الى الكنيسة وحتى القراءات القديمة أو الرسائل والأنجيل فتتلى  بلحن وأن كان بدون موسيقى . أما التراتيل والترانيم فتدعمها أصوات الآلات  الموسيقية .
نبؤات  كثيرة من سفر المزامير تنبأت برب المجد في العهد الجديد ، منذ تجسده حتى  صلبه وقيامته ومجده عند الآب . أستخدم الرب آيات كثيرة من هذا السفر في  أقواله ، فعندما كان  صبياً مفقوداً على والديه ، نال بالمناقشة من علماء  الشريعة في الهيكل بهذا المزمور ( قال الرب لربي : أجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك ) " مر 1:110 " .
كل  ما مكتوب في الكتاب المقدس هو موحى به من الله ، منها المزامير التي قالها  داود بواسطة الروح القدس العامل فيه . فليكن لنا أيمان وثقة بتلك المزامير  التي نرددها .
 لم يكتفي داود بدعوة الناس الى الصلاة والتسبيح لله ، بل دعا حتى الملائكة الى التسبيح فقال :
(  باركوا الرب يا ملائكته ، المقتدرين قوة ، الفاعلين أمره عند سماع صوت  كلامه . باركوا الرب يا جميع جنوده ... باركي يا نفسي الرب ) " مز 103 : 20-22" .
أما  الجاهل فقال في قلبه : ( ليس أله ) " مز 1:53 " . فالجاهل يقول أيضاً كل شىء في الطبيعة خلقته الطبيعة أي لا  علاقة بين الطبيعة وخالقها . لكن داود النبي يؤكد بأن الله هو خالقها فيقول  : ( السموات تحُدث بمجد الله ، والفلك يخبر بعمل يديه ) " مز 1:19 " . لم يكتفي داود بذلك بل يدعو الطبيعة وعناصرها الجامدة أن تسبح الربُ خالقها ، فيقول : (  سبحوا الرب من السموات ، سبحوه في الأعالي ... سبحيه يا أيتها الشمس  والقمر ، سبحيه يا جميع كواكب النور . سبحيه يا سماء السموات ، ويا أيتها  المياه التي فوق السموات ... سبحي الرب من الأرض يا أيتها التنانين وكل  اللجج ، النار والبرد ، الثلج والضباب .. الريح العاصفة الصانعة كلمته .  الجبال وكل الآكام . الشجر المثمر وكل الأرز .. ) " مز 148 : 1- 9 " .
ألم  يرد الرب على الفريسين الذين قالوا له في يوم دخوله الأنتصاري الى أورشليم  عندما كان التلاميذ يهتفون بفرح مسبحين الله بصوت عال على جميع معجزات  التي شاهدوها ، فقالوا له ( يا معلم ، أزجر تلاميذك ) فأجابهم قائلاً : ( أقول لكم أن سكت هؤلاء ، هتفت الحجارة ) أذاً الطبيعة الغير الناطقة لها قدرة في تسبح الخالق . وداود النبي كان  يعرف قدرة تلك الطبيعة في تمجيد الله وحتى في سكوتها ، لأن وجود الطبيعة  بهذا النظام الدقيق الرائع الجميل هو تسبيحة تقدم الى الله بسنفونية صامتة  تشترك مع البشر والملائكة في تمجيد الله . لهذا يتأمل داود بالأجرام  السماوية قائلاً : ( يوم الى يوم يبدي  قولاً . وليل الى ليل يظهر علماً . الذين لا قول لهم ولا كلام ، ولا تسمع  أصواتهم في الأرض خرج منطقهم ، والى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم ) " مز 19 " .
محبة داود لله مليئة بالخشوع والأحترام وأنسحاق القلب والمخافة ، لهذا قال ( أما أنا فبكثرة رحمتك ، أدخل الى بيتك ، وأسجد قدام قدسك بمخافة ) " مز 7 " . وبهذا الخشوع والمخافة كان يشعر بالأستجابة الى صلواته لهذا قال ( بصوتي الى الرب صرخت ، فاستجاب لي من جبل قدسه ) " مز 3 " . كذلك في المزمور " 117" يقول ( في ضيقتي صرخت الى الرب فاستجاب لي ، وأخرجني الى الرحب ) . لكن رغم هذه الثقة فكان داود أيضاً يضعف أيمانه فيعاتب الله في طلباته قائلاً ( الى متى يا رب تنساني ، الى الأنقضاء ؟ حتى متى تحجب وجهك عني .. ) " مز 12" . نعم داود كان رجلاً عجيباً له ثقة بالرب وكذلك كان يشعر بالتخلي وأخيراً يلتمس الرد فيبتهج ويسبح الرب كما في " مز 15" ( أحفظني يا رب ، فأني عليك توكلت ) ثم يلتمس الجواب فيقول : ( فرأيت الرب أمامي في كل حين ، لأنه عن يميني لكي لا أتزعزع )
كان داود يعيش في الرجاء لهذا قال : ( أني أسمع ما يتكلم به الرب . لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولقديسيه . خلاصه قريب من جميع خائفيه ) " مز 84 " . كيف كان يسمع صوت الرب وصوت الروح العامل فيه ؟ كان يسمع في  القلب ، والقلب هو مركز كل الأحاسيس والرغبات شاء العلم والطب أم رفض !  والكتاب المقدس يؤيد ويتحدث عن القلب وأهميته في الأيمان فنجده يتحدث عن  القلب النقي ويعلمنا بأن نطلب من الرب يسوع صاحب القلب النقي قائلين ( يا  يسوع الوديع والمتواضع القلب ،  أجعل قلبي شبيهاً بقلبك الأقدس ) أو نقول (  قلباً نقياً أخلق فيّ يا الله ) .
الأيحاء من الله كان يأتي الى قلب داود وكان يفهم لغته ويثق به لهذا فأن كل المزامير هي دعاء ورجاء وثقة مطلقة بالرب لهذا يقول : ( كثيرة هي أحزان الصديقين ) ولكنه يعالجها بقوله ( ومن جميعها ينجيهم الرب ) " مز 33 " . كذلك يؤكد لنا مز ( 117 " (الرب لي معين ، وأنا أرى بأعدائي . الأتكال على الرب خير من الأتكال على البشر ، الرجاء بالرب خير من الرجاء بالرؤساء ) .
وأخيراً يوضح لنا داود محبته لديار الرب المقدسة فيصفها قائلاً : (  مساكنك محبوبة أيها الرب اله القوات . تشتاق وتذوب نفسي للدخول الى ديار  الرب . قلبي وجسمي قد أبتهجا بالأله الحي . لأن العصفور وجد له بيتاً ،  واليمامة عشاً تضع فيها أفراخها ، من لي بمذابحك يا رب الجنود ملكي وألهي ) " مز 83 " . يمدح ويترجى السكون في تلك الديار قائلاً ( طوبى لكل السكان في بيتك ، يباركونك الى الأبد ) " مز 83 " . هذه كانت أمنية داود الوحيدة لكي يحصل عليها فيقول : ( واحدة طلبت من الرب وأياها التمس : أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي ) " مز 26 " . ورغم كل ما كان يتصف به داود ، لم يثق بنفسه للوصول الى مساكن الرب لهذا طلب منه قائلاً : (  أرسل نورك وحقك فأنهما يهدياني ، ويصعدانني الى جبلك المقدس ، والى مسكنك .  فأدخل الى مذبح الله الذي يفرح شبابي ... أعترف بالكنارة لك يا الله الهي ) " مز 42 " ومن شغف داود للوصول الى بيت الرب يقول ( فرحت بالقائلين لي : الى بيت الرب نذهب ) " مز 121 " لكن دود يجد بأن للوصول الى تلك الديار يجب أن تكون هناك شروط روحية يتسلح بها الداخل ، لهذا يقول : (  يا رب من يسكن في مسكنك ، أو من يحل في جبل قدسك ، الا السالك بلا عيب ،  الفاعل البر ، المتكلم بالحق في قلبه ، الذي لا يغش بلسانه ، ولا يصنع  بقريبه سوءاً ، ولا يقبل عاراً على جيرانه ...) " مز 14 " كذلك يوضح كلامه في المزمور " 118 " ( هذا هو باب الرب . والصديقون يدخلون فيه ) .
 وأخيراً نقول بأشتياق مع داود :
 (كما تشتاق الأيل الى مجاري المياه     كذلك تشتاق نفسي اليك يا الله )مز1:42

www.mangish .com

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
153  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: لا خلاص الا بدم المسيح في: 14:08 07/06/2012
تسلم وتعيش يا أخينا العزيز بابا عابد والرب يبارك حياتك
154  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: +++ هـــل قبلــــت عطيّـة الله المجانيّـــــة +++ في: 14:43 02/06/2012
شكرا لك أخي العزيز على علمك بما يحدث وكيف أختُصر الأيمان ويختصر أكثر ، وكيف تستخدم كلمات العطف ( يسوع يحبك ) وهل المسيحي لا يعرف بأن يسوع يحبه ،  المسيح يحب العالم كله ولهذا الهدف تجسد ومات عن الكل وبدون أستثناء . أو يقولون : ردد معي هذه الكلمات فتخلص . المسيحية ليست بهذه البساطة ، بل كل مسيحي عليه أن يعيش أقوال المسيح ووصاياه ويحمل صليبه في كل يوم من أيام حياته ويسير في الطريق الذي رسمه رب المجد بدمه لنا متجهين صوب الباب الضيق لكي ننال الخلاص ، الذي أطلبه للجميع وبكل محبة .
155  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: +++ هـــل قبلــــت عطيّـة الله المجانيّـــــة +++ في: 19:26 31/05/2012
الأخ العزيز بابا عابد ، سلام المسيح
قرأت السطور التي نقلتها لنا والتي تحث الناس الى الأيمان بيسوع لأجل الخلاص ، وهذه هي طريقة التبشير لبعض الفصائل المسيحية والتي تقول أومن بيسوع فقط فتخلص ، ويسوع يحبك ..الخ من الأقوال . لكنني لا أشاطرك ولا كاتب هذه السطور بطريقة الأيمان بيسوع وبكلماته الألهية المدونة في الأنجيل . الأيمان بيسوع يا أخي المحترم ليس للحظة ، أقنعتك بها وفي نفس اللحظة أقول لك ردد أذاً بعدي هذه الكلمات ، كالكلمات المكتوبة التي نقلتها ( أيها الآب السماوي .... ). الأيمان المسيحي يا أخي العزيز هو مراحل وعيشة مستمرة . لنفرض بأن شخصاً غريباً عن المسيحية أقنعته وردد معك كل ما قلته ، أو قرأ سطورك هذه فرددها مع نفسه ، أو رددها مع مبشر ما على شاشات التلفزيون كما نلاحظ كل يوم . لكن لم يستمر في الأيمان بعد ذلك ، أو أحد من دينه أقنعه بالعدول أو ...الخ فهل سيخلص هذا الأخ أخيراً ؟ قال الرب يسوع الزارع يزرع والأرض تقبل الكلمة أولاً فينمو الزرع لكنه يموت لأن الشوك الذي نبت فيه سيخنقه أو الزرع الساقط في الطريق ستدوسه الأقدام أو الزرع الذي ينمو على صخرة ترابها قليل فينمو قليلاً ويموت . هكذا سيكون أيمان هؤلاء الأخوة .
أما الأيمان المسيحي الصحيح التي تبشر به الكنائس الرسولية فلا يرتكز الى آية واحدة فقط بل على كل وصايا الرب في الأنجيل . والأيمان هو عيشة مستمرة الى النهاية مع يسوع وليس للحظة واحدة . فلو كنت مؤمناً كل حياتك وفي أيامك الأخيرة نكرت الرب ، فالرب سينكرك أيضاً أمام ملائكته القديسين . الأخوة الذين يبشرون بهذه الطريقة مستخدمين بعض الآيات لدعم  طريقة تبشيرهم ، فأنا أقول هذا الأيمان ناقص . فمثلاً يقولون آمن فقط . هكذا قال الرسول بطرس لمن قالوا كيف نخلص ، ولماذا لا يذكرون الآية التي تقول ( فمن آمن وتعمد يخلص ) " مر 16:16 " الجواب لأن أولئك الأخوة يريدون القضاء على اسرار الكنيسة المقدسة ، هنا سر العماد يجب أن يقضى عليه كما قضوا على سر الكهنوت والأعتراف والتوبة والأفخارستية ومسحة المرضى .  وهذا ما وضحه لك الأخ العزيز المؤمن فريد عبدالأحد في رده عليك مشكوراً عن أهمية الأسرار السبعة في الكنيسة المقدسة . أستمر الآن في الموضوع . وهل الآية التي تقول ( فمن آمن وتعمد يخلص ) هي كافية . الم نكون أنانيين في الأيمان ؟ هل الخلاص هو لنا فقط ؟ هل قال الرب يسوع له المجد بعد أن آمنوا به رسله وتعمدوا أذهبوا بسلام ولا أريد منكم أي طلب آخر ؟ أم قال لهم :
( أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ..... وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به ، وهاءنذا معكم كل الأيام الى نهاية الدهر ) " مت 28: 19 - 20 "
أذاً الأيمان الحقي هو هكذا :
الأيمان أولاً ، المعمودية ثانياً ، حفظ الوصايا التي في الأنجيل المقدس ثالثاً والعمل بها ( أيمان بدون أعمال ميت ) ، الجهاد والعمل رابعاً من أجل خلاص الآخرين . وكل هذه مربوطة مباشرةً مع أسرار الكنيسة المقدسة .
أرجو يا أخي العزيز بابا عابد قد أعجبك ردي وأطلب منك أن تنقل وتنشر ما هو صالح من جميع الجوانب ويتفق مع ما نؤمن به ورب المجد يباركك
156  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: عيد حلول الروح القدس ( العنصرة - بنطيقوسطي ) في: 13:54 28/05/2012
بالأضافة الى ما ذكرته أخ فريد وقد أدعمت المقال به مشكوراً علينا أن لا ننسى بأن العذراء كانت أيضاً مع الرسل عندما حل الروح القدس عليهم وعليها مرة أخرى ، علماً بأن روح الله كان ساكن فيها منذ البشارة ، فعندما القت التحية الى اليصابات تحرك الجنين في بطنها وأنتقل اليها من العذراء ذلك الروح وجعل اليصابات تتنبأ بقوة الروح القدس فقالت ( من أين لي أن تأتيني أم ربي ؟
شكراً لمداخلتك والرب يحفظك
157  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / عيد حلول الروح القدس ( العنصرة - بنطيقوسطي ) في: 14:24 25/05/2012
عيد حلول الروح القدس ( العنصرة - بنطيقوسطي
[/u][/b][/color]

 يرتقي تاريخ أحتفال الكنيسة المقدسة بعيد حلول الروح القدس على الرسل الى نهاية القرن الرابع فقط . يذكر كتاب تاريخ الكنيسة بأن أسقف الأسكندرية قد تأخر بعض الوقت عن مجمع أفسس المنعقد سنة 431 فلم يصل الا قرب عيد العنصرة .
في علية صهيون كان الرسل مع العذراء يصلون منتظرين وعد الرب لهم . لم يبرحوا أورشليم بسبب طلب الرب منهم الى أن ينالوا الوعد . في اليوم الخمسين ، أي بعد عشرة أيام من صعود رب المجد الى السماء حدث صوت من السماء كأنه دوي ريح عاصفة ، ملأ البيت الذي كانوا فيه ، ثم حل عليهم الروح القدس على شكل السنة نارية ، تلك الألسنة ترمز الى أتمام الوعد . أما النار فترمز الى وجود الله المُطهر لحياتنا ، والذي يحرق كل ضعف موجود فينا ، فيشعل قلوبنا بمحبة الآخر . أجل ألهنا نار آكلة . عندما نزل على جبل سيناء حذر شعب أسرائيل على لسان موسى بأن لا يقتربوا الى الجبل المشتعل بالنار . بل يجب أن يلتزم الجميع بكل أحترام ومخافة ،  متذكرين أن ( ألهنا نار آكلة ) . " عب 12: 18 و 28-29 " . بسبب تلك الألسنة النارية أمتلأوا الرسل جميعاً من المواهب الألهية الموجودة في هذا الروح ومن ثماره التي هي فضائل عظيمة تسلحوا بها فزال الخوف والضعف منهم وتحولوا الى كارزين أقوياء ، حكماء ، مبشرين ومدبرين وغيورين ، وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغاتهم بالقوة التي منحها لهم الروح القدس الذي هو مساوي للآب والأبن في الجوهر . وهو سرمدي مع الآب والأبن ، لهذا نقول : أن الله حي بروحه . أذاَ الروح القدس هو أقنوم الحياة في ذات الله . الروح القدس يعطي للأنسان أيضاً ثماراً تليق بذلك الروح . فيعرف الناس حاملي الروح القدس من أعمالهم التي هي ثمار لذلك الروح ، وحسب قول الرب ( من ثمارهم تعرفونهم ) " مت 20:8 " . فعلى كل مؤمن بالمسيح نال المسحة المقدسة أن يكون مثمراً ، لأن جسده يصبح تحت قيادة ذلك الروح فيصبح أبناً لله ( لأن كل الذين ينقادون بروح الله ، فأولئك هم أبناء الله ) " رو 14:8" . وأبناء الله يجب أن يكونوا حارين لا فاترين مثمرين لكي لا يرفضهم السيد ( كل شجرة لا تصنع ثمراً ، تقطع وتلقى في النار ) " مت 19:7" .
يجب أن يكون جسد كل مؤمن هيكل للروح القدس وحسب قول الرسول ( أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ... ) " 1 قو 16:3 " . بالأضافة الى الثمار التي يعطيها الروح القدس للأنسان ، هناك عطايا أخرى يعطيها الروح للأنسان وحسب قول الرسول بولس ( طالع رسالته الأولى الى أهل قورنتوس الأصحاح 12 ) .
عيد حلول الروح القدس يصادف مع عيد الحصاد اليهودي والذي هو أحد الأعياد السنوية الكبرى لليهود ( لا 16: 23 ) . كانت أورشليم مكتضة باليهود القادمين الى أورشليم  لهذا العيد . فلما سمعوا دوي الصوت ، توافدوا الى المكان فرأوا الرسل يتحدثون وكان كل من يسمع اليهم وكأنه يسمعهم بلغته فأخذتهم الحيرة والدهشة والغيرة الى الأستماع لكشف هذا السر . في عظة واحدة للرسول بطرس وبعد حلول الروح القدس عليه تحول الى رجل شجاع وبليغ ومتواضع وله كامل الثقة للتحدث بشجاعة أمام الجموع الغفيرة ، فطلب منهم أن يتوبوا أولاً ، ويتعمدوا بأسم يسوع المسيح ، فيغفر الله خطاياهم وينالون هبة الروح القدس . كما حذرهم قائلاً ( أخلصوا من هذا الجيل المنحرف ! ) . الكثيرين قبلوا كلامه وآمنوا فأنضم الى كنيسة الرب في ذلك اليوم ثلاثة ألف نفس ، أنتشر الرسل في العالم كله وأذهلوا الحكماء والفلاسفة وتحدوا قوة الملوك والولاة والقواد الظالمين المتمثلين بقوات الجحيم ، وصنعوا آيات ومعجزات عظيمة أذهلوا الشعوب وغلبوا المتعلمين بتعليم الأنجيل الجديد فغيروا سيرة العالم بسيرتهم النقية فكسبوا العقول والقلوب وأعدوها لسكنى الرب الفادي وهكذا أسسوا له الملكوت لا في القصور بل في القلوب ليصبح المسيح ملكها ونورها ومخلصها .
يا ربنا يسوع علمنا الأصغاء الى الهام روحك القدوس الحال فينا في ولادتنا الجديدة منذ العماد وبالماء والروح . آمين .
للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالنا السابق على الرابط
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=2950
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
158  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / عيد صعود الرب ( سولاقا ) في: 13:49 12/05/2012
عيد صعود الرب ( سولاقا )
[/b][/color]



  (...فذاك "الذي نزل هو الذي صعد الى ما فوق السموات كلها ليملأ كل شىء ) " أف 4: 9 - 10"

بعد  أن تجسد الأقنوم الثاني ، الكلمة وصار واحداً منا وعلمنا رسالة السماء  ودرب الخلاص ،  أنتهت رسالته على الأرض ، ختمها بتقديم جسده ودمه ذبيحة  لخلاص البشر على خشبة الصليب كذبيحة كاملة مرضية لدى الآب ، وبحسب اللاهوت  الطقسي ومفهوم التكفير عن خطايا العالم . صعد الى السماء أمام أنظار  المؤمنين لكي يبرهن لهم بأنه ليس أنساناً عادياً أو ملاكاً بل ألهاً  مقتدراً يحمل بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع  بنفسه تطهيراً لخطايانا . ( صعد وجلس على يمين العظمة في الأعالي ) "عب 3:1" . دخل الى الله الآب بدمه الطاهر الثمين ليقدم له في قدس الأقداس  السماوي خطايانا ، فبدخوله الى الله الآب هكذا ، فتح الطريق أمام كل من  يؤمن به وبعمل الصليب الكفاري . هذا حق أيماني يدخل ضمن أعترافنا ورجائنا  في القيامة بربنا يسوع المسيح . ألمسيح قام وصعد أمام أنظارنا وصار كاهناً  عظيماً أبدياً لنا في السماء ، وأدخلنا معه للمثول أمام الله لأننا في صُلب  عمل كهنوته ، ألتحمنا به لكوننا جسده وهو رأسنا . أذاً الجسد الذي رآه  الآب بعد الصعود هو جسدنا نحن . قال الرسول بولس في رسالته الى أهل أفسس "  6:2" ( فأقامنا معه وأجلسنا في السموات في المسيح يسوع ) أي أن الله أقامنا بأبنه وأصعدنا معه الى السماء ، أنها حقيقة ثابتة خالية  من الشك لأننا متحدون بفادينا الذي قام من بين الأموات وصعد الى السماء .
عيد  الصعود هو مجد لكل الأعياد ، لأن الرب أكمل خطة الخلاص وعاد الى عرشه لهذا  يعتبر هذا العيد عيد فرح لأن يسوع بصعوده زرع فينا الرجاء ، ومغادرته لنا  بالجسد المرئي هي مرحلة للأنتقال الى مرحلة ظهوره وأتحاده في قلوبنا .  فالأنسان المؤمن يستطيع أن يكون مع المسيح وفي المسيح في الفكر والعمل ،  وخاضعاً مطيعاً لناموس الرب . يسوع كان أيضاً كذلك حيث أطاع حتى الموت موت  الصليب ، لذلك رفعه الله الى العلى . أذاً تواضعه وطاعته حتى الموت كأنسان ،  جعل أنسانيته كاملة حتى الصعود والوصول الى يمين الله الآب . وهكذا يجب أن  نقتدي به .
علمنا يسوع أثناء حياته  وبعد قيامته أثناء ظهوراته  للمؤمنين بأن نتوق الى السماء ، لأن منزلنا الحقيقي ليس في هذا العالم ،  لأن مملكة ملكنا ليست من هذا العالم " يو 36:18 " بأقواله واعدنا بأنه  سيهىْ لنا منازل كثيرة في ملكوته السماوي . لهذا يجب أن يكون جل أهتمامنا  في الأستعداد للأنطلاق والصعود مثله واللقاء مع الله الآب . المؤمن الحقيقي  اذاَ يعترف بأنه ليس في هذه الدنيا الا غريباً فيصوب عيونه الى وطنه  الحقيقي ويتأمل به ويستعد للأنطلاق لأجل بلوغه . فالذين هاجروا هذا الوطن  في فترة حياتهم الأرضية لأجل هذا الأستعداد ، فأختاروا البراري والجبال  للعيش فيها فلا يتذكرون العالم أيضاً . فلو كانوا يتذكرون ديارهم الأرضية  التي هاجروها بملء أرادتهم ، لأغتنوا الفرصة للعودة اليها والتمتع بطيباتها  . لكن لا ... لأنهم يتطلعون الى وطن أفضل وكل ما يحتويه لا يدركه عقل  أنسان . وبسبب أيمانهم هذا وأخلاصهم اللامحدود لله ، فالله أيضاً لا يتردد  بأن يدعى الههم لأنه هو الآخر أختارهم كما هم أختاروه بحريتهم وفضلوه على  العالم . لهذا فأن أفكارهم مرتبطة بكنوزهم التي في السماء ، أي في أرض  ميعادهم الأبدي لهذا فأفكارهم دائمة الصعود الى حيث كنزهم  ، وكما قال الرب  يسوع ( فحيث يكون كنزك يكون قلبك ) " مت 21:6 " .
يوم  صعود الرب هو عيد لجميع المؤمنين لهذا تحتفل به الكنيسة المقدسة متذكرة  هذا اليوم وكذلك وعود الصاعد الى السماء بأرسال الروح القدس لكي يحل على  المؤمنين وعلى أسرار الكنيسة المقدسة . كما تتذكر الكنيسة طلب الرب منا في  هذا اليوم ، وهو أن نذهب ونكرز العالم وحسب قوله (  دفع اليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض . فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ،  وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما  أوصيتكم به ) . كما وعدنا الرب يوم الصعود قائلاً ( وها أنا معكم كل الأيام الى أنقضاء الدهر . ) أنها  تعزية ووداع وفرح حصلنا عليها في يوم الصعود . فما علينا الآن الا أن نصدق  وعود الصاعد المنتصر ونتذكر أقواله ونعمل بها . هكذا سنصعد بعقولنا  وقلوبنا اليه كل يوم ونحن على هذه الأرض رافضين مغريات هذا العالم الزمني  الزائل ، مبصرين السماء بعيون الروح ومتأملين بوعود المسيح لنا حيث سنرث  ونملك ونتنعم بنعيمه . بهذا الرجاء نختار كل الشدائد ونتحمل كل التجارب  والأضطهادات لأجل البلوغ الى الراحة الدائمة . تأملنا بيسوع أثناء الصعود  يربطنا بيوم مجيئه ، وحسب قول الملاكان للرسل ( أيها الجليليون ، ما لكم قائمين تنظرون الى السماء ؟ فيسوع هذا الذي رفع عنكم الى السماء سيأتي كما رأيتوه ذاهباً الى السماء ) " أع 1: 8-11 " وهذا القول صار لنا عقيدة أيمانية نرددها قائلين (... وننتظر قيامة الأموات والحياة الأبدية في الدهر الآتي آمين ) .

