عرض الرسائل
|
|
صفحات: [1] 2
|
|
1
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بعض المقترحات التي يمكن ان نقدمها للباطريركية الكلدانية .
|
في: 18:53 25/04/2013
|
|
بعض المقترحات التي يمكن ان نقدمها للباطريركية الكلدانية .
نافع البرواري
الأصالة – الوحدة- التجديد ، هذا الثالوث هو شعار غبطة الباطريرك لويس ساكو. في الحقيقة يجب ان يكون هذا الشعار دستور لنا واطارا عاما وخطوط عريضة لخطة عمل تحتاج الى جهود كُلِّ الخيرين من أعضاء الكنيسة ، سواء كانوا داخل ألأكليروس او من خارج ألأكليروس من العلمانيين المؤمنين . واحب أن اضيف بعض المقترحات التي تساعد على تحقيق هذا الطموح . 1 – تأسيس لجان من الأكليريوس والعلمانيين المؤمنين لمتابعة هذه الخطة . 2- وضع برنامج عمل لتحقيق هذه الشعارات يتم تنفيذها عبر التعاون مع مكونات شعبنا المسيحي (الكلداني ألاشوري السرياني) . 3- وضع خطة مبرمجة لتحقيق وحدة الكنيسة المشرقية بالتعاون مع جميع الكنائس المشرقية وتكون القرارات شفافة ليتطلع عليها جميع المؤمنين . 4- تاسيس منظمة إعلامية تعبر عن جميع اطياف شعبنا المسيحي المؤمن يكون دورها وعي شعبنا المسيحي ايمانيا وثقافيا وايصال صوتهم الى العالم ، و فتح مكتبات في كل كنيسة لبيع او استعارة الكتب الروحية لتنوير الشباب وتثقيفهم روحيا ، ونقترح بان تكون لنا قناة فضائية تعبر عن ايماننا ومعانات مسيحيي المشرق .
5- تاسيس معاهد لاهوتية وفلسفية في مناطق تواجد شعبنا المسيحي بكافة أطيافه ، وكذلك بناء مدارس للتعليم المسيحي وتعليم لغة الأم لجميع المراحل الدراسية . 6- تشكيل لجنة خاصة تهتم بشؤون المهاجرين والمغتربين في العالم ، للأبقاء على التواصل والمحافظة على الجذور التاريخية لشعبنا ألأصيل . 7- وضع برنامج اصلاحي لكافة مؤسسات الكنيسة ، الراعوية و المالية والثقافية والحاجة الى توحيد الطقوس الليتورجيا لتكون موحدة في كُلِّ الكنائس سواء في الداخل أو في المهجر 8- وضع برنامج عمل لتطبيق مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني والأرشاد الرسولي . 9- اعطاء دور كبير للجان الخورنة في كافة الكنائس لتكون الكنيسة مؤسسة على تعاليم المسيح في كون كل مؤمن هو عضو فعال في جسد المسيح ، وتطبيق مقررات مجمع الفاتيكاني الثاني بخصوص العلمانيين المؤمنين . 10- وضع خطة مبرمجة للعودة الى اصالة تاريخ الكنيسة المشرقية وما تحمله من الكنوز ألأيمانية واللاهوتية ليكون ذخرا لأنطلاق الكنيسة المشرقية في المستقبل ، وألأهتمام بالتراث الديني لهذه الكنيسة العريقة ، بفتح معهد خاص لتعليم الموسيقى والألحان والتراتيل الكنسية التراثية ، لأحياء والحفاظ على هذا التراث العظيم من الضياع والنسيان ، ويكون منطلقا للتجديد والتطوير للألحان والموسيقى والتراتيل الكنسية ، اسوة بكنائس شرقية كثيرة سبقتنا في هذا المظمار.
11- ايصال أنين شعبنا المسيحي الى جميع كنائس العالم وخاصة رأس الكنيسة الرسولية في الفاتيكان ، واعطاء الصورة الحقيقية لمعاناة شعبنا المسيحي بجميع طوائفه ومكوناته ، وتحميل ألأمم المتحدة مسؤولية ما يجري من خطط مبرمجة للقضاء على هويّة هذا الشعب الأصيل ، ومحاولات طمس حضارته . 12- الحاجة الى تنظيم لقاءات دورية بين مختلف اطياف شعبنا المسيحي للحوار والوصول الى قاسم مشترك بين الجميع ويفضّل اقامة مؤتمرات سنوية تظم كل النخب لجميع كنائسنا المشرقية وتكون الدعوة لجميع من ترشِّحهم كنائسهم سواء كانوا من الأكليروس او المؤمنين .
|
|
|
|
|
3
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الخلق والتطور ....حوار بين العلم وألأيمان الجزء الرابع
|
في: 16:44 26/03/2013
|
الخلق والتطور ....حوار بين العلم وألأيمان الجزء الرابع نشوء الكون ...حوار بين العلماء الملحدين والعلماء المؤمنين نافع البرواري مقدمة : في يوم ما، انفصل العلم عن الدين، عندما كان رجال الدين يعتبرون أنفسهم أصحاب الحقيقة الكاملة، ولديهم الإجابة على كل سؤال. فاعترض العلماء على هذا الموقف المتكبر. وبانتشار العلم ودخول تطبيقاته في عالمنا اليومي، فقد رجال الدين سلطتهم ، وتبدلت المواقع، واليوم يكرر العلماء الخطأ نفسه بافتراضهم أنهم يمتلكون كل الإجابات وأن الدين لا معنى له. يحتاج الإيمان والمعرفة بعضهما لبعض، هذا ما يراه هانز شفارتز أستاذ علم اللاهوت الذي يقول: "يجب على العلماء أن يعترفوا بأنهم أحياناً ما يستخدمون الإيمان ليتمكنوا من فهم العلاقات العميقة بين مظاهر الطبيعة التي يلاحظونها " ويرى هانز شفارتز أن العلماء لا يمتلكون الحقائق والإجابات كما يؤكدون، ويجد في التساؤلات التي يواجهها العلماء يومياً أكبر دليل على هذا الأمر، وخاصة العلماء الذين يبحثون في أصل الحياة، فكلما توصلوا لاستنتاج ناقضه اكتشاف جديد في اليوم التالي(1) . على الرغم من أنَّ توفيق الكنيسة نفسها مع صورة الكون التي كوَّنها كوبرنيكوس وغاليليو قد إستغرق بعض الوقت ، لكن مع نهاية القرن الثامن عشر ، فإنّ النموذج المكاني للكون (أي استقرار الكون وازليته) كان قد أصبح حقيقة راسخة . ولكن عندما تعلَّق ألأمر بألأعتبارات الزمنية ، كان العلم على وشك أن يُحرج العقيدة المسيحية مرّة أُخرى . أينما قالوا كان موقع ألأرض بالنسبة للكون ، كان ألأيمان المسيحي ينصُّ على خلقها من قبل الله ، كما وصف في سفر التكوين ، في ستة ايّام . بسبب ألأكتشافات العلمية التي كانت تقارن بين ما ورد في سفر التكوين بخصوص الخلق وبين هذه الأكتشافات الجديدة التي في الظاهر تتعارض مع سفر التكوين (عندما يتم تفسير سفر التكوين تفسيرا حرفيا) . وهكذا انتشر الألحاد في قلب اوربا والعالم الغربي ، وظهرت المادية والماركسية والربوبية والألحادية (راجع الهامش ). ولكن اليوم وصل الكثيرون من العلماء المعاصرين على قناعة تامة على أنَّ العلم غير ثابت ونسبي وأحيانا ظني لأنَّه يعتمد احيانا كثيرة على النظريات الغير المحققة تجريبيا . وكذلك العلم مبني على الشك دائما وأبدا ولا استقرار له ، فقد يكتشف اليوم نظرية جديدة ، وسرعان ما قد يعيد النظر بتلك النظرية بعد اكتشافات جديدة ، وتطوّر في اساليب وأبحاث علمية متقدمة . وها هو "دوليس سكاي" العالم الفيزيائي الذي دافع ، لمدّة ، طويلة ، عن نضرية الكون المستقر (ألأزلي) مع العالم" فريد هايل" يشرحان الوضع الصعب الذي وقعا فيه ، بعد ألأدلة المتتابعة التي أيّدت نظرية ألأنفجار الكبير (2)" يقول " دوليس سكاي" : " لم أُدافع عن نضرية الكون المستقر لأنَّها صحيحة ، بل لرغبتي أن تكون صحيحة !!!! . ولكن بعد أن تراكمت ألأدلة فقد تبيّن لنا بأنَّ هذه اللعبة قد إنتهت ، وإنَّه يجب أن يتم ترك نضرية الكون المستقر جانبا . والأنتصار العلمي في ألأنفجار الكبير صار مفهوم أزلية المادة (أي الكون) في ذِمة التاريخ . فقد اثبت العلم (بموجب نظرية ألأنفجار العظيم) أنَّ للمادة بداية ، وإنَّها وُجدت من اللاشيء ، أي يجب أن يكون هناك خالق هو الذي خلقها ". انَّ القول بأنَّ الكون قد تشكل خارج المادة والطاقة وخارج الزمان والمكان ، وإنَّه ما من شيء وراء هذين الاثنين ، انّما هو قول ما ورائي يعجز العلم التجريبي عن اثباته أو انكاره . ما من عالم، من حيث كونه عالما، يستطيع ان يستخرج من نظرياته التجريبية - المحددة بمجال البحث الضيق والخاص - نظاما عالميا جامعا مانعا، ولا ان يسنتج نظرية ما ورائية من اية نظرية علمية خاصة . ان كثيرا من التعارض بين العلم والدين ناجم عن «التعميمات غير الموجهة للنظريات العلمية على الميادين غير التجريبية»(3) .....إنَّ الحقائق التي توصل اليها العلماء في اكتشافاتهم سواء في هذه الأرض التي نعيش عليها ، أو اكتشاف الكون (وما يحتويه من مليارات المجرات ومليارات المليارات من النجوم ) أو في تحليل وتفكيك المادة للوصول الى حقيقتها ، أو في اكتشافاتهم لأسرار الكون، اكدت لنا ، أنّ هذه الأكتشافات ، التي اراد البعض من العلماء من خلالها ، معرفة عقل الله ، لم تجاوب على أسئلتهم ( لماذا نحن موجودين ؟ ، وما هدف الخليقة ؟ ، ولم يصلوا الى حقيقة الوجود ، بل جعلتهم وجها لوجه أمام السر الغامض الذي طالما أقلق البشرية . فالألهي لم يكتشف لنا إلا من خلال كثافة ألأجسام أو ضباب ألأفق . للأسف ، ومرة أخرى إنتشرت ، خلال القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين ، الفكرة القائلة إنَّ الديانات تُعبِّر عن حالة ألأنسانية البدائية والمتخلِّفة . "البشر إخترعوا قديما ألألوهية ليدركوا الظواهر الطبيعية التي كانوا يجهلون سببها .أمّا وقد أكتشف العلم التعليل التجريبي لهذه الظواهر نفسها ، فلم تعد هنالك حاجة لله وللديانات" . هذا هو قانون ألأيمان الجديد لكثيرين من معاصرينا . مدير معهد ماكس بلانك للطبيعة فوق الأرضية في جارشينج الدكتور جونتر جوستاف هازينجر يدعو إلى عدم إرجاع أصل الكون لله. إنه مقتنع بأن العلم سيعطيه يوماً ما الإجابة الشافية عما لا يمكن إدراكه الآن. ولكنه مع ذلك يؤكد احتياج الإنسان لفلسفة ما أو لإيمان حتى يستطيع تعدي حدود عدم المعرفة. والدكتور جونتر ليس وحده في هذا الأمر، فبالنسبة للكثيرين أصبحت القيمة الحقيقية اليوم هي تحقيق الذات (تاليه الذات). وأحد هؤلاء هو أستاذ الفلسفة الطبيعية برنولف كانيتشايدر ففي رأيه أنه منذ الاكتشاف الذي وصل إليه عالم الرياضيات الروسي ألكسندر فريدمان(*) في عام 1920، والذي أوضح أن الكون ليس ثابتا .ً ازداد التساؤل عن إمكانية وجود حياة أخرى على كواكب أخرى. ففي الجزء المرئي فقط من كوننا هناك من عشر إلى عشرين كوكب يتوقع أن تكون بهم إمكانية حياة( في الحقيقة أُكتشفت وكالة ناسا للفضاء ، مؤخرا ، وجود ملايين الكواكب فقط حول مجرتنا درب التبانة ) . ويكمل كانيتشايدر حديثه قائلاً إن الإنسان دائماً ما يحاول إيجاد هدف ومعنى لحياته، وقد رأى الفيلسوف الإغريقي أناكساجوراس والسابق لمرحلة سقراط أن الإنسان دائماً ما يتطلع للكون، كما وجد أرسطو أن هدف وجود الإنسان ومتعته الأكبر هي في فهم الكون. ولكن هذا الأمر بدأ يضمحل مع الوقت. ومع انتشار المسيحية بدأ النظر للعلم كأمر زائل والتركيز على كل ما يخص الأمور الروحية فقط. والنظر بقلق وتحفظ لكل النظريات الجديدة التي تتعلق بلانهائية الكون ولامحدوديته. ولم تكن هذه الحقائق العلمية المتعلقة بالكون أمراً مقبولاً. وانتهى هذا الأمر بشعور العديد من البشر خاصة في الغرب بعدم احتياجهم لوجود إله لهذا الكون. وفي الواقع ليس هذا الاتجاه بالأمر الجديد فمنذ ألفي وثلاثمائة عام حذر الفيلسوف الإغريقي إبيكور الناس من الإيمان بعلوم الميتافيزيقا، ومن بناء حياتهم على أوهام، مؤكداً أن الآلهة لا تجلب إلا سوء الحظ. كما أضاف أن الفرد لا يجب أن يركز على الموت وما بعد الموت، بل أن الحياة في حد ذاتها قيمة عليه أن يستمتع بها: الموسيقى والفن والعلاقات الاجتماعية، كل هذه الأمور في رأيه لا علاقة لها بالآلهة ويمكن أن تعطي لحياة الإنسان معنى في حد ذاتها. ففي رأي الفيلسوف الطبيعي أن الشئ الوحيد الذي يعطي معنى وقيمة للحياة هو الاستقلال وحرية اتخاذ القرار (4). ولناخذ ، في هذه الدراسة ، بعض الأمثلة لعلماء القرن العشرين والواحد والعشرين الذين لايؤمنون بخالق هذا الكون أولا : مواقف لبعض العلماء(الملحدين) المعاصرين عن نشوء الكون . يقول العالم ريتشارد دوكنز(5): "يطيب للناس أن يقولوا أنَّ العلم والدين يمكنهما التعايش جنبا الى جنب ، ولكني (بحسب قول دوكنز) لا أعتقد أنَّ هذا ممكن ، فهُما في تناقض عميق!!!!.....لايستطيع العلم أن ينكر وجود الله !!!! ، ولكن هذا لايعني أنَّ الله موجود ...هناك ملايين ألأشياء التي لانستطيع انكارها ". وذهب هذا العالم( الملحد) الى حد القول "انّ الكون مجرّد حادث غريب وانّه لايوجد عقل ورائه". وهنا التناقض العجيب كما ، يقول العالم المؤمن جون لينكس ،(في المناظرة الشهيرة بينه وبين ريتشارد دوكنزعندما يرد على ريتشارد فيقول له :" ولكن ها انت (قاصدا ريتشارد دوكنز ) تملك أحد أفضل العقول في العالم" اي كيف تقول ان لا عقل وراء خلق هذا ألكون ؟. ويضيف العالم جون لينكس فيقول: "أنا اومن أنّ الكون مفهوم عقلانيا لأنَّ الله الخالق وراءه ..فكيف تُفَّسر مفهومية الكون العقلانية ؟. وهكذا ايضا يعترف العالم الفيزيائي المشهور"واينبرغ" الذي أستشارهُ العالم "ريتشارد دوكنز " لكي يؤيد ما يقولهُ فيرد واينبرغ فيقول : "لا اظُنُّ أنَّ على أحدنا أن يستهين بالورطة التي نحن فيها(يقصد العلماء الملحدين) ، وإنّنا في النهاية لن نستطيع أن نُفسِّر العالم . هناك مجموعة من القوانين الطبيعية (الفيزياوية ) التي لن نستطيع فهمها بتحويلها الى قوانين رياضية لأنّنا ممكن أن نحصل على قوانين رياضية ولكنها لاتُفسِّر العالم كما نعرفه . وسيبقى سؤال لماذا قوانين الطبيعة كما هي ألآن وليست مختلفة ؟ ولا أجد أيِّ طريقة للخروج من هذا . حقيقة أنَّ ثوابت الطبيعة(يقصد الثوابت الكونية في القوانين الفيزيائية مناسبة للحياة هي حقيقة واضحة ومشاهدة ". والمنظر الأمريكي ذائع الصيت فريما ديسون حينما صرح قائلاً :" التحدي الحقيقي هو أن نقرأ تفكير الله لكي نعرف لماذا يوجد الكون وبأي معجزة انبثق فجأة من العدم أو اللاشيء قبل حوالي 14 مليار سنة؟". وأضاف مردداً قول آينشتين وهوكينغ وغيرهم كثيرون:" لماذا ينوجد شيء ما بدلا من لاشيء، ولماذا أوجد هذا الشيء ما الحياة والوعي والعقل والذكاء والتفكير؟ أما العالم الفيزيائي المشهور ستيفن هوكنج(6) يجاوب على سؤال : هل باستطاعة العلم تفسير الكون بدون الحاجة الى خالق ما؟ ولماذا الوجود عوضا عن العدم؟ . فيقول: " تُنسب الجاذبية بألأضافة الى النظرية الكميَّة(**) بنشوء الأكوان عفويا من العدم . وبسبب وجود الجاذبية يستطيع الكون إحداث نفسهُ من العدم ، وانّ الجاذبية هي نتيجة لنظرية "إم"( ***) والتي هي النظرية الموحَّدة الوحيدة ...وسيقوم العلم بشكل متزايد بألأجابة على أسئلة كانت ألأجابة عليها من إختصاص الدين" . وعن سؤال وُجِّه الى نفس العالم (هوكينج) ، عن ايمانه بالإله . فيقول: "قد يكون ألإله موجودا ولكن بأمكان العلم تفسير الكون بدون الحاجة الى خالق !!!! ". إنَّ الرواية العلمية كاملة ، ولا ضرورة لأقحام الدين بها" . أي أنَّ نظرية –إم- هي بالفعل نظرية كُلِّ شي وعن سؤال إخر وجه الى هوكينج وهو : هل نحتاج الها يُرتِّب ألأمور ليتمكن ألأنفجار الكبير من أن ....ينفجر ؟ كان جوابه ينم عن ظنّه الشخصي وليس عن حقيقة مطلقة عندما يقول: " ليست لدي أيِّ رغبة في إهانة أحد من المؤمنين لكن أظن أنَّ العلوم تُقدِّم تفسيرا أفضل من فكرة الخالق السماوي .....الدور الذي لعبه الزمن من بداية الكون ، وعلى ما أعتقد ، هو المفتاح ألأخير لأزالة الحاجة للمصمم الجليل(الله) " ويقول هوكينغ في كتابه المذكور (التصميم العظيم )"أن الله لم يخلق الكون وإنما الأخير خلق نفسه بنفسه" ويوضح: هل كان الكون في حاجة الى خالق؟ الاجابة هي لا!!! وبعيداً عن كون الامر حادثة لا يمكن تفسيرها إلا بأنها أتت على يد إلهية، فإن ما يعرف باسم الانفجار الكبير لم يكن سوى عواقب حتمية لقوانين الفيزياء”. ويتابع: "لأن ثمة قانوناً مثل الجاذبية، صار بمقدور الكون ان يخلق نفسه من عدم . والخلق العفوي هذا هو السبب في أن هناك شيئاً بدلاً من لا شيء، وفي وجود الكون ووجودنا نحن”. ويتابع: “عليه يمكن القول إن الكون لم يكن في حاجة الى إله يشعل فتيلاً ما لخلقه". أنه يضع بقية الناس على الكوكب بين خيارين: الإيمان بوجود الله بشكله التوحيدي وبأنه هو خالق ومسيّر الكون أو الإلحاد بوجوده كلياً والإيمان بالعلم كـ”إله كلّي المعرفة .”. وخلاصة فكر هوكنج يلخِّصه بجملة يقول فيها : " باستطاعة العلم تفسير الكون ،وكل شيء ، وإنَّ ألأنسان ، لايحتاجُ لإله بغية تعليل وجود شيء عوضا عن العدم ، أو تعليل كون قوانين الطبيعة على ماهي عليه ، فالقوانين الفيزيائية تكفي لتفسير خلق الكون أو ألأكوان ,وانّ الكون يخلق نفسه من العدم " .ويضيف قائلا : "لو اكتشفنا نظرية كاملة(نظرية كُلِّ شيء) ، فسيكون ذلك انتصارا للعقل الانساني،.وسنستطيع جميعا المشاركة في مناقشة : لماذا نحنُ والكون موجودون؟ ولو وجدنا إجابة لهذا السؤال ، فسيكون هذا هو ألأنتصار النهائي للعقل البشري لأننا سنعرف حينئذ عقل الله !!!!" وما قاله ستيفن هوكنج عن "نظرية كل شيء - نظرية – أم -" لمعرفة حقائق الكون والخليقة هي غير مكتملة وباعتراف هوكنج نفسه بات هوكينج يعتبر أنَّ النظرية الفيزيائية كانت المحرك الرئيسية لعملية الخلق بامكانها ، كما أوضح ، أنّه بسبب قانون الجاذبية يمكن للكون أن يخلق ذاته من لاشيء ، فليس هناك ضرورة لخالق حتى يوضّع الكون في مساره ، وإنَّ ألأنفجار الكبير لم يكن سوى عاقبة حتمية لقوانين الكون . ماهي النتائج المتوقعة لهذه النظريات العلمية التي يدعي بها العلماء الملحدون؟ يتخوف بعض العلماء من أنَ تؤدي هذه النضرية الى الناس بين خيارين متعارضين هم . 1 – ألأعتقاد بوجود اله . 2 –ألأيمان بالنشوء التلقائي للكون ، وليس ألأثنان معا. في الحقيقة ستيفن هوكينج تراجع بكتابه الأخير "التصميم العظيم" ما قاله في كتابه السابق" التاريخ الموجز للكون" الذي صدر في سنة 1988 والذي يقول هوكينج في كتابه "التاريخ الموجز للكون" إنَّ الفهم العلمي للكون لايتناقض مع وجود خالق لها " أي انَّه اعترف في كتابه السابق عن لا تعارض بين العلم وألأيمان بالخالق . المتحمسون لفكرة نفي وجود خالق لهذا الكون، من بينهم العالم البريطاني،" ريتشارد دوكنز"الذي يقول "ان نظرية هوكينغ الجديدة تكمل التفسير العلمي للوجود" . وبالتالي فقد وصل العلم الفيزيائي الى ذروته (على غرار ما طرحه فوكوياما بان الديمقراطية الليبرالية تعتبر ذروة التطور الانساني في المجال السياسي، وبذلك اوصلت البشرية الى نهاية التاريخ) ويعلِّق العالم كارل سيجان على ما قاله هوكينج فيقول : "لحظة ألأنفجار العظيم (يقصد نشوء الكون) ، كانت هناك طاقة ، ثم جسيمات أولية تطورت ببطء الى هذا الكون الذي نعرفه حاليا. نحن نتاج التسلسل التطوري الجبار – التطور الكوني- . أحد أعظم انجازات الدكتور" ستيف هوكنج "، برأي سيجان ، هو أنّه حسَّن معرفتنا بهذا التسلسل التطوري الطويل ، تمدد المجرات ، متباعدة عن بعضها ، وكلما بعدت بعضها عن البعض ، كلما زادت سرعة هروبها . لو أدرنا الفيلم الكوني للوراء ، ستنتهي عند لحظة ربما قبل 12 بليون أو 15 بليون سنة في الماضي ، ساعتها اجتمعت مادة الكون كُلُّه في نقطة . ولكنه سرعان ما يعترف هذا العالِم بحقائق علمية لم يستطع التهرب منها عندما يقول : السؤال المركزي – الغير مجاب عنه(اي الذي لم يستطع ستيفن هوكنج ألأجابة عليه وجميع علماء الملحدين ) والذي ربّما ظل هكذا – هو من أين أتت طاقة كل هذه المادة؟ ماذا كان الكون قبل هذا؟ ومن أتى بمن أتي به؟ لماذا يَنوَجد شيء ما بدلا من لاشيء ؟ ولماذا أُوجد هذا الشيء ؟ ما الحياة والوعي والعقل والذكاء والتفكير؟. ويجاوب على هذه ألأسئلة معترفا عن عجز العلم على ألأجابة عليها فيقول: "وبالطبع تراجع(علمي) لا نهائي وراء هذا ". وهناك ايضا اسئلة كثيرة لم يستطع العلماء ألأجابة عليها منها مثلا: هل سيظل الكون في حالة تمدد الى مالانهاية ؟ أم تمدد الكون سيتوقف ليتبع الكون المتمدد كونا متقلصا والذي يسمى ب "ألأنسحاق العظيم ؟ أو هل سينتهي بأنفجار عظيم ؟ . وهل توجد اكوان اخرى غير كوننا الحالي كما يقولوا أصحاب نضرية "ام" مدعومة بالقوانين الرياضية والفيزيائية ؟ وهل تخضع تلك الأكوان للقوانين الفيزيائة لكوننا الحالي ؟...الخ . في الحقيقة كُلِّ محاولات العلماء للأجابة على هذه ألأسئلة وغيرها كثيرة باءت بالفشل ...لأنَّ الغالبية من العلماء (الغير المؤمنين ) يؤمنون بالشك دائما في نظرياتهم وعلومهم ولن يصلوا يوما الى معرفة عقل الخالق بل يعتبر ، الكثيرون من العلماء ، أنَّ الخالق هو معادلات وقوانين رياضية فيزياوية . ويتقبلون النظريات الفرضية العلمية التي تتلخص بالدفاع عن فكرة مؤداها " أنَّ الكون والوعي والحياة كُلّها ظهرت نتيجة لمصادفة كونية وليس شيء اخر". هذا الطرح الجديد من قبل ابرز العلماء الفيزيائيين وعلماء الرياضيات (في القرن الواحد والعشرين ) أعاد الجدل حول امور عديدة : أولها مدى تطور الفهم العلمي للكون؟ ثانيها: هل أصبح الخيار امام الانسان محصورا بين العلم والدين، فاذا قبل أحدهما رفض الآخر؟ ثالثها: مدى الخطر الذي يمثله الطرح العلمي اذا كان بشكل حاسم وصريح، على المصدرين الآخرين من وسائل اثبات وجود الله: الدين والفلسفة.؟ رابعها: الموقف ازاء النظريات العلمية الاخرى ، أي مواقف الكثيرون من العلماء المؤمنين بوجود خالق للكون؟. في الحقيقة العلماء أصبحوا بين المطرقة والسندان ،لأنَّ إكتشافاتهم تشير لهم أنَّ هناك مصمم مبدع ، وإنّ علماء الفيزياء لايحبون خلط الفيزياء بالدين . أعتقد – حسب رأيي ساسكايند-(7) أنَّهم خائفين من أنَّه اذا أعترفوا أنَّ سبب وجود هذا العالم له علاقة بوجودنا ، فإنَّه سيتم إستغلال هذه المعلومة من قبل المؤمنين بالخلق والخالق" . الخلاصة انّ َالعلم الذي يدرس ظواهر ألأشياء ويبحث في خصوص ملاحظات وقياسات هذا الكون ، دائما تكون حقائقه نسبية وغير كاملة "اي ناقصة " وغالبا ما يتم أكتشاف نظريات او حقائق وأبحاث علمية متقدِّمة ، قد تلغي أحيانا كثيرة النظريات السابقة ، ويبقى القلق والشك هو السائد لدى العلماء (وخاصة في ايّامنا هذه ، بعد اكتشاف نظريات حديثة عن مادة الكون ونظرية ألأوتار ، وبوزون هيغز، الذي قلب الكثير من المفاهيم الخاصة بنشوء الكون أو ألأكوان ) يقول العالم "نيلس بور" ماذا يمكننا ان نقول عن الصعوبات الكثيرة في تفسير سر هذا الكون ، وتزداد صعوبة وتعقيدا يوما بعد يوم ، فكلَّما اكتشفنا معلومة جديدة ، تزداد المسافة بيننا وبين سر حقيقة نشوء الكون والوجود". العلماء أصبحوا بين المطرقة والسندان ، لأنَّ إكتشافاتهم تُشير لهم أنَّ هناك مصمِّم مُبدع ومهندس عظيم لهذا الكون . علماء الفيزياء لايحبّون خلط الفيزياء بالدين ، لأنَّهم خائفين من أنَّه إذا إعترفوا أنَّ سبب وجود هذا العالم له علاقة بوجودنا ، فإنَّه سيتم إستغلال هذه المعلومة من قبل المؤمنين بالخلق والخالق . يُحضرني ، وأنا اقرأ أفكار العلماء الملحدين ، صلاة الرب يسوع المسيح وهويشكر أبيه السماوي فيقول: " أحمدكَ يا أبي ، يا ربّ السّماء وألأرض ، لأنَّك أظهرتَ للبُسطاء ما أخفيتهُ عن الحُكماء والفُهماء " متى 11 : 25 ". وسوف نتكلم عن ما يقوله الكثيرون من العلماء الذين زاد يقينهم ألأيماني كُلّما ازدادت ألأكتشافات العلمية التي تكشف لنا جلالة وعظمة ومجد هذا الخالق الذي خلقنا لأنّه أحّبنا . نافع البرواري (1) راجع الموقع ادناه http://www.dw.de/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84/a-1678815-1" (2) راجع الموقع التالي عن ألأنفجار العظيم ونشاة الكون http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86. (3) راجع الموقع التالي http://alheewar.blogspot.de/p/blog-page_7864.html(4) راجع الموقع التالي http://www.dw.de/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84/a-1678815-1(5) http://www.youtube.com/watch?v=VrOKDy421fY(6) عالم الفيزياء النظرية ، صاحب كراسي لوكاس للرياضيات في جامعة كامبرج على مدى 30 عام وصاحب المدالية الرئاسية لسنة 2009 ومؤلف كتاب "التصميم العظيم بالشراكة" ، راجع المناطرة بين عالم ملحد وعالم مؤمن (ريتشاردووكنز وجون ويلس ) ”. http://saghbini.wordpress.com/2010/09/25/%D9%85%D9%86-%D8%AE%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86/ستيفن هوكنج لا حاجة للكون الى خالق http://www.youtube.com/watch?v=NxveeVsfRvg(7) http://slayman14.almountadayat.com/t439-topic(*) تمدد الكون واكتشاف الانفجار الكبير : كانت الأعوام التي تلت 1920هامة في تطور علم الفلك الحديث، ففي عام 1922 كشف الفيزيائي الروسي ألكسندر فريدمان حسابات بين فيها أن تركيب الكون ليس ساكناً . حتى أن أصغر اندفاع فيه ربما كان كافياً ليسبب تمدد التركيب بأكمله أو لتقلصه وذلك طبقاً لنظرية أينشتاين في النسبية . وكان جروج لوميتر أول من أدرك أهمية الأعمال التي كان فريدمان يقوم بها وبناء على تلك الحسابات أعلن الفلكي البلجيكي لوميتر أن للكون بداية، وأنه في تمدد متواصل، وصرح أيضاً أن معدل الإشعاع يمكن استخدامه كمقياس عقب حدوث ذلك الشيء . لم تحض التأملات النظرية لهذين العالمين في تلك الفترة باهتمام يذكر، غير أن الأدلة التي نتجت عن الملاحظات العلمية في عام 1929كان لها وقع الصاعقة في دنيا العلم، ففي ذلك العام توصل الفكي الأمريكي الذي يعمل في مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا إلى واحد من أعظم الاكتشافات في تاريخ علم الفلك . فمن رصد لعدد من النجوم من خلال تلسكوبه العملاق اكتشف أن ضوءها كان منحرفاً نحو الطرف الأحمر من الطيف وبشكل حاسم، وأن ذلك الانحراف كان مرتبطاً مباشرة مع بعد النجوم عن الأرض، وهذا الاكتشاف هز قواعد المفهوم الذي كان شائعاً للكون راجع الموقع التالي http://www.shabab3net.com/vb/showthread.php?t=7389&page=1 (**) (نظرية كل شيء (بالإنجليزية: Theory of everything) أو اختصارا TOE أو معادلة الكون Weltformel تشكل وصفا في المجال النظري للفيزياء لنظرية قادرة على تفسير جميع الظواهر الفيزيائية بشكل كامل وربطها معاُ (أي كل شيء). في البداية كان المصطلح يستخدم لوصف بعض النظريات العامة بطريقة ساخرة على أنها نظريات لكل شيء لعموميتها الواسعة، مع مرور الوقت ترسخ استخدام المصطلح مع فيزياء الكم لوصف النظرية التي تستطيع ربط أو توحيد النظريات المتعلقة بالتفاعلات الرئيسية الأربعة في الطبيعة (قوة نووية قوية، قوة نووية ضعيفة، قوة كهرومغناطيسية، الجاذبية)، أحد المؤمنين في العصر الحديث بإمكانية التوصل لهذه النظرية هو الفيزيائي ستيفن هوكينغ.) http://slayman14.almountadayat.com/t439-topic(***) (طبقا لنظرية – إم – كوننا ليس الوحيد ، وعوضا عن ذلك تتنبأ نظرية – إم- بنشوء عدد هائل من ألأكوان من العدم . ولا يتطلب نشوؤها تدخل قوّة خارقة للطبيعة أو إله ، بل إنَّ هذه ألأكوان المتعددة تنشأ بشكل عفوي بسبب القوانين الفيزيائية . إنّها ما يتوقع العلم حدوثه راجع ايضا الموقع التالي عن نظرية ( بوزون هيجز) http://arabic.euronews.com/2012/07/04/higgs-boson-particle-a-key-drop-in-the-universal-bucketمفاهيم ومصطلحات فلسفية الربوبية كلمة مشتقة من اللغة ألأنكليزية بالإنجليزية: Deism تؤمن بوجود خالق خلق االكون ، وبانَّ هذه الحقيقة يمكن الوصول اليها باستخدام العقل ومراقبة العالم الطبيعي وحده دون الحاجة الى ايِّ دين معظم الربوبيون يميلون إلى رفض فكرة التدخل الإلهي في الشؤون الإنسانية كالمعجزات والوحي الربوبية تختلف في ايمانها بالأله عن المسيحية واليهودية والأسلام يرفض الربوبيين فكرة انّ الله كشف نفسه للأنسانية عن طريق كتب مقدسة . ويرى الربوبيون انه لا بد من وجود خالق للكون وألأنسانية ، فيختلفون بذلك عن الملحدين . الربوبيون يرفضون معظم ألأحداث الخارقة ( كالنبوات والمعجزات) وتميل الى التأكيد على أنّ الله لديه خطة لهذا الكون التي لا تتغيير سواء بتدخل الله في شؤون الحياة البشرية او من خلال تعليق القوانين الطبيعية للكون . راجع الموقع التالي http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%A8%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9(******) ألإلحاد وصف لأي موقف فكري لا يؤمن بوجود إله واعي للوجود، أو بوجود "كائنات" مطلقة القدرة (ألآله) خارج المخيّلة البشرية . لأنَّ شرط العلم (بحسب افلاطون ) هو أن يكون المعلوم قضية منطقية صحيحة ، مثبتة ويمكن ألأعتقاد بها ، ولمّا كان إدِّعاء وجود اله ، بحسب الملحد غير مثبت ، فإنَّ التصديق بوجود اله ليس علما ، وأنّما هو جواب بأدعاء بالرفض. ويعرف ألألحاد ، من وجهة نظر الكثير من ألأديان بانه انكار للأدلة العقلية والعلمية ونحوهما على وجود صانع واعي للكون والحياة ومستحق للعبادة (الله) (******) وحدة الوجود والترجمة الأصح للمصطلح هي الواحدية. والواحدية هي الاعتقاد أن الكون (أو الطبيعة) والله (أو الألوهية) حقيقة واحدة الواحدية هي الترجمة للمصطلح اليوناني “Pantheism والتي تعني "الكل هو الله". إذا، الواحدية ترمز إلى فكرة "الله" كعملية مرتبطة بالكون http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF(*******) المادية الجدلية : ركن أساسي من أركان الفلسفة الماركسية تعتمد على قوانين الدياليكتية وبناها كارل ماركس بالأستناد الى جدلية فلسفة هيغل ومادية فلسفة فيورباخ اساس الفلسفة الجدلية هو انّها تعتبر أنَّ الفكر هو نتاج المادة ، وإنَّ المادة ليست نتاج الفكر ، ففكر ألأنسان نتاج مادي من عقله وليس الأنسان من نتاج الفكر ، وهو ماينفيه الفلاسفة المثاليون . الماديون يؤمنون باولوية المادة بينما المثاليون فيعتقدون بأولوية الفكر أو الروح . http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9_%D8%AC%D8%AF%D9%84%D9%8A%D8%A9.
|
|
|
|
|
4
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الخلق والتطور .....حوار بين العلم وألأيمان الجزء ألأول
|
في: 18:11 11/02/2013
|
الخلق والتطور .....حوار بين العلم وألأيمان الجزء ألأول العلم والأيمان أولا : منهج العلم؟ منهج العلم يبدا بالتسائل( مثلا كيف ؟ ) والشك أي طرح الأسئلة ثم الملاحظة (البحث ) ثم وضع الفروض ثم التنبؤ (التوقع) ثم التجربة ثم النتائج . فالعلم منهج تحقيق وشك بنّاء ، يبحث بالمنطق والدليل والعقل لبلوغ ألأستنتاجات . يعالج العلم موضوع أو ظاهرة محددة وتُعالج بمنهج معين وينتهي إلى النظريات والقوانين . (1) يقول العالِم "تيار دي شاردن " عن العلم : (2) ص ، 83 ،82 "عندما نوّد أن نعرف ما في داخل منزل ما فاننا نفتح الباب، واذا شئنا أن نعرف ما في داخل ساعة نفكِّ أجزائها ، أو ما في داخل جوزة فاننا نكسرها . لذلك فان الحركة الأولى التي يقوم بها العقل لمعرفة ماهيَة شيئ ما هي أن يفكّك أجزاء ذلك الشيء ويحلله وأن مصدر العلم كله نابعٌ من هذه الحركة الغريزية . والعلم اساسا ، هو تحليل . أمَّا طريقة بحثه واستنتاجاته فهي قائمة على المبدأ القائل : إنِّ سرَّ ألأشياء يكمن في عناصرها بشكل أننا أذا شئنا أن نفهم العالم فانّه يكفينا أن نتوصل الى المبادئ ألأكثر بساطة التي خرج منها . وفي ص 82 يقول : "أنَّ التحليل ، وهو أداة رائعة وقادرة على تفتيت الموجود ، يلقي بين أيدينا بحدودٍ تكون دائما غيرواضحة وفقيرة الى أقصى حدِّ . إنَّه يكشف لنا عن قانون بناء ألأشياء ، ولكنَّ رواسب عمليّته نفسها ، بدل من أن تقدّم لنا الجوهر الثابت للعالم ، فانها تغدو أقرب فأقرب الى العدم .... العلم يهتم ُّ ، ضرورة ، أوّل ما يهتم ، بدراسة الترتيبات المادية ، التي تنجزها حركة الحياة ،. وعلى ذلك فأنَّ العلم لا يرى الاّ قشرة ألأشياء الخارجية " . أمّا التطوّر الحقيقي للعالم فيحصل في النفوس وفي أتحاد هذه النفوس . وإنَّ عناصر هذا التطور العميقة ليست آلية بل هي عناصر نفسيّة وأخلاقية"ص79 . وبتعريف اكثر تحديدا للعلم : هو منظومة من المعارف المتناسقة التي يعتمد في تحصيلها على المنهج العلمي دون سواه او مجموعة المفاهيم المترابطة التي نبحث عنها او نتوصل اليها بواسطة هذه الطريقة . يتميز العلم في منهجه باتخاذ الملاحظة والتجربة والقياسات الكمية والبراهين الرياضية وسيلة لدراسة الطبيعة ، وصياغة فرضيات وتاسيس قوانين ونظريات لوصفها. ثانيا : أهداف وغايات العلم(3) 1 - العلم يلزم ان يكون له أهداف واضحة نهائية وهي محاولة فهم العالم والبيئة التي يعيش فيهما الانسان وكذلك الشخص نفسه من اجل تنظيم وتطوير وتحسين معيشته على هذه الارض ضمن هذا الكون الفسيح. اذاً العلم ليس محاولة اكتساب المعلومة من اجل المعرفة فقط ، بل هو الحصول على المعلومة التي تحقق حياة أفضل واحسن للإنسان بواسطة تطوير المقومات والبيئة التي فيها يتمكن الكائن البشري من أن يحقق ذاته وكماله الشخصي والجماعي .. هذه الاهداف التي للعلم تضعه في موضع الالتزام بما يخدم الانسان ويجعله يتسامى في الحياة محترما هذه الحياة والبيئة التي يعيش فيها. واية محاولة للمسّ بكرامة الانسان وحياته، من نشأتها الى ختامها، بعلة حرية العلم والتطور تعتبر انتهاكا لمعنى العلم ذاته واستخداما خاطئا لمكتسباته من اجل غايات غير سليمة. أي يجب ان يكون هدف العلم خدمة الانسان وتطويره .. 2 - العلم : نشاط انساني بطبيعته يعبر عن حاجة الإنسان الى معرفة وفهم ووصف وتفسير ما حوله من ظواهر بيئته ومجتمعه التي يتفاعل معها ويؤثر فيها وتؤثر فيه ثالثا : دائرة العلم التحليلي ودائرة الدين(ألأيمان) . كثيراً ما تصطدم الحقائق العلمية بالدين، ويختلفان، ويحار العلماء أنفسهم في هذا الأمر. فيرى البعض في الاكتشافات الحديثة عن لا محدودية الكون واتساعه المستمر مبرراً لشعور الإنسان بالاكتفاء الذاتي، وبعدم احتياجه إلى "إله". بينما يرفض البعض كل ما يقوله العلم ويتناقض مع الدين. ولكن هل من الممكن فعلاً أن يكتمل العلم بدون دين؟ أو هل من الممكن أن يستمر الدين في رفضه للعلم ، في زمن العلم والتكنولوجيا؟ ربما حان الوقت أخيراً للتعاون بين هذين الطرفين المتباعدين(4) العلم له حقيقة عائدة له ، وهذه الحقيقة محدّدة بموضوع ، أي التفتيش عن الحقيقة وليس النطق بالحقيقة . اي العلم لايخلق القيم هو يتفاعل مع القيم . والقيم من اختصاص الفلاسفة واللاهوت ، بينما العلم يتعامل مع المحسوسات . . والعلم يبحث فيها (المحسوسات)، بحسب قواعد وأصول مقرَّرة بهدف اكتشافها. هناك بحث عن الحقيقة في عدّة صور، والعلم واحد من هذه الصور. (5) رابعا: ألأستنتاجات( 6) إنَّ ألأنسجام العميق الذي يربط ويلحق ، في نظرنا نحن المسيحيين ، دائرة العلم التحليلي ودائرة الدين الذي يفوق التركيب ، يمكن أن تقودنا الى الأستنتاجات التالية : 1 - قبل كلِّ شيء لاينبغي لنا ، نحن المسيحيين ، أن نخشى أو نتشكك ، بسبب ، أو بغير سبب من نتائج البحث العلمي ، إن في حقل الفيزياء ، أو الكيمياء أو في علم ألأحياء ، أم في التاريخ . إنَّ التحاليل العلمية والتاريخية صحيحة غالبا ، ولكنها لا تنقص شيئا البتة من القدرة ألإلهية ، ومن روحانية النفس ، ولا من الصفة فوق الطبيعية للمسيحية...إنَّ العناية ألإلهية ، الروح ، والحياة ألإلهية ، إنّما هي حقائق تركيبية . 2 – وعلى ذلك فلا ينبغي للعلم أن يقلق إيماننا بتحاليه ، بل ، وعلى العكس ، ينبغي له أن يساعدنا على أن نزداد معرفة وفهما وتقديرا لله .... . فلا أحد يفهم أكثر من ألأنسان الذي ينحني على المادة كما المسيح ، الذي بتجسّده هو في قلب العالم ، ومتأصل في العالم حتى داخل أصغر الذرات . ص 58 3- وعلى ذلك ، فمن العبث ، بل ومن الحيف ، أن نجعل من العلم والمسيح خصمين متقابلين ، أو أن نفصل بينهما على أنّهما قطاعان غريبٌ أحدهما عن ألآخر . إنّ العلم وحده لا يستطيع أن يكتشف المسيح ، ولكن المسيح يغمر الرغبات التي تولد في قلوبنا في مدرسة العلم . وفي مكان اخر (ص 126) يقول: نحن الذين لا نعتقد انّه لا باس من ان نعمل - وإن كان لن يبقى شيء الى ألأبد مما عملته ايدينا – فإننا نعتقد بالتقدم ونتوق اليه فيما حولنا ، في اتساع نطاق ألأكتشافات العلمية ، وفي تيقُّظ المشاعر ألأنسانية والأنجذابات نحو الكوني . فزيادة الوعي (ألأنساني) تغيّرَ ، دون جدل ، وإنَّ عملية التوحيد التي تتم بشدّة في أيّامنا هي إمتداد أكيد للتطور البيولوجي الذي أعطى الدماغ ألأنساني . فالى أيِّ حقل ينبغي لجهودنا أن ينتقل كي يكون أكثر فعالية؟ وفي أيّ إتجاه يتهيّأ الوجود للأستسلام تحت واقع إندفاعنا ؟ مما لا شك فيه أنَّ ألأتجاه لن يكون الاّ الى جانب السعي الجماعي الى الحقيقة .(ص126- 127 ) ويستطرد "تيار" فيقول: "إنني أتعلَّق بالعالم ، وبنفسي ، عندما أعمل على تقدُّم الكون كيما أُهيئ ليسوع جسدا لا ئقا به .- ولكنَّني ، في الوقت نفسه ، أنعتق من العالم لأنَّ هذا العالم نفسهُ إذا جرَّدتهُ من المسيح ومن نور المسيح ، يبدو لعيني مظلما غير جذَاب .(مسيح الكون) ص115 في ما حولنا ، يعمل المسيح طبيعيّا لينظِّم كلِّ شيء . فهو يبعث الحياة ، وبشكلٍ مستمر ، في حركات ألأرض وسكناتها ، دون أن يقلقها ، إنطلاقا من أقصى التفاعل الذريّ ، حتى أسمى التأمل الصوفي ، ومن أرق تموّجات الصبا الليّنة التي تخترق الهواء ، حتى أوسع تيارات الحياة والفكر . وهو ، مقابل ذلك يفيد طبيعيا منها جميعا . فكُلِّ ماهو صالح في الكون ، انّما يتقبَّله "الكلمة المتجسّد" على أنَّهُ غذاء يهضمه ويحوِّله ويؤلِّهه (95) الخلاصة :(7) اليوم هناك في الكنيسة من العلماءاللاهوتيّين والمؤمنين الذين توصّلوا الى حقيقة أن الصراع القديم بين الروحانية والمادية قد أنتهى ، وعلى الكنيسة احترام العلاقة التي لاتتجزء بينهما . فالعلم لا يتنافى ومعطيات الأيمان ، وانّ المسيح هو في قلب النشاط ألأنساني وفي البعد الكوني الذي يحاول العلماء ، جاهدين ، أن يكشفوا عن غناه وعن القوى الفاعلة فيه. الواقع انَّ ألأيمان لايعيش الاّ اذا نما وترعرع . فمن منّا يستطيع أن يتبجّح بأنّه يفهم الله كما هو في الواقع؟ الا يزال باب أكتشافه مفتوحا دائما أمامنا؟ كُلّما وسّعنا آفاقنا يبقى الله وراءها : "أنا هو ذلك الموجود في الماوراء" .نحنُ نبني حياتنا على قيم ثقافية (وعلمية) معيّنة وبواسطتها إنّما نبحث عن الله ، كُلِّ في مجال عمله : الفيلسوف يُعمِّق فكرتهُ والعالِم يتوسَّع في عمله الى أقصى الحدود وكُلِّ منهما سيكتشف حقلا من المجهول شاسعا ولكن الله يبقى ما وراء هذه الحدود ..... فبدل من أن تقف الثقافة عائقا بوجه ألأيمان نرى أنَّه بامكانها حتى أن تساعد ألأنسان لأن يتقدم نحو ألأيمان إذا كانت "منفتحة" وموجهة نحو ما لا تملك ولا تكون موجهة بالتحديد نحو ما لا يمكنها البلوغ اليه . إن لم نتأمَّل في غير ما نعرفه ونملكه فكيف لنا أن نكتشف ما ليس له حدود؟ وينطبق هذا على كُلِّ شيء : كُلِّ ما يرجعه ألأنسان الى شخصه فإنِّه يقع ضمن حدود مداركه. وإنَّما الله يتجلى لكُلِّ إنسان منفتح عاجلا أم آجلا حتى لو كان ذلك التجلي في أحد ظهورات الله الكبرى فينا : بالأيمان الذي يزرعه فينا وأيمان كنيسته وبالأيمان بكلامه : لأنَّه إن كان الله في الماوراء فإنَّ وحيه وحده يتيح لنا أن نكتشفه ويقول "تيار" (  في كتابه " الجو ألإلهي ص 46) ما من شيء أكثر تأكيدا ، عقائديا ، من إمكان تقديس العمل البشري . القديس بولس الرسول يقول: "كُلِّ ما تفعلونه فافعلوه باسم ربِّنا يسوع المسيح " . لقد شاطر ، الرسول بولس ، المسيح في العمل ، شاركه في ألآلام ، مات معه ، قام معه...أليس في ألأقوال كُلَّها إشارة واضحة الى أنَّ كُلِّ حياة بشريّة يجب أن تشترك في حياة المسيح بشكل ما . ومن المُسلَّم به أنَّ أفعال الحياة التي نعنيها هنا لا ينبغي أن يُفهم منها أعمال العبادة والتقوى وحسب (من صلوات وأصوام وصدقات ...) ، ذلك أنَّ الكنيسة تُصرِّح بأنَّ الحياة ألأنسانية ، بكاملها ، قابلة التقديس حتى ولو نُظرَإليها من خلال أبعادها الطبيعية ...والبحث عن الحقيقة الطبيعية ، وتطوير العمل البشري ، كرامة وعزّة ومجدا في الله . ------------------------------------------------------------------------------------------------ 1 - http://www.feedo.net/ScienceAndTechnology/Science/Science.htm 2 – كتاب"العلم والمسيح - ص82) للعالِم "تيار دي شاردن " (بيار تيار دى شردان" من أعـظم العـلماء والمفكـرين المعـاصرين وهـو متخصص فى عـلم التطـوّر نادى فى مؤلفـاته بأن التطـوّر لا يُفهم إلا إذا اعـتبرنا الله ألفـه وياؤه...) 3 – http://www.feedo.net/ScienceAndTechnology/Science/Science.htm4 – http://www.dw.de/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84/a-1678815-1 5– ألأب بولس الفغالي 6- العلم والمسيح للعالم "تيار دي شاردن" نفس المصدر رقم 2 7- الخلق والتطور –حوار بين الدين والعلم 8- الجو ألألهي – تيار دي شاردن
|
|
|
|
|
5
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية
|
في: 13:38 04/11/2012
|
|
إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية
اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 61/295، المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2007
إن الجمعية العامة، إذ تسترشد بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وانطلاقا من حسن النية في الوفاء بالالتزامات التي تقع على عاتق الدول وفقا لأحكام الميثاق، وإذ تؤكد مساواة الشعوب الأصلية مع جميع الشعوب الأخرى، وإذ تسلم في الوقت نفسه بحق جميع الشعوب في أن تكون مختلفة وفي أن تعتبر نفسها مختلفة وفي أن تحترم بصفتها هذه، وإذ تؤكد أيضا أن جميع الشعوب تساهم في تنوع وثراء الحضارات والثقافات التي تشكل تراث الإنسانية المشترك، وإذ تؤكد كذلك أن جميع المذاهب والسياسات والممارسات التي تستند أو تدعو إلى تفوق شعوب أو أفراد على أساس الأصل القومي أو الاختلاف العنصري أو الديني أو العرقي أو الثقافي مذاهب وسياسات وممارسات عنصرية وزائفة علميا وباطلة قانونا ومدانة أخلاقيا وظالمة اجتماعيا، وإذ تؤكد من جديد أنه ينبغي للشعوب الأصلية، في ممارستها لحقوقها، أن تتحرر من التمييز أيا كان نوعه، وإذ يساورها القلق لما عانته الشعوب الأصلية من أشكال ظلم تاريخية، نجمت عن أمور عدة منها استعمارها وسلب حيازتها لأراضيها وأقاليمها ومواردها، وبالتالي منعها بصفة خاصة من ممارسة حقها في التنمية وفقا لاحتياجاتها ومصالحها الخاصة، وإذ تدرك الحاجة الملحة إلى احترام وتعزيز الحقوق الطبيعية للشعوب الأصلية المستمدة من هياكلها السياسيـة والاقتصادية والاجتماعيـة ومن ثقافاتها وتقاليدها الروحية وتاريخها وفلسفاتها، ولا سيما حقوقها في أراضيها وأقاليمها ومواردها، وإذ تدرك أيضا الحاجة الملحة إلى احترام وتعزيز حقوق الشعوب الأصلية المكرسة في المعاهدات والاتفاقات وغيرها من الترتيبات البناءة المبرمة مع الدول، وإذ ترحب بتنظيم الشعوب الأصلية أنفسها من أجل تحسين أوضاعها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن أجل وضع حد لجميع أشكال التمييز والقمع حيثما وجدت، واقتناعا منها بأن سيطرة الشعوب الأصلية على التطورات التي تمسها وتمس أراضيها وأقاليمها ومواردها ستمكنها من الحفاظ على مؤسساتها وثقافاتها وتقاليدها وتعزيزها، ومن تعزيز تنميتها وفقا لتطلعاتها واحتياجاتها، وإذ تدرك أن احترام معارف الشعوب الأصلية وثقافاتها وممارساتها التقليدية يساهم في تحقيق تنمية مستدامة ومنصفة للبيئة وفي حسن إدارتها، وإذ تؤكد أن تجريد أراضي وأقاليم الشعوب الأصلية من السلاح يسهم في إحلال السلام وتحقيق التقدم والتنمية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي والتفاهم وإقامة علاقات ودية بين أمم العالم وشعوبه، وإذ تدرك بوجه خاص أن لأسر ومجتمعات الشعوب الأصلية الحق في الاحتفاظ بالمسؤولية المشتركة عن تربية أطفالها وتدريبهم وتعليمهم ورفاههم، بما يتفق وحقوق الطفل، وإذ ترى أن الحقوق المكرسة في المعاهدات والاتفاقات والترتيبات البناءة الأخرى المبرمة بين الدول والشعوب الأصلية أمور تثير، في بعض الحالات، شواغل واهتمامات دولية وتنشئ مسؤوليات دولية وتتخذ طابعا دوليا، وإذ ترى أيضا أن المعاهدات والاتفاقات والترتيبات البناءة الأخرى، والعلاقة التي تمثلها، هي الأساس الذي تقوم عليه شراكة قوية بين الشعوب الأصلية والدول، وإذ تعترف بأن ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك إعلان وبرنامج عمل فيينا تؤكد الأهمية الأساسية لحق جميع الشعوب في تقرير المصير، الذي بمقتضاه تقرر الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإذ تضع في اعتبارها أنه ليس في هذا الإعلان ما يجوز الاحتجاج به لحرمان أي شعب من الشعوب من ممارسة حقه في تقرير المصير وفقا للقانون الدولي، واقتناعا منها بأن الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية في هذا الإعلان سيعزز علاقات التوافق والتعاون بين الدولة والشعوب الأصلية، استنادا إلى مبادئ العدل والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وعدم التمييز وحسن النية، وإذ تشجع الدول على أن تتقيد بجميع التزاماتها بموجب الصكوك الدولية وتنفذها بفعالية، وبخاصة الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان حسبما تنطبق على الشعوب الأصلية، وذلك بالتشاور والتعاون مع الشعوب المعنية، وإذ تؤكد أن للأمم المتحدة دورا هاما ومستمرا تؤديه في تعزيز وحماية حقوق الشعوب الأصلية، وإذ تعتقد أن هذا الإعلان خطوة مهمة أخرى نحو الاعتراف بحقوق وحريات الشعوب الأصلية وتعزيزها وحمايتها ونحو استحداث أنشطة ذات صلة لتضطلع بها منظومة الأمم المتحدة في هذا الميدان، وإذ تقر بأن لأفراد الشعوب الأصلية أن يتمتعوا دونما تمييز بجميع حقوق الإنسان المعترف بها في القانون الدولي وبأن للشعوب الأصلية حقوقا جماعية لا غنى عنها لوجودها ورفاهيتها وتنميتها المتكاملة كشعوب، وإذ تؤكد ذلك من جديد، وإذ تقر بأن حالة الشعوب الأصلية تختلف من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر وأنه ينبغي مراعاة ما للخصائص الوطنية والإقليمية ومختلف المعلومات الأساسية التاريخية والثقافية من أهمية، تعلن رسميا إعلان الأمم المتحدة التالي بشأن حقوق الشعوب الأصلية، بوصفه معيار إنجاز لا بد من السعي إلى تحقيقه بروح من الشراكة والاحترام المتبادل: المادة 1 للشعوب الأصلية الحق في التمتع الكامل، جماعات أو أفرادا، بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان. المادة 2 الشعوب الأصلية وأفرادها أحرار ومتساوون مع سائر الشعوب والأفراد، ولهم الحق في أن يتحرروا من أي نوع من أنواع التمييز في ممارسة حقوقهم، ولا سيما التمييز استنادا إلى منشئهم الأصلي أو هويتهم الأصلية. المادة 3 للشعوب الأصلية الحق في تقرير المصير. وبمقتضى هذا الحق تقرر هذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. المادة 4 للشعوب الأصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها. المادة 5 للشعوب الأصلية الحق في الحفاظ على مؤسساتها السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتميزة وتعزيزها، مع احتفاظها بحقها في المشاركة الكاملة، إذا اختارت ذلك، في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للدولة. المادة 6 لكل فرد من أفراد الشعوب الأصلية الحق في جنسية. المادة 7 1- لأفراد الشعوب الأصلية الحق في الحياة والسلامة البدنية والعقلية والحرية والأمان الشخصي. 2- للشعوب الأصلية الحق الجماعي في أن تعيش في حرية وسلام وأمن بوصفها شعوبا متميزة وألا تتعرض لأي عمل من أعمال الإبادة الجماعية أو أي عمل آخر من أعمال العنف، بما فيها النقل القسري لأطفال المجموعة إلى مجموعة أخرى. المادة 8 1- للشعوب الأصلية وأفرادها الحق في عدم التعرض للدمج القسري أو لتدمير ثقافتهم. 2- على الدول أن تضع آليات فعالة لمنع ما يلي والانتصاف منه: (أ) أي عمل يهدف أو يؤدي إلى حرمان الشعوب الأصلية من سلامتها بوصفها شعوبا متميزة أو من قيمها الثقافية أو هوياتها الإثنية؛ (ب) أي عمل يهدف أو يؤدي إلى نزع ملكية أراضيها أو أقاليمها أو مواردها؛ (ج) أي شكل من أشكال نقل السكان القسري يهدف أو يؤدي إلى انتهاك أو تقويض أي حق من حقوقهم؛ (د) أي شكل من أشكال الاستيعاب أو الإدماج القسري؛ (هـ) أي دعاية موجهة ضدها تهدف إلى تشجيع التمييز العرقي أو الإثني أو التحريض عليه. المادة 9 للشعوب الأصلية وأفرادها الحق في الانتماء إلى مجتمع أصلي أو إلى أمة أصلية وفقا لتقاليد وعادات المجتمع المعني أو الأمة المعنية. ولا يجوز أن يترتب على ممارسة هذا الحق تمييز من أي نوع. المادة 10 لا يجوز ترحيل الشعوب الأصلية قسرا من أراضيها أو أقاليمها. ولا يجوز أن يحدث النقل إلى مكان جديد دون إعراب الشعوب الأصلية المعنية عن موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة وبعد الاتفاق على تعويض منصف وعادل، والاتفاق، حيثما أمكن، على خيار العودة. المادة 11 1- للشعوب الأصلية الحق في ممارسة تقاليدها وعاداتها الثقافية وإحيائها. ويشمل ذلك الحق في الحفاظ على مظاهر ثقافاتها في الماضي والحاضر والمستقبل وحمايتها وتطويرها، كالأماكن الأثرية والتاريخية والمصنوعات والرسومات والاحتفالات والتكنولوجيات والفنون المرئية وفنون العرض المسرحي والآداب. 2- على الدول أن توفر سبل انتصاف من خلال آليات فعالة، يمكن أن تشمل رد الحقوق، وتوضع بالاتفاق مع الشعوب الأصلية، فيما يتصل بممتلكاتها الثقافية والفكرية والدينية والروحية التي أخذت دون موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة أو انتهاكا لقوانينها وتقاليدها وعاداتها. المادة 12 1- للشعوب الأصلية الحق في ممارسة وتنمية وتعليم تقاليدها وعاداتها وطقوسها الروحية والدينية والمجاهرة بها؛ والحق في الحفاظ على أماكنها الدينية والثقافية وحمايتها والاختلاء فيها؛ والحق في استخدام أشيائها الخاصة بالطقوس والتحكم فيها؛ والحق في إعادة رفات موتاها إلى أوطانهم. 2- على الدول أن تسعى إلى إتاحة الوصول إلى ما في حوزتها من الأشياء الخاصة بالطقوس ورفات الموتى و/أو استعادتها من خلال آليات منصفة وشفافة وفعالة توضع بالاتفاق مع الشعوب الأصلية المعنية. المادة 13 1- للشعــوب الأصلية الحق في إحياء واستخدام وتطوير تاريخها ولغاتها وتقاليدها الشفوية وفلسفاتها ونظمها الكتابية وآدابها ونقلها إلى أجيالها المقبلة، وفي تسمية المجتمعات المحلية والأماكن والأشخاص بأسمائها الخاصة والاحتفاظ بها. 2- على الدول أن تتخذ تدابير فعالة لضمان حماية هذا الحق وكذلك لضمان إمكانية فهم الشعوب الأصلية للإجراءات السياسية والقانونية والإدارية، وضمان تفهم وضعهم في تلك الإجراءات، حتى لو استلزم ذلك توفير الترجمة الشفوية أو وسائل أخرى ملائمة. المادة 14 1- للشعوب الأصلية الحق في إقامة نظمها ومؤسساتها التعليمية والسيطرة عليها وتوفير التعليم بلغاتها، بما يتلاءم مع أساليبها الثقافية للتعليم والتعلم. 2- لأفراد الشعوب الأصلية، ولا سيما الأطفال، الحق في الحصول من الدولة على التعليم بجميع مستوياته وأشكاله دونما تمييز. 3- على الدول أن تتخذ، بالاتفاق مع الشعوب الأصلية، تدابير فعالة لتمكين أفراد الشعوب الأصلية، ولا سيما الأطفال، بمن فيهم الذين يعيشون خارج مجتمعاتهم المحلية، من الحصول، إن أمكن، على تعليم بثقافتهم ولغتهم. المادة 15 1- للشعوب الأصلية الحق في أن يعبر التعليم والإعلام تعبيرا صحيحا عن جلال وتنوع ثقافاتها وتقاليدها وتاريخها وتطلعاتها. 2- على الدول أن تتخذ تدابير فعالة، بالتشاور والتعاون مع الشعوب الأصلية المعنية، لمكافحة التحامل والقضاء على التمييز ولتعزيز التسامح والتفاهم والعلاقات الطيبة بين الشعوب الأصلية وسائر شرائح المجتمع. المادة 16 1- للشعوب الأصلية الحق في إنشاء وسائل الإعلام الخاصة بها بلغاتها وفي الوصول إلى جميع أشكال وسائل الإعلام غير الخاصة بالشعوب الأصلية دونما تمييز. 2- على الدول أن تتخذ تدابير فعالة لضمان أن تجسد وسائل الإعلام المملوكة للدولة على النحو الواجب التنوع الثقافي للشعوب الأصلية. وينبغي للدول أن تشجع وسائل الإعلام المملوكة ملكية خاصة على أن تجسد بشكل واف التنوع الثقافي للشعوب الأصلية، دون الإخلال بضمان حرية التعبير الكاملة. المادة 17 1- للشعوب الأصلية وأفرادها الحق في التمتع الكامل بجميع الحقوق المكفولة بموجب قانون العمل الدولي وقانون العمل المحلي الساريين. 2- على الدول أن تتخذ، بالتشاور والتعاون مع الشعوب الأصلية، تدابير محددة لحماية أطفال الشعوب الأصلية من الاستغلال الاقتصادي ومن القيام بأي عمل يحتمل أن يكون خطرا عليهم أو متعارضا مع تعليمهم، أو أن يكون ضارا بصحتهم أو نموهم الجسدي أو الذهني أو الروحي أو الأخلاقي أو الاجتماعي، مع مراعاة نقاط ضعفهم الخاصة وأهمية التعليم من أجل تمكينهم. 3- لأفراد الشعوب الأصلية الحق في عدم التعرض لأية شروط تمييزية في العمالة، وبخاصة في مجالي التوظيف أو الأجور. المادة 18 للشعوب الأصلية الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل التي تمس حقوقها من خلال ممثلين تختارهم هي بنفسها ووفقا لإجراءاتها الخاصة، وكذلك الحق في حفظ وتطوير مؤسساتها الأصلية الخاصة بها التي تقوم باتخاذ القرارات. المادة 19 على الدول أن تتشاور وتتعاون بحسن نية مع الشعوب الأصلية المعنية من خلال المؤسسات التي تمثلها للحصول على موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة قبل اتخاذ وتنفيذ أي تدابير تشريعية أو إدارية يمكن أن تمسها. المادة 20 1- للشعوب الأصلية الحق في أن تحتفظ بنظمها أو مؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتطورها، وأن يتوفر لها الأمن في تمتعها بأسباب رزقها وتنميتها، وأن تمارس بحرية جميع أنشطتها التقليدية وغيرهــا من الأنشطة الاقتصادية. 2- للشعوب الأصلية المحرومة من أسباب الرزق والتنمية الحق في الحصول على جبر عادل ومنصف. المادة 21 1- للشعوب الأصلية الحق، دونما تمييز، في تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما في مجالات التعليم والعمالة والتدريب المهني وإعادة التدريب والإسكان والصرف الصحي والصحة والضمان الاجتماعي. 2- على الدول أن تتخذ تدابير فعالة، وعند الاقتضاء، تدابير خاصة لضمان التحسين المستمر لأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. ويولى اهتمام خاص للحقوق والاحتياجات الخاصة للمسنين والنساء والشباب والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة من الشعوب الأصلية. المادة 22 1- يولى في تنفيذ هذا الإعلان اهتمام خاص للحقوق والاحتياجات الخاصة للمسنين والنساء والشباب والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة من الشعوب الأصلية. 2- على الدول أن تتخذ، جنبا إلى جنب مع الشعوب الأصلية، تدابير لكفالة تمتع نساء وأطفال الشعوب الأصلية بالحماية والضمانات الكاملة من جميع أشكال العنف والتمييز. المادة 23 للشعوب الأصلية الحق في تحديد وتطوير أولويات واستراتيجيات من أجل ممارسة حقها في التنمية. وللشعوب الأصلية الحق بصفة خاصة في أن تشارك مشاركة نشطة في تطوير وتحديد برامج الصحة والإسكان وغيرها من البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي تمسها، وأن تضطلع، قدر المستطاع، بإدارة تلك البرامج من خلال مؤسساتها الخاصة. المادة 24 1- للشعوب الأصلية الحق في طبها التقليدي وفي الحفاظ على ممارساتها الصحية، بما في ذلك حفظ النباتات الطبية والحيوانات والمعادن الحيوية الخاصة بها. ولأفراد الشعوب الأصلية أيضا الحق في الحصول، دون أي تمييز، على جميع الخدمات الاجتماعية والصحية. 2- لأفراد الشعوب الأصلية حق متكافئ في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من معايير الصحة الجسدية والعقلية. وعلى الدول أن تتخذ الخطوات اللازمة بغية التوصل تدريجيا إلى إعمال هذا الحق إعمالا كاملا. المادة 25 للشعوب الأصلية الحق في حفظ وتعزيز علاقتها الروحية المتميزة بما لها من الأراضي والأقاليم والمياه والبحار الساحلية وغيرها من الموارد التي كانت بصفة تقليدية تمتلكها أو كانت بخلاف ذلك تشغلها وتستخدمها، ولها الحق في الاضطلاع بمسؤولياتها في هذا الصدد تجاه الأجيال المقبلة. المادة 26 1- للشعوب الأصلية الحق في الأراضي والأقاليم والموارد التي امتلكتها أو شغلتها بصفة تقليدية، أو التي استخدمتها أو اكتسبتها بخلاف ذلك. 2- للشعوب الأصلية الحق في امتلاك الأراضي والأقاليم والموارد التي تحوزها بحكم الملكية التقليدية أو غيرها من أشكال الشغل أو الاستخدام التقليدية، والحق في استخدامها وتنميتها والسيطرة عليها، هي والأراضي والأقاليم والموارد التي اكتسبتها بخلاف ذلك. 3- تمنح الدول اعترافا وحماية قانونيين لهذه الأراضي والأقاليم والموارد. ويتم هذا الاعتراف مع المراعاة الواجبة لعادات الشعوب الأصلية المعنية وتقاليدها ونظمها الخاصة بحيازة الأراضي. المادة 27 تقوم الدول، جنبا إلى جنب مع الشعوب الأصلية المعنية، بوضع وتنفيذ عملية عادلة ومستقلة ومحايدة ومفتوحة وشفافة تمنح الشعوب الأصلية الاعتراف الواجب بقوانينها وتقاليدها وعاداتها ونظمها الخاصة بحيازة الأراضي، وذلك اعترافا وإقرارا بحقوق الشعوب الأصلية المتعلقة بأراضيها وأقاليمها ومواردها، بما في ذلك الأراضي والأقاليم والموارد التي كانت تمتلكها بصفة تقليدية أو كانت تشغلها أو تستخدمها بخلاف ذلك. وللشعوب الأصلية الحق في أن تشارك في هذه العملية. المادة 28 1- للشعوب الأصلية الحق في الجبر بطرق يمكن أن تشمل الرد أو، إذا تعذر ذلك، التعويض العادل والمنصف والمقسط، فيما يخص الأراضي والأقاليم والموارد التي كانت تمتلكها بصفة تقليدية أو كانت بخلاف ذلك تشغلها أو تستخدمها، والتي صودرت أو أخذت أو احتلت أو استخدمت أو أضيرت دون موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة. 2- يقدم التعويض في صورة أراض وأقاليم وموارد مكافئة من حيث النوعية والحجم والمركز القانوني أو في صورة تعويض نقدي أو أي جبر آخر مناسب، ما لم توافق الشعوب المعنية موافقة حرة على غير ذلك. المادة 29 1- للشعوب الأصلية الحق في حفظ وحماية البيئة والقدرة الإنتاجية لأراضيها أو أقاليمها ومواردها. وعلى الدول أن تضع وتنفذ برامج لمساعدة الشعوب الأصلية في تدابير الحفظ والحماية هذه، دونما تمييز. 2- على الدول أن تتخذ تدابير فعالة لضمان عدم تخزين مواد خطرة أو التخلص منها في أراضي الشعوب الأصلية أو أقاليمها، دون موافقتها الحرة والمسبقة والمستنيرة. 3- على الدول أيضا أن تتخذ تدابير فعالة لكي تكفل، عند الضرورة، حسن تنفيذ البرامج المتعلقة برصد صحة الشعوب الأصلية وحفظها ومعالجتها، حسبما تعدها وتنفذها الشعوب المتضررة من هذه المواد. المادة 30 1- لا يجوز القيام بأنشطة عسكرية في أراضي الشعوب الأصلية أو أقاليمها، ما لم تبررها مصلحة عامة وجيهة، أو ما لم تقر ذلك أو تطلبه بحرية الشعوب الأصلية المعنية. 2- تجري الدول مشاورات فعلية مع الشعوب الأصلية المعنية، من خلال إجراءات ملائمة، ولا سيما من خلال المؤسسات الممثلة لها، قبل استخدام أراضيها أو أقاليمها في أنشطة عسكرية. المادة 31 1- للشعوب الأصلية الحق في الحفاظ والسيطرة على تراثها الثقافي ومعارفها التقليدية وتعبيراتها الثقافية التقليدية وحمايتها وتطويرها، وكذلك الأمر بالنسبة لمظاهر علومها وتكنولوجياتها وثقافاتها، بما في ذلك الموارد البشرية والجينية والبذور والأدوية ومعرفة خصائص الحيوانات والنباتات والتقاليد الشفوية والآداب والرسوم والرياضة بأنواعها والألعاب التقليدية والفنون البصرية والفنون الاستعراضية. ولها الحق أيضا في الحفاظ والسيطرة على ملكيتها الفكرية لهذا التراث الثقافي والمعارف التقليدية والتعبيرات الثقافية التقليدية وحمايتها وتطويرها. 2- على الدول أن تتخذ، جنبا إلى جنب مع الشعوب الأصلية، تدابير فعالة للاعتراف بهذه الحقوق وحماية ممارستها. المادة 32 1- للشعوب الأصلية الحق في تحديد وترتيب الأولويات والاستراتيجيات المتعلقة بتنمية أو استخدام أراضيها أو أقاليمها ومواردها الأخرى. 2- على الدول أن تتشاور وتتعاون بحسن نية مع الشعوب الأصلية المعنية من خلال المؤسسات التي تمثلها للحصول على موافقتها الحرة والمستنيرة قبل إقرار أي مشروع يؤثر في أراضيها أو أقاليمها ومواردها الأخرى، ولا سيما فيما يتعلق بتنمية أو استخدام أو استغلال الموارد المعدنية أو المائية أو الموارد الأخرى. 3- على الدول أن تضع آليات فعالة لتوفير جبر عادل ومنصف عن أية أنشطة كهذه، وأن تتخذ تدابير مناسبة لتخفيف الآثار البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الروحية الضارة. المادة 33 1- للشعوب الأصلية الحق في تحديد هويتها أو انتمائها وفقا لعاداتها وتقاليدها. وهذا أمر لا ينتقص من حق أفراد الشعوب الأصلية في الحصول على جنسية الدول التي يعيشون فيها. 2- للشعوب الأصلية الحق في تقرير هياكلها واختيار أعضاء مؤسساتها وفقا لإجراءاتها الخاصة. المادة 34 للشعوب الأصلية الحق في تعزيز وتطوير وصون هياكلها المؤسسية وعاداتها وقيمها الروحية وتقاليدها وإجراءاتها وممارساتها المتميزة، وكذلك نظمها أو عاداتها القانونية، إن وجدت، وفقا لمعايير حقوق الإنسان الدولية. المادة 35 للشعوب الأصلية الحق في تقرير مسؤوليات الأفراد تجاه مجتمعاتهم المحلية. المادة 36 1- للشعوب الأصلية، ولا سيما الشعوب التي تفصل بينها حدود دولية، الحق في الحفاظ على اتصالاتها وعلاقاتها وتعاونها وتطويرها، بما في ذلك الأنشطة التي تقام من أجل أغراض روحية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية مع أعضائها ومع شعوب أخرى عبر الحدود. 2- على الدول أن تتخذ، بالتشاور والتعاون مع الشعوب الأصلية، تدابير فعالة لتيسير ممارسة هذا الحق وضمان إعماله. المادة 37 1- للشعوب الأصلية الحق في الاعتراف بالمعاهدات والاتفاقات وغير ذلك من الترتيبات البناءة المبرمة مع الدول أو مع ما يخلفها من دول ومراعاتها وإعمالها، وفي جعل الدول تنفذ وتحترم هذه المعاهدات والاتفاقات وغيرها من الترتيبات البناءة. 2- ليس في هذا الإعلان ما يمكن تفسيره بأنه يقلل أو يلغي حقوق الشعوب الأصلية المنصوص عليها في المعاهدات والاتفاقات وغيرها من الترتيبات البناءة. المادة 38 على الدول أن تتخذ، بالتشاور والتعاون مع الشعوب الأصلية، التدابير الملائمة، بما فيها التدابير التشريعية، لتحقيق الغايات المنشودة في هذا الإعلان. المادة 39 للشعوب الأصلية الحق في الحصول على مساعدات مالية وتقنية من الدول وعن طريق التعاون الدولي، من أجل التمتع بالحقوق المنصوص عليها في هذا الإعلان. المادة 40 للشعوب الأصلية الحق في إجراءات عادلة ومنصفة من أجل حل الصراعات والخلافات مع الدول أو الأطراف الأخرى وفي صدور قرار سريع في هذا الشأن، كما لها الحق في سبل انتصاف فعالة من أي تعد على حقوقها الفردية والجماعية. وتراعى في أي قرار من هذا النوع عادات الشعوب الأصلية المعنية وتقاليدها وقواعدها ونظمها القانونية وحقوق الإنسان الدولية. المادة 41 تساهم الأجهزة والوكالات المتخصصة التابعة لمنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى في التنفيذ التام لأحكام هذا الإعلان، ولا سيما من خلال حشد التعاون المالي والمساعدة التقنية. وتتاح السبل والوسائل التي تضمن مشاركة الشعوب الأصلية في المسائل التي تمسها. المادة 42 تعمل الأمم المتحدة وهيئاتها، وبخاصة المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية، والوكالات المتخصصة، ولا سيما على المستوى القطري، والدول على تعزيز احترام أحكام هذا الإعلان وتطبيقها التام ومتابعة فعالية تنفيذها. المادة 43 تشكل الحقوق المعترف بها في هذا الإعلان المعايير الدنيا من أجل بقاء الشعوب الأصلية في العالم وكرامتها ورفاهها. المادة 44 جميع الحقوق والحريات المعترف بها في هذا الإعلان مكفولة بالتساوي للذكور والإناث من أفراد الشعوب الأصلية. المادة 45 ليس في هذا الإعلان ما يجوز تفسيره بأنه يقلل أو يلغي الحقوق الحالية للشعوب الأصلية أو الحقوق التي قد تحصل عليها في المستقبل. المادة 46 1- ليس في هذا الإعلان ما يمكن تفسيره بأنه يقتضي ضمنا أن لأي دولة أو شعب أو جماعة أو شخص حق في المشاركة في أي نشاط أو أداء أي عمل يناقض ميثاق الأمم المتحدة، أو يفهم منه أنه يخول أو يشجع أي عمل من شأنه أن يؤدي، كلية أو جزئيا، إلى تقويض أو إضعاف السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية للدول المستقلة وذات السيادة. 2- يجب في ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا الإعلان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع. ولا تخضع ممارسة الحقوق الواردة في هذا الإعلان إلا للقيود المقررة قانونا ووفقا للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان. ويجب أن تكون هذه القيود غير تمييزية ولازمة وأن يكون غرضها الوحيد ضمان ما توجبه حقوق وحريات الغير من اعتراف واحترام والوفاء بالمقتضيات العادلة والأشد ضرورة لقيام مجتمع ديمقراطي. 3- تفسر الأحكام الواردة في هذا الإعلان وفقا لمبادئ العدالة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والمساواة وعدم التمييز والحكم السديد وحسن النية.
|
|
|
|
|
6
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / سفر الرؤيا على ضوء رؤيا معاصرة المقدمة (3)
|
في: 12:26 23/10/2012
|
سفر الرؤيا على ضوء رؤيا معاصرة المقدمة (3) حين نتكلّم عن الرؤيا نفكّر اليوم بالنكبات والخوف وهيجانِ القوى الهائلة والشبيهة بانفجار ذرّيّ. أمّا في الحقيقة، فالرؤيا هو كتاب وحي نقرأه لأنّه يكشف لنا معنى الإنجيل. ولا نتوقّف عند تنديدات نبيٍّ غارَ غَيْرةَ الربّ فحكم على العالم الخاطئ وأنذره بأقسى العقوبات.. 1- تصميم سفر الرؤيا لن نستطيع الآن أن نتكلّم عن تصميم بالمعنى الحصريّ. لاشكّ في أنّ هناك سبعَ كنائسَ وسبعَ رسائلَ وسبعةَ ختومٍ وسبعةَ أبواق... وهناك ثلاثُ بلايا... ولكن لا نستطيع أن نبيّن كيف تتنظّم هذه البنى. 2- المواضيع المطروحة مقدّمة ورؤية أولى (ف 1). الرسائل السبع إلى الكنائس (ف 2- 3). رؤية العرش والحمل والكتاب صاحب السبعة ختوم (ف 4- 5). الختوم السبعة (6: 1- 8: 5) مع المعترضة في ف 7. الأبواق السبعة (8: 6- 11: 19) مع المعترضة في 10: 1- 11: 14. المرأة وابنها والتنين (ف 12). الوحشان (ف 13). 144000 مختار أو الدينونة (ف 14). الملاك والكؤوس السبع (ف 15- 16). الحكم على بابل (17: 1- 19: 10). المسيح الديّان (19: 11- 21). الألف سنة والدينونة (ف 20). عصر جديد (21: 1- 22: 5). الخاتمة (22: 6- 21).. 3- تأليف سفر الرؤيا أوّلاً: نصّ منقّح هناك إشارات عديدة تدلّ على أنّ سفر الرؤيا نُقِّحَ مرّاتٍ بعد أن دوّن. وها نحن نقدّم مثلاً واحدًا: 16: 15: ها أنا آتٍ كالسارق. هنيئًا لمن يسهر ويحرس لئلاّ يمشيَ عريانًا فيرى الناسُ عورتَه. هذه الآية مزادة، فإذا حذفناها ترابطت آ 14 وآ 16. ولكن إذا تأمّلنا اللغة والمفردات نجد أنّ الكاتبَ نفسه وضع هذه الزيادة. ثانيًا: نشرتان متتاليتان فرضيّة الأب الدومينينيّ بوامار: افترض شرّاح عديدون أنّ سفر الرؤيا لم يؤلَّف دفعةً واحدة في الشكل الذي نعرفه اليوم. فقالوا هناك نسخات متعدّدة وأيدٍ متنوّعة وطبقاتٌ مختلفةٌ. وانطلقوا من إثباتين. الأوّل: نرى في سفر الرؤيا مقاطعَ تتكرّر. قال بوامار: كلّ رؤية، كلّ حدث يظهر في نسختين. مثلاً: 000 144 من مؤمني المسيح (2:7- 8؛ 14: 1- 5). الطوباويّون في السماء (7: 9- 17؛ 15: 2- 5). ضربات السبعة أبواق والسبع كؤوس (ف 8- 9؛ ف 16). تصوير الوحش برؤوسه السبعة وقرونه العشرة (13: 1- 8؛ 3:17-  . وتمتدّ اللائحة وتنتهي مع "أورشليم المثاليّة" (21: 1- 8؛ 21: 9- 22: 5) ورذل الأشرار بصورة نهائيّة. الإثبات الثاني: ولكنّ الدراساتِ الأخيرةَ وصلت بنا إلى القول إنّ كلّ الرؤيا دوّنت بيد واحدة. .......... نسخة ثانية زيدت عليها الرسائل: هناك إشاراتٌ تدلّ على أنّ الكتاب عرف تحوّلاتٍ أكثر جوهريّة. فأوّل كلماتِ سفرِ الرؤيا تعلن البرنامج الذي أراد الكاتبُ أن يتوسّع فيه: أنْ يعلنَ ما سيحدث قريبًا (1: 19)، ويستعيد العبارةَ عينها في الخاتمة (22: 6) ليبيّن أنّه وصل إلى الهدف الذي وضعه نُصْبَ عينيه: لقد كرّس الكتاب حقًّا لإعلان ما سيحدثُ قريبًا. وهذه علامة واضحة تدلّ على وحدة النصّ وكماله. إنّه لا ينقصه شيء. ولكن ماذا نجد إذا تمعّنّا في الأمور؟ في 1: 19 تعود الكلماتُ عينُها مع بعض التغيير: "أعلن ما يكون الآن وما سيكون فيما بعد". وهذا النظام يجد كماله المباشر: هذه هي الرسالة إلى الكنائس منذ بداية ف 2. وما إن تنتهي الرسالة السابعة حتّى يتقبّل الرائي وحيَ "ما سيحدث قريبًا" (4: 1). نفهم إذن، أنّ الرسائلَ هي إعلانَ ما يكون الآن. وإنْ تَصَحَّحَ البرنامجُ الأوّل في 1: 19 و4: 1، فلكي يتيح للكاتب إقَحام توسّع غاب عن النصّ الأوّل. أجل، إنّ الرسائلَ إلى الكنائس زيدت فيما بعد. 4- الرمزيّة في سفر الرؤيا تتكلّم الرؤى اليهوديّة بالألغاز والصور والرموز، فلا تختلف عنها رؤيا يوحنّا، كما يبدو. ولكن، إن عرفنا العهد القديم، لاحظنا أنّ أكثر الصور المستعملة تُفهم بسهولة: ابن الإنسان (ف 1)، الابن المسيحانيّ للمرأة (ف 12)، الحمل (ف 5)، العريس (ف 19)، كلّ هذهِ ألقابٌ تشيرُ إلى المسيح الذي أنبأ به العهد القديم. وإن وجدت في سفر الرؤيا رموزٌ أكثرُ غموضاً (مثلاً 13: 18، عدد اسم نيرون)، فهي ولاشكّ تثير الفضول، ولكنّها لا تمنعنا من اكتشاف البشارة من خلال هذا الأسلوب المصطلح 5- التشاؤم: تلقي الرؤى على العالم نظرة تشاؤم: فالشرّ يسود الأرض، والمؤمنون يُضايَقون، بل يُضطهَدون. ولكنّ الله سيتدخّل قريبًا، ويبدّل الحالة التي يشهد لها "الرائي" مسبقًا. قد نظنّ أنّ أسلوب رؤيا يوحنّا لا يختلف عن أسلوب هذه الرؤى. ولكن إن قرأنا النصّ بتمعّن، وجدنا أنّ الكاتب يشدّد على أنّ الخلاصَ والنصر حاضران الآن (رج 12: 11). لا شكّ في أنّه يعلن ظهور الملكوت المجيد في المستقبل. ولكن بعد أن انتصر المسيح بصليبه، حصل البشرُ على جوهر الأمور، فلم يبق لهم إلاّ أن يحقّقوا في حياتهم واقع هذا الخلاص الذي تمَّ. 6- الكشف عن المصير تكشف هذه الرؤى عن أسرار مخطّطٍ وضعَهُ اللهُ منذ الأزل. فالذي حصل على وحي يقدر أن يتتبعّ في التاريخ تحقيقَ هذا القصد تحقيقًا تدريجيًّا وأن يصلَ إلى سرّ المستقبل....... رؤيا يوحنّا تستعمل لغة نبويّة أكثر منها جليانيّة. لا شكّ في أنّها تؤكّد أنّ إرادة الله سوف تتحقّق حتمًا (1: 1). ولكن تعاد هذه الآية في 22: 6- 7 لتعلن: ما يجب أن يحصل هو مجيء المسيح......... لا شكّ في أنّ مخطّطَ الله أزليّ ولكنّنا نزيد أنّه مركَّز على يسوع المسيح منذ الأزل. لهذا نستطيع أن نقول عن الناس الذين دلُّوا على أمانتهم بطاعة حاليّة وخطرة، إنّهم مسجَّلون منذ البدايات في سفر الحمل (13:  . هكذا تُحوِّل رؤيا يوحنّا حتميّة الرؤى اليهوديّة الباردة إلى بشارة خلاص في يسوع المسيح. ولهذا نَسْمَع نداءاتٍ وتحريضات: يجب أن تحيا كإنسان مختار أي أن تبقى متّحدًا بالمسيح. كلّ هذه الملاحظات تقودنا إلى القول إنّ كاتب رؤيا يوحنّا وعى أنّه يكتب كتابًا جليانيًّا: إنّه يعرف الفنّ الأدبيّ الخاصّ بهذا النوع من الكتابة ويستلهمه. ولكنّ إيمانه المسيحيّ يحوّل التعليم الجلياني من الأساس. احتفظ الكاتب بالشكل الخارجيّ، ولاسيّما حين يساعده على إعلان الانقلاب الذي يُتِمُّهُ يسوع في حياة كلّ إنسان كما في حياة العالم كلّه، وعلى الاحتفال بيقين انتظار مجيئه النهائيّ على أساس خبرة حضوره الحاليّ والمتطلّب والخلاصيّ. 7- تعليم سفر الرؤيا: تعليم يوحنا النبوي ، الذي نحدّده في شكلينِ اثنينِ: المملكة الشيطانية والنصر...... المملكة الشيطانيّة أوحى أوّلاً الطبيعةَ الحقيقيّةَ للمملكة. كانت هناك أصوات مسيحيّة تشدّد على التوافقِ المُمْكِنِ بين مُثُلِ العصرِ السياسيّةِ والأخلاقيّةِ وبين الإيمان المسيحيّ. وقلّل آخرون من أهمّيّة الصِدامات التي جعلت سلطات المملكة تقف بوجه أعضاءِ الكنيسة الفتيّة واعتبروها تحوّلاتٍ بسيطةً وأخطاءَ مؤسفةً وعملَ الأباطرة الأردياء. أمّا سفر الرؤيا فأعلن بقوّةٍ أنّ المملكةَ هي في خدمة الشيطان. والبرهانُ على ذلك العبادة الوثنيّة التي هي في أساس النظام. فلا نستطيع أن نأمل تحسنا في العلاقات بين الكنيسة والمملكة. لا تقدر المملكةُ إلاّ أن تضطهدَ المسيحيّين. فعلى المسيحيّين أن يعرفوا أنّهم يسيرون نحو غَدٍ صعب. سيتكاثر الشهداء. قُهِرَ الشيطانُ على يد المسيح فقام بحملة على الكنيسة. النصر وما هو أخطرُ من هذا هو أنّ المملكةَ تنتصر، وهذا أمر طبيعيّ إذا قابلنا القوى الحاضرة: من جهة قبضةٌ من المؤمنين بالمسيح لا سندَ لهم ولا جيشَ ولا تأثيرَ. ومن جهة ثانية قوّةٌ رومةَ التي تسيطر على كلّ العالم المعروف. قال يوحنّا (رؤ 13: 7): "أعطي له أن يحارب القدّيسين ويغلبهم". وكل من يسجد لصورة الوحش يقتل (13: 5). هذا ما يقوله عادة كتّاب الرؤى. ولكن نسمع هنا صوتًا جديدًا. ترك يوحنّا الطريقة التقليديّة، فم يعلن تدخّلَ الله المقبل الذي سيأتي في النهاية ويُعِيْنُ أخصّاءه ويسحق أعداءه. بل أكّد: ليس الوضع الحاضر كما يبدو لعيونكم. لا تؤخَذوا بالظواهر. انزعوا القناعَ عن الوجوه المستعارة: يمكنكم أن تؤخذوا إلى الشهادة، أن تموتوا وتُغْلَبوا بطريقة نهائيّة. ولكنَّ الواقعَ الصحيحَ والحقيقةَ الأزليّةَ المؤسَّسَةَ على الله تختلف عن هذا: فالوقت الذي فيه صُلب يسوع كان وقت انتصاره. حينئذ قُهر الشيطان وأُنْزِلَ من السماء إلى الأرض وحُصر في مكان لا يقدر منه أن يبدّل مخطّطَ الخلاص. وكلّ مرّة يعترف أناسٌ على الأرض بأنّ السلطانَ الوحيدَ الذي أمامه ننحني وإيّاه نطيعُ هو سلطان الله ومسيحه، وكلّ مرّة يبرهن الناس في سلوكهم وفي استشهادهم على واقعيّة موت المسيح، ينتصرون هم أيضاً ويدلّون على الحقيقة الوحيدة التي لا تطمسها ظلمة قطّ. 8- خاتمتان تبدأ خاتمة سفر الرؤيا في 22: 6 حيث نجد تذكيرًا بشروط الوحي: إرسال ملاك من قبل الله. وهدفًا: أن نبيّنَ ما سيحصلُ قريبًا. إلاّ أنّنا نلاحظ في 22: 16 عبارة مماثلة نكتشف فيها تبديلين مهمّين: صاحب الوحي هو يسوع، وموضوعٍ الوحي يعني الكنائس. فكأنّي بنا أمام خاتمة أولى استعيدت لتقدّم إيضاحاتٍ جديدةً ومهمّة: ما عدَّته آ 6- 7 وحيَ الله المتعلّق بالمسيح ومجيئه، صارَ الآنَ كلمةَ المسيح عن الكنائس. غير أنّنا لا نجد إلاّ حصة واحدةً في سفر الرؤيا تتحدّث عن كلمة المسيح الموجّهة إلى الكنائس، هي الرسائل السبع. ف 2 و 3 هما الفصلان الوحيدان اللذان يتحدّث فيهما المسيحُ بصيغةِ المتكلّم إلى الكنائس. كلّ هذا يدفعنا إلى القول إنّ 22: 16 يتشكل خاتمةً ثانيةً زيدت على النسخة الثانية لتبرّر وجودَ الرسائل التي لم توجد في النسخة الأولى . نافع البرواري ----------------------------------------------------------------------- هذه المقالة والمقالة التالية مقتبسة (باختصار )من دراسة لسفر التكوين للأب بولس الفغالي كما في الموقع ادناه http://www.paulfeghali.org/index.php?page=books&chapter_id=173&page_id=977
|
|
|
|
|
7
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية – الجزء العاشر - المانوية الفصل ألأول
|
في: 11:23 21/10/2012
|
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية – الجزء العاشر - المانوية الفصل ألأول ماني والمانوية تعليم ديني ، وحركة دينية تعدود الى القرن الثالث ب م . أعتبرت المانوية في الماضي على كونها هرطقة من الهرطقات ، بل شيعة مسيحية . ولكنها في الواقع ديانة بكلِّ معنى الكلمة ، ديانة من النمط الغنوصيّ ، ديانة ذات نمط باطنيّ تتيح لتبّاعها البلوغ بواسطة المعرفة الى الله والى الخلاص ، ديانة ثنائيّة (*) حيث الله يعارض المادة ، والنور (الخير) الظلمة (الشريرة) . أمّا الخلاص فهو مبدأ وهدف كلّ نظرية وكل ممارسة ، وهو ينبثق من المعرفة ، ويتم بالمعرفة (1) المـانــويّــة، ديانـــة جديدة ماني مؤسّس ديانة جديدة. كان أيضًا طبيبًا ورسّامًا شهيرًا، وخطّاطًا، وشاعرًا. حين كان عمره أربع سنوات انضمّ مع والده إلى المغتسلة. وسنة 228، وعمره اثنتا عشرة سنة، جاءه وحيٌ أول من ملاك هو توأمه السماوي. وإذ كان عمره أربعًا وعشرين سنة، نال وحيٌّا ثانيًا فترك بدعة المغتسلة. وصار المرسل المتجوِّل، وأطلق تعليمه المؤلَّف من مبدأين وثلاثة أزمنة. أمّا المبدآن فهما ملك النور وملك الظلمة، الخير والشر. والأزمنة: زمن الانفصال، الزمن المتوسط، الزمن النهائي. منذ سنة 262-263، أعدَّ قوانين كنيسته، وأطلق رسله في كل الاتجاهات. ودوّن تسعة مؤلفات: شبوهراغان، الانجيل، الكنز، الأسرار، الرؤيات، الصورة، الجبابرة، الرسائل، المزامير والصلوات. تأسّست المانويّة في إيران، وكانت انطلاقتها، بحسب شبوهراغان، في 14 نيسان سنة 216 في بابلونية. أما الكنيسة المانويّة فجاءت تراتبيّةً مثل الكنيسة المسيحية: السامعون أو الموعوظون. هم العدد الأكبر. والمختارون أو الكاملون، ومنهم يتمّ اختيار 360 كاهنًا و72 أسقفًا، مع رئيس يخلف ماني الذي حسبَ نفسه خاتمة الأنبياء والمرسلين . يقول ابن العبري عن ماني : "..... ماني تلميذ فادرون وكان عرف مذهب المجوس والنصارى والثنويَّة، فتنبَّأ وزعم في أوَّل كتابه الموسوم بالشابورقان وهو الذي ألَّفه لشابور بن أردشير، أنَّ الحكمة والأعمال هي التي لم يزل رُسُل الله تأتي بها في زمن دون زمن، فكان مجيئهم في بعض القرون على يدي الرسول الذي هو البد إلى بلاد الهند، وفي بعضها على يدي زرادشت إلى أرض فارس، وفي بعضها على يدي عيسى إلى أرض المغرب، ثمَّ نزل هذا الوحي وجاءت هذه النبوَّة في هذا القرن الأخير على يديَّ أنا ماني، رسول إله الحقّ إلى أرض بابل. وذكر في إنجيله الذي وضعه على حروف الأبجد (السريانية )الاثنين والعشرين حرفًا، أنَّه الفارقليط الذي بشَّر به المسيحُ، وأنَّه خاتم النبيّين." (2) أوَّلاً: ماني وانتشار المانويَّة أ- سيرة ماني معنى كلمة ماني بالفارسية تعني "الفريد ، النادر"(3) ولكن ألأحتمال الأقوى ، كلمة ماني مشتقة من "مانا" من اللغة الارامية البابلية القديمة وهي تعني " روح الضوء" أو قد تكون اقرب الى "ملك النور " mana rabba" المندائية التي كانت منتشرة في بلاد مابين النهرين والمستمدة جذورها من الديانة البابلية القديمة فاسم ماني هو لقب احترام أكثر مما هو اسم شخص ، وهكذا اللقب غلب على اسمه ألأصلي (4) وُلد ماني في 14 نيسان سنة 216 مفي بابلونية ، وفي موضع قريب من المدائن. يبدو أنَّه انتمى بأمِّه إلى سلالة الأرشاقيّين الذين قضى عليهم الساسانيّون سنة 224 ب.م. في سنته الرابعة التحق مع والده فاتك بجماعة المغتسلة وظلَّ معهم إحدى وعشرين سنة (من سنة 219/220 إلى سنة 240). هناك ترعرع، ونما فكره، ونضجت دعوته بتأثير عميق من المسيحيَّة في صيغتها الكسائيَّة(* *). في عامه الثاني عشر، تسلَّم ماني من الملاك التوأم، من الروح البارقليط، أمرًا بأن يترك الجماعة. ولكنَّ عمره لم يسمح له. وتسلَّم، في عامه الرابع والعشرين، مهمَّة إعلان تعليمه. هذه »البشارة« الأخيرة التي تسلَّمها في 23 نيسان سنة 240 م تدلَّ على البداية للديانة الجديدة. تجسَّد في ماني الروحُ القدس (حسب ما يدعيه )والعلمُ الكامل، فصار رسولَ النور، والمنيرَ السامي الذي أرسله الله. وبدأ بنشر تعليم الرجاء والخلاص الذي أوحى له به، داخل الجماعة التي يعيش فيها. ولكنَّه اتُّهم بانحرافه إلى »الهلّينيَّة « فاستُبعد عن الجماعة وانفصل عنها بشكل نهائيّ يرافقه والده واثنان اقتنعا بتعليمه. كان عمر ماني في ذلك الوقت 24 سنة. ترك جماعةَ الكسائيَّة وأبحر إلى الهند حيث أقام سنتين، وعاش في جماعات بوذيَّة طبعته بتعليم بودا. لهذا، سمّى ماني نفسه رسولَ يسوع المسيح، ولكنَّه اعتبر بودا وزرادشت كسابقيه. في بداية حكم شهبور الأوَّل (241-272)، عاد ماني إلى بلاد فارس وبدأ كرازته يحميه شهبور الذي كانت له معه لقاءات عديدة. وظلَّ هكذا يبشِّر مدَّة ثلاثين سنة، ويعمل على تكوين تلاميذه، ويدوِّن كتاباته. ولكن بعد سنة 274، سوف يتغيَّر الوضع مع يقظة المزدويَّة(الزرادشتية) التي صارت وحدها الديانة الوطنيَّة، فحاربت الديانات الأجنبيَّة. اتُّهم ماني أمام الملك بهرام الأوَّل، فوضعه في سجن جنديسابور حيث مات من العذاب والتعب، يوم الاثنين 12 شباط 277. حينئذٍ قطع الجلاّدون رأسه وعرضوه على أحد أبواب المدينة. (5) ب- آثار ماني هناك سبعة كتب تعود إلى ماني. دُوِّنت في السريانيَّة أو الآراميَّة الشرقيَّة. وهذه الكتب هي: (1) الإنجيل الحيّ أو الإنجيل العظيم أو الإنجيل من ألف إلى تاء. (2) كنز الحياة أو كنز الأحياء أو الكنز. ورد منه مقاطع في أوغسطين والبيرونيّ. (3) كتاب الأسرار. يتألَّف من 18 فصلاً ذكرها ابن النديم وذكر مقاطع منها البيرونيّ أيضًا. (4) المقال. يعالج الكوسموغونيا أو نشأة الكون. (5) كتاب الجبابرة. هو مجموعة أخبار ميثيّة تتعلَّق بأزمنة البشريَّة الأولى. (6) الرسائل. هي مجموعة رسائل ماني وخلفائه، ونحن نجد لائحتها في فهرست ابن النديم. (7) كتاب المزامير والصلوات. ومع هذه الكتابات »القانونيَّة« نذكر التعليم المختصر الذي هو كتاب مصوَّر يتضمَّن التعليم للذين لا يجيدون القراءة. كما نذكر شهبوراغان المدوَّن في اللغة الفارسيَّة. قُدِّم إلى شهبور الأوَّل فتضمَّن مواضيع عن الكوسمولوجيّا (دراسة الكون)، عن الأنتروبولوجيّا (دراسة عن الإنسان)، عن الإسكاتولوجيّا (دراسة عن نهاية العالم). ونذكر أيضًا: فرائض للسامعين وللمختارين، شجب اليقين والأساس، كتاب الإرشاد والسلوك. ويورد أوغسطين كتاب رسالة الأساس. وهناك الفصول أو النقاط الرئيسيَّة في تعليم المعلِّم.(6) ج- إنتشار المانويَّة بدأ انتشار المانويَّة منذ سنة 240، يوم كان ماني على ضفاف الهندوس، فردَّ إلى »إيمانه« حاكمًا محلِّيٌّا »بودا الجديد«. وبعد موته، امتدَّت »الكنيسة المانويَّة« في الشرق والغرب. في الشرق الأوسط، كان برديصان الرهاويّ هيَّأ الطريق، فدخلت المانويَّة بقوَّة جعلت آباء الكنيسة يقومون بحملة مضادَّة خلال القرن الرابع: أفرام في الرها؛ تيطس، أسقف بصرى، في المدن العشر؛ يوحنّا الذهبيّ الفم في أنطاكية؛ كيرلُّس في أورشليم. وتكوَّنت مجموعة مناوئة للمانويَّة: أعمال أرخيلاوس لهيجيمون أمّا إبيفان، أسقف سلامينة في قبرص، فكرَّس لتعليم ماني القسم الأكبر من كتابه ضدّ الهرطقات«. في الشرق الأقصى حيث وُجدت في واحة طورفان، في قلب تركستان الصينيّ، الوثائق المانويَّة، اكتشفنا طريق »المرسلين« المانويّين، الذين انطلقوا من فارس إلى الهند، فوصلوا إلى آسية الوسطى والصين. سنة 762 تبنَّت مملكة أويغور المانويَّةَ ديانة الدولة. وخلال القرن السابع سيسمح إمبراطور الصين ببناء معابد مانويَّة في كلِّ أنحاء البلاد. في القرن التاسع وصل المرسلون إلى سيبيريا. وانطلق المانويّون إلى مصر، وجعلوا من الصعيد القريب من أسيوط محطَّة اتِّصال بين بابلونية وحقول الرسالة في المتوسِّط. في 31 آذار 297، وبناء على طلب القنصل يوليان، أمر الإمبراطور ديوكليسيان بحرق »المختارين« وكتبهم، بالاستيلاء على أملاك المنضمّين إلى هذه الشيعة والحكم عليهم بالمنفى. ولكن ما وجد في الفيّوم من محفوظات تعود إلى القرن الرابع، يدلُّ على أنَّ المختارين والسامعين تحدَّوا قرار الإمبراطور وواصلوا نشر عقائدهم. ووصلت المانويَّة إلى أفريقيا الشماليَّة. من 373 إلى 383، كان أوغسطين من السامعين المواظبين. ولكنَّ التعاليم الثنائيَّة خيَّبت آماله، فتركها وقام عليها بحرب لا هوادة فيها. وامتدَّت المانويَّة إلى إسبانيا حيث حاربها فنسان ده لارين. ووصلت إلى ليون في فرنسا، ثمَّ إلى إيطاليا حيث تدخَّل البابا لاون. ومن إيطاليا وصلت إلى البلقان وآسية الصغرى أي تركيّا الحاليَّة. انتشرت المانويَّة بهذه السرعة، لأنَّ الغنوصيَّة سبقت فهيَّأت الأفكار في مصر مثلاً، والمونتانيَّة في أفريقيا الشماليَّة. وديانة ماني التلفيقيَّة التي انطلقت من المسيحيَّة والزرادشتيَّة والبوذيَّة، وجدت آذانًا مصغية في آسية. ولكنَّ هذا الانتشار سوف يحارَب على المستوى الدينيّ وعلى المستوى المدنيّ. فالفندال في أفريقيا الشماليَّة قضوا على الشيعة قضاءً تامٌّا. ولاحق الأباطرة الرومان أهل هذه الشيعة في كلِّ إيطاليا. وكانت الحرب شرسة في الصين، ولبثت المانويَّة تعمل حتّى مجيء المغول بقيادة جنكيسخان الذي دمَّر جماعاتهم في آسية الوسطى. (7) ويقول الدكتور عاطف شكري أبو عوض ، عن انتشار البدعة المانوية (***) فيقول: "وقد انتشرت تعاليم مانى بسرعة فى البلاد ، فانتشرت بادئ الأمر تآليفه فى بلاد بابل ومن هنا انتشرت عبر الشام وفلسطين وفى قبائل تغلب وغسَّان فى شمال الجزيرة العربية ومنها الى مصر ، فتلقفها الرهبان وعلموها للعامة من سواد الشعب ، ومن مصر امتدت تعاليم مانى الى شمال أفريقيا" ( ويشهد المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري عن أنتشار هذه البدعة في زمنه فيقول ، تحت عنوان "المانيكيين " (المانويين): "1-في هذا الوقت ظهر ذلك الرجل المجنون واسمه مشتق من هرطقته الجنونية ، وحصن نفسه بقلب اوضاع عقله وتفكيره ، كما ابرزه ابليس اي الشيطان عدو الرب ، لهلاك كثيرين ، وقد كانت حياته وحشية في القول والفعل، وطبيعته شيطانية جنونية ، ونتيجة لهذا تظاهر بموقف كموقف المسيح ، واذ افتح جنونه نادى نفسه بانّه البارقليط الوحي القدس نفسه ومن ثم اقتدى بالمسيح (في الشكل ألأداري فقط) فاختار 12 تلميذا كشركاء له في تعليمه الجديد . 2-ومزج معا تعاليم مزورة وكفرية ، جمعهامن بعض ألآباء ألألحادية التي انقرضت منذ عهد طويل ، وبعث بها ، كسموم قاتلة ، من الفرس الى هذا الجزء من العالم الذي نعيش فيه ، واليه يرجع ذلك ألأسم البغيض "المانيكيون"(يقصد المانويون ) الذي لايزال سائدا بين الكثيرين " (9) والى اللقاء في الفصل الثاني من المقالة عن المانوية نافع البرواري (1) راجع مقالات الأب بولس الفغالي عن المانوية في الموقع أدناه http://www.boulosfeghali.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=5209%3A2010-05-13-21-04-05&catid=415%3A2010-04-12-10-21-26&Itemid=128(2) نفس المصدر اعلاه (3) (المعتقدات الدينية د.امام عبد الفتاح امام فى احدى هوامش (كتاب المعتقدات الدينية لدي الشعوب ) ص 129-130) (4) راجع الموسوعة الكاثوليكية في الموقع أدناه http://www.newadvent.org/cathen/09591a.htm(5)نفس الموقع رقم واحد اعلاه http://www.boulosfeghali.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=5210%3A2010-05-13-21-49-17&catid=415%3A2010-04-12-10-21-26&Itemid=128(6) نفس الموقع أعلاه (7) نفس الموقع اعلاه ( فى كتابه (الزندقة والزنادقة ص55 ).دار الفكر-الأردن-عمان راجع الموقع أدناه http://www.masyafy.net/vb/threads/masyafy8067/(9) راجع الفصل الواحد واالثلاثون من كتاب تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري) (*)المثنوية المثنوية هي النظرة الفلسفية التي ترى أن هناك وجود لمصطلحين أساسيين، غالبا ما يكونا متعاكسين، مثل الخير والشر، النور والظلام، الذكر والأنثى ؛ ولكن ثمة أمر يجب تسليط الضوء عليه ؛ فالمصطلحات ممكن أن تكون صحيحة أو خاطئة حسب ما تدفعها حقيقة الأشياء ؛ فالثنوية ليس هي حبيسة المصطلحات بل هي عقيدة تبين أن هناك ألهين أحدهما النور والخير والآخر الظلمة والشر وهي اندماج وثني قائم على تعدد الآلهة وأن ماني بن فاتك التي تنسب إليه المانوية من فرق الثنوية كان نصرانية تأثر بالمجوسية فدعى ما لم يدعيه المشركون الوثنيون ؛ وذلك أن المشركين من جميع الأمم لم يكن أحد منهم يقول إن للمخلوقات خالقين منفصلين متماثلين في الصفات فإن هذا لم يقله طائفة معروفة من بني آدم ولكن الثنوية من المجوس ونحوهم يقولون إن العالم صادر عن أصلين النور والظلمة والنور عندهم هو إله الخير المحمود والظلمة هي الإله الشرير المذموم. و الثنوية هم الذين يقولون بأصلين للوجود، مختلفين تمام الاختلاف، كل منهما له وجود مستقل في ذاته، وبدون هذين الأصلين لا يمكن فهم طبيعة الكون، الذي تتصارع فيه القوى المتضاربة، التي ينتمى بعضها إلى أحد المبدأين، وينتمى سائرها إلى المبدا الآخر، مما يعنى أن حقيقة الوجود تنطوى على انقسام داخلى وتقابل ضرورى دائم بين أصلين، لكل منهما قوانينه وأطواره الزمنية الخاصة به، وأول من صاغ المصطلح هو المستشرق البريطاني توماس هايد.( من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ) راجع ايضا الموقع التالي : http://www.boulosfeghali.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=5232%3A2010-05-14-22-31-57&catid=415%3A2010-04-12-10-21-26&Itemid=128(الثنويَّة) (هؤلاء أصحاب الاثنين الأزليَّين يزعمون أنَّ النور والظلمة أزليّان قديمان بخلاف المجوس فإنَّهم قالوا بحدوث الظلام بتساويهما في القدم واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح). (**) الكسائية شيعة نصرانية انتشرت في الجزيرة العربية. وقد مدحت السيرة الحلبية أتباعها، لكثرة ما يعرفون عن الحق "ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق" ، وهم أهل العلم في القرآن، وهم النصارى المسلمون قبل المسلمين "وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين"....انتشرت هذه البدعة في أواسط مكة وقريش قبل ألأسلام وكان المؤمنين بهذه البدعة يسمون انفسهم أهل العلم ، وهم يعتقدون أنَّ المسيح انسان مثل سائر البشر وأنَّ المسيح: كلمة الله فارق يسوع قبل استشهاده ولهم رايين في الروح القدس : ألأول يقول أنّه المسيح وبالتالي فهو مؤنث ويعبدون ثلاثة آله منفصلة هم ، ألآب (يساوي) الله ، والأم(يساوي الروح القدس) ، ألأبن هو( المسيح ). وقد اشارة القران(الى هذا الفكر الخارج عن المسيحية) لوجود هذه ألآلهة الثلاثة في سورة المائدة 72 ."لقد كفر الذين قالوا إنَّ الله ثالث ثلاثة وما من إله إلاّ واحد..." ا ويدَّعي الكسائي أنَّ ملاكا دفع اليه بكتاب من السماء محفوظا في لوح مقدّس نزّله عليه جبرائيل وعلّمهُ أسرار الحكمة ومعرفة خزائن الغيب (قارن هذه البدعة بالديانة ألأسلامية) )Danielou Theol.Du judo_christianism p.68( وجاء في تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري (الفصل الثامن والثلاثون ) عن بدعة الألكسيين (الكسائية): "فهو (الكسائي) يرفض أجزاء معيّنة من كل سفر(يقصد الكتاب المقدس) وايضا يسلّم باجزاء معينة من العهد القديم وألأنجيل ، ولكنه يرفض بولس الرسول كليَّة !!! ويقول إنَّ إنكار المسيح امر قليل ألأهمية ، وإنَّ الفهيم يمكنه عند الضرورة ان ينكر بفمه لا بقلبه !!!!.(قارن بشريعة التقية في الأسلام ) ، ثم أنَّهم يبرزون كتببا معينا يقولون إنَّه نزل من السماء(قارن بالقران الذي نزل من السماء بحسب ااعتقاد المسلمين) ، ويعتقدون أنَّ من يسمعه (أي كتابهم ) ويؤمن به ينال مغفرة الخطايا وهي مغفرة أُخرى خلاف تلك التي أعطاها المسيح !!! راجع ايضا الموقعين ادناه http://www.alkalema.net/wafat/wafat9.htmhttp://www.jesus4us.com/showthread.php?t=130186(***) وعن تاثر ألأسلام بالبدعة المانوية راجع ايضا الموقعين أدناه http://www.coptichistory.org/new_page_1865.htmhttp://www.masyafy.net/vb/threads/masyafy8067/
|
|
|
|
|
8
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الخلق والتطور...حوار بين العلم وألأيمان المقدمة (1)
|
في: 13:11 13/10/2012
|
|
الخلق والتطور...حوار بين العلم وألأيمان المقدمة (1) هناك وعبر التاريخ ومنذ ان وعى (الأنسان )أنّه يختلف عن الخليقة في كونه قد وصل الى مرحلة من التطور الفسيولوجي والوعي بنشاطه العقلي( ذلك العقل الذي لا يقع تحت الحواس ولكنه يمارس نشاطه بواسطة الدماغ ، الذي هو اكبر واكثر تعقُّدا عند ألأنسان مقارنة بالكائنات الحية ألأخرى ) وظهور الحرية ، وألأستقلال ، والضمير ، والخطيئة ، اكتشف ذاته ، وعى وعرف انّه يختلف عن الكثير من المخلوقات الحية التي تعيش احيانا كثيرة بالغريزة (وكانّها مبرمجة ) بينما البشرية وصلت مرحلة من التطور الذي تمخَّض عنه التفكير العلمي(بالعقل) والتفكير بالموت و بما وراء الحياة (الميتافيزيقية) . عرف الأنسان ، بانَّه كائن حي يتمتع بالحرية ويحب الحياة ويخشى الموت ، وحاول أن يبعد عنه شبح العدو (الموت) وهكذا اصبح يفكر بما وراء الحياة والأيمان بوجود الهة هي التي تتحكم بمصير الأنسان ، واخيرا توصَّل الى حقيقة وجود اله واحد ، خالق الكون وواهب الحياة ، لأنَّه اله المحبة . لقد قيل وكتب الكثير عن خلق الكون والكائنات الحيّة . من العلماء من يرى تعارضا بين نظرية الخلق الكتابية أعني بها كما وردت في سفر التكوين وبين نظرية التطور التي ترجع جذورها الى مطلع القرن الثامن عشر ابتداء بالأفكار التحولية التي نادى بها العالم الفرنسي بيير لويس دي موبرتوي ومرورا بالعالم الفرنسي لامارك الذي تنبه لوجود تدرج بارز في الكائنات الحيّة مع تعقُّد تصاعدي وصولا الى محطّة الترحيل الذي رسم معالمها العالم والمنظر البريطاني الكبير شارل بوبيرت دارون ، الذي وضع أسُس نظرية التطور كما نعرفها وندرسها اليوم ، وانتهاء باللاماركية الجديدة والداروينية الجديددة والحيادية . ألأسئلة التي من الممكن أن تطرح حول عملية الخلق والتطور: ترى هل أنَّ ظهور ألأنسان حسب نظرية التطوّر البايلوجي يجعله مجرد مخلوق آلي محدد المعالم ؟ كيف يمكنه أن يكون حرا ومسؤولا؟ كيف يمكن بعد هذا ، الكلام عن وجودخالق ، حيث يبدو كل شيئ محددا بالميكانيكيّات البيوكيمياوية ؟ . هل الله خلقَ الكون وهل توقَّف الله عند خلق الكون ، أم أنّه حاضر وهو لازال يخلق ؟. وهل ألأنسان يتوقف عند اندهاشه بهذه اللوحة الجميلة(لوحة خلق الكون ) أم عليه أن يفتِّش عن الذي رسم هذه التحفة الفنية ليتعرف عليه ؟. كيف ننظر الى سفر التكوين بعين تنظر بمنظار التطوّر ، وهل هناك تعارض بين الخلق والتطور ، اي بين الخلق كما جاء في سفر التكوين وبين التطور ؟ لماذا الموت الطبيعي ؟ وهل هي ظاهرة أساسية لتطوّر الجنس البشري ، أم ضرورة كونية ؟. " اذا كنّا نؤمن بانَّ هذا العالم هو صنيع خالق ، وهو قد رتَّب كلِّ شيئ "بحكمة ومحَّبة" ألأ يشكِّل هذا ألأيمان سذاجة أو مخاطرة منّا (نحن المؤمنين )أمام هذا السيل من ألأكتشافات العلمية في كُلِّ يوم ، وأمام عالم يسير بطريقة لوغاريتميا في اكتشاف و سبر مجاهيل الأرض لا بل الكون، ويغوص في اكتشاف اسرار نشوئه ؟ كيف نستطيع ، كمؤمنين ، أن ندافع عن هذا ألأيمان بخالق ومهندس هذا الكون، اذا لم نستطع أن نستوعب هذه ألأكتشافات لنقول للعالم بأنَّها لا تتعارض مع ايماننا بل تؤكّد عليه ، عقليا ؟وكيف نستطيع كمؤمنين أن نناقش موضوع نشوء الحياة وتطورها ، اذا لم نتسلح بالعلم والمعرفة ، وبالحجج المقنعة عقليا لندافع عن إيماننا ؟ أليس العلم والمعرفة (الثقافة) هما نتاج العقل في محاولاته لكشف أغوار الكون ، ولكن بطرق اخرى ، للوصول الى "الحقيقة " التي نحن ، كمؤمنين ، نؤمن أنَّ ،هذه الحقيقة ، جسدها يسوع المسيح في قوله "أنا هو الطريق والحق والحياة " فهو مسيح الكون ؟ أليست حياتنا ، نحن كبشر، مبنية على قيم ثقافية معيّنة وبواسطتها إنَّما نبحث عن الله ، كُلِّ في مجال عمله : الفيلسوف يعمِّق فكرته والعالم يتوسع في عمله الى أقصى الحدود ، وكُلٍّ منهما سيكتشف حقلا من المجهول شاسعا ، وهكذا يحاول المؤمن أن يعيش و ينمّي ايمانه ، ولكن الله يبقى ما وراء هذه الحدود ، مهما زاد واتسع فهمنا للعالم الذي حولنا ، وسنزداد ادراكا للامتناهي الذي يتجاوزنا ابد الدهر ؟ . هل العلم ، ككُل ، يكتفي بذاته ويلبي طلبات ألأنسان المعنوية والروحية ويجيب على كافة اسئلتنا الوجودية ، أم أنَّ الواقع يقول غير ذلك ؟ اليوم العلماء ( كعلماء الفيزياء والكيمياء والباحثين عن اصل نشوء الكون والحياة ) توصلوا الى حقيقة مدهشة تقول "إنَّ المادة كانت ملأ بالحياة ....وليس من اللامعقول القول بأنَّ الكون تطور كما لو أنّه اراد أن يلد كائنا قادرا على أن يعي وعيا كاملا لوجوده "(مع الأعتراف بالطابع البشري الذي يتميّز به هذا الأقتراح ).... وعليه فانَّ مسالة ظهور الحياة على كواكب اخرى شبيهة الخصائص بكوكبنا أمر وارد . لقد شاعت مختلف التفاسير عن عملية الخلق ألأصلية ولازالت قائمة في شتى ألأديان .فسفر التكوين يقدم لنا عملية خلق تصدر من الخالق ألأوحد الذي هو مصدر كل وجود وكل حياة . فمن ألأرادة الخلاّقة للخالق تنبثق كل الكائنات المعروفة مرتبة وفق نظام معين يرتبط بدرجة كمال كل واحد منها . وترجع فكرة الخلق الفوري أو اللحظوي الواردة في النص الكتابي الى رغبة المرء في ارجاع كل وجود مباشرة الى العقل ألألهي ، علما بأنِّ الكيفيات التي تتم بها عملية الخلق لا تدخل في دائرة اهتمامات مؤلفي سفر التكوين . وقد بلورت التناحرات الفلسفية والدينية خلال القرن التاسع عشر لدى الراي العام التعارض بين الخلق والتطور لأن الباحثين آنذاك لم يعترفوا بالتطور إلاّ كانجاز لحظوي آني لأرادة الخالق . كما اننا لا نزال نلاحظ اليوم أنَّ بعض المسيحيين من انصار مفهوم الخلق هذا مضطرون لأن ينفردوا برفض هذه الحقيقة العلمية أو تلك ، أو لأن يتخلوا عن ايمانهم نهائيا . انَّ التفسير الحرفي لسفر التكوين عن الخلق ، والذي لازال الكثيرون يتمسكون به ، يقود الكثير من المؤمنين الى التعصب ورفض الحقائق العلمية . غير أنَّ التعارض بين الخلق والتطور قد انحسر كثيرا عند المسيحيين حتى لدى ذوي الثقافة البسيطة منهم ...في الواقع أنَّ حصر الخلق بعملية لحظوية آنية لم يكن قط من رأي أللأهوتيين بالخالق وبعمله (كآباء الكنيسة ومار توما ألأكويني الخ ..وحتى بعض المزامير ) (2) ، انَّما هو في الحقيقة ثمرة قراءة حرفية جدا للصور الكتابية ....الواقع أنَّ ألأيمان لايعيش الاّ اذا نما وترعرع . من منّا يستطيع فهم الله كما هو في الواقع؟ الا يزال باب اكتشافه مفتوحا دائما أمامنا ؟ فكُلّما وسعنا آفاقنا (المعرفية والثقافية ) يبقى الله ورائها : "أنا هو ذلك الموجود في الماوراء"...اوليست كُلِّ جهود البشر المبذولة لمعرفة العالم المخلوق وفهمه عبثا وجديرا بالسخرية عندما تُبعد البشر عن خالق هذا الكون ، والذي وحده يفسِّر كُلِّ شيء ويمنحنا فهم روائع الكون ، واذا ما ضاع هذا القدر من البشر باسم مستواهم الثقافي فذلك لأنَّ هذا المستوى رديء ؟ . إن لم يستطع البعض أن يدمجوا انطلاقتهم الثقافية بايمانهم ، أفلا يعني ذلك أن إيمانهم ذاك كان ضعيفا جدا ؟ اليست الثقافة ، بدلا أن تقف عائقا بوجه ألأنسان ، بامكانها حتى تساعد ألأنسان لأن يتقدم نحو ألأيمان اذا كانت "منفتحة" وموّجهة نحو ما لا تملك ولا تكون موجهة بالتحديد نحو ما يمكنها البلوغ اليه ؟ . إن لم نتأمَّل في غير ما نعرفه ونملكه فكيف لنا أن نكتشف ماليس له حدود؟. لقد قيل قديما :"قليل من العلم يبعدنا عن الله الخالق ، وكثير من العلم يجعلنا ننحني ونسجد أمام هذا الأله الخالق . "فمن أنتَ أيُّها ألأنسان الذي تجاوب الله ، العلَّ الجَبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا ؟. يقول بولس الرسول : "...فنحن نعلم أنَّ المعرفة لدينا جميعا إلاّ أنَّ المعرفة تزهو بصاحبها ، والمحبّة هي التي تبني . فمن ظنَّ أنّه يعرف شيئا ، فهو لايعرف بعدُ كيف يجب عليه أن يعرف . لكن الذي يحبُّ الله يعرفه الله "1كورنثوس 8 : 1-3 " سنرى كيف انَّ نظرية التطوُّر العلمية لا تتعارض في اللاهوت المسيحي مع نظرية الخلق الواردة في سفر التكوين . فهناك تلاقي وتوليف وانسجام بين ألأيمان وبين العلوم الموضوعية عن اصل نشوء الحياة والخلق. وسوف نكتشف أنَّ التطور هو روعة وعمل الله الخلاّق . سنراجع بالبحث وألأستقصاء ما كتبه العلماء المؤمنون عن نشوء الحياة وألأستقلال الذاتي المتزايد للكائنات الحيّة وظهور ألأنسان وحريّته وعلاقته مع خالقه ومأساة الشر والخطيئة والموت هذا ما سنبحث عنه ، في المقالات التالية انشاء الله.
نافع البرواري ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- (1)لقد استفدت كثيرا في كتابة هذه المقدمة من كتاب "الخلق والتطور...حوار بين الدين والعلم " لمجموعة علماء مختصين في علم البايولوجية وعلوم اخرى عن التطور وكذلك اخذت من مصادر اخرى كثيرة ككتاب العلم والمسيح للأب تيار دي شاردن وهو غني عن التعريف والأستعانة بالأفكار اللاهوتية والعلمية من مصادر مختلفة . ولاننسى الرجوع الى الكتاب المقدس كمرجع اساسي لهذه المقالات فمنه نستمدّ افكارنا نحن كمؤمنين . (2) البابا بيندكتس السادس عشر ف – عن الأيمان والعقل –يستشهد بالقديس توما الأكويني فيقول: يقول القديس توما ألأكويني : "إنّ ترتيب العلوم مزدوج ، بعضها ينطلق من مبادئ معروفة على ضوء العقل الطبيعي ، مثل الرياضيات ، علم الهندسة ، وما شابه ذلك . وبعضها ينطلق من مبادئ معروفة على ضوء علم اسمى : مثل الوجهة التي تنبع من مبادئ معروفة من خلال الهندسة ، والموسيقى من مبادئ معروفة بواسطة الرياضيات. وبهذا الشكل عينه العقيدة المقدّسة (اي اللاهوت ) هي علم ينبع من مبادئ معروفة من خلال علم اسمى ، علم الله والقديسين
|
|
|
|
|
9
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / سفر الرؤيا على ضوء رؤيا معاصرة - المقدمة (2)
|
في: 20:52 03/10/2012
|
|
سفر الرؤيا على ضوء رؤيا معاصرة المقدمة (2) نافع البرواري
جاء في مقدمة سفر الرؤيا في الكتاب المقدس (1) : " كُتبَت رؤيا يوحنا في وقت كان فيه المسيحيّون مضطهدين لأيمانهم بيسوع المسيح . واكثر ما يهمُّ المؤلف في كتابة هذا أن يشيع ألأمل والرجاء والتمسُّك بالأيمان في أوقات الشدَّة والآلام . تتألَّف "الرؤيا " من رؤى متتابعة أعرب عنها الكتاب باسلوب رمزي كان يفهمهُ المسيحيّون دون سواهم في تلك ألأيّام . ومع أنَّ هناك أختلافا في تفسير تفاصيل هذه الرؤيا ، إلاّ أنَّ الفكرة ألأساسية واضحة ، وهي أنَّ الله سينتصر بالمسيح يسوع في نهاية ألأمر على جميع أعدائه ، ومنهم إبليس ، وسيُكافئ شعبثهُ ألأمين ببركات سماء جديدة وارض جديدة ، ، حين يتُم النصر الكامل . ويقول الأب بولس الفغالي (2) "سفر الرؤيا كتاب صعب وقليلون هم الذين يعرفونه حقا. من جهة هو يصُدُّنا وينفرنا منه . ومن جهة ثانية ، يجتذبنا ويسحرنا .... يسحرنا ويجتذبنا اليه لكي نقرأه ونحاول أن نفهم معانيه . فليس من كتاب في العالم عرف تفاسير بقدر ما عرف سفر الرؤيا ....والتفاسير مختلفة جدا بعضها عن بعض . من قارئ حرفي للنصوص الى شارح يودُّ أن يقرأ المستقبل في كتاب يفتح آفاقا على نهاية العالم .هناك في العالم حروب ، وسفر الرؤيا يقرأها على أنَّها عقاب من الله للذين يضطهدون كنيسته.....هناك من فسّروا سفر الرؤيا وقالو أنَّه سفر الخوف بسبب ما يحمل من صور عن نكبات وكوارث تحدث في الكون وتعلن نهاية العالم ، واخذوا يقومون بالعمليات الحسابية التي تستند الى المخيلة لا الى معنى الكتاب بل قرأوا ألأعداد والرموز بطريقة حرفية فجعلوا المخلصين 144000 شخصا لا أكثر ولا أقل ،أمّا الباقون يعودون الى العدم أو يعيشون حياه البهائم ، بل ألبهائم أفضل منها . .... والألف سنة التي يتحدثون عنها ليست رقما محددا ، بل رقما رمزيا . فالعدد "الف" يَدُلُّ على على كمية كبيرة جدا . وهذه ألألف سنة ، التي يذكرها رؤ تدل على المدة الممتدة من مجيئ المسيح الأول ، من موته وقيامته الى مجيئه الثاني . هذا المجيء الثاني قد بدأ وسوف يكتمل في ساعة لا يعرفها ملائكة السماء ولا ألأبن إلاّ ألآب.منذ موت المسيح وقيامته ، تمَّ الظفر ليسوع على الشيطان وأعوانه .فلا ننتظر انتصارا آخر. كُلِّ ما ننتظر هو أن يدخل كُلِّ واحد في مسيرة يسوع فيصير :غالبا" مثل يسوع الغالب ويأكل من شجرة الحياة.... نهاية العالم كُلِّ العالم ، أي كمال السماء الجديدة ، تبقى بعيدة . ولكن هذه النهاية بدأت منذ موت المسيح وقيامته .ألآن بدأت دينونة هذا العالم "وأنا إذا ما ارتفعت جذبت الىَّ الناس أجمعين" . وبالنسبة الى كل واحد منا ، فهو يدخل في النهاية بواسطة المعمودية الى موت وقيامة مع المسيح ، بأنتظار ساعة الموت التي فيها ندخل في ألأرض الجديدة والسماء الجديدة. لا نهاية العالم ليست باعثا على الخوف ، إنّها عودة الى بيت الآب على مثال يسوع الذي فرح حين "عَلِمَ أنَّ ساعته جاءت بأن ينتقل من هذا العالم الى الآب " . وقالوا إنَّ سفر الرؤيا هو صورة مسبقة عن تاريخ البشرية . وحاولو أن يضعوا إسما على التنين والوحش ألأول والوحش الثاني . إنَّ الكتاب المقدس في كُلِّ أسفاره لم يكتب يوما التاريخ من أجل التاريخ . بل هو نظرة الى التاريخ على ضوء كلمة الله . نحن نستنبط الطرق التي بها تشهد الكنيسة ليسوع المسيح في العالم الذي تعيش فيه . هنا نتذكر ما حدث بعد مجمع أورشليم الذي عقد سنة 49م . في النهاية أعلن المجتمعون :"لقد راى الروح القدس ونحنُ" . وهذا ما نقوله عن سفر الرؤيا وعن تاريخ الكنيسة : سنعمل مع الله لكي نتابع عمل يسوع "الشاهد ألأمين". من أجل كُلِّ هذا ، لن نبحث عن أسرار الله في رؤ . لن نبحث عن أسماء أشخاص في التاريخ لأنَّنا ندلّ حينذاك على جهل فادح ، بل على تجديف على أسم الله ، لأنّنا نُدين الناس ونحكم عليهم حين نجسِّدهم في صورة التنين الذي هو الحيّة الجهنّميّة أو الشيطان .وحين نجسِّدهم في الوحش ألأول الذي يمثل السلطة السياسية بما فيها من بشاعة وظلم . وحين نجسّدهم في الوحش الثاني الذي يمثِّل النبي الكذاب وكلِّ ما في العالم من ايدولوجيات تستعبد ألأنسان وتدوس حقوقه . سلطة الأمبراطورية تجسَّدت في نيرون ثم في دوميسيانس اللذين اضطهدا كنيسة الله . ولكنها تتعدّى ألأشخاص لكي تصل الى نظام يسحق الناس وينتزع منهم حريّتهم ويجعلهم كقطعان الغنم . وحين تعمل ألأيدولوجيات والفلسفات الكاذبة ، على تأليه البشر على حساب الله ، حيث تعمل في خدمة القوّة الغاشمة ، فلتعرف أنَّ آخرتها الدمار ..... . ففي أكبر الويلات ، كان هناك نداء الى التوبة للأشخاص مهما تمادوا في الشَّرِ . والله لا عدوّ له إلاّ الموت والشَّر والخطيئة من أي موضع أتت . لا، لا نجعل سفر الرؤيا في عالم الخيال . إنَّه كلام واقعي . ولا نجعله في ما وراء الزمن في نهاية العالم وحيث لايكون لنا دور نفعله ، فتفعل عنا حتميّة التاريخ أو اله يعيش في السحاب ولا يرضي أن يقاومه أحد . سفر الرؤيا يأتي من الذي كان ويكون ويأتي ، ولكنه يتجسّد في عالمنا . ويدعونا نحن العائشين في العالم أن لا نهرب من العالم . قال بولس لأهل تسالونيكي وهو يقول لنا في خط رؤيا يوحنا : "لاتتزعزعوا سريعا في أفكاركم ولا ترتعبوا من نبوءة أو قول أو رسالة كأنَّها منّا تقول إنَّ يوم الرب جاء . فلا يخدعكم أحد بشكل من ألأشكال؟ . سفر الرؤيا هو كتاب النهاية التي بدأت في موت يسوع وقيامته . ونحن ندخل فيها لكي نجعل إنجيل يسوع يعمُّ الكون كُلّه . أجل ، قد تاتي الحروب والمجاعات والزلازل فيقول لنا يسوع :"ليس هو المنتهى بعد" . ولكن حين يبشِّر بأنجيل الملكوت في المسكونة كُلُّها ، شهادة للأُمم ، "عندئذ يأتي المنتهى" هناك كوارث طبيعية أو غير طبيعية (مثل حريق رومة أو اجتياح الفراتيين لأمبراطورية) .إنّها تنبيه الى سلطة رومة لكي تعرف انّها ليست "الله". أجل ، هناك سلطة الهية فوق سلطة البشر، والويل لمن يساوم فيترك سمة الحمل ويأخذ سمة الوحش على جبهته ويده اليمنى لكي يستطيع أن يشتري ويبيع ويجد عملا ويرتاح في حياته اليومية ....المؤمن لا خيار له . من ليس مع المسيح فهو ضد المسيح . ومن لا يبني مع المسيح يكون وكأنّه يهدم ما يهدمه المسيح . .....سفر الرؤيا هو كتاب الرجاء أولا وأخيرا في عالم يائس ورسالة تعزية وسط المحن ، وألأضطهادات ، وهو يعبّر عن حقيقة الخلاص وعمل الله ومخططه في التاريخ ..... يصور (سفر الرؤيا) تاريخ البشرية ودينونة ألأمم في لغة رمزية . فهذه اللغة بما فيها من جرأة لاتخضع لقواعد المنطق ، بل تربط الواقع بما هو بعيد كُلِّ البعد عن الواقع ....فعالم الصور والرموز يجتاح كاتب الرؤيا فيسكر ويستعمل هذه المواد إيّاها عن طريق المفارقة ، بشكل جريء يتحدى كُلِّ تصوُّر . فعلينا أن ندخل في حركة فكر ولغة هؤلاء الكُتّاب ، وإلاّ ظلَّ تعليم الكتب الجليانية ( أي الكشف أو ألأنجلاء ) مغلقا علينا . هناك سحر يطوِّقنا وصور تجتاحنا ، يجب أن نفهم معناها وإلاّ لبثنا غرباء عن هذا العالم الذي هو بعيد كلِّ البعد عن المناخ العلمي الذي يعيش فيه البشر على عتبة ألألف الثالث . نعم سفر الرؤيا يختلف عن كُلِّ ألأسفار ، لأنَّه يروي رؤيا لا يسمعها البشر ولايرونها ، ينطلق من العهد القديم الى العهد الجديد ويرينا أنّ الله هو المنتصر. ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- (1)مقدمة الكتاب المقدس – دار الكتاب المقدس في الشرق ألأوسط
(2) (مقتطفات من مقدمة سفر الرؤيا للأب بولس فغالي).
