Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
03:08 21/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  المنتدى الثقافي / نتاجات بالسريانية / مار بولص أرْيــَه ، مْأرْخِحْ لگدَأرِخْ في: 09:00 24/03/2008
مار بولص أرْيــَه ، مْأرْخِحْ لگدَأرِخْ



گيبـِدْ مَنْ قارِخْ وتَـَماني أَمْـــــــرِخْ                     لأينـَنْ ما شْتيلا ولموثـَه دِكسَپْـرِخْ
ساذنْ خـَرايه يا ماري مْبْـــــــارِخْ                     مار بولِص أرْيَه مْأرْخِحْ لَه گدأرِخْ
بْگو موثِحْ أرْخه تساذوثه بْهيــرَه                     أيدْ كِمْشاريلـَه كُلْ گورَه مْهيـــــرَه
مار بولص شْتيلِه كأسَه مَريـــــرَه                     وطالِح كُل دُني گو حِشّه زمْيــــرَه
گو حِشّه دْنِنوِه وْدَقلـَتْ أو نيــــرَه                     وگو عُمْقِد ليلِه خْشِكْلِه أو صْيــرَه
مار بولص مپْيلـَه ودِمّحْ هـْديـــرَه                     وگيانِحْ پَرپْورِه تـَه َشْمَيّه فيـــــرَه
رُِشو مِن شِنْثـَه مار بولص سْپيرَه                    رِسَقتِحْ بْيذِحْ وقيمَه رِشْ شــورَه
لـْمَدِنْخـَه خّايِـِرْ وگو لـِبِّحْ نــــــورَه                    هَـَرْ باثِه زونـَه وبدهاوه شيــــرَه
يا كـُل دْولاثه بْأرْبي پـِنـْياثـَــــــــــه                     صَپَرا بِه تـْخاذي دِمَّنْ لپَقراثَـَـــه
بْيد پشْلَـَنْ مْپْيلِـِه وْلَـَتّن ْ مَرواثَــــه                     بگو أپَرَه گويلِه ودْلَـَه مْعَدَّنياثَــه
وأختو قاطولِه دْحُبّه وطيبوثَـــــــه                      وناشِه دِشلامَه وكُمْرِه دْحيروثَـَه
مُنِعلَـَه بْيشَه خورْ گو تـَشْعيثَـَــــــه                      تِمََّلْ شُلطانَـَه قْـْليلِه بْقَـَليْثَـَــــــــه
أوساذن مْشـَمْهَ گيبَن بـِقرايَـــــــــه                     عْمْيقـَه پتوديثَـَه وْگبََّرْ سورايَـــه
هادَخ تنيثِحْ بلـِبَّنْ بـِشرايـَــــــــــــه                     دْمُعليلِه شِمَّنْ نِشرَه نِنوايَـــــــــه
  وَعْدوثـَه هويَه مَحري بْكثوِنـّــــــه                     وْبْرشْمَه دِصْليوَه قالِحَ بْشَمِنــِّـــه
شمِّحْ مار بولص لـَزين ناشِنـّــــه                      كـُل ما تـَدْ فيتي يُماثـَه وْشِنـِّـــــه

 
* ألقيت القصيدة في الحفل التأبيني المقام على روح الشهيد مار بولص فرج رحو في كالفورنيا 18- 3- 2008
نبيل يونس دمان
nabeeldamman@hotmail.com



2  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / انتهاك حرمة الكنائس في: 23:49 14/02/2006
انتهاك حرمة الكنائس

نبيل يونس دمان

     متى يفهم المتعصبون والسادرون في غيهم ، ان في التعدد ازدهار، وفي التنوع افتخار، فشجرة الحياة في بلاد الرافدين مزدانة بكل الاثمار، من اديان وملل ، من اقوام ونحل ، هكذا كانت منذ بدء الخليقة ومرورا بعشرات القرون .
ماذا دهاكم ايها العراقيون المعروفون بعلمكم ونبلكم وشهامتكم ، ماذا دهاكم ومن بين صفوفكم يخرج من يلحق الاذى بقوم آمن ، طيب خدم البلاد على مر العصور ، بل هو صاحب البلاد ، اقول ذلك لا للتقليل من شان الاقوام والاديان الاخرى التي استوعبها وطن النهرين ، فساهمت ايضا في بنائه وتطوره ووصوله الى عتبة القرن الحادي والعشرين .
وبالرغم مما الحق بالوطن من اذى وتخريب ، فلا زال يحمل الامل نحو مستقبل افضل . وانتم ايها الشرفاء من اية فئة او دين تنتمون ، ومن تملكون ناصية الفكر السليم والنظر البعيد ، ادعوكم بل اناشدكم ان توقفوا هؤلاء ، ان تنبذوهم من بينكم ، وتحرضوا العباد ضدهم ، وتفتوا في مساجدكم  بحرمانهم.
اتبعوا الطرق التي تجبر هؤلاء الاشرار ليغيروا طريقهم ، ويكفوا ايلام هذا القوم المسالم ، الذي لا يملك القوة للمقاومة او الرد ، سوى الهرب وترك البلاد ، ليس فرحا لما هو مقبل عليه ، بل ملتفتا بحسرة والدموع تملأ عينيه ، لارض ابائه واجداده ، وبالاساس لا تسمح تعاليمه الدينية واعرافه الاجتماعية بالانتقام ، ويكرر على الدوام بطريركنا الجليل والسامي الاحترام عمانوئيل الثالث دلـّي : ان سامحوا مبغضيكم وصلـّوا من اجلهم ، لقد قال المسيح عن امثال هؤلاء ( انهم لا يعلمون ما يفعلون ).
      ماذا يظن المتعصبون ومن يشجعهم ويوجههم ، في القضاء على المسيحيين او طردهم بالكامل من بلادهم الاصلية ، هل يوفق من يبقى في البلاد ، بل هل سيعيش المسلمون اذا تحققت تلك الغاية ، بالراحة والعافية فتستريح البلاد وتتقدم ، انا في شك كما يقول الشاعر مظفر النواب " انا في شك من بغداد حتى جدة "  ، بل اعتقد جازما بان ذلك لو حصل لا سامح الله ، فتكون نهاية العراق من الخارطة ، ليس من الخارج بل التآكل والفناء من الداخل ، اذا لم ينصب ايضا غضب السماء التي شاءت ان تولد من مشيئتها الاديان الثلاثة ، في تلك الاراضي الجميلة من بلدان الشرق الاوسط .
     المسيحية لم تولد في اوربا او اميركا ، ولم تات من بلاد فارس او تركيا او افريقيا ، المسيح ابن ارضنا تجسد واكتسب لون جلدنا الشرق اوسطي ، وسرت في عروقه دماء هذه الارض الطاهرة المقدسة التي تمتد ، من اعالي النيل الى الفراتين ، فكيف بامكان المخلوق ان يعارض ارادة الخالق ، وماذا ينتظره من مصير في الدنيا والآخرة ، من سلك ما يغاير تلك الارادة السماوية . البلد والارض اذا خلت من اتباع احد انبيائها فسيلحقها الرب بارض ( سادوم وعامور) ، فهل تريدون هذا المصير ايها الحريصون على مستقبلكم ومستقبل اولادكم ؟
     الطامعون بارضنا وخيراتنا ، والمتدخلون في شؤوننا ، من الغرباء ومن اي بلد او قارة يأتون ، لا يتبعون تعاليم المسيح ، بل هي السياسة والاقتصاد والمصالح التي تحركهم ، المرأة مثلا في اميركا واوربا لم يغيرها التعليم المسيحي ابدا ، بل غيرتها الثورة الصناعية ومتطلبات الاستثمار والاحتكار .
كل الاثام والسقوط والانحرافات وبالتالي الجرائم ، تاتي من الاحتكار والمضاربة ، ومن الجشع والانانية . التعاليم المسيحية سمحاء والمرأة الملتزمة بها بتولية ، احتذاءا ً بمريم العذراء التي يرفع شأنها  الاسلام الى الذرى ، ويجلها القران الكريم .
المرأة ايها الاخوة لم تغيرها التعاليم الدينية ، المراة خرجت من ظلام القرون الوسطى الى العمل والى الواجهة ، فتحررت كما تحرر الرجل ، وازالت غبار العصور المتراكم ، لكي تستطيع اطعام اطفالها ، وذلك بالعمل الشاق ، وفي ظروف تعيسة تحت ظل تنامي راس المال وجشع الراسماليين ، واي انحراف خلقي على هذا الطريق لم يات من النظريات والتعاليم بل من الازمات الاقتصادية .
     الديانة المسيحية وتعاليمها لم تغير النساء ، انظروا الى المسيحيات في كنائس الشرق والى الراهبات ، انظروا الى احتشامهم ، ان عادات المسيحيين في الشرق من عادات المسلمين ، والجميع من ذرية ابينا ابراهيم الخليل ( ع ) .
في السبعينات من القرن الماضي وفي محيط الجامعة ، لم يكن بامكان احد ان يميز الفتاة السافرة من اية ملـّة او دين تكون ، فالاكثرية يشتركن في ذلك . اذا اراد احد التاكد من حشمة النساء المسيحيات ، ليقم بزيارة الى قرى المسيحيين وبلداتهم في محيط نينوى ، فجيل امي لا يضاهيه في احتشامه ، ولا يستطيع احد المزايدة فيه ( لا زالت امي تعيش في اطراف نينوى ، ولا زال زيها هو هو لم تغيره السنون ) ، المسالة قديمة قدم الدهر، فزي النساء الاشوريات ، او الكلدانيات ، او الأيزيديات لم يتغير تقريبا من عهود ما قبل الاسلام ، وصولا ً الى الامبراطوريات الساطعة في التاريخ .
      ضعوا ايها الاخوة وازع الايمان وخوف الله في صدوركم ، فوطننا شراكة للاجناس والاديان منذ بناه اجدادنا السومريين ، فلا تفرطوا به ، لقد استلمناه لنطوره ونرفعه ، لا لنخربه ونذله . الدنيا لا تدوم لاحد ، فامامكم صدام حسين الذي عاث فسادا ولفترة طويلة ، فعاقبته السماء قبل الارض واذل وايما اذلال ، عندما اخرج متسخا من حفرته في كانون اول 2003 ، هكذا هو مصير الطغاة في اي زمان او مكان.
الان صدام حسين يحاول الاستأساد في محكمة تعامله كانسان ، وارادت ان تظهر للعالم تمدن شعب العراق ، وقد يتصور الطاغية بفكره الشرير، بان محاججاته تنقذه من حبل المشنقة المتدلي او تحفظ له ماء الوجه ، لكن شانه شان غيره من رموز الشر، ينسون مصير الطغاة عبر التاريخ ، ويفوته الان التذكر بانه ميت وان بقي على سطح الارض يتنفس وينطق ، لقد توفي صدام ، رقن قيده ، وانتهى مسلسله المرعب الذي طحن العراقيين بالملايين ، يوم اخرج من القبو ، وان بقي سنيناً اخرى يقتات ويلسِّن .
     الاديان السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام متسلسلة في التاريخ ومترابطة ، واستقت كل منها تعاليمها من الاخرى ، هي في الحصيلة موروث البشرية ، وبالتالي لا يمكن الغاء او تهميش احداها ، بل جعلها متكاملة متفاعلة ، تواكب العصر ، تلتقي باستمرار للمشورة وايجاد افضل السبل لاصلاح البشر، والابتعاد عن اغراءات الدولة وعن الحكومات ، لصالح الانصراف الى الارشاد والخلوة ، وتقديم الصلاة والذبائح ، كما كان يفعل اجدادنا .
اما مسالك التحزب ، والتسيس والدولة وتقلباتها كل يوم ، فتترك تلك المهمة الى قطاع واسع من البشر، ويبقى قطاع اخر، حراً في حفظ تعاليم الاديان ونشرها باساليب الاقناع ، دون استخدام القوة ، او الارغام في فرضها ، وبين القطاعين تداخل ووشائج لا تحصى .
ان لم تدرك تلك المجاميع التي انخرطت في السياسة او الاحزاب او الجيوش او المنظمات بهدف تكريس العنف ، وفرض السيطرة ، واستعباد الاخرين ، ان لم تدرك تلك الامور، فانها تقامر وتغامر، حتى تنتهي كل امكاناتها ، وتستنفذ كل وسائلها ، انذاك يحترق الاخضر واليابس ، وتكون  نهايتها الزوال كأية دكتاتورية ، قومية او دينية ، ومن الرماد ينهض مجددا طائر العنقاء .
       اثر تفجير كنائسنا في بغداد وكركوك يوم الاحد 29- 1- 2006 سقط ضحايا ابرياء ، مثلهم مثل من يسقط من اخوانهم المسلمين في المساجد او الحسينيات او العراقيين عامة في الشوارع اوالساحات ، وبالامس في انفجار كنيسة كركوك ، سبح في دمه الطفل ( عصفور الجنة ) فادي رعد الياس ، لا لذنب اقترفه بل ضحية تصرف همجي غير مسؤول .
ان التاريخ يعيد نفسه كما يقول احد الفلاسفة ففي دورته الاولى مأساة وفي الثانية ملهاة ، فالعائلة التي فقدت طفلها ، هي نفسها التي فقدت الشهيد الياس ( بدالة ) جد الضحية فادي امام دكانه ومصدر رزقه ، في شوارع كركوك قبل قرابة الاربعين عاما ، في ازمان شبيهة ، كانت تضخ حقدا وكراهية ، وعلى ايدي سلالة ارهابيو اليوم .
     متى يتذكر ويعي الجميع بان المسيحيين في العراق اخوة لهم وشركاء معهم ، يحبون خير العراق ويحرصون على تقدمه ورفاهه بكل ما امتلكوا من قوة وامكانات ، وهل  نسي الاخوان كيف تصرف المسيحيون ايام حصار الفلوجة ، فجمعوا المساعدات والاغذية في شاحنات توجهت من قراهم وبلداتهم لنجدة اخوانهم . 
وفي الامس كان يتوجه مطراننا الجليل مار ابراهيم ابراهيم الى الوطن الحبيب ، ايام الحصار الظالم في التسعينات ، وهو محمل باطنان الادوية والاغذية والهبات النقدية ، لتوزع على المسلمين والمسيحيين معا ، في تلكيف والموصل وبغداد .
وفي الامس الابعد اليكم هذه الحادثة من زمان الخليفة عمر بن الخطاب ( رض) ونقلا من كتاب ( اثر قديم في العراق ) تاليف كوركيس حنا عواد : " مرض شيبين بن عقبة حاكم الموصل ، ولم يعد بمقدور الاطباء ابراءه ، فاشاروا عليه ان يحمله الى الراهب هرمزد فانه سوف يشفيه ، وكان عقبة قد سمع بامر هذا الراهب وما يتاتى على يده من الاعمال العجيبة ، فذهب بابنه الى جبل بيث عذري مقر الربان هرمزد ، ولدى وصوله الى القوش مات الصبي فتالم والده من اجله الشيء الكثير ، فاجتمع بين يديه اهالي القوش واقنعوه ان يذهب بابنه الى الربان هرمزد فقد يتمكن من اعادة الحياة اليه كما فعل ذلك مع البعض من قبله .
وكانت النتيجة كما توقعوا ، فان الربان هرمزد احيى الميت وصار فرح عظيم لجميع المسلمين هناك والالقوشيين وشكروا الرب على نعمته هذه بواسطة القديس هرمزد ، فاصبح للربان هرمزد مكانة رفيعة في عيني الامير ، واصبح الامير من اكبر المساعدين والمعاضدين للربان هرمزد  "  ، فهل يفتح الاخوان آذانهم ليسمعوا ، يقول المسيح ( من له اذنان فليسمع ) .
ليتذكروا دوما تصريحات رجال ديننا بالدعوة الى التكاتف والتآخي ، ولم يدعوا مناسبة دينية اسلامية ، الا وبعثوا فيها بتمنياتهم والتاكيد على تلك الحقائق والمسلمات التي في الاساس نادى بها المسيح ، واعطى حياته على الصليب ثمنا لها .
     رغم عوادي الدهر ، فكل ما يحدث اليوم ان شاء الله ، طارئ وزائل لا محالة ، وستصفى القلوب وتعود الطمأنينة الى النفوس ، ويتعافى عراقنا الجميل ، وتبقى الاديان السماوية الثلاثة ، مترابطة متآصرة مثلها مثل ايام الجمعة والسبت والاحد ، وهل بامكان كتلة بشرية مهما بلغت من الجبروت والقوة ، في اي مكان او زمان ، ان تفرط عقداً  تلألأ من ايام الاسبوع ؟

nabeeldamman@hotmail.com
February  2006
USA[/b][/size][/font]
3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول ندوة الاستاذ يوناذم كنا في سان دييغو في: 17:03 10/02/2006
حول ندوة الاستاذ يوناذم كنا في سان دييغو
      نبيل يونس دمان