بركات عيد الصعود تكون معنا ولألهنا الصاعد المجد دائماً للمزيد عن هذا الموضوع طالع مقالنا السابق على هذا الرابط .

http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=2929

www.mangish.com
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

159  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / ظهورات يسوع بعد القيامة في: 18:26 03/05/2012


ظهورات يسوع بعد القيامة
[/b][/u][/color]


قيامة  يسوع هي فرح وأنتصار قاهر لسلطان الموت وأسلحة المجرب . بقيامة رب المجد  أثبت أنه رب الحياة والموت . وبالقيامة أسس عهداً جديداً ، عهد المحبة  والمصالحة مع السماء التي فتحت أبوابها لكي يشرق النور على الذين كانوا  عائشين في الظلمة . فعلى كل مؤمن أن يعيش فرح القيامة طول حياته الزمنية ،  وبرجاء القيامة يعيش دوماً مع القائم المنتصر . بعد قيامة الرب من بين  الأموات ظهر مرات عديدة لكثيرين ، نتناول تلك الظهورات بحسب تسلسل الظهورات  أبتداءً من حدث الزلزال العنيف الذي وقع بسبب نزول ملاك من عند الرب فدحرج  الحجر وجلس عليه ، كان منظر الملاك كالبرق ، وثوبه أبيض كالثلج ، رآه  الجنود فأصابهم الذعر وصاروا كأنهم موتى . أما يسوع فقد قام قبل أن يدحرج  الحجر تاركاً القبر والأكفان ممدودة ، والمنديل الذي كان حول رأسه غير  ممدود مع اللفائف ، بل على شكل طوق خلافاً لها "20: 6-7 "
أذاً أول من  علم بقيامة الرب هم الجنود الذين كانوا يحرسون القبر. بعد هذا بدأت  الظهورات أولاً لمريم المجدلية التي ذهبت وبشرت الذين كانوا ينوحون ويبكون  على القائم من بين الأموات . ولما سمعوا الخبر لم يصدقوا " مر 16 : 9-11 "   . أما البشير متى فيخبرنا بظهور الرب القائم للمرأتان اللتان رأينا القبر  فارغاً . (وفيما هما منطلقتان لتبشير التلاميذ ، أذا يسوع نفسه قد التقاهما وقال " سلام ! " وأمسكتا بقدميه ، وسجدتا له ) " مت 28: 9-10 " .
في  اليوم ذاته أنطلق تلميذان من أورشليم الى عمواس بعد سماعهما بخبر القيامة ،  وبينما هما يتحدثان ويتباحثان عن عنوان الحديث الدائر بينهما ، فأجابه  أحدهما واسمه كليوباس فقال ( أأنت وحدك الغريب النازل في أورشليم ...؟ ) .  عندما مال النهار وأقترب المساء وصلوا الى المنزل ... أتكأ الرب معهما ،  أخذ الخبز ، وبارك ، وكسر ، وأعطاهما ، فأنفتحت أعينهما وعرفاه . ثم أختفى  عنهما " مت 42 : 12-31 " .
أما الظهور الرابع فكان للرسول بطرس في  أورشليم " لو 34:24 ، 1 قو 5:15 " . وبعد ذلك ظهر للرسل العشرة في أورشليم  حيث كان توما الرسول غائباً " يو 20 : 19-20 " وبعد ثمانية أيام أذ كان  التلاميذ مجتمعين في المكان نفسه في اورشليم والأبواب مغلقة ، وقف يسوع في  وسطهم وكان عددهم أحدى عشر تلميذاً وقال ( سلام لكم ! ) ثم قال لتوما ( هات أصبعك الى هنا ، وأنظر يدي ، وهات يدك وضعها في جنبي . ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمناً ) ،  فهتف توما قائلاً ( ربي وألهي ) أي أعتراف توما الشكاك أصبح أقوى من باقي الرسل مع أنه تنازل عن شرط لمس جروح الرب القائم من بين الأموات . أما يسوع فقال له ( آمنت لأنك رأيتني ، طوبى للذين يؤمنون ولم يروا ) " يو 20: 29 " وهكذا حصلنا نحن الذين لم نرى الرب وآمنا ، التطويب من فم الرب بسبب أصرار توما .
وبعد ذلك أظهر يسوع نفسه للتلاميذ السبعة على بحيرة طبريا ، وهم ( بطرس ، توما ، ونثنائيل ، وأبنا زبدي ، وتلميذان آخران ) " يو 2:21 " يقول الكتاب ، ولما طلع الفجر والتلاميذ في القارب ، وقف يسوع على الشاطىْ وسألهم ( يا فتيان ، أما عنكم سمك ؟ ) أجابوه : " لا "  فقال لهم : ( ألقوا الشبكة الى يمين السفينة تجدوا ) فألقوها فصادوا مائة وثلاثة وخمسين سمكة ، وهذا يدل على سخاء يسوع في  العطاء ، وكما يدل على الشعوب الكثيرة التي سيصطادوها بشباك تبشيرهم . سبق  وأن قال يسوع لبطرس وأندراوس ( أتبعاني أجعلكما صيادي بشر) " مت 20:4 " . الشباك هنا ترمز الى الكنيسة . وطرف اليمين يرمز الى جهة  الأيمان ، فالمصلوب الى جهة يمين الرب هو الذي آمن فخلص . في لقاء الرب مع  الرسل على الطبرية وبعد أن تناولوا الطعام على الساحل ، سأل يسوع سمعان  بطرس ثلاث مرات : ( يا سمعان بن يونا ، أتحبني أكثر مما يحبني هؤلاء ؟ ) كان  الرب يعد بطرس الى الأيمان ولكي يقود قطيعه المبارك . كذلك ظهر يسوع  للتلاميذ الأحد عشر ، في منطقة الجليل ، في الجبل الذي عينه لهم يسوع .  فلما رأوه ، سجدوا له ، ولكن بعضهم شكوا ، فكشف عن ذاته وأمرهم لكي يذهبوا  ويتلمذوا جميع الأمم ... " مت 28 : 6-20 " .كما ظهر لأكثر من خمس مئة أخ  معاً في الجليل .
 ثم ظهر ليعقوب أخ الرب الذي صار قائداً لكنيسته في  أورشليم " أع 13:15 " وهو كاتب الرسالة في العهد الجديد . وبعدها ظهر الرب  في بيت عنيا على جبل الزيتون ، وأرتفع أمام أنظار الجميع الى السماء .  أنطلق اليها وهم ناظرين الى السماء بشوق ، الى أن ظهر لهم ملاكان بثياب بيض  قائلين لهم ( أن يسوع ، هذا الذي أرتفع عنكم الى السماء ، سيعود منها مثلما رأيتموه منطلقاً اليها ! أي في يوم قيامة الأجساد ) .
بعد صعود الرب الى السماء ظهر لشاول الطرسوسي أيضاً في طريق دمشق وحسب قول الرسول بولس ( وآخر الجميع ، ظهر لي أنا أيضاً ، وكأني طفل ولد في آخر أوانه ! ) "  أع 15 : 8-9 " .لكن هذا الظهور أختلف عن الظهورات السابقة التي كان يظهر  بها الرب بجسد مرئي ، حيث لمع حول شاول فجأة نور من السماء ، فوقع الى  الأرض وسمع صوتاً يقول له : ( شاول ! شاول ! لماذا تضطهدني ؟ ) فسأل شاول : ( من أنت يا سيد ) فجاءه الجواب ( أنا يسوع الذي أنت تضطهده ، صعب عليك أن ترفس المناخس ) فقال وهو مرتعد وحائر : ( يا رب ماذا تريد أن أفعل ؟ ) ...  وهكذا آمن شاول وتعمذ على يد حنانيا وبحسب أمر الرب ، لأنه أختاره ليكون  أناء يحمل اسمه القدوس الى الأمم والملوك وببني أسرائيل . " أع / 9 " .
في الخاتمة نقول بأن الرب يتجلى في قلب كل أنسان يريد أن يسكنه الرب ويغير حياته ، وحسب قوله ( ها أنا واقف خارج الباب أقرعه . أن سمع أحد صوتي وفتح الباب ، أدخل فأتعشى معه وهو معي ) " رؤ 20:3" .

ولربنا القائم من بين الأموات المجد دائماً

www.mangish.com

بقلم وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 

160  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / لا خلاص الا بدم المسيح في: 13:43 27/04/2012
لا خلاص الا بدم المسيح
[/b][/color]
الخطيئة دخلت الى العالم بأنسان واحد ، وأجرة تلك الخطيئة هي الموت ، والموت أجتاز جميع البشر أذ أخطأ الجميع وحتى الذين لم يقترفوا خطيئة تشبه خطية آدم . فأذا مات الجميع بسبب أنسان واحد ، هكذا كان الخلاص أيضاً بأنسان واحد " رو 5: 14-17" . الله عادل وقدوس وعدالته تتطلب دفع ثمن الخطيئة . لا أحد يستطيع أن يدفع ثمن الخطيئة  . لأن ليس للأنسان ما يملكه يساوي ويوازي مقام الله الذي أهانه الأنسان بخطيئته . فالحل الوحيد لأنقاذ بني البشر هو تجسد وموت أبن الله الذي هو وحده يساوي الآب في الجوهر ، وبغيره لم يتم الخلاص وحسب الآية ( ليس بأحد غيره الخلاص . لأنه ليس أسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص ) " أع 12:4" . لهذا السبب (فالمسيح وضع عليه الرب أثم جميعنا ) " أش 6:53" .
الشيطان كان يعلم بهذه الحقيقة فقاوم المسيح المتجسد منذ ولادته لكي لا يموت مصلوباً ، لأن بقيامته سيتحرركل من يؤمن به . لهذا قاومه منذ ولادته وزرع الحقد في قلب هيرودس لقتله ، فأمر الملك بقتل أطفال بيت لحم معتقداً بأن يسوع سيكون واحداً منهم . وهكذا أستمر الشيطان في حربه فهاجم يسوع بتجاربه ثلاث مرات لأجل أيقاعه وأبعاده عن هدف الصلب . الشيطان لا يكل ولا يمل بسبب فشله في تجاربه بل عاد لكي يجرب الرب  بأسلوب آخر عن طريق الرسول بطرس الذي هو هامة الرسل . كان بطرس يظهر محبته للرب وأستعداده للدفاع عنه أكثر من جميع الرسل ، فكان سريعاً في الرد وبأندفاع غير مسؤول ، لهذا كان يسبق الرسل في أقتراحاته ، وينفرد في أبداء آرائه . فعندما صارح يسوع الرسل بموضوع صلبه وموته ، كان على بطرس أن يفكر ملياً بكلام الرب قبل الرد . لكن رده كان سريعاً فقال ( حاشا يا رب أن يحدث لك هذا ) " مت 22:16 " . سبب هذا الرد كان لأنه فسر الكلام من الناحية العاطفية البشرية دون أن يفكر في الغاية من موت الرب ، وبذرة هذه الفكرة ليست من بطرس بل من الشيطان الذي أستغل أندفاع بطرس ومحبته ليسوع ، لهذا لم يتحمل ذلك الخبر ، فعبر عن تلك المحبة بما أراده الشيطان الذي صاغ له الكلام بأسلوب الحنية والمحبة المبطنة بالحقد لهدف مقاومة مشروع خطة الله لخلاص البشر. بطرس لم يعلم بأن صلب المسيح هو لأجل خلاصه وخلاص البشرية ، وأن لم يصلب لم يكن لأحد الخلاص ، لهذا قاوم كلام الرب كما قاوم طلب الرب عندما أراد أن يغسل أرجله ، كل هذه الأعتراضات كانت بسبب وسوسة الشيطان في تفكير بطرس ، لهذا قال له الرب ( أبعد عني يا شيطان ) فهل جعل يسوع بطرس شيطاناً ؟ الجواب كلا ، بل أنتهر الشيطان الذي وسوس في بطرس . الكلام أذاً موجه الى الشيطان وليس الى بطرس . فالذي زجره يسوع هو الشيطان ، وهكذا أنقذ يسوع بطرس من فكره الشيطاني .
يسوع كان يعرف جيداً ، حتى بطرس الذي هو من كبار الرسل سيسقط أكثر من مرة في التجارب القادمة ، فنبهه قائلاً ( أنت ستنكرني ثلاث مرات قبل صياح الديك ) . يسوع كان يعلم بضعف الرسل ومدى أدراكهم لعمله معهم ، لهذا وعدهم بأرسال الروح القدس قائلاً ( ذاك يذكركم ويقويكم ويعلمكم كل شىء ) .
الله تألم منذ بداية الخليقة ، فكل ما كتب على سطور الأنجيل هو تعبير عن ألم عميق وضع في كأس وعلى يسوع أن يتأمل به جيداً  في بستان الزيتون قبل أن يتجرعه بأرادته فيتألم كثيراً. فلو لم يتألم ويموت على الصليب لم يكن هناك خلاص للبشر لذلك كان يعبر عن ضرورة موته وقيامته للرسل بقوله ( .. لأن حبة الحنطة أن لم تقع في الأرض وتمت ، تبقى وحدها ، وأن هي ماتت أتت بثمر كثير ) " يو 24:12 ".
المحاولة الأخيرة للشيطان مع يسوع كانت على لسان رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ في ساعة يسوع الأخيرة وهو معلق على الصليب ، وكان أسلوب الشيطان اليائس هذه المرة بصيغة تعيير وأستهزاء وتحدي ، فقال ( خلص غيره ، أما نفسه فلا يقدر أن يخلص ! أهو ملك أسرائيل ؟ فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به ) " مت 42:27 " . غاية الشيطان أصبحت واضحة وهي نزول الرب عن الصليب لكي يقاوم خطة الله في صلب أبنه لأجل خلاص البشر ، وأن الله أرسله كفارة لخطايانا " 1 يو 10:4" .  الشيطان فشل الى الأبد لأن الرب مات على الصليب وتحمل العقوبة الواقعة على البشر .
هكذا أرضى الأبن الله الآب ودفع الثمن ، والله الآب كان مع الأبن دائماً ولم يتركه أبداً وحسب قول يسوع ( والذي أرسلني هو معي . ولم يتركني الآب وحدي ، لأني في كل حين أفعل ما يرضيه ) " يو 29:8 " . أما قول الرب على الصليب ( ألهي ألهي لماذا تركتني ) فهذا القول ليس عمودياً لكي ينادي به الآب ، بل هو قولاً أفقياً موجهاً لنا نحن البشر ، فكان يحثنا الى قراءة النبؤات التي تُحًدِث عن ذلك الحدث في مزمور ( 22) الذي تنبأ عن هذا النبأ ، حيث القائل الأول لهذه الكلمات كان أبينا داود في محنته عندما كان مطارداً من قبل شاول الملك ، وداود كان رمزاً للمسيح المطارد من قبل اليهود . أجل المسيح كان قوياً على الصليب ولم يضعف أبداً ، وذلك القول لا يعني به معاتبة الآب ، بل يريد أن يفتح بصيرتنا نحن الى ما دُوِنَ لنا في الكُتب ، لكي نفهم الدرس جيداً .
مات المسيح عن الجميع ، مقدماً حياته للعدل الألهي عوضاً عنا ، فأستوفى العدل الألهي حقه وتمت المصالحة . أما الأفخارستيا التي خرجت من جنبه فليس ثمناً نستحقه ، بل هو هبة مجانية أعطيت لنا .
ولذبيح فصحنا المجد دائماً
[/b][/color]
بقلم
وردا أسحاق عيس
ونزرد - كندا
161  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: مصادر رسم أيقونة مار كوركيس الشهيد في: 21:43 23/04/2012
شكراً لك أخينا العزيز بابا عابد . الرب يباركك ومار كوركيس يحفظك
162  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: مصادر رسم أيقونة مار كوركيس الشهيد في: 15:00 20/04/2012
شكرا لك شماس مسعود وعلى تقيمك ومحبتك ومار كوركيس يحفظك دائماً
163  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / مصادر رسم أيقونة مار كوركيس الشهيد في: 14:06 19/04/2012

مصادر رسم أيقونة مار كوركيس الشهيد
 
 
ماركوركيس هو أمير الشهداء والكثير المعجزات وشفيع لبلدان كثيرة . والكنيسة الكاثوليكية جعلته نصيراً لها فأعلنت قداسته في  مجمع عام 404 م الذي أقيم في روما في عهد البابا جلاسيوس الأول . في فرنسا كنائس كثيرة بأسمه ، وفي روسيا القيصرية رسموا صورته على حصون كثيرة ، وأنشأت الأمبراطورة كاترين وساماً رفيعاً سمته وسام جاورجيوس ، وكان على شكل صليب منقوش في وسطه صورة القديس ، كان يمنح للقادة المنتصرين في المعارك . كان القديس شفيعاً لروسيا قبل الثورة البلشفية 1923 ، وأعادته روسيا الجديدة بعد سقوط الشيوعية لكي يكون شفيعاً لها . أما في بريطانيا ففيها 152 قرية بأسمه وصورته منقوشة على الجنيه البريطاني ( جنيه الذهب ) وتعتبر بريطانيا عيده عيداً قومياً وعطلة رسمية تسمى ( سانت جورج ) . وفي لبنان خليجاً بأسمه تقع عليه مدينة بيروت . وهكذا بالنسبة الى بلدان أخرى كاليونان وجورجيا المشتق أسمها من أسم القديس ، وزامبيا والبرتغال وفلسطين ونمسا وأيطاليا . أما العراق فقد ذكرنا كنائس كثيرة بأسمه في مقالنا ( قصة مار كوركيس الشهيد بين الأسطورة والواقع ) وحسب الرابط
http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=1972&PHPSESSID=338d5338e585fb13a500c13997c9b7e7
للقديس أسماء كثيرة ومنها كوركيس ، جاوروجيوس أو جاؤرجيوس ، جريس ، جورج ، أما في العربية الفصحى (جرجة ) أو جرجس ومعنى أسمه الحارث .
من أين أخذ الرسام الأيطالي الموهوب روفائيلو فكرة رسم الأيقونة :
لا توجد أيقونة مرسومة بطريقة كيفية وبحسب ذوق الفنان أو أفكاره الخاصة لأن رسم أيقونة لقصة أو موضوع أو لقديس ما ، هو كتفسير آية أو قصة في الكتاب المقدس . والكتاب حذرنا من الوقوع في خطأ التعليم أو التفسير لأن حسابه عسير  ( يع 3: 1-2) .
كل أيقونة هي موضوع فيه قصة ، والقصة المرسومة مستمدة أما من الكتاب المقدس أو من السيرة الذاتية لقديس . ففكرة رسم الأيقونة يجب أن تدرس جيداً من قبل الكنيسة والرسام معاً للوصول الى الفكرة الصحيحة قبل شروع الفنان برسم سكيتشات تخطيطية تقدم الى الكنيسة لتقارنها مع الأفكار التي قدمتها للفنان وذلك لكي تعالج اللوحة الموضوع المطلوب من الناحية اللاهوتية بشكل دقيق ، فتتحول الصورة الى موضوع لا وبل الى قصة مرسومة بشكل جميل لكي تصبح دليلاً يوَجه الناظرين اليها الى فهم الموضوع ، فتقودهم تلك الأيقونة كقطعة دلالة الى ما خلف الصورة حيث الهدف .
أيقونة مار كوركيس جاءت فكرتها من أن القديس كان ضابطاً في الجيش الروماني . أذاً عليه أن يرتدي ملابس الحرب الكاملة لكي يقاتل الأعداء . لكن الحروب التي تخوضها الكنيسة ليست مع ذوي اللحم والدم ، بل مع أجناد الشر الروحية . لهذا يجب أن تجمع بين الأثنين . ملابس الجندي الروماني الذي يرتدي الخوذة والدرع ويتمنطق بحزام ، أضافة الى تقليده للسيف ، وركوب الحصان لكونه ضابط . كل هذه التجهيزات والأسلحة ترجمها الرسول بولس هكذا : الخوذة التي تؤمن سلامة الرأس ترمز الى الخلاص الذي يتحكم على أفكار الأنسان . أما الدرع الذي يغطي منطقة الصدر فيرمز الى البر والقداسة لأنه يغطي القلب الذي هو نبع القداسة وحسب قول الرب يسوع ( من القلب الطيب يخرج الطيب ..) وكلمة الرب التي في القلب تمتحنه وتنقيه لأنها فاحصة القلب والأفكار ( عبر 12:4) وكذلك تغسله وتطهره من كل عيب ( أفس 26:5 ) .
أما الحزام الذي يحيط وسط المحارب ليشد قامته لكي يكون قادراً على السيطرة والتحكم في كامل بدنه ، فيعني أن المؤمن يمنطق حقويه بالحق والصدق والأمانة ، ومطلوب منه أن يكون مستعداً لمساعدة المحتاج كما قال داود النبي ( أنما خير ورحمة يتبعاني كل أيام حياتي ) .
أما السيف فيرمز الى كلمة الله التي هي أقوى من السيف ذو الحدين . فالسيف الذي أستخدمه مار كوركيس لهدم معاقل الأبليس لم يكن سيف الحروب الجسدية ، بل أستعمل سيف الحروب الروحية أي الصليب المقدس ، أنه سيف المحبة التي بها غلب يسوع العالم . فرسم الرسام الصليب على جنب القديس .
أما الفتاة والبيت في الصورة فيرمزان الى عروس المسيح أي الكنيسة المقدسة التي كان يحاربها التنين ويبحث عنها لكي يلتهمها " رؤ 13:12" .
أذاً مار كوركيس هو الرمز للرب يسوع الراكب على الحصان الأبيض الذي يقصي ويحارب ممالك الأمم بالعدل  ( ثم رأيت السماء مفتوحة ، وأذا حصان أبيض يسمى راكبه - الأمين الصادق - الذي يقضي ويحارب بالعدل ) " رؤ 11:19 ".
مار كوركيس القائد الراكب على الحصان الأبيض يرمز الى المسيح وعباءه الأحمر الدموي ، هو كرداء الرب المخضب بالدم  " رؤ 13:19 ".
المسيح وحده هو الذي داس المعصرة وحسب قوله في " أش 3:63" ( دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي أحد . وطئتهم بسخطي ودستهم بغضبي فأنتضح عصيرهم على ثيابي فلطخت ملبوسي كله ) . لنسأل ونقول ، ومن داس االمسيح في المعصرة ؟ داس التنين الذي يمثل الوثنية التي سجدت لأصنامها الشعوب . التنين في سفر الرؤيا هي الشعوب الوثنية التي قاومت الكنيسة . كذلك في أيقونة مار كوركيس نرى بأنه وحده قضى على التنين .
من هذه الآيات نسجت فكرة رسم الأيقونة لكي تكون كاملة وهادفة ومعبرة . رسم هذه الأيقونة التي صارت شعاراً لهذا القديس ، وهي تكريم الكنيسة المقدسة لهذا الشهيد العظيم .
لتكن شفاعته معنا . ولربنا المجد دائماُ
بقلم
الفنان التشكيلي
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
www.mangish.com
164  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / عيد الفصح وقوة القيامة في: 15:33 07/04/2012
عيد الفصح وقوة القيامة
الفصح يرادف قيامة الرب من بين الأموات . وكلمة  ( فصح ) أو ( بصخة ) كلمة آرامية وتسمى بالسريانية ( بصحا) أو ( بصخا ) والتي هي أقرب الى العبرية ( بيصاخ )  فتعني ( العبور) . وعيد الفصح يشمل لليهودي والمسيحي في آنٍ معاً . أما الفرق فهو ، أن اليهود يذبحون الخروف في هذا العيد ويسمى بخروف الفصح . وهذا الطقس هو أمتداد للفصح اليهودي الأول الذي أمر به الله شعب أسرائيل عن طريق موسى وهارون قبل الأنطلاق في رحلة اللاعودة من مصر متوجهين الى أرض الميعاد . فكان على كل يهودي وحسب عدد أفراد العائلة أن يذبح حملاً  ويأكل من لحمه لأنه فصح للرب . أما دم الحمل المذبوح فيجعلونه على قائمتي الباب وعارضته ليكن علامة لله الذي يعبر من فوقهم لكي لا يحل بهم ضربة مهلكة كما فعل في أرض مصر ، ويكون ذلك اليوم ذكرى، فيعيدونه عيداً للرب مدى الأجيال ، هذا ما قاله الرب لشعبه ( خر 12 ) .
أما في المسيحية فالخروف أو الحمل هو الذي قال عنه يوحنا المعمدان ( هوذا حمل الله الذي يرفع خطايا العالم ) " يو29:1 " . أذاً بالنسبة الى المسيحيين ، فالمسيح هو فصحهم الذي ذبح لأجل خلاصهم " 1 قو 7:5 " . المؤمنون به يتناولون جسده ودمه في عيد الفصح في الأفخارستيا . هكذا المسيحي يتحد أتحاداً وثيقاً بالمسيح بالعماد والقربان المقدس وهكذا تصبح أجساد المؤمنين  أعضاءً للمسيح " 1قو 14:6 " وهذه الوحدة هي محكمة على أتم وجه وحتى بعد الموت ، فالمسيحي الصالح سينتقل حال موته الى جوار مخلصه من بعد موته مباشرةً دون أن ينتظر يوم القيامة ، أي موتنا هو قيامة لنا ، وكما قال بولس بكل ثقة ( نحن اذاً واثقون ، ونرى من الأفضل أن نهجر هذا الجسد لنقيم في جوار الرب ) " 2 قو 8:5 " .
فصح اليهود كان رمزاً الى فصح العهد الجديد . فعلى بني العالم أن يتركوا الرمز ويتبعوا الحقيقة .وهكذا أنتهى الفصح اليهودي ، وكل الأمور الأولى قد أنتهت . لهذا لا نعود نذبح ذبائح مادية لأن الحمل الحقيقي هو ربنا يسوع المسيح الذي ذبح على مذبح الصليب . كان آخر دبيحة دموية . بموت يسوع على الصليب وقيامته مات الموت وتصالحنا مع الله ، لتكون لنا شركة معه في المسيح يسوع الذي صعد على الصليب طوعاً لكي يقدم نفسه ذبيحة مقبولة لخلاص البشرية ، أما الله الآب فقد أشتم رائحة تلك الذبيحة وقبلها . كما قهر يسوع حكم الدينونة على كل من يؤمن به وبعمله على الصليب وحسب قول الرسول بولس  ولكي يتناول كل مؤمن جسد ودم المصلوب في( أذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس بحسب الجسد بل بحسب الروح . ) يوم الفصح عليه أن يتهيأ في فترة الصوم الكبير ويستعد بالصوم والصلاة والسيرة الحسنة والتوبة والصفح عن الآخرين والأعتراف الذي له قدر كبير من الأهمية لتطهير النفس وبأعترافنا بالخطايا نعترف بغفران الله ومحبته لنا ، حيث بأعترافنا نطرح خلف ظهورنا كل خطايانا " أش 17:38" والله لا يعود يتذكرها فيما بعد " أر 34:31 و عب 12:8 " هكذا بالتوبة والأعتراف ينسى لنا الله كل ذنوبنا فنستحق تناول الفصح بفرح . فأذا كانت فترة الصوم هي فترة حزن ودموع وتجويع الجسد على حساب أنتعاش الروح ، فهذا يعبر عن الشركة مع يسوع في آلامه لهذا قال الرسول بولس ( ...، عرفته وعرفت قوة قيامته وشاركته في آلامه فتمثلت به في موته ..)" في 10:3" هكذا قوة  المسيح تجلت بعد قيامته وأسبغت النعم والقوة لكل المؤمنين به . لهذا دعا كل المجاهدين والمتألمين لأجل أسمه أن ينظروا الى السماء حيث المسيح فيكون لهم الصبر في الجهاد ناظرين الى رئيس الجهاد الذي من أجل السرور الموضوع أمامه أحتمل الصليب مستهيناً بالخزي فجلس عن يمين عرش الله " عب 12: 1-2 " . هكذا يجب أن نؤمن بأن الحياة عندنا هي المسيح ، والموت لنا أفضل لكي نذهب فنكون معه لأنه حررنا بقيامته وكما قال داود النبي ( لأنك نجيت نفسي بالقيامة) " مز 56:13 ".
كل مؤمن مبشر بأسم الرب ، والذي فهم قوة قيامة المسيح ينتظر الشهادة والموت بفرح فالشهداء ماتوا أبطالاً ، ولحظات الأستشهاد كانت لهم فرحا لأن مخلصهم بموته وقيامته أمات سلطان الموت . هذا هو الأنسان الجديد الذي يعيش فيه المسيح المنتصر . أما في القديم فكان الموت رعباً وخوفاً لهذا كانوا ينوحون على أمواتهم وكأنهم ذهبوا الى الهلاك الأبدي . أما بعد قيامة الفادي بجسده الطاهر فلم يعد الموت مخيفاً لأن المؤمنون بالمسيح لا يعتبروه شيئاً بل ينتظرونه لأنهم يعتبروه الباب الذي يعبرون منه الى الأفضل فيفضلوا الموت على الحياة ، ويفضلون الموت على أن ينكروا أيمانهم بالمسيح لأنهم على يقين عندما يموتون سيحيون بالقيامة ويلبسون عدم الفساد ، لهذا قال الرسول في " في 23:1 "
( لي أشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذلك أفضل جداً جداً ) .
المجد والتسبيح والسجود لربنا القائم من بين الأموات