|
|
|
|
|
10
|
الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / من يتحمَل مسؤولية محنة مسيحييّ العراق ؟
|
في: 20:47 03/10/2012
|
من يتحمَل مسؤولية محنة مسيحييّ العراق ؟ نافع البرواري يمكن أن نلخّص حالة المسيحيين في العراق ، قبل وبعد سقوط النظام السابق بقيادة الدكتاتور صدام حسين ، ببعض النقاط المهمّة والرئيسية ، وهي تصلح لتكون ألأطار العام لتشخيص حالة المسيحيين، العراقيين ، ومعاناتهم في الماضي والحاضر ، لتكون لنا رؤيا لمستقبل هذا الشعب الذي ينزف دما نتيجة الطعون المدمية لسيوف ألأشرار وسكاكينهم المسمومة والكثيرة ، بسبب تمسك هذا الشعب وعبر مئات السنيين بمسيحيته ولغته الجميلة وأرضه ومقدساته وهويّته وقوميته وتراثه وحضارته الغائرة في القدم والتي كانت نبعا لا زال الى يومنا هذا ترتوي منه الحضارات اللاحقة : حالة المسيحيين قبل سقوط الدكتاتور صدام حسين 1-منذ 1961-1988(لابل قبلها في الحرب العالمية الأولى وحرب الأبادة الجماعية في احداث سميل سنة 1933 ، ) عان المسيحييون في العراق بسبب الحرب الدامية بين العرب وألأكراد في شمال العراق (حيث كان المسيحيين يشكِّلون نسبة كبيرة في هذه المناطق)عان فيها المسيحيين حيث قتل الكثيرون ودمّرت مئات القرى بكنائسها وفقد مسيحيّوا المنطقة ارضهم ومقدساتهم وهاجر و وتشرد الآلاف الى المدن الجنوبية ، وقام الأكراد والعرب بالأستيلاء على القرى المسيحية في حملة لتغيير الواقع الديموغرافي للمناطق التي كان يسكنها المسيحييون. وجائت الحرب الأيرانية العراقية (1981 )لتزيد مأساة الشعب المسيحي الذي فقد خيرة شبابه في حرب فرضت عليه واستمرت ثماني سنوات . خاض نظام البعث ، بقيادة الدكتاتور صدام حسين ، حربا ضد الكويت(حرب الخليج الثانية 1991) ودخل الشعب في حصار اقتصادي دام اكثر من 12سنة عاش ،الشعب العراقي عامة والشعب المسيحيّ خاصة ، المعانات اقتصاديا ونفسيا وثقافيا حيث أصبح العراق سجنا كبيرا ومنعزل عن العالم . وفي ظل نظام البعث وبقيادة الدكتاتورصدام حسين كان حال المسيحيين كحال بقية المجتمع حيث كان الظلم بالتساوي ولم يخلى بيت عراقي من مآسي الحروب التي اشعلها هذا النظام حيث في كل بيت كان هناك امّا شهيد او مفقود او سجين . صدام حسين كان يستخدم المسيحيين كمواطنين صالحين أمناء يثق بهم وليس حبا بهم والدليل قيامه بحملة ايمانية اسلامية وحاول فرض تدريس الدين الأسلامي على المسيحيين ، وقتل أعدادا من خيرة شبابنا المعارضين لسياسته، ولا ننسىمحاولاته المستميتة في محو هوية شعبنا الكلدو اشوري وذلك بحملة غير مباشرة لأحتوائهم وتعريبهم ، حيث سياسة حزب البعث، كانت قومية (امة عربية واحدة) وهذا يعني محاولة فرض اللغة العربية والقومية العربية على الأقليات ومنهم شعبنا الكلدو آشوري ، وقد حاول هذا النظام أن يمحو هوية هذا الشعب العريق ، بفرض الهوية العربية عليه وفرض سياسة التعريب على الشعوب الغير العربية . وفي ظل نظام البعث بدأت أمواج الهجرة المسيحية بسبب بطش هذا النظام وحروبه المستمرة وغياب القانون ، حيث كان احيانا يتم تنفيذ قوانين عشائرية وقبلية ، وهذا يعني القوي ياكل الضعيف (قانون الغابة) ومن ناحية ثانية كان (وما زال ) أخوتنا الأكرادل وللأسف ، ويمارسون نفس دور نظام البعث بخصوص تكريد ألأقليات ومنهم الكلدو اشور ، في أقليم كردستان ، ويحاولون تغيير المعالم الحضارية والأثرية للحضارة ألآشورية وتغيير اسماء المدن والقرى الكلدو آشورية والأستيلاء او التجاوزعلى عشرات القرى للكلدو اشورية .ولا ننسى التكالب والتنافس القائم بين حكومة المركز واقليم كردستان للسيطرة على سهل نينوى الذي كان قبل مئة سنة ذو الغالبية المسيحية . فيما اليوم لايتجاوز نسبة المسيحيين 30% بسبب الحرب الناعمة التي شنّتها الحكومات السابقة واللاحقة في هذه المنطقة وبسبب هذا التكالب بين الحكومة المركزية واقليم كردسان ، عان شعبنا المسيحي بكافة فئاته ، بسبب هذا الصراع ، وبسبب أهمال هذه المنطقة في كل مجالات الحياة الأقتصادية والأعمارية والسياسية ....الخ وفقدان فرص التعليم والعمل ، مما دفع الكثيرون من ابناء شعبنا المسيحي لترك ارضهم وقراهم ومدنهم ، وهاجر الكثيرون منهم خارج العراق . حالة مسيحيي العراق بعد سقوط صدّام المسيحييون عانوا ويعانوا سواء قبل او بعد سقوط النظام الدكتاتوري ولكن اختلافهم عن العرب والأكراد هو انَّ ألأخيرين حصلوا على حقوقهم بعد سقوط النظام سنة 2003 بينما المسيحيين المسالمين العزل صاروا مشردين في العالم ولم يحصدوا غير الماسي ، وهاجرأكثر من50% من المسيحيين خارج العراق وخسروا ارضهم وبيوتهم ووظائفهم ومقدساتهم وألأخطر من كل ذلك ضياع هويتهم والأنفصال من جذورهم التاريخية , فيما كانوا هم الشعب الأصيل المتجذر في التاريخ . أصبحت القوانين بعد سقوط النظام تطبق شريعة الغابة حيث يقول المثل العربي"ان لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب" بينما المسيحييون هم كانوا ولا يزالوا مثل الحملان بين الذئاب . فقد أصبح الحكم في العراق بيد الأقوياء ، من الشيعة والسنة والأكراد ، وأصبح المسيحيّون همَّهم الأول ألحفاظ على حياتهم ورزقهم ، بعد أن تمَّ تهديدهم وإرهابهم وتهجير القسم الكبير منهم من أرضهم ومساكنهم ومقدساتهم ، وتم تهميش الباقين وأقصائهم في المساهمة في القرارات السياسية والأقتصادية ، بسبب قانون الغابة الذي يتم تطبيقه اليوم في العراق حيث هناك مخاصصة طائفية وعرقية وعشائرية وموالات وتكتلات لتوزيع الحصص ،هذا عدا الفساد في جميع مرافق الحياة ، المالية والأدارية والسياسية وحتى القضائية ،وغياب العدالة في بلد يحكمه قانون لايطبق حتى الدستور الذي شُرّع ليكون قانوانا يرجع اليه الجميع ( بغض النضر عن ديانتهم ومعتقداتهم وأنتمائاتهم ) لنيل حقوقهم المشروعة في أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى . مسؤولية الحكومة والدولة العراقية في تفاقم محنة المسيحيين إنَّ سياسة الحكومات المتعاقبة ، منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق في 2003 ، كانت مبنية على الحصص الطائفية والمذهبية وبروز أحزاب اسلامية راديكالية تحاول فرض الشريعة ألأسلامية على القوانين المدنية ، مما خلق أجواء التعصب والكراهية ضد المسيحيين ، لا بل فرض الحجاب في أحيان كثيرة على المسيحييات ، وغلق النوادي الترفيهية وتحريم المشروبات الروحية والموسيقى والأغاني والمسارح وأحيانا وصلت الأمور بالتحريض على قتل المسيحيين وتحليل سلب ونهب أموالهم وإحراق محلاّتهم ومصادر رزقهم ، بفتاوى دينية ، على إعتبارهم (اي المسيحين ) كفرة ومشركين ، أوبحجج واهية أخرى . وهذا يتم كُلُّه ، للأسف ، من خلال منابر الجوامع ومواقع لقنواة إعلامية مختلفة وعلى مرأى ومسمع الحكومة والسياسيين الذين من المفروض أن يطبّقوا القانون في المساواة بين الجميع وتطبيق الحرية الدينية والفكرية التي يتكفّل به الدستور الذي تم تشريعه بعد سقوط النظام السابق .وهكذا تم نهب وسلب واتلاف الآثارالعراقية ، على إعتبارها أصناما ، من منظار الأحزاب .ألأسلامية الراديكالية ، وكذلك بيع القطع الأثرية من قبل سماسرة وتجار ألآثار و الحروب ، مما يؤكد وجود أيدي خفية لمحو آثار الحضارة الكلدوآشورية . إنَّ هذه ألآثار تؤكّد على هوية العراقيين وخاصة شعب بين النهرين ( الآشوريين الكلدان السريان) عبر آلاف السنين ، وهذا يعني وجود خطة مدروسة ومحكمة ليس لتهجير الشعوب الأصيلة من العراق ب القضاء على الحضارة العريقة لشعب بين النهرين وطمس هويته . في أغلب حوادث القتل وحرق الكنائس لم تطبق القوانين لمحاكمة المجرمين وتم غلق الملفات وخاصة الأعتداءات على المسيحيين وهذا يدعونا ، نحن كمسيحيّين الى وضع عشرات علامات الأستفهام ، عن إحتمالية تورط القادة السياسيين والدينيين فيما حصل ويحصل من عمليات قتل وتهجير المسيحيين و حرق وتهديم مقدساتهم ،لهذه ألأسباب وغيرها كثيرة ، فقد شعبنا المسيحي الثقة بالحكومات المتعاقبة . مسؤولية المحتلين وألأمم المتحدة في تفاقم محنة مسيحيي العراق لايمكن أن يكونوا الحلفاء ، بعيدين عن معرفة حقيقة الجرائم التي أُرتكبت بحق المسيحيين طوال أكثر من سبعةسنوات (2003 – 2011) ، وهذا يستدعي منا نحن المسحيين أن نكشف المآمرة الرهيبة التي شاركت فيها قوى أقليمية ودولية لاخلاء العراق خاصة والشرق ألأوسط عامة من المسيحيين . آنَّ الغرب ، الذي يتظاهر بأنّه حامي حقوق ألأنسان ، اثبتت الحقائق أنَّه لا يهتم إلاّ بمصالحه الأقتصادية في المنطقة ولا يبالي بحقوق المضطهدين في هذا العالم . لم نسمع بجهود دولية وحتى من الأمم المتحدة لحماية الأقلية المسيحية في العراق بالرغم من وجود نصوص في ميثاق الأمم المتحدة في حق "تقرير المصير " للشعوب ألأصيلة في حال تعرضها للخطر وفي حال عجز الجهات الرسمية في الدولة عن حماية حقوقها وارضها (الجمعية العامة للأمم المتحدة 13 ايلول). في حين تم حماية الأكراد عام 1990 من بطش صدام حسين ووضع حضر جوي لمنع صدام حسين من قصف المناطق الكردية وتم تاسيس حكم ذاتي للأكراد ولهم قرارات سياسية وحصة في ميزانية الدولة ويتمتعون بكامل حقوقهم المشروعة. في حين لا زال المسيحييون مشردون في الوطن وفي البلدان المجاورة والنسبة الكبيرة منهم هاجر الى الشتات ولازال الجرح مفتوحا ونزيف الهرجة مستمرا .إنَّ المنظمات الدولية (ألأنسانية ) تضع الدول العربية في طلائع الدول التي تشكِّل خطرا أثميا ضد ألأقليات ، وخاصة الأقليات المسيحية ، والعراق في صدارة هذه الدول التي يمارس القتل والأبادة الجماعية والقمع والتهجير (عن القناة الفضائية العربية في 2-7-2009 ) مسؤلية الكنيسة في ما يجري بحق مسيحيي العراق لا ننسى مسؤولية رؤساء كنائسنا في تغاضيهم وعدم نقلهم لحقيقة ما جرى ويجري ، بحق شعبهم المسيحي ، الى الكنائس العالمية والمنظمات الأنسانية ، حيث من المفروض أن يكونوا رعاة حقيقيين يدافعون عن شعبهم ومقدَّساته، مهما كان الثمن ، بينما نراهم(في غالبيتهم) خانعين خاضعين للقدرية وكأنَّ لسان حالهم يقول ، هذا هو الواقع فتقبلوه كما قبل المسيح الصليب . بينما يسوع المسيح لم يكن خنوعا ، كان مثل حد السيف لم يغيِّر مواقفه ومبادئه ولم يسواوم على الحق وكان يدافع عن المهمشين والمظلومين والفقراء والمساكين ، بوقوفه بوجه رجال الدين اليهود ، ووقف بوجه بيلاطس البنطي، الحاكم الروماني في زمانه وقال له "أنا وُلِدّتُ وجئتُ الى العالم حتى أشهد للحق" . كذلك الرسول بولس طالب (بحقِّه) بمحاكمته في روما لكونه مواطنا رومانيا .كان على رجال الدين ان لايخافوا ممن يهددون او يقتلون او يهجِّرون ، بل يجب ان يكونوا رعاة حقيقيين يدافعوا ، حتى الشهادة ، لحماية شعبهم المسيحي . هناك ، للأسف ، بعض رجال الدين ، يساوون بين الظالم والمظلوم ، عندما يقولون ان الغبن والظلم كان متساوي لجميع فئات الشعب العراقي ، بينما الحقيقة تقول ، أنّ الغالبية من الشعب العراقي بعربه وأكراده لم يفقدوا أرضهم ومقدساتهم ، بينما نحن المسيحيين فقدنا كُل شيئ وتمّ تهجير القسم الأكبر منّا ، وأغتصبت أرضنا وتم تهميشنا ولا زال نزيف الهجرة مستمرا ولا زال الآخرون مستمرين في الأستيلاء على ما تبقى من أرضنا ويسعون الى تغيير ديموغرافية المناطق التي يسكنها ابناء شعبنا . ولاننسى تدخل بعض رجال الدين (في الداخل والخارج) في تاجيج الأنقسامات بين الشعب الواحد وتدخُّلهم السافر في السياسة واحداث شرخ في الكنيسة الواحدة والشعب الواحد، باصرارهم على تمزيق هذه الوحدة بدل السعي لتوحيد هذه الكنيسة العريقة ، وهذا ليس تعميما ، فهناك من رعاة وقفوا بكل شجاعة ضدّ الظلم والأجحاف بحق رعيّتهم ودافعوا حتى الشهادة من اجل شعبهم المسيحي. مسؤلية الأحزاب السياسية لشعبنا الكلدو اشوري من خلال رصدنا لمسيرة احزابنا الكلدو اشورية ، نستطيع أن نقول ، أنَّ هناك شرخا كبيرا بين تلك الأحزاب فكريا وسياسيا وايدولوجيا وحتى قوميا . ولا نريد الخوض في تلك الخلافات والسجالات حول التسميات وحتى على الأهداف ، بل وجود تناقضات وخلافات وتناحرات ،حتى بين الحزب الواحد . وكذلك وجود انقسامات بين فئات الشعب الواحد في جدلية القومية ، بين من ينادي بالقومية الكلدانية وبين من يصر على القومية الاشورية ، وحال هذه ألأحزاب يمكن تشبيهها بمثل كنّا نسمعه من آبائنا يقول بلغة السورث " أرخي تلخلا وناشي هولا مبقوري لجقجاقي " أي باللغة العربية " الطاحونة خربانا والناس تريد لعب الختيلة " وهذا المثل ينطبق على احزابنا اليوم . حيث نقرا في كل يوم عن حوادث قتل المسيحيين او تهجيرهم او الأستيلاء على اراضيهم أو تهميش دورهم في البرلمان والحكومة ، او ما يحصل من التغييرات الديموغرافية للمناطق التي كان يسكنها شعبنا المسيحي ......الخ . هذا كُلُه يتم على قدم وساق ولكن لا زالت احزابنا تتكالب على السلطة والمقاعد البرلمانية ولا زالت احزابنا تتناحر فيما بينها على من يمثِّلهم في الداخل والخارج ، ولا زالت هذه ألأحزاب تتباكى على الحضارة الكلدانية والآشورية وينوحون على امجاد هاتين الحضارتين ،وهكذا يهربون الى الماضي لينسوا ما يجري في الحاضر ، إنّها هزيمة نفسية وروحية ، فقدوا الثقة بانفسهم وبشعبهم وبقدرتهم على تغيير هذا الواقع فلجأوا الى اجترار الماضي والتهرب من مواجهة الحاضر ، لابل راح بعظهم يتأقلم مع هذا الوضع بارتمائه في احضان الأحزاب والقوميات المعادية لطموحات شعبنا المسيحي ، سواء كانت تلك الأحزاب او القوميات عربية او كردية والتي كانت تنتظر هذا اليوم الذي فيه تنهار احزابنا القومية والشعبية وتصاب بالياس ، فتستسلم خانعة خاضعة لها ، وبهذا ضرب العرب والأكراد عصفورين بحجر واحد، كما يقول المثل ، لأنّ اليائسين والخانعين والخاضعين لهم من الأحزاب الكلدو اشوريين سيقومون بأكبر خدمة لهم لم يتخيَّلوه عبر التاريخ ، لأنَّ الذي يخون شعبه يساهم في هدم ما بنى هذا الشعب خلال مئات السنين ، وهذا ما يحدث اليوم للأسف ، وهذا ما كنا نحذِر احزابنا في عدم الوقوع في هذا الفخ الذي نصبه الأعداء لنا .إنَّ غياب الرؤى السياسية وتشرذم الأحزاب والتكالب على المصالح الشخصية ألأنانية ، والأهم من هذه كُله ، ضعف ألأيمان ،عند هذه ألأحزاب ، بمشروعية قضيتنا وحقوقنا المسلوبة ، تجعل من هذه ألأحزاب فاقدة لشرعيتها أمام شعبها الذي كان ينتظر منها التفاني والتضحية من أجل تحقيق ما يصبوا اليه شعبهم المسيحي الذي استئمنهم ووضع ثقته بهم. مسؤلية المثقفين والأدباء والكتّاب (المسيحيين ) في تمزيق الشعب الواحد للأسف ساهم الكثيرون من كتاب المقالات من الأدباء والمثقفين والأعلاميين ، الكلدوا آشوريين ، في زيادة ماسات شعبنا الواحد ، وذلك بكتاباتهم وعبر اقلامهم المسمومة ، وذلك بالتركيز على التشبث بالقومية والأنتمائات الطائفية والحزبية والأيدولوجية ، بدل التركيز على الهدف الأسمى والمشترك بين جميع فئات وطوائف الشعب الواحد ،وهو توحيد جميع الجهود للوصول الى استرداد حقوق وارض ومقدسات وتراث وكرامة شعبهم ألواحد ،اي التركيز على تحقيق آمال شعبهم الواحد للحصول على حقهم المشروع بان يكون لهم وطن واورض وحق الوجود في ارض ابائهم واجدادهم . لقد قدّم الكثيرون من كتّاب المقالات خدمة مجانية لكل من يريد تمزيق شعبنا الواحد (السورايي) ، وذلك في تعصبهم القومي وانتمائهم الفكري لهذا الحزب او ذاك ، وبهذا ساهموا ويساهمون في تمزيق وحدة شعبنا ، وكأن هذا الشعب لا يكفيه ما عانى ويعانيه من شتّى أنواع الأضطهاد والتهجير والترهيب والأبتزاز من قبل الآخرين . هناك تشتت في وحدة الهدف من قبل غالبية الكُتاب وألأعلاميين والمفكرين بسبب قصر النظر في فهم الخطر المحدق بشعبهم المسيحي وجهل مايجري في الدول العربية حولنا من الثورات التي سميّت بالربيع العربي ، وما ستحدثه هذه الثورات من تاثيرات على المسار السياسي والفكري والثقافي للمنطقة ككل ، وخاصة اذا عرفنا انَّ هذه الثورات تحمل افكارا اصولية دينية لتيارات اسلامية راديكالية ، والكثيرون من هؤلاء الكتاب اصلا خرجوا من العراق قبل عشرات السنين ولا يحسّون بانين شعبهم ، بل يكتبون من أجل الشهرة وملأ الفراغ ليس اكثر. ماذا نستنتج مما سبق؟ نحن شعب وادي الرافدين وجودنا اليوم في خطر واستمرار ما تبقى من المسيحيين في ارضهم اصبح مجرد مسألة وقت ، وبات مستحيلا في ظل هذه الأوضاع ، وفي ظل أنقسام الشعب المسيحي على نفسه ، حيث طال الأنقسام في داخل البيت الواحد والحزب الواحد والكنيسة الواحدة والشعب الواحد . ومما يزيد من مأسات هذا الشعب العريق ، هو أنّه يعيش في وسط جغرافي تحيط به دول وحكومات لها توجهات سياسية دينية تعصبية ،لا تؤمن بالعيش المشترك ولا تؤمن بحقوق المواطنة ، أي كان هذا المواطن ، ولا تؤمن بحقوق ألأنسان ولا بحرية المعتقد ، ولا بالفكر الحر ولا بالديمقراطية ولا يوجد مجال واسع للحرية ، ولا تؤمن بالمساوات والعدالة الأجتماعية ، بل لا تؤمن بحقوق ألأنسان المشّرع من قبل ألأمم المتحدة . ونحن نسأل العالم " المتحضر" ماهو المستقبل الذي ينتظره المسيحيين في العراق خاصة وفي الشرق الأوسط عامة؟ وماهو الحل الذي يجب ان نبحث عنه كلنا وخاصة مسيحيي العالم ؟. ألا يستحق هذا الشعب الذي قدم للعالم الأبداع الفكري والأنساني والمعرفي ان يعيش حياة طبيعية ويكون له وطن وأرض ليعيش بسلام حاله حال كُلِّ شعوب العالم ؟ . أعتقد ، آن الأوان ، لجميع مسيحيي العراق في المهجر ، أن يتحمّلوا القسط ألأكبر من المسؤولية تجاه ما يحدث لأخوتهم في داخل العراق(الذين لهم ضروفهم الخاصة التي نقدِّرها ) . علينا أن نكون الصوت الصارخ لمعانات وأنين شعبنا في الداخل ، وأن نوصل هذه المعانات الى جميع المحافل الدولية ، ونبدأ بمحاسبة جميع المسؤولين والأحزاب في الخارج ، الذين يقفون حجر عثرة أمام وحدتنا كشعب واحد . وبهذا نستطيع أن نوصل صوت شعبنا الى حضارات القرن الواحد والعشرين لعلَّ وعسى يصحو الضمير الأنساني لينقذ شعب الحضارات ،عندها سيرتاح ضميرنا ، وعندها فقط نستطيع أن نقول آنّنا أدينا واجبا مقدسا بالمطالبة بحقوقنا ، وعندها فقط سيتحمّل العالم (المتحضر) مسؤولية جريمة تركتب بحق شعبنا بزوال هويّته وثقافته ووجوده ، وسوف لن يرحم التاريخ المسؤولية المباشرة والغير المباشرة ، لحضارة القرن الواحد والعشرين ، في انقراض أُمَّة بكاملها . نحن اليوم يمكن تشبيه حالنا بحال الهنود الحمر الذين واجهوا أعتى قوّة عسكرية أمريكيا التي غزت وطنهم ودمَّرت حضارتهم ومقدساتهم ، ولكن اليوم فاق العالم ، عن حجم الجرائم والمآسي التي أُرتكبت بحق الهنود في وطنهم وأرضهم ، من قبل الغزاة الذين لم يرحموا الشعب ألأصيل إلا بعد أن شعروا بحجم الكارثة ألأنسانية التي لحقت بهذه الشعوب أولا وبحق الأنسانية ثانيا وبحق الحضارات العريقة ثالثا . ------------------------------------------------------------------------------------------------------- بعض المواقع لتقارير المنظمات الأنسانية التي تصف محنة ألأقليات ، ومنهم المسيحيين ، في عراق اليوم http://anhri.net/mena/hrw/2009/pr1110.shtml تقرير منظمة هيومان رايت ووتش في 10-11-2009 http://www.fco.gov.uk/ar/global-issu...d-report/iraq/ حقوق الأنسان في العراق منظمة هيومان رايت ووتش تقرير المخاطر التي تواجهها الأقليات في العراق p://moheet.com/show_news.aspx?nid=318015&pg=2
|
|
|
|
|
11
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من يتحمَل مسؤولية محنة مسيحييّ العراق ؟
|
في: 20:45 03/10/2012
|
من يتحمَل مسؤولية محنة مسيحييّ العراق ؟ نافع البرواري يمكن أن نلخّص حالة المسيحيين في العراق ، قبل وبعد سقوط النظام السابق بقيادة الدكتاتور صدام حسين ، ببعض النقاط المهمّة والرئيسية ، وهي تصلح لتكون ألأطار العام لتشخيص حالة المسيحيين، العراقيين ، ومعاناتهم في الماضي والحاضر ، لتكون لنا رؤيا لمستقبل هذا الشعب الذي ينزف دما نتيجة الطعون المدمية لسيوف ألأشرار وسكاكينهم المسمومة والكثيرة ، بسبب تمسك هذا الشعب وعبر مئات السنيين بمسيحيته ولغته الجميلة وأرضه ومقدساته وهويّته وقوميته وتراثه وحضارته الغائرة في القدم والتي كانت نبعا لا زال الى يومنا هذا ترتوي منه الحضارات اللاحقة : حالة المسيحيين قبل سقوط الدكتاتور صدام حسين 1-منذ 1961-1988(لابل قبلها في الحرب العالمية الأولى وحرب الأبادة الجماعية في احداث سميل سنة 1933 ، ) عان المسيحييون في العراق بسبب الحرب الدامية بين العرب وألأكراد في شمال العراق (حيث كان المسيحيين يشكِّلون نسبة كبيرة في هذه المناطق)عان فيها المسيحيين حيث قتل الكثيرون ودمّرت مئات القرى بكنائسها وفقد مسيحيّوا المنطقة ارضهم ومقدساتهم وهاجر و وتشرد الآلاف الى المدن الجنوبية ، وقام الأكراد والعرب بالأستيلاء على القرى المسيحية في حملة لتغيير الواقع الديموغرافي للمناطق التي كان يسكنها المسيحييون. وجائت الحرب الأيرانية العراقية (1981 )لتزيد مأساة الشعب المسيحي الذي فقد خيرة شبابه في حرب فرضت عليه واستمرت ثماني سنوات . خاض نظام البعث ، بقيادة الدكتاتور صدام حسين ، حربا ضد الكويت(حرب الخليج الثانية 1991) ودخل الشعب في حصار اقتصادي دام اكثر من 12سنة عاش ،الشعب العراقي عامة والشعب المسيحيّ خاصة ، المعانات اقتصاديا ونفسيا وثقافيا حيث أصبح العراق سجنا كبيرا ومنعزل عن العالم . وفي ظل نظام البعث وبقيادة الدكتاتورصدام حسين كان حال المسيحيين كحال بقية المجتمع حيث كان الظلم بالتساوي ولم يخلى بيت عراقي من مآسي الحروب التي اشعلها هذا النظام حيث في كل بيت كان هناك امّا شهيد او مفقود او سجين . صدام حسين كان يستخدم المسيحيين كمواطنين صالحين أمناء يثق بهم وليس حبا بهم والدليل قيامه بحملة ايمانية اسلامية وحاول فرض تدريس الدين الأسلامي على المسيحيين ، وقتل أعدادا من خيرة شبابنا المعارضين لسياسته، ولا ننسىمحاولاته المستميتة في محو هوية شعبنا الكلدو اشوري وذلك بحملة غير مباشرة لأحتوائهم وتعريبهم ، حيث سياسة حزب البعث، كانت قومية (امة عربية واحدة) وهذا يعني محاولة فرض اللغة العربية والقومية العربية على الأقليات ومنهم شعبنا الكلدو آشوري ، وقد حاول هذا النظام أن يمحو هوية هذا الشعب العريق ، بفرض الهوية العربية عليه وفرض سياسة التعريب على الشعوب الغير العربية . وفي ظل نظام البعث بدأت أمواج الهجرة المسيحية بسبب بطش هذا النظام وحروبه المستمرة وغياب القانون ، حيث كان احيانا يتم تنفيذ قوانين عشائرية وقبلية ، وهذا يعني القوي ياكل الضعيف (قانون الغابة) ومن ناحية ثانية كان (وما زال ) أخوتنا الأكرادل وللأسف ، ويمارسون نفس دور نظام البعث بخصوص تكريد ألأقليات ومنهم الكلدو اشور ، في أقليم كردستان ، ويحاولون تغيير المعالم الحضارية والأثرية للحضارة ألآشورية وتغيير اسماء المدن والقرى الكلدو آشورية والأستيلاء او التجاوزعلى عشرات القرى للكلدو اشورية .ولا ننسى التكالب والتنافس القائم بين حكومة المركز واقليم كردستان للسيطرة على سهل نينوى الذي كان قبل مئة سنة ذو الغالبية المسيحية . فيما اليوم لايتجاوز نسبة المسيحيين 30% بسبب الحرب الناعمة التي شنّتها الحكومات السابقة واللاحقة في هذه المنطقة وبسبب هذا التكالب بين الحكومة المركزية واقليم كردسان ، عان شعبنا المسيحي بكافة فئاته ، بسبب هذا الصراع ، وبسبب أهمال هذه المنطقة في كل مجالات الحياة الأقتصادية والأعمارية والسياسية ....الخ وفقدان فرص التعليم والعمل ، مما دفع الكثيرون من ابناء شعبنا المسيحي لترك ارضهم وقراهم ومدنهم ، وهاجر الكثيرون منهم خارج العراق . حالة مسيحيي العراق بعد سقوط صدّام المسيحييون عانوا ويعانوا سواء قبل او بعد سقوط النظام الدكتاتوري ولكن اختلافهم عن العرب والأكراد هو انَّ ألأخيرين حصلوا على حقوقهم بعد سقوط النظام سنة 2003 بينما المسيحيين المسالمين العزل صاروا مشردين في العالم ولم يحصدوا غير الماسي ، وهاجرأكثر من50% من المسيحيين خارج العراق وخسروا ارضهم وبيوتهم ووظائفهم ومقدساتهم وألأخطر من كل ذلك ضياع هويتهم والأنفصال من جذورهم التاريخية , فيما كانوا هم الشعب الأصيل المتجذر في التاريخ . أصبحت القوانين بعد سقوط النظام تطبق شريعة الغابة حيث يقول المثل العربي"ان لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب" بينما المسيحييون هم كانوا ولا يزالوا مثل الحملان بين الذئاب . فقد أصبح الحكم في العراق بيد الأقوياء ، من الشيعة والسنة والأكراد ، وأصبح المسيحيّون همَّهم الأول ألحفاظ على حياتهم ورزقهم ، بعد أن تمَّ تهديدهم وإرهابهم وتهجير القسم الكبير منهم من أرضهم ومساكنهم ومقدساتهم ، وتم تهميش الباقين وأقصائهم في المساهمة في القرارات السياسية والأقتصادية ، بسبب قانون الغابة الذي يتم تطبيقه اليوم في العراق حيث هناك مخاصصة طائفية وعرقية وعشائرية وموالات وتكتلات لتوزيع الحصص ،هذا عدا الفساد في جميع مرافق الحياة ، المالية والأدارية والسياسية وحتى القضائية ،وغياب العدالة في بلد يحكمه قانون لايطبق حتى الدستور الذي شُرّع ليكون قانوانا يرجع اليه الجميع ( بغض النضر عن ديانتهم ومعتقداتهم وأنتمائاتهم ) لنيل حقوقهم المشروعة في أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى . مسؤولية الحكومة والدولة العراقية في تفاقم محنة المسيحيين إنَّ سياسة الحكومات المتعاقبة ، منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق في 2003 ، كانت مبنية على الحصص الطائفية والمذهبية وبروز أحزاب اسلامية راديكالية تحاول فرض الشريعة ألأسلامية على القوانين المدنية ، مما خلق أجواء التعصب والكراهية ضد المسيحيين ، لا بل فرض الحجاب في أحيان كثيرة على المسيحييات ، وغلق النوادي الترفيهية وتحريم المشروبات الروحية والموسيقى والأغاني والمسارح وأحيانا وصلت الأمور بالتحريض على قتل المسيحيين وتحليل سلب ونهب أموالهم وإحراق محلاّتهم ومصادر رزقهم ، بفتاوى دينية ، على إعتبارهم (اي المسيحين ) كفرة ومشركين ، أوبحجج واهية أخرى . وهذا يتم كُلُّه ، للأسف ، من خلال منابر الجوامع ومواقع لقنواة إعلامية مختلفة وعلى مرأى ومسمع الحكومة والسياسيين الذين من المفروض أن يطبّقوا القانون في المساواة بين الجميع وتطبيق الحرية الدينية والفكرية التي يتكفّل به الدستور الذي تم تشريعه بعد سقوط النظام السابق .وهكذا تم نهب وسلب واتلاف الآثارالعراقية ، على إعتبارها أصناما ، من منظار الأحزاب .ألأسلامية الراديكالية ، وكذلك بيع القطع الأثرية من قبل سماسرة وتجار ألآثار و الحروب ، مما يؤكد وجود أيدي خفية لمحو آثار الحضارة الكلدوآشورية . إنَّ هذه ألآثار تؤكّد على هوية العراقيين وخاصة شعب بين النهرين ( الآشوريين الكلدان السريان) عبر آلاف السنين ، وهذا يعني وجود خطة مدروسة ومحكمة ليس لتهجير الشعوب الأصيلة من العراق ب القضاء على الحضارة العريقة لشعب بين النهرين وطمس هويته . في أغلب حوادث القتل وحرق الكنائس لم تطبق القوانين لمحاكمة المجرمين وتم غلق الملفات وخاصة الأعتداءات على المسيحيين وهذا يدعونا ، نحن كمسيحيّين الى وضع عشرات علامات الأستفهام ، عن إحتمالية تورط القادة السياسيين والدينيين فيما حصل ويحصل من عمليات قتل وتهجير المسيحيين و حرق وتهديم مقدساتهم ،لهذه ألأسباب وغيرها كثيرة ، فقد شعبنا المسيحي الثقة بالحكومات المتعاقبة . مسؤولية المحتلين وألأمم المتحدة في تفاقم محنة مسيحيي العراق لايمكن أن يكونوا الحلفاء ، بعيدين عن معرفة حقيقة الجرائم التي أُرتكبت بحق المسيحيين طوال أكثر من سبعةسنوات (2003 – 2011) ، وهذا يستدعي منا نحن المسحيين أن نكشف المآمرة الرهيبة التي شاركت فيها قوى أقليمية ودولية لاخلاء العراق خاصة والشرق ألأوسط عامة من المسيحيين . آنَّ الغرب ، الذي يتظاهر بأنّه حامي حقوق ألأنسان ، اثبتت الحقائق أنَّه لا يهتم إلاّ بمصالحه الأقتصادية في المنطقة ولا يبالي بحقوق المضطهدين في هذا العالم . لم نسمع بجهود دولية وحتى من الأمم المتحدة لحماية الأقلية المسيحية في العراق بالرغم من وجود نصوص في ميثاق الأمم المتحدة في حق "تقرير المصير " للشعوب ألأصيلة في حال تعرضها للخطر وفي حال عجز الجهات الرسمية في الدولة عن حماية حقوقها وارضها (الجمعية العامة للأمم المتحدة 13 ايلول). في حين تم حماية الأكراد عام 1990 من بطش صدام حسين ووضع حضر جوي لمنع صدام حسين من قصف المناطق الكردية وتم تاسيس حكم ذاتي للأكراد ولهم قرارات سياسية وحصة في ميزانية الدولة ويتمتعون بكامل حقوقهم المشروعة. في حين لا زال المسيحييون مشردون في الوطن وفي البلدان المجاورة والنسبة الكبيرة منهم هاجر الى الشتات ولازال الجرح مفتوحا ونزيف الهرجة مستمرا .إنَّ المنظمات الدولية (ألأنسانية ) تضع الدول العربية في طلائع الدول التي تشكِّل خطرا أثميا ضد ألأقليات ، وخاصة الأقليات المسيحية ، والعراق في صدارة هذه الدول التي يمارس القتل والأبادة الجماعية والقمع والتهجير (عن القناة الفضائية العربية في 2-7-2009 ) مسؤلية الكنيسة في ما يجري بحق مسيحيي العراق لا ننسى مسؤولية رؤساء كنائسنا في تغاضيهم وعدم نقلهم لحقيقة ما جرى ويجري ، بحق شعبهم المسيحي ، الى الكنائس العالمية والمنظمات الأنسانية ، حيث من المفروض أن يكونوا رعاة حقيقيين يدافعون عن شعبهم ومقدَّساته، مهما كان الثمن ، بينما نراهم(في غالبيتهم) خانعين خاضعين للقدرية وكأنَّ لسان حالهم يقول ، هذا هو الواقع فتقبلوه كما قبل المسيح الصليب . بينما يسوع المسيح لم يكن خنوعا ، كان مثل حد السيف لم يغيِّر مواقفه ومبادئه ولم يسواوم على الحق وكان يدافع عن المهمشين والمظلومين والفقراء والمساكين ، بوقوفه بوجه رجال الدين اليهود ، ووقف بوجه بيلاطس البنطي، الحاكم الروماني في زمانه وقال له "أنا وُلِدّتُ وجئتُ الى العالم حتى أشهد للحق" . كذلك الرسول بولس طالب (بحقِّه) بمحاكمته في روما لكونه مواطنا رومانيا .كان على رجال الدين ان لايخافوا ممن يهددون او يقتلون او يهجِّرون ، بل يجب ان يكونوا رعاة حقيقيين يدافعوا ، حتى الشهادة ، لحماية شعبهم المسيحي . هناك ، للأسف ، بعض رجال الدين ، يساوون بين الظالم والمظلوم ، عندما يقولون ان الغبن والظلم كان متساوي لجميع فئات الشعب العراقي ، بينما الحقيقة تقول ، أنّ الغالبية من الشعب العراقي بعربه وأكراده لم يفقدوا أرضهم ومقدساتهم ، بينما نحن المسيحيين فقدنا كُل شيئ وتمّ تهجير القسم الأكبر منّا ، وأغتصبت أرضنا وتم تهميشنا ولا زال نزيف الهجرة مستمرا ولا زال الآخرون مستمرين في الأستيلاء على ما تبقى من أرضنا ويسعون الى تغيير ديموغرافية المناطق التي يسكنها ابناء شعبنا . ولاننسى تدخل بعض رجال الدين (في الداخل والخارج) في تاجيج الأنقسامات بين الشعب الواحد وتدخُّلهم السافر في السياسة واحداث شرخ في الكنيسة الواحدة والشعب الواحد، باصرارهم على تمزيق هذه الوحدة بدل السعي لتوحيد هذه الكنيسة العريقة ، وهذا ليس تعميما ، فهناك من رعاة وقفوا بكل شجاعة ضدّ الظلم والأجحاف بحق رعيّتهم ودافعوا حتى الشهادة من اجل شعبهم المسيحي. مسؤلية الأحزاب السياسية لشعبنا الكلدو اشوري من خلال رصدنا لمسيرة احزابنا الكلدو اشورية ، نستطيع أن نقول ، أنَّ هناك شرخا كبيرا بين تلك الأحزاب فكريا وسياسيا وايدولوجيا وحتى قوميا . ولا نريد الخوض في تلك الخلافات والسجالات حول التسميات وحتى على الأهداف ، بل وجود تناقضات وخلافات وتناحرات ،حتى بين الحزب الواحد . وكذلك وجود انقسامات بين فئات الشعب الواحد في جدلية القومية ، بين من ينادي بالقومية الكلدانية وبين من يصر على القومية الاشورية ، وحال هذه ألأحزاب يمكن تشبيهها بمثل كنّا نسمعه من آبائنا يقول بلغة السورث " أرخي تلخلا وناشي هولا مبقوري لجقجاقي " أي باللغة العربية " الطاحونة خربانا والناس تريد لعب الختيلة " وهذا المثل ينطبق على احزابنا اليوم . حيث نقرا في كل يوم عن حوادث قتل المسيحيين او تهجيرهم او الأستيلاء على اراضيهم أو تهميش دورهم في البرلمان والحكومة ، او ما يحصل من التغييرات الديموغرافية للمناطق التي كان يسكنها شعبنا المسيحي ......الخ . هذا كُلُه يتم على قدم وساق ولكن لا زالت احزابنا تتكالب على السلطة والمقاعد البرلمانية ولا زالت احزابنا تتناحر فيما بينها على من يمثِّلهم في الداخل والخارج ، ولا زالت هذه ألأحزاب تتباكى على الحضارة الكلدانية والآشورية وينوحون على امجاد هاتين الحضارتين ،وهكذا يهربون الى الماضي لينسوا ما يجري في الحاضر ، إنّها هزيمة نفسية وروحية ، فقدوا الثقة بانفسهم وبشعبهم وبقدرتهم على تغيير هذا الواقع فلجأوا الى اجترار الماضي والتهرب من مواجهة الحاضر ، لابل راح بعظهم يتأقلم مع هذا الوضع بارتمائه في احضان الأحزاب والقوميات المعادية لطموحات شعبنا المسيحي ، سواء كانت تلك الأحزاب او القوميات عربية او كردية والتي كانت تنتظر هذا اليوم الذي فيه تنهار احزابنا القومية والشعبية وتصاب بالياس ، فتستسلم خانعة خاضعة لها ، وبهذا ضرب العرب والأكراد عصفورين بحجر واحد، كما يقول المثل ، لأنّ اليائسين والخانعين والخاضعين لهم من الأحزاب الكلدو اشوريين سيقومون بأكبر خدمة لهم لم يتخيَّلوه عبر التاريخ ، لأنَّ الذي يخون شعبه يساهم في هدم ما بنى هذا الشعب خلال مئات السنين ، وهذا ما يحدث اليوم للأسف ، وهذا ما كنا نحذِر احزابنا في عدم الوقوع في هذا الفخ الذي نصبه الأعداء لنا .إنَّ غياب الرؤى السياسية وتشرذم الأحزاب والتكالب على المصالح الشخصية ألأنانية ، والأهم من هذه كُله ، ضعف ألأيمان ،عند هذه ألأحزاب ، بمشروعية قضيتنا وحقوقنا المسلوبة ، تجعل من هذه ألأحزاب فاقدة لشرعيتها أمام شعبها الذي كان ينتظر منها التفاني والتضحية من أجل تحقيق ما يصبوا اليه شعبهم المسيحي الذي استئمنهم ووضع ثقته بهم. مسؤلية المثقفين والأدباء والكتّاب (المسيحيين ) في تمزيق الشعب الواحد للأسف ساهم الكثيرون من كتاب المقالات من الأدباء والمثقفين والأعلاميين ، الكلدوا آشوريين ، في زيادة ماسات شعبنا الواحد ، وذلك بكتاباتهم وعبر اقلامهم المسمومة ، وذلك بالتركيز على التشبث بالقومية والأنتمائات الطائفية والحزبية والأيدولوجية ، بدل التركيز على الهدف الأسمى والمشترك بين جميع فئات وطوائف الشعب الواحد ،وهو توحيد جميع الجهود للوصول الى استرداد حقوق وارض ومقدسات وتراث وكرامة شعبهم ألواحد ،اي التركيز على تحقيق آمال شعبهم الواحد للحصول على حقهم المشروع بان يكون لهم وطن واورض وحق الوجود في ارض ابائهم واجدادهم . لقد قدّم الكثيرون من كتّاب المقالات خدمة مجانية لكل من يريد تمزيق شعبنا الواحد (السورايي) ، وذلك في تعصبهم القومي وانتمائهم الفكري لهذا الحزب او ذاك ، وبهذا ساهموا ويساهمون في تمزيق وحدة شعبنا ، وكأن هذا الشعب لا يكفيه ما عانى ويعانيه من شتّى أنواع الأضطهاد والتهجير والترهيب والأبتزاز من قبل الآخرين . هناك تشتت في وحدة الهدف من قبل غالبية الكُتاب وألأعلاميين والمفكرين بسبب قصر النظر في فهم الخطر المحدق بشعبهم المسيحي وجهل مايجري في الدول العربية حولنا من الثورات التي سميّت بالربيع العربي ، وما ستحدثه هذه الثورات من تاثيرات على المسار السياسي والفكري والثقافي للمنطقة ككل ، وخاصة اذا عرفنا انَّ هذه الثورات تحمل افكارا اصولية دينية لتيارات اسلامية راديكالية ، والكثيرون من هؤلاء الكتاب اصلا خرجوا من العراق قبل عشرات السنين ولا يحسّون بانين شعبهم ، بل يكتبون من أجل الشهرة وملأ الفراغ ليس اكثر. ماذا نستنتج مما سبق؟ نحن شعب وادي الرافدين وجودنا اليوم في خطر واستمرار ما تبقى من المسيحيين في ارضهم اصبح مجرد مسألة وقت ، وبات مستحيلا في ظل هذه الأوضاع ، وفي ظل أنقسام الشعب المسيحي على نفسه ، حيث طال الأنقسام في داخل البيت الواحد والحزب الواحد والكنيسة الواحدة والشعب الواحد . ومما يزيد من مأسات هذا الشعب العريق ، هو أنّه يعيش في وسط جغرافي تحيط به دول وحكومات لها توجهات سياسية دينية تعصبية ،لا تؤمن بالعيش المشترك ولا تؤمن بحقوق المواطنة ، أي كان هذا المواطن ، ولا تؤمن بحقوق ألأنسان ولا بحرية المعتقد ، ولا بالفكر الحر ولا بالديمقراطية ولا يوجد مجال واسع للحرية ، ولا تؤمن بالمساوات والعدالة الأجتماعية ، بل لا تؤمن بحقوق ألأنسان المشّرع من قبل ألأمم المتحدة . ونحن نسأل العالم " المتحضر" ماهو المستقبل الذي ينتظره المسيحيين في العراق خاصة وفي الشرق الأوسط عامة؟ وماهو الحل الذي يجب ان نبحث عنه كلنا وخاصة مسيحيي العالم ؟. ألا يستحق هذا الشعب الذي قدم للعالم الأبداع الفكري والأنساني والمعرفي ان يعيش حياة طبيعية ويكون له وطن وأرض ليعيش بسلام حاله حال كُلِّ شعوب العالم ؟ . أعتقد ، آن الأوان ، لجميع مسيحيي العراق في المهجر ، أن يتحمّلوا القسط ألأكبر من المسؤولية تجاه ما يحدث لأخوتهم في داخل العراق(الذين لهم ضروفهم الخاصة التي نقدِّرها ) . علينا أن نكون الصوت الصارخ لمعانات وأنين شعبنا في الداخل ، وأن نوصل هذه المعانات الى جميع المحافل الدولية ، ونبدأ بمحاسبة جميع المسؤولين والأحزاب في الخارج ، الذين يقفون حجر عثرة أمام وحدتنا كشعب واحد . وبهذا نستطيع أن نوصل صوت شعبنا الى حضارات القرن الواحد والعشرين لعلَّ وعسى يصحو الضمير الأنساني لينقذ شعب الحضارات ،عندها سيرتاح ضميرنا ، وعندها فقط نستطيع أن نقول آنّنا أدينا واجبا مقدسا بالمطالبة بحقوقنا ، وعندها فقط سيتحمّل العالم (المتحضر) مسؤولية جريمة تركتب بحق شعبنا بزوال هويّته وثقافته ووجوده ، وسوف لن يرحم التاريخ المسؤولية المباشرة والغير المباشرة ، لحضارة القرن الواحد والعشرين ، في انقراض أُمَّة بكاملها . نحن اليوم يمكن تشبيه حالنا بحال الهنود الحمر الذين واجهوا أعتى قوّة عسكرية أمريكيا التي غزت وطنهم ودمَّرت حضارتهم ومقدساتهم ، ولكن اليوم فاق العالم ، عن حجم الجرائم والمآسي التي أُرتكبت بحق الهنود في وطنهم وأرضهم ، من قبل الغزاة الذين لم يرحموا الشعب ألأصيل إلا بعد أن شعروا بحجم الكارثة ألأنسانية التي لحقت بهذه الشعوب أولا وبحق الأنسانية ثانيا وبحق الحضارات العريقة ثالثا . ------------------------------------------------------------------------------------------------------- بعض المواقع لتقارير المنظمات الأنسانية التي تصف محنة ألأقليات ، ومنهم المسيحيين ، في عراق اليوم http://anhri.net/mena/hrw/2009/pr1110.shtml تقرير منظمة هيومان رايت ووتش في 10-11-2009 http://www.fco.gov.uk/ar/global-issu...d-report/iraq/ حقوق الأنسان في العراق منظمة هيومان رايت ووتش تقرير المخاطر التي تواجهها الأقليات في العراق p://moheet.com/show_news.aspx?nid=318015&pg=2
|
|
|
|
|
12
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / خارطة الطريق للشرق الأوسط الجديد بمنظور الأرشاد الرسولي .
|
في: 10:16 18/09/2012
|
خارطة الطريق للشرق الأوسط الجديد بمنظور الأرشاد الرسولي . نافع البرواري كثر الكلام عن خارطة الشرق الأوسط الجديد بالمفهوم السياسي ، وكتب الكثيرون عن مشروع الشرق الأوسط الجديد سواء كان سلبيا او أيجابيا لتغيير الشرق ألأوسط وكان احد نتائج هذا التغيير(كما يقولون) هو الثورات العربية التي اطلق عليها ما يسمّى ب "الربيع العربي ". ولكن في هذه المقالة سنتطرق الى نظرة الكنيسة الكاثولوكية (بالتعاون مع بقية كنائس الشرق ألأوسط) كما جاء في الأرشاد الرسولي الذي وقعّ عليه قداسة البابا بيندكتس السادس عشر في لبنان بعد زيارته الرسولوية (14 – 16 ايلول الجاري) في ما تريد تحقيقه في الشرق ألأوسط بالأستناد على نتائج ما تمخّض منه مجمع سينودس الشرق ألأوسط . كان انعقاد سينودس اساقفة الشرق الأوسط في تشرين الأول 2010 بدعوة من الحبر ألأعظم ، قداسة البابا بيندكتس السادس عشر ، والذي حمل عنوان "الكنيسة الكاثوليكية في الشرق ألأوسط ، شركة وشهادة " وقد خرج السينودس ب 44 مقترح نهائي. وقد وقع البابا على "الأرشاد الرسولي" في يوم 14 ايلول الجاري وهو اليوم الأول من زيارته للبنان ، وهذا ألأرشاد الرسولي هو مستوحي من توصيات السينودوس حول الشرق ألأوسط ومناقشاته . يمكن أن نعتبر الأرشاد الرسولي كخارطة لرسم شرق اوسط جديد ينعم بالأمان والسلام والحرية والمساوات والعدالة والأستقرار والشراكة والمشاركة بين جميع العقائد والأديان والطوائف والقوميات . فالأرشاد الرسولي هو بمثابة خارطة الطريق يمكن لمسيحيي الشرق الأوسط ( وحتى جميع الدول العربية ) أن تسترشد به لكي يكون دستورا لها لكي تعيش شعوبها في سلام وحرية وأمان ، مهما كانت أنتماءاتهم ومعتقداتهم سواء كانوا مسيحيين او مسلمين ، عربا أو غير قوميات ، شيعة وسنة ، وخاصة في هذه الأيام التي تشهد بلدان الشرق الأوسط الكثير من التغييرات الدراماتيكية حيث ثارت شعوب هذه البلدان ، ضد انضمتها الدكتاتورية القمعية ، ونتيجة ذلك حدث فراغ أمني وانهيار السلطة . فغاب القانون ، لا بل حدثت اضطرابات وحروب دموية كما حدث في العراق ومصر وليبيا واليمن وكما يحدث في سوريا هذه الأيام . كذلك أُرتكتبت وترتكب الكثير من الجرائم والعنف بحق الأبرياء والمدنيين ، وانّ الضحيّة الأولى نتيجة ذلك هم المسيحيين بسبب كونهم شعوب مسالمة لا تؤمن بالعنف والفعل ورد الفعل . وهكذا هاجر الكثير منهم (وخاصة من العراق وكذلك ما نسمع من هجرة المسيحيين من سوريا في هذه الأيام ) نتيجة الفلتان ألأمني والعنف الناتج من التعصب الديني والطائفي . على ضوء كُلِّ هذه الأحداث التي شهدها الشرق الأوسط وبسبب الأضطهادات بحق المسيحيين في هذه الدول والهجرة الغير المسبوقة للمسيحيين من المنطقة وخاصة في العراق بعد سقوط بغداد سنة 2003 ، ولكون قداسة البابا ، راعي الكنيسة الكاثوليكية في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين ، والأردن فكان من أولى واجباته هو ألأهتمام برعيته والبحث عن السبل الكفيلة للتخفيف من آلامهم ومصائبهم والتدخل لوقف نزيف هجرتهم من اوطانهم التي منها انطلق ألأيمان المسيحي وكانت هذه الدول شعاع نور للعالم كُلّه حيث من هذه الدول انطلق الرسل الأولون وفي هذه ألأراضي بنيت الكنائس ألأولى في العالم ومن ارض بين النهرين وبلاد الشام انطلق بشرى الخلاص لجميع الأمم . كان أهم اهداف انعقاد سينودس أساقفة الشرق ألأوسط هو لبحث السبل الكفيلة للمحافظة على سلامة المسيحيين والتخفيف من آلامهم ووضع حد لنزيف الهجرة من هذا الشرق . وقبل أن نخوض في أهم التوصيات في الأرشاد الرسولي علينا ان نتوقف على بعض ما قاله البابا قبل وخلال زيارته للبنان ، وهي أقوال علينا التأمل فيها نحن مسيحيي هذا الشرق لكي تكون لنا نبراسا واطارا عاما للعمل به في السنوات المقبلة . دعا البابا (بحضور الصحفيين الذين رافقوه على متن الطائرة ، التي أقلَّته من مطار عسكري في ايطاليا الى بيروت ) دول "الربيع العربي " الى صرخة ايجابية من أجل الحرية على أن تتجلى بالتسامح . كما عبّر عن إدانته للأصوليات وتزوير الدين، ومهمة الكنيسة والأديان هي تنقية نفسها ، وهذه المهمة يجب أن تظهر بوضوح ، انّ كل رجل هو صورة الله يجب أن نحترمها بالآخر . ورأى أن الرسالة ألأساسية للدين يجب أن تكون رفض العنف الذي هو تحريف ، مثله مثل ألأصولية ، مشددا على ضرورة وقف واردات السلاح الى سوريا ، واصفا هذه الأمر بالخطيئة الكبرى . وقد ابدى قداسة البابا ،ولأول مرة ، عن رأيه في الثورات العربية ، اي ما سميَّ ب "الربيع العربي" وتكلّم عن ايجابيات هذه الثورات ولكن ركّز ايضا على السلبيات التي قد تؤدي الى انحراف هذه الثورات، فاعتبر ان الانتفاضات في العالم العربي التي ادت الى الاطاحة بانظمة ديكتاتورية في تونس ومصر واليمن ايجابية. واضاف: ان الربيع العربي امر ايجابي، رغبة بالمزيد من الديموقراطية والحرية والتعاون وبهوية عربية متجددة. ان صرخة الحرية هذه الصادرة عن شباب متقدم اكثر ثقافيا ومهنيا، يرغب في المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية هي وعد وامر ايجابي جدا، وكانت موضع ترحيب تحديدا من قبلنا كمسيحيين. وتابع قداسته محذِّرا عن مخاطر الحريّات الغير المنضبطة والغير المسؤولة قائلا : نعلم ان صرخة الحرية بمثل هذه الاهمية والايجابية تواجه مخاطر لجهة ان تغفل شقا جوهريا من الحرية وهو التسامح مع الاخر. علينا ان نقوم بكل شيء لكي يذهب مفهوم الحرية في الاتجاه الصحيح. وعن تجديد مفهوم العيش المشترك والحوار بين ألأغلبية والأقلية ، قال قداسته : "ان الكرامة العربية المتجددة تعني تجديد مفهوم العيش معا وتسامح الغالبية والاقلية ، الحرية يجب ان تتواكب مع حوار اشمل، وليس هيمنة طرف على الاخر. ثم ألقى قداسة البابا كلمة باللغة الفرنسية( للوفود والمستقبلين من الأساقفة بعد وصوله الى لبنان في قاعة استقبال في مطار حريري الدولي ) حرص خلالها على إدخال عبارتي "سلامي أعطيكم" و"يبارككم الله جميعاً" باللغة العربية ....واضافة قائلا : "...وأنا أتعاطف مع الأحداث المؤلمة التي عاشها بلدكم(يقصد لبنان) في السنوات الماضية والأحداث التي عصفت في الشرق الأوسط . وقد ركَّز قداسة البابا الحالي( والسابق )على لبنان كونه رسالة و نموذج فريد للتعايش بين مختلف الأديان والعقائد والقوميات العرقية ، وهو نموذج يصلح لكي يكون جسرا للتفاهم والحوار والأنفتاح والسلام بين الشرق ألأوسط (بكونه ذو غالبية مسلمة) وبين الغرب (الذي يستمد ثقافته من الجذور المسيحية ) لا بل نموذجا للعالم كُلِه . وبهذا الخصوص يضيف البابا فيقول : "برهنتم ا(أنتم اللبنانيين ) انه في هذه الأمة الصغيرة هناك تآخٍ وتوافق بين الكنائس المختلفة وهذا ضمن الروح الأخوية في الكنيسة الكاثوليكية. وفي الوقت نفسه، برهنتم عن الحوار والتآخي بين المسيحيين والطوائف الأخرى. وانتم تعرفون ان هذا التوازن هو توازن حسّاس جداً وهو إذا ما اختل يؤدي بنا الى ضغوط ليست ضغوطاً ضمن إطار التناغم، وهنا يجب ان نبدي حكمة عالية واعتدالاً عالياً. ويجب ان نبذل الجهود من أجل تأمين الخير للجميع. والحكمة هي أهم الصفات في هذا الإطار، لذلك نطلب من الله ان يعطيكم قلوباً حكيمة وذكية. وأعبر عن أهمية وجود الله في حياة كل واحد منكم وكيف ان طريقة العيش سوياً، وهذا الأخاء هو من الميزات الضرورية الموجودة في بلادكم. وهذه المبادئ ترتكز على سلوك الاهتمام بالآخر، وحب الآخر، والرغبة بوجود الأخوة بين الجميع. إن هذا التوازن اللبناني الشهير ناجم عن الإرادة الجيدة وعن إلتزام كل اللبنانيين، وعندما يتوفّر ذلك قد ينتشر هذا التوازن في المنطقة لا بل في العالم. وهنا لا نتحدث فقط عن العمل الإنساني، انه عمل إلهي، حيث يجب ان نطلب من الله بثبات وبلا كلل ان يحافظ هذا التوازن. كما قلنا ان العلاقة بين الكرسي الرسولي ولبنان تضرب في الأعماق، وجئت الى لبنان كصديق لله وصديق للبشر "سلامي أعطيكم". وأصلي ايضاً من أجل كل بلدان الشرق الأوسط لإحلال السلام كصديق للسلام ولله وللسكان كل بلدان المنطقة مهما كانت انتماءاتهم ومهما كانت معتقداتهم. وفي احتفال رسمي بتوقيع "ألأرشاد الرسولي من أجل الشرق ألأوسط " يوم السبت 15 -9 – 2012 ، دعى البابا المدعويين الى ألأحتفال بانتصار التسامح على ألأنتقام والوحدة على ألأنقسام واضاف قائلا : "اننا مدعوون هنا والان الى الاحتفال بانتصار الحب على الكراهية، والتسامح على الانتقام، والخدمة على السيطرة،والتواضع على الكبرياء والوحدة على ألأنقسام . وقال في ضوء احتفالنا اليوم ، ونظرا للتطبيق المثمر للارشاد احضكم جميعا ان لا تخافوا وان تمسكوا بالحقيقة ونقاوة الايمان". وشدد على ان كنائس الشرق ألأوسط لا تخاف لأنَّ الرب معها حتى النهاية . وكان البابا دعا ،من مقر الرئاسة اللبنانية في بعبدا شرق بيروت ، حيث التقى المسؤولين الرسميين والدينيين، المسؤولين الى صنع السلام. وقال "ايها السياسيون والدبلوماسيون ورجالات الدين، ويا رجال ونساء عالم الثقافة، أدعوكم (...) ان تشهدوا بشجاعة... وبالرغم من العراقيل المحيطة بكم، ان الله يريد السلام". واشار الى ان "الواجب الأول لفتح مستقبل سلام للأجيال القادمة، هو التربية على السلام لبناء "ثقافة سلام" التي تحتِّم حظر كل عنف شفوي أو جسدي" وتابع "يقتضي ان نقول لا للثأر، أن نعترف بأخطائنا، ونقبل الاعذار بدون التماسها، وأخيرا أن نغفر. لأن وحدها المغفرة الممنوحة والمقبولة تضع الأساسات الدائمة للمصالحة وللسلام للجميع". وشدد على اهمية "الحرية الدينية"، "الحق الأساسي الذي تركن اليه الحقوق العديدة الاخرى. المجاهرة بالديانة وعيشها بحرية بدون أن يعرض الشخص حياته وحريته للخطر يجب أن يكون ممكنا للجميع". وجاء هذا الكلام في وقت تسود اضطرابات في المنطقة احتجاجا على فيلم مسيء للاسلام انتج في الولايات المتحدة. كما حيا البابا بنديكتوس السادس عشر السبت، في اليوم الثاني من زيارته الى لبنان، "شجاعة الشباب السوري"، مبديا تعاطفه مع احزان السوريين، وذلك بعد ان كان جدد دعوته الى التسامح والتعايش والحرية وقال البابا ، مساء السبت امام اكثر من 15 الف شاب وشابة تتراوح اعمارهم بين 17 و30 عاما تجمعوا في باحات مقر البطريركية المارونية في بكركي شمال بيروت ، "علمت ان بينكم شبابا قدموا من سوريا. اريد ان أقول لهم كم أنا معجب بشجاعتهم" . وتابع قائلا :" قولوا لعائلاتكم واصدقائكم أنَّ البابا لاينساكم . قولوا أنَّ البابا حزين بسبب إلامكم واحزانكم ، . إنَّه لاينسى سوريا في صلواته واهتماماته . لاينسى الشرق اوسطيون الذين يعانون " . واعتبر البابا انَّ "الوقت حان لكي يتحد المسيحيون والمسلمون من اجل وضع حد للعنف والحروب" ودعا البابا شباب لبنان الى عدم الهجرة، مؤكدا انه يدرك الصعوبات التي يعانون منها من "نقص الاستقرار والامن وصعوبات الحصول على عمل والشعور بالوحدة او التهميش" وطلب منهم ان لا تدفعهم هذه الصعوبات الى "تذوق مرارة الهجرة مع مغادرة الارض والانفصال نحو مستقبل غير واضح المعالم. وعن دور الشباب في المجتمع والكنيسة ، قال البابا : بالنسبة اليكم يجب ان تكونوا صانعي المستقبل في بلدكم وان تقوموا بدوركم في المجتمع والكنيسة" . وفي كلمة لقداسة البابا القاها في القداس الألهي ليوم الأحد ، وهو اليوم الأخير لزيارته للبنان ، لخَّص قداسته حياة وسلوك المسيحي الحقيقي بقوله : "أن نتبع المسيح يعني أن نحمل معه صليبه طوال هذا الدرب المزعج، هذا الدرب الذي يبعد عن القوة الأرضية والمجد الأرضي. هذا الدرب الذي يقودنا لنكران ذاتنا ولخسارة حياتنا من أجل المسيح ومن أجل الإنجيل لنحظى بالخلاص، فإننا واثقون من أنّ هذا الدرب يقودنا إلى القيامة والحياة الحقة والأكيدة مع الله ختاما : الأرشاد الرسولي لكنائس الشرق الأوسط ، كما يقول بطريرك طائفة الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث ، "هو موجه الى الكنيسة في الشرق الأوسط ولكن مضمونه ومحتواه وغايته موجه الى المشرق العربي بأسره إنطلاقا من لبنان.....إنّه شعار مسيحي – مسيحي ، لكنه أيضا شعار مسيحي – اسلامي ، هو شعار يجب أن يعاش بتفاعل وتواصل مع أطياف هذه المنطقة وطوائفها ، إنَّه شركة وشهادة" . أمّا أبرز ما جاء في الأرشاد الرسولي ،الذي وقَّع عليه قداسة البابا ، فيمكن قرائته في الموقع أدناه http://noursat.tv/ar/papalvisit/pv-news-details.php?cid=213&id=4006#.UFQSIKEQhnk.facebook
|
|
|
|
|
13
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خارطة الطريق للشرق الأوسط الجديد بمنظور الأرشاد الرسولي .
|
في: 10:13 18/09/2012
|
خارطة الطريق للشرق الأوسط الجديد بمنظور الأرشاد الرسولي . نافع البرواري كثر الكلام عن خارطة الشرق الأوسط الجديد بالمفهوم السياسي ، وكتب الكثيرون عن مشروع الشرق الأوسط الجديد سواء كان سلبيا او أيجابيا لتغيير الشرق ألأوسط وكان احد نتائج هذا التغيير(كما يقولون) هو الثورات العربية التي اطلق عليها ما يسمّى ب "الربيع العربي ". ولكن في هذه المقالة سنتطرق الى نظرة الكنيسة الكاثولوكية (بالتعاون مع بقية كنائس الشرق ألأوسط) كما جاء في الأرشاد الرسولي الذي وقعّ عليه قداسة البابا بيندكتس السادس عشر في لبنان بعد زيارته الرسولوية (14 – 16 ايلول الجاري) في ما تريد تحقيقه في الشرق ألأوسط بالأستناد على نتائج ما تمخّض منه مجمع سينودس الشرق ألأوسط . كان انعقاد سينودس اساقفة الشرق الأوسط في تشرين الأول 2010 بدعوة من الحبر ألأعظم ، قداسة البابا بيندكتس السادس عشر ، والذي حمل عنوان "الكنيسة الكاثوليكية في الشرق ألأوسط ، شركة وشهادة " وقد خرج السينودس ب 44 مقترح نهائي. وقد وقع البابا على "الأرشاد الرسولي" في يوم 14 ايلول الجاري وهو اليوم الأول من زيارته للبنان ، وهذا ألأرشاد الرسولي هو مستوحي من توصيات السينودوس حول الشرق ألأوسط ومناقشاته . يمكن أن نعتبر الأرشاد الرسولي كخارطة لرسم شرق اوسط جديد ينعم بالأمان والسلام والحرية والمساوات والعدالة والأستقرار والشراكة والمشاركة بين جميع العقائد والأديان والطوائف والقوميات . فالأرشاد الرسولي هو بمثابة خارطة الطريق يمكن لمسيحيي الشرق الأوسط ( وحتى جميع الدول العربية ) أن تسترشد به لكي يكون دستورا لها لكي تعيش شعوبها في سلام وحرية وأمان ، مهما كانت أنتماءاتهم ومعتقداتهم سواء كانوا مسيحيين او مسلمين ، عربا أو غير قوميات ، شيعة وسنة ، وخاصة في هذه الأيام التي تشهد بلدان الشرق الأوسط الكثير من التغييرات الدراماتيكية حيث ثارت شعوب هذه البلدان ، ضد انضمتها الدكتاتورية القمعية ، ونتيجة ذلك حدث فراغ أمني وانهيار السلطة . فغاب القانون ، لا بل حدثت اضطرابات وحروب دموية كما حدث في العراق ومصر وليبيا واليمن وكما يحدث في سوريا هذه الأيام . كذلك أُرتكتبت وترتكب الكثير من الجرائم والعنف بحق الأبرياء والمدنيين ، وانّ الضحيّة الأولى نتيجة ذلك هم المسيحيين بسبب كونهم شعوب مسالمة لا تؤمن بالعنف والفعل ورد الفعل . وهكذا هاجر الكثير منهم (وخاصة من العراق وكذلك ما نسمع من هجرة المسيحيين من سوريا في هذه الأيام ) نتيجة الفلتان ألأمني والعنف الناتج من التعصب الديني والطائفي . على ضوء كُلِّ هذه الأحداث التي شهدها الشرق الأوسط وبسبب الأضطهادات بحق المسيحيين في هذه الدول والهجرة الغير المسبوقة للمسيحيين من المنطقة وخاصة في العراق بعد سقوط بغداد سنة 2003 ، ولكون قداسة البابا ، راعي الكنيسة الكاثوليكية في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين ، والأردن فكان من أولى واجباته هو ألأهتمام برعيته والبحث عن السبل الكفيلة للتخفيف من آلامهم ومصائبهم والتدخل لوقف نزيف هجرتهم من اوطانهم التي منها انطلق ألأيمان المسيحي وكانت هذه الدول شعاع نور للعالم كُلّه حيث من هذه الدول انطلق الرسل الأولون وفي هذه ألأراضي بنيت الكنائس ألأولى في العالم ومن ارض بين النهرين وبلاد الشام انطلق بشرى الخلاص لجميع الأمم . كان أهم اهداف انعقاد سينودس أساقفة الشرق ألأوسط هو لبحث السبل الكفيلة للمحافظة على سلامة المسيحيين والتخفيف من آلامهم ووضع حد لنزيف الهجرة من هذا الشرق . وقبل أن نخوض في أهم التوصيات في الأرشاد الرسولي علينا ان نتوقف على بعض ما قاله البابا قبل وخلال زيارته للبنان ، وهي أقوال علينا التأمل فيها نحن مسيحيي هذا الشرق لكي تكون لنا نبراسا واطارا عاما للعمل به في السنوات المقبلة . دعا البابا (بحضور الصحفيين الذين رافقوه على متن الطائرة ، التي أقلَّته من مطار عسكري في ايطاليا الى بيروت ) دول "الربيع العربي " الى صرخة ايجابية من أجل الحرية على أن تتجلى بالتسامح . كما عبّر عن إدانته للأصوليات وتزوير الدين، ومهمة الكنيسة والأديان هي تنقية نفسها ، وهذه المهمة يجب أن تظهر بوضوح ، انّ كل رجل هو صورة الله يجب أن نحترمها بالآخر . ورأى أن الرسالة ألأساسية للدين يجب أن تكون رفض العنف الذي هو تحريف ، مثله مثل ألأصولية ، مشددا على ضرورة وقف واردات السلاح الى سوريا ، واصفا هذه الأمر بالخطيئة الكبرى . وقد ابدى قداسة البابا ،ولأول مرة ، عن رأيه في الثورات العربية ، اي ما سميَّ ب "الربيع العربي" وتكلّم عن ايجابيات هذه الثورات ولكن ركّز ايضا على السلبيات التي قد تؤدي الى انحراف هذه الثورات، فاعتبر ان الانتفاضات في العالم العربي التي ادت الى الاطاحة بانظمة ديكتاتورية في تونس ومصر واليمن ايجابية. واضاف: ان الربيع العربي امر ايجابي، رغبة بالمزيد من الديموقراطية والحرية والتعاون وبهوية عربية متجددة. ان صرخة الحرية هذه الصادرة عن شباب متقدم اكثر ثقافيا ومهنيا، يرغب في المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية هي وعد وامر ايجابي جدا، وكانت موضع ترحيب تحديدا من قبلنا كمسيحيين. وتابع قداسته محذِّرا عن مخاطر الحريّات الغير المنضبطة والغير المسؤولة قائلا : نعلم ان صرخة الحرية بمثل هذه الاهمية والايجابية تواجه مخاطر لجهة ان تغفل شقا جوهريا من الحرية وهو التسامح مع الاخر. علينا ان نقوم بكل شيء لكي يذهب مفهوم الحرية في الاتجاه الصحيح. وعن تجديد مفهوم العيش المشترك والحوار بين ألأغلبية والأقلية ، قال قداسته : "ان الكرامة العربية المتجددة تعني تجديد مفهوم العيش معا وتسامح الغالبية والاقلية ، الحرية يجب ان تتواكب مع حوار اشمل، وليس هيمنة طرف على الاخر. ثم ألقى قداسة البابا كلمة باللغة الفرنسية( للوفود والمستقبلين من الأساقفة بعد وصوله الى لبنان في قاعة استقبال في مطار حريري الدولي ) حرص خلالها على إدخال عبارتي "سلامي أعطيكم" و"يبارككم الله جميعاً" باللغة العربية ....واضافة قائلا : "...وأنا أتعاطف مع الأحداث المؤلمة التي عاشها بلدكم(يقصد لبنان) في السنوات الماضية والأحداث التي عصفت في الشرق الأوسط . وقد ركَّز قداسة البابا الحالي( والسابق )على لبنان كونه رسالة و نموذج فريد للتعايش بين مختلف الأديان والعقائد والقوميات العرقية ، وهو نموذج يصلح لكي يكون جسرا للتفاهم والحوار والأنفتاح والسلام بين الشرق ألأوسط (بكونه ذو غالبية مسلمة) وبين الغرب (الذي يستمد ثقافته من الجذور المسيحية ) لا بل نموذجا للعالم كُلِه . وبهذا الخصوص يضيف البابا فيقول : "برهنتم ا(أنتم اللبنانيين ) انه في هذه الأمة الصغيرة هناك تآخٍ وتوافق بين الكنائس المختلفة وهذا ضمن الروح الأخوية في الكنيسة الكاثوليكية. وفي الوقت نفسه، برهنتم عن الحوار والتآخي بين المسيحيين والطوائف الأخرى. وانتم تعرفون ان هذا التوازن هو توازن حسّاس جداً وهو إذا ما اختل يؤدي بنا الى ضغوط ليست ضغوطاً ضمن إطار التناغم، وهنا يجب ان نبدي حكمة عالية واعتدالاً عالياً. ويجب ان نبذل الجهود من أجل تأمين الخير للجميع. والحكمة هي أهم الصفات في هذا الإطار، لذلك نطلب من الله ان يعطيكم قلوباً حكيمة وذكية. وأعبر عن أهمية وجود الله في حياة كل واحد منكم وكيف ان طريقة العيش سوياً، وهذا الأخاء هو من الميزات الضرورية الموجودة في بلادكم. وهذه المبادئ ترتكز على سلوك الاهتمام بالآخر، وحب الآخر، والرغبة بوجود الأخوة بين الجميع. إن هذا التوازن اللبناني الشهير ناجم عن الإرادة الجيدة وعن إلتزام كل اللبنانيين، وعندما يتوفّر ذلك قد ينتشر هذا التوازن في المنطقة لا بل في العالم. وهنا لا نتحدث فقط عن العمل الإنساني، انه عمل إلهي، حيث يجب ان نطلب من الله بثبات وبلا كلل ان يحافظ هذا التوازن. كما قلنا ان العلاقة بين الكرسي الرسولي ولبنان تضرب في الأعماق، وجئت الى لبنان كصديق لله وصديق للبشر "سلامي أعطيكم". وأصلي ايضاً من أجل كل بلدان الشرق الأوسط لإحلال السلام كصديق للسلام ولله وللسكان كل بلدان المنطقة مهما كانت انتماءاتهم ومهما كانت معتقداتهم. وفي احتفال رسمي بتوقيع "ألأرشاد الرسولي من أجل الشرق ألأوسط " يوم السبت 15 -9 – 2012 ، دعى البابا المدعويين الى ألأحتفال بانتصار التسامح على ألأنتقام والوحدة على ألأنقسام واضاف قائلا : "اننا مدعوون هنا والان الى الاحتفال بانتصار الحب على الكراهية، والتسامح على الانتقام، والخدمة على السيطرة،والتواضع على الكبرياء والوحدة على ألأنقسام . وقال في ضوء احتفالنا اليوم ، ونظرا للتطبيق المثمر للارشاد احضكم جميعا ان لا تخافوا وان تمسكوا بالحقيقة ونقاوة الايمان". وشدد على ان كنائس الشرق ألأوسط لا تخاف لأنَّ الرب معها حتى النهاية . وكان البابا دعا ،من مقر الرئاسة اللبنانية في بعبدا شرق بيروت ، حيث التقى المسؤولين الرسميين والدينيين، المسؤولين الى صنع السلام. وقال "ايها السياسيون والدبلوماسيون ورجالات الدين، ويا رجال ونساء عالم الثقافة، أدعوكم (...) ان تشهدوا بشجاعة... وبالرغم من العراقيل المحيطة بكم، ان الله يريد السلام". واشار الى ان "الواجب الأول لفتح مستقبل سلام للأجيال القادمة، هو التربية على السلام لبناء "ثقافة سلام" التي تحتِّم حظر كل عنف شفوي أو جسدي" وتابع "يقتضي ان نقول لا للثأر، أن نعترف بأخطائنا، ونقبل الاعذار بدون التماسها، وأخيرا أن نغفر. لأن وحدها المغفرة الممنوحة والمقبولة تضع الأساسات الدائمة للمصالحة وللسلام للجميع". وشدد على اهمية "الحرية الدينية"، "الحق الأساسي الذي تركن اليه الحقوق العديدة الاخرى. المجاهرة بالديانة وعيشها بحرية بدون أن يعرض الشخص حياته وحريته للخطر يجب أن يكون ممكنا للجميع". وجاء هذا الكلام في وقت تسود اضطرابات في المنطقة احتجاجا على فيلم مسيء للاسلام انتج في الولايات المتحدة. كما حيا البابا بنديكتوس السادس عشر السبت، في اليوم الثاني من زيارته الى لبنان، "شجاعة الشباب السوري"، مبديا تعاطفه مع احزان السوريين، وذلك بعد ان كان جدد دعوته الى التسامح والتعايش والحرية وقال البابا ، مساء السبت امام اكثر من 15 الف شاب وشابة تتراوح اعمارهم بين 17 و30 عاما تجمعوا في باحات مقر البطريركية المارونية في بكركي شمال بيروت ، "علمت ان بينكم شبابا قدموا من سوريا. اريد ان أقول لهم كم أنا معجب بشجاعتهم" . وتابع قائلا :" قولوا لعائلاتكم واصدقائكم أنَّ البابا لاينساكم . قولوا أنَّ البابا حزين بسبب إلامكم واحزانكم ، . إنَّه لاينسى سوريا في صلواته واهتماماته . لاينسى الشرق اوسطيون الذين يعانون " . واعتبر البابا انَّ "الوقت حان لكي يتحد المسيحيون والمسلمون من اجل وضع حد للعنف والحروب" ودعا البابا شباب لبنان الى عدم الهجرة، مؤكدا انه يدرك الصعوبات التي يعانون منها من "نقص الاستقرار والامن وصعوبات الحصول على عمل والشعور بالوحدة او التهميش" وطلب منهم ان لا تدفعهم هذه الصعوبات الى "تذوق مرارة الهجرة مع مغادرة الارض والانفصال نحو مستقبل غير واضح المعالم. وعن دور الشباب في المجتمع والكنيسة ، قال البابا : بالنسبة اليكم يجب ان تكونوا صانعي المستقبل في بلدكم وان تقوموا بدوركم في المجتمع والكنيسة" . وفي كلمة لقداسة البابا القاها في القداس الألهي ليوم الأحد ، وهو اليوم الأخير لزيارته للبنان ، لخَّص قداسته حياة وسلوك المسيحي الحقيقي بقوله : "أن نتبع المسيح يعني أن نحمل معه صليبه طوال هذا الدرب المزعج، هذا الدرب الذي يبعد عن القوة الأرضية والمجد الأرضي. هذا الدرب الذي يقودنا لنكران ذاتنا ولخسارة حياتنا من أجل المسيح ومن أجل الإنجيل لنحظى بالخلاص، فإننا واثقون من أنّ هذا الدرب يقودنا إلى القيامة والحياة الحقة والأكيدة مع الله ختاما : الأرشاد الرسولي لكنائس الشرق الأوسط ، كما يقول بطريرك طائفة الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث ، "هو موجه الى الكنيسة في الشرق الأوسط ولكن مضمونه ومحتواه وغايته موجه الى المشرق العربي بأسره إنطلاقا من لبنان.....إنّه شعار مسيحي – مسيحي ، لكنه أيضا شعار مسيحي – اسلامي ، هو شعار يجب أن يعاش بتفاعل وتواصل مع أطياف هذه المنطقة وطوائفها ، إنَّه شركة وشهادة" . أمّا أبرز ما جاء في الأرشاد الرسولي ،الذي وقَّع عليه قداسة البابا ، فيمكن قرائته في الموقع أدناه http://noursat.tv/ar/papalvisit/pv-news-details.php?cid=213&id=4006#.UFQSIKEQhnk.facebook
|
|
|
|
|
15
|
الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / هل آنَ الأوان لكي نعترف، بحقيقة ما يجري بحقِّنا ، نَحنُ مسيحيّي الشرق ألأوسط ؟
|
في: 11:07 10/09/2012
|
|
هل آنَ الأوان لكي نعترف، بحقيقة ما يجري بحقِّنا ، نَحنُ مسيحيّي الشرق ألأوسط ؟
من يقرأ ألأحداث التاريخية ، منذ انطلاق الجيوش العربية الغازية من قلب الجزيرة العربية ، في بدايات القرن السابع الميلادي ، واحتلالها لمنطقة الشرق ألأوسط وشمال افريقيا وسقوط القسطنطينة (1453 م ) قلعة الكنيسة الشرقية وصولا الى يومنا هذا ، سيصل الى نتائج بالغة الخطورة . فالتاريخ يخبرنا عن تهديم مئات الكنائس وتحويلها الى جوامع منذ زمن عمر بن الخطاب (صاحب الشريعة العمرية التي جعلت من المسيحيين اذلاء مستعبدين) مرورا بالخلفاء الأمويين والعباسيين وصولا الى الخلفاء العثمانيين الذين عملوا على أخلاء تركيا بل الشرق ألأوسط من المسيحيين . فسواء خفَّ ألأضطهاد بحق المسيحيين في فترات ومراحل تاريخية معيّنة ، لأسباب تكتيكية ( شريعة التقيّة ) ، أو كان ألأضطهاد بمختلف الوسائل واقع حال ويتم تطبيقه في أرض الواقع في مراحل اخرى من التاريخ . فالوقائع والشهادات عبر التاريخ تؤكِّد لنا على تناقص نسبة المسيحيين في هذه الدول(من حوالي 70% الى حوالي -5 %) منذ الغزو العربي القادم من شبه الجزيرة العربية الى يومنا هذا . وها هو اليوم ما يؤكِّد لنا ، تلك الحقائق التاريخية فهي لا زالت هي هي ، ويتم تطبيعها على أرض الواقع ، من خلال ممارسات الدول العربية بحق المسيحيين ، وخاصة بعد انتشار الفكر الأسلامي المتشدد في هذه الحقبة من التاريخ ، حيث تقوم هذه الدول بتنفيذ نفس الدور العثماني بمحاولات ترهيب واضطهاد المسيحيين في هذه البلدان بشتى الوسائل والطرق الغير الشرعية ، سواء في العراق او مصر أو في سوريا ولبنان وفلسطين والسودان ، ( بالأضافة الى ما شهدناه من الأضطهادات بحق المسيحيين في ايران وتركيا وفي اغلب الدول ألأسلامية ) . هذا ألأضطهاد مبرمج ومنظم وينفّذ بوسائل جهنَّمية مبتكرة ومخفية ، بمباركة غالبية رجال الدين والمرجعيات الأسلامية ، وبتنسيق مفضوح مع الصهيونية العالمية . ومن يقول غير هذا فهو جاهل في التاريخ ويحاول أن ينسى الماضي ويقول عفى عما سلف ، وبهذا يضع رأسه في الرمل كالنعامة التي تظنُّ أنها بهذا لن يصيدها الصيّاد . إنَّ ما نقوله ليس محض إفتراض أو تكهنات أو مخاوف من المستقبل ، بل ما نقوله هو واقع حال ، فما حدث ويحدث للمسيحيين في هذا الشرق من ألأضطهادات والترهيب بمختلف الوسائل المعلنة والمبطّنة ، والأستيلاء على أراضي الكنائس وأراضي المواطنين المسيحيين سواء من قبل العرب أو ألأتراك أو الفرس أو ألأكراد خير دليل على ما نقوله اليوم . وكذلك التغييرات الديموغرافية التي حدثت للمناطق التي كان يسكنها شعبنا المسيحي خير شاهد على ذلك . إن انتشار الثقافة الأسلامية المتشددة ، نلمسها ونراها اليوم ، فهي ظاهرة منتشره في أغلب الدول العربية والأسلامية ، وخاصة بعد الثورة الأسلامية (الشيعية )في ايران سنة 1979 ، التي كان شعارها تصدير هذه الثورة الى الدول الأسلامية والتي بسببها قامت الحرب ألأيرانية العراقية. وبالمقابل ، للثورة الشيعية الأسلامية في ايران ، ظهر تيار سني (وهابي) متشدد في الدول العربية والأسلامية بقيادة السعودية (السنية) للحد من انتشار الثورة الأسلامية الشيعية . وكان نتيجة هذا الصراع الرهيب ، بين المذهبين ، هو بمثابة حرب معلنة أحيانا وغير معلنة في احيان أخرى ( كما حدث في العراق وما حدث في لبنان بين حزب الله الشيعية والأحزاب السنية ، وما حدث في اليمن حيث جماعة الحوثيين المدعومين من قبل ايران ، وما حدث ويحدث في البحرين ، وانقسام الحكومة الفلسطينية الى شطرين والصراع الدموي بينهما ، وما يحدث اليوم في سوريا من المذابح والقتل هو امتداد لهذه الحرب ...الخ ). انَّ ما زاد الطين بلّة هي أحداث 11 ايلول سنة 2001 عندما ضَربت القاعدة أبراج نيويورك وراح ضحيّتها الاف المدنيين الأبرياء ، وهكذا أعطى هذا الحدث المزلزل المبررات للتدخل الغربي ، بقيادة أمريكية ، في الدول العربية والأسلامية بحجّة كبح الأرهاب والقضاء عليه . كان نتيجة هذا التدخل الغربي هو اسقاط النظام الدكتاتوري في العراق والنظام الطالباني في أفغانستان . مما خلق نوع من الكراهية والحقد في كافة الدول العربية والأسلامية ضد أمريكا والغرب وأنعكس ذلك على مسيحيي الشرق الأوسط ، بلا مبرِّلر ، وخاصة في العراق ومصر وسوريا وفلسطين ولبنان . فكان هذا التدخل الغربي بمثابة وقود ليزيد النار اشتعالا في هذه الدول العربية والأسلامية ليحرق اليابس وألأخضر . هذا هو خلاصة ما حدث ويحدث اليوم في الشرق الأوسط وكُلّ ذلك انعكس وينعكس على الشعب المسيحي المسالم الذي يؤمن بالسلام وينشد ألأمان والأستقرار ويتشبث بأرضه ووطنه بالرغم من هذا الكم الهائل من الأرهاب وألأضطهادات عبر مئات السنين الى يومنا هذا ، حيث لا يمرُّ يوما الاّ ونسمع عن حوادث متفرقة ، عن قتل وتفجير كنائس أو دهم بيوت المسيحيين والنوادي الأجتماعية وترهيب المسيحيين بالويلات في حالة عدم ترك كل ما يملكوه ويهاجروا . ولقد استفحلت ظاهرة الترهيب للمواطنين المسيحيين في كل الدول العربية والأسلامية بعد ما يسمى "الربيع العربي" وخاصة بعد انتشار الفكر التكفيري المتشدد للأحزاب الأسلامية التي تسلقت الى الحكم في غالبية الدول العربية وألأسلامية ، كأيران وتركيا والعراق ومصر وتونس وحتى الدول التي لا تحكمها ألأحزاب الأسلامية لكن مجتمعاتها تنتشر فيها ثقافة التعصب والحقد والكراهية ضد المسيحيين . الغريب العجيب هو وقوف الدول الغربية (المتحضِّرة) متفرجة ،بسكوتها المطبق عمّا تمارسه الدول العربية والأسلامية من الأضطهادات والتهجير والترهيب بحق المسيحيين في هذه الدول، بينما تنص قوانين الأمم المتحدة بالتدخل لوقف اضطهادات الأقليات العرقية والدينية في حالات الأضطهادات الممنهجة لأي دولة من الدول بحق مواطنيها الأصليين . إنَّ الدساتير العربية وألأسلامية تجعلنا نحن المسيحيين مستعبدين وخاضعين للشريعة الأسلامية ، وبهذا يتم اليوم محاربة المسيحيين بطرق مبتكرة وحديثة باسم الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والتي ليست الاَّ عبارات رنانة ولكنّها جوفاء فارغة المضمون والمعنى في ظل المادة الثانية من الدستور( كمثال على ذلك الدستور العراقي والمصري) التي تؤكد على ان القوانين جميعها مستمدّة من الشريعة الأسلامية . وهكذا يطلُّ علينا شبح ألأرهاب والأضطهاد ، بحق المسيحيين ، لكن بلباس الحق وباسم الحرية والعدالة والمساوات . وصدَّق من قال : "كم من البشر ذُبِحوا باسمُك أيَّتها الحرية ". علينا أن نصارح شعوبنا ، بهذا الواقع ألأليم وعلى جميع المسيحيين سواء كانوا رؤساء دينيين أو دنيويين أن يقولوا الحقيقة ولا يكذبوا على أنفسهم او على شعوبهم ، وأن يحاولوا أن ينطلقوا من هذا الواقع المرير للتعامل مع المسلمين من جهة ومع المنظمات الدولية والدول الديمقراطية المتحضِّرة من جهة اخرى ، مهما كانت نتائج ، هذا ألأعتراف ، خطيرا ومُرّأ ،لأنّنا ، كمسيحيين ، لم يبقى لنا ما نخسره بعد كلِّ ما جرى في الماضي وما يجري في الحاضر الذي نعيشه ونلمسه .أليوم علينا أن نضع النقاط على الحروف وأن نعترف بهذه الحقائق وننطلق من هذا الواقع ألأليم . نحن المسيحيين بكافة طوائفنا وقومياتنا ، معرِّضين اليوم أكثر من أي وقت آخر لمحاولات محو الهوية والذاكرة التاريخية ، بفرض الثقافة البدوية المتخلفة والتهديد والترهيب لترك اوطاننا ومقدساتنا وأراضينا ، ومحاولات مسخ حضارتنا وتزوير تاريخنا . فهل ستبقى رؤسنا مغمورة في الرمال ، أم علينا مواجهة هذا الواقع بكل السبل القانونية والمشروعة ؟ . وهل رؤساء ورعاة كنائسنا سيصارحون أنفسهم بهذا الواقع الجديد والقديم وينقلوا صراخ شعبهم وأنينه ومأساته وتخوفه من المستقبل المظلم ، بكل أمانة وصدق الى البابا الذي سيزور لبنان في هذا الشهر ( 14 -16 أيلول ) ؟ . وهل سيسمعوا رؤساء احزابنا بكل فئاتهم لنداء شعبهم (الكداني السرياني الآشوري) لكي يتصالحوا ويتوحّدوا ليكونوا قلبا واحدا وروحا واحدة وينسوا خلافاتهم ،الغير المبرّرة ، ليهبّوا ويتحرَّكوا ويتوحَّدوا بصوت واحد ويوصلوا حقيقة ما يجري بحق شعبهم الى المحافل الدوليَّة والمنظمات العالمية والأنسانية ؟ أسئلة علينا ألأجابة عليها قبل فوات الأوان ، حيث لن يفيدنا الندم ولا السلطة ولا المال ولا المناصب ، بل لن يرحمنا التاريخ ولن يغفروا لنا ألأجيال القادمة .
نافع البرواري
|
|
|
|
|
16
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل آنَ الأوان لكي نعترف، بحقيقة ما يجري بحقِّنا ، نَحنُ مسيحيّي الشرق ألأوسط ؟
|
في: 11:01 10/09/2012
|
|
هل آنَ الأوان لكي نعترف، بحقيقة ما يجري بحقِّنا ، نَحنُ مسيحيّي الشرق ألأوسط ؟
من يقرأ ألأحداث التاريخية ، منذ انطلاق الجيوش العربية الغازية من قلب الجزيرة العربية ، في بدايات القرن السابع الميلادي ، واحتلالها لمنطقة الشرق ألأوسط وشمال افريقيا وسقوط القسطنطينة (1453 م ) قلعة الكنيسة الشرقية وصولا الى يومنا هذا ، سيصل الى نتائج بالغة الخطورة . فالتاريخ يخبرنا عن تهديم مئات الكنائس وتحويلها الى جوامع منذ زمن عمر بن الخطاب (صاحب الشريعة العمرية التي جعلت من المسيحيين اذلاء مستعبدين) مرورا بالخلفاء الأمويين والعباسيين وصولا الى الخلفاء العثمانيين الذين عملوا على أخلاء تركيا بل الشرق ألأوسط من المسيحيين . فسواء خفَّ ألأضطهاد بحق المسيحيين في فترات ومراحل تاريخية معيّنة ، لأسباب تكتيكية ( شريعة التقيّة ) ، أو كان ألأضطهاد بمختلف الوسائل واقع حال ويتم تطبيقه في أرض الواقع في مراحل اخرى من التاريخ . فالوقائع والشهادات عبر التاريخ تؤكِّد لنا على تناقص نسبة المسيحيين في هذه الدول(من حوالي 70% الى حوالي -5 %) منذ الغزو العربي القادم من شبه الجزيرة العربية الى يومنا هذا . وها هو اليوم ما يؤكِّد لنا ، تلك الحقائق التاريخية فهي لا زالت هي هي ، ويتم تطبيعها على أرض الواقع ، من خلال ممارسات الدول العربية بحق المسيحيين ، وخاصة بعد انتشار الفكر الأسلامي المتشدد في هذه الحقبة من التاريخ ، حيث تقوم هذه الدول بتنفيذ نفس الدور العثماني بمحاولات ترهيب واضطهاد المسيحيين في هذه البلدان بشتى الوسائل والطرق الغير الشرعية ، سواء في العراق او مصر أو في سوريا ولبنان وفلسطين والسودان ، ( بالأضافة الى ما شهدناه من الأضطهادات بحق المسيحيين في ايران وتركيا وفي اغلب الدول ألأسلامية ) . هذا ألأضطهاد مبرمج ومنظم وينفّذ بوسائل جهنَّمية مبتكرة ومخفية ، بمباركة غالبية رجال الدين والمرجعيات الأسلامية ، وبتنسيق مفضوح مع الصهيونية العالمية . ومن يقول غير هذا فهو جاهل في التاريخ ويحاول أن ينسى الماضي ويقول عفى عما سلف ، وبهذا يضع رأسه في الرمل كالنعامة التي تظنُّ أنها بهذا لن يصيدها الصيّاد . إنَّ ما نقوله ليس محض إفتراض أو تكهنات أو مخاوف من المستقبل ، بل ما نقوله هو واقع حال ، فما حدث ويحدث للمسيحيين في هذا الشرق من ألأضطهادات والترهيب بمختلف الوسائل المعلنة والمبطّنة ، والأستيلاء على أراضي الكنائس وأراضي المواطنين المسيحيين سواء من قبل العرب أو ألأتراك أو الفرس أو ألأكراد خير دليل على ما نقوله اليوم . وكذلك التغييرات الديموغرافية التي حدثت للمناطق التي كان يسكنها شعبنا المسيحي خير شاهد على ذلك . إن انتشار الثقافة الأسلامية المتشددة ، نلمسها ونراها اليوم ، فهي ظاهرة منتشره في أغلب الدول العربية والأسلامية ، وخاصة بعد الثورة الأسلامية (الشيعية )في ايران سنة 1979 ، التي كان شعارها تصدير هذه الثورة الى الدول الأسلامية والتي بسببها قامت الحرب ألأيرانية العراقية. وبالمقابل ، للثورة الشيعية الأسلامية في ايران ، ظهر تيار سني (وهابي) متشدد في الدول العربية والأسلامية بقيادة السعودية (السنية) للحد من انتشار الثورة الأسلامية الشيعية . وكان نتيجة هذا الصراع الرهيب ، بين المذهبين ، هو بمثابة حرب معلنة أحيانا وغير معلنة في احيان أخرى ( كما حدث في العراق وما حدث في لبنان بين حزب الله الشيعية والأحزاب السنية ، وما حدث في اليمن حيث جماعة الحوثيين المدعومين من قبل ايران ، وما حدث ويحدث في البحرين ، وانقسام الحكومة الفلسطينية الى شطرين والصراع الدموي بينهما ، وما يحدث اليوم في سوريا من المذابح والقتل هو امتداد لهذه الحرب ...الخ ). انَّ ما زاد الطين بلّة هي أحداث 11 ايلول سنة 2001 عندما ضَربت القاعدة أبراج نيويورك وراح ضحيّتها الاف المدنيين الأبرياء ، وهكذا أعطى هذا الحدث المزلزل المبررات للتدخل الغربي ، بقيادة أمريكية ، في الدول العربية والأسلامية بحجّة كبح الأرهاب والقضاء عليه . كان نتيجة هذا التدخل الغربي هو اسقاط النظام الدكتاتوري في العراق والنظام الطالباني في أفغانستان . مما خلق نوع من الكراهية والحقد في كافة الدول العربية والأسلامية ضد أمريكا والغرب وأنعكس ذلك على مسيحيي الشرق الأوسط ، بلا مبرِّلر ، وخاصة في العراق ومصر وسوريا وفلسطين ولبنان . فكان هذا التدخل الغربي بمثابة وقود ليزيد النار اشتعالا في هذه الدول العربية والأسلامية ليحرق اليابس وألأخضر . هذا هو خلاصة ما حدث ويحدث اليوم في الشرق الأوسط وكُلّ ذلك انعكس وينعكس على الشعب المسيحي المسالم الذي يؤمن بالسلام وينشد ألأمان والأستقرار ويتشبث بأرضه ووطنه بالرغم من هذا الكم الهائل من الأرهاب وألأضطهادات عبر مئات السنين الى يومنا هذا ، حيث لا يمرُّ يوما الاّ ونسمع عن حوادث متفرقة ، عن قتل وتفجير كنائس أو دهم بيوت المسيحيين والنوادي الأجتماعية وترهيب المسيحيين بالويلات في حالة عدم ترك كل ما يملكوه ويهاجروا . ولقد استفحلت ظاهرة الترهيب للمواطنين المسيحيين في كل الدول العربية والأسلامية بعد ما يسمى "الربيع العربي" وخاصة بعد انتشار الفكر التكفيري المتشدد للأحزاب الأسلامية التي تسلقت الى الحكم في غالبية الدول العربية وألأسلامية ، كأيران وتركيا والعراق ومصر وتونس وحتى الدول التي لا تحكمها ألأحزاب الأسلامية لكن مجتمعاتها تنتشر فيها ثقافة التعصب والحقد والكراهية ضد المسيحيين . الغريب العجيب هو وقوف الدول الغربية (المتحضِّرة) متفرجة ،بسكوتها المطبق عمّا تمارسه الدول العربية والأسلامية من الأضطهادات والتهجير والترهيب بحق المسيحيين في هذه الدول، بينما تنص قوانين الأمم المتحدة بالتدخل لوقف اضطهادات الأقليات العرقية والدينية في حالات الأضطهادات الممنهجة لأي دولة من الدول بحق مواطنيها الأصليين . إنَّ الدساتير العربية وألأسلامية تجعلنا نحن المسيحيين مستعبدين وخاضعين للشريعة الأسلامية ، وبهذا يتم اليوم محاربة المسيحيين بطرق مبتكرة وحديثة باسم الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والتي ليست الاَّ عبارات رنانة ولكنّها جوفاء فارغة المضمون والمعنى في ظل المادة الثانية من الدستور( كمثال على ذلك الدستور العراقي والمصري) التي تؤكد على ان القوانين جميعها مستمدّة من الشريعة الأسلامية . وهكذا يطلُّ علينا شبح ألأرهاب والأضطهاد ، بحق المسيحيين ، لكن بلباس الحق وباسم الحرية والعدالة والمساوات . وصدَّق من قال : "كم من البشر ذُبِحوا باسمُك أيَّتها الحرية ". علينا أن نصارح شعوبنا ، بهذا الواقع ألأليم وعلى جميع المسيحيين سواء كانوا رؤساء دينيين أو دنيويين أن يقولوا الحقيقة ولا يكذبوا على أنفسهم او على شعوبهم ، وأن يحاولوا أن ينطلقوا من هذا الواقع المرير للتعامل مع المسلمين من جهة ومع المنظمات الدولية والدول الديمقراطية المتحضِّرة من جهة اخرى ، مهما كانت نتائج ، هذا ألأعتراف ، خطيرا ومُرّأ ،لأنّنا ، كمسيحيين ، لم يبقى لنا ما نخسره بعد كلِّ ما جرى في الماضي وما يجري في الحاضر الذي نعيشه ونلمسه .أليوم علينا أن نضع النقاط على الحروف وأن نعترف بهذه الحقائق وننطلق من هذا الواقع ألأليم . نحن المسيحيين بكافة طوائفنا وقومياتنا ، معرِّضين اليوم أكثر من أي وقت آخر لمحاولات محو الهوية والذاكرة التاريخية ، بفرض الثقافة البدوية المتخلفة والتهديد والترهيب لترك اوطاننا ومقدساتنا وأراضينا ، ومحاولات مسخ حضارتنا وتزوير تاريخنا . فهل ستبقى رؤسنا مغمورة في الرمال ، أم علينا مواجهة هذا الواقع بكل السبل القانونية والمشروعة ؟ . وهل رؤساء ورعاة كنائسنا سيصارحون أنفسهم بهذا الواقع الجديد والقديم وينقلوا صراخ شعبهم وأنينه ومأساته وتخوفه من المستقبل المظلم ، بكل أمانة وصدق الى البابا الذي سيزور لبنان في هذا الشهر ( 14 -16 أيلول ) ؟ . وهل سيسمعوا رؤساء احزابنا بكل فئاتهم لنداء شعبهم (الكداني السرياني الآشوري) لكي يتصالحوا ويتوحّدوا ليكونوا قلبا واحدا وروحا واحدة وينسوا خلافاتهم ،الغير المبرّرة ، ليهبّوا ويتحرَّكوا ويتوحَّدوا بصوت واحد ويوصلوا حقيقة ما يجري بحق شعبهم الى المحافل الدوليَّة والمنظمات العالمية والأنسانية ؟ أسئلة علينا ألأجابة عليها قبل فوات الأوان ، حيث لن يفيدنا الندم ولا السلطة ولا المال ولا المناصب ، بل لن يرحمنا التاريخ ولن يغفروا لنا ألأجيال القادمة .
نافع البرواري
|
|
|
|
|
18
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: سفر الرؤيا على ضوء رؤيا معاصرة - المقدِّمة
|
في: 14:23 05/09/2012
|
|
عزيزي فريد تحيّاتي لك واشكرك على ردك وقرائتك للمقال وانشاء الله سنواصل مع الخيرين من اخوتي في اغناء هذا الموقع بما يفيد القارئ العزيز عن المواضيع الروحية ، وسأحاول انشاء الله في المقالات القادمة ان اسلط الضوء على سفر الرؤيا لأهميّة المواضيع الروحية التي فيه
اخوك نافع البرواري
رد: سفر الرؤيا على ضوء رؤيا معاصرة - المقدِّمة « رد #1 في: اليوم في 10:48 »
شكرا لك اخي العزيز نافع على مشاركتك الجميله وتواصل في رفدنا بمواضيع قيمة اكيد انها جهود عظيمة مبذولة منك الرب يبارك حياتك ودمت لنا في خدمة كنيسته المقدسه.
|
|
|
|
|
19
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / سفر الرؤيا على ضوء رؤيا معاصرة - المقدِّمة
|
في: 14:27 01/09/2012
|
سفر الرؤيا على ضوء رؤيا معاصرة المقدِّمة (1) نافع البرواري هناك من قال أنَّ الحرب الباردة هي مؤشرات لنهاية العالم ، وآخرون قالوا ان في الحرب العالمية الثانية وآخرون (في القرن التاسع عشر) انشقوا من الكنيسة الكاثوليكية وقالوا أنَّ البابوية هي وحش سفر الرؤيا ، واخرون يرتبطون نهاية العالم بمعركة وشيكة عالمية فيه ينقسم العالم الى قسمين ويتحاربون في فلسطين ويستندون الى التفسير الحرفي لمعركة هرمجدون . وهناك من يستند على نبوات دانيال النبي وان تحقيقها سيكون قريبا واخرون يعتمدون على تفسيرهم لما ورد في انجيل متى وسفر الرؤيا. ونظرا لكثرة التفسيرات ، لسفر الرؤيا ، وتضاربها ، جعل من دارسي الكتاب المقدس أن يُعيدوا النظر في تفاسير الكثير من ألآيات الكتابية ، وذلك بالرجوع الى ألأصل والى دراسة علمية وأدبية ونقدية وتاريخية للآيات وخاصة تلك الآيات التي نظُنّها تتكلم عن نهاية العالم . ومن ضمن هؤلاء العلماء هو العلاّمة بولس الفغالي وهو من أشهر علماء عصرنا مصداقية وتثق به أغلب الكنائس الكاثوليكية والأنجيلية . وقبل أن ندخل في مقدمة تفسير سفر الرؤيا للأب الدكتور بولس الفغالي علينا ان نعرف ولو موجزا عن السيرة الذاتية وعن نشاطات ومؤلفات هذا العالم في الكتاب المقدس . ألأب بولس الفغالي ابن كفر عبيدا (لبنان) ، والكاهن في ابرشية البترون المارونية ، اتخذ اسم بولس تيمنا بالرسول بولس القائل : "أقتدو بي كما اقتدي بالمسيح" . لبى هذا الكاهن النداء وحمل البشارة واخذ يكرز باسم الرب يسوع قولا وكتابة ، فجاوزت كتبه المائتي كتاب ، وكلها تهتف باسم يسوع . نذكر منها : المحيط الجامع في الكتاب المقدس والشرق القديم ، والمدخل الى الكتاب المقدس في ستة اجزاء . له سلسلة كتب في مجالات مختلقة ، منها المجموعة الكتابية ، والبيبيلية ومحطات كتابية ، وغيرها من المجموعات التي تناولت آ باء الكنيسة : كيوحنا الذهبي الفم ، ويعقوب السروجي ، وأفرام السرياني وغيرهم . له ايضا كتب باللغة الفرنسية . الخور بولس الفغالي حائز على دكتوراه في اللاهوت من الجامعة الكاثوليكية في باريس. ودكتوراة فلسفة من السوربون ، درَّس في الجامعة اللبنانية حوالي عشرين سنة . شارك في مؤتمرات عديدة في اوربا وبلدان عربية . نظَّم مؤتمرات في لبنان والعالم العربي تجاوزت العشرين . وكاتب لأكثر من الف مقالة في الأمور الراعوية والبحثية العلمية .يتَّقن اكثر من عشر لغات قديمة وحديثة (2). يقول ألأب بولس الفغالي : هناك من قرأوا سفر الرؤيا بطريقة حرفية ، وفسَّروا الصور والرمور فيه على أنّها حقيقية ، فتوصَّلوا الى أنَّ العالم ينتشر فيه الشر وإنَّ نهاية العالم قد إقترب ، فبدأوا يحذَِرون الناس لكي يتهيَّئوا الى نهاية العالم ، وقرأوا الرموز والصور في سفر االرؤيا (كحقيقة)على ضوء ما يحدث اليوم في العالم .هذا هو التفسير الحرفي لهذا السفر ، ولكن الرسول بولس يقول : ".. الحرف يُميت والروح يُحيي" 2كورنثوس : 6 " "إنَّ القراءة الحرفية للكتاب المقدس ، لاتصل بنا بعيدا ...بل علينا كما قال الرب لتلاميذه " انتزحوا الى العمق وارمو الشبكة للصيد " . أجل ، يجب أن ننزل الى أعماق كلمة الله . فلا نتوقَّف عند المعنى ألأول والمباشر، بل نصل الى المعنى ألأعمق ....وهكذا وبعد أن نحيط بمعنى الكتاب بشكل عام ، بالأطار الذي فيه كُتِب كُلِّ مقطوعة ، ندخل الى المعنى الروحي ونحاول تطبيقه على حياتنا . َّ سفر الرؤيا هو كتاب وصف للظروف التاريخية التي كانت تحيط بكنائس آسيا في نهاية القرن ألأول ، وعليه فيجب أن تُفهم كل الرموز والصور في ضوء الظروف التي كانت تكتنف الكنائس في ذلك العصر الذي كُتب فيه هذا السفر، فليس فيها أبدا شيء من النبوات عن المستقبل (وهذا ما سنوضِّحهُ في المقالات القادمة عن النبي والنبوّة )" (3). لقد نشأت ، عبر القرون ، أربعة اتجاهات لتفسير سفر الرؤيا ، لكلِّ منها مؤيدون لهم حُججهم القوية . ألأتجاه الأول يعبر عن رأي عن الماضي . يكتب يوحنا لتشجيع المسيحيين الذين عاشو في أيام يوحنا ، والذين كانو يجتازون اضطهادا على يد ألأمبراطورية الرومانية . أمّا ألأتجاه الثاني له رأي يقول بانّ يوحنا كتب عن المستقبل (فيما عدى الفصول الثلاثة الأولى) فانَّ يوحنا يكتب وصفا لأحداث سوف تتم في نهاية تاريخ البشرية . ألأتجاه الثالث له رأي يقول إنّ سفر الرؤيا تصوير للتاريخ منذ عهد يوحنا حتى المجيء الثاني للمسيح وما بعده . أمّا رأي الأتجاه الرابع فيقول " إنَّ سفر الرؤيا تصوير رمزي للصراع الدائم بين الخير والشر ولا يشير السفر الى أيَّة أحداث تاريخية معيّنة . كما يمكن تطبيقه على أي مرحلة من التاريخ (4). أمَّا رأي المفسّرين المعاصرين( ومنهم ألأب بولس الفغالي) يذهب مع ألأتجاه ألأول (أي التفسير الواقعي لزمن كتابة سفر الرؤيا والذي يعبِّر عن حالة الكنيسة في في نهايات القرن ألأول) الذي سوف نركز عليه بسبب الدراسات المعاصرة في الكتاب المقدس وفهم الصور والرموز الذي يتضمَنه هذا السفر وكذلك ألأطار الذي فيه كتب و فهم الفن ألأدبي في زمن كتابة سفر الرؤيا ، وألأنطلاق من الواقع الذي عاشه الكاتب والغوص في المعاني الروحية التي يمكن تطبيقها على حياتنا في كُل عصر وتجنب المعاني الحرفية للصور والرموز بالتعمق بالتفسير الروحي. ----------------------------------------------------------------------------- (1)حاولت قدر المستطاع أختصار هذه المقدمة وتلخيص أهم ما ورد فيها، . كما قمت بتنسيق المواضيع المطروحة في هذه المقدمة ، وتلوين ما هو مهم ليستطيع القارئ معرفة اهم المواضيع المهمة في هذه المقدمة عن سفر الرؤيا . (2) http://www.mcaleb.org/ar/mahrajanalkitab/mahrajan2009/132-nadwat-kitab-boulos-fghali.html (3)(راجع ايضا الكتاب المقدس وطرق دراسته للأب بولس الفغالي) (4). (راجع التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ) .
|
|
|
|
|
21
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية – الجزء التاسع بدعة - الدوسيتية (أو الظاهرية
|
في: 22:24 21/08/2012
|
البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية – الجزء التاسع بدعة - الدوسيتية (أو الظاهرية) نافع البرواري انَّ السبيل لمقاومة البدع ، في كُلِّ زمان ومكان، ليس هو إهمال استخدام عقولنا والأنسحاب (أي بالتزمت والتعصب الديني) ، بل التركيز على أقوال الرب يسوع المسيح المصدر ألأساسي لأيماننا ، نحن المؤمنين، وهذا ما فعله الرسول بولس في رسائله ويوحنا البشير في انجيله ورسائله وآباء الكنيسة عبر تاريخ الكنيسة ، حيثُ ردّوا على الهرطقات والبدع من خلال التأمُّل في الكتاب المقدس واستخدام علم الفلسفة والمنطق لدحض هذه الهرطقات والبدع وكل التعاليم التي لا توافق جوهر اقوال وتعاليم الرب يسوع المسيح وشهادات التلاميذ والرسل ألأولين. .".ونظرا الى التاثير الكبير الذي أحدثته الدوسيتية في القرون الثلاثة ألأولى للكنيسة ، فلقد جنَّد ألآباء أقلامهم ليدحضوها ، وعلى راسهم "ايريناوس" أسقف مدينة ليون ، و"سيرابيون ألأنطاكي" ، و"كليمنضوس ألأسكندري " , و: هيبّوليتوس الروماني" وغيرهم من الذين ثبَّتوا العقيدة في مؤلفاتهم العديدة . ولقد ذكر جميع هؤلاء المؤرخ الكنسي "أُوسابيوس القيصري " في كتابه "التاريخ الكنسي (1). انَّ البدع (وخاصة بدعة الغنوصية ) حفّزت التلاميذ وآباء الكنيسة ألأولين الى الغوص في سرّ التجسَُد والدفاع عن ما تعلّموه من الرسل الأوائل ، و سياتي مجمعا نيقية سنة 325 م و خلقدونية 451 م ليثبِّتا العقيدة المسيحية بالرجوع الى ينبوع الأيمان الصافي(الكتاب المقدس بعهديه ) للتأكيد على حقيقة المسيح كونه الها كاملا وانسانا كاملا ، اي هو يحمل الطبيعتين ألألهية والأنسانية ، بالأستناد الى نبوات العهد القديم والى شهادات التلاميذ الذين عاشوا مع المسيح أو الرسل الذين عاشوا في زمن المسيح (لوقا والرسول بولس). عقيدة البدعة ألدوسيتية أو(الظاهرية) : "وجدت في الغنوصية تناقضات بين من يعتبر يسوع المسيح هو انسان عادي لايحمل الصفة الألهية وبين من يعتقد انّ المسيح هو اله كامل يظهر( المظهرية) على شكل انسان ولكن بلا جسد ، والدوسيتية هي من أتباع المعتقد ألأخير . "الدوسيتية ، أو تسمّى احيانا "الظاهرية" من كلمة يونانية بمعنى "يبدو" . dokein تشتق كلمة الدوسيتية من الفعل اليوناني الذي يعني "ظهر " لذلك سُمِّيت أيضا هذه البدعة بالمظهراتيّة ، أو المظهرانيّة أو المظهرية . مهما تكن التسمية ، فالدوسيتيّون يقولون إنَّ المسيح ، في حياته ألأرضية ، لم يكن له جسد حقيقي ، ولكن مظهر جسد كأنَّه شبح . ولقد بنوا تعليمهم هذا على أساس ثنويّ – روحاني (مصطلح يوناني) لحل مسألة تجسُّد الله ، التي أعتبروها غير لائقة بالأُلوهيّة ، وأعتبروا ألم ابن الله فضيحة وشكَّا . ففي نظرهم أنَّ ابن الله لم يتّخذ ، في يسوع المسيح ، جسدا حقيقيا ، ولم يكن له الاّ شبه جسد : وُلِدَ وتألَّمَ ومات فقط مظهريَّا أو ظاهريّا . ولقد قالوا بكُلِّ ذلك ، رافضين فكرة التجسُّد التي أعتبروها غير لائقة بالله ، ومقتنعين أنَّ الله لا يمكن أن يتألّم بهذه الطريقة المخزية ، ولا أن يموت الأله . كذلك أنكروا حقيقة القيامة والصعود . ولقد عرفت الدوسيتية اتِّجاهين أساسيَّتين . ألأتجاه ألأوَّل ترأَّسه "يوليوس كاسيّانوس" على حد قول القديس "كليمنضوس ألأسكندري" ، الذي قبل بمعطيات أخلاقية متشدِّدة ، أهمُّها رفض الزواج وكل الشهوات الجسدّية . ولقد علَّم "كاسيّانوس " في مصر حوالي 170م ..... أمّا ألأتجاه الثاني (وهوما نريد التركيز عليه) فيرفض فكرة ولادة ابن الله ، متمسِّكا بمبدأ الفادي إتَّخذ لنفسه الجوهر الذي كان عليه أن يخلِّصه وحسب . وبما أنَّه لا يوجد أيُّ شيء جسدي قابل الخلاص ، فبالتالي لم يتَّخِذ المسيح جسدا أو جوهرا جسديّا، لذا رفضوا ولادة المسيح ألأنسانية".(2) . ويقول تعليم (الدوستية ) أيضا : "انَّ يسوع كان بالفعل روحا ظهرت "كأنَّ" لها جسدا ولكن يسوع ، حسب هذه الهرطقة ، لم يكن له ظل ، كما لم تكن له بصمات أصابع ، فقد كان ، حسب رأييهم ، الها وليس انسانا . (3)" "والدوسيتية هي ايضا إحدى الهرطقات التي تدور حول شخصية يسوع المسيح . وبحسب فرقة الدوستية فان ابن ألله ألأبدي لم يصير انسانا بالفعل كما انه لم يتالّم على الصليب ، كُل ما هنالك هو أنّه يظهر انه يفعل ذلك" (4). دحّضت الكنيسة ومنذ نشاتها هذه الهرطقة (الدوسيتية) ، فقد واجه الرسول بولس مشكلة في كنيسة كولوسي بسبب بدعة شبيهة بالغنوصية تقول "انَّ المسيح بدا وكأنّه بشر (ظاهريا) ، بينما لم يكن بشرا" ، هذا الفكر لبعض المسيحيين من ذوي الخلفية ألأغريقية الذين لاقوا صعوبة في تصديق أنَّ يسوع المسيح إنسان كما أنَّه اله ، وذلك لأنَّ الروح في الفكر" ألأفلاطوني" لها كُلِّ الأهمية ، امّا الجسد فليس سوى سجن يتمنى ألأنسان أن يتحرر منه ويهرب منه . وقد نشأت هرطقات كثيرة (ولا زالت) نتيجة للمزج بين الفكر ألأفلاطوني والمسيحية وهي هرطقات وبدع تعتقد إنَّ كُلِّ المادة شريرة ، وانَّ الروح فقط صالحة . ولكن الرسول بولس، ومنذ بداية انتشار المسيحية ، أكَّد أنّنا في يسوع المسيح نرى انسانا كاملا والها كاملا فالله هو الذي ظهر في الجسد ،وهو ألأزلي رأس الجسد ، الذي أُعلن للجميع "كو 1: 18 " وبهذا يرد على الذين يقولون "لايمكن أن يكون المسيح انسانا والها . كتب الرسول بولس ضد أي فلسفة في الحياة لا تقوم الاَّ على أفكار البشر وخبراتهم ، بالرغم من كون الرسول بولس نفسه فيلسوفا موهوبا ، فهو لايدين الفلسفة عموما ، ولكن يدين التعليم الذي يعتقد أنَّ ألأنسانية ، وليس المسيح ، هي الجواب لمشاكل الحياة وكذلك يؤكد ، في رسالته الى مؤمني كولوسي ، على أُلوهية المسيح ، حيث الذات الألهية تجسَّدت في المسيح " ...وأنتبهوا لئلاّ يَسلب أحدٌ عقولكم بالكلام الفلسفي والغرورالباطل القائم على تقاليد البشر وقوى الكون ألأوليّة ، لا على المسيح . ففي المسيح يحلُّ ملءُ ألألوهية حلولا جسديا " كولوسي 2 : 8 ، 9 أما يوحنا البشير(الذي عاش مع المسيح عن قرب ) فيشهد عن يسوع المسيح بالتأكيد على أنَّ المسيح أبدي ، وأنَّ الله قد جاء الى العالم كإنسان ، أخذ طبيعتنا البشرية ، وانّه (اي يوحنا) ، شاهد عيان على أنَّ يسوع هو الله المتجسِّد عندما يقول: "نكتُبُ اليكم عمَّا كان من البداية بخصوص كلمة الحياة : عمَّا سمعناهُ ورأيناهُ بعيوننا ، وشاهدناهُ ، ولمسناهُ بايدينا "1يوحنا 1 : 1 " . فيوحنا البشير يشهد ويرد على اولئك المعلمين المضلَّلين كشاهد عيان على حياة يسوع على ألأرض ، فقد رأى يسوع وتكلَّم معه ، ولَمسه ، ، وعرف أن يسوع ليس مجرد روح فقط . ويؤكِد يوحنا في أول جملة في رسالته ، أنَّ المسيح كان يعيش قبل بداية العالم ( يوحنا 1 : 1)، وأنّه قد جاء الى الأرض في الجسد "والكلمة صار بشرا وعاش بيننا " (يوحنا 1 : 14" . وبعبارة أخرى أنَّه (أي يسوع المسيح ) اله وانسان في نفس الوقت ، دخل في تاريخ البشرية وعاش بيننا، بشهادة شهود عيان كثيرين ، وكما جاء في التقليد الكنسي وفي كتب ألآباء الذين نقلوا لنا هذا الأيمان بكُلِّ امانة مستندين على شهادات التلاميذ والرسل الأولين وما دوَّنوه في الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل ورسائل بولس الرسول . ويوحنا يشدِّد على هذه الحقيقة الأيمانية ويعتبر كُل الذين لا يعترفون بتجسُّد الكلمة بانّهم أنبياء كذبة ودجالين ، ومضلّلين ،عندما يقول :"كُلِّ روحٍ يعترف بيسوع المسيح أنَّهُ جاء في الجسد يكون من الله ، وكُلِّ روح لا يعترف بيسوع لا يكون من الله ، بل يكون روح المسيح الدجّال الذي سمعتم انَّه سيجيء وهوألآن في العالم "(1يوحنا 4 : 2 ،3) . وكذلك يقول : " ....ففي العالم كثيرٌ من المضّللين ، وفيهم من لا يعترفون بمجيء يسوع المسيح في الجسد"2يوحنا 1 : 7". كان معظم شهود العيان لخدمة الرب يسوع المسيح قد ماتوا عندما شَرَع يوحنا البشير يكتب الرسالة الأولى والثانية ، وأبدأ بعض المؤمنين من مسيحيي الجيل الثاني والثالث يشكِّكون فيما تعلَّموه عن الرب يسوع المسيح . وهكذا ظهرت البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية (سبق ان تكلمنا عنها في مقالاتنا السابقة ). يقول القديس يوحنا ذهبي الفم عن ناسوت ربِّنا فيقول (5): " كُلِّ سلطان أعطي لجسد المسيح ، لا للطبيعة ألألهية ، ولا للجسد وحدهُ لأنَّنا لا نقول لله من دون جسد مثل مرقيون ، ولا نقول جسدا من دون الله مثل بولس الشميشاطي . فالجسد يقرِّبنا منه . وهكذا وُجِبّ أن نخلُص بالجسد وأن يموت المسيح الذي هو باكورة الخيرات التي تُعطى لنا في النهاية . لنفرح لأنَّ ديّاننا من طبيعتنا وهو ، أي المسيح ، لا يطلب منَّا سوى ألأرادة الصالحة" (راجع كتاب الخوري بولس الفغالي في كتابه يوحنا الذهبي الفم في المئوية السادسة عشرة لوفاته . (1)" (راجع الكنيسة الكاثوليكية والبدع –ألأب جورج رحمة ). (2) المصدر نفسه أعلاه (3)" راجع التفسير التطبيقي للكتاب المقدس عن رسالة يوحنا الأولى. ص 2729). (4)(راجع الموقع ادناه وكيف ان العقيدة ألأسلامية تأثَّرت بهذه البدعة أي الدوسيتية(الظاهرية) ".فلقد قالت هذه الفرقة (أي الدوسيتية) ان المسيح لم يصلب فعليا وانما كان يبدو لمن ينظر اليه حينئذ انه كان يصلب , تماما كما جاء الاسلام وزعم ان الله اوحى هذه الفكرة الموجودة بسورة النساء 157 وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا http://www.ladeenyon.net/forum/viewtopic.php?f=11&t=1719(5) يوحنا الذهبي الفم في المئوية السادسة عشرة لوفاته – الخوري بولس الفغالي
|
|
|
|
|
22
|
الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / المادة الثانية من الدستور العراقي تتعارض مع حقوق ألأنسان - الجزء الثاني
|
في: 13:30 13/08/2012
|
المادة الثانية من الدستور العراقي تتعارض مع حقوق ألأنسان الجزء الثاني نافع البرواري في الجزء الأول من المقالة ( 1) تطرقنا الى المادة الثانية من الدستور العراقي (*) وكيف انَّ هذه المادة فيها اجحاف بحق شريحة كبيرة من العراقيين سواء كانوا من العلمانيين والأقليات الأخرى كالمسيحيين واليزيديين والصابئة ، وكل الذين ينشدون دولة مدنية فيها يتساوى جميع المواطنين في الحقوق والواجبات والمساوات والعدالة الأجتماعية وحرية العقيدة وحرية الرأيي وجميع المبادئ التي نص عليها مشرعوا حقوق الأنسان . وفي هذه المقالة ، والمقالة التي ستليها ، سنستعرض بعض آراء المختصين والباحثين والمحللين لنص المادة الثانية من الدستور العراقي والتي تؤكد لنا أنَّ الدستورالحالي ،في العراق( وفي غالبية الدول العربية ) وبوجود المادة الثانية فيه ، قد عطّلت وشلّت جميع المواد الأخرى ، الخاصة بالحريات والأحوال الشخصية وكل ما يتعارض مع حقوق الأنسان التي شرعته الأمم المتحدة . يقول ألقاضي زهير كاظم عبود(قاضي وباحث عراقي)(2) : "ان أصرارالمسودّة في المادة( 2 ) على ان يكون الديـــن اﻻسﻼمي( دين الدولــــة الرسمي ) يتعارض مع المنطق والواقع ، فالدولة شخص معنوي اعتباري وهمي لاوجود له ، وقد أخترعه فقهاء القانون لتسهيل أمور كثيرة ، ولا يمكن للشخص الوهمي أن يكون له دين المنطق والواقع، فالدولة شخص معنوي أعتباري وهمي ﻻوجود له، وقد أخترعه فقهاء القانون لتسهيل امور كثيرة، ولايمكن للشخص الوهمي ان يكون له دين، مثلما لايمكن لهذا الشخص اﻻلتزام بموجبات الديانة اﻻسﻼمية، وهذا اﻷمر ﻻيعدو اﻻ تكراراً لمقولة أوردتها الدساتيرالموقَّة السابقة دون أي معنى، وأبقاء الدين اﻻسﻼمي دينا رسميا للدولة خدعة دأبت السلطات البائدة على تمريرها في دساتيرها الموقَّتة على ابناء شعبنا، فلم تكن الحكومات السابقة مطلقة تدين بدين أو تلتزم بعقائد دينية، واحترام ﻻيختلف عليه أحد، وأن هذا اﻷمر لايمس بأي شكل من اﻷشكال بالديــن اﻻسﻼمي أو بأعتقاد الغالبية الكبيرة من العراقيين به والتزامهم باسسه . أن ماورد في الفقرة ثالثا من المادة ( 2 ) يكرر نظرة السلطات السابقة لﻼديان العراقية حيث كررت العبارة الواردة في نصوص الدساتير الموقتة، كون العراق يتكون من اﻻسﻼم والمسيحية و( اﻷديان اﻷخرى). ، في حين ورد نص العبارة غامضاً كون الدستور يضمن كاملالحقوق الدينية لجميع اﻷفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كمحاولة لﻸبتعاد عن اﻷقرار بحقيقة اﻷديان التي يعتقد بها اهل العراق ..... مع أن اﻷمر يتطلب أن يكون الدستور صريحاً وواضحاً وأمينا على مايعتقد به اهل العراق من اﻷديان التوحيدية التي تنسجم مع اﻻسﻼم في توحيدها اﷲ وهي المسيحية واليهودية والمندائية واﻷيزيدية، ودون أن يرد ذكر تلك الديانات التي يجب ان تحمل المسودة ما يكفي من الجرأة لتشير الى أعتراف الدستور بوجود هذه اﻷديان في العراق وكون الدستور يقر بها بكل ما في معاني الكلمة من أقرار وصراحة دون مواربة . أن اختزال كل اﻷديان العراقية من غير اﻻسﻼم بعبارة ضمان حقوق الديانات والممارسة الدينية، عبارة توحي بنص خجول من كشف الحقيقة، وتلك النظرة التي سادت العقل المتطرف البعيد عن المنطق والواقع، ونشعر اننا بحاجة ماسة للكشف عن مكونات الجسد العراقي في وجود اﻷيزيديييمن والمندائيين والمسيحيين واليهود الموسويين معنا جنباً الى جنب مع اﻻسﻼميين بكل مذاهبهم ومدارسهم الفكرية، اليس هذا ماكنا نحلم به ونطمح اليه؟ أما الكاتب أسعد فكتب في موقع الحوار المتمدن مقالة بعنوان المجتمع المدني فيقول(3) إن الغرض الاساسي من الدستور هو مساواة جميع المواطنين في الحقوق و الواجبات أمام القانون وأيضا حفظ حقوق الاقليات من أن تجور عليها الاغلبية, كما يكفل الدستور للمواطن حق ممارسة حريته الشرعية التي ينص عليها الدستور و يحددها القانون عبارة "الاسلام دين الدولة"(الورادة في المادة الثانية من الدستور) هو بمثابة قرار بشكل و نظام الحكم في الدولة , و هذا النص يجعل الدولة دينية ثيوقراطية و ليست ديموقراطية , و الشكلان متعارضان تماما, فإذا كان المواطن لا يعتنق الدين الاسلامي فهو ضد الدولة و الدولة ضده يُلغي العملية الديموقراطية من أساسها ......... لا يوجد كتاب مرجع أو عدّة مجلدات معتمدة إسمها الشريعة الاسلامية يمكن للمواطن أن يطّلع عليها و يحتفظ بنسخة منها مثل الدستور , و إذا أوجدناها فمن هي الجهة المسؤولة و المعتمدة لتصدر هذا المجلد المسمي بالشريعة الاسلامية؟ يجعل القاضي مشـرّعا و ليس قاضيا, فهو مسؤول عن تطبيق الشريعة التي هي فوق الدستور و فوق القانون فيتحول القاضي من حَكَم يحكم بنص القانون الي مفتي يبحث أيضا في تفسير القانون و بذلك يتخطي القاضي الدستور و يصبح الدستور غير ذي جدوي..... الشريعة الاسلامية بحسب تسميتها "إسلامية" تحكم علي المسلمين بحسب دينهم و عقائدهم , فإذا كان تطبيق الشريعة الاسلامية يُفرَض علي غير المسلمين فهذا غبن الاغلبية ضد الأقلية, بينما الدستور يُفترض فيه أن يحمي الاقلية من إستبداد الاغلبية , فهو موضوع لكي يتساوي الجميع في الحقوق و الواجبات. منطق واحد في الشريعة الاسلاميه ستتفق عليه جميع المذاهب الاسلامية هو تكفير المسيحيين بالقرآن و إستحلال دمهم و أموالهم بالقرآن و جميع الفتاوي الاسلامية علي الانترنت تؤكد ذلك. أمّا الكاتب فالح عبدالجبار (4)(معهد العراق للدراسات ألأستراتيجية ) فيقول : يتضمّن الدستور العراقي الجديد كثير من البنود المتخلِّفة ، المثيرة للقلق ، مثلما يتضمَّن موادا حضارية بالغة الرقي ، قياسا بالدساتير العربية ......ثمة بنود متخلفة تدفع بأتجاه أسلمة النظام السياس بأعطاء المرجعيات الدينية دور الحكم الفصل في تحديد معنى ألأسلام ، نظرا لأنَّ الدستور يحظر سن أي قانون يتعارض مع ما يسمّى ب "أحكام وثوابت ألأسلام" دون وجود أي آتفاق على ماهي هذه ألأحكام والثوابت . ويتجاهل العالم العربي ببلاهة نادرة أنَّه لا يوجد إسلام واحد ، وأنَّ المذاهب وألأجتهادات تُشطِّر العالم ألأسلامي في ألأعماق. ويضيف الكاتب قائلا : والخطر ألآخر الذي ينطوي عليه الدستور هو احتمال أن يفتح الباب لأخضاع مؤسسة التشريع ( البرلمان) لهيمنة الأكليروس إذا ما أفلحت الجهود الجارية لتسريب أصحاب العمائم الى المحكمة الدستورية ، أعلى هيئة للبت في دستورية القوانين . ....فصوغ الدستور الحالي ، يفتح الباب للديمقراطية في جانب ، ويغلقه في جانب آخر.بتعبير آخر ثمة إحتمال يشتد كلِّ يوم بفتح بوابات ديكتاتورية دينية على الغرار ألأيراني في جل المناطق العربية ، بما في ذلك العاصمة بغداد ، ألأستثناء الوحيد إقليم كردستان ، حيث يميل الموازين لصالح القوى القومية واليسارية ذات المنحى العلماني. ويتسائل الكاتب ويستغرب من قبول العلمانيين لهذا الدستور فيقول: " كما أنَّ قبول المعترضين (وجلهم علمانيون سابقون) باسلمة الدولة ، وهو الخطر ألأكبر ، يبدو غريبا ، في ضوء علمانية جل القوى القومية العربية . ولعلَّ مرد قصر النظر السياسي هذا يرجع الى تحالفهم (الموقت بايِّ حال) مع السلفيين المتزمِّتين ، دعاة الحرب الطائفية ، ولعلهه يرجع أيضا الى دوافع ألأنتقام القديمة. وعن علاقة الدين والدولة (تسييس الدين ) في الصراع على الدستور يقول الكاتب: باتت قضية العﻼقة بين الدين والدولة، أو بتحديد أدق هل يكون اﻹسﻼم المصدر الوحيد للتشريع، أم مصدراً واحداً من مصادره؟، واحدة من المشكلات الكبرى التي تواجه دول المنطقة، في الفكر والسياسة معاً، منذ صعود اﻻسﻼم السياسي في سبعينات القرن المنصرم . فالدساتير في البلدان العربية والمسلمة تورد بند «اﻹسﻼم دين الدولة» كتحصيل حاصل رغم أن جل دول العالم (140 دولة مثﻼً)لا تورد ذكراً لدينها ..... ويبدو لي أن إصرارممثلي اﻹسﻼم السياسي المحافظينعلى إدراج اﻻسﻼم (أو الشريعة) مصدراً وحيداً للتشريع على قاعدة «أن التشريع ﷲ وحده»، يشبه إصرار العسكر على تسمية جمهورياتهم اﻷسرية بـ“اﻻشتراكية“ و“الشعبية“. فهو إدعاء أيديولوجي بامتياز، نظراً ﻷن تحريم حق البشر الفانين في التشريع ينطبق على القائلين به مثلما ينطبق على غيرهم، وأي استثناء يعني إدعاء نوع من اﻷلوهية غريب. يخاف اﻹسﻼميون المحافظون العلمانية باعتبارها إنكاراً لﻼديان، وهذا خلط بالألحاد الفلسفي..... ان الدعوة لفرض اﻹسﻼم (أو الشريعة) كمصدر وحيد للتشريع تنطوي ضمناً أو صراحة على حكم رجال الدين لتفسير معنى اﻹسﻼم ، ووضع فئة واحدة لا تزيد عن بضعة الاف موضع القيم على تفكير الملايين ، وإحلال ألأكليروس محل ألأمة ..... ونﻼحظ أن مساعي «أسلمة» الدستور تترافق مع عمل قاعدي لـ“أسلمة“ المجتمع، بفرض الحجاب على المرأة ( المرأة هي الهدف ألأول دوما ) وفصل الجنسين ، بل تحريم المصافحة ، وغلق دور السينما ، ومنع الموسيقى (جرى تحطيم محلات بيع ألأشرطة) ، وغلق محلات حلاقة النساء ، علاوة على تحديد نمط معين من حلاقة الرجال ( أُغتيل عشرات الحلاقين في بغداد وجوارها) . وبهذا تختزل ألأسلمة سياسيا الى إحتكار الفقهاء أو ألأسلاميين لحق الحكم تنفيذا وتشريعا ، كما تختزل إجتماعيا الى إختراق المجال الخاص للفرد ، وفرض منظومة قيمية محدّدة (محافظة في الأغلب) للملبس والمأكل والمشرب وغير ذلك ، عدا هذا لايملك ألأسلامييون برنامجا. وتجد هذه النزعة المحافظة في خدمتها ريفيين مخلوعين يتلذّذون برمي بنات الحواضر السافرات بالحجارة ، أو فئات هامشية عدوانية ، محطّمة روحيا بحكم العوز والأهمال ، وهي مستعدة لأن تنزل بالهراوات على طلبات الجامعة أو تطلق النار على الحلاقين . ويلخص الكاتب ما يريد الوصول اليه بالقول" "وبأختصار تتشكل النزعة المحافظة من تحالف عريض لا يقتصر على الفقهاء أو الزعامات التقليدية ، اذ ينجذب الى هذه الحركة ، في طور صعودها عدد من الراغبين في ألأفادة من فرص الصعود ألأجتماعي . وحين يجري ذلك في دولة متعددة المذاهب وألأديان ومتنوعة في تنظيمها ألأجتماعي والقيمي (بين ريف وحضر وبلدات طرفية) ، فإنّه يكون وصفة للخراب !!!!!!!!!!!!!!" ----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- http://www.ishtartv.com/viewarticle,43429.html (1) (2) http://www.iraqdemocracypapers.org/images/volume6web.pdfhttp://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=97124 (3) http://www.iraqdemocracypapers.org/images/volume6web.pdf(4) (*) نص المادة الثانية من الدستور العراقي: المادة (2)
|
|
|
|
|
23
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المادة الثانية من الدستور العراقي تتعارض مع حقوق ألأنسان -الجزء الثاني
|
في: 13:27 13/08/2012
|
المادة الثانية من الدستور العراقي تتعارض مع حقوق ألأنسان الجزء الثاني نافع البرواري في الجزء الأول من المقالة ( 1) تطرقنا الى المادة الثانية من الدستور العراقي (*) وكيف انَّ هذه المادة فيها اجحاف بحق شريحة كبيرة من العراقيين سواء كانوا من العلمانيين والأقليات الأخرى كالمسيحيين واليزيديين والصابئة ، وكل الذين ينشدون دولة مدنية فيها يتساوى جميع المواطنين في الحقوق والواجبات والمساوات والعدالة الأجتماعية وحرية العقيدة وحرية الرأيي وجميع المبادئ التي نص عليها مشرعوا حقوق الأنسان . وفي هذه المقالة ، والمقالة التي ستليها ، سنستعرض بعض آراء المختصين والباحثين والمحللين لنص المادة الثانية من الدستور العراقي والتي تؤكد لنا أنَّ الدستورالحالي ،في العراق( وفي غالبية الدول العربية ) وبوجود المادة الثانية فيه ، قد عطّلت وشلّت جميع المواد الأخرى ، الخاصة بالحريات والأحوال الشخصية وكل ما يتعارض مع حقوق الأنسان التي شرعته الأمم المتحدة . يقول ألقاضي زهير كاظم عبود(قاضي وباحث عراقي)(2) : "ان أصرارالمسودّة في المادة( 2 ) على ان يكون الديـــن اﻻسﻼمي( دين الدولــــة الرسمي ) يتعارض مع المنطق والواقع ، فالدولة شخص معنوي اعتباري وهمي لاوجود له ، وقد أخترعه فقهاء القانون لتسهيل أمور كثيرة ، ولا يمكن للشخص الوهمي أن يكون له دين المنطق والواقع، فالدولة شخص معنوي أعتباري وهمي ﻻوجود له، وقد أخترعه فقهاء القانون لتسهيل امور كثيرة، ولايمكن للشخص الوهمي ان يكون له دين، مثلما لايمكن لهذا الشخص اﻻلتزام بموجبات الديانة اﻻسﻼمية، وهذا اﻷمر ﻻيعدو اﻻ تكراراً لمقولة أوردتها الدساتيرالموقَّة السابقة دون أي معنى، وأبقاء الدين اﻻسﻼمي دينا رسميا للدولة خدعة دأبت السلطات البائدة على تمريرها في دساتيرها الموقَّتة على ابناء شعبنا، فلم تكن الحكومات السابقة مطلقة تدين بدين أو تلتزم بعقائد دينية، واحترام ﻻيختلف عليه أحد، وأن هذا اﻷمر لايمس بأي شكل من اﻷشكال بالديــن اﻻسﻼمي أو بأعتقاد الغالبية الكبيرة من العراقيين به والتزامهم باسسه . أن ماورد في الفقرة ثالثا من المادة ( 2 ) يكرر نظرة السلطات السابقة لﻼديان العراقية حيث كررت العبارة الواردة في نصوص الدساتير الموقتة، كون العراق يتكون من اﻻسﻼم والمسيحية و( اﻷديان اﻷخرى). ، في حين ورد نص العبارة غامضاً كون الدستور يضمن كاملالحقوق الدينية لجميع اﻷفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كمحاولة لﻸبتعاد عن اﻷقرار بحقيقة اﻷديان التي يعتقد بها اهل العراق ..... مع أن اﻷمر يتطلب أن يكون الدستور صريحاً وواضحاً وأمينا على مايعتقد به اهل العراق من اﻷديان التوحيدية التي تنسجم مع اﻻسﻼم في توحيدها اﷲ وهي المسيحية واليهودية والمندائية واﻷيزيدية، ودون أن يرد ذكر تلك الديانات التي يجب ان تحمل المسودة ما يكفي من الجرأة لتشير الى أعتراف الدستور بوجود هذه اﻷديان في العراق وكون الدستور يقر بها بكل ما في معاني الكلمة من أقرار وصراحة دون مواربة . أن اختزال كل اﻷديان العراقية من غير اﻻسﻼم بعبارة ضمان حقوق الديانات والممارسة الدينية، عبارة توحي بنص خجول من كشف الحقيقة، وتلك النظرة التي سادت العقل المتطرف البعيد عن المنطق والواقع، ونشعر اننا بحاجة ماسة للكشف عن مكونات الجسد العراقي في وجود اﻷيزيديييمن والمندائيين والمسيحيين واليهود الموسويين معنا جنباً الى جنب مع اﻻسﻼميين بكل مذاهبهم ومدارسهم الفكرية، اليس هذا ماكنا نحلم به ونطمح اليه؟ أما الكاتب أسعد فكتب في موقع الحوار المتمدن مقالة بعنوان المجتمع المدني فيقول(3) إن الغرض الاساسي من الدستور هو مساواة جميع المواطنين في الحقوق و الواجبات أمام القانون وأيضا حفظ حقوق الاقليات من أن تجور عليها الاغلبية, كما يكفل الدستور للمواطن حق ممارسة حريته الشرعية التي ينص عليها الدستور و يحددها القانون عبارة "الاسلام دين الدولة"(الورادة في المادة الثانية من الدستور) هو بمثابة قرار بشكل و نظام الحكم في الدولة , و هذا النص يجعل الدولة دينية ثيوقراطية و ليست ديموقراطية , و الشكلان متعارضان تماما, فإذا كان المواطن لا يعتنق الدين الاسلامي فهو ضد الدولة و الدولة ضده يُلغي العملية الديموقراطية من أساسها ......... لا يوجد كتاب مرجع أو عدّة مجلدات معتمدة إسمها الشريعة الاسلامية يمكن للمواطن أن يطّلع عليها و يحتفظ بنسخة منها مثل الدستور , و إذا أوجدناها فمن هي الجهة المسؤولة و المعتمدة لتصدر هذا المجلد المسمي بالشريعة الاسلامية؟ يجعل القاضي مشـرّعا و ليس قاضيا, فهو مسؤول عن تطبيق الشريعة التي هي فوق الدستور و فوق القانون فيتحول القاضي من حَكَم يحكم بنص القانون الي مفتي يبحث أيضا في تفسير القانون و بذلك يتخطي القاضي الدستور و يصبح الدستور غير ذي جدوي..... الشريعة الاسلامية بحسب تسميتها "إسلامية" تحكم علي المسلمين بحسب دينهم و عقائدهم , فإذا كان تطبيق الشريعة الاسلامية يُفرَض علي غير المسلمين فهذا غبن الاغلبية ضد الأقلية, بينما الدستور يُفترض فيه أن يحمي الاقلية من إستبداد الاغلبية , فهو موضوع لكي يتساوي الجميع في الحقوق و الواجبات. منطق واحد في الشريعة الاسلاميه ستتفق عليه جميع المذاهب الاسلامية هو تكفير المسيحيين بالقرآن و إستحلال دمهم و أموالهم بالقرآن و جميع الفتاوي الاسلامية علي الانترنت تؤكد ذلك. أمّا الكاتب فالح عبدالجبار (4)(معهد العراق للدراسات ألأستراتيجية ) فيقول : يتضمّن الدستور العراقي الجديد كثير من البنود المتخلِّفة ، المثيرة للقلق ، مثلما يتضمَّن موادا حضارية بالغة الرقي ، قياسا بالدساتير العربية ......ثمة بنود متخلفة تدفع بأتجاه أسلمة النظام السياس بأعطاء المرجعيات الدينية دور الحكم الفصل في تحديد معنى ألأسلام ، نظرا لأنَّ الدستور يحظر سن أي قانون يتعارض مع ما يسمّى ب "أحكام وثوابت ألأسلام" دون وجود أي آتفاق على ماهي هذه ألأحكام والثوابت . ويتجاهل العالم العربي ببلاهة نادرة أنَّه لا يوجد إسلام واحد ، وأنَّ المذاهب وألأجتهادات تُشطِّر العالم ألأسلامي في ألأعماق. ويضيف الكاتب قائلا : والخطر ألآخر الذي ينطوي عليه الدستور هو احتمال أن يفتح الباب لأخضاع مؤسسة التشريع ( البرلمان) لهيمنة الأكليروس إذا ما أفلحت الجهود الجارية لتسريب أصحاب العمائم الى المحكمة الدستورية ، أعلى هيئة للبت في دستورية القوانين . ....فصوغ الدستور الحالي ، يفتح الباب للديمقراطية في جانب ، ويغلقه في جانب آخر.بتعبير آخر ثمة إحتمال يشتد كلِّ يوم بفتح بوابات ديكتاتورية دينية على الغرار ألأيراني في جل المناطق العربية ، بما في ذلك العاصمة بغداد ، ألأستثناء الوحيد إقليم كردستان ، حيث يميل الموازين لصالح القوى القومية واليسارية ذات المنحى العلماني. ويتسائل الكاتب ويستغرب من قبول العلمانيين لهذا الدستور فيقول: " كما أنَّ قبول المعترضين (وجلهم علمانيون سابقون) باسلمة الدولة ، وهو الخطر ألأكبر ، يبدو غريبا ، في ضوء علمانية جل القوى القومية العربية . ولعلَّ مرد قصر النظر السياسي هذا يرجع الى تحالفهم (الموقت بايِّ حال) مع السلفيين المتزمِّتين ، دعاة الحرب الطائفية ، ولعلهه يرجع أيضا الى دوافع ألأنتقام القديمة. وعن علاقة الدين والدولة (تسييس الدين ) في الصراع على الدستور يقول الكاتب: باتت قضية العﻼقة بين الدين والدولة، أو بتحديد أدق هل يكون اﻹسﻼم المصدر الوحيد للتشريع، أم مصدراً واحداً من مصادره؟، واحدة من المشكلات الكبرى التي تواجه دول المنطقة، في الفكر والسياسة معاً، منذ صعود اﻻسﻼم السياسي في سبعينات القرن المنصرم . فالدساتير في البلدان العربية والمسلمة تورد بند «اﻹسﻼم دين الدولة» كتحصيل حاصل رغم أن جل دول العالم (140 دولة مثﻼً)لا تورد ذكراً لدينها ..... ويبدو لي أن إصرارممثلي اﻹسﻼم السياسي المحافظينعلى إدراج اﻻسﻼم (أو الشريعة) مصدراً وحيداً للتشريع على قاعدة «أن التشريع ﷲ وحده»، يشبه إصرار العسكر على تسمية جمهورياتهم اﻷسرية بـ“اﻻشتراكية“ و“الشعبية“. فهو إدعاء أيديولوجي بامتياز، نظراً ﻷن تحريم حق البشر الفانين في التشريع ينطبق على القائلين به مثلما ينطبق على غيرهم، وأي استثناء يعني إدعاء نوع من اﻷلوهية غريب. يخاف اﻹسﻼميون المحافظون العلمانية باعتبارها إنكاراً لﻼديان، وهذا خلط بالألحاد الفلسفي..... ان الدعوة لفرض اﻹسﻼم (أو الشريعة) كمصدر وحيد للتشريع تنطوي ضمناً أو صراحة على حكم رجال الدين لتفسير معنى اﻹسﻼم ، ووضع فئة واحدة لا تزيد عن بضعة الاف موضع القيم على تفكير الملايين ، وإحلال ألأكليروس محل ألأمة ..... ونﻼحظ أن مساعي «أسلمة» الدستور تترافق مع عمل قاعدي لـ“أسلمة“ المجتمع، بفرض الحجاب على المرأة ( المرأة هي الهدف ألأول دوما ) وفصل الجنسين ، بل تحريم المصافحة ، وغلق دور السينما ، ومنع الموسيقى (جرى تحطيم محلات بيع ألأشرطة) ، وغلق محلات حلاقة النساء ، علاوة على تحديد نمط معين من حلاقة الرجال ( أُغتيل عشرات الحلاقين في بغداد وجوارها) . وبهذا تختزل ألأسلمة سياسيا الى إحتكار الفقهاء أو ألأسلاميين لحق الحكم تنفيذا وتشريعا ، كما تختزل إجتماعيا الى إختراق المجال الخاص للفرد ، وفرض منظومة قيمية محدّدة (محافظة في الأغلب) للملبس والمأكل والمشرب وغير ذلك ، عدا هذا لايملك ألأسلامييون برنامجا. وتجد هذه النزعة المحافظة في خدمتها ريفيين مخلوعين يتلذّذون برمي بنات الحواضر السافرات بالحجارة ، أو فئات هامشية عدوانية ، محطّمة روحيا بحكم العوز والأهمال ، وهي مستعدة لأن تنزل بالهراوات على طلبات الجامعة أو تطلق النار على الحلاقين . ويلخص الكاتب ما يريد الوصول اليه بالقول" "وبأختصار تتشكل النزعة المحافظة من تحالف عريض لا يقتصر على الفقهاء أو الزعامات التقليدية ، اذ ينجذب الى هذه الحركة ، في طور صعودها عدد من الراغبين في ألأفادة من فرص الصعود ألأجتماعي . وحين يجري ذلك في دولة متعددة المذاهب وألأديان ومتنوعة في تنظيمها ألأجتماعي والقيمي (بين ريف وحضر وبلدات طرفية) ، فإنّه يكون وصفة للخراب !!!!!!!!!!!!!!" ----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- http://www.ishtartv.com/viewarticle,43429.html (1) (2) http://www.iraqdemocracypapers.org/images/volume6web.pdfhttp://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=97124 (3) http://www.iraqdemocracypapers.org/images/volume6web.pdf(4) (*) نص المادة الثانية من الدستور العراقي: المادة (2)
|
|
|
|
|
24
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المادة الثانية من الدستور العراقي تتعارض مع حقوق ألأنسان _ الجزء ألأول
|
في: 23:59 25/07/2012
|
|
المادة الثانية من الدستور العراقي تتعارض مع حقوق ألأنسان الجزء ألأول نافع البرواري في خضم ما نشهده من الأحداث التراجيدية في الدول العربية بما يسمى بالربيع العربي وبالرجوع الى شعارات الأحزاب الأسلامية التي تنادي بها وبالأستناد على الواقع الذي نشهده في العراق ومصر وتونس وغيرها من الدول العربية ، وبعد دراسة الدساتير الحالية والتي سوف تظهر في ظل الحكومات التي تسيطر عليها التيارات ألأسلامية ، سنصل الى نتيجة في غاية الخطورة ويجب أن لا تغيب عن الواعيين من الناس ، وهي أنَّ هذه ألأحزاب استطاعت في بعض هذه الدول أن ترسِّخ دساتيرها المستمدة من الشريعة ألأسلامية لكي تكون المصدر الأساسي في التشريع . وهذا يعني ، بحسب رأيي الكثيرين من المختصين بالقوانين التشريعية ( وسوف نتطرّق الى بعض آراء المفكرين في الجزء الثاني للمقالة في تحليلهم للفقرة الثانية من الدستور العراقي وحتى المصري ) ، الى شل وإبطال مفعول كُلِّ المواد والفقرات الأخرى في هذه الدساتير التي تنص على حقوق وواجبات المواطنين وحقهم في حرية الراي والعقيدة والمساوات والعدالة الأجتماعية وتهمِّيش الكثير من المواد الواردة في نصوص وثيقة حقوق الأنسان ، بل نستطيع أن نقول أنّ المادة الثانية في الدستور هو يناقض جميع المواد الأخرى التي تخص الحرية والديمقراطية وحقوق ألأنسان . ولتوضيح هذه الحقائق سوف نأخذ الباب ألأول المادة الثانية من الدستور العراقي الباب ألأول المادة (2) تنص المادة الثانية من الدستور على مايلي: أولا: ألأسلام دين الدولة الرسمي ، وهو مصدر أساس للتشريع أ – لا بجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام ألأسلام ب – لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ج – لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات ألأساسية الواردة في هذا الدستور ثانيا : يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية ألأسلامية لغالبية الشعب ألعراقي ، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع ألأفراد في الحرية والممارسة الدينية ، كالمسيحين ، وألأيزيديين ، والصائبة والمندائيين . فقرتان غامضتان ومبهمتان تشُلاّن جميع المواد الأخرى في الدستور التي تنص على الحرية والديمقراطية وحقوق ألأنسان ( كما ورد في المادة 7 والمادة 14 والمادة 35 والمادة 39 والمادة 40)، و لن تسطيع السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية الوصول الى تفسيرهما والأتفاق على مضمونهما ، وسوف تضل موضوع جدل وخلاف بين هذه السلطات الثلاثة طالما لاتوجد وثيقة ملحقة بهاتين الفقرتين تشرح وتحدد فحوى ومعنى ومصدر التشريع الأسلامي ، لتستند عليه المحاكم التشريعية والقضائية في فهمها وتطبيقها . وعند قرائتنا وتحليلنا لهذين النصين في المادة الثانية أعلاه قانونيا و منطقيا وتطبيقيا في أرض الواقع ، سنصل الى أنّ هذين النصين سيلغيان كُلّ ما ورد في النصوص الأخرى عن حقوق المواطنين المشروعة في الدستور بدئا من المواطنين المسلمين الغير المنتمين للأحزاب ألأسلامية (الليبراليين ، والعلمانيين ) وكذلك المسيحيين والمعتقدات الأخرى وأنتهاء بكلّ الذين ينشدون دستورا مدنيا بعيد عن اي نص ديني قد يكبِّله بثوابت مقدسة لايمكن تغييرها أو شريعة هلامية لايتفق عليها حتى الشيعة والسنة لأختلافهم في فقه الشريعة ألأسلامية ، وسوف يختلف في تفسيرها وتطبيقها في العراف خاصة ، لوجود طوائف واديان وشعوب مختلفة في العقيدة والقومية والمذهبية . ومن خلال هذين النصين ايضا سنصل الى حقيقة مرة وهي :أنَّ الدولة العراقية (الحالية) هي دولة دينية ، والدليل النهج الذي يمارسه نظام الحكم الحالي وعلى رأسها حزب الدعوى ألأسلامي ، وكلِّ مراقب لما جرى ويجري في العراق سيصل الى هذه الحقيقة بالأستناد على نهج الدولة التي تُطبِّق المادة الثانية وتفسيرها حسب رؤيّتها وأستنادا الى مفهومها للشريعة الأسلامية التي يختلف في تفسيرها وتطبيقها المسلمون قبل غيرهم وذلك بسبب هلامية هذه الشريعة وعدم الأتفاق عليها من قبل المسلمون أنفسهم . أنّ الشعارات للأحزاب ألأسلامية قد تكون جميلة وبراقة ومقبولة ولكن التجربة والخبرة بهذه ألأحزاب ، كما للأحزاب الشمولية السابقةأثبتت للعالم كُله وللشعوب العربية والأسلامية ، انّها مجرد غطاء ووسيلة للوصول الى الهدف ، وهو الحكم الأسلامي على هذه الشعوب ، القائم على انَّ الدين ألأسلامي لايمكن فصله عن السياسة وحتى ألأمور الصغيرة والكبيرة في شؤون الناس ،وبأعتراف الغالبية المطلقة من فقهاء وعلماء المسلمين سواء كانوا شيعة أم سنة فلا يوجد في ألأسلام سلطة روحية وسلطة مدنية منفصلة (*). هنا اذن نستطيع أن نقول أنَّ هناك دمج بين الدين والدولة عندما لايصبح المواطن (سواء كان مسلم أو مسيحي أو يهودي ) حُرّا مهما إدعت الدولة إنها تعطي الحرية والديمقراطية للمواطنين ، لأن الدستور يقول لنا أنّ كلِّ هذه ألمصطلحات المعاصرة (الديمقراطية والحرية والعدالة والمساوات) هي شعارات فقط طالما لاتعترف بها تلك الأحزاب التي تستمد سلطتها وتشريعها من الشريعة الأسلامية ، والدليل على ما نقوله هو أنَّ غالبية الدول العربية والأسلامية لديها تحفُّظ على مواثيق ألأمم المتحدة بخصوص حقوق ألأنسان وخاصة المواضيع التي تخص حرية العقيدة وحقوق المرأة ورجم المرأة الزانية وألأسترقاع وغيرها كثيرة تعارض حقوق الأنسان ولا يمكن قبولها والعالم يعيش في القرن الواحد والعشرون . انّ الفقرتين أعلاه ، واللتان تعتبران نصين وردتا في الدستور العراقي ، يعني ذلك الغاء الدولة المدنية وحقوق المواطنة ، طالما يوجد في هذه الدولة أو تلك نص ديني في الدستور يعارض الديانات والمعتقدات ألأخرى , ونستطيع ان نعطي امثلة على ما نقوله . فمثلا هناك نصوص في الشريعة الأسلامية تقول :" تقطع يد السارق" وهذا يخالف مبادئ حقوق ألأنسان ، وهناك دول مثل السودان وأفغانستان والصومال يتم تطبيق هذا النص الوراد في الشريعة الأسلامية , بالأضافة الى ذلك وجود دول عربية واسلامية تمنع بناء كنائس أو السماح بحق الأنسان باختيار ما يؤمن به ، كما في السعودية ومصر ....الخ كما أنّ هناك نص تشريعي يقول "يُقتل المرتد عن ألأسلام " وهذا يخالف حرية المعتقد والحريات الشخصية (الواردة في المواد الأخرى في الدستور نفسه) ، وكلنا يعرف أنّ ألأنسان في الدول العربية والأسلامية لا يُقبل منه أن يغيّر دينهِ ويتحول الى دين أخر , فاين حرية الأنسان وأين هذه الدول من الديمقراطية وحق اختيار المعتقد او الدين ؟ هذين مثلين من عشرات ألأمثلة ، التي يمكن ألأستشهاد بها لأيصال الفكرة الى القارئ ، كالتمييز بين الرجل والمرأة والأحوال الشخصية وأحقية الدولة(في ظل الشريعة الأسلامية ) في سحق حق الفرد على حساب الغالبية في المجتمع وتطبيق الحدود بحق المخالفين للشريعة ألأسلامية ...الخ إنّ خطورة النصين الواردين في الدستور العراقي (كمثال) يمكن تشبيههما بعمودين ضعيفين مبنيين بين أعمدة كثيرة ولكن يشكلان خطورة في هدم البناية بكاملها. ويمكن تشبيههما ايضا بالبناء المبني على اساس رملي وفي كل لحظة معرض للسقوط . ويمكن أن نشبه الدستور العراقي بكأس ماء صافي ونقي ثم نأتي بسم قاتل يوضع في هذا الكأس وعندما يشربه الأنسان يصاب بالشلل ، هكذا هو الدستور الحالي في العراق ومصر وغيرها من الدول العربية والأسلامية . إنَّ الدساتير في الدول المتحضرة يتم الحكم عليها بمدى احترامها لحقوق المواطنين ، (وخاصة ألأقليات) مهما اختلفوا في العقيدة أو اللون أو الجنس أو العرق ، بل على المساواة والعدالة في تطبيع القوانين والأنظمة في هذه الدول ، بينما في الدول العربية واستنادا الى دساتيرها ، تؤكد لنا تهميش الأقليات وتهميش الطوائف والمذاهب الضعيفة وذلك بتطبيق ما تؤمن به الطائفة التي تحكم هذه البلدان سواء كانوا شيعة أو سنة كُلِّ حسب مفهومه للشريعة الأسلامية. وسنقدم ،في الجزء الثاني من هذه المقالة على ، آراء بعض المفكرين والمختصين في الشؤون القانونية ورأيهم عن المادة الثانية في الدستور العراقي .