     اعجبتني الندوة التي إلتأمت في مدينة سان دييغو الساحرة ، بولاية البرتقال والشمس كالفورنيا ، يوم الاثنين المصادف 6 /2 / 2006  ، وبحضور المئات من ابناء وبنات شعبنا البيث نهريني ، الذين ينظرون بعيون مترقبة وقلوب تقطر دماً ،  لما آل اليه الوطن العظيم ، الذي فارقوه ضد رغباتهم ، وفي ظروف متغيرة عصيبة مر بها ، طوال عقود متتالية من السنين ، فهذا الحب الكبير والحرص الشديد دفعهم للقاء الزائر يوناذم كنا ، القادم من اجواء النخيل ، وشوامخ الجبال ، والنهرين دجلة والفرات ، الذي يسرح فوقهم المساء ، فتسبح الاقمار، وتسطع الانجم .
     كنت واحدا من الحضور قضيت عدة ساعات مفيدة ، وفيها تأملت بوجه الرجل المحاضر ، الذي يطفح سرورا ، وبمحياه المتفائل ، وبعيونه التي ترنوا نحو الافق البعيد ، حيث الحرية والسعادة تحتضن بلاد النهرين ، وحتى يرث الرب مملكته ومن عليها . كانت الندوة بمبادرة من المجلس الكلدواشوري السرياني والنادي الكلداني – الامريكي ، وفرع الحركة الديمقراطية الاشورية ، تحدث فيها الضيف باللغتين : الانكليزية وبلغة شعبنا الاثيرة السريانية ، بعدها دارت المناقشات والمداخلات.
وكانت الكلمات التي تفوه بها القس يوسف حبش القادم من مدينة لوس انجلس ، قد اثارت الجميع ، فكانت نابعة من القلب وتدعو الى التكاتف والوحدة ، وكذلك النقاش الهادئ الذي دار بين المحاضر والسيناتور العراقي – الامريكي المعروف وديع ددة . ولعل الحوار البناء والمسؤول الذي تم على هامش الندوة مع الاخوين : وسام كاكو من اتحاد القوى الكلدانية ، والدكتور نوري بركة رئيس المؤسسة الكلدانية ، يشكل حجر الزاوية لتقريب وجهات النظر ، نحو العمل المشترك الذي ينتظره الجميع .
     كان بودي طرح عدد من الاسئلة في الندوة ، ولكن ضيق الوقت لم يساعدني في ذلك ، فحزمت امري على طرحها مفتوحة في الانترنيت او اية وسيلة اعلامية اخرى ، لغرض مناقشتها والاجابة عليها ، وساسهب بعض الشيء في اعادة كتابتها بعد ان كانت مختصرة ، معدة للطرح على الهواء مباشرة معه وامام جمهور الحضور. باعتبار المهندس يوناذم كنا يعيش في ارض الوطن ، فوق ذلك التراب الغالي ، لا لمصلحة او أمنية شخصية ، بل لخدمة ذلك الشعب المقهور على مر القرون ، معرضا حياته للاخطار ، منذ ان برز وطنيا وقوميا ، قبل اكثر من عقدين من الزمن ، اطلب منه مشكورا ً ، الاجابة على الاسئلة التالية :             
س1
 كانت علاقتكم كحركة قومية ، قوية مع الكنيسة الكلدانية عندما كنتم في مجلس الحكم ، وكانت القلوب تهفو في كل لقاء او مشورة مع رجالاتها . ما هو السبب في فتور العلاقة في السنتين الاخيرتين ؟ وهل هناك امل في عودتها الى سابق عهدها ؟.
س2
 الا تعتقدون بان توطيد العلاقة مع الاحزاب الكردية ضروري في المرحلة الحاضرة ، فنحن بحاجة اليهم كقوة علمانية ، وكشعب جار تاريخي لقرى وبلدات قومنا ، وهم بحاجة الينا كاداة وصل مع الغرب ، عبر تركيا التي تسعى وستنضم يوما الى السوق الاوربية المشتركة ؟.
س3
 لماذا لا يتبع تكتيك مهم في الوقت الحاضر ، في تشجيع ومساعدة انتقال المسيحيين من وسط وجنوب العراق الى شماله الآمن ، حتى تمر الايام الصعبة وتتجاوز الدورة الدموية الحالية ؟ .
س4
 الظروف الان غير مهياة ولا تسمح بتقديري ، لوحدة االتسميات وحتى الكنائس، اؤكد اننا شعب واحد باسماء مختلفة ، ومن هنا يجب التركيز على الجهود الرامية الى حماية المسيحيين بشكل عام ، ووقف اضطهادهم الذي يشكل الاولوية ، ويرتبط بعامل الاستقرار في البلد ككل ، وانهاء دورة العنف السارية ، فما هو رايكم ؟.
Nabeeldamman@hotmail.com

4  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: الأخ نبيل البازي يدافع عن اطروحته العلمية في مدينة غوتينبورغ السويدية في: 23:52 31/01/2006
صديقي الغالي نبيل فيليب البازي المحترم


     عرفتك عن قرب ، كريماً ، عزيز النفس ، غيورا ً ، انطلقت من بيئتك البسيطة ( قضاء - عين سفني ) ولكنها الغنية في تراثها وتعددها الاثني والديني ، احببتها واغتربت عنها ، لتعود بعد سقوط الطاغية ، فتنشر عنها هيامك ، وحرصك ....      المثابرة والجد تخلق المستحيل ....  اصالتك ايها الاشوري الذي شب طوقه ، منطلقا في الحياة ، ناطقا بلغة اجداده السريانية ، ثم درس الابتدائية والثانوية باللغة العربية ، كما املته الظروف الموضوعية . حللت في الاتحاد السوفيتي لتدرس باللغة الروسية فاتقنتها ، اتذكر ترجمتك ما كتبته صحيفة كمسومول موسكو بتاريخ 29-7- 1985، عن وفدنا المشارك في مهرجان الشبيبة والطلبة الثاني عشر . لم تفل من عضدك معاناة ( البيكاجي ) وعمارة ( المنصورة ) ومعمل ( صيرا ) في عدن الذي حطمه الرعاع وسقط المتاع بارجلهم المتسخة عام 1994 .  في السويد تعلمت اللغة السويدية واتقنتها ايضا ، وبذلك خففت من اسطورة ضعف الدراسة والتساهل مع الدارسين في الاتحاد السوفيتي ، وان صحت مع الكثيرين لكن مع البازي الاصيل لم تكسبه سوى المزيد من المعرفة ، ونصب ناصيته النظر الى الافق الابعد ، وها انت تدافع بهيبة ووقار عن شهادتك العلمية الجديدة .
     انه انجاز رائع يا اخي بنيلك شهادة الماجستير ، لا يقل عن انجازاتك الاخرى في الحقلين ، القومي والوطني ، وستفتح لك الطريق واسعا لتخدم وطنك الحبيب ، عراق الجميع ، كما تنبأت ادارة موقع عنكاوا ، التي ترعى وتشجع المواهب والابداعات.
     الف مبروك يا ( برشي ) والف تحية ، والى اللقاء في يوم يرصده الدهر، بعد طول افتراقنا ( اكثر من عشرين عاما ) واكرر ما كتبه لك محمد الكحط من كندا " ايها العراقي الاصيل والجميل ".
صديقك نبيل يونس دمان
كالفورنيا 31-1-2006 
5  اجتماعيات / التعازي / رد: قــــــداس على راحة المرحــومة (هبه) هناء صادق متي جهوري في: 22:13 31/01/2006
ابن الخالة صادق متي جهوري والعائلة
 اخوة الفقيدة هناء واخواتها وزوجها وبناتها
     تفاجأت وانا اسمع برحيل المأسوف على شبابها ( هبة ) التي لم تبلغ السابعة من عمرها ، عندما ارغمت على ترك بلدتي ومن ثم وطني ، وهل كنت اتصور او اتخيل بان الاقرباء والاصدقاء يغادرون الحياة ، وانا بعيد عن المشاركة في مراسم الدفن والصلاة والمواساة ، البعض منهم يغادر في اعمار الزهور، كالنرجس والاقحوان ، كالنسرين وشقائق النعمان ، والوردة المتفتحة النضرة ( هبة ) .
     الى روحها الشابة ، الى زوجها المكلوم غسان يوسف ، الى بناتها ومعارفها واصدقائها ، ابث احزاني واذرف دمعي ، وماذا يواسي المنفي المعذب مثلي ، ما بقيت ارض وطنه معذبة .
     المرض اللعين يلاحق ايضا من كان عرضة للموت كل يوم ، ومن كان عرضة للتفجيرات العشوائية ...
     المرض اللعين لا يستكين امام موجة الارهاب المتعددة الأوجه والمشارب ....
     المرض اللعين ، آه لو تنحيت جانبا وتركت ( هبة ) الجميلة لاولادها ومحبيها ...
     المرض اللعين الا تبا ً لك ... 
     يا آل جهوري الطيبين :
     في القوش وبغداد والاردن والمانيا واميركا ، ما العمل وقد وقع المصاب بوطأته الشديدة ، لا املك سوى مشاركتكم ومقاسمتكم الاحزان ، فالحزن العميق ما برح يلفني ، وعسى رب الارباب ، يمنحكم القوة في تحمل جلائل الامور، ومن شغاف قلبي وباسم عائلتي ، اقول الرحمة لها والصبر لكم ، وكل نفس طيبة سائرة ، لا تحيد الى ملكوت الرب ، وجناته الواسعات .
نبيل يونس دمان
كالفورنيا
31-1-2006

6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الى مجلة شراغا الجميلة . في: 09:08 21/01/2006
الى مجلة شراغا الجميلة .

جمال الاشعة المنبعثة من سراجها المنير.

تحياتي واشواقي ابعثها عبر الفضاء الواسع الذي يفصلنا.
     بين يدي العدد السابع والقديم نسبيا من المجلة التي تصدرها جمعية القوش الثقافية الفنية والاجتماعية ، فيها من المواضيع التي استمتعت بها ، والتي هي  نتاج جهود طيبة بذلها الكتاب والمحررون ، ولعل ما اوقفني طويلا امامه ، كان موضوع الزراعة في القوش والذي كتبه السيد منذر كولا . اود التعبير عن ابتهاجي وبالغ اعجابي بالخارطة المساحية الرائعة التي صممها بابداع ، اشد على يده مهنئا ً. انا على يقين بان المنجز، يوطد ويعزز فهمنا لتاريخ بلدتنا من خلال اسماء اراضيها ، وبالتالي يضيف لبنة جديدة الى تراث بين النهرين الخالدين ، ارجو ان كان ممكناً تعميم الخارطة على مواقع شعبنا في الانترنيت لتتوسع فائدتها .
     هناك كلمات اقل من عدد اصابع اليد ، تراود مخيلتي التي اتعبتها سُني الغربة الطوال ، ألا لعنة الله على الاغتراب ومسببيه والآثار التي يخلفها على مدار الزمن ، لا ادري ان كانت تلك المفردات ستسهم في اغناء الموضوع الذي نفذه بابداع الاخ منذر والذي ظل مشروعه يشغلني ، ويستطيع والدي التاكيد على إلحاحي قبل اكثر من خمسة سنوات ، بان يتلو ما يعرفه من اسماء الاراضي المنبسطة امام البلدة الحبيبة ، على كل حال لقد نفذ ما كنت اعجز عن التوصل اليه الحبيب منذر ، والان الى تلك الكلمات التي لست متاكدا ً ان كانت ذات فائدة من عدمها :
* يرخته : وهي ارض كانت طائرات الاصلاح الزراعي تتخذها مدرجا لهبوطها في الستينات . وتقع قرب مفارق عين سفني- الترباسبي- القوش- الموصل .
* مكرثه : ربما هي مفردة لمجموع مكرياثا التي ثبتها منذر ، كانت ارض صغيرة تقع قرب بيكلبا .
* گيسو : تقع جنوب غرب تل الرهبان ( گره د رباني ) .
* بيرد توثا : وتقع ايضا الى الغرب من تل الرهبان ، وبالقرب من اراضي القرية العزيزة بيبان ( عقاره د بيبانو ) .
* بنيـّة  : الملاصقة للجبل غرب القوش ، وتكثر فيها الاحجار وبالتالي كان يصعب حصادها بالالة الحاصدة ( الدراسة ) .
 كان من الضروري تثبيت اراضي الدير (عقاره د ديرا ) ومشارف اراضي القرية العزيزة بوزان ( عقاره د بوزايه ) والتي فيها عدد من اراضي البلدة.
     ارجو ان اكون قد اسهمت بقسط متواضع ، والذي لن يمس متانة وجودة الموضوع الذي ابدع به منذر كَولا . تحياتي للجميع : اسرة تحرير، كتاب أحبة ، اهالي البلدة ، ومحيطها من القرى العامرة بالاخوة العرب والاكراد والايزيدية ، والتي تدور كالنجوم الزاهية حولها ، حيث تتبادل معهم المصالح والصداقة والعلاقات الجيدة ، على الرغم من تقلب الظروف الذي لم يتوقت على مدار قرن او اكثر . يكفي العراق  فخرا ً ، بانتساب تلك المنطقة التاريخية الآمنة والجميلة اليه .

نبيل يونس دمان
كالفورنيا في 20-1- 2006
7  المنتدى العام / مدننا وقرانا ... بين الماضي والحاضر / شيزي مرآة الجبل الابيض في: 08:47 09/12/2005
شيزي مرآة الجبل الابيض