قام المسيح ، حقاً قام

بقلم
 وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
www.mangish.com     

165  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / فضائل ودروس خميس الفصح في: 20:01 04/04/2012
فضائل ودروس خميس الفصح
يوم خميس الفصح هو خاتمة الصوم الكبير . أما صوم يومي جمعة الآلام وسبت النور فهي أستعداد خاص لأستقبال الرب القائم من بين الآموات والصوم الكبير كله هو تهيئة القلوب لضيافة الرب المنتصر على سلاح الموت ، نستقبله ببهجة وفرح وأيمان لكي نتغذى من جسده ودمه أنه القائم من بين الأموات . وهذا يتم بعد بالأستعداد في أيام الصوم بالتوبة ، والتي تحتاج الى ضبط النفس ، وقوة الأرادة ، والأعتراف هكذا نكون مستحقين لتناول هذا القوت السماوي .
لقد تحدث يسوع عن أقتراب موته للرسل فأحتج الرسول بطرس لعدم أدراكه أهمية موت الرب لأن تفكيره كان محصوراً لما للناس دون أن يدرك خطة الله الخلاصية لبني البشر بيسوع المتجسد لهذا الغرض . عارض الرب أيضاً في خميس الفصح في العلية ، عندما كان الرب يغسل أرجل رسله ، فقال له : " يا سيد أنت تغسل قدمي ! " فأجابه يسوع " أنت الآن لا تفهم ما أعمله ..." فرد بطرس بأصرار : " لا تغسل قدمي أبداً " . فأجاب الرب " أن كنت لا أغسلك ، فلا يكون لك نصيب معي ! " فقال القديس ( يا سيد ، ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي ) " يو 13 : 6-9 " . في هذا العمل درساً كبيراً يظهر فيه الرب كخادم ، لأن غسل أقدام الضيوف كان من واجب خادم البيت . فاذا الرب المتجسد أخذ هذا الدور المتواضع فعلينا نحن المؤمنين به  أن نتعلم من هذا الدرس ونقتدي بالمعلم لخدمة الآخرين . وأعظم عمل يقوم به الأنسان هو أن يضحي من أجل محبيه .
في العشاء الأخير كان الرسل متكئين مع الرب يأكلون الفصح ، فقال الرب لهم ( أن واحداً منكم سيسلمني وهو يأكل معي ...) وبينما كانوا يأكلون ، أخذ يسوع رغيفاً ، وبارك ، وكسر ، وأعطاهم قائلاً ( خذوا : هذا هو جسدي ) ثم أخذ الكأس ، وشكر ، وأعطاهم ، فشربوا منها كلهم ، وقال لهم ( هذا هو دمي الذي للعهد الجديد والذي يسفك من أجل كثيرين ) . هنا أسس الرب سر الأفخارستيا وبعد ذلك قال لهم ( أعملوا هذا لذكري ) بهذا أسس سر آخر وهو الكهنوت .
قال الرب يسوع لتلاميذه أنكم ستشكون فيَّ في هذه الليلة . فرد عليه بطرس كعادته قائلاً ( وأن شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبداً). فأجابه الرب ( الحق أقول لك أنك في هذه الليلة قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات ) ومع هذا طلب الرب منه أن يشدد أخوته التلاميذ ، فقال له ( سمعان سمعان هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة . ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفني أيمانك . وأنت متى رجعت ثَبَت أخوتك ) " لو 22: 31-32 " . وهنا وضح الرب عودة بطرس الى الأيمان بعد الضعف والنكران .
تركوا العلية منطلقين الى بستان الزيتون وهم يرتلون ، أما يهودا الأسخريوطي فكان قد أنفصل عنهم . وصلوا الى البستان فوزعهم الرب وأوصاهم بالصلاة لكي لا يدخلوا التجربة ، ووضع بطرس ويعقوب ويوحنا بالقرب منه ، وأبتدأ يدهش ويكتئب وقال لهم ( نفسي حزينة جداً حتى الموت ) . بدأ بالصلاة فرفع وجهه الى السماء بألم عظيم وحزن كبير .الصلاة هي الصلة التي تربطه تلك الساعة مع الآب ، وهي السلاح الذي يتفاضل به كل الناجحين وخاصة في أوقات الحروب الروحية كهذه . أنها ساعة الشيطان . صلى الرب بألم حتى تحول عرق جبينه الى قطرات دم . الكل محتاج الى الله ، لأننا اذا لم نصلي بعمق فأين نبلغ أو ننتهي ... فعلى كل مؤمن أن يتشجع في وقت الضيق ويصلي بدون ملل وبثقة متذكراً وصية وصلاة الرب في بستان الزيتون والتي كانت لأجلنا جميعاَ ، أما عندما قال :" أبعد عني هذا الكأس " فكان في حالة ضعف جسدي . لكنه أضاف قائلاً للآب : " لكن ليس بحسب مشيئتي بل بمشيئتك ". لأنه جاء لأجل تلك الساعة ولذلك الكأس . فنحن أيضاً عندما نصلي فعلينا أن نسلم ذواتنا وثقتنا اليه ، فالرب المعطي ، لا يهملنا ولا يزدر طلباتنا لأجل أنه جرب فيعين المجربين مثله .
من يصلي بصدق ويؤمن بأن الله اذا سُأل يعطي ، فينال . لأن الله يقبل كل الطلبات من التائبين وخاصة من الرب يسوع الذي بيديه تدخل كل صلواتنا وطلباتنا الى أبيه لأنه الشفيع الوحيد عند الآب ، وبيديه تخرج كل الخيرات والعطايا للمحتاجين . الصلاة اذاً هي سلاح الرب كما أخذها هو . دعا الرسل اليها بعد أن أيقظهم من النوم حيث غلبتهم الكآبة ولم يصلوا ، بل ثقلوا من الحزن ولم يكن ثمّ فيهم قوة ليقدموا الصلاة ففضلوا النوم . وهكذا در الرب ثالثاً وأيقظهم وأضطجعوا هم كالكسالى ولم يصلوا ولم يعرفوا في تلك الساعة ماذا يقولون في الصلاة لأن صلاة تلك الساعة محرجةٌ جداً . فهل يقولون للآب : أبعد هذا الكأس عن سيدنا ؟! سيخطئون جداً كما خطأ بطرس . أم هل يتجرأوا ويقولون سلم يسوع الى الموت لأجل خلاصنا أيها الآب ؟ أم هل يقولون للأبن  لاداعي لصلاتنا ، مُت أنت ونحن نخلص ! فالسكوت كان الأفضل لهم ، فتركوا الصلاة له فقط . ومن هم الرسل لكي يتوسطوا أو يتدخلوا بين الله الآب والله الأبن ، وهكذا فضلوا النوم على الصلاة .
أقبلوا يهودا مع المجمع للقبض على يسوع . ضرب بطرس ملخس عبد رئيس الكهنة بالسيف ... فقال له يسوع ( أجعل سيفك في الغمد . الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها ؟ ) " يو 18 : 10-11 " . هكذا كانوا الرسل في حيرة من مواقفهم ، فتوقف بطرس لكي يدخل في مرحلة الضعف والنكران ، رغم تتبعه طريق الرب الى المحاكمة ، ولكن كان ذلك من بُعد " مت 58:26" .
       دخل بطرس ويوحنا دار رئيس الكهنة وبدأ يستدفىء مع الخدم والجواري . أنكر أمامهم لجارية أنه يعرف المسيح . وبعدها بدأ يلعن ويحلف أنه لا يعرف الرجل . وهكذا أنكر الرب ثلاث مرات ثم صاح الديك : مر 14: 66-72 " فتحققت نبؤة الرب ، وتذكر بطرس كلامه ، فخرج خارجاً وبكى بكاءً مراً .
بركات الرب الذي أعطانا جسده ودمه على شكل خبز وخمر تكون معنا جميعاً
بقلم
وردا أسحاق عيس
ونزرد - كندا

www.mangish.com
166  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / lمشاهد جمعة الآلام وأرتباطها بيوم القيامة في: 13:05 04/04/2012
مشاهد جمعة الآلام وأرتباطها بيوم القيامة
جمعة الآلام يوم مميز في حياتنا المسيحية ، لأن في هذا اليوم حصل حدث كبير في التاريخ . جريمة كبيرة وقعت . أنها أكبر الجرائم حجماُ في التاريخ . خالق الكون حُكمَ عليه بالموت . لا وبل في ذلك اليوم حصل أيضاً خلاص لجميع الأمم . هذا الحدث وأهميته يعرفه كل مؤمن ، لهذا يعبرون عن أيمانهم ومحبتهم للفادي بحضورهم في الكنائس ومشاركتهم الصلاة أكثرمن كل الأيام والأعياد .
في يوم الجمعة الذي سبق الفصح اليهودي ، عقد رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب أجتماعاً تآمرياً ضد يسوع الناصري بعد ألقاء القبض عليه ، لينزلوا به عقوبة الصلب حتى الموت والتخلص منه ، فصدروا الحكم ضده . لما رأى يهودا الأسخريوطي أن الحكم قد صدر على يسوع ، ندم على جريمته فرد قطع الفضة الثلاثين الى رؤساء الكهنة والشيوخ معترفاً بخطيئته ، وبعدها ذهب وأنتحر .
في المشهد الأول : قاد رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ يسوع الى بيلاطس . نشاهد يسوع واقفاً أمام الحاكم بيلاطس البنطي لكي يسمع الى أسئلته ، حيث قال له ( أأنت ملك اليهود ؟ ) أجابه ( أنت قلت ! ) أي ( نعم أنا هو ) وجِهَت ضد يسوع أتهامات كثيرة من رؤساء الكهنة والشيوخ ، لكن السيد المسيح التزم الصمت . فقال له بيلاطس ( أما تسمع ما يشهدون به عليك ؟ ) لكن يسوع لم ينبس بكلمة واحدة . تعجب الحاكم كثيراً علماً بأنه يعلم ببرائته وبأنه سلم اليه عن حسد وحقد ، لهذا قال ، أنا لا أجد فيه علة . الشعب أزداد هياجاً طالباً صلب يسوع . أقتنع بيلاطس أنه لا فائدة من أصراره لأن فتنة ستنشب بالأحرى . فأطلقه اليهم .
كان المشهد رهيب . بيلاطس الذي يمثل عدل الدولة الرومانية العظيمة كان واقفاً بين ملك الملوك وملك البر ، آدم الثاني من جهة ،  وبين بارأباس المجرم المحترف الشهير الذي كان يمثل آدم العتيق . عدالة الحكم الروماني أطلقت المجرم الفاجر الذي كان يمثل الخطيئة  ، لكي تحكم على البراءة بالأعدام . أجل حكم بيلاطس على يسوع  البرىء بالبراءة والأعدام في قرار واحد . أنه قرار عجيب حقاً . والأغرب من ذلك أراد أن يبرىء ذاته من الجريمة بعد أن حكم على يسوع بالموت ف ( غسل يديه قدام الجميع قائلاً : أني برىء من دم هذا البار ) " مت 24:27 " . وما يزال بيلاطس في الجحيم يغسل يديه محاولاً أزالة الدم الغالي ، دم الفادي الطاهر الذي حكم عليه بالموت ، لكن يديه تبقى ملطخة ولن تغسل الى الأبد بل ستكون شاهداً عليه في يوم الدينونة الرهيب . كان بيلاطس يعلم بأنه برىء . والرب أراد خلاصه فأرسل له رسالة عن طريق حلم زوجته التي حذرته بشدة فقالت ( لا تتدخل في قضية هذا البار ...) " مت 19:27" لكن بدون جدوى . أرتكب بيلاطس حماقته ، فكان عليه أن لا يغسل يديه أمام الناس بل أن يعترف بخطأه ويطلب من المصلوب المغفرة والعفو والتوبة والأعتراف بدموع كما فعل بطرس الرسول ، لكي يغفر له عن ذلك الحكم الغريب في التاريح وهو ( نظراً لبراءة يسوع الناصري ، حكم عليه بالصلب حتى الموت ) . الرب يسوع برىء من جهة بره الشخصي ، فيحسب خاطئاً لأن الآب وضع عليه أثم جميعنا وحسب ما هو مكتوب في " 2 قو 21:5"( جعل الذي لم يعرف خطيئة ، خطيئة لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه ) . هذه هي محبة الله للبشر أفدى بأبنه من أجل خلاص كل من يؤمن به .
المشهد الثاني : سار الرب يسوع في طريق جلجثة الطويل حاملاً صليبه الثقيل الى أن وصل الى قمة الجلجثة المخيف . كان المشهد هناك رهيباً لأن رب المجد جرد من ثيابه وصلب عارياً أمام الجميع وبين لصَين . يسوع على الصليب في الساعات الثلاث الأخيرة التي قضاها على الصليب قبل أن يسلم الروح ، قال للص اليمين ( اليوم تكون معي في الفردوس ) " لو 43:23 " بينما كان في بداية الأمر ذلك اللص غاضباً جداً وكان مع اللص الآخر يعيران الرب ، لكن سرعان ما تحول ذلك الغضب الى أيمان وتوبة وأعتراف بيسوع ، فقال له ( أذكرني في ملكوتك ) أما الآخر فبقي مصراً على موقفه وخطيئته ولم يقبل التوبة فمات في طريق الهلاك . وهكذا يمثل بني البشر أحد هؤلاء المصلوبين ، فهناك من يقف الى يمين الرب في هذا العالم وهم المؤمنون الذين يطلبون الغفران والخلاص . أما الواقفون عن يساره فهم الذين يرفضون التوبة والأعتراف به وبعمل صليبه المقدس . في يوم القيامة سنرى المشهد بوضوح ، حيث يقوم الراعي بجمع جميع الأمم ، فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره " مت 25: 31-33 " .
على الصليب أراد المجرب أن يجرب يسوع كآخر محاولة له وذلك لكي يتخلى الرب عن خطته وهي ( موته على الصليب من أجل خلاص العالم ) فتحدث المجرب على ألسنة رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ قائلاً ( خلص غيره ، أما نفسه فلا يقدر أن يخلص ! ... فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به ! ) " مت 47:27 " .
لما رأى يسوع أمه والتلميذ يوحنا الذي كان يحبه واقفاً بالقرب منها ، قال ( أيتها المرأة ، هذا هو أبنك ! ) ثم قال ليوحنا ( هذه هي أمك ! ) بهذا كرم الرب أمه لكي تصبح أم البشرية كلها بشخص يوحنا الحبيب . صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً ( الوي الوي ، لما شبقتني ؟ ) أي  الهي الهي لماذا تركتني . ظن الواقفين بأنه ينادي أيليا . قال بعد ذلك ( أنا عطشان ) فناولوه خلاً ، فذاقها وقال ( قد أكتمل ) فصرخ مرة أخرى وأسلم الروح . أعترف به قائد المئة فقال ( حقاً كان هذا الأنسان أبن الله ! ) " مر 39:15 " .
المشهد الثالث : في هذا المشهد نشاهد الشواهد الطبيعية التي شهدت للأله المصلوب فنرى بأن حجاب الهيكل أنشق ستاره الى شطرين من الأعلى الى الأسفل . بهذا أزيل الحجاب الحاجز بين الله وبني البشر فتمت المصالحة . على الصليب تمت الرحمة والعدل الألهي . أما الأرض فقد تزلزلت وتشققت الصخور ، وتفتحت القبور، وقامت أجساد كثيرة لقديسين كانوا قد رقدوا لكي يشهدوا لهذا الخلاص العظيم  . نعم الطبيعة أيضاً شهدت بموت الرب وحزنت له أيضاً فحل الظلام على الأرض كلها فتحول الشمس الى ظلمة والقمر الى دم قبل أن يجىء يوم الرب المخيف " يو 2 : 28-31 " ( طالع أيضاً ، مت29:24 ). هنا تربط أحداث الصليب بيوم القيامة أي بمجيئه الثاني . فمشهد الجلجثة يشهد لمشهد نهاية العالم . فصلب يسوع على الصليب وموته هو فرح وخلاص للبشرية لهذا طلب منه الشرير أن ينزل من الصليب . عمل موت الرب طوعاً على الصليب من أجلنا ، هو نابع من محبة الله الآب أيضاً لبني البشر وحسب المزمور " 24:118" (هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنبتهج ونفرح فيه ) . أنه يوم الرب العظيم .
جمعة الآلام هي رسالة حب من الخالق الى المخلوق ، مفادها تقديم الآب أبنه الوحيد ذبيحة لأجل خلاص بني البشر . أذاً في جمعة الآلام هناك المحبة والفرح وليس الحزن ، لأن فيه التقت السماء مع الأرض فتمت المصالحة وبدأ الخلاص . أذاً حصل شىء عظيم في ذلك اليوم العظيم الذي يسمى ب ( الجمعة العظيمة ) .
وصف الأحداث الطبيعية في يوم الصلب تُحَدِث عن صورتها في نهاية العالم ،  في ما حصل على الجلجثة وما سيحصل في يوم القيامة وأحداثها قبل ظهور الرب فتؤكد صدق النبوات . فكل من يؤمن ويدعو الرب  سينجو من الهلاك ومن الدينونة . في سفر ملاخي " 19:3" أيضاً ربط المجىء الأول بالمجىء الثاني ، فقال ( فهوذا يأتي اليوم المضطرم كالتنور وكل المتكبرين وكل فاعلي الشر يكونون قشاً ، ويحرقهم اليوم الآتي ، قال رب الجنود ، فلا يبقى لهم أصلاً ولا فرعاً ) .
ولربنا المصلوب المنتصر، المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

www.mangish.com
167  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 20:52 27/03/2012
أخي العزيز my hope
كل ما توقعته في رأيك هذا مرتبط بعمل الشيطان على الأرض والذي يحسب نفسه هو ملك وسلطان هذا العالم الزائل ، أنه رئيس الشر . لهذا عمله هو زرع الفراق والحروب وضرب كل عمل فيه المحبة التي تصب في المنفعة العامة لصالح بني البشر . والشيطان لا يكل ولا يتعب أبداً . فمثلاً عندما جرب يسوع لن يجربه مرة واحدة بل ثلاث مرات وفي الرقم ثلاثة رمز ، ورغم ذلك لم يتوب عن أعماله بل قال الكتاب ، بعد أن فشل الشيطان ثلاث مرات ( تركه الى حين ) أي لم يتنازل ولا يخجل بل ينتظر وقت آخر لكي يجربه ، فجربه فأضل تلميذه وهو بطرس الذي قال للرب حاشا أن تموت وأخيراً عندما كان على الصليب قال له أنزل لكي نؤمن بك . فالشيطان يعمل في أقرب المقربيم من يسوع كما عمل في يهودا الأسخريوطي ونجح ، هكذا يعمل اليوم حتى في الطوائف المسيحية ونجح الى تحريفها الى معسكر الصهيونية لكي تعمل ضد الطوائف التي تسير على خط الرسل الأطهار . ومن حقه أن يدخل في أفكار رجال الدين من أديان أخرى لكي يميلهم الى العمل لمصلحته ضد المسيحية وكما نرى اليوم تفجير الكنائس والأختيالات والتشريد والعمل لتفريغ المنطقة من المسيحية وأصدار الفتاوي لهدم الكنائس ..الخ . أما عن أحداث نهاية العالم أو الأزمنة كما تفضلت فأكيد ستكون هناك أمور ووقائع كثيرة لكن في الأخير كنيسة المسيح أي عروسته هي التي ستنتصر بقوة ربنا وألهنا يسوع الظاهر على الغمام . ليباركك أخي العزيز وشكراً لأضافتك .
168  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / ضعفات وأخطاء داود النبي في: 03:42 24/03/2012
ضعفات وأخطاء داود النبي
[/color]
داود نبي من أنبياء الله وكاتب سفر المزامير ، وله شخصية فريدة ، وجبار بأس ، وكان أيمانه بحسب رضا الله . كان داود ناجحاً في حياته لأن يد الله القدير كانت تعضده منذ صباه عندما كان راعياً لغنيمات أبيه ، وكان مؤمناً وشجاعاً فقتل الأسد والدب ومن ثم جليات الجبار . مسحه صموئيل النبي لكي يصبح مسيح الله وملكاً بدون مملكة الى أن قتل شاول الملك والذي كان ملكاً بدون مسحة . كان داود متزوجاً من ثمان نساء ، ومغنياً وشاعراً  وعازفاً على القيثار وعلى العشرة أوتار ويحسن العزف على العود " 1 صم 16:16 ، 23 " . كان يسهر مع الرب في صلوات عميقة وهو يذرف الدموع . صار ملكاً وقائداً شجاعاً ، جبار بأس " 1 صم 18:16 " ورغم هذا كان طيب القلب وملىء من العاطفة الرقيقة كما كان مع صديقه يوناثان أبن شاول ، كان أيضاً يتصف بالتواضع والبساطة فرقص وهو ملك أمام تابوت عهد الله ، فرحاً بالرب " 2 صم 16:6 " وكان له هيبة فكانوا حتى نساءه ينادونه " سيدي " .
رغم كل هذه الصفات العظيمة في داود فكان له ضعفاته وأخطاءه . هناك من يعتقد بأن الأنبياء والقديسين معصومين من الخطيئة والضعف . لكن في الحقيقة لا نستطيع القول بأنهم بدون خطايا وضعفات بالمعنى المطلق كالله . بل أنهم أبرار غير معصومين يجاهدون دائماً في سبيل عدم السقوط في الخطيئة لكي يسلكوا طريق الرب بكامل الأرادة . لكن الضعف البشري يوقعهم في أخطاء كثيرة وكما يقول صاحب الأمثال " 16:24" ( الصديق يسقط سبع مرات ويقوم ) . أي أن القديس يقف على قاعدة البر والأيمان المبني على صخرة . فهكذا سيكون موضوع أرتكاب الخطيئة عنده كشىء طارىء خارج عن أرادته وطاقته المحدودة . أما الخاطىء فأن الخطيئة هي الفساد في طبيعته والقاعدة الأساسية في حياته ، وفعل البر هو الشىء الطارىء والنادر والغير الثابت في صفحات حياته .  البار ينهض بسرعة من الخطيئة أما الخاطىء فيتلذذ بالخطيئة ويستمر بها دون أن يكترث لأخطارها .
أضافة الى نوع الخطيئة التي يرتكبها البار والخاطىء . فلهذا كانت الخطيئة تسبب لداود الدموع وأنسحاق القلب ، لهذا قال ( تعبت في تنهدي ، أعوم كل ليلة سريري ، وبدموعي أبلُ فراشي ) " مز 6:6 " كذلك ( من صوت تنهدي ، لصق عظمي بلحمي .. أكلت الرماد مثل الخبز ، ومزجت شرابي بالدموع ) " مز 102: 9 ، 5 " . كما طلب من الرب قائلاً ( أجعل دموعي في زق عندك ) أذاً عندما كان داود يتذكر خطاياه ويبكي كان يبني حصناً له ضد الكبرياء فيحميه من داء العظمة فلا يرتفع قلبه ويسقط كما سقط شاول الملك
الأخطاء التي أرتكبها داود النبي
1- أرسل رسالة مودة وتواضع الى نابال يطلب مساعدته لأنه كان مطارداً مع حاشيته فقال : ( .. اعط ما وجدته يدك لعبيدك ولأبنك داود ) " 1 صم 25 : 5-8 " . رغم وجود عبارة " عبيدك وأبنك داود " في الطلب ، ونوع الطلب الذي فيه المذلة والتواضع والأستجداء رغم كونه قائد عظيم ويحمي قطعان نابال عندما كان رعاته في الكورة التي كان فيها داود وجنوده . لكن لم يجد داود نعمة في عين نابال بل أحتقره ، وأجاب الرسالة بجفاء وكبرياء قائلاً ( من هو داود ، ومن هو أبن يس ؟! قد كثر اليوم العبيد . ) " 1 صم 25 : 10 -11 " . هنا سمح الله بهذه التجربة لكي يعرف محبه داود وصبره ، ولكي يكشف لضعفاته ولكي يدربه ويأدبه جيداً في الصحراء ويهيأه قبل أن يستلم مقاليد الملك . حلف داود لكي ينتقم ولكي يحارب الشر بالشر بدل الخير فقال ( ... أن أبقيت من كل ماله الى الصباح بائلاً بحائط ) . أكتشف الله ضعف داود فأرسل أبيجايل أمرأة ميكال الحكيمة والكريمة والجميلة ( 1 صم 3:25) ومعها هديتها السخية الى داود . وهكذا بحكمتها التي تحمل مشاعر الأتضاع والأعتذار الى داود الذي قرر أن ينتقم ويسفك الدماء لهذا قالت لداود ( عليّ يا سيدي هذا الذنب ) وكذلك ( هذا الرجل اللئيم ... والحماقة عنده ) ثم أضافت ( وأنا أمَتُكَ لم أرُ غلمان سيدي الذين أرسلتهم ) . كما كانت تحمل كلمتها الى داود التوبيخ لكن بأسلوب المديح ، فقالت له ( والآن يا سيدي : حي هو الرب ، وحية هي نفسك ، أن الرب قد منعك عن أتيان الدماء وأنتقام يدك لنفسك ) هكذا أنقذته من القيام بخطيئتين : ( القتل والأنتقام ) والتي لا تليق بنبي وقائد له شهرته . وهكذا وبكل تواضع وحكمة لم تقل أبيجايل لداود أنها هي التي منعته من الأنتقام والقتل بل قالت بحكمة ( أن الرب قد منعك ) كانت كلماتها تتصف بالنعومة والشدة ، وحتى عندما سلمت له الهدية لم تظهر بمظهر المحسن الى الجائع ، بل قدمتها كهدية الى غلمانه السائرين خلفه وهي تطلب الصفح منه فقالت : ( والآن خذ هذه البركة التي أتت بها جاريتك الى سيدي . فلتعط للغلمان السائرين وراء سيدي . وأصفح عن ذنب أمتك ) " 1صم 25: 27-28 " .
2- داود الذي تقوَ على جليات الجبار ، أسقطته أمرأة : داود الرجل العظيم الذي لم يقوَ عليه جليات الجبار ولا شاول الملك أو قائد جيشه ولا يوآب بن صورية ولا أسد أو دب ، سقط أمام أغراء أمرأة ، عجز من مقاومة جمال ورشاقة وطبيعة بتشبع عندما كانت تستحم وعلى الرغم من كون داود متزوجاً من سبع نساء : أخينوعم اليزرعبلية ، وأبيجايل ، ومعكة ، وحجيث ، وأبيطال ، وعجلة " 2صم 3: 2-4 " ، ميكال بنت شاول . غطت الشهوة على أفكار داود العسكرية كقائد وجيشه في المعركة ، وعلى أيمانه ومنصبه كملك ، فخدعه جمال تلك المرأة .
3- الألتفاف على الجريمة بالخداع والحيلة : أستدعى داود أوريا الحثي زوج بتشبع التي زنا معها داود ، وكان أوريا قادماً من جبهات القتال فدعاه داود وطلب منه الذهاب الى بيته لكي يضطجع مع زوجته فيحسب حبلها منه فيغطي الجريمة بجريمة أخرى , لكن بسبب نبل وشهامة أوريا رفض الطلب قائلاً ( ان التابوت واسرائيل ويهودا مقيمون في الأكواخ ، ويوآب سيدي وضباط سيدي معسكرون على وجه الحقول ، وأنا أدخل بيتي وآكل وأشرب وأضاجع أمرأتي ؟ ) "2 صم 11:11 " . لما فشل داود أمامه فأرسله برسالة الى مقدمة الجيش وفي أخطر موضع ليقتل ، وقتل . أذاً القاتل الحقيقي هو داود . لم يبكي داود على فعلته بعد أن أخبره يوآب القائد ، بل أرسل اليه الرد قائلاً ( لا يسؤ هذا الأمر في عينيك ، لأن السيف يأكل هذا وذاك ) . ولم يكتفي بهذا بل أرسل الى بتشبع بعد المناحة لكي يضمها الى زوجاته ، فولدت له أبناً . أما ضميره فظل في سباته . لقد أساء الى نفسه كملك وكمسيح الرب . ولن يندم حتى في قلبه . ولم يطلب من الرب مغفرة ، ( وأما الأمر الذي فعله داود ، فقبح في عيني الرب ) " 2 صم 11: 27" . مهما وصل الأنسان الى القمة في جوانب عديدة في حياته ، في الوقت ذاته يهبط الى هاوية الضعفات في أمور أخرى من حياته . فداود سقط في خطيئة تعدد الزوجات والتي كانت أخطر من ارتكابه خطيئة الزنا مرة واحدة فقط مع بتشبع . الشريعة في ايام داود لم تجير ولم تمنع في الزواج لأكثر من واحدة ، لكن لا شك أن تعدد الزوجات كان لعنة انتشرت في القديم وفي عهد الناموس والى مجيىء يسوع المسيح الذي رد البشرية الى الأصل في الزواج من أمرأة واحدة فقط ولمدى الحياة " مت 19 : 3-9" .وعلينا ان لا ننسى بأن الله خلق لآدم أمرأة واحدة فقط .
 أرسل اليه الرب ناثان النبي ، فوبخه بشدة لكي يعلم بأن دم أوريا صرخ الى الرب كدم قايين ... فقال له النبي ( قد قتلت أوريا الحثي بالسيف ، وأخذت أمرأته لك ...) " 2 صم 12: 9-10" . شعر داود بذنبه فأعترف قائلاً ( قد أخطأت الى الرب ) فأجابه ناثان ( الرب أيضاً قد نقل عنك خطيئتك ، لا تموت ) " 2صم 13:12" . أي نقلها من حسابه الى حساب المسيح الذي سيحملها عنك على الصليب . أعطت داود تلك السقطة المذلة والأتضاع ودموع الندم .
4- التربية الدينية والتأديب : التربية الدينية ومخافة الله كانت ضعيفة جداً في عائلة داود الكبيرة . فظهرت حروب داخلية في أسرته بين الزوجات والسراري والجواري ، وكان هذا السبب الرئيسي من أبتعاد داود من البيت وأهماله ، لكي ينشغل بالأمور السياسية والحروب ، فلم يكن له متسع من الوقت لتربية أولاده ، فسقطوا في خطايا  وجرائم كثيرة منها الزنا والأختصاب والقتل . فأمنون الأبن البكر أختصب أخته تامار وأبشالوم ينتقم لشرف أخته ، وتمرد على أبيه لكي يعيش حياة الأبن الضال لا وبل لكي يصبح عدواً له الذي لم يتخذ أي قرار بجريمة أخته . شعر داود بالفشل ، وفشل في أصلاح ما أفسده بسبب أهماله تربية أولاده فلم يجد له حلاً سوى الصراخ الى الله ، والله حفظ له أبناً واحداً مطيعاً وهو سليمان الذي تأثر بفضائل أبيه وكذلك بالنبي ناثان الذي هذبه وعلمُه الكتب المقدسة .   