يقول الشيخ يوسف القرضاوي: (*) "إنَّ ألدولة ألأسلامية فيها السلطة التشريعية بيد الشعب ولكن باطار الشريعة ألأسلامية "برنامج الشريعة والحياة في قناة الجزيرة
|
|
|
|
|
25
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / سيادة المطران لويس ساكو وضع لمسيحيي العراق خارطة الطريق
|
في: 22:21 30/06/2012
|
سيادة المطران لويس ساكو وضع لمسيحيي العراق خارطة الطريق نافع البرواري في مقابلة اجراها الأخ يوحنا بيداويد ، في 10 حزيران 2012 م ، مع سيادة المطران لويس ساكو مطران ابرشية كركوك ( راجع الموقع أدناه) . نسلط الضوء على خلاصة ما ورد في هذه المقابلة ، من المواضيع المهمة عن الواقع الذي يعيشه شعبنا المسيحي في العراق وحالة كنيستنا اليوم ، والتي يمكن أن تكون ، ما ورد من الأجوبة على لسان سيادة المطران ساكو في هذه المقابلة ، خارطة الطريق لنا لتشخيص الواقع الحالي وأطار لبرنامج ومقترحات وتوجهات ورؤية لمستقبل شعبنا المسيحي خاصة والشعب العراقي عامة من خلال علاقتي ، وعن قرب ، بسيادة المطران لويس ساكو ، أستطيع أن اقول أنَّه من الرواد الأوائل الذين كانوا ، ولا يزالون ، يكرِّسون حياتهم من أجل تجديد الكنيسة الكلدانية وتغيير منهاجها القديم ، ونفح فيها الحيوية والنشاط ، وله باع طويل في هذا المجال منذ أن كان رئيسا للدير الكهنوتي (شمعون الصفا) في بغداد ، وأستاذا في كلية بابل للفلسفة واللاهوت ، الى أن سيِّم سيادته مطرانا على ابرشية كركوك . والمتابعين لنشاطات سيادته ، يعرفون الجهود الكبيرة لسيادته في ايصال حقيقة ما عاناه ويعانيه مسيحيي العراق الى المنظمات الدولية والكنائس العالمية واشتراكه الفعّال في المؤتمرات العالمية ، سواء في سينودسات كنيسة المشرق أو المحافل الدولية . بالأضافة الى هذا كلّه حصوله على أوسمة دولية لدوره الأيماني ونشاطه في مجال حقوق ألأنسان . وللأسف اسطدم هذا الراعي ، ومعه العديد من آباء الكنيسة المتجددين في تحقيق اصلاحاتهم وأفكارهم التجديدية ، مع رئاسة الكنيسة الحالية والكثيرون من الرعاة المحافظين المتقوقعين التقليديين المشايخة ، الذين يعيشون في زمن القرون الوسطى ويعتبرون الكنيسة هي كنيسة الأكليريوس فقط . وللأسف لن يتحقق حلم المتجددين وحلم العلمانيين المؤمنين الا بتوعية الشعب المسيحي المؤمن ، وذلك بأن يظمَوا ، هؤلاء المؤمنون ،أسواطهم وجهودهم مع رعاة كنائسنا الذين يتشوَّقون الى هذا التجديد لأحياء دور كنيستنا المشرقية التي كانت رائدة في نشر بشارة ألأنجيل في العالم كُلِه ، وأن يكون للشعب المسيحي صوت مسموع داخليا وخارجيا . نعم اليوم نحن بحاجة الى المصالحة والمصارحة بهذه الحقيقة ، والأعتراف بوجود نهجين في الكنيسة الكلدانية ، نهج يريد الأبقاء على التقاليد والممارسات الطقسية والأفكاراللاهوتية ، ماقبل مجمع الفاتيكاني الثاني ، ونهج يريد التجديد والتغيير ومواكبة الأفكار اللاهوتية الحديثة وتطبيق مقررات مجمع الفاتيكاني الثاني والقرارات اللاحقة . للأسف الكثيرون من الرعاة والأساقفة في كنيستنا الكلدانية أصبحوا يعتبرون أنفسهم قادة لهم سلطة وحتى قوة سياسية للهيمنة على كنيستنا الكلدانية في العراق والأنفراد في اتخاذ القرارات الدينية والسياسية البعيدة كل البعد عن طموحات وتمنيات وآمال شعبنا المسيحي ، بدل أن يكونوا كهنة ورعاة لخدمة المؤمنين ، الذين هم أعضاء في جسد هذه الكنيسة . ولكن علينا أن لاننسى جهود الخيرين من الكهنة والرعاة الذين قدموا حياتهم قرابين من أجل شعبهم واستشهدوا ولم يتنازلوا عن مبادئهم المسيحية ، وتصدوا لقوى الشر ، وتمسَّكوا بقول الحق ، ولم ينحنوا أمام عواصف الشر ، بعكس الكثيرين من الكهنة والرعاة الذين بسبب الخوف على مراكزهم وكراسيهم قلّلوا من المأساة التي يعاني منها شعبهم المسيحي ، لا بل ذهب البعض منهم ، اعتبار حالة شعبهم المسيحي كحال الشعب العراقي عامة ، وساووا بين الضحية والجزار ، فنقلوا صورة غير حقيقية ومشوّه ومشوَّشة عن معاناة شعبهم المسيحي في العراق الى العالم الحر والمنظمات الأنسانية . هذا الشعب الذي خسر أرضه ومقدساته وحتى هويّته بسبب كونه شعبٌ مسالم ، ليس من يسنده ويدافع عنه ، فراح ضحية الوحوش المفترسة بعد أن تُرك لوحده يواجه مصيره ، فتشتت الرعية في غياب الرعاة الذين كان عليهم أن يدافعوا عن رعيّتهم حتى الشهادة . ويمكن أن نلخص أجوبة سيادة المطران ( في المقابلة الخاصة موقع رقم 1 )، دون التطرق على الأسئلة الموجه لسيادته ، والتي يمكن أن نقرأها من خلال الأجوبة و تلخيص أهم المواضيع المهمة التي وردت في هذه المقابلة حيث ركَّز سيادته على ثلاثة مواضيع مهمة وهي: أولا : حالة كنيستنا (كأكليريوس) اليوم . ثانيا : المسيحيّون والتيارات الأسلامية المتشددة ثالثا المسيحيّون والتسمية القومية والنقد الهدام أولا : حالة كنيستنا اليوم : عن الأزمة الداخلية في الكنيسة الكلدانية وأسبابها يشخَّص لنا سيادة المطران لويس ساكو حالة الكنيسة فيقول : 1 – من المؤكَّد أنّ الكنيسة الكلدانية تمر بأزمة شديدة لأسباب عديدة . تركت السنين العديدة . غياب قيادة مركزية قويّة لها رؤية وخطة..... 2 – ألتفرّد وغياب القناعة بالعمل ألجماعي (ألدكتاتورية) ، ألتكتُّلات ، ألوضع ألأمني ، والهجرة أضعفت الكنيسة وأبرشيّاتها الصغيرة....وعدد كهنتنا محدود وأخذوا بالهجرة . 4 – التنشئة الروحية للكهنة وأحتضانهم سبب آخر لتركهم .... غياب المقاييس ...عقلية السلطة – المشيخة وليس الخدمة . الحل بحسب رأيي سيادة المطران لويس ساكو للخروج من هذه الأزمة هي : بالمصارحة والمصالحة بين الأساقفة ، وأن ينعقد سينودس عام كلداني ، يعيد الى الكنيسة الكلدانية حيويّتها ، وتجديدها وشركتها وشراكتها ، ويحدِّد تنظيمها ويقوّي حضورها إينما وجد أبنائها . وعن توجيهات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني والأصلاحات في الكنيسة (المشرقية) على ضوء المستجدات والتغييرات الحاصلة في عالمنا اليوم يعترف سيادته فيقول: 1 - أنّ كنائسنا الشرقية عامة والكلدانية خاصة لم تستفد من توجيهات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني . 2 – لم تقم الكنيسة (المشرقية) بإصلاحات مهمّة في مجال الطقوس والتعليم والأخلاق والتنشئة والأدارة والمشاركة . 3 – الحاجة الى مجمع مسكوني آخر يُقيِّم ما تمَّ آنجازه ، ويتابع المستجدات الكثيرة ويلقي ضوء ألأنجيل عليها . 4 – العالم يتغيَّر بسرعة وعلى الكنيسة "ألأم والمعلمة " أن تكون هي في المقدمة لأستيعاب هذه القضايا وأنجلتها وتوجيه المؤمنين وعن الكنيسة ودور العلمانيين المؤمنين فيها ( سبق ان كتبتُ موضوع عن دور العلمانيين في الكنيسة ، موقع رقم 2 ) يقول سيادته : الكنيسة ليست الأكليروس ، إنَّما هي جماعة المؤمنين والمعمَّذون لهم كهنوتهم الملوكي والنبوي وهم شركاء في الكنيسة وليسوا قطيعا ، لكن المشاركة تتوقف على وعي الأكليروس والعلمانيين بدورهم ومواهبهم . على الكل أن يكونوا خليّة نحل من أجل الأنجيل والأنسان . ثانيا : المسيحيّون والتيارات الأسلامية المتشدّدة عن ظاهرة الأحزاب الأسلامية المتشددة ومعاناة المسيحيين بسبب هذه الظاهرة الخطيرة ،هي ما يبعث عن قلق المسيحيين في العراق خاصة والشرق ألأوسط عامة ، بسبب الواقع الذي عاشه ويعيشه مسيحيي المنطقة من ألأرهاب بعد انتشار الأحزاب الراديكالية الأسلامية. وعن هذا الموضوع يقول سيادة المطران لويس ساكو: ظاهرة التشدّد الأسلامي بارزة وتستعمل الأقصاء والتهميش وحتى التصفية الجسدّية . ويقترح سيادته بفصل الدين عن الدولة(الساسة ) فيقول : فصل الدين عن الدولة حرصا على الدين والدولة معا وعدم تسيّيس الدين ولا تديُّن السياسة وعن رؤيته لمستقبل بلدان المنطقة في ظل انتشار الأحزاب الراديكالية فيقول: لا مستقبل لبلداننا من دون المواطنة الواحدة وليس الدين الواحد أو المذهب الواحد . دور الدين هو التوجيه والنصح وليس إكراه الناس على أيّ أمر كان . وعن وضع المسيحيين في خضمِّ ألأحداث التي عاشتها وتعيشها المنطقة وشعور المسيحيين بخيبة الأمل جرَاء صمت المسلمين عن معاناة المسيحيين فيقول الحقيقة بكلِّ صراحة وجرأة عندما يقول : نحن المسيحيين تضررنا أكثر كوننا لسنا طرفا في هذه الصراعات وأستهدافنا غير مفهوم ؟؟؟ . كُنَّا ننتظر مواقف أكثر صلابة ووضوحا من مواطنينا المسلمين عند الأعتداءات على الأبرياء . المتعصبون في كل مكان ومن كل الفئات.. المتعصب غير قادر ان يرى الا نفسه.. صحيح ظاهرة العنف مستشرية ومن المؤسف جدا ان تكون ظاهرة التشد الاسلامي بارزة وتستعمل الاقصاء والتهميش وحتى التصفية الجسدية. ألحلول لهذه الظاهرة برأيي سيادته : 1- الحوار هو السبيل الوحيد والحضاري لمعرفة ألآخر وقبوله وإحترامه . 2 – الخلاص يأتي من الداخل وليس من الخارج ...علينا نحن أن نوحِّد صفوفنا وأن نعمل بروحية الفريق الواحد ، وألآّ نبقى منقسمين ومتبعثرين ..... ثالثا : المسيحيّون والتسمية القومية والنقد الهدّام وبخصوص التسمية القومية (الكدانية الآشورية السريانية ) التي طالما أبعدتنا نحن المسيحيّين عن وحدتنا ، وشتتت جهودنا بالجدالات العقيمة ، يقول سيادته : "صراحة صارت التسمية وكأنّها القضية الأولى في إجتماعات شعبنا ، بينما الأولوية يجب أن تكون على ألبقاء والتواصل ....ماذا تنفع التسمية إذا غادر أبناء شعبنا العراقي . وأقترح سيادته أن يحتفظ كُلِّ طرف بأسمه كما هو من دون مشاجرات ولا تشنجات والصاق التهم ، واحترام التسميات الحالية "ألكلداني والآشوري والسرياني " وأن لا نضيّع فيها الوقت . قد يأتي يوم يتم ألأتفاق على التسمية ، علمية أو توافقية ، يقبلها الجميع . ألأولوية حاليا هو تجميع أبناء شعبنا في فريق واحد مثلا "المسيحيون "ليكون لنا حضور ومشاركة فيها يكون ألكلداني وألأرمني والقبطي وألآشوري والسرياني ..لنخلق الوعي بقضيّة وجودنا وبقائنا وتواصلنا . ألتسميات تأتي فيما بعد ...يجب ألآ تكون عائقا أمام وحدتنا ومشاركتنا . وعن ظاهرة انتشاراسلوب النقد الهدّام وأستخدام الأسلوب المتدني والبعيد عن اللياقة الأدبية من قبل البعض من الذين يكتبون في المواقع المسيحية فيقول سيادته : على هؤلاء : أن يحافظوا على اللياقة الأدبية ولا ينزلقوا الى الشتائم والكلمات الخارجية والنابية لأيِّ شخص كان . وأن يكون النقد علميّا وموضوعيّا وبكثير من الأدب والكياسة .....يكفي أسلوب القدح والأستعلاء والأزدراء . http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=582755.msg5637340#msg5637340 1 - http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3507 2 - وللأطلاع على بعض المقالات التي تم نشرها في المواقع المسيحية ، بخصوص نفس الموضوع ، راجع المواقع التالية: http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=348208.0http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,344381.0.htmlhttp://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=353008.0;wap2
|
|
|
|
|
26
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سيادة المطران لويس ساكو وضع لمسيحيي العراق خارطة الطريق
|
في: 22:14 30/06/2012
|
سيادة المطران لويس ساكو وضع لمسيحيي العراق خارطة الطريق نافع البرواري في مقابلة اجراها الأخ يوحنا بيداويد ، في 10 حزيران 2012 م ، مع سيادة المطران لويس ساكو مطران ابرشية كركوك ( راجع الموقع أدناه) . نسلط الضوء على خلاصة ما ورد في هذه المقابلة ، من المواضيع المهمة عن الواقع الذي يعيشه شعبنا المسيحي في العراق وحالة كنيستنا اليوم ، والتي يمكن أن تكون ، ما ورد من الأجوبة على لسان سيادة المطران ساكو في هذه المقابلة ، خارطة الطريق لنا لتشخيص الواقع الحالي وأطار لبرنامج ومقترحات وتوجهات ورؤية لمستقبل شعبنا المسيحي خاصة والشعب العراقي عامة من خلال علاقتي ، وعن قرب ، بسيادة المطران لويس ساكو ، أستطيع أن اقول أنَّه من الرواد الأوائل الذين كانوا ، ولا يزالون ، يكرِّسون حياتهم من أجل تجديد الكنيسة الكلدانية وتغيير منهاجها القديم ، ونفح فيها الحيوية والنشاط ، وله باع طويل في هذا المجال منذ أن كان رئيسا للدير الكهنوتي (شمعون الصفا) في بغداد ، وأستاذا في كلية بابل للفلسفة واللاهوت ، الى أن سيِّم سيادته مطرانا على ابرشية كركوك . والمتابعين لنشاطات سيادته ، يعرفون الجهود الكبيرة لسيادته في ايصال حقيقة ما عاناه ويعانيه مسيحيي العراق الى المنظمات الدولية والكنائس العالمية واشتراكه الفعّال في المؤتمرات العالمية ، سواء في سينودسات كنيسة المشرق أو المحافل الدولية . بالأضافة الى هذا كلّه حصوله على أوسمة دولية لدوره الأيماني ونشاطه في مجال حقوق ألأنسان . وللأسف اسطدم هذا الراعي ، ومعه العديد من آباء الكنيسة المتجددين في تحقيق اصلاحاتهم وأفكارهم التجديدية ، مع رئاسة الكنيسة الحالية والكثيرون من الرعاة المحافظين المتقوقعين التقليديين المشايخة ، الذين يعيشون في زمن القرون الوسطى ويعتبرون الكنيسة هي كنيسة الأكليريوس فقط . وللأسف لن يتحقق حلم المتجددين وحلم العلمانيين المؤمنين الا بتوعية الشعب المسيحي المؤمن ، وذلك بأن يظمَوا ، هؤلاء المؤمنون ،أسواطهم وجهودهم مع رعاة كنائسنا الذين يتشوَّقون الى هذا التجديد لأحياء دور كنيستنا المشرقية التي كانت رائدة في نشر بشارة ألأنجيل في العالم كُلِه ، وأن يكون للشعب المسيحي صوت مسموع داخليا وخارجيا . نعم اليوم نحن بحاجة الى المصالحة والمصارحة بهذه الحقيقة ، والأعتراف بوجود نهجين في الكنيسة الكلدانية ، نهج يريد الأبقاء على التقاليد والممارسات الطقسية والأفكاراللاهوتية ، ماقبل مجمع الفاتيكاني الثاني ، ونهج يريد التجديد والتغيير ومواكبة الأفكار اللاهوتية الحديثة وتطبيق مقررات مجمع الفاتيكاني الثاني والقرارات اللاحقة . للأسف الكثيرون من الرعاة والأساقفة في كنيستنا الكلدانية أصبحوا يعتبرون أنفسهم قادة لهم سلطة وحتى قوة سياسية للهيمنة على كنيستنا الكلدانية في العراق والأنفراد في اتخاذ القرارات الدينية والسياسية البعيدة كل البعد عن طموحات وتمنيات وآمال شعبنا المسيحي ، بدل أن يكونوا كهنة ورعاة لخدمة المؤمنين ، الذين هم أعضاء في جسد هذه الكنيسة . ولكن علينا أن لاننسى جهود الخيرين من الكهنة والرعاة الذين قدموا حياتهم قرابين من أجل شعبهم واستشهدوا ولم يتنازلوا عن مبادئهم المسيحية ، وتصدوا لقوى الشر ، وتمسَّكوا بقول الحق ، ولم ينحنوا أمام عواصف الشر ، بعكس الكثيرين من الكهنة والرعاة الذين بسبب الخوف على مراكزهم وكراسيهم قلّلوا من المأساة التي يعاني منها شعبهم المسيحي ، لا بل ذهب البعض منهم ، اعتبار حالة شعبهم المسيحي كحال الشعب العراقي عامة ، وساووا بين الضحية والجزار ، فنقلوا صورة غير حقيقية ومشوّه ومشوَّشة عن معاناة شعبهم المسيحي في العراق الى العالم الحر والمنظمات الأنسانية . هذا الشعب الذي خسر أرضه ومقدساته وحتى هويّته بسبب كونه شعبٌ مسالم ، ليس من يسنده ويدافع عنه ، فراح ضحية الوحوش المفترسة بعد أن تُرك لوحده يواجه مصيره ، فتشتت الرعية في غياب الرعاة الذين كان عليهم أن يدافعوا عن رعيّتهم حتى الشهادة . ويمكن أن نلخص أجوبة سيادة المطران ( في المقابلة الخاصة موقع رقم 1 )، دون التطرق على الأسئلة الموجه لسيادته ، والتي يمكن أن نقرأها من خلال الأجوبة و تلخيص أهم المواضيع المهمة التي وردت في هذه المقابلة حيث ركَّز سيادته على ثلاثة مواضيع مهمة وهي: أولا : حالة كنيستنا (كأكليريوس) اليوم . ثانيا : المسيحيّون والتيارات الأسلامية المتشددة ثالثا المسيحيّون والتسمية القومية والنقد الهدام أولا : حالة كنيستنا اليوم : عن الأزمة الداخلية في الكنيسة الكلدانية وأسبابها يشخَّص لنا سيادة المطران لويس ساكو حالة الكنيسة فيقول : 1 – من المؤكَّد أنّ الكنيسة الكلدانية تمر بأزمة شديدة لأسباب عديدة . تركت السنين العديدة . غياب قيادة مركزية قويّة لها رؤية وخطة..... 2 – ألتفرّد وغياب القناعة بالعمل ألجماعي (ألدكتاتورية) ، ألتكتُّلات ، ألوضع ألأمني ، والهجرة أضعفت الكنيسة وأبرشيّاتها الصغيرة....وعدد كهنتنا محدود وأخذوا بالهجرة . 4 – التنشئة الروحية للكهنة وأحتضانهم سبب آخر لتركهم .... غياب المقاييس ...عقلية السلطة – المشيخة وليس الخدمة . الحل بحسب رأيي سيادة المطران لويس ساكو للخروج من هذه الأزمة هي : بالمصارحة والمصالحة بين الأساقفة ، وأن ينعقد سينودس عام كلداني ، يعيد الى الكنيسة الكلدانية حيويّتها ، وتجديدها وشركتها وشراكتها ، ويحدِّد تنظيمها ويقوّي حضورها إينما وجد أبنائها . وعن توجيهات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني والأصلاحات في الكنيسة (المشرقية) على ضوء المستجدات والتغييرات الحاصلة في عالمنا اليوم يعترف سيادته فيقول: 1 - أنّ كنائسنا الشرقية عامة والكلدانية خاصة لم تستفد من توجيهات المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني . 2 – لم تقم الكنيسة (المشرقية) بإصلاحات مهمّة في مجال الطقوس والتعليم والأخلاق والتنشئة والأدارة والمشاركة . 3 – الحاجة الى مجمع مسكوني آخر يُقيِّم ما تمَّ آنجازه ، ويتابع المستجدات الكثيرة ويلقي ضوء ألأنجيل عليها . 4 – العالم يتغيَّر بسرعة وعلى الكنيسة "ألأم والمعلمة " أن تكون هي في المقدمة لأستيعاب هذه القضايا وأنجلتها وتوجيه المؤمنين وعن الكنيسة ودور العلمانيين المؤمنين فيها ( سبق ان كتبتُ موضوع عن دور العلمانيين في الكنيسة ، موقع رقم 2 ) يقول سيادته : الكنيسة ليست الأكليروس ، إنَّما هي جماعة المؤمنين والمعمَّذون لهم كهنوتهم الملوكي والنبوي وهم شركاء في الكنيسة وليسوا قطيعا ، لكن المشاركة تتوقف على وعي الأكليروس والعلمانيين بدورهم ومواهبهم . على الكل أن يكونوا خليّة نحل من أجل الأنجيل والأنسان . ثانيا : المسيحيّون والتيارات الأسلامية المتشدّدة عن ظاهرة الأحزاب الأسلامية المتشددة ومعاناة المسيحيين بسبب هذه الظاهرة الخطيرة ،هي ما يبعث عن قلق المسيحيين في العراق خاصة والشرق ألأوسط عامة ، بسبب الواقع الذي عاشه ويعيشه مسيحيي المنطقة من ألأرهاب بعد انتشار الأحزاب الراديكالية الأسلامية. وعن هذا الموضوع يقول سيادة المطران لويس ساكو: ظاهرة التشدّد الأسلامي بارزة وتستعمل الأقصاء والتهميش وحتى التصفية الجسدّية . ويقترح سيادته بفصل الدين عن الدولة(الساسة ) فيقول : فصل الدين عن الدولة حرصا على الدين والدولة معا وعدم تسيّيس الدين ولا تديُّن السياسة وعن رؤيته لمستقبل بلدان المنطقة في ظل انتشار الأحزاب الراديكالية فيقول: لا مستقبل لبلداننا من دون المواطنة الواحدة وليس الدين الواحد أو المذهب الواحد . دور الدين هو التوجيه والنصح وليس إكراه الناس على أيّ أمر كان . وعن وضع المسيحيين في خضمِّ ألأحداث التي عاشتها وتعيشها المنطقة وشعور المسيحيين بخيبة الأمل جرَاء صمت المسلمين عن معاناة المسيحيين فيقول الحقيقة بكلِّ صراحة وجرأة عندما يقول : نحن المسيحيين تضررنا أكثر كوننا لسنا طرفا في هذه الصراعات وأستهدافنا غير مفهوم ؟؟؟ . كُنَّا ننتظر مواقف أكثر صلابة ووضوحا من مواطنينا المسلمين عند الأعتداءات على الأبرياء . المتعصبون في كل مكان ومن كل الفئات.. المتعصب غير قادر ان يرى الا نفسه.. صحيح ظاهرة العنف مستشرية ومن المؤسف جدا ان تكون ظاهرة التشد الاسلامي بارزة وتستعمل الاقصاء والتهميش وحتى التصفية الجسدية. ألحلول لهذه الظاهرة برأيي سيادته : 1- الحوار هو السبيل الوحيد والحضاري لمعرفة ألآخر وقبوله وإحترامه . 2 – الخلاص يأتي من الداخل وليس من الخارج ...علينا نحن أن نوحِّد صفوفنا وأن نعمل بروحية الفريق الواحد ، وألآّ نبقى منقسمين ومتبعثرين ..... ثالثا : المسيحيّون والتسمية القومية والنقد الهدّام وبخصوص التسمية القومية (الكدانية الآشورية السريانية ) التي طالما أبعدتنا نحن المسيحيّين عن وحدتنا ، وشتتت جهودنا بالجدالات العقيمة ، يقول سيادته : "صراحة صارت التسمية وكأنّها القضية الأولى في إجتماعات شعبنا ، بينما الأولوية يجب أن تكون على ألبقاء والتواصل ....ماذا تنفع التسمية إذا غادر أبناء شعبنا العراقي . وأقترح سيادته أن يحتفظ كُلِّ طرف بأسمه كما هو من دون مشاجرات ولا تشنجات والصاق التهم ، واحترام التسميات الحالية "ألكلداني والآشوري والسرياني " وأن لا نضيّع فيها الوقت . قد يأتي يوم يتم ألأتفاق على التسمية ، علمية أو توافقية ، يقبلها الجميع . ألأولوية حاليا هو تجميع أبناء شعبنا في فريق واحد مثلا "المسيحيون "ليكون لنا حضور ومشاركة فيها يكون ألكلداني وألأرمني والقبطي وألآشوري والسرياني ..لنخلق الوعي بقضيّة وجودنا وبقائنا وتواصلنا . ألتسميات تأتي فيما بعد ...يجب ألآ تكون عائقا أمام وحدتنا ومشاركتنا . وعن ظاهرة انتشاراسلوب النقد الهدّام وأستخدام الأسلوب المتدني والبعيد عن اللياقة الأدبية من قبل البعض من الذين يكتبون في المواقع المسيحية فيقول سيادته : على هؤلاء : أن يحافظوا على اللياقة الأدبية ولا ينزلقوا الى الشتائم والكلمات الخارجية والنابية لأيِّ شخص كان . وأن يكون النقد علميّا وموضوعيّا وبكثير من الأدب والكياسة .....يكفي أسلوب القدح والأستعلاء والأزدراء . http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=582755.msg5637340#msg5637340 1 - http://mangish.com/forum.php?action=view&id=3507 2 - وللأطلاع على بعض المقالات التي تم نشرها في المواقع المسيحية ، بخصوص نفس الموضوع ، راجع المواقع التالية: http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=348208.0http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,344381.0.htmlhttp://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=353008.0;wap2
|
|
|
|
|
27
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية – الجزء الثامن الفرق الغنوصية
|
في: 20:53 19/06/2012
|
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية – الجزء الثامن الفرق الغنوصية نافع البرواري رابعا : بدعة مرقيون أو مارسيون -------------------------------- ولد مرقيون في سينوب ، في بلاد البنطس ، الواقعة على الشاطئ الجنوبي للبحر ألأسود في آسيا الصغرى , سنة 85 م . وكان والده أُسقفا من عائلة تنتمي الى طبقة ألأشراف . جاء الى روما حوالي سنة 140 م ، أيّام حكم ألأمبراطور " أنطونين التقي " والتحق بمؤمني كنيسة روما . وعلى رغم أنّه وهب الكنيسة أمواله لأنّه كان رجلا غنيّا ، فلقد أستُبعد بسبب تعاليمه التي شقّت الكنيسة ، فاصبح هو بدوره رئيس كنيسة هرطوقيّة منظّمة تنظيما محكما انتشرت انتشارا سريعا ، وكان ما يزال لها جماعات في سورية في القرن الخامس . لقد علَّم مرقيون أنَّ المسيحية هي دين الحق ، وأعلن تمسكه الشديد بها ورفضه للدين اليهودي الذي ناصبه العداء ، ألأمر الذي جعل بعض المؤرخين يُلصقون به تهمة معاداة الساميّة . ففي نظره ، المسيح يمثل الخير ، في حين أنَّ يهوة ، اله اليهود ، اله قاسِ شرس لايستطيع أن يصل في وصاياه الى أكثر من العدل أو الحق : "العين بالعين والسن بالسنّ" . كذلك ينكر "مرقيون" وجود أيّ علاقة على ألأطلاق بين المسيحية وما سبقها من أديان ، سواء كانت يهوديّة أو وثنية . فالمسيحية ليست ، في نظره ، امتدادا أو تطوّرا لليهودية ، بل هي مختلفة كُلِّ ألأختلاف عنها . والمسيح لم يولد من أمراة ، ولكنّه هبط فجأة من السماء في مدينة كفرناحوم في السنة الخامسة عشر من عهد ألأمبراطور "طيباريوس " ليكشف للبشر عن اله الخير الذي أوفده اليهم . وليس لهذا المسيح أي علاقة بالمسيّا (المشيح) الذي بشّر بمجيئه العهد القديم . أمّا ألأله الحقيقي ، في رأي "مرقيون" فهو اله محتجب . هو ألأله المجهول الذي تحدّث عنه القديس بولس في "أوريوس باغوس" (أعمال الرسل 18 : 23)، والذي ظهر في شخص يسوع المسيح ليخلص الناس من ألأله اليهودي يهوة . هذا المسيح لم يمت على الصليب ، ولم يدفن ، ولم يقم من الموت ، لكن جسده كان طيفا أو شبحا ، اختفى فجأة ليبشّر الموتى في الهاوية ، ثم رجع بعد ذلك ليقوم بعمله كالآب المحتجب في السماء( والأسلام اخذ فكرة عدم صلب المسيح من هذه الهرطقة ) . كذلك رفض" مرقيون " أجزاء كثيرة من العهد الجديد . فلم يقبل من ألأناجيل ألأربعة إلاّ أنجيل لوقا بعد أن إستبعد منه الفصول ألأربعة ألأولى ، حتى يتفادى نسب يسوع الى اليهود ونسل داود .حتى أعمال الرسل رفضها لأنَّه إعتبر أنّ فئة من المسيحيين المتهوّدين قد كتبتها . قال فيه ترتوليانوس القرطاجي" :" إنّ مرقيون يُعلِّم الكتاب المقدس لا بقلمه بل مشرطه (مقصِّه) مستأصلا كُلِّ ما لايوافق تفكيرهُ " . لمرقيون كتاب أسمه "النقائض" والذي يقول فيه(نقلا عن الشريعة في العهد القديم ) "أحب جارك وأكره عدّوك .....والعين بالعين والسن بالسن " بينما اله العهد الجديد يوصينا بأن نحبَّ أعداءنا ونبارك لاعنينا . وبما أنَّ مشكلة الشرّ في العالم قد شغلته كليّا ، كان أعتقاده أنَّ المادة هي الشرّ الكلي ، وأنّ هذا الشر لايقتصر على الجسد بل يمتد الى الروح والجسد . وأنتهى به هذا الأعتقاد الى أنَّ ألأله الحقيقي لا بدَّ أن يكون منفصلا تاما عن أي شيء مادي . ومما لاشكل فيه أنّ ايمانه بان جسد المسيح ليس سوى طيفِ انما هو نتيجة طبيعية لمقته الشديد للمادة . وعلى رغم التزامه المسيحيين بقوانين ألأخلاق ، فإنّهُ نادى بأقصى درجات التفشُّف والزُهد وعدم ألأشترك في أيِّ احتفالات دينية ، فضلا عن ألأمتناع عن الزواج وأكل اللحوم وشرب الخمر . ولم يسمح بأكل السمك . كما أنّه سمح بتعميد ألأزواج شرط أن يتعهَّدوا بالأمتناع عن ممارسة الجنس . ولقد أستبعد الخمر في المناولة ، واحتفظ بالخبز المقدّس . وكان يعطي المعمّذين حديثا لبنا ممزوجا بالعسل . والغريب أنَّه سمح للسيدات بممارسة شعائر العماد وهو ألأمر الذي رفضته الكنيسة تماما . وبأختصار لم تكن المرقيونيّة مجرد فلسفة بل كانت كنيسة أو تنظيما دينيّا له أتباعه المنتشرون في أوروبا ومصر وشمال أفريقيا وقبرص وسوريا . وأستمرت حتى القرن الخامس الميلادي . ولشدة خطرها قال القديس "يوستينوس الروماني" الشهيد إن "مرقيون" أخطر مبتدع في عصره ، حتى أن الكنيسة ، قبل موته سنة 160م أعادت اليه كل عطاياه المالية . ويقال أيضا انه عندما تقابل مع القديس "بوليكربوس" أسقف ازمير في روما سأله "هل تعرفني ؟ " فأجابه "بوليكربوس": نعم .أنت ألأبن ألأكبر للشيطان " (1) . جاء في كتاب " تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري- الفصل الرابع والعشرون- "مايلي : "في زمن ثيوفيلس ، أسقف إنطاكيا ، الذي كتب مؤلف عنوانه " ضد هرطقة هرموجيس" . ونظرا لأنَّ الهراطقة كانوا وقتئذٍ – كما في كُلِّ وقت آخر – كالزوان ، مفسدين الحق النقي الذي للتعاليم الرسولية ، فإنَّ رعاة الكنائس في كُلِّ مكان ، أسرعوا لصدِّهم – كوحوش مفترسة – عن حضيرة المسيح ، تارة بنصح ألأخوة ، وتارة اخرى بالنضال ضدّهم بصرامة في مناقشات شفوية وفضح ضلالهم، وكذلك بتصحيح آرائهم ببراهين قويّة في مؤلافات مكتوبة . وقد ناضل ضدهم (الهراطقة) ثيوفيلس هذا مع غيره . وهذا ما يتَّضح من بحث جليل الشأن كتبه ضد "مركيون". وفي الفصل الخامس والعشرين من نفس الكتاب اعلاه ، جاء ماليلي " " كذلك ألّف فيليبس (اسقف أبرشية جورتينا ) مؤلفا بليغا ضد مركيون ، كما فعل إيريناوس ومودسيتوس ، وهذا ألأخير قد فضح ضلال الرجل أكثر من كُل الباقين"(2). لقد ردَّ القديس اغناطيوس الانطاكي (110م) في رسالته إلى السميرنيّين، قائلاً: إن لم يعِش يسوع ويتألم إلا في الظاهر، فنحن أيضًا لم نخلص إلا في الظاهر، إذاك تتحول كل الحقائق في المسيحية إلى أمور ظاهرية . أن يكون يسوع، ابن الله، في الوقت عينه إنسانا حقيقياً تاماً، ليس حقيقة واقعية وحسب، بل حقيقةٌ خلاصية. فلأن الله دخل جسدياً في لحمنا ودمنا البشريين افتدانا أيضاً في بشريتنا. إنه جمع في يسوع المسيح كياننا البشري بجملته (القديس إيرناوس أسقف ليون - القرن الثاني)، ومنذ ذلك الحين لم يعُد أي بعد بشري خارجاً عن الله أو بعيداً عنه. فالله في يسوع المسيح اتخذ كل ما هو بشري وقدسه. ومن ثم فالخلاص والفداء ليسا خلاصاً روحياً للنفس وحسب، ولكنهما يهدفان إلى خلاص الإنسان في كل كيانه. من بشرية هذا الخلاص أيضاً وُهب لنا بيسوع المسيح على نحو بشري. ومن ثم فبشرية يسوع ليست إذن قناعاً لله، ولا أداةً ميتة، ولا نوعاً من دمية بين يدي الله. فهو يحقق الخلاص من خلال طاعته وخدمته البشريتين. وهكذا أصلح بطاعته عصيان آدم. وإذا كان باستطاعة يسوع المسيح أن يفدينا، فما ذلك إلا لأنه ليس إلهاً حقيقياً وحسب، بل لأنه إنسان حقيقي (أنسيلم أسقف كانتربري ( 3).. كتب العلامة ألأب بولس الفغالي موضوع عن " مرقيون في الكتاب المقدس "جاء فيه : "حين نقرأ ما بقي لنا من آثار مرقيون ، نكتشف أنَّ هذا الذي أسَّس كنيسة تُقابل الكنيسة الكاثوليكية ما زال حيّا حتى اليوم . فهو يرفض العهد القديم باسم العهد الجديد ، ويفصل اله موسى عن اله يسوع المسيح ، بل يعتبر أنَّ أسفار العهد الجديد ، ولا سيّما ألأناجيل ، قد دخلتها أمور يهودية . لهذا يجب أن نُطّهر العهد الجديد من شوائب عُلِّقت به بسبب اليهوديّة المسيطرة . وهو ينطلق من بولس الذي نال وحيا خاصا ، ومن لوقا الذي هو تلميذ بولس ، وهكذا يكوِّن ديانة خاصة نجد آثارها اليوم لدى عدد من الذين يسمّون نفوسهم " بحّاثة " مع أنّهم ينطلقون من أمور مسبقة فيسخِّرون نصَّ الكتاب المقدس من أجل أغراضهم الشخصية التي قد لا تكون بعيدة عن حب المال الذي أعتبره بولس أصل كُلِّ الشرور (1 تيموثاوس 6 : 10 ) حين جاء مرقيون الى رومة ليتفلَّت من محيط سينوب ، بدا فقدّم الى الجماعة المسيحية هناك هديّة تتألف من 200 ألف سسترس . يروي ترتليان في كتابه ضد مرقيون أنَّ مرقيون قدّم هذه الهدية السخيّة "في حرارة إيمانه ألأولى " ، وأنَّهُ ما صار هرطوقيا إلاّ بعد أن تتلمذ لقردون وخلفه في هرطقته. يتحدَّث القديس ايريناوس عن قردون وتأثيره على مرقيون فيقول : "وأنطلق قردون هو أيضا من تعليم الذين حول سيمون الساحر (سبق وان كتبنا عن سيمون الساحر الغنوصي في مقالة سابقة ) . اقام في رومة في أيّام هيجين ّالذي كان تاسع من تسلَّم الوظيفة ألأسقفية بالتسلسل من الرسل ، وعلَّم أنَّ ألأله الذي أعلنته الشريعة وألأنبياء (في العهد القديم ) ليس أبا ربِّنا يسوع المسيح، فألأول عُرف والثاني لا يعرف . واحد هو عادل وألآخر صالح "..... ونورد هنا نصا يُجعل فكر مرقيون كما نقرأه في إيرينه (ايريناوس) ، ضد الهرطقة "خلفه (قردون) مرقيون البنطي (الذي من بنطس) الذي توسّع في تعليمه وجدّف بوقاحة على ألأله الذي أعلنته الشريعة والأنبياء (أي العهد القديم ) : في رأيه (رأي مرقيون)، هذا ألأله هو كائن مسيء يحب الحرب ، ومتقلِّب في أحكامه ، ومتضارب مع نفسه . بألأضافة الى ذلك ، شوَّه مرقيون ألأنجيل بحسب لوقا ، فأزال منه كُلِّ ما يتعلق بولادة الربّ، وحذف أيضا عددا من تعاليم الربِّ ، ولاسيّما تلك التي يقرُّ فيها بأوضح عبارة أنَّ خالق هذا العالم هو أبوه . وهكذا اقنع(مرقيون) تلاميذه أنّه أهل للتصديق أكثر من الرسل الذين كتبوا ألأنجيل ، ووضع بين أيديهم ، لا ألأنجيل ، بل جزءا صغيرا منه . وشوّه ايضا رسائل الرسول بولس فألغى جميع النصوص التي فيها يشير الرسول الى نبوءات تعلن مسبقا مجي الرب " . حسب مرقيون ، لا خلاص إلاّ للأنفس التي تعلمت تعليمه . أما الأجساد التي من التراب ، فلاتشارك في الخلاص " . جعل ايرينه(ايريناوس ) مرقيون مع الغنوصيين الذين يشدّدون على المعرفة الباطنية ، ويعتبرون المادة شرّا بحيث لا يكون للكلمة أن يتجسَّد ، أن يلبس المادة . لاشك في أنَّ مرقيون لامس الغنوصية ، ولكنّه في الواقع لم يكن غنوصيّا مثل باسيليد وولنطين وهرقليون وغيرهم . فهو يُعتبر أوَّل "مصلح" في الديانة المسيحيّة ، ومُعيد ألأعتبار الى تعليم بولس الذي سيصبح في القرن التاسع عشر مؤسِّس المسيحية ، مع أنَّه يسمّى نفسه "عبد يسوع المسيح " وخادمه . مشروع الخلاص بالنسبة الى ألأنسان ---------------------------------------- بعد هذه النظرة السريعة الى فكر مرقيون وإرتباطه بالعالم الغنوصي ، وقبل التوقف عند اتِّجاهه بالنسبة الى الكتاب المقدس ، نعالج تعليمه حول خلاص ألأنسان "أو السوتيريولوجيا ) ، وحول تكوين ألأنسان (أو ألأنتروبولوجيا). 1 – مرقيون والخلاص في المسيح نبدأ فنقرأ هذا المقطع من ترتليان في كتابه ضد مرقيون . فهو يعطينا نقطة ألأنطلاق في تعليمه حين يحاول أن يطرح مشكلة الشر : "تألَّم مرقيون ، شأنه شأن عدد كبير من الناس ولاسيما الهراطقة ، بسبب مشكلة الشر ، وضعفت عيناه بسبب إفراطه في الفضولية . عندئذ وجد كلمة الخالق : "أنا الذي خلقتُ الشرور" "اشعيا 45 :7 ". وبقدر ماظنَّ أنّ الخالق هو صاحب الشر مستفيدا من براهين أخرى تقنع العقول الفاسدة في هذا ألأتجاه ، قدر ذلك فهم في تفسيره أن هذا الخالق هو الشجرة الرديئة التي تحمل ثمارا رديئة، أي الشرور . وهكذا أعتقد أنَّه يجب أن يوجد اله آخر يقابل الشجرة الصالحة التي تحمل ثمارا صالحة . وهكذا أكتشف في المسيح تدبيرا آخر مصنوعا كُلّه من الصلاح ، لأنَّه يعارض تدبير الخالق . فأستنتج بسهولة وعن طريق البرهان ، إلها جديدا وغريبا كشف عن نفسه في مسيحه.............." أ – نقطتان أساسيّتان : في أساس نهج مرقيون ، هناك نقطتان أساسيتان ، كما يقول ترتليان : معارضة بين الشريعة وألأنجيل . ثم ، مجانية الخلاص المطلقة في المسيح . لا علاقة للشريعة بالأنجيل ، لأنّها ترتب باله يختلف كل ألأختلاف عن اله ألأنجيل . فالعهد القديم كُلُّه يقف على مستوى العدل ، على عدالة مخيفة تفرض على ألأنسان عبودية تسحقه . والاله الخالق في هذا العهد القديم ، هو اله اليهود الذي يضرب ألأبرار والخطاة معا . أمّا اله العهد الجديد ، فهو غير هذا ألأله . هو اله صالح ، وغريب عن عالمنا ، وغريب عن الذي خلق العالم . هذا ألأله يعرف كلّ شيئ ، ولاسيّما شقاء الأنسان . وما توقع أحد كيف يكون لو لم يكشف عن نفسه . إذن ، ما أنتظره أحد ولا تصوّره إنسان . ب – تعليم عن الخلاص : إنَّ "أبا المراحم واله كلِّ تعزية " (2كو 1: 3 ) جاء في يسوع المسيح يعلن إنجيل المحبّة لجميع البشر ، لا لعدد قليل كما يقول مرقيون ، بعد أن يلغي من البشرية اليهود المرتبطين بالأله الخالق . ولا نتمثَّل المسيح بشكل ماسيّا ينتظره اليهود فتحمل رسالته في كلِّ مكان تسلّط الشريعة. وبما أنَّ يسوع هو تجلّي ألآب ، أو بما أنَّ ألآب يتماهى مع يسوع بعد أن تجرّد من بشرية مستعارة ، فهو يكاد لايتميّز عنه . هو ما ولد من إمرأة ، وما عرف النمو البشري البطيء ، بل ظهر فجأة ، ناضجا كل النضوج في مدينة كفرناحوم . من أجل هذا ، حذف مرقيون إنجيل الطفولة من لوقا ، ويبدأ ألأنجيل الخاص به في الفصل الثالث من إنجيل لوقا . ومع ذلك ، أراد المسيح حقا أن يحتمل ألآلام ، فأختار الموت على الصليب لكي يتحدّى الخالق الذي لعن الصليب . غير أنَّ جسد يسوع لم يكن مصنوعا من عناصر مادية مثل اجسادنا . بل كان يظنُّ أنَّه من لحم ودم . كان خيال الجسد ، روح الخلاص. اشترى يسوع ألأنسان بموته . هو ما أفتداه ، لأنَّ الفداء يفضُّ التضامن . ولكن يسوع ظلَّ غريبا عن ألأنسان " . فيرد ترتليان على مرقيون : " المسيح أحبَّ هذا ألأنسان ، هذا الدم ( المتجمّد) الذي تكوّن في الحشا وسط القذارات ، هذا ألأنسان الذي جاء الى العالم بواسطة ألأعضاء النجسة . من أجله نزل . من أجله بشَّر . من أجله تنازل بكل تواضع حتى الموت بل موت الصليب (فل2 :  في الظاهر ، أحبّ ذاك الذي أفتداه بثمن كبير (1كو6 : 20 ، 7 : 23 ) . إن كان المسيح جاء من الخالق ، وجب عليه أن يحبَّ ما يخصّه . ولكن إن جاء من اله آخر ، فيحبّه حبا أكبر بعد أن إفتدى فيه غريبا . وهكذا أحب في الوقت عينه ، ألأنسان ، وأحب ولادته ، وأحب لحمه ودمه " . 2- تعليم مرقيون عن ألأنسان "إذا اراد ألأنسان أن يدخل الملكوت ، وجب عليه أن يحيا بحسب روح التطويبات ، التي تعارض معارضة جذرية الشريعة القديمة . لهذا برزت الحاجة لنسك قاس جدا ، من أجل تدمير أعمال الخالق واحتقارها ولعنها . هذا ما يورده ترتليان في كتابه حول الصوم ، فيتبعه إيرونيم في ردَّه على يوفينيان: هناك العفّة الدائمة والصوم كُلِّ سبوت السنة . بالأضافة الى ذلك ، يجب ألأمتناع عن ممارسة الحياة الجنسية لئلا يتواصل عمل الخلق . وهكذا نكون في قلب الحركة التعفُّفية. والزواج هو تجارة الفحش والفجور(62) . هو زنى وتعدِّ على ألآخر ". هنا نقرأ ما قاله إيريناوس في كتابه على الهراطقة : " هناك أناس يستلهمون ساتورنين ومرقيون ، ويسمّون المتعفّفين . يعلنون رفض الزواج ، ويتخلّون عمّا جبله الله في القديم (ألأنسان ) ، ويتَّهمون بشكل غير مباشر ذالك الذي صنع الرجل والمرأة من أجل ألأنجاب (راجع تك 1 : 27 – 28) . أدخلوا العفّة (ألأمتناع) عمّا يسمّونه "حيواني" ، وأنكروا جميل ألأله الذي صنع كلّ شيء . كما أنكروا خلاص ألأنسان ألأول ..... أعلن (تاتيان) في خطى مرقيون وساتورنين أنَّ الزواج فساد وفجور وأعتبر أنَّ الكلام عن خلاص آدم يعارض نفسه بنفسه " نظرة مرقيون الى الكتاب المقدّس . ------------------------------- إتجاه مرقيون في هذا المجال إتجاه غنوصي ، ولاسيّما حين ينقّي نصوص العهد الجديد من كُلِّ شائبة ، فينزع منه كُلِّ المقاطع التي تربطه بالعهد القديم . ألغى مرقيون التماهي بين أبي المسيح وخالق الكون ، بين المسيح وأبن الله الذي صنع السماء والأرض ، بين أبي يسوع المسيح واله اليهود . ومنذ البداية ، رذل العهد القديم كُلّه لأنّه يرتبط باله اليهود هذا الذي لايمكن إلاّ أن يكون شريرا ومنتقما . إعتقد مرقيون أنّ اليهود حرَّفوا إنجيل يسوع ألأصلي (*)، فأدخلوا فيه عناصر من عندهم . لهذا حاول المسيح أن يعيد ألأنجيل الى شكله ألأول . ولهذا أيضا دعا الرسول بولس . غير أنَّ الرسائل نفسها حرَفها أعداء بولس . من أجل هذا ألغى مرقيون أناجيل متى ومرقس ويوحنّا . ورذل كُلِّ ما أعتبره تحريفا يهوديا في إنجيل لوقا الذي يرى أنَّه يتضمَّن جوهر إنجيل المسيح . وأستبعد مرقيون من الرسائل البولسية الرسائل الراعوية والرسالة الى العبرانيّين . كما أزال بعض المقاطع من الرسائل التي قبل بها (4). كان للمواجهة التي تمت بينه وبين القديس بوليكاربوس عام 155م ألأثر الكبير في رجوع عدد كبير من أتباع ماركيون الى الكنيسة . أصدرت الكنيسة قرار الحرم الأول عام144م ضد ماركيون ويعتبر هذا هو أول تاريخ لأنشقاق جماعة في جسد الكنيسة (5) . ---------------------------------------------------------------------- (1) (الكنيسة الكاثوليكية والبدع للأب جورج رحمة ) . (2) راجع تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري . ( 3) راجع الموقع ادناه http://www.christian-guys.net/vb/showthread.php?90186-%C7%E1%E3%D3%ED%CD-%DD%ED-%C7%E1%CA%DD%DF%ED%D1-%C7%E1%E1%C7%E5%E6%CA%ED(4) راجع المواقع أدناه http://www.boulosfeghali.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=5205%3A-lr-&catid=415%3A2010-04-12-10-21-26&Itemid=128http://www.boulosfeghali.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=5207%3A-1&catid=415%3A2010-04-12-10-21-26&Itemid=128 (5) راجع الموقع أدناه http://www.coptcatholic.net/section.php?hash=aWQ9MTE0(*)(ومن جذور هذه الهرطقة أستمد علماء المسلمون إدِّعائهم تحريف الكتاب المقدس )
|
|
|
|
|
28
|
الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / إعترافات خجولة -ملحق للجزء الثاني- سقوط الحضارة العربية
|
في: 10:57 27/05/2012
|
إعترافات خجولة ملحق للجزء الثاني سقوط الحضارة العربية نافع البرواري : بعد نكسة العرب في حزيران 1967 انقسم العالم العربي الى قسمين : قسم انعكف واعتكف وهُزم نفسيا وفكريا وثقافيا ولجأ الى البكاء على أطلال الحضارة العربية والرجوع الى السلفية الدينية الأصولية والأرتداد الى عالم الغيب والأساطير والخرافات التي كانت شائعة في صحراء شبه الجزيرة العربية في بداية البعثة النبوية ، والأرتداد الى الفكر القبلي والعشائري البدوي المتخلف . وبهذا غاصت الدول العربية في أشد فترة حالكة وأشد ظلامية ، لم يشهد لها التاريخ العربي مثيلا لها ، منذ سقوط بغداد على يد هولاكو في القرن الثالث عشر(1258م) ، حيث كان الأرهاب الفكري الذي مارسته الدول الأسلامية منذ العصر العباس الثاني عاملا أساسيا في تدهور الحياة الفكرية للحضارة العربية . وقد بدأت تباشير هذا الأرهاب في القضاء على المعتزلة ، الذين كانوا يحملون راية العقل . بالمقابل ظهر تيارا علمانيا تقدميا يريد البحث عن أسباب هذه الهزيمة والنقد الذاتي والتاريخي واللجوء الى تشخيص الحالة الأجتماعية والسياسية والثقافية والتركيبة الديموغرافية للمجتمعات العربية ، لوضع برنامج نهضوي شامل يستند على اعادة النظر في كتب التاريخ وتشخيص السلبيات والأيجابيات لتكون عبر ودروس لبناء مجتمعات متحضرة ، تواكب الحضارات الأنسانية ، في زمن يتطلب لغة الحوارالفكري والثقافي بين جميع الأطراف حتى مع ألأعداء . هذا التيار للأسف حورب من قبل الأنظمة الدكتاتورية بالتنسيق مع التيار الأصولي الأسلامي ، فتم تفكيك هذا التيار (الذي يمكن أن نطلق عليه التيارالليبرالي المثقف والغالبية منهم كانوا من الطبقة الوسطى التي يخبرنا التاريخ انّها الدعامة الرئيسية لبناء الحضارات منذ القدم) . في الحقيقة هذا التيار كان له الدور الأساسي في تفجير الثورات العربية ، أي ما يسمى بالربيع العربي ، ولكن للأسف تم اختطاف هذه الثورات ، من قبل التيارات الأصولية الأسلامية ، وبهذا تم خطف حلم الأنسان العربي المتطلع لبناء المجتمعات الحديثة لتواكب الحضارات المتقدمة. وبهذا نتوقع تواصل الدول العربية في البقاء في غيبوبة سريرية والتراجع عن مواكبة الحضارات بسبب سيطرة الفكر الظلامي في هذه الدول على البنى التحتية لتلك المجتمعات . وطالما هناك حرب استئصالية للتيارات الليبرالية المثقفة فستدور هذه المجتمعات في دائرة مغلقة لا يمكنها الخروج منها . . وسوف نستعرض بعض الأعترافات (الخجولة) من بعض المفكرين والكتاب وألأساتذة العرب والمثقفين ، الذين شخَّصوا الحالة ألتي تعيشها المجتمعات العربية وأسباب سقوط الحضارة العربية . قبل الخوض في هذه الأعترافات نود أن يعرف القارئ العزيز، أولا :أنَّ الحضارة ألأسلامية لاتعني أنّها حضارة عربية، فليس كُلِّ المسلمين عربا ،( كما ليس كُلّ العرب مسلمون) ، بل أن الدين ألأسلامي أستخدم اللغة العربية ، ولهذا ظهرت الحضارة العربية . ثانيا : الحضارة العربية لا تعني أنَّ العرب هم وحدهم الذين صنعوا هذه الحضارة ، فقد ساهم غير العرب ، كالفرس والسريان واليهود ...الخ في صنع هذه الحضارة بل كانوا روادها الحقيقيّون وكانوا الغالبية منهم ( خاصة في القرون الثلاثة الأولى للأسلام ) غير مسلمين (كالمسيحيين واليهود والزرادشتيين والصابئة ....الخ ) وما كانوا عرب ، بل كانوا يتَّقنون التكلم باللغة العربية كلغة متداولة . يعترف الدكتور السيد القمني – في مقالة منشورة في موقع الحوار المتمدّن – " ...غالبية علماء العرب الذين كانوا رواد الحضارة العربية منذ بداياتها لم يكونوا عربا ولم يكن الدين علامة على إقامة هذه الحضارة وإلاّ كان من الضروري أن يظهر (علماء العرب ) مع ظهور الدين الأسلامي وليس بعد القرن الثالث والرابع الهجريين ثم يختفوا باختفاء ظروف تلك الحقبة من الزمن ، لأنَّ ظروف هذا الزمن هي ما أنتجهم وليس الدين ولا رجاله ولا العرب ولا تقاليدهم . كان زمن انفتاح حضاري على حضارات العالم القديم بالترجمة والنسخ والأضافة أحيانا ، في زمن ذهبي لأمبراطورية قوية لاتخشى على نفسها من فكر أجنبي ، وهو زمن أنجب الرشيد والأمين والمأمون وغيرهم من الخلفاء المستنيرين ، الذي جعلوا بلاطهم مكانا حرا للعلم بصنوفه والشعر والموسيقى والأدب . وتلازم وجودها مع وجود هذه البيئة المنفتحة التي أنتجت ، مع فنون الفجور ، فنونا راقية وعلوما متقدمة بمقاييس زمنهم ، وعندما أُغلق باب الحريات العقلية مع المتوكل وخلفهِ ، ذهب عُلماؤنا . ...كان ألأرهاب الفكري الذي مارسته الدول الأسلامية منذ العصر العباسي الثاني على المعتزلة عاملا أساسيا في تدهور الحياة الفكرية للحضارة ألأسلامية ويضيف ، السيد القمني ، معترفا بصراحته المعهودة وأمانته في نقل الحقائق التاريخية ، بأن الحضارة العربية هي من أنجازات الشعوب الأصلية المستقرة (المتحضرة) فيقول : .........فالشعوب التي أنجزت حضارة هي الشعوب التي استقرت في أوطان و أمتلكت ضميراً جمعياً يشترك فيه الجميع و لا ينسب لدين من الأديان .. من هنا نفهم لماذا لم يتمنّا نبي الإسلام أن يصنع شعبه حضارة و كنوزاً ، لأنه يعلم أن شعبه قبائل غير منتجة و أن الإنتاج خاصية لجغرافيا أخرى مستقرة ، إنما تمنى الاستيلاء على ما حوله من حضارات : "و الذي نفسي بيده لتملكن كنوز كسرى و قيصر". و حتى اليوم لا يوجد لدينا طموحاً لمنافسة المنتجين و المخترعين و المبدعين في العالم ، بل نريد الحصول عليها جاهزة بالاستيلاء عليها ، على الطريقة البدوية القبلية ، فهي ثقافة تجارة وصيد و قنص و كر وفر، تستولى على ما بيد الآخر بدلاً من أن تنجز مثلما أنجز و أن تتحضر مثلما تحضر" (راجع الموقع رقم (1). وأعترافات شبيه لأعترافات السيد القمني ، يقارن المفكر السعودي إبراهيم البليهي في برنامج إضاءات على القناة الفضائية العربية ، بين الحضارة العربية ، الحالية ، والحضارة الغربية فيقول : (راجع الموقع رقم 2). " ....هؤلاء (الغرب) حوَّلوا الدنيا بينما نحن(العرب) لم نساهم (في الحضارة ) بل العكس صحيح ، نحن ندَّمر الحضارة ، لم نقدم شيء للحضارات . بينما الحضارة الغربية دائمة ومستمرة ، في النظم ، في تحقيق العدل النسبي . هذه الحضارة (يقصد الحضارة الغربية ) مدهشة في التقنيات في المنجزات الهائلة لايمكن ان نصل اليها ، انّها متميزة ، وسبب التميّز هذا هو الشفافيّة . لمّا رأيت هذه الحضارة المدهشة في تحقيق الحياة ، راجعت الثقافة الغربية لأكتشف الفكر الفلسفي والفكر السياسي ، عندها عرفت ما الذي ميَّزحضارة الغرب (عن حضارتنا ) وهي الشفافية . نحن (العرب) نؤمن إنّ الحضارات تتراجع(قصده الفكر الذي يجتر من الماضي ولا يتطلع الى المستقبل ) بينما الغرب يتوقعون مستقبل أفضل ، في حين نحن نبحث عن نموذج فيما مضى . السر في تطوّر الحضارة الغربية ، هو قولهم نحن لسنا بخير ، ويلجاؤون الى النقد الذاتي ، والتحذير ومراجعة ما أنجزوه ". وحول فضل العرب عبر التاريح على الحضارة الغربية يقول الكاتب : هناك فرق بين العرب كافراد والعرب كثقافة سائدة . عندما راجعت (التاريخ العربي) وجدَّت أننا (العرب) عندنا نوع من التخدير. فمثلا كل الذين (يقصد علماء العرب عبر التاريخ ) كان لهم فضل على الغرب هم أخذوا(العلوم والمعارف) من الغرب . إبن رشد و شرحهُ لأرسطو ، لم يكن هناك الاّ تلمذة على الثقافة الغربية أي إعادة تدوير لأفكار غربية ، هي أفكارهم (أي أفكار الغرب) . ويضيف الكاتب قائلا: أولا: كل العلماء العرب كانوا تلامذة للفكر اليوناني ، وهذا الفكر، استعادوه (الغرب) فهذه كانت بضاعتهم وردّت اليهم . ثانيا نحن كيف نفتحر بأُناس نحنُ نبذناهُم ولازلنا ننبذهُم (يقصد العلماء والمفكرين والفلاسفة العرب) ، ثم انهم عبارة عن نجوم فردية مرفوضين من المجتمع(العربي والأسلامي) وهم أفراد منعزلين كأنهم في صحراء . هم لم يكونوا أمتداء لمدارس قائمة ، ولن يأتي بعدهم تيارت تواصل مسيرتهم ..... أوضاع المسلمين (اليوم) لا زالت في أسوء أوضاعها . السؤال لماذا تَقدم الآخرون وتأخرنا نحن؟ ، ولماذا الغرب مزدهرون (حضاريا)؟ . يجاوب الكاتب على هذه التسائلات فيقول: الشرق متقلد (أي أنّ الشرق يقلد الغرب ولا يبدع) ، أحوال الفرد العربي لا زالت أسوء . ألأنسان العربي مطموس الفردية ، ليس قادرا أن يفكر تفكيرا مستقلا ولهذا يرفض ما يرفضه المجتمع ويقبل ما يقبله المجتمع ، وهو غير قادر على الخروج من النطاق الذي ضُرب عليه من الأسر منذ طفولته ، هو غير قادر أن يبحث عن الحقيقة ويفكِّر تفكيرا مستقلا لينفع المجتمع ، هو ذائب في القطيع (المجتمع) . اسرائيل هي امتداد للغرب ولهذا هي متطورة ومزدهرة في (احترام) قيمة الأنسان وحفض كرامته وتطور حياته ، بينما نحن(يقصد العرب) عبئ على الغرب "(3): وهكذا أيضا يعترف ألأستاذ محمود عزم - أُستاذ الفلسفة للحضارة ألأسلامية في جامعة السربون الفرنسية - بتأثير الحضارة المسيحيية على الحضارة الأسلامية ودور علماء ومفكري النصارى واليهود في تكوين هذه الحضارة فيقول "الحضارة العربية نشأت بتلاقح جميع الديانات ، وكان النصارى المترجمين للعلوم الغربية . بينما ،اليهود والنصارى والمسلمين ، في ألأندلس ترجموا لأوربا ..........نحن ألآن سقطنا (أي سقطت حضارة العرب ) وعلينا النهوض ....في ألأندلس شيوخ أفتوا ضد أبن رشد المسلم وإبن مامون اليهودي وأضطهدوا النصارى واليهود ، هكذا بدأ ألأنحطاط في الشرق (العباسيين ) وفي الغرب (ألأندلس) ، فعندما يتزمَّت الفكر الواحد ويقول بأمتلاكه للحقيقة فهذا يؤدي الى سقوط الحضارات ،لأن الحضارات تتكامل "(4) (مقابلة على قناة النيل الفضائية سنة 2011 -6-3 ). وتقول الكاتبة التونسية رجاء سلامة (5) ( في برنامج المبدعون على القناة العربية في 27-5-2010) "نحن ( أي العرب) نَحمل وطئة الموروث ، فلا زال موروثنا شبحا لا هو ميت ولا هو حي ، فنحن نُقلِّد الموتى في موتهم ونرفض الحياة . نحن لا نقبل عمل تشييع الموتى الى مثواهم ...." (أي أنَّ العرب متمسّكين بتراثهم الموروث ولا يقبلون النظر الى المستقبل ). وعن حجاب العقل تضيف هذه الكاتبة فتقول: " هناك علاقة بين التعصُّب والظُلم ....التعصب حركة عدمية تلغي الحوار مع الخصم ، بل تلغي الخصم .... ألأنسان هو الذي يصنع ذاته .....عندما ألأنسان لايُفكِّر يميل الى التكرار " . ويقول ألشاعر السعودي ألأمير سعود بن عبدالله :نحن (يقصد العرب) مقلَّدين ، نأخذ من الغرب ماهو الأسوء ونظيف له (للغرب) ما عندنا من ألأسوء. يقول العالم والفيلسوف محمد أركون : "ممارسة العقل أنحسر عند العرب وأنفصلوا عن الكنوز المعرفية ، بينما في الغرب فتحوا مساحات وآفاق للفكر في اوربا ...إنسحب العقل ألأسلامي ....العقل يجب أن يحترم الحقائق التاريخية واللغوية ...عندما أقول الدين ، العرب يفهمون شيء ، ولكن الغرب يفهمون شيئا آخر ، لانستطيع أن نتفاهم ، ما دمنا لانخضع الدين تحت المجهر على العلم الموضوعي ....الفلسفة انحسرت في ألأسلام منذ القرن الثالث عشر(اواخر العهد العباسي في زمن المتوكل). ...المنهج (ألأنتربولوجي) ألأنساني غائب عندنا (يقصد في الدول العربية )....شرط دخول العرب الى الحداثة هو النقد للعقل العربي ، لايمكن قراءة النصوص الدينية دون ألأعتماد على هذا المنهج (المنهج ألأنساني والنقد للعقل العربي )....التاصيل (ألأصولية) عملية فكرية وتصبح أيدولوجية اذا لم تُخضع للمراقبة من البحث العلمي .....أنا دائما أستمتع مع ألأنسان الذي يستفز العقل". أمّا الكاتب عادل نور الدين كتب مقالة بعنوان – الحضارة العربية في مفترق الطريق فيقول : "تمر ألأعوام عقودا وقرونا وتبقى الحضارات ألأنسانية تتبع الحلقة ذاتها في النشوء ومن ثم النمو وبعدها ألأزدهار والتوسع الى أن تأتي أيّام ألأنحطاط والسقوط والحضارة العربية لم تكن بمنأى عن هذه الحلقة ، فنمت وأزدهرت قبل الف عام لتسقط بعدها في القرن الثالث عشر وتغيب شمس الحضارة عن البلاد العربية منذ تلك ألأيّام . . بغداد سقطت ثقافيا وحضاريا على ايدي المغول في عام 1258م. مكتباتها التي تحمل ثروة الحضارة العربية أُحرقت ورميت كتبها في نهر دجلة . في تلك ألأيام أيضا ، أشتدت الخلافات الطائفية و المذهبية وإزدادت عمليات القتل والأرهاب الطائفي بين المسلمين أنفسهم أو مع غيرهم ، قبل وبعد سقوط بغداد ( وما اشبه اليوم بالبارحة). اليوم ، ألأمور تتشابه في سقوط بغداد الجديد ، رغم أنَّ بغداد اليوم ليست كبغداد ألأمس ، وألأمة العربية اليوم تعيش في غيبوبة القرون الوسطى ، على عكس ألأمة العربية قبل ألف عام . بعد سقوط بغداد عام 2003 ، نهبت متاحفها وآثارها . دُمِّرت مكتباتها ، وفُجِّر شارع المتنبي وقُتل علماؤها (علماء العلم لا الكهنوت) وأساتذة جامعاتها . نهبت بغداد حضاريا وثقافيا من جديد ، ليس فقط على ايدي القوات الغازية بل ايضا على ايدي الميليشيات ألأجرامية والحركات الرجعية . في القرن التاسع عشر ، بعد حملة نابوليون في مصر وصعود محمد علي باشا ، بدأت بوادر نهضة ثقافية وحضارية عربية بالظهور . نهضة تتابعت في القرن العشرين الى أن أُجهضت في عشرة سنوات بعد النكسة (1967-1975) . فالهزيمة العربية العسكرية في حرب ال 67 كان لها وقع مشابه لسقوط بغداد عام 1258 . بعد النكسة أصيبت المجتمعات العربية بالأحباط واليأس ، والذي تضاعف مع صعود التيارات الرجعية بعد أزمة عام 1973 ، ومن ثم تدمير لبنان ، منارة الوطن العربي الثقافية ، في عام 1975 . هذا ألأحباط واليأس أدى الى تخلي المجتمعات العربية عن مشاريع النهضة وعن أيِّ مشروع حضاري عربي وسقوطها في يد الحركات الرجعية أو التبعية للدول ألأجنبية ،أقليمية كانت أو دولية. لعنة بغداد لا تنطبق فقط على مدينة بغداد . لعنة بغداد هي لعنة الحضارة العربية . حضارة قد تكون في طريقها للأندثار تماما بعد انهيارها قبل ألف عام واخفاقها في اللحاق بألف عام من التغيرات الثقافية والبشرية .... إذا لم نقوم بتغيير جذري في البنية الثقافية والأجتماعية العربية ، أولها في تحديث جديد وكبير للغة العربية (بدءا من تطوير ألأبجدية ،كإضافة أحرف جديدة) ، وتليها تحرير الثقافة العربية من كل أنواع الرقابة ، كي تتمكن مجتمعاتنا من ألأبداع الثقافي والعلمي والنهوض بأوطاننا الى مصاف ألأمم الكبرى . ألأنتفاضة والثورة الشعبية في تونس وبعدها في مصر ودومينو ألأنظمة الذي بدأ في التساقط يشكل اليوم فرصة كبيرة للمجتمعات العربية لبناء نهضة جديدة ، نهضة إجتماعية ، ثقافية وعلمية ، قد لا تكرر في المستقبل القريب ،إذا أضعنا هذه الفرصة الثمينة للخروج من عصورنا المظلمة" (7) . http://www.coptichistory.org/new_page_4297.htm (1) http://www.youtube.com/watch?v=xaJFyNkbLVA (2) http://maaber.50megs.com/third_issue/spotlights_2.htm(3)-(4) في مقابلة على قناة النيل الفضائية سنة 2011 -6-3 (5) ( في برنامج المبدعون على القناة العربية في 27-5-2010) (6) ( القناة الفضائية العربية – برنامج - اضاءات بتاريخ 18 -1-2008) . http://southoak.blogspot.de/2011/06/blog-post_27.html
|
|
|
|
|
29
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إعترافات خجولة -ملحق للجزء الثاني -سقوط الحضارة العربية
|
في: 10:48 27/05/2012
|
إعترافات خجولة ملحق للجزء الثاني سقوط الحضارة العربية نافع البرواري : بعد نكسة العرب في حزيران 1967 انقسم العالم العربي الى قسمين : قسم انعكف واعتكف وهُزم نفسيا وفكريا وثقافيا ولجأ الى البكاء على أطلال الحضارة العربية والرجوع الى السلفية الدينية الأصولية والأرتداد الى عالم الغيب والأساطير والخرافات التي كانت شائعة في صحراء شبه الجزيرة العربية في بداية البعثة النبوية ، والأرتداد الى الفكر القبلي والعشائري البدوي المتخلف . وبهذا غاصت الدول العربية في أشد فترة حالكة وأشد ظلامية ، لم يشهد لها التاريخ العربي مثيلا لها ، منذ سقوط بغداد على يد هولاكو في القرن الثالث عشر(1258م) ، حيث كان الأرهاب الفكري الذي مارسته الدول الأسلامية منذ العصر العباس الثاني عاملا أساسيا في تدهور الحياة الفكرية للحضارة العربية . وقد بدأت تباشير هذا الأرهاب في القضاء على المعتزلة ، الذين كانوا يحملون راية العقل . بالمقابل ظهر تيارا علمانيا تقدميا يريد البحث عن أسباب هذه الهزيمة والنقد الذاتي والتاريخي واللجوء الى تشخيص الحالة الأجتماعية والسياسية والثقافية والتركيبة الديموغرافية للمجتمعات العربية ، لوضع برنامج نهضوي شامل يستند على اعادة النظر في كتب التاريخ وتشخيص السلبيات والأيجابيات لتكون عبر ودروس لبناء مجتمعات متحضرة ، تواكب الحضارات الأنسانية ، في زمن يتطلب لغة الحوارالفكري والثقافي بين جميع الأطراف حتى مع ألأعداء . هذا التيار للأسف حورب من قبل الأنظمة الدكتاتورية بالتنسيق مع التيار الأصولي الأسلامي ، فتم تفكيك هذا التيار (الذي يمكن أن نطلق عليه التيارالليبرالي المثقف والغالبية منهم كانوا من الطبقة الوسطى التي يخبرنا التاريخ انّها الدعامة الرئيسية لبناء الحضارات منذ القدم) . في الحقيقة هذا التيار كان له الدور الأساسي في تفجير الثورات العربية ، أي ما يسمى بالربيع العربي ، ولكن للأسف تم اختطاف هذه الثورات ، من قبل التيارات الأصولية الأسلامية ، وبهذا تم خطف حلم الأنسان العربي المتطلع لبناء المجتمعات الحديثة لتواكب الحضارات المتقدمة. وبهذا نتوقع تواصل الدول العربية في البقاء في غيبوبة سريرية والتراجع عن مواكبة الحضارات بسبب سيطرة الفكر الظلامي في هذه الدول على البنى التحتية لتلك المجتمعات . وطالما هناك حرب استئصالية للتيارات الليبرالية المثقفة فستدور هذه المجتمعات في دائرة مغلقة لا يمكنها الخروج منها . . وسوف نستعرض بعض الأعترافات (الخجولة) من بعض المفكرين والكتاب وألأساتذة العرب والمثقفين ، الذين شخَّصوا الحالة ألتي تعيشها المجتمعات العربية وأسباب سقوط الحضارة العربية . قبل الخوض في هذه الأعترافات نود أن يعرف القارئ العزيز، أولا :أنَّ الحضارة ألأسلامية لاتعني أنّها حضارة عربية، فليس كُلِّ المسلمين عربا ،( كما ليس كُلّ العرب مسلمون) ، بل أن الدين ألأسلامي أستخدم اللغة العربية ، ولهذا ظهرت الحضارة العربية . ثانيا : الحضارة العربية لا تعني أنَّ العرب هم وحدهم الذين صنعوا هذه الحضارة ، فقد ساهم غير العرب ، كالفرس والسريان واليهود ...الخ في صنع هذه الحضارة بل كانوا روادها الحقيقيّون وكانوا الغالبية منهم ( خاصة في القرون الثلاثة الأولى للأسلام ) غير مسلمين (كالمسيحيين واليهود والزرادشتيين والصابئة ....الخ ) وما كانوا عرب ، بل كانوا يتَّقنون التكلم باللغة العربية كلغة متداولة . يعترف الدكتور السيد القمني – في مقالة منشورة في موقع الحوار المتمدّن – " ...غالبية علماء العرب الذين كانوا رواد الحضارة العربية منذ بداياتها لم يكونوا عربا ولم يكن الدين علامة على إقامة هذه الحضارة وإلاّ كان من الضروري أن يظهر (علماء العرب ) مع ظهور الدين الأسلامي وليس بعد القرن الثالث والرابع الهجريين ثم يختفوا باختفاء ظروف تلك الحقبة من الزمن ، لأنَّ ظروف هذا الزمن هي ما أنتجهم وليس الدين ولا رجاله ولا العرب ولا تقاليدهم . كان زمن انفتاح حضاري على حضارات العالم القديم بالترجمة والنسخ والأضافة أحيانا ، في زمن ذهبي لأمبراطورية قوية لاتخشى على نفسها من فكر أجنبي ، وهو زمن أنجب الرشيد والأمين والمأمون وغيرهم من الخلفاء المستنيرين ، الذي جعلوا بلاطهم مكانا حرا للعلم بصنوفه والشعر والموسيقى والأدب . وتلازم وجودها مع وجود هذه البيئة المنفتحة التي أنتجت ، مع فنون الفجور ، فنونا راقية وعلوما متقدمة بمقاييس زمنهم ، وعندما أُغلق باب الحريات العقلية مع المتوكل وخلفهِ ، ذهب عُلماؤنا . ...كان ألأرهاب الفكري الذي مارسته الدول الأسلامية منذ العصر العباسي الثاني على المعتزلة عاملا أساسيا في تدهور الحياة الفكرية للحضارة ألأسلامية ويضيف ، السيد القمني ، معترفا بصراحته المعهودة وأمانته في نقل الحقائق التاريخية ، بأن الحضارة العربية هي من أنجازات الشعوب الأصلية المستقرة (المتحضرة) فيقول : .........فالشعوب التي أنجزت حضارة هي الشعوب التي استقرت في أوطان و أمتلكت ضميراً جمعياً يشترك فيه الجميع و لا ينسب لدين من الأديان .. من هنا نفهم لماذا لم يتمنّا نبي الإسلام أن يصنع شعبه حضارة و كنوزاً ، لأنه يعلم أن شعبه قبائل غير منتجة و أن الإنتاج خاصية لجغرافيا أخرى مستقرة ، إنما تمنى الاستيلاء على ما حوله من حضارات : "و الذي نفسي بيده لتملكن كنوز كسرى و قيصر". و حتى اليوم لا يوجد لدينا طموحاً لمنافسة المنتجين و المخترعين و المبدعين في العالم ، بل نريد الحصول عليها جاهزة بالاستيلاء عليها ، على الطريقة البدوية القبلية ، فهي ثقافة تجارة وصيد و قنص و كر وفر، تستولى على ما بيد الآخر بدلاً من أن تنجز مثلما أنجز و أن تتحضر مثلما تحضر" (راجع الموقع رقم (1). وأعترافات شبيه لأعترافات السيد القمني ، يقارن المفكر السعودي إبراهيم البليهي في برنامج إضاءات على القناة الفضائية العربية ، بين الحضارة العربية ، الحالية ، والحضارة الغربية فيقول : (راجع الموقع رقم 2). " ....هؤلاء (الغرب) حوَّلوا الدنيا بينما نحن(العرب) لم نساهم (في الحضارة ) بل العكس صحيح ، نحن ندَّمر الحضارة ، لم نقدم شيء للحضارات . بينما الحضارة الغربية دائمة ومستمرة ، في النظم ، في تحقيق العدل النسبي . هذه الحضارة (يقصد الحضارة الغربية ) مدهشة في التقنيات في المنجزات الهائلة لايمكن ان نصل اليها ، انّها متميزة ، وسبب التميّز هذا هو الشفافيّة . لمّا رأيت هذه الحضارة المدهشة في تحقيق الحياة ، راجعت الثقافة الغربية لأكتشف الفكر الفلسفي والفكر السياسي ، عندها عرفت ما الذي ميَّزحضارة الغرب (عن حضارتنا ) وهي الشفافية . نحن (العرب) نؤمن إنّ الحضارات تتراجع(قصده الفكر الذي يجتر من الماضي ولا يتطلع الى المستقبل ) بينما الغرب يتوقعون مستقبل أفضل ، في حين نحن نبحث عن نموذج فيما مضى . السر في تطوّر الحضارة الغربية ، هو قولهم نحن لسنا بخير ، ويلجاؤون الى النقد الذاتي ، والتحذير ومراجعة ما أنجزوه ". وحول فضل العرب عبر التاريح على الحضارة الغربية يقول الكاتب : هناك فرق بين العرب كافراد والعرب كثقافة سائدة . عندما راجعت (التاريخ العربي) وجدَّت أننا (العرب) عندنا نوع من التخدير. فمثلا كل الذين (يقصد علماء العرب عبر التاريخ ) كان لهم فضل على الغرب هم أخذوا(العلوم والمعارف) من الغرب . إبن رشد و شرحهُ لأرسطو ، لم يكن هناك الاّ تلمذة على الثقافة الغربية أي إعادة تدوير لأفكار غربية ، هي أفكارهم (أي أفكار الغرب) . ويضيف الكاتب قائلا: أولا: كل العلماء العرب كانوا تلامذة للفكر اليوناني ، وهذا الفكر، استعادوه (الغرب) فهذه كانت بضاعتهم وردّت اليهم . ثانيا نحن كيف نفتحر بأُناس نحنُ نبذناهُم ولازلنا ننبذهُم (يقصد العلماء والمفكرين والفلاسفة العرب) ، ثم انهم عبارة عن نجوم فردية مرفوضين من المجتمع(العربي والأسلامي) وهم أفراد منعزلين كأنهم في صحراء . هم لم يكونوا أمتداء لمدارس قائمة ، ولن يأتي بعدهم تيارت تواصل مسيرتهم ..... أوضاع المسلمين (اليوم) لا زالت في أسوء أوضاعها . السؤال لماذا تَقدم الآخرون وتأخرنا نحن؟ ، ولماذا الغرب مزدهرون (حضاريا)؟ . يجاوب الكاتب على هذه التسائلات فيقول: الشرق متقلد (أي أنّ الشرق يقلد الغرب ولا يبدع) ، أحوال الفرد العربي لا زالت أسوء . ألأنسان العربي مطموس الفردية ، ليس قادرا أن يفكر تفكيرا مستقلا ولهذا يرفض ما يرفضه المجتمع ويقبل ما يقبله المجتمع ، وهو غير قادر على الخروج من النطاق الذي ضُرب عليه من الأسر منذ طفولته ، هو غير قادر أن يبحث عن الحقيقة ويفكِّر تفكيرا مستقلا لينفع المجتمع ، هو ذائب في القطيع (المجتمع) . اسرائيل هي امتداد للغرب ولهذا هي متطورة ومزدهرة في (احترام) قيمة الأنسان وحفض كرامته وتطور حياته ، بينما نحن(يقصد العرب) عبئ على الغرب "(3): وهكذا أيضا يعترف ألأستاذ محمود عزم - أُستاذ الفلسفة للحضارة ألأسلامية في جامعة السربون الفرنسية - بتأثير الحضارة المسيحيية على الحضارة الأسلامية ودور علماء ومفكري النصارى واليهود في تكوين هذه الحضارة فيقول "الحضارة العربية نشأت بتلاقح جميع الديانات ، وكان النصارى المترجمين للعلوم الغربية . بينما ،اليهود والنصارى والمسلمين ، في ألأندلس ترجموا لأوربا ..........نحن ألآن سقطنا (أي سقطت حضارة العرب ) وعلينا النهوض ....في ألأندلس شيوخ أفتوا ضد أبن رشد المسلم وإبن مامون اليهودي وأضطهدوا النصارى واليهود ، هكذا بدأ ألأنحطاط في الشرق (العباسيين ) وفي الغرب (ألأندلس) ، فعندما يتزمَّت الفكر الواحد ويقول بأمتلاكه للحقيقة فهذا يؤدي الى سقوط الحضارات ،لأن الحضارات تتكامل "(4) (مقابلة على قناة النيل الفضائية سنة 2011 -6-3 ). وتقول الكاتبة التونسية رجاء سلامة (5) ( في برنامج المبدعون على القناة العربية في 27-5-2010) "نحن ( أي العرب) نَحمل وطئة الموروث ، فلا زال موروثنا شبحا لا هو ميت ولا هو حي ، فنحن نُقلِّد الموتى في موتهم ونرفض الحياة . نحن لا نقبل عمل تشييع الموتى الى مثواهم ...." (أي أنَّ العرب متمسّكين بتراثهم الموروث ولا يقبلون النظر الى المستقبل ). وعن حجاب العقل تضيف هذه الكاتبة فتقول: " هناك علاقة بين التعصُّب والظُلم ....التعصب حركة عدمية تلغي الحوار مع الخصم ، بل تلغي الخصم .... ألأنسان هو الذي يصنع ذاته .....عندما ألأنسان لايُفكِّر يميل الى التكرار " . ويقول ألشاعر السعودي ألأمير سعود بن عبدالله :نحن (يقصد العرب) مقلَّدين ، نأخذ من الغرب ماهو الأسوء ونظيف له (للغرب) ما عندنا من ألأسوء. يقول العالم والفيلسوف محمد أركون : "ممارسة العقل أنحسر عند العرب وأنفصلوا عن الكنوز المعرفية ، بينما في الغرب فتحوا مساحات وآفاق للفكر في اوربا ...إنسحب العقل ألأسلامي ....العقل يجب أن يحترم الحقائق التاريخية واللغوية ...عندما أقول الدين ، العرب يفهمون شيء ، ولكن الغرب يفهمون شيئا آخر ، لانستطيع أن نتفاهم ، ما دمنا لانخضع الدين تحت المجهر على العلم الموضوعي ....الفلسفة انحسرت في ألأسلام منذ القرن الثالث عشر(اواخر العهد العباسي في زمن المتوكل). ...المنهج (ألأنتربولوجي) ألأنساني غائب عندنا (يقصد في الدول العربية )....شرط دخول العرب الى الحداثة هو النقد للعقل العربي ، لايمكن قراءة النصوص الدينية دون ألأعتماد على هذا المنهج (المنهج ألأنساني والنقد للعقل العربي )....التاصيل (ألأصولية) عملية فكرية وتصبح أيدولوجية اذا لم تُخضع للمراقبة من البحث العلمي .....أنا دائما أستمتع مع ألأنسان الذي يستفز العقل". أمّا الكاتب عادل نور الدين كتب مقالة بعنوان – الحضارة العربية في مفترق الطريق فيقول : "تمر ألأعوام عقودا وقرونا وتبقى الحضارات ألأنسانية تتبع الحلقة ذاتها في النشوء ومن ثم النمو وبعدها ألأزدهار والتوسع الى أن تأتي أيّام ألأنحطاط والسقوط والحضارة العربية لم تكن بمنأى عن هذه الحلقة ، فنمت وأزدهرت قبل الف عام لتسقط بعدها في القرن الثالث عشر وتغيب شمس الحضارة عن البلاد العربية منذ تلك ألأيّام . . بغداد سقطت ثقافيا وحضاريا على ايدي المغول في عام 1258م. مكتباتها التي تحمل ثروة الحضارة العربية أُحرقت ورميت كتبها في نهر دجلة . في تلك ألأيام أيضا ، أشتدت الخلافات الطائفية و المذهبية وإزدادت عمليات القتل والأرهاب الطائفي بين المسلمين أنفسهم أو مع غيرهم ، قبل وبعد سقوط بغداد ( وما اشبه اليوم بالبارحة). اليوم ، ألأمور تتشابه في سقوط بغداد الجديد ، رغم أنَّ بغداد اليوم ليست كبغداد ألأمس ، وألأمة العربية اليوم تعيش في غيبوبة القرون الوسطى ، على عكس ألأمة العربية قبل ألف عام . بعد سقوط بغداد عام 2003 ، نهبت متاحفها وآثارها . دُمِّرت مكتباتها ، وفُجِّر شارع المتنبي وقُتل علماؤها (علماء العلم لا الكهنوت) وأساتذة جامعاتها . نهبت بغداد حضاريا وثقافيا من جديد ، ليس فقط على ايدي القوات الغازية بل ايضا على ايدي الميليشيات ألأجرامية والحركات الرجعية . في القرن التاسع عشر ، بعد حملة نابوليون في مصر وصعود محمد علي باشا ، بدأت بوادر نهضة ثقافية وحضارية عربية بالظهور . نهضة تتابعت في القرن العشرين الى أن أُجهضت في عشرة سنوات بعد النكسة (1967-1975) . فالهزيمة العربية العسكرية في حرب ال 67 كان لها وقع مشابه لسقوط بغداد عام 1258 . بعد النكسة أصيبت المجتمعات العربية بالأحباط واليأس ، والذي تضاعف مع صعود التيارات الرجعية بعد أزمة عام 1973 ، ومن ثم تدمير لبنان ، منارة الوطن العربي الثقافية ، في عام 1975 . هذا ألأحباط واليأس أدى الى تخلي المجتمعات العربية عن مشاريع النهضة وعن أيِّ مشروع حضاري عربي وسقوطها في يد الحركات الرجعية أو التبعية للدول ألأجنبية ،أقليمية كانت أو دولية. لعنة بغداد لا تنطبق فقط على مدينة بغداد . لعنة بغداد هي لعنة الحضارة العربية . حضارة قد تكون في طريقها للأندثار تماما بعد انهيارها قبل ألف عام واخفاقها في اللحاق بألف عام من التغيرات الثقافية والبشرية .... إذا لم نقوم بتغيير جذري في البنية الثقافية والأجتماعية العربية ، أولها في تحديث جديد وكبير للغة العربية (بدءا من تطوير ألأبجدية ،كإضافة أحرف جديدة) ، وتليها تحرير الثقافة العربية من كل أنواع الرقابة ، كي تتمكن مجتمعاتنا من ألأبداع الثقافي والعلمي والنهوض بأوطاننا الى مصاف ألأمم الكبرى . ألأنتفاضة والثورة الشعبية في تونس وبعدها في مصر ودومينو ألأنظمة الذي بدأ في التساقط يشكل اليوم فرصة كبيرة للمجتمعات العربية لبناء نهضة جديدة ، نهضة إجتماعية ، ثقافية وعلمية ، قد لا تكرر في المستقبل القريب ،إذا أضعنا هذه الفرصة الثمينة للخروج من عصورنا المظلمة" (7) . http://www.coptichistory.org/new_page_4297.htm (1) http://www.youtube.com/watch?v=xaJFyNkbLVA (2) http://maaber.50megs.com/third_issue/spotlights_2.htm(3)-(4) في مقابلة على قناة النيل الفضائية سنة 2011 -6-3 (5) ( في برنامج المبدعون على القناة العربية في 27-5-2010) (6) ( القناة الفضائية العربية – برنامج - اضاءات بتاريخ 18 -1-2008) . http://southoak.blogspot.de/2011/06/blog-post_27.html
|
|
|
|
|
30
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية – الجزء السابع -الفرق الغنوصية
|
في: 21:49 10/05/2012
|
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية – الجزء السابع الفرق الغنوصية نافع البرواري ثانيا : النُّقولاويّين " ولكن يشفع فيك (أي ملاك كنيسة أفسس) أنَّك تَمقُت أعمال النُّقولاويّين بقدرِ ما أَمقُتُها أنا ......وأنت عندك من يَتَّبعون تعليم ألنُّقولاويّين الذي أُبغِضُهُ."رؤيا 2 : 6 ، 15 " "أشارة سفر الرؤيا مرتين الى النُّقولايّين في الأولى مدح الرب اسقف كنيسة أفسس(ملاك كنيسة افسس) لأنَّهُ يبغض أعمال النيقولاويين (رؤيا 2 : 6 " ، وفي الثانية تحذير ووعيد لأسقف كنيسة برغامس لأنّ بين رعيته من هو متمسِّك بتعاليم هذه الهرطقة "رؤيا 2 : 15 ". إستنادا الى أنَّ نيقولاوس باليونانية وبلعام بالعبرية هما بمعنى واحد لكن واضح من سفر الرؤيا أنَّ السيد المسيح يكلِّم أسقف برغامس عن هرطقتين متميّزتين . ومعلوماتنا عن النيقولاويين ضئيلة للغاية فقد قيل أنَّهم أباحو أكل ما ذُبح للأوثان ، وشجَّعوا العبادة الوثنية كما اتهموا بإنكارهم أن الله هو الذي خلق العالم ، ونسبتهم عمل الخلق الى قوى أُخرى . كما نسب اليه أنّهم نادوا بمبدأ ألأختلاط بالنساء في غير إرتباط الزوجية" (1) . ذكر القديس إيريناوس(نحو عام 200م) أنَّ النُّقولاويين هم على جماعة فاسدة داخل المسيحية ، مارست الزنى وأكل ما ذبح للأوثان ، وسار على دربه باقي المعلمين ،وأعتبروهم أولئك الفجّار الذين"يحوِّلون نعمة الهنا الى الدعارة"يهودا 4"، لكن وأعتبارا من القرن الثامن عشر أقتنع المعلمون أنَّ كلمة نيقولاوس هي الترجمة اليونانية للأسم العبري بلعام ، وكلاهما يترجم بالعربية"انتصر على الشعب" فكلمة النيقولاويين اذا تعني المتسلطين على الشعب وتعتبر اشارة الى طبقة ألأكليريوس، الذين تسلطوا على شعب الله....وهناك من يحبون الخدمة الدينية لأجل المنفعة كبلعام ، مضحّين بمصالح شعب الله في سبيل مصالحهم . كما أنّ مبدأ الرئاسة على الشعب قد رسّخ فتحوَّلت "أعمال النيقولاويين" رويا 2: 6" الى" تعاليم النيقولاويين"رؤيا2: 15" . وما أراد أن يجتمع بلعام والنيقولاويين معا ، أعني الربح القبيح والرئاسة على قطيع الرب (2). يقول العلامة بولس الفغالي: "يبدو أن النقولاويين يرتبطون بالشمّاس نقولا (رج أع 6: 5) ... فهناك مسيحيون يساومون محاولين التوفيق بين الإيمان المسيحي وسلوك يستوحي متطلّبات العالم الوثني بما فيه من شرك وعبادة أصنام. هذا هو وضع النقولاويين في رؤيا 2 : 6 ، 15 . إكتشف يوحنا الخطر ونبّه المسيحيين إليه. كتب فذكّرهم بإيمان الكنيسة الأولى، وحاول أن يسلّحهم في هذا الجهاد مصوّراً لهم انتصار الحمل وداعياً إياهم إلى قرار حازم يفرض عليهم متطلّباته . غنوصية النقولاويين هي تعتبر أن لا نفع من الشهادة المسيحية. نحن أمام مسيحيّين سحرتهم الغنوصية، فظنوا، إنطلاقاً من الثنائية التي فيها، أن سلوك الإنسان في هذا الكون المادي ليس بذي بال. ما يهمّ هو الروح والمعرفة. فالعالم المادي هو شرير، وحياتنا على الأرض ليست مهمة للخلاص. في هذه الظروف، كل ما نعمله في هذا العالم الرديء وفي الجسد ليس له تأثير حقيقي. إذن، نستطيع أن نتعامل مع عبادة الأصنام ونأكل من اللحوم المذبوحة للأوثان. كما نستسلم للزنى والفجور (في ظل المعابد الوثنية) أي لعبادة الأوثان كما يقول هوشع، إرميا... (2: 14، 20). لماذا نخاطر بنفوسنا فنتعرّض للسجن والعذابات والموت ساعة لا شيء على الأرض يلزمنا بذلك؟ فالحياة الدينية هي قضية ضميرية خاصة. ولا علاقة لها بالحياة العاطفية والوظيفية والسياسية. فالديانة والحياة هما شيئان متميزان، ولا أثر للديانة في الحياة.. وإذا سرنا في امتداد هذه الهرطقة نصل إلى الإستنتاجات التالية:1- إذا كان الجسد (اللحم والدم) ليس الموضع الذي فيه يتحقق الخلاص، إذن فالمسيح لم يتجسّد حقاً. 2 - ولم يأتِ إلى العالم إلاّ في الظاهر. 3- وموته كان تشبيهاً كاذباً (شبّه به). نكتشف هنا الظاهرية وهي هرطقة حاربها(البشير يوحنا) 1في يو 4: 1- 6 (يعترف بيسوع المسيح أنه جاء بالجسد)؛ 2 يو 11 (لا يعترفون بمجيء يسوع بالجسد).). قام يوحنا بقساوة ضد هذه الميول القريبة من الهرطقة. فالعالم ليس مسرحاً تمثّل فيه مهزلة. فعلى الأرض مات المسيح، وعلى الذين يريدون أن يتبعوه أن يلتزموا في أمانة قد تكلّفهم حياتهم. ليس الخلاص فقط في الآخرة. ونحن لا نستطيع أن نعيش كما نشاء على الأرض. هناك سلوك لا يتوافق مع ألأيمان ..... والنقولاويون المذكورون في(رؤيا 2: 6 ) هم بعض هؤلاء الأنبياء الكذبة(رؤيا 2 : 14- 15 وكنيسة برغامس). عرف بولس بوضوح صعوبات الجماعة المسيحية في أفسس. وهذا ما يظهر من خطبته إلى الشيوخ: "أعلم أنه بعد ذهابي، سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على القطيع. ومنكم أنفسكم سيقوم رجال يحاولون بأقوالهم الفاسدة أن يجتذبوا التلاميذ وراءهم. فاسهروا إذن" (أع 20: 29- 31؛ رج 1 كور 14: 37-38؛ 2 كور 11: 13-15). وتشير 1 يو 4: 1-6 إلى تكاثر الأنبياء الكذبة. أخيراً، كانت أفسس مركزاً للغنوصيين (1 تم 1: 4-7؛ 4: 1- 3)، وفيها تصدّى يوحنا لكلِّ الأشرار هم الرسل الكذبة والمرسلون المتجوّلون الذين لا نستطيع أن نعرف نواياهم (1 تس 5: 19- 22؛ 1 يو 4: 1-3). قد يكونون النقولاويين أنفسهم المذكورين في رؤيا 2: 6 يسمّون أنفسهم رسلاً مرتكزين على العالم اليهودي (2 رؤيا: 9؛ 3: 9). شدّد النصّ على الشجاعة والجهاد، فدلّ على أن المحنة كانت في أن هؤلاء الناس رفضوا أن يخاطروا براحتهم (أو بحياتهم) ليعترفوا لإيمانهم "(3) . ثالثا : بدعة سيرينتوس "سيرنتوس هو يهودي من أصل مصريّ ، وهو أوَّل من كتب في الغنوصية المسيحية . تتلمذ على يد "فيلون ألأسكندري" ثُمَّ غادره ليطوف في آسيا الصغرى حيث التقى القديس يوحنا الرسول ، فاحتدم النزاع بينهما . إدَّعى أنّ الله كشف له جميع ألأسرار ، فراح يُبشِّر بغنوصية متهوّدة ، على رغم ازدرائه المسيحيين المتهوَّدين الذين كانوا يتمسكون بالسبت والختان فرَّق ، سيرينتوس ، بين المسيح ويسوع ، ألأنسان الدنيوي الذي وُلِد نتيجة علاقة يوسف بمريم ، وأعتبر أنَّ المسيح نزل على يسوع بشكل حمامة في أثناء عماده في نهر ألأردن ووهبه معرفة حقيقية للذات الألهية ، ومنحه قدرة على القيام بالمعجزات . وبحلول المسيح في يسوع تصدّى حينئذ يسوع بشجاعة لمقاومة (الديمبورج) ، اله اليهود وصانع العالم ألأرضي ، فحرَّض هذا ألأله اليهود تباعه للقبض عليه . ولما رأى المسيح ذلك فارق يسوع وطار الى السماء ليتركه وقت الصلب يشقى ويتعدّب ...يقول فيه المؤرخ "أوسابيوس القيصري" في كتابه "التاريخ الكنسي" : لأنَّه هو نفسه كان منغمسا في المللذَات الجسدية وشهوانيّا جدّا بطبيعته فقد توهَّم أنَّ الملكوت سوف ينحصر في تلك ألأمور التي أحبَّها ، أي في شهوة البطن والشهوة الجنسية أو ، بتعبير آخر ، في ألأكل والشرب والتزوّج والولائم وذبح الضحايا" . ويذكر القديس "إيريناوس " في كتابه "ضد البدع" مستندا الى شهادة القديس "بوليكربوس" : "أنَّ الرسول يوحنا دخل مرَّة حماما ليستحمَّ ، ولكنه إذ علم أنَّ سيرينتوس كان داخل الحمام قفز الى الخارج مسرعا لأنَّه لم يطق البقاء معه تحت سقف واحد . ونصح مرافقيه بالأقتداء به خوفا من سقوط الحمام وعدوّ الحق موجود فيه " (4). في الحقيقة ألقرآن والسنة النبوية التي استمد منهما التشريع ألأسلامي ، يمكن أن يكون قد تأثّر بالهرطقة النُّقولاوية وبدعة سيرينتوس( وغيرها من الهرطقات التي ذكرناها في المقالات السابقة وسنذكرها في المقالات اللاحقة انشاء الله) وخاصة في قول كاتب القرآن ، إنَّ المسيح لم يصلب بل شُبِّه لهم(لليهود) " وما قتلوه "وما صلبوه لكن شبه لهم" وهي من الهرطقة النُّقولاوية والظاهرية التي سنتكلم عنها في المقالة القادمة انشاء الله . (5) (1) تاريخ الكنيسة القبطية ألأرثودوكسية http://st-takla.org/Coptic-History/000-Coptic-Orthodox-History-00-index_.html(2) راجع الموقع أدناه http://www.baytallah.com/revelation/rev03.htm(3) بولس الفغالي في شرحه لسفر الرؤيا http://www.paulfeghali.org/index.php?page=books&chapter_id=118&page_id=750(4) الكنيسة الكاثوليكية والبدع –ألأب جورج رحمة (5) يقول كاتب القرآن - " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)﴾ (النساء:157-158. 1- يرى المسلمون أن عيسى بن مريم هو عبد الله ونبيه ارسل إلى اليهود لدعوتهم لعبادة الله وهو لم يصلب بينما صُلب شبيه لعيسى بن مريم لان أحد حواري المسيح اخبر اليهود بموقعه فشبهه الله بصوره المسيح، وأن الله رفع عيسى بن مريم إليه وقد ورد ذلك صريحا في القرآن حيث ورد فيه: "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه "(ويكيبيديا) 2-. كما أنّ تشريع الزواج في ألأسلام بأكثر من واحدة أضافة الى ملكات اليمين وزواج المتعة شبيه وقريب من معتقدات هاتين الهرطقتين . راجع ايضا معنى الجنة في المفهوم الأسلامي حيث هي شهوات جسدية وأطعمة وانهار خمر..الخ حتى في هذه الدنيا "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة والذهب والفضة والخيل ألمسوّمة وألأنعام ....ذلك متاع لحياة الدنيا..". وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا } النساء / 3 . 3- وكذلك إنكارالأيمان في حالة الأضطهاد والتهديد بالقتل كما جاء في كتب التفاسير ألأسلامية عن معنى كلمة التقيّة . التقية :من الفعل العربي يتقي أي يخشى كما يقول المثل العربي على سبيل المثال (اتق شر من أحسنت إليه) والتقية كمصطلح ديني هي اخفاء معتقد ما خشية الضرر المادي أو المعنوي. وأهل السنة والجماعة والأثنا عشرية متفقين على مسألة التقية ولكن الخلاف في معناها واسنخدامها . ذكر القرطبي المالكي: اجمع أهل العلم على ان من اكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل انه لا إثم عليه ان كفر وقلبه مطمئن بالايمان (ويكيبيديا).
|
|
|
|
|
31
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أعترافات خجولة -الجزء الثاني - سقوط الحضارة العربية
|
في: 20:53 04/05/2012
|
أعترافات خجولة الجزء الثاني سقوط الحضارة العربية نافع البرواري المقدِّمة "إنّني عندما أُشاهد المواطنين العراقيين ينهبون المتاحف (عندما سقطت بغداد على يد بوش ألأبن ) ، تذكَّرتُ البرابرة التتر ، ماذا فعلوا ببغداد ( عندما سقطت بغداد بيد هولاكو) ، مع فرق جوهري ، إنَّ البرابرة كانوا غُزاة ، جائوا من بعيد ، أمّا الذين نهبوا المتاحف ، كانوا مواطنين عراقيين "( 1) إنّ كُل المأشرات والحقائق للأحداث التاريخية ، ومنذ أن قاطعوا العرب والمسلمين ، الحضارات الفكرية بدءا من القرن الثالث عشر للميلاد (منذ سقوط بغداد على يد هولاكو) الى يومنا هذا ، تؤكِّد بما لا يقبل الشك على سقوط الحضارة العربية ، بعد أن تم محاربة وقتل الزنادقة والمتصوفة والمفكرين والفلاسفة العرب والمسلمين والغير المسلمين ، وكلِّ الذين انتقدوا السياسة أو لجأوا الى العقل لتسليط الضوء على النصوص الدينية ، منذ العصر العباسي المتأخر الى يومنا هذا. هكذا انسحب العقل ألأسلامي و بأنسحابه ، انحسر الفكر في جميع المرافق الحياتية . في حين لازال البعض من الحُكّام وعلماء وشيوخ العرب والمسلمين ، يطبِّلون ويزمِّرون متباهين بالحضارة العربية الغابرة ، وكأنّهم يعيشون في زمن مضى . إنَّ البلدان العربية (وحتى الأسلامية) عاشت وتعيش أزمة ثقافية وأزمة نفسية وروحية ، والهوس بنظرية المآمرة التي اصبحت بعبع لهذه الشعوب ، ومحنة العقل الذي يعاني منه الكثيرون من مفكري العرب ، وأنفصام في شخصية الفرد ، والشعور بالنقص الذي يقود الشعوب العربية ، للأنطلاق من فكر استعلائي ، خلاصته أنّ الحضارة العربية الأسلامية ، هي منزلة على العرب (فقط) ولم تكن هناك ، حسب هذا الأعتقاد ، حضارات أثَّرت في فكر وثقافة وعقيدة هذه الحضارة . بينما في المقابل لايتجاوز عدد المفكرين والباحثين عن الحقيقة في هذه الدول عدد أصابع اليد ، هؤلاء الذين يريدون اصلاح ما أفسدته مئات السنين من الأفكار والتقاليد البالية الموروثة والمتراكمة ، الذين يدرسون الحضارة العربية بالنقد العلمي والأدبي والتاريخي ، ليشخِّصوا الحقائق التاريخية في الماضي لتكون لهم عبر ودروس ليصححّوا الحاضر المزري الذي تعيشه معظم البلدان العربية ، حيث نرى التخلف في جميع الميادين الأجتماعية والأقتصاداية والسياسية والعلمية والأدبية والفنية ، نتيجة الجهل المستشري كالسرطان ، والفكر والثقافة الخاطئة التي نشأت عليها أجيال عبر التاريخ (وحتى بين طبقة المثقفين والمفكرين العرب الذين ترضعوا من هذه الثقافة المتخلفة ) ، وغياب الحرية والعدالة والمساوات وعدم تطبيق مبادئ الأمم المتحدة بخصوص حقوق ألأنسان ، لا بل حتى السقوط الأخلاقي شاهد على ما نقوله ، مثل الفساد الأداري والمالي وحتى القضائي ، وأنتشار الجهل والتخلف ، والنفاق السياسي ، وتكفير الآخرين ، ومحاربة المفكرين والمبدعين ، وخاصة بعد أن ساد الفكر السلفي الأسلامي على قطاع كبير من الشعوب العربية ، وهي ظاهرة كشفت لنا ، خاصة بعد ما يسمّى بثورات الربيع العربي ، عن عمق الهزيمة الداخلية للشعوب العربية ، بالأرتداد الى الأساطير والشعوذات والأيمان بالخرافات ، و اللجوء الى السحرة والمنجمين للخلاص من الواقع المرير الذي تعيشه هذه الشعوب والهوس في اصدار الفتاوات في الحرام والحلال ، ومحاربة الفن والموسيقى وكُلِّ ما هو عشق للحياة . إنَّ الثقافة الحالية للمجتمعات العربية ، هي ثقافة إجترار الماضي والتمسُّك به وعدم الرغبة على مواجهة الحاضر ومواكبة التقدم للعالم المتحضر، بل على العكس تماما فهناك ثقافة حالية لا تعترف بالديمرقراطية ولا بالحرية ولا بحقوق الأنسان ( لأنَّها حسب مفهوم هذه الثقافة ، الديمقراطية والحرية وحقوق الأنسان ، هي من نتاج الغرب الكافر) ولا بالنقد العلمي التاريخي ولا بقبول النقد للنصوص الدينية ، إنّها ثقافة تدعو الى الرجوع الى حياة البداوة البدائية والتمسك بالعشائرية القبلية والتعصب الديني والقبلي والأصولية المذهبية ، ولا يريد أصحاب هذه الثقافة (وهي الثقافة السائدة حاليا في فكر الأحزاب الأسلامية ) ، الأنسجام مع العالم المتمدن ومواكبة الحداثة والأعتراف بتكامل الحضارات . تنتشر، ومنذ سنين ، في البلدان العربية ثقافة محبطة تدعو الى الرجوع الى الماضي والبكاء على الأطلال والتغني على الحضارة العربية الأسلامية ، في أيّام عصرها الذهبي ، والتي يدّعي العرب المسلمون أنّها حضارة عربية خالصة ، في حين ساهم فيها جميع الشعوب التي دخلت في الأسلام أو كانت تحت حكم الأسلام ، فالحقائق التاريخية تؤكِّد أن الذين ساهموا في إرساء الحضارة الأسلامية ، كانوا من السريان واليهود والفرس وغيرهم من الشعوب التي أحتلت بلدانهم الجيوش العربية الغازية القادمة من صحراء الجزيرة العربية القاحلة (حتّى فكريا) . ومن ناحية ثانية ، العرب تلقّوا العلوم والفلسفة اليونانية (من الغرب) ، عبر الترجمات ، للعلوم والفلسفة اليونانية ، وخاصة المترجمين السريان ، أمثال إسحاق بن حنين . وكان الأطباء السريان في العصر العباسي لهم دور وأثر بالغ في تخريج جيل ماهر من ألأطباء المسلمين والمسيحيين ، أمثال جيورجيس بن جبريل ، وبختيشوع بن جيورجيس وحنين بن اسحاق ....الخ . اليوم أين الدول العربية والأسلامية من أحفاد هؤلاء العباقرة من السكان الأصليين والأصيلين الذين قدّموا الغالي والنفيس للحضارة العربية الأسلامية ؟. ان السياسات العربية تهمِّش السكان الأصليين ، لا بل تضطهدهم وتُجبرهم على الهجرة . ومقياس الحضارة اليوم ، كما يقول الكثيرون من الباحثين في شؤون الحضارة ، هو مدى مراعات أيِّ حضارة للأقليات وخاصة تلك الأقليات التي تشكّل بقايا الحضارات القديمة الشامخة. إنَّ الثورات التي حدثت ولا زالت مستمرة في البلدان العربية والتي سميّت ب (الربيع العربي) قد تم أختطافها من قبل الأحزاب الأسلامية الأصولية ، وهكذا ستستمر الشعوب العربية في الغوص في عتمة الظلام والتخلف أكثر فاكثر لتصل الى الحضيض ، عندها ستكتشف الشعوب العربية والأسلامية حجم الهوَّة الكبيرة التي تفصلهم عن العالم المتحضر . أليوم ليس أمام الشعوب العربية والأسلامية الاّ خيارا واحدا للخروج من هذا النفق المظلم ، سوى الأستمرار في تغيير هذه الواقع الأليم والمرير بالأستمرار في الثورة لتحقيق الحرية والديمقراطية والمساواة في الكرامة الأنسانية ، وإعادة النظر في جميع مرافق الحياة السياسية والأجتماعية والتربوية والعلمية وحتى القوانين التشريعية والدستورية ، ثورة تشخِّص أيضا جميع الأخطاء التاريخية وتعريضها للنقد التحليلي ليعاد النظربكتابة التاريخ الذي تم تشويه الكثير من الحقائق فيه ، وإعادة النظر بالمناهج الدراسية لتواكب العلم والتطور ، والأعتراف بالأخطاء والجرائم التاريخية التي أُرتكبت بحق الشعوب الغير العربية (بل حتى بين المسلمين بعضهم مع بعض ) ، وإعادة الأعتبار للشعوب والأفراد الذين تم تشويه الحقائق بحقهم في كتابة التاريخ العربي ألأسلامي ، والأعتذار من الشعوب الأصيلة والأصلية في بلدان الدول العربية والأسلامية ، بسبب المظالم التي أرتكبها العرب والمسلمين بحقهم والأعتراف بدورهم الريادي في صنع الحضارة العربية ألأسلامية عبر التاريخ العربي والأسلامي في الماضي والحاضر . مفهوم الحضارة : في الحقيقة لايوجد تعريف واحد يجزم بما هي الحضارة ولكن هناك مفاهيم متفق عليها عن مفهوم الحضارة : هي نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي ، وإنما تتألف الحضارة من عناصر أربعة : الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون ؛ وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمِنَ الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء ، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها . ترتكز الحضارة على البحث العلمي والفني التشكيلي بالدرجة الأولى ، فالجانب العلمي يتمثل في الابتكارات التكنولوجيا وعلم الاجتماع...أما الجانب الفني التشكيلي فهو يتمثل في الفنون المعمارية والمنحوتات وبعض الفنون التي تساهم في الرقي. فلو ركزنا بحثنا على أكبر الحضارات في العالم مثل الحضارة الرومانية سنجد أنها كانت تمتلك علماء وفنانون عظماء. فالفن والعلم هما عنصران متكاملان يقودان أي حضارة ..... ومن الممكن تعريف الحضارة على أنها الفنون والتقاليد والميراث الثقافي والتاريخي ومقدار التقدم العلمي والتقني الذي تمتع به شعب معين في حقبة من التاريخ . إن الحضارة بمفهوم شامل تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات والتقاليد وأسلوب المعيشة والملابس والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية ومقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم.(2 ) "الحضارة هي : الحالة المقابلة للفطرة وتُطلق على جملة مظاهر للتقدم ألأدبي والفني والعلمي . وهي مظاهر تنتقل من جيل الى جيل في مجتمع واحد أو عدَّة مجتمعات متشابه " (3). أمّا فرويد يقول : الحضارة هي جملة الأنجازات والقواعد التي تميّز حياتنا عن حياة أسلافنا والتي تنشد تحقيق هدفين : حماية ألأنسان من الطبيعة ، وتأسيس علاقات متبادلة بين ألأنسان وأخيه ألأنسان الحضارة : هي جملة العوامل المعنوية والمادية التي تتيح لمجتمع ما أن يوفر لكل عضو فيه جميع الضمانات الأجتماعية اللازمة لتطوِّره . فالفرد يحقق ذاته بفضل إرادة وقدرة ليستا نابعتين منه ، بل ولا تستطيعان ذلك ، وإنّما تنبعان من المجتمع الذي هو جزء منه . وإذا ما ركن لقدرته وإرادته وحدها ، فإنّ هذا الفرد المنعزل والمنقطع عن كُلِّ إتصال بجماعته يصبح مجرد قشّة ضعيفة .( 4) بينما يعرّفها المعجم الموسوعي الفرنسي : بأنها (أي الحضارة) مجموع المميزات الخاصة بالحياة الفكرية والفنية والأخلاقية والمادية الخاصة لمجتمع من المجتمعات البشرية . أو بصيغة أخرى تمثل الحضارة كُلِّ ما ينتج عن نظرة شعب من الشعوب الى الكون والحياة وألأنسان، ثم ما ينتج عن هذه النظرة في جميع نواحي الحياة المادية والعلمية . هي مجموع البنيات الثقافية والأقتصادية والفنية والدينية التي تميز مجتمعا من المجتمعات . ويحتل الجمال والنظافة والنظام مكانة خاصة ، بكل تاكيد ، بين مطالب الحضارة عرف التاريخ البشري كُلِّ أشكال التفاعل بين الأمم والشعوب والحضارات والثقافات ، تمثلت في المثاقفة وتبادل السلع والمنتوجات ، كما تمثَّلت في التأثير والتأثُّر( تكامل الحضارات وليس صراع الحضارات كما يدعي البعض) ، بل وفي الصراعات والحروب ، بحيث إنَّه لم تستغن حضارة بشرية عن سابقاتها ولم تخل من التاثير في لاحقاتها .( 5 ). بعد هذه المقدمة والخُلاصة لمفهوم الحضارة سنستعرض (في الملحق للجزء الثاني من المقال ) ، بعض ما قيل عن الحضارة العربية لنخبة من المفكرين والباحثين والأساتذة من العرب. ---------------------------------------------------------------------------- ( 1) جبران علوان - فنان تشكيلي عراقي (2 )ويكيبيديا. (3) د . مراد وهبة http://knol.google.com/k/14 --%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9# http://www.siironline.org/alabwab/josoor/029.html5
|
|
|
|
|
34
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / المسيح الثائر هو المحرِّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية الجزءالثاني : ثورة المسيح لا زالت مستمرة
|
في: 18:07 17/04/2012
|
|
المسيح الثائر هو المحرِّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية الجزءالثاني : ثورة المسيح لا زالت مستمرة نافع البرواري "وما من أحدِ يَضَعُ خمرا جديدا في أوعيةِ جِلدٍ عتيقةٍ لئلاّ تنشقُّ ألأوعيةُ فَتَسيلَ الخمرُوتَتلَف ألأوعية ، بل توضعُ الخمرُ الجديدة في أوعية جديدةٍ ، فتسلمُ الخمرُ وألأوعيةُ"متى 9 : 17 " . ثورة المسيح أحدثت صراع وحرب بين المفاهيم القديمة قبل مجيئ المسيح ومفاهيم جديدة بعد المسيح فتعاليمه تشبه الخمرالجديد الذي يوضع في القرب (الوعاع) الجديد ، فقد حرّرنا من قيود الشريعة , وأعطانا شريعة المحبّة وشريعة الروح ، هذه الشريعة الحيّة هي شريعة الحياة الجديدة في العهد الجديد " ..والله بكلامه على "عهد جديدٍ" جعل العهد الأول قديما ، وكُلِّ شيئٍ عَتَقَ وشاخَ يقترِب من الزوال" عبرانيين 8 : 13 ". إنَّ شريعة الحلال والحرام والمسموح والمحظور غير موجودة بالنسبة الى الأنسان البالغ ، الأنسان الروحاني الناضج ، لأنَّه تجاوزها ، فالشريعة ضرورية حتى مرحلة معيَّنة من نموُّنا، وينتهي زمنها عند من أستولى الروح القدس عليه"غلاطية 5 :16 -18 " . فحين يتكون الضمير(الذي هو قبس من الروح القدس) ، يصبح الأنسان قادرا على الحكم بنفسه بين الخير والشر وفقا لما هو خير وما هو شر . فالممنوع لا يأتيه من الخارج ، بل ينبعث من الداخل ، لايفرضه الله عليه بل يولد من تَطلُّبٍ داخليَ يقبلهُ بكُلِّ حريّة . فيسوع المسيح فتح ، للأنسان ، الذي يحييه الروح القدس ، آفاقا جديدة وحريّة ليعبد الله بالروح والحق "روميا 7 :6 " ولكننا ألآن تحرَّرنا من الشريعة ِ ، لأنّنا مُتنا عمّا كان يقيُّدنا ، حتى نعبدَ الله في نظام الرَوح الجديد ، لا نظام الحرف القديم " ، نعم " فيسوع المسيح يطلب من الأنسان (الجديد) أن يتخطّى الشرائع المكتوبة ليصبو ويتطلع الى ما هو أبعد منها ، فالوصايا العشرة ليست الاّ الحد الأدنى ، انّها تُعبِّر ، وبطريقة فظَّة عن جزء صغير جدا من شريعة كياننا. فهل نحن نتبع يسوع المسيح الذي حرّرنا بسلطانهِ السماوي ، أم نتبع مئات القوانين والتشريعات التي وضعها الفريسيّون قبل الفي سنة ، ولا زال الكثيرون من رجال الدين يضيفون اليها المزيد في عصرنا الحاضر ؟. المسيح أعطانا الشريعة الأخلاقية ( نستطيع أن نسميّها شريعة الضمير)، وهي شريعة ديناميكية متغّيرة منفتحة للتقرب أكثر فاكثر نحو مصدر النور( يسوع المسيح) ، بينما الشريعة القديمة ،المكتوبة ، ساكنة ومنغلقة لا تعترف بالتغيير . فمثلا في العهد القديم ، أو حتى في العهد الجديد ، لم يكن هناك مفاهيم متبلورة عن مشكلة تلوث البيئة أومسألة الغنى الفاحش والظلم ألأجتماعي وتجارة المخدرات والتجارة بالأطفال والعلوم الحديثة التي تشجِّع البعض على اجراء تغييرات وراثية في جينات الأنسان أو المخلوقات ، وهكذا مسالة الأجهاض ....الخ . بينما اليوم هذه أصبحت خطايا مميتة تشجبها الكنيسة الجامعة ، فليس كُلِّ شيئ مكتوب في الكتاب المقدس ، ولكن الرب يسوع المسيح أعطانا شريعة الروح ، لأنّ الروح القدس الذي يسكن في المؤمنين ، يرشدهم الى الحق ، وبه نستطيع أن نحكم على ما هو خير وما هو شر . وهكذا نستطيع أن نقول مع كاتب العبرانيين ، عن العهد الجديد :" وهذا هو العهد الذي أُعاهد عليه إيّاهُ بني إسرائيل ، في ألأيّام ألآتية ، يقول الرب : ساجعلُ شرائعي في عقولهم وأكتبها في قلوبهم "عبرانيين 8 : 10 " . يسوع المسيح قلب مفاهيم هذا العالم ، الذي كان يؤمن بالعدالة في الفعل ورد الفعل المساوي له ، حتى في جرائم القتل ، لهذا يدعونا المسيح في عِظَّتهِ على الجبل ، الى البحث عمّا هو أعمق والسعي الى ماهو أسمى ، فهو جاء ليضع مفاهيم جديدة عن العدالة ليقول للمؤمنين بشريعة العين بالعين والسن بالسن ( تلك الشريعة التي تحاول الحد من سفك دم ألأخوة في الأنسانية ، ولكن هي شريعة لا تعالج لب وجذور المشكلة الأنسانية ) أنَّ القتل هو من نتائج الغضب ، فحتى الغضب هو خطيئة يستحق من يغضب على أخيه ألأنسان المحاكمة "متى 5 :21، 22". وهو الذي غيّر مفهوم العالم عن الطهارة والنجاسة ، فالطهارة تكون من الداخل وليس من الخارج "مرقس 2 :23 –28 هكذا بالنسبة للزنى في مفهوم العهد القديم الذي كان ينص على أنَّهُ من الخطأ أن يمارس أحدٌ الجنس مع أيُّ شخص غيرُ شريك الحياة بينما جاء المسيح ليقول : حتى الشهوة الجنسية مع شخص آخر غير الشريك فهو زنى فكري ، وبذلك هو خطية ، فاذا كان الفعل خطية ، فالنية أيضا خطية ، والأمانة مع شريك الحياة بالجسد ، ولكن ليس بالفكر ، أيضا هي خيانة للثقة الحيوية للزواج السليم "من نظر الى أمرأةٍ ليشتهيها ، زنى بها في قلبه "متى5 : 28 عندما يتمرّض الأنسان عليه أن يذهب الى الطبيب لكي يعالجه ، هكذا يسوع المسيح هو الطبيب الأعظم ، كما هو الثائر ألأعظم ، يعالج جذورأمراضنا الجسدية والنفسية والروحية . فكما الطبيب الحكيم عندما يشخص الأنسان المريض عليه أن لا يعالج مرضه دون التفتيش عن أسباب وجذور هذا المرض فيسأل (الطبيب ) المريض أسئلة عن الأمراض الوراثية للمريض التي أنتقلت من الأب او ألأم أو حتى الأجداد لكي يعرف جذور المرض ، هكذا سيسأل عن البيئة التي يعيش فيها المريض وعن ألأمراض التي عانى منها هذا المريض في مراحل حياته .....الخ ، عندها سيقوم هذا الطبيب الحكيم بمعالجة المرض بعد اطِّلاعه على جذور الأسباب التي أدت الى اصابة المريض بهذا المرض . وهذا عينه ما فعله ويفعله يسوع المسيح في حياة الناس فهو يقلع الخطيئة من جذورها فيعالج الخطيئة وليس نتائجها ، هذه الخطيئة التي تجذَّرت في الطبيعة الأنسانية عبر التاريخ وقادت الأنسان الى الموت الروحي ، وتقوده الى إرتكاب الجرائم والمظالم بحق أخيه ألأنسان . ثورة المسيح هي ثورة ضد التقاليد والعادات التي تجعل الأنسان يعيش في كهوف الماضي المتخلف وضد ألأستبداد والطبقية والعنصرية والأنانية . هي ثورة ضد المفاهيم الخاطئة التي كانت تقيّم الأنسان على أساس الغنى والمقام الرفيع والمعرفة والعلم والفكر المتعالي ، فيسوع المسيح جعل الكل سواسية لا فرق بين أُميّ ومتعلم ولا فرق بين فيلسوف وجاهل ولا فرق بين ملك وجندي أو بين سيد وعبد أو بين رجل وأمرأة ، أو بين كبير وصغير، و بين رجل دين او مؤمن بسيط: ، فهو كسر جميع الحواجز التي أقامتها البشرية بين ألأنسان وأخيه ألأنسان ، فيسوع المسيح أعادنا الى حقيقة أساسية الا وهي أنّ جميع الناس هم خليقة الله ، ويحملون صورة الله على هذه ألأرض "تكوين 1 26" . يسوع المسيح أيقض البشرية من سباتها الطويل عبر آلاف السنين ، ليعطي قيمة حقيقية للأنسان كونه صورة الله على هذه ألأرض ، وللأنسان سلطة من الخالق ليكون سيد هذا الأرض ، لا بل أعطى المسيح قيمة للأنسان لا يصدقه العقل ولم تسمع به اذن ولم تراه عين ، عندما وعد البشرية بارض جديدة وحياة جديدة فيها يغمرنا بمحبّته وحنانه لنكون إخوته في مملكة أبيه السماوي التي لا تنتهي حيث لم يبقً للموت وجود ، ولا للبكاء ولا للصراخ ولا للألم .. " رؤيا 21 : 4" ، وأعطانا نعمة لا نستحقها وهي حياته لكي نتشبه به في حياتنا ويكون قدوة لنا بل مثالا نحتذي به لنستطيع أن نسموا الى العلى والى الأنفتاح على أخوتنا في ألأنسانية وألأنفتاح على الكون ، لأنّه هو مركز هذا الكون وهو يدعونا الى وليمته الأبدية . يقول جبران خليل جبران في كتابه" يسوع إبن ألأنسان ": "كان يسوع المسيح إنسانا حرا متمردا على التقاليد الدينية والاجتماعية، يعشق الفرح ويحمل إلى الناس رسالة الغفران والمحبة والجمال ...لم يهبط يسوع من دائرة النور ليهدم المنازل ويبني من حجارتها ألأديرة والصوامع ، ويستهوي الرجال الأشداء ليقودهم قسوسا ورهبانا ، بل جاء ليبث في فضاء هذا العالم روحا جديدة قويّة تقوض قوائم العروش المرفوعة على الجماجم وتهدم القصور المتعالية فوق القبرو وتسحق ألأصنام المنصوبة على أجساد الضعفاء المساكين . لم يجيء يسوع ليعلِّم الناس بناء الكنائس الشاهقة والمعابد الضخمة في جوار ألأكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة ، بل جاء ليجعل قلب ألأنسان هيكلا ونفسه مذبحا وعقله كاهنا ، هذا ما صنعه يسوع الناصري وهذه هي المبادئ التي صُلب لأجلها مختارا ..... عاصفة جاءت تزعزع كُلِّ شيئ لترده الى أُسُسِه ألأصلية ... لم يكن يسوع طائرا مكسور الجناحين بل كان عاصفة هوجاء تكسر بهبوبها جميع ألأجنحة المعوّوجة ، لم يجيء يسوع من وراء الشفق ألأزرق ليجعل ألآلام رمزا للحياة بل جاء ليجعل الحياة رمزا للحق والحرية ....كان يسوع حُرّا على رؤوس ألأشهاد جريئا أمام الظلم والأستبداد ، يرى البثور الكريهة فيبضعها ، ويسمع الشر متكلِّما فيخرسه ، ويلتقي الرياء فيصرعه " ." جبران خليل جبران- يسوع إبن ألأنسان " . جاء يسوع ليكشف لنا زيف "التدين الخارجي" التي بها يتُم استغلال الناس البسطاء من قبل رجال الدين المرّائين والمتاجرين بالدين ، الذين يُظهرون للناس صالحين وباطنهم كُلُّهُ رياءٌ وشرٌّ "متى 23 : 28 ، وللأسف لازال الكثيرون منهم ، الى يومنا هذا ، يستغلون المؤمنون البسطاء بمكرهم وخداعهم وتظاهرهم بالتدين والظهور بمظهر التقوى ، بينما هم من الداخل كالقبور المتكلِّسة . جاء يسوع ليقول لهؤلاء المتاجرين بالدين: "بيتي بيت الصلاةِ ، وأنتم جعلتموهُ مغارة لصوصٍ "متى 21 : 13 " إنَّ طريقة يسوع المسيح للحياة بموجب قيم الملكوت (ألأبدية ) يناقض طريق وقيم هذا العالم (الوقتية) . فالذي يريد أن يتبع المسيح يجب عليه أن يكون مستعدا للعطاء ، بينما يأخذ ألآخرون ، وأن يحب بينما يكره الآخرون ، وأن يُساعد بينما يسيء ألآخرون ، وأن يبذل كُلِّ جهده ليكون المسيح مثلا وقدوة له ويكون نورا يعكس شعاء نور المسيح . هكذا يطلب يسوع المسيح من الذين يتبعونه بأن يفرحوا حيث الأضطهاد ، لأنَّ السعادة الحقيقية هي السعي وراء فرح الرب الذي لا يضعف أبدا،"متى 5 : 3 -12 " . ثورة المسيح لا تنتهي في زمان او مكان فهي ثورة مستمرة طالما الأنسان يشدو الى الكمال ، الى المجد ، الى السعادة ، الى السلام ، الى الأبدية ، فهي ثورة متجددة تسعى الى الجمال الذي لا يزول والى الديمومة والأستمرارية في التغيير نحو ألكمال والحياة ألأفضل في السماء الجديدة وألأرض الجديدة .
|
|
|
|
|
35
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / مفهوم الموت و القيامة في المسيحية
|
في: 13:50 07/04/2012
|
|
مفهوم الموت و القيامة في المسيحية
نافع البرواري
الغالبية من الناس يصيبهم الخوف والهلع من الموت وتصبح حياتهم كابوسا وتراهم يعيشون في حالة الذعر والخوف والكآبة ، لأنهم لايستطيعون أن يسيطروا على خوفهم هذا ولا أن يفهموه ، أما المؤمنين بالمسيح فهم على يقين أنّهم سيهزمون الموت بقيامتهم مرة ثانية للحياة ألأبدية مع المسيح ، وما الموت الا جسرا به يعبرون من الحياة المادية الى الحياة الروحية"1كورنثوس15 : 20 " . قد يختلف المسيحيون الواحد عن الآخر اختلافا كبيرا، فقد يتمسكون بمعتقدات شديدة التباين حول السياسة وأسلوب الحياة بل وحتى في الأفكار اللاهوتية ، ولكن هناك عقيدة واحدة ، وهي أنّ يسوع المسيح قام من بين الأموات . انّ القيامة هي عقيدة فريدة ومحور التاريخ للمسيحية فعليها تُبنى الكنيسة وبدونها لن يكون هناك كنيسة للمسيح ، فقيامة يسوع فريدة ومتميّزة وهي لب الأيمان المسيحي ، فكل العبادات الأخرى قد يكون لديها نظم أدبية أخلاقية قوية ومفاهيم عن الفردوس ، كما أنَّ لها كتُبها المقدسة الخاصة بها ، لكن ليس أحد من هذه العقائد تقول انّ الله تجسَّد وأخذ صورتنا البشرية ، ومات بالحقيقة لأجل البشر، وقام من بين الأموات في قوة ومجد ليملك على كنيسته (شعبه) . قيامة يسوع المسيح من بين الأموات هي مفتاح الأيمان المسيحي وهي تاج المعجزات ومحور كرازتنا في المسيحية ، لأنّ القيامة هي رجاء الحياة الأبدية "واذ كان رجائنا في المسيح لا يتعدّى هذه الحياة, فنحن أشقى الناس"1كورنثوس 15 :19 " . ويذكر أيوب قبل مجيء المسيح بمئات السنين ، وهو يصوّر الفداء الذي سيكون بيسوع المسيح ، فيقول: "أعرف أنّ شفيعي حيٌّ وسأقوم آجلا من التراب ، فتلبس هذه الأعضاء جلدي وبجسدي أُعاين الله "أيوب 19 : 25" . فما أعظم الأيمان الذي كان لأيوب حتى عرف ان الله لن يتركه وسيفديه ويقيمه من الموت الى الحياة الأبدية . العالم الغير المؤمن بقيامة المسيح يبحث عن الحي وسط الأموات "لماذا تطلُبنَّ الحي بين الأموات؟"لوقا 24 :5 ". ولكننا نحن المؤمنون نبحث عن الحي بين القائمين من الموت ، فالذين يبحثون وسط الأموات فهم أموات روحيا وأدبيا أمّا الذين يبحثون عن الحي فهم أحياء ، لأنّ القوّة التي أعادت يسوع المسيح للحياة أصبحت متاحة لجميع الذين يقبلون يسوع المسيح الحي القائم من الأموات ، الذي ازاح الحجر الذي كان موضوعا على قبره وهو ، أي الحجر، رمز الحاجز الذي كان بين الموت(بسبب الخطية) والحياة الجديدة ، وهوأيضا رمز الحاجز الذي كان يفصل بين ظلمة القبر ونور الحياة . فبالقيامة انفتحت عيوننا لنرى الحياة بمنظار آخر لنفهم كلّ ما يقوله الكتاب المقدس عن مشروع الله الخلاصي لبني البشر بعد أن اختبرنا القيامة(الروحية) من بين الأموات . فمن يؤمن بيسوع المسيح القائم من بين الأموات ويؤمن برسالته الخلاصية فهو قد انتقل (الآن) من الموت الى الحياة الأبدية ، لأنّ الحياة تصبح أقوى من الموت . إنَّ القيامة هي التحدي لمفهوم الموت والزوال بالأنتصار على الموت بقوة الحياة التي يعطيها المسيح للمؤمنين به . يقول بولس الرسول: (عن الذين يؤمنون بالمسيح والذين لا يؤمنون بالمسيح ):
"فنحن لله رائحة المسيح الذكيّة ُ بين الذين يخلصون َ أو الذين يَهلكون . فهي للذين يَهلكون رائحةُ موت ِتُميتُ ، وللذين يَخلصون رائحةُ حياةِ تُحيي"2كورنثوس2 :15 ، 16 " . كانت غاية الرسول بولس أن يعرف المسيح وأن يعرف قوّة قيامته ليتشبه به على رجاء القيامة من بين الأموات"فيلبي 3 :10 " ، فمعرفة الرب يسوع المسيح كقدوة لنا يعطينا قوّة من روحه القدوس لنشارك موته وقيامته . القيامة هي شهادة تاريخية حية على ان يسوع المسيح حي ويملك على ملكوته وانّه ليس أسطورة أو خرافة . والقيامة تؤكد لنا عن لغز طالما حيَّر الأنسان وهو كيف سيكون مصيره مابعد الموت ، ويسوع المسيح أعطانا الرجاء والأمل في الحياة ما بعد الموت، بقيامته من بين ألأموات . فهوالبكر القائم من بين الأموات ، وهو يقول إذهبوا ، أنتم أيضا ، وبشَّروا العالم بهذا الفرح العظيم فرح قيامتنا نحن ايضا "لوقا 24 : 46 ، 47 " . ". بالقيامة نجد معنى وأهمية لحياتنا حتى وسط الآلام والماسي والأضطهادات . القيامة هي رجاء الأنسان وهدف الحياة "واذا كان رجاؤنا في المسيح لا يتعدّى هذه الحياة, فنحن اشقى الناس جميعا"1كورنثوس 15 :19 " . لقد تحررنا من حكم الموت( بسبب الخطية) الى الحياة الجديدة ، فرح السعادة الحقيقية ، فرح الأتحاد مع الأبن ومشاركته ملكوته الأبدية " متى 28 : 5 ، 6 ، 7 " . القيامة هي محور الأيمان المسيحي الذي يختلف عن كُل الديانات بشهادة حيّة هي قيامة المسيح من بين الأموات ، بدليل القبر الفارغ . فالمسيح قام حقا قام ، ونحن أصبحنا أبناء النور ولسنا أبناء الظُلمة . فقيامة المسيح تعني أنّ البشريّة صار لها رجاء القيامة الأبدية ، فبدون القيامة يظل تبشيرنا باطل وأيماننا بلا رجاء . لأنَّ القيامة تُجيبُ على كافة أسئلة الأنسان الوجودية وهي : لماذا خُلقنا والى أين نحن سائرون ؟ ، فلولا القيامة ويقين الحياة الأبدية لكان كُلُّ شيء محللِّل للأنسان طالما الموت هو نهاية الطريق وختام كُلّ شيء . بالقيامة انهزم الموت لنحيا مع المسيح ، والقيامة تظمن أنّ من سيملك في ملكوت الله الأبدي هو المسيح الحي ، وليس مجرّد فكرة أو أمل أو حلم ، وهذا لانجده في العقائد الأخرى الغير المسيحية . نحن المؤمنين بالمسيح المخلّص ، لنا اليقين بأننا سنُقام من الأموات أيضا ، ولأنّه قام المسيح ، فهو حي ويشفع فينا . انّ تجسّد المسيح واخذه صورة بشريّتنا كان ليكمّل ثلاثة مهمّات رئيسية وهي: 1- هزيمة الخطيئة : فهو جاء لينقذنا من نتائج الخطيئة (وهي الموت) التي أصبحت متأصّلة في طبيعة الأنسان منذ أن سقط أبوينا ادم وحواء بعصيانهما الله في "الفردوس" . والخطيئةُ دخلت في العالم بانسان واحد، وبالخطيئة دخل الموت. وسرى الموتُ الى جميع البشر لأنّهمُ كُلّهم خطئوا"روميا 5 : 12 " . إنَّ القضاء على الخطيئة لن يتم الا بالموت الكُفُّاري والتضحية لفداء الجنس البشري بفدية عظيمة ، وهكذا قدّم يسوع المسيح نفسه فدية للجميع لأنَّه هو الوحيد الذي تجتمع فيه الصفات البشرية واللاهوتية . وهكذا أخلى الأبن ذاته متخذا صورتنا البشرية وعانى وتألم حتى الموت ، موت الصليب ولكنه قام في اليوم الثالث . ولأنّ المسيح قام " فهو بكرُ من قام من رُقاد الموت"1كورثوس15 : 20 ". هكذا ثبت ثبوتا قاطعا موته من أجل خطايانا وأصبح ممكناً لنا أن ننال نعمة التبرير من الخطيئة والحصول على الغفران ونقوم نحن المؤمنين أيضا من بين الأموات (الأموات روحيا بسبب الخطيئة) ، لنصبح أبناء الله بالتبنّي"و كما يموتُ جميع الناس في ادم, فكذلك هم في المسيح سيحيون"1كورنثوس 15 : 22 ". 2- هزيمة الموت: وكما دخلت الخطيئة بشخص واحد هكذا "فالموت كان على يد انسان ، وعلى يد انسان تكون قيامة الأموات "1كورنثوس15 : 21". بعد أن دخلت الخطيئة العالم( نتيجة لخطيئة ادم وحواء) دخل الموت ايضا الى العالم هكذا اجتازت الخطيئة والموت الى كلّ الجنس البشري بسبب هذه الخطيئة الأولى . ولكن شكرا للرب يسوع المسيح الذي افتدانا بموته على الصليب وبرَّرّنا من الخطيئة وسحق الموت بالموت ليخلق فينا انسانا جديدا ويعطينا حياتا جديدة بعد أن كنّا نعيش في ظلمة الخطيئة والموت . "والخطيئة دخلت في العالم بانسان واحد(ادم), وبالخطيئة دخل الموت (الأنفصال عن الله). وسرى الموت الى جميع البشر لأنّهم كُلّهم خطئوا....ولكن هبة الله غيرُ خطيئة ادم ....فكما أن خطيئة انسان واحد قادت البشر جميعا الى الهلاك ، فكذلك برُّ انسان واحدٍ (يسوع المسيح) يُبرّر البشر جميعا فينالون الحياة " روميا5:12,15,18 ". إنَّ الأيمان المسيحي قائم على أساس لايتزحزح هو القبر الفارغ ، فلأنَّ المسيح قام وغلب الموت ، نعلم يقينا أننا سنقوم أيضا من الموت . فكما يقول الرسول بولس: "واذا كان المسيح ما قام , فأيمانكم باطل ٌ وأنتم بعدُ في خطاياكم , وكذلك الذين ماتوا في المسيح هلكوا"1كورنثوس 15 : 17 " . فأيماننا هو انّ هناك حياة فيما وراء القبر وانّ حياتنا الأرضية ماهي الا أعداد لتلك الحياة ، فلأنّ المسيح قام جسديا من الأموات نعلم أنّ ماقاله هو حق وانّه هو الله الذي يقيم الأموات ، فهو حي وليس نبيا كاذبا أو مظلّلا بل هو المسيح الذي قهر الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور ، فنستطيع أن نثق من أننا ايضا سنقوم الى الحياة ، لأنّه قد قام , فليس الموت هو النهاية بل هناك حياة مستقبلية ، وانّ القوّة التي أعادت يسوع للحياة متاحة لنا ايضاً لتعيد نفوسنا المائتة روحيا(بسبب الخطية) الى الحياة . وهو يقول لنا :"أنا هو القيامة والحياة. من امن بيّ يحيا وان مات"يوحنا 11 : 25 " . نعم الهنا هو اله الأحياء وليس اله الأموات ، فلم يعد الموت مصدرا للرعب أو الخوف, فقد غلبه المسيح , وسنغلبه نحنُ أيضا يوما ما . لقد أنهزم الموت فيما وراء القبر"الموت أبتلعه النصر ، فأين نصرك ياموت ُ؟ وأين شوكتُك ياموت ؟ "كورنثوس ألأولى 15 : 54 ". 3- هزيمة الشيطان والقوات الشريرة: كان الشيطان ظافرا في جنة عدن (تكوين 3) وكذلك عندما مات الرب يسوع المسيح على الصليب . وكما أغوى الشيطان ادم هكذا دخل الشيطان والقوات الشريرة في هذا العالم المفصول عن الله . لكن الله حوّل نصرة الشيطان الظاهرة الى هزيمة ساحقة عندما قام يسوع المسيح من ألأموات وبدأت ملكوت الله تؤسس على صخرة المسيح ، فرأى الشيطان أنّ مملكته وسيادته على الأرض قد تزحزحت ، بل أنّ تجسُّد المسيح وفدائه وقيامته هزّ أركان مملكة الشيطان ، فبدأ الشيطان يفقد قلاعه واحدة بعد أخرى وبدأ يدرك الشيطان أنّه يعيش أيّامه الأخيرة . جاء المسيح ليسحق رأس "الحيّة القديمة" الشيطان ويغلبه وينتصر عليه . لقد هزم المسيح الخطيئة والموت أولا على الصليب وأخيرا هزم الشيطان وكلّ القوات الشريرة بقيامته ، وكلُّ الذين قبلوا المسيح وامنوا به كمخلّص لحياتهم ، لم يعد للشيطان سلطة عليهم بل هم اصبحوا جنودا في جيش الرب يسوع المسيح فيحاربون قوات الشر الروحية "والذين يؤمنون تُساندهم هذه الآيات: يّطردون الشياطين باسمي مرقس 16 : 17 " "ثُمَّ سمعتُ صوتا عظيما في السماء يقول:"اليوم تمّ النصرُ والعزّة والمُلكُ لالهنا والسلطان لمسيحه, لأنّ الذي يتَّهم(الشيطان) أخوتنا أُلقي الى الأرض"رؤيا 12 : 10 ". الخلاصة: بالأيمان بقيامة الرب يسوع المسيح اصبحنا ننظر الى العالم نظرة جديدة فنحمن نعيش في هذا العالم ولكننا نصبح في عالم ملكوت الله ، فنسموا من الحياة المادية الى الحياة الروحية التي ترفعنا عن التعلق بشهوات هذا العالم الزائل . فعندما نتعمّذ يعني أننا قد مُتنا مع المسيح (بالغطس في الماء) وقمنا معه . فالمعمودية هي رمز الموت والقيامة ، فان عشنا فبالمسيح نعيش وان متنا فبالمسيح نحيا ، فحياتنا (كما يقول الرسول بولس)هي للمسيح ولأجل المسيح وبالمسيح . المؤمنون الذين يعيشون مع الرب يموتون ويقومون وهي خبرة روحية يختبرها المؤمنون ، وهذا ما اختبره الرسول بولس عندما يقول "انا ميّت ولكن المسيح يحيا فيّ" ، هكذا اليوم يقول الرب "ها أنا واقفٌ على الباب أطرقُ"الرؤية3 :20 " ، فكل من يفتح قلبه للمسيح ، فانَّ المسيح سيدخل في حياته الميتة ويقيمه من الموت ليعيش حياة الفرح والسعادة الحقيقية . المسيح يغيّر قلب الأنسان العتيق ليولد انسانا جديدا(الولادة الروحية) ويوقضه من نوم الموت ليعيش حياةً جديدة في مملكة الله الغير فانية ، فحتى الموت بالنسبة للمؤمن هو باب القيامة لحياة جديدة . فلا نتوقف عند الآلام والأضطهادات ، لأن الموت لنا هو باب للقيامة بالتأكيد . "تبارك الله أبو ربّنا يسوع المسيح لأنُّه شملنا بفائق رحمته, فولدنا بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات ولادة ثانية لرجاءٍ حيّ ولميراثٍ لايفسد ولا يتدنّس ولا يضمحلُّ"1بطرس 1:3". آمين .
|
|
|
|
|
36
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مفهوم الموت و القيامة في المسيحية
|
في: 13:48 07/04/2012
|
|
مفهوم الموت و القيامة في المسيحية
نافع البرواري
الغالبية من الناس يصيبهم الخوف والهلع من الموت وتصبح حياتهم كابوسا وتراهم يعيشون في حالة الذعر والخوف والكآبة ، لأنهم لايستطيعون أن يسيطروا على خوفهم هذا ولا أن يفهموه ، أما المؤمنين بالمسيح فهم على يقين أنّهم سيهزمون الموت بقيامتهم مرة ثانية للحياة ألأبدية مع المسيح ، وما الموت الا جسرا به يعبرون من الحياة المادية الى الحياة الروحية"1كورنثوس15 : 20 " . قد يختلف المسيحيون الواحد عن الآخر اختلافا كبيرا، فقد يتمسكون بمعتقدات شديدة التباين حول السياسة وأسلوب الحياة بل وحتى في الأفكار اللاهوتية ، ولكن هناك عقيدة واحدة ، وهي أنّ يسوع المسيح قام من بين الأموات . انّ القيامة هي عقيدة فريدة ومحور التاريخ للمسيحية فعليها تُبنى الكنيسة وبدونها لن يكون هناك كنيسة للمسيح ، فقيامة يسوع فريدة ومتميّزة وهي لب الأيمان المسيحي ، فكل العبادات الأخرى قد يكون لديها نظم أدبية أخلاقية قوية ومفاهيم عن الفردوس ، كما أنَّ لها كتُبها المقدسة الخاصة بها ، لكن ليس أحد من هذه العقائد تقول انّ الله تجسَّد وأخذ صورتنا البشرية ، ومات بالحقيقة لأجل البشر، وقام من بين الأموات في قوة ومجد ليملك على كنيسته (شعبه) . قيامة يسوع المسيح من بين الأموات هي مفتاح الأيمان المسيحي وهي تاج المعجزات ومحور كرازتنا في المسيحية ، لأنّ القيامة هي رجاء الحياة الأبدية "واذ كان رجائنا في المسيح لا يتعدّى هذه الحياة, فنحن أشقى الناس"1كورنثوس 15 :19 " . ويذكر أيوب قبل مجيء المسيح بمئات السنين ، وهو يصوّر الفداء الذي سيكون بيسوع المسيح ، فيقول: "أعرف أنّ شفيعي حيٌّ وسأقوم آجلا من التراب ، فتلبس هذه الأعضاء جلدي وبجسدي أُعاين الله "أيوب 19 : 25" . فما أعظم الأيمان الذي كان لأيوب حتى عرف ان الله لن يتركه وسيفديه ويقيمه من الموت الى الحياة الأبدية . العالم الغير المؤمن بقيامة المسيح يبحث عن الحي وسط الأموات "لماذا تطلُبنَّ الحي بين الأموات؟"لوقا 24 :5 ". ولكننا نحن المؤمنون نبحث عن الحي بين القائمين من الموت ، فالذين يبحثون وسط الأموات فهم أموات روحيا وأدبيا أمّا الذين يبحثون عن الحي فهم أحياء ، لأنّ القوّة التي أعادت يسوع المسيح للحياة أصبحت متاحة لجميع الذين يقبلون يسوع المسيح الحي القائم من الأموات ، الذي ازاح الحجر الذي كان موضوعا على قبره وهو ، أي الحجر، رمز الحاجز الذي كان بين الموت(بسبب الخطية) والحياة الجديدة ، وهوأيضا رمز الحاجز الذي كان يفصل بين ظلمة القبر ونور الحياة . فبالقيامة انفتحت عيوننا لنرى الحياة بمنظار آخر لنفهم كلّ ما يقوله الكتاب المقدس عن مشروع الله الخلاصي لبني البشر بعد أن اختبرنا القيامة(الروحية) من بين الأموات . فمن يؤمن بيسوع المسيح القائم من بين الأموات ويؤمن برسالته الخلاصية فهو قد انتقل (الآن) من الموت الى الحياة الأبدية ، لأنّ الحياة تصبح أقوى من الموت . إنَّ القيامة هي التحدي لمفهوم الموت والزوال بالأنتصار على الموت بقوة الحياة التي يعطيها المسيح للمؤمنين به . يقول بولس الرسول: (عن الذين يؤمنون بالمسيح والذين لا يؤمنون بالمسيح ):
"فنحن لله رائحة المسيح الذكيّة ُ بين الذين يخلصون َ أو الذين يَهلكون . فهي للذين يَهلكون رائحةُ موت ِتُميتُ ، وللذين يَخلصون رائحةُ حياةِ تُحيي"2كورنثوس2 :15 ، 16 " . كانت غاية الرسول بولس أن يعرف المسيح وأن يعرف قوّة قيامته ليتشبه به على رجاء القيامة من بين الأموات"فيلبي 3 :10 " ، فمعرفة الرب يسوع المسيح كقدوة لنا يعطينا قوّة من روحه القدوس لنشارك موته وقيامته . القيامة هي شهادة تاريخية حية على ان يسوع المسيح حي ويملك على ملكوته وانّه ليس أسطورة أو خرافة . والقيامة تؤكد لنا عن لغز طالما حيَّر الأنسان وهو كيف سيكون مصيره مابعد الموت ، ويسوع المسيح أعطانا الرجاء والأمل في الحياة ما بعد الموت، بقيامته من بين ألأموات . فهوالبكر القائم من بين الأموات ، وهو يقول إذهبوا ، أنتم أيضا ، وبشَّروا العالم بهذا الفرح العظيم فرح قيامتنا نحن ايضا "لوقا 24 : 46 ، 47 " . ". بالقيامة نجد معنى وأهمية لحياتنا حتى وسط الآلام والماسي والأضطهادات . القيامة هي رجاء الأنسان وهدف الحياة "واذا كان رجاؤنا في المسيح لا يتعدّى هذه الحياة, فنحن اشقى الناس جميعا"1كورنثوس 15 :19 " . لقد تحررنا من حكم الموت( بسبب الخطية) الى الحياة الجديدة ، فرح السعادة الحقيقية ، فرح الأتحاد مع الأبن ومشاركته ملكوته الأبدية " متى 28 : 5 ، 6 ، 7 " . القيامة هي محور الأيمان المسيحي الذي يختلف عن كُل الديانات بشهادة حيّة هي قيامة المسيح من بين الأموات ، بدليل القبر الفارغ . فالمسيح قام حقا قام ، ونحن أصبحنا أبناء النور ولسنا أبناء الظُلمة . فقيامة المسيح تعني أنّ البشريّة صار لها رجاء القيامة الأبدية ، فبدون القيامة يظل تبشيرنا باطل وأيماننا بلا رجاء . لأنَّ القيامة تُجيبُ على كافة أسئلة الأنسان الوجودية وهي : لماذا خُلقنا والى أين نحن سائرون ؟ ، فلولا القيامة ويقين الحياة الأبدية لكان كُلُّ شيء محللِّل للأنسان طالما الموت هو نهاية الطريق وختام كُلّ شيء . بالقيامة انهزم الموت لنحيا مع المسيح ، والقيامة تظمن أنّ من سيملك في ملكوت الله الأبدي هو المسيح الحي ، وليس مجرّد فكرة أو أمل أو حلم ، وهذا لانجده في العقائد الأخرى الغير المسيحية . نحن المؤمنين بالمسيح المخلّص ، لنا اليقين بأننا سنُقام من الأموات أيضا ، ولأنّه قام المسيح ، فهو حي ويشفع فينا . انّ تجسّد المسيح واخذه صورة بشريّتنا كان ليكمّل ثلاثة مهمّات رئيسية وهي: 1- هزيمة الخطيئة : فهو جاء لينقذنا من نتائج الخطيئة (وهي الموت) التي أصبحت متأصّلة في طبيعة الأنسان منذ أن سقط أبوينا ادم وحواء بعصيانهما الله في "الفردوس" . والخطيئةُ دخلت في العالم بانسان واحد، وبالخطيئة دخل الموت. وسرى الموتُ الى جميع البشر لأنّهمُ كُلّهم خطئوا"روميا 5 : 12 " . إنَّ القضاء على الخطيئة لن يتم الا بالموت الكُفُّاري والتضحية لفداء الجنس البشري بفدية عظيمة ، وهكذا قدّم يسوع المسيح نفسه فدية للجميع لأنَّه هو الوحيد الذي تجتمع فيه الصفات البشرية واللاهوتية . وهكذا أخلى الأبن ذاته متخذا صورتنا البشرية وعانى وتألم حتى الموت ، موت الصليب ولكنه قام في اليوم الثالث . ولأنّ المسيح قام " فهو بكرُ من قام من رُقاد الموت"1كورثوس15 : 20 ". هكذا ثبت ثبوتا قاطعا موته من أجل خطايانا وأصبح ممكناً لنا أن ننال نعمة التبرير من الخطيئة والحصول على الغفران ونقوم نحن المؤمنين أيضا من بين الأموات (الأموات روحيا بسبب الخطيئة) ، لنصبح أبناء الله بالتبنّي"و كما يموتُ جميع الناس في ادم, فكذلك هم في المسيح سيحيون"1كورنثوس 15 : 22 ". 2- هزيمة الموت: وكما دخلت الخطيئة بشخص واحد هكذا "فالموت كان على يد انسان ، وعلى يد انسان تكون قيامة الأموات "1كورنثوس15 : 21". بعد أن دخلت الخطيئة العالم( نتيجة لخطيئة ادم وحواء) دخل الموت ايضا الى العالم هكذا اجتازت الخطيئة والموت الى كلّ الجنس البشري بسبب هذه الخطيئة الأولى . ولكن شكرا للرب يسوع المسيح الذي افتدانا بموته على الصليب وبرَّرّنا من الخطيئة وسحق الموت بالموت ليخلق فينا انسانا جديدا ويعطينا حياتا جديدة بعد أن كنّا نعيش في ظلمة الخطيئة والموت . "والخطيئة دخلت في العالم بانسان واحد(ادم), وبالخطيئة دخل الموت (الأنفصال عن الله). وسرى الموت الى جميع البشر لأنّهم كُلّهم خطئوا....ولكن هبة الله غيرُ خطيئة ادم ....فكما أن خطيئة انسان واحد قادت البشر جميعا الى الهلاك ، فكذلك برُّ انسان واحدٍ (يسوع المسيح) يُبرّر البشر جميعا فينالون الحياة " روميا5:12,15,18 ". إنَّ الأيمان المسيحي قائم على أساس لايتزحزح هو القبر الفارغ ، فلأنَّ المسيح قام وغلب الموت ، نعلم يقينا أننا سنقوم أيضا من الموت . فكما يقول الرسول بولس: "واذا كان المسيح ما قام , فأيمانكم باطل ٌ وأنتم بعدُ في خطاياكم , وكذلك الذين ماتوا في المسيح هلكوا"1كورنثوس 15 : 17 " . فأيماننا هو انّ هناك حياة فيما وراء القبر وانّ حياتنا الأرضية ماهي الا أعداد لتلك الحياة ، فلأنّ المسيح قام جسديا من الأموات نعلم أنّ ماقاله هو حق وانّه هو الله الذي يقيم الأموات ، فهو حي وليس نبيا كاذبا أو مظلّلا بل هو المسيح الذي قهر الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور ، فنستطيع أن نثق من أننا ايضا سنقوم الى الحياة ، لأنّه قد قام , فليس الموت هو النهاية بل هناك حياة مستقبلية ، وانّ القوّة التي أعادت يسوع للحياة متاحة لنا ايضاً لتعيد نفوسنا المائتة روحيا(بسبب الخطية) الى الحياة . وهو يقول لنا :"أنا هو القيامة والحياة. من امن بيّ يحيا وان مات"يوحنا 11 : 25 " . نعم الهنا هو اله الأحياء وليس اله الأموات ، فلم يعد الموت مصدرا للرعب أو الخوف, فقد غلبه المسيح , وسنغلبه نحنُ أيضا يوما ما . لقد أنهزم الموت فيما وراء القبر"الموت أبتلعه النصر ، فأين نصرك ياموت ُ؟ وأين شوكتُك ياموت ؟ "كورنثوس ألأولى 15 : 54 ". 3- هزيمة الشيطان والقوات الشريرة: كان الشيطان ظافرا في جنة عدن (تكوين 3) وكذلك عندما مات الرب يسوع المسيح على الصليب . وكما أغوى الشيطان ادم هكذا دخل الشيطان والقوات الشريرة في هذا العالم المفصول عن الله . لكن الله حوّل نصرة الشيطان الظاهرة الى هزيمة ساحقة عندما قام يسوع المسيح من ألأموات وبدأت ملكوت الله تؤسس على صخرة المسيح ، فرأى الشيطان أنّ مملكته وسيادته على الأرض قد تزحزحت ، بل أنّ تجسُّد المسيح وفدائه وقيامته هزّ أركان مملكة الشيطان ، فبدأ الشيطان يفقد قلاعه واحدة بعد أخرى وبدأ يدرك الشيطان أنّه يعيش أيّامه الأخيرة . جاء المسيح ليسحق رأس "الحيّة القديمة" الشيطان ويغلبه وينتصر عليه . لقد هزم المسيح الخطيئة والموت أولا على الصليب وأخيرا هزم الشيطان وكلّ القوات الشريرة بقيامته ، وكلُّ الذين قبلوا المسيح وامنوا به كمخلّص لحياتهم ، لم يعد للشيطان سلطة عليهم بل هم اصبحوا جنودا في جيش الرب يسوع المسيح فيحاربون قوات الشر الروحية "والذين يؤمنون تُساندهم هذه الآيات: يّطردون الشياطين باسمي مرقس 16 : 17 " "ثُمَّ سمعتُ صوتا عظيما في السماء يقول:"اليوم تمّ النصرُ والعزّة والمُلكُ لالهنا والسلطان لمسيحه, لأنّ الذي يتَّهم(الشيطان) أخوتنا أُلقي الى الأرض"رؤيا 12 : 10 ". الخلاصة: بالأيمان بقيامة الرب يسوع المسيح اصبحنا ننظر الى العالم نظرة جديدة فنحمن نعيش في هذا العالم ولكننا نصبح في عالم ملكوت الله ، فنسموا من الحياة المادية الى الحياة الروحية التي ترفعنا عن التعلق بشهوات هذا العالم الزائل . فعندما نتعمّذ يعني أننا قد مُتنا مع المسيح (بالغطس في الماء) وقمنا معه . فالمعمودية هي رمز الموت والقيامة ، فان عشنا فبالمسيح نعيش وان متنا فبالمسيح نحيا ، فحياتنا (كما يقول الرسول بولس)هي للمسيح ولأجل المسيح وبالمسيح . المؤمنون الذين يعيشون مع الرب يموتون ويقومون وهي خبرة روحية يختبرها المؤمنون ، وهذا ما اختبره الرسول بولس عندما يقول "انا ميّت ولكن المسيح يحيا فيّ" ، هكذا اليوم يقول الرب "ها أنا واقفٌ على الباب أطرقُ"الرؤية3 :20 " ، فكل من يفتح قلبه للمسيح ، فانَّ المسيح سيدخل في حياته الميتة ويقيمه من الموت ليعيش حياة الفرح والسعادة الحقيقية . المسيح يغيّر قلب الأنسان العتيق ليولد انسانا جديدا(الولادة الروحية) ويوقضه من نوم الموت ليعيش حياةً جديدة في مملكة الله الغير فانية ، فحتى الموت بالنسبة للمؤمن هو باب القيامة لحياة جديدة . فلا نتوقف عند الآلام والأضطهادات ، لأن الموت لنا هو باب للقيامة بالتأكيد . "تبارك الله أبو ربّنا يسوع المسيح لأنُّه شملنا بفائق رحمته, فولدنا بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات ولادة ثانية لرجاءٍ حيّ ولميراثٍ لايفسد ولا يتدنّس ولا يضمحلُّ"1بطرس 1:3". آمين .
|
|
|
|
|
37
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / تأمّلات في اسبوع الآلام الجزء الثاني يسوع المسيح على الصليب كمَّل عمل الله الخلاصي
|
في: 16:40 05/04/2012
|
|
تأمّلات في اسبوع الآلام الجزء الثاني يسوع المسيح على الصليب كمَّل عمل الله الخلاصي
نافع البرواري من كان يُمكن أن يُصدّق بأن الله يمكن أن يختارليُخلّص العالم بعبدٍ متواضع متألّم وليس بملكٍ مجيد؟ فهذه الفكرة على النقيض من الكبرياء البشرية والطرق العالمية ولكن الله يعمل بطرق لايمكن أن نتوقّعها ، فقوة المسيح تجلّت في الأتضاع والألم، وها هو رجل الأحزان ، مُحتقر، مرفوض من قبل المحيطين به ، ولا زال الى يومنا هذا مُحتقرا ومرفوضا من قبل الكثيرين . اليوم لا زال العالم لم يتغيّر من قيمِهِ فما زال العبد المتالم (اشعيا 53) مكروها ، ولكن ليس شهادة الأنبياء في العهد القديم فقط هي التي تشير الى انتصار الرب يسوع المسيح على الألم و الموت "أشعيا 53 : 12 "، بل هناك شهادة الرسل"يوحنا21 : 24 "في العهد الجديد وتاريخ الكنيسة المسيحية"أعمال 1 :2 " ، وأختبارات المؤمنين في حياتهم ، مئات بل الاف الأختبارات للمؤمنين والقديسين الذين غيّر يسوع المسيح حياتهم الى الأبد علما بأنّهم كانوا متألمين ومضطهدين ، ولا زال المسيح الحي يعمل المعجزات في حياة الكثيرين . كثيرون من غير المسيحيين (وحتى من المسيحيين ) لا يفهمون أن طريق المجد والأنتصار على الموت لا يمر الا من خلال الآلام ، كما أنّ هناك من الناس من يقول لماذا لم يتدخّل الله لانقاذ ابنه يسوع المسيح من الصليب . "ما أغباكُما وأبطأكُما عن الأيمان بكل ما قاله الأنبياء ! أما كان يجب على المسيح أن يعاني هذه الآلام فيدخل في مجده؟ "لوقا 24 : 25 ، 26 . حتى تلاميذ المسيح بعد أن عاشوا أحداث آلام المسيح وصلبه وموته قبل القيامة ، أصابهم الأحباط والحزن واليأس ، والسبب لأنّ الناس كانوا وما زالوا ينشغلون بالسلطة السياسية والقوة العسكرية والأمجاد الفانية بينما القيم السماوية (في مملكة الله) هي عكس ذلك تماما فالأخير يصبح أوّلا والحياة تنبع من الموت (حبة الحنطة لن تاتي بثمرٍ جيّد الا بعد أن تموت في الأرض). ويا للأسف فمازال هناك من الناس الذين يهزأون بالمسيحيين لأيمانهم ، ولكن مما يشجع المؤمنين ، أنّ الرب يسوع نفسه تعرّض للهزء الفظيع مثل أيِّ إنسان . في سر الأفخارستية والتأمل في هذا السر سنستطيع الغوص في محبة الرب يسوع لنا بلا حدود حتى أنه بذل نفسه وسفك دمه ليصير لنا قربانا وخبزا نأكله ليتّحد معنا الى الأبد . إنَّ الخبز والخمر تذكار مستمرلآلام وذبيحة المسيح من أجلنا . تنبأ الشيخ سمعان بآلام أُمّنا مريم العذراء عندما قال " وأمّا أنتِ ، فسيفُ ألأحزان سينفُذ في قلبِكِ"لوقا 2 : 35 " . الناس لن يكونوا على الحياد من الرب يسوع المسيح ، فإمّا أن يرفضوه بشدّة أو أن يقبلوه بفرح . ولكن مريم العذراء ستحزن للرفض العام الذي سيلاقيه إبنها من قبل هذا العالم . نحن جميعنا خطاة وكُلُّنا لعبنا دورا في صلب يسوع وموته . ولكن الخبر السار هو أنَّ الله رحيم ، وسيغفر لنا ويُعطينا بإبنه حياة جديددة عندما نتوب ونؤمن به مخلصا وربا وملكا على قلوبنا .