بقلم نبيل يونس دمان


                 شيزي قرية من بلاد ما بين النهرين ، تقع في سفح الجبل الابيض ( بيخير) تحيط بها القرى الكردية والمسيحية المتناثرة في لحف الجبل ، اهمها قرية ( كَرمافة ) التي كان يقيم فيها زعيم قبائل الكوجر في اوائل القرن العشرين ( حجي آغا ) ، وقرية هيجركي التي سكنت فيها عوائل من قبائل الباز ، الذين اعيد توطينهم بعد الحرب العالمية الاولى ، تبعد القرية حوالي ( 6 ) كيلومترات شمال مركز قضاء سميل ، الذي شهد اكبر مجزرة بحق ابناء شعبنا في السابع من آب عام 1933 .
     شيزي ( وبالكردية سيجي ) او كما هو اسمها الآرامي ( شيوز ) قديمة قدم الدهر ، سكن انسانها الاول في الكهوف ثم انحدر مع الزمن ليقترب من الحقول الزراعية الخصبة التي امدته بالقوت ، ليستمر جنسه ، مقاوماً شتى الظروف والكوارث التي ألـَمّت به حتى اليوم . شيزي مذكورة في الوثائق ولعل اقدمها تعود الى القرن الحادي عشر الميلادي ارتباطا بقوانين المار عبد يشوع الثاني ( 1075- 1090 ) .
     ان سبب كتابتي هذه الاسطر البسيطة عن قرية شيزي هو زياراتي لها وانا تلميذ في الدراسة الابتدائية ، لي ذكريات الطفولة فيها سآتي لذكر بعضها ما اعانتني  ذاكرتي ، والسبب الاخر هو صلات القربى بين بلدتي القوش وشيزي ، يذكر تاريخ عمومتي ، عن زواج عمتنا ( دلـّي بولا دمان ) في اواخر القرن التاسع عشر لرجل من شيزي ، وحفيدها معروف للجميع وهو الفقيد الدكتور شمعون ياقو حجي ، وكانت ايضا المرحومة صبيحة سليمان ساكو ( كتي خان ) متزوجة في شيزي من رجل اسمه يوسف ، وكذلك حليمة يونس الصفار تزوجت من المرحوم داود ، ومن القوش اذكر زواج فوزي جبو زرا من الفتاة وارينة كوكا ، ولدينا عائلتين محترمتين في القوش تعود اصولها الى قرية شيزي وهم : بيت شوشاني ، وبيت كوسا ( عكيل ) .
     تكررت زياراتي الى شيزي اعوام 1960 ، 1961 ، 1962 ، حيث امضى عمي  كامل تلك السنوات معلما ً في مدرستها ، مختارها كان المرحوم ابراهيم اليوسفي (الاهالي يلقبونه خالو ابراهِم تحبباً ) و حينها امتلك بندقية آلية ( رشاش ) مع كمية من العتاد ، وفي احدى حملات التفتيش الحكومية ، عثر عليها فصودرت . اتذكر في صيف سنة 1962 اصطحبني عمي اليها فبقينا فيها  ثلاثة ايام في ضيافة المختار ، كم يشدني الحنين الى تلك الايام والمبيت فوق السطوح الطينية ، وعلى نباح الكلاب في القرية ، ودون انقطاع طوال الليل ، اما في النهار اتذكر جيدا كيف ارسل المختار احد رجاله ليجهز حجرا ً ( نيشن اوعمنج ) على بعد بضعة مئات من الامتار غرب القرية ، وتوالى رجال القرية الرمي ببنادقهم لاختبار دقة تصويبهم ، واشركوا حتى عمي في ذلك التقليد الذي تشترك فيه قرى وارياف عراقنا الحبيب.
      اتذكر ربيع شيزي في تلك الفترة وهو مكتنز بالأوراد ، شيء لا يصدق ارتفاع الحشائش في بيادرها التي كنت ألعب وانا صغير في المرحلة الابتدائية ، مع اقراني فيها ومنهم ( بولص كوكا ) الذي كان بيتهم واسعا ، مبنيا من الطين ، ولهم قطيع من الاغنام يعود كل مساء ، من المرعى الى القرية ، فتقبل الحلابات ( البيريات ) على تجميع الحليب الحار الدسم . اتذكر جيدا الساقية التي فيها الماء الذي يجري من عين قريبة من الجبل ، تلك الساقية المرصفة بالاحجار والمسقفة باغصان الاشجار والتراب ، كان ماءها رقراقاً وبارداً .
     عندما اندلعت الحركة الكردية في ايلول عام 1961 شهدت المنطقة حوادث وكوارث لا تحصى فهجر الكثير من اهاليها الى بغداد وتلكيف والقوش ، في تلك الايام جاء الى بيتنا احد ابناء شيزي واسمه ( صبري كريم ) مشيا على الاقدام متمنطقا ً صفوف الرصاص ، ونظرا لعسر الحال الذي كان فيه فقد باع بندقيته الرشيقة ( برنو ) الى بيت المختار اسحق حنا جونا ( زرا ) بمبلغ 150 دينارا الذي كان بمثابة ثروة كبيرة آنذاك . وفي بيتنا عاشت عائلة طيبة منهم لعدة شهور، لا يسعني ان انسى ايامها ، كنت دائما استمع الى احاديثهم والمآسي التي لحقت بهم ، اضافة الى عاداتهم ونمط اغانيهم ورقصاتهم ، ومن الاغاني التي لا ازال احفظها اغنية ( أو ليلو ليلو ) التي تنتظم على انغامها دبكة ( كَـل شيني ) المعروفة . كانت ابنتهم الكبيرة ( سُرمه ) ذات صوت شجي عندما تغني ، وفي اوقات القيلولة كانت تسرد لنا القصص والروايات التي تحفظها ولها موهبة نادرة في حفظها وتسلسلها عن حجي أغا وحريمه ، عن الجان والحوريات ، عن بنات الملك ، اتمنى ان تكون حية ترزق لتتذكرنا ونحن اطفال ، وكيف كنا نحلق حولها ، مشدودين ومعجبين في قابلياتها . روت الاخت سُرمة لنا ايضا ً قصة طفلة نهضت من نومها يوما ً لتجد البيت فارغا ً من اهله ، فقد ارغم والديها واخوانها على الهجرة ولم يبقى معها سوى دُميتها التي كانت تنام معها ، وهي على شكل ديك صغير ، فظلت الطفلة تبكي مخاطبة دميتها بالقول (ديكلو ، او ديكلو : كيلـَه يمّي وكيلِ بابي وكيلي أخنواثي ) اي ايها الديك الصغير : اين اهلي ، اين ابي واين امي واخواني ؟ وهي تغرق في البكاء ليبتل ثوبها ودُميتها . عندما هجرت وطني مرغما ً الى بلاد اليمن ، هناك كنت اروي ما تنضح به ذاكرتي عن تلك القصة الى صغيراتي ، وبعد لحظات أرى الدموع تتلألأ في عيونهن ، وكل مرة يطلبن مني اعادتها . ولا يخفى على احد ، كم شهد العراق ولا زال قصصا ً مأساوية مماثلة .
     ومن التراث البيث نهريني أروي قصة نسيمو ، التي كنت اسمعها صغيراً في محلة اودو ، وفيها خطفت فتاة اسمها ( نسيمو) من بيادر احدى القرى واخذها الغرباء الى الجنوب ، انبرى الاخ الكبير بالطلب من امه الذهاب للتفتيش عنها لكنها منعته ، لان له زوجة واولاد ، وطلب الاخ الأوسط من امه ان يقتفي اثار اخته فمنعته ايضا لان خطيبته تنتظره ، اما الاصغر فطلب من امه طعاماً لأسبوع وزادا ً لسبعة سنوات ، وكان له ما اراد ، فسار يبحث عن اخته مرنماً بحزن ( نسيمو او نسيمو ، مأرقتا لنخرايه ، منخثتا لأثره ختايه ) ومعناها : نسيمو او نسيمو المخطوفة من غرباء القوم والمرحلة الى الجنوب . اعياه التعب امام احد القصور فرقد هناك ، وهو في حال يرثى لها : رث الثياب ، خاوي البطن ، منهك القوى ، فخرجت خادمة البيت تهدده ان يترك محيط القصر ( تحسبه لصاً ) ،  وقالت ما نصه ( امضي قبل ان تأكلك كلابنا وتمزقك قططنا ) . فاجاب انه لن يبرح وان حدث ذلك . فاتت سيدة القصر بنفسها وعندما سمعت نفس الجواب ، مختتما اياه بالبكاء الساخن ومنشدا ترنيمته ، عرفته اخيها فحملته الى داخل القصر ، وفي تلك اللحظة لفظ انفاسه ، بكته بحرقة وكانت تقول لماذا يا اخي استعجلت الموت ، لماذا لم تدعني اغسل جسمك ، البسك احسن الملابس ، اطعمك افخر الطعام ، ومن ثم اجلس استمع اليك ، وذهبت حكاية نسيمو من بلاد النهرين قصة حزينة تتناقلها الاجيال .
      تجاور شيزي قرية مار ياقو ( بالكردية قاشه فر ) نسبة الى دير بهذا الاسم قديم جدا يعود تاريخه الى القرن السابع الميلادي ، اشتهر باسم دير مار يعقوب الرائي ، وقد اندثر فجدد بنائه الاباء الدومنيكان الفرنسيين عند قدومهم الى الموصل في القرن الثامن عشر ، وفي حدود عام 1750 وصلوا الى مار ياقو ليبنوا الدير ويوسعوه في المئة سنة التالية ، في حدود عام 1850 اصبح المجمع كاملا ً يضم  : مدرسة ، قسم داخلي ، كنيسة ، مكتبة ، ملحق للراهبات ، صيدلية ومشفى وباقي اقسام خدمات الدير . واصل تعليمه في تلك المدرسة الشاعر الضرير( داويذ كورا ) الذي ابتدأه في القوش قبل ان يفقد بصره . عندما نكون بصدد داويذ كورا ابن دانيال الدركني ( نسبة الى قرية دركنه ) في برواري نتوقف قليلا ، لنقول ان والدة الشاعر وصاحب الامثال الشهير كانت من اهالي مار ياقو ، دفعهم فقر الحال للهجرة الى القوش في زمن البطريرك مار يوسف اودو ، هناك نال تعليمه الاول ، وعند وفاة والده اقترنت والدته برجل من مانكيش ، وفيها كتب رائعته عش البراغيث ( قنـّد برطينه ) ، كان يرتل الاشعار ويكتب الامثال بطريقة شعرية غنائية رائعة ، وهو موضع عطف ورعاية الآباء الدومنيكان في دير مار ياقو ، كان يتجول في القرى منشدا ومشيدا بهم ، فطبعوا كتابه . نسبت اليه مديحة ( شمّد بابه وبرونه ) التي ترتل بخشوع في كنائسنا حتى اليوم ، والحقيقة ان مؤلف ذلك النشيد الشهير هو القس العلامة دوميانوس كونديرا ( وكيلا ) من اهالي القوش كما تقول مخطوطة بهذا الخصوص ، عثر عليها القس يوسف عبيا في مكتبة دير السيدة ، ايام رئيس الدير الانبا يوسف داديشوع ( 1885- 1959 ) . كم كان عزيزاً عليّ كتاب بالفرنسية ، عليه ختم باللغة العربية ( مكتبة الاباء الدومنيكان في مار ياقو)  للاسف اتلف الكتاب مع كتب اخرى خوفا ً من مداهمات قطعان البعث في عام 1982 ، عندما التحقت بقوات الانصار .
      من ّعلي الزمن في ايلول عام 2002 ، ان ازور الوطن الحبيب قبل سقوط الطاغية ، والذي حال طغيانه دون ان اوسع زيارتي حتى العاصمة بغداد او الموصل ام الربيعين ، او مسقط راسي ومثوى اجدادي : القوش . لكنني زرت قرية شيزي التي نهضت من جديد ، بعد ترحيل اهلها ، وتفجيرها من قبل جيش النظام عام 1988 في الانفال السيئة الصيت . اعيد بناء القرية وكنيستها ( مار كوركيس ) بيت المؤمنين ، بهمة الغيارى والمخلصين ،  بعد انتفاضة آذار 1991 الخالدة . كان مساء جميل في كازينو على رابية مرتفعة جمعني مع احد ابناء شيزي وهو الحاكم ميخائيل شمشون البازي ، ومعه مفتش التعليم السرياني الاستاذ بهمت ، والشاب المتحمس ميخائيل بنيامين ( مدير تلفزيون اشور حاليا ً ) ، اعاد كل منا ذكرياته عن شيزي ، وتمنى الجميع قرب نهاية النظام حتى تنعم القرى والبلدات والوطن بأسره ، بالاستقرار واعادة البناء ، وظل ذلك الحلم شاغل ابناء شعبنا حتى اليوم ، في ظل استمرار الفوضى وفقدان الامن ، ولكن كل ذلك من مخلفات عصر الكتاتورية فلا تزال تقاوم سقوطها التاريخي الذي لا رجعة منه ، فما زال ماثلا امام الجميع ، تخريبها وظلمها ، طوال اربعة عقود من حكمها العراق بالحديد والنار والارهاب .
     عندما شعرت بان معلوماتي عن شيزي بحاجة الى إغناء ، طلبت من عمّي كامل الذي يعيش قريبا مني ، ان يوثق ما لديه فكتب الاسطر التالية :
     شيزي ( شيوز ) قرية جميلة تقع الى الشرق من محافظة دهوك على مبعدة 15 كم ، شمال ناحية سميل بمسافة 8 كم .انها في اسفل الجبل ( سلسلة الجبل الابيض ) وهي على شكل مثلث مع قريتين مسيحيتين كلدانيتين شيوز- هيجركي- مار ياقو ، القرية التي يوجد فيها دير الاباء الدومنيكان منذ القرن السابع عشر .اراضي شيزي خصبة ، صالحة للزراعة وسكانها يعملون بالزراعة وتربية الدواجن . عدد بيوتها آنذاك 50 دارا ً او 82 عائلة وعدد سكانها حوالي 450 نسمة . فتحت فيها المدرسة الابتدائية في تشرين ثان عام 1958 ، افتتحها السيد كامل هرمز كادو ( فتح جديد ) . تعاقب على ادارتها السيد ميخائيل جركو ( مانكيش ) والتحق بها المعلمان عبد المسيح توما جمو ( الذي صار طبيبا ً في اربيل ) بعد سنين ، والسيد كامل دمان الذي اصبح مديرا ً للمدرسة عام 1960 ، بعد ان نقل السيد ميخائيل جركو اداريا ً ، وعمل فيها كل من المعلمين :
1- كامل ياقو دمان / مدير المدرسة / من القوش .
2- عبد المسيح توما جمو / معلما ً / من القوش .
3- توما زيا سوكانا / معلما ً / من تلكيف .
4- مرقس توما مرخو / معلما ً / من مانكيش .
5- عبد الله خضر كرومي / معلما ً / من بخديدا .
6- جلال ملا حسن خوشناو / معلما ً / من شقلاوا .
7- ابراهيم عزو الياس / معلما ً / من بعشيقة .
8- نجيب الطوني / معلما ً / من تلكيف .
اما فراش المدرسة فكان السيد حنا ابراهيم .
     احرقت القرية مع اثاث المدرسة عام 1963 بعد الاحداث التي داهمت المنطقة من قيام الثورة الكردية . واستشهد فيها كل من المرحومين شابو لويس والسيد ججو حجي في هذه الاثناء .
     فتحت المدرسة ثانية رغم الاحداث الاخيرة وداوم فيها المعلمون جميعا ً كما رجع اهالي القرية الذين تشردوا في المناطق المسيحية في تلكيف والقوش . الدراسة في المدرسة كانت باللغة العربية وكان يقوم بالتدريس اللغة الكلدانية والدين المسيحي الشماس / شمشون البازي وبعده الخوري / حنا مرقس الذي انتقل الى كنيسة مار كوركيس في بغداد ثم رسم مطرانا ً على زاخو الى ان وافاه الاجل بعد عدة سنوات .
     برز من اهل القرية الكرام :  الدكتور شمعون ياقو حجي – مدير مستشفى زاخو عدة سنوات والذي اصبح عضو المجلس الوطني عام 1980 ، ثم استشهد في طريقه راجعا ً قرب قضاء سميل . مختار القرية ابراهيم سيفو - رجل طيب وكريم له صفات الكبار ( الاغوات ) داره مفتوحة للجميع دائما ً ليلا ً ونهارا ً . حاربته السلطة في سميل وسجن مع ابنه السيد حنا واطلق سراحهم بعد عدة شهور .
     دمرت القرية وكنيستها العظيمة ( كنيسة مار كوركيس ) في عهد الدكتاتورية والظلم ونزل اهلها الى الجنوب عنوة وبنوا بيوتا ً لهم قرب سميل ليكونوا قرب اراضيهم .
     دير مار ياقو الشهير وقريته ( مار ياقو ) هجرها اهلها عام 1942 اي في الحرب الثانية ،  مختارها السيد اسكندر هومي الرجل الطيب وكيل الدير . ومن اشهر اهل قرية مار ياقو ( العقيد جرجيس جبرائيل هومي ) المعروف في العراق .
     بقي في قرية مار ياقو امراة بطلة لم تغادرها حتى عام 1990 ، وهي الوالدة ( مسكو ) والتي سميت ( ام كردستان ) لتعاونها واصرارها على البقاء في القرية رغم القصف الدائم عليها ، توفيت عام 1997 في دهوك كرمت من قبل الديمقراطي الكردستاني والسيد مسعود البارزاني فاقام لها عزاء خاص يليق بالام المناضلة .
      تعاقب المعلمون في المدرسة ومنهم عبد جبرائيل رزوقي وحميد ميخا زوري ،
لا انسى القرية العظيمة واهلها الكرام :  صبري كريم ، يوسف حجي ، مجيد صليو ، السيد برناندوس اسكندر هومي ، داود حجي ، يوسف هومي . تحية لاهلها ورحمة واسعة للاموات منهم .
     بهذه الكلمات المؤثرة المشحونة بالعواطف ،اختتم الاستاذ كامل أسطره عن قرية شيزي ، وبها اختتم الموضوع بعد الاشارة الى مصادر المادة المتواضعة التي وضعتها بين يديك ايها القارئ الحبيب من شيزي ومار ياقو وكل بلدات وقرى شعبنا في داخل الوطن وفي بلدان الهجرة والشتات ، آملا ان تلقى الاستجابة في النقد والاضافة ، وساعززها ببعض الصور المتوفرة لدي في الوقت الحاضر .
المصادر :
* مقالة شيوز ( شيزي ) بين الماضي والحاضر – مجلة الفكر المسيحي عدد/ 381 / كانون الثاني 2003 .
* قرية مار ياقو / بقلم عبد الاحد سليمان .
* حول الشاعر الضرير ( داويذ كورا ) / بقلم الشماس حنا شيشا كولا / مجلة قالا سريايا العدد 13 لسنة 1977 .


 
الصورة في شيزي عام 1960
 من اليسار الاستاذ كامل – كاتب السطور- عمي حبيب- وخلفنا جدتي المرحومة شمي كًولا ( 1904- 2000 ).



الصورة في شيزي عام 1960
 كاتب السطور يتوسط افراد اسرته .
 
nabeeldamman@hotmail.com
December 06, 2005
USA[/b]
8  المنتدى العام / مدننا وقرانا ... بين الماضي والحاضر / رد: قرية شييز او سيجى/اليوم والغد... في: 23:54 08/12/2005
شيزي مرآة الجبل الابيض