5- عدّ الشعب :لا ضيرفي عد الشعب لأجل التنظيم والأستعداد لمقاومة العدو . لكن العَد الذي أمر به داود كان لأجل الأفتخار بالكثرة ، لهذا سقط في الخطيئة فقال عنه سفرأخبارالأيام " 21:1-2" ( وقف الشيطان ضد أسرائيل ، وأغوى داود ليعصى أسرائيل . فقال داود ليوآب ولرؤساء الشعب : اذهبوا عدوا أسرائيل من بثر سبع الى دان ، وأتوا اليّ فأعلم عددهم ) . ورغم أن يوآب لم يكن باراً ومستقيماً لكنه لم يوافق داود على قراره ، لكن أشتد كلام الملك على يوآب فمضى وعد الشعب . ( وقبح في عيني الرب هذا الأمر ) " 1 أخ 7:21" . لم يشعر داود بخطأ عندما أنتقده يوآب . ولم يؤنبه ضميره وقلبه قبل العًد ، لكن بعد أن أتم الخطيئة جاءه تأنيب الضمير فأستفاق متأخراً فقال ( لقد أخطأت جداً في ما فعلت ، قد أنحمقت جداً ) " 2 صم 10:24 " فطلب من الرب قائلاً ( والآن يا رب ، أزِل أثم عبدك ) . أزال الله الأثم بعد العقوبة التي أرسلها بفم جاد النبي لكي يختار واحدة من العقوبات الثلاثة وهي : أما سبع سني جوع في أرضه ، أو يهرب ثلاثة أشهر أمام أعدائه ، أو يكون ثلاثة أيام وباء في الأرض . فقال داود عبارةً مشهورة ( قد ضاق بي الأمر جداً . أقع في يد الله ، لأن مراحمه كثيرة . ولا أقع في يد أنسان ) " 2 صم 14:24" . وأمر الرب فوقع وباء فأهلك من أسرائيل سبعين ألفاً .
السيف الذي سلطه الله على داود بسبب ضعفاته وأخطائه لم يكن من جليات او شمعي بن جيرا أو أخيتوفل أو من أبنه المتمرد ، لكن السيف كان خارجاً من السماء أنه سيف تأديب الله له فحكم على داود بما يلي :
( والآن لا يفارق السيف بيتك الى الأبد لأنك أحتقرتني وجعلت أعدائي يشمتون ... )

أشترى داود بيدر أرونة اليبوسي وأصعد محرقات للرب مع صرخة الى الرب ( ها أنا أخطأت وأنا أذنبت . وأما هؤلاء الخراف فماذا فعلوا . لتكن يدك علىّ وعلى بيت أبي ) . كان ملاك الرب باسطاً يده على أورشليم ليهلكها . فقال له الرب ( كفى الآن رد يدك ) " 2 صم 16:24 " . لقد سمع الرب صرخة داود فأستجاب له ، حتى وهو في حالة خطيئة .
ليحاول كل مؤمن اذاً أن يكون له حصانة ونقاوة من داخل القلب فهي التي تمنع الخطيئة بنعمة الله ، كما يقول كاتب سفر الأمثال ( فوق كل تحفظ أحفظ قلبك ، لأن منه مخارج الحياة ) " أم 23:4" وأخيراً قال الله عن داود ( فحصت قلب داود ، فوجدته حسب قلبي ) لكن يقول الكتاب عن سليمان ( لم يكن قلبه كاملاً مع الرب مثل قلب داود أبيه ) " 1 مل 4:11 " .
في الختام نقول كان قلب داود مملوءً بالحب والعطاء . لهذا أختاره الرب لرعاية شعبه ، والأهتمام بهم أما ضعفات المؤمن فيصفح عليها الله أذا عاد الخاطىء اليه نادماً فيرد الله اليه محبته .
ولأله داود المجد دائماً .
[/color]
بقلم        وردا أسحاق عيسى    ونزرد - كندا
169  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / شخصيات من الكتاب المقدس / داود النبي في صباه في: 14:41 09/03/2012
شخصيات من الكتاب المقدس / داود النبي في صباه
[/color]
داود النبي كان الأصغر بين أخوته ، كان يرعى الغنيمات القليلات لوالده ، وهو ذلك الجسور الذي تحدى جيش أسرائيل ، وهو العازف على آلة العود .
داود الغلام الأشقر الجميل المنظر . ( 1صم 42:17 ) . كان راعياً أميناً على قطيعه وشجاعاً تحدى الأسد وأنقذ الشاة من فمه وقتله وكذلك فعل بالدب ( 1صم 17 : 34-36) . كان يمتاز بالشجاعة والقوة ، أنه نموذج الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف ( يو 11:10 ) هذا الذي تدرب في الصحراء مع الخراف ، أختاره الله لرعاية شعبه لكي يحميه من الأعداء . قساوة الصحراء ورعاية الأغنام هي المدرسة تعلم الصبر والشجاعة وطول الأناة والتأمل بالخالق وتعد رجال بمستوى المسؤولية كموسى النبي الذي عاش في الصحراء أربعين سنة يرعى الغنم وبعدها أستلم مسؤولية قيادة الشعب العبري . من نفس المدرسة تخرج داود النبي فترقى من قيادة الأغنام الى قيادة البشر. كان متكلاً على الله ومنه أستمد قوته وكما وضح ذلك في المزمور 23 : ( الرب راعي فلا يعوزني شىء . في مراع خضر يربضني . الى ماء الراحة يوردني .... ) أنها خبرة رعوية وأيمانية روحية . بسب أتكال داود على الله نضج مبكراً في الشجاعة والقوة والتحدي والشعر والموسيقى والغناء ...الخ كان داود مهملاً من قبل والده واخوته ، لذا لم يدعى للحضور مع أخوته عندما حضر النبي صموئيل لأختيار واحداً منهم للرب بديلاً من شاؤول الملك . لهذا سأل صموئيل يس قائلاً : هل كمل الغلمان ؟ فأجاب يس ( بقي الصغير ، وهوذا يرعي الغنم ) . أذاً أنه الحجر الذي رفضه البناءون سيصير رأساً للزاوية ( مز 118 : 22 ) لأنه رمزاً لليسوع ، الراعي الصالح . فأتوا به ومسحه صموئيل ملكاً وسط أخوته . وحل روح الرب عليه من ذلك اليوم فصاعداً ( 1 صم 13:16 ) . مسحَة داود هي دعوة له من الله لكي يرعى قطيعه الكبير بدلاً من القطيع الصغير لغنيمات والده وكما دعا الله كل من أبراهيم وموسى وبولس الرسول .
مُسح داود ملكاً ولم يجلس على كرسي الملك ، بل بقي شاؤول المتمرد جالساً عليه ، أما داود فعاد ليرعى في البرية لأنه وديع فلا يطالب بمنصبه .
كل أخوة داود كانوا في ساحة الحرب ضد الفلسطينيين ، فأرسله أبوه ليتفقد أخوته وأرسل معه الطعام . صعق داود عندما رأى جليات الجبار يعير صفوف الله الحي . كان منظره مخيفاً ويلبس درعاً ثقيلاً . وطوله ستة أذرع وشبر . وهو يتحدى جيش شاؤول قائلاً : أختاروا لأنفسكم رجلاً ولينزل اليّ . أن قدر أن يحاربني ويقتلني نصير لكم عبيداً . وأن قدرت أنا عليه وقتلته ، تصيرون أنتم لنا عبيداً وتخدموننا . أرتاع أمامه شاؤول وكل الشعب وخافوا جداً ( 1صم 17: 8 - 11 ) . الجميع أرتعبوا منه ، أما داود فقال ( من هذا الأغلف حتى يعير صفوف الله الحي ؟!) أعتمد داود على ثقته بالله وتذكر حروبه مع الأسد والدب فقال ( الرب الذي أنقذني من يد الأسد ، ومن يد الدب هو أيضاً ينقذني ) " 1 صم 37:17 " لهذا استهان بقوة جليات ونظر الى قوة الله الذي سيدفعه الى يده فيقتله .
أمتيازات شاؤول لمن يقتل جليات كثيرة ( الغنى ، يعطيه أبنته ، ويجعل بيت أبيه حراُ ) . داود لم يقاتل بسبب هذه العطايا بل بسبب الغيرة المقدسة التي تشتعل صدره بسبب تعيير جليات لجيش الرب . زجره أخوه اليآب واتهمه بالكبرياء والشر وهو سبب نزوله الى ارض المعركة ولكي يرى الحرب . أتهامات باطلة ضد داود المؤمن الشجاع ، صاحب الغيرة المقدسة التي دفعته للذهاب الى الملك ، فقال له وبكل شجاعة ( لا يسقط قلب أحد بسببه . عبدك يذهب ويحاربه ) قول عجيب من صبي جرىء لملك وقائد مرتعد فرد عليه الملك ( لا تستطيع أن تذهب لتحاربه ، لأنك غلام وهو رجل حرب منذ صباه ) . أحتوى داود كلام الملك بخبرته وبطولاته وأنتصاراته السابقة على الأسد والدب مضيفاً له بأن هذا الأغلف يكون واحداً منهما . ( 1 صم 17: 34 -36 ) .
أمتنع داود من لبس الدرع وسلاح الحرب كي لا ينسب الأنتصار الى قوة السلاح ، ففضل أن يلبس سلاح الأيمان الذي هو سلاح الله القوي ، وهذا ما قاله لجليات ( أنت تأتي اليّ بسيف ورمح . وأنا آتي اليك بأسم رب الجنود ) . " 1 صم 45:1"
قلب داود مجرد من الخوف هذا الذي جرى خلف الأسد لينقذ الغنم من أنيابه ويقتله . هكذا لم يخف من جليات . داود لأنه أحد جبابرة الأيمان الذي لا يخاف من جبار الحروب ، لا وبل لم يخاف أن حاربه جيش وحسب قوله في " مز 3:27" ( أن يحاربني جيش ، فلن يخاف قلبي . وأن قام علي قتال ، ففي هذا أنا مطمئن ) . لهذا أستهزأ داود بجليات قائلاً ( اليوم يحبسك الرب في يدي ) " 1 صم 46:17 " . أحتقر جليات ذلك الطفل الأشقر مع حلاوة في العينين ، لكنه لم يدري سر قوته وشجاعته وجرأته . أما داود فأستصغر به لأنه كان يرى الله أمامه كل حين ، وهدف داود من هذا كان ( لكي تعلم كل الأرض أنه يوجد أله ) " 1 صم 46:17 " لم يستخدم داود الحصوات الخمسة في المعركة بل أحتاج فقط الى الواحدة منها والتي رماها بمقلاعه ، فأرتكز في جبهته وسقط العملاق على الأرض ، وسيطر داود على سيفه وقطع به رأسه وأحضره لشاول الملك الذي سأل قائلاً ( أبن من أنت يا غلام ؟ ) لم يتباهى داود بأنتصاره فقال أنا أبن عبدك يس البيتلحيمي ، ولم يقل أنا الذي كنت أحمل سلاحك . ولم يقل له ، ألم أقل لك ( لا يسقط قلب أحد بسببه ) . أو أنا الذي كنت أعزف لك على العود لتهدأ من أقتحام الروح النجس لك . الروح النجس لن يغادر شاول بسبب العزف كما كان يعتقد ، بل بسبب الروح القدس الموجود في داود بسبب المسحة المقدسة ، فكان الروح النجس يغادر المكان عندما يدخلها داود الممسوح ، حيث يقف داود بين شاول وغضب الله عليه ، والمتمثل بالروح النجس فيهرب بسبب هذا النجاح تحمل داود متاعب كثيرة تضايقته في حياته وخاصة حسد شاول له الذي كان كحسد هابيل لقايين ، وحسد أخوة يوسف له . وهكذا حتى المجرب يحسد الأنسان الناجح في أيمانه ولا يحتمله بل يدخل معه في حروب لأجل أسقاطه . هكذا وقع داود في متاعب وضيقات بسبب مدح النساء له بعد الأنتصار ، ولم يعرف سبب الأنتصار ، ولا عن مسحته من قبل صموئيل ملكاً على الشعب .
ظل داود الصغير يخدم شاول كمسيح الرب . فكان يخاطبه سيدي رغم كونه شريراً .كان داود مثالاً للأحترام والقوة والشجاعة والتحدي والوداعة والأيمان والتواضع .
ولربنا المجد دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
170  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: مريم العذراء والخليفة هارون الرشيد في: 14:31 07/03/2012
بسيما رابا أخونا بابا عابد والرب يسوع والعذراء يحفظوك أنت أيضاُ ويباركوك وأهلك .
171  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 20:40 05/03/2012
شكراً لك يا شماسنا العزيز وعلى آرائك . أما علامات قرب الساعة فأنها بدأت تطفو الى السطح والعالم السياسي في غليان مستمر وأي حرب بين القوى العظمة قد تتطور الى ما لا يحمد عقباه . أما التصحر الأيماني الواضح في أوربا وأميركا فهذا أيضاً علامة من العلامات التي ذكرها الكتاب ( عندما يأتي أبن الأنسان هل سيرى أيماناً على الأرض ؟ ) وهكذا الكوارث الطبيعية والأمراض وغير ذلك من علامات نهاية العالم . فعلى كل مؤمن أن يرى ويشعر ويميز هذه العلامات لا وبل يستعد لها كالعذارى الحكيمات لأن الدَّيان سيأتي كالسارق فهنيئاً لمن يكون قنديل فكره وقلبه مليئاً بزيت الروح القدس الذي يقوده نحو العريس .

الرب سينقذ مؤمنيه لأنه راعيهم الصالح .[/b]
172  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 21:14 29/02/2012
شكراً لمرورك اخ نوري ولآرائك القيمة والروابط التي أغنت المقال كثيراً لمن يريد أن يدخل في العمق . نعم النورانيين هم اصل كل الشرور التي تعصف بالعالم أنهم يد عدو الخير الشريرة التي تحارب معسكر الله وقلعته الشامخة ( الكنيسة المقدسة ) لكن في الأخير سيكون النصر للمسيح الديان الذي سيدين بالعدل كل أؤلئك الذين لم يشربوا من دم الحمل ويؤمنوا بالذبيحة الألهية العظيمة التي قدمها الآب من أجل الجميع . أطلب منك أخ نوري أن تنشر تعليقك  في أي موقع تجد مقالي هذا لفائدة الأخوة القراء والرب يباركك .
173  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 21:16 28/02/2012
كلامك جميل يا أخ نافع البرواري وكله ثقة نابعة من الأيمان الذي يتحدى كل ما يرسمه عدو الخير ضد الكنيسة والمؤمنين ، وكما تفضلت بالآية ( ...أبواب الجحيم لن تقوى عليها ) اليهودية تعمل والمسيحية المتصهينة تعمل وأديان ومعتقدات أخرى تعمل لصالح الأتجاه المدبر لأتجاه أبناء الله لكن كنيسة الله ستبقى شامخة ، والمؤمنين سينقذهم الرب في الأيام الأخيرة لكي يجذبهم اليه بقوته الألهية فتلتحم الكنيسة المجاهدة مع كنيسة أورشليم السماوية النازلة مع رب المجد عند ظهوره على الغمام مع ملائكته وقديسه لكي يعيشوا معه بفرح وسلام .
174  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 13:43 28/02/2012
شكراً لمداخلتك أخ فريد ولرأيك الصائب وخاصة تجاه أمنا العذراء ونبؤاتها التي نقلتها الى الأطفال الثلاثة وخاصة الراهبة لوسيا والتي تحتوي الى أسرار ثمينة وخطيرة . أما تهميش دور العذراء في الكنيسة فهذا طبعاً من نتاج الأبليس العامل في النورانيين وغيرهم . ليباركك الرب وتحفظك العذراء .
175  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 15:34 27/02/2012
aymanalbir
أخي العزيز . اولاً شكرا لمرورك ورأيك ولأيمانك . نعم ما ذكرته صحيح وهكذا قلنا بأن الأيمان سيقل والألحاد في زيادة وتلك العصابات السرية والعلنية تنتشر ولها ذراع طويل في العالم وشعار الماسونية مثبتمنذ زمن على الدولار الأمريكي ( هرم عليه عين )فكل المعلومات التي ذكرتها أنت والأخ (my hope)
صحيحة والأبليس الذي هو سيد هذا العالم سينشر شروره ضد الكنيسة في نهاية الأزمنة وسيظهر النبيان في أورشليم وينالون أكليل الشهادة بعد أن يعدوا الطريق للمسيح النتظر الديان وبعدها تبدأ علامات الساعة وظهور الصليب النوراني في السماء قبل ظهور الرب على الغمام .
شكرأص لك مرة أخرى ولمعلوماتك التي تدعم المقال والرب يباركك
.
176  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 18:16 26/02/2012
شكراً لك أخي العزيز على أيمانك أولاً وعلى المعلومات التي أضفتها على الموضوع لمن يريد التوسع والبحث . نعم الموضوع واسع وشائك وخطير لمستقبل العالم وللمسيحية أيضاً . المسيح يعرف كل هذه الأمور لهذا قال : ( ايرى أبن الأنسان أيماناً على الأرض عندما يعود ؟ ) الأيمان يقل فأوربا وأميركا تتحول بسرعة الى الألحاد . والحكومات تدعم الألحاد ، والأيمان في فترة التقلص والضعف لهذا قد نجد  الأيمان في روسيا هذه الأيام هو أكثر من أميركا وأوربا التي تباع كنائسها لقلة المؤمنين . لكن رغم كل هذا فأبواب الجحيم يقول الرب لا تقوى على كنيسة الرب لأن راعيها الفادي لا يتركها .
ليباركك الرب أخي العزيز وشكرا مرة أخرى لأضافاتك .
177  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 13:02 26/02/2012
my hope
أهلاً بك ولمرورك الأول في فضاء مقالاتي وأرجو حضورك في كل مقال .
فرحت بردك الجميل الذي يوحي بأن لك معلومات مسبقة عن هذه الكارثة الكونية التي ستضرب العالم كله . نعم وكما تفضلت عن نية بعض الساسة هي تقليص عدد نفوس العالم من سبعة مليار الى واحد فقط كما ذكرها أحد ساسة بريطانيا . الشيطان كما تفضلت يعمل في أنظمة خفية كالماسونية للسيطرة على العالم وعلى الأديان وحتى على المسيحية . ومن المنتمين الى تلك الحركة دبليو بوش الذي وجه سهامه الى صدر المسيحية في الشرق الأوسط لأبادتها ولم ينطق ببنت شفة هو ونظامه لكي يؤيد حقوق المسيحيين أو يحميهم ولم يعارض بما حصل لهم . أما مجمل ما سيحصل في هذه الفترة ،لكي لا أطيل عليك فهو أزاحة الأحزاب العلمانية وتشجيع الأحزاب الدينية العنصرية القذرة الحاقدة لكي تحكم المنطقة وهي بدورها ستقوم كما قامت الأحزاب القومية بتحرير فلسطين وستفشل مثلها  ، وأسرائيل ستحتل أراضي واسعة من محيطها ، هكذا ستتحد أنظمة الدول الأسلامية الجديدة لكي تحرر فلسطين فتبدأ الكارثة لكي تتوسع رقعة الحرب فتصبح حرب عالمية واسعة يباح فيها أستخدام  كل الأسلحة فتتم الكارثة الكبرى .
شكرا لك أخي العزيز والرب يباركك .
178  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها في: 19:00 25/02/2012
طبول الحرب الكونية الثالثة تدق ، وآراء الدين والسياسة بها[/color]
طبول الحرب العالمية الثالثة تدق ومن لا يسمعها فهو أصم " هنري كيسنجر "
[/color]
لنبدأ أولاً ونقول بأن لكل مادة بداية ونهاية . فلو أخذنا رأي العلم فنقول : أن الكون كله بدأ ككتلة كثيفة وحارة أنفجرت وأمتدت عبر الزمن وأن ذلك حدث قبل 13.7 مليار سنة ، لذا يتغير الكون ويفقد حرارته . وحسب نظرية الدوي العظيم للفيزياوي فريد هويل .  لهذا العالم أذاً تاريخ وتطور وتاريخ لنهايتة ، وكما قال العالم الروسي جورج غاموف ( 1904-1968) منذ ثلاثينات القرن الماضي ، بأن للكون عمراً محدداً وليس أزلياً . وهذا ما يتفق مع رأي الدين حيث يؤكده الرسول بطرس في"  رسالته الثانية 3: 10-12" ( ... فتزول السماوات في ذلك اليوم بدوي قاصف تنحل العناصر مضطرمة تحترق الأرض بما فيها من الأشياء المصنوعة ... وتستعجلون مجىء يوم الله، ...).

سيستخدم الأنسان كل ما يمتلك من الأسلحة بعد أن يفقد قادة هذا العالم رباطة جأشهم فتنطلق تلك الأسلحة المدمرة من مخابئها لكي ترى النور فتستعمل بكل قوة وبدون رحمة . لهذا وصف الكتاب المقدس نهاية العالم على شكل مراحل يمر بها هذا العالم فيقول ، بأننا سنسمع بحروب وأخبار حروب ... وتنقلب أمة على أمة ومملكة على مملكة ... من هذه المقدمة سندخل الى متن الموضوع .
هل ستكون الحرب العالمية الثالثة بداية لنهاية العالم ؟
الحرب العالمية الثالثة كما يتوقعها خبراء السياسة ستكون شديدة القسوة ولا تقاس بالحروب السابقة من حيث أمكانية التدمير والدقة والسرعة بسبب تطوير الآلة العسكرية والتكنولوجية ودقة الأستمكان والتهديف . في العالم اليوم خزين لأكبر ترسانة عسكرية متطورة . والخزين العالمي يكفي لتدمير العالم مرات عديدة .
نسأل أولاً عن مكان وزمان وقوع المعركة ، وما هي الأطراف التي ستشارك فيها ، وما هي الخسائرعلى مستوى العالم ؟
علماء السياسة يقرأون الأحداث كل يوم ويدرسونها أضافة الى أتكالهم على النبؤات الموجودة في الكتاب المقدس وعلى ضوء تلك القراءات يحددون زمان ومكان المعركة . الحرب القادمة ستكون الفاصلة والخاتمة ولن تكون تقليدية بل شرسة ومدمرة وسريعة يموت فيها مئات الملايين أو قد يصل الحد الى مليارات القتلى والجرحى . أما الفُرق المشاركة فتتكون من المعسكر الشرقي الذي تقوده الأتحاد السوفيتي الجديد المتكون من روسيا ( الدب الروسي ) والصين ( التنين الصيني ) ستتحالف الأمم الوثنية ضد أورشليم  (التي هي رمزالكنيسة ) في نهاية العالم والمتمثلين بقوم جوج وماجوج " طالع حز 38 و 39 ". كتب الرائي يوحنا عن ذلك التحالف قائلاً ( فاذا انقضت ألف السَّنًة ، يُطلق الشيطان من سجنه فيسعى في أغواء الأمم التي في زوايا الأرض الأربع ، أي يأجوج ومأجوج ، فيجمعهم للقتال ، وعددهم عدد رمل البحر . فصعدوا رحبة البلد وأحاطوا بمعسكر القديسين بالمدينة المحبوبة " أورشليم " ...) " رؤ 20 : 7 - 9 "   وستشترك الدول العربية والأسلامية مع المعسكر الروسي وذلك لأحتلال أسرائيل لأكبر قدر من الأراضي العربية بسبب التهديد القائم حولها من الدول العربية المحيطة ذات النظام الأسلامي الراديكالي والتي تسعى الى تحرير فلسطين من اليهود وقد يقوم اليهود بتهديم الأقصى لأعادة بناء هيكل سليمان مما يؤدي الى أنتفاضة عربية وأسلامية كبيرة .
أما الجبهة الغربية فهي أميركا والأتحاد الأوربي الذي وَحَّدَ كيانه بحلف واحد لكي يكون متماسكاً وقوياً أستعداداً للمواجهة .
 أرض المعركة فستقع حسب المعلومات المدونة في الكتاب المقدس في أكثر من سفر في أرض أسرائيل وتحديداً في منطقة هرجدون الواقعة على بعد 90 كم شمال أورشليم و30 كم جنوب الحيفا . كلمة هرمجدون عبرية تتكون من مقطعين ( هر ) يعني الجبل و( مجدون ) فيعني الوادي . في موقع هرمجدون حدثت معارك ذكرها الكتاب المقدس كأنتصارات باراك على الكنعانيين ( قض 15:4) وجدعون على المديانيين ( قض7 ) وفي المكان ذاته مات الملك شاول (1 صم 4:31 ) والملك هوشع ( 2 مل 23 : 29- 30 ) وهناك ستقع الحرب العالمية الأخيرة .
معركة هرمجدون هي من النبؤات التي لم تحصل لحد الآن والمدونة في سفر الرؤيا 16:16 . وكذلك يسمي الكتاب المقدس هذه المعركة ب ( يوشافاط ) حسب نبؤة يوئيل النبي " 2:4 " ( أجمع جميع الأمم وأنزلهم الى وادي يوشافاط وأحاكمهم هناك ...)
في هذا المكان ستدق أبواق الحرب وتبدأ الحرب الكونية الأخيرة وتبدأ علامات الساعة كما ذكر في "يوء  2 : 1-2  " ( أنفخو في البوق في صهيون وأهتفوا في جبل قدسي وليرتعد جميع سكان الأرض فأن يوم الرب آت وهو قريب يوم ظلمة وديجور يوم غيوم وغمام مظلم . كما ينتشر على الجبال شعب كثير مقتدر لم يكن له شبيه منذ الأزل ولن يكون له من بعد الى سني جيل وجيل ) الغاية من النفخ في البوق كتابياً هو للتجمع ليوم الدينونة الأخير والنافخين به هم الملائكة  . ( طالع مت 24 :31 و 1تس  16:4 ) .
 كيف تظهر ملامح الحرب ؟ يقول المحللون السياسيون بأن روسيا ستحتل القدس عبر الأراضي السورية حليفها الأكبر الصين وها نحن اليوم نسمع بالتحالف الروسي الصيني السوري وأقتراب القوات الروسية من المواني السورية . فعندما تحتل روسيا أراضي أسرائيلية ستستلم أنذاراً من أميركا للأنسحاب قبل اللجوء الى أستخدام القوة ، والمعارك على الأرض ستكون مستمرة بين روسيا وحلفائها ( الصين والدول العربية والأسلامية ) ضد أسرائيل ، لن تنسحب روسيا  فيبدأ السلاح النووي والأسلحة ذات التدمير الشامل بالأنطلاق على المدن الكبرى بين الخصمين فيمحي الملايين من البشر ، أما أغلب الباقون فيصيبهم الجنون والأصابات والرعب والأمراض الأخرى " حز 38: 22" ( وأحاكمه بالطاعون والدم والمطر الهاطل وحجارة البرد ، وأمطر النار والكبريت عليه وعلى جيوشه وعلى الشعوب الكثيرة التي معه ، فأتعظم وأتقدس واعرف نفسي على عيون أمم كثيرة ، فيعلمون أني أنا الرب ) .
الخصمين الحقيقيين دينياً هنا هما ( المخدوع أو الوحش ) الخارج من أمة العرب والمتحالف سياسياً مع روسيا والصين . فالرقم 6 هو حاصل طرح الرقم 7 من 1 والذي يرمز الى الوحش الذي يتميز بالنقص والعجز تجاه الكمال . وهكذا بالنسبة الى العدد 666 الموجود في " رؤ 18:13 : " سيكبر الوحش ويتوسع وينتصر ويضطهد الكنيسة على مر التاريخ ، أنه أنتصار معسكر الشر ( الأبليس ) لكنه أنتصار مؤقت . سيضرب من قبل النبي الدجال ويغلبه . أنه الخصم الثاني من أمة اليهود ويدعى بالنبي الكذاب أو النبي الدجال الذي يحاول ما بوسعه للتحكم على الأرض ويحسب نفسه المسيح ، هنا ستضطهد المسيحية في العالم والدجال يحاول أقناع المؤمنين بأنه المسيح المنتظر ، فيعمل معجزات كثيرة يؤمن به الكثيرين ولم يصده أحد . وكما ظهر ثودس وخدع كثيرين ( أع 36:5) كذلك يظهرون مسحاء دجالون لم ينقطع وجودهم في تلك الأيام المضطربة من تلك الحرب اليهودية ، فيأتون بآيات عظيمة وأعاجيب حتى أنهم يضلون المختارين لو أمكن  " مت 24:24" .
المخدوع الخارج من أمة العرب سيحارب النبي الكذاب أي أسرائيل وحلفائها . هنا نسأل سؤال ونقول لماذا سيميل العرب والأسلام الى المعسكر الشرقي علماً بأن العرب اليوم هم مع أميركا ؟ الجواب هو لقيام أسرائيل بأحتلال أراضي عربية .  وأميركا أيضاً ستحتل آبار النفط قبل المعركة . القوة الخارجة من أمة العرب تسمى بالمخدوع أو الوحش الصاعد من الهاوية . والآخر من أمة اليهود ويدعى بالنبي الكذاب ويكنى بالدجال . الوحش يخرج ليحارب الكذاب سليل اليهودية ليقتله ... لكن الكذاب سيستطيع بمكره وقدرته أن يخدع الوحش وطويه تحت رايته ، أي يحتله . هنا نشير بأن المعركة بينهما ستبدأ قبل أشتراك الدول العظمى فستحتل أسرائيل أراضي عربية واسعة . أيام سيطرة وحكم الدجال تكون قليلة وبعده سيجتمع ملوك الأرض للحرب .
المشتركون في أرض المعركة سيعدون مئات الملايين والمتجهون صوب هرمجدون . والقنابل المدمرة ستطلق لكي تدمر الأرض وحسب المعلومات المدونة في الكتاب المقدس بأن الأرض ستدمر بالنار قبل الساعة ، أي بالأسلحة النووية المدمرة وأخيراً سيهزم جيش مسيح الدجال والله سيهلك كل الأشرار طالع ( أم 2: 21-22 و 2 تس 1: 6-9  ) عندئذ سيعلم الجميع بأن الله القادر على كل شىء سيكون هو وكنيسته المقدسة المنتصرون وسينجوا عدد لا يحصى من المؤمنين في هذه المعركة وسيعملون تحت توجيه الله وهم يسبحون لأسمه . لابسين حللاً بيضاء ، بأيديهم سعف النخل . ( رؤ 7 : 9 -17 ) .