لقد تألّم يسوع المسيح من أجلنا ، حاملا خطايانا ، ليجعلنا مقبولين عند الله ، فبماذا نبرّر انكارنا لهذه المحبة الفائقة ؟ لماذا لا يزال هناك من الناس الذين يُريدون أن يحجبوا نور المسيح في حياتهم ؟ لماذا هذا الرفض الغير المبرر؟ لماذا يكره ويَضطهِد العالم المسيحيين كما يخبرنا الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة في كُلِّ زمان ومكان ؟ . لماذا العالم كلّه ، ( ممثللا برجال الدين اليهود والساسة الرومانيين أيّام المسيح) ، اتفق ضدّ المسيح ؟ إنها أسئلة مطروحة عبر التاريخ وليس هناك جواب لها سوى أنّ هذا العالم يخضع لسلطة الشيطان ولا يريد أن يأتي الى المسيح لانّ الشيطان قد أغوى الكثيرين واستعبدهم ، وأنّ نور المسيح يكشف الظلام الذي يعيش فيه هذا العالم ، وحق المسيح يدين أعمال هذا العالم الشريرة . كان هناك أعتقاد عام في فكر اليهود وحضارتهم انّ المُصيبة أو الكارثة أو المرض او الألم هي نتيجة لخطيئة كبرى مُعيّنة . أمّا الرب يسوع المسيح استخدم معاناة الناس وآلامهم لترسيخ الأيمان وليُمجد الله ، فنحن نعيش في عالم ساقط وأحيانا كثيرة يتألم الأبرياء ، وهكذا قد لا تكون معاناتنا عقاباً ، بل مُجرّد آثار لجروحات المعركة بين أظهار ولائنا لله . سارتر وكامو وغيرغراد وغيرهم من الفلاسفة الوجوديين قالوا : أنَّ الحياة لامعنى لها طالما هناك الألم والموت ، وقد كتبَ ، الكاتب الأمريكي " أرنست همنغواي" كتاب بعنوان "لا جديد تحت الشمس " مُستمدا عنوانه هذا من سفر الجامعة "لاشئ تحت الشمس كل شئ باطل " ، وكان الفلاسفة اليونان (الأبوقراطيين ) يقولون طالما الحياة قصيرة فعلينا أن نأكل ونشرب ونتمتع بهذه الحياة لان كل شئ زائل . هكذا اليونانيون في زمن الرسول بولس كانوا يطلبون الحكمة واليهود يطلبون الآيات ، لكن لم يختبروا هؤلاء كُلِّهم أنَّ من خلال صرخة الآلام ومن قلب الصليب نكتشف الله (قائد المائة)" حقا كان هذا ابن الله"متي 27 : 54"، وأنَّ الموت على الصليب هو آخر الأنحدار الذي وصل اليه يسوع المسيح ،لأنّ الله رفعه وأعطاه اسماً هو فوق كل الأسماء "تواضع ، أطاع حتّى الموت ، الموت على الصليب . فرفعه الله أعطاه اسما فوق كُلِّ اسمٍ" فيلبي 2 : 8 ". لأنَّنا متألمين أراد المسيح أن يشاركنا في آلامنا ويتألم معنا . عرف يسوع المسيح آلام الآخرين فأنفتح عليهم ، فدرب الصليب يمثل لنا طريق آلام البشرية كُلّها التي تأنُّ وتتالم بسبب انفصالها عن الله نتيجة الخطيئة. يسوع المسيح جاء الى هذه الأرض وقدّم نفسه مثالا للتضحية وبذل الذات ليساعدنا ويضع كتفه على كتفنا ويقول لنا هيا معا لأن نصل الى المجد القادم الى الهدف الأسمى الى ما وراء الآلام الى القيامة والحياة الأبدية ، فهو يعلِّمنا أنّ بآلامنا نجمع كلِّ العالم المتألّم ، وبآلامنا نعطي دروس المحبة للأنسانية . فنحن المؤمنين نكرز بيسوع المسيح مصلوبا ونفتخر بالصليب رمز المحبة والوفاء والخلاص . إنّ صرخة مُخلصنا يسوع المسيح على خشبة الصليب وهو في قمة الآلام ، هي صرخة كلِّ المتروكين وكلِّ المهمّشين والمقهورين والمضطهدين والمظلومين والمشردين والمهجّرين والمتألمين لاسباب كثيرة ، وهي صرخة كل الذين تركوا أوطانهم وارضهم وأفترقوا عن أحبائهم وأعزائهم وأهلهم . انّها صرخة الذين طُعنوا من الخلف بسب الخيانة والغدر. يسوع المسيح سلّم روحه بين يدي الآب السماوي " يا أبي ، في يديك أستودع روحي " لوقا 23 : 46 " . ونحن أيضا علينا أن نسلّم حياتنا بين يدي أبينا السماوي فهو يعرف أكثر مما نعرفه ، فيسوع المسيح أختار بأرادته الحُرّة أن يطيع أبيه السماوي حتى لو قادته الطاعة الى ألألم والموت "عبرانيين 5 : 8 " ، وبمشاركته لنا في ألآلام ، شاركنا في خبرتنا البشرية مشاركة تامة . وهو قادر أن يُقدِّم خلاصا أبديا لمن يطيعه . قد يظن الكثيرون أنّ المحبة تتناقض مع الموت ! الا أنّ هؤلاء الناس لا يعرفون المحبّة الحقيقية ، لأنَّ المحبة تتضمّن في الغالب التضحية والألم لانّ المحبّة هي عطاء ، ويسوع المسيح لم يأتي الى العالم ليكسب جاها أو سلطة سياسية ، كماهو تفكير الكثيرين من الناس ، لأنَّه وهو يُحاكم في محكمة الأشرار قال " مملكتي ليست من هذا العالم" ، لكنه جاء ليتألّم ويموت حتى نحيا نحن"عبرانيين 2 : 9، 10 " . انّ يسوع المسيح لم يحمل على خشبة الصليب خطيئة العالم ليسمّرها على الخشبة فقط بل حمّل آلام البشرية وأخذ اللعنة لكي يمحي لعنة الخطيئة لنصبح برالله ، هكذا تمَّم يسوع المسيح عمل الله الخلاصي للبشرية " تمّ كُلِّ شيءٍ "يوحنا 19 : 30 "
|
|
|
|
|
38
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تأمّلات في اسبوع الآلام الجزء الثاني- يسوع المسيح على الصليب كمَّل عمل الله الخلاصي
|
في: 16:39 05/04/2012
|
|
تأمّلات في اسبوع الآلام الجزء الثاني يسوع المسيح على الصليب كمَّل عمل الله الخلاصي
نافع البرواري من كان يُمكن أن يُصدّق بأن الله يمكن أن يختارليُخلّص العالم بعبدٍ متواضع متألّم وليس بملكٍ مجيد؟ فهذه الفكرة على النقيض من الكبرياء البشرية والطرق العالمية ولكن الله يعمل بطرق لايمكن أن نتوقّعها ، فقوة المسيح تجلّت في الأتضاع والألم، وها هو رجل الأحزان ، مُحتقر، مرفوض من قبل المحيطين به ، ولا زال الى يومنا هذا مُحتقرا ومرفوضا من قبل الكثيرين . اليوم لا زال العالم لم يتغيّر من قيمِهِ فما زال العبد المتالم (اشعيا 53) مكروها ، ولكن ليس شهادة الأنبياء في العهد القديم فقط هي التي تشير الى انتصار الرب يسوع المسيح على الألم و الموت "أشعيا 53 : 12 "، بل هناك شهادة الرسل"يوحنا21 : 24 "في العهد الجديد وتاريخ الكنيسة المسيحية"أعمال 1 :2 " ، وأختبارات المؤمنين في حياتهم ، مئات بل الاف الأختبارات للمؤمنين والقديسين الذين غيّر يسوع المسيح حياتهم الى الأبد علما بأنّهم كانوا متألمين ومضطهدين ، ولا زال المسيح الحي يعمل المعجزات في حياة الكثيرين . كثيرون من غير المسيحيين (وحتى من المسيحيين ) لا يفهمون أن طريق المجد والأنتصار على الموت لا يمر الا من خلال الآلام ، كما أنّ هناك من الناس من يقول لماذا لم يتدخّل الله لانقاذ ابنه يسوع المسيح من الصليب . "ما أغباكُما وأبطأكُما عن الأيمان بكل ما قاله الأنبياء ! أما كان يجب على المسيح أن يعاني هذه الآلام فيدخل في مجده؟ "لوقا 24 : 25 ، 26 . حتى تلاميذ المسيح بعد أن عاشوا أحداث آلام المسيح وصلبه وموته قبل القيامة ، أصابهم الأحباط والحزن واليأس ، والسبب لأنّ الناس كانوا وما زالوا ينشغلون بالسلطة السياسية والقوة العسكرية والأمجاد الفانية بينما القيم السماوية (في مملكة الله) هي عكس ذلك تماما فالأخير يصبح أوّلا والحياة تنبع من الموت (حبة الحنطة لن تاتي بثمرٍ جيّد الا بعد أن تموت في الأرض). ويا للأسف فمازال هناك من الناس الذين يهزأون بالمسيحيين لأيمانهم ، ولكن مما يشجع المؤمنين ، أنّ الرب يسوع نفسه تعرّض للهزء الفظيع مثل أيِّ إنسان . في سر الأفخارستية والتأمل في هذا السر سنستطيع الغوص في محبة الرب يسوع لنا بلا حدود حتى أنه بذل نفسه وسفك دمه ليصير لنا قربانا وخبزا نأكله ليتّحد معنا الى الأبد . إنَّ الخبز والخمر تذكار مستمرلآلام وذبيحة المسيح من أجلنا . تنبأ الشيخ سمعان بآلام أُمّنا مريم العذراء عندما قال " وأمّا أنتِ ، فسيفُ ألأحزان سينفُذ في قلبِكِ"لوقا 2 : 35 " . الناس لن يكونوا على الحياد من الرب يسوع المسيح ، فإمّا أن يرفضوه بشدّة أو أن يقبلوه بفرح . ولكن مريم العذراء ستحزن للرفض العام الذي سيلاقيه إبنها من قبل هذا العالم . نحن جميعنا خطاة وكُلُّنا لعبنا دورا في صلب يسوع وموته . ولكن الخبر السار هو أنَّ الله رحيم ، وسيغفر لنا ويُعطينا بإبنه حياة جديددة عندما نتوب ونؤمن به مخلصا وربا وملكا على قلوبنا .
لقد تألّم يسوع المسيح من أجلنا ، حاملا خطايانا ، ليجعلنا مقبولين عند الله ، فبماذا نبرّر انكارنا لهذه المحبة الفائقة ؟ لماذا لا يزال هناك من الناس الذين يُريدون أن يحجبوا نور المسيح في حياتهم ؟ لماذا هذا الرفض الغير المبرر؟ لماذا يكره ويَضطهِد العالم المسيحيين كما يخبرنا الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة في كُلِّ زمان ومكان ؟ . لماذا العالم كلّه ، ( ممثللا برجال الدين اليهود والساسة الرومانيين أيّام المسيح) ، اتفق ضدّ المسيح ؟ إنها أسئلة مطروحة عبر التاريخ وليس هناك جواب لها سوى أنّ هذا العالم يخضع لسلطة الشيطان ولا يريد أن يأتي الى المسيح لانّ الشيطان قد أغوى الكثيرين واستعبدهم ، وأنّ نور المسيح يكشف الظلام الذي يعيش فيه هذا العالم ، وحق المسيح يدين أعمال هذا العالم الشريرة . كان هناك أعتقاد عام في فكر اليهود وحضارتهم انّ المُصيبة أو الكارثة أو المرض او الألم هي نتيجة لخطيئة كبرى مُعيّنة . أمّا الرب يسوع المسيح استخدم معاناة الناس وآلامهم لترسيخ الأيمان وليُمجد الله ، فنحن نعيش في عالم ساقط وأحيانا كثيرة يتألم الأبرياء ، وهكذا قد لا تكون معاناتنا عقاباً ، بل مُجرّد آثار لجروحات المعركة بين أظهار ولائنا لله . سارتر وكامو وغيرغراد وغيرهم من الفلاسفة الوجوديين قالوا : أنَّ الحياة لامعنى لها طالما هناك الألم والموت ، وقد كتبَ ، الكاتب الأمريكي " أرنست همنغواي" كتاب بعنوان "لا جديد تحت الشمس " مُستمدا عنوانه هذا من سفر الجامعة "لاشئ تحت الشمس كل شئ باطل " ، وكان الفلاسفة اليونان (الأبوقراطيين ) يقولون طالما الحياة قصيرة فعلينا أن نأكل ونشرب ونتمتع بهذه الحياة لان كل شئ زائل . هكذا اليونانيون في زمن الرسول بولس كانوا يطلبون الحكمة واليهود يطلبون الآيات ، لكن لم يختبروا هؤلاء كُلِّهم أنَّ من خلال صرخة الآلام ومن قلب الصليب نكتشف الله (قائد المائة)" حقا كان هذا ابن الله"متي 27 : 54"، وأنَّ الموت على الصليب هو آخر الأنحدار الذي وصل اليه يسوع المسيح ،لأنّ الله رفعه وأعطاه اسماً هو فوق كل الأسماء "تواضع ، أطاع حتّى الموت ، الموت على الصليب . فرفعه الله أعطاه اسما فوق كُلِّ اسمٍ" فيلبي 2 : 8 ". لأنَّنا متألمين أراد المسيح أن يشاركنا في آلامنا ويتألم معنا . عرف يسوع المسيح آلام الآخرين فأنفتح عليهم ، فدرب الصليب يمثل لنا طريق آلام البشرية كُلّها التي تأنُّ وتتالم بسبب انفصالها عن الله نتيجة الخطيئة. يسوع المسيح جاء الى هذه الأرض وقدّم نفسه مثالا للتضحية وبذل الذات ليساعدنا ويضع كتفه على كتفنا ويقول لنا هيا معا لأن نصل الى المجد القادم الى الهدف الأسمى الى ما وراء الآلام الى القيامة والحياة الأبدية ، فهو يعلِّمنا أنّ بآلامنا نجمع كلِّ العالم المتألّم ، وبآلامنا نعطي دروس المحبة للأنسانية . فنحن المؤمنين نكرز بيسوع المسيح مصلوبا ونفتخر بالصليب رمز المحبة والوفاء والخلاص . إنّ صرخة مُخلصنا يسوع المسيح على خشبة الصليب وهو في قمة الآلام ، هي صرخة كلِّ المتروكين وكلِّ المهمّشين والمقهورين والمضطهدين والمظلومين والمشردين والمهجّرين والمتألمين لاسباب كثيرة ، وهي صرخة كل الذين تركوا أوطانهم وارضهم وأفترقوا عن أحبائهم وأعزائهم وأهلهم . انّها صرخة الذين طُعنوا من الخلف بسب الخيانة والغدر. يسوع المسيح سلّم روحه بين يدي الآب السماوي " يا أبي ، في يديك أستودع روحي " لوقا 23 : 46 " . ونحن أيضا علينا أن نسلّم حياتنا بين يدي أبينا السماوي فهو يعرف أكثر مما نعرفه ، فيسوع المسيح أختار بأرادته الحُرّة أن يطيع أبيه السماوي حتى لو قادته الطاعة الى ألألم والموت "عبرانيين 5 : 8 " ، وبمشاركته لنا في ألآلام ، شاركنا في خبرتنا البشرية مشاركة تامة . وهو قادر أن يُقدِّم خلاصا أبديا لمن يطيعه . قد يظن الكثيرون أنّ المحبة تتناقض مع الموت ! الا أنّ هؤلاء الناس لا يعرفون المحبّة الحقيقية ، لأنَّ المحبة تتضمّن في الغالب التضحية والألم لانّ المحبّة هي عطاء ، ويسوع المسيح لم يأتي الى العالم ليكسب جاها أو سلطة سياسية ، كماهو تفكير الكثيرين من الناس ، لأنَّه وهو يُحاكم في محكمة الأشرار قال " مملكتي ليست من هذا العالم" ، لكنه جاء ليتألّم ويموت حتى نحيا نحن"عبرانيين 2 : 9، 10 " . انّ يسوع المسيح لم يحمل على خشبة الصليب خطيئة العالم ليسمّرها على الخشبة فقط بل حمّل آلام البشرية وأخذ اللعنة لكي يمحي لعنة الخطيئة لنصبح برالله ، هكذا تمَّم يسوع المسيح عمل الله الخلاصي للبشرية " تمّ كُلِّ شيءٍ "يوحنا 19 : 30 "
|
|
|
|
|
39
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / ما اشبه اليوم بالبارحة عندما نحتفل بعيد الشعانين!
|
في: 22:06 02/04/2012
|
|
ما اشبه اليوم بالبارحة عندما نحتفل بعيد الشعانين! بقلم نافع البرواري "لا تخافي يا بنتَ صهيون : ها هو ملِكُكِ قادمٌ أليكِ ، راكبا على جحشِ أبن أتان"زكريا 9 : 9 " . دخل الرب يسوع المسيح أورشليم منتصرا في أحد الشعانين تحت مظلة أقواس النصر من سعف النخيل والجموع تهتف له من حوله وتحيّيه ملكا لها ، بينما كان هو راكبا على جحش أبن اتّان . لقد اصطفَّ الجموع على جانبي الطريق الرئيسي وكان الكثيرون من الناس يبسطون ثيابهم على الطريق ، وكان الآخرون يقطعون أغصان الشجر ويفرشون بها الطريق بطوله ، وكانت الجموع التي تتقدم يسوع والتي تتبعه تهتف : "المجدُ لأبن داود ، تبارك الآتي باسم الربِّ ! المجدُ في العلى "( الكلمة المجد هي في الأصل : أوصنا وهي كلمة عبرية معناها : خلّصنا ثم استعملت للتحية والهتاف ) . كان الناس يصرخون فرحين لانّهم يعلمون أنّ يسوع المسيح يتمّم نبوءة زكرياالقائل :" قولوا لأبنة صهيون : ها هو مَلِكُكِ قادم اليكِ وديعا راكبا على أتانٍ وجحشِ أبن أتان " (زكريا 9:9 ) . كان الناس متوهّمين ، وكذلك التلاميذ أيضا ، كانوا واثقين من أنّ يسوع المسيح هو المسيح بالحقيقة ، ولكن فكرتهم عن يسوع المسيح كانت خاطئة . فقد كانوا واثقين من أنّه سيكون قائدا قوميّا يعيد الى أُمّتهم سابق مجدها ، ومن ثمَّ فقد أغلقوا آذانهم عن أقوال أنبيائهم وأعموا عيونهم عن رسالة الرب يسوع الحقيقية ، وعندما صار واضحا جليّا أن يسوع لن يحقّق آمالهم القومية تحّول كثيرون ضدّه . اليوم الكثيرون منّا نحن الذين ندَّعي كوننا مسيحيين ننظر بنفس نظرة اليهود قبل الفي سنة ، فنحن ننظر الى الأمجاد الفانية والى القومية (الكلدانية أو الآشورية) ونريد أحيائها ، بينما نترك رب المجد يسوع المسيح لأنّه لم يحقق أُمنياتنا وطموحاتنا وشهواتنا الى السلطة والأمجاد الفانية . يسوع المسيح جاء ليقول لنا ان المجد الحقيقي هو في تتويجه ملكا على قلوبنا وأن نتبعه لأنّه هو الملك الحقيقي الباقي الى الأبد بينما الملوك والأمبراطوريات السابقة واللاحقة زالت وسوف تزول . إنَّ الشعب اليهودي الذي كان يمجّد الله ، لأنَّهُ أعطاهُم ملكا ، تكوّنت لديهم فكرة خاطئة عن الرب يسوع المسيح ، فقد كانوا واثقين من أنّهُ قائد قومي سيعيدُ الى أُمتهم مجدها الأسبق ، ومن ثمَّ صمّوا آذانهم عن سماع كلام حتى أنبيائهم ، وأغمظوا عيونهم لكي لايروا تواضع المسيح الراكب على جحش ، ليقول لهم أن مملكته ليست من هذا العالم . ألأسئلة المطروحة اليوم: اليست نظرتنا نحن مسيحيي العراق اليوم هي نفس نظرة اليهود قبل الفي سنة؟ لماذا لا نقرأ أحداث الكتاب المقدس لنتعلّم دروسا وعبر عن هذا الكتاب العظيم ؟ هل سيعيد الكثيرين من المسيحيين نفس أخطاء اليهود بسعيهم المستميت في البحث عن القومية الوهمية ، عبر الرجوع الى الوثنية ماقبل الفي سنة ؟ أليس أسمنا الجميل "السورايي" الذي حمله إبائنا منذُ الفي سنة هو الذي يضُمّنا ويوحدنا نحنُ الذين نتبع المسيح ، ونتكلم بلغتنا ألأُم "السورث" ؟. هل نقبل أن يبكي المسيح على نينوى وبابل كما بكى على أورشليم بعد أحد الشعانين عندما صعد على جبل الزيتون وهو حزين على شعبه ؟ ."ولمّا أقترب من أورشليم نظرالى المدينة وبكى، وقال " ليتُكِ عرفتِ طريق السلام ! (لوقا 19:41,42 ) هل نحن لا زلنا لم نكتشف رسالة يسوع المسيح وهي أن نبشّر العالم كلّه ببشرى الخلاص ، وأين أصحاب بدع القومية من هذه الأرسالية ؟ . وهل اولياتنا أصبحت السعي الى المراكز والسلطات والأمجاد والقوميات فأصبحنا كالسلفيين نريد أن نُرجع عجلة التاريخ الى الوراء ونتوهّم ونعيش في ماضي سحيق لنجتر منه فلا نتطلّع الى غدٍ مُشرقٍ يصنعه الخيّرون من أبنائنا ؟ هل نضع أولويات لحضارتنا المسيحية التي صنعها آبائنا في الأيمان وشعَّت على المشرق والمغرب ولا زالت حيّة ،(وان فترت في مرحلة من مراحل التاريخ ) وتنتظر منا التركيز على أكتشاف كنوزها المدفونة في أرض "بيث نهرين" ، أم نتشبّث بحضارات وثنية وآلهة وثنية وملوك وثنيين ، فنترك إيماننا في المسيح وإيماننا في وحدتنا " السورايي" ؟. هذه الأسئلة وغيرها يجب أن نتوقف عندها ونتأمل بها لنختار ما هو سلام لنا كما يقول الرب يسوع المسيح . ليتنا عرفنا طريق سلامنا وهو الطريق الذي يقودنا الى الحق والحياة .
|
|
|
|
|
40
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / تأملات في إسبوع ألآلام آلجزء ألأول – آلام المسيح
|
في: 22:05 02/04/2012
|
|
تأملات في إسبوع ألآلام آلجزء ألأول – آلام المسيح
نافع البرواري "...لاشكل له فننظُرَ إليهِ ، ولا بهاءَ ولا جمال فنشتهيهُ . مُحتقرٌ منبوذٌ من الناس ِ وموجَعٌ متمرِّسٌ بالحزن . ومثل من تُحجبُ عنهُ الوجوهُ نَبذناهُ وما أَعتَبِرناهُ " اشعيا 53 : 1 – 3 ". من وسط ألآلام يولد الفرح والرجاء ، من من صرخة الطفل عند الولادة تخرج الحياة ، من موت حبة الحنطة في ألأرض نحصل على الثمار لمواصلة الحياة . من وجع الألم لمشرط الطبيب يتم شفاء المريض . يسوع المسيح كمّلَ جميع النبواة ، فحياته وموته هي في الصلب ، خُطَّة الله لخلاص البشرية . أسبوع ألآلام لايمكن أن نفصلها عن أحد القيامة ، وعلينا أن لانتوقَّف عند صرخة ألآلام بل أن نتجاوز الى فرح القيامة ، لأنَّ ملكوت الله دُشِّنت بشكل علني على الصليب ، وهكذا يوحنا البشير يصوِّر المسيح على الصليب كالملك على عُرشه"يوحنا 19 : 19 ". كان الصليب رمز الذُلِّ والهوان ، والخُذلان والأحتقار والأستهزاء والتعييرات ، وأداة اللعنة ، والعار ، والخسران "اشعيا 53 : 3 " . ولكن يسوع المسيح حوّل هذا الرمز ، رمز الصليب ، عند اليهود والرومان ، الى رمز الأنتصار والخلاص والغفران والعطاء ، ورمز التألُّم لأقرار الحق والبر والسلام ، ورمز بذل الذات والتضحية من أجل الآخرين ، وهو رمز المحبة والرجاء والحياة ، بقهر الموت بالموت وتحرير الأنسان من عبودية الشر والخطيئة . يسوع المسيح حمل خطايانا التي ترمز الى الشر "الحيّة القديمة" وسمّرها على خشبة الصليب وهو يقول لنا : " وكما رفع موسى الحيّة في البريِّة فكذلك يجب ان يرفع ابن الأنسان لينال كُلِّ من يؤمن به الحياة ألأبدية "يوحنا 3 : 14 ، 15 ". لقد أوضح الربّ يسوع المسيح ، أنَّهُ كما أنَّ بني إسرائيل شفوا من إصابتهم عندما نظروا الى الحية النحاسية المرفوعة على العمود . هكذا يمكن الآن أن يخلص جميع المؤمنين من مرض الخطيئة ، بالنظر الى موت يسوع المسيح على الصليب ، فأننا سنخلص من لدغة الخطيئة القاتلة وذلك برفع أنظارنا الى يسوع المصلوب ، مؤمنين أنّهُ المخلِّص الذي بدمه أزال خطيئتنا ، وسحق الموت بموته على الصليب . نعم الألم بحدِّ ذاته هو شر ، ولكن يسوع المسيح حوَّل الألم بالحب الذي في قلبه فصار الصليب شعار المسيح ، والله أنزل القصاص بالمسيح بدلا من البشرية جمعاع . يسوع المسيح لم يذهب الى الموت مذلولا وخاضعا ، فهو، في الحقيقة ، أقوى من الموت " والآب يُحبُّني لأنّي أُضحّي بحياتي حتّى أستردُّها . ما من أحدٍ ينتَزع حياتي ، بل أنا أُضحّي بها راضيا " يوحنا 10 17 ، 18 " ولكن ، كما يقول بولس الرسول " ما اعتبر مساواتَهُ لله غنيمة ، بل أخلى ذاتَهُ وأتَّخذ صورة العبد صار شبيها بالبشر وظهر في صورة ألأنسان ، تواضع ، أطاع حتى الموت ، الموت على الصَّليب " فيلبي 2 : 6 ن 7 ". إنّ آلام المسيح لم تكن فقط آلاما جسدية بسبب الجلد واللطم وحمل الصليب الثقيل والأشواك التي كانت تغرس في رأسه ، ولم تكن آلام المسيح ايضا بسبب التعييرات والبصاق والأستهزاء به من قبل صالبيه فقط ، بل كانت أشد الآلام هي ثقل حمل خطايا البشرية جميعا ، فهو ، كما قال عنهُ ، يوحنا المعمذان " هو حَمل الله الحامل خطايا العالم ". فكانَّ آلام يسوع المسيح هي آلام البشرية كُلّها ، فحيثما يتألم أيُّ آنسان في الأرض ، فيسوع المسيح يتألم معه . أن يسوع المسيح في آلامه يهزُّ مشاعرنا ويصدمنا لكي يصحوا ضميرنا فنعود اليه ونغوص في عمق سر آلامه ونعترف بما قام به من التضحية وتحمّله آلاماً رهيبة ، فقد خاضَ صِراعا، نفسيا وروحيا ،عنيفا حتى تصبّب عرقا كقطرات الدم"لوقا 22:44 " من اجل خلاصنا . إنّ آلام يسوع المسيح من أجل البشرية هي أهم مراحل حياة الرب يسوع المسيح معنا في هذه الأرض ، فهي مرحلة تتويج لمحبة الله لنا ، لأنّ المُحِب يجب أن يتألم من أجل مُحبيّهِ ، هذه المحبَّة المضحيّة ، حتى الموت ، هي لكي نعرف عظم هذه المحبة الغير المشروطة ، حتى التضحية بالذات، لأنّ المحبة الحقيقية ، هي بذل الذات من أجل المحبوب " هكذا أحبَّ الله العالم حتّى وهب أبنه ألأوحد ، فلا يهلك كُلِّ من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية "يوحنا3 :16 " وهكذا الجلجثّة ترمز الى قمة المحبّة التي قهر يسوع المسيح الموت بموته على الصليب " لأنَّ المحبة أقوى من الموت " نشيد ألأناشيد ". كانت آلام المسيح رهيبة ، لقد ذاق الكأس المر وصُلب على الصليب بعد عذاب رهيب فواجه موتا شنيعا ، ولكنه أطاع أبيه السماوي حتى النهاية . لقد كان صراع يسوع في الجسمانية محطّة حاسمة في تحقيق المسيح لبنوّته الأزلية ، عبر البشرية الترابية المائتة التي إتّخذها" راجع كوستي بندلي ص219 " . " وتعلَّم الطاعة ، وهو الأبن ، بما لقي من الألم "عبرانيين 5 : 8 " . " فمن خلال آلام يسوع المسيح إبن الله الوحيد ، يؤكِّد لنا الله تضامنه معنا في آلامنا ومآساتنا في هذه الأرض، فبموت الأبن بطريقة شنيعة على خشبة الصليب ، جعل آلامنا طريقا الى المجد ، فكما طلب الرب يسوع المسيح من أبيه السماوي أن يمجِّده في درب الآلام ، هكذا أصبح الصليب مجدا للأنسانية "رؤيا 3 : 21 "من غلب أُعطيه أن يجلس معي على عُرشي ، كما غلبتُ أنا فجلستُ مع أبي على عُرشهِ " . المسيح هو الملك المتألم المُدان والمصلوب ، لكنَّهُ أخذ لعنتنا " حمل عاهاتنا وتحمَّل أوجاعنا ، حسبناهُ مُصابا مضروبا من الله ومنكوبا وهو مجروح لأجل معاصينا ، مسحوق لأجل خطايانا ، سلاما أعَدَّه لنا ، وبجراحهِ شُفينا "اشعيا 53 : 4 -5 " . يقول كوستي بندلي في كتابه "الله والشر والمصير " : " الأنسان كثيرا ما يسيء فهم مقاصد الله فيتصوّر أنَّ الله عدو لهُ يتعمّد حجب السعادة عنه لتحجيمه وإذلاله وتعذيبهِ ، وأنَّه إنّما يفعل ذلك ليستأثر لذاته بالسعادة وألأقتدار . هكذا تَغيب عن الأنسان صورة الأله الحقيقي وتُستبدل بتلك الصورة المشوّهة التي يسقطها على ألألوهية " كوستي بندلي ص211"....... ." لقد شارك ، يسوع المسيح ، البشرية تماما في مأساتهم ولكنه لم يشاركهم في الخطيئة التي تقودهم الى هذه المأساة" (كوستي بندلي ص214) . .......وقد بلغت هذه المسيرة تمامها وذروتها على الصليب . فقد إختبر يسوع ، في ساعات الظلمة تلك ، أكثر ممّا في أيِّ وقت مضى ، أختبر في جسده الذي كان يعاني سكرات موت رهيب وفي نفسه المكتنفة بمشاعر العزلة والفشل ، تمايز الله الجذري عن تصوّرات البشر وأمانيهم ، وقد تُرجم ذلك بشعور مرير بالتخلي ألألهي ( كوستي بندلي ص220 ): "إلهي ، إلهي لماذا تركتني "متى 27 : 46 " . يسوع المسيح افتدانا من لعنة الناموس ، اذ صار لعنة لأجلنا "غلاطية 3 : 13 – 14 ". وعندما مات المسيح على الصليب تمزَّق حجاب الهيكل ، وترك الله ذلك المكان ولم يعد يسكن في هيكل مصنوع بأيدي بشرية "أعمال 17 : 24 " . لقد إنتهى النظام الديني الخاص بالهيكل ، وترك الهيكل واورشليم "خرابا" (اذ دمرها الرومان سنة 70 م ". كما تنبأ في لوقا 13 :35 "، الهيكل (الذي كان يرمز الى إستمرار العهد القديم )، أستُبدِل بالعهد الجديد "عبرانيين 8 :13 " عهد سكن الله مع المؤمنين به وفيهم "عمانوئيل". فتمزُّق حجاب الهيكل يرمز الى أنّ في العهد الجديد لم يعد هناك حاجز بين الله وألأنسان فقد تفتَّحت القبور وبدأ الزمن الجديد (العهد الجديد) ، حيث خلعنا عنا الأنسان القديم لنلبس الأنسان الجديد . الخطيئة كانت السبب لوجود هذا الحاجز (بين القدس وقدس الأقداس في الهيكل في العهد القديم ) لأن البشرية كانوا غير لائقين للدخول الى محضر الله . ولكن شكراً للرب يسوع المسيح لأنّهُ بموته على الصليب ، أزال الحاجز بين الله والأنسان ، ويمكننا الآن التقدم اليه بثقة وبجرأة "عبرانيين 4 : 14 -16 ". فنكرِّز به مصلوبا ونفتخر بالصليب الذي هو رمز حكمة الله لخلاص البشرية . فلنفتخر ، مع بولس الرسول ، بالصليب عندما يقول : "أمّا أنا فلن أٌفاخر الاّ بصليب ربِّنا يسوع المسيح ، به صار العالم مصلوبا بالنسبة إليَّ "غلاطية 6 :14 "
|
|
|
|
|
41
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عندما ينتشر الفكر الظلامي
|
في: 00:59 24/03/2012
|
عندما ينتشر الفكر الظلامي نافع البرواري وأنا أتطلَّع على عناوين موقع عنكاوى لفت نظري عنوان يقول :" معرض الكتاب الدولي الأول في محافظة نينوى يعرض كتبا تزدري المسيحية ويهمش الكتاب السرياني" تذكَّرتُ زيارتي لأحدى المكتبات ، للجالية العربية ألأسلامية ، في أحدى الجوامع لأحدى المدن الأوربية (حينها كنتُ في حاجة لقرائة أي كتاب عربي بسبب تركي الوطن وخسارتي لجميع الكتب التي كانت في مكتبتي المتواضعة في العراق بعد هجرتي الى الخارج ) . الشيء الذي لفت نظري في تلك المكتبة أن الغالبية المطلقة للكتب المعروضة في تلك المكتبة كان مصدرها السعودية ، والغالبية المطلقة لهذه الكتب كانت تركز على كراهية النصارى (المسيحيين ) وتجعل القارئ المسلم وهو في قلب اوربا أن يكره الغرب "الكافر" حسب مضمون مواضيع هذه الكتب التي استعرتها ، لقرائتها من باب الفضول للأطلاع على مواضيعها . وأتذكر حينها أنني ألتقيت بالمشرف على المكتبة في الجامع ، وأبديتُ استغرابي له عن سبب وجود هذه الكتب المسمومة في بلد أوربي يحتضن العرب والمسلمين ، فقال لي أننا نحصل على هذه الكتب مجانا من مصادر سعودية . وفي أحد ألأيام راجعت المكتبة لأستعارة كتاب ، أخبرني المشرف على المكتبة أنّ شرطة هذه المدينة قد داهموا الجامع وفتشوا تلك المكتبة ، فوضعوا شروطا عند قراءة أيِّ كتاب بأن يتم توقيع الحصول على توقيع القارئ لتكل الكتب ، وهذا حدث بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تلك المكتبة يمكن إعتبارها مكتبة نموذجية لآلاف المكتبات في الدول العربية وألأسلامية وحتى ألغربية التي تموِّل من قبل السعودية وبعض دول الخليج ، لنشر الفكر الوهابي التخريبي في انحاء العالم مدعوما رسميا من قبل هذه الدولة الراعية للأرهاب . والغريب أنني وبعد زيارتي لشمال العراق قبل مدة ، زرت بعض المكتبات لغرض شراء بعض الكتب الأدبية التي كنت اعتز بها في مكتبتي السابقة، ولكن ، ويا للأسف ، لم أجد في هذه المكتبات ، سوى كتب تجارية أو كتب ذي التوجهات ألأسلامية المتطرفة ، أو كتب لا تستحق حتى قراءة غلافها . واليوم عندما أطَّلعت على عنوان "معرض الكتاب الدولي المقام في نينوى" صار لي فضول لأقرأ المقالة المنشورة على الصفحة ألأولى لموقع عنكاوة ، فزاد يقيني من أنَّ العراق ليس مستثنا من المشروع السعودي الهادف الى نشر سموم الفكر الوهابي حتى في شمال الوطن ، الذي يعتبر نوعا ما نموذجا للديمقراطية والحرية في عراق ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري السابق . ولكن للأسف خاب أملي وشعرتُ بالأحباط وخيبة ألأمل ، بسبب الأستمرار في نهج تسميم عقل القارئ بكتب ، تزوِّر حتى الحقائق التاريخية ، عندما تُلغي هذه الكتب المعروضة دور المسيحيين في المساهمة في بناء الحضارة العربية وألأسلامية ، والأنكى من هذا أن تطعن هذه الكتب بالعقيدة المسيحية ورموزها في المحافل الدولية ، والمبكي والمحزن هو عندما يطلق على هذا المعرض أسم " معرض الكتاب الدولي" ويُعرض في مدينة نينوى قلعة الحضارة الآشورية التي قدمت للعالم قبل الاف السنين أكبر مكتبة أدبية وعلمية في العالم ، وهي مكتبة آشور بانيبال ، وساهم شعب بين النهرين "الكلدان والسريان ولآشوريين " وعبر مئات السنين في بناء الحضارة العربية والأسلامية ، من خلال علمائهم الذين نقلوا حضارة الغرب اليوناني والروماني الى العرب القادمين من الصحراء العربية في شبه الجزيرة العربية ، التي كانت قاحلة فكريا وعلميا وحضاريا كأرضها الصحراوية القاحلة . فعندما غزى ، العرب ، بلاد ما بين النهرين ، كان شعب وادي الرافدين لهم حضارة غائرة في القدم ، شعَّت على العالم أجمع ، وكان فيها مدارس وحتى ما يشبه جامعات علمية ودينية يتخرّج منها مئات الطلبة في شتى ميادين الأختصاص الطبية والفكلية والفلسفية والدينية ...الخ. اليوم عندما تُهمِّش السلطات الحكومية في نينوى دور السريان وتطعن في رموزها الدينية ، فان هذه السلطات ترتكب جريمة بحق الأنسانية عامة وبحق مواطني نينوى الذين هم من ابناء حضارة وادي الرافدين ،لأن الحضارة السريانية ، هي حضارة إنسانية قبل أن تكون حضارة وادي الرافدين ، وعندما تسكت الحكومة المركزية ، عن انتشار الفكرالوهابي المسموم في محافظة نينوى ، أو في أيِّ جزء من العراق ، فهذا يعني بالنسبة لنا ، نحنُ "السورايي" أنَّ هناك خطة ومنهج مبرمج لتهميش دورنا في عراق اليوم ، وهناك خطة لتهميش وحتى الغاء دور حضارة ما بين النهرين ، فعلى جميعنا ، وخاصة رئاسة الكنائس في العراق، و الأحزاب السياسية لشعبنا "السورايي" ، أن يستنكروا هذا التهميش والطعن في رموزنا المسيحية لأنَّ هذا العمل هو بادرة خطيرة سيتكرر إن لم نقف بالمرصاد لهذا الفكر الأقصائي الممنهج لنقرأ ما ورد في نص المقالة المنشورة في موقع عنكاوة لتأكيد حقيقة الخبر. الموصل /عنكاوا كوم /خاص برعاية محافظة نينوى اقيم معرض الكتاب الدولي الأول بمشاركة عشرات دور النشر العراقية والعربية والعالمية وقد احتوى المعرض على إصدارات عديدة وحديثة لمختلف العناوين التي تبحث في العديد من مجالات الحياة وقد تركز الجزء الرئيس من المعرض على دور نشر سعودية حيث كان لها نصيب الاسد من المعرض بينما احتوى على العديد من الكتب التي ناقشت رؤية الاسلام للاديان الاخرى كما احتوى احد جوانب المعرض على ركن عرضت فيه كتب لمؤلف يدعى ابن قرناس حيث قام المؤلف المذكور باعداد كتب عديدة من بينها كتاب بعنوان (مسيحية بولص وقسطنطين ) يزدري فيه الديانة المسيحية ويشكك بروحانيتها كما يعرض المؤلف في الكتاب ارتباط المسيحية بالوثنية من خلال اعتماد المسيحية للاعياد لوثنية ومنحها الصبغة المسيحية كما يتعرض على روحانية السيدة العذراء ..من جانبهم ابدى عدد كبير من ادباء وكتاب ابناء شعبنا امتعاضهم من تهميشهم من خلال عدم ضمهم للجنة التحضيرية التي قامت باعداد المعرض واكد عدد من ابناء شعبنا في احاديث للموقع ان هذا التهميش يصور الواقع الذي يعيشه مسيحيو المدينة" ألأسئلة الموجِّه لرئاسات كنائسنا في العراق، ولجميع أحزابنا في الوطن وخارج الوطن ، هي : ماالذي سنخسره عندما نصرخ للعالم المتحضر لأنقاذ حضارتنا نحن شعب بين النهرين؟ الا يحاسبنا التاريخ على صمتنا وسكوتنا الذي يمكن أن نشبِّههُ بصمت وسكوت ألأموات في القبور؟ ماذا كسبنا نحن "السورايي" غير الذل والهوان وألترهيب والتهميش ، خلال السنين الماضية حتّى نخاف ان نقول الحقائق وندافع عن حقنا في الوجود ؟ على شعبنا المسيحي في العراق أن يثور على ألواقع المر ويحاسب الرؤساء الدينيين والسياسيين ، في حالة سكوتهم عن المظالم والتهميش والطعن برموزنا الدينية والتاريخية والحضارية ، مهما كانت الجهة التي تقف وراء هذه المظالم . للأطلاع على المقالة المنشورة في موقع عنكاوة راجع الموقع أدناه http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,566816.msg5525682.html#msg5525682نافع البرواري
|
|
|
|
|
42
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية الجزء ألأول - من هو يسوع المسيح ؟
|
في: 08:36 20/03/2012
|
|
المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية الجزء ألأول - من هو يسوع المسيح ؟ نافع البرواري بعيدا في الخوض في سر الثالوث واللاهوت ، يمكن معرفة شخصية يسوع المسيح من خلال تعاليمه وأقواله وحياته على هذه الأرض . في الحقيقة تتوقّف حياة ألأنسان الروحية على معرفة شخص يسوع المسيح ، فها هو يوحنا المعمذان ، وهو أعظم ألأنبياء ، يشهد للمسيح فيقول : "من جاء من فوق ، فهو فوق الناس جميعا . ومن كان من ألأرض ، فهو أرضيٌ وبكلام أهل ألأرض يتكلَّم ....فمن أرسلهُ الله يتكلَّم بكلام الله ، لأنَّ الله يهب الروح بغير حساب " يوحنا 3 : 31 -34 " . حين بدأ المسيح خدمته على الأرض، وجمع حوله تلاميذه الاثنى عشر، وأرسلهم ليكرزوا بملكوت الله، ويشفوا المرضى، التفَّت الجماهير حوله وصارت تتبعه في كل مكان، وأحدث ذلك هزة أخافت رؤساء الكهنة والشعب والقادة. ويقول الكتاب المقدس ، إن المسيح عندما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة : من هو هذا ؟ وما تزال حتى اليوم المدن ترتج ... وما تزال العقول ترتج ... وما يزال العالم كله يرتج ويقول " من هو هذا ؟....من هو هذا ؟ . أمَّا هيرودس الملك أهتز عرشه عندما سمع أنّ جموع الناس تتبعهُ فخاف على سلطه السياسية فقال : " يوحنا أنا قطعتُ رأسه فمن هو هذا ؟ "لوقا 9 : 9 " لم يرد في التاريخ من يشبهه ... يدعى إسمهُ عجيباً مشيراً إلهاً قديراً .." إشعياء 9: 6 " . لم يكن له عبيد ولكنه سُميّ السيد ، وهو يحرِّر ألأنسان من الداخل حتى لوكان ذلك الأنسان عبدا في هذا العالم أو سجينا أو فقيرا أو منبوذا من المجتمع . لم يكن له جيوش ولكن أعدائه كانوا ولا يزالون يخافون منهُ ، ولم يكن له سلطة سياسية أو دينية ولكن الساسة ورجال الدين يهابونه ويرتعبون عند سماع اسمه لأنَّ " شريعة الحق كانت في فمه ولا جور في شفتيهِ " ملاخي 2 : 6 ". لم يكن له تاج ملكي ولكن الملوك سجدوا ولا زالوا يسجدون له . لم يكن له أراضي أو أملاك أو مال ، ولم يكن له موضع ليضع عليه رأسه ، ولكن ذاع أسمه في اقاصي الأرض المسكونة وبنيت آلاف الكنائس في العالم أجمع لتمجيد اسمه. لم يكن معروفا في العالم عندما ولد في قرية صغيرة نائية ولكن اليوم هواشهر انسان في الوجود وأصبح اسمه ممجدا في العالم كله فشهرته انتشرت في الآفاق ، وغزى قلوب الناس وأسَّرهُم بمحبّته . مات على خشبة الصليب كمجرم وملعون ، ولكن الملايين من المؤمنين باسمه يعلقون الصليب على صدورهم علامة ألأنتصار على الموت وافتخارا باسمه . لم يكن له ابناء أو بنات أو أخوة أو خوات بل كان وحيدا لأهله وأبيه ، ولكن اليوم جميع المؤمنين باسمه صاروا له أبناء وبنات وإخوة وأخوات " أما الذين قبلوه ، المؤمنون بإسمه ،فأعطاهم ُسلطانا أن يصيروا أبناء الله".يوحنا1: 12 " لم يكن له شهادة دراسية ولكن دعي بالمعلم وكان يتكلم كمن له سلطان . لم يكن كاهنا أو عالم للشريعة ولكنه هو نفسه واضع الشريعة ومُعلمها . عاش في هذه ألأرض فقيرا مكتفيا بالخبز اليومي ، ولكنه يطعم الملايين بالخبز الحي النازل من السماء ويروي العطاشى الى الحياة ألأبدية . لم يكن له شهادة جامعية في الطب ، ولكنَّه لقِّبَ بالطبيب ألأعظم ، وكان ، ولا يزال ، يشفي المرضى ويقيم الموتى . لم يرتكب خطيئة واحدة في حياته ومع ذلك كان يُغفر للخاطئين ويطلقهم من عبودية الخطيئة ، وهو يقول لنا في كُلِّ حين " تعالوا إليَّ ياجميع المُتعبين والرّازخين تحتَ أثقالكُم وأنا أُريحُكم . إحملوا نيري وتعلَّموا منّي تجدوا الرّاحة لنُفوسِكم ، فانا وديعٌ متواضِعُ القلبِ ، ونيري هيِّن وحملي خفيف "متى :11 : 28 – 30 " . يسوع المسيح حمل خطايا البشرية جمعاء على خشبة الصليب "حمل عاهاتنا وتحمَّلَ أوجاعانا ، حسبناهُ مصابا مضروبا من الله ومنكوبا ، وهو مجروح لأجل معاصينا ، مسحوق لأجل خطايانا ، سلامُنا أعدَّه لنا ، وبجراحهِ شُفينا " اشعيا 53 : 4 – 5 ". فصرخة يسوع المسيح على خشبة الصليب ، وهو في قمة ألآلام ، هي صرخة كُلِّ متروك وصرخة كُلِّ المهمشين والمقهورين والمظلمومين والمشردين والمستعبدين سواء بقيود الخطيئة أو قيود السلاطين والحُكَام ، أو المستعبدين بقيود الشر وألأرواح النجسة . انَّ الظُلمة والزلازل وقيامة الكثيرين من الناس من القبور، عند ما سلَّم يسوع المسيح حياته الى أبيه السماوي ، هي رموز تُنذِر العالم أنَّ المسيح ابن الله جاء الى خاصته وخاصته لم تقبله ، وهي رمز لكل انسان لكي يقوم من النوم العميق (الموت) لينتقل الى الحياة الأبدية . لم يدعو يسوع المسيح الى الثورة ولا الى قلب الأنظمة الدكتاتورية ولكنه دعى الى الثورة على الذات ، فتحرير ألأنسان يبدأ من الداخل ، لأنَّ الجراحات هي تأتي من الداخل وكل شر ينبع من القلب . وأعدَ لنا سلاما وبشّر بالسلام والمحبة والغفران "سلاما أترك لكم ، سلامي أُعطيكم ، لا كما يُعطيه العالم أُعطيكم أنا " يحنا 14 : 27 " . جاء للعالم بالسلام والبهجة والفرح ، فهو ينعش النفس ويهدينا سبيل الحقَّ وينشر العدل والبر والرحمة ، وهو شافي للقلوب وجاء" ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام " لوقا 1 79 " كلام يسوع المسيح هو كلام من له سلطة سماوية فبكلمة منه يستطيع أن يهب الحياة حتى للموتى إذ يقول" أنا القيامة والحياة .......لي سلطان أن أضع ذاتي ولي سلطان أن آخذها "، وقام من الموت في اليوم الثالث " ، ويقول " أنا نور العالم " وفتح عيون الملايين ليعرفوا من هو الله الحقيقي . كان يسوع يُدهش سامعيه بتعاليمه التي لم يستطع حتى ألأعداء ان يواجهوه نظرا لقوة الحق التي تحمُلها كلماته . يسوع المسيح لم ياتي ليفرض قوانين السماء على الأرض بالقوة أو بالأكراه بل قال قوله المشهور " اعطو ما لقيصر لقيصر وما لله لله "متى 22 : 21 " فهنا أعطى يسوع الحرية الدينية والحرية السياسية ، فليس الناس على دين ملوكهم كما كان يحدث أيّام القرون الوسطى . فملكوت الله ، ليس مملكة تُنافس أو تُزاحم مملكة قيصر (السلطة السياسية) ، لأنَّ ملكوت الله من نظام آخر ويقف على مستوى آخر . المسيح لاياتي ليحلَّ محلَّ قيصر(الذي يمثل كلِّ سُلطات أرضية ) ويحقق مسيحانية سياسية ودينية (كما كان اليهود يعتقدون وكما يعتقد الكثيرون من الأحزاب ألأسلامية اليوم ) ، بل قد أتى ليؤسِّس ملكوت الله وهو الذي يقول " ليست مملكتي من هذا العالم" يوحنا 18 : 36 " . وهكذا أكَّد أنّ ملكوت الله لا يتداخل مع مملكة البشر. يسوع المسيح هو طريق الثوابت . ثبات في المبادئ والقيم والمثل العليا ، وثبات في الحق والعدالة والمحبّة ، وألأمانة ، والصدق وألأخلاص والرحمة والحنان والتواضع ، والتماسك والوضوح والبساطة وبذل الذات ، وثبات في مجابهة كل المخاطر وألأهوال ، حتى دَفعَ أغلى ثمن في سبيل ألحفاظ على هذه الثوابت والقيم والمبادئ ، و كانت منهج حياته وتعليمه ، فلم يكن في تعليمه تناقض مع حياته ولا تعارض ، ولا أزدواجية بين التعليم والحياة ، وبين القول والعمل ، ومثال على ذلك عندما يقول "احبّوا أعدائكم .." فهو صلى على صالبيه وقال " يا أبتاه اغفر لهم لأنّهم لا يعرفون ماذا يفعلون " وكذلك عندما يتكلم عن المحبة فهو عاشها ومات مضحيا بحياته من أجل محبيه "هكذا أحبَّ الله العالم حتَّى وهب إبنهُ ألأوحد ، فلا يهلك كُلِّ من يؤمن به ، بل تكون له الحياة ألأبدية "يوحنا3 : 16 " . مبادئ المسيح لم تهزُّ يوما ما نتيجة الظروف أو الخوف أو ألتهديد أو اليأس أو نتيجة الشعور بالمرارة أو الغضب . طريق المسيح كان واضحا ونهج تعاليمه ومبادئه ثابة وبسيطة وفيها شفافية ، ففي حياته ، كما في تعليمه ، لانجد أيُّ غموض أو تعقيد بل وضوحا وبساطة ، ولم تكن هناك عقد أو مفاهيم غير واضحة للناس ، بل العكس كان كلامه لا لبس فيه ولا ضبابية بل يفهمه كل انسان أراد معرفة الحق ، وفي نفس الوقت عينه كان كلامه عميقا ومتجددا ويأسر القلوب . كان الطريق الذي انتهجه يسوع المسيح ايضا هو السهولة والصعوبة في آن واحد ، فهو سهل لأنّ المسيح يخاطب قلب ألأنسان ومشاعره وعقله وروحه ونفسه ، فهو كصديق واخ وحبيب وأب يخاطب محبيه بمحبة وحنان ويصف ذلك بقوله " ها أنا واقفٌ على الباب أقرعه فإن سمع أحدٌ صوتي وفتح الباب دخلتُ اليه وتعشيتُ معهُ وتعشّى هو معي" رؤيا 3 : 20 ". وطريق المسيح ضيِّق وصعب وشائك والقليلون يستطيعون السير فيه ، لأنَّ السير في طريق الحق هو كمن يسير عكس التيار . يسوع المسيح قام بثورة ضد قوات الشر الروحية وكان سلاحه هو سلاح الكلمة فلم يكن له جيوش ولا أسلحة الدمار والهلاك ، بل جاء ليحرر ألأنسان من قيود قوات الشر الروحية"زكريا 12 : 3 – 4 " . فيسوع المسيح يحفظنا من الشر ويحطَّم كل اسهم ألأشرار وسيوف الغدر . إنَّ سلطان المسيح هو على السماء وعلى ألأرض وعلى كُلِّ المخلوقات ، وهو مع المؤمنين به الى انتهاء العالم "متى 28 : 18 – 20 " جاء الى هذه ألأرض ليقيم الجسور بين ألأنسان وخالقه ويصالح السماء مع ألأرض . لقد حررنا يسوع المسيح من اعتى أعدائنا ألا وهو الموت , وأعطانا الحياة الأبدية " اين شوكتك ياموت واين غلبتُكِ ياهوية ؟ " ونقلنا من الظلمة الى النور ومن التعاسة الى السعادة ومن النجاسة الى الطهارة والقداسة ، ومن العبودية للشهوات الجسدية الى الحرية الروحية ومن الخوف الذي يجعل ألأنسان مرتعبا ومشلول ألأرادة ، الى السلام الذي يفوق الوصف . وهو الذي نقلنا من اليأس الى الرجاء والأمل ، ومن الفقر الروحي الى الغنى الروحي ، وفتح عيوننا لكي نبصر وآذاننا لكي نسمع ونصغي الى الحقائق الألهية ، وغيّر قلوبنا الحجرية الى قلوب تنبض بالمحبة والحياة ، وعلّمنا كيف نختار الطريق الذي يؤدي الى الكمال والتسامي والحياة الأبدية . نعم يسوع المسيح علّمنا في هذه الحياة ماهي أولوياتنا وكيف نسير لبلوغ الهدف والحصول على أكليل الفوز في مملكة الله
|
|
|
|
|
43
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية الجزء ألأول - من هو يسوع المسيح ؟
|
في: 08:33 20/03/2012
|
|
المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية الجزء ألأول - من هو يسوع المسيح ؟ نافع البرواري بعيدا في الخوض في سر الثالوث واللاهوت ، يمكن معرفة شخصية يسوع المسيح من خلال تعاليمه وأقواله وحياته على هذه الأرض . في الحقيقة تتوقّف حياة ألأنسان الروحية على معرفة شخص يسوع المسيح ، فها هو يوحنا المعمذان ، وهو أعظم ألأنبياء ، يشهد للمسيح فيقول : "من جاء من فوق ، فهو فوق الناس جميعا . ومن كان من ألأرض ، فهو أرضيٌ وبكلام أهل ألأرض يتكلَّم ....فمن أرسلهُ الله يتكلَّم بكلام الله ، لأنَّ الله يهب الروح بغير حساب " يوحنا 3 : 31 -34 " . حين بدأ المسيح خدمته على الأرض، وجمع حوله تلاميذه الاثنى عشر، وأرسلهم ليكرزوا بملكوت الله، ويشفوا المرضى، التفَّت الجماهير حوله وصارت تتبعه في كل مكان، وأحدث ذلك هزة أخافت رؤساء الكهنة والشعب والقادة. ويقول الكتاب المقدس ، إن المسيح عندما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة : من هو هذا ؟ وما تزال حتى اليوم المدن ترتج ... وما تزال العقول ترتج ... وما يزال العالم كله يرتج ويقول " من هو هذا ؟....من هو هذا ؟ . أمَّا هيرودس الملك أهتز عرشه عندما سمع أنّ جموع الناس تتبعهُ فخاف على سلطه السياسية فقال : " يوحنا أنا قطعتُ رأسه فمن هو هذا ؟ "لوقا 9 : 9 " لم يرد في التاريخ من يشبهه ... يدعى إسمهُ عجيباً مشيراً إلهاً قديراً .." إشعياء 9: 6 " . لم يكن له عبيد ولكنه سُميّ السيد ، وهو يحرِّر ألأنسان من الداخل حتى لوكان ذلك الأنسان عبدا في هذا العالم أو سجينا أو فقيرا أو منبوذا من المجتمع . لم يكن له جيوش ولكن أعدائه كانوا ولا يزالون يخافون منهُ ، ولم يكن له سلطة سياسية أو دينية ولكن الساسة ورجال الدين يهابونه ويرتعبون عند سماع اسمه لأنَّ " شريعة الحق كانت في فمه ولا جور في شفتيهِ " ملاخي 2 : 6 ". لم يكن له تاج ملكي ولكن الملوك سجدوا ولا زالوا يسجدون له . لم يكن له أراضي أو أملاك أو مال ، ولم يكن له موضع ليضع عليه رأسه ، ولكن ذاع أسمه في اقاصي الأرض المسكونة وبنيت آلاف الكنائس في العالم أجمع لتمجيد اسمه. لم يكن معروفا في العالم عندما ولد في قرية صغيرة نائية ولكن اليوم هواشهر انسان في الوجود وأصبح اسمه ممجدا في العالم كله فشهرته انتشرت في الآفاق ، وغزى قلوب الناس وأسَّرهُم بمحبّته . مات على خشبة الصليب كمجرم وملعون ، ولكن الملايين من المؤمنين باسمه يعلقون الصليب على صدورهم علامة ألأنتصار على الموت وافتخارا باسمه . لم يكن له ابناء أو بنات أو أخوة أو خوات بل كان وحيدا لأهله وأبيه ، ولكن اليوم جميع المؤمنين باسمه صاروا له أبناء وبنات وإخوة وأخوات " أما الذين قبلوه ، المؤمنون بإسمه ،فأعطاهم ُسلطانا أن يصيروا أبناء الله".يوحنا1: 12 " لم يكن له شهادة دراسية ولكن دعي بالمعلم وكان يتكلم كمن له سلطان . لم يكن كاهنا أو عالم للشريعة ولكنه هو نفسه واضع الشريعة ومُعلمها . عاش في هذه ألأرض فقيرا مكتفيا بالخبز اليومي ، ولكنه يطعم الملايين بالخبز الحي النازل من السماء ويروي العطاشى الى الحياة ألأبدية . لم يكن له شهادة جامعية في الطب ، ولكنَّه لقِّبَ بالطبيب ألأعظم ، وكان ، ولا يزال ، يشفي المرضى ويقيم الموتى . لم يرتكب خطيئة واحدة في حياته ومع ذلك كان يُغفر للخاطئين ويطلقهم من عبودية الخطيئة ، وهو يقول لنا في كُلِّ حين " تعالوا إليَّ ياجميع المُتعبين والرّازخين تحتَ أثقالكُم وأنا أُريحُكم . إحملوا نيري وتعلَّموا منّي تجدوا الرّاحة لنُفوسِكم ، فانا وديعٌ متواضِعُ القلبِ ، ونيري هيِّن وحملي خفيف "متى :11 : 28 – 30 " . يسوع المسيح حمل خطايا البشرية جمعاء على خشبة الصليب "حمل عاهاتنا وتحمَّلَ أوجاعانا ، حسبناهُ مصابا مضروبا من الله ومنكوبا ، وهو مجروح لأجل معاصينا ، مسحوق لأجل خطايانا ، سلامُنا أعدَّه لنا ، وبجراحهِ شُفينا " اشعيا 53 : 4 – 5 ". فصرخة يسوع المسيح على خشبة الصليب ، وهو في قمة ألآلام ، هي صرخة كُلِّ متروك وصرخة كُلِّ المهمشين والمقهورين والمظلمومين والمشردين والمستعبدين سواء بقيود الخطيئة أو قيود السلاطين والحُكَام ، أو المستعبدين بقيود الشر وألأرواح النجسة . انَّ الظُلمة والزلازل وقيامة الكثيرين من الناس من القبور، عند ما سلَّم يسوع المسيح حياته الى أبيه السماوي ، هي رموز تُنذِر العالم أنَّ المسيح ابن الله جاء الى خاصته وخاصته لم تقبله ، وهي رمز لكل انسان لكي يقوم من النوم العميق (الموت) لينتقل الى الحياة الأبدية . لم يدعو يسوع المسيح الى الثورة ولا الى قلب الأنظمة الدكتاتورية ولكنه دعى الى الثورة على الذات ، فتحرير ألأنسان يبدأ من الداخل ، لأنَّ الجراحات هي تأتي من الداخل وكل شر ينبع من القلب . وأعدَ لنا سلاما وبشّر بالسلام والمحبة والغفران "سلاما أترك لكم ، سلامي أُعطيكم ، لا كما يُعطيه العالم أُعطيكم أنا " يحنا 14 : 27 " . جاء للعالم بالسلام والبهجة والفرح ، فهو ينعش النفس ويهدينا سبيل الحقَّ وينشر العدل والبر والرحمة ، وهو شافي للقلوب وجاء" ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام " لوقا 1 79 " كلام يسوع المسيح هو كلام من له سلطة سماوية فبكلمة منه يستطيع أن يهب الحياة حتى للموتى إذ يقول" أنا القيامة والحياة .......لي سلطان أن أضع ذاتي ولي سلطان أن آخذها "، وقام من الموت في اليوم الثالث " ، ويقول " أنا نور العالم " وفتح عيون الملايين ليعرفوا من هو الله الحقيقي . كان يسوع يُدهش سامعيه بتعاليمه التي لم يستطع حتى ألأعداء ان يواجهوه نظرا لقوة الحق التي تحمُلها كلماته . يسوع المسيح لم ياتي ليفرض قوانين السماء على الأرض بالقوة أو بالأكراه بل قال قوله المشهور " اعطو ما لقيصر لقيصر وما لله لله "متى 22 : 21 " فهنا أعطى يسوع الحرية الدينية والحرية السياسية ، فليس الناس على دين ملوكهم كما كان يحدث أيّام القرون الوسطى . فملكوت الله ، ليس مملكة تُنافس أو تُزاحم مملكة قيصر (السلطة السياسية) ، لأنَّ ملكوت الله من نظام آخر ويقف على مستوى آخر . المسيح لاياتي ليحلَّ محلَّ قيصر(الذي يمثل كلِّ سُلطات أرضية ) ويحقق مسيحانية سياسية ودينية (كما كان اليهود يعتقدون وكما يعتقد الكثيرون من الأحزاب ألأسلامية اليوم ) ، بل قد أتى ليؤسِّس ملكوت الله وهو الذي يقول " ليست مملكتي من هذا العالم" يوحنا 18 : 36 " . وهكذا أكَّد أنّ ملكوت الله لا يتداخل مع مملكة البشر. يسوع المسيح هو طريق الثوابت . ثبات في المبادئ والقيم والمثل العليا ، وثبات في الحق والعدالة والمحبّة ، وألأمانة ، والصدق وألأخلاص والرحمة والحنان والتواضع ، والتماسك والوضوح والبساطة وبذل الذات ، وثبات في مجابهة كل المخاطر وألأهوال ، حتى دَفعَ أغلى ثمن في سبيل ألحفاظ على هذه الثوابت والقيم والمبادئ ، و كانت منهج حياته وتعليمه ، فلم يكن في تعليمه تناقض مع حياته ولا تعارض ، ولا أزدواجية بين التعليم والحياة ، وبين القول والعمل ، ومثال على ذلك عندما يقول "احبّوا أعدائكم .." فهو صلى على صالبيه وقال " يا أبتاه اغفر لهم لأنّهم لا يعرفون ماذا يفعلون " وكذلك عندما يتكلم عن المحبة فهو عاشها ومات مضحيا بحياته من أجل محبيه "هكذا أحبَّ الله العالم حتَّى وهب إبنهُ ألأوحد ، فلا يهلك كُلِّ من يؤمن به ، بل تكون له الحياة ألأبدية "يوحنا3 : 16 " . مبادئ المسيح لم تهزُّ يوما ما نتيجة الظروف أو الخوف أو ألتهديد أو اليأس أو نتيجة الشعور بالمرارة أو الغضب . طريق المسيح كان واضحا ونهج تعاليمه ومبادئه ثابة وبسيطة وفيها شفافية ، ففي حياته ، كما في تعليمه ، لانجد أيُّ غموض أو تعقيد بل وضوحا وبساطة ، ولم تكن هناك عقد أو مفاهيم غير واضحة للناس ، بل العكس كان كلامه لا لبس فيه ولا ضبابية بل يفهمه كل انسان أراد معرفة الحق ، وفي نفس الوقت عينه كان كلامه عميقا ومتجددا ويأسر القلوب . كان الطريق الذي انتهجه يسوع المسيح ايضا هو السهولة والصعوبة في آن واحد ، فهو سهل لأنّ المسيح يخاطب قلب ألأنسان ومشاعره وعقله وروحه ونفسه ، فهو كصديق واخ وحبيب وأب يخاطب محبيه بمحبة وحنان ويصف ذلك بقوله " ها أنا واقفٌ على الباب أقرعه فإن سمع أحدٌ صوتي وفتح الباب دخلتُ اليه وتعشيتُ معهُ وتعشّى هو معي" رؤيا 3 : 20 ". وطريق المسيح ضيِّق وصعب وشائك والقليلون يستطيعون السير فيه ، لأنَّ السير في طريق الحق هو كمن يسير عكس التيار . يسوع المسيح قام بثورة ضد قوات الشر الروحية وكان سلاحه هو سلاح الكلمة فلم يكن له جيوش ولا أسلحة الدمار والهلاك ، بل جاء ليحرر ألأنسان من قيود قوات الشر الروحية"زكريا 12 : 3 – 4 " . فيسوع المسيح يحفظنا من الشر ويحطَّم كل اسهم ألأشرار وسيوف الغدر . إنَّ سلطان المسيح هو على السماء وعلى ألأرض وعلى كُلِّ المخلوقات ، وهو مع المؤمنين به الى انتهاء العالم "متى 28 : 18 – 20 " جاء الى هذه ألأرض ليقيم الجسور بين ألأنسان وخالقه ويصالح السماء مع ألأرض . لقد حررنا يسوع المسيح من اعتى أعدائنا ألا وهو الموت , وأعطانا الحياة الأبدية " اين شوكتك ياموت واين غلبتُكِ ياهوية ؟ " ونقلنا من الظلمة الى النور ومن التعاسة الى السعادة ومن النجاسة الى الطهارة والقداسة ، ومن العبودية للشهوات الجسدية الى الحرية الروحية ومن الخوف الذي يجعل ألأنسان مرتعبا ومشلول ألأرادة ، الى السلام الذي يفوق الوصف . وهو الذي نقلنا من اليأس الى الرجاء والأمل ، ومن الفقر الروحي الى الغنى الروحي ، وفتح عيوننا لكي نبصر وآذاننا لكي نسمع ونصغي الى الحقائق الألهية ، وغيّر قلوبنا الحجرية الى قلوب تنبض بالمحبة والحياة ، وعلّمنا كيف نختار الطريق الذي يؤدي الى الكمال والتسامي والحياة الأبدية . نعم يسوع المسيح علّمنا في هذه الحياة ماهي أولوياتنا وكيف نسير لبلوغ الهدف والحصول على أكليل الفوز في مملكة الله
|
|
|
|
|
44
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية - المقدِّمة
|
في: 21:38 09/03/2012
|
|
ألأخ العزيز صفاء
شكرا عزيزي على تقييمك للمقالة وعلى تشجيعك ومشاعرك نحوي
نعم عزيزي يجب أن نستوعب رسالة المسيح ليس من الناحية الروحية فقط بل ايضا من الناحية ألأنسانية فيسوع هو اله وانسان وعندما نتغاضى عن عمله ألأنساني فنحن سنقع في خطأ جسيم اليوم العالم في اوج الحاجة الى تعاليم ربنا يسوع المسيح للخلاص ، فلن توصلنا الثورات الدموية الى ما تحقيق حلم الأنسان ، وحدها تعاليم المسيح هي التي تقود البشرية الى الحق والعدالة والسلام والحرية تحياتي لك اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
46
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كنيستنا في العراق والحاجة الى التغيير بمشاركة العلمانيين المؤمنين الجزء ألأوَّل
|
في: 17:41 06/03/2012
|
كنيستنا في العراق والحاجة الى التغيير بمشاركة العلمانيين المؤمنين الجزء ألأوَّل نافع البرواري "فملكوت السماوات كمثل صاحب كرم خرج مع الفجر ليستأجر عمّالا لكرمهِ . فأتَّفقَ مع العُمّال على دينار في اليوم وارسلهم الى كرمه ........وخرج نحو الخامسة مساء ، فلقى عُمّالا آخرين واقفين هُناك ، فقال لهم : ما لكم واقفين هُنا كُلَّ النهار بطالين ؟ قالوا لهُ : ما أستأجرنا أحدٌ . قال لهم : أذهبوا أنتُم أيضا الى كرمي "متى 20 : 1 – 7 " . ماهي الكنيسة ؟ الكنيسة حسب ما نفهم معناها في الكتاب المقدس هي عائلة المؤمنين فلايمكن ان تستغني الكنيسة من ايَِّ عضو من أعضائها لأن جميع الأعضاء لهم دور ومواهب في جسد الكنيسة ومن يقول غير ذلك فهو لا يعرف قول المسيح " أذهبوا أنتم ايضا الى كرمي" . الكنيسة ليست هيكلا مبنيا من الحيطان والحجارة بل هي البناء الحي بالمؤمنين وكل مؤمن هو لبنة حيّة في بناء هذا الصرح الروحي. ولا يمكن إهمال أي عضو من أعضاء جسد هذه الكنيسة من المشاركة في بناء هذا الصرح الروحي . فالكنيسة هي الشعب المؤمن بالمسيح وهذا الشعب يعتبر جسد الكنيسة ورأس هذا الجسد هو المسيح وكُلِّ مؤمن هو عضو فاعل ومتمييز في هذا الجسد، وكُلِّ عضوعندما يتألّم ، يتألَّم معه جميع الأعظاء ، وكُلِّ عضو غير فعّال أو مهمّش في هذا الجسد يعني ذلك أن هذا الجسد مريض ويحتاج الى العلاج . للأسف كنيستنا في العراق لا زالت تعيش في زمن سابق لمجمع الفاتيكاني الثاني الذي انعقد في ستينات القرن الماضي ، وأنا أقولها بمرارة وعن خبرة عشتها في الواقع وعن قرب . في تجربتي ومن معي من ألأخوة ، مع رئاسة هذه الكنيسة (والكثيرين من الرعاة) الذين أصموا آذانهم لكي لايسمعوا نداء رأس الكنيسة الجامعة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي يقول في أوّل خطاب له : "لا تخافوا أفتحوا ألأبواب ليدخلوا الناس الكنيسة " انفتحوا على الآخرين . وهكذا أصبحت كنيستنا يخمد فيها الروح القدس ، الذي الهم الكنيسة الجامعة في المجمع الفاتيكاني الثاني ، لأعطاء دور مهم للعلمانيين المؤمنين للمشاركة في خدمة الكنيسة ونشاطاتها المختلفة والكثيرة . انّ التخلُّف الذي تواجههُ كنيستنا في العراق أحد أسبابه الرئيسية هو عدم تطبيق مقررارت مجمع الفاتيكاني الثاني المنعقد سنة 1964 ، وبعد عشرين عام من هذا المجمع ، جاء البابا يوحنا بولس الثاني ليشدد على هذا الدور للعلمانيين في رسالته "ألأرشاد الرسولي" المنبثق من مجمع ألأساقفة الذي انعقد في سنة 1987 " . هذه الرسالة الموجَّه الى ألأساقة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات وجميع العلمانيين المؤمنين . لكن بقيت كنيستنا في العراق تُماطل وتخالف حتى ألأرشاد الرسولي الذي يؤكِّد على قرارات مجمع الفاتيكاني الثاني . إنّ رئاسة كنيستنا اليوم في العراق تعيش عقلية القرون الوسطى حيث لا زالت هذه الرئاسة تحكم بعقلية الدكتاتورية وتعيش في قلعة منعزلة بعيدة عن واقع الشعب المؤمن الذي يعاني كثيرا بسبب هذه العزلة . في الحقيقة هناك طاقات شبابية هائلة لم تعطى المجال لها للمشاركة في تغيير هذا الواقع المؤلم ، ولا زالت رئاسة الكنيسة تؤمن بان الكنيسة هي كنيسة ألأكليروس . بينما الكنيسة هي كنيسة الكهنة الذي يعني كُلِّ المؤمنين سواء كانوا ألأكليروس أو الرهبان والراهبات أو العلمانيين. من هم العلمانيّين؟ المقصود بالمؤمنين العلمانيين ، عامة ، هم المسيحيّين الذين ليسوا أعضاء في مصف رجال الكهنوت ، أو في الحالة الرهبانية ، المعتمدة من الكنيسة . وبعبارة أخرى ، هم المسيحيين الذين أصبحوا ، بفضل سرّ العماد ، أعضاء في جسد المسيح ، وأندمجوا في شعب الله ، وشاركوا ، على النحو الخاص بهم في وظائف المسيح الكهنوتية والنبوية والملوكية . إنَّهم ، وعلى حد تعبير البابا يوحنا بولس الثاني ،" في الخط الأمامي من حياة الكنيسة " . وهذه ألأخيرة هي حاضرة ، من خلالهم ، في بنية المجتمع البشري، وبكلمة واحدة ، هم الكنيسة . في خطابه بتاريخ 20 شباط 1946 قال البابا بيوس الثاني عشر: "المؤمنون العلمانيون هم في المقدمة من حياة الكنيسة ، لا أنّهم للكنيسة وحسب بل إنّهم الكنيسة ، والكنيسة هي بهم الحيَّة في المجتمع . ولهذا عليهم بوجه خاص أن يعوا وعيا أكثر وضوحا ". كُلِّ مؤمن أو معتمد أو مدفوع من الروح القدس كان يستطيع أن يُعلن البشارة ويتكلم بلغات ويتنبّأ كما جاء في أعمال الرسل : "فلما سمعوا هذ ألكلام اعتمدوا باسم الرب يسوع . ووضع بولس يديه عليهم ، فنزل الروح القدس عليهم وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم ويتنبَّأون ، وكان عدد الرجال كُلُّهم نحو إثني عشر رجلا " أعمال 19 : 5 – 7 " من خلال نص الأرشاد الرسولي ومن خلال غيره من النصوص الواردة في مجمع الفاتيكاني الثاني نستطيع أن نلخِّص دور العلمانيين في النشاطات الرسولية في هذا العصر وهي باختصار: 1 – المجمع (مجمع الفاتيكاني الثاني) إستمع الى المدعوين ، الممثلين للعلمانيين واستفاد من خبراتهم ونصائحهم وأقتراحاتهم . (هذه أول مرّة ، كما حسب علمي ، تعترف المجامع المسكونية بدور العلمانيين في إغناء المجع المسكوني ، من مواهب وخبرات العلمانيين والأخذ بنصائحهم وأقتراحاتهم ). 2 – تم التحقق ، بعد مجمع الفاتيكاني الثاني ، عن هذا الدور للعلمانيين ، بالطاقات الجديدة ، وعمل الروح القدس لتجديد الكنيسة ، نتيجة مساهمة الكثيرين من المؤمنين العلمانيين ، بالمشاركة الفعالة في الليتورجيا ، والتعليم المسيحي ، والخدمات الكثيرة ، والمهمّات الموكلة لهم . فيما انتشرت بقوّة التجمعات(الشبابية ) وجمعيات وحركات روحية ملتزمة ، فضلا عن مشاركة للنساء ، أوسع وأفعل ، في حياة الكنيسة وتنمية المجتمع . 3 – إنَّ مشاركة ألعلمانين المؤمنين في خدمة ونشاطات الكنيسة ، أعطاها ، زخما كبيرا ليُلهم رئاسة الكنيسة الجامعة ، لمجابهة ما أستجدَّ من القضايا لواقع الزمن الذي نحن فيه ، وأن يلقي عليها ألأضواء ويقترن أحيانا ببعد نبوي . 4 – إعتراف مجمع الفاتيكاني الثاني بدور العلمانيين والتشديد على هذا الدور في الرسالة الأرشادية للبابا يوحنا بولس الثاني (الى الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين ) يقوم في الحقيقة ، على تحديد السُبل الدقيقة ، التي يجب التقيُّد بها لتصبح "نظرية " مشاركة العلمانيين الرائعة ، ممارسة كنسيّة صحيحة . 5 – إنَّ ألأرشاد الرسولي، الملحق بمجمع ألأساقة ، هدفه إيقاظ الوعي للهبة المعطاة لجميع المؤمنين العلمانيين وللمسؤولية التي يضطلعون بها في شركة الكنيسة ورسالتها . 6 – يدعو المجمع (مجمع ألأساقفة ) لسماع صوت المسيح ، والمشاركة الحية ، الواعية والمسؤولة ، للمؤمنين العلمانيين للعمل في كرم الرب وفي رسالة الكنيسة ، في هذه الحقبة الرائعة والخطيرة من التاريخ . 7 – إنَّ الكنيسة ، إذ تُجدد روح العنصرة على أثر المجمع الفاتيكاني الثاني ، أحسّت في داخلها بأن شعورا أقوى بطابعها الرسولي أخذ في النضوج . وأنطلاقا من إنقيادها السخي ، سمعت من جديد صوت الرب ، وهو يرسلها الى العالم كسرٍّ للخلاص شامل "أذهبوا أنتم أيضا! فهذا النداء ليس موجّها الى الرعاة والكهنة والرهبان والراهبات وحدهم ، بل يشمل الجميع . فإنَّ الرب يدعو المؤمنين العلمانيين هم أيضا شخصيا ، ويحمِّلهم رسالة الى الكنيسة والعالم . 8 – إنَّ العلمانيين المؤمنين يعيشون في وسط العالم وهم ملتزمون بواجباته وأشغاله ، على أختلافها ، في ظروف الحياة العائلية وألأجتماعية العادية ، التي نسجت منها حياتهم ، إنَّهم يعيشون في العالم حياة طبيعية ويدرسون ويشتغلون ،(أي أنّهم يعيشون واقع هذا العالم ويعرفون أحتياجاته ويجسّون نبضات الناس في احتاجاتهم الروحية والجسدية) . 9 – يعلن المجمع الفاتيكاني الثاني ، بشأن المؤمنين العلمانيين أن " كُلِّ أعمالهم وصلواتهم ونشاطاتهم الرسولية ، وحياتهم الزوجية والعائلية ، وأشغالهم اليومية ، وخلودهم الى راحة النفس والجسد ، إذا مارسوها بروح الله ، أصبحت قرابين روحيّة مستحبّة لدى الله بيسوع المسيح . 10 – ألمشاركة في الخدمة النبويّة للمسيح"الذي يُعلن ملكوت الله " فإنّها تؤهِّل المؤمنين العلمانيين وتجنُّدهم لقبول ألأنجيل ، بألأيمان والتبشير به بالكلمة وألأعمال ، دون التردُّد في التنديد بالشر بجرأة ، في وسط مشقّات الزمن الحاضر . ------------------------------------------------------------------------------------------------------- المراجع -------- راجع المواقع التالية 1 – العلماني في الكنيسة بين ألأمس واليوم على ضوء كتاب أعمال الرسل – الأب بولس الفغالي http://www.boulosfeghali.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=579:2010-03-03-18-09-35&catid=229:2009-11-21-07-28-10&Itemid=1182 - العلمانيّون المؤمنون بالمسيح – البابا يوحنا بولس الثاني http://www.peregabriel.com/aveomaria/article.php?id=48013 – العلمانيون المؤمنون بالمسيح شهود للرب في العالم – الخوري طوني الخوري http://www.cpmjbeil.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=149:2011-11-15-18-56-21&catid=9:2009-10-21-15-26-44&Itemid=7 4 – نصوص من المجمع الفاتيكاني الثاني http://198.62.75.4/www1/ofm/1god/documenti/giovanni-paolo-ii/christifideles-laici/8-12.htm 5 – البابا يوحنا بولس الثاني " ملاك الرحمة الذي ارسله الله الى هذا العالم" http://www.ishtartv.com/viewarticle,27686.html 6 – هل نحن مسيحيي الشرق بحاجة الى عنصرة جديدة ؟ http://www.assyrian4all.net/baznaye/index.php?topic=1352.0
|
|
|
|
|
47
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / كنيستنا في العراق والحاجة الى التغيير بمشاركة العلمانيين المؤمنين الجزء ألأوَّل
|
في: 17:38 06/03/2012
|
كنيستنا في العراق والحاجة الى التغيير بمشاركة العلمانيين المؤمنين الجزء ألأوَّل نافع البرواري "فملكوت السماوات كمثل صاحب كرم خرج مع الفجر ليستأجر عمّالا لكرمهِ . فأتَّفقَ مع العُمّال على دينار في اليوم وارسلهم الى كرمه ........وخرج نحو الخامسة مساء ، فلقى عُمّالا آخرين واقفين هُناك ، فقال لهم : ما لكم واقفين هُنا كُلَّ النهار بطالين ؟ قالوا لهُ : ما أستأجرنا أحدٌ . قال لهم : أذهبوا أنتُم أيضا الى كرمي "متى 20 : 1 – 7 " . ماهي الكنيسة ؟ الكنيسة حسب ما نفهم معناها في الكتاب المقدس هي عائلة المؤمنين فلايمكن ان تستغني الكنيسة من ايَِّ عضو من أعضائها لأن جميع الأعضاء لهم دور ومواهب في جسد الكنيسة ومن يقول غير ذلك فهو لا يعرف قول المسيح " أذهبوا أنتم ايضا الى كرمي" . الكنيسة ليست هيكلا مبنيا من الحيطان والحجارة بل هي البناء الحي بالمؤمنين وكل مؤمن هو لبنة حيّة في بناء هذا الصرح الروحي. ولا يمكن إهمال أي عضو من أعضاء جسد هذه الكنيسة من المشاركة في بناء هذا الصرح الروحي . فالكنيسة هي الشعب المؤمن بالمسيح وهذا الشعب يعتبر جسد الكنيسة ورأس هذا الجسد هو المسيح وكُلِّ مؤمن هو عضو فاعل ومتمييز في هذا الجسد، وكُلِّ عضوعندما يتألّم ، يتألَّم معه جميع الأعظاء ، وكُلِّ عضو غير فعّال أو مهمّش في هذا الجسد يعني ذلك أن هذا الجسد مريض ويحتاج الى العلاج . للأسف كنيستنا في العراق لا زالت تعيش في زمن سابق لمجمع الفاتيكاني الثاني الذي انعقد في ستينات القرن الماضي ، وأنا أقولها بمرارة وعن خبرة عشتها في الواقع وعن قرب . في تجربتي ومن معي من ألأخوة ، مع رئاسة هذه الكنيسة (والكثيرين من الرعاة) الذين أصموا آذانهم لكي لايسمعوا نداء رأس الكنيسة الجامعة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي يقول في أوّل خطاب له : "لا تخافوا أفتحوا ألأبواب ليدخلوا الناس الكنيسة " انفتحوا على الآخرين . وهكذا أصبحت كنيستنا يخمد فيها الروح القدس ، الذي الهم الكنيسة الجامعة في المجمع الفاتيكاني الثاني ، لأعطاء دور مهم للعلمانيين المؤمنين للمشاركة في خدمة الكنيسة ونشاطاتها المختلفة والكثيرة . انّ التخلُّف الذي تواجههُ كنيستنا في العراق أحد أسبابه الرئيسية هو عدم تطبيق مقررارت مجمع الفاتيكاني الثاني المنعقد سنة 1964 ، وبعد عشرين عام من هذا المجمع ، جاء البابا يوحنا بولس الثاني ليشدد على هذا الدور للعلمانيين في رسالته "ألأرشاد الرسولي" المنبثق من مجمع ألأساقفة الذي انعقد في سنة 1987 " . هذه الرسالة الموجَّه الى ألأساقة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات وجميع العلمانيين المؤمنين . لكن بقيت كنيستنا في العراق تُماطل وتخالف حتى ألأرشاد الرسولي الذي يؤكِّد على قرارات مجمع الفاتيكاني الثاني . إنّ رئاسة كنيستنا اليوم في العراق تعيش عقلية القرون الوسطى حيث لا زالت هذه الرئاسة تحكم بعقلية الدكتاتورية وتعيش في قلعة منعزلة بعيدة عن واقع الشعب المؤمن الذي يعاني كثيرا بسبب هذه العزلة . في الحقيقة هناك طاقات شبابية هائلة لم تعطى المجال لها للمشاركة في تغيير هذا الواقع المؤلم ، ولا زالت رئاسة الكنيسة تؤمن بان الكنيسة هي كنيسة ألأكليروس . بينما الكنيسة هي كنيسة الكهنة الذي يعني كُلِّ المؤمنين سواء كانوا ألأكليروس أو الرهبان والراهبات أو العلمانيين. من هم العلمانيّين؟ المقصود بالمؤمنين العلمانيين ، عامة ، هم المسيحيّين الذين ليسوا أعضاء في مصف رجال الكهنوت ، أو في الحالة الرهبانية ، المعتمدة من الكنيسة . وبعبارة أخرى ، هم المسيحيين الذين أصبحوا ، بفضل سرّ العماد ، أعضاء في جسد المسيح ، وأندمجوا في شعب الله ، وشاركوا ، على النحو الخاص بهم في وظائف المسيح الكهنوتية والنبوية والملوكية . إنَّهم ، وعلى حد تعبير البابا يوحنا بولس الثاني ،" في الخط الأمامي من حياة الكنيسة " . وهذه ألأخيرة هي حاضرة ، من خلالهم ، في بنية المجتمع البشري، وبكلمة واحدة ، هم الكنيسة . في خطابه بتاريخ 20 شباط 1946 قال البابا بيوس الثاني عشر: "المؤمنون العلمانيون هم في المقدمة من حياة الكنيسة ، لا أنّهم للكنيسة وحسب بل إنّهم الكنيسة ، والكنيسة هي بهم الحيَّة في المجتمع . ولهذا عليهم بوجه خاص أن يعوا وعيا أكثر وضوحا ". كُلِّ مؤمن أو معتمد أو مدفوع من الروح القدس كان يستطيع أن يُعلن البشارة ويتكلم بلغات ويتنبّأ كما جاء في أعمال الرسل : "فلما سمعوا هذ ألكلام اعتمدوا باسم الرب يسوع . ووضع بولس يديه عليهم ، فنزل الروح القدس عليهم وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم ويتنبَّأون ، وكان عدد الرجال كُلُّهم نحو إثني عشر رجلا " أعمال 19 : 5 – 7 " من خلال نص الأرشاد الرسولي ومن خلال غيره من النصوص الواردة في مجمع الفاتيكاني الثاني نستطيع أن نلخِّص دور العلمانيين في النشاطات الرسولية في هذا العصر وهي باختصار: 1 – المجمع (مجمع الفاتيكاني الثاني) إستمع الى المدعوين ، الممثلين للعلمانيين واستفاد من خبراتهم ونصائحهم وأقتراحاتهم . (هذه أول مرّة ، كما حسب علمي ، تعترف المجامع المسكونية بدور العلمانيين في إغناء المجع المسكوني ، من مواهب وخبرات العلمانيين والأخذ بنصائحهم وأقتراحاتهم ). 2 – تم التحقق ، بعد مجمع الفاتيكاني الثاني ، عن هذا الدور للعلمانيين ، بالطاقات الجديدة ، وعمل الروح القدس لتجديد الكنيسة ، نتيجة مساهمة الكثيرين من المؤمنين العلمانيين ، بالمشاركة الفعالة في الليتورجيا ، والتعليم المسيحي ، والخدمات الكثيرة ، والمهمّات الموكلة لهم . فيما انتشرت بقوّة التجمعات(الشبابية ) وجمعيات وحركات روحية ملتزمة ، فضلا عن مشاركة للنساء ، أوسع وأفعل ، في حياة الكنيسة وتنمية المجتمع . 3 – إنَّ مشاركة ألعلمانين المؤمنين في خدمة ونشاطات الكنيسة ، أعطاها ، زخما كبيرا ليُلهم رئاسة الكنيسة الجامعة ، لمجابهة ما أستجدَّ من القضايا لواقع الزمن الذي نحن فيه ، وأن يلقي عليها ألأضواء ويقترن أحيانا ببعد نبوي . 4 – إعتراف مجمع الفاتيكاني الثاني بدور العلمانيين والتشديد على هذا الدور في الرسالة الأرشادية للبابا يوحنا بولس الثاني (الى الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين ) يقوم في الحقيقة ، على تحديد السُبل الدقيقة ، التي يجب التقيُّد بها لتصبح "نظرية " مشاركة العلمانيين الرائعة ، ممارسة كنسيّة صحيحة . 5 – إنَّ ألأرشاد الرسولي، الملحق بمجمع ألأساقة ، هدفه إيقاظ الوعي للهبة المعطاة لجميع المؤمنين العلمانيين وللمسؤولية التي يضطلعون بها في شركة الكنيسة ورسالتها . 6 – يدعو المجمع (مجمع ألأساقفة ) لسماع صوت المسيح ، والمشاركة الحية ، الواعية والمسؤولة ، للمؤمنين العلمانيين للعمل في كرم الرب وفي رسالة الكنيسة ، في هذه الحقبة الرائعة والخطيرة من التاريخ . 7 – إنَّ الكنيسة ، إذ تُجدد روح العنصرة على أثر المجمع الفاتيكاني الثاني ، أحسّت في داخلها بأن شعورا أقوى بطابعها الرسولي أخذ في النضوج . وأنطلاقا من إنقيادها السخي ، سمعت من جديد صوت الرب ، وهو يرسلها الى العالم كسرٍّ للخلاص شامل "أذهبوا أنتم أيضا! فهذا النداء ليس موجّها الى الرعاة والكهنة والرهبان والراهبات وحدهم ، بل يشمل الجميع . فإنَّ الرب يدعو المؤمنين العلمانيين هم أيضا شخصيا ، ويحمِّلهم رسالة الى الكنيسة والعالم . 8 – إنَّ العلمانيين المؤمنين يعيشون في وسط العالم وهم ملتزمون بواجباته وأشغاله ، على أختلافها ، في ظروف الحياة العائلية وألأجتماعية العادية ، التي نسجت منها حياتهم ، إنَّهم يعيشون في العالم حياة طبيعية ويدرسون ويشتغلون ،(أي أنّهم يعيشون واقع هذا العالم ويعرفون أحتياجاته ويجسّون نبضات الناس في احتاجاتهم الروحية والجسدية) . 9 – يعلن المجمع الفاتيكاني الثاني ، بشأن المؤمنين العلمانيين أن " كُلِّ أعمالهم وصلواتهم ونشاطاتهم الرسولية ، وحياتهم الزوجية والعائلية ، وأشغالهم اليومية ، وخلودهم الى راحة النفس والجسد ، إذا مارسوها بروح الله ، أصبحت قرابين روحيّة مستحبّة لدى الله بيسوع المسيح . 10 – ألمشاركة في الخدمة النبويّة للمسيح"الذي يُعلن ملكوت الله " فإنّها تؤهِّل المؤمنين العلمانيين وتجنُّدهم لقبول ألأنجيل ، بألأيمان والتبشير به بالكلمة وألأعمال ، دون التردُّد في التنديد بالشر بجرأة ، في وسط مشقّات الزمن الحاضر . ------------------------------------------------------------------------------------------------------- المراجع -------- راجع المواقع التالية 1 – العلماني في الكنيسة بين ألأمس واليوم على ضوء كتاب أعمال الرسل – الأب بولس الفغالي http://www.boulosfeghali.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=579:2010-03-03-18-09-35&catid=229:2009-11-21-07-28-10&Itemid=1182 - العلمانيّون المؤمنون بالمسيح – البابا يوحنا بولس الثاني http://www.peregabriel.com/aveomaria/article.php?id=48013 – العلمانيون المؤمنون بالمسيح شهود للرب في العالم – الخوري طوني الخوري http://www.cpmjbeil.org/home/index.php?option=com_content&view=article&id=149:2011-11-15-18-56-21&catid=9:2009-10-21-15-26-44&Itemid=7 4 – نصوص من المجمع الفاتيكاني الثاني http://198.62.75.4/www1/ofm/1god/documenti/giovanni-paolo-ii/christifideles-laici/8-12.htm 5 – البابا يوحنا بولس الثاني " ملاك الرحمة الذي ارسله الله الى هذا العالم" http://www.ishtartv.com/viewarticle,27686.html 6 – هل نحن مسيحيي الشرق بحاجة الى عنصرة جديدة ؟ http://www.assyrian4all.net/baznaye/index.php?topic=1352.0
|
|
|
|
|
49
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الكتاب المقدس نور يقودنا الى معرفة الحق - الجزء الثالث
|
في: 14:02 01/03/2012
|
|
الكتاب المقدس نور يقودنا الى معرفة الحق الجزء الثالث نافع البرواري سادسا : هل نحتاج الى مساعدة لفهم الكتاب المقدس؟ يقول ألأب بولس الفغالي "الكتاب المقدس بسيط ، فالله يريدنا أن نعرف كلمته ونعمل بها لذلك فهو بسيط ويستطيع أيٌّ كان أن يفهمهُ . فنقول :انَّ هذا صحيح على المستوى ألأخلاقية والسلوكية ألأيمانية للفرد والجماعة ، ولكنه غير صحيح أبدا على مستوى التفسير وفهم المعاني .فالكلام ألألهي متوشَّح بلغة البشر وبتراث جغرافي وتاريخي وفكري وأدبي .... انّ الكتاب المقدس هو كلام الله في لغة البشر . فكلام الله ذو قيمة الهية وهو يتوجَّه الى كُلِّ البشر بلغتهم ، فكان على الكاتب الذي خاطبه الوحي في قلبه ووعيه أن يدوِّن كلام الله بلغته ومفاهيمه وتراثه والبيئة والثقافة المحيطة والمعروفة عنده وعند قُرَّائه" . قد نجد صعوبات في فهم كلمة الله ، ولكن ألأيمان يقودنا للتعمُّق في فهم كلامه ومعجزاته وأقواله وأمثاله وموته وقيامته"متى27 : 22 -23" . لقد طلب الخصّي من فيلبس تفسير عباراة من سفر أشعيا النبي ، لم يفهمها. فعندما لانفهم الكتاب المقدس أو جزء منه ، علينا أن نطلب مساعدة ألآخرين ، وينبغي ألاّ ندع كبريائنا يقف في طريق فهم كلمة الله "راجع أعمال 8 : 30 ، 31 " . الكتاب المقدس هو عبارة عن قصة حب بين الله والأنسان ، ولكن لايستطيع أحد فهمه اذا لم يكن بيده المفتاح وهو يسوع المسيح ، والذين يقرؤون الكتاب المقدس خارج المسيحية هم مثل من لبس البرقع فلا يرون ولا يفهمون العهد القديم الذي يتكلم عن يسوع المسيح ألاّ اذا رفع يسوع المسيح عنهم قناع الكبرياء " فما نحن كموسى الذّي كان يضعُ قناعا على وجههِ لئلا ّ يرى بنو اسرائيل نهاية ما يزول . ولكن عَميت بصائرهم ، فلا يزالُ ذلك القناع الى اليوم غير مكشوف عند قراءة العهد القديم، وللا ينزع هذا القناع الا ألمسيح " "2كورنثوس 3 :13 – 14 " . سابعا: الكتاب المقدس هو دليلنا ومرشدنا الى طريق الحق والحياة الكتاب المقدس هو كلمة الله ألأكيدة الثابة لنا فهو أشبه بكتاب ألأرشادات لمالك السيارة ، فاذا أطعنا أوامر الله ،" فسنسير بسلام" ونحصل على النجاح حسب فكرهِ. أمّا أذا تجاهلناها، فلابد أن نتعرض لحوادث مدمرة وفشل "من أستهان بالكلمة يهلك ، ومن أحترم الوصية يسلم"امثال 13 : 13". كثيرا ما يبني المسيحيّون أحكامهم ألأدبية على ألآراء البشرية أو النزعات الثقافية أو السياسية أو الفلسفية "أي حكمة العالم" ، أكثر مما يبنونها على "حكمة الله " ، وعندما يفعلون ذلك فأنّهم يثبتون أنَّ أيمانهم ضعيف ، فهم يظنّون أنَّ الله ليس من القوّة بحيث يستطيع أن يقود أولاده . يقول ارميا النبي"10 : 23" ياربُّ أعرف أنّ البشر عاجزون عن رسم طريقهم وتسديد خطواتهم بأنفُسهم ". انَّ قدرة الله على توجُّه حياتنا جيدا ، هي أعظم ، بما لا يحد ، من قدرتنا ، وأحيانا نخشى من قدرة الله ، وخطط الله لأننا نعلم أنَّ قوته تسحق قوَّتنا بسهولة إذا أستخدمها ضدَّنا ، فلا نخشى من أن ندع الله يصحح خطّتنا ، فهو يعطينا حكمة إن كنا مستعدين . انّ التاريخ يعلِّمنا دروس وعبر من أنَّ ألأختبارات البشرية عبر التاريخ تكاد تكون سلسلة أحباطات وأزمات واخفاقات وتفكُّكات في النظام المؤسس للمجتمع. وحدهُ الكتاب المقدس يُعطينا الجواب لحل مشاكلنا في هذا العالم وهو الوحيد بين الكتب الذي يروي عطشنا الروحي وكذلك هو الكتاب الفريد الذي يجيب على أسئلتنا الوجودية . الرسول بولس يُحذِّرنا لنتذكرالدروس التي تَعلَّمها بنوا إسرائيل عن الله حتى نتحاشى تكرار أخطائهم ، ووسيلة التَذكُّر هي دراسة كلمة الله بأنتظام فتصبح هذه الدروس في ذاكرتنا دائما كي يعمل الله ما يريده في حياتنا لكي لا نكرِّر أخطائهم . للأسف الكثيرون من المسيحيين لايقرئون الكتاب المقدس بأنتظام لأنَّهم في وسط ضغوط الحياة اليومية لايستطيعون أن يكتشفوا ما يربط المبادئ الروحية السامية التي يقرأونها في الكلمة بالمشكلات المُلِّحة التي يواجهونها في وسط الحياة اليومية . بينما يدعونا الله بالحاح أن نُطبِّق الكلمة على حياتنا" هل فيكم من يسمع هذا الكلام ويصغي ويستمع لما سأقول؟"ارميا 10 : 23 " . فعندما نقرأ الكتاب المقدس فنحن في الحقيقة نصغي ونستمع ونفهم ما يقوله الله لنا من أجل أن نعمل حسب أرادة الله ومشيئته ، والتواصل معه ليكون هو قائدنا ومرشدنا ودليلنا ومخلصنا ، فيكون معنا في السرّاء والضراء فيفرح معنا ويتألم معنا . فبقراءة الكتاب المقدس نستطيع أن نقيم علاقة عن قرب مع خالقنا الذي يريد لهذه العلاقة ،علاقة المحبة ، أن تستمر وتتعمق وتتجذَّر أكثر فاكثر ، لتثبت كلمة الله في قلوبنا ، مثل الزرع الذي يثبت في ألأرض الصالحة للزراعة ، إن أسقيناها تأتي بمئة ضعف . والله يفرح ويسرعندما نكون بقربه كما أنّ العائلة تفرح وتكون سعيدة عندما جميع أفرادها يكونون مجتمعين معا ويتحاوروا معا . فبقراءة الكتاب المقدس ينشأ الحوار والتواصل بيننا وبين الله . يسوع المسيح يقول من يسمع أقوالي (كلامي) يشبه رجلا عاقلا بنى بيته على الصخرة ، امّا ألأنسان الذي لا يسمع أقوال الرب فهو كالأنسان الذي بنى بيته على الرمل. ثامنا : أعلان كلمة الله للآخرين "ستأتي أيّام أقول أنا السيِّد الربُّ ، أُرسِلُ فيها الجوع على ألأرض ، لا الجوع الى الخُبزِ ولا العطش الى الماء بل الى أستِماعِ كلمة الربِّ ، فينزحون من بحرٍ الى بحرٍ ومن الشِّمال الى المشرق ، ويطوفون في طلبِ كلمة الربِّ فلا يجدون " عاموس 8 : 11 ، 12 ". لم يُظهرالشعب اليهودي أيُّ شهيّة لكلمة الرب على لسان النبي عاموس . وبسبب فتورهم ولا مبالاتهم قال الله إنَّهُ سيحرِّمُهم حتى من فُرصة سماع كلمتهِ. عندنا كلمة الله "الكتاب المقدَّس "، ومع ذلك يظلُّ الكثيرون يبحثون في كُلِّ مكان عن إجابات لمشكلات الحياة إلاّ في الكلمة المقدَّسة . إنّ كلمة الله متاحة لنا ونحن بحاجة الى معرفة ماذا يقول الكتاب المقدس ، وأن نُطبِّق ذلك في حياتنا يوميا ، ونُعلِّمه للآخرين . إنّ الكتاب المقدس هو أستعلان الله للبشرية والله كالكشاف الماهر لأعماق أفكار الأنسان ونيّاته . واستعلان ألله بهذه الصورة المسجّلة في الكتاب المقدس يحوي قوّة كامنة يحوي روحا وحياة ، والكتاب المقدس هو المقياس يقيس مقدار ، انحراف ألأنسان عن الحق ، عن ألأمانة ، عن الشرف ، عن الطهارة ، عن المحبَّة. انّ الله خلقنا معتمدين بعضنا على البعض ولم يخلقنا أشخاصا مستقلين ، فالحقيقة ليست أمرا شخصيا ، فكل ما نفعله لابدّ أن يؤثر على الآخرين ، فيجب علينا أن نفكَّر بهم على الدوام . ، فعلى المؤمنين ليس الأصغاء فقط لكملة الله بل عليهم أعلانها ، بأن يزعوا كلمة الله في عقول وأذهان وقلوب أبنائهم أولا والناس حولهم ، بعد أن يتأكَّدوا قبل كُلِّ شيئ أن يهيَّئوا ألأجواء الصحيحة والأوقات المناسبة لبذركلمة الله ليضمنوا محصولا وافرا"لوقا 8 :4 – 8". فكلمة الله مناسبة لكل الناس ولكل مرحلة من مراحل العمر لينمو ألأنسان روحيا ، فما أن يتعلَّم الطفل عن المسيح حتى يبدأ ينمو في قدرته على ألأنتصار على ألأغراءات والتجارب، وخاصة في مرحلة الشباب والمراهقة ، هكذا ينمو في القامة ويكتسب الحكمة المطلوبة لتعليم الشباب ، وبداية دورة جديدة . وهكذا لاينبغي أن يَهمل القادة الدينيّين والرعاة كلمة الله ، فعلى الكهنة والرعاة وقادة شعب الله أن يعرفوا كلمة الله ، وأن يعلنوها ويشرحوها ويزرعوها في عقول الناس وقلوبهم . لقد غضب النبي ملاخي من الكهنة لأنّهم وهم رسل من الله لم يعرفوا إرادته . وكان هذا الجهل سببا في تضليلهم لشعب الله " شفتا الكاهن تحفظان المعرفة ، ومن فمه تُطلب الشريعة لأنِّه رسول الربَ القدير"ملاخي 2 :7-8". يحثُّ بولس الرسول تلميذه تيموثاوس على أن يقوم بواجبه في المثابرة على الشهادة ليسوع المسيح بتعاليم الأنجيل والعهد القديم ، ويشجِّعه كمعلم ومبشِّر فيقول له :"أُناشدك أمام الله والمسيح يسوع الذي سيدين ألأحياء وألأموات عند ظهوره ومجيء ملكوته أن تُبشِّر بكلام الله وتُلِح في أعلانه بوقته أو بغير وقته " تيموثاوس 3 : 1 ، 2 " كثيرون ، حتى وسط المسيحيين ، يقسون قلوبهم ويسدّون عيونهم وآذانهم ويرفضوا قراءة أوسماع كلمة الله ، وعن هؤلاء الناس ينذرهم كاتب الرسالة الى العبرانيين فيقول" اليوم ان سمعتم صوته فلا تقسّوا قلوبكم كما حدث قديما"عبرانيين 3 : 8" ويسوع المسيح يفسّر لنا في مثل" الزارع " "راجع لوقا 8 :11 – 15" ، بأنَّ هناك ناس يسمعوا كلمة الملكوت ، ولا يفهموها فيأتي الشرير ويقطف ما قد زرع في قلوبهم ويشبّههم ، بمثل البذور التي سقطت على الممرات فداستها الأقدام وأكلتها طيور السماء . وهناك ناس يسمعوا الكلمة ويقبلوها بفرح في الحال ، ولكن حالما يحدث ضيق أو أضطهاد لهم ، من أجل الكلمة ، يتعثَّرون ، وهم يشبهون البذور المزروعة على أرض صخرية عندما تنموا تموت لعدم وجود جذور لها في التربة . وهناك فئة ثالثة من الناس الذين يسمعوا الكلمة ولكن هَمَّ الزمان الحاضر وخداع الغنى يخنقان الكلمة فلا يعطوا ثمرا ، ويشبّهم الرب كالبذور المزروعة بين ألأشواك فعندما ينموا الزرع تخنقه الأشواك فيموت. أمّا الفئة الرابعة من الناس فهم الذين يسمعون الكلمة ويفهموها وينمون بثباتهم في الأيمان ويعطون ثمارا الواحد مئة والآخر ستون وغيره ثلاثون ، مثلهم مثل البذور المزروعة في ألأرض الطيبة . الكتاب المقدس يعلمنا عن ألأله الحي"لوقا 24 :1 -9 " . وللأسف الكثيرون يبحثون عن الله وسط ألأموات ، حيث يقرئوا الكتاب المقدس كوثيقة تاريخية أو علمية بحتة ، ويذهبون الى الكنيسة كما الى أحتفال تذكاري ، لكن يسوع المسيح ليس بين ألأموات ، انّه حي فهو يملك قلوب المسيحيين ، وهو رأس الكنيسة ، وهو الموضوع الرئيسي في الكتاب المقدس ، وهو الذي يعطينا الحياة ، بل ملءُ الحياة "يوحنا 10 : 10"
|
|
|
|
|
51
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: طبول الحرب الكونية الثالثة تدق , وآراء الدين والسياسة بها
|
في: 15:24 28/02/2012
|
|
عزيزي وردا تحياتي شكرا على هذا الموضع المهم والذي اكيد اخذ من وقتك وجهودك الكثير شكرا على جميع الذين ساهموا في ابداء آرائهم حول الموضوع والذي أعتبره فعلا موضوع الساعة ويشغل بال الكثيرين .
ورد في كتاب"الكنيسة الكاثوليكية والبدع ص116" في خطاب أحد ألأعضاء البارزين النورانيّون ( وهو الحاخام اليهودي ايمانويل رابينوفيتش) أمام لجنة الطوارئ لحاخامي أوربا في 12 كانون الثاني 1952 مايلي: ".....صار لزاما علينا أن نستعمل جميع الوسائل التي في حوزتنا لأشعال حرب عالميّة ثالثة في مدّة لاتتجاوز خمس سنوات . يجب أن أبلغ إليكم أنَّ الهدف الذي ما زلنا نعمل من أجله منذ ثلاثة آلاف سنة قد أصبح في متانول يدنا ألآن. ويُحتِّم علينا دنو الثمرة أخيرا أن نضاعف الجهد ونحطاط بالحذر عشرات المرات أكثر....وأستطيع أن أعدُّكم أنَّه لن تمر عشر سنوات حتى يأخذ شعبنا مكانه الحقيقي في العالم ويصبح كُلّ يهوديّ ملكا وكُلِّ غوييم عبدا(تصفيق من الحضور)....وفي خلال خمس سنوات سيحقق منهاجنا أغراضه وتقوم الحرب العالمية الثالثة(بين أمريكا وروسيا) التي ستفوق في دمارها جميع الحروب السابقة. وستكون اسرائيل بالطبع بلدا محايدا. حتى اذا تم تدمير الطرفين المتحاربين واهلاكهما سنقوم نحن بعملية التحكيم والرقابة على بقايا اشلاء جميع الدول ، وستكون هذه الحرب معركتنا ألأخيرة في صراعنا التاريخي ضدَّ الغوييم ....ولن تكون هناك أديان بعد الحرب العالمية الثلثة كما لن يكون هناك رجال دين (؟!) فانَّ وجود ألأديان ورجال الدين خطر دائم علينا ، كفيل بالقضاء على سيادتنا المقبة للعالم، لأنَّ القوة الروحية التي تَبُثُّها ألأديان في نفوس المؤمنين بها ، وخصوصا ألأيمان بحياة أخرى بعد الموت ، يجعلهمم يقفون في وجهنا " . في الحقيقة هدف أقامة الدولة اليهودية العالمية ، هو حلم اسرائيل ويستندون على تفسيرهم الحرفي للعهد القديم بمجيء المسيح كقائد للأمة الأسرائيلة يحارب الأمم الوثنية وينتصر عليهم ويقيم حكومة عالمية بقيادة اليهود . وهكذا وجد في المسيحية ( المسيحية الصهيونية )للأسف من يؤمن بالحروب والقتال من أجل سيطرة المسيحيين على العالم وتأسيس ملكوت المسيح على هذه الأرض بقوة السلاح ، وهم وقعوا في نفس الفخ الذي وقع فيه اليهود وخاصة الصهيونية العالمية والنورانيون والماسونية العالمية حيث أغلب مؤسسي هذه البدع هم من اليهود والمسيحيين المتصهينين. ولكن يبقى السؤال المطروح لنا كمؤمنين بيسوع المسيح. هل نؤمن نحن كمسيحيين بانتصار الشر على عمل يسوع المسيح الخلاصي؟ ألأجابة ، بالطبع لا . يقول الرب يسوع لبطرس الرسول " أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وقواة الجحيم لن تقوى عليها). فنحن أنتصرنا على مملكة هذا العالم منذ 2000 سنة بعد أن أنتصر ربنا يسوع المسيح على الشيطان والخطية والموت بقيامته من بين ألأموات وجلوسه عن يمين الله ، وهكذا لا توجد قوى في العالم تستطيع أن تنزع منا هذا ألأنتصار، لا ألأضطهادات ولا الحروب ولا الجوع ولا المرض . لأننا نحن نعيش ألآن في ملكوت المسيح التي أسسها ونحن نساهم في ترسيخها ، ونؤمن بأن ألأحداث في كُلِّ زمان ومكان هي تسير وفق ارادة الله وان الشيطان مهما حاول التخطيط من خلال الساسة والحكومات والأنبياء الكذبة فهو في الحقيقة مهزوم بدم يسوع المسيح المهراق على الصليب، فلن تستطيع أي ِّ قوّة شريرة مواجهة المسيحيين لأنَّنا نثق بقول ربنا يسوع المسيح "ثقوا قد غلبتُ رئيس هذا العالم". يقول عالم الكتاب المقدس ألأب بولس الفغالي في احد شروحاته لسفر الرؤيا "إنّ المسيحيين يعيشون في بابل(رمز كُلِّ مدينة زانية أي رمز العالم الذي يعبد الشهوات الجسدية ) ولهم دور يلعبونه وسط هذا العالم الشرير. هم لا يهربون منه خوفاً وجبانة. ولكن قد تأتي ساعة يفرض فيها عليهم بأن يذهبوا. "أخرج منها، يا شعبي"! هناك حدّ فاصل بين المسيحيين والعالم (الذي يعارض الله). هم في العالم، ولكنهم ليسوا من العالم. فلا يحزنوا إن هم أُجبروا على تركه. ولا يلتفتوا إلى الوراء كما فعلت إمرأة لوط. هم في العالم ولكنهم منذ الآن في الأبدية، منذ الآن هم أبناء الله وإن لم ينكشف بعد ماذا سيكونون" نعم قد نكون اليوم أقرب الى حرب عالمية ثالثة ونحن في هذه ألأيّام نسمع بدقات طبول الحرب ، وقد تحدث كارثة انسانية في هذه الكرة ألأرضية ، ولكن لا نستطيع أن نقول أنَّ قدر الأنسان هو بيد قواة هذا العالم الشرير ، بل علينا أن نكون على ثقة مطلقة بأنَّ هذه القواة الشريرة هي خاضعة لقوة الرب يسوع المسيح الذي يقول لنا "شعرة واحدة من رؤوسك لن تسقط الاّ بأرادة أبي في السماء" .
|
|
|
|
|
52
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إعترافات خجولة الجزء ألأول " ما أكثر تسامحهم"
|
في: 17:14 24/02/2012
|
إعترافات خجولة الجزء ألأول " ما أكثر تسامحهم" نافع البرواري ماذا يمكننا أن نتوقع من حوار الأديان الذي أسَّس فِكرها البابا السابق يوحنا بولس الثاني وكان مهندسها البابا الحالي ، بيندكتس السادس عشر ؟ وهل نتوقع إستمرارها في ضوء ما نشاهده من الثورات العربية الحالية ، التي فازت فيها الأحزاب الأسلامية في ألأنتخابات البرلمانية ؟ وكيف سيكون الحوار في جو مشحون بالأزدواجية للخطاب الديني والسياسي لتلك ألأحزاب ، و المراجع الدينية في العالم الأسلامي ؟. هذه الأسئلة وغيرها سنتطرق اليها لنلقي الضوء على ثقافة هذه ألأحزاب وعلى رأسهم رجال الدين المسلمين ، وتأثير هذه الثقافة على المجتمعات العربية وألأسلامية لنبدأ بما نُسب الى شيخ ألأزهر الدكتور أحمد الطيب عندما رفض في 3 نوفمبر 2011 قبول التهنئة الرسمية الموجّهة من قبل الفاتيكان الى المسلمين بمناسبة عيد ألأضحى ، وأكتفى بقبول التهنئة من سفير الفاتيكان" مايكل فيزجرالد" في القاهرة بصفته الشخصية كصديق للمصريين (حسب ما ورد في الصحف والمجلات المصرية موقع رقم 1 ). تعود ألأزمة بين الفاتيكان والعالم الأسلامي الى محاضرة البابا الحالي ، بيندكتس السادس عشر ، في أحدى الجامعات ألألمانية ، وكانت بعنوان"العلاقة بين العقل والعنف في المسيحية وألأسلام " والتي يعتقد المسلمون انّ البابا أهان المسلمون في هذه المحاضرة . وتعود ألأزمة بين ألأزهر والفاتيكان لتتجدد عندما صرَّح بابا الفاتيكان بضرورة حماية المسيحيين في الشرق الأوسط ، في ظل العنف والقتل والتهجير الحاصل في هذه الدول بحق المسيحيين المسالمين ، سكان هذه البلدان الأصليّين (سبق أن كتبتُ مقالة عن هذا الموضوع يمكن الرجوع اليها في الموقع رقم 2 ) .. انَّ سقوط المعاييرالأخلاقية والأدبية في الدول العربية يمكن أن نعتبرها هي السائدة في هذه الدول ، وألأزدواجية في الخطاب الديني للكثيرين من رجال الدين وشيوخ المسلمين هي المسوّقة ، للأسف ، في هذه ألأيّام ، وتصريحات وأقوال شيوخ ألأزهر وكبار رجال الدين المسلمين الذين يطعنون بالمسيحية وحتى بكتب المسيحيين المقدسة هي شبه يومية ، ولا أحد في العالم كُله يُعلن شجبهُ وإستنكاره لما تتعرض له الرموزالمسيحية في الدول العربية والأسلامية ، هذا عدى عشرات الخطب النارية والتصريحات التكفيرية لشيوخ وأئمة المسلمين عبر القنوات الفضائية ومنابر الجوامع التي تكفِّر الآخرين وتهدّدهم وعلى مرأى من ألأنظمة الحاكمة ، فينشرون ، شائوا أم أبو ، ثقافة ألأرهاب وثقافة الغاء الآخر الذي يختلف عنهم في معتقداتهم . ولكن تصريحٌ واحد من بابا الفاتيكان ، والذي لايتضمن لا عن قريب ولا من بعيد ، التعرض للرموز ألأسلامية ، فيقوم شيخ ألأزهر بتعليق العلاقة مع الفاتيكان ، وبهذا يعلِّق الحوار بين الديانتين ، الذي هو جهود عشرات السنين قام به الخيرين من الطرفين المسيحي والأسلامي ، ومنذ أيّأم البابا الراحل يوحنا بولس الثاني . وعن هذا الموضوع وغيرها كثيرة يُلخصّها لنا الدكتور المفكر والكاتب أحمد البغدادي ، كما ورد في أحد مقالاته ، ليبين الفرق الشاسع بين إخلاقيات وسلوكيات من يمثل المسيحيين( والديانات ألأخرى أيضا) وبين إخلاقيات وسلوكيات من يمثّل المراجع الأسلامية ، فيقول: "حين أنظر الى الدالاي لاما ممثل البوذية وأرى إبتسامته الساحرة الهادئة ، وحين أستمع الى بعض أحاديثه أو حين أرى طيب تعامله مع ألآخرين ، أتسائل : لماذا لا نرى مثل هذا في كبار رجال الدين المسلمين ؟ كذلك ألأمر مع البابا الراحل(يقصد البابا يوحنا بولص الثاني ) وكيفية تسامحه وتواضعه مع الناس . هذان المثلان لممثّلي ديانات كبرى ، يعد أتباعها بالملايين أكثر من المسلمين ، وينتمون لبلدان أكثر تطّورا من بلدان المسلمين ، يقدّمان ألأمثولة لأجمل صور التسامح ألأنساني والديني . وحين أستعرض ما أراه في البرامج المتلفزة الوثائقية عن رجال الدين غير المسلمين عموما ، أرى فرقا كبيرا في درجة التسامح ألأنساني ، لايمكن لرجل الدين المسلم أن يبلغها يوما !!!!!. والطابع ألأنساني الذي يجمع هذين العملاقين انسانيا يتّسم بالتالي: 1 – لم يكفّروا إنسانا ، ولم "يبشِّروهُ " بالنار في ألآخرة 2 – لم يتدخَّلوا يوما في إيمان أو معتقد ، بل تركوا ألأمر للخالق 3 – ..... لم يأخذوا كاتبا الى النيابة والمحاكم حتى ولو كتب ضدَّ دينهم 4 – لم يتدخَّلوا قط لمنع كتاب أو مقال حتى ولو كان ضدَّ دينهم . 5 – لم يصدروا قط فتاوى دينية ضد ألآخرين 6 – لم يؤذوا أحدا في دينه كما يحدث في فتاوى المسلمين تجاه غير المسلمين . 7 – لم يروِّعوا أحدا بفتاوى الدم والقتل 8 – لم ينصروا يوما طاغية أو مستبدا ، ولم يداهنوا حُكّاما لمصالح دنيوية ، بل أعتذرت الكنيسة الكاثوليكية عن صمتها إزاء جرائم هتلر . 9 – لم يتدخّلوا في حياة الناس الخاصة . 10 – لم يتدخّلوا في عمل الساسة ولم يسعوا الى جمع المال باسم الدين . 11- لم يدعوا قط لقتال ألآخرين بأسم الدين 12 – لم يضَعوا أتباعهم فوق ألآخرين دينيا أو أخلاقيا 13 – يتجنّبون التحليل والتحريم حتى لايحرموا ألآخرين 14- يطلبون الغفران لكلِّ نفس من دون النظر الى دينهم (أصلهم جنسهم لونهم ) 15 – على مستوى من الفضيلة أنّهم لا يتردَِّدون في ألأعتراف بالخطأ حتى ولو كان تاريخيا . 16 – لايجبرون حكوماتهم على تدريس دينهم ونبذ ديانات ألآخرين ." إنّها اعترافات خجولة لكاتب ومفكِّر مسلم معروف على نطاق العالم العربي ، يعترف بحقيقة السقوط ألأخلاقي للكثيرين من رجال الدين المسلمين عندما يكفِّرون ويحتقرون ويهينون الآخرين المختلفين عنهم في العقيدة والفكر ، من خلال أقوالهم وخطاباتهم وكتاباتهم عبر الوسائل ألأعلامية دون أن يحاسبهم أحد ، عدى بعض أصحاب الضمير الحي أمثال هذا الكاتب والمفكّر الكبير ، الذي ينتقدهم أنتقادا خجولا عبر كتاباته الجريئة في وسائل ألأعلام بينما هناك ضمائر ميتة لا تصحو على ما وصلت اليه الأمة العربية والأسلامية من السقوط ألأخلاقي في زمن هؤلاء المتاجرين بالدين الذين يتحوَّلوا في ليلة وضحاها من المطبلين والمزمرين للحكام الى مزمرين ومطبلين لثورات الربيع العربي . السؤال المطروح أين هذه ألأخلاقيات ( التي يعترف بها الدكتور أحمد البغدادي انّها من سمات ممثلي الديانتين ألمسيحية والبوذية ) لعلماء ورجال الدين وحتى شيوخ الأزهر المسلمين ؟ لنقرأ بعض ما قاله رجال الدين المسلمين : يقول شيخ ألأزهر الحالي أحمد الطيّب (قبل ان يُنصب رئيسا على جامعة ألأزهر) وكما جاء في الموقع رقم (3) على قناة النيل الأخبارية المصرية : "المسيحيين حرَّفوا كتبهم (عشان ينهوا الصداع ده خالص)" . هكذا يزدري رئيس جامعة ألأزهر المصرية المسيحيين ويطعن في كتابهم المقدَّس ، بل ذهب أبعد من ذلك عندما طعن في التفاسير المسيحية وأعتبر أنَّ المسيحيين لهم إيمان ولكن دون عقل . وبالمناسبة إنَّ هذا ألأزدراء بالرموز المسيحية لشيخ ألأزهر( وكما نعرف ان جامعة الأزهر تمثِّل أعلى مرجعية اسلامية سنيّة ) لم تكن في محاضرة أكاديمية أو أمام جمع لأساتذة مختصين بل عبر قناة فضائية رسمية ، تنقل المشهد بالصورة والصوت للعالم كُلِّه ، ومع ذلك لم نسمع من أيِّ مراجع مسيحية بالرد على ما جاء على لسان شيخ الأزهر، رغم أنّ شيخ ألأزهر لم يستند على إدعائه بتحريف الكتاب المقدس على أدلَّة علمية أو بحوث أكاديمية ، كما لم يستند على المراجع المسيحية بقوله: "أنَّ الكتاب المقدس وخاصة العهد القديم فيه 12 بشارة عن محمد نبي ألمسلمين(؟) ، وانّ الترجمات للكتاب المقدس حرَّفت كلمة "بيركليتس" (الذي يعني الممجَّد أو المُحمَّد ) الى "باركليتوس" الذي يعني المعزّي أو المؤيّد". وهكذا مفتي الديار المصرية ، الشيخ علي جمعة ، يعتبر المسيحيين كفرة عندما يقول"من يعتقد انّ المسيح هو الله فقد كفر" راجع موقع رقم 4". السؤال المطروح : لوفرضنا أنَّ بابا الفاتيكان الحالي بندكتس السادس عشر أطلَّ عبر قناة فضائية رسمية ليقول مثلا (معتمدا على المصادر والبحوث ألأسلامية): أنَّ القرآن الحالي المتداول بين المسلمين هو ليس القرآن الأصلي ، لأنّ عثمان بن عفان الخليفة الثالث للمسلمين حرق ستة نسخ من القرآن من مجموع سبعة نسخ كانت متدالة في عصره ، فما كان موقف علماء ورجال الدين المسلمين عند ذلك ؟ علما أنّ البابا بيندكتس السادس عشر عندما إستشهد في أقواله ، نقلا عن وثيقة تاريخية ، ولم يقل أنّه يؤيّد ما جاء في هذه الوثيقة . أمّا العالم الكبير (كما يسمونه المسلمين) الدكتور زغلول النجار (مؤسس نظرية ألأعجاز العلمي في القرآن) فوصف الكتاب المقدّس للمسيحيّين واليهود ب"الكتاب المُكَدَّس" وقال أنّه كتاب محرّف كما تعرَّض لبعض نصوص الكتاب المقدس وفسّرها على هواهُ (دون الرجوع الى المصادر المسيحية وحتى ألأسلامية) . الغريب أنَّ هذا الطعن وغيره في أهم مقدسات المسيحية جرى من قبل هذا العالم على قناة الجزيرة المشهورة عالميا وغيرها من الوسائل ألأعلامية (راجع الموقعين رقم 5، 6). ومن الجدير بالذكر أنّها ليست المرة ألأولى التي يتعرض فيها الدكتور زغلول النجار للكتاب المقدَّس واتهامه بالتحريف . سؤال آخر يطرح على المسلمين هو : هل يقبل المسلمون أن يفسِّر له شخص مسيحي آيات من سور القرآن دون الرجوع الى تفاسير كبار علماء المفسرين المسلمين ؟. والسؤال ألأهم كيف يُسمح لقناة عربية وعالمية مثل قناة الجزيرة أن يتم عبرها الطعن بالمقدَّسات المسيحية في حين هذه القناة وغيرها قلبت الدنيا ولم تقعد عندما رسَمَ أحد الدانماركيين رسما كاريكاتيريا مسيئا لنبي ألأسلام في إحدى الصحف الدانيماركية ؟. عجيبة وغريبة هي المعايير التي يستخدمها علماء وشيوخ المسلمون ، فهم يتّهمون الغرب بالكيل بالمكيالين ، في حين أنّهم ،أي علماء المسلمين ، يكيلون على هواهم ، ويقيسون ألأخلاقيات بموجب معاييرهم الخاصة بهم وحسب مفاهيمهم المغلوطة ، ولكن العجب العُجاب هو أن لا يوجد في العالم ألعربي وألأسلامي من يقول صراحة ، لهؤلاء العلماء ورجال الدين المسلمين ، كفاكم نفاقا وكذبا وتهريجا . نعم قد نسمع من هنا وهناك بعض ألأصوات الخجولة التي ، وبطريقة غير مباشرة ، يعاتبونهم لخروجهم من المبادئ ألأخلاقية وعدم أحترامهم لعقائد ألملايين في هذا العالم . فمثلا : حينما يُحرق مُصحف من القرآن من قبل أفراد او جنود أمريكيين ، يقوموا هؤلاء الشيوخ ولا يقعدوا بل يحرِّضون الناس ويشحنوهم للتظاهر، وقد يدفعونهم ، بخطبهم النارية ، الى هدر دماء أبرياء وحرق كنائس للمسيحيين في البلدان العربية وألأسلامية ، في حين انّ تلك المصاحف المحروقة ، هي عبارة عن ورق ويمكن إعادة طبعها ، بينما قتل إنسان لا يمكن تعويضه ، فهو أغلى قيمة في الوجود ، وهو يُمثِّل صورة الله على هذه ألأرض وليس من حق كائن من كان أن يهدر دم إنسان خلقه الله ، وخاصة عندما يكون هذا ألأنسان بريئا من التُهم التي لم يرتكبها . كم مرة نسمع ، ومن خلال قنواة إسلامية رسمية ، الطعن بالمسيحيين وإعتبارهم كفرة ومشركين ؟ كم مرة نسمع ونشاهد فيديوهات لأئمة ورجال الدين المسلمين وهم يُصلُّون في الجوامع ويدعون في أدعيتهم هكذا دعاء "اللهُمَّ أُنصرنا على الكُفّار من اليهود والنصارى أولاد القردة والخنازير ، اللهُمَّ ثكِّل أُمهاتهم ، اللهُمَّ إنتقم منهم وإحشرهم في الجحيم ....الخ " مع كُلِّ هذه ألأساءات بحق المسيحيين لكن لم يَرفَع أحد من المسيحيّيون ، على هؤلاء المُسيئين الى دينهم وعقيدتهم، أيِّ دعوة قضائية في المحاكم ، ولم تُهدِّد دولة مسيحية أيّةُ دولة أسلامية ، بسبب هذه الأساءات ، بل العكس هو الصيح تماما ، فكثيرا من الأحيان يُصلّي المسيحيّيون في كنائس هذه الدول ، طالبين وراجين من الله أن يُرسي الأمن والسلام في الدول العربية وألأسلامية ، وخاصة في ايّامنا هذه حيث نرى أشلاء القتلى والجرحى لأطفال ونساء وشباب بسبب ظلم حُكّام هذه الدول وقمعِ وقتل شعوبهم دون رحمة ، وهكذا تُسارع الجمعيات ألأنسانية الخيرية المسيحية وعلى رأسها الصليب ألأحمر لمساعدة الشعوب المنكوبة في الدول العربية وألأسلامية . بينما الدول العربية والأسلامية هدَّدت وتُهدِّد بمقاطعة الدول الغربية في حالة الأساءة الى الرموز الأسلامية ،وكذلك تُحرِّض ، الدول ألعربية وألأسلامية ، أبنائها الساكنين في الدول الغربية لفرض الثقافة ألأسلامية على الشعوب والدول الغربية المضيفة لهم ، في حين أنّ المسيحيين في الدول العربية وألأسلامية يُفرض عليهم أحيانا كثيرة الثقافة ألأسلامية ودساتير مُستمدِّة من الشريعة ألأسلامية ،على الرغم من كون المسيحيين هم الشعوب ألأصلية وألأصيلة في تلك البلدان. لنقرأ ما قاله العلاّمة يوسف القرضاوي رئيس ألأتحاد العالمي للعلماء المسلمين في برنامج "الشريعة والحياة" من على منبر قناة الجزيرة العربية وهو ينعت بابا الفاتيكان الحالي فيقول: "على بابا الفاتيكان ، بأن يلتزم الصمت تجاه قضايا الدول العربية وألأقليّات في الشرق ألأوسط....وأقول للبابا أكفينا شرَّك أنت بس ، وأترُكنا نعيش مع بعضنا البعض وسيبنا في حالتنا" . وقال هذا الشيخ أيضا( في نفس البرنامج ، إنّ اليهود والمسيحيين كفرة ومشركون لأنَّهم لايؤمنون برسول الأسلام والقرآن . السؤال ألأخير : هل يقبل العالم والمفكِّر ألأسلامي الدكتور يوسف القرضاوي أن ينعُتُهُ عالم ديني مسيحي ويقول له "أنت شرير" أو "يكفينا شرَّك" ؟ أو يقول له أنت كافر ومشرك لأنَّك لا تؤمن بيسوع المسيح ربا وإلها ولا تؤمن بالأنجيل المقدس الذي نؤمن به نحنُ المسيحيّين ؟ . أسئلة ننتظر من ألأخوة المسلمين ألتفكير فيها ثم ألأجابة عليها بالعقل والمنطق ، بعيدين عن المشاعر والعواطف والتعصُّب ألأعمى وألأفكار المسبقة . http://www.dostor.org/society-and-people/variety/11/november/3/60477 1- 2 -http://ishtartv.com/viewarticle,33795.html 3 -http://www.coptreal.com/WShowSubject.aspx?SID=13276 4 -http://www.youtube.com/watch?v=4VEgGsEgHR4&feature=related 5–http://sbeelalislam.org/index.php/2011-10-23-21-28-41/377-2011-12-05-20-06-25 6 -http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=179888
|
|
|
|
|
53
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية - المقدِّمة
|
في: 20:01 18/02/2012
|
|
المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية نافع البرواري المقدِّمة "روح السيد الربِّ عليَّ ، لأنَّ الربِّ مسحني لهُ ، أرسلني لأُبشِّر المساكين وأُجبر المنكسريَّ القلوب ، لأنادي للمسبيّين بالحريّة وللمأسورين بتخليةِ سبيلهُم "اشعيا 61 :1" كثيرا ما نسمع اليوم عن أنَّ المسيح حاله حال ألأنبياء السابقين واللاحقين ، فهو جاء برسالة سماوية لبني البشر وجاء لينذر الناس من فعل المعاصي بل دعى الناس للرجوع الى الله ولم يأتي بجديد للبشرية . ولكن ، في الحقيقة ، هؤلاء الناس لا يعرفون رسالة المسيح الحقيقية التي هي أشمل واعمق وأسمى من كُلِّ ما أتى به ألأنبياء السابقين واللاحقين الا وهو أنّ المسيح نفسه قام بثورة عظيمة غيَّر فيها مفاهيم العالم عبر الاف السنين من تاريخ البشرية قبله ، وسوف تبقى المبادئ السماوية التي نادى بها ، ينهل منها العالم بعده الى الأبد ، وهذه المبادئ ان طبَّقها ألأنسان في حياته لأصبحت المجتمعات ودول العالم تعيش في سلام وأمن وسعادة وفرح . لأنها مبادئ وقيم ترقي و تسمو بالأنسان الى الكمال . فيسوع المسيح هو مركز التاريخ وأصبح التاريخ ينسب اليه فنقول :" ما قبل ميلاد المسيح وما بعد ميلاد المسيح " ، لا بل هو مركز الكون ، أي أنّ المسيح هو ما تطمح اليه الخليقة كُلَّها في سعيها نحو بلوغ الكمال . لقد شيّد يسوع المسيح قواعد جديدة للعالم ومعه بدأ عالم جديد ، فهو محور العالم ومحور الكون والوجود ، جاء ليخلّص البشرية من قواعد وانظمة متهرِّئة ، واسَّس كنيستهُ ( الشعب الذي يتبعهُ ، أي المؤمنون برسالته ) على الصخرة . ورد عن المسيح في الكتاب المقدّس أنَّه ملك الملوك ورب الأرباب والراعي الصالح ، والكاهن الأعظم ، والصادق الأمين ، وهو ألألف والياء ، البداية والنهاية ، ونور العالم ، والخبز الحي النازل من السماء، وينبوع الماء الحي .....الخ ،فهو مصدر الحياة ومصدر الشريعة وهو المُشرَّع لها ، وهو مصدر الحقيقة بل هو الحقيقة نفسها. منذ سنوات إطَّلعتُ على بعض ما كُتب عن المسيح " الثائر" وقائد لثورة تغيير جذرية ، أستوقفني هذا اللقب الجديد للمسيح ، فبحثتُ في الكتاب المقدس عن حقيقة يسوع المسيح الثائر ، وما توصلتُ اليه أدهشني بل صدمني ، عندما أكتشفتُ أن المسيح هو المصدر الحقيقي لكُل الثورات التي تدعو الى ، الحرية ، والديمقراطية والمساواة ، والعدالة ، وحقوق ألأنسان، فرسالته هي رسالة إعادة ألأعتبار للمهمَّشين ، كالمرأة ، والأطفال ، والمرضى ، والفقراء ، والمساكين ، والعبيد ، لا بل جاء من أجل الخطاة ليحرّرهم من قيود الخطيئة والموت ، فكانت رسالته بحق هي رسالة خلاصية للبشرية ، يدعو فيها المسيح الى أحترام حقوق ألأنسان وأعتبار ألأنسان له قيمة عظيمة عند ألآب السماوي لا بل الأنسان هو" صورة الله كمثاله "، ومن يُهين كرامة ألأنسان فهذا يعني إنَّه يهين الله نفسهُ ، وهكذا بعد الحرب العالمية الثانية شُرعّت مواد قوانين حقوق الأنسان التي إستمِدَّت من أقوال الرب يسوع المسيح الواردة في ألأنجيل المقدَّس . ولكن المسيح يختلف أختلافاً كُلِّياً عن قادة الثورات ، عبر التاريخ ، في أنَّه كان يدعو الى تغيير ألأنسان من الداخل ، أي أنّ المسيح قام بثورة لتغيير طبيعة ألأنسان القديمة الساقطة بسبب الخطيئة ليحرِّر ألأنسان من الداخل ليخلق خليقة جديدة ، بالولادة الروحية ، بمعمودية الروح القدس يستطيع فيها ألأنسان ، بقوة الروح القدس(لأنَّ الروح القدس يبكِّت ألأنسان على الخطيئة) الساكن فيه ، أن يلجم شهواته الجسدية وأنانيته وأكتفائه الذاتي، وكبريائه في تاليه نفسه ، وبالتالي إنفصاله عن الله ، فكان ذلك ، ولا زال ، السبب الرئيسي في ماساته وسقوطه وتمرُّغه في وحل الخطيئة ، وسبب آلامه وموته الروحي . نعم يسوع المسيح جاء ليخلصنا ويحررنا من قيود الخطيئة والموت والشيطان ، وهو يدعو البشرية الى السمو والكمال للتألُّه والمشاركة في ملكوت الله ألأزلية ، وانَّ تعاليمه هي تعاليم سماوية روحية. جاء المسيح ليعيش معنا ويشاركنا الآلام وألأضطهادات ، ولكن في نفس الوقت كان يرفض الظُلم أيٌِّ كان نوعه ، وحاربة بقوة كلماته أولائك المتاجرين بالدين ، ، فكان يتكلم بقوّة الحق ، ويقف أمام الفريسين والصدوقين والكتبة اليهود ، مدافعا عن حق الأنسان لكي يعيش في كرامته الأنسانية ، بل جعل الأنسان أسمى من الشريعة ( السبت للأنسان وليس ألأنسان للسبت ) . يسوع المسيح دحَّض النظرية البشرية للديانات والعقائد السابقة واللاحقة التي تعتقد بأنَّ الله هو اله جبار يحكم بالقوّة والبطش على ألأنسان ، وهو كُلّي القدرة ، خلق ألأنسان ليكون عبدا مطيعا له ، ويكبِّله بالشرائع والقوانين ويحمِّله أحمالا ثقيلة من التشريعات من وضع الأنسان كما كان رؤساء الدين اليهوديين يعتققدون في عصرالمسيح وحتى معتقدات المتشددّين من رجال الدين المسلمين في يومنا هذا . وفي نفس الوقت أبطل يسوع المسيح مفاهيم خاطئة للديانات السابقة واللاحقة التي تؤمن على أنَّ معتنقيها هم خيرُ أمّةٍ أُخرِجَت للناس ، أو هم شعب الله المختار، على حساب الشعوب ألأخرى ، هذا الكبرياء والتعصُّب ألأعمى كانا من ضمن ألأسباب الرئيسية للحروب والمآسي وأرتكاب الجرائم عبر تاريخ البشرية ، لأنَّ أقصاء الآخرين هو تشويه لمحبة الله للأنسان ، الذي خلقهُ "كصورته ومثاله " . بينما يسوع المسيح علّمنا أنَّ كُلِّ الناس سواسية طالما عملوا بأرادة الله "متى 21 : 31 ، 32 " . وانَّ الله يشرق شمسهِ على ألأشرار وألأخيار ، لابل أنّ يسوع المسيح ، إبن الله ، أخلى ذاته ليصير بشرا مثلنا ليعلِّن لنا تظامنه معنا ويَخدِمُنا ويتألَّم معنا بل ذهب الى ما هو أبعد من ذلك عندما ضحى بنفسه من أجل خلاصنا ، وهو القائل :"أنا الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه من أجل خرافه "يوحنا 10 : 14" . وهكذا غيَّر وقلَبَ مفاهيم السُلطة والحُكم والرئاسة والقيادة والرعاة . فهو يدعوهم جميعا ليكونوا هم أيضا خُدَاما لشعبوهم ويضحُّون بأنفسهم ، أذا تطلب ألأمر ، من أجل سعادة شعوبهم . وهو الذي طبقّ أقواله بافعاله لترسيخ هذه المفاهيم الجديدة ليقود البشرية الى الطريق المؤدي الى الفرح والسعادة والحياة ألأفضل . من هذا المنطلق سنجد يسوع المسيح في اقواله وأعماله هو الصوت الهادر الثائر على كُل اشكال قيود العبودية ، والمظالم، التي كانت سائدة في العالم ، ولكن تمرُّد المسيح على الظُلم وألأستبداد ، لايعني دحر الظالمين والمستبدين بكُلِّ الوسائل ، فالغاية عنده لا تُبرِّر الوسيلة ( كما نقرأ عن العديد من الثورات عبر التاريخ ، ولا تزال الى يومنا هذا الكثير من هذه الثورات ، تغرق في أنهار من الدماء البشرية ، كما حدث ويحدث اليوم في الدول العربية) . اليوم للأسف نقرأ ونسمع ونشاهد عبر ألوسائل ألأعلامية ثورات شعوب تطالب بحقها في الحياة الكريمة ، والعيش في الحرية والمساوات ، يقابلها قمع دموي وحروب ومآمرات دولية فيها الأنسان هو الضحية للأنانية من أخيه الأنسان ، وكم من الضحايا يموتون يوميا ؟ وكم من الدموع تسكب بمرارة وألم في هذه ألأيّام ؟ وكم من ألأمّهات أصبحنَ ثكالى هذه ألأيّام ؟ ، أليست هذه الحروب والمآسي بسبب أنّنا لم نفهم ولم نعرف الى يومنا هذا رسالة المسيح الخلاصية للبشرية؟ سؤال يحتاج أن نتأمَّل فيه قبل ألأجابة عليه . اليوم ، وبعد حوالي 2000 سنة على ولادة المسيح ، لا زالت تعاليم المسيح واقواله وأعماله لم يستوعبها الكثيرون ، وللأسف لا تزال الى يومنا هذا ، نرى قيام الحروب وأرتكاب الجرائم البشعة بحق ألأنسانية من قبل دول أو جماعات أو حكام أو أفراد ، واستغلال الأنسان لأخيه ألأنسان ، وسحق كرامته ألأنسانية . لو فُهمت وطُبِّقت تعاليم المسيح في عالمنا اليوم ، لما رأينا ما حدث عبر التاريخ ، وما يحدث اليوم من الحروب والمآسي والجرائم ، وتهميش وسحق الكرامة ألأنسانية. اليوم لايزال ألأنسان يأنُّ من قيود العبودية ، التي تُكبِّله وتسحق كرامته وتقيّد حريّته وتشُلُّ ارادته وتقمع طموحاته ، وتحُدُّ من مواهبهِ وأبداعاتهِ ، ورغبتهِ من صميم قلبه وعمق وجدانه وضميره ، للسمو والرقي للوصول الى الحياة ألأفضل . وهذه كانت ولا تزال رسالة المسيح التي هي هي أمس واليوم وغدا ، فالله أرسل ابنه الى العالم لا ليدين العالم ، بل ليُخلِّص العالم ،وليعطي الأنسان الحياة ألأفضل "يوحنا 3 : 17 " ، هذا ألأنسان الذي خلقه الله وزرع في أعماق نفسه الشوق الى الحرية والعطش الى الحياة ألأفضل ، وهو لن يرتوي الا ّ بالأرتواء من نبع الحياة ومصدرها يسوع المسيح الذي وحده يروي تعطُّش ألأنسان الى الحياة ألأبدية "يوحنا4 :14 المسيح جاء من أجل تحقيق جميع هذه الرغبات عند الأنسان ليُحيي هذا الشوق وهذه الرغبة في أعماق ألأنسان . جاء ليدشِّن ملكوت الله على هذه ألأرض ممهدا بذلك الطريق أمام البشرية وواعدا بمستقبل زاخر بالقيم السماوية ، طاردا الخوف بالمحبة ومحررا الأنسان من الداخل (من ألأنانية والأكتفاء الذاتي والكبرياء )، لكي يعود ألأنسان الى منابع الحياة . فعندما يتغيَّر ألأنسان من الداخل بفعل الروح القدس ، فهو سيبني مجتمعا صحيّا قادرا على العطاء والأبداع وحب الحياة ، فيعيش الناس في حرية وسلام وسعادة وفرح . المسيح يدعونا اليوم لكي نتبعه ونسيرمعه ونعمل بأقواله لمعرفة الحق لنتحرر من كُلِّ قيود العبودية للخطيئة " أذا ثبتُّم في كلامي ، صرتم في الحقية تلاميذي ، تعرفون الحق والحق يحررَكم " يوحنا 8 : 31 " .