بقلم نبيل يونس دمان


                 شيزي قرية من بلاد ما بين النهرين ، تقع في سفح الجبل الابيض ( بيخير) تحيط بها القرى الكردية والمسيحية المتناثرة في لحف الجبل ، اهمها قرية ( كَرمافة ) التي كان يقيم فيها زعيم قبائل الكوجر في اوائل القرن العشرين ( حجي آغا ) ، وقرية هيجركي التي سكنت فيها عوائل من قبائل الباز ، الذين اعيد توطينهم بعد الحرب العالمية الاولى ، تبعد القرية حوالي ( 6 ) كيلومترات شمال مركز قضاء سميل ، الذي شهد اكبر مجزرة بحق ابناء شعبنا في السابع من آب عام 1933 .
     شيزي ( وبالكردية سيجي ) او كما هو اسمها الآرامي ( شيوز ) قديمة قدم الدهر ، سكن انسانها الاول في الكهوف ثم انحدر مع الزمن ليقترب من الحقول الزراعية الخصبة التي امدته بالقوت ، ليستمر جنسه ، مقاوماً شتى الظروف والكوارث التي ألـَمّت به حتى اليوم . شيزي مذكورة في الوثائق ولعل اقدمها تعود الى القرن الحادي عشر الميلادي ارتباطا بقوانين المار عبد يشوع الثاني ( 1075- 1090 ) .
     ان سبب كتابتي هذه الاسطر البسيطة عن قرية شيزي هو زياراتي لها وانا تلميذ في الدراسة الابتدائية ، لي ذكريات الطفولة فيها سآتي لذكر بعضها ما اعانتني  ذاكرتي ، والسبب الاخر هو صلات القربى بين بلدتي القوش وشيزي ، يذكر تاريخ عمومتي ، عن زواج عمتنا ( دلـّي بولا دمان ) في اواخر القرن التاسع عشر لرجل من شيزي ، وحفيدها معروف للجميع وهو الفقيد الدكتور شمعون ياقو حجي ، وكانت ايضا المرحومة صبيحة سليمان ساكو ( كتي خان ) متزوجة في شيزي من رجل اسمه يوسف ، وكذلك حليمة يونس الصفار تزوجت من المرحوم داود ، ومن القوش اذكر زواج فوزي جبو زرا من الفتاة وارينة كوكا ، ولدينا عائلتين محترمتين في القوش تعود اصولها الى قرية شيزي وهم : بيت شوشاني ، وبيت كوسا ( عكيل ) .
     تكررت زياراتي الى شيزي اعوام 1960 ، 1961 ، 1962 ، حيث امضى عمي  كامل تلك السنوات معلما ً في مدرستها ، مختارها كان المرحوم ابراهيم اليوسفي (الاهالي يلقبونه خالو ابراهِم تحبباً ) و حينها امتلك بندقية آلية ( رشاش ) مع كمية من العتاد ، وفي احدى حملات التفتيش الحكومية ، عثر عليها فصودرت . اتذكر في صيف سنة 1962 اصطحبني عمي اليها فبقينا فيها  ثلاثة ايام في ضيافة المختار ، كم يشدني الحنين الى تلك الايام والمبيت فوق السطوح الطينية ، وعلى نباح الكلاب في القرية ، ودون انقطاع طوال الليل ، اما في النهار اتذكر جيدا كيف ارسل المختار احد رجاله ليجهز حجرا ً ( نيشن اوعمنج ) على بعد بضعة مئات من الامتار غرب القرية ، وتوالى رجال القرية الرمي ببنادقهم لاختبار دقة تصويبهم ، واشركوا حتى عمي في ذلك التقليد الذي تشترك فيه قرى وارياف عراقنا الحبيب.
      اتذكر ربيع شيزي في تلك الفترة وهو مكتنز بالأوراد ، شيء لا يصدق ارتفاع الحشائش في بيادرها التي كنت ألعب وانا صغير في المرحلة الابتدائية ، مع اقراني فيها ومنهم ( بولص كوكا ) الذي كان بيتهم واسعا ، مبنيا من الطين ، ولهم قطيع من الاغنام يعود كل مساء ، من المرعى الى القرية ، فتقبل الحلابات ( البيريات ) على تجميع الحليب الحار الدسم . اتذكر جيدا الساقية التي فيها الماء الذي يجري من عين قريبة من الجبل ، تلك الساقية المرصفة بالاحجار والمسقفة باغصان الاشجار والتراب ، كان ماءها رقراقاً وبارداً .
     عندما اندلعت الحركة الكردية في ايلول عام 1961 شهدت المنطقة حوادث وكوارث لا تحصى فهجر الكثير من اهاليها الى بغداد وتلكيف والقوش ، في تلك الايام جاء الى بيتنا احد ابناء شيزي واسمه ( صبري كريم ) مشيا على الاقدام متمنطقا ً صفوف الرصاص ، ونظرا لعسر الحال الذي كان فيه فقد باع بندقيته الرشيقة ( برنو ) الى بيت المختار اسحق حنا جونا ( زرا ) بمبلغ 150 دينارا الذي كان بمثابة ثروة كبيرة آنذاك . وفي بيتنا عاشت عائلة طيبة منهم لعدة شهور، لا يسعني ان انسى ايامها ، كنت دائما استمع الى احاديثهم والمآسي التي لحقت بهم ، اضافة الى عاداتهم ونمط اغانيهم ورقصاتهم ، ومن الاغاني التي لا ازال احفظها اغنية ( أو ليلو ليلو ) التي تنتظم على انغامها دبكة ( كَـل شيني ) المعروفة . كانت ابنتهم الكبيرة ( سُرمه ) ذات صوت شجي عندما تغني ، وفي اوقات القيلولة كانت تسرد لنا القصص والروايات التي تحفظها ولها موهبة نادرة في حفظها وتسلسلها عن حجي أغا وحريمه ، عن الجان والحوريات ، عن بنات الملك ، اتمنى ان تكون حية ترزق لتتذكرنا ونحن اطفال ، وكيف كنا نحلق حولها ، مشدودين ومعجبين في قابلياتها . روت الاخت سُرمة لنا ايضا ً قصة طفلة نهضت من نومها يوما ً لتجد البيت فارغا ً من اهله ، فقد ارغم والديها واخوانها على الهجرة ولم يبقى معها سوى دُميتها التي كانت تنام معها ، وهي على شكل ديك صغير ، فظلت الطفلة تبكي مخاطبة دميتها بالقول (ديكلو ، او ديكلو : كيلـَه يمّي وكيلِ بابي وكيلي أخنواثي ) اي ايها الديك الصغير : اين اهلي ، اين ابي واين امي واخواني ؟ وهي تغرق في البكاء ليبتل ثوبها ودُميتها . عندما هجرت وطني مرغما ً الى بلاد اليمن ، هناك كنت اروي ما تنضح به ذاكرتي عن تلك القصة الى صغيراتي ، وبعد لحظات أرى الدموع تتلألأ في عيونهن ، وكل مرة يطلبن مني اعادتها . ولا يخفى على احد ، كم شهد العراق ولا زال قصصا ً مأساوية مماثلة .
     ومن التراث البيث نهريني أروي قصة نسيمو ، التي كنت اسمعها صغيراً في محلة اودو ، وفيها خطفت فتاة اسمها ( نسيمو) من بيادر احدى القرى واخذها الغرباء الى الجنوب ، انبرى الاخ الكبير بالطلب من امه الذهاب للتفتيش عنها لكنها منعته ، لان له زوجة واولاد ، وطلب الاخ الأوسط من امه ان يقتفي اثار اخته فمنعته ايضا لان خطيبته تنتظره ، اما الاصغر فطلب من امه طعاماً لأسبوع وزادا ً لسبعة سنوات ، وكان له ما اراد ، فسار يبحث عن اخته مرنماً بحزن ( نسيمو او نسيمو ، مأرقتا لنخرايه ، منخثتا لأثره ختايه ) ومعناها : نسيمو او نسيمو المخطوفة من غرباء القوم والمرحلة الى الجنوب . اعياه التعب امام احد القصور فرقد هناك ، وهو في حال يرثى لها : رث الثياب ، خاوي البطن ، منهك القوى ، فخرجت خادمة البيت تهدده ان يترك محيط القصر ( تحسبه لصاً ) ،  وقالت ما نصه ( امضي قبل ان تأكلك كلابنا وتمزقك قططنا ) . فاجاب انه لن يبرح وان حدث ذلك . فاتت سيدة القصر بنفسها وعندما سمعت نفس الجواب ، مختتما اياه بالبكاء الساخن ومنشدا ترنيمته ، عرفته اخيها فحملته الى داخل القصر ، وفي تلك اللحظة لفظ انفاسه ، بكته بحرقة وكانت تقول لماذا يا اخي استعجلت الموت ، لماذا لم تدعني اغسل جسمك ، البسك احسن الملابس ، اطعمك افخر الطعام ، ومن ثم اجلس استمع اليك ، وذهبت حكاية نسيمو من بلاد النهرين قصة حزينة تتناقلها الاجيال .
      تجاور شيزي قرية مار ياقو ( بالكردية قاشه فر ) نسبة الى دير بهذا الاسم قديم جدا يعود تاريخه الى القرن السابع الميلادي ، اشتهر باسم دير مار يعقوب الرائي ، وقد اندثر فجدد بنائه الاباء الدومنيكان الفرنسيين عند قدومهم الى الموصل في القرن الثامن عشر ، وفي حدود عام 1750 وصلوا الى مار ياقو ليبنوا الدير ويوسعوه في المئة سنة التالية ، في حدود عام 1850 اصبح المجمع كاملا ً يضم  : مدرسة ، قسم داخلي ، كنيسة ، مكتبة ، ملحق للراهبات ، صيدلية ومشفى وباقي اقسام خدمات الدير . واصل تعليمه في تلك المدرسة الشاعر الضرير( داويذ كورا ) الذي ابتدأه في القوش قبل ان يفقد بصره . عندما نكون بصدد داويذ كورا ابن دانيال الدركني ( نسبة الى قرية دركنه ) في برواري نتوقف قليلا ، لنقول ان والدة الشاعر وصاحب الامثال الشهير كانت من اهالي مار ياقو ، دفعهم فقر الحال للهجرة الى القوش في زمن البطريرك مار يوسف اودو ، هناك نال تعليمه الاول ، وعند وفاة والده اقترنت والدته برجل من مانكيش ، وفيها كتب رائعته عش البراغيث ( قنـّد برطينه ) ، كان يرتل الاشعار ويكتب الامثال بطريقة شعرية غنائية رائعة ، وهو موضع عطف ورعاية الآباء الدومنيكان في دير مار ياقو ، كان يتجول في القرى منشدا ومشيدا بهم ، فطبعوا كتابه . نسبت اليه مديحة ( شمّد بابه وبرونه ) التي ترتل بخشوع في كنائسنا حتى اليوم ، والحقيقة ان مؤلف ذلك النشيد الشهير هو القس العلامة دوميانوس كونديرا ( وكيلا ) من اهالي القوش كما تقول مخطوطة بهذا الخصوص ، عثر عليها القس يوسف عبيا في مكتبة دير السيدة ، ايام رئيس الدير الانبا يوسف داديشوع ( 1885- 1959 ) . كم كان عزيزاً عليّ كتاب بالفرنسية ، عليه ختم باللغة العربية ( مكتبة الاباء الدومنيكان في مار ياقو)  للاسف اتلف الكتاب مع كتب اخرى خوفا ً من مداهمات قطعان البعث في عام 1982 ، عندما التحقت بقوات الانصار .
      من ّعلي الزمن في ايلول عام 2002 ، ان ازور الوطن الحبيب قبل سقوط الطاغية ، والذي حال طغيانه دون ان اوسع زيارتي حتى العاصمة بغداد او الموصل ام الربيعين ، او مسقط راسي ومثوى اجدادي : القوش . لكنني زرت قرية شيزي التي نهضت من جديد ، بعد ترحيل اهلها ، وتفجيرها من قبل جيش النظام عام 1988 في الانفال السيئة الصيت . اعيد بناء القرية وكنيستها ( مار كوركيس ) بيت المؤمنين ، بهمة الغيارى والمخلصين ،  بعد انتفاضة آذار 1991 الخالدة . كان مساء جميل في كازينو على رابية مرتفعة جمعني مع احد ابناء شيزي وهو الحاكم ميخائيل شمشون البازي ، ومعه مفتش التعليم السرياني الاستاذ بهمت ، والشاب المتحمس ميخائيل بنيامين ( مدير تلفزيون اشور حاليا ً ) ، اعاد كل منا ذكرياته عن شيزي ، وتمنى الجميع قرب نهاية النظام حتى تنعم القرى والبلدات والوطن بأسره ، بالاستقرار واعادة البناء ، وظل ذلك الحلم شاغل ابناء شعبنا حتى اليوم ، في ظل استمرار الفوضى وفقدان الامن ، ولكن كل ذلك من مخلفات عصر الكتاتورية فلا تزال تقاوم سقوطها التاريخي الذي لا رجعة منه ، فما زال ماثلا امام الجميع ، تخريبها وظلمها ، طوال اربعة عقود من حكمها العراق بالحديد والنار والارهاب .
     عندما شعرت بان معلوماتي عن شيزي بحاجة الى إغناء ، طلبت من عمّي كامل الذي يعيش قريبا مني ، ان يوثق ما لديه فكتب الاسطر التالية :
     شيزي ( شيوز ) قرية جميلة تقع الى الشرق من محافظة دهوك على مبعدة 15 كم ، شمال ناحية سميل بمسافة 8 كم .انها في اسفل الجبل ( سلسلة الجبل الابيض ) وهي على شكل مثلث مع قريتين مسيحيتين كلدانيتين شيوز- هيجركي- مار ياقو ، القرية التي يوجد فيها دير الاباء الدومنيكان منذ القرن السابع عشر .اراضي شيزي خصبة ، صالحة للزراعة وسكانها يعملون بالزراعة وتربية الدواجن . عدد بيوتها آنذاك 50 دارا ً او 82 عائلة وعدد سكانها حوالي 450 نسمة . فتحت فيها المدرسة الابتدائية في تشرين ثان عام 1958 ، افتتحها السيد كامل هرمز كادو ( فتح جديد ) . تعاقب على ادارتها السيد ميخائيل جركو ( مانكيش ) والتحق بها المعلمان عبد المسيح توما جمو ( الذي صار طبيبا ً في اربيل ) بعد سنين ، والسيد كامل دمان الذي اصبح مديرا ً للمدرسة عام 1960 ، بعد ان نقل السيد ميخائيل جركو اداريا ً ، وعمل فيها كل من المعلمين :
1- كامل ياقو دمان / مدير المدرسة / من القوش .
2- عبد المسيح توما جمو / معلما ً / من القوش .
3- توما زيا سوكانا / معلما ً / من تلكيف .
4- مرقس توما مرخو / معلما ً / من مانكيش .
5- عبد الله خضر كرومي / معلما ً / من بخديدا .
6- جلال ملا حسن خوشناو / معلما ً / من شقلاوا .
7- ابراهيم عزو الياس / معلما ً / من بعشيقة .
8- نجيب الطوني / معلما ً / من تلكيف .
اما فراش المدرسة فكان السيد حنا ابراهيم .
     احرقت القرية مع اثاث المدرسة عام 1963 بعد الاحداث التي داهمت المنطقة من قيام الثورة الكردية . واستشهد فيها كل من المرحومين شابو لويس والسيد ججو حجي في هذه الاثناء .
     فتحت المدرسة ثانية رغم الاحداث الاخيرة وداوم فيها المعلمون جميعا ً كما رجع اهالي القرية الذين تشردوا في المناطق المسيحية في تلكيف والقوش . الدراسة في المدرسة كانت باللغة العربية وكان يقوم بالتدريس اللغة الكلدانية والدين المسيحي الشماس / شمشون البازي وبعده الخوري / حنا مرقس الذي انتقل الى كنيسة مار كوركيس في بغداد ثم رسم مطرانا ً على زاخو الى ان وافاه الاجل بعد عدة سنوات .
     برز من اهل القرية الكرام :  الدكتور شمعون ياقو حجي – مدير مستشفى زاخو عدة سنوات والذي اصبح عضو المجلس الوطني عام 1980 ، ثم استشهد في طريقه راجعا ً قرب قضاء سميل . مختار القرية ابراهيم سيفو - رجل طيب وكريم له صفات الكبار ( الاغوات ) داره مفتوحة للجميع دائما ً ليلا ً ونهارا ً . حاربته السلطة في سميل وسجن مع ابنه السيد حنا واطلق سراحهم بعد عدة شهور .
     دمرت القرية وكنيستها العظيمة ( كنيسة مار كوركيس ) في عهد الدكتاتورية والظلم ونزل اهلها الى الجنوب عنوة وبنوا بيوتا ً لهم قرب سميل ليكونوا قرب اراضيهم .
     دير مار ياقو الشهير وقريته ( مار ياقو ) هجرها اهلها عام 1942 اي في الحرب الثانية ،  مختارها السيد اسكندر هومي الرجل الطيب وكيل الدير . ومن اشهر اهل قرية مار ياقو ( العقيد جرجيس جبرائيل هومي ) المعروف في العراق .
     بقي في قرية مار ياقو امراة بطلة لم تغادرها حتى عام 1990 ، وهي الوالدة ( مسكو ) والتي سميت ( ام كردستان ) لتعاونها واصرارها على البقاء في القرية رغم القصف الدائم عليها ، توفيت عام 1997 في دهوك كرمت من قبل الديمقراطي الكردستاني والسيد مسعود البارزاني فاقام لها عزاء خاص يليق بالام المناضلة .
      تعاقب المعلمون في المدرسة ومنهم عبد جبرائيل رزوقي وحميد ميخا زوري ،
لا انسى القرية العظيمة واهلها الكرام :  صبري كريم ، يوسف حجي ، مجيد صليو ، السيد برناندوس اسكندر هومي ، داود حجي ، يوسف هومي . تحية لاهلها ورحمة واسعة للاموات منهم .
     بهذه الكلمات المؤثرة المشحونة بالعواطف ،اختتم الاستاذ كامل أسطره عن قرية شيزي ، وبها اختتم الموضوع بعد الاشارة الى مصادر المادة المتواضعة التي وضعتها بين يديك ايها القارئ الحبيب من شيزي ومار ياقو وكل بلدات وقرى شعبنا في داخل الوطن وفي بلدان الهجرة والشتات ، آملا ان تلقى الاستجابة في النقد والاضافة ، وساعززها ببعض الصور المتوفرة لدي في الوقت الحاضر .
المصادر :
* مقالة شيوز ( شيزي ) بين الماضي والحاضر – مجلة الفكر المسيحي عدد/ 381 / كانون الثاني 2003 .
* قرية مار ياقو / بقلم عبد الاحد سليمان .
* حول الشاعر الضرير ( داويذ كورا ) / بقلم الشماس حنا شيشا كولا / مجلة قالا سريايا العدد 13 لسنة 1977 .


 
الصورة في شيزي عام 1960
 من اليسار الاستاذ كامل – كاتب السطور- عمي حبيب- وخلفنا جدتي المرحومة شمي كًولا ( 1904- 2000 ).



الصورة في شيزي عام 1960
 كاتب السطور يتوسط افراد اسرته .
 
nabeeldamman@hotmail.com
December 06, 2005
USA[/b]
9  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: اديرة عبر التاريخ ( دير أشموني ) في: 08:25 06/12/2005
اضافة الى موضوع الاديرة عبر التاريخ ، اعزز الموضوع باضافة ابيات اخرى :

قال هاشم الخزاعي :
بدير القائم الاقصى          غزال شادن احوى
برى حبي له جسمي          ولا يدري بما القى
واخفى جليل جهـدي          ولا والله لا يخفــى

وفي دير مار يوحنا قال عمرو بن عبدالملك الوراق :

ارى قلبي قد حنى          الى دير مريحنا

وقال ابن عاصم :

اقرأ على دير مرحنا السلام فقد         ابدى تذكره مني صباباتي

وعن دير مار باعوث قيل :
يا طيب ليلة مرباعــــــــوث        فسقاه رب الناس صوب غيــــــــوث
ومورد الوجنات من رهبانه        هو بينهم كالظبي بين ليــــــــــــــوث
ذو لثغة فتانة فيسمــــــــــي        الطاووس حين يقول (بالطــــــاووث)
اتراك ما تخشى عقوبة خالق      ( تعثيه ) بين ( شمامث ) و ( قثوث )

وفي دير صباعي قيل :
حن الفؤاد الى دير تكريت       لبر صباعي وقس الدير عفريت
الا يا رب سلم برصباعـــا       وزد رهبان هيكله اجتماعـــــــا

وفي الدير العتيق انشد ابونواس :
بمعمودية الدير العتيــــــــــق       بمطرابوليط بالجاثليــــق
بحجك قاصدا ما سر جساني        فدير النوبهار فدير فيــق
لقد اصبحت زينة كل ديــــــر       وعيد مع جفائك والعقوق

وفي دير الثعالب قال الناشي :
يا ليالي اللذات بالله عودي         بين قيرونيا وباب الحديد

وفي الحيرة قال عبدالمسيح بن عقيلة :
حلبت الدهر اشطره حياتــي        ونلت من المنى بلغ المزيد
وكافحت الامور وكافحتنـــي         فلم اخلع لمعضلها بـرودي
وكدت انال في الشرف الثريا        ولكن لا سبيل الى الخلــود
اعداد نبيل يونس دمان
10  اجتماعيات / التعازي / رد: وفاة سعيد زراكا في: 07:20 28/10/2005
الى اسرة الفقيد سعيد ميخا زراكه
بأسف شديد ، تلقيت نبأ رحيل كبير اسرتكم المرحوم سعيد في نيوزيلنده ، تقبلوا في هذه المناسبة الاليمة عميق مواساتي لزوجته واولاده ( اخص منهم صديقي الحميمين : لطيف و صباح ) واخيه صبري ، وكل اصدقائه ومحبيه المنتشرين في بقاع العالم .