 في سفر الرؤيا نجد ثلاث شخصيات هي التنين والوحش والنبي الكذاب أي المسيح الدجال وحسب الآية ( رؤ 20:19 )النبي الدجال يعلم بمجىء المسيح الديان الذي سيدينه وسينزع منه الملك .  سيظهر النبيان الشاهدان اللذان يمهدان الطريق أمام الرب في شوارع أورشليم وهما النبي أيليا والآخرهو أخنوخ الذي لم يرى الموت وسيقتل النبيان في شوارع أورشليم لكي يموتا شهيدان معمدان بدمائهما ( أي يتعمدون بمعمودية الدم ) " رؤ 11" كما تعمد الشاهد الأول الذي مهد الطريق أمام الرب وهو يوحنا المعمدان الذي لم يقبل الرب أن يعمده لأنه يعلم بأنه سيتعمد بمعمودية الدم عندما يقطع رأسه . إذن إيليا هو الثاني
 ، ونرى أن أخنوخ هو الشاهد على جميع أبناء الزمان الذي قبل الناموس ، والذي يبدأ من آدم والى إبراهيم ، وقد أُختطِفَ ونقل الى السماء لهذا الغرض ، وأُبقي حياً مع إيليا الذي سيشهد على جميع أبناء الزمان الثاني أي فترة الناموس ، والذي أبتدأ من إبراهيم والى السيد المسيح . والشاهدين  أُبقوا أحياء الى وقت النهاية ليشهدا للبشر ويُنبهوهم بأَنَّ المسيح  الكذاب قادم ، فعليهم الحذر .هنا لانقصد بالسماء النعيم ، لأن النعيم لا يدخله جسد قبل الموت وكما أكد لنا بولس الرسول بقوله  :
  " 53:15 قو1 " (فلا بد لهذا الجسم القابل للأنحلال أن يلبس عدم الأنحلال . ولهذا الفاني أن يلبس خلوداً ) .
 كما كان يوحنا المعمدان الذي هيأ  الأجواء لظهور المسيح الاول قبل الفداء . مت (9:11 ) ، هنا ايضاً يُهيئ الشاهدان الأجواء لأعداد أذهان البشرإلى قرب ظهورالنبي الكذاب ، والأهم من هذا ، هو تهيئة الاجواء والبشر لمجىء المسيح الثاني في مجدهِ السماوي
فنراهم في وقت الشهادة والتي تدوم الفا ومئتين وستين يوما ، أي ثلاثة سنوات ونصف والتي هي نفس المدة التي شهد فيها يسوع المسيح على الارض وبعدها قُتِلَ  وقام حياً ممجداً بعد ثلاثة أيام . ولكي يثبت قصد الله تجاه هذين النبيين الشاهدين ليُفهِمَ البشر بأنهما  كانا من عنده ، يشبههم بسيدهم  الفادي المسيح فيقيمهم من الموت بعد ثلاثة أيام ونصف . وكما حدثت زلزلة قيامة السيد زلزل وتدحرج الحجر عن باب القبر (متى 28 - 2). هنا أيضا تكون زلزلة عظيمة ، زلزلة قيامة الشاهدين من الاموات لأن لكل قيامة زلزلة .  لاحظ الزلزلة في حزقيال (37 : 3 - 14
  بعد مقتل الشاهدان طالع زك (3:4) . ستكون كلمة الله هي السيف الذي سيقضي على الشر في الأرض فتظهر علامات السماء وتلقي بنورها على الأرض وكل العيون سترى ما يحدث . أنه نور الصليب العظيم التي ستنقشع أمامه كل الغيوم سيسطع في النفوس المعذبة ليفرح لمن كتب له الفرح . ويفزع لمن له الويل . بعدها سيظهر المسيح وتراه كل عين وتسجد له كل ركبة وينتهي زمن الشر على الأرض ... سيتم ألأمساك بالمخدوع والوحش ويلقى بهما في بحيرة النار أحياء . أما بقية ملوك الأرض فسياخدون بسيف من نور في يد الرب يسوع الممتطىء على الفرس الأبيض . " رؤ19 : 14- 15" وتنقشع الظلمة عن الأرض وتبرأ وتشفي من كل الأوجاع وينتهي العصر القديم ليبدأ آخر جديد فيه السلام والمحبة والأيمان بالمسيح المنتصر. 
تنبأ زكريا عن وعد الرب  ضد الأمم المجتمعة في هرمجدون قائلاً ( ويكون في ذلك اليوم أني أطلب اِبادة جميع الأمم الزاحفة على أورشليم . وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات ، فينظرون اليَّ . أما الذين طعنوه فأنهم ينوحون عليه كما يناح على الوحيد ، ويبكون عليه بكاءً مراً كما يبكى على البكر ، في ذلك اليوم ، يشتد النوح في أورشليم كنوح هَدَدرِمونَ في سهل مَجِدُّون . ) " زك 12: 9 - 11 " .
 أما عن علامات مجىء المسيح الثاني فيقول الكتاب في "لو 21 : 25 - 27 " ( ستظهر علامات في الشمس والقمر والنجوم ، وينال الأمم كرب " أي حزن شديد ومشقة " في الأرض ، وقلق من عجيج البحر وجَيَشانه ، وتُزهقُ " أي تخرج من أجسادها " نفوس الناس من الخوف ومن تَوَقعِ ما ينزل بالعالم ، لأن أجرام السماء تتزعزع ، وحينئذ يرى الناس أبن الأنسان آتيا في الغمام في تمام العزةِ والجلال ، واذا أخذت تحدثُ هذه الأمور ، فانتصبوا قائمين وارفعوا رؤوسكم لأن افتداءَكم يقترب ) . "طالع التفاصيل في مت 24 " . الرسول بولس يوضح تلك الأيام في " 1 قو 15: 52" قائلاً ( في لحظة بل في طرفة عين عندما ينفخ في البوق الأخير ، فأنه سوف ينفخ في البوق . فيقوم الأموات بلا أنحلال وأما نحن فسنتغير .) .
يقول يوحنا الرائي عن مجىء الرب قائلاً : (هوذا يأتي مع السحاب ، وستنظره كل عين والذين طعنوه ، وينوح عليه جميع قبائل الأرض . نعم آمين ) " رؤ 7:1" .
الشخصيات التي تحدثت عن معركة هرمجدون
[/color]
1- النبي يوئيل قال في " 2 : 1-2" ( أنفخوا في البوق في صهيون ، أهتفوا في جبلي قدسي ، وليرتعد جميع سكان الأرض ، يوم الرب مقبل ، وهو قريب ، يوم ظلمة وغروب . يوم غيم وضباب ) .
2- الواعظ الكبير بيللي غراهام قال في أحدى وعظاته عام 1977 ( أن يوم مجدو قريب ، والعالم سيتحرك بسرعة نحو المكان الواقع في الشرق الأوسط ، وأن هذا الجيل سيكون الأخير ) .
3- رئيس قساوسة الكنيسة الأنغليكانية صرح قائلاً( أن المسيح سيدمر القوى المتحشدة بالملايين الخاصة بالدكتاتورالفوضوي الشيطاني ) . وهنا يقصد المعركة بين الخير والشر كما يسميها الكتاب المقدس .
4- صرح الزعيم الروحي اليهودي لحركة حياد الحاخام مناحيم سيزمون عام 1991 قائلاً ( أن أزمة الخليج تشكل مقدمة لمجىء المسيح المنتظر ) .
5- السياسي اليهودي تيودور هرتزل قال ( أن المسيا ظهر لي في عالم الرؤيا على صورة شيخ حسن وخاطبني قائلاً : أذهب وأعلم اليهود بأني سوف آتي عما قريب لأجترح المعجزات العظيمة وأسدي عظائم الأعمال لشعبي والعالم كله ) .
6- الرئيس الأميركي رولاند ريغان صرح عام 1985 قائلاً ( أننا نكون الجيل الذي سيشهد معركة هرمجدون ) .
7- في عام 1995 صرحت منظمة حقوق الأنسان في قبرص ( توجد هيئات وجمعيات سياسية وأصولية في الولايات المتحدة والعالم تتفق في أن نهاية العالم قد أقترب ، وأننا نعيش الآن في الأيام الأخيرة التي ستقع فيها معركة هرمجدون . وهي الفاصلة التي ستبدأ بقيام العالم بشن حرب ضد أسرائيل . وبعد أن ينهزم اليهود يأتي المسيح ليحاسب أعداءهم ويحقق النصر . ثم يحكم المسيح العالم لمدة الف عام ليعيش العالم في حب وسلام كاملين ) .
8- المحادثات الهاتفية بين جورج دبليو بوش مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك لأقناعه بالمشاركة في الحرب على العراق عام 2003 بحجة القضاء على يأجوج ومأجوج الظاهر في العراق وفق الكتب ( المقدشة )  وليس المقدسة ، لأنها كلمة وثنية أكدية في معبد مردوخ ، وهناك أعتقاد بأن هناك طاقات خفية كانت تعمل في أجداد العراقيين لكي يسيطروا على العالم فعليهم السيطرة على العراق لكي لا تصبح بغداد نيويورك وباريس ولندن ، هذه كانت غاية بوش من أقناع شيراك لهدف مؤازرة أميركا في غزوها للعراق لأستعمارها والسيطرة على ثرواتها ودراسة وتدمير حضاراتها  من خلال تدمير المتاحف  ووضع معسكراته كل فترة الغزو في أهم المناطق الأثرية كبابل ومناطق سومر في الجنوب للبحث عن الأسرار الخفية . لم يقتنع شيراك بما قيل له ، بل فوجىء فأصبح في حيرة من هذه الخرافات ( يأجوج ومأجوج - محور الشر - مثلث الشر - قوى الظلام - بوش تلقى وحياً من السماء لأعلان الحرب على العراق ...الخ )  فرفض الأشتراك .
9- أما أحمدي نجاة فقد قام مؤخراً برصف الكثير من الشوارع في طهران تمهيداً لعودة المهدي المنتظر الذي سيقود أيران للأنتصار في حرب ضد اليهود .
10- أما ثعلب السياسة الأميركية ( هنري كيسنجر مستشار الأمن الأميركي ووزير الخارجية في عهد نيكسون ) فأدلى مؤخراً بحديث صحفي نادر لصحيفة ( ديلي سكيب ) اليومية في نيويورك كشف فيها مفاجآت من العيار الثقيل حول ما يجري الآن في الشرق الأوسط وفي العالم كله . وقال هذا العجوز الذي يناهز 89 سنة ، بأن ما يجري حالياً هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة ، التي سيكون طرفها روسيا والصين من جهة وأميركا من جهة اخرى . وأضاف متوقعاً بأن روسيا والصين لن يقفا موقف المتفرج وأسرائيل تشن حرباً شرسة بكل ما اوتيت من قوة لقتل أكبر قدر من العرب . يقول كيسنجر عندما سيستيقظ الدب الروسي والتنين الصيني سيكون نصف الشرق الأوسط على الأقل قد أصبح أسرائيلياً ، بحيث ستصبح المهمة ملقاة على عاتق جنودنا الأمريكان والغربيين الأوربيين المدربين جيداً والمستعدين للدخول الى حرب عالمية ثالثة لمواجهة روسيا والصين وسيشهد سرعة زوال النظامين ومعهما أيران والتي تعتبر الهدف الأول لأسرائيل  ، من وسط ركام الحرب سيتم بناء قوة عظمى وحيدة قوية صلبة منتصرة هي الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم  . وأضاف قائلاً : لا تنسوا أن أميركا تملك أكبر ترسانة سلاح في العالم لا يعرف عنها الآخرون شيئاً  .
 في الختام نقول بأن للعالم نهاية . والأنبياء الهموا بالروح لكي يشهدوا لحقيقة نهاية العالم وظهور الديان وكما أثبتت نبؤاتهم مجيىء المسيح الأول هكذا ستثبت لنا نبؤاتهم عن مجيئه الثاني . الذي لم يتفحص نبوءات الكتاب المقدس عن كثب ويؤمن بها لا يمكنه تصديق أحداث الحرب القادمة . وثمة سبب وجيه يدعو الى الثقة أن الحرب ستتحقق بأدق تفاصيلها وحسب النبوءات . أما ساعة الصفر فيقول الرب يسوع عنها : ( فأما ذلك اليوم وتلك الساعة ، فما من أحد يعلمها ، لا ملائكة السموات ولا الأبن الا الآب وحده .) " مت 36:24" .
 
ولربنا يسوع المنتصر ،  المجد دائماً .
[/color]
بقلم
وردا اسحاق عيسى
ونزرد - كندا
179  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: +++ أعتـــــراض ... ورد +++ في: 00:42 19/02/2012
أخي العزيز بابا عابد سلام المسيح اولاً
ما ذكرته هو صحيح لكن لكي يفهم جيداً وبشكل مبسط هو أن شفاعة الناس عند الله الآب في العهد القديم وخاصة القديسين كانت موجودة ومطلوبة ومسموعة من قبل الله الآب لعدم وجود الرب يسوع في ذلك العهد ، فلهذا أمر الله أبيمالك الذي أخذ سارة زوجة  أبينا أبراهيم زوجة له لأن أبراهيم من خوفه منه قال أنها أخته . لهذا أمره الله لكي يذهب الى أبراهيم ويصلي له لأنه نبي ولكي لا يموت أبيمالك أي لكي يشفع أبراهيم له . أذاً الشفاعة موجودة ومطلوبة حتى قبل فترة الناموس  وكذلك في الفترة التي ما بعد ناموس موسى . أما بعد عصر النعمة ومجىء الرب فصار هو الوحيد الشفيع عند الله الآب ولأسباب التي ذكرتها . أما الشفاعة عند مخلصنا يسوع المسيح فمطلوبة حتى من المؤمن العادي فنقول له صلي من أجلي بسبب طلبي الفلاني . وصلوات الأكثر قداسة  مسموعة من الأحياء القديسين وأكثر من ذلك صلاة الكنيسة للمؤمن المحتاج  وكذلك صلوات القديسين العائشين الآن في الكنيسة الممجدة السماوية هي أكثر أهمية عند الرب يسوع لأنهم كانوا مخلصين له وأحبوه وهو أحبهم وكافأهم ، وهذه الشفاعة تخلق أهمية أخرى وهي وجود تواصل وترابط بين الكنيسة المجاهدة الأرضية و الممجدة السماوية . وأعظم شفيعة عند أبنها هي العذراء مريم ودورها لم ينتهي أبداً لأنها أم الكنيسة وأم الرب الذي يلبي طلبها دائماً وهي تصلي من أجلنا دائماً لا وبل نحن نطلب منها كل يوم في صلاة الملائكي لكي تصلي لأجلنا وفي صلواتها شفاعة لنا .
أذاً علينا أن نميز في عصر النعمة بين الشفاعة عند الآب وبين الشفاعة لدى الأبن .
والرب يباركك أيها الأخ المؤمن .
180  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: شخصيات من الكتاب المقدس / لوط البار في: 13:52 18/02/2012
شكرا لمروررك ولمحبتك ورب المجد يباركك أنت أيضاً أخي العزيز بابا عبد
181  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / شخصيات من الكتاب المقدس / لوط البار في: 14:23 17/02/2012

شخصيات من الكتاب المقدس/ لوط البار

لوط هو أبن هاران أبن تارح . مات والده وهو صغيراً ، فتبناه جده تارح وعمه أبرام . ولد في مدينة أور الكلدانيين في جنوب العراق ، وأسم العراق مشتق من مدينة أوروك الكلدانية .
عاش طفولته وصباه في مدينة أور العظيمة ، والتي كانت تمتاز بحضارة عريقة ، لكنها لم تتعرف على الله خالق الكون . كانت أور وثنية تهتم بأمور الأنسانية الزمنية فقط . كان أهلها يعملون بالتجارة ولديهم ثقافة عالية فكان فيها مركزاً ثقافياً هاماً ، و مكتبة عريقة . كانت أور على صلة مع حاران الواقعة في الشمال الغربي من بلاد الرافدين .
يقول الكتاب في "31:11" ( وأخذ تارح أبرام أبنه ولوطاً بن هاران أبن أبنه وساراي كنته امرأة أبرام فخرجوا معاً من أور الكلدانيين ليذهبوا الى أرض كنعان فأتوا الى حاران وأقاموا هناك ) . كانت حاران في منتصف الطريق بين أور وكنعان ، وقد بقي أبرام ولوط هناك خمسة أعوام ، وهناك توفي تارح حيث قالوا ( لا يمكننا أن نذهب الى أبعد من منتصف الطريق الا اذا مات انساننا العتيق ) . بعد ذلك انطلق ابرام ولوط الى الأرض التي دعي ليذهب اليها ، كانت الأرض مأهولة ، لكنه صادف المجاعة في تلك الأرض عكس البلد الذي تركه والملىء بالخيرات . فكر ابرام مع نفسه وقرر بأن يأخذ لوط الى أرض مصر . كانت هذه الخطوة غير صائبة لأنها بعيدة عن مخطط الله في حياته ، فكان عليه أن يسأل الله الذي قاده الى هذه الأرض ، بل بسبب  تلك التجربة نسي الله فأراد أن يحلها بالأتكال على الذات لهذا سمح الله بأدخاله في تجربة في الأرض التي أختارها . ضعف ابرام أمام التجربة فنكر زوجته عندما قال لفرعون أنها أخته . لكن الله رغم ذلك لم يتركه بل تدخل لكي يجازيه خيراً بعد أن يأخذ درساً من تلك التجربة ، فأخرجه الله من تلك المشكلة ومن تلك الكورة بالغنى . بعد عودته مع لوط الى أرض كنعان كان لديهم الكثير من الغنم والبقر والخيام بحيث لم تحتملها الأرض التي نزلوا فيها فلم يقدرا أن يسكنا معاً ، فحدثت مخاصمة بين رعاتهما .
فقال أبرام للوط يجب أن لا تكون مخاصمة بيننا لأننا أخوة . ( القرابة من الدرجة الأولى والثانية يعتبرها الكتاب المقدس أخوة كأخوة الرب يسوع ، ولابان مع يعقوب ...الخ ) وهنا أيضاً يعبرون أخوة في الهدف الذي جاءوا من أجله . فقال ابرام للوط : أليست الأرض أمامك ؟ أعتزل عني . أذهب شمالاً ، فأنا يميناً ... فأختار لوط مدينة سادوم حيث شبهها بأرض مصر . ذهب لوط وأعتزل عن أبرام ، بهذا الأختبار أرتكب لوط أخطاءً كبيرة لأنه أبتعد عن مركز دائرة الأيمان والمتمثل بأبرام عمه ، كذلك تركه الصحراء التي هي مدرسة روحية كبيرة للأنسان وبعيدة عن المدن التي تكثر فيها التجارب . في الصحراء تدرب النبي موسى قبل الشروع في الرسالة وهكذا تدرب شعبه في أرض سيناء أربعين سنة قبل الدخول الى أرض الميعاد وهكذا بالنسبة الى أنبياء كثيرين ومنهم يوحنا والرب يسوع قبل التجربة وهكذا يفعلون اليوم الرهبان في الصحاري . لهذا واجه لوط متاعب وتجارب روحية كثيرة ولم يتحملها رغم كونه باراُ ، لأن العيش مع الوثنيين من جهة والأبتعاد عن مختار الله أبرام من جهة أخرى ، أرتكب خطاً رغم أعتباره هناك رجل الله البار ، حيث كانت نفسه الزكية تعذب يوماً بعد يوم " بط 2: 7-8" .
لماذا أختار لوط سدوم ؟ يقول الكتاب : عندما رفع لوط عينيه ورأى كل دائرة الأردن فرأى المدينتين سدوم وعمورة كجنة الرب ، فأرتحل شرقاً وأعتزل عن عمه . ويقول في " تك 13: 5-13" كان أهل سدوم أشراراً وخطاة لدى الرب جداً . هكذا وضع لوط نفسه أمام تجربة كبيرة لعدم الأتكال على الله مرة ثانية وأنعزاله عن أبرام بأرادته الشخصية  ، كانت سبب فشله وخسرانه لبركات الرب . المشكلة بدأت منذ النظر صوب سدوم فلاحظ السهول الخصبة الغنية فتبلورة الفكرة ونضجت القناعة فقرر الشروع نحو الهدف الذي أغواه كما أغوة الحية حواء فكانت في البداية ، النظرة الى الشجرة وبعد أن تشبعت حواء من النظر نسجت الفكرة الشريرة ونمت فقررت للتقدم نحو الهدف لكن ذلك الهدف جردها من النعمة ومن محبة الله . هكذا فعل لوط أيضاً حيث ترك أبرام ليذهب ويضرب خيامه بالقرب من الهدف كما فعلت حواء ، ولم يمضي وقت طويل حتى أكتملت القناعة فدخل الى المدينة ، علماً بأنه عندما كان خارجها كان قلبه هناك في داخل المدينة  ، وبدخوله اليها تحققت أمنيته وهكذا تناول الثمرة التي أقتطفتها حواء ، لكي يخرج من هناك كما خرج آدم وحواء بدون شىء يلبسون ثوب العري . فكرته منذ البداية كانت بعيدة عن خطة الله في حياته ، فأراد أن يسوق مشروعه ويطور ممتلكاتها في أسواق المدينة ، علماً بأنه يعلم بالفساد الروحي لأهل تلك الأرض فلماذا لم يبتعد منها ؟ وأذا أراد حياة التجارة والربح والحضارة لماذا لم يعود الى أور الغنية ومع أهله هناك ؟ هل سأل نفسه وقال هل أستطيع أن أمارس أيماني وأحفظه ، وأيمان أولادي وأصهاري في تلك المدينة ؟ أم سينزلقون في فساد تلك الكورة ؟ لم يفكر لوط بالله كما كان يفكر بثروته  ، ولم يسأل الله قبل الذهاب لكي يعينه قبل أصدار القرار ، بل تجاوز الله وأنفرد بقراره فتصرف تصرفاً مؤلماً ولم يتذكر تجربة الذهاب الى مصر بل قرر الذهاب مرة أخرى . هل نستطيع أن نقول بأن تفكير لوط البار مع ذاته كان بأنه سيبقى مخلصاً للرب ويعمل مصلحاً لنفوس تلك المدينة بالأضافة الى الحصول على ما خطط له من أجل الربح الزائل ؟ قال الرب يسوع ( لا تستطيع أن تعبد الاهين ، أما الله أو المال ) . ظن أهل سدوم بأنه تقياً وأنه ناجحاً في التجارة ومعروفاً من قبل أهل المدينة لكنه أيضاً يظنوه شاذاً عن عاداتهم ولا يريد أن يتطبع لكي لا ينجرف في الخطيئة . أو قد أعتبروه أكثر نجاحاً من عمه الذي عاش للّه أولاً ، أما هو فكان يعيش للدنيا أولاً فأبتعد عن الله فلم يستطيع أن يخدمه كما ينبغي ، بل فشل في تثبيت حتى أقربائه في الأيمان ولم يستطيع التأثير على أهل سدوم لا وبل حتى زوجته التي أراد الملاكين أن ينقذوها التفتت الى الوراء فصارت نصب ملح " تك 26:19" . كان سبب التفاتها الى الخلف هو لحنانها الى أهلها ، أي الى الخطيئة وهنا نتذكر قول الرب ( ..لي اولاً ان أودع من في بيتي ، فقال  له يسوع ما من احد يضع يده علي المحراث و ينظر الي الوراء يكون اهلا لملكوت الله ) .
كان أتجاه لوط نحو غنى الدنيا وعلى حساب الغنى الروحي ، فكان يصرف أكثر أوقاته للبحث عنه ، هكذا كان يضعف روحياً مما أدى الى ضياع أسرته علماً بأن الله كان يحبه فأعطاه أنذاراً عندما وقعت حرب بين ملوك المدينتين سدوم وعمورة مع المدن المحيطة بها ، فهزمتهم تلك المدن . أَسَر العدو لوط وكل غناه ، لكن أبرام المحب لله عندما سمع بأن أبن أخيه في الأسر لم يتذكر يوم أنفصاله عنه بل أخذ غلمانه الثلاثمائة وثمانية عشر ولحق بالأعداء وهزمهم بقوة الله القديرة ، فحرر لوط وأسرته ومقتنياته ، فخرج ملكيصادق ملك شليم وقدم له خبزاً وخمراً لأنه كان كاهن الله العلي بارك أبرام وقال ( على أبرام بركة الله العلي خالق السموات والأرض وتبارك الله العلي الذي أسلم أعدائك الى يديك ) وأعطاه أبرام العشر من كل شىء .لم يكن كاهناً في عهد أبرام ولم يأتي سبط اللاويين بعد فمن أين جاء ملكي صادق الذي يرمز الى عظيم الكهنة والى صورة المشيح الملك والكاهن ؟ وهكذا يرى في الخبز والخمر الذي قدم هذا الكاهن الى أبرام الى صورة القربان المقدس ، الى صورة الذبيحة الحقيقية ، والى العهد الجديد . ويفسر أيضاً بأن أبن الله يسوع نفسه ظهر في شخص ملكيصادق واختفى بسرعة .
وكما يقدم لنا داود في المزمور 110: 4 كصورة داود المعد هو أيضاً كصورة المسيح ( الملك والكاهن ) وكما يوضح سفر العبرانين  هكذا بسبب لوط تم أنقاذ المدينة لكن هل فكر لوط بالعودة أو فهم هذا العمل ومنبع تلك القوة التي كانت لأبرام ؟ أصبح  للوط أسم وأحترام خاص لدى أهل المدينة لكنه بقي على حاله وأستمر على نفس الخط وعلى نفس الأتجاه المُدبِر عن وجه الله ولم يعد الى أبرام بل أصبح مشهوراً هناك وأعتبر أحد الوجهاء فكان يجلس في باب المدينة وهذا المكان لا يجلس فيه الا الولاة والقضاة والوجهاء ، فكان يجالس مع أولئك الخطاة ويتبادلون الحديث  كان كل شىء يسير جيداً لكنه لم يستطع أن يكسب أحداً الى الله رغم مكانته وفضله على المدينة ، بل بقي فريداً وحيداً في أيمانه ومعتقداته لأنه لم ينادي الناس الى الأيمان بل كان يحاورهم لأجل المال والمصالح الزائلة .
لقد رأى يوما على باب المدينة رجلان عند المغيب فقابلهم وسجد لهما ودعاهم الى بيته فتظاهرا بالرفض لكنه توسل اليهما فقبلا . وصل الخبر بسرعة الى أهل سدوم فأحاطوا بالبيت من الصبي الى الشيخ وطلبوا من لوط أخراج الرجلين لكي يفعلوا الشر بهم ، فخرج اليهم  متوسلاً ألا يفعلوا بهما الشر بل عرض عليهم بناته حيث كان لحق الضيافة في تلك الفترة أكبر من شرف الأسرة . لم يقتنعوا بالعرض لأن مرض الخطيئة كان سارياً في كل فرد ومسيطراً على كيانهم فوصلت ريحة أعمالهم الى حضرة الله فأثار غضبه .
خطيئة الزنا وبشكلها المخالف للطبيعة صارت أسمى ما لدى أهل سدوم لذا فقدوا أحترامهم للوط عندما أستضاف الرجلين وتغاظوا فضل أبرام عمه عليهم لأن تلك العادات أصبحت طقوسهم اليومية . أذاً لم يبقى للوط أي شىء عند أهل المدينة أي رُفض ورفُض أيمانه ولم يجد نفعاً رغم كل تلك الفترة من العمل بينهم . تداخل الملاكان فضربوا الجمهور كله بالعمى وأدخلوا لوط الى البيت وطلبوا منه بأن يأتي بأهله في المدينة لكي ينقذوهم من الغضب الآتي ، فقالوا له :
 (أصهارك ، وبنيك وبناتك وكل من لك في المدينة ، أخرج من المكان ) قابل لوط أقربائه وطلب منهم الخروج فكان ردهم اليه ساخراً حيث كان لوط كمازح في أعين أصهاره . فقد أولاده لأنهم لم يجدوا منه أي عمل صالح يمجد أسم ألهه ولم يقم مذبحاً للرب كما فعل أبرام ، وهكذا خسر كل شىء فعاد الى البيت في الفجر فحان وقت القصاص كما قال الرب عنهم ( أنهم كانوا يأكلون ويشربون ويشترون ويبيعون ، وكان كل شىء يسير كالمعتاد ولم تكن  هناك علاقة تدل الى الدينونة . وهكذا سيكون يوم القيامة ، يوم غضب الله العظيم على أولاد المعصية ) .
أستعجل الملاكان بالخروج ولوط يلتهب من الداخل على أحبائه الذين سيهلكون وهو يعلم بأنه سيكون السبب الرئيسي في هلاكهم لأبتعاده عن أبرام . هكذا سيكون مصير من يعمل لخدمة المال والثروات على حساب الأيمان .
كان أبرام يتوسل الى الرب لكي لا يهلك المدينة بسبب العشرة من الأبرار . لم يجرؤ على طلب التخفيض الى ما دون العشرة ، أما لكونه كان مقتنعاً بأن لوط وعائلته وأقربائه هم أبرار وعددهم يناهز العشرة ، أو لأنه رأى بأن المزيد يدل على الألحاح علماً بأن الله يعفوا عن أورشليم بكاملها أن وجد فيها باراً واحداً " خر 30:22 و أر 1:5 " . يبدو بأن أبرام أطمئن عندما وعد الرب بأنه لا يحرق المدينة بسبب العشرة لذلك نام الليل كله وبكر وتطلع الى جهة سدوم وعمورة فاذا الدخان صاعداً كدخان الأتون رغم وعد الرب الذي لم يفهمه أبرام لأنه لن يفهم بأن أبن أخيه لم يستطع أن يحفظ حتى بناته من الخطيئة ، وكانت أعراض الخطيئة في حياتهن لهذا ارتكبن الفحشاء مع والدهن دون أن يعلم لكي يجلبوا له شعباً ويصير أباً للموآبيين والعمونيين الذين أصبحوا شعباً معادياً لشعب الله في أرض كنعان . أنهما أولاد الخطيئة لذا أصبح نسلهما أعداء لله وشعبه ، وكما أمرت سارة أبرام بأن يدخل الى هاجر متجاوزين وعد الله لهم كذلك جلبت هاجر شعباً معادياً لشعب الله لأن رأي سارة كان تحدياً لوعد الله القدوس الذي وعد به أبرام بنسل عظيم من سارة .
أمطر الله على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً من السماء وقلب كل تلك المدن وكل السهل وجميع سكان المدن لكنه أنتشل لوط من وسط الكارثة لأنه تذكر أبرام المؤمن فلأجله أنقذ عائلة لوط .
نرى اليوم أن بعض رجال الدين همهم الأول هو المال قبل الأيمان ، أنهم يعيشون حياة لوط لا ينادون الناس الى الأيمان والتوبة كما نادى يونان النبي نينوى فتابت . ففي النهاية سيحصدون ما يزرعونه كلوط . على كل مؤمن أن يتأمل بالسيرة الذاتية للوط وبحياته المليئة بالفشل بسبب الأبتعاد عن الله وعدم المساهمة في أبلاغ الرسالة التي حمَّلها الله له الى الناس ، بل عاش لحياته الزمنية . سجل الله هذه القصص لنا في الكتاب المقدس لتكون لنا درساً وأنذاراً  .
غالباً تكون المدن مراكز الشر ، وقد عرف أبرام تلك الحقيقة فأختار الوادي حيث كان يوقد ناراً على المذبح لكي يعيش متعبداً لله ، وكان يحسب نفسه غريباً في هذه الأرض ويعيش بالأيمان الذي حسب له براً وسلام ، عكس لوط الذي فقد ذلك السلام لأختياره المدينة الصاخبة ولم يجني منها شىء بل خرج كأفقر انسان على الأرض ملىء بالفشل والخجل الذي قاده للعيش في الجبل بعيداً عن الناس وعن عمه . هكذا على كل أب أن يختار مستقبل أسرته في الوسط الملائم للعبادة لكي يضمن المستقبل وان لا ينصب خيامه في أرض الخطيئة لكي لا تنتقل سموم الخطيئة بالعدوى الى أفراد عائلته فيكون نصيبهم الهلاك . على كل مؤمن أن لا يفضل العالم على الآخرة وأن لا يكون لله شريكاً في قلبه ،لأن الله غيور ولا يقبل أن يكون له منافس في قلوبنا . فالأختيار الصحيح هو أن نسلم ذواتنا الى أرادة الله لكي يقودنا هو حسب مشيئته وهكذا سنكون ودعاء له وسنربح كل شىء لأن راعينا سيقودنا الى المراعي الأمينة ويحرصنا من كل سوء :       ( طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض ) .
ختاماً نقول بأن الله لم يغض الشعوب القديمة من حكمه العادل ، بل كان يقتص منهم شر أقتصاص عندما كانوا يعصون شريعته بأرتكابهم الذنوب فكان يهلكهم ويسلط عليهم سيف الأعداء أو المرض أو غير ذلك . فهل يعفينا اليوم ونحن في عهد النعمة والنور من جرائمنا ؟ الله ثابت لا يتغير في كل الأزمنة والأماكن لذا سينال من الخطاة والفجار لأن غضبه معلن من السماء على جميع فجور الناس وأثمهم ، الذين يحجزون الحق بالأثم " رو 18:1"
ولألهنا المجد دائماً
[/b][/color]
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
182  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل الشيطان موجود ، أم نحن نلعب دوره ؟ في: 13:58 14/02/2012
أختي العزيزة خادمة الرب
شكراً أولاً على مرورك الأول على مقالاتي وعلى كلماتك التي لا أستحقها ، ملئها المحبة والتشجيع . أما بخصوص ليس كل من يقرأ المقال يفهمه ويتقبله فكلامك صائب وكنت أخشى نشره لكي لا يفهم خطاً أو أصبح عثرة لغيري لهذا غيرت كثيراً في المقال لكي يفهم ويرضى منه الجميع .
الرب يعمل فيك أنت أيضاً وهذا واضح من كلماتك وأيمانك . لتكن يد الرب يسوع والعذراء مريم معك دائماً .
183  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل الشيطان موجود ، أم نحن نلعب دوره ؟ في: 13:51 14/02/2012
شكرا لرأيك أخي العزيز بابا عابد حول الموضوع وكما تفضلت الغير المؤمن يحل محل الشيطان ويلعب دوره بكل طاعة وهكذا يصبح عثرة للآخرين من خلال أعماله وكلماته وأخلاقه .
ليباركك رب المجد .
184  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / مريم العذراء والخليفة هارون الرشيد في: 16:00 10/02/2012
مريم العذراء والخليفة هارون الرشيد
[/color]