|
|
|
|
|
54
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية-المقدِّمة
|
في: 19:55 18/02/2012
|
|
المسيح الثائر هوالمحرَّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية نافع البرواري المقدِّمة "روح السيد الربِّ عليَّ ، لأنَّ الربِّ مسحني لهُ ، أرسلني لأُبشِّر المساكين وأُجبر المنكسريَّ القلوب ، لأنادي للمسبيّين بالحريّة وللمأسورين بتخليةِ سبيلهُم "اشعيا 61 :1" كثيرا ما نسمع اليوم عن أنَّ المسيح حاله حال ألأنبياء السابقين واللاحقين ، فهو جاء برسالة سماوية لبني البشر وجاء لينذر الناس من فعل المعاصي بل دعى الناس للرجوع الى الله ولم يأتي بجديد للبشرية . ولكن ، في الحقيقة ، هؤلاء الناس لا يعرفون رسالة المسيح الحقيقية التي هي أشمل واعمق وأسمى من كُلِّ ما أتى به ألأنبياء السابقين واللاحقين الا وهو أنّ المسيح نفسه قام بثورة عظيمة غيَّر فيها مفاهيم العالم عبر الاف السنين من تاريخ البشرية قبله ، وسوف تبقى المبادئ السماوية التي نادى بها ، ينهل منها العالم بعده الى الأبد ، وهذه المبادئ ان طبَّقها ألأنسان في حياته لأصبحت المجتمعات ودول العالم تعيش في سلام وأمن وسعادة وفرح . لأنها مبادئ وقيم ترقي و تسمو بالأنسان الى الكمال . فيسوع المسيح هو مركز التاريخ وأصبح التاريخ ينسب اليه فنقول :" ما قبل ميلاد المسيح وما بعد ميلاد المسيح " ، لا بل هو مركز الكون ، أي أنّ المسيح هو ما تطمح اليه الخليقة كُلَّها في سعيها نحو بلوغ الكمال . لقد شيّد يسوع المسيح قواعد جديدة للعالم ومعه بدأ عالم جديد ، فهو محور العالم ومحور الكون والوجود ، جاء ليخلّص البشرية من قواعد وانظمة متهرِّئة ، واسَّس كنيستهُ ( الشعب الذي يتبعهُ ، أي المؤمنون برسالته ) على الصخرة . ورد عن المسيح في الكتاب المقدّس أنَّه ملك الملوك ورب الأرباب والراعي الصالح ، والكاهن الأعظم ، والصادق الأمين ، وهو ألألف والياء ، البداية والنهاية ، ونور العالم ، والخبز الحي النازل من السماء، وينبوع الماء الحي .....الخ ،فهو مصدر الحياة ومصدر الشريعة وهو المُشرَّع لها ، وهو مصدر الحقيقة بل هو الحقيقة نفسها. منذ سنوات إطَّلعتُ على بعض ما كُتب عن المسيح " الثائر" وقائد لثورة تغيير جذرية ، أستوقفني هذا اللقب الجديد للمسيح ، فبحثتُ في الكتاب المقدس عن حقيقة يسوع المسيح الثائر ، وما توصلتُ اليه أدهشني بل صدمني ، عندما أكتشفتُ أن المسيح هو المصدر الحقيقي لكُل الثورات التي تدعو الى ، الحرية ، والديمقراطية والمساواة ، والعدالة ، وحقوق ألأنسان، فرسالته هي رسالة إعادة ألأعتبار للمهمَّشين ، كالمرأة ، والأطفال ، والمرضى ، والفقراء ، والمساكين ، والعبيد ، لا بل جاء من أجل الخطاة ليحرّرهم من قيود الخطيئة والموت ، فكانت رسالته بحق هي رسالة خلاصية للبشرية ، يدعو فيها المسيح الى أحترام حقوق ألأنسان وأعتبار ألأنسان له قيمة عظيمة عند ألآب السماوي لا بل الأنسان هو" صورة الله كمثاله "، ومن يُهين كرامة ألأنسان فهذا يعني إنَّه يهين الله نفسهُ ، وهكذا بعد الحرب العالمية الثانية شُرعّت مواد قوانين حقوق الأنسان التي إستمِدَّت من أقوال الرب يسوع المسيح الواردة في ألأنجيل المقدَّس . ولكن المسيح يختلف أختلافاً كُلِّياً عن قادة الثورات ، عبر التاريخ ، في أنَّه كان يدعو الى تغيير ألأنسان من الداخل ، أي أنّ المسيح قام بثورة لتغيير طبيعة ألأنسان القديمة الساقطة بسبب الخطيئة ليحرِّر ألأنسان من الداخل ليخلق خليقة جديدة ، بالولادة الروحية ، بمعمودية الروح القدس يستطيع فيها ألأنسان ، بقوة الروح القدس(لأنَّ الروح القدس يبكِّت ألأنسان على الخطيئة) الساكن فيه ، أن يلجم شهواته الجسدية وأنانيته وأكتفائه الذاتي، وكبريائه في تاليه نفسه ، وبالتالي إنفصاله عن الله ، فكان ذلك ، ولا زال ، السبب الرئيسي في ماساته وسقوطه وتمرُّغه في وحل الخطيئة ، وسبب آلامه وموته الروحي . نعم يسوع المسيح جاء ليخلصنا ويحررنا من قيود الخطيئة والموت والشيطان ، وهو يدعو البشرية الى السمو والكمال للتألُّه والمشاركة في ملكوت الله ألأزلية ، وانَّ تعاليمه هي تعاليم سماوية روحية. جاء المسيح ليعيش معنا ويشاركنا الآلام وألأضطهادات ، ولكن في نفس الوقت كان يرفض الظُلم أيٌِّ كان نوعه ، وحاربة بقوة كلماته أولائك المتاجرين بالدين ، ، فكان يتكلم بقوّة الحق ، ويقف أمام الفريسين والصدوقين والكتبة اليهود ، مدافعا عن حق الأنسان لكي يعيش في كرامته الأنسانية ، بل جعل الأنسان أسمى من الشريعة ( السبت للأنسان وليس ألأنسان للسبت ) . يسوع المسيح دحَّض النظرية البشرية للديانات والعقائد السابقة واللاحقة التي تعتقد بأنَّ الله هو اله جبار يحكم بالقوّة والبطش على ألأنسان ، وهو كُلّي القدرة ، خلق ألأنسان ليكون عبدا مطيعا له ، ويكبِّله بالشرائع والقوانين ويحمِّله أحمالا ثقيلة من التشريعات من وضع الأنسان كما كان رؤساء الدين اليهوديين يعتققدون في عصرالمسيح وحتى معتقدات المتشددّين من رجال الدين المسلمين في يومنا هذا . وفي نفس الوقت أبطل يسوع المسيح مفاهيم خاطئة للديانات السابقة واللاحقة التي تؤمن على أنَّ معتنقيها هم خيرُ أمّةٍ أُخرِجَت للناس ، أو هم شعب الله المختار، على حساب الشعوب ألأخرى ، هذا الكبرياء والتعصُّب ألأعمى كانا من ضمن ألأسباب الرئيسية للحروب والمآسي وأرتكاب الجرائم عبر تاريخ البشرية ، لأنَّ أقصاء الآخرين هو تشويه لمحبة الله للأنسان ، الذي خلقهُ "كصورته ومثاله " . بينما يسوع المسيح علّمنا أنَّ كُلِّ الناس سواسية طالما عملوا بأرادة الله "متى 21 : 31 ، 32 " . وانَّ الله يشرق شمسهِ على ألأشرار وألأخيار ، لابل أنّ يسوع المسيح ، إبن الله ، أخلى ذاته ليصير بشرا مثلنا ليعلِّن لنا تظامنه معنا ويَخدِمُنا ويتألَّم معنا بل ذهب الى ما هو أبعد من ذلك عندما ضحى بنفسه من أجل خلاصنا ، وهو القائل :"أنا الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه من أجل خرافه "يوحنا 10 : 14" . وهكذا غيَّر وقلَبَ مفاهيم السُلطة والحُكم والرئاسة والقيادة والرعاة . فهو يدعوهم جميعا ليكونوا هم أيضا خُدَاما لشعبوهم ويضحُّون بأنفسهم ، أذا تطلب ألأمر ، من أجل سعادة شعوبهم . وهو الذي طبقّ أقواله بافعاله لترسيخ هذه المفاهيم الجديدة ليقود البشرية الى الطريق المؤدي الى الفرح والسعادة والحياة ألأفضل . من هذا المنطلق سنجد يسوع المسيح في اقواله وأعماله هو الصوت الهادر الثائر على كُل اشكال قيود العبودية ، والمظالم، التي كانت سائدة في العالم ، ولكن تمرُّد المسيح على الظُلم وألأستبداد ، لايعني دحر الظالمين والمستبدين بكُلِّ الوسائل ، فالغاية عنده لا تُبرِّر الوسيلة ( كما نقرأ عن العديد من الثورات عبر التاريخ ، ولا تزال الى يومنا هذا الكثير من هذه الثورات ، تغرق في أنهار من الدماء البشرية ، كما حدث ويحدث اليوم في الدول العربية) . اليوم للأسف نقرأ ونسمع ونشاهد عبر ألوسائل ألأعلامية ثورات شعوب تطالب بحقها في الحياة الكريمة ، والعيش في الحرية والمساوات ، يقابلها قمع دموي وحروب ومآمرات دولية فيها الأنسان هو الضحية للأنانية من أخيه الأنسان ، وكم من الضحايا يموتون يوميا ؟ وكم من الدموع تسكب بمرارة وألم في هذه ألأيّام ؟ وكم من ألأمّهات أصبحنَ ثكالى هذه ألأيّام ؟ ، أليست هذه الحروب والمآسي بسبب أنّنا لم نفهم ولم نعرف الى يومنا هذا رسالة المسيح الخلاصية للبشرية؟ سؤال يحتاج أن نتأمَّل فيه قبل ألأجابة عليه . اليوم ، وبعد حوالي 2000 سنة على ولادة المسيح ، لا زالت تعاليم المسيح واقواله وأعماله لم يستوعبها الكثيرون ، وللأسف لا تزال الى يومنا هذا ، نرى قيام الحروب وأرتكاب الجرائم البشعة بحق ألأنسانية من قبل دول أو جماعات أو حكام أو أفراد ، واستغلال الأنسان لأخيه ألأنسان ، وسحق كرامته ألأنسانية . لو فُهمت وطُبِّقت تعاليم المسيح في عالمنا اليوم ، لما رأينا ما حدث عبر التاريخ ، وما يحدث اليوم من الحروب والمآسي والجرائم ، وتهميش وسحق الكرامة ألأنسانية. اليوم لايزال ألأنسان يأنُّ من قيود العبودية ، التي تُكبِّله وتسحق كرامته وتقيّد حريّته وتشُلُّ ارادته وتقمع طموحاته ، وتحُدُّ من مواهبهِ وأبداعاتهِ ، ورغبتهِ من صميم قلبه وعمق وجدانه وضميره ، للسمو والرقي للوصول الى الحياة ألأفضل . وهذه كانت ولا تزال رسالة المسيح التي هي هي أمس واليوم وغدا ، فالله أرسل ابنه الى العالم لا ليدين العالم ، بل ليُخلِّص العالم ،وليعطي الأنسان الحياة ألأفضل "يوحنا 3 : 17 " ، هذا ألأنسان الذي خلقه الله وزرع في أعماق نفسه الشوق الى الحرية والعطش الى الحياة ألأفضل ، وهو لن يرتوي الا ّ بالأرتواء من نبع الحياة ومصدرها يسوع المسيح الذي وحده يروي تعطُّش ألأنسان الى الحياة ألأبدية "يوحنا4 :14 المسيح جاء من أجل تحقيق جميع هذه الرغبات عند الأنسان ليُحيي هذا الشوق وهذه الرغبة في أعماق ألأنسان . جاء ليدشِّن ملكوت الله على هذه ألأرض ممهدا بذلك الطريق أمام البشرية وواعدا بمستقبل زاخر بالقيم السماوية ، طاردا الخوف بالمحبة ومحررا الأنسان من الداخل (من ألأنانية والأكتفاء الذاتي والكبرياء )، لكي يعود ألأنسان الى منابع الحياة . فعندما يتغيَّر ألأنسان من الداخل بفعل الروح القدس ، فهو سيبني مجتمعا صحيّا قادرا على العطاء والأبداع وحب الحياة ، فيعيش الناس في حرية وسلام وسعادة وفرح . المسيح يدعونا اليوم لكي نتبعه ونسيرمعه ونعمل بأقواله لمعرفة الحق لنتحرر من كُلِّ قيود العبودية للخطيئة " أذا ثبتُّم في كلامي ، صرتم في الحقية تلاميذي ، تعرفون الحق والحق يحررَكم " يوحنا 8 : 31 " .
|
|
|
|
|
55
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية - الجزء السادس - الفرق الغنوصية
|
في: 22:19 08/02/2012
|
البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية - الجزء السادس - الفرق الغنوصية نافع البرواري الغنوصيّون ، بالغوا في أتجاهين متناقضين . فقسم منهم أعلى من شأن الروح وحطَّ من شأن الجسد ، حتى انتهى به ألأمر الى الزهد والتشاؤم من الحياة ، والقسم ألآخر غرق في المللذّات (التهتُّك والأنحلال) . وقد علَّم بعض الغنوصيين أنَّ ارضاء ألأنسان شهواتهِ هو السبيل الوحيد لكبح جماحها ولأخضاع الجسد وأذلاله . وهذه كانت دعوة واضحة وصريحة الى ألأنفلات ألأخلاقي . ولقد مثَّل الغنوصية المتشائمة والزاهدة في الحياة ، مارسيون وساتورنينوس وتاسيانوس والمانويّون ، وبلغ تزهُّدهم حدّاً دفعهم الى ألأمتناع عن الزواج وعن تناول أنواع معيّن من الطعام ، ساعين ، قدر المستطاع ، الى ألأبتعاد من دنس المادة حتى يتجنّبوا الوقوع في الشر الذي أعتبروا المادة سببا في وجوده . وأمّا الغنوصية الفاحشة ، فلقد مثَّلها ، النيقولاويون (1) والكاربوكراتيّون وألأوفيّون وألأنيكتاتيّون الذين علَّموا أنَّ أخضاع الجسد لمشيئة الروح لن يتم َّ الاّ باغراقه في المللذّات حتى يمِلها ويزهد بها . وهذه الطائفة من الغنوصية انتشرت في مصر وراحت تدافع عن ممارسة العهر والدعارة العلنييّن . أضافة الى ذلك ، هناك فرق غنوصية أخرى لها أتّجاهات متباينة . منها ، على سبيل المثال ، فرقة ألخاسييّن التي تعتقد بالسحر والتنجيم ، وفرقة الشعثيين (نسبة الى شعث احد ابناء آدم) التي عبدت الأفعى ، وفرقة الباربيلييّن الذين ظهروا في القرنين ألأول والثاني الميلاديّين وأظهروا تأثُّرا واضحا ببعض الكتابات الوثنية من الناحية الفلسفية تميَّز أيضا ثلاث مدارس رئيسية . المدرسة ألأولى يغلب عليها الطابع الوثني ، واليها ينتمي سيمون الساحر ، والنيقولاويّون ، وألأُوفيّون ، والكاربوكرانيون ، وألأنيتاكتيّون ، والمانويّون ، والروديسيّون . والمدرسة الثانية تتَّسم بالطابع التهويدي واليها ينتمي " كورنثيوس" و "باسيليدوس" ، و"فلا نتينوس" والمدرسة الثالثة تتميَّز بغلبة الطابع المسيحي عليها ، واليها ينتمي "ساتورنينوس" ، و"مارسيون" و"تاسانوس" وألأنكاتيّون . وجميع هذه المدارس كانت مناوئة للمسيحيّة . أمّا من وجهة النظر الفكرية والخلقيّة في امكاننا تقسيم الغنوصية الى ثلاث فئات رئيسية . الفئة ألأولى هي الفئة التأمليّة وتضم "باسيليدوس" و:فلانتينوس" . والفئة الثانية هي الفئة الزاهدة في الحياة وتضمُّ "مارسيون " و" ساتورنينوس" و"تاسيانوس" . والفئة الثالثة هي الفئة الأباحية والأنفلاتيّة وتضم السيمونيّين والنيقولاويّين والأوفيّين والكاربوكاراتيّين والأنيتاكتيّين . وعلى الرغم من ازدهار الغنوصيّة ، فلقد فشلت في أقامة صرح أو تنظيم غنوصي بكلِّ معنى الكلمة . لذلك قال فيها "ترتوليانوس القرطاجي" "انَّ الغنوصية تفتقر الى النظام والضبط والربط ، ولقد غرقت في التأمّلات الفلسفيّة من دون الأهتمام بتنظيمها وبلمِّ شملها وبتوحيد صفوفها . لهذا كانت نهايتها . . (2) وسنتطرَّق الى بعض مشاهير البدعة الغنوصية . أولا - سيمون الساحر- "وكان في المدينة ساحرٌ أسمهُ سمعان (أو سيمون في مصادر اخرى) فتَنَ السامريِّين من قَبلُ بأعمال السِّحرِ وأدّعى أنّه رجلٌ عظيم ٌ. فكانوا يتبعونه جميعا ، من صغيرهم الى كبيرهم ويقولون : "هذا الرجل هو قدرة الله التي ندعوها : العظيمة" . وكانوا يتبعونه لأنّه فتنهم بأساليب سحره من زمن طويل . فلمّا بشَّرهم فيليبس بملكوت الله وأسم يسوع المسيح . آمنوا وتعمَّدَ رجالهم ونسائهم وآمن سمعان أيضا ، فتعمّد ولازم فيلبس ، يرى ما يصنعه من الآيات والمعجزات العظيمة فتأخذه الحيرة ُ ."أعمال 8 : 9 – 13 " "لكُلِّ شيء ثمن" عبارة صحيحة في عالم الرذيلة والرشوة والمال والمادية . وقد ظنّ سيمون أنَّ بأمكانه شراء قوّة الروح القدس ، لكن بطرس الرسول عنَّفه بكُلّ قسوة . والطريقة الوحيدة لينال الأنسان قوَّة الله هي ، كما قال بطرس لسيمون ، التوبة عن الخطيّة . وطلب مغفرة الله والأمتلاء من روحه القدوس ، فلا يمكن لأيَ قدر من المال ، مهما كان ، أن يشتري الخلاص أو غفران الخطايا أو قوَّة الله . فكلِّ هذه لاينالها الأنسان ألاّ بالتوبة والأيمان بالمسيح مخلِّصا . ُتنسب السيمونية لسيمون الساحر الواردة قِصَّتُه في سفر أعمال الرُسل (3) كان السحرة والمشعوذين منتشرين في السامرة واليهودية والبلاد كُلّها أيّام الكنيسة ألأولى، كما كان لهم نفوذ قوي على الناس . وكانوا يصنعون العجائب ، ويعملون معجزات الشفاء والرقي ، كما كانوا يمارسون التنجيم ، وقد صنع سيمون الساحر الكثير من العجائب حتّى ظنّ البعض أنّهُ هو المسيح . كان يضلِّل الناس بسحره ويعمل معجزات شيطانية بقوة سحره ، حتى أنَّه أدهش شعب السامرة بسحره فكانوا يقولون أنَّ سحره شيءٌ عظيم . وكان يرضي شهوة نفسه من العظمة وترديد الناس لأسمه . كما كان يجني أرباحا طائلة من سحره ، حتى اعتقد أهل السامرة أنَّ قوة الهية عظيمة حلَّت فيه . (4) كان استخدام السحر والتنجيم (ولا زال الى يومنا هذا ) أمرا شائعا في العالم القديم . في البداية كان السحرة يدرسون الفلسفة وعلم التنجيم والأفلاك والطب ...الخ . لكن أسم "السحرة" يشير الى الذين يستخدمون معرفة الفنون بغرض التعرّف على المستقبل ، بدعوى انَّ ذلك يتحقق خلال تحركات الكواكب ، ويشفون المرضى بالتعاويذ "اشعيا 2 : 6 ، ودانيال 1 : 20 ، 2 :2 ". سحر سيمون عقول الكثيرين من البسطاء وبحسب العلاّمة أوريجانوس بقت جماعة السيمونيين تخرب في الكنيسة حتى منتصف القرن الثالث الميلادي. (5) عرفت الكنيسة الأولى شناعة الخطيئة فاطلقت اسم السيمونية على كُلِّ من يتاجر في الوظائف الكنسية (تجار الدين ) . واجه المبشِّرون الأوَّلون بالمسيحية مقاومة من السحرة مثلما جرى مع عليم الساحر الذي قاوم بولس الرسول في "أعمال الرسل 13 : 6 ، 7 ". السيمونية من أخطر البدع التي واجهتها الكنيسة من أناس يلبسون الحق على الباطل ويتَّخذون الأيمان بالرب يسوع المسيح وقوة الروح القدس كغطاء لنيل مآربهم الدنيئة البعيدة عن النعمة المجانية التي تُعطى للمؤمنين ، أشاع سيمون الساحر عن نفسه قائلا : أنَّه "قدرة الله العظيمة "، تكَبَّر وأِدعى الألوهية ، فانحى عليه القديس بطرس باللائمة لأنَّه أراد أن يشتري قوّة الروح القدس مِنهُ ، ومن القديس يوحنا الرسول ، بالمال . (6) وقد تكلم ،عن سيمون الساحر، أيريناوس في كتابه "ضد البدع " قائلا : "سيمون الساحر ، أو سيمون المجوسي ، هو أوّل مبتدع ، في تاريخ الكنيسة ، مزج الغنوصية بالمسيحية ". كان سيمون يتجول مع امرأة داعرة اسمها "هيلين أو هيلانة" قائلاً عنها إنها " الفكرة ؛ أو بنت من بنات أفكاره ، وإنها هي أم كل الأشياء ، وبها خلق الملائكة والعالم. وقد حبسها الملائكة في جسد بشري ، ومنعوها من الرجوع إلى أبيها. وهكذا احترفت البغاء ، وصارت الخروف الضال، فجاء "سيمون" ليخلصها . لذا يجب على الناس أن يضعوا رجاءهم فيه وفي هيلين حتى يخلصوا ويصيروا أحراراً بنعمته. وعن رواية لإيريناوس ، أيضا ، أنَّ سيمون قال إن الإله الأعلى أظهر نفسه بين السامريين في شخص سيمون (الآب)، وفي شخص (الابن) يسوع المسيح بين اليهود، وفي شخص (الروح القدس) في بلاد أخرى . ويروي الشهيد يوستين كيف استطاع هذا الساحر أن يجتذب أشخاصا يكرسون حياتهم لنظامه بواسطة قوة السحر ، ليس فقط في السامرة ، بل وفي انطاكية أيضا وروما . وقد عمل له تمثال في روما نقش عليه "تذكار لسمعان الاله المقدس" . وقد أثار الحكام في روما ضد المسيحيين ويقال أنّهُ دخل في صراع مرير مع القديس بطرس أنتهى بدحره . وبتقرير العلاّمة أوريجينوس بقت جماعة السيمونيين تخرِّب في الكنيسة حتى منتصف القرن الثالث . وقد كتب "هيبولتيوس" أن سيمون وفي نهاية حياته طلب من أتباعه أن يدفنوه حياً، وسوف يقوم في اليوم الثالث. وبالطبع لم يقم، وبقي في قبره، فهو ليس المسيح. هذه بعض الأساطير عن سيمون . أما بخصوص ما يُطلق عليه "السيمونية"، فهو اصطلاح يقصد به السعي للحصول على وظائف كنسية أو درجات كهنوتية مقابل المال، مثلما حاول سيمون نفسه أن يفعله بأن يحصل على قوة الروح القدس من بطرس ويوحنا مقابل المال (أع 8: 18، 19). يقول ألأب بولس الفغالي(7) عرض سيمون الساحر المال على بطرس ويوحنا لينال سلطة اعطاء الروح في حين انّ الروح يُعطى كهبة للمؤمنين ولا يشترى بثمن .......تاثَّر سيمون (او سمعان في بعض المصادر) بعجائب فيلبس وكرازته في السامرة ، فتعمّد (اعمال 8 :13) . وحين جاء بطرس ويوحنا ، وضعا أيديهما عليه ، كما على سائر المرتدّين (أعمال 8 :17 ". نال سيمون الروح القدس كما ناله غيره . وجائت الخطوة التالية : طلب من الرسل سلطة منح الروح بوضع يديه " اعمال 8 :19 ". لم ير سمعان بطرس أيُّ خطر في هذا الطلب ، انّ الخطر يبدو حين نقرأ أعمال الرسل قراءة أجمالية . بين الرسول والساحر هناك هوّة عظيمة . فالساحر يربح المال حين يتاجر بالأمور العلوية (الفائقة للطبيعة) . أمّا الرسول فلا مال له . هو لايتقبّل مالا من الكنيسة . يعمل بيديه لمساعدة الفقراء (كما كان يفعل بولس الرسول) . السحرة يكسبون المال بالشعوذة . أمّا الرسل كانوا فقراء ولكن أغنوا كثيرين بقدرة الله (الروح القدس) ، التي تتحقق بقدرة الصلاة . فالمواهب الروحية لا تباع أوتشترى سيمون الساحر أراد أن يطبِّق مبادئ من سحره الخاص على منح الروح ، وهي مبادئ مالية وتجارية . رغب في أن يدفع المال من أجل القدرة على العمل (وهكذا يكسب المال) كجزء من أعمال السحر . بينما شجب الرسول بطرس هذه الرغبة عند سيمون الساحر" ..الى جهنَّم أنت ومالك لأنّك ظَنَنتَ أنَّك بالمال تحصل على هبة الله "أعمال 8 :20 "، لأن طريق الخدمة المسيحية غريبة عن عمل سيمون . فلا يمكن لبطرس الرسول أن يضع الروح القدس بتصرف انسان أهدافه الرئيسية هي أهداف كسب وربح المال . أنَّ هدف كلام الرسول بطرس هو التشديد على فظاعة خطية سيمون وتحديدها على أنّها سيطرة على عمل الروح القدس بواسطة المال ، وهذا ما يتعارض وطبيعة الروح القدس كموهبة . يقول الأب جورج رحمة .(  "لقد وصف سيمون هيلانة بأنّها قبس منه ورفعها الى مراتب القديسات ، مطلقا عليها أسم "الفكرة العظيمة " ، وكما نسب الى نفسه صفة الربوبيّة ، وأدَّعى أنَّه تجسيد لما أسمّاه "روح العالم المستقبِلَة . ويؤكِّد القديس "ايريناوس" ما ذكره القديس "يوستينوس الروماني "الشهيد من أنَّ كثيرين كانوا يمجِّدونه ويعتبرونه الها ، وأنَّهُ قال عن نفسهِ انَّه ظهر بهيئة الأبن لليهود ، وبهيئة ألآب للسامريين ، وبهيئة الروح القدس بين ألأمم . كذلك يقول القديس "هيبوليتوس الروماني" انَّه طلب أن يُدفن حيّا حتى يقتنع الناس بقيامته كالمسيح من بين ألأموات بعد ثلاثة أيّام . ولقد حاول مرارا الطيران فسقط وأصيب بكسور ، كما حاول الصعود الى السماء في عَرَبَة تنطلق منها ألسنة اللهب فسقط وانكسرت رجله ، فقرّر ، بسبب فشله وعاره ، التخلُّص من حياته ، فألقى نفسه من قمة جبل مرتفع ، ومات . أمّا القديس "هيبو ليتوس الروماني " يقول "انَّه (اي سيمون) طلب أن يُدفن حيّا حتى يقتنع الناس بقيامته ، كالمسيح ، من بين ألأموات . له كتاب يدعو فيه الى الغنوصية بعنوان "الوحي العظيم" ولكن لم يصلنا منه الاّ بعض شذرات" . وقد ذكر القديس "يوستينوس الروماني " الشهيد أَنَّ كُلِّ السامريّين تقريبا كانوا يُمجّدون سيمون ويعتقدون أنَّه الله . قال القديس كيرلس ألأورشليمي :"سيمون الساحر هو مصدر كُلِّ هرطقة ، هذا الذي جاء عنه في سفر أعمال الرسل ، أنَّه فكر يريد أن يشتري بالمال نعمة الروح القدس" . 1-حُب المال 2-حب السلطة والكرامة 3-الكبرياء . فيحاولون بِكُلِّ الطرق ويستعملون جميع الوسائل (الغاية تُبرّر الوسيلة) من أجل تضليل ألآخرين وأقناعهم وجعلهم يخضعون لسلطانه. يقول المؤرخ الكنسي المشهور، يوسابيوس القيصري ، في كتابه الأول الفصل الثالث عشر (9) : 1 - "أذ ذاع ألآن الأيمان بمُخلِّصنا وربنا يسوع المسيح بين كلِّ البشر ، دبَّر عدو خلاص الأنسان خطة للأستيلاء على المدينة الأمبراطورية ، لذلك دفع سيمون السابق ذكره وساعدهُ في فنونه المضللة ، وضلَّل الكثيرون من سكان روما ، هكذا جعلهم في سلطانه . 2 - هذا ما قرّره يوستينوس ، وهو أحد كُتّابنا البارزين عاش بعد عصر الرسل بوقت قصير ، وسأتحدّث عنه في المكان المناسب خذ أقرأ كتابة هذا الرجل الذي في أحتجاجه ألأول الذي القاهُ أمام انطونين دفاعا عن ديانتنا كتب ما يلي : 3-وبعد صعود الرب الى السماء دفعت الشياطين رجالا معيّنين قالوا أنّهم آلهة ، ولم يسمحوا لهم فقط بان يُظلِّوا غير مضطهدين ، بل أعتبروا ايضا مستحقّين ألأكرام ، كان أحدهم سيمون ، وهو سامري من قرية جتّو (احدى قرى السامرة) وفي عهد كلوديوس قيصر أجرى في مدينتك الأمبراطورية بعض أعمال السحر العجيبة بفعل الشاطين التي كانت تعمل فيه ، وأعتبر الهاً ، وكأله أكرمته بتمثال أقيم في نهر التيبر (يعني الجزيرة القائمة وسط نهر التيبر ، وهي تحت الفاتيكان بمساحفة قصيرة) بين القنطرتين ونقشت عليها الكتابة باللاتينية (سيمون الأله القدوس) . 4-وصار كُلِّ السامريين تقريبا وقليلون حتى من الأمم الأخرى يعترفون به ويعبدونه كألأله ألأوَّل . وجالت معه امرأة في ذلك الوقت أسمها هيلانة ، وكانت سابقا عاهرة في مدينة صور ، من أعمال فينيقية ،وهم يدعونها الفكرة ألأولى التي برزت منهُ ". 5-وقد روى هذه ألأمور يوستينوس ، وأتفق ايريناوس في الكتاب ألأول من مؤلفه "ضد الهرطقات" حيث تحدث عن هذا الرجل وعن تعاليمه الفاسدة ، وتعتبر من باب تحصيل الحاصل سرد روايته هنا ، لأنَّه من السهل لمن يريد معرفة أصل المرهرطقين الذين اتبعوه وحياتهم وتعاليمهم الكاذبة ، ومعرفة العوائد التي مارسوها كلهم ، أن يجدها مفصلة في مؤلف أيريناوس السابق ألأشارة اليه . 6- ونحن نعلم أنّ سيمون هو منشئ كُلِّ بدعة ، ومنذ عصره الى الوقت الحاضر نرى أنّ كُلّ الذين أتبعوا هرطقة قد تظاهروا بفلسفة المسيحيين الوقورة المتزنة ، المعروفة للجميع بسبب طهارة الحياة التي تنادي بها ، على أنَّهم مع ذلك رجعوا ثانية لخرافات الأوثان التي تظاهروا بأنَّهم نبذوها وصاروا يخرون أمام صور وتماثيل سيمون نفسه ، وهيلانة السابق ذكرها التي رافقته ، ويتجاسرون على عبادتها بالبخور والذبائح والسكائب. 7- على أنَّ تلك الأمور التي يحتفظون بسريتها أكثر من هذه ، والتي يقولون عنها أنَّ المرء لدى سماعها عنها لأوَّل مرة يندهش ، بل "يرتبك (حسب العبارات المسجلة كتابة المألوفة بينهم ) هي في الحقيقة مليئة بالمدهشات وبالجنون والحماقة ، لأنَّها النوع الذي يستحيل أيضا على أناس محتشمين مجد التلفّظ بها بشفاههم بسبب انحطاطها المتناهي وفجورها المتزايد . 8- لأنّه أية سفالة يمكن تصورها أدنى من أسفل السفائل ، تلك التي برز فيها أولئك السفلة الذين يلهون ويعبثون بالنساء التعيسات اللاتي انغلبن من كل انواع الرذائل ". ثانيا : ميناندر العّراف يعتبر خلف سيمون الساحر، وكان سامرياً أيضاً مثله، وأذاع تعاليمه الشيطانية في أنطاكية بين سنتي 70، 100 م. وقد علَّم أنه هو المخلص الذي أُرسل من فوق (الدهور غير المنظورة ) لخلاص البشرية. وبواسطة المعمودية التي يمنحها هو – عن طريق نظام سحري – يستطيع الإنسان أن يتسلط على الملائكة ، وقد ذكر يوستينوس أن ميناندر هذا، قال إن من يتبعه ويجتاز في المعمودية، لن يموت، بل يتمتع بالخلود وعدم الفناء. ويذكر يوستينوس أيضاً، أن ميناندر قد مارس السحر في بادئ الأمر، وهذه إحدى سمات الغنوسيين السامريين . ذكر يوسابيوس القيصري ميناندرا العرّاف : 1 – لقد برهن ميناندر خلف سيمون الساحر ، بتصرفاته على أنّهُ آله أخرى في يد القوة الشيطانية لايقل عن سلفه ، وكان هو أيضا سامريا ، وأذاع أضاليله الى مدى لا يقل عن معلِّمه ، وفي نفس الوقت عربد في طياشات أعجب منه ، لأنّه قال بأنّه هو نفسه المخلص الذي أرسل من الدهور غير المنظور لخلاص البشر 2 – وعلم بأنّه لايستطيع أحد أن ينال السيادة على الملائكة نفسها خالقة العالم ( اتّفق مع سيمون بأنَّ الملائكة خلقت العالم ) ، الاّ اذا جاز في النظام السحري الذي يمنحه هو وقبل المعمودية منه ، أمّا من يحسبون أهلا لهذا فأنّهم ينالون الخلود الدائم حتى في الحياة الحاضرة ، ولم يموتوا ، بل يبقون الى الأبد ، ويصبحون عديمي الفناء دون أن يشيخوا ، وهذه الحقائق يمكن أن نجدها بسهولة في مؤلفات أيريناوس . 3 – أمّا يوستينوس فأنه في الفقرة التي تحدث فيها عن سيمون قدم وصفا عن هذا الرجل ايضا في الكلمات التالية : "ونحن نعلم أنَّ شخصا معينا اسمه ميناندر ، وكان أيضا سامريا من قرية كابراني (مكان هذه القرية غير معروف الآن ) وكان تلميذ لسيمون ، وهو ايضا اذ ظوحت به الشيطان أتى الى أنطاكية وأضل الكثيرين بسحره ، واقنع أتباعه بانَّهم لم يموتوا ، ولا يزال البعض منهم موجود ويؤيِّد هذا 4 – وقد كانت مهارة من أبليس حقا أن يحاول ، باستخدام أمثال هؤلاء العرافين الذين أنتحلوا لأنفسهم أسم مسيحيين ، تشويه سر التقوى العظيم بالسحر ، وتعريض تعليم الكنيسة عن خلود النفس وقيامة الأموات للسخرية ، على أنَّ الذين أختاروا هؤلاء الناس كمخلصين لهم سقطوا من الرجاء الحقيقي .(10) خلاصة الهرطقة السيمونية : يقول أيريناوس أنَّ سيمون هذا أبو الغنوصيين ، ولكن لم يتأكّد العلاقة بين السيمونية والهرطقة الغنوصية ، فهي علاقة غير معروفة تماما . وذلك لسبب بسيط هو أنّ السيمونية تعتمد على السحر في الأنتشار ، أمّا الغنوصية فتعتمد على الفلسفة . ولعلَّ الصواب هو في أقوال ألآباء المسيحيين الأولين الذين ربطوا بين سيمون الساحر (أعمال :  مع فكرة الغنوصية . فالغنوصية لم تكن فكراً أو لاهوتاً خالصاً ، بل كانت أيضاً نوعاً من الشعوذة . وقد أضر ذلك بالمسيحيين حيث نظر الوثنيون إليهم نظرتهم للسحرة ، لدرجة أن لوسيان وكلسوس الوثنيين اللذان هاجما المسيحية قالا عن المسيح إنه كان ساحراً . وقد كان لسيمون أتباع أعجبوا بقوة سحره أطلق عليهم اسم "السيمونيون" أعتبروا سيمون نبيا لهم . وهم شيعة صغيرة من شيع الغنوصيين أصحاب السيمونية الغنوصية رأوا أنَّ الخلاص لايأتي عن طريق ألأيمان والحب وحدهما ، ولكن عن طريق المعرفة التأمُّليّة المستوحاة ، والحدس الخاص بالأصغاء و ممارسة طقوس السحر . فهي تدعو الى التوفيق بين المذاهب ، وهكذا أخذت كُلّ ما تُعلِّمه الديانات الفارسية (الزرادشتية ) والمصرية والهلينية (الفلاسفة ) خصوصا ما علّمَته ثنائية زرادشت ، التي كانت تُنادي بوجود صراع دائم بين قوى النور والظلام وقوى الخير والشر. حتّى أخذت من المسيحية فكرة الخلاص . وقد تاثَّر ماني بهذه البدعة ( وسوف نتطرق الى البدعة المانوية في المقالات القادمة انشاء الله ). ---------------------------------------------------------------------- (1) راجع رؤيا 2 : 6 ، 15 ) (2) راجع الكنيسة الكاثوليكية والبدع ألأب جورح رحمة (3) (أعمال 8: 9 – 24 ) (راجع التفسير التطبيقي للكتاب المقدس) . .(4) نفس المصدر(3) اعلاه (5) (راجع الموقع ادناه) www. Coptichistory.org/new_page_1267.htm (6) نفس المصدر (5) أعلا (7) مؤلفات ألأب بولس الفغالي –عالم في شرح الكتاب المقدس (  نفس المصدر رقم (2) أعلاه (9) تاريخ الكنيسة –يوسابيوس القيصري (10) نفس المصدر رقم (9) أعلاه
|
|
|
|
|
56
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: رسالة الأنبياء للشعب اليهودي في السبي البابلي هل تنطبق على شعبنا المسيحي اليوم ؟
|
في: 20:01 08/02/2012
|
|
عزيزي فريد
تحياتي لك
شكرا على قرائتك للمقال ومداخلتك المهمة بخصوص ما وصل اليه حالة شعبنا المسيحي اليوم
نعم عزيزي نتعلم من الكتاب المقدس الدروس والعبر ومن لا يتعلم من خبرات ابائنا واجدادنا فنحن سنكرر نفس الأخطاء التي سقطوا فيها
وما اشبه اليوم بالبارحة حينما يرتد المؤمنين الى الوثنية بجميع اشكالها وينسون ربهم ومخلصهم يسوع المسيح الذي حرِّرهم من العبودية للخطيئة فاذا بهم يحنّون الى تلك العبودية كما فعل العبرانيين عندما عاشوا في صحراء سيناء وبدل ان يدخلوا الى ارض الوعد التي وعدهم بها الرب ، حنوا على حياتهم الماضية التي كانوا فيها مستعبدين للفراعنة المصريين .
اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
57
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رسالة الأنبياء للشعب اليهودي في السبي البابلي هل تنطبق على شعبنا المسيحي اليوم ؟
|
في: 21:06 03/02/2012
|
|
رسالة الأنبياء للشعب اليهودي في السبي البابلي هل تنطبق على شعبنا المسيحي اليوم ؟ نافع البرواري قام ألأنبياء والكهنة كممثلين لله ، وكان دور النبي هو أن يتكلم عن الله ويواجه الشعب وقادته بأوامر الله ووعوده . وبسبب موقف المواجه ، ونزعة الشعب المستمرة لعصيان الله ، كان الأنبياء الحقيقيّون غير محبوبين . ومع أنَّ رسالتهم كثيرا ما لاقت آذانا صمّاء ، الاّ أنّهم أذاعو الحق بأمانة وبقوّة . وكان الأنبياء يدعون مملكتي "يهوذا" و"اسرائيل" والأمم الوثنية المحيطة بهما الى التوبة عن خطاياهم ، وينذروهم بالويلات ، في حالة عدم رجوعهم الى الله الحقيقي وتطهير الشعب لمساعدته على فهم حقيقة الهه ورسالته الحقيقية . تبدو احيانا تعاليم النبي وكأنّه يسير عكس التيار ، فيحتج على الطبقة الحاكمة التي تهتم بالترتيبات السياسية ، التي تخالف الحق والعدل في المجتمع ، ويهاجم الممارسات الدينية التي يحتمي وراءها الذين يستغلون المساكين . وهذا ما كان يفعله النبي اشعياء ، فكان يدعو الناس الى ألأيمان ، ويقول لهم "ان لم يكن فيهم ايمان فلن يكونوا في أمان" راجع شرح المقدمة لسفر اشعياء . كان اشعيا النبي المناضل الذي لايُلين مزودا بقوة الله وهو يُعلن ، دون أدنى خوف ، كلمة الله ويذيع الحق بأمانة وقوّة . كان يُنظر الى اشعياء ، كمعظم ألأنبياء ، بأنَّه خائن لأنَهُ لم يؤيِّد سياسة يهوذا القومية ، فقد دعى الشعب الى تسليم أنفسهم أولا لله ثُمَّ للملك "راجع اشعياء 8 : 11 – 15 ". وما أشبه اليوم بالبارحة ، فالكثيرون منَّا يفتخرون بقوميَّتهم أكثر من أفتخارهم بمخلِّصهم يسوع المسيح ، والكثيرون اصبحوا مهوَّسين في البحث عن جذورهم الوثنية بدل أن يركِّزوا على جذورهم المسيحية ، والكثيرون يتمسَّكون بقوميتهم متوهمين ان َّ ذلك هو السبيل الوحيد للخلاص من الوضع الماساوي الذي هم فيهِ . ولكنهم نسوا أنَّ الشخص الوحيد الذي نستطيع ألأعتماد عليه ليخلِّصنا ، من الحالة المأساوية التي نعيشُها ، هو وحده يسوع المسيح . كان ارميا النبي الملقب (بالنبي الباكي دهرا) يحذِّر شعبه من تجاهل الخطية وعدم ألأصغاء لتحذير الله ، اذ كان يعرف مقدما ، كمتحدِّث باسم الله ، ما سوف يحدث لبلده يهوذا، ولأورشليم العاصمة"مدينة الله" ، لقد أقترب قضاء الله من موعده وبات الدمار وشيكا . وبكى أرميا ، ولم تتمركز دموعه حول ذاته ، لكنه بكى لأنَّ الناس رفضوا الههم ،ألأله الذي أحبَّهم . أنكسر قلبه لأنَّه كان يعلم أنَّ أنانية الناس وحياة الخطية ستؤدي بهم الى متاعب كثيرة وسبي طويل . في مرحلة من أرساليته ، طُرِح أرميا في جب فارغ وتُرك في الوحل في القاع "ارميا 38: 6 -13 " لكن الله انقذه واستخدم أرميا هذه التجربة ليصوِّر غرق الأُمَّة في الخطية . لقد تنبَّأ أرميا عن خراب أورشليم ، فنراه كواحدُ من خُدّأم الله المختارين مهموما بشعبه وحبه لأمّته ، واقفا وحيدا وسط عمق أنفعالاته ، وكان سوطا صارخا في البرية يُنذر شعبه بالتوبة والرجوع الى الله . أمّا دانيال النبي فكان يقف وحده أمام طاغية أناني (نبوخذ نصر) وكان محاطا بعبدة أوثان ويعيش في بلد غريب وشعب غريب ، وفوق ذلك كان يعيش حزينا بسبب شعبه الذي تمزّق وتشتّت في الغربة ، وبدلا من ألأنهيار أوألأستسلام ، تمسّك بأيمانه بالههِ ، ورأى ، برغم كُلِّ هذه الظروف ، أنَّ الله هو المهيمن على كُلِّ شيء ، وينفِّذ خطَّته للأُمم وألأفراد على السواء . وكان يتحدث عن محاولات الله المستمرة لأعادة بني اسرائيل اليه ثانية . وللأسف ، وحتى بعد أن نالتهم الكوارث ، رفضوا أن يُطيعوهُ ، وما زال الله يستخدم الظروف والآخرين وفوق الكُل كلمتهِ المقدسة ليعيد الضالين اليه . اليس هذا ينطبق على شعبنا المسيحي في العراق ؟ الم يتحوَّل الكثيرون من المسيحيّيون الىالأعتزاز بالآلهة الوثنية للآشوريين والبابليين وتركوا نبع الماء الحي ربنا يسوع المسيح ؟ اليس حالة شعبنا اليوم في الداخل وفي الشتاة كحالة شعب اسرائيل عندما سقطت أورشليم بيد البابليين وتم جلب نخبة الشعب الأسرائيلي الى بابل عاصمة الكلدانيين الوثنيين ؟. يقول الله على لسنان ( لسان ) النبي ارميا :" فلا الكهنة قالوا : أين الربُّ ، ولا معلِّموا الشريعة عرفوني ، والحُكّام أنفسهم عصوني ، والأنبياء تنبَّئوا باسم ( ذبحتني أبو رامز تكتب ا، أ وأ، ا . فهنا كتبت باسم ، وباسم هذا صديقي في ديترويت أما قصدك هو بأسم فأجعلها بأسم أذا ماكو زحمة عليك وأترك سبيس بعد بعل التالي ) البعل(اله الوثنيين) وذهبوا وراءَ اله لا نفع فيه ، لذلك أُخاصمكم يا شعبي ، وأُخاصم بنيكم" ارميا 2 : 8 ،9 اليهود عبدوا اله البعل وهو اله الكنعانيين وخانوا العهد مع الههم القدوس ، وهكذا اليوم ترك الكثيرون من المسيحيين في العراق أيمانهم بالمسيح وعبدوا السلطة والمال وشهوات هذا العصر ، فهنا يعيد التاريخ نفسهُ . فالكتاب المقدس هو دروس وعبر لنا لنتَّعض ونتوب ونرجع الى الرب يسوع المسيح. كان الأنبياء أحيانا كثيرة يقفون وحدهم في محاربة الظلم والفساد للملوك وكذلك كانوا يواجهون ألأنبياء الكذبة ، وكهنة الهيكل ، وحتى مواجهتهم للشعب الذي تحول عن عبادة الله بعبادة ألآلهة الوثنية. وقد جعلت عدم استجابة الناس لهم بأن يصابوا احيانا كثيرة بالأحباط وبالمرارة ، فتوصيل كلمة الله وحقائق الكتاب المقدس الى العالم الساقط مسؤولية شاقة ومحفوفة بالمخاطر ، ولكن بالرغم من كل ذلك كان الأنبياء الصادقين يواصلون الجهاد لأبلاغ ألآخرين بعواقب الخطية.(راجع شروحات في مقدمة ارميا النبي للكتاب المقدس التغسير التطبيقي) . لقد خُرِّبت أورشليم بسبب الخطية ، ودُمِّر الهيكل وسُبي الشعب اليهودي الى بابل. فبرغم أنَّ بابل كانت خاطئة ، فقد استخدمها الله لعقاب يهوذا وأورشليم العاصمة. وأدى الأحتلال البابلي ليهودا الى انتشار العنف والأستعباد فيها . وفقد الشعب اليهودي سلامه وحُرِّيته ، اذ سُحقت هويته على يد محتل أقوى منه . وما أشبه حالتنا نحن المسيحيين في العراق بحالة الشعب اليهودي قبل حوالي 2500 سنة . لقد أضطر اسرائيل ، كشعب مؤمن ، (وهو يمثل اليوم أيضا جميع المؤمنين المسيحيين) الى أجتياز تجارب من هذا النوع . يؤدي أحتلال بلد ما الى انتشار العنف والأستعباد فيها . ويفقد الشعب المضطهد سلامه وحريَّته اذا سحقت هويَّته على يد محتل أقوى منه . الواقع ، كانت حقيقة المنفى في بابل الحقبة أكثر صعوبة ، فأسرائيل الذي فقد كل شيء ، وجد ذاته خارج بلاده ، بلا هيكل ولا مَلك (وهكذا نحن المسيحيين اليوم في المهجر بعد أن خرجنا من أوطاننا نتيجة ألأضطهاد والتعسف والترهيب والتخويف وبطش المحتلين الذين أحتلوا ديارنا وصحّروا ثقافتنا وزوروا تاريخنا ومسحوا ذاكرتنا وألغوا لغتنا الجميلة وأستبدلوها بلغة المحتل ، وجدنا انفسنا مضطرين لنعيش في المهجر ، الذي يمكن اعتباره منفى لنا لنعيش في ضياع الهوية والوطن ، كما حصل لبني أسرائيل عندما نفيوا الى بابل ونينوى وفرضت عليهم اللغة البابلية ألآرامية). ولكن ذلك لم يحدث أبدا من دون تدخُّل الهي . فلم يتوقف الله ، بواسطة أنبيائه ، عن توجيه كلامه الى شريكه في العهد. ففي خضم كُلِّ هذه الظروف الماساوية كان ألأنبياء لهم رجاء أن يفتقد الله شعبه ولا يتركه تحت حكم المحتلين والظالمين . انَّ هذا الوضع غالبا ما يختزن صرخة صامتة تعبِّر عنها الرغبة في ايجاد مُخلّص . وهذا المُخلّص يجب أن يأتي . فالله سيظل أمينا على الدوام نحو شعبه وستبقى رحمته وسط البلوى . والله قادرعلى نقل الشعب من حالة ألأسر والألم الى حالة خلاص . يقول الرب عن المحتلين "سأسأل عن غنمي وأتفقدها . كما يتفقَّد الرَّاعي قطيعه يوم يكون في وسط غنمه المنتشرة ، وأنقذها من جميع المواضع التي تشتّت فيها يوم الغيمِ والضباب . وأُخرجها من بين الشعوب وأجمعها من البلدان وأجيءُ بها الى أرضها ...أنا أرعى غنمي ، وأنا أُعيدها الى حظيرتها فأبحث عن المفقودة وأرُد الشَّاردة وأُجبر المكسورة وأقوّي الضعيفة وأحفظ السِّمينة والقويّة وأرعاها كُلُّها بعدل ...وأُعاهد غنمي عهدَ سلام وأردُّ الوحش الضاري عن ألأرض فتسكن في البريّة آمنة وتنام في الغاب ...فتعلم أنّي أنا هو الرب الههم ، معهم أكون "حزقيال 34 : 11الى 31". نحن اليوم في القرن الواحد والعشرين ولكننا نقرأ العهد القديم (قبل 2500سنة) على ضوء العهد الجديد ، وأقوال الأنبياء على ضوء أقوال ألأنجيل ، أي قرائة حاضرة لأحداث اليوم الذي يعيشها شعبنا المسيحي في العراق ، فنتأمَّل في قرأءة الكتاب المقدّس فنستلهم ونستخلص منه الدروس والعبر ، عن أحداث وقعت في الماضي لتشخيص واقعنا اليوم وكيف نواجه وضعنا الحالي ولتكون لنا رؤى للمستقبل . انَّ تعزية المؤمنين هي في قراءة أقوال الرب يسوع المسيح والثقة به فهو الراعي الصالح ، والراعي الصالح لايترك خرافه بل يدافع عنها ويقودها الى المراعي الخضراء وينابيع المياه الصافية . فكما انَّ الشعب الأسرائيلي لم ينتهي تاريخهم لأنّ الله بعث لهم أنبياء أمثال دانيال الذي أُخذ ليكون مستشارا للملك نبوخذنصر ، وبمعونة من الله أستطاع دانيال تفسير حلمين للملك . وقد نجا أصدقاء دانيال الثلاثة من الموت في اتون النار كما نجا دانيال من جب ألأسود . هكذا تقدم لنا حياة دانيال صورة لأنتصار ألأيمان . ليعطينا الله هذا ألأيمان حتى نعيش نحن ايضا ، في هذه الفترة العصيبة ، بكل شجاعة في كل يوم ، عاملين ما هو حق ، ولا ننهار أمام الضغوطات المحيطة بنا ، كما فعل دانيال النبي ، فبالرغم من أنَّه كان أسيرا في أرض غريبة ، الاّ أنَّ ولائه للرب كان شهادة أمام الحكام ألأقوياء"راجع دانيال 6 :25الى 27" . كان روح الله مع الأنبياء يرافقهم ويعزّيهم ويعطيهم الرجاء. هكذا نحن اليوم كمؤمنين متشردين في أصقاع العالم ، أذا حافظنا وتمسكنا بايماننا بالراعي الصالح يسوع المسيح فهو سيظل يرافقنا بروحه القدوس ولن يتركنا أبدا بل سيرعى قطيعه المشتَِّت ويمنحنا السلام والرضى وألأمان حتى في أحلك الظروف . فعندما يقصر قادتنا في حقنا ، لا يجب أن نيأس بل نتذكَّر أنَّ الرب يسودُ ، وهو يَعِد بأن يعود ويعتني برعيته ، فما علينا الاّ أن نلتفت الى الله ليكون هو عوننا فيحوّل المواقف الصعبة الى الخير لنا وما نظنُّه نقمة لنا يحوِّله الى نعمة لنا ويُخرجُ من الشر خيرا ومن الظُلمة نورٌ ومن الموت حياة ، وسيخلع القادة المتمردين الذين يحدّونه ، ويبيد الشرير ويخلِّص ألأُمناء الذين يتبعونه لأنَّ هؤلاء المؤمنين وضعوا ثقتمهم ومستقبلهم بيد الرب المسيطر على كُلِّ شيء ، فالثقة بأمانة الله يوما بيوم تجعلنا واثقين في وعوده العظيمة بشأن المستقبل
|
|
|
|
|
58
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رسالة الأنبياء للشعب اليهودي في السبي البابلي هل تنطبق على شعبنا المسيحي اليوم ؟
|
في: 21:01 03/02/2012
|
|
رسالة الأنبياء للشعب اليهودي في السبي البابلي هل تنطبق على شعبنا المسيحي اليوم ؟ نافع البرواري قام ألأنبياء والكهنة كممثلين لله ، وكان دور النبي هو أن يتكلم عن الله ويواجه الشعب وقادته بأوامر الله ووعوده . وبسبب موقف المواجه ، ونزعة الشعب المستمرة لعصيان الله ، كان الأنبياء الحقيقيّون غير محبوبين . ومع أنَّ رسالتهم كثيرا ما لاقت آذانا صمّاء ، الاّ أنّهم أذاعو الحق بأمانة وبقوّة . وكان الأنبياء يدعون مملكتي "يهوذا" و"اسرائيل" والأمم الوثنية المحيطة بهما الى التوبة عن خطاياهم ، وينذروهم بالويلات ، في حالة عدم رجوعهم الى الله الحقيقي وتطهير الشعب لمساعدته على فهم حقيقة الهه ورسالته الحقيقية . تبدو احيانا تعاليم النبي وكأنّه يسير عكس التيار ، فيحتج على الطبقة الحاكمة التي تهتم بالترتيبات السياسية ، التي تخالف الحق والعدل في المجتمع ، ويهاجم الممارسات الدينية التي يحتمي وراءها الذين يستغلون المساكين . وهذا ما كان يفعله النبي اشعياء ، فكان يدعو الناس الى ألأيمان ، ويقول لهم "ان لم يكن فيهم ايمان فلن يكونوا في أمان" راجع شرح المقدمة لسفر اشعياء . كان اشعيا النبي المناضل الذي لايُلين مزودا بقوة الله وهو يُعلن ، دون أدنى خوف ، كلمة الله ويذيع الحق بأمانة وقوّة . كان يُنظر الى اشعياء ، كمعظم ألأنبياء ، بأنَّه خائن لأنَهُ لم يؤيِّد سياسة يهوذا القومية ، فقد دعى الشعب الى تسليم أنفسهم أولا لله ثُمَّ للملك "راجع اشعياء 8 : 11 – 15 ". وما أشبه اليوم بالبارحة ، فالكثيرون منَّا يفتخرون بقوميَّتهم أكثر من أفتخارهم بمخلِّصهم يسوع المسيح ، والكثيرون اصبحوا مهوَّسين في البحث عن جذورهم الوثنية بدل أن يركِّزوا على جذورهم المسيحية ، والكثيرون يتمسَّكون بقوميتهم متوهمين ان َّ ذلك هو السبيل الوحيد للخلاص من الوضع الماساوي الذي هم فيهِ . ولكنهم نسوا أنَّ الشخص الوحيد الذي نستطيع ألأعتماد عليه ليخلِّصنا ، من الحالة المأساوية التي نعيشُها ، هو وحده يسوع المسيح . كان ارميا النبي الملقب (بالنبي الباكي دهرا) يحذِّر شعبه من تجاهل الخطية وعدم ألأصغاء لتحذير الله ، اذ كان يعرف مقدما ، كمتحدِّث باسم الله ، ما سوف يحدث لبلده يهوذا، ولأورشليم العاصمة"مدينة الله" ، لقد أقترب قضاء الله من موعده وبات الدمار وشيكا . وبكى أرميا ، ولم تتمركز دموعه حول ذاته ، لكنه بكى لأنَّ الناس رفضوا الههم ،ألأله الذي أحبَّهم . أنكسر قلبه لأنَّه كان يعلم أنَّ أنانية الناس وحياة الخطية ستؤدي بهم الى متاعب كثيرة وسبي طويل . في مرحلة من أرساليته ، طُرِح أرميا في جب فارغ وتُرك في الوحل في القاع "ارميا 38: 6 -13 " لكن الله انقذه واستخدم أرميا هذه التجربة ليصوِّر غرق الأُمَّة في الخطية . لقد تنبَّأ أرميا عن خراب أورشليم ، فنراه كواحدُ من خُدّأم الله المختارين مهموما بشعبه وحبه لأمّته ، واقفا وحيدا وسط عمق أنفعالاته ، وكان سوطا صارخا في البرية يُنذر شعبه بالتوبة والرجوع الى الله . أمّا دانيال النبي فكان يقف وحده أمام طاغية أناني (نبوخذ نصر) وكان محاطا بعبدة أوثان ويعيش في بلد غريب وشعب غريب ، وفوق ذلك كان يعيش حزينا بسبب شعبه الذي تمزّق وتشتّت في الغربة ، وبدلا من ألأنهيار أوألأستسلام ، تمسّك بأيمانه بالههِ ، ورأى ، برغم كُلِّ هذه الظروف ، أنَّ الله هو المهيمن على كُلِّ شيء ، وينفِّذ خطَّته للأُمم وألأفراد على السواء . وكان يتحدث عن محاولات الله المستمرة لأعادة بني اسرائيل اليه ثانية . وللأسف ، وحتى بعد أن نالتهم الكوارث ، رفضوا أن يُطيعوهُ ، وما زال الله يستخدم الظروف والآخرين وفوق الكُل كلمتهِ المقدسة ليعيد الضالين اليه . اليس هذا ينطبق على شعبنا المسيحي في العراق ؟ الم يتحوَّل الكثيرون من المسيحيّيون الىالأعتزاز بالآلهة الوثنية للآشوريين والبابليين وتركوا نبع الماء الحي ربنا يسوع المسيح ؟ اليس حالة شعبنا اليوم في الداخل وفي الشتاة كحالة شعب اسرائيل عندما سقطت أورشليم بيد البابليين وتم جلب نخبة الشعب الأسرائيلي الى بابل عاصمة الكلدانيين الوثنيين ؟. يقول الله على لسان النبي ارميا :" فلا الكهنة قالوا : أين الربُّ ، ولا معلِّموا الشريعة عرفوني ، والحُكّام أنفسهم عصوني ، والأنبياء تنبَّئوا باسم البعل(اله الوثنيين) وذهبوا وراءَ اله لا نفع فيه ، لذلك أُخاصمكم يا شعبي ، وأُخاصم بنيكم" ارميا 2 : 8 ،9 اليهود عبدوا اله البعل وهو اله الكنعانيين وخانوا العهد مع الههم القدوس ، وهكذا اليوم ترك الكثيرون من المسيحيين في العراق أيمانهم بالمسيح وعبدوا السلطة والمال وشهوات هذا العصر ، فهنا يعيد التاريخ نفسهُ . فالكتاب المقدس هو دروس وعبر لنا لنتَّعض ونتوب ونرجع الى الرب يسوع المسيح. كان الأنبياء أحيانا كثيرة يقفون وحدهم في محاربة الظلم والفساد للملوك وكذلك كانوا يواجهون ألأنبياء الكذبة ، وكهنة الهيكل ، وحتى مواجهتهم للشعب الذي تحول عن عبادة الله بعبادة ألآلهة الوثنية. وقد جعلت عدم استجابة الناس لهم بأن يصابوا احيانا كثيرة بالأحباط وبالمرارة ، فتوصيل كلمة الله وحقائق الكتاب المقدس الى العالم الساقط مسؤولية شاقة ومحفوفة بالمخاطر ، ولكن بالرغم من كل ذلك كان الأنبياء الصادقين يواصلون الجهاد لأبلاغ ألآخرين بعواقب الخطية.(راجع شروحات في مقدمة ارميا النبي للكتاب المقدس التغسير التطبيقي) . لقد خُرِّبت أورشليم بسبب الخطية ، ودُمِّر الهيكل وسُبي الشعب اليهودي الى بابل. فبرغم أنَّ بابل كانت خاطئة ، فقد استخدمها الله لعقاب يهوذا وأورشليم العاصمة. وأدى الأحتلال البابلي ليهودا الى انتشار العنف والأستعباد فيها . وفقد الشعب اليهودي سلامه وحُرِّيته ، اذ سُحقت هويته على يد محتل أقوى منه . وما أشبه حالتنا نحن المسيحيين في العراق بحالة الشعب اليهودي قبل حوالي 2500 سنة . لقد أضطر اسرائيل ، كشعب مؤمن ، (وهو يمثل اليوم أيضا جميع المؤمنين المسيحيين) الى أجتياز تجارب من هذا النوع . يؤدي أحتلال بلد ما الى انتشار العنف والأستعباد فيها . ويفقد الشعب المضطهد سلامه وحريَّته اذا سحقت هويَّته على يد محتل أقوى منه . الواقع ، كانت حقيقة المنفى في بابل الحقبة أكثر صعوبة ، فأسرائيل الذي فقد كل شيء ، وجد ذاته خارج بلاده ، بلا هيكل ولا مَلك (وهكذا نحن المسيحيين اليوم في المهجر بعد أن خرجنا من أوطاننا نتيجة ألأضطهاد والتعسف والترهيب والتخويف وبطش المحتلين الذين أحتلوا ديارنا وصحّروا ثقافتنا وزوروا تاريخنا ومسحوا ذاكرتنا وألغوا لغتنا الجميلة وأستبدلوها بلغة المحتل ، وجدنا انفسنا مضطرين لنعيش في المهجر ، الذي يمكن اعتباره منفى لنا لنعيش في ضياع الهوية والوطن ، كما حصل لبني أسرائيل عندما نفيوا الى بابل ونينوى وفرضت عليهم اللغة البابلية ألآرامية). ولكن ذلك لم يحدث أبدا من دون تدخُّل الهي . فلم يتوقف الله ، بواسطة أنبيائه ، عن توجيه كلامه الى شريكه في العهد. ففي خضم كُلِّ هذه الظروف الماساوية كان ألأنبياء لهم رجاء أن يفتقد الله شعبه ولا يتركه تحت حكم المحتلين والظالمين . انَّ هذا الوضع غالبا ما يختزن صرخة صامتة تعبِّر عنها الرغبة في ايجاد مُخلّص . وهذا المُخلّص يجب أن يأتي . فالله سيظل أمينا على الدوام نحو شعبه وستبقى رحمته وسط البلوى . والله قادرعلى نقل الشعب من حالة ألأسر والألم الى حالة خلاص . يقول الرب عن المحتلين "سأسأل عن غنمي وأتفقدها . كما يتفقَّد الرَّاعي قطيعه يوم يكون في وسط غنمه المنتشرة ، وأنقذها من جميع المواضع التي تشتّت فيها يوم الغيمِ والضباب . وأُخرجها من بين الشعوب وأجمعها من البلدان وأجيءُ بها الى أرضها ...أنا أرعى غنمي ، وأنا أُعيدها الى حظيرتها فأبحث عن المفقودة وأرُد الشَّاردة وأُجبر المكسورة وأقوّي الضعيفة وأحفظ السِّمينة والقويّة وأرعاها كُلُّها بعدل ...وأُعاهد غنمي عهدَ سلام وأردُّ الوحش الضاري عن ألأرض فتسكن في البريّة آمنة وتنام في الغاب ...فتعلم أنّي أنا هو الرب الههم ، معهم أكون "حزقيال 34 : 11الى 31". نحن اليوم في القرن الواحد والعشرين ولكننا نقرأ العهد القديم (قبل 2500سنة) على ضوء العهد الجديد ، وأقوال الأنبياء على ضوء أقوال ألأنجيل ، أي قرائة حاضرة لأحداث اليوم الذي يعيشها شعبنا المسيحي في العراق ، فنتأمَّل في قرأءة الكتاب المقدّس فنستلهم ونستخلص منه الدروس والعبر ، عن أحداث وقعت في الماضي لتشخيص واقعنا اليوم وكيف نواجه وضعنا الحالي ولتكون لنا رؤى للمستقبل . انَّ تعزية المؤمنين هي في قراءة أقوال الرب يسوع المسيح والثقة به فهو الراعي الصالح ، والراعي الصالح لايترك خرافه بل يدافع عنها ويقودها الى المراعي الخضراء وينابيع المياه الصافية . فكما انَّ الشعب الأسرائيلي لم ينتهي تاريخهم لأنّ الله بعث لهم أنبياء أمثال دانيال الذي أُخذ ليكون مستشارا للملك نبوخذنصر ، وبمعونة من الله أستطاع دانيال تفسير حلمين للملك . وقد نجا أصدقاء دانيال الثلاثة من الموت في اتون النار كما نجا دانيال من جب ألأسود . هكذا تقدم لنا حياة دانيال صورة لأنتصار ألأيمان . ليعطينا الله هذا ألأيمان حتى نعيش نحن ايضا ، في هذه الفترة العصيبة ، بكل شجاعة في كل يوم ، عاملين ما هو حق ، ولا ننهار أمام الضغوطات المحيطة بنا ، كما فعل دانيال النبي ، فبالرغم من أنَّه كان أسيرا في أرض غريبة ، الاّ أنَّ ولائه للرب كان شهادة أمام الحكام ألأقوياء"راجع دانيال 6 :25الى 27" . كان روح الله مع الأنبياء يرافقهم ويعزّيهم ويعطيهم الرجاء. هكذا نحن اليوم كمؤمنين متشردين في أصقاع العالم ، أذا حافظنا وتمسكنا بايماننا بالراعي الصالح يسوع المسيح فهو سيظل يرافقنا بروحه القدوس ولن يتركنا أبدا بل سيرعى قطيعه المشتَِّت ويمنحنا السلام والرضى وألأمان حتى في أحلك الظروف . فعندما يقصر قادتنا في حقنا ، لا يجب أن نيأس بل نتذكَّر أنَّ الرب يسودُ ، وهو يَعِد بأن يعود ويعتني برعيته ، فما علينا الاّ أن نلتفت الى الله ليكون هو عوننا فيحوّل المواقف الصعبة الى الخير لنا وما نظنُّه نقمة لنا يحوِّله الى نعمة لنا ويُخرجُ من الشر خيرا ومن الظُلمة نورٌ ومن الموت حياة ، وسيخلع القادة المتمردين الذين يحدّونه ، ويبيد الشرير ويخلِّص ألأُمناء الذين يتبعونه لأنَّ هؤلاء المؤمنين وضعوا ثقتمهم ومستقبلهم بيد الرب المسيطر على كُلِّ شيء ، فالثقة بأمانة الله يوما بيوم تجعلنا واثقين في وعوده العظيمة بشأن المستقبل .
|
|
|
|
|
60
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل اخوتنا ، مسيحيّوا سوريا ، في خطر ؟
|
في: 20:01 30/01/2012
|
هل اخوتنا ، مسيحيّوا سوريا ، في خطر ؟ نافع البرواري عندما برزت أحزاب اسلامية متشددة وسيطرت على مقاليد السلطة ( في كُلِّ من ايران والسودان وأفغانستان والصومال ، والعراق ، وفوز حزب الحرية والعدالة ألأسلامية في تركيا ، وبروز حركات الأخوان المسلمين في جميع الدول العربية السنية ، وفوزها في الأنتخابات في بعض الدول العربية كمصر وتونس ( وبقية الدول العربية ستاتي لاحقا لامحالة) ، برزت الى الواجهة مصير المسيحيين ، الذين يعيشون في هذه البلدان منذ الاف السنين ، لا بل هم شعوب اصلاء في هذه البلدان قبل الفتوحات العربية بمئات السنين . منذ سقوط نظام الحكم في العراق ووصول الأحزاب ألأسلامية الى سدة الحكم وتقليص دور ألأحزاب العلمانية والمستقلين في العراق ، زادت الأضطهادات ضد المسيحيين لا بل كان هناك تخويف وتهجير وترهيب المسيحيين في العراق بشكل ممنهج و مدروس ومخطط له مسبقا من قبل كُلِّ ألأحزاب ألأسلامية ، أو الحركات الراديكالية الأسلامية كالقاعدة وانصار الأسلام وغيرها من ألأحزاب ألأسلامية في العراق ، التي تؤمن بتطبيق الشريعة الأسلامية كنظام وقانون في الدستور. للأسف الشديد كانت الكنائس في هذه البلدان ، بصورة عامة ، شبه غائبة عن قراءة الأحداث التاريخية والسياسية ، وبعيدة عن تحليل هذه الأحداث ودراستها لأستيعاب الدروس والعبر منها لدرء ألأخطار التي ستواجه كُلِّ المسيحيين في هذه البلدان وبلا استثناء ، فكانت الكنيسة ، ولا تزال ، في حالة تخبَُط وأرتباك في الرؤية الصحيحة لمستقبل المسيحيين في هذه الدول ، وخاصة بعد نجاح الحركات السياسية للأحزاب الأسلامية في الدول العربية جميعها وبدون استثناء . وهكذا الشعوب المسيحية وقادتها من ألأحزاب في الدول العربية (وخاصة في العراق ومصر وسوريا وحتى في لبنان ) ، لم تنتبه الى ألأخطار المحدقة بها الاّ بعد سيطرة الأحزاب الأسلامية السياسية الشيعية المتشددة في ايران والعراق ولبنان واضطهادها للمسيحيين في هذه الدول ، وكذلك سيطرة الأحزاب الأسلامية السياسية السنية المتشددة في مصر وتونس والسودان والصومال ..الخ . ولم تستفد الشعوب المسيحية في هذه الدول من العبر والدروس ومن تجربة المسيحيين في لبنان حيث كانت هناك حرب طاحنة بين المسيحيين والمسلمين استمرت أكثر من خمسة عشر سنة . انَّ كُل المؤشرات والوقائع أكدت أنَّ المسيحيين في الدول العربية كانوا حتى في زمن الأنظمة الدكتاتورية يعانون من بطش وظلم تلك الأنظمة وكانوا في الكثيرمن الأحيان يفقدون أرضهم ومقدساتهم وحتى حياتهم بسبب ميل الحكومات الدكتاتورية في تهميش وترهيب كُلّ فئات الشعب ، سوى الشلة من المحيطين بهذه الأنظمة ، فكان المسحييون مهمشين ومضطهدين ومغيَّبين من القرارات السياسية والمواقع القيادية في عهد هذه الدكتاتوريات في جميع الدول العربية . وفي بدايات سقوط الأنظمة الشمولية في البلدان العربية ، بسبب ثورات شعوبها ، بدا للوهلة الأولى أن المسيحيين سيتنفسون الصعداء في الحصول على حقوقهم المشروعة كمواطنين لهم ما لغيرهم من الحقوق والواجبات ، ولكن خاب أملهم بسبب ما سبق وأن نوهنا اليه أعلاه من أن المسيحيين فاجئوا بوصول الأحزاب الأسلامية الى سدة الحكم بعد فوزهم في الأنتخابات البرلمانية ، بينما كان منطقيا أن تفوز هذه الأحزاب لمن كان على أطلاع ، ولو قليلا ، على احداث الشرق ألأوسط منذ الثورة الأسلامية الشيعية في ايران قبل حوالي ثلاثين سنة وبروز ألأخوان المسلمون في مصر وسوريا وبلدان المغرب العربي . نرجع الى موضوعنا وهو مصير مسيحيي سوريا على ضوء الأحداث الدامية في سوريا والتي تتحول شيئا فشيئا الى حرب أهلية ، كما حدث في العراق ، بين الشيعة(العلوية) والسنة . هكذا خوفنا على أن تتحول سوريا الى ساحة لتصفية حسابات بين الدول الشيعية التابعة لأيران وبين الدول السنية العربية وتركيا ، فيحترق الأخضر باليابس ويكون أول الضحايا هم المسيحيين الذين يشكلّون الحلقة الضعيفة بسبب عدم وجود دعم دولي لهم وكذلك لتكفيرهم من قبل المعارضة ألأسلامية الراديكالية والتي تشكل اليوم في سوريا خطرا قادما لامحالة على المسيحيين . فالمسيحيين ، بكل طوائفهم في سوريا ، هم اليوم بين مطرقة النظام وسندان الأحزاب الأسلامية الراديكالية ، وعليهم ان يتعلّموا دروسا وعبر من ما حدث لأخوتهم المسيحيين في العراق ، وكيف شُرِّدوا وقتلوا وهاجروا الى المنفى . اليوم المسيحييون في سوريا ايضا منقسمين بين من هم مع النظام الحالي وبين من هم مع المعارضة الثورية ولا ننسى البقية الصامطة والتي لا تريد زج نفسها في هذا الصراع الدموي . منذ اشهر بل منذ أنتفاضة الشعب السوري ضد النظام الدكتاتوري في سوريا ، نتابع ما يحدث في سوريا وانعكاساتها على أخوتنا المسيحيين في سوريا ، الذين هم امتداد لشعبنا "السورايي" سواء كانوا "سريان كلدان آشوريين" . وهناك الكثيرين من المسيحيين في سوريا من أصول عراقية وخاصة ألآشوريين الذين هربوا من الأبادة الجماعية في سميل سنة 1933 وسكنوا في الحسكة وعلى ضفاف نهر الخابور والجزيرة وقبلها اخوتنا السريان والأرمن الذين هربوا بسبب مذابح الحرب العالمية الأولى والأبادة الجماعية التي أرتكبتها تركيا بحق المسيحيين ، وخاصة الأرمن والسريان ، حيث مات من ما ت وهرب الكثيرون الى سوريا. اليوم على الكنيسة وعلى الشعب والقادة الدينيين وقادة ألأحزاب ان يتَّحدوا ليكونوا صوتا واحدا وفكرا واحدا وموقفا واحدا يجنّبهم الأنجراف مع النظام القمعي في سوريا أو الوقوف مع المعارضة التي ستكون التيارات الأسلامية والعلمانية هي بدورها في صراع مرير على السلطة بعد سقوط النظام المتهرئ في سوريا ، وقد ظهرت بوادر اضطهاد المسيحيين فعلا بعد ورود معلومات عن حوادث قتل وتخويف وترويع والأستيلاء على أراضي زراعية للمسيحيين في محافظة الحسكة من قبل مجموعات مارقة على القانون رافعين شعارات "الأرض مقابل السلام" ، أي تخلّي المسيحيين عن أرضهم مقابل تأمين سلامتهم ، وطال ألأعتداء العديد من قرى منطقة القامشلي ألأمر الذي سبّب غضب وغليان وأحتقان في الشارع ألآشوري"السرياني" والمسيحي في محافظة الحسكة . كما وفي سابقة خطيرة تم قتل كاهن مسيحي (الأب باسيليوس نصار) ، وقدتكون هذه ألأحداث بداية لمخطط طائفي وراءه أيادي خفية كما حدث ويحدث اليوم في العراق. والحقيقة ، وكما جاء في نص تصريح الكاتب والناشط سليمان يوسف ،المنشور في موقع عنكاوا في الموقع أدناه ، يبدو أن أخوتنا المسيحيين في سوريا ، يتعرضون الى مخاطر حقيقية قد تكون مشابهة لما حصل لأخوتهم مسيحيّي العراق ، حيث يضيف الكاتب قائلا : "بعد هذه السلسلة من الاعتداءات المتكررة على المسيحيين،بدأت الناس تتساءل: هذا يحصل للمسيحيين في ظل وجود سلطة قائمة، ماذا سيحصل لهم في حال سقط النظام وانهارت الدولة وعمت الفوضى الأمنية في البلاد؟؟ لا شك أنها أسئلة مشروعة نضعها في ذمة كل المعنيين والحريصين على السلم الأهلي والوحدة الوطنية ؟".. ولكن من المؤشرات المشجعة لنا ، ونرجوا استمرارها عند أخوتنا المسيحيين في سورية ، هو التأكيد على وحدتهم المسيحية ،( والتي نفتقدها في العراق للأسف) وهذا ما نستشفه في ما ورد في التصريح اذ يقول الكاتب : "وعلى أثر هذه الاعتداءات السافرة والتهديدات البربرية، سارعت (لجنة الكنائس والعلاقات المسيحية)، التي تشكلت مؤخراً في القامشلي لمتابعة الحالة المسيحية في ضوء الحدث السوري،سارعت بتشكيل وفد كبير من نحو 40 شخصية، ضم رؤساء جميع الطوائف المسيحية والمجالس الملية ووجهاء ونخب شبابية.قابل الوفد محافظ الحسكة اللواء (معاذ سلوم) ونقلوا له حقيقة ما جرى ووضعوه أمام مسؤولياته الوطنية والأخلاقية والقانونية وحملوا السلطات المعنية في المحافظة عواقب والتداعيات الخطيرة لهذه التجاوزات الغير مسبوقة على السلم الأهلي في منطقة الجزيرة. فضلاً عن تواصل لجنة العلاقات المسيحية مع شيوخ ووجهاء العشائر العربية ودعوتهم لاجتماع عاجل لوضعهم في الصورة ومطالبتهم بالتدخل واستخدام سلطتهم العشائرية لردع المعتدين والمارقين واعادة الأرض لأصحابها. ونحن بدورنا نصلي من أجل أخوتنا المسيحيين في سوريا ونشد على أيديهم لكي نكون كُلَّنا ايدي واحدة وروحٌ واحدة ومحبة واحدة وهدف واحد ومصير واحد وهموم مشتركة ومصير واحد . http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,556839.0.htm
|
|
|
|
|
61
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الكتاب المقدس نور يقودنا الى معرفة الحق الجزء الثاني
|
في: 22:36 26/01/2012
|
|
الكتاب المقدس نور يقودنا الى معرفة الحق الجزء الثاني نافع البرواري رابعا : الكتاب المقدس يكشف زيف المعلمين والأنبياء الكذبة . قد تميل الناس الى تصديق الأكاذيب التي تعزّز احساسهم بالذات ، وتعمُّ عقائدهم الشخصية وخاصة عصر الهرطقات والبدع والسينما والموسيقى وسائر الوسائل التي تقدم ، في معظم ألأحيان ، أشياء لاتتفق مع القيم الصحيحة ، ونجدها تُمطرنا بفلسفات ومزاعم تتعارض مع الكتاب المقدس ويصف الرسول بولس هؤلاء الناس بقوله : "اتَّخَذوا الباطل بدلا عن الحق الألهي وعبدوا المخلوق وخدموه من دون الخالق...ولهذا أسلمهم الله الى الشهوات الدنيئة "رومة 1 : 25" .فالحياة على ألأرض لمن لا يؤمنون بالله هي كُلِّ شيء فمن الطبيعي لهم أن يسعوا وراء الأمور الأرضية (الجسدية) التي يُقدِّرها هذا العالم مثل –المال- الشهرة- السلطة - القوّة – النفوذ ..كثيرين من المعلمين والأنبياء الكذبة تكلَّموا بأسم الله وأدَّعوا انّهم مرسلين وأخذوا الكثير من كلام الله ليبشروا به الناس ولكنهم أخفوا أو خدموا أو أختاروا ما يناسبهم ويناسب مستمعيهم من الكلام وكتموا الحقائق الألهية ، وعن هؤلاء ألأنبياء يقول الله على لسان النبي ارميا :" لا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يتنبّأون لكم ويخدعونكم . هم يتكلّمون بما يتراءى لهم ، لا بما أقول أنا الربُّ ." ارميا 23 :16" . انّ الفرق بين الأنبياء الحقيقييّن والأنبياء الكذبة مثل الفرق بين الحنطة والتبن . فالتبن لا فائدة منه للطعام ، ولايمكن مقارنته بالحنطة . يمكننا فحص كلمات أّيِّ معلم بفحص حياته ، فكما أنّ الشجرة تُعرف من ثمارها ، هكذا المعلم الصالح لا بد أن يبدو منه على الدوام سلوك طيب وأخلاق أدبية سامية ، فهو يحاول أن يحيا حياة تبيّن حقائق الكتاب المقدس . هناك قول لمترجمي الكتاب المقدس ورد في مقدمة الكتاب يقول: "يجب أن نعرف الحق حتى يمكننا الدفاع عنه ، والذين يتبعون يسوع المسيح ، من المؤمنين ، عرفوا الحق وهذا الحق قد حرّرهم ، وعرفوا المحبة ، وعرفوا القصد من رسالة المسيح ، وعرفوا ماذا يقول الكتاب المقدس ، ويطبِّقون ذلك على حياتهم اليومية ، ويعلِّمون الآخرين في ضوء الحق الأساسي المختص بالرب يسوع المسيح" الرسول بطرس يطلب منا أن نستخدم حق الله في الكلمة لمحاربة المعلمين الكذبة (2بطرس 1: 16 – 21" ، فكلمة الله أشبه بسراج يضيء في مكان مظلم بها نستطيع أن نكشف حقيقة هؤلاء الذين يُظِلّون الناس . أحيانا الكلمات البشرية تُعطينا الحياة أو تُعطينا القوّة وتُشجِّعنا وتنشِّطنا ، أو قد تحمل الموت الينا ، أو تُجرّدنا من الحياة وتُذلُّنا وتحتقرنا ، فكيف أذن مع كلمة الرب خالق السماء والأرض الذي قال " ليكن ....فكان " تكوين 1" ؟. فمن يسمع كلمة الله ويطيعها تكون له الحياة ، أمّا الذي يهملها فيكون بعيد عن الحياة بل أنّه ميت . وكُلِّ من يُعلّم تعليمات تختلف عمّا يقوله الكتاب ألمقدس فهو مخطئ ومُظل. ومقياس الحق هو أن نختبر كُلّ الرسائل على ضوء ألأسفار المقدسة ، فلا يمكن أن تكون رسالة الأنبياء الكذبة والمعلمين ألأشرار من عند الله لو تعارضت مع الرسل (تلاميذ المسيح ) أو مع ألأسفار المقدسة (العهد القديم والعهد الجديد) ، أو تعارضت مع تعليم الكتاب المقدس عن انَّ الله "محبة " والتي تجلّت هذه المحبّة في شخص يسوع المسيح أبن الله الحي . فالحياة بلا محبّة هي ظلمة لانور فيها ويسوع المسيح جاء لينوِّر حياتنا ، والكتاب المقدس هو قصة حب بين الله والأنسان الذي خلقه على صورته كمثاله وضحّى بابنه الوحيد ليخصلنا ، وهذه التضحية هي مقياس المحبة اللامحدودة التي تؤكد لنا صحة الكتاب المقدس وأختلافه عن بقية الكتب ألأخرى . "تكوين1: 26". يقول بولس الرسول :" المحبّة لا تزول أبدا . أمّا النبواتُ فتبطُل والتكلُّم بلغات ينتهي والمعرفة أيضا تَبطُلُ ، لأنَّ معرفتنا ناقصة ٌ . فمتى جاء الكامِلُ زال الناقص"1كورنثوس13 : 8 ، 9 ،10 " . خامسا : عمل الروح القدس في فهم كلمة الله. لانستطيع معرفة الله وفهم كلامه ان كُنّا غريبين عن الله ، ولا نستطيع أن نفهم كلام الله ونطَّلع عليه من دون عمل الروح القدس "لأنَّ الروح يفحص كُلِّ شيء حتى أعماق الله .....وما نلنا نحنُ (المؤمنون) روح هذا العالم ، بل نلنا الروح الذي أرسله الله لنعرف ما وهبه الله لنا....فنشرح الحقائق الروحانية بعبارات روحانية" 1كورنثوس2 : 10 ، 11 ،12 ". انَّ سر القيامة وخطة الله للخلاص لا تُعلن الاّ للذين يؤمنون بانَّ ما يقوله الله هو حق فيضعون ثقتهم في ابنه يسوع المسيح ، عندها سيعلمون كُلِّ ما يحتاجون اليه ليتأكَّدوا من خلاصهم ، وهذه المعرفة لايستطيع أن يدركها أحكم الناس الاّ متى قبلوا رسالة الله ، بينما يفهمها ابسط الناس المؤمنين بسبب انارة الروح القدس لأذهانهم ، فكما لايستطيع ألأصم أن يثقدِّر قيمة الموسيقى الرفيعة ، كذلك الشخص الذي يرفض الله ، لا يمكنه أدراك رسالة الله الجميلة ، فخطوط ألأتصال مقطوعة ، ولايستطيع ان يسمع ما يقوله الله لهُ ، بينما المؤمنون أُناس روحيون لهم بصيرة من جهة بعض خطط الله وأفكاره وأفعاله ، بينما كُلّ من يرفض رسالة الله هو جاهل مهما كان حكيما في نظر العالم . انّ الكتاب المقدس تسجيل دقيق لأعمال يسوع وأقواله وتعاليمه "ولكنّ المعزي ، وهو الروح القدس الذي يرسله ألآب باسمي ، سيعلِّمكم كُلُّ شيء ويجعلكم تتذكرون كُلُّ ما قُلتهُ لكم"يوحنا 14 : 26 ". وعد الرب يسوع المسيح التلاميذ بأنَّ الروح القدس سيعينهم على أن يتذكَّروا كُلِّ ما كان يعلِّمهم ايّاه . وهذا الوعد يؤكِّد صلاحية وصدق العهد الجديد باسفاره . فقد كان التلاميذ شهود عيان على حياة يسوع وتعاليمه ، وأعانهم الروح القدس على تذكُّر كُلِّ التعاليم دون أن ينزع منهم المنظور الشخصي."راجع ايضا 1كو 2 :10". وما كُتب في العهد الجديد من قبل الرسل المؤمنين بالروح القدس يكفي لأنَّهُ هو كُلِّ مانحتاج معرفته لنؤمن بأنَّ يسوع هو المسيح ابن الله الذي به نلنا الحياة "يوحنا 20: 30 -31 " عندما نعرف الله الحقيقي عندها تنطلق معرفتنا من معرفة الله ، ولا يستطيع أن يفهم كلام الله ويتطلَّع عليه دون عمل الروح القدس "يوحنا 3 : 5 ،11 " ، وليس كلام الله لفئة معينة من الناس (كما في بعض المعتقدات الغنوصية والمعتقدات التي تؤمن ان كلام الله فقط للعلماء والمفسرين ) . فكلام الله يجب ان لا يوضع تحت المكيال بل على المنارة"متى 5 : 14 ". على كُلِّ واحد منّا أن يتحمَّل مسئولية نقل كلمة الله لأولادنا وأحفادنا ، ونشجّعهم على محبة الكتاب المقدس وقرائته والتعلم منه ثم ينقلونه بدورهم ، بأمانة الى أولادهم واحفادهم .لقد أُوكل الينا أن نعيش كلمة الله ونوصلها للآخرين بكل دقة . لقد خلقنا الله ، فهو يعرفنا ويحبنا ، فمن الحكمة اذاً أن نصغي لأوامره " تكلّم يارب فانّ عبدك يسمع " 1صموئيل 3 : 9 " وهكذا نعمل بما يريده الله منا . السؤال المطروح هو كم من الوقت نصرفهُ في دراسة كلمة الله ؟ . في الحقيقة علينا أن نقرأ كلمة الله بأنتظام لنكتشف حق الله ونصبح راسخين في حياتنا وايماننا ، انَّ العلاقة الوثيقة بالمسيح لا تتحقق الا بصرف وقت كافِ ومحدِّد في محضره ومع كلمته"فيلبي 2 : 5 -11" و1كورنثوس2 :15 ، 16 " . لأنّه بقراءة الكتاب المقدس ، نكون في محضر الله ، والله في كتابه يقول "أنا معكم" والروح القدس يقودنا ويرشدنا الى طريق الحق والحياة .
|
|
|
|
|
62
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل فقد شعبنا المسيحي في العراق ثقته برؤسائه الدينيين والدنيويين ؟
|
في: 10:56 22/01/2012
|
|
هل فقد شعبنا المسيحي في العراق ثقته برؤسائه الدينيين والدنيويين ؟
نافع البرواري
عنوان قد يكون جوابا للذين يتجادلون عن وضع قادة كنيستنا " المشرقية" وقادة ممثلي احزابنا اليوم ، حيث نسمع ونقرأ نتائج ما كنا نتوقعه منذ مدة طويلة . الكثيرون من مثقفينا كتبوا مقالات سواء كانوا مع أو ضد ما ورد في المؤتمر الصحفي لرئاسة الكنيسة الكلدانية . ولكن القليلون هم الذين يبحثون عن جذور المشكلة وخلفياتها ليسلطوا الضوء على اسبابها قبل الخوض في نتائجها . أولا : ألأسباب الداخلية اليوم"بعد ما بلغ السيل الزبى وبعدما فاض الكيل"( كما و رد في بيان المؤتمر الصحفي الذي عقدتهه رئاسة الكنيسة الكلدانية في 15 كانون الثاني 2012) ظهرت على السطح تلك الخلافات المستأصلة ، في الكنيسة المشرقية الواحدة وفي الشعب المسيحي الواحد ، والذي طالما نادينا وترجينا ازالة هذه الخلافات بالحوار والتفاهم والتحلي بالحكمة ، والدعوة الى لقائات وتشاورات بين رؤساء ورعاة كنائسنا المشرقية بمختلف طوائفها وبين ألأخوة رؤساء الأحزاب لمختلف اطياف الشعب المسيحي الواحد ، لحل جميع ألأشكالات والخلافات بالحوار والنقاش والتفاهم . ولكن للأسف لم يصغي الى هذه الندائات الاّالقليلين ، وضلّ الخلاف يزداد ويتراكم ويغلي الى حد ألأنفجار . للأسف لم نتعلم دروسا وعبر من كُلِّ ما حلَّ بشعبنا المسيحي من المصائب والمآسي منذُ سقوط النظام ، لا بل قبله بسنوات ، الى يومنا هذا . لقد حاول الخيرون من الآباء ورعات الكنائس ومنذ زمن طويل توحيد الكنيسة المشرقية ، ولكن كان هناك دائما من يقف حجر عثرة ضد هذه الوحدة (ولا نريد أن نفتح جروح الماضي بهذا الخصوص) . وكان هناك ومنذ سقوط النظام محاولات كثيرة ، ونجح البعض من هذه المحاولات لتوحيد اصوات ألأحزاب المسيحية المختلفة ، ولكن أيضا كان هناك من يقف بالمرصاد ضد هذه المحاولات. وكان هناك محاولات كثيرة ، للخيرين من المثقفين والمتنورين من المخلصين والأمناء على قضية شعبهم ( ومن مختلف اطياف شعبنا المسيحي "السورايي") ولكن للأسف كان هناك دائما هجوم وتخوين وطعن ضد هؤلاء المطالبين بالوحدة ، وصلت حد الشتائم واستعمال الكلمات البذيئة ،في مقالاتهم ومجالسهم ، من الأخوة الذين بقصد أو بغير قصد يريدون تقسيم هذا الشعب الواحد (بدمه ، بتراثه ، ولغته ، وأرضه ، وتقاليده ، وانتمائه الى كنيسته المشرقية الأصيلة ) ليكونوا طوائف وقوميات متشرذمة ( اسوة بما يحدث الآن بين أخوتنا المسلمين حيث ظهرت في السنوات الأخيرة هذه الظاهرة المقرفة والتي قسّمت العراق الى طوائف دينية متناحرة). اليوم ظهرت حقيقة هؤلاء الذين يتاجرون بالدين على حساب آلام شعبهم وضروفه الماساوية. اليوم يطعن في ظهر هذا الشعب خنجر مسموم مِن مَن أدعوا أنّهم قادة لهذا الشعب ويدافعوا عنه سواء كانوا رجال دين أم قادة احزاب وممثلي الشعب كما يدعون. اليوم الكنيسة الواحدة تنقسم على ذاتها (وذلك بسبب رؤساء ورعاة يريدون تقسيمها الى طوائف ومذاهب مختلفة ) اليوم الشعب الواحد ينقسم الى عدّة شعوب بسبب قلة الوعي والجهل والتخلف الذي يعيشه هذا الشعب بجميع أطيافه وعدم وجود رغبة وارادة وأيمان لتوحيده لدى الكثيرين من قادة ألأحزاب السياسية وخاصة ذوي الميول القومية المتعصبة. اليوم كشّروا عن أنيابهم هؤلاء القوميين ذوي الأفكار الراديكالية العنصرية من الذين وضعوا العصاب على عيونهم ، سواء كانوا من داخل مؤسسات الكنيسة أو من الذين يتباكون بدموع التماسيح على الكنيسة من خارجها ، من الكتاب وانصاف المثقفين ، وهم في الحقيقة يحاولون تقسيم جسد هذه الكنيسة وتمزيقها بافكارهم الراديكالية الطائفية والقومية الهدامة. اليوم وكما يقول الرب على لسان ميخا النبي" كُلُّهم يصطادُ أخاهُ "ميخا 7 :2 " اليوم شعبنا المسيحي في العراق تمَّ تضليله . والذين أضلّوه هم رُعاتِهِ "ارميا 5 :6" ويقول الرب على لسان ارميا النبي ايضا " ويل للرعاة الذين يبيدون ويبدّدون غنم رعيَّتي " ارميا 23 : 1" اليوم ينطبق علينا نحن الشعب المسيحي في العراق قول الرب على لسان هذا النبي ايضا: "سأقذف سُكَّان هذه ألأرض الى بعيد هذه المرة ، وأضيق عليهم حتى يهجروا ...خيمتي دُمِّرت تدميرا وقُطعت جميع حبالها بَنيَّ ذهبت عني ولا وجود لهم ..رعاة شعبنا أغبياء ولا يطلبون الربَّ " ارميا 10 " ثانيا العوامل الخارجية: اليوم هو يوم الأعداء المتربصين الذين كانوا ولا يزالوا يراهنون على الخلافات بين الشعب الواحد. الذين يرقصون فرحا لهذا الأنقسام ويستغلونه لتحقيق مآربهم وتهميش دور شعبنا المسيحي في المشاركة الفعالة في بناء هذا الوطن ، والأستيلاء على ما تبقى من ارضنا والقبول بالأمر الواقع في السير في الطريق المرسوم سلفا للقضاء على حضارتنا ومحو هويتنا و تراثنا وازالة وجودنا في ارض آبائنا وأجدادنا. نحن اليوم في اوج الحاجة الى التنازلات من جميع الأطراف لكي نواجه الواقع المر الذي يعيشه شعبنا المسيحي من ألأنقسامات والتهميش والأقصاء والأهمال والتمزق والتشرذم والتهجير والأضطهاد من قبل الآخرين ، وللأسف نحن كمسيحيين نعيش وسط ثورات عربية وأسلامية أستطاع الراديكاليون الأسلاميون سواء كانوا في داخل العراق أو في الدول المجاورة ان يصلوا الى سدة الحكم في هذه الدول ، وهذه الأحزاب لا تريد ولا تؤمن بحقوقنا المشروعة وستظل تحاربنا وتستغل نقاط الضعف عندنا عندما نكون منقسمين ومتشرذمين "كالأسد الذي يهجم على فريسته الضعيفة والمريضة فيفترسها" نصلي معا مع النبي ارميا في مراثيه "اذكر يارب ما أصابنا تطلّع وأنظر عارنا تحوَّلت أرضنا الى الغرباء وبيوتنا الى الأجانب ، صرنا يتامى لأ أب لنا ، وأمّهاتنا أرامل" مراثي ارميا 5 :1 ،2 ،3 " نصلي مع الرب يسوع المسيح ليتحقق حلم شعبنا في وحدته باسم الرب ، يسوع المسيح ، الذي طلب من أبيه السماوي لكي يرعى ويحافظ على وحدة المسيحيين عندما يقول "أحفظهم باسمك الذي اعطيتني ، حتى يكونوا واحدا مثلما أنت وأنا واحد ....أجعلهم كُلُّهم واحدا ليكونوا واحدا فينا "يوحنا 17 آمين
|
|
|
|
|
63
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الكتاب المقدس نور يقودنا الى معرفة الحق-الجزء ألأول-
|
في: 15:49 19/01/2012
|
الكتاب المقدس نور يقودنا الى معرفة الحق الجزء ألأول أولا : بماذا يتميّز الكتاب المقدس عن بقية الكتب؟ يقول بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس :"فانت منذُ طفولتك عرفتَ الكتب المقدسة القادرة على أن تزوِّدك بالحكمة التي تَهدي الى الخلاص في ألأيمان بالمسيح يسوع . فالكتاب كُلَهُ من وحي الله ، يُفيد في التعليم والتفنيد والتقويم والتأديب في البرِّ ، ليكون رجل الله كاملا مستعدا لكلِّ عمل صالح"2تيموثاوس 3: 15 –17 انّ الكتاب المقدس ليس مجموعة من القصص أو الخرافات أو ألأساطير ، أو مجرد أفكار بشرية عن الله "2بطرس 1 : 16 "، فهو ليس كتابا بشريا ، لكن الله أعلن ذاته ومقاصده ، بالروح القدس ، لرجال قديسين ، فسجّلوا رسالة الله لشعبه ، وهذا هو الوحي ، لقد كتب أولئك الرجال القديسون عن ظروفهم الشخصية والتاريخية والحضارية ، ولكن رغم أنّهم استخدموا عقولهم ووزناتهم ولغتهم واسلوبهم ، فأنّهم لم يكتبوا الا ما أراد الله أن يكتبوه"راجع 2بطرس 1: 20 ، 21". الكتاب المقدس هو أنفاس الله وهو جدير بكل ثقة لأنَّ الله كان هو المهيمن على كتابه ، ولكلماته كُل السلطان في أمور ايماننا وحياتنا، ولأنَّ هذا الكتاب موحى به وجدير بكل ثقة فيجب أن نقرأه وأن نطبّقه على حياتنا ، والكتاب المقدس هو المقياس الذي نقيس به كلِّ شيء آخر مما يقال انَّه حق ، وبه نقارن بين ما نسمع وما يقول الكتاب المقدس" راجع أعمال 17 : 11" . ، فهو يحمينا من كُلِّ تعليم كاذب ، فهو المعيار الوحيد للحق وعلينا فحص وامتحان أقوال الناس وكُلِّ الآراء ألأخرى في ضوء تعليم هذا الكتاب . فكلمة الله هي المعيار لنا عند فحص كلام الآخرين أو كتبهم أو أقوالهم . انَّ كلمة الله تجعلنا حكماء ، أحكم من أعدائنا أحكم من كُلِّ المعلمين الذين يتجاهلونها ، فالحكمة الحقيقية ليست تكديس المعرفة بل تطبيق المعرفة بطريقة تغيّر الحياة "كم أحببت شريعتك ، انّها موضع تأملي طول النهار. وصيتك جعلتني أحكم من أعدائي "مزمور 119 : 96- 104" . الكتاب المقدس هو مصدر هدايتنا الى كيف يجب أن نعيش . وهو المصدر الوحيد لمعرفة طريق الخلاص ، فالله يريد أن يعرِّفنا الحق ، ويؤهّلنا لأن نحيا له . نحن لا ندرس الكتاب المقدس (كلام الله) لمجرد زيادة معرفتنا أو للفوز في المجادلات ، بل ولا ندرسه أساسا لنعرف كيف نخلص نفوسنا (فغالبية الناس يخلصون قبل أن يبدأوا في دراسة الكتاب المقدس بعمق) . انّنا ندرس الكتاب المقدس لنعرف كيف نتمم رسالة المسيح في العالم ، فمعرفتنا بكلمة الله تظلُّ بلا جدوى الاّ اذا أستخدمناها لعمل الخير للآخرين . والكتاب المقدس كما يقول الأب بولس فغالي : " هو حوار مفتوح (بين الله والأنسان) ليس فيه توقف للوصول الى النهاية ، بل هو غوص في خبرة ألأنسان مع الله ، ونحن كالأطفال شهادتنا لا تنفعنا ألاّ بالأيمان وبخبرة روحية مع الله . تلميذي عمّأوس ، لمّا عَرِفوا المسيح ، أنفتحت عيونهم "لوقا 24 : 31" . يقول الله على لسان النبي ارميا : " اليست كلمتي كالنار وكالمطرقة التي تحطِّم الصخر؟" نعم كلمة الله لا ترجع حتى يتمُّ ما في قلبهِ من مقاصد ، فهي لا تعود فارغة بل تنجح في ما أُرسلت له ، فكلمة الله نار تُحرق الجراثيم (الخطيئة) ، ولا تستطيع أيِّ قوّى مواجهتها . ثانيا : دراسة الكتاب المقدس وأعلانه للآخرين يقول بولس الرسول لتلميذهُ تيموثاوس: "أُناشدك أمام الله والمسيح يسوع الذي سيدين ألأحياء وألأموات عند ظهوره ومجيء ملكتوته أن تُبشِّر بكلام الله وتُلِح في اعلانه بوقته أو بغير وقته "2تيموثاوس4 ك 1 ، 2" لقد شدّد المجمع الفاتيكاني الثاني في "الدستور العقائدي في الوحي الألهي الذي نشره سنة 1965) على ألأصغاء الى كلمة الله بورع وعلى أعلانها اعلانا ثابتا لكي يسمع العالم كُله بشرى الخلاص . وأنهى كلامه بفصل هام عنوانه "الكتاب المقدس في حياة الكنيسة" ، ثم يقول النص المجمعي: " من الواجب أن يُفسح المجال واسعا للمؤمنين حتى يصلوا الى الكُتُب المقدسة" . ويحرِّض المجمع على قراءة الكتب المقدسة فيقول :" انَّ كُلِّ رجال ألأكليروس ملتزمون بأن يكبّوا على قراءة الكُتُب المقدسة قراءة روحية متواترة وعلى دراستها دراسة عميقة .....كما يحرِّض جميع المسيحيين ان يدركوا معرفة المسيح السامية بالمواظبة على قراءة الكتب الألهية ، لأنَّ من جهل الكُتُب المقدسة جهل المسيح " يقول ألأب بولس الفغالي: "الكتاب المقدس بسيط ، فالله يريدنا أن نعرف كلمته ونعمل بها لذلك فهو بسيط ويستطيع أيٌّ كان أن يفهمهُ . فنقول :انَّ هذا صحيح على المستوى ألأخلاقية والسلوكية ألأيمانية للفرد والجماعة ، ولكنه غير صيح أبدا على مستوى التفسير وفهم المعاني .فالكلام ألألهي متوشَّح بلغة البشر وبتراث جغرافي وتاريخي وفكري وأدبي .... انّ الكتاب المقدس هو كلام الله في لغة البشر . فكلام الله ذو قيمة الهية وهو يتوجَّه الى كُلِّ البشر بلغتهم ، فكان على الكاتب الذي خاطبه الوحي في قلبه ووعيه أن يدوِّن كلام الله بلغته ومفاهيمه وتراثه والبيئة والثقافة المحيطة والمعروفة عنده وعند قُرَّائه" . قد نجد صعوبات في فهم كلمة الله ، ولكن ألأيمان يقودنا للتعمُّق في فهم كلامه ومعجزاته وأقواله وأمثاله وموته وقيامته"متى27 : 22 -23" . لقد طلب الخصّي من فيلبس تفسير عبراة من سفر أشعيا النبي ، لم يفهمها. فعندما لانفهم الكتاب المقدس أو جزء منه ، علينا أن نطلب مساعدة ألآخرين ، وينبغي ألاّ ندع كبريائنا يقف في طريق فهم كلمة الله "راجع أعمال 8 : 30 ، 31 " . الكتاب المقدس هو عبارة عن قصة حب بين الله والأنسان ، ولكن لايستطيع أحد فهمه اذا لم يكن بيده المفتاح وهو يسوع المسيح ، والذين يقرؤون الكتاب المقدس خارج المسيحية هم مثل من لبس البرقع فلا يرون ولا يفهمون العهد القديم الذي يتكلم عن يسوع المسيح "فما نحن كموسى الذّي كان يضعُ قناعا على وجههِ لئلا ّ يرى بنو اسرائيل نهاية ما يزول . ولكن عَميت بصائرهم ، فلا يزالُ ذلك القناع الى اليوم غير مكشوف عند قراءة العهد القديم، وللا ينزع هذا القناع الا ألمسيح""2كورنثوس 3 :13 – 14 ثالثا : الكتاب المقدس يغيّر ألأنسان من الداخل الكتاب المقدس هو لا يعالج نتائج المشكلة ولا نتائج الخطيئة بل يعالج المشكلة ويقلع جذور الخطيئة ، فهو يعالج روح الأنسان من الداخل (قلب الأنسان) ويلمس حاجات الأنسان الروحية ، لأنّ كلمة الله تحمل لنا الحياة ، وانَّ الحياة بحسب طريق الله تجعل الحياة مثمرة ونافعة . يقول الرب يسوع المسيح " الكلام الذي أُكلِّمكم به هو روحٌ وحياة"(يوحنا 6 : 36).. فكلمة الله تحمل في ذاتها قوّة خلاقة تستطيع أن تحوّل الحزن الى فرح وتعزّي النفس والروح وتحوّل الحياة من اليأُس الى الرجاء والأمل، وضعف ألأنسان الى قوّة ، فيتحوّل ألأنسان الضعيف الى أسد يواجه قوى الشر "وكلمة الله حيّة فاعلة ، أمضى من كُلِّ سيف له حدّان ، تنفذ في ألأعماق الى ما بين النفس والروح والمفاصل ومخاخ العظام ، وتحكم على خواطر القلب وأفكاره "عبرانيين 4 : 12". فكلمة الله ليست مجرّد كلمات ينطق بها الله كوسيلة للتعبير عن ألأفكار ، لكن كلمة الله حيّة وفعالة وديناميكية وتُغيِّر الحياة اذ تعمل فينا ، وهي تُعلن ما لنا وما علينا ، بنفس حدَّة مشرط الجرَّاح ، فسواء قطعت في الداخل أم في الخارج فهدفها أن تعطي الحياة التي تدوم ، وسواء رأى ألأنسان فيها ، مع ارميا النبي "مطرقة تحطم الصخر " فهي تقطع وتهدم وتنقض ، ولكن هدف الله الأخير هو أن يبني ويغرس . كما أنَّ الكتاب المقدس ليس للمعرفة والمعلومات بل للتجديد والتغيير ، فكلمة الله ليست مجرَّد أضافة الى ما نعرفهُ من معلومات ، لكنها قوّة مغيِّرة لنفوسنا ، فعندما يصبح ألأنسان مسيحيا يبدأ علاقة جديدة مع الله وتتغيّر حياته جذريا ، ولا يعني ذلك بداية صفحة جديدة أو عزما جديدا على أن يعيش بصورة أفضل . فالمؤمنون الجدد تصير لحياتهم توجُّهاتها الجديدة ، سواء في هدف الحياة العام أو في السلوك اليومي ، فهم لا يعيشون فيما بعد ليرضوا أنفسهم ، بل ليخدموا الله"راجع كولوسي 1 : 1 -6 " ا فكلمة الله تميِّز ما في داخلنا شرا كان أم خيرا . فلا ينبغي أن نسمع الكلمة فقط بل يجب أن ندعها تُشكِّل حياتنا وتُغيّر سلوكنا فنقول عندها ، مع الرسول بولس : " مع المسيح صُلِبتُ ، فاحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" غلاطية 2: 20". انَّ المؤمنين بالمسيح قد حصلوا على الحق ، والحق يسكن فيهم وهو معهم " أذا كنتم سمعتم به (المسيح) وتلقيتم تعليما مطابقا للحقيقة التي في يسوع . فاتركوا سيرتكم الأولى بترك الأنسان القديم الذي أفسدتهُ الشهوات الخادعة " أفسس4: 21 ". عندما نؤمن بالمخلص ، يسوع المسيح ، فهو الذي يستطيع أن يُغيّرنا لنصبح مقدَّسين ومطيعين لشريعته ، وقبل هذا وذاك ، محبوبين عنده وعند الآخرين ونحب الآخرين ولا نستطيع الاّ أن نعمل من أجل الخير ، لأنَّ الذي حرّرنا يعطينا الأيمان والمحبة . ----------------------------------------------------------------------------- للذين يريدون الأطلاع على المقدمة نرجو الرجوع الى الموقع التالي http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=3238
|
|
|
|
|
68
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تأمّلات في زمن الميلاد"المسيح رئيس السلام"" "الجزء الخامس" السّلام مع الآخرين" أو كيف نصنع السلام؟
|
في: 22:43 26/12/2011
|
تأمّلات في زمن الميلاد"المسيح رئيس السلام"" "الجزء الخامس" السّلام مع الآخرين" أو كيف نصنع السلام؟ بقلم نافع شابو البرواري قد يظن ألبعظ أن السلام يتحقق لنا بدون أيّ جهد ولكن الكتاب المقدّس يخبرنا انّ علينا أن نسعى بكل قوانا للحياة في سلام مع كل انسان لأن السلام يتطلّب عملا شاقا . يقول داود النبي"تجنّب الشر وأعمل الخير وألتمس السلام وأسع وراءه " (مزمور 34:15 ) ، وقد ردّد الرسول بولس صدى هذا الفكر في العهد الجديد بقولهِ ""لا تجازوا أحداً شرّ بشرّ ...لاتنتقموا لأنفسكم ايّها الأحباء بل دعوا هذا لغضب الله ، فالكتاب يقول "لي الأنتقام ، يقول الربّ ، وأنا الذي يجازي "(روميا 12:17,18 )" . ليس صنع السلام أمرا محبوبا عند الكثيرين لأنّ الأقرب للطبيعة البشريّة أن يحاربوا لأجل الحق ، ومجد المعركة هو أمل كسبها ، لكن لابد من طرف خاسر ، أمّا مجد صنع السلام فأنه قد يجعل الطرفين رابحين في الواقع ، فصنع السلام هو طريق الله ، بينما صنع الحروب والموت هو من صنع الشيطان ، فصانع السلام يقتفي أثر السلام باجتهاد وينشئ العلاقات الطيبة مع الآخرين عارفا أنّ السلام نتيجة للألتزام ، يقول الرب يسوع المسيح في الموعظة على الجبل : هنيئا لصانعي السلام لأنّهم أبناء الله يدعون"(متى 5:9 ) . ما أجمل أقدام المبشّرين بالسلام وكلمة الله انّ السلام الحقيقي ينشأ من الأيمان بيسوع المسيح لأنّه وحده تتجسّد فيه كل خصائص السلام ، فلكي نجد السلام الحقيقي علينا ان نبحث عن يسوع المسيح نبع السلام ومصدره ونلتقي به ونتعرّف عليه ونقيم معه علاقة حيّة ، عندها نعرف ماهو السلام ، لانّه متواضع القلب ونيره خفيف وهو الذي يعلّمنا كيف نصنع السلام مع الأخرين وكيف يقودنا الى واحة خضراء ومياه حيّة . ورمز الصليب في بُعده الأفقي حيث نرى المسيح ماداً يديه ليحضن البشريّة من على صليبه وهو يسلّم روحه الى أبيه ، سلّمنا وربطنا معه بعهد السلام لانّه ملك العدل والحق والمحبّة والسلام ، يسوع المسيح بكى على أورشليم(مدينة السلام) وبحسرة وقال بمرارة : "أورشليم، أورشليم ، ياقاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين اليها ، كم مرّة أردت أن أجمع أبناءك مثلما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها فما أردتم" (لوقا 13:34 ) . يتلهّف الناس على السلام ويتمنّون الأمن والسلامة والأستقرار ، ولكن للأسف الكثيرين منهم لايعرفون أنّ هذا السلام يحتاج الى مهارة وفن وجهد وسهر وغفران وتسامح وتنازلات مؤلمة وتوبة حقيقيّة ومصالحة مع الله ومع النفس ومع الاخرين . من الأفضل عمليّا أن نسوّي خلافاتنا مع أعدائنا قبل أن يجلب غضبهم علينا متاعب أكثر وقبل أن تستفحل ويستحيل علاجها ، وصانع السلام يتعامل مع المشاكل قبل حدوثها وعندما تثور الصراعات فأنّه يكشفها ويعالجها . كما أنّ صنع السلام عمل أصعب بكثير من اثارة الحروب لكنه لايثمر موتا بل حياة . الكثيرين ، وخاصة من الديانات الأخرى ، يقولون انّ المسيحيّة ديانة فيها الأنسان يصبح جبانا مذلولاً تهان كرامته وهو ساكت. في الحقيقة العكس هو الصحيح ، فصنّاع الحروب والموت هم الجبناء والمهزومين والفاشلين في الحياة ، لأنّ الطريق الذي يسلكونه سهلٌ وواسعٌ والكثيرون يستطيعون سلوكه لانّه طريق الخراب والدمار وما اسهل أن تُهدم مدنا كاملة وتصبح خرابا في ايّام الحروب بينما يحتاج بنائها سنين؟ ما أسهل أن تقوم دولة بحرب ضد دولة أخرى قد يكون السبب زلة لسان التي تحرق اليابس والأخضر؟ ما اسهل أن يتم تدمير حضارة بخطأ يرتكبه ملك أوقائد وتزال حضارة بنيت عبر مئات السنين؟ ما أسهل أن تحرق غابة بعود من الكبريت وخلال ساعات بينما يتطلب أعادتها عشرات السنين؟ ما اسهل أن تجبر الملايين من الناس أن يطيعوا حكاّمهم ويصبحوا عبيدا للدكتاتورييّن ولكن بالمقابل كم هو ثمن الحريّة والسلام باهضا عندما يريد الأنسان أن يكسر قيود العبودية والأذلال ؟ . يسوع المسيح عرف ان هزيمة الموت هو بالتضحية وبذل الذات من أجل سلامة وحياة البشريّة فواجَهة الموت بالموت وانتصر عليه بالقيامة واسّس بذلك مملكة السلام ، ويقول لنا :"لأنّ الذي يريد ان يخلّص حياته يخسرها ، ولكن الذي يخسر حياته في سبيلي يجدها "(متى 16:24 ) ، وهكذا يقول لنا الرب يسوع " جئت لأجل ان اعطي الحياة والحياة الأفضل" . علينا أن نصنع السلام مع الآخرين بسرعة حتى لانصل الى النقطة التي فيها من الصعب التراجع عن قرارنا فيفوت الأوان وقد يكلّف ذلك دموعا ودماء"متى ( 5:25و 26 ) ، وايضا يخبرنا كاتب سفر الأمثال أن لا نتسرّع بتوجيه التهم الى الآخرين بل علينا أن نناقش التهمة مع الخصم أولا "أمثال ( 25:8,9,10 ) ، في زماننا هذا تبدو أقوال المسيح والرسول بولس حول موضوع السلام والغفران والمصالحة لاتقرّها حتى المحاكم القضائية التي تطالب بتطبيق الحقوق القانونية . يقول الرسول بولس : " لاتجازوا احدا شرّ بشّر ، وأجتهدوا أن تعملوا الخير أمام جميع الناس ، سالموا جميع الناس ان أمكن ، على قدر طاقتكم ،"(روما 12:17,18 ) ، فعندما يؤذينا أحدهم بشّدة فبدلا من معاملته بما يستحق (أي تطبيق مبدأ العين بالعين والسن بالسن)علينا أن نحسن اليه ونجعل منه صديقا لنا ، ويبرّر الرسول بولس ذلك بالمنطق والعقل( قبل أن يستشهد باقوال الرب يسوع) للأسباب الآتية: 1-لأنّ الغفران قد يؤدي الى كسر حلقة الأنتقام ويؤدّي الى المصالحة المتبادلة ، فعندما نمتص الشر بالخير والتسامح بدل الأنتقام والغفران بدل الكراهية ، عندها يستنفذ الأخر حججه و ينطفي نار غضبه. 2-عندما نسالم الاخرين عندها قد يخجلوا من تصرفاتهم و يغيّروا أسلوبهم معنا . 3-انّ مقابلة الشر بالشر ستسبب لنا من الضرر مثلما تسببه لعدوّنا ولكّن الصفح عنه (ولولم يتُبْ هو مطلقا )سيحرّرنا من عبء ثقيل من المرارة . ان الثأر والأنتقام والحرب ، كالزيت الذي يصب على النار فيزيد النار اشتعالاً ، بينما السلام والغفران والتسامح هي بمثابة ماء تطفي النيران المشتعلة . السلام والأنسجام بدل الأنقسام والأنتقام هو الطريق الوحيد لعيش الأنسان مع الاخرين بسعادة وفرح وأمان لأنّ الغضب والأنتقام والحقد والكراهيّة هي مثل النار تحرق صاحبها قبل أن تحرق الآخرين . يقول الرسول بولس :"باركوا مضطهديكم ، باركوا ولا تلعنوا ......اذا جاع عدوّك فاطعمه واذا عطش فاسقهِ لانك في عملك هذا تجمع على رأسه جمر نار ، لاتدع الشر يغلبك ، بل اغلب الشر بالخير"(روميا 12:14,20 ) ، يقول كاتب المزمور"تجنّب الغضب وأبتعد عن الغيظ ، ولا تحسد من يفعل الشرّ"(مزمور 37:8 ) ، ويقول داود النبي "فالأشرار يقطعهم الربُّ ....أما الودعاء فيرثون الأرض وينعمون في سلام "(مزمور37:10و11 ) ، انّ الذين يصنعون الحروب والموت والدمار باسم الله لايعرفون الله الحقيقي بل يعبدون إلها على مقاييسهم الخاصة ، لأنّ الله هو ملك السلام وواهب الحياة فبأيّ حقّ وبأي سلطة يقتل الأنسان اخوه الأنسان بينما الخالق اعطاه الحيّاةوالأنسان له قيمة عظيمة عند الله والخالق هو الوحيد الذي له الحق باسترداد حياة الأنسان ؟ والذين يحاربون أخوتهم في البشريّة فهم يحاربون مشيئة الله وسلطانه على الأرض والسماء ويخالفون ارادة الله ومشروع الله الخلاصي للبشريّة ويهينون طبيعة الله المحبّة "الله محبّة" الله رئيس السلام ، الله واهب الحياة ، الله خلقنا لنشاركه ملكوته السماوي ، فكيف نحارب ونسفك دم أخوتنا كما فعل قايين بهابيل ؟ لماذا لا نتعلّم دروسا من الكتاب المقدّس عن غضب الله على الذين يسفكون دماء الناس ؟"فقال الرب له(لقايين) ماذا فعلتَ؟ دمُ أخيك يصرخ اليّ من الأرض ، والآن فملعونٌ أنت من الأرض التي فتحت فمها لتقبل دم أخيك من يدك"(التكوين4:10,11 ) . عندما استلّ الرسول بطرس سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه (عندما جاءت الجموع لألقاء القبض على يسوع المسيح في بستان الزيتون) قال يسوع له"ردَّ سيفك الى مكانه فمن يأخذ بالسيف بالسيف يهلكُ"(متى 26:52 ) . نعم ملكوت المسيح لاتتحقّق بالسيوف بل بالمحبّة والسلام والأيمان والطاعة للرب ، هذه خلاصة وجوهر الحياة المسيحيّة بأن نعيش بمحبّة وسلام مع الاخرين وأن نغفر لهم وبنفس الوقت علينا أن لا ننسى بأن الكتاب المقدس لايبرّر التصرفات والأفعال الرديئة للأعداء . عندما يسعى الأنسان الى تعزية الناس البائسين بسبب الحروب والموت والأضطهادات ، ويبشّر بالسلام في عالم لا يعرف إلا الأنتقام والثأر والحقد فأن ذلك الأنسان سيخلّده التاريخ وتخلّده الأجيال والأمثلة كثيرة عن هؤلاء الناس أمثال مهاتما غاندي محرّر الهند الذي كان شعاره عدم مواجهة العنف بالعنف بل اختار طريق المسيح للوصول الى الحرية والتحرّر من الأستعمار البريطاني ومثلهُ نلسُن مانديلا ، توصّل الى ان السبيل الأفضل للحرية والسلام لاياتي من خلال فوهة البندقية بل هو جهاد ونضال سلمي يقود في النهاية الى الحريّة والسلام ، وهكذا تحررت جنوب افريقيا من النظام العنصري الذي كان يقوده اقلية عنصرية ، ولا ننسى محرّر الزنوج السود القس مارتن لوثر كنك الذي خاض نضالا طويلا قاد الى تحرير الزنوج وكل ذوي البشرة السوداء في امريكا ولم يكن سلاحه سوى كلام الله من خلال الكتاب المقدس فكان يستشهد بهذا الكتاب عن السلام والمحبة والحريّة التي جاء بها المسيح منذ الفين سنة ، والأمثلة كثيرة عن اشخاص وجماعات قادوا بلدانهم نحو الحريّة والسلام ولم يكن سلاحهم سوى الكلمة والحق والسلام . "عيشوا في سلام مع جميع الناس"روميا12:18" ، يقول كاتب الرسالة الى العبرانيين ايضا"سالموا جميع الناس وعيشوا حياة القداسة" ويقول كاتب المزمور"هنيئاً لمن لا يسلك في مشورة الأشرار ....فيكون كشجرة مغروسة على مجاري الأنهار...وما هكذا الأشرار لكنّهم كالريشة في مهّب الريح"مزمور1:1,2,3,4 ان الله بعدما صالحنا مع نفسه بالمسيح أعطانا رسالة أن نصالح العالم مع الله بالمسيح"....وهذا كلّه من الله الذي صالحنا بالمسيح وعهد الينا خدمة المصالحة أي أنّ الله صالح العالم مع نفسه في المسيح وما حسبهم على زلاّتهم وعهد الينا أن نعلن هذه المصالحة ، فنحن سفراء المسيح"(2كورنتوس 5:18,19,20) ما أجمل رسالتنا نحن الذين نحمل اسم المسيح ولكن بالمقابل كم هي المسؤولية الملقاة على كاهلنا شاقة وخطيرة لنكون فعلا سفراء حقيقيّين لنمثّل حقيقة رسالة المسيح لهذا العالم الذي يسوده الحقد والكراهيّة والحروب والمآسي والأضطرابات والفقر والجوع (الجسدي والروحي) ؟ ما أحوجنا نحن مسيحيي العراق الى المحبّة والسلام وخاصة في هذه الضروف التي عشناها ولا زلنا نعيشها اليوم حيث الأنسان الذي هو صورة الله أصبح لاقيمة له وسط ذئاب تفترسه بدون رحمة وفقد الكثيرون انسانيّتهم بسبب الأنانيّة وحبّ الذات والسعي وراء المصالح الشخصية والسلام الشخصي دون المبالاة بحياة وسلام الآخرين ؟يقول الرب يسوع المسيح : "اذهبوا ها أنا أُرسلكم مثل الخراف بين الذئاب .....وأيّ بيت دخلتم فقولوا أولا السّلام ، فسلامكم يحلُّ به ، والاّ رجع عليكم "لوقا 10:3,5 ". نعم الرب قال لنا انّنا سنواجه مقاومة هذا العالم وسنعيش مثل الحملان بين الذئاب ، واليوم عندما ننظر حولنا (نحن مسيحيّي العراق) سنجد كم أنّ ربنا يسوع المسيح صادق في أقواله ونبوّاته وكم نحن في حاجة الى التأمّل في هذه الأقوال لنعمل بها ونسلك الطريق الذي سلكه الرب يسوع المسيح وتلاميذه من بعده ، فنحن لنا رسالة وارساليّة خطيرة وعلينا أن نحترس من الذئاب الخاطفة وأن نواجه أعدائنا بالمحبّة والتضحيّة والعطاء والعمل على ارساء السلام في وطن فيه الناس بحاجة الى السلام والأمان والأستقرار وننقل الى الآخرين كيف أننا نلنا العزاء بالروح القدس وكيف انّ لنا رجاء وثقة بالمسيح رئيس السلام ونشرح لهم طبيعة مملكة السلام التي نتمتع بها ، هكذا نعّزيهم في كل شدّة وضيق وهكذا نستطيع أن نساهم في كسر الحلقة المفرغة من العنف والأرهاب والحقد والكراهيّة والغضب والغليان والشعور بالمرارة التي يأنُّ منها الملايين من الناس في هذه الأيّام العصيبة التي جعلت الكثيرين يهاجرون ويعانون من الغربة وفقدان الأحبّة والأصدقاء لابل فقدنا ارواح مئات الألوف من الشباب والأطفال والشيوخ والنساء بسبب الحروب والتعصّب الطائفي والعرقي والأثمي والديني ، بهذا نساهم في استئصال العنف والميل الى الأنتقام لدى الآخرين وذلك في زرع ثقافة السلام والمحبّة وشرح معنى البشارة بالفرح (الأنجيل ) للمتعطشين الى السلام ، لأنّ ذلك من صلب رسالتنا وواجبنا ومسؤوليتنا أمام الله وأمام الناس. يقول الربّ: " اذهبوا الى العالم كلّه وبشروهم ..." والرسول بولس يشدّد على قول الرب يسوع المسيح هذا عندما يقول" الويل لي ان لم ابشّر" ، يقول كاتب كتاب " النجّار الأعظم" ان كلام المسيح فيه رسالة عزاء لمن يتألّمون والرب يكشف لنا عن جروحاتنا حتى نهرب اليه هكذا نتحرّر من كل ازماتنا ومشاكلنا وخوفنا ونأتي بانسحاق حقيقي الى أسفل الصليب وهناك نترك أثقالنا فقد تكون بلايا الحياة هي وسائل الله لازالة الأقذار والنجاسات والخشونة من أخلاقنا" . ويحثّنا بولس الرسول أن نصلي من أجل جميع الناس والملوك والسلاطين ليعيش العالم في سلام وأمان فيقول : ""فأطلب قبل كل شيئ أن تقيموا الدعاء والصلاة والأبتهال والحمد من اجل جميع الناس ومن أجل الملوك واصحاب السلطة حتّى نحيا حياة مطمئنّة هادئة بكلّ تقوى وكرامة وهذا حسن عند الله مخلّصنا الذي يريدُ أن يخلص جميع الناس ويبلغوا الى معرفة الحق "(1تيموثاوس 2:3,4 ) . انّ الرسول بولس يطلب من المؤمنين أن يصلوّا من أجل ملوكهم وحكّامهم لكي يقودوا شعوبهم الى السلام والأمان في زمن كان نيرون هو الأمبراطور في ذلك الوقت (م 54-68 ) ، ومن المعروف أنّ هذا الأمبراطور كان بالغ القسوة ، وكان بحاجة الى كبش فداء للتكفيرعن الحريق الذي دمّر معظم روما في عام 64 م ، ولكي يبعد الأننظار عن نفسه وجّه الأتهام الى المسيحيين وكان معروفا بالمذابح الوحشيّة التي أرتكبها بحق المسيحيّين حيث قتل الآلاف منهم ورمى الكثيرين فريسة للوحوش ، وعندما كتب الرسول بولس رسالته هذه الى تلميذه تيموثاوس كان اضطهاد المسيحيّين يتزايد. وما اشبه اليوم بالبارحة حيث المسيحيّيون مضطهدون في كل العالم بصورة معلنة وغير معلنة ، وقد شمل هذا الأضطهاد مسيحيّي العراق ولا زلنا نعاني من الأرهاب والقتل والتهجير والتهديد ، ولكن رسالتنا واضحة كما يخبر الرسول بولس أعلاه وهي رسالة المحبّة والسلام والوحدة والصلاة من اجل أعدائنا وهي أقوى أسلحة نستطيع أن نواجه بها اسلحة الشر ، وهذا لا يعني ضعفنا واستسلامنا للقدر ولا نتحرّك ساكنين بل علينا أن نطرق كل ابواب المحاكم الدوليّة ومنظّمات حقوق الأنسان والأمم المتّحدة ونطالب بحقوقنا وأرضنا لنعيش بكرامة وحريّة مهما كان الثمن ، وهذا ما فعله الرسول بولس وتلاميذ المسيح حيث كانوا يدافعون عن قضيّتهم المركزيّة وهي تمسّكهم بايمانهم ورسالتهم ، رسالة المحبّة والسلام والرجاء وكان سلاحهم هو سيف الكلمة والحق والسلام والحوار للوصول الى الحقيقة حتى مع أعدائهم ، بينما كان سلاح اعدائهم هو سيف الموت والتهديد والترهيب. وما اشبه اليوم بالبارحة حيث انّنا كمسيحيّي الشرق الأوسط نمر في نفس الضروف التي مرّ بها الرسل قبل الفي سنة من الآن وما علينا الآ أن نستعمل نفس الأسلحة المطلوبة أعلاه لمحاربة أعدائنا وسيكون النصر لنا مهما طال الزمن لأنّ الحق هو المنتصر دائما حتى لو تأخر ، فبالأيمان نغلُب أعدائنا ونبطل قوّة النار والأرهاب وننجوا من الموت بالسيف ، وبالمسيح ننال القوّة بعد ضعف(عبرانيّين 11:33 ) . بالأيمان والمحبّة والسلام نطرد الخوف والقلق لأنّ ربنا يسوع المسيح معنا في كلّ حال وفي كل وقت ومكان مهما كانت الضروف حولنا فالهنا كما يقول الكتاب المقدّس" نار ٌ اكلة"عبرانيينل 12:29 وختاما يقول الرسول بولس في رسالته الى مؤمني كولوسي"لأنّ الله شاء أ ن يحلّ فيه (أي المسيح)الملء (أي ملء اللاهوت) كلُّه وان يصالح به كلُّ شيء في الأرض كما في السماوات ، فبدمه على الصليب حقٌق السّلام"كولوسي 1:19 وسلام المسيح مع جميعكم امين. (لمن يرغب الأطلاع على الأجزاء السابقة للمقالات نرفق أدناه المواقع التالية) http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371174.0.htmlhttp://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35085http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35236http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35236o http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35351
|
|
|
|
|
69
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / تأمّلات في زمن الميلاد"المسيح رئيس السلام"" "الجزء الخامس" السّلام مع الآخرين" أو كيف نصنع السلام؟
|
في: 22:41 26/12/2011
|
تأمّلات في زمن الميلاد"المسيح رئيس السلام"" "الجزء الخامس" السّلام مع الآخرين" أو كيف نصنع السلام؟ بقلم نافع شابو البرواري قد يظن ألبعظ أن السلام يتحقق لنا بدون أيّ جهد ولكن الكتاب المقدّس يخبرنا انّ علينا أن نسعى بكل قوانا للحياة في سلام مع كل انسان لأن السلام يتطلّب عملا شاقا . يقول داود النبي"تجنّب الشر وأعمل الخير وألتمس السلام وأسع وراءه " (مزمور 34:15 ) ، وقد ردّد الرسول بولس صدى هذا الفكر في العهد الجديد بقولهِ ""لا تجازوا أحداً شرّ بشرّ ...لاتنتقموا لأنفسكم ايّها الأحباء بل دعوا هذا لغضب الله ، فالكتاب يقول "لي الأنتقام ، يقول الربّ ، وأنا الذي يجازي "(روميا 12:17,18 )" . ليس صنع السلام أمرا محبوبا عند الكثيرين لأنّ الأقرب للطبيعة البشريّة أن يحاربوا لأجل الحق ، ومجد المعركة هو أمل كسبها ، لكن لابد من طرف خاسر ، أمّا مجد صنع السلام فأنه قد يجعل الطرفين رابحين في الواقع ، فصنع السلام هو طريق الله ، بينما صنع الحروب والموت هو من صنع الشيطان ، فصانع السلام يقتفي أثر السلام باجتهاد وينشئ العلاقات الطيبة مع الآخرين عارفا أنّ السلام نتيجة للألتزام ، يقول الرب يسوع المسيح في الموعظة على الجبل : هنيئا لصانعي السلام لأنّهم أبناء الله يدعون"(متى 5:9 ) . ما أجمل أقدام المبشّرين بالسلام وكلمة الله انّ السلام الحقيقي ينشأ من الأيمان بيسوع المسيح لأنّه وحده تتجسّد فيه كل خصائص السلام ، فلكي نجد السلام الحقيقي علينا ان نبحث عن يسوع المسيح نبع السلام ومصدره ونلتقي به ونتعرّف عليه ونقيم معه علاقة حيّة ، عندها نعرف ماهو السلام ، لانّه متواضع القلب ونيره خفيف وهو الذي يعلّمنا كيف نصنع السلام مع الأخرين وكيف يقودنا الى واحة خضراء ومياه حيّة . ورمز الصليب في بُعده الأفقي حيث نرى المسيح ماداً يديه ليحضن البشريّة من على صليبه وهو يسلّم روحه الى أبيه ، سلّمنا وربطنا معه بعهد السلام لانّه ملك العدل والحق والمحبّة والسلام ، يسوع المسيح بكى على أورشليم(مدينة السلام) وبحسرة وقال بمرارة : "أورشليم، أورشليم ، ياقاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين اليها ، كم مرّة أردت أن أجمع أبناءك مثلما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها فما أردتم" (لوقا 13:34 ) . يتلهّف الناس على السلام ويتمنّون الأمن والسلامة والأستقرار ، ولكن للأسف الكثيرين منهم لايعرفون أنّ هذا السلام يحتاج الى مهارة وفن وجهد وسهر وغفران وتسامح وتنازلات مؤلمة وتوبة حقيقيّة ومصالحة مع الله ومع النفس ومع الاخرين . من الأفضل عمليّا أن نسوّي خلافاتنا مع أعدائنا قبل أن يجلب غضبهم علينا متاعب أكثر وقبل أن تستفحل ويستحيل علاجها ، وصانع السلام يتعامل مع المشاكل قبل حدوثها وعندما تثور الصراعات فأنّه يكشفها ويعالجها . كما أنّ صنع السلام عمل أصعب بكثير من اثارة الحروب لكنه لايثمر موتا بل حياة . الكثيرين ، وخاصة من الديانات الأخرى ، يقولون انّ المسيحيّة ديانة فيها الأنسان يصبح جبانا مذلولاً تهان كرامته وهو ساكت. في الحقيقة العكس هو الصحيح ، فصنّاع الحروب والموت هم الجبناء والمهزومين والفاشلين في الحياة ، لأنّ الطريق الذي يسلكونه سهلٌ وواسعٌ والكثيرون يستطيعون سلوكه لانّه طريق الخراب والدمار وما اسهل أن تُهدم مدنا كاملة وتصبح خرابا في ايّام الحروب بينما يحتاج بنائها سنين؟ ما أسهل أن تقوم دولة بحرب ضد دولة أخرى قد يكون السبب زلة لسان التي تحرق اليابس والأخضر؟ ما اسهل أن يتم تدمير حضارة بخطأ يرتكبه ملك أوقائد وتزال حضارة بنيت عبر مئات السنين؟ ما أسهل أن تحرق غابة بعود من الكبريت وخلال ساعات بينما يتطلب أعادتها عشرات السنين؟ ما اسهل أن تجبر الملايين من الناس أن يطيعوا حكاّمهم ويصبحوا عبيدا للدكتاتورييّن ولكن بالمقابل كم هو ثمن الحريّة والسلام باهضا عندما يريد الأنسان أن يكسر قيود العبودية والأذلال ؟ . يسوع المسيح عرف ان هزيمة الموت هو بالتضحية وبذل الذات من أجل سلامة وحياة البشريّة فواجَهة الموت بالموت وانتصر عليه بالقيامة واسّس بذلك مملكة السلام ، ويقول لنا :"لأنّ الذي يريد ان يخلّص حياته يخسرها ، ولكن الذي يخسر حياته في سبيلي يجدها "(متى 16:24 ) ، وهكذا يقول لنا الرب يسوع " جئت لأجل ان اعطي الحياة والحياة الأفضل" . علينا أن نصنع السلام مع الآخرين بسرعة حتى لانصل الى النقطة التي فيها من الصعب التراجع عن قرارنا فيفوت الأوان وقد يكلّف ذلك دموعا ودماء"متى ( 5:25و 26 ) ، وايضا يخبرنا كاتب سفر الأمثال أن لا نتسرّع بتوجيه التهم الى الآخرين بل علينا أن نناقش التهمة مع الخصم أولا "أمثال ( 25:8,9,10 ) ، في زماننا هذا تبدو أقوال المسيح والرسول بولس حول موضوع السلام والغفران والمصالحة لاتقرّها حتى المحاكم القضائية التي تطالب بتطبيق الحقوق القانونية . يقول الرسول بولس : " لاتجازوا احدا شرّ بشّر ، وأجتهدوا أن تعملوا الخير أمام جميع الناس ، سالموا جميع الناس ان أمكن ، على قدر طاقتكم ،"(روما 12:17,18 ) ، فعندما يؤذينا أحدهم بشّدة فبدلا من معاملته بما يستحق (أي تطبيق مبدأ العين بالعين والسن بالسن)علينا أن نحسن اليه ونجعل منه صديقا لنا ، ويبرّر الرسول بولس ذلك بالمنطق والعقل( قبل أن يستشهد باقوال الرب يسوع) للأسباب الآتية: 1-لأنّ الغفران قد يؤدي الى كسر حلقة الأنتقام ويؤدّي الى المصالحة المتبادلة ، فعندما نمتص الشر بالخير والتسامح بدل الأنتقام والغفران بدل الكراهية ، عندها يستنفذ الأخر حججه و ينطفي نار غضبه. 2-عندما نسالم الاخرين عندها قد يخجلوا من تصرفاتهم و يغيّروا أسلوبهم معنا . 3-انّ مقابلة الشر بالشر ستسبب لنا من الضرر مثلما تسببه لعدوّنا ولكّن الصفح عنه (ولولم يتُبْ هو مطلقا )سيحرّرنا من عبء ثقيل من المرارة . ان الثأر والأنتقام والحرب ، كالزيت الذي يصب على النار فيزيد النار اشتعالاً ، بينما السلام والغفران والتسامح هي بمثابة ماء تطفي النيران المشتعلة . السلام والأنسجام بدل الأنقسام والأنتقام هو الطريق الوحيد لعيش الأنسان مع الاخرين بسعادة وفرح وأمان لأنّ الغضب والأنتقام والحقد والكراهيّة هي مثل النار تحرق صاحبها قبل أن تحرق الآخرين . يقول الرسول بولس :"باركوا مضطهديكم ، باركوا ولا تلعنوا ......اذا جاع عدوّك فاطعمه واذا عطش فاسقهِ لانك في عملك هذا تجمع على رأسه جمر نار ، لاتدع الشر يغلبك ، بل اغلب الشر بالخير"(روميا 12:14,20 ) ، يقول كاتب المزمور"تجنّب الغضب وأبتعد عن الغيظ ، ولا تحسد من يفعل الشرّ"(مزمور 37:8 ) ، ويقول داود النبي "فالأشرار يقطعهم الربُّ ....أما الودعاء فيرثون الأرض وينعمون في سلام "(مزمور37:10و11 ) ، انّ الذين يصنعون الحروب والموت والدمار باسم الله لايعرفون الله الحقيقي بل يعبدون إلها على مقاييسهم الخاصة ، لأنّ الله هو ملك السلام وواهب الحياة فبأيّ حقّ وبأي سلطة يقتل الأنسان اخوه الأنسان بينما الخالق اعطاه الحيّاةوالأنسان له قيمة عظيمة عند الله والخالق هو الوحيد الذي له الحق باسترداد حياة الأنسان ؟ والذين يحاربون أخوتهم في البشريّة فهم يحاربون مشيئة الله وسلطانه على الأرض والسماء ويخالفون ارادة الله ومشروع الله الخلاصي للبشريّة ويهينون طبيعة الله المحبّة "الله محبّة" الله رئيس السلام ، الله واهب الحياة ، الله خلقنا لنشاركه ملكوته السماوي ، فكيف نحارب ونسفك دم أخوتنا كما فعل قايين بهابيل ؟ لماذا لا نتعلّم دروسا من الكتاب المقدّس عن غضب الله على الذين يسفكون دماء الناس ؟"فقال الرب له(لقايين) ماذا فعلتَ؟ دمُ أخيك يصرخ اليّ من الأرض ، والآن فملعونٌ أنت من الأرض التي فتحت فمها لتقبل دم أخيك من يدك"(التكوين4:10,11 ) . عندما استلّ الرسول بطرس سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه (عندما جاءت الجموع لألقاء القبض على يسوع المسيح في بستان الزيتون) قال يسوع له"ردَّ سيفك الى مكانه فمن يأخذ بالسيف بالسيف يهلكُ"(متى 26:52 ) . نعم ملكوت المسيح لاتتحقّق بالسيوف بل بالمحبّة والسلام والأيمان والطاعة للرب ، هذه خلاصة وجوهر الحياة المسيحيّة بأن نعيش بمحبّة وسلام مع الاخرين وأن نغفر لهم وبنفس الوقت علينا أن لا ننسى بأن الكتاب المقدس لايبرّر التصرفات والأفعال الرديئة للأعداء . عندما يسعى الأنسان الى تعزية الناس البائسين بسبب الحروب والموت والأضطهادات ، ويبشّر بالسلام في عالم لا يعرف إلا الأنتقام والثأر والحقد فأن ذلك الأنسان سيخلّده التاريخ وتخلّده الأجيال والأمثلة كثيرة عن هؤلاء الناس أمثال مهاتما غاندي محرّر الهند الذي كان شعاره عدم مواجهة العنف بالعنف بل اختار طريق المسيح للوصول الى الحرية والتحرّر من الأستعمار البريطاني ومثلهُ نلسُن مانديلا ، توصّل الى ان السبيل الأفضل للحرية والسلام لاياتي من خلال فوهة البندقية بل هو جهاد ونضال سلمي يقود في النهاية الى الحريّة والسلام ، وهكذا تحررت جنوب افريقيا من النظام العنصري الذي كان يقوده اقلية عنصرية ، ولا ننسى محرّر الزنوج السود القس مارتن لوثر كنك الذي خاض نضالا طويلا قاد الى تحرير الزنوج وكل ذوي البشرة السوداء في امريكا ولم يكن سلاحه سوى كلام الله من خلال الكتاب المقدس فكان يستشهد بهذا الكتاب عن السلام والمحبة والحريّة التي جاء بها المسيح منذ الفين سنة ، والأمثلة كثيرة عن اشخاص وجماعات قادوا بلدانهم نحو الحريّة والسلام ولم يكن سلاحهم سوى الكلمة والحق والسلام . "عيشوا في سلام مع جميع الناس"روميا12:18" ، يقول كاتب الرسالة الى العبرانيين ايضا"سالموا جميع الناس وعيشوا حياة القداسة" ويقول كاتب المزمور"هنيئاً لمن لا يسلك في مشورة الأشرار ....فيكون كشجرة مغروسة على مجاري الأنهار...وما هكذا الأشرار لكنّهم كالريشة في مهّب الريح"مزمور1:1,2,3,4 ان الله بعدما صالحنا مع نفسه بالمسيح أعطانا رسالة أن نصالح العالم مع الله بالمسيح"....وهذا كلّه من الله الذي صالحنا بالمسيح وعهد الينا خدمة المصالحة أي أنّ الله صالح العالم مع نفسه في المسيح وما حسبهم على زلاّتهم وعهد الينا أن نعلن هذه المصالحة ، فنحن سفراء المسيح"(2كورنتوس 5:18,19,20) ما أجمل رسالتنا نحن الذين نحمل اسم المسيح ولكن بالمقابل كم هي المسؤولية الملقاة على كاهلنا شاقة وخطيرة لنكون فعلا سفراء حقيقيّين لنمثّل حقيقة رسالة المسيح لهذا العالم الذي يسوده الحقد والكراهيّة والحروب والمآسي والأضطرابات والفقر والجوع (الجسدي والروحي) ؟ ما أحوجنا نحن مسيحيي العراق الى المحبّة والسلام وخاصة في هذه الضروف التي عشناها ولا زلنا نعيشها اليوم حيث الأنسان الذي هو صورة الله أصبح لاقيمة له وسط ذئاب تفترسه بدون رحمة وفقد الكثيرون انسانيّتهم بسبب الأنانيّة وحبّ الذات والسعي وراء المصالح الشخصية والسلام الشخصي دون المبالاة بحياة وسلام الآخرين ؟يقول الرب يسوع المسيح : "اذهبوا ها أنا أُرسلكم مثل الخراف بين الذئاب .....وأيّ بيت دخلتم فقولوا أولا السّلام ، فسلامكم يحلُّ به ، والاّ رجع عليكم "لوقا 10:3,5 ". نعم الرب قال لنا انّنا سنواجه مقاومة هذا العالم وسنعيش مثل الحملان بين الذئاب ، واليوم عندما ننظر حولنا (نحن مسيحيّي العراق) سنجد كم أنّ ربنا يسوع المسيح صادق في أقواله ونبوّاته وكم نحن في حاجة الى التأمّل في هذه الأقوال لنعمل بها ونسلك الطريق الذي سلكه الرب يسوع المسيح وتلاميذه من بعده ، فنحن لنا رسالة وارساليّة خطيرة وعلينا أن نحترس من الذئاب الخاطفة وأن نواجه أعدائنا بالمحبّة والتضحيّة والعطاء والعمل على ارساء السلام في وطن فيه الناس بحاجة الى السلام والأمان والأستقرار وننقل الى الآخرين كيف أننا نلنا العزاء بالروح القدس وكيف انّ لنا رجاء وثقة بالمسيح رئيس السلام ونشرح لهم طبيعة مملكة السلام التي نتمتع بها ، هكذا نعّزيهم في كل شدّة وضيق وهكذا نستطيع أن نساهم في كسر الحلقة المفرغة من العنف والأرهاب والحقد والكراهيّة والغضب والغليان والشعور بالمرارة التي يأنُّ منها الملايين من الناس في هذه الأيّام العصيبة التي جعلت الكثيرين يهاجرون ويعانون من الغربة وفقدان الأحبّة والأصدقاء لابل فقدنا ارواح مئات الألوف من الشباب والأطفال والشيوخ والنساء بسبب الحروب والتعصّب الطائفي والعرقي والأثمي والديني ، بهذا نساهم في استئصال العنف والميل الى الأنتقام لدى الآخرين وذلك في زرع ثقافة السلام والمحبّة وشرح معنى البشارة بالفرح (الأنجيل ) للمتعطشين الى السلام ، لأنّ ذلك من صلب رسالتنا وواجبنا ومسؤوليتنا أمام الله وأمام الناس. يقول الربّ: " اذهبوا الى العالم كلّه وبشروهم ..." والرسول بولس يشدّد على قول الرب يسوع المسيح هذا عندما يقول" الويل لي ان لم ابشّر" ، يقول كاتب كتاب " النجّار الأعظم" ان كلام المسيح فيه رسالة عزاء لمن يتألّمون والرب يكشف لنا عن جروحاتنا حتى نهرب اليه هكذا نتحرّر من كل ازماتنا ومشاكلنا وخوفنا ونأتي بانسحاق حقيقي الى أسفل الصليب وهناك نترك أثقالنا فقد تكون بلايا الحياة هي وسائل الله لازالة الأقذار والنجاسات والخشونة من أخلاقنا" . ويحثّنا بولس الرسول أن نصلي من أجل جميع الناس والملوك والسلاطين ليعيش العالم في سلام وأمان فيقول : ""فأطلب قبل كل شيئ أن تقيموا الدعاء والصلاة والأبتهال والحمد من اجل جميع الناس ومن أجل الملوك واصحاب السلطة حتّى نحيا حياة مطمئنّة هادئة بكلّ تقوى وكرامة وهذا حسن عند الله مخلّصنا الذي يريدُ أن يخلص جميع الناس ويبلغوا الى معرفة الحق "(1تيموثاوس 2:3,4 ) . انّ الرسول بولس يطلب من المؤمنين أن يصلوّا من أجل ملوكهم وحكّامهم لكي يقودوا شعوبهم الى السلام والأمان في زمن كان نيرون هو الأمبراطور في ذلك الوقت (م 54-68 ) ، ومن المعروف أنّ هذا الأمبراطور كان بالغ القسوة ، وكان بحاجة الى كبش فداء للتكفيرعن الحريق الذي دمّر معظم روما في عام 64 م ، ولكي يبعد الأننظار عن نفسه وجّه الأتهام الى المسيحيين وكان معروفا بالمذابح الوحشيّة التي أرتكبها بحق المسيحيّين حيث قتل الآلاف منهم ورمى الكثيرين فريسة للوحوش ، وعندما كتب الرسول بولس رسالته هذه الى تلميذه تيموثاوس كان اضطهاد المسيحيّين يتزايد. وما اشبه اليوم بالبارحة حيث المسيحيّيون مضطهدون في كل العالم بصورة معلنة وغير معلنة ، وقد شمل هذا الأضطهاد مسيحيّي العراق ولا زلنا نعاني من الأرهاب والقتل والتهجير والتهديد ، ولكن رسالتنا واضحة كما يخبر الرسول بولس أعلاه وهي رسالة المحبّة والسلام والوحدة والصلاة من اجل أعدائنا وهي أقوى أسلحة نستطيع أن نواجه بها اسلحة الشر ، وهذا لا يعني ضعفنا واستسلامنا للقدر ولا نتحرّك ساكنين بل علينا أن نطرق كل ابواب المحاكم الدوليّة ومنظّمات حقوق الأنسان والأمم المتّحدة ونطالب بحقوقنا وأرضنا لنعيش بكرامة وحريّة مهما كان الثمن ، وهذا ما فعله الرسول بولس وتلاميذ المسيح حيث كانوا يدافعون عن قضيّتهم المركزيّة وهي تمسّكهم بايمانهم ورسالتهم ، رسالة المحبّة والسلام والرجاء وكان سلاحهم هو سيف الكلمة والحق والسلام والحوار للوصول الى الحقيقة حتى مع أعدائهم ، بينما كان سلاح اعدائهم هو سيف الموت والتهديد والترهيب. وما اشبه اليوم بالبارحة حيث انّنا كمسيحيّي الشرق الأوسط نمر في نفس الضروف التي مرّ بها الرسل قبل الفي سنة من الآن وما علينا الآ أن نستعمل نفس الأسلحة المطلوبة أعلاه لمحاربة أعدائنا وسيكون النصر لنا مهما طال الزمن لأنّ الحق هو المنتصر دائما حتى لو تأخر ، فبالأيمان نغلُب أعدائنا ونبطل قوّة النار والأرهاب وننجوا من الموت بالسيف ، وبالمسيح ننال القوّة بعد ضعف(عبرانيّين 11:33 ) . بالأيمان والمحبّة والسلام نطرد الخوف والقلق لأنّ ربنا يسوع المسيح معنا في كلّ حال وفي كل وقت ومكان مهما كانت الضروف حولنا فالهنا كما يقول الكتاب المقدّس" نار ٌ اكلة"عبرانيينل 12:29 وختاما يقول الرسول بولس في رسالته الى مؤمني كولوسي"لأنّ الله شاء أ ن يحلّ فيه (أي المسيح)الملء (أي ملء اللاهوت) كلُّه وان يصالح به كلُّ شيء في الأرض كما في السماوات ، فبدمه على الصليب حقٌق السّلام"كولوسي 1:19 وسلام المسيح مع جميعكم امين. (لمن يرغب الأطلاع على الأجزاء السابقة للمقالات نرفق أدناه المواقع التالية) http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371174.0.htmlhttp://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35085http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35236http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35236o http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35351