لقد التقيت به قبل بضعة سنوات , وكان لي الشرف في الاستماع الى احدى قصص والده ميخا البطولية فأدرجتها في كتابي الذي صدر عام 2001 .

عندما كنت اعمل في الطرق والجسور كان يرد اسم المرحوم من بين القلائل من سواق قاشطات التراب ( الكريدر ) الجيدين غلى نطاق العراق , وعندما قدر لي ان اعيش في ميشيغان وكنت كلما التقي اخيه المرحوم بدري اردد على مسامعه حكاية السائق الممتاز , فيبتسم ويقول " انا الذي علمت سعيد سياقة تلك الآلة " .

كيف لرجل يثير الاعجاب في قامته المنتصبة ووجهه الصارم أن يغادرنا فجأةً ؟؟ ولكن ماالعمل سوى التسليم للقدر . فمن احكامه ننشد الصبر لكم والراحة الابدية له ...

 

 

                              نبيل يونس دمان

                                 كاليفورنيا

                              2005-27-10
11  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / القس يوسف هرمز عبيا في: 23:56 04/07/2005
القس يوسف هرمز عبيا
١٩٦٥-١٨٨٠
[/b][/size][/color]



نبيل يونس دمان

    ▼ اشتهرت القوش برجال دينها المسيحيين ، سواء في عددهم او في تميزهم ، ورسوخ اقدامهم في المذهب ، وفي ادارة شؤون الرعية ، اضافة الى تبوأ أعلى الدرجات الكهنوتية.



 ▼  ربما يرجع ذلك الى قدم بلدتهم ، موقعها الحصين ، تاريخها ، مناخها المعتدل في كل الفصول ، واجملها الربيع الذي فيه تتحول أطرافها وسهلها وجبلها ، الى لون سندسي اخضر ، تتماوج فيه كالطيف الشمسي ، الوان تلك الورود البرية الجميلة ، ولا ننسى ايضا قربها من نينوى ( قم انطلق الى نينوى تلك المدينة العظيمة وناد عليها المناداة التي انا مكلمك بها . نبوة يونان 3 : 2 ) .

 ▼ من هؤلاء القس يوسف عبيا ( رابي أيسف ) الذي يرجع نسبه الى بيت شكوانا العريق ، وقد ولد في بيئة ترعى وتشجع العلم . في مقتبل حياته درس في مدرسة مار ميخا النوهدري الذي كان يديرها خاله المعلم منصور( رابي مجو ) * ، وعندما برزت قابلياته ، اشتد ميله الى الكهنوت ، فالتحق بالمعهد الكهنوتي في الموصل ، وأمضى فيه خمس سنوات ، مجدا في تعليمه. كان البطريرك مارعمانوئيل تومكا معجبا بذكائه كثيراً الى درجة كان يلقبه (( بالبطرك الصغير )) ، فعندما ألحّت عائلته وخصوصا والدته ، على البطريرك ان يحول دون بلوغه درجة الكهنوت ، فيحرم فيها من الزواج ، وينقطع نسله بوصفه الولد الوحيد لعائلته ، وعند اشتداد الطلب الى حد البكاء ، أعطى الضوء الاخضر له بترك المعهد .كان متفوقاً في دراسته ، ومنذ صغره دفعته رغبة بلوغ الدرجة الكهنوتية ، ولكن الظروف لم تسعفه ان ينالها اثناء دراسته في المعهد الكهنوتي بالموصل في مطلع شبابه. في عام 1908 تحققت له الفرصة التاريخية ليكون في قوجانس بمنطقة حكاري ( في تركيا حاليا ) وليرسمه البطريرك الشهيد مار شمعون بنيامين كاهنا مع اخوانه القس سخريا گوكي والقس گوريال ججو دمان وغيرهم .

     ▼ في يوم الاحد المصادف 19- نيسان- 1908 تم وضع يد مار شمعون بنيامين على الشماس يوسف عبيا ، ففي ذلك اليوم اجتمع المؤمنون في كنيسة مار شلـّيطا في قوجانس ، وبحضور ناطر الكرسي البطريركي مار بولس ايشي ، ومار اسحق حنانيشوع اسقف شمدين ، ومار ايليا ابونا اسقف وان ، ومار زيا سركيس اسقف اورميا . وبعد ارتسامته القى كلمة بليغة نالت استحسان الحاضرين ، وقوطعت مرارا بالتصفيق ، وبعد انتهاء المراسم خرج عبيا من كنيسة مار شليطا ، في موكب كبير ،  والمزامير تختلط مع اصوات تغاريد النساء ، وضربات الناقوس مع اصوات البنادق ، ويردد اصداء ذلك جبلي ، كوكي والأيل . والقسيس يوسف يشق طريقه وسط الشباب بزيهم الجميل المطرز بالأوراد ، وعلى رؤوسهم الغطاء المخروطي ،  الذي ينتصب فوقه ريش الطاووس والكورته ( اسم طائر ) .

     ▼ لم يرق لسلطة كنيستنا الكلدانية ، تلك الحركة التي تزعمها المطران مار أيليا أبونا ، الحديث عنها يطول ، ونبقى في موضوعنا عن القس عبيا ، الذي نحيي ذكرى وفاته ، ونعيد لذاكرة الاجيال ، مكانته وغزارة معارفه ، وكذلك مقدرته في ايصال افكاره ، سواء الى بني جلدته في كل الاماكن التي رعى فيها شؤونها الكنسية ، او الى العشائر الكردية والايزيدية التي عاش ردحا ً من الزمن قريبا ً منها ، فاستحق احترامها ، وارتبط معها بافضل الصلات.

     ▼ كان عبيا يفرض احترامه على الجميع اينما حل وذلك لجاذبية  مجلسه ، وسلاسة منطقه ، وقوة حجته . كانت اولوياته اينما حل ، ان يقوي علاقته مع رؤساء المنطقة والمتنفذين فيها ، مستفيدا من تلك العلاقة في خدمة جماعته ، التي كانت اقلية وضعيفة ، حتى ان احد اصدقاءه من الأغوات ، صرح يوما وامام مجموعة من اتباعه وهو حسين أغا ( من منطقة اتروش ) "  لولا كثرة القوم الذي يأتمرني لأتبعتك يا عمي القس " ( وبالكردية مام قاشا ) ويعقب محدثي ( حبيب يوسف ابونا ) البالغ من العمر اليوم اكثر من تسعين عاماً ، هاتفا بان عبيا كان ( ملا ّلا ) وهي كناية عن علو مقامه ، وفصاحته ، ورجاحة فكره ، ويضيف ان الأغا كان يضيق ذرعا ً بأحد ملالي المنطقة لضحالة معارفه ، وباستمرار يدعو القس عبيا الى مجلسه ، ليفند مزاعمه ويجعل مكانته في المجلس مهزوزة.

     ▼ في عام 1980 كنت في زيارة الى منطقة آزخ وهرماش و بيبوزي ، هناك قادتني امرأة مسنـّة الى غرفة صغيرة ، لتقول : هنا كان يقدس عبيا - مما جعلني ارسم في ذهني مكانته ، وقدرته على العيش وتحمل صعوبة ومخاطر تلك المناطق النائية خدمة لشعبه ، والتي ابقت ذكراه الطيبة حية الى يومنا هذا .

     ▼ لعل مأثرته البارزة كانت في اقباله على الدرجة الكهنوتية وهو متزوج ، فلم يحرم  الوطن والبلدة بخاصة من اولاده واحفاده . كان من القلة الذين انجبتهم القوش في امكانياته الخطابية ، وقد كان يحضر قداسه المئات ، مخاطبا اياهم بصوته الجهوري المعروف وبقابليته في اقناع الناس ، وفي اثارتهم الى اعلى المديات ، خصوصا يوم الجمعة العظيمة  ( جمعة الاحزان ) ، فيجعل صراخ الناس ونحيبها مسموعا ً، مضفيا ً على المناسبة الحزينة جلالها وهيبتها.

     ▼ كتب العديد من القصائد باللغة السريانية العريقة ، واهمها تلك التي القاها امام دير السيدة ، في الذكرى المئوية لحملة امير راوندوز محمد باشا ( الملقب ميري كور ) على القوش وذلك في عام 1832 ، والتي حصدت اكثر ابناء البلدة ، وقتل فيها رئيس دير الربان هرمزد الأنبا جبرائيل دنبو ورئيس القوش عوديشانا شمينا ، كما عذب بشدة البطريرك مار يوحنان هرمز والمطران ( بطريرك فيما بعد ) مار يوسف اودو .

يقول مطلع تلك القصيدة وهي على الوزن الثلاثي وبالكرشوني :

شمّد آلهه مار ِد كل زَوني             بـِد مْشارن أوده حطـّايه تـّاني                                            ما بريلي بألقـُش قـَم أمّه شِنـّي
[/color]


         ▼ منع القس عبيا من ممارسة واجباته الكهنوتية عدد من السنين ، وفرضت عليه احكام قانونية قاسية وطويلة الامد ، تحملها جميعها وواصل رسالته الكهنوتية ، واتبع ما كانت توجهه قيادة الكنيسة الكلدانية ، مواظبا ً على القراءة وتغذية ملكاته الفكرية والشعرية ، منتقلا من مكان الى آخر في ارياف المنطقة ، ومن الاماكن التي ادار كنيستها ، وشؤون رعيتها كنيسة مار عوديشو في قرية ( النصيرية ) ** ابتداءاً من عام 1911 ، وفي حدود سنة 1912 كتب ملحمته الشعرية ( مديحة الراهب ) ، ويقال انه استقى افكارها من اغنية كردية بذلك المعنى ، كان يغنيها الغجر . وقد طالعتها وانا تلميذ في الدراسة المتوسطة وسجلتها في دفتر لازال معي وذلك بتاريخ 1- 2- 1966 ، والتي مطلعها :

مصيثوا يا أخنواثــــــي            محكنوخو خذه تشعيثه
دبرد ملكا مليَه حَخّمثَـه           دويوا مبيثه دملكوثـــه
[/color]

كما والف في سني حياته الطويلة ملاحم اخرى ، منها نشيد مار ميخا شفيع البلدة الحبيبة ، الذي يحفظه ، على الدوام ، الكثيرون من ابنائها . يقول مطلعه الجميل :


مزمرخلوخ يا مرميخه            خزنته دمريَه مبُرخــــه
مدحخلخ يا مكّيخـــــــه             وردَه دألقـُش مرّيخـــه
[/color]


      ▼ من خلال مجريات الحرب العالمية الاولى وبداية سقوط الدولة العثمانية ، وتقهقرها امام جيوش الحلفاء ، بدأ تشتت جيوشها في كل مكان ، خصوصا بعد دخول الانكليز العراق عام 1916 . وصل بعض هؤلاء الجنود الى قرية النصيرية فاعملوا فيها سلباً ونهباً ، وبطبيعتهم القاسية ، وروح التعصب المتأصلة فيهم ، جعلتهم يرتكبون المآثم ،  وفي احد البيوت احتجت امرأة على سلوكهم وصرخت بوجههم وعلى برائتها قائلة ـ انها ستخبرالقس بما يقومون به - هنا جن جنونهم عند سماعهم لكلمة القس ، فاخذوا يبحثون عنه في كل مكان ، الى ان عثروا عليه مع والدته ( ساره ) في الغرفة المجاورة للكنيسة  فاعتقلوه ، واصدر رئيسهم ( الچاويش ) أمرا بقتله .

     ▼ اقتاده عدد من الجنود الى النهير الذي يمر بجانب القرية لذبحه ، وصادف في نفس الوقت ان مر بقرب المكان ، ومن الجهة الثانية للوادي أيزيديا إسمه ( حسن بسمير ) ابن عم علي حسين بك جد امير الايزيدية الحالي تحسين سعيد ، عندما راى حسن ما يحدث امامه ، صاح بأعلى صوته قائلا  " ان القس خاص بقصر الامير ، والذي يمسه بسوء يذبح " . لدى سماع الجنود ذلك اخذوا يكيلون السباب للمنادي ولأميره ، فتركوا القس لفترة وركضوا خلف حسن الذي كان يمتطي جواداً اصيلا ً. إستغل عبيا الفرصة وهرب سالكا مجرى النهر الذي كان مكتظا بالحشائش والادغال ، ومتجها ً بإتجاه قرية ( بيوس ) المسيحية ، وكان مختارها يدعى ( حنا شابو) ، فاستقبلته زوجته بالترحاب ، وطلب منها على الفور اخفائه من الجنود العثمانيين ، وهكذا اخفته في غرفة ، واوعز اليها ان تذهب لتخبر قصر الامير في ( باعذرة ) ، فتظاهرت انها ذاهبة لجلب الماء من النهر ، لكنها غذت السير بخطى سريعة الى قصر الامير لتخبرهم بالقصة وبالاخطار المحيطة بالقس عبيا ، فخرج حالاً من كان في القصر بل والقرية برمتها لنجدته ، وامسكوا بالجنود الثمانية الذين كانوا قد وصلو قرية بيوس . ارادت العشائر المسلحة ان تقضي على الجنود ولكن تدخل عبيا حال دون ذلك ، وهكذا جـُردّوا من اسلحتهم وخيولهم  وأطلق سراحهم ، وهم يرتعدون هلعا ً، ويشكرون القس على روحه السامية وتسامحه ، ومضوا في سبيلهم ، لترتاح المنطقة منهم ومن شرورهم الى الابد .

     ▼ اصبح عبيا يدير شؤون الرعية في قرى تابعة لأبرشية العمادية ، منها بيبوزي ، ميزي ، تلا ، آزخ ، وأرماشي ، وفي فترة لاحقة قرية ( ملا بروان ) ،  ولكن الظروف القائمة آنذاك جعلته يترك المنطقة لفترة ، وحين عودته وجد ان الكنائس قد تعرضت للنهب واصبحت خاوية ، مما حدا به ان يشكو مظلوميتها الى الحاكم البريطاني في دهوك ، والذي امر أغوات المنطقة بإعادة المسلوبات ، وفعلا أعيد قسم منها . ولكنهم عندما اكتشفوا ان القس عبيا ، هو الذي اوصل تلك الاخبار الى الحاكم ، قرر بعضهم قتله . وظل يتعرض لمحاولات الاغتيال ، وكانت تلك القرى تتولى حمايته في تنقلاته بينها . في احدى المرات كان الرمي مركزاً على موكب عبيا ، وكادت احدى الرصاصات ان تصيب رأسه ، وقد روى لاحقا بان شدة الاطلاقة ، ادت الى تطاير رغيف الخبز ، الذي كان يتناوله في الطريق .

    ▼  كان القس يوسف هرمز عبيا قد تولى شؤون كنيسة مار عوديشو في قرية النصيرية للفترة من ( 1911- 1916 )، في احد الايام وصل عدد كبير من طلبة المعهد الكهنوتي في الموصل برئاسة القس ( بطريرك لاحقا ً ) يوسف غنيمة ، الى محل اقامة القس عبيا ليحلوا ضيوفا عنده في المساء ، وفي اليوم التالي يبكرون  قاصدين وادي ( لالش ) ، الذي يبعد عن النصيرية بضعة كيلومترات . كان القس عبيا فقير الحال يعيش هناك مع والدته في غرفة صغيرة ملاصقة للكنيسة ، وبين حيرته في توفير الطعام لهذا العدد الكبير ، كان في الجانب المقابل في قرية ( الجراحية ) من يتابع الموقف ، فدفعت شيمة وكرم اهلها ، بتوفير الطعام لضيوف القس ، وكانت مفاجأتة سارة عندما راى قدور الطعام تملأ المكان ، فاقبل ضيوفه على الطعام اللذيذ ، وكذلك وفرت لهم افرشة النوم فباتوا ليلتهم منتظرين الضياء الاول للصباح التالي ، ليرتقوا صعودا الى كلي لالش .
     في فجر اليوم التالي ، كان الجميع يمرون من امام قرية ( باعذرا ) ، فطلب القس عبيا من زميله القس غنيمة ، ان يعرجوا عليها للسلام على أميرها ، لكن غنيمة لم يوافق متذرعا بالوقت ، فمضوا الى الوادي الساحر باشجاره وصخوره ومياهه العذبة ، وبحيواناته البرية وطيوره المغردة ، اضافة الى المقيمين فيه والساهرين على مقام الشيخ عادي ( شيخادي ) الرفيع ، وقضوا نهارهم بالمرح والسرور حتى كان العصر ، فقفلوا راجعين الى النصيرية مرورا بمحاذات باعذرا مرة اخرى . كرر القس عبيا الطلب بزيارة قصر الامارة ، فامتنع القس غنيمة ثانية بحجة الوقت ايضا ، هنا شرع عبيا بالتطرق الى عمق العلاقة التي تربطه بأمير الايزيدية علي بك ( جد الامير الحالي تحسين ) وبضرورة الذهاب اليه وتحيته ، اذ دون ذلك سيؤثر على العلاقة الضرورية بينهما ، وعلى هذا المنوال اقنعه ، فدخلوا القرية وجلسوا في ديوان الامارة . كان ترحيب الامير بهم فاتراً وعلى وجهه علامات الاستياء ، فبادره عبيا بالسؤال عن سبب تكدره ، فاجاب بانفعال انت السبب ، فكيف تطاوعك نفسك بالمرور مع ضيوفك في الصباح ، على مقربة خطوات دون ان تكلف نفسك عناء تحيتنا ، فاجابه القس عبيا بان الاعراف تفرض ان يكون السلام على الكبير اولا ً ، فرد الامير بغضب ومن هو اكبر واعظم مني حتى تفضلونه يا حضرة القس المحترم ، فاجابه بنبرة عالية ، نعم هناك من هو اكبر منك واكثر اهمية ، انه الشيخ عادي الذي سلمنا عليه اولا ً ، وها نحن نسلم عليك ثانيا . هنا انفتحت اسارير الأمير وفرح كثيرا ً بالجواب القاطع للقس يوسف عبيا ، وطلب من الخدم توفير افضل انواع الطعام له ولضيوفه.