قصة أيمانية
[/color]
في زمان خلافة هارون الرشيد حكم مصر والي ظالم أضطهد المسيحيين وأذاقهم ألوان العذاب ، وأمر بهدم كنائسهم . فأرسل قوادا من أعوانه لكل مكان ، ومعهم أوامر مشددة من الخليفة بهدم كل كنيسة في طريقهم ، واستمروا على هذا الحال ينتقلون من بلد لآخر حتى وصلوا مدينة تسمى أتريب ، وكان بها كنيسة على أسم السيدة العذراء ، وكانت مبنية بناءً فاخراً ، وفيها أعمدة من الرخام ، ومغشاة بالذهب . وما أن شعر كاهن الكنيسة بوصولهم حتى دخل الكنيسة وصلى صلاة حارة بدموع ، وطلب من السيدة العذراء صاحبة البيعة أن تعينه في تلك الساعة الرهيبة . ثم خرج الى الأمير وأتى به الى الكنيسة وأراه فيها من نفائس وذهب ، وأراه أيضاً أيقونة السيدة العذراء وقال للأمير : أمهلني ثلاثة أيام حتى أتيك بأمر الخليفة الرشيد بأعفاء هذه البيعة من الهدم ، فضحك الأمير قائلاً : أن الخليفة في بغداد ، وبيننا وبينه سفر لا يقل عن شهرين ، فكيف تقول أنت أنك تأتي منه بأمر بعد ثلاثة أيام ؟ هذا ليس بمعقول . فقال الكاهن : أني بكل تأكيد ساحصل على هذا الأمر ، حتى ولو كان الخليفة أبعد من هذا ، وأني في هذه الأيام ملزم بنفقات أقامتك أنت ومن معك ، وأخرج الكاهن من جيبه 300 ديناراً وسلمها للأمير . وبعد الحاح شديد رضى الأمير أن يمهل الكاهن هذه الأيام الثلاثة قائلاً له : أعلم تماماً أنه لابد أن تهدم هذه الكنيسة بعد ثلاثة أيام ، فأجاب الكاهن : أن لي أمل عظيم في أن السيدة العذراء ستمنع عنا تهديدك هذا ، وهي تحامي عن بيعتها ، ثم هرع الكاهن الى حيث أيقونة السيدة العذراء وجثا أمامها ، وصلى بحرارة قائلاً : " غيثينا أيتها العذراء الطاهرة ولا تجعلي أعدائنا يشتمون فينا ، وأن كنا قد أخطأنا فسامحينا . وأننا قد ألقينا هذا العبء الثقيل عليك فأسألي أبنك عنا . فهذا هو الوقت الذي تظهر فيه قوتك العظيمة ، فأسرعي يا سيدتي لنجدتنا حتى لا تهدم بيعتك ، وكيف يمكن أن نصير عاراً بين البشر وأنت معنا يا أم الله " .
وهكذا أخذ الكاهن يصلي ، ودموعه تسيل على وجنتيه ، وهولم يذق طعاماً حتى خارت قواه من الجوع ، وهو ما زال متمسكاً بأيمانه ورجائه الثابت . حينئذ نطقت السيدة العذراء من الأيقونة قائلة : أنا العذراء المعينة لكم ، لا تخافوا من تهديد الأمير فقد عملت لك كل ما طلبت وسوف يأتيه الأمر بالعفو عن هذه البيعة من رئيسه الأعلى في الحال , وفي أثناء صلاة الكاهن وكان ليلاً ، كان الخليفة نائماً في بغداد ، فاذا به يرى نوراً ساطعاً الهياً نومه مرتعداً فرأى العذراء والدة الأله القدير ، فاضطرب لساعته وفزع جداً من منظرها المهوب فقالت له : أنا مريم أم يسوع الذي فعلت معه كل هذه الشرور ، ودبرت حيلك ، وأمرت بهدم الكنائس ، فكيف تنام هادىء البال ، وبسببك أصبح المسيحيون في كل مكان في أشقى حال ؟ أنا العذراء أم الأله الذي بأرادته أعطاك هذا السلطان ، فأرجع وتب عن أعمالك ، وأغش الله والا سيكون لك عذاب أليم ، وتقاسي شدائد مرة ، وأتعاباً كثيرة حتى تشتهي موتك عن حياتك . فأرتجف الخليفة قائلاً : كل ما تردينه يا مولاتي أفعله لك ، ولا تؤذينني ياسيدتي . فقالت : أريد أن تكتب حالاً مرسوماً بخط يدك وتختمه بخاتمك وترسله لأعوانك الذين في أتريب ليصلهم اليوم ، ويمنعهم من تخريب الكنائس والأعتداء على المسيحيين . فقال لها الخليفة : وكيف يصل اليوم فأن هذا لا يمكن لا بالبحر ولا بالبر . فأجابته : أكتب المرسوم ، وبعون الله سوف يصل في يد الأمير قبل أن يقوم من نومه ، فأرتعد الخليفة من هذا السلطان الذي تكلمت به ، وكتب بيده مرسوماً الى الأمير الذي في أتريب : " أنا الخليفة هارون الرشيد أكتب بيدي هذا المرسوم فأسرعوا بالحضور حالاً ولا تتعرضوا للمسيحيين في هدم كنائسهم وغادروا بسرعة " . ثم ختم الخطاب وبهت متحيراً ماذا سيحدث بعد ذلك . وأذا بطائر له منقار أتى  وخطف الخطاب من يده وطار بسرعة ثم اختفت العذراء من أمامه . وبعد برهة وجيزة كان الطائر في مدينة أتريب وجاء حيث كان الأمير جالساً ورمى الخطاب عليه وطار . فتح الأمير الخطاب وهو مذهول . واذا به من الرشيد يأمره بضرورة العودة في الحال . قرأه مرة وأعاد قراءته ، ثم أمعن النظر في الختم ، وفي خط الرسالة فاذا كله من الرشيد ، فتعجب وتحير ، ولكنه أرتاب ، فأرسل الى الكاهن فحضر بسرعة وقال له : أخبرني ماذا فعلت ، ومن خلصك هذا الخلاص العجيب وأتى لك بهذا العفو الشامل ؟ حينئذ أجابه الكاهن بملء الأيمان ، وبقلب مملوء ابتهاجاً : أن هذا ليس عمل أنسان منظور ، بل أنه فعل أن النور والدة الله التي تسهل لنا كل طريق ، وتحمل عنا كل ثقل . ثم قص عليه الكاهن صلاته واستجابتها من الأيقونة ، فبهت الأمير وآمن بالسيد المسيح ، ودخل الى الكنيسة وقبل أيقونة العذراء وتضرع اليها لكي تسمع له هو ايضاً وتحرسه في سفره .

لتكن شفاعة أم النور معنا ولألهنا كل المجد
[/color]
185  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / هل الشيطان موجود ، أم نحن نلعب دوره ؟ في: 14:19 28/01/2012


هل الشيطان موجود ، أم نحن نلعب دوره ؟
[/color]
من البديهي أن يزعج هذا العنوان الكثيرين من القراء . فعلينا أن نبين بأيجاز موقع هذا السؤال اللاهوتي المتلاصق مع شكوكنا في الشيطان كشخصية لها وجود .
    علينا أن نعرف بأن هناك مبدأ واحد للوجود ، وهو الله الذي بطبيعته ملْ الخير والصلاح . الخليقة كلها تستمد وجودها من الله وكل ما خلقه الله رآه حسن . فأن كان الله لا يصدر عنه الا ما هو حسن ، كما في أيام الخلقة ، فمن أين جاء الشر اذاً ؟ لو كانت الخليقة تستمد وجودها من الله فكانت تستمر في الخير فكل شىء كان يستمر حسناً في نظر الله . لكن الله لم يقيد خليقته بقيود بل أعطى لها الحرية ، لكن هل أحترمت ؟ الجواب كلا ، بل تجاوز المخلوق على الخالق فتمرد .
   الله مد الخليقة بالوجود وأنسحب منها كي يتسنى لهذا الوجود وأن تقوم بحد ذاتها . أنسحب منها كما ينسحب البحر لتوجد القارات ، يقول أحد اللاهوتيين في صورة معبرة : ( يحتجب ويتوارى كي تقوم لوجود الكون قائمة) . يرتضى بالتالي بأن يكون لوجود الخلائق نمطها الخاص المتميز عن نمط وجود الخالق . ومن طبيعة هذا النمط الخاص بالخلائق أن يكون عرض للأضطراب ، وبالتالي للشر ، لأنه بالضبط متمايز عن كمال الخالق . علماً بأننا مؤمن بأن الله يعمل بأستمرار في صميم الخليقة موجهاً أياها نحو أقصى ما يمكن لطبيعتها لكي تبلغ الكمال . من أين جاء الشيطان أذاً ؟
في قصص تجارب الرب يسوع نرى شخصيتان ( يسوع والشيطان ) ولا أحد يشك في وجود الآخر . كل منهما يحاور ويجادل الآخر كخصم .
لندرس شخصية الشيطان في الكتاب المقدس منذ البداية . في العهد القديم شخصية مبهمة وكتومة نسبياً ، ففي البدء لم تكن لفظة الشيطان موجودة ، وفي الأصل كانت تعني ( المهاجم ) أي كلقب لعَملهِ لا كأسم ، والتي تعبر عن عمل معادِ ، وكما نرى في أماكن عديدة من العهد القديم وبمعنى ( العدو ، الخصم ، المجرب ) " طالع عد 22: 32،22". بعدها تصبح لفظة الشيطان أسم عَلَم " 1 أخ 1:21 " كلمة الشيطان باليونانية تعني ( الذي يفرق ) أنه أداة الخلاف . وبما أن كلمة الشيطان تعني الخصم ، فبأمكان مناداة أنساناً بذلك أذا كان خصماً لنا . فنقول فلان أصبح شيطاناً لي فأخطأت . والرب يمكن أن يلعب أيضاً دور المجرب بأمتحاننا ، ولكن حين نتحدث عن الله هنا لا يعني أنه عندما نناديه ب ( المجرب ) أصبح خاطئاً ، بل تجربته لنا هي لمحبته بنا ولكي يختبر درجة محبتنا له . فمثلاً تقول الآية : ( وتذكروا كيف قادكم الرب الهكم في كل طريق الصحراء هذه الأربعين سنة ليذلكم ويمتحنكم فيعرف ما في قلوبكم ) " تث 8: 2 -3 "  . كان الله مستفزاً للأنسان تارة ، وفي تارة أخرى كان يلعب دور المجرب لكي يمتحن محبة الأنسان له فقال لشعب أسرائيل ( فأني لن أطرد من أمامهم أي أنسان من الأمم الذين تركهم يشوع عند موته . بل سأبقى عليهم لأمتحن بهم أسرائيل لأرى أيحفظون طريقي ليسلكوا منها كما حفظها آباؤهم أم لا ) " قض 2 : 21-22" . كان أيضاً مجرباً وخصماً لداود ( طالع 2صم 1:24  و  1 أخ 1:21 ) وقبل ذلك مع أيوب حين أمتحنه أو جربه فقال أيوب عن الله ( أصبحت لي عدواً قاسياً ، وبقدرة ذراعك تضطهدني ) " 21:30 " أي أنت تقف ضدي كالعدو وهذا خلاصة ما قاله أيوب عن الله . لكن نرجع ونقول بأن الله محبة ، أذاً لا يصح أن نقول عندما تحدث كوارث طبيعية بأن الله سمح بها . لأن الله يعاني بسبب ذلك أكثر من الأنسان من كل شر يفتك بالأرض وحسب قول الفيلسوف الكاثوليكي جاك ماريتان . وبأن الله هو ( حاضر مصلوباً على كل شر الكون ) حسب تعبير أوليفيه كليمان .
   أذاً الشر هو وليد الحرية التي منحها الله للكائنات وهي عرضة للشر . قال اللاهوت الأرثوذكسي كاليسوس وير : لماذا سمح الله للأنسان أن يخطأ ؟ الجواب لأنه اله المحبة . والمحبة تعني الحرية والله الثالوث هو محبة . وبأنعدام الحرية يعني لا وجود للحب . هل الخطيئة أذاً جاءت بسبب تجارب الشيطان أم لسوء أستخدام الحرية ؟ الجواب :
 فكرة وجود الشيطان ، أو كائن شيطاني متمرد على الله ، لن تفرض ذاتها الا في زمان متأخر في الديانة اليهودية ، ففي أيام يسوع في أسرائيل وفي محيطها ، يفهم العالم وكأنه مسكون بأرواح شريرة أو بالكائنات ما فوق الأرض ، ويفهم وكأنه مسرح للخلافات بين قوى الخير والشر ، بين النور والظلام . أنها الحرب بين السماء وقوات الأرض ، كالحرب التي دارت بين يسوع وكتيبة الشياطين التي كانت تسكن المجنون ، أخرجها الرب فدخلت في قطيع الخنازير . فمع معاصري يسوع من اليهود والوثنيين ، لم يكن في وسع كتبة العهد الجديد أن يكون لهم مفهوم أو تعبير آخر لهذه الأمور . وهذا لا يعني أن رؤية العالم تعود شرعاً الى الوحي الألهي . فمن التفاهة اليوم أن نلاحظ في المجتمعات المتطورة تصويراً آخر للعالم . فلا يبدو من الضروري أن نفترض وجود مثل هذه الكائنات . ولا يمكن تلافي هذا السؤال : هل يجب أن نتمسك بحرفية العهد الجديد ، حينما يقدم الشيطان مثل شخص موجود حقاً ؟
لن يكون الجواب مع هذا السؤال بمجرد ( نعم ) أو ( لا ) وبدون دراسة مجمل هذه المعضلة المعقدة اذا ما ربطت باللامعقول الأنساني لنحدد بعض النقاط المهمة :
1- كل أنسان يختبر أن العالم مسكون بالشر الذي يسبق الفرد ويتجاوزه وهو موجود في عمق كياننا وحسب قول مار بولس في " رو 7: 9-21 " ( الخير الذي أريده لا أفعله ، والشر الذي لا أريده أياه أفعل . فأن كنت أفعل ما لا أريد ، فلست أنا أفعل ذلك ، بل الخطيئة الساكنة فيّ ) أي أنها حرب بين الخير والشر في داخل الأنسان .
2- المؤمن بالخالق ، لا يستطيع أن يقبل ثمة في بدء العالم مبدأ الخير والشر . فأذا وجد الشيطان كشرير ، فذلك لأن الله خلقه مثل روح صالح ، وهو بحريته تمرد على الخالق (كما يتمرد الأنسان المؤمن ) ومن خلاله دخلت الخطيئة الى نظام الخلق في العهد القديم .
3- في العهد الجديد لا يقيم أعتباراً للقوى الشيطانية ، لأن أهميتها قلت كثيراً بعد أنتصار يسوع على الشر في تجاربه وفي صلبه . لهذا قال مار بولس في " رو 12:5" ( أن الخطيئة دخلت في العالم عن يد أنسان واحد ) ولم يقل على يد شيطان واحد . وهكذا الأنسان يلعب دور الشيطان ضد المؤمنين فمثلاً قال يسوع ( أخذت أثنا عشر تلميذاً واحدكم أبليس ) فهل كان الأسخريوطي أبليساً أم أنساناً ورسولاً للرب ؟ أذاً كلمة الأبليس تنسب الى أنسان شرير يلعب دور الأبليس . أي نحن البشر نستطيع أن نلعب دور الأبليس . وهكذا يمكن أستعمال ( الشيطان ) أو ( الأبليس ) كصفة ، فالشيطان مؤنسن والخطيئة مؤنسنة أيضاً .
 4- أن الحاح بولس جدير بالأعتبار لتبرئة الأنسان عن مسؤولية الخطيئة : هل يسع الأنسان ان يكون مسؤولاً عن الخطيئة ، أذا كان العوبة بيد الخصم ؟ لقد قاوم بولس هذا المفهوم ، لا سيما في رسالته الى قولسي " 13:1 ، 2: 15-23 " . وفي رسالة تيطس " 3: 2-3" وتيموثاوس الثانية " 1:3-3" يقول أن الناس يكونون بلا رضى ثالبين أبالسة . وهذا لا يعني أن البشر سوف يتحولون الى كائنات غير بشرية ، وأنما سيتوغلون في الشر . ويجب أن يكون واضحاً للجميع بأن الكلمات ( أبليس ، شيطان ) لا يعنيان ملاكاً ساقطاً أو شخصية خاطئة من خارجنا . أذاً الكلمتان هي للتدليل الرمزي حين نصف النزعة الطبيعية لأرتكاب الخطيئة في داخلنا أي الشيطان أو الشر الذي في داخلنا هو عدونا .
5- في هذا الشأن ، ستكون قصص التجارب قصيرة جداً . وكما سنرى ، فأن متى ولوقا لا يجعلان الشيطان المسؤول الأوحد لأختبارات المسيح ، بل يحيلانها الى أحداث أنجيلية حيث يكون يسوع في مجابهة مع مجرّبين كثيرين لهم وجه بشري ، أنه وجه أصدقائه ، ووجه أعدائهُ الذين ينصبون له فخاخاً ويقودونه الى الموت فنلاحظ بأن الرب يسوع قال ( أذهب عني ياشيطان ، ونفس الكلمات وجهها الى صديقه الحميم بطرس ، فهل بطرس شيطان ؟ )  . يقول الرسول يعقوب في "14:1" ( ولكن الأنسان يسقط في التجربة حين يندفع وراء شهواته . فاذا حبلت الشهوة ولدت الخطيئة ، ومتى نضجت الخطيئة ، أنتجت الموت ) . وفي العبرانيين " 14:2 " يقول ( أن ليسوع طبيعة بشرية مثلنا ليقضي على سلطة الموت ) وفي " رو 3:8" يقول الرسول ( ... أرسل ابنه . متخذاً مايشبه جسد الخطيئة ، مكفراً عن الخطيئة فدان الخطيئة في الجسد ) . أي أن الأبليس وأعماله الباطلة موجودة في الطبيعة البشرية ، وهذا يؤكد لنا بأن ما دام ليسوع طبيعتنا . أي الأبليس في داخل تلك الطبيعة ، فهناك أمل لنا بالخلاص بالتغلب على شهواتنا الطبيعية التي في داخلنا كما غلب عليها يسوع . واذا كان الأبليس شخصية منفردة ، فكان بأمكان يسوع أن يصرعه على الصليب " عب 14:2" . وتضيف بأن يسوع بموته قد قضي على الأبليس في داخله ، أي الخطيئة التي في داخل الأنسان كما يوضحها لنا القديس بولس في " رو 6:6" . ما دمنا متنا مع المسيح فلا نبقى عبداً للخطيئة . يقول توما الأكويني ( لا شىْ يمنع من أن تكون الطبيعة البشرية قد أعدت لغاية أرفع من الخطيئة ، فأن الله يسمح بأن تحصل الشرور لكي يستخرج منها خيراً أعظم ) . وهذا نلتمسه من قول القديس بولس ( حيث كثرت الخطيئة طفحت النعمة ) " رو 20:5"
6- النصوص القديمة في الكنيسة تقبل بوجود القوى الشيطانية ، كان آباء الكنيسة في البدء أناس زمانهم وخلال أجيال طويلة أحتفظت الوثائق الكنسية بلغة مصادرها والتقليد ، بدون أن تتساءَل حول وجود الشيطان الذي لم يكن أحد يعارضه . والمجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني ورتبة العماد لا يشذان عن هذه القاعدة . ونلاحظ أن أيمان الكنيسة الأقدم عهداً ( قانون الأيمان - نيقية - قسطنطينية ) وهذا الأيمان يعلن اليوم في كل الكنائس ويؤكد غفران الخطايا ، ولكن لا يذكر أسم الملائكة ، لأن وجود الملائكة في العقيدة المسيحية هي حقيقة أيمانية فقط ، لهذا قد يلعب الله دور الملاك كما في الآية ( وبعدما مضت أربعون سنة كان موسى في صحراء جبل سيناء ، عندما ظهر له ملاك الرب في لهيب نار من عليقة تشتعل ) فهل كان في العليقة الملاك أم الله ؟ الملائكة طغمات مختلفة ولكل طغمة وظيفة ، فهناك السلاطين والرياسات والأرباب والقوات والشاروبيم والسيرافيم . ويذكر سفر طوبيا أن رؤساء الملائكة سبعة وقوف أمام الله " طو 15:12" ، ويذكر سفر الرؤيا أن هناك سبعة ملائكة سيبوقون عندما يفتح الختم السابع " 2:8" نلاحظ هنا تكرار الرقم سبعة والذي يدل على الكمال ، والكمال هو لله وحده ، أي أن الله هو المقصود بأسم الملائكة ، وعلينا أن لا ننسى أن أسماء الملائكة الكبار هي صفاة تناسب الله وحده ، فمثلاً ميخائيل رئيس جند الرب ومعنى أسمه هو بالسريانية ( منيلي مخ آلها ) أي من هو مثل الله " دا 10: 21 ، 1:12 " . وجبرائيل يعني جبروت الله ، وروفائيل يعني رأفت الله أو الله يشفي " طو 15:12" . الآن نعود الى أسم الشيطان ووجوده . وبعبارة أوضح ، ليس ثمة أيمان بالشيطان ووجوده . أنما هو موضوع معرفة ليس الا. لهذا كتب أحد اللاهوتيين في هذا الشأن وقال ( ليس لنا أن نؤمن بالشيطان كما نؤمن بالله ، بما أن هذا الأيمان بالله وحده مكوّن من الثقة بوعوده ومن الطاعة لكلمته ونعرف أن قوى الظلم والطغيان عاملة في العالم ، بدون أن نستطيع دوماً تحديد هويتها في جميع تفرعاتها ).
فهل يوجد الشيطان حقاً أم أنه ليس سوى نتاج الكلام الذي يقف باللامعقول الساكن في عمق القلب الأنساني الذي يميل الى الشر ؟ في الوقت الحاضر ليس بين اللاهوتيين أتفاق حول هذه النقطة .
كتب حديثاً اللاهوتي (دو كول ) : في الوضع الراهن ، لا يمكن للاهوتي أن يجيب أن الوحي يؤكد بكل السلطة التي تخولها على عدم الوجود الشخصي للشيطان . فالقضية مطروحة ولا يمكن ان تُحل الا بصورة هادئة بالضمير الكنائسي في الأمانة للكتاب المقدس وتوجيهات السلطة الكنسية . وقد يفكر البعض في أن الرأي جرىء بأفراط . وهناك من يتولاهم الخوف تجاه هذه المعضلة . ومهما بدت محبطة ، فأنها تبدو الوحيدة النزيهة في الوضع الحالي .
 نقول مهما يكن من شأن وجود الشيطان ، فشىء واحد هو أكيد للأيمان : يسوع غلب  قوى الشر جميعها ، وفتح للخليقة رجاء نهائياً ، ودعا الجميع الى العمل معه ومع روحه في مجىء ملكوته . هذا هو التأكيد المركزي للأيمان . وفي فلك هذا الأيمان كُتبت قصص التجارب التي ستستوعب من الآن أنتباهنا كله . كما نقول بأن الله خلق في كل أنسان الضمير الأخلاقي الذي يكتشف الأنسان في ذات ضميره ناموساً لم يصدر عنه ، ولكنه ملزم بطاعته ، وصوته يدعو أبداً الأنسان الى حب الخير وعمله ، والى تجنب الشر ، ويدوي قلب الأنسان . والضمير هو المركز الأشد عمقاً وسرية في الأنسان . والهيكل الذي ينفرد فيه الى الله ، ويسمع فيه صوت الله .
في الختام نطلب الى أبينا السماوي أن لا يخضعنا للتجربة وهكذا طلب يسوع من رسله في بستان الزيتون الصلاة لكي لا يدخلوا التجربة . اذاً الله يريد أن يحررنا منها كما قال الرسول في " يع 13:1" ( أن الله غير مجرب بالشرور ، وهو لا يجرب أحداً ) أذاً الصراع أصبح واضحاً وهو بين الجسد والروح  في الأنسان ، والجسد يريد عكس ما يريده الروح ، وهذا يلتمس روح التمييز والقوة . كما يجب أن نميز من أننا مجربون ، من أننا راضون بالتجربة ( ...لأن الرب الهكم يجربكم ليرى أن كنتم تحبونه من كل قلوبكم ومن كل أنفسكم ) " تث 13: 1-4 " وبعد التجارب الناجحة هناك مكافأة . فظاهر التجربة  هو كما تقول الآية  ( طيبة ، ومتعة للعيون ، ومنية للتعقل  ) " تك 6:3" . بينما ثمرتها في الواقع لمن يسقط فيها هو الموت . التجارب التي يسمح بها الله للأنسان لا تخلو من الفائدة والتكريم . لأنها تعلمنا الحق ، ولكي نستفاد من تلك التجربة وأن سقطنا بها لكي لا نكررها، وهكذا تكشف لنا بؤسنا ، فتدفعنا الى أن نشكر الله على الحقيقة التي أظهرتها لنا التجربة .
أخيراً نقول : يا رب نجنا من كل شر ، وبرحمتك حررنا من الخطيئة ، وشَدّد ازاء المحن في هذه الحياة حيث نرجو السعادة التي وعدتّ بها ، ومجيء يسوع المسيح ربنا ومخلصنا ، له المجد دائماً .
بقلم        وردا أسحاق عيسى        ونزرد - كندا
________________________________________________________________
المصادر
1- الكتاب المقدس .
2- مجلد التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية .
3- كتاب تجارب يسوع وأختياراته ، للأب برنارد ري الحائز على شهادة الدكتوراه في اللاهوت . أستاذ في جامعة ليل الفرنسية