|
|
|
|
|
70
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تأملات في زمن الميلاد الجزء الرابع"المسيح رئيس السلام
|
في: 12:08 23/12/2011
|
تأملات في زمن الميلاد الجزء الرابع"المسيح رئيس السلام" بقلم :نافع شابو البرواري تكلّمنا في الجزء الثالث من مقالتنا عن السلام مع الله(المصالحة مع الله) ، وقلنا أن السلام (في المفهوم المسيحي )قائم على ثلاثة أركان وهي : أولا :السلام مع الله (بالمصالحة التي تمّت بولادة يسوع المسيح وفدائه للبشريّة) ثانيا :السلام مع النفس(مصالحة الذات والتمتّع بالسلام الداخلي) ثالثا :السلام مع الآخرين( او كيف نصنع السلام مع الآخرين من أخوتنا البشر؟) واليوم سنتأمّل في السلام مع النفس (او مصالحة الذات والتمتّع بالسلام الداخلي) قد نشكر الطبيب الذي يشفينا من مرض الى حين . قد نشكر الأصدقاء عندما يقفون معنا في الشدائد والمحن . قد يحمينا رجل الأمن من الذين يحاولون الأعتداء علينا . قد يهبّ الشعب ويثورعلى أستبداد الحاكم ونتحرر من الظلم والطغيان . قد نحصل على حقوقنا المسلوبة في هذا العالم . قد نتسلّق مناصب دنيويّة ونحصل على المال والشهرة . قد ننجح في الأمتحان ونحقق أحلامنا وقد نتسلق القمم وننتشي بنشوة النصر ونقطف ثمار الجهود التي بذلناها في مسيرة حياتنا من سهر الليالي والصراع الطويل . قد نحصل على العلوم والمعارف الأنسانية وقد نكتشف نظريات ونخترع اشياء تفيد الأنسانية جمعاء . قد نبدو سعداء في اسرة ويكون لنا بنات وبنين . قد قد....................................الخ . ولكن يبقى السؤال المطروح وهو ، هل نحن فعلا نعيش في سلامٍ مع الذات ؟ أو بعبارى أخرى هل نحن نعيش في سلام داخلي وهل هناك فرح وسعادة حقيقية في داخلنا ؟ الحقيقة هذا العالم لايستطيع أن يمحنا هذا السلام (الداخلي) لأنّ هذا العالم لايستطيع الأجابة على الحقائق التالية : الموت والوجود والمصير ، لابل لايستطيع هذا العالم أن يمنحنا السلام والفرح الحقيقي ، السلام (الحقيقي) يبدا بداخل كل انسان (النفس) ، هو التناغم والأنسجام مع الحياة ومع النفس وهو ما يسمّى بالسلام الداخلي أي التخلص من الأضطرابات النفسية والخوف الداخلي بامتلاء الأنسان بسلام يطرّد هذه الأضطرابات والمخاوف ويحتاج الأنسان في هذه الحالة الى تحقيق الذات ، السلام هو أساس المهمّة التي سيسلّمها الرب يسوع المسيح لتلاميذه بعد القيامةّ ولكنّها تعبّر أيضا عن بركات الله وازالة الخوف الذي يسيطر على الأنسان ، والكتاب المقدّس هو الكتاب الوحيد الذي يجيب على اسئلتنا الوجودية ويجيب على سؤالنا كيف نعيش بسلام حقيقي؟ و يخبرنا يسوع المسيح فيقول "والحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الآله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسلته"(يوحنا 17:3)" . انّ هذا السلام لاياتي إلا عندما يُملئ فراغ النفس والروح شخص يسوع المسيح واهب السلام ورئيس السلام فعندما يمتلئ الأنسان بالروح القدس عندها يستطيع الأنسان أن ينقاد بقوة الروح الى كل ما هو خير وسلام فيصبح الأنسان نفسه اسير السلام فلا يستطيع إلا أن يعيش في سلام ويصنع السلام ويعمل السلام ويدعو الى السلام ويتمتّع بالسلام ، فلا سلام إلا بمحبة النفس والآخر وقبلهُما محبّة الله والسلام والمصالحة معه لأنه هو الخالق ولن يرتاح المخلوق إلا بين راحتيه ، الكثيرون يذهبون الى الكنيسة أو يصنعون السلام خوفا من مصيرهم الأبدي أو خوفا على حياتهم او مصالحهم الأرضية وهو سلام مزيّف يعمل الأنسان فيه هذه الأعمال كفرائض وواجبات خوفا أو من أجل مصلحة شخصية وهم ليس لهم علاقة شخصية بواهب السلام يسوع المسيح ، ولكن في داخلهم يفقدون السلام ، وهنا فاقد الشيئ لايستطيع أن يعطيه. السلام(أي السلام الداخلي) هوالأ ساس لمجتمع صحي يعيش في سلام عام . فعندما نصنع السلام(الداخلي) ونزرعه في الأنسان منذ طفولته وذلك بالتربية وزرع مفاهيم المحبّة والسلام والصدق والأمان والحق في نفسية الطفل والتلميذ والطالب من خلال البيت حيث الأم هي المدرسة الأولى والكنيسة (بالنسبة لنا كمسيحيين) وصولا الى السُلّم الأعلى في المجتمع من خلال المدرسة والجامعة والعمل ، عندها يكون المجتمع بخير وسلام ، ان البقاء في سلام هو سلاح روحي وحرب بوجه الشيطان والقوّات الشريرة هو يعني أطفاء سهام العدو . كثيرا ما نخسر السلام بسبب الشك والقلق والخوف من عدم تحقيق مواعيد الله وأقواله ووعوده فنُصاب بالأضطرابات النفسيّة والعصبيّة والكآبة والقلق عندما نفقد ثقتنا وايماننا بيسوع المسيح القائل: ثقوا لقد غلبتُ رئيس هذا العالم . الكثيرون يشتكون من الظلم والآلام والأحزان والمعاناة في الحياة اليوميّة ولكن ننسى غالباً انّ هذه كلّها امتحانات لنا ، بها تُطهّر نفوسنا وتؤدّي بنا الى الأتّكال والتركيزعلى الهدف الأسمى الذي هو ملكوت الله ، المؤمن الحقيقي يجب أن لا يتزحزح ايمانه بمواعيد الله ومشيئته وارادته بالرغم من كل الظروف التي تحيط به ، لأن طاعة الله تؤدي الى السلام مع النفس ومع الاخرين ، قد نتخلّى عن الكثير من حقوقنا من أجل كسب السلام ، قد نهاجر من مدينة الى مدينة ومن دولة الى دولة من أجل البقاء في سلام والمحافظة على ايماننا وامتصاص غضب الأخرين ولكّننا يجب أن لا نفقد ايماننا فالأرض واسعة ورحبة لكل المؤمنين ولا بد للمؤمن أن يصل الى ما يريده الله له ، ويسوع المسيح سبق واخبرنا أننا سوف نُضطهد من قبل الآخرين ولكن الأهم أن ّالمؤمن يعيش في سلام داخلي وهذا السلام لا يستطيع الأخرون السطو عليه أو انتزاعه أو سلبه ، لأنّه سلام الله الذي يطرد الخوف والقلق ويرفع الأنسان لكي يعلو عن المشاكل والأحداث الخارجية فيرتقي بالأنسان لكي يصبح فوق هذه الظروف، ويكون الروح القدس هو المعزّي والأخ والخليل(كما كان الرب مع ابينا ابراهيم في غربته عن اهله ووطنه وعشيرته واصدقائه فسميّ خليل الله وعاش ابينا ابراهيم في رحلة دائمية ولم يكن له وطن ثابت لأنّه كان يتطّلع الى الوطن الأبدي مع الله فكان الله معه في رحلته هذه . وكان ابراهيم يشعر بالسلام ويصنع السلام مع الأخرين ) . قد نبني وغيرنا يهدم وقد نعطي من جهدنا وأموالنا وصحتنا من أجل بناء اجيال يستمتعون بالسلام والأمان ، ولكن غيرنا قد يصنع الموت والبغض والكراهية ، لكن من يصمد الى النهاية هو الذي يفوز لأنّ الله دائما مع صانعي الخير والسلام ، يسوع المسيح الذي يقول لنا "ان اراد احد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني" فالسلام ليس بالضرورة معناه الراحة بل استغلال الراحة لنحُصّن انفسنا من هجمات قوات الشر ، والراحة عند المؤمنين هي محطّة لأعادة النظر في حياتهم الماضيّة لتجديد الحياة الروحيّة والتحصّن بأسلحة الروح القدس لمواجهة قوات الشر في المستقبل . السلام يأتي من يقين استجابة الصلاة ، يقول كاتب المزمور"بصوتي الى الربّ أصرخ فيجيبني من جبله المقدّس .في سلام استلقي وأنام"(مزمور 3:5 )" . فاليقين والثقة من انّ الصلاة مستجابة وهي تجلب السلام لانّ الله مُهيمن على كلّ الظروف التي لانستطيع أن نغيّرها . السلام يجلبه الروح القدس وهو سلام يتحرّك في داخل قلوبنا ويحيا ليحدّ من قوات الشر المعادية( الخطية والخوف والشك والريبة وعدم اليقين.. ..وقوى اخرى كثيرة تحاربنا من الداخل) ويقدّم العزاء والراحة عوض الصراع والحرب وقد وعدنا الرب يسوع المسيح ان يعطينا هذا السلام ان كنا مستعدّين لقبوله منه."سلاما أترك لكم وسلامي أعطيكُم ، لا كما يعطيه العالمُ أُعطيكم أنا ، فلا تضطربُ قلوبكم ولا تفزع"(يوحنا 14:27 )" . انّ نتيجة عمل الروح القدس في حياتنا هي السلام العميق الدائم . وعلى عكس سلام العالم الذي يُعرف عادة بأنّه عدم الصراع ، فأنّ هذا السلام هو ثقة أكيدة في وسط أي ظروف ، وبهذا النوع من السلام لسنا بحاجة لأن نخاف من الحاضر أو المستقبل ، لأنّ الروح القدس يملأ حياة المؤمن فيعيش في سلام ، ويوضّح لنا الرسول بولس هذا السلام بقوله"لا تقلقوا أبدا بل أطلبوا حاجتكم من الله بالصلاة والأبتهال والحمد وسلام الله الذّي يفوق كُلّ ادراك يحفظ قلوبكم وعقولكم في المسيح يسوع"( فيلبي 4:5,6 )" . نستطيع أن نختصر قول الرسول " دع القلق وأبدأ الحياة مع يسوع المسيح" (عنوان كتاب قرأته ) انّه العلاج النفسي والروحي لكلّ أنسان يريد أن يعيش في سلام مع نفسه ومع الآخرين . يخبرنا الرسول بولس عن انّ أحد ثمار الروح القدس هو السلام"وامّا ثمرة الروح فهي :المحبّة والفرح والسلام ..."(غلاطية 5:22)" . انّ ثمار الروح القدس هي صفات الشخصيّة المسيحيّة ، فالصلاح والفرح والمحبّة وطول البال واللطف والأمانة والوداعة وضبط النفس يستمدّها المؤمن من ثباته بالمسيح ، فالمؤمن يشعر بالسلام عندما يمتلئ بالروح القدس ، ويقول كاتب الزمور 125"المتوكّلون على الربّ هم كجبل صهيون ،لا يتزعزع بل يثبت الى الأبد" مزمور 125:1 ويقول داود النبي في مزمور 11"بالربّ أحتميتُ فكيف تقول لي اهرب الى الجبال كالعصفور؟ "الى الله ترتاح نفسي ومنه وحده رجائي"(مزمور62:6 )" . السلام الداخلي يؤثّر في قراراتنا ، يقول الرسول بولس"وليملُك في قلوبكم سلام المسيح، فاليه دعاكم الله لتصيروا جسدا واحدا ، كونوا شاكرين"(كولوسي3:15 )" ، انّ قلوبنا(عقولنا)هي مركز الصراع لانّ هناك تتصادم مشاعرنا ورغباتنا ، مخاوفنا وامالنا ، أرتيابنا وثقتنا ،غيرتنا ومحبّتنا ، في وسط هذه الصراعات المستمرّة يجب أن نحيا كما يريد الله وليس كما يشتهي الجسد ، وانّنا يجب أن نكون"حَكما"بين هذه العوامل المتصارعة على أساس السلام ، "فما ملكوت الله طعامٌ وشراب ، بل عدلٌ وسلامٌ وفرحٌ في الروح القدس"( رومة 14:17) ويقول الرسول ايضا:"...والأهتمام بالجسد موت وأمّا الأهتمام بالرُّوح فحياة وسلام" (رومة8:6 ) كلّ أنسان لا يؤمن بكلام الله ومواعيده ولا يسلّم حياته ليقودها الروح القدس فهو يعيش في حالة التخبّط والتعاسة والكآبة والقلق والخوف من المستقبل ، إلا أنّ الذي يسلّم القيادة للروح القدس ويسلّم ذاته لمشيئة الله ،عندها سيحقٌق الله ما يطلبه الأنسان ولكن على طريقة مايريده الله لصالح هذا الأنسان (أُطلبوا تجدوا أقرعوا يُفتح لكم..) . قرأت منذ عدة سنوات موضوع عن مسابقة عالمية لفنّاني الرسم وكانت المسابقة عن أجمل لوحة فنيَة يرسمها الفنّان ليجسّد فيها معنى السلام أو ماذا يعني السلام . وقد رسم بعظهم أجمل مناظر طبيعيّة والبعض الأخر شروق الشمس وشعائها الذهبي المنعكس من قمم الجبال ...الخ ، ولكن واحد من هؤلاء الفنّانين فقط فاز بجائزة المسابقة وكانت اللوحة عبارة عن رسم لبحر هائج حيث امواجه تتلاطم الشطئان مصاحبة لعواصف رعدية ولكن الغريب في هذه اللوحة هو وجود صخرة صغيرة وسط هذا البحر الهائج تتلاطمه الأمواج من كل الجوانب ومع ذلك كانت هناك حمامة جالسة على عش لها على هذه الصخرة وهي غير عابئة بمايجري حولها بل كانت تنعم بسكينة وهدوء وسلام . يقول الرسول بولس عن المؤمنين :"لأنّ الروح الذّي نلتموهُ لايستعبدكم و يردُّكم الى الخوف ، بل يجعلكم أبناء الله..."(روميا 8:15 )". فالمؤمن الحقيقي لايخاف بل يعيش في سلام لانّ الروح القدس الذي ناله في المعموديّة يحرّره من الخوف ، ويسوع الرب قال عن الروح القدس بأنّه المعزّي أي يشجعنا ويواسينا في الشدائد وهو يمنحنا القوّة لنكون شهودا للمسيح دون خوف ، والروح القدس يشفع فينا بأناة ويمنحنا الفرح والسلام والراحة والأطمئنان ، يقول الرسول بولس عن الحياة الجديدة في المسيح:"..فمن يفصلنا عن محبّة المسيح ؟ أتفصلنا الشدّة أم الضيق أم الأضطهاد أم الجوع أم العري أم الخطر أم السيف؟"(رومة 8:35 ) ، نعم المؤمن المتمسّك بالمسيح يعيش بسلام وحريّة لانّه تحررّ من الداخل ولهذا يقول الرب يسوع المسيح:(لاتخافوا من الذي يستطيع أن يهلك الجسد بل خافوا من الذي يستطيع أن يهلك الروح والجسد) . والى اللقاء في الجزء الخامس من "تأمّلات في زمن الميلاد"(السلام مع الآخرين) وللذين يريدون الأطلاع على المواضيع السابقة نرفق أدناه المواقع السابقة وشكرا http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371174.0.ht ml http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371174.0.htmlhttp://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35236
|
|
|
|
|
71
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / تأملات في زمن الميلاد الجزء الرابع"المسيح رئيس السلام"
|
في: 11:49 23/12/2011
|
تأملات في زمن الميلاد الجزء الرابع"المسيح رئيس السلام" بقلم :نافع شابو البرواري تكلّمنا في الجزء الثالث من مقالتنا عن السلام مع الله(المصالحة مع الله) ، وقلنا أن السلام (في المفهوم المسيحي )قائم على ثلاثة أركان وهي : أولا :السلام مع الله (بالمصالحة التي تمّت بولادة يسوع المسيح وفدائه للبشريّة) ثانيا :السلام مع النفس(مصالحة الذات والتمتّع بالسلام الداخلي) ثالثا :السلام مع الآخرين( او كيف نصنع السلام مع الآخرين من أخوتنا البشر؟) واليوم سنتأمّل في السلام مع النفس (او مصالحة الذات والتمتّع بالسلام الداخلي) قد نشكر الطبيب الذي يشفينا من مرض الى حين . قد نشكر الأصدقاء عندما يقفون معنا في الشدائد والمحن . قد يحمينا رجل الأمن من الذين يحاولون الأعتداء علينا . قد يهبّ الشعب ويثورعلى أستبداد الحاكم ونتحرر من الظلم والطغيان . قد نحصل على حقوقنا المسلوبة في هذا العالم . قد نتسلّق مناصب دنيويّة ونحصل على المال والشهرة . قد ننجح في الأمتحان ونحقق أحلامنا وقد نتسلق القمم وننتشي بنشوة النصر ونقطف ثمار الجهود التي بذلناها في مسيرة حياتنا من سهر الليالي والصراع الطويل . قد نحصل على العلوم والمعارف الأنسانية وقد نكتشف نظريات ونخترع اشياء تفيد الأنسانية جمعاء . قد نبدو سعداء في اسرة ويكون لنا بنات وبنين . قد قد....................................الخ . ولكن يبقى السؤال المطروح وهو ، هل نحن فعلا نعيش في سلامٍ مع الذات ؟ أو بعبارى أخرى هل نحن نعيش في سلام داخلي وهل هناك فرح وسعادة حقيقية في داخلنا ؟ الحقيقة هذا العالم لايستطيع أن يمحنا هذا السلام (الداخلي) لأنّ هذا العالم لايستطيع الأجابة على الحقائق التالية : الموت والوجود والمصير ، لابل لايستطيع هذا العالم أن يمنحنا السلام والفرح الحقيقي ، السلام (الحقيقي) يبدا بداخل كل انسان (النفس) ، هو التناغم والأنسجام مع الحياة ومع النفس وهو ما يسمّى بالسلام الداخلي أي التخلص من الأضطرابات النفسية والخوف الداخلي بامتلاء الأنسان بسلام يطرّد هذه الأضطرابات والمخاوف ويحتاج الأنسان في هذه الحالة الى تحقيق الذات ، السلام هو أساس المهمّة التي سيسلّمها الرب يسوع المسيح لتلاميذه بعد القيامةّ ولكنّها تعبّر أيضا عن بركات الله وازالة الخوف الذي يسيطر على الأنسان ، والكتاب المقدّس هو الكتاب الوحيد الذي يجيب على اسئلتنا الوجودية ويجيب على سؤالنا كيف نعيش بسلام حقيقي؟ و يخبرنا يسوع المسيح فيقول "والحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الآله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسلته"(يوحنا 17:3)" . انّ هذا السلام لاياتي إلا عندما يُملئ فراغ النفس والروح شخص يسوع المسيح واهب السلام ورئيس السلام فعندما يمتلئ الأنسان بالروح القدس عندها يستطيع الأنسان أن ينقاد بقوة الروح الى كل ما هو خير وسلام فيصبح الأنسان نفسه اسير السلام فلا يستطيع إلا أن يعيش في سلام ويصنع السلام ويعمل السلام ويدعو الى السلام ويتمتّع بالسلام ، فلا سلام إلا بمحبة النفس والآخر وقبلهُما محبّة الله والسلام والمصالحة معه لأنه هو الخالق ولن يرتاح المخلوق إلا بين راحتيه ، الكثيرون يذهبون الى الكنيسة أو يصنعون السلام خوفا من مصيرهم الأبدي أو خوفا على حياتهم او مصالحهم الأرضية وهو سلام مزيّف يعمل الأنسان فيه هذه الأعمال كفرائض وواجبات خوفا أو من أجل مصلحة شخصية وهم ليس لهم علاقة شخصية بواهب السلام يسوع المسيح ، ولكن في داخلهم يفقدون السلام ، وهنا فاقد الشيئ لايستطيع أن يعطيه. السلام(أي السلام الداخلي) هوالأ ساس لمجتمع صحي يعيش في سلام عام . فعندما نصنع السلام(الداخلي) ونزرعه في الأنسان منذ طفولته وذلك بالتربية وزرع مفاهيم المحبّة والسلام والصدق والأمان والحق في نفسية الطفل والتلميذ والطالب من خلال البيت حيث الأم هي المدرسة الأولى والكنيسة (بالنسبة لنا كمسيحيين) وصولا الى السُلّم الأعلى في المجتمع من خلال المدرسة والجامعة والعمل ، عندها يكون المجتمع بخير وسلام ، ان البقاء في سلام هو سلاح روحي وحرب بوجه الشيطان والقوّات الشريرة هو يعني أطفاء سهام العدو كثيرا ما نخسر السلام بسبب الشك والقلق والخوف من عدم تحقيق مواعيد الله وأقواله ووعوده فنُصاب بالأضطرابات النفسيّة والعصبيّة والكآبة والقلق عندما نفقد ثقتنا وايماننا بيسوع المسيح القائل: ثقوا لقد غلبتُ رئيس هذا العالم . الكثيرون يشتكون من الظلم والآلام والأحزان والمعاناة في الحياة اليوميّة ولكن ننسى غالباً انّ هذه كلّها امتحانات لنا ، بها تُطهّر نفوسنا وتؤدّي بنا الى الأتّكال والتركيزعلى الهدف الأسمى الذي هو ملكوت الله ، المؤمن الحقيقي يجب أن لا يتزحزح ايمانه بمواعيد الله ومشيئته وارادته بالرغم من كل الظروف التي تحيط به (بالمؤمن)لأن طاعة الله تؤدي الى السلام مع النفس ومع الاخرين ، قد نتخلّى عن الكثير من حقوقنا من أجل كسب السلام ، قد نهاجر من مدينة الى مدينة ومن دولة الى دولة من أجل البقاء في سلام والمحافظة على ايماننا وامتصاص غضب الأخرين ولكّننا يجب أن لا نفقد ايماننا فالأرض واسعة ورحبة لكل المؤمنين ولا بد للمؤمن أن يصل الى ما يريده الله له ، ويسوع المسيح سبق واخبرنا أننا سوف نُضطهد من قبل الآخرين ولكن الأهم أن ّالمؤمن يعيش في سلام داخلي وهذا السلام لا يستطيع الأخرون السطو عليه أو انتزاعه أو سلبه ، لأنّه سلام الله الذي يطرد الخوف والقلق ويرفع الأنسان لكي يعلو عن المشاكل والأحداث الخارجية فيرتقي بالأنسان لكي يصبح فوق هذه الظروف، ويكون الروح القدس هو المعزّي والأخ والخليل(كما كان الرب مع ابينا ابراهيم في غربته عن اهله ووطنه وعشيرته واصدقائه فسميّ خليل الله وعاش ابينا ابراهيم في رحلة دائمية ولم يكن له وطن ثابت لأنّه كان يتطّلع الى الوطن الأبدي مع الله فكان الله معه في رحلته هذه . وكان ابراهيم يشعر بالسلام ويصنع السلام مع الأخرين ) . قد نبني وغيرنا يهدم وقد نعطي من جهدنا وأموالنا وصحتنا من أجل بناء اجيال يستمتعون بالسلام والأمان ، ولكن غيرنا قد يصنع الموت والبغض والكراهية ، لكن من يصمد الى النهاية هو الذي يفوز لأنّ الله دائما مع صانعي الخير والسلام ، يسوع المسيح الذي يقول لنا "ان اراد احد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني" فالسلام ليس بالضرورة معناه الراحة بل استغلال الراحة لنحُصّن انفسنا من هجمات قوات الشر ، والراحة عند المؤمنين هي محطّة لأعادة النظر في حياتهم الماضيّة لتجديد الحياة الروحيّة والتحصّن بأسلحة الروح القدس لمواجهة قوات الشر في المستقبل ، لأنّ حربنا قائمة في هذا العالم ، فالشيطان عدوّه اللدودين هُم المؤمنون بالمسيح وهو يحاول أن يتسلل من خلال حالات الراحة عند المؤمنين فيوقع بهم في مصيدته . فعلى المؤمنين أن يكونوا ساهرين ويقضين ولايناموا كما ينام الأخرون والاّ سياتي الشرير في عتمة الليل ويزرع الزوان بين الحنطة ، السلام يأتي من يقين استجابة الصلاة ، يقول كاتب المزمور"بصوتي الى الربّ أصرخ فيجيبني من جبله المقدّس .في سلام استلقي وأنام"(مزمور 3:5 )" . فاليقين والثقة من انّ الصلاة مستجابة وهي تجلب السلام لانّ الله مُهيمن على كلّ الظروف التي لانستطيع أن نغيّرها . السلام يجلبه الروح القدس وهو سلام يتحرّك في داخل قلوبنا ويحيا ليحدّ من قوات الشر المعادية( الخطية والخوف والشك والريبة وعدم اليقين.. ..وقوى اخرى كثيرة تحاربنا من الداخل) ويقدّم العزاء والراحة عوض الصراع والحرب وقد وعدنا الرب يسوع المسيح ان يعطينا هذا السلام ان كنا مستعدّين لقبوله منه."سلاما أترك لكم وسلامي أعطيكُم ، لا كما يعطيه العالمُ أُعطيكم أنا ، فلا تضطربُ قلوبكم ولا تفزع"(يوحنا 14:27 )" . انّ نتيجة عمل الروح القدس في حياتنا هي السلام العميق الدائم . وعلى عكس سلام العالم الذي يُعرف عادة بأنّه عدم الصراع ، فأنّ هذا السلام هو ثقة أكيدة في وسط أي ظروف ، وبهذا النوع من السلام لسنا بحاجة لأن نخاف من الحاضر أو المستقبل ،لأنّ الروح القدس يملأ حياة المؤمن فيعيش في سلام ، ويوضّح لنا الرسول بولس هذا السلام بقوله"لا تقلقوا أبدا بل أطلبوا حاجتكم من الله بالصلاة والأبتهال والحمد وسلام الله الذّي يفوق كُلّ ادراك يحفظ قلوبكم وعقولكم في المسيح يسوع"( فيلبي 4:5,6 )" . نستطيع أن نختصر قول الرسول " دع القلق وأبدأ الحياة مع يسوع المسيح" (عنوان كتاب قرأته ) انّه العلاج النفسي والروحي لكلّ أنسان يريد أن يعيش في سلام مع نفسه ومع الآخرين. ويخبرنا الرسول بولس عن انّ أحد ثمار الروح القدس هو السلام"وامّا ثمرة الروح فهي :المحبّة والفرح والسلام ...."(غلاطية 5:22 )" . فالروح القدس ينتج فينا سجايا أدبيّة ، لاتصرفات معيّنة ، ولغرض غرس هذه السجايا الأدبيّة فينا يجب أن تتّحد حياتنا بحياة المسيح"أنا الكرمة وأنتم الأغصان :من ثبت فيّ وأنا فيه يُثمرُ كثيرا ، امّا بدوني فلا تقدرون على شيئ"(يوحنا 15:5 )" . انّ ثمار الروح القدس هي صفات الشخصيّة المسيحيّة ، فالصلاح والفرح والمحبّة وطول البال واللطف والأمانة والوداعة وضبط النفس يستمدّها المؤمن من ثباته بالمسيح ، فالمؤمن يشعر بالسلام عندما يمتلئ بالروح القدس ، ويقول كاتب الزمور 125"المتوكّلون على الربّ هم كجبل صهيون ،لا يتزعزع بل يثبت الى الأبد" مزمور 125:1 ويقول داود النبي في مزمور 11"بالربّ أحتميتُ فكيف تقول لي اهرب الى الجبال كالعصفور؟" "الى الله ترتاح نفسي ومنه وحده رجائي"(مزمور62:6 )" . السلام الداخلي يؤثّر في قراراتنا ، يقول الرسول بولس"وليملُك في قلوبكم سلام المسيح، فاليه دعاكم الله لتصيروا جسدا واحدا ، كونوا شاكرين"(كولوسي3:15 )" ، انّ قلوبنا(عقولنا)هي مركز الصراع لانّ هناك تتصادم مشاعرنا ورغباتنا ، مخاوفنا وامالنا ، أرتيابنا وثقتنا ،غيرتنا ومحبّتنا ، في وسط هذه الصراعات المستمرّة يجب أن نحيا كما يريد الله وليس كما يشتهي الجسد ، وانّنا يجب أن نكون"حَكما"بين هذه العوامل المتصارعة على أساس السلام ، "فما ملكوت الله طعامٌ وشراب ، بل عدلٌ وسلامٌ وفرحٌ في الروح القدس"( رومة 14:17) ويقول الرسول بولس:"...والأهتمام بالجسد موت وأمّا الأهتمام بالرُّوح فحياة وسلام" (رومة8:6 ) . كلّ أنسان لا يؤمن بكلام الله ومواعيده ولا يسلّم حياته ليقودها الروح القدس فهو يعيش في حالة التخبّط والتعاسة والكآبة والقلق والخوف من المستقبل ، إلا أنّ الذي يسلّم القيادة للروح القدس ويسلّم ذاته لمشيئة الله ،عندها سيحقٌق الله ما يطلبه الأنسان ولكن على طريقة مايريده الله لصالح هذا الأنسان (أُطلبوا تجدوا أقرعوا يُفتح لكم..) . قرات منذ عدة سنوات موضوع عن مسابقة عالمية لفنّاني الرسم وكانت المسابقة عن أجمل لوحة فنيَة يرسمها الفنّان ليجسّد فيها معنى السلام أو ماذا يعني السلام . وقد رسم بعظهم أجمل مناظر طبيعيّة والبعض الأخر شروق الشمس وشعائها الذهبي المنعكس من قمم الجبال ...الخ ، ولكن واحد من هؤلاء الفنّانين فقط فاز بجائزة المسابقة وكانت اللوحة عبارة عن رسم لبحر هائج حيث امواجه تتلاطم الشطئان مصاحبة لعواصف رعدية ولكن الغريب في هذه اللوحة هو وجود صخرة صغيرة وسط هذا البحر الهائج تتلاطمه الأمواج من كل الجوانب ومع ذلك كانت هناك حمامة جالسة على عش لها على هذه الصخرة وهي غير عابئة بمايجري حولها بل كانت تنعم بسكينة وهدوء وسلام . هكذا الحمامة في الكتاب المقدّس ترمز الى الروح القدس الذي نزل على شكل حمامة على الرب يسوع المسيح عند عماذه على يد يوحنا النبي ويخبرنا البشير يوحنا عن هذا التجلّي للثالوث فيقول:"رأيت الرُّوح ينزل من السماء مثل حمامة ويستقر عليه (على يسوع)"(يوحنا1:32 ) ، ويقول الرسول بولس عن المؤمنين :"لأنّ الروح الذّي نلتموهُ لايستعبدكم و يردُّكم الى الخوف ، بل يجعلكم أبناء الله..."(روميا 8:15 )" . فالمؤمن الحقيقي لايخاف بل يعيش في سلام لانّ الروح القدس الذي ناله في المعموديّة يحرّره من الخوف ، ويسوع الرب قال عن الروح القدس بأنّه المعزّي أي يشجعنا ويواسينا في الشدائد وهو يمنحنا القوّة لنكون شهودا للمسيح دون خوف ، والروح القدس يشفع فينا بأناة ويمنحنا الفرح والسلام والراحة والأطمئنان ، يقول الرسول بولس عن الحياة الجديدة في المسيح:"..فمن يفصلنا عن محبّة المسيح ؟ أتفصلنا الشدّة أم الضيق أم الأضطهاد أم الجوع أم العري أم الخطر أم السيف؟"(رومة 8:35 ) ، نعم المؤمن المتمسّك بالمسيح يعيش بسلام وحريّة لانّه تحررّ من الداخل ولهذا يقول الرب يسوع المسيح:(لاتخافوا من الذي يستطيع أن يهلك الجسد بل خافوا من الذي يستطيع أن يهلك الروح والجسد) . والى اللقاء في الجزء الخامس من "تأمّلات في زمن الميلاد"(السلام مع الآخرين) وللذين يريدون الأطلاع على المواضيع السابقة نرفق أدناه المواقع السابقة وشكرا http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371174.0.ht ml http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371174.0.htmlhttp://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=35236
|
|
|
|
|
72
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: تأمّلات في زمن الميلاد"الجزء الثاني"
|
في: 23:04 16/12/2011
|
|
أختي العزيزة ماري
المجد لله في العلى وعلى الأرض السماء وللناس المسرة
بمناسبة عيد الميلاد المجيد ورأس السنة المباركة انتهز هاتين المناسبتين العظيمتين لأنقل لك خالص تمنياتي ومحبتي لك اختي العزيزة أتأسف للكثيرين من اخوتي الذين وصلوا الى حالة اليأئس والأحباط وهم يدعون انهم مسيحيين فالمسيح زرع فينا الفرح والسلام والمحبة فكيف ندعي اننا مسيحيين وننسى كلمات الرب التي تقول "سأرسل لكم المعزي" اي الروح القدس الذي به نستطيع ان نقهر الحزن والآلام وحتى الموت
عزيزتي نطلب من الرب أن يساعد هذا الأخ لكي يفتح قلبه للمسيح لكي يولد في قلبه ويغيّر حياته الى الأبد
شكرا اختي العزيزة على قرائتك للمقال وفرحت كثيرا عندما عرفت انك راهبة علمانية ويا ريت أن تكون رهبنتكم هي نواة لعشرات الرهبنات في العراق الجريح
تحياتي وتمناتي لك بالأفراح والمسرات
اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
73
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دروس وعبر من ألأحداث الأخيرة في أقليم كردستان
|
في: 22:21 14/12/2011
|
|
دروس وعبر من ألأحداث الأخيرة في أقليم كردستان انّ احداث زاخو ودهوك ألأخيرة في يوم الجمعة المصادف2-12-2011 ، وغيرها من الوقائع التاريخية قبلها، تستدعي منّا نحن ألأقليّات ، وخاصة( شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وغيره من ألفئات من الأرمن واليزيديين وغيرهم) ، الى أعادة النظر في تقييم سياستنا وعلاقتنا مع اخوتنا في الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وذلك بالوقوف مع هذا الحزب للتصدي لمخططات خطيرة يتم طبخها من قبل أيادي خفية معروفة . واذا لم نعيد النظر في تقييمنا فنحن سنتحمّل جزءا كبيرأ من المسؤولية، مما سيأتي بألأسوأ في الأيام والأشهر القادمة . وفي نفس الوقت على أخوتنا الأكراد وعلى رأسهم الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يعيد النظر بسياسته السابقة ويُقيّم ما جرى من ألأحداث بحكمة وعقلاني، لينتقل الى مرحلة جديدة وشائكة ومليئة بالمخاطر لا بل قد تكون المرحلة القادمة مرحلة مصيرية لحكومة أقليم كردستان ، لأنّ ما حدث من احراق النوادي ومحلات المشروبات الروحية ، العائدة الى المسيحيين واليزيديين في زاخو، قد يتجاوز كثيرا ما قد يتصوره الحزب بأنّه أحداث غوغائية عابرة بل قد تكون مقدمة لأحداث خطيرة قادمة لم تخطر على بال الساسة في اقليم كردستان، بسبب ما يحدث في العالم العربي والدول المحيطة بهم ، وما يخطط له ألأعداء لهدم ما تم انجازه في هذا ألأقليم الذي هو عبارة عن واحة في وسط صحراء . ومن خلال رصدنا للأحداث الداخلية في العراق عامة وأقليم كردستان خاصة وربطها بأحداث ما يسمى الربيع العربي سنصل الى نتائج بالغة الخطورة تحتاج الى جهود جبارة من قبل الخيّرين في أقليم كردستان العراق ليتم الوقوف صفا واحدا للدفاع عن ما حققه هذا ألأقليم من ألأنجازات العظيمة وبزمن قياسي يكاد يكون معجزة، أذا ما قارناه بانجازات الحكومة المركزية العارقية . ولا ننسى أنّ هذه الأنجازات تمت في أوضاع غير مريحة بسبب الأعداء من الداخل و تكالب ألدول الأقليمية ، من الخارج ، على التدخل في شؤون هذا الأقليم ومحاربة انجازاته لأنّ تلك ألأنجازات ساهمت في توعية شعوب المنطقة المحيطة باقليم كردستان العراق لكي تنقلب على حكامها وأنظمتها ألقمعية والدكتاتورية ، التي أستعبدت شعوبها لعشرات السنين . وكان اقليم كردستان ملجأ لكل المضطهدين من العراقيين خاصة والعرب عامة ولا ننسى دور حكومة ألأقليم ، وعلى رأسهم ألأستاذ مسعود البارزاني ، في ايواء ومساعدة المسيحيين النازحين والمهجّرين من مدن جنوب العراق وخاصة من محافظة نينوى الى ألأقليم ، ولا ننسى ما قدمه للمسيحيين من المساعدات الأنسانية ، فعلينا أن لا ننكر هذا المعروف مهما كانت الخلافات بيننا وبين أخوتنا الأكراد. ولكن رغم كُلِّ ألأنجازات التي شهدها الأقليم ، ورغم كُلِّ الأيجابيات ، ونحن ألآن لسنا في صدد تعدادها، هناك سلبيات كثيرة أيضا رافقت مسيرة هذا ألأقليم ، وعلى مر السنين تراكمت هذه السلبيات وتحتاج اليوم الى جهود جبارة لتلافيها وازالتها بل أستئصالها ، لأنَّ المرحلة الحالية ، وحسب رأيي الشخصي ، تحتاج الى التقييم والمراجعة ونقد الذات ، لتستطيع الحكومة الحالية القيام بواجبها تجاه شعبها بقيادة الحزبين ، وعلى راسهم ألأستاذ مسعود البارزاني ،الذي يمتلك حكمة وخبرة طويلة لا نشكُّ في قدرته ، ولكن على المسؤولين في حكومة الأقليم أن يعرفوا أنّ ما تم أنجازه عبر سنوات طويلة وبجهود وثابرة وبدماء الشهداء، قد يزول خلال أشهر بل أيّام ، اذا لم ينتبهوا المسؤولين من القادة (سواء من الحزب الحاكم أو المعارضة) على المخاطر المحدقة بهذا ألأقليم النابض بالحياة ، سواء كانت هذه المخاطر من الخارج أو من الداخل. وعلى الشعب بجميع أطيافه أن يقف صفا واحدا مع الخيرين ، ضد قوى الظلام ، وكُل محاولات ألأعداء لهدم هذا الصرح الشامخ الذي شيده هذا الشعب بدمه . ولكي يقوم المسؤولين بخطوات الى الأمام للقيام بهذا الدور الخطير لابد أن يراجعوا ويقيّموا السلبيات التي أدت بهذا الأقليم للوصول الى ماوصل اليه ألآن ، وبصورة عامة يمكن تلخيص أهم هذه السلبيات كما يلي: 1-انَّ سياسة الحزبين ، الديمقراطي الكردستاني والأتحاد الوطني ، بسماحهما للأفكار المتطرفة في داخل الأقليم بالتنامي بحجة كون الأقليم واحة للديقراطية والحرية ، خلق أجواء وبيئة خصبة لنمو الأفكار المتطرفة وخاصة الأحزاب ألأسلامية ألأصولية الراديكالية . فهذه ألأحزاب تستغل الطبقات الفقيرة والمهمشة والمتخلِّفة ثقافيا وعلميا ، لنشر فكرها الظلامي كما حدث ويحدث في الدول العربية والأسلامية ، فكان على السياسيين ، من أخوتنا ألأكراد ، سد هذه الثغرة التي سمحت للأصولية الأسلامية باستقطاب الشعب الكردي في ألأقليم ، وكان على حكومة ألأقليم بناء مشاريع صناعية وزراعية وترفيهية ورياضية ، لأستيعاب العاطلين عن العمل في ألأقليم وأعطاء دور لهؤلاء الشباب في المشاركة في الأحزاب والمنظمات الشعبية ، لأنّهم هم سيقودون الحكومة مستقبلا ، وهم الطاقة الخلاقة والأبداعية في المجتمع ، هذا بالأضافة الى ذلك علينا أن لا ننسى كون الأقليم محاطا بطوق من الدول العربية والأسلامية ينتشر فيها الفكرالظلامي الذي يستقطب قسم من الشباب الذين يتم غسل عقولهم وتدجينهم والأغرار بهم بسهولة ، من قبل بعض شيوخ وأئمة المساجد والحركات والأحزاب الأسلامية المتطرفة . 2-الخطأ الآخر الذي وقع فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني ، هو عدم الحفاظ على التوازن في بناء البنية التحتية للمشاريع ألأعمارية في الأقليم مع البنية التحتيه لبناء ألأنسان ، وهذا من أخطر الأسباب الذي أدّى و يؤدي الى عدم الأستقرار في الأقليم خاصة وفي العراق عامة ، بسبب الهوّة العميقة بين عقلية وثقافة الشعب الكردي الحالي وبين الطموحات السياسية للساسة في أقليم كردستان . فالديمقراطية والحرية والمساواة لايمكن استيعابها أو تطبيقها في مجتمع غير مأهل فكريا وحضاريا وثقافيا لهذه المبادئ ، وكان على الساسة والمسؤولين في أقليم كردستان أن يعيدوا النظر، وبصورة شاملة ، على المناهج الدراسية والوسائل التعليمية والتثقيفية لكي يهيئوا ألأجواء للتأهيل الفكري والثقافي وألأجتماعي للأجيال القادمة ، وذلك بالتركيز على السلام والتعايش والمحبة والمساواة بين المواطنين مهما اختلفوا في العرق أو الدين، وقبول الآخر والتركيز على مفهوم الحرية والديمقراطية لتوالم الشعب الكردي وليس في استنساخ ونقل هذا المفهوم من الخارج وتطبيقه في الداخل دون مراعات ثقافة الشعب الكردي وتراثه وتاريخه الماضي والحاضر ، والأستفادة من الدروس والعبر التي عاشها العراق منذ سقوط النظام سنة2003 ، لكي يكون أساس البناء قويا لا تهزه العواصف. 3-تهميش دور الأقليات ، بقصد أو بغير قصد ، في المشاركة في رسم سياسة الأقليم وكان آخرها عدم تخصيص مقاعد برلمانية للأقليات وخاصة للمسيحيين في مركز المحافظات والنواحي لأقليم كردستان ، والتركيز على القومية الكردية بصورة قد تكون مبالغ فيها دون الأعتراف بدور المسيحيين عبر التاريخ وحضارتهم المتجذّرة في القدم ، وكذلك غض النضر عن الأراضي والقرى المسيحية التي استولى عليها بعض من اخوتنا ألأكراد ، والتغيير الديموغرافي للمنطقة ، مما جعل الكثيرين من المسيحيين والأقليات الأخرى يشعرون بخيبة أملهم نتيجة هذه الممارسات , علما أنَّ المسيحيين ، كانوا ولا يزالوا العصب الحيوي في بناء المجتمعات قديما وحديثا ، وهذا ما يشهد له التاريخ العربي والأسلامي ، وكان لهذا التهميش للمسيحيين ، دور كبير لأعطاء أ شارة خضراء لبعض ألأحزاب الأسلامية المتطرفة ، لأضطهاد ألأقليات وترهيبهم . أن ألأحداث التي وقعت في زاخو ودهوك وزاويتة وغيرها في اقليم كردستان هي ناقوس خطر على ألأقليم كُله ، بأكراده واقلياته ، وهذا ما كنّا نتوقّعه نتيجة ما جاء أعلاه وبسبب المد للحركات الأسلامية الراديكالية في الشرق الأوسط عامة والعراق خاصة ، فكان من مصلحة السياسيين في الحزبين الرئيسيين في أقليم كردستان ، وخاصة حزب الديمقراطي الكردستاني ، أن يلتزما بالأقليات لتكوين جبهة سياسية قوية لمواجهة التيارات الأسلامية المتشدّدة في البرلمان والحكومة. وكان على السياسيين تعلم الدروس والعبر من التهميش والأضطهاد الذي تعرض له الأكراد عبر عشرات السنين من قبل الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة في العراق خاصة وبقية الدول المجاورة عامة ، لكي لا يكرروا نفس الأخطاء التي وقعت فيها تلك الحكومات المتعاقبة بشأن تهميش دور الأقليّات ومنهم أخوتنا ألأكراد . 4-انَّ عدم الأسراع في حل ملف القرى والأراضي وأملاك المسيحيين التي تم ألأستيلاء عليها أو مصادرتها من قبل أخواننا الأكراد بعلم الحزب الديمقراطي الكردستاني ، فسح المجال للكثيرين من أخوتنا الأكراد بالتشبث بهذه القرى والأراضي وأعتبارها مُلكا لهم ، وهذا التأخير في ارجاع حقوق المسيحيين ، قد فتح الشهية للأخرين في الطمع بما تبقى من قرى وأراضي وأملاك المسيحيين الباقية ، والأحداث الأخيرة احدى أهدافها الرئيسية هي محاولات المعتدين لترهيب المسيحيين خاصة وتخويفهم ليهاجروا ويتركوا أرضهم وممتلكاتهم ليستولوا على ما تبقى منها كما حدث سابقا. 5- ان استبعاد وجود ممثلين لشعبنا (الكلداني السرياني الآشوري ، والأرمني) في برلمان أقليم كردستان ومحاولات حكومة الأقليم تكريد شعبنا ، هذا قد ساهم و يساهم في التشهير بسمعة الأقليم في المحافل الدولية وخاصة في الأمم المتحدة وحقوق الأنسان ، اضافة الى ذلك ، قد يخسر الحزب الديمقراطي الكردستاني مزيدا من المقاعد البرلمانية لحساب المعارضة ، خاصة لأحزاب اسلامية راديكالية . وكان على الحزب الديمقراطي الكردستاني أن لاينسى دور ألأقليات في المساهمة في ثورة أخوتهم ألأكراد منذ 1961 ووقوفهم مع هذه الثورة واختلاط دم شهداء أخوتنا ألأكراد مع دم شهداء أخوتهم من ألأقليات الأخرى، وخاصة شعبنا المسيحي، بالأضافة الى ذلك فأن المسيحيين وعبر التاريخ هم شعوب مسالمة أمينة وحريصة على التعايش السلمي مع أخوتهم الأكراد ، ولهم حضارة متجذِّرة في هذه الأرض والتاريخ يشهد على ذلك ، وأثّروا وتأثّروا في ثقافة الشعب الكردي وساهموا في تطوير وبناء أقليم كردستان ، فكان على حكومة ألأقليم مشاركة المسيحيين في كافة مجالات الحياة السياسية وألأجتماعية والثقافية والتعليمية ، وجذب المهاجرين من المسيحيين ليساهموا بأموالهم وأفكارهم وخبراتهم لبناء أقليم كردستان بناءا عصريا وحضاريا لخدمة الجميع. 6-انتشار ظاهرة المحسوبية والعشائرية والفساد المالي والأداري في بعض مناطق أقليم كردستان العراق هي مشكلة تاريخية لم تستطع حكومة الأقليم القضاء عليها بالرغم من القوانين التشريعية التي تؤكد المساواة بين أفراد الشعب الواحد ، وهذا ما خلق طبقات عديدة في المجتمع الواحد ، مما أدى الى وجود طبقة تتحكّم في اقتصاد وسياسة ألأقليم على حساب الغالبية من الشعب الذي يعيش في أوضاع صعبة بسبب سيطرة الطبقة الغنية على جميع المرافق ألأقتصادية والسياسية والأجتماعية ، مما خلق هوّة سحيقة بين غالبية الشعب والحكومة الحالية بقيادة الحزبين الديمقراطي الكردستاني وألأتحاد الوطني ، هذا بالأضافة الى فقدان الثقة بالحكومة الحالية بسبب عدم تنفيذ وعود قطعتها على نفسها ، ولم تقم بتنفيذها لصالح الشعب الكردي ولا لشعوب الأقليّأت، وخاصة أذا عرفنا أنّ الأقليات استبعدت من القرارات السياسية والأقتصادية وهُمّّش دورها في التخطيط العمراني والبنى التحتية، لا بل حُرمت هذه الأقليات ، وخاصة في سهل نينوى ، من مشاريع انمائية لتشغيل ألأيدي العاملة والموظفين ، مماأضطرّت نسبة عالية من هذه الأقليات الى مغادرة الوطن . 7-انفراد السلطة الحالية بالحكم ولمدة طويلة وعدم التداول السلمي للسلطة ، مما أثقل كاهل مؤسسات الدولة وفقدان حيويّتها ونشاطها وتجددها ، وفرض نوع من الدكتاتورية القمعية وجمود في الفكر والأبداع في جميع مرافق الحياة ، فاصبح المجتمع في أقليم كردستان يجتر نفس القوانين والأنظمة السابقة. وكان ، حسب رايي الشخصي ، على أخوتنا ألأكراد الذين ساهموا في الثورة الكردية منذ خريف 1961 ، في تهيئة كوادر ذي خبرة في حكومة ألأقليم وبقاء الثوّار (المحاربين القدماء) كرموز للثورة ومفخرة للأجيال القادمة وعلى رأسهم ألأستاذ مسعود البارزاني وألأستاذ جلال الطالباني ، لأنّ المقاتلين كما يخبرنا التاريخ وتجارب الشعوب لايتقنون أختصاصات أخرى، وكان على أخوتنا ألأكراد تكريم هذين الرمزين كرؤساء فخريين طوال حياتهم ، وخير نموذج هو نلسون مانديلا زعيم جنوب أفريقيا عندما تخلى عن السلطة ، ولكنه بقي رمزا للثوار ليس لشعب أفريقيا الجنوبية بل لكل العالم . بالأضافة الى كل ما ذكرناه فانَّ المجتمع في اقليم كردستان أصبح مجتمع استهلاكي أكثر مما هو مجتمع يساهم في بناء العقول وتشجيع المهارات الفردية وألأبداعات والبحوث العلمية والثقافية والتربوية ، وكذلك عدم تشجيع القطاع الزراعي ودعمه ليكون دعامة قوية للأكتفاء الذاتي مما جعل الكثيرين من المزارعين يتركون قراهم وأرضهم الزراعية ويلجأوون الى المدن بسبب وجود فرص للعمل في هذه المدن . كلِّ هذا بسبب الأعتماد الكلي على موارد النفط ، هكذا تتكرر ألأخطاء في أقليم كردستان كما هي في حكومة المركز . بقلم نافع البرواري
|
|
|
|
|
74
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / تأمّلات في زمن الميلاد"الجزء الثاني"
|
في: 14:52 14/12/2011
|
|
تأمّلات في زمن الميلاد"الجزء الثاني" "يسوع المسيح نور العالم" بقلم نافع البرواري نواصل تامّلنا في هذه الأيام المباركة حيث ننتظر فيها ولادة المسيح في قلوبنا من جديد ليجدد حياتنا وينوّر عقولنا لمعرفة سر التجسّد الإلهي الذي لا تدركه العقول البشرية حيث المستحيل عند الأنسان هو مستطاع عند الله. وسنستمر في التأمل بلقب المسيح "نور العالم" الذي ينّور حياة كل من يقبله في حياته فيسير في طريق الحق والحياة ويعيش حياته في فرح وسعادة مهما كانت الظروف الخارجية. في سفر الخروج(13:20 ) ، أعطى الله العبرانيين عمود سحاب (في النهار) ونار (في الليل) ليعلموا أنّ الله معهم نهارا وليلاً في رحلتهم في البرية وهو رمز لتجسد الأبن في ملئ الزمان ليعيش معنا وفينا في العهد الجديد لينوّر حياتنا من الظلام الذي كنا نعيش فيه قبل ان نعرفه ونقبله كونه نور الحياة التي توصلنا الى الحياة الأبدية "فيه كانت الحياة ، وحياته كانت نور الناس"(يوحنا 1:4) " والحياة الأبديية هي أن يعرفوك انت الاله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17:3)، كانت خطة الله أن تصير اسرائيل نورا للأمم (اشعيا 49 :6 ) ، "جعلتك نورا للأمم لتحمل الخلاص الى أقاصي الأرض (أعمال 13:47 ) ، ومن أسرائيل جاء الرب يسوع المسيح نورا للأمم (لوقا 2:32 ) ، وهذا النور ينتشر وينير لكل الأمم . ويقول النبي اشعيا" الشعب السالك في الظلام راى نورا ساطعا والجالسون في أرض الموت وظلاله اشرق عليهم النّور (اشعيا 9:1 ) ، نعم في زمن الظلمة الحالكة وعد الله بارسال نور يشرق على كل انسان جالس في ظل الموت ، ويقول الله على لسان النبي هوشع(لنعرف الرب كلّ المعرفة ونتبعه فيكون ضيائه ورجوعه الينا كمطر ربيعي يروي الأرض"(هوشع6:3 ) . يطرح الكثيرون هذه الأسئلة: الا يوجد غير المسيح عبر التاريخ مثل أشخاص كانوا ينوّرون الناس الى الحقيقة والحياة والسلوك الأخلاقي وساهموا في صنع الحضارات الأنسانية؟ الم يظهر محررّون ساهموا في تحرير الأنسان من الطغيان والعبودية ؟ الم يظهر ملوك او مُشرّعين شرّعوا للناس قوانين وشرائع رائعة خدمة للأنسانية؟ الم يقدّم العلماء والباحثين والمخترعين خدمات جليلة للأنسانية في الطب والعلوم والتكنولوجية والخدمات الصحيّة واكتشافات علمية غيرت وجه العالم ولا زال العالم يكتشف في كل يوم لا بل في كل ساعة ما يخدم الأنسانية منذ عصر التنوير؟ الم يصل الأنسان الى عصر الفضاء والأنترنت حتّى أصبح مثل قرية صغيرة؟ ويقولوا اصحاب هذه الأفكار وما أكثرهم أن المسيح يعتبر واحد من هؤلاء الأشخاص المصلحين أو المنّورين أو واضعي الشرائع أو من الأنبياء الذين دعوا الى التوبة والرجوع الى الله مثل ( النبي اشعيا وايليا ويوحنا المعمذان ...الخ) الحقيقة كل هذه الأسئلة وغيرها كثيرة مطروحة هذه الأيّام وعلينا نحن المؤمنين أن نعترف بها وأن نجيب عليها لا بل علينا نحن كلنا المساهمة في الخدمات الأنسانية لأن الرب يسوع جاء ليس بالأقوال فقط بل بالأعمال "فكان يجول ويصنع خيرا" ولكن المشكلة في المعارف الأنسانية والعلوم والأكتشافات والقوانين الوضعية هي لخدمة الأنسان من الناحية الجسدية والزمنية ولا ترتقي الى مستوى الحياة ما بعد الحياة اي لا تشبع ولا تجيب على جوعنا الأبدي ولا الى عطشنا الروحي الذي لا يمكن ان يشبعه إلا مصدر هذا الروح ومصدر حياتنا ونستطيع أن نمثلّه بالشمس والنباتات، فالنباتات(لابل كل الكائناة الحيّة )لا تستطيع الحياة دون نور الشمس الذي يعطي الحياة لكل الكائنات الحيّة. هكذا ابائنا في الأيمان كانوا يشبّهون الله (ولو مجازي)( الآب) بقرص الشمس والنور المنبثق من الشمس(الأبن) وا لحرارة المنبعثة من هذا النور(الروح القدس) ولكن المصدر واحد أي الشمس والنور المنبعث من الشمس والحرارة المنبعثة من النور هي من مصدر واحد نسمّيها الشمس ، هكذا الله واحد مصدر الحياة ويسوع الأبن هو نور العالم"انانور العالم ومن يتبعني لا يتخبط في الظلام ". هنا النور ايضا يهب الحياة "الأب يحب الأبن فجعل كلّ شيئ في يده ، من يؤمن بالأبن ، فله الحياة الأبدية .ومن لا يؤمن بالأبن فلا يرى الحياة ، بل يحلّ عليه غضب الله"( يوحنا 3:35 ) ، هذه الآيات الواضحة والساطعة كالشمس تخبرنا حقيقة الرب يسوع المسيح انه مصدر النور(الحق) وهو مصدر الحياة فكيف يكون نور الأنسان اذا لم يستمد نوره من المسيح؟ وكيف تكون حياة الأنسان دون مصدر الحياة ونورها يسوع المسيح؟ ولكن عندما يرفض الأنسان أن يمتلئ من هذا النور فلا يعكس هذا الشخص النور الى العالم ، فلا الحياة بدون نور ولا رماد بدون نار . امّا مايميّز المؤمنين بيسوع المسيح عن غير المؤمنين بهِ هي انّ المؤمنين قد حصلوا منذ الآن على الحياة الأبدية وامتلكوا حياة الله فلا تنطفئ شعلة أو نور حياتهم ، لأنهم خرجوا من الظلام(اي الخطيئة بالنعمة المجانية نعمة الخلاص وانتقلوا من الموت الى الحياة الأبديّة) وانتصروا على الموت(بقيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات وهو الذي يقول لنا "أنا القيامة والحياة من امنا بي يحيا وان مات ) " ، يوحنا11:25 وانتصروا على الشيطان (رئيس قوات الظلام) لانّهم اصطفّوا مع الرب يسوع المسيح الذي انتصر على الشيطان والقوات الشريرة كما يخبرنا بذلك سفر الرؤيا(رؤيا15:2 ) . فعندما نتبع يسوع المسيح "النور " يمكننا تجنب السير كالعميان والسقوط في الخطيئة" أنا نور العالم من يتبعني فلا يتخبط في الظلام بل يكون له نور الحياة"(يوحنا 8:12 ) . كان الأعمى في انجيل لوقا يصرخ ويستنجد بالمسيح في زحمة الناس وكان ينادي قائلا "يا أبن داود ارحمني"(لوقا 18:39) ، فقال له يسوع" ماذا تريد أن أعمل لك؟" فقال له ( الأعمى)"أن أبصر ياسيّد"(18:41 ) . فقال له يسوع " ابصر ايمانك شفاك"18:42 " وفي الحال ابصر وتبع الرب يسوع المسيح. اليوم أيضا المسيح يسأل كل انسان( بغض النظر عن دينه ومعتقده ) أن ياتي اليه ويطلب منه أن ينّوربصيرته وعقله ويفتح ذهنه لكي يعرف حقيقة المسيح وعندها سوف يتمتع بالفرح والسعادة والبهجة ويعيش في سلام مع الله ومع نفسه ومع الآخرين ، وسوف يرى الأمور بنظرة جديدة وحياة جديدة كالأعمى في أنجيل لوقا فلم تثنيه سخرية الأخرين به عندما رفع صوته مستنجدا بالرب يسوع المسيح ولم يساوره اليأس بل طلب من الرب أن يفتح عينيه . أنّ كلمة الله تنوّر طريقنا تجعلنا حكماء ,أحكم من أعدائنا ,فالحكمة الحقيقية ليست تكديس المعرفة بل تطبيق المعرفة بطريقة تغيّر الحياة, الحكمة تأتي من السماح لما تعلّمه كلمة الله أن يحدث تغييرا في حياتنا"سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي "مزمور 119:105 " ، عندما نسافر الى بلاد مجهولة نحتاج الى خريطة ودليل ( مرشد)وعندما نسير في غابة مظلمة في الليل نحتاج الى نور لكي نتجنّب التعثّر بجذور وجذوع الأشجار الكثيفة وحتى لانقع في الحفر ، هكذا في هذه الحياة نحتاج الى يسوع المسيح ليكون خارطة الطريق لنا ويكون هو نفسه مرشدنا ودليلنا لسلوك الطريق المنير والذي يوصلنا الى الحق والحياة ، لقد أَعلن لنا نور حق المسيح ، فهو ليس محجوبا , ولكننا قد نكون غير قادرين رؤية كل ذلك الحق أو استخدامه الآن ، فالحق واضح ولكن قدرتنا على أدراكه قاصرة ، وكلمّا أطعنا نور الحق يسوع المسيح كلّما تقوّت رؤيتنا ويزداد فهمنا ، وكلامه هو نور لنا في هذه الحياة لنسير وسط غابة مظلمة من الشر في عالم قد حوّل ظهره لله ، فهو يكشف الجذور التي نتعثّر فيها من القيم الباطلة والفلسفات الكاذبة فما علينا إلا دراسة كلمة الله لنستطيع في هذه الحياة أن نشق طريقنا لنتمّسك بالمسار الصحيح وغالبا ما تقارن كلمة الله الصلاح بالنور، والشر بالظلمة فنور يسوع المسيح الباهر يهزم الخوف ويحررنا وياتي لنا بالخلاص، هذا ما أختبره داود النبي اذ يقول : "الربُّ نوري وخلاصي فممّن أخاف؟"(مزمور27:1 ) . اما الأنسان الغير المؤمن بيسوع المسيح فهو مثل الذي يحاول بجهده الذاتي الخروج من النفق المظلم دون جدوى . وقد نرى علماء ومخترعين ومصلحين وحتى الأنبياء عندما يبتعدوا عن نور المسيح فانهم يسيرون في ظلمة تقودهم الى الهلاك فاصحاب العلوم والمعارف والمتنوّرين هم مثل الشمعة الموقدة ولكن سرعان ما تنطفئ عندما ينتهي زيتها ((راجع مثل العذارة الخمسة الجاهلات"متى25 )) ، أمّا المؤمنون فهم كلّما اقتربوا من مصدر الحياة"نور العالم "يسوع المسيح كلّما أشرق وسطع عليهم نوره الذي يزيل كل ظلام حياتهم ويتزوّدون بهذا النور لكي يعرفوا كيف يسلكوا الطريق المؤدي الى الحق والحياة، وكذلك هم انفسهم يصبحون نور العالم كمايقول الرب "لأنكم جميعا أبناء النور,وأبناء النهار فما نحن من الليل ولا من الظلام.فلا ننم كسائر الناس ,بل علينا أن نسهر ونصحوا .فانما في الليل ينام النائمون وفي الليل يسكر السكارى.أما نحن أبناء النهار فلنكن صاحين ,لابسين درع الأيمان والمحبّة والخلاص"(1تسالونيكي 5:من5-"راجع أيضا متى 25 مثل العذارى الخمسة العاقلات" ، فكل العالم والناس محتاجون الى نور الحكمة( الروح القدس) والتي لايحصلون عليها إلا من الرب يسوع المسيح وبدون الحكمة قد يهلك الأنسان نفسه ويهلك الآخرين وهذا ما نشهده في عالم اليوم فعلى الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي والصحي لكنّ العالم يتخبط في الشر والحروب والمآسي الأنسانية نتيجة الأبتعاد عن كلمة الله ونور العالم الذي ينوّر حياة الأنسان بشخص يسوع المسيح . ولكن ويا للأسف هناك الملايين الذين يرفضون هذا النور كما رفضه اليهود وصلبوه ، فاختاروا السير في الظلام لأنهم كانوا عميان روحيّا وقصيري البصر ولم يعرفوا حقيقة الرب يسوع المسيح نور العالم والذي تنبأ عنه الأنبياء في العهد القديم "بذلك ينبثق كالصُّبح نورك وتزهر عافيتك سريعا"(اشعيا 58:8 ) . يقول الرب يسوع المسيح "سيبقى النور معكم وقتا قليلا ،فامشوا ما دام لكم النور ، لئلا يباغتكم الظلام . والذي يمشي في الظلام لايعرف أين يتجه آمنوا بالنور مادام لكم النور، فتكونوا أبناء النور"(يوحنا12:35 ) ، ونحن كمسيحيين علينا أن نحمل نور المسيح(لأننا أبناء النور) حتى يشرق نوره في حياتنا ونعكس هذا النور للآخرين فيتلألأ كأنوار مبهرة ، مظهرين للآخرين من هو يسوع المسيح. فربما غير المؤمنين لا يقدرون على احتمال الحد الكامل المبهر لنورالمسيح مباشرة .
ا نّ بولس الرسول لم يعتمد على ذكائه أو علمه الواسع أو مقدرته على الكلام الفصيح (مع انّه درس على يدغملائيل معلّم الشريعة اليهودية في زمانه) بل أعتمد على الروح القدس الذي فتح بصيرته فعرف من هو الرب يسوع المسيح ، كان بولس الرسول قبل ذلك يدعى (شاؤل )وكان يظطهد المسيحيين ولكن شاول تغيّر وأصبح انسانا آخر عندما التقى بالمسيح " وبينما أنا أقترب من دمشق سطع فجأة حولي عند الظهر نور باهر من السماء فوقعت الى الأرض وسمعت صوتا يقول لي : شاؤل شاؤل لماذا تظطهدني)(أعمال 22 : 6 ) . نعم بولس (المدعو شاؤل سابقا) أصبح رسول ليفتح عيون الأمم ولكن يسوع المسيح هو مصدر هذا النور . نور المسيح يفتح عيوننا لكي نبصر ويدخل في أعماق كياننا ليكشف الظلام الذي يمنعنا من محبة الله ومحبة اخوتنا ومحبة الحياة والتمتع بصحبة خالق حياتنا ونور الحياة ربنا يسوع المسيح. يسوع المسيح سحق الموت وانار الحياة والخلود بالأنجيل كلمة الحياة "مسكنه نور لايقترب منه ... "تيموثاوس(6:16 ) " . الرب يسوع المسيح يخبرنا أن سر الكشف الألهي لا يعطى فقط للعلماء او المتبحرين في العلوم بل هذا السر يعطى للمتواضعين والمنسحقي القلب والدليل ان تلاميذه كانوا من الطبقات الدينيا والحرفيين والصيادين ولم يكونوا علماء في الشريعة اليهودية . "انتم أعطيتم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات وأما هم فما أعطوا"(متى 13:11 ) وقال الرب لبطرس الرسول: "هنيئا لك ياسمعان بن يونا ما كشف لك هذه الحقيقة احد من البشر ، بل أبي الذي في السماوات"(متى 16:17) نعم انه سرعظيم لايستطيع اي انسان"من لحم ودم " ان يدركه الاّ بالروح والحق هذا ما قاله الرب لتلميذه بطرس الرسول ، فالكشف عن السر هو"التنوير" متاح لكل انسان بغض النظر عن علمه أومنصبه أو مركزه هذا السر كشفه لنا يسوع المسيح "عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد.. نعم هو سرعظيم لايدركه الأنسان عندما يتواضع الله ويتجسد الكلمة ويولد من امراة بتولة طاهرة ليصبح الله معنا ينوّر عقولنا ويكشف ما هو الحق من الباطل ويشعل في قلوب الذين احبوّه نار الروح القدس الذي يرشدهم الى الحق ويميّزوا الأرواح فيما اذا هي من الله أم من القوات الشريرة لاتقترنوا بغير المؤمنين في نير واحد أيّ صلة بين الخير والشر ؟ وأيّ علاقة للنور بالظلام؟"(2كورنثوس 6 : 14 ) " "لاتخافوهم . فما من مستور الآ سينكشف ولا من خفي الا ّسيظهر وما اقوله لكم في الظلام قولوه في النور وما تسمعنوه همسا نادوا به على السطوح "(متى 10 :26 ) وعن علاقة النور بالمحبّة يقول البشير يوحنا : "من أدّعى أنّه يحيا في النور ولكنّه يبغض أحد اخوته فهو مازال حتّى الأن في الظلام ، فالذّي يحبّ اخوته ,هو الذّي يحيا في النّور فعلا ولا شئ يسقطه أمّا الذي يبغض اخوته فهو تائه في الظلام يتلمّس طريقه ولا يعرف أين يتّجه لأنّ الظلام قد أعمى عينيه"( يوحنا 2:10 ) ، واخيرا يقول يوحنا الرائي في سفر(21:22 الرؤيا ) "وما رأيت هيكلا في المدينة ، لأنّ الرب الآله القدير والحمل هما هيكلها . والمدينة لا تحتاج الى نور الشمس والقمر ، لأ نّ مجد الله ينيرها والحمل هو مصباحها ,ستمشي الأمم في نورها ويحمل ملوك الأرض مجدهم اليها ، لا تغلق أبوابها طوال اليوم لأنّه لا ليل فيها " ويسوع المسيح هو كوكب الصبح المنير ونور ا لخلاص للجميع الذي ظهر ليوحنا الرائي في سفر الرؤيا وهوكخالق للجميع موجود وكائن قبل انشاء الكون وهو البداية والنهاية وهو الألف والياء وهو حجر الزاوية وهو خبز الحياة وحمل الله الحامل خطايا العالم وهو ملك الملوك ورب الأرباب وبكر الخليقة الجديدة الأتي في نهاية العالم ليدين الأحياء والأموات "رؤيا 22: 16 " والى اللقاء الجزء الثالث (تاملات في زمن الميلاد) .
|
|
|
|
|
75
|
الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / دروس وعبر من ألأحداث الأخيرة في أقليم كردستان
|
في: 13:22 14/12/2011
|
|
دروس وعبر من ألأحداث الأخيرة في أقليم كردستان انّ احداث زاخو ودهوك ألأخيرة في يوم الجمعة المصادف2-12-2011 ، وغيرها من الوقائع التاريخية قبلها، تستدعي منّا نحن ألأقليّات ، وخاصة( شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وغيره من ألفئات من الأرمن واليزيديين وغيرهم) ، الى أعادة النظر في تقييم سياستنا وعلاقتنا مع اخوتنا في الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وذلك بالوقوف مع هذا الحزب للتصدي لمخططات خطيرة يتم طبخها من قبل أيادي خفية معروفة . واذا لم نعيد النظر في تقييمنا فنحن سنتحمّل جزءا كبيرأ من المسؤولية، مما سيأتي بألأسوأ في الأيام والأشهر القادمة . وفي نفس الوقت على أخوتنا الأكراد وعلى رأسهم الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يعيد النظر بسياسته السابقة ويُقيّم ما جرى من ألأحداث بحكمة وعقلاني، لينتقل الى مرحلة جديدة وشائكة ومليئة بالمخاطر لا بل قد تكون المرحلة القادمة مرحلة مصيرية لحكومة أقليم كردستان ، لأنّ ما حدث من احراق النوادي ومحلات المشروبات الروحية ، العائدة الى المسيحيين واليزيديين في زاخو، قد يتجاوز كثيرا ما قد يتصوره الحزب بأنّه أحداث غوغائية عابرة بل قد تكون مقدمة لأحداث خطيرة قادمة لم تخطر على بال الساسة في اقليم كردستان، بسبب ما يحدث في العالم العربي والدول المحيطة بهم ، وما يخطط له ألأعداء لهدم ما تم انجازه في هذا ألأقليم الذي هو عبارة عن واحة في وسط صحراء . ومن خلال رصدنا للأحداث الداخلية في العراق عامة وأقليم كردستان خاصة وربطها بأحداث ما يسمى الربيع العربي سنصل الى نتائج بالغة الخطورة تحتاج الى جهود جبارة من قبل الخيّرين في أقليم كردستان العراق ليتم الوقوف صفا واحدا للدفاع عن ما حققه هذا ألأقليم من ألأنجازات العظيمة وبزمن قياسي يكاد يكون معجزة، أذا ما قارناه بانجازات الحكومة المركزية العارقية . ولا ننسى أنّ هذه الأنجازات تمت في أوضاع غير مريحة بسبب الأعداء من الداخل و تكالب ألدول الأقليمية ، من الخارج ، على التدخل في شؤون هذا الأقليم ومحاربة انجازاته لأنّ تلك ألأنجازات ساهمت في توعية شعوب المنطقة المحيطة باقليم كردستان العراق لكي تنقلب على حكامها وأنظمتها ألقمعية والدكتاتورية ، التي أستعبدت شعوبها لعشرات السنين . وكان اقليم كردستان ملجأ لكل المضطهدين من العراقيين خاصة والعرب عامة ولا ننسى دور حكومة ألأقليم ، وعلى رأسهم ألأستاذ مسعود البارزاني ، في ايواء ومساعدة المسيحيين النازحين والمهجّرين من مدن جنوب العراق وخاصة من محافظة نينوى الى ألأقليم ، ولا ننسى ما قدمه للمسيحيين من المساعدات الأنسانية ، فعلينا أن لا ننكر هذا المعروف مهما كانت الخلافات بيننا وبين أخوتنا الأكراد. ولكن رغم كُلِّ ألأنجازات التي شهدها الأقليم ، ورغم كُلِّ الأيجابيات ، ونحن ألآن لسنا في صدد تعدادها، هناك سلبيات كثيرة أيضا رافقت مسيرة هذا ألأقليم ، وعلى مر السنين تراكمت هذه السلبيات وتحتاج اليوم الى جهود جبارة لتلافيها وازالتها بل أستئصالها ، لأنَّ المرحلة الحالية ، وحسب رأيي الشخصي ، تحتاج الى التقييم والمراجعة ونقد الذات ، لتستطيع الحكومة الحالية القيام بواجبها تجاه شعبها بقيادة الحزبين ، وعلى راسهم ألأستاذ مسعود البارزاني ،الذي يمتلك حكمة وخبرة طويلة لا نشكُّ في قدرته ، ولكن على المسؤولين في حكومة الأقليم أن يعرفوا أنّ ما تم أنجازه عبر سنوات طويلة وبجهود وثابرة وبدماء الشهداء، قد يزول خلال أشهر بل أيّام ، اذا لم ينتبهوا المسؤولين من القادة (سواء من الحزب الحاكم أو المعارضة) على المخاطر المحدقة بهذا ألأقليم النابض بالحياة ، سواء كانت هذه المخاطر من الخارج أو من الداخل. وعلى الشعب بجميع أطيافه أن يقف صفا واحدا مع الخيرين ، ضد قوى الظلام ، وكُل محاولات ألأعداء لهدم هذا الصرح الشامخ الذي شيده هذا الشعب بدمه . ولكي يقوم المسؤولين بخطوات الى الأمام للقيام بهذا الدور الخطير لابد أن يراجعوا ويقيّموا السلبيات التي أدت بهذا الأقليم للوصول الى ماوصل اليه ألآن ، وبصورة عامة يمكن تلخيص أهم هذه السلبيات كما يلي: 1-انَّ سياسة الحزبين ، الديمقراطي الكردستاني والأتحاد الوطني ، بسماحهما للأفكار المتطرفة في داخل الأقليم بالتنامي بحجة كون الأقليم واحة للديقراطية والحرية ، خلق أجواء وبيئة خصبة لنمو الأفكار المتطرفة وخاصة الأحزاب ألأسلامية ألأصولية الراديكالية . فهذه ألأحزاب تستغل الطبقات الفقيرة والمهمشة والمتخلِّفة ثقافيا وعلميا ، لنشر فكرها الظلامي كما حدث ويحدث في الدول العربية والأسلامية ، فكان على السياسيين ، من أخوتنا ألأكراد ، سد هذه الثغرة التي سمحت للأصولية الأسلامية باستقطاب الشعب الكردي في ألأقليم ، وكان على حكومة ألأقليم بناء مشاريع صناعية وزراعية وترفيهية ورياضية ، لأستيعاب العاطلين عن العمل في ألأقليم وأعطاء دور لهؤلاء الشباب في المشاركة في الأحزاب والمنظمات الشعبية ، لأنّهم هم سيقودون الحكومة مستقبلا ، وهم الطاقة الخلاقة والأبداعية في المجتمع ، هذا بالأضافة الى ذلك علينا أن لا ننسى كون الأقليم محاطا بطوق من الدول العربية والأسلامية ينتشر فيها الفكرالظلامي الذي يستقطب قسم من الشباب الذين يتم غسل عقولهم وتدجينهم والأغرار بهم بسهولة ، من قبل بعض شيوخ وأئمة المساجد والحركات والأحزاب الأسلامية المتطرفة . 2-الخطأ الآخر الذي وقع فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني ، هو عدم الحفاظ على التوازن في بناء البنية التحتية للمشاريع ألأعمارية في الأقليم مع البنية التحتيه لبناء ألأنسان ، وهذا من أخطر الأسباب الذي أدّى و يؤدي الى عدم الأستقرار في الأقليم خاصة وفي العراق عامة ، بسبب الهوّة العميقة بين عقلية وثقافة الشعب الكردي الحالي وبين الطموحات السياسية للساسة في أقليم كردستان . فالديمقراطية والحرية والمساواة لايمكن استيعابها أو تطبيقها في مجتمع غير مأهل فكريا وحضاريا وثقافيا لهذه المبادئ ، وكان على الساسة والمسؤولين في أقليم كردستان أن يعيدوا النظر، وبصورة شاملة ، على المناهج الدراسية والوسائل التعليمية والتثقيفية لكي يهيئوا ألأجواء للتأهيل الفكري والثقافي وألأجتماعي للأجيال القادمة ، وذلك بالتركيز على السلام والتعايش والمحبة والمساواة بين المواطنين مهما اختلفوا في العرق أو الدين، وقبول الآخر والتركيز على مفهوم الحرية والديمقراطية لتوالم الشعب الكردي وليس في استنساخ ونقل هذا المفهوم من الخارج وتطبيقه في الداخل دون مراعات ثقافة الشعب الكردي وتراثه وتاريخه الماضي والحاضر ، والأستفادة من الدروس والعبر التي عاشها العراق منذ سقوط النظام سنة2003 ، لكي يكون أساس البناء قويا لا تهزه العواصف. 3-تهميش دور الأقليات ، بقصد أو بغير قصد ، في المشاركة في رسم سياسة الأقليم وكان آخرها عدم تخصيص مقاعد برلمانية للأقليات وخاصة للمسيحيين في مركز المحافظات والنواحي لأقليم كردستان ، والتركيز على القومية الكردية بصورة قد تكون مبالغ فيها دون الأعتراف بدور المسيحيين عبر التاريخ وحضارتهم المتجذّرة في القدم ، وكذلك غض النضر عن الأراضي والقرى المسيحية التي استولى عليها بعض من اخوتنا ألأكراد ، والتغيير الديموغرافي للمنطقة ، مما جعل الكثيرين من المسيحيين والأقليات الأخرى يشعرون بخيبة أملهم نتيجة هذه الممارسات , علما أنَّ المسيحيين ، كانوا ولا يزالوا العصب الحيوي في بناء المجتمعات قديما وحديثا ، وهذا ما يشهد له التاريخ العربي والأسلامي ، وكان لهذا التهميش للمسيحيين ، دور كبير لأعطاء أ شارة خضراء لبعض ألأحزاب الأسلامية المتطرفة ، لأضطهاد ألأقليات وترهيبهم . أن ألأحداث التي وقعت في زاخو ودهوك وزاويتة وغيرها في اقليم كردستان هي ناقوس خطر على ألأقليم كُله ، بأكراده واقلياته ، وهذا ما كنّا نتوقّعه نتيجة ما جاء أعلاه وبسبب المد للحركات الأسلامية الراديكالية في الشرق الأوسط عامة والعراق خاصة ، فكان من مصلحة السياسيين في الحزبين الرئيسيين في أقليم كردستان ، وخاصة حزب الديمقراطي الكردستاني ، أن يلتزما بالأقليات لتكوين جبهة سياسية قوية لمواجهة التيارات الأسلامية المتشدّدة في البرلمان والحكومة. وكان على السياسيين تعلم الدروس والعبر من التهميش والأضطهاد الذي تعرض له الأكراد عبر عشرات السنين من قبل الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة في العراق خاصة وبقية الدول المجاورة عامة ، لكي لا يكرروا نفس الأخطاء التي وقعت فيها تلك الحكومات المتعاقبة بشأن تهميش دور الأقليّات ومنهم أخوتنا ألأكراد . 4-انَّ عدم الأسراع في حل ملف القرى والأراضي وأملاك المسيحيين التي تم ألأستيلاء عليها أو مصادرتها من قبل أخواننا الأكراد بعلم الحزب الديمقراطي الكردستاني ، فسح المجال للكثيرين من أخوتنا الأكراد بالتشبث بهذه القرى والأراضي وأعتبارها مُلكا لهم ، وهذا التأخير في ارجاع حقوق المسيحيين ، قد فتح الشهية للأخرين في الطمع بما تبقى من قرى وأراضي وأملاك المسيحيين الباقية ، والأحداث الأخيرة احدى أهدافها الرئيسية هي محاولات المعتدين لترهيب المسيحيين خاصة وتخويفهم ليهاجروا ويتركوا أرضهم وممتلكاتهم ليستولوا على ما تبقى منها كما حدث سابقا. 5- ان استبعاد وجود ممثلين لشعبنا (الكلداني السرياني الآشوري ، والأرمني) في برلمان أقليم كردستان ومحاولات حكومة الأقليم تكريد شعبنا ، هذا قد ساهم و يساهم في التشهير بسمعة الأقليم في المحافل الدولية وخاصة في الأمم المتحدة وحقوق الأنسان ، اضافة الى ذلك ، قد يخسر الحزب الديمقراطي الكردستاني مزيدا من المقاعد البرلمانية لحساب المعارضة ، خاصة لأحزاب اسلامية راديكالية . وكان على الحزب الديمقراطي الكردستاني أن لاينسى دور ألأقليات في المساهمة في ثورة أخوتهم ألأكراد منذ 1961 ووقوفهم مع هذه الثورة واختلاط دم شهداء أخوتنا ألأكراد مع دم شهداء أخوتهم من ألأقليات الأخرى، وخاصة شعبنا المسيحي، بالأضافة الى ذلك فأن المسيحيين وعبر التاريخ هم شعوب مسالمة أمينة وحريصة على التعايش السلمي مع أخوتهم الأكراد ، ولهم حضارة متجذِّرة في هذه الأرض والتاريخ يشهد على ذلك ، وأثّروا وتأثّروا في ثقافة الشعب الكردي وساهموا في تطوير وبناء أقليم كردستان ، فكان على حكومة ألأقليم مشاركة المسيحيين في كافة مجالات الحياة السياسية وألأجتماعية والثقافية والتعليمية ، وجذب المهاجرين من المسيحيين ليساهموا بأموالهم وأفكارهم وخبراتهم لبناء أقليم كردستان بناءا عصريا وحضاريا لخدمة الجميع. 6-انتشار ظاهرة المحسوبية والعشائرية والفساد المالي والأداري في بعض مناطق أقليم كردستان العراق هي مشكلة تاريخية لم تستطع حكومة الأقليم القضاء عليها بالرغم من القوانين التشريعية التي تؤكد المساواة بين أفراد الشعب الواحد ، وهذا ما خلق طبقات عديدة في المجتمع الواحد ، مما أدى الى وجود طبقة تتحكّم في اقتصاد وسياسة ألأقليم على حساب الغالبية من الشعب الذي يعيش في أوضاع صعبة بسبب سيطرة الطبقة الغنية على جميع المرافق ألأقتصادية والسياسية والأجتماعية ، مما خلق هوّة سحيقة بين غالبية الشعب والحكومة الحالية بقيادة الحزبين الديمقراطي الكردستاني وألأتحاد الوطني ، هذا بالأضافة الى فقدان الثقة بالحكومة الحالية بسبب عدم تنفيذ وعود قطعتها على نفسها ، ولم تقم بتنفيذها لصالح الشعب الكردي ولا لشعوب الأقليّأت، وخاصة أذا عرفنا أنّ الأقليات استبعدت من القرارات السياسية والأقتصادية وهُمّّش دورها في التخطيط العمراني والبنى التحتية، لا بل حُرمت هذه الأقليات ، وخاصة في سهل نينوى ، من مشاريع انمائية لتشغيل ألأيدي العاملة والموظفين ، مماأضطرّت نسبة عالية من هذه الأقليات الى مغادرة الوطن . 7-انفراد السلطة الحالية بالحكم ولمدة طويلة وعدم التداول السلمي للسلطة ، مما أثقل كاهل مؤسسات الدولة وفقدان حيويّتها ونشاطها وتجددها ، وفرض نوع من الدكتاتورية القمعية وجمود في الفكر والأبداع في جميع مرافق الحياة ، فاصبح المجتمع في أقليم كردستان يجتر نفس القوانين والأنظمة السابقة. وكان ، حسب رايي الشخصي ، على أخوتنا ألأكراد الذين ساهموا في الثورة الكردية منذ خريف 1961 ، في تهيئة كوادر ذي خبرة في حكومة ألأقليم وبقاء الثوّار (المحاربين القدماء) كرموز للثورة ومفخرة للأجيال القادمة وعلى رأسهم ألأستاذ مسعود البارزاني وألأستاذ جلال الطالباني ، لأنّ المقاتلين كما يخبرنا التاريخ وتجارب الشعوب لايتقنون أختصاصات أخرى، وكان على أخوتنا ألأكراد تكريم هذين الرمزين كرؤساء فخريين طوال حياتهم ، وخير نموذج هو نلسون مانديلا زعيم جنوب أفريقيا عندما تخلى عن السلطة ، ولكنه بقي رمزا للثوار ليس لشعب أفريقيا الجنوبية بل لكل العالم . بالأضافة الى كل ما ذكرناه فانَّ المجتمع في اقليم كردستان أصبح مجتمع استهلاكي أكثر مما هو مجتمع يساهم في بناء العقول وتشجيع المهارات الفردية وألأبداعات والبحوث العلمية والثقافية والتربوية ، وكذلك عدم تشجيع القطاع الزراعي ودعمه ليكون دعامة قوية للأكتفاء الذاتي مما جعل الكثيرين من المزارعين يتركون قراهم وأرضهم الزراعية ويلجأوون الى المدن بسبب وجود فرص للعمل في هذه المدن . كلِّ هذا بسبب الأعتماد الكلي على موارد النفط ، هكذا تتكرر ألأخطاء في أقليم كردستان كما هي في حكومة المركز . بقلم نافع البرواري
|
|
|
|
|
77
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / تاملات في زمن ميلاد الرب الجزء ألأول
|
في: 18:12 06/12/2011
|
|
تاملات في زمن ميلاد الرب الجزء ألأول بقلم نافع البرواري
يسوع المسيح" نور العالم": الكتاب المقدس يتكلم عن عدد من الألقاب التي لُقّب بها الرب يسوع المسيح ، ومن احد هذه الألقاب هو "النور" حيث يقول "أنا نور العالم"يوحنا 9:5". ألنور في الكتاب المقدّس يعني: الصلاح ، الطهارة ، القداسة ، والحق ، والثقة ، ويرتبط النور أيضا بالحق في أنّه يكشف عمّا هو كائن ، سواء صالح أم شرير. ويخبرنا الكتاب المقدس في سفر العدد (8:1,4 ) ما يلي: "وكلّم الرب موسى فقال: "قل لهرون : اذا رفعت السّرج السبعة فباتجاه المنارة تضيئُها " كانت المنارة تضيئ للكهنة وهم يؤدون واجباتهم كما كان النور تعبيرا عن محضر الله . وما زالت المنارة الذهبية أحد الرموز العظمى للأيمان اليهودي . وقد نظر يسوع المسيح الى هذه المنارة التي كانت تظوي هيكل سليمان وقال "أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام ، بل يكون له نورالحياة "يوحنا 8:12 فالمنارة في العهد القديم هي رمز ليسوع المسيح نور العالم في العهد الجديد ، وكانت الشموع في الهيكل عند اليهود رمزا الى عمود النار الذي قاد شعب بني أسرائيل في البريّة.خروج 13:21 فنحن المسيحيّين نشعل الشموع في المذبح المقدّس اشارة ورمز ليسوع المسيح نور العالم ، وكذلك يوضع القربان المقدس في كأس مطلي بالذهب ، ويحمل المؤمنون شموع تضيئ اشارة الى أننا ايضا اصبحنا نور العالم"انتم نور العالم.لاتخفى مدينة على جبل ولا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال ولكن على مكان مرتفع حتى يضيء لجميع الذين هم في البيت"متى 5:14,15 ان المسيحي الحقيقي يجب أن يعكس نوره على الآخرين فهو يجب أن لايصمت عن الشهادة للرب عندما يلزم الكلام . وأن لا يساير الأغلبية التي أحيانا تتنازل عن الحق في سبيل مصالحها الخاصة . فعندما يتطلب القرار الشهادة للحق على المؤمن ان يقول الحق . والمسيحي يجب أن لاينكر النور الذي هو فيه ، والذي يُميّزهُ عن الآخرين ، لأنه يعكس نورالمسيح في حياته ، وانكار ذلك يعني انكاره للرب يسوع المسيح . الخطيئة تجعل نور المسيح فينا يخبو وينطفي فعلى المؤمنين عدم التسامح مع الخطيئة وعلى المسيحي أن يشهد للأخرين مصدر نوره بالبشارة بالخبر السار، وعن ذلك يقول بولس الرسول: "الويل لي ان لم ابشّر". فعلينا أن نكون منارا للآخرين وللعالم كله ، وأن نكون نورا من أجل الله "....."ويضيء العقلاء كضياء الأفلاك في السماء,والذين هدوا كثيرا من الناس الى الحق يضيئون كالكواكب الى الدهر والأبد"دانيال 12:3 وقد تنبأ الأنبياء في العهد القديم بمجيئ المسيح الذي بنوره تنفتح عيون العميان روحيا وجسديا ويقهر الظلام ، ظلام الخطيئة والموت ، وها هو اشعيا النبي يقول: "الشعب السالك في الظلام رأى نورا ساطعا والجالسون في أرض الموت وظلاله اشرق عليهم النور(9:1 اشعيا) . في زمن الظلمة الحالكة ، وعد الله بأرسال نور يشرق على كل انسان جالس في ظل الموت وهو"عجيب مشير اله قدير" لقد تحققت نبوءة اشعيا هذه في مولد المسيح واقامة ملكوته الأبدي ، حيث يقول الرسول بولس:" لأنّ الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة ,هوالذي أشرق في قلوبنا ، لأنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح"كورنتوس 4: ويقول المزمور كذلك : "وبنورك نرى النور"مز36:9 أمّا أشعيا النبي يقول في نبوآته عن الذي سياتي بأنه مصدر النور الذي سيشرق على كل انسان يقبله فيزيل الظلام من حياته وسوف يعيش في نورالمسيح ، والذي يعيش في النور لايتعثر في طريقه بينما الذي لا يقبل المسيح في حياته فهو سيعيش في نفق مظلم لا يستطيع لوحده الخروج منه "قومي أستنيري فنورك جاء ، ومجد الرب أشرق عليك .ها هو الظلام يغطي الأرض ، والسواد الكثيف يشمل الأمم .أما عليك فيشرق الرب ّ وفوقك يتراءى مجده .فتسير الأمم في نوركِ والملوك في ضياء اشراقك "اشعيا60:1,2 نعم النور هو يدل على الحياة فكلنا يعرف ان النباتات لا تستطيع العيش دون ضوء الشمس ، وهكذا النائمون في ظلمة الليل كانهم أموات وعندما تشرق الشمس ينهض النائمون ، هكذا الرب يسوع المسيح عندما يشرق نوره علينا نقوم من الموت (موت الخطيئة ) ،لأنَّ بنوره يطهِّر خطيئتنا وبنوره الذي ينعكس علينا نصبح نحن أيضا نور للعالم كما قال الرب"أنتم نور العالم". يقول البشير يوحنا:" وهذه البشرى التي سمعناها منه ونحملها اليكم هي انّ الله نور لا ظلام فيه .فاذا قلنا أننا نشاركه ونحن نسلك في الظلام كنّا كاذبين ولا نعمل الحق ، أما اذا سرنا في النور كما هو في النور، شارك بعضنا بعضا ، ودم ابنه يسوع يطهِّرنا من كل خطيئة" يوحنا1:5 ويقول أيضا ،عن الذين لايقبلون نور العالم " يسوع المسيح"انّهم سيدانون : "..."أمّا الذي لايؤمن به فقد صدرعليه حكم الدينونة لأنّه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد وهذا هو الحكم :انّ النور قد جاء الى العالم ولكن الناس أحبّوا الظلمة أكثر من النور لأنّ أعمالهم كانت شريرة"يوحنا 3:36 تقول احدى النساء التي تخلّصت من ظلمة الخطيئة : "كنت كلمّا أقوم بخطوة أدوس في ظلمتي الخاصة(الخطيئة) ظلمة الزنى- المخدرات-الخوف ، كانت الشمس ورائي . أمّا الآن أدرت وجهي للشمس الى نور المسيح فتغيّرت حياتي". نعم يسوع المسيح هو نور العالم الذي يفتح عيون العميان الذين يعيشون في الظلمة كما فتح عيون الأعمى كما ورد في انجيل البشير يوحنا 9:6 يسوع المسيح هو شمس البرّ وبنوره نصبح كالأقمار نعكس نوره كما يقول الرسول بولس"وأعملوا كلّ شئ من غير تذمّر ولا خصام ، حتى تكونوا أنقياء لا لوم عليكم وأبناء الله بلا عيب في جيل ضال فاسد ، تضيئون فيه كالكواكب ، في الكون "فيلبي 12:14 لأنكم جميعا أبناء النوروأبناء النهار، فما نحن من الليل ولا من الظلام"تسالونيكي5. "بالأمس كنتم ظلاما ، وانتم اليوم نور في الرب فسيروا سيرة أبناء النور ، فثمر النور يكون في كلّ صلاح وتقوى وحق . فتعلمّوا ما يرضي الربّ ولا تشاركوا في أعمال الظلام الباطلة ،بل الأولى أن تكشفوها.....انهض ايّها النائم وقم من بين الأموات يضيئ لك المسيح"افسس5 نعم استفق ايّها الأنسان وانظر وجه يسوع الطفل المستلقي في المذود لينير وجهك ، قم ايّها المسترخي من مستنقع الموت لتتمتع باشراق نور المسيح . لماذا ترى ولا تبصر ؟ لماذا تسمع ولا تفهم ؟ لماذا تقسّي قلبك ليصبح مثل الحجر؟ المسيح يقول لك"من يتبعني لا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة ...أنا نور العالم ، مادُمت في يوحنا 8:23 . العالم ظهر يوحنا النبي ليعترف وليشهد للنور بقولهِ "الكلمة هو النور الحق , جاء الى العالم لينير كل انسان وكان في العالم وبه كان العالم وما عرفه العالم"يوحنا 1:9 المسيح هو مصدر الحياة ونور الناس وهو يضيئ في الظلام ، والظلام لايدركه "وفي ذلك اليوم يسمع الصمّ أقوال الكتاب ، وتبصر عيون العمي بعد الأنغلاق على السواد"اشعيا 29:18 هو الكاشف كل كنوز الأسرار وقاهر الموت والظلام لأنه نور العالم وخالق الأكوان وملك الملوك ورئيس السلام ورب الأرباب ومصدر الحق و الحياة ومخلص الشعوب وبكر الخليقة الجديدة وصورة الله الجوهرية.. تنبا زكريا النبي عنه قائلا على لسان الأمم "نذهب معكم ، فنحن سمعنا أنّ الله معكم"زكريا 8,9 قم وتب ايّها المتمرّغ في وحل الخطيئة ويسوع المسيح يطهّرك بدمه وينير لك الطريق "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" . أيّها الراقدون في القبور استيقظوا ،لانَ واهب الحياة قادم اليكم ، ياشعوب المشرق أنظروا الى نجمة المشرق راقبوا قدوم ملك السلام ، كما فعل الملوك الثلاثة عندما تابعوا نجم المشرق الذي قادهم الى الطفل يسوع المسيح . ويا شعوب المغرب تواضعوا وهلّموا خاشعين للسجود لطفل المذود ، وياجميع الشعوب هلموا تعالوا الي بيت لحم لتروا هناك العجب. مبارك الاتي بأسم الرب مبارك ثمر بطنك ياعذراء مريم لاّنّك حملت في بطنك من يأتي ليخلصنا من وادي ظلّ الموت ويقودنا الى ينابيع المياه الصافية ، فكل العالم يهنئك هذه الأيام وكل الأيام والى الأبد. يقول الرب يسوع في رسائل الأنخطافات للسيدة ميرنا الصوفانية-السورية "أبنتي ,هي أمّي (اشارة الى مريم العذراء) التي ولدتُّ منها . من أكرمها أكرمني ، من ذكرها ذكرني . ومن طلب منها نال لأنَّها أمي ." الجمعة 14:8:1987 "أنا الخالق . خلقتها (مريم العذراء)لتخلقني ، افرحوا لفرح السماء ، لأن أبنة الآب (مريم) وأم الإله وعروس الروح ولدت .أبتهجوا لأبتهاج الأرض ، لأنَّ خلاصكم قد تحقق"الأربعاء 7:9:1986 "أبنائي سلامي أعطيكم ، لكن أنتم أيّ شئ أعطيتموني"الأحد 14:8:1988 "أعطيكم قلبي لأمتلك قلبكم ، من نظر الّيَّ أرسم صورتي فيه "الأربعاء 26:11:1986 " :"وصيتي الأخيرة لكم "ارجعوا كل واحد الى بيته ، ولكن أحملوا الشرق في قلوبكم .من هنا انبثق نور من جديد أنتم شعائه ، لعالم أغوته المادة والشهوة والشهرة حتى كاد أن يفقد القيم . امّا أنتم حافظوا على شرقيتكم ، لا تسمحوا أن تسلب أرادتكم ، حريتكم ، وأيمانكم في هذا الشرق 10:4:2004 سبت النور. السؤال المطروح الى كلّ مسيحيي الشرق وخاصة العراقيين هل نحن نحافظ اليوم على ايماننا الذي سلّمه لنا ابائنا كأمانة . وهل نحن نمثِّل نور المسيح في هذا الشرق الذي يعيش في عتمة الليل؟ علينا التأمل في هذه الأيام المباركة لنستقبل يسوع الطفل في قلوبنا لينوّر حياتنا ويجدّدها ، وشكرا لكم والى اللقاء في الجزء الثاني من تأملاتنا في زمن الميلاد. .
|
|
|
|
|
79
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أين نحن المسيحيين من ما يجري من أحداث ما" يسمّى" ثورات الربيع العربي؟
|
في: 23:02 05/12/2011
|
|
أين نحن المسيحيين من ما يجري من أحداث ما" يسمّى" ثورات الربيع العربي؟ نافع البرواري مشكلتنا نحن المسيحيين في هذا الشرق العربي أننا لا نقرأ ألأحداث ولا نتعلم دروس وعبر من التاريخ ، الماضي والحاضر ، فنحن نضع رؤوسنا في الرمال كالنعامة ، ونؤمن بالقدر وننتظر الرحمة من لا رحمة له ، ونتوسل ونستجدي حقوقنا من الذين اغتصبوا حقوقنا وسرقوا مياهنا وارضنا وبيوتنا. نحن ، المسيحيين ، اليوم مشغوولين في الصراع على ألأسماء و على الكراسي و المناصب وتخوين بعضنا للبعض الآخر في حين أنّ أعدائنا يستغلون هذه ألأنقسامات بحكمة الحيّاة ، للأنقضاض على ما تبقى من أرضنا ومقدساتنا وسرق أحلامنا وتزييف هويّتنا ومسح ذاكرتنا. كلِّ هذا يجري في غياب الكنيسة عن معاناة الشعب بل هناك من رجال الدين من يجامل الأعداء على حساب الحق المهضوم لشعبنا وعلى حساب كرامتنا وهويتنا ومقدساتنا ، بالقبول بالأمر الواقع دون التحرك واتخاذ مواقف حدّية مع الذين ارهبونا وشردونا ونهبوا أملاكنا وسرقوا أراضينا وأهانوا مقدساتنا ، لابل تآمروا ويتآمرون للقضاء على وجودنا في ارض آبائنا واجدادنا . هكذا هناك للأسف من الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية لشعبنا ، وقفوا ويقفون حائرين ساكتين مشدوهين مرعوبين خائفين لا بل قسم منهم لا أبالين واقفين مكتوفي الأيدي أزاء ما جرى ويجري من ابتلاع ما تبقى من أرضنا بعد أن ابتلعوا الجزء الكبير منها ، على مر التاريخ القديم والحاضر. فمتى نهدم جدار الخوف ؟ هل بعد أن تبقى الكنيسة بلا شعب والرعاة بلا رعية والقادة بلا جمهور؟. اليوم من اقصى الوطن العربي غربا الى اقصاه شرقا أصبح تحت رحمة الأحزاب ألأسلامية المتشددة ، بعد نجاحهم في الأنتخابات البرلمانية وبعد خطفهم لثورات ما يسمّى "الربيع العربي" الذي سيصبح شتاءا قاسيا ليس على شعوب هذه الدول فقط، بل على المسيحيين خاصة ، فهل نحن المسيحيين قد هيّئنا أنفسنا لمواجهة" تسونامي الأسلاميين" أم نحن ننتظر رحمة من السماء لأيقاف هذه الموجات لكي تعبر علينا بردا وسلامة؟ مشكلنا نحن المسيحيين في مصر وفي لبنان وفي سوريا وخاصة في العراق هو أننا لاندرس التاريخ ولا نقرأ الأحداث ولا نتّقن السياسة ولا نتهيئ للأسوء. بل في كُل مصيبة نحاول أن ننسى ونقول حالنا حال الآخرين ( كما قال أحدهم وهو يحمل مسؤولية رئاسة كنيسة) ، ونقول لعدونا :"عفى الله عن ما سلف" وهذا المبدأ ثبت فشله في الدول العربية وألأسلامية وعبر التاريخ. البارحة شُرَِّدنا من البصرة وبغداد وكركوك ، وآخرقافلة الهجرة انطلقت من نينوى ، رمزعاصمة حضارتنا ألآشورية وقلعة كنيستنا المشرقية ، واليوم وبعد سيطرة التيارات الأسلامية في الوطن العربي خاصة والشرق الأوسط عامة(حيث ايران وتركيا يحكمانهما احزاب اسلامية ايضا) بدأت ظاهرة جديرة بالتأمّل وهي محاولات تهجير المسيحيين من مناطق أقليم كُردستان وذلك في سابقة خطيرة تحدث في هذه المنطقة (التي هاجر اليها المسيحيين المهجرين من الجنوب هربا من الأرهاب للأحزاب الأسلامية) حيث تمّ التحريض من جهات في اقليم كردستان ، لم نعرف الى ألآن حقيقة من يقف ورائها ، فحرقوا محلات وفنادق عائدة للمسيحيين في زاخو وسميل ودهوك وأمام أنظار العالم كُلُّه ، فهل هي صدفة أيُّها المسؤولين من أحزابنا المسيحية أو رؤساء كنائسنا؟ أم هو مخطط لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة المرسومة اصلا؟. هل نحنُ ننتظر موجات تسونامي الأسلامي تغرقنا لنموت ، وتموت معنا حضارتنا وهويّتنا ومقدّساتنا ، كما يريد البعض منّا من المستسلمين للقدر وألأمر الواقع؟ أم علينا أن نستغل هذه الضروف الصعبة لنواجه بسرعة وبحكمة خطر هذا التسونامي القادم لنبني ونوحّد بيتنا الداخلي على صخرة رئيسنا وملكنا وقائدنا يسوع المسيح الذي به وحده هو خلاصنا وبقائنا ووجودنا ، عندها فقط سنستطيع الوقوف كصرح شامخ أمام موجات تسونامي ؟. لقد ركّزنا ( كاتب هذه المقالة وغيره من الخيّرين ) في معظم مقالاتنا السابقة ، على وحدتنا المسحيية ونبذ الخلافات الطائفية والقومية وكنا دائما نركّز على ألأخطار الخارجية والدخلية التي تواجهنا ولكن للأسف لم نسمع آذان صاغية الاّ عند القليلين ، وها هو اليوم نحصد نتائج تقصيرنا وأهمالنا وعدم مبالاتنا لما حدث ويحدث لمسيحيّي الشرق ألأوسط عامة ومسيحيي العراق خاصة. اليوم نحنُ أمام تحديّات خطيرة وتحتاج ألى أن نقف وقفة شعب واحد وروحٌ واحدة وصوتٌ واحد ولسانٌ واحد للدفاع عن وجودنا وبقائنا في أرضنا التي أغتصبها ألأعداء ، ليس هذا فقط بل علينا أن نطالب بحقوقنا وأرضنا والتعويض عن كُل ما تم أغتصابه أو ما تم ألأستيلاء عليه من قبل ألآخرين ، كاملة وغير منقوصة ، وتعويض كافة المتضررين ، سواء المهاجرين في الداخل أو الخارج ، وعدم السكوت بعد ألآن عن قول الحقيقة مهما كانت نتائج ذلك ، لأنّ ليس لنا ما نخسره بعد كُلّ هذه المظالم بحق شعبنا ، لأنّ العدو لن يكتفي الا بألأستيلاء على ما تبقى من أرضنا وممتلكاتنا ، فنحن امام خيارين لا ثالث وهما "أمّا أن نكون أو لانكون " ومن يرتضي بالفُتاة فهو على وهم ولن يحصل سوى على أوهام بعيدة عن الواقع لمن له رؤية صحيحة لما يحدث في المنطقة من تغيرات جيوسياسية وديموغرافية . نطالب حكومة أقليم كردستان وعلى رأسهم ألأستاذ مسعود البارزاني بتطبيق القانون على جميع مرتكبي جرائم حرق محلات المواطنين المسيحيين أو اليزيديين ونحن على ثقة أنَّ أخوتنا ألأكراد لهم حكمة ورؤية واضحة للأخطار التي قد تهزّ صرح ما بناه أخوتنا الأكراد من ألأنجازات عبر عشرات السنين بعد أن قدّموا التضحيات الجسام للحصول على حقوقهم المشروعة. وفي الحقيقة نقولها صراحة أنّ الأيادي الخفية التي وراء الكواليس هي التي تحرّك المتطرفين الأسلاميين والسكوت عن ما جرى ويجري قد يؤثر ليس على المسيحيين فقط بل قد يطال أخوتنا ألأكراد الذين يتنعّمون بالأمن والسلام تحت ظل حكومة أقليم كردستان العراق . ونظمَُ صوتنا الى صوت القائد مسعود البرزاني بالدفاع عن مكتسبات وانجازات أقليم كردساتان متضامنين مع اخوتنا ألأكراد والوقوف معهم في التصدي لكلِّ المنظمات الأرهابية المتطرفة ، التي تحاول زعزعة استقرار أقليم كردستان ، باللجوء الى وسائل دنيئة للنيل من المسيحيين واليزيديين ضانين انهم حلقة ضعيفة ، ولكن بتضامننا مع أخوتنا ألأكراد سنكون الحلقة الأكثر قوة وصلابة.
|
|
|
|
|
83
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الكتاب المقدس هو نور يقودنا الى معرفة الحق
|
في: 16:53 30/11/2011
|
|
الكتاب المقدس هو نور يقودنا الى معرفة الحق المقدمة قيل عن الكتاب أنّه خير جليس في الزمان وخير صديق وهو مصدر الثقافة وسلاح يرافق الأنسان ليقاوم ضروف الحياة وهو يزيد افاق الفكر والمعرفة والأدراك . الكتاب هو الوسيلة الرئيسية لمعرفة الثقافات وعادات الشعوب والحضارات ألأخرى , وهو السبيل الوحيد الذي به نستطيع الرجوع الى التاريخ لمعرفة احداث الماضي ودراستها لنتعلم دروسا وعبر في الحاضر وليكون لنا رؤية صحيحة للمستقبل . قيل لأرسطو : كيف تحكم على أنسان؟ فأجاب : أسأله كم كتابا يقرأ وماذا يقرأ. سُأل أحد العلماء العباقرة لماذا تقرأ كثيرا ؟ فأجاب:"لأنَّ حياة واحدة لاتكفيني!!!". في قراءة الكتب هناك رحلة رائعة يقوم بها ألأنسان (عبر اشخاص اخرين) ليعيش قصة حياة اخرى تغنيه وتثري من مداركه وخبرته وتساعده لفهم الآخرين والعيش معهم ومعرفة مكنوناة احاسيسهم وهمومهم ومشاكلهم ، وشخصيات الكتاب قد تعكس للقارئ حياته نفسها من خلال العيش مع ألآخرين في رحلته مع اشخاص الكتاب الذي يقرأه. في القراءة يمكن أن يتحوّل الأعداء الى أصدقاء فالأنسان القاريء قد يكتشف الكثير من الصفات المشتركة بينه وبين عدّوه الذي كان يضمر له البغض والعداوة والكراهية بينما في معرفة العدو بالقراءة قد يتحول هذا العدو الى صديق ومحبوب. الكثيرون منا يشترون الكتب ويضعونها في مكتباتهم الفارهة للتباهي وقد لا نقرأ هذه الكتب أبدا ، وهكذا قد نقتني الكتاب المقدس ونضعه على رف المكتبة ليكثر عليه الغبار فلا نقرأ هذا الكتاب الذي لايقدّر بثمن ، لكونه هو كتاب يكلّمنا به الله على لسان ألأنبياء وهو المصدر الوحيد الذي به نستطيع أن نسمع ما يقوله الله لنا ويقص علينا قصة المحبة والفداء والتضحية من اجل خلاصنا ، فكلام الله هو روح وحياة ماذا قيل عن الكتاب المقدس؟ . يقول الرب يسوع المسيح( لليهود الذين لم يعترفوا به كونه المسيح الذي تنبأ عنه أنبياء العهد القديم): "تفحصون الكتب المقدّسة حاسبين أنَّ لكم فيها الحياة ألأبديَّة ، هي تشهد لي"يوحنا 39:5" . يسوع المسيح واضح في قوله أنّ دراسة الكتاب المقدس يوصلنا الى "الكلمة" المتجسّد الذي هو المصدر وينبوع ماء الحياة ، فالأنسان الباحث عن الحق عليه أن يتأمل في الكتاب المقدس لمعرفة الله الحقيقي لتكون له الحياة ، وكاتب رسالة الى العبرانيين يقول"كلّم الله آبائنا من قديم الزمان بلسان ألأنبياء مرّات كثيرة وبمختلف الوسائل ، ولكنّه في هذه ألأيّام ألأخيرة كلّمنا بأبنه..." عبرانيين 1"1". فالكتاب المقدس هو شاهد على الحقيقة التي يشتاق اليها كُلِّ أنسان والحقيقة تجسّدت في شخص يسوع المسيح . شبّه أحد المؤمنين الكتاب المقدس بقصر جميل ساهم في بنائه كثيرون ولكن الذي صمّم القصر هو واحد"الروح القدس". نعم الله هو مؤلف الكتاب المقدس فهناك حوالي 2000مرة ذكر في الكتاب المقدس "أنا أقول" يقول الرب. فالكتاب المقدس هو الأشهر في تاريخ البشرية وهو أكثر الكتب مطلوبا في تاريخنا المعاصر ويتفرّد في التوزيع بدرجة أنَّ دار الكتاب المقدس يطبع في كل 3 ثواني كتاب ، أي حوالي 4000 نسخة في اليوم ، ولا يمكن أن يقارن مع بقية الكتب لأنّه متفوق في تعليمه وأجمل في كلماته وهو صالح لكل زمان ومكان بل أن البشرية لم تصل الى عمق اعماقه بعد حوالي الفين سنة من اخر ما كتبه الرسول يوحنا في سفر الرؤيأ. نعم الكتاب المقدس فريد في ترابطه بالرغم من انّ كتّابه زادوا عن 40 شخص كتبوا خلال 1400 سنة في اماكن مختلفة وفي ازمنة مختلفة لكن حافظ هذا الكتاب في ترابط مواضيعه . والكتاب المقدس فريد في توزيعه ففي سنة واحدة(سنة 1998) تم توزيع 585 مليون نسخة منه. والكتاب المقدس فريد في ترجمته فقد ترجم العهد القديم سنة 250ق.م ، من العبرانية الى اليونانية وسميّت بالترجمة السبعينية ، واليوم ترجم هذا الكتاب الى حوالي 3000 لغة ولهجة في العالم. والكتاب المقدس فريد في بقائه ، فبالرغم من مضي أكثر من 1800 سنة على وجوده وبالرغم من عصور الأضطهادات للمسيحيين وبالرغم من النقد ومحاولات تشويه الحقائق فيه وخاصة في القرن التاسع عشر ميلادي ، الاّ أنّه ضل صامدا امام الذين انتقدوه أو حاولوا التقليل من اهميّته. الكتاب المقدس فريد في تعاليمه ، فهو كتاب فيه نبوات تنبأ بها ألأنبياء مسوقين من الروح القدس عن مجيء المسيح ليفدي البشرية وتحققت نبوءاتهم ، وتنبأ البعض منهم في زوال امبراطوريات ومجيئ امبراطوريات اخرى وتحققت نبواتهم بحذافيرها . والكتاب المقدس لازال يعتبر مصدر رئيسي في تاريخ البشرية فقد سجّل احداث تاريخية وتكلّم عن مناطق جغرافية وعن حروب وعن مدن وقبائل وقوميات ، واليوم العالم مندهش بسبب صحة هذه المعلومات. فبالرغم من أنّ الكتاب المقدس ليس كتاب علوم أو معارف او كتاب تاريخ بل هو كتاب روحي الا انّ ذلك لا يمنع من حقائق علمية وتاريخية ومعلومات غاية في الأهمية عن الحضارات السابقة . الكتاب المقدس ليس كتاب عادي بل فريد من نوعه وفريد في شخصياته المختلفة ومن مناطق مختلفة .هو كتاب ليس كباقي الكتب العادية في مواضيعه المختلفة التي تحتمل ألأخذ والعطاء مع العلم ان الذين كتبوه ، كما قلنا ،هم اكثر من 40 شخص ولكن موضوعه واحد وقصته مترابطة ، فموضوعاته تتوافق وتنسجم بشكل عجيب . والكتاب المقدس يتكلم عن علاقة الله بالأنسان وعلاقة ألأنسان بأخيه ألأنسان فهو كتاب يقص لنا قصة حب بين الله الآب وأبنائه الذين خلقهم على صورته كمثاله ، وهو الكتاب الفريد الذي يتكلم عن الفداء وخلاص البشرية بعد السقوط و يتكلم عن البدايات في سفر التكوين ويختمه بالنهايات في سفر الرؤيا في تسلسل تاريخي مدهش وغاية في التنسيق والتسلسل في مواضيعه . الكتاب المقدّس كتب بعدة لغات ، بالعبرانية والآرامية واليونانية وشخصيات الكتاب المقدس مختلفة من الملك ورئيس الوزراء و قادة روحانيون وأطباء ، رعاة غنم ، صيادين ومختلف الحرفيون .....الخ يقول مؤلف كتاب "برهان جديد يتطلب قرارا" (جويش ماكدونيل) :" تركت الجامعة وطفت الولايات المتحدة واوربا أجمع ألأدلّة والبراهين لأثبات أنَّ المسيحية ليست الاّ كذبا وخداعا .....قرّرت التحدّي (لزملائي الطلبة المسيحيين القائلين بأنَّ المسيح هو أبن الله) ، وقرّرت أن أولّف كتاب يجعل من المسيحية فرجة عقلية ، ولكن بعد بحوث في المكتبات العالمية التقيت بيسوع المسيح فسجدتُ وصليتُ هذه الصلاة:" أيُّها الربّ يسوع ، أنا بحاجة اليك شكرا لموتك على الصليب من أجلي ، أغفر لي وطهّرني . ألآن أضع ثقتي فيك مخلّصا وربا . غيّرني الى الصورة التي خلقتني لأحياها ، في أسم المسيح آمين". هذا الشخص كتب بعد فترة من ايمانه بشخص المسيح يقول"يجب أن يوضع الكتاب المقدس في أعلى مكان بمفرده . فالكتاب المقدس كتاب فريد". بينما يقول الكاتب وستر مؤلف كتاب "كتاب الكتب" : "انَّ الكتاب المقدس فريد مختلف عن كُلِّ ما عداه من الكتب ، فليس له مثيل ولا يعادله شيء". ويقول ألأستاذ مونتيرو وليامز ، ألأستاذ السابق لللغة السنسكريتية مقارنا الكتاب المقدس بالكتب الشرقية ، بعد أن امضى اثنين وأربعين عاما في دراسة الكتب الشرقية: "كوّم هذه الكتب جميعا على الجانب ألأيسر من مكتبك ، أمّا كتابك المقدّس فضعه على الجانب ألأيمن وحده تاركا بينهما مسافة كبيرة ،اذ انّ هناك هوّة كبيرة تفصل فصلا تاما أبديا ما بين الكتاب المقدس وما يطلق عليه الكتب المقدسة في الشرق وهي هوّة حقيقية لايمكن تخطيّها من خلال أيُّ علم أو فكر ديني". لم يخضع أي كتاب لهذا الكم من النقد والطعن مثل ما تعرض له الكتاب المقدس ولكنه ضل صامدا بل في كل مرة يتعرض للطعن والنقد يقوم الكتاب المقدس بالدفاع عن نفسه بنفسه لأنّه كتاب مكتوب بكلمات الله التي لا ولن يستطيع البشر تحريفها او دحضها "الى أن تزول السمّاء والأرض لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطة واحدة من الشريعة .."متى 18:5". يشهد على صحة الكتاب المقدس الكتاب نفسه بنبوات قد تحققت وايضا الكتاب المقدس يسمو بالأنسان الى ماهو اسمى من الحياة الجسدية وذلك بالتركيز على الحياة الروحية وتحقيق توازن الأنسان روحيا حيث ان الأنسان مخلوق من روح الله ولن يرتاح الا في حضن الخالق كالطفل الذي لايرتاح الا في احظان امه . فالكتاب المقدس هو غذاء الروح . وهو الدليل الذي يقودنا لتحقيق حلمنا وامنيتنا الا وهي الحياة الأبدية التي يشتاق اليها كل انسان ، بينما الكتب البشرية لا تعطي أيُّ وعود أو ضمانات للحياة الأبدية. وكذلك يشهد للكتاب المقدس التاريخ والمؤرخين وعلم الآثار والمخطوطات ، ولا يوجد كتاب عبر التاريخ مثل الكتاب المقدس في كمية الوثائق والشهادات التي تؤكد على صحة ما كتب فيه عبر حوالي 1400 سنة في اماكن مختلفة وازمنة مختلفة حيث هناك حوالي أكثر من 20 الف مخطوطة ووثيقة تؤكد على صحة هذا الكتاب . العجيب والغريب أنّ الكثيرين يعرفون بأن الكتاب المقدس هو من أشهر الكتب المطبوعة في العالم ، كما قلنا ، ولكن هناك من لايريد قرائته في الدول التي كانت من خلفية مسيحية في الغرب وكذلك أصحاب الديانات والعقائد الغير المسيحية ولا يوجد سبب او تفسير معقول سوى الخوف من الحق الذي يتظمّنه ، والخوف من التغيير الذي يحدثه هذا الكتاب في حياتهم كما حدث للملايين ، وهؤلاء لا يحبّون تغيير نمط حياتهم ويخافون من كل الحقائق التي تقلب رأسا على عقب معتقداتهم وتقاليدهم وعاداتهم ، بينما الكتاب المقدس يجاوب على كلّ الأسئلة المهمة في الحياة وهي لماذا خُلقنا وما هدف حياتنا والى اين نحن سائرون ، هذا هو الكتاب الذي على كلِّ انسان ان يقرأه ويتأمَّل فيه. قال فولتير شاعر الثورة الفرنسية :"الكتاب المقدس كتاب يحفظ في المتاحف " ولكن مات فولتير وبيعت كتبه بمبلغ بخس ولكن الكتاب المقدس اليوم يطبع ويزداد الطلب عليه في كل يوم وخاصة في القرن الحالي . فولتير تحوَّل بيته الى مخازن للكتاب المقدس لحفظها . مخطوطة واحدة ( النسخة السينائية للكتاب المقدس) اشتراها المتحف البريطاني من روسيا بنصف مليون دولار. انَّ الكتاب المقدس يعالج روح الأنسان من الداخل ويلمس عمق حاجات ألأنسان الروحية فكلمة الله تحمل في ذاتها قوّة خلاقة تستطيع أن تحّول الحزن الى فرح والألم الى سعادة والكراهية الى محبّة والحرب الى سلام مع الناس ومع الذات فكلمة الله تعزي النفس والروح وتحوّل اليأس الى الرجاء وألأمل وتحوّل ضعف ألأنسان الى قوة فيتحول ألأنسان الضعيف الى أسد يواجه قوى الشر . يسوع المسيح يريد منا أن نصغي الى كلمته (ونأكلها مجازا)لأنَّ كلمته حيّة وفعالة وديناميكية وتغيّر الحياة أذ تعمل فينا وهي تُعلن ما لنا وما علينا بنفس حدّة مشرط الجرّاح "راجع عبرانيين4:12,13"فبدون الطعام الروحي سنتضوَّر جوعا ولن تُشبعنا شهوات هذا العالم . فلكي نُغذّي نفوسنا,علينا أن نأخذ كلمة الله باشتياق كغذاء روحي . يقول الله على لسان اشعيا النبي:"لماذا تصرفون فضَّة لغير الخُبزِ وتتعبون في عملكم من غير شَبعِ ؟اسمعوا لي وكُلوا الطيِّبات وتلذَّذوا في طعامكم بالدسِّمِ أَميلوا اذانكم وتعالوا اليَّ اسمعوا فتحيا نفوسكم..."اشعيا55:2,3". ويقول الله على لسان النبي عاموس: "ستأتي أيّام أقول أنا السيد الربُّ,أُرسِل فيها الجوع على ألأرض ,لا الجوع الى الخبز ولا العطش الى الماء بل الى ألأستماع الى كلمة الربّ " عاموس 8:11". فعلى ضوء كُلِّ ما ذكرناه فأنَّ الكتاب المقدس هو كلمة الله ، وكلمة الله هي روح وحياة " وكلمة الله حيّة فاعلة ٌ ، أمضى من كُلِّ سيف له حدّان ، تنفُذ في ألأعماق الى ما بين النفس والروح والمفاصل ومخاخ العظام ، وتحكم على خواطر القلب وأفكاره" عبرانيين 4:12".انَّ قراءة الكتاب المقدس تنير العقل وتعلِّم النفس الحديث مع الله ، ويقول كاتب المزمور"سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" ." فالكتاب كُلّه من وحي الله ، يفيد في التعليم والتَّفنيد والتقويم والتأديب في البرّ ، ليكون رجل الله كاملا مستعدّا لكلّ عمل صالح"تيموثاوس 3: 16-17" . كم نحن اليوم بحاجة الى مراجعة أولويّاتنا في هذه الحياة لنعرف كيف نسلك الطريق المأدّي الى الحق والحياة. ويسوع المسيح يقول لنا "أنا الطريق والحق والحياة" . فيسوع المسيح هو الألف والياء والبداية والنهاية . وقرائتنا للكتاب المقدس سيقودنا الى الشخصية الرئيسية ، من بين الكثيرين من شخصيات الكتاب المقدس ، وهي شخصية الله الحي الحقيقي الواحد ، المعلنة في شخص يسوع المسيح الكلمة المتجسّد وهو المحور الرئيسي الذي يدورحولهه الكتاب المقدس من أوّله الى أخره ، وهذا الشخص يقول لنا"فتّشوا الكتب هي تشهد لي". ألأسئلة التي نطرحها على أنفسنا وهي: هل نحنُ مسيحيي الشرق ألأوسط عامة ومسيحيّي العراق خاصة مرجعنا هو الكتاب المقدس ليكون دستورنا ومرشدنا ودليلنا في وحدة كنيستنا المشرقية ووحدة شعبنا المسيحي ، أم نحنُ مثل اليهود أيّام المسيح الذين كانوا يفتخرون بأبيهم ابراهيم (كما يفتخر اليوم الكثيرون بامجاد الكلدانيين والآشوريين) بينما الذي كان يكلّمهم ، يسوع المسيح الذي هو أعظم من من ابراهيم بما لايقاس ،كان في وسطهم ولم يقبلوه؟ هل خلاصنا هو بالرجوع الى أسد بابل او الثور المجنّح لآشور، والتي هي رموز ألأصنام التي رفضها أبينا ابراهيم وحطّمها، أم خلاصنا هو في يسوع المسيح القائل"اذا ثبتُّم في كلامي صرتم في الحقيقة تلاميذي :تعرفون الحق والحق يحرركم"يوحنا 31:8"؟. نعم وحده يسوع المسيح سيحررنا من الواقع المؤلم الذي نعيشه بسبب الظروف الخارجية والداخلية التي نمر بها اليوم. وحده يسوع المسيح به الخلاص ، ولا يمكن الخروج من المأزق الذي نعيشه اليوم سوى بالأتكال عليه بقلوب منكسرة ، لأنّ المتكلين عليه ، وان ساروا في ظل وادي الموت ، لن يخافوا بل سينتصروا على كُل قوات الظلام . فهل نتعلّم دروسا وعبر من الكتاب المقدس لتكون لنا رؤية واضحة للأحداث التي نمرُّ بها لكي نستطيع أجتياز المحن ولم شمل الشعب الواحد الذي يعيش في احلك الظروف عبر تاريخه الطويل ، حيث يواجه اشرس واقسى ظروف الأضطهاد والتهجير والتهميش؟. اسئلة علينا التامل فيها عسى ولعلّى نستيقض من أحلامنا الوردية ونعيش الواقع الذي نمر به اليوم قبل فوات الأوان ، ويسوع المسيح ينتظرنا كما كان الأب ينتظر ابنه في قصة الأبن الظال في الكتاب المقدس ، وهو يقول لنا "تعالوا اليّ ياجميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا أُريحكم". نافع البرواري.
|
|
|
|
|
84
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل نبقى في الظلام بعد أن جاء الله الى الأرض؟
|
في: 22:04 27/11/2011
|
|
عزيزي الشماس مسعود انَّ الذين يفضّلون الأمجاد الماضية على حساب مجد المسيح فهم في الحقيقة يمجدون الأصنام فكيف تتحد الكنائس اذا كان الذين هم رعاة وقادة الكنيسة يفضّلون المجد الزائل والحياة الجسدية على حساب الحياة الروحية وعلى حساب مجد المسيح؟ كيف يتّحد الشعب المسيحي اذا كان الذين يقودون هذا الشعب يفضّلون التكلم بالقومية والطائفية والتحزّب على حساب وحدة هذا الشعب الواحد لمواجهة قوى الظلام وقوى الشر في هذا العالم الذي نعيش فيه؟ نحن لا خلاص لنا من الوضع المأساوي الذي نعيشه الا بالرجوع الى منبع الماء الحي يسوع المسيح فهو سيسقينا من ينابيع الماء الحي ويقودنا الى المراعي الخضراء ويحافظ علينا من الذئاب المفترسة لأنّه هو وحده الراعي الصالح الذي يدافع عن رعيته ولا يسمح للذئاب المفترسة ألأقتراب من رعيّته بهذا فقط سنسطيع العيش بامان وسلام واطمئنان طالما نحن في حماية ربنا ومخلصنا يسوع المسيح امّا الذين يتكلون على قوّتهم وامجاد حضارتهم التي كانت تعبد الأوثان فهم في هلاك لامحالة لأنّهم قد اختاروا لأنفسم أن يشربوا من الأبار المتشققة حيث المياه الآسنة المليئة بالقذارة والجراثيم المميتة
اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
85
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية
|
في: 21:55 27/11/2011
|
|
شكرا اختي العزيزة ماري ايشوع صلواتك وطلباتك تقّوينا وتعطينا زخما قويا لكتابة المزيد من المقالات الروحية التي نحن في امس الحاجة اليها شكرا لقرائتك للمقال وردك الجميل شكرا لمحبتك وشاعرك المليئة بالغيرة المسيحية تحياتي لك
اخوك نافع البرواري
عزيزي باب عابد
شكرا على التشجيع وتقييمك للمقال
شكرا على متابعاتك لما اكتبه تحياتي نافع البرواري
|
|
|
|
|
86
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية
|
في: 16:56 26/11/2011
|
|
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية الجزء الخامس نافع البرواري العقيدة الغنوصية ومفهومها للخلاص الغنوصية هي ، في ألأساس ، مذهب تأليفي أو توفيقي يُراد به تذويب جميع التيارات الفلسفية والدينية لمزجها فيه ، سواء كانت وثنية أو مسيحية . وهذا المذهب ، الذي يسعى الى أنقاذ ألأنسان وخلاصه بواسطة المعرفة ، محصورة بقلة من البشر يُدعون "الماريّين" أو "المدرّبين" ، أو "المُطلعين"من دون سواهم على اسرار هذه المعرفة ، وهو يشبه ، الى حدّ بعيد ، "ديانات ألأسرار الخفيّة " التي نجدها عند اليونانيين والشرقيين . القديس هيبوليتوس الروماني أعلن في مقدمة كتابه "دحض جميع البدع" سنة 222م " ...أنَّ المبتدعين هم ملحدون في آرائهم وأعمالهم وطريقة طرحهم لمسائل العقيدة دون العودة الى الكتب المقدّسة ، وذلك بالتعلق بآراء بعض ألأشخاص وطروحاتهم غير المرتكزة على التقليد المسيحي ، وان تعاليمهم مستندة الى حكمة اليونانيين ، والى بعض المذاهب الفلسفية التي عرضها بعض الفلاسفة والكتّاب الذين نقلوا عنهم ، والى تعاليم بعض ديانات ألأسرار الخفيّة وعلماء الفلك. الغنوصية معتقد خلاص وكل مفاهيمها وتصوراتها الكونية تتلخص في مفهوم واحد هو التحرر والأنعتاق(تحرر الروح من الجسد ) انه خلاص من الجسد ومن العالم في آن واحد ، (ولكن الخلاص هذا لا ياتي من خلال الخلاص الذي يقدمه الرب يسوع المسيح بموته على الصليب نيابة عنا) بل يؤمنون بأنّ الخلاص يجب ان يكون بالمعرفة ، فالصراع الرئيسي الذي يخوضه ألأنسان هو صراع بين "العرفان" الذي يقود الى الخلاص ، وبين" الجهل" الذي يبقيه في دورة الميلاد والموت. ومن الجدير بالذكر أنَّ هذه الغنوصية ألأنتقائيّة التي أخذت من جميع الفلسفات والأفكار والمعتقدات الوثنية ، قد أخذت بنوع خاص فكرة الخلاص من الدين المسيحي وشدَّدت عليها ، لقد نجحت الى حدِّ ما في ذلك ، ألأمر الذي دفع ببعض الفلاسفة المسيحيين الى أعتناقها ، فقد كان للفكرة المسيحية القائلة بأنّ الربَّ قد أرسل "أبنه" الوحيد "الكلمة" ليتألّم ويموت من أجل خطايا البشرية جمعاء ، وبهذا يجعل الخلاص متاحا للجميع ، وقع عميق على الفكر الغنوصي ، فعلى الصعيد الديني ، قد استخدمت الغنوصية المفردات المسيحية معتبرة أنّ المسيح جاء الى العالم حاملا المعرفة الكلّية . وامّا على الصعيد الفلسفي ، فكان شغلها الشاغل التوفيق بين وجود الله ووجود الشرّ . وهكذا انقسمت جميع الفرق الغنوصية بعضها على بعض . فمنها من قال انّ الله ، الخير الكلّي والخالق ، لم يخلق العالم المادي الشرّير ، بل هذا العالم المادي الشرير هو من صنع صانع الهي أدنى مرتبة من الله يُدعى "دميورج" وهو مختلف عن الله ومنفصل عنه كما يقول أفلاطون . كذلك يؤكّد الغنوصيُّون أنَّ للكواكب تأثيرا سيئا في حياة البشر ، وأنّ الله الموجود في ألأفلاك العليا يسكن وراء القدر والموت والآلهة الشريرة . كما يعتبرون الأنسان ، عند انتقاله من فلك الى آخر في العالم ألاخر ، لا بُدَّ له من أن يعرف البوّابات التي يتعين المرور منها ، وأنّ يعرف الشيطان الذي سوف يلتقيه في طريقه ، لأنّ مثل هذه المعرفة كفيلة بتجريد هذا الشيطان من سلطانه. انَّ النظرة الفوقية الروحية لبعض الغنوصيين قد دفعتهم ال رفض فكرة الخطيئة ألأولى ، والى عدم التقيّد بالقواعد والقوانين ألأخلاقية ، ألأمر الذي جعلهم في النهاية ، يعيشون حالة انحلال خلقي ، وحالة انغماس في الفسق والملذّات . في المقابل ، أدّت مغالاة بعض الغنوصيين ألآخرين في الزهد والتقشّف والتصوّف الى ألأحساس بالخطيئة ، والى القول بانَّ الشرّ يكمن في الجسد ، وبأنّ الشيطان يسكن في الطبيعة ، فآل بهم ألأمر الى أحتقار الجسد معتبرينه مصدر كُلِّ شر.(ولهذا فهُم لا يؤمنون بتجسد المسيح في الجسد ).