          ▼ ومن الجدير بالذكر ان أيسف عبيا عندما عاد الى بلدته ، بعد تركه المعهد الكهنوتي ، اخذ يدرس في المدرسة الدينية في البلدة ، وسيم شماسا ، ثم تزوج من السيدة كتي بنت ياقو( طاهو) هومو في عام 1905 ، رزق منها اربعة بنين وهم : المرحوم رؤوف ( 1910- 1988 ) ، المرحوم حنا ( 1917- 1993 ) ، حبيب ( 1924 ) ، وابراهيم ( 1931 ) ، ومن البنات : المرحومة مريم ( 1922- 1996 ) ، استير ( 1928 ) ، ساره ( فرمان 1933 ) . بلغ عدد اولاد واحفاد القس عبيا : واحد واربعون ولدا وحفيدا ، منهم الاطباء والدكاترة والمهندسين ، و خريجي مختلف الجامعات والمعاهد . وله ايضا اربعة وثمانون اولاد أحفاد ، فتصور عزيزي القارئ انقطاع كل تلك السلسلة لو واصل دراسته في المعهد الكهنوتي التي يحرم من يبلغ درجة الكهنوت بالزواج وحرمان المجتمع من خدمات هذه الكفاءات.

▼عندما نشر الشاعر الشعبي متي ابونا ( 1903- 2001 ) قصيدته الرائعة عين السقـّا ( ايند سقّا )  في مطلع الثلاثينات من القرن الماضي ، ورد فيها البيت التالي : بساحَة قِملي تري مَلـِّه            كِمْ جَغشيلـة مَحلــّي
قاشَه جُكّا كـَثـــــــاوة            أمّح بحّو بـِرد دَلــّي
 ادى ذلك الى امتعاظ الكهنة ومنهم  رابي أيسف عبيا ، جرت بينه وبين الشاعر متي ابونا ( الملقب كبسون ) مشادة كلامية ، وعلى اثرها ذهب في الصباح الباكر الى فناء بيت ابونا في محلة قاشا ، صاح باعلى صوته على والد الشاعر قائلا ً " يا جدّوح !! علــّم اولادك الآدب " ومضى منزعجا . في المساء اقبل ثانية الى الدار مخاطبا نفس الشخص بالقول " يا سليمان ! اعذرني عن ما بدر مني في الصباح فانا لا استطيع النوم او التقديس غدا وقد ازعجتك بكلامي " ، فتامل عزيزي القارئ في شدة تواضع الرجل وعمق أيمانه .

      ▼ عندما اصدر النظام في عهد الملك غازي سنة 1933 ، امراً ( بالتركية فرمان ) بابادة الاشوريين ، احتمى الالاف منهم وجلهم من العوائل ، في القوش ، وحدثت ازمة خطيرة ، وصلت حد نصب المدافح حول البلدة لاجبارها على اخراج الآثوريين ، لتتم تصفيتهم ، وحدث حماس لا سابق له بافتداء هؤلاء المدنيون العزل ، وبالقتال حتى النهاية دفاعا عنهم . كان القس يوسف عبيا في مقدمة من نزل الى ساحات وشوارع البلدة متحدثا ً وخطيبا ً ، للحيلولة دون اخراج الاخوة الاثوريين ، وبالتالي تعريضهم للابادة على يد الجيش العراقي والعشائر الحاقدة ، وقد أرّخ تلك الحوادث في تسمية ابنته المولودة في تلك الايام ( فرمان ) .

      ▼ انتقل القس يوسف الى رحمته تعالى في الثاني من تموز سنة 1965 ، وبموته فقدت اسرة عبيا عميدها ومرشدها، وبموته ايضا فقدته بلدته والطائفة عموما ً . توقف قلب ذلك الخطيب الذي كان صوته يجلجل لاكثر من نصف قرن تحت قباب الكنائس بمواعظه العميقة ، وفي يوم وفاته ايضا توقف نبض ابداعه فيما كتبه ونظمه . خلف ديوان شعر لم يطبع للاسف ، ولكن الكثير من اشعاره حفظها المعجبون به ، وقسم غير قليل ترددها اصوات على أشرطة التسجيل .
     ▼ وورِي الفقيد الثرى في كنيسة مار يوسف ببغداد ، و كان موكب التشييع مهيبا ً ، شارك فيه رؤساء الطوائف المسيحية ، وانهالت العشرات من برقيات المواساة ، وفي المقدمة من اهالي بلدته . لم تشأ الصدفة الاليمة ان يكون البطريرك المرحوم مار بولص شيخو حاضرا الجنازة ، لوجوده في الديار المقدسة ، ولكنه اقام قداسا تذكاريا خاصاً حال عودته الى العاصمة بغداد .
     ▼ كما تناقلت الصحف في اليوم التالي خبر وفاته ، ولعل ما كتبه مؤرخ القوش الراحل المطران يوسف بابانا الى جانب صورة الفقيد كان ابرزها. في مقر البطريركية استقبل البطريرك مار بولص شيخو والى جانبه اولاد الفقيد المعزين ، وقد حضر ممثل رئيس الجمهورية لتقديم التعازي ، فقال :
     ▼ بينما كنا في الدوام الرسمي ، دخل غرفتنا السيد رئيس الجمهورية انذاك عبد السلام عارف ، وبيده مجموعة من الصحف الصادرة في ذلك اليوم وسألنا ، ان كنتم طالعتم الصحف الصباحية ؟ فاجبناه بالايجاب ، والقول لا زال للكيلاني – ممثل الرئيس  ، ثم سأل : هل جلب انتباهكم خبر مهم هو من صلب واجباتكم ، واخذ كل من زملائي ينظرالى صاحبه ، لاننا لم نفهم ما يعنيه سيادته ، ثم اردف قائلا ً : عالم دين فاضل مثل هذا الرجل يتوفى ، واشار الى الصورة المثبتة في الصحيفة ، وانتم لم تقوموا بالواجب ، لماذا عندما يموت احد الجهلة ، تهرعون لحضور مراسم تقديم التعازي لذويه ، بينما مثل هذه الشخصية العلمية تغضون النظر عنها ، وامرنا بوجوب الذهاب وتقديم التعازي لاسرة الفقيد وللطائفة ككل ، وهكذا ترونا الان هنا .
     ▼ لا يفوتني القول انني شاهدته مراراً ، في كنيسة مار كوركيس ، او في الطريق اليها من بيته المبني فوق صخور الجبل ، في موقع اسمه ( قرزي ) ، يرجح ان يكون اقدم موضع استيطاني لانسان القوش . رأيته طويلا ً ، مهيب الطلعة ، واسع العينين ، ذو لحية بيضاء كثيفة  ، كث الشاربين ، عريض المنكبين ، تكاد الارض تهتز تحت وقع اقدامه .
     ▼ بهذا القدر أتوقف عن السرد الذي املاه واجبي ، بمناسبة الذكرى الاربعين لوفاة القس يوسف عبيا ( 1865- 2005 ) ، تقديراً لمكانتة . واثقٌ بان العديد من الصفحات المطوية من حياته سيجليها الباحثون والكتاب ، المتجددون ابداً في بلدتنا ، التي انجبت ذلك الانسان ، المسكون بالموعظة ، والادب ، والمعرفة .
الهوامش :
 * رابي مجو ( 1846- 1929 ) هو الشماس منصور سمعان كادو والد الخوري يوسف ، والشماس ميخا ، معلم ومدير مدرسة لتعليم التلاميذ ، يعتبر بحق مؤسس المدرسة الحديثة في البلدة . اشتهر بشدته وقسوته مع الطلبة ، وادخل عقوبة الفلقة في حياتهم . مارس ايضا مهنة ساعور الكنيسة حتى عام 1908.
**  النصيرية : قرية صغيرة تقع بين القوش وعين سفني ، فيها كنيسة مار عوديشو ، كان يسكنها المسيحيون منذ القدم ، ومن العوائل التي سكنتها حتى الفترات الاخيرة نذكر : حنا سيبا ، يوسف زروكا ، منصور نصرنايا ، حنا توما عوديشو ، ياقو شيخو ، يوسف سلقا ، بطرس كمونا ، وغيرهم . و ابتداءا من 1936 عاشت بشكل مشترك وبمحبة وبافضل العلاقة عدة عوائل أيزيدية  منها : حجي الياس ، مرزا جندو ، حجيكو ، صالح نرمو واخوانه ، وغيرهم . ونتيجة للظروف التي مرت بها المنطقة ، هجرها المسيحيون ولم يبقَ اليوم فيها الا سادن الكنيسة المدعوهرمز حنا عوديشو. في عام 1986 اصبحت القرية مجمع يسمى ( مجمع التحرير ) يشمل اكثر من 500 عائلة ايزيدية رحلت من القرى القريبة قسرا ً .
المصادر :
 ◄ القوش عبر التاريخ - المطران يوسف بابانا -  بغداد 1979.
 ◄ سفر القوش الثقافي –  بنيامين حداد -  بغداد 2001 .
 ◄ الرئاسة في بلدة القوش – نبيل يونس دمان – اميركا 2001 .
 ◄ مار عوديشو وقرية نصيرية – حياة يلدا حنا - الموصل 2001 .
 ◄ دراسة بعنوان - تاريخ التعليم في القوش - بقلم السيدين نوئيل قيا بلو وايليا عيسى  سكماني . مجلة قالا سريايا - بغداد 1978.
 ◄ من اوراق ولده حبيب القس يوسف عبيا .
 ◄ كراسة مخطوطة ( القس يوسف عبيا الالقوشي ) جمع نوئيل قيا بلو- 1998.
  ◄ كراسة مخطوطة عن القس عبيا ، من مذكرات الشماس يلدا ابونا .

[/font][/size]
12  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الشاعر الشعبي متي ابونا في: 20:50 25/06/2005
الشاعر الشعبي متي ابونا
 2001 - 1903
[/b][/size]

بقلم : نبيل يونس دمان
     رجل غني عن التعريف بمواهبه المتعددة ، وبانتمائه الى احدى اعرق عوائل القوش في الالف سنة الاخيرة، أسرة ابونا ( بيت عمون ) الذائعة الصيت ، وهو ابن سليمان متي جونا القس بطرس ﮔوريال ( اخ البطريرك يوحنا هرمز) .
     معروف للجميع قدم بيت ابونا ، فقد تركوا موطنهم الاصلي حلب في عام 1150 الى بغداد ثم الى قرية ( تلخش ) خلف جبل القوش ، حتى استقر بهم المطاف في البلدة القديمة امام ذلك الجبل الاشم ، وقام من بينهم سلسلة مار ايليا لبطاركة كنيسة المشرق ، ابتداء ً من عام 1318 في شخص مار طيماثيوس الثاني ، وانتهاء ً في عام 1838 في شخص مار يوحنان هرمز . في اعالي ( بيث نهرين ) استقر احد ابناء ذلك البيت واسمه دنحا ، في قرية ( قوجانوس ) بمنطقة حكاري ، وفي عام 1692 أختير ولده بطريركا هناك ، تحت اسم مار شمعون دنحا ، وتسلسل البطاركة الشمعونيون من ذلك الفرع ، حتى مار شمعون أيشاي الذي اغتيل في كالفورنيا باميركا عام 1974 .

     تعلم متي ابونا الكتاب المقدس على يد الشماس الساعور سليمان عيسى مقدسي ( 1884- 1967 ) ، ونبغ في وضع القصائد الشعبية ، وحفظها على ظهر قلبه . لم يدخل المدارس ولم يتعلم صناعة الشعر من الكتب ، بل كان حاصودا ً جيدا ً في المواسم ، يحرك مشاعره ايقاع منجله ، وهو يجني السنابل المثقلة بالحبوب ، وكذلك سيره في نسق ( بكرة ) مع اصحابه ، لتليهم النسوة جامعات المحصول . وهو ايضا عامل في مواسم البناء ، ادواته عبارة عن صحن كبير لخلط الجص بالماء ، ولوح من عظم الكتف ، ومقعد ذو وسادة صلبة من القش او التبن ، يقابله في معظم الاحيان شقيقه الملقب كجو . تلك الادوات مع حركة العمال الآخرين ، مثل ناقلي الماء و الحجر والجص ، او حركة البنـّاء الفنية ، المصحوبة بترنيماته في تناول الجص المعمول بشكل ملائم ، ليرص الاحجار ويرتفع البناء ، ثم يليه السقف النصف كروي او البيضوي . تلك الاشياء كانت تلهم شاعرنا ليرتب من الكلمات المختارة ، اجمل الاشعار التي تتغنى بالناس ، وتعبر عن حركتهم الاجتماعية ، ضمن الزمن المحدد .
     لم يصلني من انتاجه سوى القليل ، ومن اشهر قصائده ، عين السقا ( أينه دسقـّا او عين زقيا ) المكونة من سبعين بيتا ً تقريبا ً ، كتبها عام 1930 ، وتدور احداثها حول البحث برغبة جامحة ، عن نبع للماء ردم في ايام حملة طهماسب الفارسي على القوش عام 1742 ، فقد قتل رجاله الفتاة الجميلة ( شيلوكي من بيت شكوانا ) وهي تعُبّ الماء ، بسبب رفضها مطاليبهم القذرة ، قيل فيها شعر جميل مطلعه :

شيلوكي دْبْي شِكوانا .......... كْرَخشا وْخـّيرا بـِگيانا ........ ما كْشاكِلاّ ﮔردانــا


     نظرا لسني الجفاف التي تجتاح المنطقة بين زمن وآخر ، اندفع  الناس الذين تتغنى القصيدة بهم ، وبحكمتهم ، وصبرهم ، وتحملهم ، نحو احياء ذلك المشروع ، ولايجاد مصدر للماء يرتوون منه . اليكم مطلع تلك القصيدة الخالدة ، وعدد من الابيات المختارة مكتوبة بخط الگرشوني :

ﮔو ألپا وتشائِمــــــــَّـــه             طلاثي خِنّي رّيشي
أويرن ﮔو شاتـَه خـَثتـَه             خوشابا معيودَيـي
                                 
پساحَة قِملي تري مَلـّي             كِم جَغشيلَه مَحلـّي
قاشا چُكا كــَثـــــــــــاوَه            إمـِّح بَحّو برد دلـّي

     هناك شخص ضعيف البنية ، غير متكامل صحيا ً، اسمه ميخا كلو ، مزج شاعرنا ابونا كل القصص الواقعية والخيالية ، في إثارة الجمهور وجلب انتباههم الى ذلك المسكين ، فكانت ملحمته الشعرية عام 1934 بعنوان ( ميخا برد ﮔلو ) وهي مكونة من قرابة المئة بيت ، اليكم مطلعها وعدد من الابيات المختارة :

ميخا بـِرد ﮔلـّو كـَكِّح شَذايـــــَـه             مزدوثِه دْيـِمِّحْ مْدُشِنـّهِ پخايــــــَــه
شروالِح لروشِح سِقلي لْطـَپايَه             أن زالٍه لبيثـَه پْقـَطلالِه مْخايـــــَـه
               
پلِخوالي طالـُخ أصرَه يوماثــَــه            بليلي ﮔنـْو ِنـْوَه مايـِه مْبيراثــــــَــه
أمراوَه سْوتي وتراوَثني بْناثــَه           بْضابـِطله حَقـّوخ سي پلوخ مّاثــَــه
ما ضْبطلي مٍنُّخ أقردْ برْد عويَه            مْبَدل مَخولوخ مَيانـَه وقويــــــَــــه
مَشتِنوا طالُخ مندو كـَهويـــــــه           هوياوَه طْرحتوخ ولا هاوتوا هويَه