186  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: شخصيات من الكتاب المقدس / موسى النبي في: 14:12 19/01/2012
شكراً لك بابا عابد والرب يبارك
187  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / شخصيات من الكتاب المقدس / موسى النبي في: 14:51 13/01/2012
شخصيات من الكتاب المقدس / موسى النبي
[/b][/u][/color]
موسى نبي من الأنبياء العظام ، وقائد عظيم لشعب مختار . أختاره الله وألهًمهُ لخدمة رسالة السماء العظيمة التي نقلها للشعب بخمسة أسفار سميت "الشريعة " ودعي ب " كليم الله " لأنه كان يتحدث مع الله بأستمرار ( كلمَ الرب موسى وجهاً لوجه ، كما يكلم الرجل صاحبه ) " عد 8:12" .
عاش موسى مئة وعشرون سنة . الأربعين الأولى عاشها في القصر الملكي لفرعون كأمير وكأبن لأبنة فرعون التي انتشلته من نهر النيل وهو طفلاً رضيعاً وكان جميلاً في نظرها ، أما في نظر الله فكان حسناً ، نما وتثقف بعلوم عصره حتى صار مقتدراً في القول والعمل " أع 7: 18-22" . ضجر موسى حياة القصر وأراد أن يقترب من شعبه المظلوم فخرج ليتأمل أحوال البلاد كأمير فرأى رجلاً مصرياً يضرب عبرانياً ، فقتل المصري ودفنه في الرمل . هنا خطأ موسى لأن غيرته لشعبه غلبت على الحكمة والعلوم والثقافة التي تسلح بها في أرقى مدارس عصره . أنكشف أمره ووصل الخبر الى فرعون فأمر بقتله . بهذا العمل أقتدى بقايين ، لكن هذا الأندفاع كان بسبب شعوره بمذلة شعب الله ، فأراد الدفاع عنه رغم الردود التي سيحملها من أجل ذلك الشعب لكي يقتدي بالمسيح الآتي الذي سيتحمل هو الآخر الكثير من أجل العالم . ولهذا السبب ترك موسى القصر وثروته ومكانته الدنيوية الزائلة ، لا وبل ترك أرض مصر بجرأة ولم يهاب الملك .هرب موسى الى بلاد مديان وله من العمر 40 سنة " خر 2: 11-25" . مضى في تنفيذ قراره كأنه كان يرى بجانبه الله غير المنظور " عب 11: 24-27" .
دخل موسى في المرحلة الثانية ، بل في الأربعينية الثانية وعلى أطراف صحراء قاحلة ، لكي يدخل في مدرسة أخرى فيتلقى دروس وعبر وقساوة الحياة التي هي عكس حياة القصر ، مطارداً من قبل فرعون وكما سيكون داود مطارداً من قبل الملك شاول حيث تدرب على قساوة الحياة وكان الله يهيأه لكي يصبح ملكاً عظيماً وقوياً . وهكذا فعل بيوسف الصديق الى أن صار وزيراً مقتدراً . الصحراء هي مدرسة الله ، فيها يتفرغ الأنسان في خلوة مع خالقه ومع الطبيعة الهادئة ، أصبح موسى راعياً لغنم رئيس كهنة مديان ( يثرون ) لكي يتعرف على سبل الله كداود الراعي لمواشي أبيه . وهكذا فعل الرسول بولس عندما آمن بالرب ، أنعزل عن العالم في الصحراء العربية وهناك التقى مع الله . أستغرق موسى في هذه المدرسة أربعين عاماً كرس حياته بعد ذلك لخدمة أوامر الله العظيمة ، أهدافها أخراج شعبه المظلوم من مصر الى الأرض التي هيأها الله لهم .
أعد الله موسى لكي يلتقي به للمرة الأولى على جبل حوريب فظهر له بلهيب نار في وسط عليقة . فنظر موسى واذا بعليقة تتوقد بالنار دون أن تحترق ! فقال موسى ( أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم ، لماذا لا تحترق العليقة ! ؟ ) فقال له الرب ( ... ، لا تقترب الى هنا ، أخلع نعليك من رجليك ، لأن الموضع الذي أنت فيه واقف عليه أرض مقدسة . ) " خر 5:3" . العليقة هنا تمثل العذراء التي حملت لاهوت الله دون أن تحترق . فالعذراء هي الأرض المقدسة ، يجب أن نخلع من أفكارنا كل الشكوك ونتقدم نحوها بقلب نقي لأنها مسكن الله الحي الذي ظهر في الجسد " 1 تيمو 16:3" .
عرف الله نفسه لموسى من العليقة وخاطبه قائلاً ( لقد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر ، وسمعت صراخهم .... هلم أرسلك الى فرعون ، وتخرج شعبي بني أسرائيل من مصر ) " خر 3: 7-10" .
هنا نقول بما أن الله يحن على شعبه المعبود فيتدخل لتحريرهم . هكذا أحبنا الله لكي يحررنا من عبودية الخطيئة ، فأرسل لنا بدل موسى أبنه يسوع الذي رأى الناس كقطيع بدون راعي فرق قلبه لهم " مت 39:9" وكما كان شعب أسرائيل في مصر بدون راعي . الراعي الصالح يسمع صراخ خرافه فيأتي وينقذهم كما قال داود : ( أنتظرت الرب صابراً فمال اليً وسمع صراخي ، وأصعدني من جب الهلاك ، ومن طين المستنقع . وأقام على الصخرة قدميً . وثبت خطواتي ، وجعل في فمي ترنيمة جديدة ، تسبيحة لألهنا...) " مز 40 : 2-4" .
دخل موسى في المرحلة الأخيرة من حياته ، فكان عمره ثمانين سنة . رفض موسى طلب الله وأعتذر خمسة مرات وأخيراً أطاع وذهب مع هارون وأبلغا الشعب كله برسالة الله فأقتنع بنو أسرائيل ، وبعد ذلك ذهبا الى فرعون وقالا له : ( أن الله يريد أن تطلق بني أسرائيل للصحراء ليعبدوه ، وليقدموا له الذبائح ) . لكن فرعون لم يسبق له أن سمع عن أله أسمه الله فرفض لأعتقاده بأن العبرانيين ينتحون عذراً لكي يتقمصوا من العمل ، فأزاد فرعون من أرهاق الشعب بدل أن يأذن لهم بالذهاب ( خر 5 : 5-10 ) .
عندما ذهب موسى الى فرعون أعطى الله له ثلاث معجزات ليثبت بها صدق أرساليته من عند الله القدير . الأولى ( طرح العصا أمام فرعون ، تتحول الى ثعبان ، أذا وضع يده في عبه فتصير برصاء ، ثم يعيدها الى عبه ويخرجها سليمة ) . والثانية ( يسكب ماء النيل على الأرض فيصير دماً ) . والثالثة ( أستطاع سحرة فرعون أن يجعلوا من عصيهم ثعابين ، الا أن الله دوماً هو سيد كل موقف ، فقد ابتلعت عصا موسى عصي السحرة ) . لم يصدق فرعون أن الله قد أرسل موسى . فأيد الله كليمه بعشر معجزات أجراها في مصر وكانت الأخيرة هي الكبرى عندما أهلك ملاك الرب الأبن البكر في كل بيت من بيوت المصريين . بعدها أمر فرعون بني أسرائيل بالخروج .
أمر الله موسى وهارون قائلاً ( كَلِما كل جماعة بني أسرائيل قائلين : في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم ، كل واحد شاة ، بحسب بيوت الآباء ، شاة للبيت . وأن كان البيت صغيراً عن أن يكون كفواً لشاة ، يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس ... ويأخذون الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا ...) . أنه الفصح ، والفصح يعني ( عبور ) . هذا درس مهم في الذبح العظيم لفداء العالم . لقد أفتدى أبراهيم بذبح عظيم ، وأفتدى أبكار بني أسرائيل بالدم الذي وضع على العتبة العليا والقائمتين " عب 22:9" . أما في العهد الجديد فبسفك دم الرب حصلنا على المغفرة ، ودم سيدنا يسوع المسيح يطهرنا من كل خطيئة " 1 يو 7:1 " .
ما أن غادر بنو أسرائيل حتى ندم فرعون فأسرع خلفهم بجيش جرار . عندما وصل الشعب الى حافة البحر، فصرخ موسى الى الرب . قال الرب لموسى ( ما بالك تصرخ اليّ ؟ قل لبني أسرائيل أن يرحلوا ، وأرفع أنت عصاك ومد يدك على البحر وشقه ... ) " خر 14 : 15-18 " عبر الشعب البحر فمد موسى يده على البحر كما امره الله فرجع الماء على المصريين وأغرق مركباتهم وفرسانهم ، فنظر بنو أسرائيل المصريين أمواتاً على شاطىء البحر " خر 14: 21-31 " .
سار موسى مع الشعب لمدة ثلاثة أيام ، ولم يجدوا الماء ، وبعدها وجدوا ماءً مراً . فبدأ الشعب يتذمر على موسى وأرتاب أيمانهم . ما أسرع ما نسي معجزات الله فتمرد على موسى . لجأ موسى الى الله ، فأمره بأن يلقي الشجرة التي تنمو قرب الماء لكي يصبح حلو المذاق . الشجرة ترمز الى خشبة صليب المسيح الذي يحول مرارة خطايانا وحياتنا الساقطة الى حلاوة الخلاص . بعدها رحل الشعب الى أيليم ، هناك وجدوا أثني عشر عين ماء وسبعين نخلة ، وفي العددين رموز وغايات ، وكذلك في المادتين الماء والطعام . ثم ارتحلوا الى برية سين ، وبدأ الشعب يتذمر على موسى بسبب الطعام فصلى موسى الى الرب فقال له الرب ( ها أنا أمطر لكم خبزاً من السماء ، فيخرج الشعب ويلتقطون حاجة اليوم بيومها ، لكي أمتحنهم ، هل سيسلكون في شريعتي أم لا ؟ ) " خر 4:16 " لكن البعض لم يؤمنوا بصدق كلام الرب بأن الله سيزودهم يوماً بعد يوم عدا السبت . فحاولوا أن يخزنوا منه الى اليوم الثاني لعدم ثقتهم بالله . فغضب موسى الى عدم أيمانهم " خر 16: 19-20" .
أمر الله موسى أن يضع قليل من المن في أناء من ذهب ، لتذكر أجيالهم القادمة كيف أطعم الله أبائهم في الصحراء . أطاع موسى ووضع الأناء في تابوت العهد ، أنه يرمز الى خبز السماء . ودعي المن في مز 78 ب ( خبز الملائكة ) .
الغذاء الحقيقي للمؤمن ليس الطعام فقط ، بل كلام الله أيضاً لأن ( ليس بالخبز يحيا الأنسان ، بل بكل كلمة تخرج من فم الله ) . أما أرميا النبي فقال : ( حالما بلغتني كلماتك أكلتها ، فكانت كلماتك لي سروراً وفرحاً في قلبي ) " أر 16:15" . كل هذا يرمز الى الخبز الحقيقي الذي يقدمه الرب للمؤمنين به ، وحسب قوله : ( أقول لكم ، من يؤمن بي فله حياة أبدية ، أنا هو خبز الحياة . أباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا ... أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء ، أن أكل أحد من هذا الخبز يحيا الى الأبد ) " يو 6 : 47-51 " .
بعد أن أعطى الله المن لشعبه تذمر مرة أخرى وأشتهى قدور اللحم التي كانوا يأكلون منها للشبع في مصر فأرسل لهم الله السلوى . وبعدها رحل بنو أسرائيل من برية سين الى رفيديم . ولم يجدوا هناك الماء أيضاً . فأبتدأو أيضاً بالتذمر على موسى وهارون قائلين ( أعطونا ماء للشرب ) وقالوا لموسى لماذا أصعدتنا من مصر ؟ بسبب أستمرار تذمر الشعب على موسى وعدم أيمانهم بقدرة الله وعجائبه ، والتمرد العلني ضد القادة المختارين ، وعدم أيمانهم بأن الله سيمدهم بالماء والطعام ، أهلك الله الألوف من الشعب بالنار والتي أرسلها عقاباً لهم . كما أرسل الله وباءً فقتل منهم الكثيرين ، وكل الذين تذمروا حرمهم الله من دخول أرض الميعاد ومنهم موسى الذي أخطأ مع الشعب ، لأن الله أمره أن يكلم الصخرة لتخرج ماء يشرب منه الشعب ، لكن موسى في غضبه لم يكلم الصخرة بل ضربها مرتين وبهذا لم يطع أوامر الله بل أهانه أمام الشعب " عد 20: 8 - 11 " . الصخرة هي الرمز الى المسيح الذي أعطى للعالم الماء الحي . كان قلب موسى يتوق أن يدخل أرض الميعاد لكن منع بسبب غلطته رغم تضرعه الى الرب للدخول " تث 3 : 23-26 " . كما أبتلعت الأرض كل عائلات وأصدقاء قورح وداثان وأبيرام كما أحرقت النار 250 آخرين من المتمردين . كما أرسل الله الحيات السامة التي قتلت الكثيرين منهم . كان الشعب يستغل طول أناة الله فيتذمر ويتمرد حيث كانوا يستهنون بغنى لطفه . حيث لطف الله يقتاد الأنسان الى التوبة " رو 4:2 " .
دخل الشعب بحرب في سيناء مع العماليق ، وهم من نسل عيسو . تلك القبيلة الوحشية المقاتلة ضربت مؤخرة الأسرائليين ، أي الضعفاء منهم والمتعبين من السير . فواجههم موسى الذي أنتهز الثمانين أي كان في مرحلة الأربعين الأخيرة في سيناء حيث صعد الى رأس تلة والعصا المقدسة في يده . لم يشارك في الحرب لكبر سنه لكن دعم الحرب بحرب روحية ، فبسط يداه الى الله والتي ترمز الى صليب المسيح الذي بسط يداه عليه للصلب من أجل خلاص العالم . فكلما كان يرفعها كان بني أسرائيل ينتصرون . والعكس كانت قبائل العماليق تغلب فساعده هارون وحور في أسناد ذراعيه فظلت ثابتتين الى غروب الشمس . فهزّم القائد يشوع بن نون العماليق بجيش ضعيف قليل الأيمان والخبرة في القتال على جيشٍ متمرس وقوي .
وصل الشعب الى برية سيناء فصعد موسى الى جبل سيناء ، فكلمه الله بصوت يسمعه الشعب كله وكان الجبل يدخن لأن الرب نزل عليه بالنار . أعطى الله موسى الوصايا العشربلوحين . وبعده أمره بالنزول لكي يرى شعبه المتمرد ، كيف صنعوا لهم عجلاً من ذهب ليعبدوه وكيف قدموا له ذبائح سلامة . وقال له ( رأيت هذا الشعب واذا هو شعب صلب الرقبة ) . نزل موسى وكسر لوحي الشريعة المكتوبة بأصبع الرب عندما أبصر العجل الذي يعبدونه ويرقصون أمامه . فأخذ العجل وأحرقه وطحنه حتى صار ناعماً وذراه على وجه الماء ثم سقى بني أسرائيل منه . بعد ذلك صعد الى الجبل وأستلم لوحين جديدين وأمره الله بأقامة خيمة الأجتماع ، وحسب وصف الله له . وبعد البناء قدم الشعب محرقاتهم وذبائحهم تدشيناً للمكان . ويقول الكتاب ( أن بهاء الرب ملأ المكان فلم يقدر موسى أن يدخل خيمة الأجتماع ، لأن السحابة حلت عليها . وبهاء الرب ملأ المسكن ) " خر 40 - 34 -38 ) . وجود الخيمة هو لكي يطمئن الله شعبه بأنه في وسطهم وأنه عظيم المحبة فيقول : ( يصنعون لي مقدساً لسكن في وسطهم ) " خر 25: 8" .
كانت خاتمة حياة موسى بصنع الحية النحاسية بسبب تذمر الشعب على الله وموسى لكثرة الوفاة بسبب الحيات المحرقة التي لدغت الشعب . صلى موسى لأجل الشعب فقال له الرب : ( أصنع لك حية محرقة ، وضعها على راية ، فكل من لدغ ونظر اليها يحيا ) فصنع موسى الحية النحاسية وعلقها على خشبة . فكان متى لدغت حية أنساناً ونظر الى حية النحاس يحيا . الحية النحاسية ليس فيها سم لأنها رمز الى الحية السامة ، أي شبه حية ، ترمز الى الرب يسوع الذي حمل خطايانا . ولم يكن فيه سم الخطيئة . بل قبل العالم الخاطىء فرفع هو الآخر على خشبة فكل خاطىء ينظر اليه بأيمان ويؤمن بعمل الصليب المقدس يشفي من سموم الخطايا لهذا قال الرب لنيقوديموس : ( كما رفع موسى الحية في البرية ، هكذا ينبغي أن يرفع أبن الأنسان ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية ) الفرق بين النظر الى الحية وبين النظر الى المصلوب هو ، أن النظر بالعين المادية الى الحية النحاسية كان يحصل الشفاء . أما بالنسبة الى المسيح فيجب النظر اليه بعين الروح أي بالأيمان بالمسيح المصلوب وعمله الخلاصي فننال غفران الخطايا .
في الختام قدم موسى الوصايا العشرة لشعبه في سفر التثنية ، ومعنى هذا السفر هو تكرار موسى للوصايا للمرة الثانية . وفي هذا السفر خطابات أخيرة قدمها موسى للشعب يطلب فيها السير حسب وصايا الرب وترك الحياة القديمة الموروثة من مصر كعبادة الأصنام وحفظ كلام الرب والعمل به وحسب المزمور "119 : 11 " ( خبأت كلامك في قلبي لكيلا أخطىء اليك ) ومن أهم خطابات موسى الأخيرة نبؤة عن مجىء الرب يسوع : ( يقيم الرب الهك نبياً من وسط أخوتهم ، مثلك ، وأجعل كلامي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه به ، ويكون أن الأنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بأسمي أنا أطالبه ) " 18: 15 - 22" .
كان أختبار " مسة ومريبة خر 7:17" هو أختبار صمت الله ( هل الرب في وسطنا أم لا ؟ ) أنها فترة الأيمان التي يمكن أن تؤدي الى الشك والى الثورة والتمرد . فأن الله يقود الناس الى البرية لأختبارهم ، ويبدو وكأنه لا يهتم بأولئك الذين قادهم الى هناك .
أخيراً طلب موسى من الرب أن يعيّن له خليفة لكي يقود الشعب الى أرض الميعاد ، ثم ودع الشعب طالباً منهم بأن لا يرتدوا عن الله ومن ثم أعطى لهم بركته الوداعية ومات موسى في أرض موآب وكان أبن مئة وعشرين سنة ، ودفنه الله في مكان مجهول ، ولم يعرف أنسان قبره .
لتكن سيرة موسى النبي وحياته سبيلاً لنا الى المسيح وبركة للجميع .
[/color]
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
188  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: التأملات الروحية في تجسد الكلمة الأله في: 13:56 28/12/2011
الأخ العزيز بابا عابد والأخت العزيزة ماري أيشوع سلام المسيح
أشكر مداخلتكم وكلماتكم الحلوة عن المقال ورب المجد المولود في المذود يبارككم ويحفظكم لخدمة الكلمة الحية
وكل عام وأنتم بخير وسلام
189  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / التأملات الروحية في تجسد الكلمة الأله في: 19:32 27/12/2011
التأملات الروحية في تجسد الكلمة الأله
قال الرسول بولس ( ولكن لما جاء ملء الزمان ، أرسل الله أبنه مولوداً من أمرأة تحت الناموس ) " غل 4:4 " ، بهذا تمت نبؤة النبي أشعياء " 14:7" ( ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو أسمه عمانوئيل ) ، لكي يصالح البشر لنفسه " 2قو 18:5 " ولد الرب يسوع من عذراء مخطوبة ليوسف وأسم العذراء مريم " لو 27:1 " وقد أكد الأنجيل عذراويتها ليعلن أن المسيح ليس من ذرية آدم . هذا ما وضحه لنا النبي حزقيال عندما تحدث عن الباب الشرقي " حز 44 :1-2" الملاك جبرائيل كان قد بشر مريم ودعاها " الممتلئة نعمة " وأن كانت مخطوبة للقديس يوسف ، لكنها قد سبقت تلك الخطوبة ، وخطبت نفسها لله ، لأنها قد أعلنت عفتها وكرست نفسها لله لكي تصبح عروس للروح القدس وبعدها أم الكلمة المتجسد . وكما أعدت نفسها لله ، فالله أيضاً أعدها لنفسه فصارت هيكلاً مقدساً له ، فحل روحه عليها ، وقوة العلي ظللها ، لذلك القدوس المولود منها دعى (أبن الله ) " لو 35:1 " . أنه من المذهل أن يحل ملء اللاهوت في بطن العذراء ، أنه تنازل ألهي من أجل خلاص البشر فولدت العذراء مشتهى الأمم ، قدوس بلا عيب ، فتأهل أن يحمل خطايا العالم على الصليب . أما العذراء فنالت أعظم تكريم فصارت أماً لأبن الله القدوس . ونلنا نحن البشر بنوتنا لله بالمعمودية وبالفداء العجيب . لهذا نزل من السموات وتجسد لكي يفتقدنا ويصالحنا مع السماء . الأنسان لا يستطيع الصعود الى السماء لكي يصالح الله ، لهذا نزل من السماوات وتجسد لكي يصالحه بأبنه الموعود . وبهذا النزول أخلى ذاته ، وأخذ شكل العبد ، وصار في (الهيئة كأنسان ) "في 2: 7-8 " . لم يشأ أن يرهب الأنسان بلاهوته ، أنما كسبنا بتواضعه ومحبته وبأعماله المعجزية التي أعطت للبشرية بعداً آخر . ميلاده في حضيرة الحيوانات كان درساً آخر في التواضع والبساطة العجيبة ، لم ينزل بمواكب الملائكة وأنما ولد من عذراء يتيمة يرعاها نجار بسيط . ولد الرب في مذود ولم يعرفه أحد . لكن أعلن ذاته لبعض الرعاة ولثلاث ملوك مجوس يمثلون الأمم . أي أعلن ذاته للفقير والغني لأن الخلاص هو للجميع ، وهذه الولادة البسيطة علمت بني البشر للأبتعاد عن العظمة والمظاهر الزائلة ، هذا الطفل المولود في المذود هو الملك الذي سيملك على بيت يعقوب الى الأبد ولا يكون لملكه أنقضاء " لو 33:1" . عاش الطفل الألهي طفولة مجهولة بعيدة عن الشهرة ، لا وبل كان في بدايتها مهدداً بالقتل من قبل هيرودس ، فهرب مغترباً في أرض مصر فباركها . عاد الى أرض الوطن لكي يعيش قصة الأتضاع وحب الفقراء . جاء لكي يبشر المساكين ويعصب منكسري القلوب وينادي للمسبيين بالعتق ، وللمأسورين بالأطلاق " أش 1:61 " .
طفل المذود علم البشرية الأتضاع وأخلاء الذات والأبتعاد عن مجد العالم ، هذا الذي لم تسعه السماء والأرض ، يتضع ويعيش حياة البساطة والحب معنا حتى دعانا نحن التراب أخوة له " رو 29:8 ، عب 17:2 " بل شركاء في الميراث الأبدي " أف 6:3" . أخيراً نقول لمن نفتخر بأسمه القدوس . مبارك هو يوم ميلادك ، وليت الجميع يحتفلون ليس بيوم تجسدك فحسب بل بصفاتك ويعملون بكلامك الألهي فتتجسد فيهم ، بل تولد في قلوبهم ، فيكون لهم الخلاص . ليشع نور ميلادك المجيد في ظلمة القلوب البعيدة عن رسالتك الألهية المقدسة . ولك كل المجد .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا 