للمترجم له قصيدة رائعة كتبها في محنة الآشوريين بني جلدته عام 1933 ، عندما صدر بحقهم مرسوم الابادة ( فرمان ) ايام الملك غازي ، وشهدت القوش موجة هجرة من العوائل الهاربة من السيف المسلط على رقابها ، ومن القرى المنتشرة في الجبال والوديان ، وتتوجت تلك الحملة في مجزرة 7 آب 1933 عنما خدع اكثر من ثلثمائة رجل بتسليم اسلحتهم في قرية سميل – نوهدرا وجرى قتلهم ببشاعة فسالت دماءهم الزكية في شوارعها.  في تلك المحنة عبر شاعرنا الجليل عن عميق عطفه بل تاثره وألمه في ما حل بابناء جلدته ، وربط ذلك بالتغني بشجاعة من قاوم منهم ببسالة امثال البطل ﮔلياث شماشه كنو الساكن في قرية ماكنن جنوب شرق القوش . احيط ﮔلياث بالمسلحين وهم ينوون استباحة القرية ونهب اموالها وسبي حريمها ، لكنه لم يذعن او يستسلم لهم ، بل صعد الى قلعة ماكنن وقاتل المهاجمين قتالا قـلّ مثيله ، وعندما اشرف عتاده ( جبّخانه ) على النفاذ ، تسلل في جنح الليل من بين صفوف الاعداء وهو يمتطي حصانه الاصيل ، ليصل البلدة القوش التي زودته بالعتاد والسلاح الاضافي ، وليستمر في المقاومة اياما ً اخرى ، لكن اعدائه ورغم خسائرهم الجسيمة فقد تكالبوا عليه ، ولم يبق امامه سوى الانسحاب الى القوش دون خسائر في الارواح ، بعدها بفترة عبر الحدود الى سوريا ليستقر فيها وحتى مماته . يطيب لي لن اكتب قليلا ً عن تلك العائلة ، فوالدهم شماشا كنو ( واصله من جيلو في حكاري - تركيا ) توفي في ماكنان عام 1947 ، واولاده هم ﮔلياث وله ولد اسمه اسخريا يعيش حاليا في مدينة ماديستا - كالفورنيا ، داود وله حاليا ولد في ماديستا ، شموئيل ، يوئيل وله ولدان في ماديستا ، احدهم إسمه جان .
 اليكم مطلع القصيدة وعدد مختار من الابيات :

شاتـَه دِطلاثي وطلاثــَـــه               مْپقلي خا أمِر خاثــَــه
قطلي يال زوري وبناثــَه               شميلي كُلـّي دولاثــَـه 
                         
لََث ﮔليَث محَصره پقصرَه              قطِلوالي أمّه وأصــرَه
ﮔليث كوفيّه طـــــــــــورَه              بگديشه طبيله نــــورَه
                      
خلصواله جَبلخانـــــــــَـــه              ركولي لسوسِح شَمانه
لألقوش مطيلي بعدّانــــــه              تـَشقاله جَبلخانــــَـــــه
                          
ﮔليَث مْپقله مِنداخــــــَـــــه             خيري بدَشتـَه برثاخـَه
ﮔاوَحْ مپلّه خْملاخـــــــَـــه              وداويذ إلِّحْ بِصْراخـَــه
                           
زفيره يومَه لعاصِرتـــَــــه             ثيلي مدير ِ شرطــــَــه
أمِّح عَسكر كـَبرتــــــَـــــه              دآريوالِه أو قـُرتــــَـــه
                           


     نظرا لتناول الشاعر متي ابونا الوسط الالقوشي في اشعاره ، وفي تفاصيله الاجتماعية والشعبية الدقيقة ، لذلك اثارت مشاعره وجلبت انتباهه ، فحفظها باعتزاز جيل بعد جيل وعلى مدى السبعين عاما ً الاخيرة . يشهد الجميع علو مقامه في هذا المجال ، وكل ذلك لم يسعفه من استهداف ملطف في اشعارهم الجوابية .
     كان متي ابونا ويلقبه بعض محبيه ايضا ( متـّيَه ) يحير معلمي المدارس في طرحه للكثير من المسائل الرياضية الصعبة والحزورات ، ويمهلهم اياما ً ليأتوا بحلولهم ، وغالبا ً ما يصلوا الى الطريق المسدود ، هنا يتفضل  بالحل الصائب في مرحه وخفة دمه ، وكان يقصده الكثيرون لذلك الهدف من البلدة ومن خارجها خصوصا من : الموصل ، بغداد ، الحبانية ، والقرى المجاورة . وكان ايضا ً مؤتمنا ً في ذرع الحقول الزراعية ، والتي غالبا ً ما يكون محيطها غير منتظم او موضع خلاف ، على المساحين ان يقدروا دقة عمله في ذلك المجال ، وهو دليل صدقه وامانته .
     لم يقتصر شاعرنا على نظم الشعر فحسب ، بل كان روائيا ً ( حكواتي ) وملما ً بالتاريخ ، ومتحدثا ً وفق مقاييس زمانه وبيئته ووسطه ، يمتع جلسائه باحاديثه فيتحلق الاصدقاء حوله ، بعد عودته من العمل ايام الحصاد وفي الاعياد . كان يحس في اعماق نفسه بانه منحدر من اسرة لها جذور عميقة في الفكر والابداع ، ذلك ما يحفزه ان ينجز وما اروع ما انجزه !
    معلوم للجميع بان تلك الاسرة اذا رجعنا اليها مرة اخرى ، اي بيت ابونا ، فقد برز منهم حتى يومنا هذا ، شخصيات ذوو مواهب متنوعة اضافة الى اعلى الرتب الكنسية
، وقد اشتهر منهم :
القس الياس  الذي وصل الى اميركا سائحا ً عام 1668 ، وبقي يتجول فيها حتى عام 1683 . عندما تواجد في مدينة ليما عاصمة بيرو بأمريكا اللاتينية كتب ما يلي ( طلبوا مني ان اقدس فارسلت واحضرت آلة القداس ، فقدست لهم قداسا باللسان الكلداني يعني السرياني الشرقي  فصار عندهم انشراح زايد لاستماع قداسي ) . وفي مكان آخر يكتب ما يلي ( هنود تلك البلاد ليس لهم ذقون بل بعض شعرات ثابتة في حنكهم . وانا لاجل اني كنت كامل اللحية فكانوا يتعجبون مني قائلين ، اني ذو شجاعة شديدة بحيث جزت تلك البلاد ) . المصدر : كتاب اول سائح عربي يصل الامريكتين ، اخراج ابتهاج عمر الراضي .
المطران مار ايليا  الذي لعب دورا مهما في الكوت و قوجانس واورميا وعقرة وغيرهما.
 حنيكا زكور  الشماس الحكيم ، والكاتب والمترجم في زمانه .
ايسفا ابونا  الخطاط والمتكلم اللبق الذي يجيد ، اللغات الفارسية والعربية والتركية والكردية ، قراءة وكتابة .
بكو ابونا  الفكِه الشعبي في القوش وتلكيف ، وقد ذهب اسمه مثلا ً ليقولوا ( عواذه دبكـّو ) .
ياقو ابونا  الضابط في الجيش الليفي برتبة ( رب تري أمـّه ) اي ما يعادل آمر فوج. د. جورج ابونا  الطبيب الجراح ، والمشهور عالميا ً .
صبحي ابونا  الذي اجاد في قراءة وتطبيق كتيبات السحر المثيرة .
موسى حبيب ابونا  الاديب والمطبعي ، ومترجم كتاب اقتصادي لكارل ماركس ، من الانكليزية الى العربية في الثلاثينات .
 صباح عيسى ابونا  الجيولوجي ، الذي اسهم في اكتشاف احد حقول النفط في الرميلة .
 يلدا ( بدو ) ابونا   الشماس والشاعر الضليع في اللغة السريانية .
أوﮔر ابونا  السياسي في فترة الستينات .
هرمز موسى ابونا  الكاتب والمؤرخ المعروف .
     عاش شاعرنا الزاجل متي ابونا المولود في القوش عام 1903 ، عمرا طويلا ( قرابة المئة عام ) محافظا على ذاكرته ، رغم اصابته بالعمى في السنين الاخيرة من حياته ، التي اختتمها في مسقط رأسه ، في يوم الاثنين المصادف 1- 6- 2001 ، هكذا مات الرجل مكفوفا ً ، وقد ترك ذرية صالحة من الاولاد والاحفاد . يحدوني الامل ان يصدر يوما ديوان شعره الذي وضع عنوانه بنفسه وهو ( ديوان البنــّة ) . قبل وفاته بعدة سنوات ( 1995 ) كتب مدراشا باللغة السريانية يصلح ان يكون شاهدة على قبره ، وكما اقترحها الصديق الكاتب ادمون سليمان لاسو.

مَريَه مْشيحا ﭙاروقه مَتي مَرمِتي                    ﮔو ديوَن نـّرسي تامَه دارتــّـــي
ﮔورﮔيس وَرده آيت مْزمرتــــّـــي                    أيشوع مْخلصانه آيت مخلصتي
nabeeldamman@hotmail.com
JUNE 24 / 2005
USA 
   
13  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / رد: الانسة نيلا سامي بلو تحصل على شهادة بكالوريوس في الكيمياء بامتياز في: 17:20 19/06/2005
الصديق العزيز سامي ياقو بلو والعائلة
تحية واحترام
     غمرنا خبر تخرج ابنتكم الآنسة نيلا من قسم الكيمياء بدرجة امتياز ، بالفرح والتفاخر وما اثمرت به غرستكم ايها الانسان الذي عرفناه جادا ً في حياته ، صادقا مع نفسه ، متذوقا لكل ما هو جميل ، غير متزمت او متعصب ، يتفاعل مع الحاضر ، يقبل بالجديد ، ويرجع باستمرار الى تراث شعبنا البيث نهريني ، السائر حثيثا ً نحو المجد والحرية .
      تحياتي لنيلا الوسيمة ، وعقبال مستقبل زاهر وزاهي ، في رعاية والديها العزيزين ، واخوانها ، وكل بيت قيا بلو القديم العريق ، من بلدة الكتاب ورجال الدين والسياسة والحكمة والتدبير.
دمتم بالرفعة والسمو ابداً
نبيل دمان
مشيكان
14  المنتدى الثقافي / نتاجات بالسريانية / رد: القوش يمد مثواثا في: 23:37 16/06/2005
Nice poem Emil Soro Gabbara berd Alkosh matha dluk manishia, shlama kamaya ta sawukh kumra w mulpana mhera Rabi Mansour, shlama de tree ta dalala babukh Munhal.
Shlama ta kul nashed betha, ya mahora zora d mathan shaperta Alkosh


Nabeel Damman
USA
15  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / رد: الاب اميل شمعون نونا ينال شهادة الدكتوراه بجدارة من جامعة اللاتران في روما في: 08:12 16/06/2005
الاب الدكتور اميل شمعون نونا
تحية واحترام

     ذلك ما كنا نتمناه وننتظره ، منذ معرفتنا ومتابعتنا لك في العمل الجاد الذي كنت تقوم به في بلدة ابائك واجدادك ، وانت فيها كاهنا ً للفترة من ( 1991- 2000 ) . لقد تكللت جهودك واجتهادك ، في نيل شهادة الدكتوراه ، فألف تهنئة بهذه المناسبة البهيجة . يبدو انك تستعد للعودة الى ابرشيتك ، لمواصلة الرسالة والخدمة في حقل الرب ، للوصول الى اهدافك ، في منطقة ملتهبة ، تفتتها الصراعات ، وتتغلغل فيها امراض اشتدت مؤخرا ً ، منها الطائفية والسلفية وحتى المناطقية ، ليعينك الرب في الاسهام بدورك الفاعل في تقريب القلوب ، وتقوية الوحدة الوطنية ، وترسيخ الديمقراطية ، وتثبيت الدستور الدائم .
      نتمنى ان تحفز وقفتك امام لجنة جامعة اللاتران في روما ، للدفاع عن بحثك القيّم ، في المزيد من التعمق  والتقصي عن تاريخنا المجيد ، وقبل ذلك الجرأة في طرح الآراء التي تطور من وضع كنيستنا المشرقية العريقة ، لتضعها في مكان لائق بها ، وتجعلها منارا ً في شرقنا الاوسطي الذي تتلاطم فيه الامواج العاتية ، وفي خضم محيط من التزمت والترقب والقلق ، فتكون فاعلا ً  في ذلك الوسط الذي ستعمل فيه ، متميزا ً في اعادة بناء الوطن المخرب ، ومراقبا على الدوام لبارومتر الاحداث ، الذي يشهد هبوب رياح التغيير .
     نحن اليوم فخورون بك ، وانت تصل الى مبتغاك من التعليم العالي ، فقد انفتح امامك الافق واسعا ً ، لتنمية علومك الدينية والاجتماعية ، ليس فقط في موضوع اطروحتك الموسوم ( الزواج وعلم الانسان في كتابات مار افرام السرياني ) والذي دافعت عنه بجدارة ، بل في شتى المواضيع الراهنة ، والعقد الاخرى التي تنتظر الحلول ، وهي بحاجة الى اناس يتصفون بالجد والمثابرة امثالك ، ولتغني ثقافة شعبنا الرافديني الاصيل .
     اكرر التهاني اليك والى والديك الطيبين ، وأسرتك المنتشرة في بقاع من المعمورة ، اليهم يعود الفضل في تربيتك ونشأتك ، والى كل من ساعدك واوصلك الى ما انت عليه الان .
      لو كنت حاضرا ً تلك المراسم الرائعة ، لعلقت في صدرك وردة ناصعة البياض ، ايها القسيس العزيز اميل شمعون نونا المحترم .
نبيل يونس دمان
اميركا في 15- حزيران- 05
16  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / قراءة هادئة في كتاب : صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية في: 09:24 11/06/2005
قراءة هادئة في كتاب : صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية ،
 من سلسلة مجلدات بعنوان ( الآشوريون بعد سقوط نينوى )
للمؤلف الاستاذ هرمز موسى أبونا



بقلم : نبيل يونس دمان

     قبل كل شيء أشيد بالجهود الكبيرة التي يبذلها الباحث المعروف هرمز أبونا ، بين فترة واخرى في إنجاز المؤلف تلو المؤلف في فترة الست سنوات الماضية ، والذي يمد بها مكتبة شعبنا البيث نهريني التواق لمعرفة تاريخه ، الذي يعطي الزخم والقوة لاحفاده الحاليين ، ورثة أمجاده في الحضارة الرافدينية ، للانطلاق الى مدارات الحياة الديمقراطية ، ولكي يضمنوا العيش الرغيد لاجيالهم القادمة ، متساوين في الحقوق كما هم في الواجبات مع باقي مكونات الشعب العراقي .
     في خزانة كتبي المتواضعة ، الجزء الخامس والسادس لسلسلة ( الاشوريون بعد سقوط نينوى ) والجزء الثامن بعنوان ( صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية ) اهداه المؤلف بخط يده بتاريخ 26/ اذار/ 05 ، فعكفت على مطالعته وكانت لي بعض الملاحظات التي آمل ان يتسع صدر المؤلف للاستفادة منها . عهدي به هكذا منذ معرفتي به صديقا ً لوالدي ، في مواقع اعمال الطرق والجسور في السبعينات ، وكان وللامانة من المسّاحين الجيدين في المنطقة الشمالية ، والتي قدر لي بعد مغادرة هرمز ابونا الى لندن للعلاج بعد إصابته بلغم ارضي في محافظة اربيل ، ان اعمل مهندسا ً فيها ، وتتوالى الاشادة بفنه وعلمه المساحي من العديد من المهندسين والفنيين الذين إلتقيتهم ، وفي مقدمتهم مدير الطرق الأسبق فاروق عبد القادر ( ابو عمر) والمهندس القدير خالد ذنون ( ابو اشرف ) والمساح وليد ذنون .
     المؤلف الصديق هرمز ابونا ( ابو فرات ) يمتلك ثروة من المعلومات ومُلم بالمصادر ، مطلع جيد للمسألة القومية لعشرات السنين ، وله علاقات صداقة مع أناس من اختصاصات مماثلة في الكثير من البلدان ، وايضا ً منحته الايام فرصة التواجد في لندن لعدة سنوات ، ليكون على مقربة من الوثائق والمتاحف البريطانية ، التي تشكل حجر الزاوية في إقدام ولنقل مجازفة أي باحث ، لتدوين ما يشغله ويعتقده في كتاب نفيس كالذي في حوزتنا ، أختصر افكاري عن الكتاب كما يلي :
( * )  كثير من الكُتاب في الشأن القومي ومنهم مؤلفنا هرمز ابونا ، تأخذهم نشوة البكاء على ماضي شعبنا المأساوي ، ويتكرر الحديث عن الدماء التي سفكت والاعراض التي انتهكت والجماجم التي جندلت ، فلمن ترفع هذه الشكاوي الحزينة ؟  ان كانت الى ابناء شعبنا ، فقد جرعوا عنها الكثير في واقعهم ، ولا زالوا بعيدين عن الاستفادة من دروسها ، وهم ماضون في سجالاتهم العقيمة ، التي تمتص جهودهم ، وتربك ظهورهم على سطح الاحداث ، برؤية جديدة متفائلة ، تعيش الواقع وتتعايش مع افرازاته اليومية . وان كانت الشكوى الى الدول الغربية وغيرها ، فهي لم تهب الى مساعدتهم في الماضي ، عندما كانت ارض " بيث نهرين " مرتعا ً لجيوشها ، خصوصا ً في الحرب العالمية الاولى ، وما الذي يمنع مساعدتهم اليوم عبر منظماتها الفاعلة في الساحة الدولية . وان كانت الشكوى الى الله جلّ جلاله ، لقد حدث كل شيء بقدرته وإرادته وحكمته ، ولا زلنا ننتظر وندعوا ان ينصرهم اليوم في ظل الاوضاع السائدة ، خصوصا ً في تشتتهم وهجرتهم لأرضهم التاريخية ، الى بلدان الجوار والمنافي البعيدة . اذا بحثنا في جذور الاضطهادات ضد ابناء شعبنا في طيات الكتاب ، ففي الصفحات ( 42- 43 ) يذكر المؤلف ، ان المسيحيين الذين تعرضوا للاضطهاد في زمن المغول ، خصوصا ً على يد محمود غازان ( 1271- 1304 ) المنتقل حديثا ً الى الاسلام ، كانوا يشكلون الاكثرية في المناطق المتموجة والجبلية ، فالسؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا قبلوا بالاضطهاد ولم يقاوموه  ويدافعوا عن انفسهم ؟ اذ لو تم ذلك ، ربما انتصروا على الأيلخانيين ، وبالتالي كانت الخارطة الإثنية والجيوسياسية في تلك المنطقة ، غير التي نراها اليوم ، وقد توالت خسائرهم ، لا سيما بعد ان اصبحوا بمرور الزمن اقلية عددية ، ظلت تتناقص وتسير بسرعة نحو الانقراض .
( * )  لقد اسبغ المؤلف على البطريرك مار يوحنان هرمز صفة الإرتداد ، وهو آخر عنقود في سلسلة بطاركة بيت الأب المعروف ، بل واكثرهم شهرة في شخصيته الطموحة ، وفي قدرته على المناورة والتقدم ، واعتبره أدهى وأذكى رجل في تلك الأرومة ، لذا لا اشاطر المؤلف رأيه ، صحيح انه غيـّر كنيسته المشرقية الى الكنيسة الكاثوليكية ، اذ ربما كانت تلك الوجهة تلبية لنداء ذلك العصر ، بغض النظر عن صحتها من عدمه ، والحكم عليها بمنظار اليوم قد لا يجدي نفعا ً . انا لا أفهم بالأمور الفلسفية اللاهوتية ، التي فجرت الصراع او الإنقسام بين ابناء شعبنا ، منذ دخول المسيحية ارضه في القرون الاولى للميلاد ، وعندما دخل المبشرون بلادنا قبل بضعة قرون ، وإلتقت مصالح الدول الغربية المستعمرة لشرقنا مع تلك البعثات ، كان يجب على كنيستنا المشرقية التي نعتز بها وبمكانتها في التاريخ ، ان تتفاعل مع تلك الهجمة المنظمة التي اتخذت طرقا ً  شتى ، لا ان تذعن لها ، بل تغير ما اصبح قديما ً وتجدده ، خصوصا ً في نظم الادارة ، وفي المقدمة الهياكل الكنسية ، ابتداءا ً من وراثة البطريرك لكرسيه ، من زمن مار شمعون الباصيدي ( 1437- 1497 ) .         عندما اشتد الصراع بين مار يوحنان هرمز عام ( 1778 ) وناطر الكرسي البطريركي " ايشوعياب " ، مع وجود المبشرين المنتشرين في طول وعرض " بيث نهرين " ، كان يجب ان يتغير النظام الوراثي الى الانتخاب ، وبذلك كان مرجحا ً ان يتولى المنصب مار يوحنان هرمز ، الذي هو اكثر علما ً ونشاطا ً وبالتالي جدارة لذلك المنصب الرفيع . ربما في زمان مار شمعون الباصيدي والأزمنة اللاحقة كان نظام الانتخاب ضروريا ً للاسباب التالية :
1- كثرة الاضطهادات ضد المسيحيين .
2- بعد الأسقفيات عن مركز البطريركية ، والعجز عن السفر الشاق لحضور الإنتخاب الجديد وخاصة في ايام الشتاء .
3- وعورة الطرق وخصوصا ً الجبلية منها ، علما ً بان معظم اساقفة المنطقة ، كانوا طاعنين في السن .
4- ان اقتراح مار شمعون الباصيدي في حصر الخلافة البطريركية في بيت ابونا ، قد نال التأييد من الاساقفة ، لثقتهم بكهنة القوش وامكانياتهم .
     بالتاكيد لا احد يستطيع تغيير التاريخ ، فقد اتخذ مجراه ، واستقر في مكانه الذي لا يتزعزع ، باختلاف قراءه من اصحاب النوايا المتباينة ، لكننا اولاد يومنا نخط طريقنا نحو المستقبل الذي نريده واعدا ً ، زاهرا ً ، وسعيدا ً ، فلنعب ِّ منه ما يعزز هذه الوجهة السليمة الخيرة ، التي تقطفها الاجيال القادمة ، ولترى امامها ما أنجزه الجيل الأسبق على الارض ، وبذلك تذلل الكثير من الصعوبات التي تواجههم في حينها ، ومع مرور الزمن ، يضمحل صراعهم البشري ، لصالح الصراع الأشد الذي سيجذبهم كثيرا ً مع الطبيعة ، لتسخيرها في خدمة الانسان اينما كان ، والحد من كوارثها وصدماتها المؤلمة ، بين فترة واخرى في اماكن متفرقة من العالم .
( * )    اعتقد ان تركيز المؤلف كثيرا ً على مصدر المعلومات وهو السيد ( جورج بادجر Badger ) ، وكذلك الاستعانة بالوثائق البريطانية دون الفرنسية وغيرها ، قد وجهته وجهة كان يمكن ان تكون اكثر توازنا ً ودقة ، لو اكتملت مصادر المعلومات خصوصا ً في الفترة الاخيرة لتصلب عود الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في القرنين الماضيين ، قد تفعل الوثائق البريطانية وتؤثر في جوانب قد لا يشعر المؤلف الشرقي ، لما تمتاز به من المكر والدهاء ، او بفعل الموقف المسبق ل ( بادجر ) ، فلو تنوعت المصادر وازدادت شواهد التاريخ ، لأمكن التوصل الى الحقيقة ، التي تكون نسبية في كل الاحوال ، وفي هذه الامور لا وجود للحقيقة المطلقة إلا في خيال المثاليين . ان لم يكن هناك سببا ً قويا ً ، فانا أشك في صحة خبر ضرب القس بطرس في باحة كنيسة مار ايشعيا بالموصل ( صحيفة 213- 219 ) من قبل المونسينيور " اوستي " صهير القنصل " فوليوس " ، فهل يعقل ان تكون الدبلوماسية آنذاك في الحضيض ؟ وهل ينحدر المركز الديني والدبلوماسي الى درك الشقاة ؟ . وكيف يعقل ان يقود البطريرك مار يوسف اودو، مجموعة مسلحة من ( 60 ) كلدانيا ً للاعتداء على بقايا كنيسة المشرق ( صحيفة 269 ) ، يقينا ً هناك خلل في امانة تلك الوثائق ، ثم كيف يعقل ان تصطف انكلترا مع بقايا كنيسة المشرق ، وفي اوائل القرن العشرين ، تذيقهم الامرين ( السفر برلك ) ، وهي تتحمل المسؤولية الكبيرة في مقتل ثـُلث عدد القبائل المستقلة في حكاري ، وضياع ممالكها التاريخية والى يومنا هذا . لو قارنا بين الدولتين الجارتين وهي سوريا والعراق ، فوفق اتفاقية  " سايكس- بيكو – 1916 "  كانت فرنسا وصية على الاولى ، وانكلترا على الثانية ، نلاحظ الفرق في درجة وشدة الاضطهاد الذي تعرض له الشعبان . الحملة الفرنسة مثلا على مصر ( 1798- 1799 ) بقيادة نابليون بونابرت ، جلبت من الفاتيكان الى مصر أول مطبعة عربية ( بولاق ) ، لتضع البلد في طليعة البلدان العربية في نهضتها الحديثة .
     ان التنافس كان شديدا ً بين فرنسا وانكلترا ، وفيما مضى قامت حروب طاحنة بين الدولتين ، مثل حرب المئة سنة ( 1337- 1453 ) واستمرت بينهما حمية الاستحواذ على المستعمرات ، وبالذات تركة الرجل المريض ( الدولة العثمانية ) الآيلة للسقوط ، ولا ننسى التباين الكنسي المذهبي ، بعد انشقاق ملك انكلترا هنري الثامن ( 1491- 1547 ) ومولد الكنيسة البروتستانتية عام ( 1535 ) ، حيث خاض حربا ً ضد فرنسا وانتصر عليها عام ( 1513 ) . إذن من الطبيعي ان يكون التنسيق قويا ً بين بابوات روما والدولة الفرنسية ، حتى حماية مقر البابوية في روما ، ظل لسنين طويلة يجري ، على أيدي القوات الفرنسية ، حتى قيام الحرب بين المانيا وفرنسا ( 1870- 1871 ) فانسحبت تلك القوات ، وتمهد السبيل للملك الايطالي فكتور عمانوئيل للاستيلاء على روما ، وفصل الفاتيكان وحصر نفوذه الى ما نشهده اليوم ، كدولة مستقلة حسب معاهدة ( لاتران 1929 ) ، فالدولة الايطالية الحديثة ( الوحدة الايطالية )  انشأت في عهد فكتور عمانوئيل وبتخطيط وزيره " كافور " . فليس غريبا ً ان يكون القناصلة الفرنسيين في الموصل او في استانبول او حلب ، سُعاة لنشر المذهب الكاثوليكي ، والى حمل تلك الرسالة على مدى قرون .
( * )  جاء في ترجمة احدى الوثائق البريطانية في ( الصحيفة 257 ) بأن كهية القوش يوسف ابن أخ البطريرك مار يوسف اودو .... الخ ، ذلك غير دقيق فالكهية يوسف هو رجل القوش الشهير ، ورئيسها في الشدائد ، ومصلحها الاجتماعي ، ولفترة اكثر من اربعين عاما ً ، وهو في الحقيقة أيسفي كَوزل ( يوسف رئيس ، من بيت نصرو القادم من باشبيثا ) ابن اخت البطريرك مار يوسف اودو ، وانه طرد بيت ابونا من القوش فاعادهم الباشا العثماني ، كل ذلك بحاجة الى التمعن والتدقيق . فطرفي الصراع آنذاك بقايا كنيسة المشرق والمنتقلين الى الكاثوليكية بالطرق المعروفة ، يدعي كل منهما بان مشاكل القوش بسبب الطرف الآخر ، كما يحدث الآن ( ما اشبه اليوم بالبارحة ) فيلجأ كل طرف الى الجهة المتنفذة ، مثل الباشا او فرنسا او انكلترا ، لتحقيق مآربه وإلحاق الهزيمة بالطرف الآخر، والنتيجة كانت خسارة شعبنا اكثر فاكثر لهيبته ومواقعه . اورد هنا حكاية القس الذي كان يستضيفه الخليفة عمر بن الخطاب بالترحاب والإكبار ويجلسه بجانبه في الديوان ، ولكن عندما أشهر اسلامه ، ظنا ً بان منزلته ستزداد اكثر ، حدث العكس ، فلم يأبه به الخليفة فيما بعد ، وعندما اشتكى اليه وضعه الجديد ، قال له الخليفة " في السابق كنت تحضى بالاحترام لانك ممثل قوم ، اما الان فحالك حال اي مسلم عادي " . السؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا الاصطفاف مع الجهتين المتنفذتين مثل فرنسا او انكلترا ؟ . ان انكلترا في وثائقها التي تكشف عن تعاطفها مع الشق النسطوري لكنيسة المشرق ، هي نفسها التي تتحمل المسؤولية الاكبر في خسائر شعبنا ، في ذلك الشق بالاساس سُني الحرب العالمية الاولى ( 1914- 1918 ) .
( * )  كثر الحديث عن وصول رئيس دير الربان هرمزد الى روما ، ليصبح اول بطريرك كاثوليكي لشعبنا ( 1553- 1555 ) ، باسم مار يوحنان سولاقا ابن دانيال من بيت بلــّو العريق في القوش ، وعند عودته استشهد في أمد ( ديار بكر ) حسب اكثر المصادر ومنها الكتاب الذي نحن بصدده ، باستثناء كتاب ( القوش عبر التاريخ – لمؤلفه مار يوسف بابانا ) حيث يذكر ان مقتله كان في العمادية بصورة بشعة وشنيعة ، على يد رجال الوالي ( المصدر السابق صحيفة 69 ) ، ولا ندري اي المصدرين أدق . وعلى ذكر التحول الى المذهب الكاثوليكي ، كنت افضل لو رجع المؤلف الجليل قرن الى الوراء ليعيد نص اعلان البابا اوجين الرابع ( 1431- 1447 ) في 7 ايلول عام 1845 في تحول نساطرة جزيرة قبرص بزعامة مار طيمثاوس الى الكاثوليكية ، نظرا ً لاهمية الحدث ، وبه ابتدأ بالفعل عمر الكنيسة الكلدانية .
( * )  في احدى الوثائق ايضا ً ، تستثمر بريطانيا الخلاف بين الكلدان وبطريركهم الجديد ( صحيفة 244 ) في التبشير بالبروتستانتية ، وتقول رياءا ً انها حركة ذاتية وان بامكان مبشر من البروتستانت كسب ثلاثة ارباع اليعاقبة والكلدان ، ما هذا الهراء ؟ أليس لهؤلاء كنائسهم القديمة التاريخية ، وما هو الخطأ في ايمانهم وطقسهم الممتد الى زمن يسوع المسيح له كل المجد ، الذي نطق بلغتهم الآرامية ، ولماذا لا يُتركوا يعبدون ربّهم بالطريقة التي ورثوها عن اجدادهم ، الذين وصلوا في تبشيرهم حتى اسوار الصين .
( * )  موضوع دفن احد النساطرة المتوفين في الموصل ، والذي وصل اليها لاجئا ً من اعالي النهرين الخالدين ، ورفض كنيسة الكلدان المنبثقة حديثا ً دفنه في مقابرها ، شغل الصفحات ( من 160 الى 164 ) . لا اعتقد ان المؤلف قد نسي ان عشرات الالاف من بني قومنا ضحايا الاضطهادات المختلفة ، لم يدفنوا في مقابر ، ولم تقم لهم مراسم دينية ، بل كانوا طعما ً لحيوانات البـَر او الاسماك في الأنهر .
( * )  يرد لاول مرة في الوثائق البريطانية اسم القس ديميانوس في ( صحيفة 187) وهكذا في اماكن اخرى ، وهو الشخص المعروف في تضلعه بالعلوم الدينية ، بل كان حجة زمانه ، ألم يكن حريا ً بالمؤلف ان يفرد له هامشا ً ليقول انه من القوش ، ومن بيت كَونديرا المنتقل اليها من موضع اسمه ( خاروثا ) جنوب البلدة ، حسب مصادر تلك الاسرة .
( * )  القول بان الفرنسيين هجروا ابناء شعبنا الى سوريا ( صحيفة 282 ) لغرض استخدامهم في الليفي وللسيطرة على سوريا غير دقيق ، فهجرتهم الى سوريا كانت بسبب نكث بريطانيا للوعود التي قطعتها معهم ، وبالفعل هي انكلترا التي جندتهم في الليفي لتحقيق مآربها ، فيما لم يكن امامهم من خيار وهم في اوضاعهم المزرية عند وصولهم الى معسكرات بعقوبة ومن ثم مندان ، بعد ان وضعت الحرب الاولى اوزارها عام 1918. في مخيمات بعقوبة كان يموت كل يوم المئات منهم بسبب الظروف الجديدة ، ومن الفقر والمجاعة ، ولذلك اضطروا ان يعملوا مع الاحتلال ، مثل من يبيع قوة عمله من اجل الكفاف ، حتى استقرت اوضاعهم فانتشروا في اماكن متفرقة من العراق ، في الحبانية وكركوك والموصل والقرى الشمالية ، واثبتوا للعالم بالوثائق والشواهد والدراسات ما فعله بهم الغزاة والمستعمرين وغلاة القوميين وحتى يومنا هذا .
( * )  ورد في الكتاب جدول لاصول عوائل القوش ( صحيفة 77 ) ، كونها هاجرت الى القوش من حكاري بسبب مجازر بدر خان ( 1843- 1846 )، هذا غير دقيق وذلك لم يكتبه مار يوسف بابانا في كتابه ، حسب مصدر الجدول . العوائل المذكورة هاجرت من مناطق حكاري في ازمنة مختلفة ، ومعظمها قبل مجازر بدر خان ، فاحد ابناء بيت " يلدكو " مثلا ً يرد اسمه في قصيدة الاب العلامة ديميانوس كَونديرا المار ذكره ، والذي شهد مجزرة محمد باشا الراوندوزي " ميري كور "  في القوش عام 1832 .
    انني اذ اصل الى نهاية الملاحظات التي تناولت الكتاب ، على امل ان تزيد من قيمته ، فتوازي الجهد الذي بذله المؤلف . الغاية ليست الانتقاد بهدف الانتقاص ابدا ً ، بل هي المشاعر والتساؤلات التي انتابتني وانا اقرا الكتاب ، والجزم باني على صواب في كل ما ذهبت اليه غير صحيح ايضا ً ، اذ يجب ان يخضع للتدقيق من قبل المؤلف والقراء معا ً ، فتتحقق النتائج الناجحة للكتاب ، ومن يقول الكمال فتلك امور لا نجدها في الواقع مطلقا ً ، بل في مخيلة الحالمين بالعِصمة . اثبت ندائي للقراء بضرورة دعم الكتاب وتعضيده ، فتشجع المؤلف الصديق للمزيد من الانتاج في هذا المجال ، الذي اعده قراءة صائبة للواقع ، كما يحلو له قول ذلك في اكثر من مناسبة . أهنأه على هذا الانجاز ، ومخلصا ً اناديه لمواصلة السير في الطريق ، المؤدي الى حرية وسعادة شعبنا البيث نهريني العريق .
     بقي القول ان الكتاب بطبعة جيدة وانيقة ، فيه بعض الهنات والاخطاء المطبعية التي لا يخلو منها اي كتاب ، خالي من الصور ، مكون من 13 فصل ، يبلغ عدد صفحاته 326 من القطع الكبير ، فيه اهداء ، شكر وتقدير ، مقدمة ، جدول بالمصادر والمراجع ، مطبوع في سان جوس – كالفورنيا.

أمريكا في حزيران 2005
nabeeldamman@hotmail.com
   


 
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.096 ثانية مستخدما 20 استفسار.