190  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أدق نبوَّة حددت زمان تجسد المسيح في: 13:47 21/12/2011
أخي العزيز chris2007المحترم
الرب يسوع كان أخر ذبيحة دموية وخاتمة للذبائح الحيوانية ، أذاً لا يوجد تقديم ذبائح في الديانة المسيحية بينما نجدها في اليهوديو والأسلام . بعد صلب المسيح بدأنا بعهد النعمة وأنتهى العهد القديم وطقوسه . فمن يريد تقديم الذبيحة من المؤمنين بالمسيح يعني أنه ما يزال مرتبط بالعهد القديم ولم يكتفي أو يؤمن أيماناً كاملاً بالذبيحة الألهية فلا تقبل ذبيحته ولا أيمانه المتردد . أما بعض الأخوة الذين يقدمون ذبائح منذورة للفقراء مثلاً فيجب أن لا يعتقد مقدمها بأنها ذبائح بل مجرد مادة ( اللحم ) يريد أن يقدمها للفقراء ولا فرق أذا قدم لهم ألمال او اي شىء آخر .
اما قولك ( يعجبني أن أقول يسوع هو أبن الله فلا فرق بين أبن الله وأبن الأنسان لأن المقصود هو واحد وهو الرب يسوع ، فمثلاً قال الملاك لمريم ( ..والمولود منك يدعى أبن الله ) والمسيح نفسه قال لقيافا ( سترون أبن الأنسان جالساً عن يمين القدرة ) أذاً المقصود هو واحد . أستخدم  (أبن الأنسان ) بدلاً من أبن الله في حياة يسوع الجسدية لأن لو كان يسمي نفسه بأبن الله فكيف كان يتحمله المجتمع اليهودي الغير مؤمن به ؟
شكراً لك وأقول لك مرة أخرى أسمي ليس وردة ولا ورد كما كتبته الآن بل وردا .تورطت وياي .
وأبن الله المولود في المذود يباركك .
191  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أدق نبوَّة حددت زمان تجسد المسيح في: 13:03 19/12/2011
أخي العزيزchris2007  المحترم
عدم شكوكك بآيات ونبوآت التي تحدثت عن المسيح هذا جيد وواجب لأن الذي يشك بالنبؤات يشك بالكتاب كله والشك مرض روحي خطير جداً لهذا أحذرنا منه الرب وركز على هذا الموضوع لكي يكون أيماننا وصلواتنا مجردة من الشك فحينذاك نستطيع أن ننقل جبال .
أما بخصوص لماذا يقال عنه أبن الأنسان وليس أبن الله . أولاً لأنه أتخذ جسد الأنسان وهو يريد أن يكون كواحد منا في كل شىْ ( حتى في التسمية ) لكن لا يشبهنا بشىء واحد وهو الخطيئة ، أي يشبهنا بكل شىء عدا الخطيئة ، وعليك أن تعرف يا أخي العزيز بأنه لا يستطيع أن يسمي نفسه أبن الله ويتقبل دعائه اليهود أو المجتمع كله وحتى جيرانه وأصدقائه الا الذي يؤمن به أيمان عميق فيكشف له الله ذلك فيعلن تلك الحقيقة . مثال على ذلك : بطرس الذي قال له أنت المسيح أبن الله الحي ، فقال له الرب : الله الآب كشف لك هذه الحقيقة ، أي ليس اللحم والدم أو العقل الأنساني وأجتهاده يستطيع كشف ذلك . كما عليك ان لا تنسى بأن المقصود بأبن الأنسان هو المسيح نفسه أي الأقنوم الثاني وكان اليهود يعرفون هذه الحقيقة ولهذا شق رئيس الكهنة ثيابه عندما قال له يسوع ( سترون أبن الأنسان جالساً على يمين القدرة ) أي المعنى واحد سواء نقول أبن الأنسان أو أبن الله لأن المقصود هو واحد وهو الرب المتجسد يسوع ، ليباررك يا أخي العزيز أنت وأهل بيتك . بس لا تزعلني مرة أخرى وتقول أختي وردة لأنني أخوك وردا وشكراً لمرورك .
192  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أدق نبوَّة حددت زمان تجسد المسيح في: 15:01 18/12/2011
أخي العزيز 1Kd1  المحترم
اشكرك اولا لمرورك في مقالتي ولقرائتك ولتعليقك . أما بخصوص أدق أو أقل دقة كما ذكرت فأنا أقصد في موضوع زمان تجسد الرب أما الآيات الأخرى فدقيقة طبعاً في مواضيعها وأن كان لديك آية تتحدث عن موعد ميلاد الرب أكثر من هذه فأرجو أن تذكرها لنا لكي نتناولها ونستفاد منها .
أما بخصوص الأسبوع 70 سنة فأنا لم أقل ذلك يا عزيزي كن دقيقاً في القراءة فأنا قلت سبعة وليس سبعون والفرق كبير جداً .
أما عن معلوماتك الجديدة بأن اليهود سيبنون الهيكل ويقدمون الذبائح الحيوانية عليه فهذا رأيك وهل سيهدم الأقصى ليبنى الهيكل ، ومن أين لك هذه المعلومات ومصادرها أرجو التوضيح . وكل هذا يناقض قول الرب ورأيه بالهيكل .
من قال لك أنا حللت بطرقة علمية علمانية وكيف عرفت بأنني لم أصلي وأطلب من الروح القدس لكي يساعدني في الكتابة أضافة الى ما درست في اللاهوت وأقرأ كتب الآباء الأجلاء كل يوم ؟
وأخيراً لماذا تتحدث لصالح أسرائيل وأنت متفائل جداً بأنهم سيعودون ويبنون الهيكل ويلغون المسيحية في الغرب ، وسيعلنون قريباً جداً بعدم صلاحية الديانة المسيحية . هل أنت مسيحي مؤمن بأقوال الرب ووعوده ؟ هل أنت من أخوتنا اليهود ولهذا لم تكتب أسمك الصريح ؟ نعم اليهود يعملون بكل قوة اليوم ضد المسيح وكنيسته ، لكن ثق أبواب الجحيم لن تقوى على الكنيسة التي أسسها أبن الله . لماذا هذا التشاؤم وعدم الأيمان بقدرة الأله المولود بيننا ؟ هل فشل الله أذاً بأرسال أبنه وغلب الشيطان أذا لم تصلح المسيحية ؟ أرجو الجواب عن سبب تخبطك وعدم أيمانك وشكوكك في كل ما ذكرت لكي أخدمك أيها العزيز ونور الرب ينورك .
193  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أدق نبوَّة حددت زمان تجسد المسيح في: 14:37 18/12/2011
شكرا لتواجدك في فضاء مقالاتي يا أختنا العزيزة ماري ولتعليقك . وأنا دائما بخدمة الكلمة في جميع المناسبات والرب يبارك من يسعى للخدمة بروحه القدوس وكل عام وأنت بخير
194  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / أدق نبوَّة حددت زمان تجسد المسيح في: 14:39 17/12/2011
أدق نبَّوة حددت زمان تجسد المسيح
نبّوات كثيرة في العهد القديم تحدثت عن مكان ، وصفات ، وأسم ، وأضطهاد وصلب الرب يسوع وقيامته . لكن هناك نبَّوة عجيبة ودقيقة تتحدث عن زمان مجىء الرب ، ونفس الآية توضح طريقة موته ، وتتدرج الى خراب الهيكل وتدمير أورشليم بعد الصلب ، كما تسمي المسيح ب ( أبن الأنسان ) كما كان المسيح يسمي نفسه . كذلك تذكر الآية بأن المسيح هو الرئيس ، وهو قدوس القدوسين . هذه الآية وردت في سفر دانيال النبي " 9: 24-27" . (ان سبعين أسبوعاً حُدّدَت على شعبكَ وعلى مدينة قدسكَ لافناءِ المعصية وازالة الخطيئة ، والتكفيرِ عن الأثم ، والاتيان بالبر الأبدي وختم الرؤيا والنبوءَة ، ومسح قدوس القدّوسين ، فأعلم وافهم انه مِن صدور الأمر باعادة بناء أورشليم الى رئيس مسيح سبعةُ أَسابيع ، ثمَّ في اثنين وستين أسبوعاً تعود وتبنى السوق والسور ، ولكن في ضيق الأوقات . وبعدَ الأسابيع الأثنينِ والستين ، يُفصَلُ ( يقطع ) مسيح ولا يكون له ... ويأتي رئيس فيُدَمرالمدينة والقدس . بالطوفان تكون نهايتها ، والى النهايةِ يَكونُ ما قضي َ مِنَ القتال والتخريب . وفي أسبوع ٍواحدٍ يقطع مع كثيرين عهداً ثابتاً ، وفي نصف الأسبوعِ يبطل الذبيحةَ والتقدمَة . وفي جناحِ الهيكل ِ تكونُ شَناعةُ الخَرابِ ، الى أن ينصبَّ الافناء ُ على المُخَرِّب ) . وضَحَت نبوَّة دانيال التي كُتِبَت قبل التجسد بخمسمائة سنة تفاصيل كثيرة وعجيبة ودقيقة حيث ذكرت أسم المسيح الصريح . وكذلك عن موعد ملء الزمان لمجىء الرب وصلبه وموته ، وبموته يتم زمن أبطال الذبائح الحيوانية. كما أشارت النبوَّة الى تخريب مدينة أورشليم وهيكل سليمان الى الأبد . يجب أن يهدم الهيكل لكي يقيمه الرب بقيامته بعد موته بثلاثة أيام كما وعَد ( هيكل جسده ) .
الأسابيع التي ذكرها دانيال هي سنين ، فعندما قال سبعون أسبوعاً كان يقصد 70 في 7 يساوي 490 سنة لأن الأسبوع يساوي سبع سنين قضى بها على بني أسرائيل ومدينتهم المقدسة بسبب معصيتهم وأثمهم وخطاياهم وعدم أيمانهم بالمسيح .
أما تفاصيل النبوَّة فهي : منذ خروج الأمر لتجديد أورشليم وبناءها الى مجىء المسيح سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً ، فيصبح المجموع 69 أسبوعاً أي 9 في سبعة فيكون الحاصل 483 سنة ، بدأت من سنة 445 ق. م أي السنة التي خرج فيها الأمر من ملك بابل أرتحشتا لتجديد وترميم أورشليم ، وأنتهت في السنة التي صلب فيها الرب .
السبعون أسبوعاً تنقسم الى مجموعات :
الأولى : سبعة أسابيع أي 7 في 7 يساوي 49 خلالها تم ترميم وبناء مدينة أورشليم ، حيث أمر البناء صدر في نيسان في السنة العشرين لأرتحشتا الملك عام 445 ق.م . وهذه أنتهت بعام 396 ق.م .
الثانية : أثنان وستون أسبوعاً أي 434 سنة بدأت من عام 396 ق. م وأنتهت بالسنة التي صلب فيها الرب . حصل في هذه الفترة وحسب النبوَّة أمرين هما :
1- أكتمال معصية شعب أسرائيل بصلبهم للمسيح ورفضهم له وقتله .
2 - بصلب المسيح المعبر عنه في الآية ( يقطع المسيح ) ومن ثم تبطيل الذبائح الموسوية التي كان الله يقبلها من الناس بصفة مؤقتة الى زمن تقديم ذبيحة المسيح الكاملة حيث الفداء الختامي .
الثالثة : قُتِلَ المسيح بدون ذنب أقترفه ولكن بسبب خطايا العالم ، فتقول الآية " وبعد أثنين وستين أسبوعاً يقطع المسيح وليس له " أي ليس له خطيئة . لأن الذبيحة يجب أن تكون كاملة بلا عيب .
الرابعة : خراب أورشليم والهيكل كما تقول الآية ( ويأتي رئيس فيدمر المدينة والقدس ) الرئيس هو القائد الروماني تيطس سنة 70 م ، تم ذلك حرفياً لكي تتم نبوَّة المسيح في "مت 24 : 2" ( ... لن يترك هنا حجر على حجر ، بل ينقض كله ) . كذلك ذكر يسوع نبوَّة دانيال في " مت 15:24 " . كما أنذر الرب أورشليم بقوله ( أورشليم أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين اليها ، كم مرة أردت أن أَجمَعَ أَبنائَكِ ، كم تجمعُ الدجاجةُ فراخها تَحتَ جَناحيها ! فلَم تُريدوا . هوذا بيتكم يُترَك لَكُم قفراً . ) " مت 23: 37-38" .
تسعة وستونَ أسبوعاً أنتهت بصلب يسوع على الصليب فبطلت الذبائح اليهودية عندما أنشق حجاب الهيكل فتمت المصالحة بين السماء والأرض وقت موت الذبيحة الألهية وهذا يشير الى أنتهاء الرموز والعبادة اليهودية وحذر اليهود من تقديم الذبائح الحيوانية في نبوَّة أشعياء النبي القائلة " 3:66 " ( من يذبح ثوراً فهو قاتل أنسان . من يذبح شاة فهو ناحر كلب . من يصعد تقدمة يصعد دم خنزير ...) .
المفسرون يرون أن تلك الأسابيع تأتي بنا الى عام 26 - 27 ميلادية أي الى الزمن الذي بدأ فيه المسيح بالتبشير في السنوات الثلاثة الأخيرة والتي تصل الى الصليب وقطع المسيح متمماً كفارة الأثم وآتياً بالخلاص الأبدي لمن يؤمن به .
نطلب من الطفل الألهي المتجسد أن يملأ قلوبنا بفرح ميلاده وببهجة خلاصه . وينور القلوب المظلمة بنورأنجيله
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
195  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: نبوات العهد القديم في تجسد الكلمة وشواهدها في: 15:07 12/12/2011
شكراً لك اخت ماري وعلى أيمانك انت أيضاً والرب يباركك .
196  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: نبوات العهد القديم في تجسد الكلمة وشواهدها في: 15:05 12/12/2011
الأخ العزيز فريد المحترم
شكرا على مرورك وعلى الأضافة حول دور العذراء في التجسد . أجل العذراء موجودة في مخطط الله الخلاصي للبشر قبل أن يخلق آدم وحواء لأن الله يعلم بسقوطهما فعليه لأن يهيىء لهذا السقوط العلاج . والعلاج هو في تسجد أبنه ، وهذا التجسد يجب أن يهىء له جسداً طاهراً لكي يحل فيه روح الله ومنه يأخذ الجسد البشري لهذا تقول الآية ( لأنما خرجت من فم العلي بكراً قبل كل الخلائق ) "سير 24:25 " والمقصود هنا هي أمنا العذراء . والرب يباركك .
197  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / نبوات العهد القديم في تجسد الكلمة وشواهدها في: 23:37 10/12/2011
نبوات العهد القديم في تجسد الكلمة وشواهدها
[/color]
آيات كثيرة تتنبأ في تجسد الأقنوم الثاني في العذراء مريم ، وتشهد في كل تفاصيل التجسد أبتداءً من وعد الله لخلاص البشر الى موت المتجسد وقيامته وصعوده وجلوسه عن يمين القدرة . سنكتفي بالتأمل بأبرز الآيات التي أعلنت هذا التجسد وتفاصيله . فلنبدأ بأقدم الآيات  وحسب ترتيب الأسفار المقدسة :
1- ( وأجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها فهو يسحق رأسك ... ) . "تك 15:3" أنه وعد الله لخلاص البشر بعد سقوط الأبوين . ذكر في الآية نسل المرأة ، لأن المولود منها ليس أبن آدم الخاطىء بل هو من الروح القدس .
2- ( أراه لكن ليس الآن . أبصره ولكن ليس قريباً . يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من أسرائيل ... ) " عد " 17:24 " . يرمز عن ظهور النجم للملوك المجوس الذي قادهم الى مكان ميلاد الرب في بيت لحم .
3-  ( لما أرتجت الأمم وتفكر الشعوب في الباطل . قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء على الرب وعلى مسيحه .... الرب قال لي أنت أبني أنا اليوم ولدتك ... أسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك ) " مز 2 " أنها نبوة في ولادة مسيح الرب مضطهداً منذ طفولته ، كانت جيوش هيرودس تلاحقه وتبحث عنه لأهلاكه والتخلص منه ، وبسببه قتل هيرودس أطفال بيت لحم . لكن هذا الطفل الألهي أحبط كل الخطط لكي يسود على العالم كله كملك يرتفعُ عرشهُ فوق كل العروش لأنه ملك الملوك ورب الأرباب .
4-  (..  وملوك شيا وسبأ يقدمون هدية ويسجد له كل الملوك . كل الأمم تتعبد له ) " مز 10:72 "  هنا توضح الآية سجود الملوك المجوس للصبي وفتحوا كنوزهم  وقدموا له الهدايا " ذهباً ولباناً ومراً " مت 11:2." وهكذا سيسجد له كل ملوك الأرض وتنحني له كل ركبة .
5- ( يعطيكم السيد نفسه آية : ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو أسمه عمانوئيل ) " أش 14:7" . تنبأ أشعياء النبي بولادة المخلص وأسمه الذي تفسيره الله معنا من العذراء التي رآها النبي في الروح دائمة البتولية فسماها " العذراء " .
6- ( أنه يولد لنا ولد ونعطى أبناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى أسمه عجيباً مشيراً الهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام ) " أش 5:9" .
أنها صفات الطفل الألهي الموعود والتي ستكون الرياسة على كتفه لأنه سيملك كل شىء لأنه أبدي ورئيس السلام .
7- ( صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب ... فيعلن مجد الرب ويراه كل بشر ) ."أش 40 : 3-5 " . أنه أعداد الطريق له من قبل النبي يوحنا المعمدان . وهكذا سيراه كل بشر عند مجيئه الثاني .
8- ( هكذا قال الرب . صوت سمع في الرامة نو بكاء مر . راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليس بموجودين ) " أر 15:31" .تتحدث الآية عن تفاصيل مجزرة أطفال بيت لحم .
9- ( سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة ولكفارة الأثم وليؤتى بالبرالأبدي ومسح قدوس القدوسين ) " دا 24:9" .
أنه تحديد لزمان مولد الرب ، وهنا يقصد بالأسابيع السنين ، وهذه هي أدق آية تحدد زمان ميلاد الطفل الألهي .
10- ( وأما أنت يا بيت لحم فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاًعلى أسرائيل ومخارجه منذ أيام الأزل ) " مي 2:5" . تشهد الآية عن مكان ميلاد الرب يسوع في بيت لحم .
11- ( ها آنذا أرسل ملاكي فيهيىء الطريق أمامي .... ويأتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه ) " ملا 1:3 " أنها نبوة أخرى عن أعداد الطريق للرب من قبل المعمدان .
12- ( ولكم أيها المتقون أسمى تشرق شمس البر والشفاء في أجنحته ) " ملا 2:4 " أنه أشراق شمس المسيح الى العالم أنه واهب الحياة والشفاء .
وأخيراً نقول مع الملائكة [color=blue]( المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة )[/color] .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا   

198  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان / الجزء الأخير في: 18:36 10/12/2011
أخي العزيز صفاء جميل المحترم
[/color][/color]
[color=red]سلام المسيح أولاً [/color]
أبدأ أولاً بأعتذارك وأقول لماذا تعتذر أو لماذا أغضب أنا لكي أعذرك ، هذا هو رأيك وأنا أقابله برأيي وأعلق على كل ما تكتبه تحت مقالتي وبكل محبة ، لكن يجب أن لا نجامل على حساب الحق أبداً .
لنأتي الى ما كتبت لي . بالنسبة الى المناقشات المباشرة في غرف البالتوك فصدقني لم أدخل يوماً الى غرفة البالتوك أبداً ولم أفكر يوماً بالدخول لأنني أخذت لي هذا الخط وهو خط الكتابة ونشر ما لدي في مواقع كثيرة ومن يريد أن يناقشني على آرائي فأهلاً به وأنا أكون بخدمته .
أما قولك ( وليس هناك داعي للخوف ) فأقول لك المؤمن الجبان مرفوض أيمانه وعلينا أن نلتزم بتعاليم الكتاب المقدس وأن لا نخاف من الذي يقتل الجسد ، بل نفرح من يقتل جسدنا بسبب البشارة لأننا سننال أرفع أكليل وهو أكليل الشهادة ، وثانياً ممن أخاف وأنا في كندا لا يصلني المقنع بالأخضر ولا بالأسود . وأن كان الرب معي فممن أخاف . يا أخي العزيز الم تعلم بأن الجبناء والقتلة والسكيرون وعبدة الأوثان لا يدخلون ملكوت الله ؟ لاحظ بأن كلمة الجبناء هي في مقدمة الآية فعلينا أن لا نكون جبناء . وعدم دخولي الى غرف البالتوك لا يعني أنني جبان . لا وبل الذين يدخلون الى غرف البالتوك والرب يقوي عملهم لا يذكرون أسمائهم الحقيقية كما أذكره انا وأنت على مقالاتنا .
أما موضوع المقارنة بين خشبة السفينة التي خلصت الأجساد من الموت وخشبة الصليب الذي يخلص الأنسان روحيا وتشبيه السفينة بكنيسة الرب ومن ينتمي اليها فرب الكنيسة ورأسها يسوع سيكون له الخلاص ، لا أعلم أين الخطأ ؟ أني تدرجت من خشب شجرة المعرفة الذي كان لنا منها الموت وبعدها عملنا من الخشب سفينة لنجاة المؤمنين من الغرق والى خشبة الصليب وما أعنيه بأن المذبح يجب أن يكون على الخشب والذبيحة الأنسانية يجب أن تكون على مذبح الخشب لا على مذابح حجرية كما كانت تقدم عليها الذبائح الحيوانية لكن البشرية والتي أبتدأت بتقديم اسحق من قبل أبينا ابراهيم ذبيحة لله وحسب طلب الله فأراد أن يقدمها على الخشب الذي حمله اسحق والذي يرمز الى خشبة الصليب الذي حملها الرب أيضاً كأسحاق لكي يقدم ذبيحته الألهية الطاهرة عليها لخلاص العالم .
قلت علينا أن لا نتعامل بحرفية الكتاب المقدس لأن الحرف يقتل والروح يحي . جيد جداً وحسناً هو كلامك لكنك بالأسطر القليلة التي كتبتها في آخر تعليقك لي تبنت للقارىء بأنك  الملتزم بالحرفية ، وتفسيرك هو حرفي قاتل للكلمة وخطيئتك هي كبيرة بتفسيرك الحرفي للآية (ان اخطا أخوك اليك سبع مرات سبعين مره اغفره ) ومن أين جئت بالرقم 490 ومن قال لك بأن تضرب 7 في سبعين حرفياً . يعني هل المسيح قال لبطرس أخفر لمن يخطأ اليك 490 مرة وبعد ذلك عليك أن تصفعه على وجهه أو تستل سيفك وتقطع أذنه كما قطع اذن عبد رئيس الكهنة ؟ يا حبيبي صفاء يسوع لا يتحدث بالحرفية أبداً أذاً اترك الحرف وأبحث عن المقصود في الحرف . الرب يسوع يقصد بالأرقام سبعة وسبعون والتي ترمز الى الكمال ، والكمال لا حدود له ، أي أن الرب يسوع قال لبطرس لا حدود للمغفرة يا بطرس . الله غير محدودة محبته والمغفرة النابعة من تلك المحبة غير محدودة ومحبة الله الساكن في قلب المؤمن يجب أن لا يحددها الأنسان . وهل حدد يسوع المغفرة للذين كانوا يصلبونه ويهينونه أم قال : يا أبتاه أغفر لهم . وهكذا يجب أن نكون نحن . وهكذا فهموه المؤمنون لهذا قال الشهيد الأول في المسيحية ( مار اسطفانوس ) عندما كانوا يرجمونه ( .. ركع وصرخ بصوت عال: ! يا رب ، لا تحسب عليهم هذه الخطيئة ! ) أي قصد وكما كتبت أنت لي في السطر الأخير المسامحة . وأن لم نغفر ونحب الأنسان الذي نراه فكيف نحب الأله الذي لا نراه . ورب المجد يباركك يا أخي صفاء .
199  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان / الجزء الأخير في: 17:08 04/12/2011
الأخ صفاء جميل المحترم
قرأت ردك الهجومي أبتداءً من السطر الأول ( هذه الآراء ليست لها مصداقية ) وقفزت الى مطلب آخر قائلاً
وهذا اليوم بالضيط هو اليوم الرابع والاخير للمناقشه في هذا الموضوع الذي تبنته الجماعه الاسلاميه الاحمديهويكون في الساعه التاسعه والنصف ...الخ .
أولاً ماهو الشىء الذي تقصده والذي ليس فيه مصداقية لكي أخدمك في توضيحه ، وماذا تعني بالمناقشة مع الجماعات الأسلامية وما علاقة ذلك بالمقال؟
أما قولك ما علاقة خشبة السفينة مع خشبة الصليب ؟ لقد وضحت ذلك بأن خشبة السفينة حملت لا وبل خلصت أجساد المؤمنين ( عائلة نوح ) من هلاك الجسد ، أما خشبة الصليب فتخلص المؤمنين روحياً وأبدياً ، فما هو الغير الواضح في هذا ؟
أما قولك أصبح في التاريخ فهل تقصد أن نحرق الكتاب المقدس كله (حاشا) لأنه أصبح من التاريخ وكل قصصه صارت في التاريخ أليس كذلك ؟
أما قولك بأن فلان قال من لم يدخل السفينة ... فهذا الفلان هو أسقف كنيسة وخادم الرب أما اذا أنت لا تعترف بما تعترف به الكنيسة المقدسة فهذه مشكلتك أنت فلا تفرض أفكارك علينا ، هذا بالأضافة الى تخبطك اللامعقول بقولك :

الحيوانات دخلت الى السفن فهل نسمح بدخولها الى الكنيسه ؟ وكثير من الأقاويل القديمة . عندما تتحدث بكلام هجومي غير محترم كهذا فعليك أن تأتي بالأفضل أيها الأخ بتفسير أعمق لكي ننثني لك بأحترام . واذا كان هذا التفسير خطأ كما نوهت بقولك (.نحن اليوم بحاجه الى تفسير صحيح للمسيحيه النقيه وليس الموروثه المترهله ) فنحن بأنتظارك لكي تبرقنا بما هو المع وأصح وصافي مثل أسمك يا صفاء المحبوب .
200  المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان / الجزء الأخير في: 14:35 04/12/2011
شكرا لك أخت ماري على رأيك بالموضوع . وفعلاً الجزء الأخير هو الثمرة المقطوفة من هذا الموضوع والتي نستطيع الأستفادة منها أكثر من الأجزاء الأخرى وخاصة لمن يبحث عن الروحانيات لأن الحوادث حصلت ولن تعود فالمهم هو الدروس التي نأخذها من تلك الحوادث لحياتنا ومستقبلنا الروحي . والرب يباركك.
صفحات: [1] 2 3





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.624 ثانية مستخدما 19 استفسار.