"سيمون الساحر " الذي يُعتبر أول غنوصي استمد أفكاره من فلسفة "هيرقليطوس" و"فلانتينوس" الذي تأثَّر بكل من "فيثاغورس" و"أفلاطون" و"باسيليدوس" الذي استمد أفكاره من "أرسطو" و"مارسيون"(مرقيون) الذي أخذ فلسفته عن "أمبيدوكليس" ، وغيرهم من اسياد الغنوصية وأعلامها ، كانوا يعلّمون بأنّ العالم الروحي فاض عن المبدأ ألأول ألألهي بوساطة كائنات مجرّدة تُدعى ألأيونات التي معناها الدهر أو الزمن الطويل (الزمن الآتي الذي يملك فيه الله الى الأبد على خليقته الجديدة ، أو الزمن الحاضر ما بين ظهور المسيح ألأول وظهوره الثاني) . وهذه ألأيونات هي عبارة عن طاقة نابعة من الله وموجودة في الكون منذُ ألأزل ، فالله عند غالبية المدارس الغنوصية هو وجود مطلق وليس له قرار أو بداية ، ولا سبيل الى فهمه أو سبر أغواره . انّه ألأيون الذي منه أنبعثت أو خرجت جميع ألأيونات . انّه النور الروحاني الذي منه خرج النور وجميع القوى الروحانية وألأفكار النورانية. وألأيونات التي خرجت من الله تحمل صفاته القدسية وطبيعته الربانيّة ، مثل العقل المفكّر والحكمة والقوّة والنشاط والحق والحياة ، وهذه ألأيونات تتبع نظاما معيّنا . فكلَّما أبتعدت من مصدر انبعاثها اعتراها الضعف والوهن ، وتشكَّل سلسلة ألأيونات المنبعثة من الله عالم المثل ، أو عالم النور، أو ما يسميّه الغنوصيّون البليروما أو ألأكتمال الروحي ، والذي يفسّره الكتاب المقدس بالملء (قولوسي19:1) تدل كلمة ملء على الكون الحالّ في المسيح ، والمسيح في نظر الغنوصيين ، لا ينتمي الى عالم ألأيونات وحسب ، بل هو ألأيون الرئيسي أو مصدر كلّ ألأيونات، بينما الديميورج ألأله ألأدنى الذي صنع العالم الماديّ الذي يسكنه الشر ، ينتمي الى الكينوما ، أي عالم الفراغ الماديّ . ولقد انتشر هذا التعليم في الشرق من خلال المذهبين الماني والبارسي وهما امتدادان مختلفان نوعا ما للزرادشتية التي تؤمن بعالمين :عالم النور وعالم المادة وأمّا ألأيونات التي أصابها الضعف والوهن جراء بعدها عن مصدر النور الألهي ، فقد تساقطت مثل ومضة الضوء على ظلمة المادةّ وفوضاها ، فنفحتها بقبس من الحياة القدسيّة . كذلك علَّمت هذه المدارس الغنوصية ، أنَّ وجود الشر يعود للمادة ، ونادوا بتحرير الروح منها ومن سجن الجسد. ورأوا أنَّ الخلاص لايأتي عن طريق ألأيمان والحبّ وحدهما ، ولكن عن طريق المعرفة التأمّلية المستوحاة ، والحدس الخاص بالأصفياء ، وممارسة طقوس السحر . من وجهة نظر معتنقيها فان الغنوصية تهب المؤمنين بها معرفة لعالم ألألوهية . فان ومضات الهية قد سقطت من هذا العالم (عالم الألوهية) الذي لايدركه عقل الى عالمنا المادي الغارق في الشر وهذه الومضات الألهية أصبحت سجينة ألأجساد البشرية ، ويذهب بعض الغنوصيين الى ابعد من ذلك الى القول بأنَّ الشر يكمن في الجسد ، وبأنَّ الشيطان يسكن في الطبيعة ، فآل بهم ألأمر الى أحتقار الجسد معتبرينه مصدر كلِّ شرّ. وعندما يستيقظ العنصر ألألهي الكامن في ألأنسان ، بواسطة المعرفة ، فان هذا العنصر ألألهي يمكنه أن يرجع الى موطنه اللائق به في المملكة الروحية التي لايدركها عقل والغنوصية بصفتها مذهب فلسفي وديني في آن واحد ، سعت الى حلِّ المشكلة الفلسفية العويصة التي كانت متناقلة في ذلك الزمن ، وهي مشكلة التوفيق بين وجود الله ووجود الشرّ ، فأدَّعت أنّها المذهب الديني الوحيد الذي يبشِّر بخلاص البشر . وكونها أيضا مذهبا تأليفيا أو توفيقيّا كما ذكرنا ، فلقد أخذت كُلِّ ما تعلِّمه الديانات الفارسية والمصرية والهلّينية ، خصوصا ما علَّمتهُ ثنائية زرادشت والتي تنادي بوجود صراع دائم بين قوى النور والظلام ، وقوى الخير والشرّ ،( الديانة ألأسلامية تأثرت بهذه الثنائية). كذلك اثّرت في الغنوصية فلسفة الزهد عند البوذيّين ، وكذلك فلسفة "فيلون ألأسكندري" الذي سعى الى مزج اليهودية بالفلسفة ألأفلاطونية . بيد أنَّ تأثيرها بالأفلاطونية المحدثة ، التي بدورها تأثّرت بوثنية الشرق والغرب ، كان شديدا حدّ أنَّ جميع التيارات الفكرية والدينية الباقية أصبح تأثيرها قليلا أمام هذه الفلسفة التي كانت تبشّر بالمباديء النظرية التالية: 1-بالوسطاء بين الله والعالم 2-وبالنظرة النسكية –الزهدية- الصوفيّة الطبيعية ألتي أخذتها عن الفيثاغوية الحديثة 3-وبقيمة الفرد ومعنى الواجب ألأخلاقي وقد أخذتهما عن الرواقية الحديثة....وغير ذلك من المبادئ المماثلة. علّم الغنوصيين أنّ المعرفة الكونيّة الموحى بها هي جوهر جميع الأديان ، وأنَّ خلاص ألأنسان يكمن في هذه المعرفة التأملية الموحى بها ، وأنّ الحدس الخاص هو الذي يميّز النخبة من البشر ، وانَّ طقوس السحرهي الطريق للوصول الى هذه المعرفة الكونية والى النقاوة بعد تحرير الروح من سجن المادّة . كذلك آمن غالبية أتباع الغنوصية أنَّ يسوع هو مجرد انسان ، وأنّ الله أرسل أبنه المسيح كي يحلَّ فيه بصفة موقتة عند أعتماده من يوحنا . لكن هذا المسيح غادر جسد يسوع عند صلبه ، مستندين في قول ذلك الى صرخة يسوع على الصليب:"الهي .....الهي ....لماذا تركتني؟". فالمادة التي حقَّرها الغنوصيّون دفعتهم الى رفض فكرة التجسّد ، معتبرين أنّ المسيح هو مجرّد وهم ،لا بل هو من الخيال . فالمسيح لم يكن له جسد حقيقي ، بل بدا كذلك . وهذا المذهب الذي أنكر ناسوت المسيح هو مذهب الدوستية ( أو المظهرية ) الذي يعتبر أنَّ يسوع لم يكن له الاّ مظهر ، وأن ّ المسيح لم يصلب ، بل سمعان القيرواني هو الذي صُلب بدلا منهُ (وهذا الأعتقاد هو مشابه لمعتقد الأسلام ، كما ورد في آية قرآنية"وما صلبوه وما قتلوه لكن شُبّه به") مراحل تطور الفكر الغنوصي: لقد مرت الغنوصية بمراحل ثلاث 1-المرحلة ألأولى هي مرحلة ماقبل المسيحية ، وقد تأثّرت بالأفكار ألأغريقية واليهودية والمصادر الشرقيّة . 2-المرحلة الثانية تأثرت الغنوصية بالأفكار المسيحية ، وخصوصا بالأيمان بأنّ المسيح سوف يخلّص البشر. 3- المرحلة الثالثة هي المرحلة الأخطر لأنّها عدَّلت تعاليم المسيحية على نحو يروق للوثنيين ، ألأمر الذي هدّد الدين المسيحي لافي جوهره وحسب ، بل في وجوده بالذات. آباء الكنيسة لخّصوا السمات المشتركة بين غالبية الفرق الغنوصية بالنقاط الثلاث ألآتية: أولا: الأيمان بثنائية الروح والجسد ، والخير والشرّ ، والنور والظلمة ن وافتراض وجود صراع وعداوة سرمديَّتين بين الله والمادة . ثانيا : ألأيمان بوجود اله أدنى اسمه "الديميورج" وهو صانع العالم ، ووجوده مستقلّ عن وجود الله ثالثا : ألأعتقاد بانَّ تجسّد الكلمة (المسيح ) ليس سوى وهم خادع . هذه النقاط الثلاث يقول فيها القديس "ايريناوس" أسقف مدينة ليون في كتابه "ضدَّ البدع " ، ليست وحدها ما يحدد تعاليم الفرق الغنوصية . ف"فلانتينوس" أحد زعماء الغنوصية ،حرّف ألأنجيل ونُسب اليه كتابا دعاهُ "انجيل الحق" و"مارقيون"رفض العهد القديم ،وكان موقفه من العهد الجديد انتقائيا بمعنى أنَّه وأتباعه فضّلوا انجيل القديس يوحنا ورفضوا ألأناجيل ألأزائية الباقية ، و"باسيليدوس" أطلق على "الديميورج" أسم" أّركون " أو حاكم العالم ، والغنوصيّون المعروفون ب"ألأوفيّين" آثروا تسميته ب"يالدابوث" أي ابن الفوضى الذي جاء الى الوحود نتيجة سقوط ألأيون المنبعث من الله والمؤدي الى تكوين العالم المادي ، محتلا بذلك مركزا وسيطا بين الله والمادّة ، ومعتليا عرشه بين ألأجرام السماوية التي يسيطر عليها ، وينضم ماسيون (مارقيون) الى هؤلاء ألأوفيّين المعادين ليهوه . أمّا مارسيون وألأوفيون الذين أضمروا العداوة فيصوّرونه بصورة سيئة باعتباره كائنا يقف في طريق الله ويقاوم أهدافه . في حين أنَّ الغنوصيين المتعاطفين مع اليهود أمثال باسيليدوس وفلانتينوس يرون أنّه مجرد أداة محدودة وغير واعية يستخدمها الله لتمهيد الطريق نحو الخلاص. الغنوصيّون اذا ، بالغوا في اتجاهين متناقضين . فقسم منهم أعلى من شأن الروح وحطّ من شأن الجسد ، حتى انتهى به ألأمر الى الزهد والتشاؤم من الحياة، والقسم ألآخر غرق في المللذّات . ولقد رأت الكنيسة أنَّ أزدراء الغنوصيّين الجسد دفعهم الى نقيضين متعارضين كُلّ التعارض ، ألأول هو الغرق في التقشّف والزهد ، والآخر الغرق في التهتُّك والأنحلال . ولقد علّم بعض الغنوصيّين أنَّ ارضاء ألأنسان شهواته هو السبيل الوحيد لكبح جماحها ولأخضاع ألجسد وأذلاله . وهذه كانت دعوة واضحة وصريحة الى ألأنفلات ألأخلاقي . ولقد مثّل الغنوصية المتشائمة والزاهدة في الحياة مارسيون (أو مرقيون) وساتورنينوس وتاسيانوس والمانويّون ، وبلغ تزهّدهم حدّا دفعهم الى ألأمتناع عن الزواج وعن تناول أنواع معيّنة من الطعام، ساعين ، قدر المستطاع ، الى ألأبتعاد من دنس المادةّ حتى يتجنّبوا الوقوع في الشرّ الذي أعتبروا المادة سببا في وجوده . وأمّا الغنوصية الفاحشة ، فلقد مثّلها النيقولاويون(راجع رؤيا6:2) والكاربوكراتيّون والأوفيّون ، والأنيتاكتيّون الذين علّموا أنَّ أخضاع الجسد لمشيئة الروح لن يتمَّ الاّ بأغراقه في الملذّات حتّى يملَّها ويزهد بها. وهذه الطائفة من الغنوصية أنتشرت في مصر وراحت تدافع عن ممارسة العهر والدعارة العلنيّين . لقد دافع الرسول بولص عن المسيحية الحقيقية ضد بدعة الغنوصية في رسالته الى مؤمني كولوسي حيث ركّز على أنَّ ألأيمان المسيحي قائم على حقيقة انّنا (أي المؤمنون) في المسيح نستطيع أن نرى كُلِّ ما نحن في حاجة الى رؤيته مما أعدّهُ الله لنا . وواجه الرسول بولس القائلين بأن الجسد شر ,بالقول : انَّ الله نفسه سكن في جسد ، أي أنّه كان متجسّدا في يسوع المسيح ، وانّ في يسوع نرى انسانا كاملا والها كاملا. وردّ بولس الرسول على القائلين بأنَّ المعرفة هي سر الخلاص والتمسك بالحكمة البشرية والتقليد والفلسفة لأنّ هذه الأمور في ذاتها يمكن أن تكون مضلّلة وضحلة لأنّها من أصل بشري"راجع كولوسي 4:2" . وعوضا عن ذلك علينا أن نذكر ما علَّمه المسيح ونحفظ كلامه كصاحب السلطان ألأعلى ففي المسيح كل الكفاية للخلاص من الخطيئة لأنَّ الله قد أختارنا ويجب علينا أن نحيا حياة جديدة كممثلين للرب يسوع المسيح .فالمؤمنين أنتقلوا من الظلمة الى النور ، من العبودية الى الحرية ، من الشعور بالألم الى يقين الغفران ،ومن سلطان الشيطان الى سلطان الله . لقد نجونا من مملكة العصيان لنخدم الملك الحقيقي"كولوسي13:1" هكذا أستخدم الرب يسوع المسيح تلميذه يوحنا البشير في مدح الكنيسة في أفسس لأنّهم كانوا يكرهون أعمال النيقولاويين "رؤيا6:2" * هذا بالأضافة الى فرق غنوصية اخرى لها اتجاهات معيّنة سنتكلم عنها وعن أبرز مؤسّسيها في المقالات القادمة انشاء الله. --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- -المصدر الرئيسي لهذه المقالة مقتبس من1 كتاب الكنيسة الكاثوليكية والبدع –مقدمة عامة- ألأب جورج رحمة 2-الكتاب المقدس "النيقولاويون" يمكن ارجاعه الى الكلمة العبرية "بنو بلعام .وبلعام هو النبي الذي أغوى شعب* اسرائيل لكي يتمادوا في شهواتهم الرديئة- المصدر الكتاب المقدس –التفسير التطبيقي
|
|
|
|
|
87
|
الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ألأسلاميّيون قادمون والربيع العربي قد يتحوَل الى شتاء قاسي
|
في: 20:28 11/11/2011
|
|
ألأسلاميّيون قادمون والربيع العربي قد يتحوَل الى شتاء قاسي نافع البرواري انّ الثورات في العالم العربي كانت في بداياتها ثورات شبابية تحمل أفكارا ليبرالية علمانية منفتحة على العالم الحر وكانت لها مبادئ قيّمة نستطيع تلخيص هذه المباديء الرئيسية بالحرية والديمقراطية والمساوات ، ولكن الأحزاب الأسلامية قفزت على أكتاف هذه الثورات لتنفرد بقيادتها ويتم تهميش أدوار الشباب والنخب المثقفة من الطبقة الوسطى ، لا بل تم خطف نجاح هذه الثورات وتم سلب ارادتها وقتل طموحاتها وخنق اصواتها وتشتيت جهودها بأنقلاب الأحزاب الأسلامية على هذه الثورات ، وعلى رأسهم الأخوان المسلمون ، وبهذا حدث ما كنا نتوقع حدوثه منذ البداية . يقول الدكتور وسيم السيسي وهو باحث في علم المصريات:"ألأخوان المسلمين ومنذ 80 سنة موجودين تحت السطح ولهم أعمال غير سليمة من تحت ولكن ظاهريا يقومون بأعمال خيرية ...انهم صناعة بريطانية أوجدها الأنكليز لأحداث شق في الشعب المصري تحالفوا مع الملك فاروق وأسماعيل باشا صدقي في حين كان الشعب يتظاهر ضد الأخير وبعد ثورة 1952 وقفوا ضد حزب الوفد انّهم يتلاعبون بالألفاظ ويتحالفون مع الحكام واحيانا كثيرة يلجؤون الى الأرهاب ويغتالون ألأشخاص الذين يفضحون أعمالهم ...سبب قوّتهم هو غياب القانون وهي ضعيفة عندما يكون هناك حكم مدني ....اليوم الناس تلجأ الى هذه الأحزاب ليس حبا بهم بل بسبب القمع العسكري ....مصر في عهد حسني مبارك (نظام عسكري) لم تفهم بالسياسة وتم في عهد الحكومات العسكرية استقطاب التعليم ، ففي سنة 1952 كان هناك 800 معهد أزهري أمّا اليوم فهناك 1800 معهد أزهري حتى أن الطلبة لا يعرفون عن وجود المسيحيين الأقباط في البلد وانّ العالم كله كافر ..... ألأحزاب ألأسلامية ممولة من الخارج ومن الداخل ....انّها ليست أحزاب اسلامية بل تتسربل بالدين . ويضيف قائلا انّ الحالة الدينية في مصر (والدول العربية ) تشبه الحالة الدينينة في العصر العباس الثاني حيث أصبح الدين رياء (أي مظاهر خارجية)". أمّا المؤرخ والكاتب السياسي عبدالعظيم رمضان فيقول: "انَّ الأخوان المسلمين ومنذ ايام جمال عبدالناصر معروفين بمناوراتهم وخبثهم السياسي فمرة كانوا مع جمال عبدالناصر ومرة مع محمد نجيب ، وكانوا يحاولون ألأيقاع بين ألأثنين و ينتظرون الفرصة للوصول الى الحكم والأنفراد به " . نعم ها هو اليوم الذي كان ألأخوان ينتظرونه ولن يهدروا الوقت والجهد وسوف يحاولون الأيقاع بين الأحزاب الأخرى بكل الطرق والوسائل القذرة . التنظيمات الأسلامية وخاصة الأخوان المسلمون قد غيّروا ولو في الظاهر تكتيتكهم السياسي السابق الذي كان مبنيا على التعصب والعنف وتكفير من لا يأيدهم واصبحوا يتّقنون لعبة السياسية التي تقول"الغاية تبرر الوسيلة" حتى بالتحالف مع ألأقباط المسيحيين وحتى مع الشيطان ألأكبر أمريكا، والذي تابع أحداث الثورات العربية سيصل الى هذه الحقيقة في أنّ الأحزاب الأسلامية كانت تقف احيانا كثيرة مع الأنظمة الدكتاتورية بل الغالبية كانت بوقا لهذه ألأنظمة وكانت تمجّد الحاكم في منابر الجوامع والأعلام لا بل كانت حتى في بدايات ثورات الربيع العربي تقف امّا مع النظام او احيانا محايدة وعندما كانت ترى ميزان القوى لصالح الثوار كانت تقف معهم أي بمعنى آخر ألأحزاب الأسلامية وعلى مر التاريخ كانت كالطفيليات التي تعيش على حساب الآخرين و تتملق احيانا للحاكم ولم نسمع على مر السنين وقوفها بجانب الشعب ضدّ الحكَّام ، بل احيانا كثيرة كانت تمثل الحاكم وتدافع عنه بل كانت بوق الحاكم ، فمعظم حكام العرب استعانوا بالأحزاب الأسلامية ودعموها ماديا ومعنويا بعد تحالفات وعهود بينهما لضرب الحركات العلمانية والنخبة المثقفة وكل الأحزاب الليبرالية ، وكان نتيجة ذلك تفكيك الأحزاب العلمانية واختفائها لا بل غياب هذه التنظيمات وهجرة الكثيرون من مؤسسيها الى خارج اوطانهم هربا من بطش الحكام وتكفير ألأحزاب الأسلامية لهم . هناك عوامل وأسباب كثيرة أدّت الى صعود نجم الأحزاب الأسلامية وسيطرتها على ساحات الثورات الشبابية يمكن تلخيص أهمَها بالنقاط التالية: 1- أعتمادهذه ألأحزاب على الدعم المالي والفكري من قبل دول الخليج العربي وخاص السعودية لنشر الفكر الوهابي في العالم العربي ، وتمَّ كلِّ هذا بمباركة أمريكية لصد المد الشيوعي على الدول العربية والأسلامية منذ بداية السبعينات لغاية تفكك الأتحاد السوفيتي ، وهذا ما تجلّّى في أفغانستان عندما حاول الأتحاد السوفيتي تحويل افغانستان الى الشيوعية فكان لا بد لأمريكا أن تدعم الأحزاب الأسلامية للحد من تأثير الأحزاب والفكر الشيوعي في هذه المجتمعات. 2- بعد فشل الأحزاب القومية والأشتراكية العربية ، وبعد انقلابات دموية حتى بين تلك الأحزاب للوصول الى السلطة الشمولية بدأت الأحزاب الأسلامية بالظهور في الساحة العربية من جديد في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ، ولكنها قدمت هي ايضا صورة سيئة وبشعة للعالم العربي بما قامت به من الأرهاب والمجازر الوحشية وخاصة في مصر والجزائر فقدمت بذلك خدمة للأنظمة الدكتاتورية لقمعها وتشتيتها وزج قياداتها في غياهب السجون أو النفي . 3- حين ظهر أنّ الأنظمة الحاكمة في الدول العربية أصبحت انظمة شمولية واكثر من ذلك أصبح الحاكم يورث ابنائه الحُكم وكل هذا يتم باسم الديمقراطية والحرية والضحك على شعوبهم ، أنقطعت العلاقة بين الشعب والحاكم ، بسبب طغيان الحكّام ، وتم تشييّد سورا عاليا بين هؤلاء الحكام وبين شعوبها فعانت الشعوب العربية ويلات هؤلاء الحكام الدكتاتوريين لعشرات السنين . أستغلّت الأحزاب الأسلامية هذه الظروف ولجأت الى أقوى سلاح لنشر فكرها الديني وهوالغسيل الفكري للأنسان العربي وهو في حالة ألأحباط واليأس والهزيمة نتيجة الظلم وأستبداد الحكام فلجأت ألأحزاب الأسلامية الى عامل الدين (كما هي عادتها) لتستغل الشعوب العربية خير استغلال . من الجانب الآخر وجدت الشعوب العربية أنَّ خير ملجأ يلجؤون اليه هو الدين للهروب من هذا الواقع المرير بدل الثورة على هذا الواقع ، فارتدوا الى الدين ، وان ّ هذا الأرتداد لم يكن مبنيا على القناعة الأيمانية بل نتيجة القهر والحرمان والأحباط حالهم حال المدمنين على المخدرات ، وهنا ينطبق عليهم قول ماركس "الدين افيون الشعوب" . وألأمثلة عندنا ، عن كيفية تحوّل ألأنظمة الأسلامية والعربية من العلمانية الى أنظمة دينية نتيجة (ما ذكرناه من الأسباب ) مثال على ذلك ايران ، بعد سقوط الشاه وسيطرة الأحزاب ألأسلامية الشيعية الثيوقراطية ، والعراق ، بعد سقوط صدام حسين وسيطرة حزب الدعوة وغيرها من ألأحزاب الأسلامية ، وتركيا ، ما بعد اتاتورك ومن جائوا بعده ، حيث فاز حزب العدالة والتنمية ألأسلأمي . وها هي تونس وبعد سقوط زين العابدين بن علي ، يفوز حزب النهضة (ألأخوان المسلمون ) في الأنتخابات وسوف نشهد صعود ألأحزاب ألأسلامية لأستلام السلطة في كل من مصر وليبيا وسوريا واليمن .... وووالخ . ولا ننسى انّ أمريكا هي التي اطاحت بنظام الشاه الأيراني حيث أتت بخميني ( الذي كان حينها في باريس!!!) والذي أقام الجمهورية الأسلامية في ايران وهكذا شجعت أمريكا تركيا بكبح جماح العسكر والأتيان بحزب العدالة والتنمية ألأسلامي الذي يقود تركيا اليوم ، وكذلك بعد أسقاط صدام حسين أتت امريكا بالأحزاب الأسلامية على رأس السلطة. 4-في أيّام ثورات الربيع العربي ضخّت السعودية وغيرها من دول الخليج مليارات الدولارات لكسب المواطنين وخاصة الفقراء والمعدومين وشراء ذممهم (كما حصل في مصر ايّام ثورة 25 مايو) والدعاية الداخلية للأحزاب الأسلامية من على منابر الجوامع والأعلام المسيّس وخاصة القنواة الفضائية الممولة لهذه الجهات حتى رأينا رفع العلم السعودي في شوارع القاهرة ايّام الثورة . 5-انتشار الجهل والأمية في البلاد العربية وهذا ساعد الأحزاب الأسلامية لكسب الطبقة الفقيرة والأميّة بسهولة بالترهيب حينا وبالترغيب حينا اخر، أضافة للمساعدات المالية وشراء ذمم هذه الطبقة (وهي تشكّل نسبة عالية من الشعب العربي حيث نسبة الأميّة في الوطن العربي حوالي 40-50% من نسبة السكان) . مما سيعزِّز فوز الأحزاب الأسلامية لأعتمادها على أسواط هذه الفئة من الشعب. 6- لايمكن لأيّ حزب علماني ينادي بالديمقراطية والحرية ( ومنها في سبيل المثال حرية العقيدة وحرية المرأة وحقوق الأنسان ) أن ينجح في ألأنتخابات بنسبة تأهله لقيادة هذه الشعوب طالما هناك كما قلنا نسبة عالية من الشعب الذي لم يذق طعم الحرية ولا يعرف معنى الديمقراطية ، فالبيئة الحالية للمجتمعات العربية ليست مؤهَّلة لقيادة الأحزاب العلمانية والنخب المثقفة لتطبيق مبادئها في هذه المجتمعات المتخلفة ثقافيا وعلميا وسياسيا واجتماعيا وحضاريا. انَّ ما نقوله مستند الى الواقع فها هم قادة الشباب التونسيين وعلى رأسهم الأحزاب العلمانية يتفاجئون بفوز حزب النهضة الأسلامي ليحصد لوحده حوالي نصف نسبة الأصوات في الأنتخابات التي حدثت قبل أيّام في تونس. وهكذا كل الدلائل تشير في ليبيا بأن الأحزاب الأسلامية هي القادمة لتستلم القيادة في ليبيا بعد ان تفوز في الأنتخابات المقبلة والدليل هناك مزايدات بين القادة الموقتين بالمنادات بدستور يخضع للشريعة الأسلامية وكذلك في مصر حيث الأخوان وبقية الأحزاب الأسلامية متمسكين بأنّ وضع الدستور سيتم بعد الأنتخابات ، لثقتهم بنجاحهم في الأنتخابات القادمة ، ليضعوا الدستور المستمد من الشريعة الأسلامية على أساس الفوز بالأغلبية ، وليس على اساس توافقي لكل فئات الشعب. السؤال الذي يتبادر الى ذهن القاريء هو لماذا تساعد السعودية ودول الخليج العربي الأحزاب الأسلامية في الوطن العربي وخاصة حزب الأخوان المسلمون؟ الأجابة بكل بساطة هو انّ الأخوان المسلمون هم من خلفية وهابية وهناك اتفاق قديم بين حكام السعودية مع الوهابيين على موالات الأحزاب الأسلامية لآل سعود بالمقابل آل سعود يدافعون ويتمسكون بالفكر الوهابي ، ولا ننسى من ناحية ثانية انّ السعودية لها طموح في خلافة أسلامية على جميع الدول العربية والأسلامية وتكون السعودية هي ألأرض المقدسة لهذه الدول ويطمح آل سعود ليصبحوا خلفاء على المسلمين . والأهم من كل ذلك هو أنَّ الأحزاب ألأسلامية هي ضد الحرية والديمقراطية وحقوق الأنسان فلم يكونوا يوما من الآيام ديمقراطيين لأنَّ مبادئهم تتقاطع مع الحرية والديمقراطية ، فالمبادئ الأنسانية هي العدو اللدود للمملكة العربية السعودية ، بينما ألأحزاب الليبرالية العلمانية التي تنادي بالأنفتاح على العالم الحر وشعارها الحرية والديمقراطية وتطبيق حقوق الأنسان وهذا الفكر تخاف منه المملكة لأنّه قد يطيح بعرش آل سعود اذا استلمت الأحزاب الليبرالية العلمانية انظمة الحكم في الدول العربية بعد الربيع العربي . السؤال الأهم وهو ما هو مصلحة أمريكا بمجيء الأحزاب الأسلامية واستلامها الحكم في الدول العربية؟ في الحقيقة الأجابة على هذا السؤال علينا أن نعرف أنَّ السياسة الأمريكية مبنية على المصالح وهي تبني سياستها الأستراتيجية على ضوئها ، وهي عندما رأت أن ألأنظمة الدكتاتورية في الوطن العربي أصبحت عبئا على كاهلها نتيجة جشع وطمع هذه الأنظمة وتمردها على أمريكا ، رأت ألأخيرة (كمافعلت مع شاه ايران وصدام حسين) أن تأتي بالأحزاب الأسلامية خدمة لمصالحها وليس خدمة للشعوب العربية ، فأمريكا تفاوضت مع الأحزاب ألأسلامية وخاصة حزب الأخوان المسلمين حتى قبل الربيع العربي وهي كما تقول كلنتون وزيرة الخاريجة ألأمريكية " أن لا مانع من وصول التيار الأسلامي طالما الشعب العربي يختارها في الأنتخابات !!!." ولكن في الحقيقة هي تفضّل ألأحزاب الأسلامية على الأحزاب العلمانية ، لأنَّ الأحزاب العلمانية تؤمن باصلاحات شاملة في بلدانها بدءا بالدستور ليكون دستورا مبني على حقوق الأنسان والحرية والديمقراطية وحقوق المواطنة ، بينما الأحزاب الأسلامية لا تؤمن بالحرية والديمقراطية والمساوات بين ابناء الوطن الواحد وهذا يُسهّل على أمريكا لخلق دكتاتوريات من نوع اخر، حيثُ تكرِّس الطائفية وتخلق صراعات دينية في المنطقة للحد من زحف المد الشيعي الأيراني وأدخال المنطقة في دوّامة من الصراعات الفكرية بين الأصلاحيين والأسلاميين (كما يحدث الآن في ايران والعراق) لهدف اضعاف هذه الدول ، وسهولة التدخل في شؤونها الداخلية. كما انّ امريكا بهذه الخطة( خطة الشرق ألأوسط الجديد) سيتسنى لها وجود دائم في المنطقة بحجة حمايتها من النفوذ ألأيراني المتزايد والحد منه كما يحدث ألآن في الخليج العربي. ومن المعلوم ان من يأتي بهذه الأحزاب (الأسلامية )عنده ورقة الضغط عليها في حالة خروجها عن دورها المرسوم سابقا ، كما حدث للأنظمة الدكتاتورية عندما حاولت التمرد على أمريكا (نتيجة هشاشة القانون لهذه الدول) ، الأمثلة على ما نقول هي كُلِّ من ، نظام البعث في العراق وسورية وكذلك نظام حسني مبارك ونظام معمر القذافي .....الخ) الخلاصة انّ الثورات الشبابية العربية نجحت وفشلت في آن واحد فهي نجحت في الأطاحة بالأنظمة الدكتاتورية وفشلت (الى الآن على ألأقل) في الوصول الى أهدافها بسبب وصول الأحزاب الأسلامية التي ستبقى كابوسا على صدور شعوبها كما حدث في ايران ، فقد أطيح بنظام الشاه الدكتاتوري ولكن الثورة الأسلامية أتت بما هو أبشع من نظام الشاه بما لايقاس حيث ولاية الفقيه الذي يستمد سلطته من الله ولا يستطيع الشعب التخلص من هذا النظام المرعب بالرغم من محاولات الأصلاحيين دون جدوى ، حيث أستطاع هذا النظام أن يحكم الشعب الأيراني بالحديد والنار منذ أكثر من ثلاثين سنة ، وهكذا هو أيضا النموذج العراقي بعد سقوط صدام حسين ، حيث كلنا يعرف كيف حاربت الأحزاب الأسلامية بعضها البعض ، وهل سننسى الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة ولا زال العراق يعيش على فوهة بركان الحروب الطائفية ، والتي اشعلتها هذه الأحزاب بمساندة سعودية (للسنة) وأيرانية(للشيعة) وبمباركة أمريكية (لهذه الفوضى الخلاّقة) ؟ . هكذا قد تتحوّل ثورات الربيع العربي الى شتاء قاسي قد يطول عشرات السنين ، وهكذا قد تتحوّل أحوال الشعوب والمجتمعات العربية الى الأسوء ان هي قبلت حكم الأحزاب الأسلامية ، وستكون هذه الأحزاب مثل النار في الهشيم تحرق وتدمر وتعيث فسادا في الأرض ، وستعيش الشعوب العربية حالة من الرعب والخوف والتخلف في كافة ميادين الحياة ، وستكون الكارثة لهذه الشعوب لامحالة . فهل يتعلم الشعب العربي دروسا وعبر من التاريخ؟ سؤال نطرحه للشعب العربي عسى ولعلَّ أن يفيقَ من نومه العميق وينتفض على واقعه المرير ويختار لنفسه الحياة بدل الموت والحرية والكرامة بدل الذل والخنوع لأي قوة مهما كانت جبروتها طالما أنكسرَ حاجز الخوف لدى هذه الشعوب .
|
|
|
|
|
88
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ألأسلاميّيون قادمون والربيع العربي قد يتحوَل الى شتاء قاسي
|
في: 20:23 11/11/2011
|
|
ألأسلاميّيون قادمون والربيع العربي قد يتحوَل الى شتاء قاسي نافع البرواري انّ الثورات في العالم العربي كانت في بداياتها ثورات شبابية تحمل أفكارا ليبرالية علمانية منفتحة على العالم الحر وكانت لها مبادئ قيّمة نستطيع تلخيص هذه المباديء الرئيسية بالحرية والديمقراطية والمساوات ، ولكن الأحزاب الأسلامية قفزت على أكتاف هذه الثورات لتنفرد بقيادتها ويتم تهميش أدوار الشباب والنخب المثقفة من الطبقة الوسطى ، لا بل تم خطف نجاح هذه الثورات وتم سلب ارادتها وقتل طموحاتها وخنق اصواتها وتشتيت جهودها بأنقلاب الأحزاب الأسلامية على هذه الثورات ، وعلى رأسهم الأخوان المسلمون ، وبهذا حدث ما كنا نتوقع حدوثه منذ البداية . يقول الدكتور وسيم السيسي وهو باحث في علم المصريات:"ألأخوان المسلمين ومنذ 80 سنة موجودين تحت السطح ولهم أعمال غير سليمة من تحت ولكن ظاهريا يقومون بأعمال خيرية ...انهم صناعة بريطانية أوجدها الأنكليز لأحداث شق في الشعب المصري تحالفوا مع الملك فاروق وأسماعيل باشا صدقي في حين كان الشعب يتظاهر ضد الأخير وبعد ثورة 1952 وقفوا ضد حزب الوفد انّهم يتلاعبون بالألفاظ ويتحالفون مع الحكام واحيانا كثيرة يلجؤون الى الأرهاب ويغتالون ألأشخاص الذين يفضحون أعمالهم ...سبب قوّتهم هو غياب القانون وهي ضعيفة عندما يكون هناك حكم مدني ....اليوم الناس تلجأ الى هذه الأحزاب ليس حبا بهم بل بسبب القمع العسكري ....مصر في عهد حسني مبارك (نظام عسكري) لم تفهم بالسياسة وتم في عهد الحكومات العسكرية استقطاب التعليم ، ففي سنة 1952 كان هناك 800 معهد أزهري أمّا اليوم فهناك 1800 معهد أزهري حتى أن الطلبة لا يعرفون عن وجود المسيحيين الأقباط في البلد وانّ العالم كله كافر ..... ألأحزاب ألأسلامية ممولة من الخارج ومن الداخل ....انّها ليست أحزاب اسلامية بل تتسربل بالدين . ويضيف قائلا انّ الحالة الدينية في مصر (والدول العربية ) تشبه الحالة الدينينة في العصر العباس الثاني حيث أصبح الدين رياء (أي مظاهر خارجية)". أمّا المؤرخ والكاتب السياسي عبدالعظيم رمضان فيقول: "انَّ الأخوان المسلمين ومنذ ايام جمال عبدالناصر معروفين بمناوراتهم وخبثهم السياسي فمرة كانوا مع جمال عبدالناصر ومرة مع محمد نجيب ، وكانوا يحاولون ألأيقاع بين ألأثنين و ينتظرون الفرصة للوصول الى الحكم والأنفراد به " . نعم ها هو اليوم الذي كان ألأخوان ينتظرونه ولن يهدروا الوقت والجهد وسوف يحاولون الأيقاع بين الأحزاب الأخرى بكل الطرق والوسائل القذرة . التنظيمات الأسلامية وخاصة الأخوان المسلمون قد غيّروا ولو في الظاهر تكتيتكهم السياسي السابق الذي كان مبنيا على التعصب والعنف وتكفير من لا يأيدهم واصبحوا يتّقنون لعبة السياسية التي تقول"الغاية تبرر الوسيلة" حتى بالتحالف مع ألأقباط المسيحيين وحتى مع الشيطان ألأكبر أمريكا، والذي تابع أحداث الثورات العربية سيصل الى هذه الحقيقة في أنّ الأحزاب الأسلامية كانت تقف احيانا كثيرة مع الأنظمة الدكتاتورية بل الغالبية كانت بوقا لهذه ألأنظمة وكانت تمجّد الحاكم في منابر الجوامع والأعلام لا بل كانت حتى في بدايات ثورات الربيع العربي تقف امّا مع النظام او احيانا محايدة وعندما كانت ترى ميزان القوى لصالح الثوار كانت تقف معهم أي بمعنى آخر ألأحزاب الأسلامية وعلى مر التاريخ كانت كالطفيليات التي تعيش على حساب الآخرين و تتملق احيانا للحاكم ولم نسمع على مر السنين وقوفها بجانب الشعب ضدّ الحكَّام ، بل احيانا كثيرة كانت تمثل الحاكم وتدافع عنه بل كانت بوق الحاكم ، فمعظم حكام العرب استعانوا بالأحزاب الأسلامية ودعموها ماديا ومعنويا بعد تحالفات وعهود بينهما لضرب الحركات العلمانية والنخبة المثقفة وكل الأحزاب الليبرالية ، وكان نتيجة ذلك تفكيك الأحزاب العلمانية واختفائها لا بل غياب هذه التنظيمات وهجرة الكثيرون من مؤسسيها الى خارج اوطانهم هربا من بطش الحكام وتكفير ألأحزاب الأسلامية لهم . هناك عوامل وأسباب كثيرة أدّت الى صعود نجم الأحزاب الأسلامية وسيطرتها على ساحات الثورات الشبابية يمكن تلخيص أهمَها بالنقاط التالية: 1- أعتمادهذه ألأحزاب على الدعم المالي والفكري من قبل دول الخليج العربي وخاص السعودية لنشر الفكر الوهابي في العالم العربي ، وتمَّ كلِّ هذا بمباركة أمريكية لصد المد الشيوعي على الدول العربية والأسلامية منذ بداية السبعينات لغاية تفكك الأتحاد السوفيتي ، وهذا ما تجلّّى في أفغانستان عندما حاول الأتحاد السوفيتي تحويل افغانستان الى الشيوعية فكان لا بد لأمريكا أن تدعم الأحزاب الأسلامية للحد من تأثير الأحزاب والفكر الشيوعي في هذه المجتمعات. 2- بعد فشل الأحزاب القومية والأشتراكية العربية ، وبعد انقلابات دموية حتى بين تلك الأحزاب للوصول الى السلطة الشمولية بدأت الأحزاب الأسلامية بالظهور في الساحة العربية من جديد في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ، ولكنها قدمت هي ايضا صورة سيئة وبشعة للعالم العربي بما قامت به من الأرهاب والمجازر الوحشية وخاصة في مصر والجزائر فقدمت بذلك خدمة للأنظمة الدكتاتورية لقمعها وتشتيتها وزج قياداتها في غياهب السجون أو النفي . 3- حين ظهر أنّ الأنظمة الحاكمة في الدول العربية أصبحت انظمة شمولية واكثر من ذلك أصبح الحاكم يورث ابنائه الحُكم وكل هذا يتم باسم الديمقراطية والحرية والضحك على شعوبهم ، أنقطعت العلاقة بين الشعب والحاكم ، بسبب طغيان الحكّام ، وتم تشييّد سورا عاليا بين هؤلاء الحكام وبين شعوبها فعانت الشعوب العربية ويلات هؤلاء الحكام الدكتاتوريين لعشرات السنين . أستغلّت الأحزاب الأسلامية هذه الظروف ولجأت الى أقوى سلاح لنشر فكرها الديني وهوالغسيل الفكري للأنسان العربي وهو في حالة ألأحباط واليأس والهزيمة نتيجة الظلم وأستبداد الحكام فلجأت ألأحزاب الأسلامية الى عامل الدين (كما هي عادتها) لتستغل الشعوب العربية خير استغلال . من الجانب الآخر وجدت الشعوب العربية أنَّ خير ملجأ يلجؤون اليه هو الدين للهروب من هذا الواقع المرير بدل الثورة على هذا الواقع ، فارتدوا الى الدين ، وان ّ هذا الأرتداد لم يكن مبنيا على القناعة الأيمانية بل نتيجة القهر والحرمان والأحباط حالهم حال المدمنين على المخدرات ، وهنا ينطبق عليهم قول ماركس "الدين افيون الشعوب" . وألأمثلة عندنا ، عن كيفية تحوّل ألأنظمة الأسلامية والعربية من العلمانية الى أنظمة دينية نتيجة (ما ذكرناه من الأسباب ) مثال على ذلك ايران ، بعد سقوط الشاه وسيطرة الأحزاب ألأسلامية الشيعية الثيوقراطية ، والعراق ، بعد سقوط صدام حسين وسيطرة حزب الدعوة وغيرها من ألأحزاب الأسلامية ، وتركيا ، ما بعد اتاتورك ومن جائوا بعده ، حيث فاز حزب العدالة والتنمية ألأسلأمي . وها هي تونس وبعد سقوط زين العابدين بن علي ، يفوز حزب النهضة (ألأخوان المسلمون ) في الأنتخابات وسوف نشهد صعود ألأحزاب ألأسلامية لأستلام السلطة في كل من مصر وليبيا وسوريا واليمن .... وووالخ . ولا ننسى انّ أمريكا هي التي اطاحت بنظام الشاه الأيراني حيث أتت بخميني ( الذي كان حينها في باريس!!!) والذي أقام الجمهورية الأسلامية في ايران وهكذا شجعت أمريكا تركيا بكبح جماح العسكر والأتيان بحزب العدالة والتنمية ألأسلامي الذي يقود تركيا اليوم ، وكذلك بعد أسقاط صدام حسين أتت امريكا بالأحزاب الأسلامية على رأس السلطة. 4-في أيّام ثورات الربيع العربي ضخّت السعودية وغيرها من دول الخليج مليارات الدولارات لكسب المواطنين وخاصة الفقراء والمعدومين وشراء ذممهم (كما حصل في مصر ايّام ثورة 25 مايو) والدعاية الداخلية للأحزاب الأسلامية من على منابر الجوامع والأعلام المسيّس وخاصة القنواة الفضائية الممولة لهذه الجهات حتى رأينا رفع العلم السعودي في شوارع القاهرة ايّام الثورة . 5-انتشار الجهل والأمية في البلاد العربية وهذا ساعد الأحزاب الأسلامية لكسب الطبقة الفقيرة والأميّة بسهولة بالترهيب حينا وبالترغيب حينا اخر، أضافة للمساعدات المالية وشراء ذمم هذه الطبقة (وهي تشكّل نسبة عالية من الشعب العربي حيث نسبة الأميّة في الوطن العربي حوالي 40-50% من نسبة السكان) . مما سيعزِّز فوز الأحزاب الأسلامية لأعتمادها على أسواط هذه الفئة من الشعب. 6- لايمكن لأيّ حزب علماني ينادي بالديمقراطية والحرية ( ومنها في سبيل المثال حرية العقيدة وحرية المرأة وحقوق الأنسان ) أن ينجح في ألأنتخابات بنسبة تأهله لقيادة هذه الشعوب طالما هناك كما قلنا نسبة عالية من الشعب الذي لم يذق طعم الحرية ولا يعرف معنى الديمقراطية ، فالبيئة الحالية للمجتمعات العربية ليست مؤهَّلة لقيادة الأحزاب العلمانية والنخب المثقفة لتطبيق مبادئها في هذه المجتمعات المتخلفة ثقافيا وعلميا وسياسيا واجتماعيا وحضاريا. انَّ ما نقوله مستند الى الواقع فها هم قادة الشباب التونسيين وعلى رأسهم الأحزاب العلمانية يتفاجئون بفوز حزب النهضة الأسلامي ليحصد لوحده حوالي نصف نسبة الأصوات في الأنتخابات التي حدثت قبل أيّام في تونس. وهكذا كل الدلائل تشير في ليبيا بأن الأحزاب الأسلامية هي القادمة لتستلم القيادة في ليبيا بعد ان تفوز في الأنتخابات المقبلة والدليل هناك مزايدات بين القادة الموقتين بالمنادات بدستور يخضع للشريعة الأسلامية وكذلك في مصر حيث الأخوان وبقية الأحزاب الأسلامية متمسكين بأنّ وضع الدستور سيتم بعد الأنتخابات ، لثقتهم بنجاحهم في الأنتخابات القادمة ، ليضعوا الدستور المستمد من الشريعة الأسلامية على أساس الفوز بالأغلبية ، وليس على اساس توافقي لكل فئات الشعب. السؤال الذي يتبادر الى ذهن القاريء هو لماذا تساعد السعودية ودول الخليج العربي الأحزاب الأسلامية في الوطن العربي وخاصة حزب الأخوان المسلمون؟ الأجابة بكل بساطة هو انّ الأخوان المسلمون هم من خلفية وهابية وهناك اتفاق قديم بين حكام السعودية مع الوهابيين على موالات الأحزاب الأسلامية لآل سعود بالمقابل آل سعود يدافعون ويتمسكون بالفكر الوهابي ، ولا ننسى من ناحية ثانية انّ السعودية لها طموح في خلافة أسلامية على جميع الدول العربية والأسلامية وتكون السعودية هي ألأرض المقدسة لهذه الدول ويطمح آل سعود ليصبحوا خلفاء على المسلمين . والأهم من كل ذلك هو أنَّ الأحزاب ألأسلامية هي ضد الحرية والديمقراطية وحقوق الأنسان فلم يكونوا يوما من الآيام ديمقراطيين لأنَّ مبادئهم تتقاطع مع الحرية والديمقراطية ، فالمبادئ الأنسانية هي العدو اللدود للمملكة العربية السعودية ، بينما ألأحزاب الليبرالية العلمانية التي تنادي بالأنفتاح على العالم الحر وشعارها الحرية والديمقراطية وتطبيق حقوق الأنسان وهذا الفكر تخاف منه المملكة لأنّه قد يطيح بعرش آل سعود اذا استلمت الأحزاب الليبرالية العلمانية انظمة الحكم في الدول العربية بعد الربيع العربي . السؤال الأهم وهو ما هو مصلحة أمريكا بمجيء الأحزاب الأسلامية واستلامها الحكم في الدول العربية؟ في الحقيقة الأجابة على هذا السؤال علينا أن نعرف أنَّ السياسة الأمريكية مبنية على المصالح وهي تبني سياستها الأستراتيجية على ضوئها ، وهي عندما رأت أن ألأنظمة الدكتاتورية في الوطن العربي أصبحت عبئا على كاهلها نتيجة جشع وطمع هذه الأنظمة وتمردها على أمريكا ، رأت ألأخيرة (كمافعلت مع شاه ايران وصدام حسين) أن تأتي بالأحزاب الأسلامية خدمة لمصالحها وليس خدمة للشعوب العربية ، فأمريكا تفاوضت مع الأحزاب ألأسلامية وخاصة حزب الأخوان المسلمين حتى قبل الربيع العربي وهي كما تقول كلنتون وزيرة الخاريجة ألأمريكية " أن لا مانع من وصول التيار الأسلامي طالما الشعب العربي يختارها في الأنتخابات !!!." ولكن في الحقيقة هي تفضّل ألأحزاب الأسلامية على الأحزاب العلمانية ، لأنَّ الأحزاب العلمانية تؤمن باصلاحات شاملة في بلدانها بدءا بالدستور ليكون دستورا مبني على حقوق الأنسان والحرية والديمقراطية وحقوق المواطنة ، بينما الأحزاب الأسلامية لا تؤمن بالحرية والديمقراطية والمساوات بين ابناء الوطن الواحد وهذا يُسهّل على أمريكا لخلق دكتاتوريات من نوع اخر، حيثُ تكرِّس الطائفية وتخلق صراعات دينية في المنطقة للحد من زحف المد الشيعي الأيراني وأدخال المنطقة في دوّامة من الصراعات الفكرية بين الأصلاحيين والأسلاميين (كما يحدث الآن في ايران والعراق) لهدف اضعاف هذه الدول ، وسهولة التدخل في شؤونها الداخلية. كما انّ امريكا بهذه الخطة( خطة الشرق ألأوسط الجديد) سيتسنى لها وجود دائم في المنطقة بحجة حمايتها من النفوذ ألأيراني المتزايد والحد منه كما يحدث ألآن في الخليج العربي. ومن المعلوم ان من يأتي بهذه الأحزاب (الأسلامية )عنده ورقة الضغط عليها في حالة خروجها عن دورها المرسوم سابقا ، كما حدث للأنظمة الدكتاتورية عندما حاولت التمرد على أمريكا (نتيجة هشاشة القانون لهذه الدول) ، الأمثلة على ما نقول هي كُلِّ من ، نظام البعث في العراق وسورية وكذلك نظام حسني مبارك ونظام معمر القذافي .....الخ) الخلاصة انّ الثورات الشبابية العربية نجحت وفشلت في آن واحد فهي نجحت في الأطاحة بالأنظمة الدكتاتورية وفشلت (الى الآن على ألأقل) في الوصول الى أهدافها بسبب وصول الأحزاب الأسلامية التي ستبقى كابوسا على صدور شعوبها كما حدث في ايران ، فقد أطيح بنظام الشاه الدكتاتوري ولكن الثورة الأسلامية أتت بما هو أبشع من نظام الشاه بما لايقاس حيث ولاية الفقيه الذي يستمد سلطته من الله ولا يستطيع الشعب التخلص من هذا النظام المرعب بالرغم من محاولات الأصلاحيين دون جدوى ، حيث أستطاع هذا النظام أن يحكم الشعب الأيراني بالحديد والنار منذ أكثر من ثلاثين سنة ، وهكذا هو أيضا النموذج العراقي بعد سقوط صدام حسين ، حيث كلنا يعرف كيف حاربت الأحزاب الأسلامية بعضها البعض ، وهل سننسى الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة ولا زال العراق يعيش على فوهة بركان الحروب الطائفية ، والتي اشعلتها هذه الأحزاب بمساندة سعودية (للسنة) وأيرانية(للشيعة) وبمباركة أمريكية (لهذه الفوضى الخلاّقة) ؟ . هكذا قد تتحوّل ثورات الربيع العربي الى شتاء قاسي قد يطول عشرات السنين ، وهكذا قد تتحوّل أحوال الشعوب والمجتمعات العربية الى الأسوء ان هي قبلت حكم الأحزاب الأسلامية ، وستكون هذه الأحزاب مثل النار في الهشيم تحرق وتدمر وتعيث فسادا في الأرض ، وستعيش الشعوب العربية حالة من الرعب والخوف والتخلف في كافة ميادين الحياة ، وستكون الكارثة لهذه الشعوب لامحالة . فهل يتعلم الشعب العربي دروسا وعبر من التاريخ؟ سؤال نطرحه للشعب العربي عسى ولعلَّ أن يفيقَ من نومه العميق وينتفض على واقعه المرير ويختار لنفسه الحياة بدل الموت والحرية والكرامة بدل الذل والخنوع لأي قوة مهما كانت جبروتها طالما أنكسرَ حاجز الخوف لدى هذه الشعوب .
|
|
|
|
|
89
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الثقة وألأتكال على الرب مصدر قوة المؤمن المسيحي
|
في: 13:57 04/11/2011
|
|
اختي العزيزة ماري ايشوع وانا أقرأ اختبارك مع الرب تأملت في كلامك وصلواتك ودموعك وانت تختبرين قوة الثقة بالرب نعم اختي العزيزة الثقة بالرب هو اختبار شخصي يلمسه كل مؤمن في حياته وعندما اقرا الكتاب المقدس وقصص الشخصيات التي وضعت ثقتها بالرب وكيف انّ الرب كان معهم وكيف احيانا كثيرة انقذهم من الموت وانتشلهم من الهلاك , فانا ايضا مثلك كان ولا يزال وسيبقى ثقتي وايماني واتكالي على الرب لأنني اختبرت هذا مع الرب واريد ان انقل هذا الأختبار من خلال المواضيع الروحية الى الآخرين شكرا اختي العزيزة على صلواتك التي تشجعني وتعطيني القوة للأستمرا تحياتي نافع البرواري
|
|
|
|
|
91
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الثقة وألأتكال على الرب مصدر قوة المؤمن المسيحي
|
في: 22:45 01/11/2011
|
|
الثقة وألأتكال على الرب مصدر قوة المؤمن المسيحي نافع البرواري
"المتوكِّلون على الربِّ هم كجبل صهيونَ ، لايتزعزع بل يثبتُ الى ألأبد."مزمور1:125" كثيرا ما يردد الناس كلمة "الثقة" فيقولون انّ َ فلان من الناس هو ثقة أو يقولون لقد فقدنا الثقة بفلان أو لم يعد هناك ثقة بوعود فلان من الناس. الثقة الثقة :هي علاقة اعتماد بين اثنان, الشخص المؤتمن عليه من المفترض ان يفى بوعده, هي رمز وقيمة اخلاقية وايفاء بالوعود وهي كلمة عن ما هو المجهول—على سبيل المثال لانها لا يمكن التحقق منها في الوقت الحالى ولكن من الممكن رؤية نتائجها في المستقبل . من خلال دراسة كلمة الرب ، ومن خلال اختباراتنا في هذه الحياة ، سنكتشف أنّ الثقة والأيمان مترابطتان بل انََ" الأيمان هو الثقة بما نرجوهُ وتصديق ما لا نراهُ"عبرانيين 1:11". انّ أبوينا آدم وحواء سقطا في فخ الشيطان عندما فقدا الثقة بمواعيد الله لهم وأطاعوا الشيطان (أي وثقوا بالشيطان بدل أن يثقوا بالله) ، وبسبب فقدان الثقة بالله صار هناك غضب الهي على البشرية ، فاقسم الله أن لايدخل ألأنسان في راحة يديه الاّ أن يأتي من نسل ألمرأة من يعيد الثقة الى ألأنسان بأبيه السماوي ويصالحهم معه . ولكن كان الثمن غالي ثمن هذا القسم الألهي ، ليرجعنا اليه ، اذ قدم أبنه يسوع المسيح نفسه فدية ليصالحنا مع الله ويعيد بهذه المصالحة الثقة المفقودة وليعطينا الرجاء بقوله : "ثقوا لقد غلبتُ رئيس هذا العالم" يوحنا3:16" أي الشيطان الذي كان السبب في فقدان الأنسان ثقته بخالقه. انَّ العديد من مواعيد الله التي أعطاها لأبينا ابراهيم بدت مستحيلة التحقيق ، لكن ابراهيم وثق بالله ، هكذا تبدو مواعيد الله للمؤمنين مستحيلة التصديق لكن يجب أن نثق في أنَّ الله يحفظ مواعيده ، وهكذا لم ينجح بنو أسرائيل في الدخول الى ارض الموعد لأنَّهم أفتقروا الى الثقة في الله ، ولم يؤمنوا أنَّ الله سيعينهم حتى يهزموا البلاد المزمع دخولها ويقهروها ، وبسبب نقص الثقة فشلوا ، لذلك أرسلهم الله الى البرية ليتيهوا فيها 40 سنة كبديل محزن للعطية العجيبة التي رسمها لهم الله
قبل فترة شاهدت فلما حدثت احداثه اثناء اكتشاف امريكا الشمالية ، ألأرض الجديدة و القارة الجديدة، ولكن قسم من الذين كانوا في بعثة الأكتشاف تمرَّدوا وأرادوا الرجوع الى وطنهم القديم بسبب بعض المصاعب والمشاكل ، هكذا عندما عبر العبرانيّون البحر ألأحمرليدخلو الأرض الجديدة ، الأرض التي تنضح عسلاً ولبناً ، الأرض الموعودة ، لكن الكثيرون تذمّروا وفقدوا ثقتهم بمواعيد الله الخلاصية ، فماتوا في ارض سيناء الصحراوية. وكما فعل الشعب في عهد موسى حين تحوَّلوا عن أرض الموعد ، هكذا اليوم كثيرون ، للأسف ، لايريدون دخول مملكة المسيح الخلاصية ، لأنّهم لايثقون بكلام الرب القائل "السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول"متى35:24" لايريدون الدخول الى هذه المملكة الموعودة ، فهم كالذين اكتشفوا القارة الجديدة ولكنهم بقوا على الشاطئ ولم يدخلوا في عمق القارة المكتشفة. للأسف الأنسان يفتش عن الفردوس المفقود دون الرجوع الى يسوع المسيح الذي هو الباب لدخول الأنسان في هذا الفردوس (الملكوت) "يوحنا 10". اليوم كم نتألم نحن المؤمنين أن نرى أخوة لنا يثقون باشخاص أو بعقيدة أو بقومية او بايدولوجية أو يثقون بمالهم في البنوك أو يثقون بقارئي الكف والسحرة ، ويتّكلون على قراءة ألأبراج لخلاصهم وتحقيق اهدافهم وطموحاتهم الزائلة ، ولا يتعلمون الدروس والعبر من تاريخ الله الخلاصي مع شعبه في العهد القديم ولا يثقون بالرب يسوع المسيح ، آدم الثاني ، الذي قهر الموت بالموت وانتصر على الشيطان وهو يدعونا الى الدخول في ملكوته ألأبدية بالأتكال والثقة به. الناس اليوم يمكن تشبيه حالهم كركاب سفينة تحوم على بحر هائج بامواج تتلاطم هذه السفينة من كل الجهات وهي معرضة الى الغرق وهؤلاء الناس مضطربين حائرين قلقين خائفين مرعوبين كما كان حال التلاميذ في زمن المسيح عندما كانوا في قارب فهاج البحر وتلاطمت امواجه القارب فخاف التلاميذ وارتعبوا ، ونسوا انّ المسيح النائم في مؤخرة القارب معهم ، وهو رب الطبيعة والكون , وكان عليهم منذ البداية ان لا يخافوا بل يضعوا ثقتهم به ، هكذا الناس في عصرنا عليهم أن يختاروا بين الثقة بيسوع المسيح الذي يهدي عواصف حياتهم ، أو يستسلموا للخوف والقلق والأحباط وقوات الشر الروحية . عندما نضع ثقتنا في جهودنا الذاتية ، بدل المسيح ، ننزلق في خطر ألأرتداد. فمجهوداتنا الشخصية غير كافية على ألأطلاق وليس سوى المسيح يقدر أن يعيننا في المحن والمصاعب. هناك أشخاص يغيَّرون أسلوب حياتهم مثلما يتغيّر الطقس ، وهؤلاء ألأشخاص ينجذبون الى كُلَّ فكرة أو بدعة جديدة فهم غير مستقرين في حياتهم ، هذا النوع من الناس لايمكن ألأعتماد عليهم أو ألأطمئنان اليهم . انّ سر ألأستقرار (النفسي) هو ألأتكال على الله والثقة به بدون شروط حتى لو أحاط بنا الشر من كُلِّ الجهات ، لأنّ الله يُخرج من الشر خيرا ، ولأنّ الله لا يتغيّر ابدا وليس له ظل دوران "اليك رفعتُ عيني يا مقيما بالسَّماوات"مزمور123 :1" حياة المسيحي الحقيقي لا تخلو من التحديات والعواصف والحروب الروحية والآلام والصعوبات والمشاكل . ولكن الفرق بين المسيحي المؤمن وبين الغير المؤمن هو أنّ المسيحي المؤمن يستند على قاعدة صلبة لا تتزحزح وهي الثقة بالرب يسوع المسيح الذي اختبره في مسيرة حياته ولمس حقيقة كون الرب معه في السراء والضراء وفي كلَّ المواقف والضروف الصعبة التي يجتازها أو سوف يجتازها ، لا بل انَّ المسيحي المؤمن يسلَّم حياته للرب في كل حين وفي كلِّ الضروف لأنّه يعرف أنّ حياته في ايدي امينة وأنَّه يتكل على شخص يثق به ثقة مطلقة لا رجعة فيها . يقول الرسول بولس:" ....لكن الربَّ أمين ، وهو سيقوّيكم ويحفظكم من الشرّير . ولنا كُلّ الثقة في الرب أنكم تعملون ما أوصيناكم به وتتابعون عمله"2تسالونيكي 3: 3-4 ". ثقتنا في الرب يسوع المسيح لم تُبنى بمعرفتنا وعلمنا وحكمتنا البشرية ، بل هي أعلان من الروح القدس الساكن فينا ، فهو يعطينا الثقة واليقين التام والعزم والقوّة لنتشبَّث به حتّى لو كنا بسطاء مهمّشين أو مشردين أو مغتربين أو مضطهدين ، فالثقة وألأيمان نابعان من حقيقة أختبارية لا تُكتسب بالمعرفة والحكمة البشرية"1كورنثوس4:2". انّ ألأتكال على الرب يسوع المسيح ، الذي قدّم نفسه ذبيحة نيابة عنا ، هوالسبيل الوحيد لتبرئتنا من خطايانا ، والأتكال معناه وضع كُلِّ ثقتنا ورجائنا فيه ليغفر خطايانا وليصالحنا مع الله ، وليمنحنا القوّة لنحيا كما يريدنا هو أن نحيا ، "راسخين غير متزعزعين ولا متحوّلين عن رجاء البشارة (الخبر السار) "كولوسي23:1 السؤال المطروح من أين تأتي هذه الثقة اليقينية للمسيحي المؤمن؟ يجيب الرسول على هذا السؤال فيقول :" الذي ما راتهُ عين ولا سمعت به أُذن ولا خطر على قلب بشر أعدَّهُ الله للذين يحبُّونه ....وكشفه الله لنا بالروح ، لأنّ الروح يفحص كُلِّ شيئ حتى أعماق الله .1كورنثوس 2: 9،10" . نعم الله يكشف ما أعده للذين يحبّونه. وما أسعدنا نحن المؤمنين اذ نحصل على هذه العطية المجانية وهي نعمة وبركة يحصل عليها المؤمن عندما يستسلم لمشيئة الرب ويثق بمواعيده واقواله ويختبرها عمليا بالروح القدس في حياته. بينما الذين يحاولون أن يخلِّصوا أنفسهُم من مخاوفهم ، بوضع ثقتهم في ذواتهم أو في أعمالهم الصالحة أو في مالهم أو ممتلكاتهم فهم كمن يفتشون في الصحراء عن ارض خضراء أو كمن يريدون ان يقبضوا على الريح . انّنا نضع ثقتنا ورجائنا في الله حينما نعترف بنقص وعجز مجهوداتنا عن أن تخلِّصنا ، وحينما نطلب منه أن يعمل عمله فينا وعندما يتحدَّث الرب يسوع عن "الذي لايؤمن به" أو"من لايثق فيه" فأنَّه انّما يشير الى من يرفضونه أو يتجاهلونه تماما ، وليس الى من لديهم بعض الشكوك اللحظية "فمن يؤمن بالأبن لايُدان ومن لايؤمن به دينَ ، لأنَّهُ ما آمن بأبن الله ألأوحد"يوحنا18:3" . سّرُ قوة المؤمن هو لأنّه يعرف ، وهو على ثقة ويقين بيسوع الحي المنتصر على الموت ، وأن الروح القدس (عمّأنوئيل) لن يتركهُ وأنَّ يد الرب دائما ممدودة لأنتشاله من السقطات والهفوات ، والرب يرفعه ليواصل مسيرة حياته على هذه الأرض . النبي دانيال كان في جُب ألأسود والله خلّصهُ ، لأنّ دانيال كان على ثقة أنّ الهه معه ، وهكذا أيّوب عاش قصة مأساوية لم تنتهي باليأس بالرغم من الكوارث والآلأم التي عاشها ، فمن خلال قصة ايّوب وقصة دانيال ويوسف وقصص ابائنا في ألأيمان ، نصل الى حقيقة راسخة وهي أنّ ألأيمان المبني على النجاح والجزاء ، هو ايمان أجوف ، فالأيمان والثقة بالرب يجب أن لا تبنى على الضروف المحيطة بالأنسان بل مبنية على الثقة بأنَّ لله هدفا بعيدا لحياتنا لا بدَّ أن يتحقق"أيوب1:1". هكذا يوسف الصديق أثبت أنّه أهل للثقة بالله لأنّه بنى ثقته مع الزمن وتحمَّل المسؤولية"تكوين 5:50" ، وكذلك دانيال النبي عاش في الغربة وسط الوثنيين ورُمي في جب الأسود ولكن ثقته بالهه الحي لم تتزعزع"دانيال 6: 21،22،23 أنّ الثقة بالرب تمنحنا سلاما وفرح وترفع عنا الأحزان وتطرد عنا الخوف لأنَّ المؤمن يعيش تحت سيادة المسيح وهذا يعني كُلِّ يوم حياة جديدة للثقة في المسيح وأختبار عمله القوي فيه ، والثقة تأتي ببركات كثيرة منها يقين الغفران والتحرّر من الشهوات الشريرة والنمو الشخصي واليقين بأنَّ الله لايتخلّى عن الذين يثقون فيه"على الرب يتَّكل من يعرف أسمهُ . وهو لايُهمل الذين يطلبونهُ"مزمور10:9". والثقة بالرب تصنع شخصية متماسكة "مزمور1:125" انّ ألمؤمن كالطفل الذي يثق تماما بوالديه ويعتمدعليهم في حياته ، هكذا يثق المؤمن بالرب يسوع المسيح فيكون مثله كمثل من بنى اساس بيته على الصخرة فهو لا يخاف اذا هبت الرياح والعواصف وضربت السيول هذا البيت فسيبقى صامدا شامخا لأنّ أساسه قوي . نعم يارب أنّك لم تتركنا ولم تخذلنا ولم تهاجرنا ولم تتخلّى عنا لأننا اليك توكلنا وعلى اسمك أتّكلنا ، وبقوّتك صمدنا وعلى نور كلمتك سرنا ، ونحن على ثقة بأنَّك معنا طول ايّامنا . الواثقون بعهودك يارب لم يتزحزحوا لا في المسرّات ولا في الأحزان ، لا في ايّأم الرخاء ولا في ايّام الضيق ، لا في ايّام السلام ولا في ايّام الحروب ، لا في النجاح ولا في الفشل. المتَّكلون عليك ، يارب، يوجِّهون انظارهم اليك في كل حين ، والسائرون في ظلّ وادي الموت لن يخافوا لأنّهم يركِّزون نظرهم على أبنك المصلوب على خشبة الصليب ، هناك عند اقدام أبنك ، وعند خشبة الصليب ،تهون آلامهم فيستمدّون قوّتهم منك لأنَّ محبتك يارب هي أقوى من الموت . "اليك يا ربُّ أبتهل . عليك توكّلتُ فلا أغزى ولا يشمت بي أعدائي"مز1:25" يقول كاتب الرسالة الى العبرانيّين: "اليوم ، أذا سمعتُم صوت الله فلا تقسوا قلوبكم كما فعلتم " عب 15:3 نعم العهد القديم والعهد الجديد وتاريخ الكنيسة يشهد انّه لا زال الملايين قاسيي القلوب وثقيلي السمع ومعصوبي العيون لا يريدون ان يضعوا ثقتهم واتكالهم على المسيح الملقب " بالصخر" ، فهل يا ترى نحنُ الذين نعيش في العهد الجديد ، عهد الفداء والخلاص سنسمع صوت الرب في أعماقنا ينادينا لنثق ونؤمن به مخلصا وربا والها وملكا على قلوبنا ، لنكون مثل الرجل الحكيم الذي بنى بيته على أساس من الصخر؟ "لوقا48:6" أم نكون مثل الرجل الغبي الذي بنى بيته على اساس من التراب "لوقا 49:6"؟ سؤال أرجو من كُل قلبي أن نفكر به بحكمة وتعقُّل قبل ألأجابة عليه وذلك بمراجعة حساباتنا واهدافنا وأولوياتنا في هذه الحياة وسنتوصل الى القرار الحكيم وهو ما توصل اليه بطرس الرسول قبل الفي سنة عندما اجاب قائلا "الى من نذهب ياسيّد وكلام الحياة ألأبدية عندك ؟ "يوحنا68:6"
|
|
|
|
|
92
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية ج4 الغنوصية:
|
في: 17:33 25/10/2011
|
|
عزيزي فريد
اشكرك على قرائتك للمقال ومداخلتك القيمة نعم عزيزي اليوم لا زالت البدع والهرطقات موجودة وهي طورت اساليبها الشيطانية , لأنَّ الشيطان دائما يحاول تطوير وسائله لمحاربة الكنيسة وقد ظهرت بدع جديدة قديمة مثل شهود يهوة والنورانيون وبدعة العصر الجديد والماسونية العالمية وووالخ ولكننا نثق في كلام الرب يسوع المسيح القائل لبطرس "انت صخرٌ . وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها!"
تحياتي لك اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
93
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية ج4 الغنوصية:
|
في: 22:13 21/10/2011
|
|
كلما اتعرف على البدع والهرطقات التي تنشرها يزداد ايماني بالرب يسوع واجد نفسي مقصرة في صلاتي من اجل هؤلاء الذين يحاربون ربنا منذ البداية علماً انني اصلي كل يوم من اجل خلاص كل البشر بربنا يسوع المسيح الذي لا خلاص بغيرهِ
اختي العزيزة ماري ايشوع شكرا لمتابعتك هذه السلسلة من المقالات عن البدع المسيحية وشكرا لأيمانك الراسخ ومحبتك النابعة من قلبك الطيب وشكرا لصلواتك من اجل انقاذ نفوس الناس الذين يعتبرون عقولهم وانجازاتهم البشرية اصنام يعبدونها وهم كثيرون في ايامنا للأسف نضم صلاتنا مع صلاتك لكي ينور الرب يسوع المسح عقولهم ويرجعو ا الى نور المسيح ليسيروا في طريق الحق والحياة انّ البدعة الغنوصية لا زالت الى يومنا هذا منتشرة في العالم ولا سيما العالم الغربي الذي تخلى عن الله واخذ يؤله نفسه
تحياتي
اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
94
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية ج4 الغنوصية:
|
في: 15:09 19/10/2011
|
|
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية ج4 الغنوصية: نافع البرواري مقدمة: "ياجميع موقدي النّار. الدائرين حول شرارها. ستدخلون في لهيب ناركم وفي الشَّرر الذي أضرمتموهُ " اشعيا 50"11". كثيرون يسيرون في نور ذواتهم , ورفضوا نور المسيح . يقول احد ألآباء : يوحنا البشير استعار بالنور أكثر رمز في المسيحية ، ونحن لا نستطيع معرفة انجيل يوحنا اذا لم نعرف "الغنوصية"، وهذا هو الحُكم "انَّ النور جاء الى العالم ، فأحبَّ الناس الظلام بدلا من النور لأنّهم يعملون الشر"يوحنا 19:3". كثيرون راحوا يفلسفون رسالة المسيح بحجة أنّ العقل هو المرجع في تفسير الوحي . انّ ألأكتفاء الذاتي هي عذاب للنفوس التي تريد ألأنفصال من نور المسيح , لتقول أنّنا نستطيع أن نكون مشاعل نور , ونصبح مثل المسيح دون المسيح , وهذا هو باختصار فكر الغنوصية"العارفون للأسرار". فعندما يضع ألأنسان ثقته في ذكائه أو علمه أو معرفته أو مظهره أو انجازاته ,عوضا عن وضعها في الله , فهو قد جازف بالورقة الخاسرة , فيصل أخيرا للعذاب عندما تذوي هذه القوى. يقول بولس الرسول"....واليونانيّون يبحثون عن الحكمة(الحكمة البشرية) ، فنحن ننادي بالمسيح مصلوبا, وهذا عقبةٌ لليهود وحماقٌة في نظر الوثنيين "1كورنثوس 22:1". يقول الأب جورج رحمة في مقدمة كتابه(ايريناوس اسقف مدينة ليون): "حاولت الغنوصية أن تخلق تيّارا مسيحيا جديدا ، موافقا للعصر كما يدَّعي أتباعها , هو مزيج من أساطير الشرق الدينية ومن المبادئ الخلقيّة للفلسفة اليونانية. وبالطبع ، في تيّار كهذا ، لم يبقى دور للوحي ألألهي في المعرفة اللأهوتية ، وحتى في ألأيمان بأنجيل المسيح ، والكمال ، الذي كان غاية الغنوصيين ألأساسية ، لا يمكن التوصل اليه في نظرهم الاّ بالمعرفة العقلية كطريق اخير الى معرفة الله ، الأمر الذي دفع بالكثيرين منهم الى تشويه حقيقة الوحي بالذات ومحاربة الكنيسة من خلال محاربة تعاليمها المبنية على هذا الوحي ، ثم انّ الغنوصية ، التي كانت منتشرة بين الطبقة المثقفة من المسيحيين ، راحت تبشِّر باله صالح وبخالق للعالم شرّير، ألأمر الذي جعلها تعلن أنّ هناك الهين في صراع دائم ، هما اله الخير واله الشر. وللخلاص من سيطرة اله الشر ، فانَّ المعرفة وحدها هي المحرّر ، لذلك توجّب على كلِّ غنوصي العودة الى العقل ، محتفظا بالأسرار ضمن سريّة كاملة ، لأنَّ هذه ألأسرار لا يفهمها الاّ قلة من البشر أعطيت لها هذه الموهبة ، ومنها أنَّ يسوع ألأنسان هو الذي صلب وليس المسيح ، وبالتالي فانَّ القيامة لا تطال الجسد الذي تعرّض للفساد ، بل النفس". ماهو مفهوم الغنوصية؟ الغنوصـية كلمة يونانية تعني ’المعرفـة‘، اصطلح الدارسون على استخدامها لوصف عدد من الحركات الدينية في فترة سيطرة الإمبراطورية الرومانية، كثيرٌ منها لا صلة له على الإطلاق بالمسيحية. وهي تيار ومذهب فكري مُعقّد ذو فلسفات باطنية ، بذل جهده لاكتساب المعارف الفلسفية الوثنية، مُهملاً فكرة الوحي الإلهي كأساس لكل معرفة لاهوتية، ومُفسّراً إياها تفسيراً مجازياً خالطاً بين النظريات الفلسفية الوثنية مع العناصر الذي نقلها مع العبادات الشرقية، مكوِّناً بذلك نظريات وفلسفات غريبة(1) فالغنوصية تعني ألمعرفة أو العلوم الخاصة بألأمورالروحية أو ألألهية ، وهي خليط من ألأفكار الفلسفية الهلينية(اليونانية) والفارسية(الزرادشتية)، والكلدانية ، واليهودية والمسيحية والغنوصيين " أي العارفين بالأسرار", هم الذين يعتمدون على العقل والأسرار الباطنية والأرواح السفلى والذين أدعو أنَّ الخلاص يأتي عن طريق المعرفة التأملية وعن طريق الحدس الخاص بألأصغاء, وممارسة السحر وليس عن طريق ألأيمان بيسوع المسيح والوحي ألألهي.فدعاة الغنوصية نادوا باستخدام العقل للتمييز بينهم وبين أصحاب المعارف ألأخرى ، وبنوع خاص المعرفة الدينية المستندة الى الوحي ، معتبرين أنَّ ألأيمان ألأعمى بالتعاليم السماوية لاقيمة له، وخصوصا ألأيمان بتعاليم المسيح في ألأنجيل . فالعقل هو المرجع ، وكُلِّ تعليم يجب أن يخضع لحكم هذا العقل ، والاّ فلا أدراك لجوهرالحقائق التي أتى بها المسيح وألأنبياء من قبله ......آباء الكنيسة أعتبروا الغنوصية بدعة دخيلة على الكنيسة من العالم الوثني الذي أراد أن يضرب المسيحية في مهدها(راجع رسالتي الرسول بولس الى الكورنثيين والكولوسيين) . فالتفسير العقلي لمعطيات ألأيمان لم ترفضه الكنيسة طوال تاريخها ، شرط أن يكون متوافقا مع معطيات ألوحي ألألهي . لكن آباء الكنيسة وعوا ، منذ البداية أخطار الغنوصية الملحدة التي تمتزج أفكارها بالمعتقدات الوثنية، خصوصا تلك المستمدة من الفلسفة الأغريقية ، وحذَّروا منها ، وحاربوها في جميع مؤلفاتهم الدفاعية عن العقيدة ألأنجيلية الحقيقية (2) . العهد الجديد ودعاة الغنوصية (3): من خلال العهد الجديد وخاصة انجيل البشير يوحنا وأعمال الرسل ورسائل بولص الرسول ورسائل الرسل الآخرين, وسفر الرؤية , نكتشف أنّ الغنوصية ظهرت منذ القرن الأول الميلادي لا بل هي كانت موجودة قبل المسيحية(كما ذكرنا) ، ومنتشرة في الشرق ولها جذور زرادشتية وكذلك كانت منتشرة في الغرب ومتأثرة بالفلسفات اليونانية. يزعم المعلمون الدجالون أنّ لديهم معرفة سريّة تعطيهم سلطانا, وانّ "معرفتهم" بالله خفية وغامضة وابعد من فهم البشر,وبعض هذه البدع يزعمون أنَّ لديهم معرفة روحية سريّة ، كان الغنوصيين يقاومون أثنين من ألأساسات الرئيسية للمسيحية ، هما تجسد المسيح وألأخلاق المسيحية ( راجع يهوذا 10،1:1) وهناك رأيي اخر لهؤلاء المعلمين عن يسوع المسيح بأنّه لم ياتي الى ألأرض بجسم بشري "2يوحنا7:1". لقد كانوا يعتقدون أنَّ يسوع لايمكن أن يكون الها وانسانا في نفس الوقت. وكانت هناك عدة أفكار خاطئة عن المسيح عند الكولوسيين ويدحضها الرسول بولس فيقول عن المسيح:" هو صورة الله الذي لايُرى وبكرُ الخلائق كُلّها . به خَلَقَ الله كُلِّ شيئ في السماوات وفي ألأرض ما يُرى وما لا يُرى..."كولوسي16،15:1". 1-فقد كانوا (الكولوسيين) يؤمنون أنَّ المادة شر، ولذلك قالوا انّ الله لايمكن أن يكون قد جاء الى ألأرض في جسد بشري حقيقي ، ولكن الرسول بولس يقول لهم ان المسيح هو الصورة الكاملة لله، فهو الله ذاته ، ومع ذلك مات على الصليب كانسان. 2-كانوا يعتقدون أنّ الله لم يخلق هذا العالم لأنَّه لايمكن أن يخلق الشر، ولكن الرسول بولس يقول أنَّ يسوع المسيح ، هو الله الذي ظهر في الجسد ، هو خالق السماوات والأرض. 3-كانوا يقولون انّ المسيح ليس هو أبن الله الفريد ، بل هو أحد الوسطاء الكثيرين بين الله والناس ، ولكن الرسول بولس يوضّح لهم أن المسيح كائن قبل كل شي وأنَّه بكر الذين سيقومون من ألأموات. 4-رفضوا أن يروا في المسيح مصدر الخلاص ، مصرّين على انَّ الناس يُمكنهم أن يعرفوا الله عن طريق معرفة سرّية خاصة ، ولكن الرسول يؤكِّد لهم أنَّه لايمكن لأنسان أن يخلص الاّ بالمسيح وحده لا سواه. لأنَّ الله كشف لنا بسر التجسُّد طبيعته وصفاته وقال"هذا هو ابني الحبيب له تسمعون". فالمسيح ليس معادلا لله فحسب بل هو الله (فيلبي 6:2) ، وهو لايعكس صورة الله فحسب ، ولكنه يُعلن الله لنا (1يوحنا 18:1) وقد جاء من السماء وليس من تراب ألأرض(1كورنثوس 47:15)، وهو رب على الجميع (روميا 5:9) (رؤيا 5:1) ، وهو كامل القداسة (عبرانيين 7: 28-26 ) وله سلطان ليدين العالم(روميا 16:2) ) ، ولذلك فهو أسمى من كُلِّ الخليقة بما فيها العالم الروحي . فيجب علينا ، مثل المؤمنين في كولوسي ، أن نؤمن بالوهية يسوع المسيح والاّ يصبح ايماننا ايمانا أجوف ، بلا هدف ولا معنى ، هذا الحق الرئيسي في المسيحية. لقد ركَّز الرسول بولس على أنَّ ألأيمان في المسيحية يقوم على ثلاثة أُسس رئيسية هي العناصر الهامة في المسيحية وهي: 1-ألأيمان 2-ألرجاء 3-المحبة , ولم يذكر المعرفة(العقل) وذلك بسبب تلك البدعة (الغنوصية) ، وهذا لا يعني أن العقل ليس مهما في ألأيمان في المسيحية بل هو أساسي عندما يكون العقل في خدمة ألأيمان. فقد كان الرسول بولس هو نفسه فيلسوفا موهوبا ، لذا فهو لايدين الفلسفة عموما ، ولكنه يدينُ التعليم الذي يعتقد أنَّ ألأنسانية هو الجواب , بينما الرسول يؤمن انَّ المسيح هو الجواب لحياتنا. ورد في أنجيل توما المنحول(أبو كريفا) ، وهو كتاب غير قانوني كتبه أحد الغنوصيين ، أدعى كاتب هذا الأنجيل المنحول ,نقلا عن المسيح قوله:"انني أكشف أسراري لهؤلاء الذين يستحقون معرفة أسراري" فالمعرفة بنظر الغنوصيين هي فقط للنخبة (الأقلية). بينما في الكتاب المقدس نقرأ ان المسيح كشف أسرار ملكوت الله للناس البسطاء, بقوة الروح القدس, والدليل التلاميذ , الذين كانوا يعملون المعجزات باسم الرب يسوع المسيح وكانوا مساقين بقوة الروح القدس ولم يكونوا فلاسفة او متبحرين في المعرفة. يقول الرب يسوع المسيح لتلاميذه:" أنتم أُعطيتمُ أن تعرفوا أسرار ملكوت السَّماوات ، وأمّا هم(الغير المؤمنين) فما أُعطوا" متى11:13" وهكذا كان الرسول بولس يكتب ضد أيِّ فلسفة في الحياة لاتقوم الاّ على أفكار البشر(العقل) وخبراتهم(العلوم والمعارف) ، والسبيل لمقاومة البدع ، ليس هو أهمال استخدام العقل والأنسحاب ، بل التركيز على أقوال المسيح كمصدر أساسي للأيمان. كان الكثيرون من المعلمين الكذبة في أيّأم يوحنا البشير يعلِّمون بصلاح الروح وبفساد المادة وشرِّها(وهو فكر يوناني يستند الى الفلسفات اليونانية القديمة التي تقول بسمو الروح ونجاسة المادة(الجسد) وشرِّها. وعلى هذه الفكرة أستند هؤلاء المعلمين الكذبة لمحاولتهم أقناع الناس أنّ يسوع لايمكن أن يكون الها وانسانا في نفس الوقت ، وبعض الغنوصيين ينكرون قيامة الأجساد لنفس السبب السابق ،فكانوا يعتقدون أنّه عندما يصبح شخصا مسيحيا فأنّهُ يولد ولادة روحية , وهذه هي القيامة لاغير"2تيموثاوس 18:2". وسنغوض أكثر تفصيلا في فكر وعقيدة الغنوصية والرد عليها من قبل اباء الكنيسة منذ القرون الأولى للمسيحية ، في مقالاتنا القادمة انشاء الله المصادر -------- (1)الموسوعة الحرة –ويكيبيديا- (2)(راجع الكنيسة الكاثوليكية والبدع للأب جورج رحمة) .
(3) الكتاب المقدس
|
|
|
|
|
95
|
الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ما قبل ثورات الربيع العربي وما بعدها وانعكاساتها على مسيحيي الشرق ألأوسط
|
في: 18:17 13/10/2011
|
|
ما قبل ثورات الربيع العربي وما بعدها وانعكاساتها على مسيحيي الشرق ألأوسط نافع البرواري عندما سقط النظام الدكتاتوري في العراق , كشّرت ألأحزاب ألأسلامية الراديكالية المتطرفة عن أنيابها , لتعيث فسادا في ألأرض , وقتلا ودمارا في نسيج المجتمع العراقي الذي كان الى يوم سقوط النظام مجتمع متماسك بالرغم من كُلِّ الجرائم التي أرتكبها النظام البائد (نظام البعث بقيادة الدكتاتور صدام حسين) بحق المواطنين العراقيين , وبغض النظر عن خلفياتهم الدينية والطائفية والقومية . لم يكن النظام البعثي السابق يفرِّق في ظلمه واستبداده بين الشيعي والسني وبين العربي والكردي وبين المسيحي والمسلم , فالكل كانوا سواسية مظلومين, والكل كانوا مرعوبين, ذاقوا أهوال الحروب العديدة وويلاتها وعانوا من الحصارألأقتصادي الظالم في زمن هذا الطاغية, وهو نموذج و مثال للطغات والدكتاتوريين في الوطن العربي . ولكن الغريب والعجيب والذي لا يمكن فهمه وأستيعابه هو مابعد سقوط الدكتاتور صدام حسين والدكتاتور حسني مبارك والدكتاتور معمر القذافي وانظمتهم القمعية (وسيعقبهم الباقون لامحالة ), حيث ظهرت أحزاب اسلامية راديكالية مثل حزب الدعوة وحزب الفضيلة في العراق , وحزب الأخوان المسلمين والسلفيين في مصر وتحالفوا مع احزاب اخرى وخطفوا حلم الشعوب العربية بالتمتع بالحرية والديمقراطية وتحقيق احلامهم بالعيش بسلام وامن ومساواة . يا للكارثة يا للمصيبة التي فيها نتوقع تكرار مأسات هذه الشعوب (الشعوب العربية) كما حدث في أيران عندما خطفت الأحزاب الأسلامية الراديكالية , بقيادة الملالي , وعلى راسهم الخميني , ثورة الشباب ألأيراني , حيث ضحَوا الكثيرون من الشباب بحياتهم ثمنا لتلك الثورة على نظام الشاهنشاه محمد رضا بهلوي ( سقط سنة 1979) والمعروف بدكتاتوريته وعنجهيته ونهبه لثروات ايران . ولكن ها قد مضى أكثر من 30 سنة على تلك الثورة التي سميت بالثورة الأسلامية ولا زال الشعب الأيراني يرزخ تحت حكم الملالي ,وأصبح هذا النظام كابوسا مرعبا ورمزا للتخلف والعنصرية والأرهاب واكثر قمعا ووحشية ضد شعبه وخاصة ضد الشباب الذين يعانون ويلات هؤلاء الملالي الطغات الذين يدعون انّ شريعتهم استمدوها من الله وأنّ الدولة وكل ألطوائف الشيعية في العالم يجب أن يتبعوا ولاية الفقيه في قم. وهكذا شهدنا اختطاف وقتل حلم الشعب ألأيراني وكذلك انقسام الشعب العراقي الى طوائف ومذاهب منها الطائفة الشيعية التي في غالبيتها تتبع ولاية الفقيه في ايران وباعوا وطنهم على حساب هذا الولاء , وحدثت حروب طائفية بين الشيعة والسنة وشهدنا مذابح رهيبة على الهوية بعد سقوط النظام البعثي في العراق سنة 2003 , ولا زال العراقييون يعانون من نتائج تلك الحرب, وقد شهدنا في زمن ألأحزاب الأسلامية المتطرفة التي حكمت العراق بالحديد والنار , وذاق العراقيون عامة والمسيحيين خاصة مرارة الموت والأرهاب والترهيب والهجرة والقتل والذبح بسبب الصراع الرهيب بين هذه الأحزاب للسيطرة على الحكم على حساب دماء ألأبرياء. والغريب المضحك والمبكي في نفس الوقت هو أنّ هذه ألأحزاب هي كانت مظطهدة ومظلومة من قبل النظام البعثي في العراق والشاهنشاهي في ايران . وهكذا كان ألأخوان المسلمون مضطهدون من قبل النظام العسكري في مصر , وكانت السجون ألأيرانية في عهد الشاهنشاه والسجون العراقية في عهد صدام حسين وكذلك السجون المصرية في عهد حسني مبارك مليئة بالاف المعتقلين من تلك ألأحزاب ألأسلامية , ولكن هاهي تلك ألأحزاب تلعب نفس الدور الذي مارسته ألأنظمة الدكتاتورية السابقة وتكرر ألأخطاء نفسها في زمن الدكتاتوريين الطغات ,لا بل أن الأحزاب ألأسلامية يلعبون بالنار , وذلك بأثارة النعرات الطائفية والعرقية والدينية والقومية بين الطوائف والديانات والقوميات, وكذلك زرع فكر التعصب الديني والطائفي في بلدانها, وبذلك فتحت هذه ألأحزاب أبواب الجحيم على نفسها وعلى ألأخرين وتعرض بلدانها الى مزيد من الأنقسامت, فمن يستطيع أن يطفي هذه النيران؟ سؤال يحتاج الى أجابة. اليوم نشاهد عبر منابر ألأعلام والقنواة الفضائية وغيرها مشاهد رهيبة مرعبة تدمي القلوب وتقتل امال الشعوب العربية عندما نشاهد ألأنظمة الدكتاتورية المتهاوية تقمع شعوبها بالحديد والنار وتستعمل جميع الأسلحة الفتاكة لقتل شعوبها دون رحمة ولا شفقة (كما حدث في ليبيبا ويحدث في سوريا واليمن هذه الأيام) . انها مشاهد لا بد من الوقوف والتامل فيها ودراستها لمعرفة أسبابها وجذورها ليتم معالجتها في المستقبل . فما حدث في تونس ومصر وليبيا خاصة وما يحدث في سوريا واليمن هذه ألأيام هي ظاهرة تاريخية لا يمكن الا دراستها بتعمق لاستخلاص الدروس والعبر منها. والغريب العجيب أنّ هناك شواهد بدأت تظهر في الدول العربية (ومنها على سبيل المثال مصر), تؤكد أنّ الثورات العربية التي سميت بالربيع العربي يتم الألتفاف عليها وخطفها من قبل ألأنظمة السابقة بالتعاون مع الأحزاب الأسلامية الراديكالية المتطرفة (كما في حالة مصر بوجود المجلس العسكري التابع للنظام السابق بالأتفاق مع الأحزاب الأسلامية الراديكالية) قبل أيّام شاهدنا وشاهد العالم بأسره مشاهد تقشعر لها ألأبدان عن أعمال بربرية لا تقوم بها حتى الوحوش الكاسرة , ففي شوارع القاهرة وفي وضح النهار وقف الجيش المصري الصامد أمام حشود المسيحيين المطالبين بحقوقهم المشروعة والذين كانوا يمارسون أبسط حقوقهم وهو التظاهر في ساحة ماسبيرو أمام بناية ( التلفزيون )المصري لتحقيق مطالبهم المشروعة وهي بأختصار أن يُعترف بهم بأعتبارهم مواطنين مصريين أسوة ببقية المواطنين المسلمين في مصر, وارادوا (المسيحيين) أن يحصلوا على هذا المطلب المشروع والمقدس, ليمارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية ويبنوا لأنفسهم الكنائس وألأديرة اسوة بالمواطنين المسلمين . ولكن كان الجيش المصري الباسل!!!( في زمن ثورة 25 يناير وفي عهد المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي, والبلطجية المستاجرين), بالمرصاد لهم فأطلق الجيش (ويقولون طرف ثالث )النار على المتظاهرين العزل في وضح النهار وكانوا( البلطجية) يمتطون المدرعات وألآليات العسكرية . وأنطلق الهجوم على ألأخوة ألأعداء(المسيحيين العزل من السلاح) وكانت ساحة الحرب هي شوارع القاهرة , وحصد الجيش المصري عشرات القتلى ومئات الجرحى ورجعت القوات المصرية الى ثكناتها العسكرية غانمة منتصرة بفضل الله وبفضل ضباط الجيش وجنوده ألأحرار ألأبطال . علما أنّ قوات الجيش المصري المنتصر فقدت ثلاثة قتلى وعدد من الآليات احترقت في ساحة المعركة. عاش الجيش المصري الباسل عاش الجيش العراقي الباسل , عاش الجيش الليبي الباسل , عاش الجيش السوري الباس , عاش جيش حزب الله البطل ,عاش الجيش اليمني الباسل , عاشت جيوش الأمة العربية, ولتفتخر هذه الجيوش الى ألأبد بسحق شعوبها (سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين) , وحرق كنائس وجوامع شعوبها (سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين). الله أكبر , ألله أكبر, وليخسأ الخاسئون والى مزيد من ألأنتصارت لقواتنا العربية المسلحة الباسلة على( قطعان شعوبها)
|
|
|
|
|
96
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما قبل ثورات الربيع العربي وما بعدها وانعكاساتها على مسيحيي الشرق ألأوسط
|
في: 18:10 13/10/2011
|
|
ما قبل ثورات الربيع العربي وما بعدها وانعكاساتها على مسيحيي الشرق ألأوسط
نافع البرواري
عندما سقط النظام الدكتاتوري في العراق , كشّرت ألأحزاب ألأسلامية الراديكالية المتطرفة عن أنيابها , لتعيث فسادا في ألأرض , وقتلا ودمارا في نسيج المجتمع العراقي الذي كان الى يوم سقوط النظام مجتمع متماسك بالرغم من كُلِّ الجرائم التي أرتكبها النظام البائد (نظام البعث بقيادة الدكتاتور صدام حسين) بحق المواطنين العراقيين , وبغض النظر عن خلفياتهم الدينية والطائفية والقومية . لم يكن النظام البعثي السابق يفرِّق في ظلمه واستبداده بين الشيعي والسني وبين العربي والكردي وبين المسيحي والمسلم , فالكل كانوا سواسية مظلومين, والكل كانوا مرعوبين, ذاقوا أهوال الحروب العديدة وويلاتها وعانوا من الحصارألأقتصادي الظالم في زمن هذا الطاغية, وهو نموذج و مثال للطغات والدكتاتوريين في الوطن العربي . ولكن الغريب والعجيب والذي لا يمكن فهمه وأستيعابه هو مابعد سقوط الدكتاتور صدام حسين والدكتاتور حسني مبارك والدكتاتور معمر القذافي وانظمتهم القمعية (وسيعقبهم الباقون لامحالة ), حيث ظهرت أحزاب اسلامية راديكالية مثل حزب الدعوة وحزب الفضيلة في العراق , وحزب الأخوان المسلمين والسلفيين في مصر وتحالفوا مع احزاب اخرى وخطفوا حلم الشعوب العربية بالتمتع بالحرية والديمقراطية وتحقيق احلامهم بالعيش بسلام وامن ومساواة . يا للكارثة يا للمصيبة التي فيها نتوقع تكرار مأسات هذه الشعوب (الشعوب العربية) كما حدث في أيران عندما خطفت الأحزاب الأسلامية الراديكالية , بقيادة الملالي , وعلى راسهم الخميني , ثورة الشباب ألأيراني , حيث ضحَوا الكثيرون من الشباب بحياتهم ثمنا لتلك الثورة على نظام الشاهنشاه محمد رضا بهلوي ( سقط سنة 1997) والمعروف بدكتاتوريته وعنجهيته ونهبه لثروات ايران . ولكن ها قد مضى أكثر من 30 سنة على تلك الثورة التي سميت بالثورة الأسلامية ولا زال الشعب الأيراني يرزخ تحت حكم الملالي ,وأصبح هذا النظام كابوسا مرعبا ورمزا للتخلف والعنصرية والأرهاب واكثر قمعا ووحشية ضد شعبه وخاصة ضد الشباب الذين يعانون ويلات هؤلاء الملالي الطغات الذين يدعون انّ شريعتهم استمدوها من الله وأنّ الدولة وكل ألطوائف الشيعية في العالم يجب أن يتبعوا ولاية الفقيه في قم. وهكذا شهدنا اختطاف وقتل حلم الشعب ألأيراني وكذلك انقسام الشعب العراقي الى طوائف ومذاهب منها الطائفة الشيعية التي في غالبيتها تتبع ولاية الفقيه في ايران وباعوا وطنهم على حساب هذا الولاء , وحدثت حروب طائفية بين الشيعة والسنة وشهدنا مذابح رهيبة على الهوية بعد سقوط النظام البعثي في العراق سنة 2003 , ولا زال العراقييون يعانون من نتائج تلك الحرب, وقد شهدنا في زمن ألأحزاب الأسلامية المتطرفة التي حكمت العراق بالحديد والنار , وذاق العراقيون عامة والمسيحيين خاصة مرارة الموت والأرهاب والترهيب والهجرة والقتل والذبح بسبب الصراع الرهيب بين هذه الأحزاب للسيطرة على الحكم على حساب دماء ألأبرياء. والغريب المضحك والمبكي في نفس الوقت هو أنّ هذه ألأحزاب هي كانت مظطهدة ومظلومة من قبل النظام البعثي في العراق والشاهنشاهي في ايران . وهكذا كان ألأخوان المسلمون مضطهدون من قبل النظام العسكري في مصر , وكانت السجون ألأيرانية في عهد الشاهنشاه والسجون العراقية في عهد صدام حسين وكذلك السجون المصرية في عهد حسني مبارك مليئة بالاف المعتقلين من تلك ألأحزاب ألأسلامية , ولكن هاهي تلك ألأحزاب تلعب نفس الدور الذي مارسته ألأنظمة الدكتاتورية السابقة وتكرر ألأخطاء نفسها في زمن الدكتاتوريين الطغات ,لا بل أن الأحزاب ألأسلامية يلعبون بالنار , وذلك بأثارة النعرات الطائفية والعرقية والدينية والقومية بين الطوائف والديانات والقوميات, وكذلك زرع فكر التعصب الديني والطائفي في بلدانها, وبذلك فتحت هذه ألأحزاب أبواب الجحيم على نفسها وعلى ألأخرين وتعرض بلدانها الى مزيد من الأنقسامت, فمن يستطيع أن يطفي هذه النيران؟ سؤال يحتاج الى أجابة. اليوم نشاهد عبر منابر ألأعلام والقنواة الفضائية وغيرها مشاهد رهيبة مرعبة تدمي القلوب وتقتل امال الشعوب العربية عندما نشاهد ألأنظمة الدكتاتورية المتهاوية تقمع شعوبها بالحديد والنار وتستعمل جميع الأسلحة الفتاكة لقتل شعوبها دون رحمة ولا شفقة (كما حدث في ليبيبا ويحدث في سوريا واليمن هذه الأيام) . انها مشاهد لا بد من الوقوف والتامل فيها ودراستها لمعرفة أسبابها وجذورها ليتم معالجتها في المستقبل . فما حدث في تونس ومصر وليبيا خاصة وما يحدث في سوريا واليمن هذه ألأيام هي ظاهرة تاريخية لا يمكن الا دراستها بتعمق لاستخلاص الدروس والعبر منها. والغريب العجيب أنّ هناك شواهد بدأت تظهر في الدول العربية (ومنها على سبيل المثال مصر), تؤكد أنّ الثورات العربية التي سميت بالربيع العربي يتم الألتفاف عليها وخطفها من قبل ألأنظمة السابقة بالتعاون مع الأحزاب الأسلامية الراديكالية المتطرفة (كما في حالة مصر بوجود المجلس العسكري التابع للنظام السابق بالأتفاق مع الأحزاب الأسلامية الراديكالية) قبل أيّام شاهدنا وشاهد العالم بأسره مشاهد تقشعر لها ألأبدان عن أعمال بربرية لا تقوم بها حتى الوحوش الكاسرة , ففي شوارع القاهرة وفي وضح النهار وقف الجيش المصري الصامد أمام حشود المسيحيين المطالبين بحقوقهم المشروعة والذين كانوا يمارسون أبسط حقوقهم وهو التظاهر في ساحة ماسبيرو أمام بناية ( التلفزيون )المصري لتحقيق مطالبهم المشروعة وهي بأختصار أن يُعترف بهم بأعتبارهم مواطنين مصريين أسوة ببقية المواطنين المسلمين في مصر, وارادوا (المسيحيين) أن يحصلوا على هذا المطلب المشروع والمقدس, ليمارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية ويبنوا لأنفسهم الكنائس وألأديرة اسوة بالمواطنين المسلمين . ولكن كان الجيش المصري الباسل!!!( في زمن ثورة 25 يناير وفي عهد المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي, والبلطجية المستاجرين), بالمرصاد لهم فأطلق الجيش (ويقولون طرف ثالث )النار على المتظاهرين العزل في وضح النهار وكانوا( البلطجية) يمتطون المدرعات وألآليات العسكرية . وأنطلق الهجوم على ألأخوة ألأعداء(المسيحيين العزل من السلاح) وكانت ساحة الحرب هي شوارع القاهرة , وحصد الجيش المصري عشرات القتلى ومئات الجرحى ورجعت القوات المصرية الى ثكناتها العسكرية غانمة منتصرة بفضل الله وبفضل ضباط الجيش وجنوده ألأحرار ألأبطال . علما أنّ قوات الجيش المصري المنتصر فقدت ثلاثة قتلى وعدد من الآليات احترقت في ساحة المعركة. عاش الجيش المصري الباسل عاش الجيش العراقي الباسل , عاش الجيش الليبي الباسل , عاش الجيش السوري الباس , عاش جيش حزب الله البطل ,عاش الجيش اليمني الباسل , عاشت جيوش الأمة العربية, ولتفتخر هذه الجيوش الى ألأبد بسحق شعوبها (سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين) , وحرق كنائس وجوامع شعوبها (سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين). الله أكبر , ألله أكبر, وليخسأ الخاسئون والى مزيد من ألأنتصارت لقواتنا العربية المسلحة الباسلة على( قطعان شعوبها)
|
|
|
|
|
99
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: ذكرى عيد الصليب
|
في: 18:01 15/09/2011
|
ألأخت ماري ايشوع ألأخ بابا عابد ألأخ فريد عبدالأحد تحياتي لكم أشكركم على قرائتكم للمقال ومداخلاتكم المهمة عن موضوع الصليب رمز الخلاص في ايماننا المسيحي وهو حجر عثرة للكثيرين مع ألأسف وقبل أن أكتب هذا الرد شاهدت فلم عن تدنيس هذا الرمز في أحد الدول العربية وها هو الموقع ويمكنكم مشاهدته لتعرفوا كم أن الكثيرين يستهزئون ويدنسون رموزنا المسيحية وللأسف الكثيرين منا نحن ايضا المسيحيين بالأسم نحمل هذا الرمز في صدورنا ولكننا لا نعرف مغزى هذا الرمز فنهين ربنا يسوع المسيح له المجد تحياتي لكم نافع البرواري http://www.youtube.com/watch?v=eCmqMowVuHE&feature=email
|
|
|
|
|
100
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / ذكرى عيد الصليب
|
في: 20:51 14/09/2011
|
|
ذكرى عيد الصليب
نافع البرواري
يصادف 14 أيلول من كلِّ سنة ذكرى عيد الصليب ويحتفل مسيحيوا المشرق بهذه المناسبة بأقامة الصلوات وأشعال النار على سطوح الكنائس والتلال والجبال, ولا نريد أن ندخل في تفاصيل تاريخية هذا العيد ولكن ما يهمُّنا هو رمز الصليب وأهميّته عندنا نحنُ المسيحيين. كيف كان يصلب الأنسان في عهد الرومان؟ ماذا يرمز صليب المسيح؟ لماذا مطلوب منا أن نحمل صليبنا ونتبع المسيح؟ لماذا نحن نفتخر بصليب المسيح ؟هذه ألأسئلة وغيرها علينا نحن المؤمنين ألأجابة عليها لكي نعرف معنى ورمز الصليب الذي نحمله على صدورنا أو نعلّقه على جدران بيوتنا أو كنائسنا
كان الصليب صورة مرعبة ومخزية لتنفيذ حكم ألأعدام ,فكان على المحكوم عليه أن يحمل صليبه على أكتافه طيلة الطريق الى مكان الصلب كعبرة للشعب وتعبيرا عن الخضوع لسلطات روما.(وهكذا فعل الرومان عندما فشلت ثورة العبيد بقيادة سبارتاكوس,فعندما فشلت ثورة تحرير العبيد قام الرومان بصلب مئات العبيد على الطرقات لكي يكونوا عبرة لمن تسوّل نفسه القيام بثورة ضد الأمبراطورية الرومانية).كانت هناك أشكال عديدة للصلبان ,وكذلك طرق عديدة للصلب.لقد سُمّرَ يسوع على الصليب ,بينما كان المحكوم عليهم يُربطون أحيانا بالحبال على الصليب,وفي كلتا الحالتين ,كان يحدث الموت نتيجة ألأختناق,لأنّ ثقل الجسم ,يجعل التنفُّس يزداد صعوبة مع فقدان قوّة الشخص.
فلنتصور حجم الآلام التي تحمّلها يسوع المسيح وهو في طريق الآلام للوصول الى الجلجلة حيث وضع الصليب على أكتافه بعد أن جُلد وعُذّبَ وأُستهزءَ به قبل أن يُرفع على خشبة الصليب وهو في طريقه الى الجلجلة( راجع مرقس15:16,17,18).نعم كان الموت على الصليب موتا بطيئا وأليما ومرعبا ,ولكن ألأكثر الما عندما يموت أنسان بريئ مُتّهم بجريمة لم يرتكبها ,ولكن الأكثر الما وهولا هو ثقل الخطيئة للبشرية جمعاء التي حمّلها يسوع في موته على الصليب .
كانت تُعلّق أحيانا على الصليب لوحة بجريمة المحكوم عليهم تحذيرا للناس ,ولأنَّ يسوع لم يكن مذنبا ,كانت التهمة الوحيدة المكتوبة على تلك اللوحة هي "أنّه ملك اليهود"
ما معنى حمل الصليب؟
وكما أنّ روما كانت تُحمِّل المصلوب أن يحمل صليبه على أكتافه تعبيرا عن الخضوع لسلطات روما هكذا يسوع المسيح يطلب من اتباعه أن يحملوا الصليب في مسيرة حياتهم على هذه الأرض فيقول ."من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني "متى 16:24" ..ومن لا يحمل صليبه ويتبعني,فلا يستحقُني"متى 10"38" .أستخدم يسوع المسيح تشبيهه حمل الصليب ليصوِّر غاية الخضوع المطلوب من أتباعه ,ولكن يسوع المسيح ليس ضدِّ السرور والفرح في هذه الحياة ,كما أنّه لا يقول لنا أن نسعى الى الألم عندما لا تكون هناك ضرورة ولكن اذا كان لا بُدّ لللالام فعلينا أن نواجهها مهما كان شاقا ومؤلما ,فلا شيئ حتّى حياتنا يمكن أن يُقارن بما سنربحه مع يسوع المسيح.فلا يمكننا أن نكون تلاميذ المسيح أذا لم نتحمّل الصلبان في حياتنا في هذه الأرض"لوقا14:27" نعم هناك كُلفة للذين يتبعون المسيح وعليهم أن يحسبوا ثمن أتباعه.
لكي نحمل صليبنا ونتبع المسيح يلزم أن نطرح عنّا كلِّ الهموم وألأولويات ألأخرى ,يجب أن نُسِّلم تماما لله في استعداد كامل لمواجهة أيُّ شيئ ولو كان ألألم والموت من أجله,فالتمسُّك بهذه الحياة يمكن أن يجعلنا نخسر المسيح في هذا العالم والعالم الآتي
لماذا طلب اليهود أن يموت يسوع على الصليب؟
أنّ قادة اليهود أرادوا تحقيق هدف رئيسي من صلب المسيح على( خشبة الصليب) وهو
لأنَّ المصلوب (حسب أعتقادهم) ملعون من الله"تثنية 21:23" وهكذا أرادوا أن يقنعوا الشعب أنَّ يسوع ملعونا من الله وليس مُباركا.
لماذا وضعت اللافتة على الصليب؟
وعلَّقَ بيلاطس على الصليب لوحة مكتوبا فيها :"يسوع الناصري ملك اليهود"يوحنا 19:19" كُتِبت هذه اللافتة بثلاثة لغات :بالعبرية للمواطنين اليهود,وباللاتينية للرومان الذين في المنطقة ,وباليونانية للغرباء ولليهود الزائرين الآتين من بلاد أخرى. يقصد من هذه اللافتة السخرية ,فأنّ ملكا عاريا جُرِّد من ثيابه وصُلِبَ على مرأى من الشعب من الواضح أنّه قد فقد مملكته الى ألأبد, (وهذا ماقاله احد الفلاسفة الوجوديين عندما قال : لقد مات اله المسيحيين فبماذا يفتخرون؟ونسى هذا الفيلسوف قيامة المسيح وأنتصاره على الموت)
كان الجنود الرومان يستهزئون ويسخرون من الرب يسوع المسيح بأن البسوه ثوبا قرمزيا ( رمز ثوب الملوكية) وضفروا اكليلا من الشوك ووضعوه على راسه (رمز تاج الملوك) وجعلوا في يمينه قصبة (رمز صولجان الملوك) ثم ركعوا أمامه (كما يركع الناس أمام الملوك حينذاك) قائلين "السلام عليك يا ملك اليهود"متى 27:27,28,29.أمّا الرب يسوع الذي يقلب حكمة هذا العالم ويغيّرها فكان على وشك أستلام مملكته .فبموت الرب يسوع وقيّامته سدد ضربة الى حكم الشيطان وأقام سلطانه الأبدي على ألأرض .انّ القَِلّة الذين
قرأوا هذه اللافتة فكانت صادقة وحقيقية تماما فكتابة بيلاطس هي أعتراف( دون أن يقصد ذلك) بكون المسيح ملك لآ بل ملك الملوك ورب الأرباب,فها هو اليوم يسوع المسيح ملك على اليهود وعلى ألأُمميين وعلى كل الكون باكمله.
أنّ علامة الصليب يرمز الى العمل الكفاري الذي قام به يسوع المسيح أذ قدّم نفسه ذبيحة على خشبة الصليب ليحمل عنا خطايانا وليصالحنا مع ابيه السماوي حيث كنا أمواتا بسبب الخطيئة التي كانت حاجزا بين البشرية وبين الله, وبذبيحة المسيح رفع هذا الحاجز لأنّ المسيح حمل خطايانا وسمّرها على خشبة الصليب ,فالمسيح كما قال عنه يوحنا المعمذان: "هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم"يوحنا1:29"
نعم فكما يقول الرسول بولس:"فالبشارة بالصليب "حماقة" عند الذين يسلكون طريق الهلاك.وأمّا عندنا نحن الذين يسلكون طريق الخلاص,فهو قدرة الله"1كورنثوس1:18"
"....وأذا كان اليهود يطلبون المعجزات ,واليونانيّون يبحثون عن الحكمة ,فنحنُ ننادي بالمسيح مصلوبا"1كورنثوس1:22".الصليب هو محور ألأيمان المسيحي فبموت المسيح كذبيحة كفارية , تم خلاص العالم من الخطيئة التي كانت سائدة على الجنس البشري فصار الخلاص متاحا للأنسان المؤمن بالفداء الذي قدّمه يسوع المسيح بسفك دمه البريء على خشبة الصليب.ويمكن أن نفهم عمل الله لخلاص العالم بأختصار كما ورد في الفصل 53 من نبوات اشعيا النبي الذي يقول:
"حمل عاهاتنا وتحمَّل أوجاعنا ,حسبناه مصابا مضروبا من الله ومنكوبا وهو مجروح لأجل معاصينا ,مسحوقٌ لأجل خطايانا,سلاما أعدَّه لنا ,وبجراحه شُفينا....كُلُّنا كغنم ضَللنا,مال كُلِّ واحدِ الى طريقه ,فألقى عليه الرب أثم جميعنا......وضُرب لأجل معصية شعبه....وبوداعته يبرّر عبدي الصديق كثيرين من الناس ويحمل خطاياهم"اشعيا 53"
نعم" هكذا أحب الله العالم حتى وهب أبنه ألأوحد,فلا يهلك كل من يؤمن به ,بل تكون له الحياة ألأبدية"يوحنا 3:16"
|
|
|
|
|
101
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية الجزء الثالث 2- الناصرييّو
|
في: 12:52 14/09/2011
|
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية الجزء الثالث 2- الناصرييّون نافع البرواري من هم الناصرييون؟ ولماذا سمّيوا ب( النصارى) أو( النصرانيين)؟ في الحقيقة هناك التباس كبير لدى الكثيرين عندما يخلطوا بين الناصريين والنصارى(النصرانيين) ولكن الحقيقة هناك فروقات كثيرة بينهما. الناصرييون: فئة من المسيحيين من أصل يهودي هربوا سنة 60 -70 م بعد سقوط أورشليم وانتشروا في العالم ووجدوا في فلسطين والجزيرة العربية والعراق وضيّعوا ألأيمان الصحيح. الناصريين يختلفون عن المسيحيين ,فالمسيحيين سمّيوا لأول مرة بهذا الأسم في انطاكية كما ورد ن في أعمال الرسل"......وفي أنطاكية تسمّى التلاميذ أوّل مرة بالمسيحيين"أعمال11:26"(1). كان قبلا يسمّون بجماعة المؤمنين أو التلاميذ ثم اطلق بعد ذلك على المسيحيين اسم الناصريين كما أطلق الوالي الروماني على بولس "زعيم شيعة الناصريين"أعمال 24:5". لقد وجد الناصرييون منذ بداية المسيحية ولقد أُشيرَ الى الرسول بولس أنّه زعيم على شيعة الناصريين"...وجدنا هذا الرجل مفسدا يثير الفتن بين اليهود في العالم كُلُّه, وزعيما على شيعة النصارى." (أعمال الرسل 24:5). والناصرييون جماعة المؤمنين بالمسيح الملقّب بالناصري كما جاء في أنجيل لوقا.فقد ورد عن المسيح أنَّه "يُدعى ناصريا" . انَّ اغلبية المفسِّرين يُرجعون المعنى الى انتسابهم الى مدينة الناصرة(نتسرت بالعبرية القديمة ونتصرت بالعبرية الحديثة) في فلسطين . بينما لقّب المسيح بالناصري نسبة الى مدينة الناصرة التي تعني باللغة العبرية ( نتسرت أو نتصرت) أي برعم او غصن الرب" ويدعى الرجل غصن الرب"اشعيا11:1 " , وكلمة الناصري تعني باللغة العبرية "نتسر" . ولهذا لقّب المسيح ب"الناصري" في الترجمة العربية (2). وقد تعني الناصريون ايضا(نصرويو) بالآرامية وباليونانية (ناسورويو) أو نساريين (لأن اليونان يستعملون حرف السين بدل حرف الصاد), وكانت تطلق على مسيحي السريان المتكلمين باللغة ألآرامية السريانية. فمن المعروف أنّ اللغة السريانية كانت منتشرة بين المسيحيين العائشين تحت حكم ألأمبراطورية الفارسية(العراق اليوم) وجزء من الشام وتركيا, وكان يطلق على المسيحيين هؤلاء لقب "نصرويو"(3) معتقد الناصرييون: الناصرييون متمسكون بالتقاليد اليهودية وبالشريعة الموسوية وكانوا مقبولين في الكنيسة ألأولى ,وقد وردت الكلمة مرة واحدة في أعمال الرسل (نازوري), وهم يهود يمارسون الشريعة اليهودية و يؤمنون ايضا أن المسيح هو المسيح المنتظر ولكنهم متمسكين بالتقاليد اليهودية وبالشريعة الموسوية(4) . الناصرييون لا يتفقون مع اليهود بسبب ايمانهم بالمسيح , ولا مع المسيحيين لأنهم متمسكون بالناموس والختان والسبت وأشياء اخرى. كان الناصرييون مقبولين في الكنيسة الأولى قبل أن يتبلور الفكر المسيحي الذي ازال كل شوائب اليهود في المسيحية بعد مجمع اورشليم سنة 49 م(راجع أعمال الرسل:15). كان "الناصرييون " يؤمنون بأنّ يسوع المسيح هو ابن الله ,وأنّ تعاليمه كانت أسمى من تعاليم موسى وسائر ألأنبياء . كذلك كانوا يؤمنون بأنّ المسيح سوف يأتي ليحكم العالم لمدّة الف عام . وأصرَّالناصرييّون اللذين ينحدرون من أصل يهودي ,شأنهم في ذلك شأن المتهودين والأبيونيين(راجع مقالنا السابق) , على ضرورة الختان , والمحافظة على السبت, ومراعاة أوامر الشريعة الموسوية الخاصة بالمأكل ونواهيها. ولكنهم أعفوا المسيحيين من غير اليهود من هذه ألأوامر. ولقد قال عنهم القديس ايرونيموس: انّ هؤلاء الناصريين ليسوا باليهود كما أنّهم ليسوا بالمسيحيين(5). من هم النصارى(أو النصرانيين)؟ ولماذا سمّيوا بهذا ألأسم؟. عند مراجعتنا القرآن والسيرة والأحاديث والتفاسير القرانية وحتى التاريخ ألأسلامي سوف نصل الى نتيجة مفادها أن القران أطلق على المسيحيين, وعلى جميع الشيع والهرطقات والبدع المسيحية ,لقب النصارى (أو النصرانيين) وقد شاعت هذه التسمية ألأخيرة في الدول العربية والأسلامية حتى يومنا هذا. كلمة النصارى تكررت 13 مرة في القران أمّا كلمة المسيحيين فلم ترد في القران ولا مرة. ,في الحقيقة الناصريين(المنتمين الى مدينة الناصرة الفلسطينية) ليسوا النصارى كما ورد في القرآن(والتي أكثر تفسيرات علماء المسلمون يقصدون بهذه التسمية جماعة الذين ناصروا المسيح كما جاء في ألآية القرآنية (قال الحواريون نحن أنصار الله). وقد قيل : "النصرانية " تعني دين أتباع المسيح كم جاء في المعجم الوسيط . اليهود يطلقون على المسيحية أسم נצרות وتلفظ نَتسروت وهي من جذ ر يقابل الجذر العربي ن.ص.ر. وهي مشتقة من الناصرة" נצרת " وذلك لأنَّ المسيحيين هم أتباع يسوع الناصري, بينما سمّي أتباع المسيح بالمسيحيين في أنطاكيا لاحقا, وأختفى مع الوقت لقب "الناصريين" بسبب أعتباره لقبا تحقيريا يهوديا لأتباع المسيح خصوصا أن اليهود كانوا يحتقرون ما يخرج من الناصرة بدليل ذكر ذلك من قبل نثنائيل لفيلبس"أمن الناصرة يمكن أن يكون شيئ صالح؟"يوحنا 1:46". الا أنَّ بعض المتنصرين من اليهود الذين رغبوا بالأبقاء على الشريعة الفريسية ونقلها للمسيحية تمسَّكو بلقب الناصريين الذي تحرَّف مع الوقت الى :نصارى" على يد العرب لاحقا, قبل ظهور ألأسلام لتشير الى المسيحيين المتمسكين بالشريعة الموسوية. واذ أتبع العرب هذا اللقب اي"النصارى" اشارة الى أتباع المسيح فانهم اصبحوا يطلقونه على كل من يتبع المسيح حتى مسيحيّوا الروم والشام والعراق والقبط وفارس وأهل اليمن والحبشة رغم اختلاف عقائدهم...... وقد يكون المسيحييون العرب من أهل البادية قد قبلوا هذا اللقب وأستخدموه قبل ظهور الأسلام الى أنّ الأشارة اليه قد خفّت أو أنعدمعت بعد ظهور ألأسلام وفضَّل المسيحييون ومنهم العرب لقب "المسيحيّة " على " النصرانية" لاحقا. واذا كان المسلمون يفضِّلون لقب "النصرانية", على لقب" المسيحية" فأنَّ المسيحيين في مجملهم يرفضونه ويعتبرونه لقبا تحقيريا. (6) يقول موسى الحريري(7). "هناك فرق بين نصرانية ألأمس ومسيحية اليوم ,فتلك أسلمت, ومسيحية اليوم لم يعرفها ألأسلام ولم يفهمها قط, وانّ هدف القس ورقة بن نوفل والنبي كان تلك النصرانية وليس مسيحية اليوم, فاراد القس أن يجمع الشيع والطوائف المبعثرة (شيع واحزاب النصرانية) في شبه الجزيرة العربية وجمعها في دين واحد (الأسلام).... فالقس أختار محمد وزوَّجه من خديجة (النصرانية) وعلّمه التوراة والأنجيل وناموس موسى وعيسى ونقل له ألأنجيل العبراني بلسان عربي مبين ". يجب أن لا نغفل ما حوته تلك الحقبة –وبخاصة ما قبل ألأسلام- من صراعات بين الفرق المسيحية المتهودة بخصوص الوهية المسيح. والقرآن أطلق على جميع هذه البدع والهرطقات أسم النصارى. فالنصرانية قد تعني بمفهوم ألأسلام مجموعة من الفرق والنحل والملل والبدع والأحزاب وألأبيونية هي فرع منها . للذين يرودون ألأطلاع على ألأجزاء المنشورة عليهم مراجعة المواقع التالية http://forum.iraqchurch.com/showthread.php?t=23919http://forum.iraqchurch.com/showthread.php?t=23872http://forum.iraqchurch.com/showthread.php?t=23671------------------------------------------------------------------------------------------------------- المصادر (1)بولس الفغالي من على قناة النور-برنامج ابواب مفتوحة (2)بحث للأستاذ صموئيل المختص باللغة العبرية على احد مواقع الأنترنت. .(3)ألأب سمير خليل أستاذ جامعي دكتوراه في ألأسلاميات (4)نفس المصدر السابق (5) الكنيسة الكاثوليكية والبدع-ألأب جورج رحمة 6) راجع الموقع أدناه ( http://www.facebook.com/topic.php?uid=39245757046&topic=11278(7) موسى الحريري في كتابه" القس والنبي" المصادر الأخرى الكتاب المقدس القران
|
|
|
|
|
102
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية الجزء الثالث 2- الناصرييّون
|
في: 07:36 13/09/2011
|
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية الجزء الثالث 2- الناصرييّون نافع البرواري من هم الناصرييون؟ ولماذا سمّيوا ب( النصارى) أو( النصرانيين)؟ في الحقيقة هناك التباس كبير لدى الكثيرين عندما يخلطوا بين الناصريين والنصارى(النصرانيين) ولكن الحقيقة هناك فروقات كثيرة بينهما. الناصرييون: فئة من المسيحيين من أصل يهودي هربوا سنة 60 -70 م بعد سقوط أورشليم وانتشروا في العالم ووجدوا في فلسطين والجزيرة العربية والعراق وضيّعوا ألأيمان الصحيح. الناصريين يختلفون عن المسيحيين ,فالمسيحيين سمّيوا لأول مرة بهذا الأسم في انطاكية كما ورد ن في أعمال الرسل"......وفي أنطاكية تسمّى التلاميذ أوّل مرة بالمسيحيين"أعمال11:26"(1). كان قبلا يسمّون بجماعة المؤمنين أو التلاميذ ثم اطلق بعد ذلك على المسيحيين اسم الناصريين كما أطلق الوالي الروماني على بولس "زعيم شيعة الناصريين"أعمال 24:5". لقد وجد الناصرييون منذ بداية المسيحية ولقد أُشيرَ الى الرسول بولس أنّه زعيم على شيعة الناصريين"...وجدنا هذا الرجل مفسدا يثير الفتن بين اليهود في العالم كُلُّه, وزعيما على شيعة النصارى." (أعمال الرسل 24:5). والناصرييون جماعة المؤمنين بالمسيح الملقّب بالناصري كما جاء في أنجيل لوقا.فقد ورد عن المسيح أنَّه "يُدعى ناصريا" . انَّ اغلبية المفسِّرين يُرجعون المعنى الى انتسابهم الى مدينة الناصرة(نتسرت بالعبرية القديمة ونتصرت بالعبرية الحديثة) في فلسطين . بينما لقّب المسيح بالناصري نسبة الى مدينة الناصرة التي تعني باللغة العبرية ( نتسرت أو نتصرت) أي برعم او غصن الرب" ويدعى الرجل غصن الرب"اشعيا11:1 " , وكلمة الناصري تعني باللغة العبرية "نتسر" . ولهذا لقّب المسيح ب"الناصري" في الترجمة العربية (2). وقد تعني الناصريون ايضا(نصرويو) بالآرامية وباليونانية (ناسورويو) أو نساريين (لأن اليونان يستعملون حرف السين بدل حرف الصاد), وكانت تطلق على مسيحي السريان المتكلمين باللغة ألآرامية السريانية. فمن المعروف أنّ اللغة السريانية كانت منتشرة بين المسيحيين العائشين تحت حكم ألأمبراطورية الفارسية(العراق اليوم) وجزء من الشام وتركيا, وكان يطلق على المسيحيين هؤلاء لقب "نصرويو"(3) معتقد الناصرييون: الناصرييون متمسكون بالتقاليد اليهودية وبالشريعة الموسوية وكانوا مقبولين في الكنيسة ألأولى ,وقد وردت الكلمة مرة واحدة في أعمال الرسل (نازوري), وهم يهود يمارسون الشريعة اليهودية و يؤمنون ايضا أن المسيح هو المسيح المنتظر ولكنهم متمسكين بالتقاليد اليهودية وبالشريعة الموسوية(4) . الناصرييون لا يتفقون مع اليهود بسبب ايمانهم بالمسيح , ولا مع المسيحيين لأنهم متمسكون بالناموس والختان والسبت وأشياء اخرى. كان الناصرييون مقبولين في الكنيسة الأولى قبل أن يتبلور الفكر المسيحي الذي ازال كل شوائب اليهود في المسيحية بعد مجمع اورشليم سنة 49 م(راجع أعمال الرسل:15). كان "الناصرييون " يؤمنون بأنّ يسوع المسيح هو ابن الله ,وأنّ تعاليمه كانت أسمى من تعاليم موسى وسائر ألأنبياء . كذلك كانوا يؤمنون بأنّ المسيح سوف يأتي ليحكم العالم لمدّة الف عام . وأصرَّالناصرييّون اللذين ينحدرون من أصل يهودي ,شأنهم في ذلك شأن المتهودين والأبيونيين(راجع مقالنا السابق) , على ضرورة الختان , والمحافظة على السبت, ومراعاة أوامر الشريعة الموسوية الخاصة بالمأكل ونواهيها. ولكنهم أعفوا المسيحيين من غير اليهود من هذه ألأوامر. ولقد قال عنهم القديس ايرونيموس: انّ هؤلاء الناصريين ليسوا باليهود كما أنّهم ليسوا بالمسيحيين(5). من هم النصارى(أو النصرانيين)؟ ولماذا سمّيوا بهذا ألأسم؟. عند مراجعتنا القرآن والسيرة والأحاديث والتفاسير القرانية وحتى التاريخ ألأسلامي سوف نصل الى نتيجة مفادها أن القران أطلق على المسيحيين, وعلى جميع الشيع والهرطقات والبدع المسيحية ,لقب النصارى (أو النصرانيين) وقد شاعت هذه التسمية ألأخيرة في الدول العربية والأسلامية حتى يومنا هذا. كلمة النصارى تكررت 13 مرة في القران أمّا كلمة المسيحيين فلم ترد في القران ولا مرة. ,في الحقيقة الناصريين(المنتمين الى مدينة الناصرة الفلسطينية) ليسوا النصارى كما ورد في القرآن(والتي أكثر تفسيرات علماء المسلمون يقصدون بهذه التسمية جماعة الذين ناصروا المسيح كما جاء في ألآية القرآنية (قال الحواريون نحن أنصار الله). وقد قيل : "النصرانية " تعني دين أتباع المسيح كم جاء في المعجم الوسيط . اليهود يطلقون على المسيحية أسم נצרות وتلفظ نَتسروت وهي من جذ ر يقابل الجذر العربي ن.ص.ر. وهي مشتقة من الناصرة" נצרת " وذلك لأنَّ المسيحيين هم أتباع يسوع الناصري, بينما سمّي أتباع المسيح بالمسيحيين في أنطاكيا لاحقا, وأختفى مع الوقت لقب "الناصريين" بسبب أعتباره لقبا تحقيريا يهوديا لأتباع المسيح خصوصا أن اليهود كانوا يحتقرون ما يخرج من الناصرة بدليل ذكر ذلك من قبل نثنائيل لفيلبس"أمن الناصرة يمكن أن يكون شيئ صالح؟"يوحنا 1:46". الا أنَّ بعض المتنصرين من اليهود الذين رغبوا بالأبقاء على الشريعة الفريسية ونقلها للمسيحية تمسَّكو بلقب الناصريين الذي تحرَّف مع الوقت الى :نصارى" على يد العرب لاحقا, قبل ظهور ألأسلام لتشير الى المسيحيين المتمسكين بالشريعة الموسوية. واذ أتبع العرب هذا اللقب اي"النصارى" اشارة الى أتباع المسيح فانهم اصبحوا يطلقونه على كل من يتبع المسيح حتى مسيحيّوا الروم والشام والعراق والقبط وفارس وأهل اليمن والحبشة رغم اختلاف عقائدهم...... وقد يكون المسيحييون العرب من أهل البادية قد قبلوا هذا اللقب وأستخدموه قبل ظهور الأسلام الى أنّ الأشارة اليه قد خفّت أو أنعدمعت بعد ظهور ألأسلام وفضَّل المسيحييون ومنهم العرب لقب "المسيحيّة " على " النصرانية" لاحقا. واذا كان المسلمون يفضِّلون لقب "النصرانية", على لقب" المسيحية" فأنَّ المسيحيين في مجملهم يرفضونه ويعتبرونه لقبا تحقيريا. (6) يقول موسى الحريري(7). "هناك فرق بين نصرانية ألأمس ومسيحية اليوم ,فتلك أسلمت, ومسيحية اليوم لم يعرفها ألأسلام ولم يفهمها قط, وانّ هدف القس ورقة بن نوفل والنبي كان تلك النصرانية وليس مسيحية اليوم, فاراد القس أن يجمع الشيع والطوائف المبعثرة (شيع واحزاب النصرانية) في شبه الجزيرة العربية وجمعها في دين واحد (الأسلام).... فالقس أختار محمد وزوَّجه من خديجة (النصرانية) وعلّمه التوراة والأنجيل وناموس موسى وعيسى ونقل له ألأنجيل العبراني بلسان عربي مبين ". يجب أن لا نغفل ما حوته تلك الحقبة –وبخاصة ما قبل ألأسلام- من صراعات بين الفرق المسيحية المتهودة بخصوص الوهية المسيح. والقرآن أطلق على جميع هذه البدع والهرطقات أسم النصارى. فالنصرانية قد تعني بمفهوم ألأسلام مجموعة من الفرق والنحل والملل والبدع والأحزاب وألأبيونية هي فرع منها . ------------------------------------------------------------------------------------------------------- (1)بولس الفغالي من على قناة النور-برنامج ابواب مفتوحة (2)بحث للأستاذ صموئيل المختص باللغة العبرية على احد مواقع الأنترنت. .(3)ألأب سمير خليل أستاذ جامعي دكتوراه في ألأسلاميات (4)نفس المصدر السابق (5) الكنيسة الكاثوليكية والبدع-ألأب جورج رحمة 6) راجع الموقع أدناه ( http://www.facebook.com/topic.php?uid=39245757046&topic=11278(7) موسى الحريري في كتابه" القس والنبي" المصادر الأخرى الكتاب المقدس القران
|
|
|
|
|
103
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية 1-الأبيونية (أو ألأبيونيّون): الجزء الثاني
|
في: 18:17 05/09/2011
|
|
اختي العزيزة ماري ايشوع
عزيزيتي قبل كل شيئ اشكرك على متابعتك لما انشره من المقالات وتشجيعك الدائم لي والأهم من كل ذلك صلواتك . نعم اختي العزيزة الكثيرون لا يعرفون تاثير البدع التي خرجت من المسيحية على حياتهم المسيحية حتى في هذه ألأيام فللأسف لا زال الكثيرين من المسيحيين وخاصة مسييحي الشرق الأوسط وبالذات مسيحيي العراق متأثيرين بالشريعة اليهودية وممارسة الطقوس والفرائض الدينية البعيدة كل البعد عن جوهر المسيحية, وهذا هو غايتي من الخوض في تاريخ الهرطقات المسيحية وخاصة في القرون الأولى والتي اخذ الدين الأسلامي منها الكثير لا بل نستطيع ان نقول ان الأسلام هو هرطقة مسيحية متهودة
|
|
|
|
|
104
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: الروح القدس في العهد الجديد الجزء الثاني
|
في: 21:53 04/09/2011
|
|
ألأخ بابا عابد ألأخت ماري ايشوع الأخ الشماس مسعود تحياتي لكم واسف على عدم متابعتي لما كتبتموه من المداخلات بسبب انشغالي هذه الفترة عزيزي بابا عابد يبارك الرب ويحفظك , اشكرك على صلواتك وتشجيعك الدائم
اختي العزيزة ماري صلواتك وتشجيعك الدائم يحفزانني لكتابة المزيد من المواضيع الروحية شكرا لك اختي على جهودك ومسيرتك في نشر كلمة الرب للأخرين وشكرا على روحك الجميلة ومحبة قلبك الواسع
وشكرا على مداخلتك وطلباتك من الروح القدس ليكون عونا لنا في حياتنا
عزيزي الشماس مسعود
ليباركك الرب يسوع المسيح ويعطيك الصحة والسعادة واشكرك على مداخلتك القيمة عن كنوز الروح القدس ودور الروح القدس في حياتنا في الأيمان
اخوكم نافع البرواري
|
|
|
|
|
105
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: نحن والكنيسة 3 تساؤلات
|
في: 13:05 04/09/2011
|
|
عزيزي عبدالله
تحياتي الحارة عزيزي اشكرك على هذه المواضيع الروحية عن "نحن والكنيسة" والحقيقة هي مواضيع مهمة وملحة حيث الكثيرون يعتبرون الكنيسة هي رجال الدين والرهبان والراهبات. وللأسف هناك من داخل الكنيسة من يرسّخ هذا المفهوم الخاطئ . الكنيسة هي كُل من تعمذ بالروح القدس والماء وكل من قبل يسوع المسيح مخلصا في حياته , فلا يمكن أن يحتكر البعض الكنيسة على انها من كرسوا حياتهم للخدمة في بيت الرب ,بل الكنيسة هي جسد المسيح وكل مؤمن هو عضو في هذا الجسد سواء كان متفرغا للخدمة او يعيش في هذا العالم ولكن قلبه وروحه وحياته مع المسيح, وقد لايكون متفرغا لخدمة الكنيسة ولكن عمله في هذا العالم يعكس مسيحيته فحياته هي شهادة للأخرين على كونه مسيحي حقيقي.
أخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
106
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية 1-الأبيونية (أو ألأبيونيّون): الجزء الثاني
|
في: 10:06 28/08/2011
|
|
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية
1-الأبيونية (أو ألأبيونيّون): الجزء الثاني نافع البرواري
"ألأبيونية, أو ألأبيونيّون , التي تشتق من كلمة عبريّة تعني الفقير أو المسكين, كانت حركة شبه تهويدية نظرا الى تعلُّقها بالتعاليم الموسوية....ومع أنَّ أتباعها هم من اليهود , فقد أنخرط فيها عدد من غير اليهود, وأصبحت بعدئذ مذهبا له مريدوه أيّام حكم ألأمبرواطور الروماني تراجان(52-117م). واستمرت طوال القرن الرابع المسيحي وحتى منتصف القرن الخامس"(1) وهناك من يقول أن ألأبيونيين أنفسهم هم الذين أشتقوا التسمية من قول المسيح "طوبى للمساكين بالروح 5:3" بينما التاريخ المدون يشير انّ المسيحيين في الكنيسة الأولى هم الذين اطلقوا عليهم هذا ألأسم كنوع من التحقير لهم على أنّهم "فقراء الفكر" مساكين ألأيمان . لقد أستخدم أريجانوس ألأسكندري هذا ألأسم لتحقيرهم وللدلالة على فقر أفكارهم وضحالة معتقداتهم . في كُل ألأحوال حركة التهود(ألأبيونية) فى المسيحية حاربها القديس بولس الرسول بكل قوة"راجع رسالة روميا". وفى رسالته إلى كولوسى 2 : 16 – يقول:"لايحكم عليكم أحدٌ في ألمأكولِ والمشروب أو في ألأعياد وألأهّلة والسبوت" و ينبه, الرسول بولص ,المؤمنين بعدم الوقوع في هذه البدعة فيقول " أحترسوا من هؤلاء الذين يشوّهون الجسد, فنحن أهل الختان الحقيقي لأنّنا نعبد الله بالروح ونفتخر بالمسيح يسوع ولا نعتمد على أمور الجسد"فيلبي3:2,3". بل إنه أيضاً وبخ بطرس الرسول فى غلاطية إصحاح 2 ، وقال له : "إذا كنت أنت اليهودي تعيش كغير اليهود لا كاليهود, فكيف تلزم غير اليهود أن يعيشوا كاليهود؟" فلماذا تطلب من الأمم أن يتهودوا.. ويقول عنهم البشير يوحنا"خرجوا من بيننا وما كانوا منّا , فلو كانوا منّا لبقوا معنا . ولكنّهم خرجوا ليتَّضح أنِّهم ما كانوا كُلَّهم منّا"1يوحنا2:19". ولأبيفانيوس اسقف قبرص (310-403م) عبارة يتحدث فيها عن ألأبيونيين فيقول: "انهم ليسوا مسيحيين ولا يهود ولا وثنيين , انهم يقفون في منتصف الطريق فليسوا هم شيئا". ويقول المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري في كتابه(تاريخ الكنيسة الفصل السابع والعشرو ص155) "لقد دُعيو "ابيونيين" , لأنّهم أعتقدوا في المسيح اعتقادات فقيرة ووضعية , فهم أعتبروه انسانا بسيطا عاديا قد تبرَّر فقط بسبب فضيلته السامية , وكان ثمرة لأجتماع رجل معين مع مريم. وفي أعتقادهم أنَّ ألأحتفاظ بالناموس الطقسي ضرورة جدّا, على اساس أنَّهم لا يستطيعون أن يخلصوا بالأيمان بالمسيح فقط وبحياة مماثلة. وبخلافهم كان هنالك قوم أخرون بنفس ألأسم ولكنهم تجنّبوا ألآراء الغريبة السخيفة التي أعتقدها السابقون, ولم يذكروا أنَّ الرب ولد من عذراء ومن الروح القدس ,ولكنهم مع ذلك اذ رفضوا ألأعتراف أنَّه كان كائنا من قبل, لأنّه هو الله, الكلمة, الحكمة , فقد أنحرفوا الى ظلالة السابقين سيّما عندما حاولوا مثلهم التمسك الشديد بعبادة الناموس الجسدية. رفضوا رسائل الرسول بولس وأعتبروه مرتد. ثم أنّهم أستعملوا فقط ما يُدعى أنجيل العبرانيين , ولم يبالوا كثيرا بالأسفار ألأخرى, وقد حافظوا على أيّام الرب مثلنا كتذكار لقيامة المخلص. ولهذا أُطلق عليهم أسم "ألأبيونيين "(وهي كلمة عبرية تعني الفقير )الذي يعبِّر عن فقرهم في التفكير." وقد قال القديس أيرنموس في رسالة له إلى القديس أوغسطينوس(13:112): "ماذا أقول عن الأبيونيين الذين يدعون أنهم مسيحيون؟ إنهم أرادوا ان يكونوا يهوداً ومسيحيين فى وقت واحد وما إستطاعوا أن يكونوا يهوداً أو مسيحيين"
ويقول موسى الحريري (مؤلف كتاب قس ونبي ):"يقبل ألأبيونيين أنجيل متى وحده ويسمّونه :ألأنجيل بحسب العبرانيين" وهو نفسه أنجيل متى باللغة الآرامية ولكنه ناقص ومحرف ومزيّف (كما يشهد بذلك أبيفانوس)....وهو انجيل منحول لم يتخلَّص من اثار العهد القديم للشريعة وخاصة الميتة والذبائح..أمّا رسالته فتقوم على التعلُّم والتبشير دون الفداء والخلاص. هذا الأنجيل معروف فقط من خلال المقتطفات التي نقلها عنهُ كتّاب الكنيسة ألأوائل ...ومن اسمه يبدو واضحا أنَّه كان خاصا بالفرق المسيحية-اليهودية ألأولى والتي حافظت على الشريعة الموسوية في حياتها ...فقد نقل عنهُ أكليمنسوس ألأسكندراني (أواخر القرن الثاني)وجيروم (حوالي عام 400) واوريجينس(مطلع القرن الثالث) وكيريلوس(مطران القدس حوالي عام 350) ...وفي لائحة الأناجيل ألأزائية المخفية والتي أعدها نيسيفورس (باطريرك القسطنطينية806-818م) يرد ذكر أنجيل العبرانيين وانّه يحتوي على 2200سطر...وقد شاع لدى المستشرقين والمستعربين المسيحيين وبعض تابعيهم المشرقيين أنَّ هذا ألأنجيل كان متداول في شبه الجزيرة العربية وكان في يدي ورقة بن نوفل(اسقف مكة) قبل البعثة النبوية المحمدية .ويذكر موسى الحريري ايضا أنّه :"دخل في شيعة ألأبيونيين رهبان قمران بعد خراب هيكل اورشليم فهاجروا الى الحجاز وأنتمى بعضهم الى القبائل العربية (قس ونبي –موسى الحريري ص21) ظل اثار البدعة الأبيونية موجودا في شبه الجزيرة العربية حتى ظهور الأسلام. انتشرت هذه البدعة في فلسطين وشبه الجزيرة العربية وقبرص واسيا الصغرى حتى وصلت الى روما. المؤرخون يقسمون هذه البدعة ألأبيونية الى ثلاثة أنواع :أولا:ألأبيونية الفريسيّة المتطرفة , وثانيا : ألأبيونية المعتدلة, وثالثا: ألأبيونية ألأسينية. أولا ألأبيونية الفريسيّة المتطرفة. أصروا دعاة هذه البدعة على أن يحافظوا على الناموس الموسوى من جهة السبت ومن جهة الختان، واعتبروا أن الأمم الذين لم يختتنوا يبقوا نجسين.وقد حاربوا الرسول بولس بكل شراسة ولم تتخلص المسيحية من هذه البدعة الا بعد انعقاد أول مجمع كنسي سنة 49 في اورشليم بحضور جميع الرسل ..أنكرت هذه البدعة عذريّة العذراء مريم , وأعتقدت أنَّ المسيح هو بشرٌ لا يختلف عن غيره من البشر, وهو ثمرة علاقة جسديّة ربطت مريم بيوسف. حافظت على السبت وسائر التعاليم اليهودية, ورفضت ألأعتراف بألأناجيل ألأربعة باستثناء نسخة عبريّة وممسوخة من أنجيل القديس متّى(ألأنجيل بحسب العبرانيين). لم يعد لها وجود الآن, (ولكن اثر هذه البدعة استمر الى يومنا هذا خاصة في الشرق المسيحي والأسلامي).انكرت ألوهية المسيح وأعتبرته مجرّد انسان هبط عليه الروح القدس عند عماده بشكل حمامة , ولكن هذا الروح قد تركه على الصليب. كذلك رفضت فكرة الام المسيح عند الصلب, وشدّدت على ضرورة الختان من أجل الخلاص. ثانيا ألأبيونية المعتدلة: تعتبر أن المسيح هو المسيّا (المشيح) المنتظر, ولكنها تنكر لاهوته. وتؤكّد على ضرورة أتباع ناموس موسى اتباعا حرفيا, وترفض رسائل القديس بولس رفضا قاطعا. وتتساهل فتقبل , الى حدّ ما , بمعجزة ميلاد المسيح من مريم العذراء . وعلى رغم أعتدالها فرضت على أتباعها الختان وتقديس السبت, تاركة الحرية بذلك لغير التابعين لها. والشيء الأخير الذي يجمعها بالمسيحيين هو تقديسها يوم الأحد. ثالثا ألأبيونية ألأسينية: أو ألأبيونية الغنوصية, فهي جماعة سريّة ظهرت قبل المسيحيّة بنحو مائة وخمسين سنة تقريبا . مال أتباعها الى التأملات الصوفيّة والى الزهد والتقشّف , خصوصا في ألأمتناع عن الزواج والخمرة وفي دهن الجسد بالزيت. وعلى رغم تمسّكها بالدين اليهودي, فلقد شعرت بغربة عنهُ, ألأمر الذي منعها من أكل الفصح كبقية اليهود, وخصوصا ألأمتناع عن أكل اللحم, فعاشت على ما تنبته ألأرض من حشائش وزرع. وكان أتباعها يرتدون الثياب الناصعة البياض كرمز للطهر والشوق الى النقاء. ولقد أعتزل هؤلاء ألأبيونيون المجتمع ورفضوا ألأختلاط بالناس, منخرطين في حياة جماعية لا ملكيّة لها....كذلك رفضوا ألأيمان بالعهد القديم باستثناء ألأجزاء الخمسة الموحى بها الى موسى(التوراة)....وانكروا ايضا قيامة الموتى أو بعث ألأجساد, ورفضوا مذهب التثليث, أي ألأيمان بالآب والأبن والروح القدس , ولكنهم امنوا بثنائيّة غامضة, مبشّرين بقوّتين الهيتين , تتمثّّل احداهما بمبدأ ذكر هو أبن الله الذي أعتقدوا أنّه تجسّد بادم أول ألأمر, ثم بيسوع بعدئذ. أمّا القوة الثانية فتتمثل بالروح القدس.....وأذ كانت ألأبيونية الفريسية قد ورثت تعاليمها من اليهودية, فأنَّ ألأبيونية ألأسينية هي ثمرةالخلط بين المسيحيّة والمذهب اليهودي ألأسيني وبعض مبادئ التصوّفية الغنوصية الشرقية.(2) ---------------------------------------------------------------------------- (1) (الكنيسة الكاثوليكية والبدع- ألأب جورج رحمة). (2) نفس المصدر أعلاه
المصادر الأخرى -------------------- الكتاب المقدس تاريخ الكنيسة –ليوسابيوس القيصري القس والنبي –موسى الحريري مجموعة مقالات منشورة على الأنترنيت(حول موضوع البدعة الأبيونية) من قبل اباء الكنيسة
|
|
|
|
|
107
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية- الجزء ألأول-
|
في: 21:55 23/08/2011
|
|
ألأخ بابا عابد تحياتي شكرا على تشجيعك ومتابعتك لما انشره من المقالات الروحية
ألأخت ماري عزيزتي أنا أعرف ان هذا الموضوع (موضوع الهرطقات والبدع) قد لايهمك ولا يهم الكثيرون طالما ايمانهم مبني على صخرة المسيح ولكن هناك من المؤمنين لم ينضج ايمانهم وقد يتاثرون بالبدع والهرطقات المنتشرة حاليا في العالم وقد تجذبهم اليها ولهذا علينا الرجوع الى تاريخ الكنيسة لكي نعرف كيف رد ابائنا في الأيمان على هذه البدع والهرطقات لنعلم منهم دروسا وعبر تحياتي
|
|
|
|
|
108
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية- الجزء ألأول-
|
في: 11:08 21/08/2011
|
|
البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية الجزء ألأول نافع البرواري قد يصدِّق بعض الناس كُلِّ ما يقرأوون أو ما يسمعون, ولكن للأسف ليس كُلِّ ما يُطبع أو ينادي به صحيحا, وليس كًلِّ من أدَّعى النبوة هو نبي صادق أو من أدعى بتعليم هو تعليم صحيح, وعلى المسيحيين أن يكونوا لهم أيمان راسخ قائم على صخرة المسيح وفي نفس الوقت يجب أن لا يكونوا سذَّج بل يجب أن يكونوا حكماء مستعدين للأجابة على كُلِّ أسئلة الآخرين عن سبب الرجاء والأيمان الذي فيهم. على المؤمن المسيحي أيضا أن يتحقق من كُلِّ رسالة (أو عقيدة) تصل الى مسامعه حتى لو قيل له انّها من عند الله. فلو كانت الرسالة من الله حقا فستتفق تماما مع تعاليم الرب يسوع المسيح وسرِّ تجسّده كما يقول البشير يوحنا "أيُّها ألأحباء لا تصدِّقوا كُلِّ روح , بل أمتحنوا ألأرواح لتروا هل هي من الله؟, لأنّ كثيرا من ألأنبياء الكذَابين جاؤوا الى العالم. وأنتم تعرفون روح الله بهذا: كُلِّ روحِ يعترف بيسوع المسيح أنّه جاء في الجسد يكون من الله , وكُل روح لا يعترف بيسوع لايكون من الله , بل يكون روح المسيح الدجال الذي سمعتم أنّه سيجيءُ , وهو ألآن في العالم"1يوحنا 4:1,2,3". يقول أحد الواعظين: انَّ لم ننظر الى الوراء(الماضي) فلن نستطيع أن ننظر الى ألأمام (المستقبل), واذا لم تكون لنا خطط للمستقبل فلن نستطيع أن نواجه الحياة في المستقبل....حكمة اليوم تختلف عن حكمة الأمس , اليوم نحن في بحرٌ من التغييرات كالأمواج التي تقودنا يمينا وشمالا, فالذي ليس له مرسات"يسوع المسيح", قد يفقد توازنه في خضم هذه الحياة ". نعم هكذا علينا أن نلقي الضوء على ماضي المسيحية "تاريخ الكنيسة" لنعرف ماذا كانت تواجهه, الكنيسة الجامعة الرسولية, من الهرطقات والبدع والنبوات الكاذبة الشائعة منذُ القرون الأولى لأنتشار المسيحية, لكي نستطيع أن نواجه اليوم الكم الهائل من الهرطقات والبدع في عصرنا الحالي, والتي ستستمر وستنموا وتكبر في المستقبل , مثل الزوان وسط الحنطة"راجع متى 13". غايتنا من دراسة طبيعة تعاليم هذه البدع, هي لكي ننبه المؤمنين ونكشف لهم زيف وظلال تعاليم هذه البدع (كما كان يفعل ابائنا في الأيمان ممن سبقونا) , حتى لا نقع في شباك وفخاخ الشيطان الذي ما برح يخترع الطرق والأساليب الجهنمية لأيقاع الناس, وخاصة المؤمنين, في شباكه ويحاول بكل أسلحته الخبيثة , ضرب الكنيسة من الداخل لأنّه يعرف تماما أنَّ المملكة, وعندما تنقسم من الداخل, تسقط. أحيانا كثيرة يقع ألأنسان فريسة الشيطان عندما يجذبه معلّمين أو أنبياء كذبة, ظاهرهم ناس محترمين وقادرين على ألأقناع , ولكن من الداخل قد يكونوا ذئاب مفترسة, فعلينا أن نكون حكماء حتّى لا نقع في فخ هؤلاء المعلمين الكذبة, وذلك بأن نفحص تعاليمهم في ضوء الكتاب المقدس"راجع غلاطية1:17"2كو11:4". يصف الرسول بولص هؤلاء ب" المضللين". لقد ظهرت منذُ البداية شيع وبدع وهرطقات غريبة عن وحي الأنجيل والتقليد"الكنسي" والتعليم الرسولي " تلبس قناعا مسيحيا على سبيل التمويه, بينما الكنيسة الجامعة الرسولية كانت تخرج دائما متجدّدة , بثياب جديدة وكأنَّ سلسلة هزائمها الظاهرة , وعزوفها عن السيادة ,الزمنية , لم تعمل الا على تطهيرها وتنسيقها , وتجديد نشاطها , وتحرُّرها , لأنَّ الكنيسة , كما يقول احد المؤمنين , هي مانعة , صادة, طاردة , لكل ماهو غريب في جسدها المقدس , لأنّها تنظِّف نفسها بنفسها, وهي (أي الكنيسة) مبنية على صخرة المسيح فلا تستطيع هذه البدع والهرطقات تشويه صورتها الحقيقيقة أو تغيير مسارها ,لأنَّ الحق نورٌ لن تستطيع قوة الظلام أدراكه. كان على الكنيسة الأولى الناشئة أن تجابه وتواجه وتكشف حقيقة هذه البدع والهرطقات لتحافظ على ايمانها الصافي الذي نقله لنا تلاميذ المسيح والرسل الأولين, و كان على التلاميذ والرسل والمؤمنون الأولون أن يواجهوا العالمين:اليهود والفلسفات اليونانية والديانات الوثنية بفئاتها المختلفة. من أهم البدع والهرطقات التي ظهرت منذ القرن الأول الميلادي إثنتان هما: أولا:المسيحيّون المتهوّدون(مصدرها اليهود). ثانيا:الغنوصية(مصدرها الفلسفات اليوناية والديانات الوثنية). ومن هاتين البدعتين خرجت أغلب البدع والهرطقات المعروفة في تاريخ الكنيسة , ولا زال تأثير هاتين البدعتين منتشرا حتى في عصرنا الحالي. أولا : المسيحيّون المتهودّون: "ونزل جماعةٌ من اليهوديّة وأخذوا يعلّمون ألأخوة, فيقولون:"لا خلاص لكم الاّ أذا أختَتَنتُم على شريعة موسى". فوقع بينهم وبين بولس وبرنابا خلافٌ وجدال شديد."أعمال15:1,2". حدث نزاع , منذ بداية القرن ألأول للمسيحية, بين المسيحيين من خلفية يهودية وبين الرسل والمسيحيين من خلفية وثنية, حول الأيمان بالمسيح كمخلص , فثار سؤال :هل يُطلب من المسيحيين من خلفية وثنية ,علاوة على ايمانهم بشخص يسوع المسيح, أن يُختتنوا ويمارسوا مطالب الشريعة اليهودية لينالوا الخلاص؟. كان الرسول بولس وبرنابا وبقية رؤساء الكنيسة يعتقدون بأهميّة العهد القديم ,لكنه ليس شرطا ضروريا للخلاص. فالناموس لا يقدر أن يخلص انسانا, لكن ألأنسان يحتاج الى ألأيمان بيسوع المسيح حتى ينال الخلاص. بينما عارض هذا الأعتقاد بعض المسيحيين من خلفية يهودية وخاصة بعض الذين كانوا على مذهب الفريسييّن ثم امنوا"راجع اعمال15:5 ". بدعة المسيحيين المتهوّدين هي أول بدعة ظهرت في الكنيسة, ويعود تاريخها الى أيّام الرسل. فهؤلاء هم جماعة من اليهود عاشت في القرن ألأول المسيحي, وكانت تُبّشر بأنّ ألأيمان بالمسيح لايمنعها من ألأستمرار في ولائها للدين اليهودي وللشريعة الموسويّة. فأعتبار يوم السبت يوما مقدّسا , وضرورة الختان , وألأمتناع عن تناول ألأطعمة النجسة . جميعها كانت تشكل حجر ألأساس في أيمانها, وبالتالي كانت هذه الجماعة تعتقد أنّ ناموس موسى هو ضروري للخلاص, حتى في قلب المسيحية. وهؤلاء المسيحيون ألمتهوّدون كانوا قد تحوّلوا الى الدين المسيحي لأعتقادهم بقرب مجيء المسيح المنتظر, وأنطلاقا من قول المسيح نفسه انّه لم يأتي لينقض شريعة موسى بل ليكمّلها . لذلك لم يُنعت تعليمهم هذا في البداية بالبدعة لأنَّ جميع المسيحيين في فلسطين كانوا يتمّمون ناموس موسى ويختتنون حسب العادة المرعيّة في ذلك الزمن. لم يشعر هؤلاء المسيحيّون المتهوّدون بأنّهم ينضوون تحت لواء دين جديد , بل ظنّوا أنّهم يشاركون في حركة أخلاقية أصلاحية تدعو الى الطهارة والنقاء والترفع عن الذات. ولكن عندما أعلن الرسل في مجمع أورشليم أنَّ أتمام الناموس الموسوي ليس ضروريا للمسيحيين.".... فالروح القدس ونحنُ رأينا أن لا نحملكم من ألأثقال الاّ ما لابد منه.." (راجع قرار مجمع أورشليم في أعمال الرسل 15), لأنَّ الخلاص في الكنيسة المسيحية يتم بنعمة الرب يسوع المسيح وليس بهذا الناموس , رفض هؤلاء ألأمر , خصوصا عندما تصدّى لهم القديس بولس بقوّة وحزم حتى أستطاع , في النهاية , التغلُّب على هذا ألأتجاه القومي اليهودي نحو التهويد. كذلك تغيّر موقف القديس بطرس المؤيّد للتهويد وأصبح مواليا للقديس بولس المناهض له. ووما لاشك فيه أنَّ الهزيمة التي مني بها اليهود حوالي سنة 60م, والشتات الذي تعرّضوا له سنة 70م واستمر لغاية القرن الثاني عشر, قد ساعد على ازدهار المسيحية وأنتشارها بين ألأمم كدين مستقل عن اليهودية تماما. وهكذا أصبحت ألدعوى التهويدية الساعية الى أحتواء المسيحية ومنعها من الظهور كدين مستقل بدعة عرفتها المسيحية خلال تاريخها الطويل, وربَّما لغاية اليوم(1). لقد دخل الكثيرون من اليهود في المسيحية ومنذ البدايات ولكن بقوا متعصبّين لشريعتهم ولم يؤمنوا بالرب يسوع المسيح كمخلص للبشرية بل اعتبر الكثيرون من المسيحيين المتهودين , أن المسيح هو نبي حاله حال الأنبياء السابقين. فعندما تجسَّد المسيح وعاش في هذه ألأرض ومات على الصليب ثم قام من بين ألأموات وصعد الى السماء. أصبحت حياته وأقواله وأعماله ومعجزاته وموته على الصليب وقيامته, حجر عثرة للكثيرين من هؤلاء المسيحيّون من خلفية يهودية, الذين كانوا ينتظرون المسيح ألآتي"مارن اثا". فالشعب اليهودي الذي كان ملمّا بقصص ألأنبياء والآباء الأولين لم يجد صعوبة في تصديق أنّ الله مازال يُعلن أرادته لهم, الاّ أنَّ العجيب والمدهش والذي لم تصدّقه عقولهم هو أن يعلن الله لهم ذاته ويكلّمهم بابنه يسوع المسيح الذي هو تمام (كمال) وقمة أعلانات الله. لقد انقسم اليهود الى فئات. الفئة الأولى رفضت ألأيمان نهائيا وقاومت المسيحية في كُلِّ مكان وهذا ما دوّنه البشير لوقا في سفر أعمال الرسل"راجع أعمال الرسل الأصحاحات 5,23,24, ". الفئة الثانية آمنت بيسوع المسيح ربا ومخلصا . وهذه الفئة من المؤمنين حملت بشرى الخلاص الى العالم أجمع انطلاقا من اورشليم"راجع أعمال الرسل2". والفئة الثالثة آمنت بالمسيحية واليهودية في ان واحد وسُميّوا بالمسيحيين المتهودين , وهم بدورهم أنشقوا الى قسمين رئيسيين على الأقل منهم : ألأبيونية(او ألأبيونييّون) والناصريين أو (النصارى كما يسمّون في العربية). وسنتكلم , انشاء الله , في الجزء الثاني من مقالتنا عن البدعة ألأبيونية. ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(1)ألأب جورج رحمة –الكنيسة الكاثوليكية والبدع
|
|
|
|
|
110
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الروح القدس في العهد الجديد الجزء الثاني
|
في: 14:52 05/08/2011
|
الروح القدس في العهد الجديد الجزء الثاني نافع البرواري ايماننا نحن" المؤمنين" بالروح القدس - ".....ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب والأبن ...الناطق بالأنبياء" هذا هو جزء من قانون ايماننا المسيحي. انطلقت رسالة بشرى الخلاص الى العالم أجمع بعد حلول الروح القدس على التلاميذ والمسيحيين الأولين في يوم العنصرة "راجع اعمال الرسل 2" , وكانت البذرة الأولى وحبة الخردل الصغيرة , زرعت يوم عيد العنصرة , بواسطة تلك"ألألسنة النارية"التي حلَّت على كُلِ واحد منهم . وحضور الروح القدس هذا, لم يكن ظاهرة عابرة بل هو رافق الكنيسة خلال مسيرتها الطويلة, وقد تحقّقت نبوة الرب يسوع المسيح القائل"الروح القدس يحلُّ عليكم ويهبكم القوّة. فتكونون لي شهودا في أورشليم واليهودية كُلّها والسامرة , حتّى أقاصي الأرض".وقد تكلّمنا عن عمل الروح القدس في حياة المؤمنين والكنيسة في الجزء ألأول من مقالتنا (كما في المواقع أدناه) , وفي هذه المقالة سنستكمل المواضيع الخاصة بالروح القدس و سنتكلم عن : -الحياة الجديدة والولادة الروحية - المواهب الروحية - وثمار الروح القدس أولا: الحياة الجديدة والولادة الروحية انَّ دور الروح القدس في الولادة الجديدة والنمو في ألأيمان هو محور الحوار الذي دار بين الرب يسوع المسيح ونيقوديمس ,في كون الولادة الجديدة " ولادة من فوق" هي عطيّة مجانية , لذلك يقول الرب في انجيل متى"ان كنتم لا تتغيّرون وتصيرون مثل الأطفال , فلن تدخلوا ملكوت السماوات"متى3:18,أنّ الحل الذي يطرحه الكتاب المقدس لمشكلة الذنوب الموروثة هو أن يحصل كل شخص على حياة جديدة ,وهذا هو عمل الروح القدس وليس بجهودنا أو أعمالنا ,فالروح القدس يعطينا اتجاها جديدا وحبا جديدا وقوة تغيير جديدة,ونظرة جديدة للحياة , وقلبا جديدا "حزقيال 18:31,32" مزمور 51" فقوة روح الله القدوس تغيير قلوبنا وأفكارنا "افسس 4:22 ". فعمل الروح القدس الخاص الذي به نولد ثانية ونبدأ حياة روحية جديدة , وأوضح الرب يسوع المسيح هذا العمل الرائع في حديثه مع نيقوديموس"راجع يوحنا3"."ما من أحد يُمكنه أن يدخل ملكوت الله ألأَ اذا ولد من الماء والرّوح ,لأنَّ مولود الجسد يكون جسديا ومولود الروح يكون روحا "يوحنا 3:5". انَّ المسيح نفسه هوالذي يمنح الروح القدس"فمن أرسله الله يكلِّمكم بكلام الله ,لأنّ الله يهب الروح بغير حساب"يوحنا3:34". يقول الرب يسوع المسيح "ان عطش أحد , ليجيئ اليَّّ ليشرب. ومن امن بي, كما يقول الكتاب ُ, تفيضُ من صدره أنهار ماء حيّ "يوحنا7:37,38" فيسوع المسيح هو نبع الماء الحي ,اي هو يعطينا روحه القدوس الذي يروي عطشنا الروحي للحياة الأبدية, بينما يقول الرب على لسان ارميا النبي عن شعب اليهود "تركوني أنا ينبوع المياه الحيّة وحفروا لهم ابارا مشقَّقة لا تمسك الماء"ارميا 2:13" . سميّوا الذين تجدَّدوا في المسيح ب"خليقة الجديد" وأذ كان أحدٌ في المسيح فهو خليقة جديدة"2كو5:17". فالولادة الروحية لانشعر بها الاّ حين نجد انفسنا في حياة روحية جديدة وقد كرهنا الخطية وأحببنا القداسة وامنا بالمسيح واخترنا طريق الحق والحياة"فأتركوا سيرتكم الأولى بترك ألأنسان القديم الذي أفسدته الشهوات الخادعة , وتجدَّدوا روحا وعقلا , والبسوا ألأنسان الجديد الذي خلقه الله على صورته في البرِّ وقداسة الحقِّ"افسس4:22,23" . نعم على المؤمنين ان يعيشوا الحياة الجديدة في المسيح , لأنّهم اصبحوا أتباع المسيح, فعليهم أن يكون لهم فكرا جديدا وسلوكا في التقوى والمحبة والسلام والصلاح...الخ . والشيئ الرائع الذي يعمله الروح القدس في حياتنا هو أنَّه يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله , وايضا يحفظنا الى يوم مجيئ الرب للميراث ألأبدي "افسس 4:30". فنحن نؤمن أن الأنسان عليه أن يتغيّر من الداخل وذلك بقبول الروح القدس في داخله والأيمان بأن ملكوت الله هي ملكوت روحية ولا يستطيع ألأنسان أن يصل الى ملكوت الله الا بالروح القدس ولا يمكن معرفة الله الا بالروح والحق"يوحنا 4" ,لأنّ الأنسان الخاضع لشريعة الجسد يبقى جسدي ويظل خاضع تحت حكم الخطيئة ولا يستطيع أن يكسر قيود العبودية والجاذبية نحو الشهوات "راجع روميا8",امّا ألأنسان الروحي فهو يميّز كل شيئ لأنّه له فكر المسيح"1كورنثوس 2:15,16" "راجع ايضا غلاطية 5:16,17" فلا يستطيع العالم ان يقبل الروح القدس لأنّه لايراه ولا يعرفه"يوحنا14:17" وعدم معرفة الله يقود الآخرين الى أضطهاد المؤمنين"يوحنا16:1,2,3" , لأنَّ الولادة الروحانية تثير ضدنا قوات الشر"أفسس 6:12" ثانيا: مواهب الروح القدس. الكتاب المقدس ـ كلمة الله الأبدية ـ يتكون من العهد القديم والعهد الجديد. ولقد أوحى الروح القدس, أي روح الله، بكل كلمة في الكتاب المقدس. فنقرأ في 2بطرس 20:1ـ21 ، ".. وأعلموا قبل كل شيء، أن لا أحد يقدر أن يفسِّر من عنده أيّة ُنبوءة واردة في الكُتب المقدّسة,لأنَّ ما من نبوءة على الأطلاق جاءت بارادة انسان ولكنَّ الروح القدس دفع بعض الناس الى أن يتكلَّموا بكلام من عند الله" ..".ولا يقدرُ أحدُ أن يقول َ انَّ يسوع ربِّ الا بالهام من الروح القدس ."كورنثوس الأولى:12:3 "."الله روح ,وبالروح والحقِّ يجب على العابدين أن يعبدوه" يوحنا 4:24 " ومواهب الروح القدس على انواع....كُلِّ واحد ينال موهب يتجلّلى فيها الروح للخير العام . فهذا ينال من الرَّوح كلام الحكمة , وذاك ينال من الروح نفسه كلام المعرفة, والرَّوح الواحد نفسه يهب أحدهم ألأيمان ,والآخر موهبة الشفاء ,وسواه القدرة على صنع المعجزات ,والآخر النبؤة ,وسواه التمييز بين الأرواح ,والاخر التكلم بلغات متنوعة ,والاخر ترجمتها"1كورنثوس12 " كذلك الروح القدس يعطينا مواهب تختلف باختلاف ما نلنا من النعمة "نبوءة، خدمة، تعليم، وعظ، عطاء، تدبير، أعمال الرحمة، كلام حكمة، كلام علم، إيمان، شفاء، قوّات، تمييز الأرواح، التكلّم بألسنة، رسل، مبشرون، رعاة(روما 6:12,13,14" ثالثا: ثمار الروح القدس كُلِّ مؤمن قد يحصل على المواهب الروحية ولكن ليس كلّ مؤمن يثمر ثمار الروح القدس. انّ الثمار تحتاج الى ارض جيدة, لأستقبال الكلمة والنمو في ألأيمان, كالبذرة التي تنمو في الأرض الجيدة, وعبر سنوات تنمو فيتفرع منها ألأغصان والأزهار وأخيرا تثمر اثمارا". ولهذا يقول الرب يسوع المسيح "من ثمارهم تعرفونهم". لا يمكن ألأنسان أن يثمرأذا لم يمتلئ من الروح القدس لكي يثمر أعمال الفرح والمحبة والسلام وطول البال واللطف والصلاح والأمانة ,والوداعة ,وضبط النفس "غلاطية 5:22,23". فثمار الروح هي النمو والتغيير المستمر في اسلوب الحياة التي تشهد على ما يقوم به المؤمن من أعمال الخدمة والوحدة "لأنّ الروح يوحِّد بينما الشيطان يفرِّق". أذا كان الروح القدس هو الذي يسيطر علينا فلا بد أن نثمر الثمر المذكور أعلاه , لأنّ الروح القدس ينتج فينا سجايا أدبية لا تصرفات معيَّنة , ولا نستطيع أن نخرج ونفعل هذه الأشياء , ولا نستطيع الحصول عليها بمحاولة نوالها , بل أذا أردنا أن يُظهر ثمر الروح في حياتنا فيجب أن ندرك أن كُلَِّ هذه المميزات انّما توجد في المسيح, لذلك كانت الوسيلة الوحيدة لغرسها فينا أن تتحد حياتنا بحياته"راجع ايضا يوحنا 15:4,5" الخلاصة نحن نعيش في زمن الروح القدس , فبعد صعود الرب يسوع المسيح الى السماء ارسل الى تلاميذه, وكل المؤمنين, الروح القدس, وحضوره ليس بطابع حسي بل طابع "روحاني" ,يقيم في المؤمنين"يوحنا 14:17,25",ويقيم معهم الى الأبد"يوحنا14:16" وهو روح الحق,هذا الحق الذي هو يسوع"14:6" المضاد لأبي الكذب"يوحنا 8:44" وهو الذي يميِّز العبادة الصادقة للآب"4:23,24" وهو الذي يقدّس المؤمنين"17:17" بحيث لا يكونون بعد من العالم"يوحنا17:16" وهو ذاكرة الكنيسة الحيّة. http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=2956http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=2934
|
|
|
|
|
111
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية
|
في: 23:25 31/07/2011
|
|
البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية
نافع البرواري
مقدمة:
هناك عبر التاريخ من يحاولون تحريف ألأيمان عند المتكاسلين وأغواء الناس بطرق ووسائل شيطانية ويثيرون الحروب (الروحية والجسدية) لأنَّهم اصطفوا مع قوات الشر الروحية. لكن تبقى كلمة الله وعطية الحياة ألأبدية لاتقدران بثمن, بهما يستطيع المؤمنون أن يدافعوا عن الحق لأنّهم سلّموا حياتهم لأبن الله وأصطفوا بجانب المسيح الحي(كما فعل من قبلنا ابائنا في الأيمان عندما ردّوا على البدع والهرطقات منذ بدايات المسيحية الى يومنا هذا). وهكذا تبقى مسؤولية المؤمنين متميّزة وشاقة وقد تكون مؤلمة, لكنها أمتياز عظيم. ومهمة المؤمن بالمسيح هي أن يعرف أولا مخاطر التعليم المضل وماهية رسالة ألأنبياء الكذبة وماهية أسلحة الشيطان التي يتسلحون بها, عندها يستطيع المؤمنون أن يفضحوا زيف دعوتهم ورسائلهم, وأن يردوا المضلّلين منهم الى طريق الحق والحياة. لقد ظهرت بدع وهرطقات(متأثِّرة بالشريعة اليهودية) منذ قيامة الرب يسوع المسيح وصعوده الى السماء, وهي بدع حاولت التمسك الأعمى بالشريعة والممارسات اليهودية رافضين الخلاص الذي قدمه يسوع المسيح بموته على الصليب من اجل البشرية. وكان اليهود يعتقدون انّ المسيح ياتي كملك عظيم ليحقق أحلامهم وطموحاتهم السياسية. لقد راح الكثيرون من اليهود, المتضررون من تعاليم الرب يسوع المسيح عن المحبة والسلام والتواضع ...الخ, يُنددون ويحاربون المسيحية من الداخل ويُسخرون من الرسل والمؤمنين ويحتقرون تواضعهم وتجردهم من شهوات هذا العالم وكل ما يبعدهم من الرب يسوع المسيح وتعاليمه السماوية. لقد شاع بين الناس (ومنذ أن كان المسيح يعمل العجائب ويشفي المرضى ويقيم الأموات ويغفر الخطايا) أنّ يسوع هو أحد ألأنبياء العظام, ولهذا سأل الرب يسوع المسيح تلاميذه قائلا:"من هو أبن ألأنسان برأي النّاس؟" فاجابوا:"بعضهم يقول: يوحنا المعمدان, وبعظهم يقول: أيليّا, وغيرهم يقول :ارميا أو أحد الأنبياء". فقال لهم "ومن انا في رأيكم أنتم؟"فاجاب سمعان بطرس: "أنت المسيح أبن الله الحي ". فقال له يسوع: هنيئا لك, يا سمعان بن يونا ! ما كشف لك هذه الحقيقة أحدٌ من البشر, بل أبي الذي في السماوات. وأنا أقول لك: أنتَ صخرٌ, وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي, وقوات الموت لن تقوى عليها"متى16".هذا هو أعتراف ألأيمان الذي قدّمه بطرس الرسول ويقدمه كُلِّ المؤمنين بعده. فالمؤمنون هم كنيسة المسيح المبنية على أساس الرسل والأنبياء, ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية لهذه الكنيسة "1بطرس 2:4,5,6" والتي لن تقوى قوات الشر الروحيةعليها. فالبناية قد تكون جيِّدة ولكن لايمكن أستخدامها أذا كان اساسها متزعزع (مبني على الرمل).
الكنيسة الجامعة والهرطقات:
الله ألآب أرسل ألأبن, والأبن ارسل الرسل وأعطاهم السلطة, فاصبحت الكنيسة جامعة مقدّسة رسولية, وهي ليست كنيسة روما الكاثوليكية فقط, بل (الكاثوليكية) الجامعة الكونية. الرسل هم الذين أُعطوا سلطان من المسيح للذهاب الى العالم كُله"متى 28:19,20 ", فعلى كُلِّ كنيسة, تؤمن بالمسيح أبن الله الحي, أن تعترف بكونها كنيسة جامعة رسولية, والاّ ستتحول الكنيسة الى هرطقات. فالكنيسة يجب أن تكون وحدة جامعة, كما نقول أنّ الله جامع في ثلاثة اقانيم.
انَّ أصحاب البدع والهرطقات ارادوا أن يقسِّموا هذه الكنيسة منذُ أنطلاقتها الأولى , كما نقرأ في سفر اعمال الرسل"ونزل جماعة من اليهوديّة وأخذوا يُعلِّمون ألأخوة فيقولون:"لاخلاص لكم الاَّ اذا أختتنتُم على شريعة موسى"راجع سفر ألأعمال 15:".
لقد اكّد الرب يسوع المسيح للتلاميذ أنّه سوف تكون هناك انشقاقات, وانَّ الشرير سيزرع الزؤان مع الحنطة"متى 13: 24-30" وسوف يظهر انبياء كذبة هم كالذئاب المفترسة ومعلمون دجالون مظلّلين يخدعون الكثيرين من الناس بالبدع والهرطقات "متى24:4", "2بطرس1:2".
وحتى القديس يوحنا في رسالته يُوضّح أنه يوجد أناس في زمانه هراطقة ومبتدعين "أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لان أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم" 1يو1:4 .
فقد ظهرت أيضا بدع وهرطقات(متاثرة بالفلسفة الغربية المتعقلنة) تطعن في الوحي الألهي وتعتمد على الخلاص بالعقل والمعرفة السريّة نابعة من روح داخلي خاص بهم(النور الداخلي) وهذه البدع منبعها "الغنوصية "التي نصبت العقل أو العاطفة والغريزة كقانون لها في الحياة. وقادة هذه الهرطقات كانوا يعتبرون أنفسهم هم النخبة العارفة باسرار المعرفة, بينما الشعب هو مثل قطيع الأغنام ليس له الا الطاعة وألأيمان باقوالهم ومعرفتهم السرية.
وهكذا على مر التاريخ أصبح هناك أنبياء كذبة وبدع وهرطقات يحاولون تحوير حق ألأنجيل (كلمة الله الحيّة)لأسباب رئيسية منها:
1- امّا لأنّهم لايفهمون تعاليم الكتاب المقدس.
2- أو لايستريحون للحق كما يعلنه الكتاب المقدس.
3- أو هم يريدون الخلاص بالجهد الذاتي(باعمالهم وليس بالنعمة ).
ولكن كيف نعرف أو نكتشف التعليم الكاذب والغير المستقيم؟ ألجواب هو ماذا تُعلِّم هذه الجماعة أو ألأنبياءعن يسوع المسيح. فاذا كان تعليمهم لا ينطبق على الحق المعلن في كلمة الله فهو تعليم غير مستقيم(تعليم كاذب).
ماهو تعريف البدعة في مفهوم المسيحية ؟
من خلال قرائتنا للكتاب المقدس يمكن أن نحصر معنى البدعة كما يلي:
البدعة:"هي دين أو جماعة تقوم بنكران واحد أو أكثر من المبادئ المسيحية ألأساسية", والبدعة في اللغات اللاتينية تعني ألأنفصال عن ألأصل( أي انشقاق جماعة من المسيحية).
أمّا الهرطقة بالمفهوم المسيحي:
ويطلق عليها أيضا الزندقة, هي تغيُّر في عقيدة أو منظومة معتقدات مستقرة, وخاصة الدين, بأدخال معتقدات جديدة عليها أو أنكار أجزاء أساسية منها بما يجعلها بعد التغيُّر غيرمتوافقة مع المعتقد ألمبدئي الذي نشأت فيه هذه الهرطقة.
يركِّز التعريف في هذه المقالة على السياق المسيحي بسبب الخلفية التي نشأت فيها الكلمة, لكن"الهرطقة"تنطبق في سياقات مختلف العقائد, الديني منها وغيره.( راجع ويكيبيديا-الموسوعة الحرة).هنا يتبين لنا التشابه بين مفهوم البدعة والهرطقة . وهناك قد يظهر ايضا افراد من دون أن يدخلوا رسميا في ايّ بدعة يكوِّنون لأنفسهم بدعة أو هرطقة يبشّرون بها, اذ يميلون الى ألأنعزال والتخلي عن الكنيسة عبر ابتداع نظام فلسفي أو روحي خاص بهم, ثم يحاولون أقناع الآخرين به.
أمّا المباديء ألأساسية في المسيحية هي:
ألأعتراف بيسوع المسيح ابن الله الحي المرسل من الآب ليهب الحياة الأبدية للذين يقبلونه مخلصا لهم, والأعتراف بالرسل الذين ارسلهم المسيح حاملين الى العالم اجمع بشرى الخلاص والتعميذ باسم ألآب والأبن والروح القدس(الأله الواحد), وألأعتراف بسر المعمودية والتجسّد وولادة المسيح المعجزية من مريم العذراء بحلول الروح القدس, وسر الأفخارستية والأسرار الأخرى, والأعتراف بالعمل الكفاري, ليسوع المسيح, لمغفرة الخطايا بفدائه البشرية بدمه الزكي المهراق على الصليب وموته وقيامته في اليوم الثالث من بين الأموات وصعوده الى السماء, والتبرير الحاصل بالنعمة المجانية وليس بجهدنا وأعمالنا البشرية التي هي تأتي نتيجة للعمل الخلاصي للرب يسوع المسيح.
فكل روح تعترف بهذه المبادي ألأساسية فهي تحسب ضمن الكنيسة الجامعة الرسولية, وكل روح لاتعترف بهذه المبادئ وتزوغ عن واحدة أو أكثر من هذه المبادئ فهي بدعة خارجة عن المسيحية الحقيقيقة وعن تعاليم الكتاب المقدس
وسوف نتكلم عن أهم البدع, انشاء الله, التي ظهرت في القرون الأولى للمسيحية: كيف نشأت, وما هي عقائدها, ولماذا حرمتها الكنيسة الجامعة الرسولية؟.
|
|
|
|
|
112
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية
|
في: 21:53 24/07/2011
|
|
البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية نافع البرواري مقدمة: هناك عبر التاريخ من يحاولون تحريف ألأيمان عند المتكاسلين وأغواء الناس بطرق ووسائل شيطانية ويثيرون الحروب (الروحية والجسدية) لأنَّهم اصطفوا مع قوات الشر الروحية. لكن تبقى كلمة الله وعطية الحياة ألأبدية لاتقدران بثمن, بهما يستطيع المؤمنون أن يدافعوا عن الحق لأنّهم سلّموا حياتهم لأبن الله وأصطفوا بجانب المسيح الحي(كما فعل من قبلنا ابائنا في الأيمان عندما ردّوا على البدع والهرطقات منذ بدايات المسيحية الى يومنا هذا). وهكذا تبقى مسؤولية المؤمنين متميّزة وشاقة وقد تكون مؤلمة, لكنها أمتياز عظيم. ومهمة المؤمن بالمسيح هي أن يعرف أولا مخاطر التعليم المضل وماهية رسالة ألأنبياء الكذبة وماهية أسلحة الشيطان التي يتسلحون بها, عندها يستطيع المؤمنون أن يفضحوا زيف دعوتهم ورسائلهم, وأن يردوا المضلّلين منهم الى طريق الحق والحياة. لقد ظهرت بدع وهرطقات(متأثِّرة بالشريعة اليهودية) منذ قيامة الرب يسوع المسيح وصعوده الى السماء, وهي بدع حاولت التمسك الأعمى بالشريعة والممارسات اليهودية رافضين الخلاص الذي قدمه يسوع المسيح بموته على الصليب من اجل البشرية. وكان اليهود يعتقدون انّ المسيح ياتي كملك عظيم ليحقق أحلامهم وطموحاتهم السياسية. لقد راح الكثيرون من اليهود, المتضررون من تعاليم الرب يسوع المسيح عن المحبة والسلام والتواضع ...الخ, يُنددون ويحاربون المسيحية من الداخل ويُسخرون من الرسل والمؤمنين ويحتقرون تواضعهم وتجردهم من شهوات هذا العالم وكل ما يبعدهم من الرب يسوع المسيح وتعاليمه السماوية. لقد شاع بين الناس (ومنذ أن كان المسيح يعمل العجائب ويشفي المرضى ويقيم الأموات ويغفر الخطايا) أنّ يسوع هو أحد ألأنبياء العظام, ولهذا سأل الرب يسوع المسيح تلاميذه قائلا:"من هو أبن ألأنسان برأي النّاس؟" فاجابوا:"بعضهم يقول: يوحنا المعمدان, وبعظهم يقول: أيليّا, وغيرهم يقول :ارميا أو أحد الأنبياء". فقال لهم "ومن انا في رأيكم أنتم؟"فاجاب سمعان بطرس: "أنت المسيح أبن الله الحي ". فقال له يسوع: هنيئا لك, يا سمعان بن يونا ! ما كشف لك هذه الحقيقة أحدٌ من البشر, بل أبي الذي في السماوات. وأنا أقول لك: أنتَ صخرٌ, وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي, وقوات الموت لن تقوى عليها"متى16".هذا هو أعتراف ألأيمان الذي قدّمه بطرس الرسول ويقدمه كُلِّ المؤمنين بعده. فالمؤمنون هم كنيسة المسيح المبنية على أساس الرسل والأنبياء, ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية لهذه الكنيسة "1بطرس 2:4,5,6" والتي لن تقوى قوات الشر الروحيةعليها. فالبناية قد تكون جيِّدة ولكن لايمكن أستخدامها أذا كان اساسها متزعزع (مبني على الرمل).
الكنيسة الجامعة والهرطقات:
الله ألآب أرسل ألأبن, والأبن ارسل الرسل وأعطاهم السلطة, فاصبحت الكنيسة جامعة مقدّسة رسولية, وهي ليست كنيسة روما الكاثوليكية فقط, بل (الكاثوليكية) الجامعة الكونية. الرسل هم الذين أُعطوا سلطان من المسيح للذهاب الى العالم كُله"متى 28:19,20 ", فعلى كُلِّ كنيسة, تؤمن بالمسيح أبن الله الحي, أن تعترف بكونها كنيسة جامعة رسولية, والاّ ستتحول الكنيسة الى هرطقات. فالكنيسة يجب أن تكون وحدة جامعة, كما نقول أنّ الله جامع في ثلاثة اقانيم. انَّ أصحاب البدع والهرطقات ارادوا أن يقسِّموا هذه الكنيسة منذُ أنطلاقتها الأولى , كما نقرأ في سفر اعمال الرسل"ونزل جماعة من اليهوديّة وأخذوا يُعلِّمون ألأخوة فيقولون:"لاخلاص لكم الاَّ اذا أختتنتُم على شريعة موسى"راجع سفر ألأعمال 15:". لقد اكّد الرب يسوع المسيح للتلاميذ أنّه سوف تكون هناك انشقاقات, وانَّ الشرير سيزرع الزؤان مع الحنطة"متى 13: 24-30" وسوف يظهر انبياء كذبة هم كالذئاب المفترسة ومعلمون دجالون مظلّلين يخدعون الكثيرين من الناس بالبدع والهرطقات "متى24:4", "2بطرس1:2". وحتى القديس يوحنا في رسالته يُوضّح أنه يوجد أناس في زمانه هراطقة ومبتدعين "أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لان أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم" 1يو1:4 . فقد ظهرت أيضا بدع وهرطقات(متاثرة بالفلسفة الغربية المتعقلنة) تطعن في الوحي الألهي وتعتمد على الخلاص بالعقل والمعرفة السريّة نابعة من روح داخلي خاص بهم(النور الداخلي) وهذه البدع منبعها "الغنوصية "التي نصبت العقل أو العاطفة والغريزة كقانون لها في الحياة. وقادة هذه الهرطقات كانوا يعتبرون أنفسهم هم النخبة العارفة باسرار المعرفة, بينما الشعب هو مثل قطيع الأغنام ليس له الا الطاعة وألأيمان باقوالهم ومعرفتهم السرية. وهكذا على مر التاريخ أصبح هناك أنبياء كذبة وبدع وهرطقات يحاولون تحوير حق ألأنجيل (كلمة الله الحيّة)لأسباب رئيسية منها: 1- امّا لأنّهم لايفهمون تعاليم الكتاب المقدس. 2- أو لايستريحون للحق كما يعلنه الكتاب المقدس. 3- أو هم يريدون الخلاص بالجهد الذاتي(باعمالهم وليس بالنعمة ). ولكن كيف نعرف أو نكتشف التعليم الكاذب والغير المستقيم؟ ألجواب هو ماذا تُعلِّم هذه الجماعة أو ألأنبياءعن يسوع المسيح. فاذا كان تعليمهم لا ينطبق على الحق المعلن في كلمة الله فهو تعليم غير مستقيم(تعليم كاذب). ماهو تعريف البدعة في مفهوم المسيحية ؟ من خلال قرائتنا للكتاب المقدس يمكن أن نحصر معنى البدعة كما يلي: البدعة:"هي دين أو جماعة تقوم بنكران واحد أو أكثر من المبادئ المسيحية ألأساسية", والبدعة في اللغات اللاتينية تعني ألأنفصال عن ألأصل( أي انشقاق جماعة من المسيحية). أمّا الهرطقة بالمفهوم المسيحي: ويطلق عليها أيضا الزندقة, هي تغيُّر في عقيدة أو منظومة معتقدات مستقرة, وخاصة الدين, بأدخال معتقدات جديدة عليها أو أنكار أجزاء أساسية منها بما يجعلها بعد التغيُّر غيرمتوافقة مع المعتقد ألمبدئي الذي نشأت فيه هذه الهرطقة. يركِّز التعريف في هذه المقالة على السياق المسيحي بسبب الخلفية التي نشأت فيها الكلمة, لكن"الهرطقة"تنطبق في سياقات مختلف العقائد, الديني منها وغيره.( راجع ويكيبيديا-الموسوعة الحرة).هنا يتبين لنا التشابه بين مفهوم البدعة والهرطقة . وهناك قد يظهر ايضا افراد من دون أن يدخلوا رسميا في ايّ بدعة يكوِّنون لأنفسهم بدعة أو هرطقة يبشّرون بها, اذ يميلون الى ألأنعزال والتخلي عن الكنيسة عبر ابتداع نظام فلسفي أو روحي خاص بهم, ثم يحاولون أقناع الآخرين به.
أمّا المباديء ألأساسية في المسيحية هي: ألأعتراف بيسوع المسيح ابن الله الحي المرسل من الآب ليهب الحياة الأبدية للذين يقبلونه مخلصا لهم, والأعتراف بالرسل الذين ارسلهم المسيح حاملين الى العالم اجمع بشرى الخلاص والتعميذ باسم ألآب والأبن والروح القدس(الأله الواحد), وألأعتراف بسر المعمودية والتجسّد وولادة المسيح المعجزية من مريم العذراء بحلول الروح القدس, وسر الأفخارستية والأسرار الأخرى, والأعتراف بالعمل الكفاري, ليسوع المسيح, لمغفرة الخطايا بفدائه البشرية بدمه الزكي المهراق على الصليب وموته وقيامته في اليوم الثالث من بين الأموات وصعوده الى السماء, والتبرير الحاصل بالنعمة المجانية وليس بجهدنا وأعمالنا البشرية التي هي تأتي نتيجة للعمل الخلاصي للرب يسوع المسيح. فكل روح تعترف بهذه المبادي ألأساسية فهي تحسب ضمن الكنيسة الجامعة الرسولية, وكل روح لاتعترف بهذه المبادئ وتزوغ عن واحدة أو أكثر من هذه المبادئ فهي بدعة خارجة عن المسيحية الحقيقيقة وعن تعاليم الكتاب المقدس وسوف نتكلم عن أهم البدع, انشاء الله, التي ظهرت في القرون الأولى للمسيحية: كيف نشأت, وما هي عقائدها, ولماذا حرمتها الكنيسة الجامعة الرسولية؟.
|
|
|
|
|
113
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل تتكرر خطيئة سدومَ وعمورة؟
|
في: 22:35 17/07/2011
|
|
يصف القديس يهوذا الناس الذين يسمحون بممارسة الشذوذ الجنس فيقول: "....وكذلك سدوم وعمورة والمدن المجاورة لهما قاست عذاب النار ألأبدية عندما استسلمت الى الدعارة والشهوات الجسدية التي تخالف الطبيعة,فكانت عبرة لغيرها,وكذلك مثال ذلك هؤلاء الذين في هذيانهم ينجسون الجسد ويحتقرون سيادة الله ويهينون الكائنات السماوية المجيدة."يهوذا الآية 7" عزيزي الشماس مسعود الموضوع في غاية الأهمية والخطورة لكون الكثير من الحكومات الغربية قد سنت قوانين تجيز الشذوذ الجنسي وخاصة الزواج المثلي ,كذلك سنت قوانين تسمح بالتخلّص من الجنين في رحم الأم وكذلك عدم وجود ضوابط للحرية فاصبحت هذه المجتمعات تعاني من الأنفلات في الكثير من السلوك الأخلاقي والأدبي,ولو راجعنا اسباب هذا الأنفلات سنصل الى نتيجة واحدة وهي أبتعاد هذه المجتمعات عن ايمانها المسيحي وانتشار الفكر المادي والفكر الألحادي فيها, نعم عزيزي انّ الكتاب المقدس هو الكتاب الوحيد الفريد الذي منه نتعلم الدروس والعبر لكي لايعيد البشر تكرار نفس الأخطاء التي حدثت في الماضي ولكن للأسف عندما يوضع الكتاب المقدس على الرف ويغطيه التراب فهذا يعني اننا سوف نكرر نفس الأخطاء ونقع في تهلكة كما حدث لمدينتي سادوم وعامورة . نصلي ونطلب من ربنا يسوع المسيح أن ينور عقول الحكومات والسلطات لهذه الدول ويعيدوا النظر في سن القوانين المخالفة للطبيعة البشرية لا بل حتى المخلوقات الحيوانية. اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
116
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الحكمة في العهد الجديد :الجزء ألأول
|
في: 12:23 16/07/2011
|
|
الحكمة في العهد الجديد الجزء ألأول نافع البرواري انَّ العالم بصورة عامة مُنقسم الى ثلاثة اصناف من الناس: متديِّنون يفتخرون بفرائضهم وطقوسهم, والمتمسكون بالتقاليد البالية والمتعصبون لدينهم, وبين الطبيعيون(الملحدون) والفلاسفة المتمسكون بفلسفتهم. اما المسيحية فهي تسمو عن هذه الديانات التي تركز على الصوم والأعياد والقرابين والفرائض والواجبات من جهة وبين الفلسفات الوجودية التي تركزعلى الأنسان في هذه الحياة ولا تعطي له الهدف الأسمى لحياته, الذي خُلق من اجله, وهي الحياة الأبدية مع الخالق. كانت "خطة الله الحكيمة " هي تقديم الخلاص لجميع الناس, مهما كان مستواهم الفكري والعلمي والديني, ورغم ذلك ما زالت خطة الله خافية عل غير المؤمنين, وذلك لأنّهم يأبون قبولها أو يفضلون تجاهلها,أو لأنّهم لم يسمعوا بها. انَّ حكمة الله وخططه لا تعلن الاّ للذين يؤمنون بأنَّ ما يقوله الله هو حق"أنتم أُعطيتم أن تعرفوا اسرار ملكوت السَّماوات, وأمّا هم (الغير المؤمنون) فما أُعطوا"متى 13:11"., لقد أُسيئَ فهم يسوع المسيح من الذين كان العالم يعتبرهم حكماء وعظماء "1كورنثوس2:8" بينما يخاطب الرسول بولس المؤمين قائلا:"هناك حكمة نتكلَّم عليها بين الناضجين في الروح ,وهي غير حكمة هذا العالم ولا رؤساء هذا العالم, وسلطانهم الى الزوال"1كورثوس2:6 ". فحكمة المؤمنين لا تأتي في كلام تُعلِّمه الحكمة البشرية, بل في كلام يعلِّمه الروح القدس"فالمواهب الروحية على انواع .....فهذا ينال من الروح كلام الحكمة, وذاك ينال من الروح نفسه كلام المعرفة"1كورنثوس12", فالأنسان الروحي يميّز كلَّ شي ولايُحكم فيه من أحد, فهو له فكر المسيح, فلا مكان للكبرياء أو أدعاء العلم بكل شيئ, فلم تكن ثقة الرسول بولص في ذكائه أو مقدرته على الكلام بل في علمه أنّ الروح القدس يعينه ويرشده بالرغم من ضلوعه في دراسة ألأسفار المقدسة "راجع 1كورنثوس2". حكمة هذا العالم هي أن يبين الله لهم معجزاته, كما في عهد المسيح حين أراد اليهود منه ايات (معجزات) ليتأكدوا أنّ يسوع هو المسيح بالحقيقة, وهي حكمة عقيمة لأنَّ اليهود لم يؤمنوا بيسوع رغم كل المعجزات التي أجراها أمامهم هكذا اليوم لن يؤمن الناس بيسوع المسيح المصلوب من أجل خلاص العالم حتى لو صنع الرب معجزات في هذا العالم. كما ان َّحكمة هذا العالم تستند على القوّة والمال والسلطة والفلسفة والكلام البليغ (بها يسلبون قلوب السذج ) كما كان اليونانيون في عهد المسيح يعتقدون, ولكن حكمة الله ليست قوّة من قوّة البشر "متي 4:9" وليست كلاما منمَّقا وبليغا أو جدالا لاينتهي, ولكن حكمة الله هي في صليب المسيح, هذا الصليب يتحدى البشرية, فهو قدرة الله وحكمة الله, وهو الذي قهر الخطيئة والشر والموت, وهو لايزال يشكل عقبة أمام العالم, كما كان عقبة في وجه اليهود واليونانيين لأنّ العالم يعتبر الصليب حماقة بينما حكمة الصليب هي وحدها تُفهمنا أنَّ لا خلاص للبشرية الا بالتطلع الى هذا المصلوب على الصليب."راجع 1كورنثوس. ". ولكن الكثيرون من الناس لم يستغلوا عقولهم وحريتهم وارادتهم بحسب حكمة الله وارادته بصورة صحيحة الى يومنا هذا. "فالأنسان البشري لايقبل ما هو من روح الله لأنّه يعتبره حماقة"1كورنثوس 2:14". بينما يشدد الرسول بولص على أنّ الأنسان مهما بلغ من العلم والحكمة البشرية عليه أن يعترف بقدرته المحدودة وجهله وحماقته امام الحكمة الألهية. " من كان منكُم يعتقد أنَّه رجل حكيم بمقياس هذه الدنيا, فليكن أحمق ليصير في الحقيقة حكيما "1كورثوس 3:18". الحكمة ليست فقط سلوك جيد بل انارة الهية وذلك بخبرة وعلاقة وعشرة مع الرب يسوع المسيح"2كو1:12" فحكمة العالم فانية وزائلة, بينما حكمة الله باقية الى الأبد. الصليب"غباء"بالنسبة للناس العاديين "كلمة الصليب عند الهالكين جهالة". بينما عندنا نحن المؤمنين الصليب هو رمز الأنتصار . لقد أعتبرالرومان الصليب هزيمة وعار (كما اليوم الكثيرون يقولون ان المسيحيين يؤمنون باله مصلوب). امَّا اليهود اعتبروا الصليب لعنة, والشخص المصلوب ملعون ولم يعرفوا لمن هو ملعون. ولكن, عندنا نحن المسيحيين"المخلَصين", الصليب هو الحكمة السماوية, لا نستطيع أن نفهم الله"محبة"الا بالصليب الذي به فدانا الرب يسوع المسيح وخلصنا من لعنة الخطيئة. بينما عند الهالكين هو ذلٌّ وعار . عندنا نحن المسيحيين الصليب هو رمز المصالحة مع الله وهو (أي الصليب ) رمز لتجسّد محبة الله لنا لكي يدرك الأنسان محبة الله له, وهو الجسر الذي يوصلنا الى السماء, بينما الذين لايقبلون الصليب كرمز للخلاص ,فهم يشبهون شخص يغرق ولا يقبل اليد الممدودة له لأنقاذه, هذا هو الجاهل المعتوه. الكثيرون في هذا العالم يرغبون أن ينقذوا أنفسهم بانفسهم فيحاولون ارضاء الله بحسناتهم وأعمالهم وفرائضهم وكأنّ الخلاص ربح وخسارة, واخرون يحاولون بلا جدوى ألأعتماد على قوّتهم وعقولهم وفلسفتهم لأنقاذ انفسهم من الموت ولكن مثلهم هو مثل العطشان في صحراء قاحلة يجري وراء السراب. قوة الصليب تظهر جليا في القيامة والأنتصار على الموت والخطيئة والشيطان, بينما العالم الذي يستهزأ بالصليب فهو لا يستطيع أن يبرهن لنا انّ هناك قيامة من بين الأموات. انّ الكثيرين لايستطيعون قبول رسالة المسيح الخلاصية, فيحاولون, بطرق اخرى الحصول على الحياة ألأبدية, بأن يكونوا صالحين, أو حكماء ...الخ, ولكن كُلِّ محاولاتهم لاتجدي نفعا. "والجاهل"الذي يقبل, ببساطة,عطية المسيح , هو في الحقيقة احكم الجميع, لأنَّه هو الذي سيحيا الى الأبد مع الله."لأنّه قد كتب "|سأبيد حِكمة الحكماء وأزيل فهم الفهماء!"1كور1:19" فطريق الله ليست مثل طريقة العالم, فالله يهب الحياة ألأبدية بينما العالم لايستطيع ذلك. "العقل الذي اكتشف الحكمة الروحية يشبه شخصا وجد مركبا في وسط البحر مجهِّزا بصورة جيدة: وعندما يصبح على متنه, يحمله من بحر هذا العالم ويجلبه الى جزيرة العالم(اي يجلبه الى بر الأمان). انّ المجتمعات الآن تعبد القوة والسطوة والثروة, وقد جاء المسيح عبدا فقيرا متواضعا وهو يمنح حكمته وملكوته لمن يؤمنون, لا لمن يعملون دون ألأتكال على المخلص يسوع المسيح. فالحكمة هي من الله وهي تعطى لمن يؤمنون بموت المسيح الكفاري, وبهذا العمل الفدائي اتيح للمؤمنين الخلاص وأصبحوا كاملين بنظر الله. الكتاب المقدس يعلمنا أنّ الحكمة تختلف عن المعرفة فهناك ناس عندهم معرفة ومعلومات كثيرة ولكنهم قد يفتقدون الى استخدام هذه المعرفة والمعلومات بصورة صحيحة لآنّهم يفتقدون الى الحكمة التي يهبها الروح القدس من فوق, وهناك ناس اذكياء استطاعوا أقناع الملايين بقوة الخطابة والكلمات الرنانة وقوة الأقناع ولكن قد ينقصهم الحكمة للفهم والتدبير والرؤية الصحيحة للأحداث, بينما الشخص الحكيم يطلب التمييز وأختيار الصواب والمشورة والتدبير وهذه كلها يطلبها من الرب يسوع المسيح الذي هو كلمة الله وحكمته, وهو الذي بيّن لنا أنّ الآب السماوي يكشف لأبنائه المتواضعين والبسطاء سر ملكوته, بينما يخفي هذا السر عن غير المؤمنين الذين يعتبرون انفسهم حكماء وفهماء"أحمدك يا أبي, ياربَّ السماء والأرض, لأنّك أظهرت للبسطاء ما أخفيتهُ عن الحكماء والفُهُماء"متى 11:25". نعم انّ الذي يعتبر نفسه حكيما في هذا العالم عليه ان يصير جاهلا ليصير حكيما حقا "لأنَّ ما يعتبره هذا العالم حكمة هو في نظر الله حماقة. فالكتاب يقول "يمسك الله الحكماء في دهائهم""1كورنثوس3:18,19 فلا عذر للناس الذين لا يقبلون الله في حياتهم ويزعمون انّهم حكماء, بينما حكمة الله ظاهرة في الخليقة وصفاته الخفية, والوهيته واضحة جلية تدركها العقول في مخلوقاته"روميا 1:20,21,22".
|
|
|
|
|
117
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / "هم يعشقون الموت ونحن نعشق الحياة"
|
في: 09:58 26/06/2011
|
|
"هم يعشقون الموت ونحن نعشق الحياة" نافع البرواري
يقول كاتب سفر الأمثال "كُلِّ مبغضيَّ أحبوا الموت"أمثال2 ""ويلٌ لمدينة الدماء! يملأها الغدرُ والرعبُ ولا يجول فيها طرفٌ"ناحوم 3:1" هناك بعض الناس تختار الموت بدل الحياة والشر بدل الخير والتعاسة بدل الهناء ويتّقنون صناعة الموت بدل صناعة الحياة والهلاك بدل الخلاص والحرب بدل السلام.الله يوضح لنا وجه الخطأ في القتل,فقتل انسان هو قتل شخص خُلق على صورة الله ,وحيث أنَّ كُلِّ الناس قد خُلقوا على صورة الله ,فكل الناس يمتلكون الخصائص التي تميِّزهم عن الحيوانات,سواء من النواحي ألأدبية والعقلية والأبداعية أو القيمة الذاتية,فعندما نتعامل مع الآخرين من اخوتنا في الأنسانية فأننا يجب ان نتعامل معهم ككائنات ستحيا الى الأبد "تكوين 9:6"أمّا دماؤكم أنتم فأطلبُ عنها حسابا من كُلِّ حيوان أو أنسان سفكها.وعن دم كُلِّ انسان أطلبُ حسابا من أخيه ألأنسان......فعلى صورة الله صنع الله الأنسان" في احد القنواة الفضائية كان هناك موضوع عن الثأر في احدى البلاد العربية وهي نموذج للكثير من البلدان التي لا زالت تعيش في جحيم الثأر والأنتقام والقتل والفعل ورد الفعل بحيث اصبح القتل هو جزء من حياة هذه القبائل وبات يشكل كابوسا رهيبا ونارا تأكل اليابس والأخضر في هذه البلدان. يقول مقدم هذا الريبورتاج "انَّهم يتحيَّفون اذا مات أحدهم موتا طبيعيا وهو مطلوب أن يثأر على الذين قتلوا احد رجال قبيلته" اليس هذا العمل الشنيع هو ارهاب بكل معنى الكلمة؟. نعم انَّهم يحصدون الموت بسبب الثار والعنف والكراهية والحقد .يقول الرب يسوع المسيح"ماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كلِّه وخسر نفسه" "انَّ ما يزرعه الأنسان ايّاه يحصد" فالذين يزرعون الموت يحصدون الموت والذين يزرعون السلام يحصدون السلام,والذين يزرعون المحبة يحصدون المحبة والذين يزرعون الحقد يحصدون الحقد والكراهية. انَّ الحياة نعمة مجانية وهبها الله الخالق لنا وكُلَّ من يحلل القتل فهو لا يعرف الله الحقيقي بل هو ابن الشيطان لأنَّ الله يقول لنا "ليَ الأنتقام أنا أُجازي" فمن نصبك ديّانا للناس ايّها الأنسان؟ . كيف يتصور الأنسان السوي سرقة حياة انسان اخر خلقه الله ووهبه الحياة ؟. ان قتل الأنسان لأخيه ألأنسان لايتوقف على الضحيّة فقط بل يحطم حياة عائلة كاملة بل مجتمعات بأكملها ,ويسرق عنها بسمة الحياة ؟ من الذي أعطى سلطة الموت أو الحياة للأنسان ؟. اليس الله وحده وهب الحياة لنا وهو وحده يستطيع اخذها؟ هكذا كُلِّ من يشرِّع القتل ,ومهما كانت الأسباب ,فهو يضع نفسه فوق سلطة الله . اليس الله يشرق شمسه على الأشرار والأخيار؟ . نعم الله خلقنا لكي نفرح في هذه الحياة ونمجد اسمه وأن نحب اخوتنا في الأنسانية لكي نعيش في سلام وامان . والرب يسوع المسيح يقول: "جئت لأهب الحياة والحياة الأفضل" هناك رجال دين نصبوا انفسهم ليقرروا مصير الآخرين بالأستناد الى افكارهم وعقولهم المريضة فيفتون بتحريم الأحتفال بعيد الحب لأنه عيد للكفار ,وتحريم تهنئة المسيحي بعيد الكرسمس ويمنعون الفن والرسم والرياضة والموسيقى والشعر وكل ما هو جمال في هذه الحياة . ومئات الفتاوى التي تمنع الأنفتاح على الآخرين وتصف كُلّ من ليس معهم فهو عدُّوهم "اليس هذا فكرا ارهابيا عنصريا؟ وما هو أختلاف هؤلاء عن النازية والفاشية والأصولية ؟ كيف تتقدم امَّةٌ اخلاقيا واجتماعيا وانسانيا وعلميا عندما يسيطر على هذه المجتمعات الفكر والعقيدة التي تجعل الخير شرا والشر خيرا والحلال حراما والحرام حلالا والظلمة نورا والنور ظلمة ويستبيحون هدر دم الآخرين ؟ فباي حق يسرق الأنسان حياة غيره؟ وبايِّ شريعة يشرِّع الأنسان شريعة الموت لأخوه الأنسان ؟في الحقيقة هذه شريعة الشيطان الذي ,كما يقول المسيح عنهُ,انّهُ كان منذ البدء قاتلا وكذّابا وأبو الكذب. قال الرب يسوع المسيح لليهود الذين رفضوه وارادوا قتله بدون وجه حق: "ولكنكم تريدون قتلي لأنَّ كلامي لا محل له فيكم....أنا الذي كلَّمكم بالحقِّ كما سمعته من الله.....لماذا لا تفهمون ما أقوله لكم؟ لأنَّكم أولاد أبيكم ابليس, وتريدون أن تتّبعوا رغبات أبيكم ,هذا الذي كان منذ البدءِ قاتلا...وهو يكذب ,والكذبُ في , طبعه, لأنَّه كذّاب وأبو الكذب"يوحنا 8" عندما يشرب الأنسان الخمرُ ويسكر فيطلب المزيد من الخمر ثم المزيد هكذا ألأنسان الذي يقتل لأوّل مرة فيصبح القتل عنده بعد ذلك مثل شرب الخمر يزيد ويستمتع بالقتل . يقول أحد ألضباط ألأمريكيين الذين كانوا شهود عيان على مذابح رواندا "الحرب الأهلية بين قبيلتي توتسي وهوتو والتي راح ضحيّتها مئات الآلاف من المدنيين" "عندما أجتمعتُ بقيادة الميليشيات التي كانت تقود الناس الى القتل والذبح رأيتُ أيديهم واجسادهم ملطّخة بالدم,وكنتُ أريدُ قبل هذا المشهد أن اتفاوض معهم لوقف اطلاق النار والتوقف عن سفك الدماء وانهاء المذابح الرهيبة بين القبيلتين والشعبين, ولكني رايت نفسي أتكلم مع ناس أنقلبوا الى شياطين وفقدوا كُلِّ انسانيتهم ,فكان يراودني سؤال لم أزل حائرا في الأجابة عليه الى اليوم وهو: "هل أتفاوض مع الشياطين أم أُحاربهم وأُقاتلهم؟". نشرت القاعدة رسالة بعد تفجيرات مدريد في اذار مارس عام 2004 والتي تعبِّر عن نفسية الأنسان المجرم القاتل الذي يستشفي بقتل الآخرين ,وهذه مظمونها: "أنّكم (اي الكفّار !!!!!)تحبّون الحياة ونحن نحب الموت,لذلك سننتصر!!!!". "هم يعشقون الحياة ونحن نعشق الموت هذا ما قاله ايضا نضال حسن (الأرهابي الذي قتل زملائه الجنود الأمريكيين). يقول أحد الكتاب الألمان في كتابه(رجال الرعب) "أنَّ هذه اللغة(لغة صناعة الموت)هي لغة مشتركة لجميع الدكتاتوريين والطغاة والخاسرين في العالم والذين لايتهاونون ولا يتورَّعون في معاقبة شعوبهم وقتلهم وزجّهم في اتون نار الحروب ,لأنّهم يستهينون بحياة الناس لا بل يستمتعون في سفك دمائهم" نعم هناك ناس يعيشون في ازمات كثيرة منها :أزمة روحية وأزمة نفسية وأزمة أخلاقية وازمة عقلية وأزمة هوية وكل هذه الأزمات براي الشخصي هي نابعة من مصدر واحد الا وهو"الشر" لأيمكن لأنسان سويٌّ وعاقل أن يقبل موته بيد اخيه الأنسان لأختلافه معه في العقيدة او الرأي او اسلوب الحياة فلا بد من الأختلاف لأنّ الله خلقنا شعوبا وقبائل مختلفة والا لما كنا احرارا,بل كنا مسيّرين و منسوخين . كُل الحروب مبنية على الخداع والمكر ولا تستند على اساس الحق وكُلِّ قاتل يهدر دم اخيه الأنسان لأختلافه عنه في العقيدة والفكر فهو هالك لأنّه يخالف الشريعة السماوية .الكتاب المقدس يعلِّمنا أن نتعامل مع الأخرين, من اخوتنا في ألأنسانية, ككائنات ستحيا الى الأبد"تكوين 9:5,6". أن الدم يمثِّل الحياة في الكتاب المقدس"لاويين 17:11,14" وحيث أنَّ الله هو الذي خلق الحياة ومنحها للأنسان فله وحده حق أخذ الحياة .والكتاب المقدس يخبرنا عن أول حادثة قتل ,عندما قتل قايين أخوه هابيل,ويأتي دورالله ليسأل الأنسان كما سأل قايين قائلا له:"أين هابيل أخوك ...... ماذا فعلت؟ دمُ أخيك يصرخُ اليَّ من ألأرض "تكوين 4:9,10".هكذا كلِّ قاتل سيُسأل هذه الأسئلة فماذا سيكون جواب الأنسان أمام الله الديّان في يوم الدينونة؟ أكيد سيكون العقاب شديدا ,لقد اعترف قايين لله عندما قال :"عقابي أقسى من أن يحتمل .طرّدتني اليوم من وجه ألأرض وحجبت وجهك عني ,وطريدا وشريدا صرتُ في ألأرض ,وكُلُّ من وجدني يقتلني"تكوين4:13,14" يقول يشوع بن سيراخ عن الناس الذين يلجأوون الى السيف لقتل ألآخرين"ان جرَّدت السيف على صديقك فلا تيأس من رجوعه اليك" أمّا الرب يسوع المسيح فيقول لبطرس الرسول"رُد سيفك الى مكانه.فمن يأخذ بالسيف ,بالسيف يهلُك"متى 48:52".نعم فمملكة المسيح لا تقوم على السيف بل على المحبة والسلام والعيش بامان"سلاما اترك لكم,وسلامي أعطيكم ,لا كما يعطيه العالم أُعطيكم أنا"يوحنا 14:27" اننا هذه الأيام نشاهد وعبر القنواة الفضائية كيف أنَّ حياة الأنسان اصبحت رخيصة في الكثير من بلدان الشرق الأوسط العربية ونشاهد مشاهد رهيبة بالتمثيل بالجثث وهي قمة السادية المرعبة وفاقت حتى تصرفات الوحوش الكاسرة. نطلب من الرب يسوع المسيح ان ينزع من قلوب هؤلاء الناس الحقد والكراهية ومرارة الأنتقام ليخلق فيهم قلوب الرحمة والمحبة ويغمرهم بسلامه الفائق .
|
|
|
|
|
118
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "هم يعشقون الموت ونحن نعشق الحياة"
|
في: 09:56 26/06/2011
|
|
"هم يعشقون الموت ونحن نعشق الحياة" نافع البرواري
يقول كاتب سفر الأمثال "كُلِّ مبغضيَّ أحبوا الموت"أمثال2 ""ويلٌ لمدينة الدماء! يملأها الغدرُ والرعبُ ولا يجول فيها طرفٌ"ناحوم 3:1" هناك بعض الناس تختار الموت بدل الحياة والشر بدل الخير والتعاسة بدل الهناء ويتّقنون صناعة الموت بدل صناعة الحياة والهلاك بدل الخلاص والحرب بدل السلام.الله يوضح لنا وجه الخطأ في القتل,فقتل انسان هو قتل شخص خُلق على صورة الله ,وحيث أنَّ كُلِّ الناس قد خُلقوا على صورة الله ,فكل الناس يمتلكون الخصائص التي تميِّزهم عن الحيوانات,سواء من النواحي ألأدبية والعقلية والأبداعية أو القيمة الذاتية,فعندما نتعامل مع الآخرين من اخوتنا في الأنسانية فأننا يجب ان نتعامل معهم ككائنات ستحيا الى الأبد "تكوين 9:6"أمّا دماؤكم أنتم فأطلبُ عنها حسابا من كُلِّ حيوان أو أنسان سفكها.وعن دم كُلِّ انسان أطلبُ حسابا من أخيه ألأنسان......فعلى صورة الله صنع الله الأنسان" في احد القنواة الفضائية كان هناك موضوع عن الثأر في احدى البلاد العربية وهي نموذج للكثير من البلدان التي لا زالت تعيش في جحيم الثأر والأنتقام والقتل والفعل ورد الفعل بحيث اصبح القتل هو جزء من حياة هذه القبائل وبات يشكل كابوسا رهيبا ونارا تأكل اليابس والأخضر في هذه البلدان. يقول مقدم هذا الريبورتاج "انَّهم يتحيَّفون اذا مات أحدهم موتا طبيعيا وهو مطلوب أن يثأر على الذين قتلوا احد رجال قبيلته" اليس هذا العمل الشنيع هو ارهاب بكل معنى الكلمة؟. نعم انَّهم يحصدون الموت بسبب الثار والعنف والكراهية والحقد .يقول الرب يسوع المسيح"ماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كلِّه وخسر نفسه" "انَّ ما يزرعه الأنسان ايّاه يحصد" فالذين يزرعون الموت يحصدون الموت والذين يزرعون السلام يحصدون السلام,والذين يزرعون المحبة يحصدون المحبة والذين يزرعون الحقد يحصدون الحقد والكراهية. انَّ الحياة نعمة مجانية وهبها الله الخالق لنا وكُلَّ من يحلل القتل فهو لا يعرف الله الحقيقي بل هو ابن الشيطان لأنَّ الله يقول لنا "ليَ الأنتقام أنا أُجازي" فمن نصبك ديّانا للناس ايّها الأنسان؟ . كيف يتصور الأنسان السوي سرقة حياة انسان اخر خلقه الله ووهبه الحياة ؟. ان قتل الأنسان لأخيه ألأنسان لايتوقف على الضحيّة فقط بل يحطم حياة عائلة كاملة بل مجتمعات بأكملها ,ويسرق عنها بسمة الحياة ؟ من الذي أعطى سلطة الموت أو الحياة للأنسان ؟. اليس الله وحده وهب الحياة لنا وهو وحده يستطيع اخذها؟ هكذا كُلِّ من يشرِّع القتل ,ومهما كانت الأسباب ,فهو يضع نفسه فوق سلطة الله . اليس الله يشرق شمسه على الأشرار والأخيار؟ . نعم الله خلقنا لكي نفرح في هذه الحياة ونمجد اسمه وأن نحب اخوتنا في الأنسانية لكي نعيش في سلام وامان . والرب يسوع المسيح يقول: "جئت لأهب الحياة والحياة الأفضل" هناك رجال دين نصبوا انفسهم ليقرروا مصير الآخرين بالأستناد الى افكارهم وعقولهم المريضة فيفتون بتحريم الأحتفال بعيد الحب لأنه عيد للكفار ,وتحريم تهنئة المسيحي بعيد الكرسمس ويمنعون الفن والرسم والرياضة والموسيقى والشعر وكل ما هو جمال في هذه الحياة . ومئات الفتاوى التي تمنع الأنفتاح على الآخرين وتصف كُلّ من ليس معهم فهو عدُّوهم "اليس هذا فكرا ارهابيا عنصريا؟ وما هو أختلاف هؤلاء عن النازية والفاشية والأصولية ؟ كيف تتقدم امَّةٌ اخلاقيا واجتماعيا وانسانيا وعلميا عندما يسيطر على هذه المجتمعات الفكر والعقيدة التي تجعل الخير شرا والشر خيرا والحلال حراما والحرام حلالا والظلمة نورا والنور ظلمة ويستبيحون هدر دم الآخرين ؟ فباي حق يسرق الأنسان حياة غيره؟ وبايِّ شريعة يشرِّع الأنسان شريعة الموت لأخوه الأنسان ؟في الحقيقة هذه شريعة الشيطان الذي ,كما يقول المسيح عنهُ,انّهُ كان منذ البدء قاتلا وكذّابا وأبو الكذب. قال الرب يسوع المسيح لليهود الذين رفضوه وارادوا قتله بدون وجه حق: "ولكنكم تريدون قتلي لأنَّ كلامي لا محل له فيكم....أنا الذي كلَّمكم بالحقِّ كما سمعته من الله.....لماذا لا تفهمون ما أقوله لكم؟ لأنَّكم أولاد أبيكم ابليس, وتريدون أن تتّبعوا رغبات أبيكم ,هذا الذي كان منذ البدءِ قاتلا...وهو يكذب ,والكذبُ في , طبعه, لأنَّه كذّاب وأبو الكذب"يوحنا 8" عندما يشرب الأنسان الخمرُ ويسكر فيطلب المزيد من الخمر ثم المزيد هكذا ألأنسان الذي يقتل لأوّل مرة فيصبح القتل عنده بعد ذلك مثل شرب الخمر يزيد ويستمتع بالقتل . يقول أحد ألضباط ألأمريكيين الذين كانوا شهود عيان على مذابح رواندا "الحرب الأهلية بين قبيلتي توتسي وهوتو والتي راح ضحيّتها مئات الآلاف من المدنيين" "عندما أجتمعتُ بقيادة الميليشيات التي كانت تقود الناس الى القتل والذبح رأيتُ أيديهم واجسادهم ملطّخة بالدم,وكنتُ أريدُ قبل هذا المشهد أن اتفاوض معهم لوقف اطلاق النار والتوقف عن سفك الدماء وانهاء المذابح الرهيبة بين القبيلتين والشعبين, ولكني رايت نفسي أتكلم مع ناس أنقلبوا الى شياطين وفقدوا كُلِّ انسانيتهم ,فكان يراودني سؤال لم أزل حائرا في الأجابة عليه الى اليوم وهو: "هل أتفاوض مع الشياطين أم أُحاربهم وأُقاتلهم؟". نشرت القاعدة رسالة بعد تفجيرات مدريد في اذار مارس عام 2004 والتي تعبِّر عن نفسية الأنسان المجرم القاتل الذي يستشفي بقتل الآخرين ,وهذه مظمونها: "أنّكم (اي الكفّار !!!!!)تحبّون الحياة ونحن نحب الموت,لذلك سننتصر!!!!". "هم يعشقون الحياة ونحن نعشق الموت هذا ما قاله ايضا نضال حسن (الأرهابي الذي قتل زملائه الجنود الأمريكيين). يقول أحد الكتاب الألمان في كتابه(رجال الرعب) "أنَّ هذه اللغة(لغة صناعة الموت)هي لغة مشتركة لجميع الدكتاتوريين والطغاة والخاسرين في العالم والذين لايتهاونون ولا يتورَّعون في معاقبة شعوبهم وقتلهم وزجّهم في اتون نار الحروب ,لأنّهم يستهينون بحياة الناس لا بل يستمتعون في سفك دمائهم" نعم هناك ناس يعيشون في ازمات كثيرة منها :أزمة روحية وأزمة نفسية وأزمة أخلاقية وازمة عقلية وأزمة هوية وكل هذه الأزمات براي الشخصي هي نابعة من مصدر واحد الا وهو"الشر" لأيمكن لأنسان سويٌّ وعاقل أن يقبل موته بيد اخيه الأنسان لأختلافه معه في العقيدة او الرأي او اسلوب الحياة فلا بد من الأختلاف لأنّ الله خلقنا شعوبا وقبائل مختلفة والا لما كنا احرارا,بل كنا مسيّرين و منسوخين . كُل الحروب مبنية على الخداع والمكر ولا تستند على اساس الحق وكُلِّ قاتل يهدر دم اخيه الأنسان لأختلافه عنه في العقيدة والفكر فهو هالك لأنّه يخالف الشريعة السماوية .الكتاب المقدس يعلِّمنا أن نتعامل مع الأخرين, من اخوتنا في ألأنسانية, ككائنات ستحيا الى الأبد"تكوين 9:5,6". أن الدم يمثِّل الحياة في الكتاب المقدس"لاويين 17:11,14" وحيث أنَّ الله هو الذي خلق الحياة ومنحها للأنسان فله وحده حق أخذ الحياة .والكتاب المقدس يخبرنا عن أول حادثة قتل ,عندما قتل قايين أخوه هابيل,ويأتي دورالله ليسأل الأنسان كما سأل قايين قائلا له:"أين هابيل أخوك ...... ماذا فعلت؟ دمُ أخيك يصرخُ اليَّ من ألأرض "تكوين 4:9,10".هكذا كلِّ قاتل سيُسأل هذه الأسئلة فماذا سيكون جواب الأنسان أمام الله الديّان في يوم الدينونة؟ أكيد سيكون العقاب شديدا ,لقد اعترف قايين لله عندما قال :"عقابي أقسى من أن يحتمل .طرّدتني اليوم من وجه ألأرض وحجبت وجهك عني ,وطريدا وشريدا صرتُ في ألأرض ,وكُلُّ من وجدني يقتلني"تكوين4:13,14" يقول يشوع بن سيراخ عن الناس الذين يلجأوون الى السيف لقتل ألآخرين"ان جرَّدت السيف على صديقك فلا تيأس من رجوعه اليك" أمّا الرب يسوع المسيح فيقول لبطرس الرسول"رُد سيفك الى مكانه.فمن يأخذ بالسيف ,بالسيف يهلُك"متى 48:52".نعم فمملكة المسيح لا تقوم على السيف بل على المحبة والسلام والعيش بامان"سلاما اترك لكم,وسلامي أعطيكم ,لا كما يعطيه العالم أُعطيكم أنا"يوحنا 14:27" اننا هذه الأيام نشاهد وعبر القنواة الفضائية كيف أنَّ حياة الأنسان اصبحت رخيصة في الكثير من بلدان الشرق الأوسط العربية ونشاهد مشاهد رهيبة بالتمثيل بالجثث وهي قمة السادية المرعبة وفاقت حتى تصرفات الوحوش الكاسرة. نطلب من الرب يسوع المسيح ان ينزع من قلوب هؤلاء الناس الحقد والكراهية ومرارة الأنتقام ليخلق فيهم قلوب الرحمة والمحبة ويغمرهم بسلامه الفائق .
|
|
|
|
|
119
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: مفهوم الموت و القيامة في المسيحية
|
في: 14:46 20/06/2011
|
|
ألأخ نوري كريم فؤاد
فكما الفراشة تكون دودة اولاََ ثُم تسبت في شرنقة لمدة ما ثُم تصبح فراشةََ جميلة, هكذا الموت للمؤمنين, فهو مرحلة من الحياة الارضية وسبات وقتي لنقوم في القيامة متمجدين ببهاء ومجد خالقنا ومحيينا ونكون له شعباََ مختاراََ سماوياََ ابدياََ.
اخي العزيز نوري: اسف لتاخري في الرد على تعليقك وذلك لأنشغالي في هذه الفترة شكرا لتقييمك للمقالة ومداخلتك التي تغني موضوع المقالة عن مفهوم الموت والقيامة في المسيحية شكرا على محبتك وغيرتك المسيحية شكرا على ردودك على معظم مقالاتي تحياتي اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
120
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟
|
في: 14:40 20/06/2011
|
|
Lucky girl أختي العزيزة شكرا عزيزتي على مشاعرك الطيبة نحوي وشكرا لقرائتكي للمقالة ومديحك الذي لا استحقه شكرا لمحبتك وغيرتك على مسيحيتك , نعم نحن نحتاج الى الصلاة والتوبة كما فعل شعب نينوى قبل الاف السنين عندما ارسل الله اليهم يونان النبي ولكن معنا اليوم هو اعظم من يونان وهو الروح القد س الذي يسكن في المؤمنين وبه نستطيع ان نحقق جميع امالنا في وحدتنا المسيحية ووحدة كنائسنا ووحدة قلوبنا ووحدة اهدافنا وتطلعاتنا نحو غد مشرق لمسيحيي العراق والشرق الأوسط ونطلب من الرب يسوع المسيح ووالدتنا مريم العذراء ان يحفظامسيحيي الشرق ,لأنّ من هذا الشرق انبثق النور وكان ابائنا شعاعه. السؤال هو هل نقتدي بايمان ابائنا الذين بشروا العالم كله بالخبر السار؟ ارجو ان يكون الجواب نعم أخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
121
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟
|
في: 14:07 20/06/2011
|
عزيزي 1kd1 : لا يمكن أن نفس°ر النصوص الكتابية على ضوء الحوادث التي تجري في الشرق الأوسط حاليا والا اصبحنا نحن مثل اصحاب البدع المسيحية عبر التاريخ الذين كانوا في ايام الحروب والأضطهادات يقولون بنهاية الزمان وقرب مجي المسيح ,وهذا ماتوقع حدوثه حتى مسيحيي القرون الأولى للمسيحية ,وها نحن اليوم وبعد الفي سنة لم يتحقق ذلك . وكما قلتُ سابقا علينا ان نعيش حياتنا الطبيعية وعدم الوقوع في فخاخ البدع الكثيرة الأنتشار في هذه الأيام لأنَّ المسيح يقول لنا انا معكم الى طول ألأيام والى الأبد فلا نخاف ولا نرتعب بل علينا أن نثق بكلامه القائل لبطرس الرسول :"انت صخرٌ, وعلى هذا الصخر سأبني كنيستي وقوات الموت لن تقوى عليها"متى30:18". الم يقل الرب ايضا "أنتبهوا لئلا يضللِّكم أحدٌ.سيجيء كثيرٌ من الناس منتحلين اسمي ,فيقولون أنا هو المسيح ! ويخدعون كثيرا من الناس. وستسمعون بالحروب وباخبار الحروب ,فايّاكم أن تفزعوا ,فهذا لا بدّ منه ,ولكنّها لا تكون هي الآخرة "متى 24:4الى 6" اما موضوع الثورات فهذه امور سياسية وقد كتبت بعض المقالات عن ما حدث ويحدث في الدول العربية ويمكنك أن تراجع المواقع أدناه لتعرف رايي ورؤيتي لما يحدث. http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=2907 سجل http://forum.iraqchurch.com/showthread.php?t=22158 اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
122
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟
|
في: 14:05 16/06/2011
|
|
سيد نافع برواري انا لدي سؤال بخصوص ما ذكرته اذا تقول بان هذه الثورات والحروب هيا في النهاية لصالح شعوب المنطقة !!! وحضرتك تقول بان هذا هو رايك سواء وافقتك ام لا وهذا ليس بمهم , ولكن سؤالي لحضرتك هو , هل هذا الرءي بنيته من فهمك للكتاب المقدس ام من تحليل سياسي لما يحدث في المنطقة ؟؟؟
عزيزي 1kd1
شكرا لسؤالك المهم اخي العزيز في الحقيقة يمكن اختصار الأجابة: نعم أنني بنيت راي ورؤيتي للأحداث الحالية استنادا على الكتاب المقدس وعلى التحليل السياسي للأوضاع التي تعيشها شعوب الشرق الأوسط فبخصوص الثورات والحروب الحالية هي نتائج منطقية للأستبداد والأستعباد التي عانت منها الشعوب العربية من قبل الحكام والأنظمة الشمولية ,ومنهم طبعا شعبنا المسيحي ,وحيث اننا نعيش في القرن الواحد والعشرين حيث العالم اصبح قرية واحدة فليس من المنطق ان تبقى هذه الشعوب بعيدة عن الحضارات المتقدمة التي قطعت شوطا كبيرا في الديمقراطية والحرية وحقوق الأنسان
ولكن نعم قد تخوض هذه الشعوب مخاض طويل لتحقيق طموحاتها وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا وقد تحدث اضطهادات وخاصة للمسيحيين في المنطقة من قبل اصوليين مسلمين بسبب الفراغ الأمني كما حدث ويحدث في العراق اليوم ولكن في النهاية وطالما كُسر حاجز الخوف والصمت لهذه الشعوب فسوف تؤول الأمؤر في النهاية لصالح تحقيق الحريات والديمقراطيات في نهاية الأمر وهذا هو راي الشخصي وقد اكون على خطأ وهي ايضا رؤيتي للمستقبل .وعلينا نحن المسيحيين أن نكون حكماء كالحيايا ومتواضعين كالحمائم .فالمرحلة الأنتقالية هي من أصعب المراحل وسنمر في مخاض قد يكون رهيبا ولكن علينا أن نتمسك بالرب يسوع المسيح ونتحد به ويكون لنا رايا واحدا وقيادة واحدة ورؤية واضحة ,لنوحد صفوفنا ونقاتل بسيف الروح القدس كل اجناد الشر الروحية ونصلي ونتوب ونرجع الى ايماننا الصافي لكي يسكب الرب علينا روحه القدوس لنكون نورا لهذه الشعوب وكخميرة في العجين وكملح الأرض لكي نؤدي دورنا في تغيير هذا المجتمعات والشعوب كما فعل تلاميذ المسيح وبشروا وفتحوا العالم بقوة الكلمة وعملوا المعجزات فاقت كل ما هو مستحيل. ارجو أن اوصلت لك الفكرة من خلال هذا الرد وليباركك الرب يسوع المسيح اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
124
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الروح القدس كما جاء في الكتاب المقدس :الجزء الأول
|
في: 16:41 12/06/2011
|
|
الروح القدس كما جاء في الكتاب المقدس الجزء الأول نافع البرواري "ولكن الرّوح القدس يحلُّ عليكم ويهبكم القوّة, وتكونون لي شهودا في اؤرشليم واليهودية كلها والسامرة, حتى اقاصي الأرض"اعمال 1:6,7,8 كثيرا ما تركّز كنائسنا(خاصة الكنيسة الشرقية )على شخص الرب يسوع المسيح ولكن هناك تقصير واضح في التركيز على دور الروح القدس (الأقنوم الثالث في اللاهوت ) وعمله الغير المنظور في الكنيسة( وهذا الأستنتاج هواستنتاجي الشخصي وقد أكون مخطئا) . لقد حلَّ الروح القدس على التلاميذ( بعد خمسين يوما من الصلب) على شكل السنة من نار وكان ذلك تتميما لكمات يوحنا المعمذان"لوقا 3:16 وهذا الحدث يتمِّم نبوئة يوئيل عن انسكاب الروح القدس"يوئيل 3:1" .وهذا الحدث هو تتويج لعمل المسيح قبل صعوده الى السماء"يوحنا 16:7" انَّ الألسنة ترمز الى الحدث,وتوصيل ألأنجيل.بينما ترمز النار الى وجود الله المطهّر لحياتنا,والذي يحرق كُلِّ العناصر غير المرغوب فيها في حياتنا مشعلا قلوبنا بمحبة الاخرين,وهو رمز حضور الله في حيات الأنسان المؤمن"راجع خروج 19:16الى 18" لقد كان الروح القدس عاملا بين الناس منذ بداية الزمان".....وكانت ألأرض خاوية خالية, وعلى وجه الغمرِ ظلامٌ, وروح الله يرفُّ على وجه المياه" تكوين1:2". فمنذ البداية نرى روح الله يرفرف على وجه المياه ليخرج منها حياة. وفي النهاية يقف الروح القدس مع العروس ليدعونا نحن العطاش لكي نستقي مياه الحياة مجانا "رؤيا 22:17". وقد تنبأ النبي يوئيل عن الروح القدس قائلا: "أفيض روحي على كُلِّ بشر, فيتنبأ بنوكم وبناتكم, ويحلم شيوخكم أحلاما, ويرى شبابكم رؤى"يوئيل 3:1".الروح القدس هو الذي يحرِّك الأنبياء ويلهمهم فهو نور يلجُّ في ألأعماق يفتح فم الأنبياء لكي يُعلنوا مشيئة الله فالروح القدس هو روح الله يعطي البشر قلوبا جديدة متحرّرة لتعيش العدالة والمحبة
من هو الروح القدس؟ كان الروح القدس,بالنسبة لليهود,هو قوة الله الناشطة في العالم,غير أنَّ التلاميذ أكتشفوا فرأوا في الروح القدس أكثر من قدرة الهية ,رأوا فيه شخصا حيّا "كما نقول في اللاهوت أقنوما) وسوف تسمِّيه الكنيسة ألأقنوم الثالث في الثالوث ألأقدس"متى 28:19"فأذهبوا وتلمذوا جميع ألأمم ,وعمِّدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس " وكذلك ورد في رسالة مجمع اورشليم(أول مجمع للكنيسة الناشئة)الى أهل أنطاكية"فالرُّوح القدس ونحنُ راينا أن لا نُحمّلكم من ألأثقال الا ما لا بُدَّ منهُ"أعمال 15:28 يقول الأب بولص الفغالي عن الله الثالوث: "انّ عقيدة الثالوث ليس حصيلة أدمغة في نظرتها الى الله, بل تعبيرا لاهوتيا صاغته الكنيسة لتجسيد ألأعلان والحقيقة التي كشفها الله لنا من خلال أبنه يسوع المسيح.....كما نرى في أعلان الله, انَّه محبّة"1يوحنا4:8"....ان كان الحب عطاء وقبولا, فلا بد أن يكون هناك عدّة أشخاص في الله.......وهكذا عندما نقول ان الله محبة, نقول انه عطاء وقبول, وبالتالي لا يكون هذا القبول خارجا عنه, أو من جوهر اخر. وهنا يقتضي ألأمر وجود ثنائية ما في الله لا خارجه. وهذه الثنائية عبَّر الأعلان عنها ب"ألآب"و"ألأبن" كعلاقة غيروية"أي الواحد مع الآخر "و"الروح القدس" كعلاقة باطنية, اي المحبة"الجوهر" المتبادلة. فان الآب والأبن والروح القدس ثلاثة اشخاص يمتاز كل واحد عن الآخر امتيازا حقيقيا يمنع الأختلاط بينهما. فلا يذوب أحدهم في الآخر. لذلك هم متمايزون ولكنهم غير منفصلين في الجوهر وطبيعة الألوهة بل واحد ......... ويستخدم اللاهوت تعبيرا يبرز أرتباط الأبن بطبيعة وجوهر الآب, وهو" الولادة ". فكما الشمس تلد النور دائما دونما تواجد أيّ من القرص أو النور أحدهما قبل الآخر أو دونه كذلك في مفهومنا عن الولادة التي لا ينبغي أن تُفهم بالمعنى الجسدي بل بالمعنى الروحي. فالأبن مولود من الآب قبل ألأزمنة (راجع يوحنا 1:1,2 و1يوحنا 1:1" اي لم يكن هناك الآب بلا ابن والاّ لما كان أسمه"ألآب". وهذه الولادة هي روحية لا جسدية. فالله روح "كما يقول الرب يسوع المسيح: : الله روح, وبالروح والحق يجب على العابدين أن يعبدوه"يوحنا 4:24". ومولود الروح هو روح"يوحنا 3:6". كلمة «القدس» تميِّز روح الله عن جميع الأرواح المخلوقة التي هي دونه في القداسة بما لا يُقاس. وتسميته بالروح القدس يشير إلى عمله غير المنظور، وهو إنارة أرواحنا وتجديدها وتقديسها وإرشادها"يوحنا14:17-19". وهو ينشئ كل الفضائل فينا. الكتاب المقدس يعلِّمنا وبكل وضوح أنَّ الروح القدس هو شخص له صفات الهية وهو روح الله اي الله ذاته وقد سميّة روحا لأنه مبدع الحياة, وهو الله داخلنا وداخل كُلِّ المؤمنين, وهو يعيننا أن نحيا حسب ما يريده الله منا .....نقرأ في سفر المزامير هذه الأية "ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الأرض "مزمور 104:30". انّ الروح القدس هو روح المسيح ....ودعي قدوسا ويقدس حياة المؤمنين . اذاً فالروح القدس يتمتع بكافة الصفات ألألهية. انَّ الله أقانيم ثلاثة في واحد: الآب والأبن والروح القدس. وقد صار الله بشرا في يسوع حتى يموت الرب يسوع من أجل خطايانا. وقد قام من ألأموات ليقدم الخلاص لكل البشر بالتجديد الروحي والولادة الثانية الروحانية. وعند صعود الرب يسوع الى السماء, لم يعد المسيح يحيا على الأرض بالجسد لكنه وعد بارسال الروح القدس حتى يستمر وجوده الروحي بين البشر"لوقا 24:49. يقول الله في سفر اشعيا النبي" ها عبدي الذي أُسانده, والذي أخترتُهُ ورضيتُ به! جعلتُ روحي عليه" اشعيا 42:1" في هذه الآية في العهد القديم قد تحققت في يوم عماذ الرب يسوع المسيح عندما تعمذ الرب في نهر الأردن, ويكتب البشير مرقس عن تحقيق هذا الوعد في العهد الجديد ". ولمّا صعد يسوع من الماء رأى السمّاوات تنفتح والرَّوح القدس ينزل عليه كأنَّه حمامةٌ وقال صوت من السماء""أنت أبني الحبيب, بك رضيتُ" مرقس 1:10,11.هنا نرى ألأقانيم الثلاثة في اللاهوت معا:ألآب والأبن والروح القدس. والروح القدس هو الذي سيحل على الملك المنتظر, يسوع المسيح في عطاياه السبعة من حكمة, وفهم ومشورة وقّوة, ومعرفة, وتقوى, ومخافة الرب". وهو الماء الحي "يوحنا 7:37" فالحياة ألأبدية تتضمن وجود الروح القدس الذي يروي عطش ألأنسان لله مثل العطش للماء, فليس غير الروح القدس يقدر أن يعطي هذه العطية المجانية التي تُشبع حاجة النفس. والحياة الأبدية تتضمن وجود الروح القدس" يوحنا 7:38". وبينما كان الروح القدس, في فترة العهد القديم, يعطي القوَّة لأشخاص معيَّنين فقط"1 أخبار12"18", ولأغراض خاصة, فان الروح القدس صار متاحا الآن للكل لكنه صار بعد يوم الخمسين ساكنا في المؤمنين. وقد حلَّ الروح القدس لأولّ مرة على المؤمنين في يوم الخمسين "أعمال 2" فالروح القدس هو استمرار لوجود يسوع المسيح معنا"متى 18". هو الله داخلنا وداخل كل المؤمنين وهو يعيننا أن نحيا حسب ما يريده الله منا. عمل الروح القدس. الله روح كما هو محبّة.والروح هو ينبوع حياة وهو يبحث عن عبَاد حقيقيين"الله روح,وبالروح والحق يجب على العابدين أن يعبدوه"يوحنا4:24" .وعمل الروح القدس هو في تنميتنا لمعرفة الآب بواسطة ابنه يسوع المسيح.ولا يكون جواب ألأنسان على مبادرة الآب ممكنا الآ بتدخّل الروح القدس الذي يتيح لنا أن نفهم كيف كشف الآب عن ذاته في يسوع الذي هو الحق والحياة. أن عمل الروح القدس الرئيسي هو أن يظهر المسيح ويعلنه" ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويعطيكم،"."فمتى جاء روحُ الحق أرشدكم الى الحق كُلِّه ,لأنَّه لا يتكلم بشيئ من عنده,بل يتكلَّم بما يسمع ويخبركم بما سيحدث .سيمجِّدني لأنَّه ياخذ كلامي ويقوله لكم"يوحنا 16:13,14,".والروح هو الذي يشهد(ليسوع المسيح)1 لأنَّ الروح هو الحق" 1 يوحنا 5:6". والروح القدس يلهمنا عند الحديث عن يسوع المسيح"متي 10:19. فلا تهتموا حين يسلِّمونكم(الى المحاكم)كيف أو بماذا تتكلَّمون, لأنّكم ستعطون في حينه ما تتكلَّمون به". وهو يشهد للمسيح في الدعوة التي يقيمها العالم ضد يسوع. كما انّ عمل الروح القدس الغير المنظور هو إنارة أرواحنا وإرشادها وتجديدها وتقديسها، ولذلك سُمّي أيضاً «روح القداسة» و«روح الحق» و«روح الحكمة»، و«روح السلام» و«روح المحبة» لأنه ينشئ كل ذلك فينا. والروح القدس يحيي الرجاء فينا وهو الذي يبحث الحياة في أجسادنا الفانية "روميا 8:11 " وهو الذي يقود أبناء الله"روميا 8"14", والروح القدس هو استمرار لوجود يسوع المسيح معنا"متى 18,19:20" وهو المعزّي والمؤيّد "يوحنا 14:15" وهو الفهيم و المضاد لأبي الكذب(الشيطان)"يوحنا 8:44", وهو المدافع عن تلاميذ المسيح عندما يساقون الى المحاكم أمام الملوك"مرقس 13:11" وهو يكشف الباطل ويبرر الحق في مواجهة كذب العالم وهو يبكِّت العالم على الخطيئة وعلى البر وعلى الدينونة"يوحنا 16:8" . والروح القدس في الكتاب المقدس سميَّ روح الحق الذي لايستطيع العالم أن يقبله لأنَّه لايراه ولا يعرفه أمّا المؤمنين فيعرفونه لأنّه ماكث معهم ويكون فيهم"يوحنا 14:15,16,17" و المؤمنون يصبحون أبناء الله بالأنتعاش من روح الله"روميا 8:14"وهو الذي يرشدنا لمعرفة الله"اشعيا48:17" ويذكِّرنا بما قاله يسوع المسيح"يوحنا 14:26". والروح القدس ضمان الحياة الأبدية لنا"أفسس1:14" وهو الذي يوّحد المؤمنين"افسس4:3" .ويقدِّسهم"1كورنثوس 6:11" و يعينهم على تمييز التعليم الفاسد "1يوحنا 2:26,27" وهو الذي يثبِّتهم في ايمانهم ,وهو الذي يُعِين ضعفاتنا، ويشفع فينا بحسب مشيئة الله"، ويرشدنا في الصلاة"روميا 8:26. الروح القدس يحرِّرنا ويعطينا القوة والرحمة والعدالة والأستقامة و يعيننا ويعمل فينا وهو الذي يصلّي باناة فينا فنحن هيكل الروح القدس,.وهو يقود المؤمنين للقيام بالأعمال الصالحة نتيجة الولادة الجديدة والخليقة الجديدة" أفسس 2:10" و كما قال احد الآباء, نحن سماويين نعيش في الأرض, فهو يهب لنا الحياة ألأبدية كعربون ونحن في هذه الأرض "راجع أعمال الرسل 1:8"
|
|
|
|
|
125
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟
|
في: 13:58 11/06/2011
|
|
الأخ 1KD1
انا اؤؤيد استاذ نوري على كل ما قاله / فان من يرغب في معرفت وتحليل ما يحدث في المنطقة فلابد من معرفة مسبقة بالتاريخ !!!! فاستاذ نوري قد كتب فيما مضى عن النورانيين الذين هم عبدة الشيطان الذين يعجلون ويهيئون كل شيء لضهور مسيحهم ( النبي الكذاب / الشيطان الذي يعبدونه ) وهكذا كان الحال ايضا في العصور الوسطى والصليبين ( فرسان المعبد ) فلا يتوهم احد ويضن بان هذه الثورات التي تحدث في المنطقة ستؤدي الى حرية وديمقراطية ( ديمقراطية وهم كاذب لخداع الناس ) بل هذه كلها فقط البداية والاسواء قادم ﻻ محاله !! ومن اراد بان يعيش في مخافة الرب لينضر لنفسه لئلا ينخدع بكل الوسائل التي يوفرها ابليس في هذ الايام الاخيرة .
شكرا عزيزي على تعليقك ومداخلتك وجوابي هو: انّ النورانيين أو اي قوى شر في هذا العالم تحارب المسيح والمؤمنين وهذه حقيقة نعرفها من خلال الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة ولكن اخي العزيز المسيح بنى كنيسته على الصخرة ولا يمكن لقوات الجحيم ان يهزها اما بخصوص الثورات فهي حالة طبيعية في التاريخ عندما يتزمت الدكتاتوريين وينتشر الظلم بين الناس اننا نتفائل بهذه الثورات اكثر مما نتشائم لأن التاريخ لايمكن ارجاعه الى الوراء وانشاء الله مهما كانت النتائج فهي ستكون بالنهاية لخير هذه الشعوب وان طال الزمن هذا هو رؤيتي الخاصة وقد لا تتفق معي اخي العزيز تحياتي لك اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
126
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟
|
في: 13:45 11/06/2011
|
|
عزيزي نوري كريم داود شكرا لمداخلتك الطويلة والتي يمكن ان تصلح كمقالة يتم نشرها لأنك بذلت جهدا كبيرا لأعدادها وهي تستحق التأمل فيها عزيزي نوري تقول: انَّ ما يجري في الشرق الاوسط بصورةِِ عامة هو المرحلة الاخيرة من التحضيرات لمقدم المسيح الكذاب وتمكينه من السيطرة على ربع الارض كما سبقت رؤيا يوحنا واوضحت, فما يجري حالياََ من ثورات يبدوا لطلب الحرية والتحرر, لكن الحقيقة هي لجلب الحركات الاسلامية والاحزاب الاسلامية المتطرفة إلى سدة الحكم والقيادة, والتحضير للضيقة العظيمة التي سيَجلبها الكذاب على الشرق الاوسط بصورة خاصة, والعالم بأجمعِهِ بصورةِِ عامة. جوابي على ما تفضلت: من قال ذلك يا اخي العزيز؟هل هناك اية صريحة في سفر الرؤية او في اية سفر من اسفار الكتاب المقدس عن الضيقة العظيمة التي ستحدث لمسيحيي الشرق الأوسط؟ انَّ حياة المسيحيين ومنذ القرون الأولى للمسيحيية تمر في ضيق واضطهاد ولا يمكن أن نحدد تاريخ مجيئ النبي الكذاب ,فالكتاب المقدس لا يمكن قرائته قراءة حرفية كما يفعل الكثيرون من الطوائف البروتستانتية حينما يدعون بنهاية العالم في سنة محددة وتمر السنة ولا يحدث شيء فعلينا نحن المسيحيين أن نكون ساهرين مثل العذارة العشرة ولا يهمنا متى ومن اين ياتي المسيح الكذاب . وتقول اما ما يجري على مسيحيي الشرق فهو لتشتيت يد الشعب المقدس كما ورد في نبوءة دانيال, والحقيقة التي تسعى إليها منظمة اليهود النورانيين الشيطانية (حكومة العالم الخفية) إلى تحقيقها هي تشتيت وتفتيت الكنيسة وإختراقها من الداخل وقد تم إختراق الكنيسة في الدول الاوربية وأمريكا إلى أعلى المستويات, لكن بقيَّ مسيحيي الشرق مؤمنين صامدين بالرغم من المذابح التي نُفِذت بالكثير من القرى المسيحية في الشرق, وما تبقى من مسيحيي الشرق وجبَ تفتيتهُم وتشتيتهم لضعضعت إيمانهم جوابي لما تفضلت فاقول: نعم أنا معك في وجود يد خفية تسعى اليها جهة معيّنة ليس لنا اثباتات مادية عن تلك الجهة فلا نستطيع اتهام أحد طالما نحن غير متأ كدين من تلك الجهة التي تحاول تهجير مسيحيي العراق والشرق ألأوسط . تقول: يُهاجر هولاء(المسيحيين) إلى اوربا وأمريكا طلباََ للأمان والسلامة وراحة البال, وفي هذهِ الدول العلمانية المادية يتشتت ويضعف إيمانهم بسبب الماديات والمغريات المعيشية والجنس فيبدأوا بألإبتعاد عن كنائسهم والايمان, وكما قال الرب يسوع المسيح " حَتَّى يُضِلُّوا الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا لَوْ أَمْكَنَ عزيزي قد يكون تحليك صائب لما يجري بحق مسيحيي العراق والشرق الأوسط ولكن الا نتسائل ونقول هل ايماننا اذا كان مبني على صخرة المسيح يمكن أن يزعزعه كائن من كان لو لا وجود فتور في ايمان المؤمنين في هذا الشرق؟ سؤال يحتاج الى التأمل في ما وصلنا اليه نحن المؤمنين وكنيستنا التي تمر في حالة سبات وفتور روحي. تقول :اما هل نحنُ بحاجة إلى عنصرة جديدة فأكيد!, لكن هذا بحسبِ الكتاب والنبؤآت لن يحدث ..الخ عزيزي عندما أقول عنصرة جديدة في مقالتي فليس قصدي عنصرة كما جرى في يوم نزول الروح القدس على التلاميذ في سفر أعمال الرسل ,ولكن غايتي هي أن نطلب الروح القدس ليعمل في كنيستنا وفينا نحن المؤمنين لكي ننهض من السبات والموت الروحي بسبب قلة ايماننا وليس السبب خارجي "اي الأعداء الخارجين عن الكنيسة) ,اي بسبب ما يحيط منا من الضيقات.بل العكس هو الصحيح, فالضيقات مفروض ان تقوي ايماننا كما في بداية الكنيسة الأولى .فحيثما هناك دم للشهداء فهناك بذور لنمو الأيمان ونشر بشرى الخلاص حتى بين الوثنيين وغير المؤمنين تقول: , لكن بحسبِ ما نعلم من النبؤآت ايضاََ, فالبابا الحالي هو آخر بابا بحسبِ نبوءة ملاخي الآيرلندي, وهي محفوظة في الفاتيكان, والبابا الذي يلي البابا الحالي سيكون منتخب من قبل الرب يسوع المسيح, وستكون مهمتهُ توحيد جميع الفصائل الكنسية إلى كنيسة واحدة مجتمعة, لتحضير الكنيسة والمؤمنين إيمانياََ ووحدوياََ للمرحلة الكنسية التالية, ألا وهي "كنيسة فيلادلفيا, اي كنيسة المحبة الاخوية" لغرض مجابهة الضيقة العظيمة التي سيجلبُها الكذاب على العالم والكنيسة والمؤمنين والتي قد اصبحت وشيكة وعلى الابواب. جوابي لما تفضلت: لو كان البابا يعرف نبوة ملاخي فلماذا لا يخبرنا به؟ عزيزي يسوع المسيح كان صريحا في قوله"ذلك اليوم لا يعرفه أحد" واذا كان ما تفضلت صيحا بقولك انَّ البابا الذي ياتي بعد هذا البابا سوف يكون منتخبا من قبل الرب يسوع المسيح فنحن اذن في تهيئة لعنصرة جديدة وهذا يؤكد ما ذكرته في مقالتي وختاما تقول: ارجو أن لا اكون قد سودتُ لكَ وللإخوة الصورة والمواقف وأحزنتكم ....الخ عزيزي : انّ المسيحي الحقيقي له رجاء لايخيب ولا خوف عنده من المستقبل مهما كانت الضروف الخارجية .فنحن دائما متفائلين لأن الرب معنا والروح القدس يقوينا ويمنحنا السلام الذي لا يوصف ,وكما يقول الكتاب المقدس"ان كان الله معنا فمن علينا" . شكرا لك مرة ثانية اخي نوري
|
|
|
|
|
127
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟
|
في: 20:51 09/06/2011
|
|
عزيزتي ماري ايشوع
شكرا لك على كل كلمة نطق بها لسانك من قلبك المتمزّق الما على ما يعانيه المسيحيّون في العراق وما تعانيه الكنيسة من الفتور وبرود شكرا على صلواتك ودعائك على وحدة المسيحيين الرب سيستجيب لكل صلاة نابعة من القلب وانت انسانة غيورة على مسيحيتك والرب يباركك ويستجيب لندائك تحياتي نافع البرواري
عزيزي الشماس مسعود
تحياتي اشكرك يا اخي على ألأضافة التي تقول فيهالقد" رجع وعاد اليهود بعد السبي ولكن نحن سوف لا نرجع ولا نعود إلا بعنصرة وفق المفاهيم الربية،" نعم اخي العزيز نحن فعلا نحتاج الى عنصرة جديدة وفق المفاهيم الربية وهذا يعني رجوعنا الى ينابيع الأيمان عندما تاسست الكنيسة المصغرة في يوم العنصرة بنزول الروح القدس على التلاميذ كما ورد في سفر اعمال الرسل والحقيقة أن الروح القدس يعمل في كل زمان ومكان فنحن في زمن نحتاج الى التوبة والصلاة والطلبات من الرب يسوع المسيح لكي يسكب الروح القدس في قلوب الناس وعندها فقط نستطيع اتخاذ القرارات الصائبة لأنّ الروح القدس هو روح الحكمة وهو الذي يرشدنا الى الطريق الصحيح ويوحد قلوبنا ويقودنا الى الخلاص تحياتي اخوك نافع البرواري
عزيزي وردا شكرا على مداخلتك وقرائتك وتقييمك للوضع الحالي الذي نعيشه نحن مسيحيي العراق ,من انقسامات وتحزبّات وتشرذم وفتور الأيمان وووالخ نعم كلِّ ما ذكرته اخي العزيز هو صحيح ولكن لاننسى وجود مؤمنين لازالوا متمسكين بأيمانهم وهم يصلّون من أجل وحدتنا المسيحية ويقول المثل "لو خليت لقلبت" والكتاب المقدس يخبرنا عن حالات كثيرة مشابه لوضعنا الحالي فيه تدخل الله لأنقاذ شعبه من الهلاك بفضل ايمان وصلوات فئة قليلة من المؤمنين ,وانك عزيزي تعرف قوة الصلاة حيث بالصلاة يمكن تحقيق ما هو مستحيل بنضر البشر ولكن لايصعب على الله.والأمثلة على ما نقوله هم تلاميذ المسيح فبفضل صلاتهم و نزول الروح القدس عليهم فتحوا العالم بقوة الروح القدس وهكذا يخبرنا سفر استير ان الله انقذ شعبه بفضل صلاة مردخاي واستير وهكذا ايليا النبي استطاع أن يحارب لوحده الأنبياء الكذبة والسلطة الوثنية بقوة صلاته التي استجاب لها الرب,وهناك امثلة كثيرة ولكن لا مجال لذكرها هنا فعلينا أن نكون دائما متفائلين ولنا رجاء انَّ الرب يسوع المسيح لن يترك هذا الشرق يعاني فوق طاقته بل سيرسل لنا انشاء الله الملاك المنقذ كما ارسل لنا البابا يوحنا بولص الثاني. تحياتي اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
128
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: عيد الصعود ( سولاقا)
|
في: 13:04 05/06/2011
|
|
نعم عزيزي وردا صعد الرب يسوع المسيح الى السماء ليجلس عن يمين الله ولكنه لم يتركنا يتامى وها هو يرسل الروح القدس لتلاميذه ليؤسسوا الكنيسة الأولى في يوم العنصرة ويبقى روحه القدوس معنا الى الأبد وهو الذي يرشدنا الى الحق وهو الذي يدافع عنا وعزينا شكرا على اغنائك هذا العيد "عيد الصعود " بالمزيد من المعلومات القيمة والى المزيد من المقالات الروحية اخوك نافع
|
|
|
|
|
129
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟
|
في: 23:00 03/06/2011
|
هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟ نافع البرواري في ضوء ألأحداث التي يشهدها العالم العربي هذه الأيام من الثورات والأنتفاضات والتغييرات والعنف وزهق ألأرواح, ومن المستجدات السريعة الحاصلة في هذه الدول علينا نحن مسيحيي الشرق الأوسط أن نتسائل: ما هو مصيرنا؟ هل نحن واعون لما يحدث في هذا العالم العربي الأسلامي؟ هل فكّرنا في نتائج هذه الثورات وانعكاساتها علينا نحن المسيحيين الذين نعيش وسط هذه التغييرات التي حدثت والتي ستحدث؟ ماهي رؤية الكنيسة ورؤسائها لما يجري في المنطقة؟ وما هو موقف قادتنا المسيحيين من الأحزاب (القومية) لما آلت وستؤول اليه المنطقة في خضم هذه الأحداث والتغييرات السياسية والأجتماعية والدينية والأقتصادية والديموغرافية؟ هل قادتنا ورؤسائنا الدينيين والعلمانيين قرأوا ويقرأون التاريخ للأحداث المُشابهة التي حصلت في المنطقة للأستفادة منها كدروسٍ وعبر لتجنب مآسي كثيرة قد تواجهنا نحن المسيحيين في المستقبل القريب اكثر مما واجهناه عبر التاريخ الطويل ومنذ 1400 سنة؟ ماهو دور المثقفين المسيحيين في تقييم هذه الأحداث لتوحيد الأفكار والتوجهات والجهود لتجنب المزيد من الأضطهادات والظلم بحق مسيحيي المنطقة, وليكونوا ايضا روادا في قيادة الأخرين الى الحرية والديمقراطية والكرامة الأنسانية (كما كان آبائهم المسيحيين دائما عبر التاريخ)؟ والسؤال الأهم هل نحن المسيحيين نحتاج الى عنصرة جديدة فيها نُكلّم العالم بكلام يوحنا النبي الذي كان صوته صوت صارخ في البريّة يدعو الناس الى التوبة وتهيئة طريق الرب فيرى كُلِّ بشر خلاص الله"راجع لوقا3:4,5"؟ انَّ بلبلة الأفكار وغياب الرؤية الصحيحة لما يجري وغياب الحكمة عند رؤساء الكنيسة والصراعات والجدالات العقيمة, القائمة بين الأحزاب المسيحية, والأنقسامات بين المسيحيين في المنطقة عامة وفي العراق خاصة تؤكد لنا وجود اسباب كثيرة أدت وتؤدي الى ما وصلنا اليه نحن المسيحيين في المنطقة من تهميش وتغييب دورنا الريادي في المنطقة كما كان في جميع العصور ومنذ 2000 سنة. اليوم نحنُ مُنقسمين و مُهمّشين لا بل مضطهدين ومقهورين ومظلومين ومتشتتين ومهجّرين ومغتربين ومتبعثرين في دول العالم, كما حدث للشعب الأسرائيلي في الماضي, وكما يخبرنا به الكتاب المقدس. اليوم نحن في ازمة حقيقية حيث غياب الحكمة والفطنة والفهم وحيث النظرة القصيرة هي السائدة عند اغلب قادتنا سواء كانوا القادة الروحيين او القادة السياسيين العلمانيين وحتى المثقفين. السؤال المطروح هو لماذا لا نتَّعظ ونتعلم الدروس والعبر من التاريخ والكتاب المقدس لكي لا نقع في نفس الأخطاء التي وقع فيها الشعب الأسرائيلي خاصة والشعب الكلداني الآشوري الآرامي عامة عبر التاريخ وكلفتهم هذه الأخطاء مآسي ومذابح وضياع الهوية القومية وفقدان الأرض والمقدسات وحتى الوطن؟ كيف تكون لنا قائمة من هذا السبات الذي طال ليله ونحن نعيش في وسط موبوء بالحقد والكراهية والعنف حتى بين المسيحيين أنفسهم؟ ألا نخجل من الحالة المُزرية التي وصلنا اليها حدّ التراشق بالكلمات البذيئة بعضنا البعض وتخوين واتهام كل من يخالفنا في الرأي وكأنّه عدوّ لنا؟ أين نحن من ابائنا الذين قدّموا للعالم العلم والمعرفة والأخلاق وقبل هذا وذاك قدموا للعالم بشرى الخلاص حيث كانوا رسل المسيح يصنعون السلام والمحبة أينما وجدوا وحيثما حلّوا, وكانوا في طليعة الذين بشروا بالمسيح المُخلّص؟ اليوم نعيش البلبلة في لغة التفاهم حيث اصبحنا غرباء في الوطن قبل ان نكون غرباء في المهجر, وفقدنا التواصل والتفاهم وخسرنا هويتنا الحقيقية وفقدنا ذاكرتنا التاريخية وفقدنا السلام مع أنفسنا ومع الآخرين, والأكثر ايلاما هو ان الكثيرين منا فقدوا ايمانهم بمسيحهم الذي هو اساس وحدتنا وبقائنا وتميّزنا عن الاخرين. نريد اليوم ان نعيد مجد بابل واشور ونبكي على بابل كما بكى اليهود على اورشليم عندما كانوا منفيين في بابل, ولكن نسينا مجد يسوع المسيح الذي هو الأساس والذي عليه يجب ان نبني مستقبلنا وحياتنا لأنّ الكل زائل ويبقى المسيح هو الباقي وعليه يجب أن يكون رجائنا في الخلاص. نسينا أنّ برج بابل هيكل الوثنية قد زيل واصبح اطلالا ومدينة نينوى أصبحت مدينة الأشباح وهيكل سليمان لم يبقى فيه حجر على حجر, فالكل زائل ويبقي يسوع المسيح الذي هو وحده نتكل عليه ليكون صخرة ايماننا وهو ملكنا وربنا وفادينا ومخلصنا وقائدنا وراعينا من كل ظالم وعاتي. بابل الأمس(التي تعني باب ايل, اي باب ألأله) هي رمز بلبلة الألسنة وعدم التفاهم والتواصل بين الشعوب وحتى بين الشعب الواحد( كلمة" البلبلة" قد تعني التشتيت والتفريق والبعثرة وقد تعني ايضا معنى التخريب والفوضى). برج بابل يصعد بالأنسان نحو السماء الى الله, لكن يبقى ألأنسان كما هو. بينما الكنيسة اورشليم الجديدة تُنزِل الله ليتجسد على ألأرض لكي يصعد الأنسان نحو الله ويرتقي فيها وعليها. .يقول الأب بولص الفغالي في شرحه لبلبلة الألسن واللغة كما ورد في سفر التكوين "عندما يقول الكتاب: كانت الأرض كلها لغة واحدة وكلاماً واحداً (تكوين 11:1)، فهو يعني وحدة سياسية واقتصادية خضعت لها الشعوب المغلوبة على أمرها. وعندما يقول إن الله بلبل لغة هؤلاء الشعوب وشتّتهم (11: 9)، فهو يعني أن هذه الوحدة تفكّكت كالسبحة التي انقطع خيطها. اجتمعت هذه الشعوب بطريقة سطحية، ولكنهم ما عتموا أن طلبوا استقلالاً بعضهم عن بعض، فعاش كل شعب منعزلاً عن الآخر وتكلم لغة لا يفهما الآخر. .....أن حديثهم كان يشبه ما يسمّى "حوار الطرشان".... ثم إن كل وحدة لا ترتكز على الله تبقى واهية وهي لا تدوم، وكل وحدة ترتكز على المصلحة تدوم ما دامت المصلحة وتزول ساعة تزول المصلحة..... ...يمكن لبعض الاقوياء أن يستعبدونا موقتاً. بل يطردوننا من بيوتنا وأرضنا. ولكن يد الله القديرة تدافع عن شعبه المؤمن، وتنجّيه من كل شر، وتخزي جميع أعدائه". برج بابل هو رمز القوة المعادية لله، وبابل الخاطئة هي صورة عن العالم الخاطئ الذي يتمرّد على الله. في هذا السبيل يقول إرميا (50: 2 ي): "قد أخذت بابل وأخزيت أصنامها. فإن أمة طلعت عليها من الشمال فتجعل أرضها مستوحشة". ويقول أشعيا (13: 19- 20): "فبابل فخر الممالك تصير كسدوم وعمورة. فلا تُسكن أبداً ولا تعمّر إلى جيل فجيل". أما سفر الرؤيا فيهتف" سقطت، سقطت بابل العظيمة" (رؤ 14:  لأنها تمثّل عالماً أنكر وجود الله وصار مسكناً للشياطين ومأوى لجميع الارواح النجسة (رؤ 18: 2). وسيحلّ محل بابل مدينةٌ أخرى هي أورشليم السماوية، رمز الجماعة البشرية التي يوحّد الله بين أفرادها." لا، ليس الانسان سيّد التاريخ، بل الله هو سيّد التاريخ. ومهما ارتفعت المدن فستُحطّ، ومهما تعاظمت الشعوب فالرب يتسلّط عليهم. أمام عظمته تبوء محاولات البشر بالفشل. أرادوا برجاً يصل إلى السماء، إلى عرش الله، ولكنه مشروع سخيف، والمسافة التي تفصل قدرة الله عن ضعف البشر تبقى بلا حدود. فكيف يستطيع الانسان أن يتجاوزها؟ أما ما تاقت إليه البشريّة منذ البداية من بحث عن الوحدة فسيتم يوم العنصرة، يوم ولادة الكنيسة (أع 2: 1- 11). وستكون هذه الولادة بداية تهيّئ العالم الآتي فيجتمع حول الحمل المذبوح جمهور كبير لا يحصى من كل أمة وقبيلة وشعب ولسان (رؤ 7: 9- 12). أن الله يهتمّ ببابل كما يهتمّ بأورشليم فيرسل إليها أنبياء يدعونها إلى التوبة كما أرسل إلى أورشليم والسامرة أنبياء يحدّثون الشعب باسم الله. أجل أرسل الله إلى نينوى الوثنيّة والظالمة يونان، فدعاها إلى التوبة، وكان الجواب لكلام النبي أن المدينة التي هي عظيمة مثل بابل، فيها الكثير من الناس الذين لم يعرفوا شريعة الرب بعد (يون 4: 11)، وهم لما عرفوها لبسوا المسوح، وتاب كل واحدٍ عن طريقه الشرير".انتهى الأقتباس اليوم نحن المسيحيين, الباقين في هذا الشرق وكأننا نعيش في الغربة حتى في ارضنا ووطننا, أصبحنا منغلقين خوفا من ألأعداء حولنا وما أكثرهم، ونحن اليوم كما الشعب الأسرائيلي (الذي تشتت وعاش الكثيرين منهم في المنفى ), ضعنا بين الشعوب, وكما نسى اليهود الههُم وعبدوا الأصنام والهة الشعوب الأخرى, هكذا الكثيرين منا نحن المسيحيين نسينا مخلصنا يسوع المسيح , ونسينا لابل تجاهلنا أنّ قوتنا تكمن في الروح القدس الذي يلهمنا ويرشدنا ويعطينا القوة والصبر والبصيرة والحكمة ليقودنا الى الطريق والحق والحياة. اليوم نحن نعيد نفس الأخطاء التي وقعت فيها شعوب المنطقة قبل الاف السنيين وجاء الشعب الأسرائيلي من بعدهما ليعيد تكرار نفس الأخطاء وكان الثمن باهضا عندما تشتتوا في بقاع الأرض كلها, لأنهم تركوا ايمانهم السابق وأخذوا يمجدون قوميتهم(إذ كانوا يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار وابناء ابراهيم) ويعبدون الهة وأصنام الأمم التي عاشوا بينهم. هكذا نحن اليوم أصبحنا نعبد المال والسلطة وشهوات هذا العالم, فاصبحت أصناما نعبدها وتركنا فادينا ومخلصنا يسوع المسيح وأنطبق علينا قول الرب على لسنان النبي عاموس: "....أصناما صنعتموها للعبادة. فسأنفيكم الى ما وراء بابل"أعمال الرسل7:4. الا نتعلم دروسا وعبر من الكتاب المقدس عندما نرى اليوم مسيحيي الشرق الأوسط قد تشتتوا في ما وراء البحار؟ السنا اليوم نكرر نفس اخطاء شعب بابل واشور وشعب اسرائيل عندما نمجِّد حضارات كانت تتحدى الله وتبني ابراجا عالية ليصلوا الى عرش الله بقوتهم الفانية وكبريائهم الزائف وبعقولهم المحدودة ويفتخرون بقوتّهم وبطشهم وسحقهم للشعوب المغلوبة على امرها؟ السنا نحن اليوم أيضا مثل بني اسرائيل الذين سألوا المسيح قائلين "أتكون أنت أعظم من ابينا ابراهيم الذي مات؟ والأنبياء ايضا ماتوا فمن تحسب نفسك؟ "فكانت أجابة يسوع المسيح لهم :"لو مجَّدتُ نفسي, لكان مجدي باطلا ابي هو الذي يمجِّدني "يوحنا 8:53,54" الم يقل المسيح للشعب الأسرائيلي أن ابي يستطيع أن يخلق من هذه الحجارة مثل ابراهيم؟ انَّ الخلاص من وضعنا المأساوي لا ياتي من انتمائنا القومي اوأنتمائنا الى امة من الأمم او لحزب من الأحزاب, بل خلاصنا يكون بقوة الروح القدس الذي يدافع عنا وهو الذي يجمعنا ويوحِّدنا ويحمينا,والدليل أنَّ الشعب الكلداني والأشوري والسرياني وحدّهم ايمانهم (بقوة الروح القدس )عبر الفين سنة وكانوا اخوة في المسيح, ولكن للأسف جاء في هذا العصر من يريد أن يفرقهم ويمزّق ويشتت وحدتهم ويبلبل أفكارهم ويمحي هويّتهم كشعب واحد في المسيح ويعيدهم الى السلفية( الأشورية الكلدانية الأرامية ). يسوع المسيح كان ثائرا على الظلم والأستبداد وضد العنصرية والفكر القومي اليهودي بل اراد أن يوحد العالم بأسم الآب والأبن والروح القدس ويبشرهم بملكوته على هذه الأرض وليس فقط في السماء كما يدعي البعض من يتهمون المسيحية بانها شان روحي فقط ,لكن المسيح جاء ليؤسس ملكوت ابيه السماوي على هذه الأرض ليتمتع الأنسان بالسلام والعدالة والحرية والأخوّة الأنسانية . يسوع المسيح هو الباب الذي به فقط نستطيع أن ندخل ملكوت الله على هذه الأرض بينما لا زال الكثيرون من يفتخرون بامجاد الماضي السحيق انتهى الى الحضيض.فكيف نتبع أشخاص أو قومية او الهه لشعوب وثنية ونمجدهم بينما ننسى خالقنا وفادينا ومخلصنا الذي يقول "أنا باب الخراف. جميع من جاءوا قبلي سارقون ولصوص"يوحنا 10:5".؟ ويقول "أنا الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه من أجل خرافه"يوحنا 10:11". يقول ألأب تيار دي شاردن في كتابه" العلم والمسيح ص205":"منذ ثلاثة أو أربعة أجيال كان العالم ما يزال مقسّما الى كُتل عرقية منعزلة ,متفاوتة القوى,كان يمثل سحق بعضها الآخر....أمّا اليوم فنجد الى جانب مختلف رواسب الثقافات القديمة أمتداد شبكة نفسية مشتركة.فلقد انبسطت المدنية الحديثة فجأة خلال بضعة سنوات وكأنّها رداء على سطح ألأرض المأهولة بكاملها.....اوليس في هذه المساواة ألأنسانية,على مستوى رفيع,ضمانة نهائية للأستقرار؟.....كانت كنوز ألأنسانية قديما محصورة في مكتبة أو في مملكة .وكان حريق أو هزيمة كافيا للأتيان عليها.أمّا الآن فأنّ هذه الكنوز قد توزعت على الأرض بأكملها........كُلِّ ما هو قومي عرضة للزوال ,وأمّا ماهو انساني فيستحيل أن يضمحل" نحن اليوم بحاجة الى عنصرة جديدة لنستطيع التفاهم مع أخوتنا الذين تركوا ايمانهم ونسوا مخلّصهم يسوع المسيح. نحن في حاجة الى التواصل مع لغة والسنة الآخرين(الأمم الأخرى) بالروح القدس, كما حدث في يوم الخمسين عندما نزل الروح القدس على شكل السنة من نار على تلاميذ المسيح؟ " راجع اعمال الرسل:2". الم يتنبأ اشعيا النبي عن الروح القدس الحال على ربنا يسوع المسيح لينادي المسبيين ويحررهم و يكسر قيود العبودية ويشفي القلوب المتألمة اذ يقول"روح السيد الرب عليَّ, مسحني, أرسلني لأُبشِّر المساكين, وأجبر منكسري القلوب, لأنادي للمسبيين بالحرية والمأسورين بتخلية سبيلهم(اشعيا61". والله يرسل روحه في "العظام اليابسة " لهذا قال الرب:"أجعل روحي فيهم(أي العظام) فيحيون" راجع حزقيال النبي" هكذا الروح القدس يعيد الحياة فينا نحن المسيحيين في الشرق بعد أن اصبحنا مثل الأموات بسبب ابتعادنا عن الله. انَّ كنيستنا المشرقية اليوم هي في حالة خمول وفتور روحي و في حالة سبات سواء أعترفنا بهذه الحقيقة ام تغاضينا عنها .ولكن الواقع يشهد على ذلك شئنا أم أبينا ,وقد ينطبق على كنيستنا المشرقية قول الرب لملاك كنيسة سارديس كما جاء في سفر الرؤيا"أنا أعرف أعمالك َ ,أنت حيُّ بالأسم مع أنّك ميتٌ,أسهر وأنعش ما بقي لك من الحياة قبل أن يعالجه الموت......ولكن بعض الناس عندك في سارديس ما دنسوا ثيابهم ,فهم أهل ليواكبوني بثياب بيضاء"رؤيا 3:1,2,4" كنيستنا المشرقية تحتاج الى نفحة جديدة من السنة على شكل نار من الروح القدس تحل على المؤمنين ورجال الدين الخائفين المرعوبين والمنزويين بين جدران الكنائس وكأنهم سلّموا بحقيقة ما ال اليه واقع شعبهم المسيحي من التمزق والتشرد والأضطهادات والهجرة وحتى فتور الأيمان,وما عاد الكثير منهم يؤمنون بقوة الروح القدس الذي به يعيد الروح الى المائتين روحيا ويحرق الفساد المستشري في هذ الكنيسة. نعم كنيستنا تحتاج الى عنصرة جديدة ,يسكب فيه الرب روحه القدوس على شعبه المؤمن لتكون للكنيسة روحا جديدا وقلبا جديدا وراعي واحد واله واحد وايمان واحد ورجاء واحد ومحبة واحدة وفكر واحد هو فكر المسيح.ولا ننسى أنّ هناك ولو قليلين من المؤمنين لم يلوثوا ثيابهم بالنجاسة وهم سيكونون مثل الخميرة في العجين ونورا للأخرين لكي يقودوا كنيستهم العريقة ويعيدوا أمجادها القديمة عندما كانت نورا للأمم الوثنية.
|
|
|
|
|
130
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟
|
في: 22:57 03/06/2011
|
هل نحن مسيحيي الشرق الأوسط بحاجة الى عنصرة جديدة؟ نافع البرواري في ضوء ألأحداث التي يشهدها العالم العربي هذه الأيام من الثورات والأنتفاضات والتغييرات والعنف وزهق ألأرواح, ومن المستجدات السريعة الحاصلة في هذه الدول علينا نحن مسيحيي الشرق الأوسط أن نتسائل: ما هو مصيرنا؟ هل نحن واعون لما يحدث في هذا العالم العربي الأسلامي؟ هل فكّرنا في نتائج هذه الثورات وانعكاساتها علينا نحن المسيحيين الذين نعيش وسط هذه التغييرات التي حدثت والتي ستحدث؟ ماهي رؤية الكنيسة ورؤسائها لما يجري في المنطقة؟ وما هو موقف قادتنا المسيحيين من الأحزاب (القومية) لما آلت وستؤول اليه المنطقة في خضم هذه الأحداث والتغييرات السياسية والأجتماعية والدينية والأقتصادية والديموغرافية؟ هل قادتنا ورؤسائنا الدينيين والعلمانيين قرأوا ويقرأون التاريخ للأحداث المُشابهة التي حصلت في المنطقة للأستفادة منها كدروسٍ وعبر لتجنب مآسي كثيرة قد تواجهنا نحن المسيحيين في المستقبل القريب اكثر مما واجهناه عبر التاريخ الطويل ومنذ 1400 سنة؟ ماهو دور المثقفين المسيحيين في تقييم هذه الأحداث لتوحيد الأفكار والتوجهات والجهود لتجنب المزيد من الأضطهادات والظلم بحق مسيحيي المنطقة, وليكونوا ايضا روادا في قيادة الأخرين الى الحرية والديمقراطية والكرامة الأنسانية (كما كان آبائهم المسيحيين دائما عبر التاريخ)؟ والسؤال الأهم هل نحن المسيحيين نحتاج الى عنصرة جديدة فيها نُكلّم العالم بكلام يوحنا النبي الذي كان صوته صوت صارخ في البريّة يدعو الناس الى التوبة وتهيئة طريق الرب فيرى كُلِّ بشر خلاص الله"راجع لوقا3:4,5"؟ انَّ بلبلة الأفكار وغياب الرؤية الصحيحة لما يجري وغياب الحكمة عند رؤساء الكنيسة والصراعات والجدالات العقيمة, القائمة بين الأحزاب المسيحية, والأنقسامات بين المسيحيين في المنطقة عامة وفي العراق خاصة تؤكد لنا وجود اسباب كثيرة أدت وتؤدي الى ما وصلنا اليه نحن المسيحيين في المنطقة من تهميش وتغييب دورنا الريادي في المنطقة كما كان في جميع العصور ومنذ 2000 سنة. اليوم نحنُ مُنقسمين و مُهمّشين لا بل مضطهدين ومقهورين ومظلومين ومتشتتين ومهجّرين ومغتربين ومتبعثرين في دول العالم, كما حدث للشعب الأسرائيلي في الماضي, وكما يخبرنا به الكتاب المقدس. اليوم نحن في ازمة حقيقية حيث غياب الحكمة والفطنة والفهم وحيث النظرة القصيرة هي السائدة عند اغلب قادتنا سواء كانوا القادة الروحيين او القادة السياسيين العلمانيين وحتى المثقفين. السؤال المطروح هو لماذا لا نتَّعظ ونتعلم الدروس والعبر من التاريخ والكتاب المقدس لكي لا نقع في نفس الأخطاء التي وقع فيها الشعب الأسرائيلي خاصة والشعب الكلداني الآشوري الآرامي عامة عبر التاريخ وكلفتهم هذه الأخطاء مآسي ومذابح وضياع الهوية القومية وفقدان الأرض والمقدسات وحتى الوطن؟ كيف تكون لنا قائمة من هذا السبات الذي طال ليله ونحن نعيش في وسط موبوء بالحقد والكراهية والعنف حتى بين المسيحيين أنفسهم؟ ألا نخجل من الحالة المُزرية التي وصلنا اليها حدّ التراشق بالكلمات البذيئة بعضنا البعض وتخوين واتهام كل من يخالفنا في الرأي وكأنّه عدوّ لنا؟ أين نحن من ابائنا الذين قدّموا للعالم العلم والمعرفة والأخلاق وقبل هذا وذاك قدموا للعالم بشرى الخلاص حيث كانوا رسل المسيح يصنعون السلام والمحبة أينما وجدوا وحيثما حلّوا, وكانوا في طليعة الذين بشروا بالمسيح المُخلّص؟ اليوم نعيش البلبلة في لغة التفاهم حيث اصبحنا غرباء في الوطن قبل ان نكون غرباء في المهجر, وفقدنا التواصل والتفاهم وخسرنا هويتنا الحقيقية وفقدنا ذاكرتنا التاريخية وفقدنا السلام مع أنفسنا ومع الآخرين, والأكثر ايلاما هو ان الكثيرين منا فقدوا ايمانهم بمسيحهم الذي هو اساس وحدتنا وبقائنا وتميّزنا عن الاخرين. نريد اليوم ان نعيد مجد بابل واشور ونبكي على بابل كما بكى اليهود على اورشليم عندما كانوا منفيين في بابل, ولكن نسينا مجد يسوع المسيح الذي هو الأساس والذي عليه يجب ان نبني مستقبلنا وحياتنا لأنّ الكل زائل ويبقى المسيح هو الباقي وعليه يجب أن يكون رجائنا في الخلاص. نسينا أنّ برج بابل هيكل الوثنية قد زيل واصبح اطلالا ومدينة نينوى أصبحت مدينة الأشباح وهيكل سليمان لم يبقى فيه حجر على حجر, فالكل زائل ويبقي يسوع المسيح الذي هو وحده نتكل عليه ليكون صخرة ايماننا وهو ملكنا وربنا وفادينا ومخلصنا وقائدنا وراعينا من كل ظالم وعاتي. بابل الأمس(التي تعني باب ايل, اي باب ألأله) هي رمز بلبلة الألسنة وعدم التفاهم والتواصل بين الشعوب وحتى بين الشعب الواحد( كلمة" البلبلة" قد تعني التشتيت والتفريق والبعثرة وقد تعني ايضا معنى التخريب والفوضى). برج بابل يصعد بالأنسان نحو السماء الى الله, لكن يبقى ألأنسان كما هو. بينما الكنيسة اورشليم الجديدة تُنزِل الله ليتجسد على ألأرض لكي يصعد الأنسان نحو الله ويرتقي فيها وعليها. .يقول الأب بولص الفغالي في شرحه لبلبلة الألسن واللغة كما ورد في سفر التكوين "عندما يقول الكتاب: كانت الأرض كلها لغة واحدة وكلاماً واحداً (تكوين 11:1)، فهو يعني وحدة سياسية واقتصادية خضعت لها الشعوب المغلوبة على أمرها. وعندما يقول إن الله بلبل لغة هؤلاء الشعوب وشتّتهم (11: 9)، فهو يعني أن هذه الوحدة تفكّكت كالسبحة التي انقطع خيطها. اجتمعت هذه الشعوب بطريقة سطحية، ولكنهم ما عتموا أن طلبوا استقلالاً بعضهم عن بعض، فعاش كل شعب منعزلاً عن الآخر وتكلم لغة لا يفهما الآخر. .....أن حديثهم كان يشبه ما يسمّى "حوار الطرشان".... ثم إن كل وحدة لا ترتكز على الله تبقى واهية وهي لا تدوم، وكل وحدة ترتكز على المصلحة تدوم ما دامت المصلحة وتزول ساعة تزول المصلحة..... ...يمكن لبعض الاقوياء أن يستعبدونا موقتاً. بل يطردوننا من بيوتنا وأرضنا. ولكن يد الله القديرة تدافع عن شعبه المؤمن، وتنجّيه من كل شر، وتخزي جميع أعدائه". برج بابل هو رمز القوة المعادية لله، وبابل الخاطئة هي صورة عن العالم الخاطئ الذي يتمرّد على الله. في هذا السبيل يقول إرميا (50: 2 ي): "قد أخذت بابل وأخزيت أصنامها. فإن أمة طلعت عليها من الشمال فتجعل أرضها مستوحشة". ويقول أشعيا (13: 19- 20): "فبابل فخر الممالك تصير كسدوم وعمورة. فلا تُسكن أبداً ولا تعمّر إلى جيل فجيل". أما سفر الرؤيا فيهتف" سقطت، سقطت بابل العظيمة" (رؤ 14:  لأنها تمثّل عالماً أنكر وجود الله وصار مسكناً للشياطين ومأوى لجميع الارواح النجسة (رؤ 18: 2). وسيحلّ محل بابل مدينةٌ أخرى هي أورشليم السماوية، رمز الجماعة البشرية التي يوحّد الله بين أفرادها." لا، ليس الانسان سيّد التاريخ، بل الله هو سيّد التاريخ. ومهما ارتفعت المدن فستُحطّ، ومهما تعاظمت الشعوب فالرب يتسلّط عليهم. أمام عظمته تبوء محاولات البشر بالفشل. أرادوا برجاً يصل إلى السماء، إلى عرش الله، ولكنه مشروع سخيف، والمسافة التي تفصل قدرة الله عن ضعف البشر تبقى بلا حدود. فكيف يستطيع الانسان أن يتجاوزها؟ أما ما تاقت إليه البشريّة منذ البداية من بحث عن الوحدة فسيتم يوم العنصرة، يوم ولادة الكنيسة (أع 2: 1- 11). وستكون هذه الولادة بداية تهيّئ العالم الآتي فيجتمع حول الحمل المذبوح جمهور كبير لا يحصى من كل أمة وقبيلة وشعب ولسان (رؤ 7: 9- 12). أن الله يهتمّ ببابل كما يهتمّ بأورشليم فيرسل إليها أنبياء يدعونها إلى التوبة كما أرسل إلى أورشليم والسامرة أنبياء يحدّثون الشعب باسم الله. أجل أرسل الله إلى نينوى الوثنيّة والظالمة يونان، فدعاها إلى التوبة، وكان الجواب لكلام النبي أن المدينة التي هي عظيمة مثل بابل، فيها الكثير من الناس الذين لم يعرفوا شريعة الرب بعد (يون 4: 11)، وهم لما عرفوها لبسوا المسوح، وتاب كل واحدٍ عن طريقه الشرير".انتهى الأقتباس اليوم نحن المسيحيين, الباقين في هذا الشرق وكأننا نعيش في الغربة حتى في ارضنا ووطننا, أصبحنا منغلقين خوفا من ألأعداء حولنا وما أكثرهم، ونحن اليوم كما الشعب الأسرائيلي (الذي تشتت وعاش الكثيرين منهم في المنفى ), ضعنا بين الشعوب, وكما نسى اليهود الههُم وعبدوا الأصنام والهة الشعوب الأخرى, هكذا الكثيرين منا نحن المسيحيين نسينا مخلصنا يسوع المسيح , ونسينا لابل تجاهلنا أنّ قوتنا تكمن في الروح القدس الذي يلهمنا ويرشدنا ويعطينا القوة والصبر والبصيرة والحكمة ليقودنا الى الطريق والحق والحياة. اليوم نحن نعيد نفس الأخطاء التي وقعت فيها شعوب المنطقة قبل الاف السنيين وجاء الشعب الأسرائيلي من بعدهما ليعيد تكرار نفس الأخطاء وكان الثمن باهضا عندما تشتتوا في بقاع الأرض كلها, لأنهم تركوا ايمانهم السابق وأخذوا يمجدون قوميتهم(إذ كانوا يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار وابناء ابراهيم) ويعبدون الهة وأصنام الأمم التي عاشوا بينهم. هكذا نحن اليوم أصبحنا نعبد المال والسلطة وشهوات هذا العالم, فاصبحت أصناما نعبدها وتركنا فادينا ومخلصنا يسوع المسيح وأنطبق علينا قول الرب على لسنان النبي عاموس: "....أصناما صنعتموها للعبادة. فسأنفيكم الى ما وراء بابل"أعمال الرسل7:4. الا نتعلم دروسا وعبر من الكتاب المقدس عندما نرى اليوم مسيحيي الشرق الأوسط قد تشتتوا في ما وراء البحار؟ السنا اليوم نكرر نفس اخطاء شعب بابل واشور وشعب اسرائيل عندما نمجِّد حضارات كانت تتحدى الله وتبني ابراجا عالية ليصلوا الى عرش الله بقوتهم الفانية وكبريائهم الزائف وبعقولهم المحدودة ويفتخرون بقوتّهم وبطشهم وسحقهم للشعوب المغلوبة على امرها؟ السنا نحن اليوم أيضا مثل بني اسرائيل الذين سألوا المسيح قائلين "أتكون أنت أعظم من ابينا ابراهيم الذي مات؟ والأنبياء ايضا ماتوا فمن تحسب نفسك؟ "فكانت أجابة يسوع المسيح لهم :"لو مجَّدتُ نفسي, لكان مجدي باطلا ابي هو الذي يمجِّدني "يوحنا 8:53,54" الم يقل المسيح للشعب الأسرائيلي أن ابي يستطيع أن يخلق من هذه الحجارة مثل ابراهيم؟ انَّ الخلاص من وضعنا المأساوي لا ياتي من انتمائنا القومي اوأنتمائنا الى امة من الأمم او لحزب من الأحزاب, بل خلاصنا يكون بقوة الروح القدس الذي يدافع عنا وهو الذي يجمعنا ويوحِّدنا ويحمينا,والدليل أنَّ الشعب الكلداني والأشوري والسرياني وحدّهم ايمانهم (بقوة الروح القدس )عبر الفين سنة وكانوا اخوة في المسيح, ولكن للأسف جاء في هذا العصر من يريد أن يفرقهم ويمزّق ويشتت وحدتهم ويبلبل أفكارهم ويمحي هويّتهم كشعب واحد في المسيح ويعيدهم الى السلفية( الأشورية الكلدانية الأرامية ). يسوع المسيح كان ثائرا على الظلم والأستبداد وضد العنصرية والفكر القومي اليهودي بل اراد أن يوحد العالم بأسم الآب والأبن والروح القدس ويبشرهم بملكوته على هذه الأرض وليس فقط في السماء كما يدعي البعض من يتهمون المسيحية بانها شان روحي فقط ,لكن المسيح جاء ليؤسس ملكوت ابيه السماوي على هذه الأرض ليتمتع الأنسان بالسلام والعدالة والحرية والأخوّة الأنسانية . يسوع المسيح هو الباب الذي به فقط نستطيع أن ندخل ملكوت الله على هذه الأرض بينما لا زال الكثيرون من يفتخرون بامجاد الماضي السحيق انتهى الى الحضيض.فكيف نتبع أشخاص أو قومية او الهه لشعوب وثنية ونمجدهم بينما ننسى خالقنا وفادينا ومخلصنا الذي يقول "أنا باب الخراف. جميع من جاءوا قبلي سارقون ولصوص"يوحنا 10:5".؟ ويقول "أنا الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه من أجل خرافه"يوحنا 10:11". يقول ألأب تيار دي شاردن في كتابه" العلم والمسيح ص205":"منذ ثلاثة أو أربعة أجيال كان العالم ما يزال مقسّما الى كُتل عرقية منعزلة ,متفاوتة القوى,كان يمثل سحق بعضها الآخر....أمّا اليوم فنجد الى جانب مختلف رواسب الثقافات القديمة أمتداد شبكة نفسية مشتركة.فلقد انبسطت المدنية الحديثة فجأة خلال بضعة سنوات وكأنّها رداء على سطح ألأرض المأهولة بكاملها.....اوليس في هذه المساواة ألأنسانية,على مستوى رفيع,ضمانة نهائية للأستقرار؟.....كانت كنوز ألأنسانية قديما محصورة في مكتبة أو في مملكة .وكان حريق أو هزيمة كافيا للأتيان عليها.أمّا الآن فأنّ هذه الكنوز قد توزعت على الأرض بأكملها........كُلِّ ما هو قومي عرضة للزوال ,وأمّا ماهو انساني فيستحيل أن يضمحل" نحن اليوم بحاجة الى عنصرة جديدة لنستطيع التفاهم مع أخوتنا الذين تركوا ايمانهم ونسوا مخلّصهم يسوع المسيح. نحن في حاجة الى التواصل مع لغة والسنة الآخرين(الأمم الأخرى) بالروح القدس, كما حدث في يوم الخمسين عندما نزل الروح القدس على شكل السنة من نار على تلاميذ المسيح؟ " راجع اعمال الرسل:2". الم يتنبأ اشعيا النبي عن الروح القدس الحال على ربنا يسوع المسيح لينادي المسبيين ويحررهم و يكسر قيود العبودية ويشفي القلوب المتألمة اذ يقول"روح السيد الرب عليَّ, مسحني, أرسلني لأُبشِّر المساكين, وأجبر منكسري القلوب, لأنادي للمسبيين بالحرية والمأسورين بتخلية سبيلهم(اشعيا61". والله يرسل روحه في "العظام اليابسة " لهذا قال الرب:"أجعل روحي فيهم(أي العظام) فيحيون" راجع حزقيال النبي" هكذا الروح القدس يعيد الحياة فينا نحن المسيحيين في الشرق بعد أن اصبحنا مثل الأموات بسبب ابتعادنا عن الله. انَّ كنيستنا المشرقية اليوم هي في حالة خمول وفتور روحي و في حالة سبات سواء أعترفنا بهذه الحقيقة ام تغاضينا عنها .ولكن الواقع يشهد على ذلك شئنا أم أبينا ,وقد ينطبق على كنيستنا المشرقية قول الرب لملاك كنيسة سارديس كما جاء في سفر الرؤيا"أنا أعرف أعمالك َ ,أنت حيُّ بالأسم مع أنّك ميتٌ,أسهر وأنعش ما بقي لك من الحياة قبل أن يعالجه الموت......ولكن بعض الناس عندك في سارديس ما دنسوا ثيابهم ,فهم أهل ليواكبوني بثياب بيضاء"رؤيا 3:1,2,4" كنيستنا المشرقية تحتاج الى نفحة جديدة من السنة على شكل نار من الروح القدس تحل على المؤمنين ورجال الدين الخائفين المرعوبين والمنزويين بين جدران الكنائس وكأنهم سلّموا بحقيقة ما ال اليه واقع شعبهم المسيحي من التمزق والتشرد والأضطهادات والهجرة وحتى فتور الأيمان,وما عاد الكثير منهم يؤمنون بقوة الروح القدس الذي به يعيد الروح الى المائتين روحيا ويحرق الفساد المستشري في هذ الكنيسة. نعم كنيستنا تحتاج الى عنصرة جديدة ,يسكب فيه الرب روحه القدوس على شعبه المؤمن لتكون للكنيسة روحا جديدا وقلبا جديدا وراعي واحد واله واحد وايمان واحد ورجاء واحد ومحبة واحدة وفكر واحد هو فكر المسيح.ولا ننسى أنّ هناك ولو قليلين من المؤمنين لم يلوثوا ثيابهم بالنجاسة وهم سيكونون مثل الخميرة في العجين ونورا للأخرين لكي يقودوا كنيستهم العريقة ويعيدوا أمجادها القديمة عندما كانت نورا للأمم الوثنية.
|
|
|
|
|
131
|
الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مصر ما بعد ثورة 25 ينايرهل ستتحول الى جمهورية أسلامية ؟
|
في: 18:33 14/05/2011
|
مصر ما بعد ثورة 25 ينايرهل ستتحول الى جمهورية أسلامية ؟ نافع البرواري انَّ من يتابع أخبار واحداث ما يجري في مصر بعد ثورة 25 يناير سيصل الى نتيجة مفادها أنَّ الثورة في مفترق الطريق بين أن تكون مصر دولة مدنية أو دولة دينية اسلامية سلفية. لقد نوهنا في مقالتنا السابقة (كما في الموقع أدناه) الى خطورة الألتفاف على الثورة. واليوم وبعد مرور حوالي أربعة أشهر منذ أنطلاقة الثورة في مصر نلمس حقائق في ارض الواقع تؤكد على ما كنا نخاف حدوثه في مصر .ولنستعرض بعض الشواهد التاريخية ما قبل الثورة وبعدها للتاكيد على ما نقوله. بعد سقوط الدولة العثمانية(الرجل المريض )سقط معها دستورها التي كانت بموجبه تحكم على الدول العربية التي كانت تحت حكمها الأستعماري ولكن للأسف فمصر ومنذ فرمان الخديوي سعيد 1856 لا زال هذا الفرمان يطبق على الأقباط المصريين بعدم السماح لهم ببناء الكنائس أو صيانتها ولا يحق للقبطي برئاسة المؤسسات الأمنية والقضائية وحتى لا يحق له الترشيح كنائب في الأنتخابات البرلمانية!!!!!!!!!!!!! فمنذ ثورة يوليو1952 الى يومنا تم القيام بسلسلة اعتداءات على الرموز المسيحية وقتل ناس ابرياء وحرق كنائس وعدم السماح ببناء كنائس جديدة لمسيحيي الأقباط لا بل تم الأعتداء على المسيحيين خلال هذه الفترة الطويلة دون محاسبة المجرمين بل كان القضاء المصري يفرج عنهم بحجج واهية اما ان يقولوا ان المتهمين هم مختلين عقليا او كانت هناك ثار وغيرها من الحجج التي لا يقبلها العقل والمنطق.نعم فمنذ ثورة يوليو 1952 وسقوط الملكية اختفى القانون والغيت الديمقراطية والتنافس السياسي, وملامح الدولة الدينية بدات بالسادات واستمرت في عهد حسني مبارك,وادى ذلك الى الأنغلاق الديني والطائفي والعرقي بسبب غياب القانون وتم تدريجيا اسلمة مصر أو تديين المجتمع والسياسة والدولة وتطبيق النظام العرفي .ومنذ ايام السادات تم تشجيع الأفكار الدينية لمحاربة الشيوعية في مصر(وكما حدث في باقي الدول العربية والأسلامية) وكان السادات نفسه هو الضحية لهذا النهج الخاطئ عندما قتل من قبل السلفيين, وبالمناسبة اطلق سراح القاتل في عهد الثورة المصرية 25 ولقب بالشيخ وهو يسرح ويمرح مع السلفيين. ها هي بداية ثورة 25 يناير تبدأ بحرق الكنائس وقتل المسيحيين ألأقباط قبل ايام من حرق الكنيستين في أمبابة في القاهرة, هدّد شيخ السلفيين المصريين الزغبي أقباط مصر بالأفراج عن كاميليا شحاتة بحجة انها اسلمت وتم خطفها من قبل المسيحيين وقد ارعد وتوعد واقسم بالله العظيم بالأنتقام بحرق الأديرة والكنائس خلال ايام اذا لم يتم ارجاعها الى دينها الأسلامي!!!!!!!!! لقد هدد هذا الأرهابي بزحف مليون سلفي لحرق الكنائس بحجة وجود فتاة اسمها كاميليا وهذا ما تم فعلا بعد أيام من تهديده بحرق كنيستين في أمبابة وقتل العشرات وجرح المئات من الأقباط المدافعين عن كنائسهم. والغريب وكما يعرف الجميع انّ كاميليا شحاتة أعلنت عبر وسائل ألأعلام والقنواة الفضائية وعبر محاميها قبل أيام من تهديدات شيوخ السلفيين انها متمسكة بدينها المسيحي ولم تتحول عن الدين المسيحي وهي تفضل الموت على اسلامها. وليس هذا فقط بل ان شيخ الأزهر وعلماء الأزهر يقولون ان كاميليا لم تشهر اسلامها فهل نحن نصد ق السلفيين ونكذب كاميليا صاحبة العلاقة ؟ام هل نصدق جامعة الأزهر وشيوخها ام نصدق السلفيين؟ أنَّ قضية كاميليا شحاتة اصبحت مسمار جحا للسلفيين المسلمين لا بل لقطاع كبير من المسلمين وكانت ولا تزال حجة باهتة واسطوانة مشروخة لا يقبلها حتى المختل عقليا في دولة لها سمعتها العالمية مثل مصر .فكيف يقبل العقل والمنطق ان يطالبوا المسلمين بشخص واحد لنفرض أنَّه اعلن اسلامه وتراجع بعد ان ندم على فعله بينما الاف المسيحيين والمسيحييات يتحولوا الى الأسلام ولا يستطيعوا الرجوع الى المسيحية بعد ان يكتشفوا خطأ اختيارهم؟ اين حقوق الأنسان؟ أين حرية الفرد؟ أين حرية العقيدة؟ اليست هذه شريعة الغابة, حيث القوي يفرض على الأخرين ما يريده ؟ اين حقوق المواطنة؟ أين أهداف مباديء الثورة التي رفعت في ساحة التحرير ؟ أين هيبة الحكومة وعلى رأسها القادة العسكريين الذين وقفوا متفرجين لا بل أصطفوا مع السلفيين؟لماذا لا تطبق القوانين والعدالة عندما يكون الضحايا مسسيحيين؟ اسئلة كثيرة تطر ح وهي تحتاج الى اجوبة من قبل حكومة مصر ما بعد الثورة وحكومات الدول العربية والأسلامية حيث مصر هي مثال اخذناه وينطبق على كل الدول العربية والأسلامية. يقول ألأستاذ أدوارد بيباوي في مقابلة على أحدى القنواة الفضائية ردا على سؤال بماذا يختلف السلفيين عن الأخوان المسلمين؟ فيجيب "السلفيين في عهد الثورة (ثورة 25 يناير) رفعوا القران والصليب ولكن أنظر اليوم ماذا يفعلون بالأقباط وحرق كنائسهم انّهم يطبقون تكتيك مرحلي بينما ألأخوان المسلمين يلعبون لعبة خطيرة بالتحالف مع السلفيين ومع المجلس العسكري الحاكم أي مع الشارع الأرهابي ومع العسكر انهم يطبقون شريعةالتقية حرفيا" المجتمع المصري اليوم اصبح منقسم (كما في العراق) بين من يريد دولة دينية ودولة مدنية.اليوم الأحكام العرفية في ظل الثورة الفتية هي السائدة المسيحييين في العراق قد شردوا وقتلوا وهاجروا ولم يبقى الا من ضاقت به الدنيا فهل نحن في طريقنا الى الأبادة الجماعية والقضاء على المسيحيين في الشرق الأوسط ؟ حتى المسلمين المسالمون هم في حالة خطر وقد يحترق اليابس والأخضر عندما يسيطر الفكر السلفي ألأرهابي على المجتمعات العربية والأسلامية. يقول احدهم نحن أمة في حالة خطر.أين هيبة الدولة؟ مجرمين يخرجون عن القانون ويسرحون ويمرحون ويحتفلون بقتل المسيحين والجيش والشرطة يهنئونهم ويصافحونهم نعم هؤلاء المرتزقة الوهابية هم دولة داخل دولة يتصرفون ويعتدون ويقتلون ويحرقون الكنائس والدولة عاجزة متفرجة بل قد تكون متواطئة مع الأرهابيين الى أن تثبت العكس. اليوم ثورة 25 يناير اصبحت في مفترق الطرق أمّا يتم تطبيق العدالة والقانون بحق المجرمين أو فقدان الأمن والعدالة والحق والحرية ودخول مصر في نفق مظلم قد لا يكون المسيحيين هم الضحية الوحيدة بل يطال المسلمين ايضا لأن السلفيين سيعتدون على كل من يخالف رايهم لأنها مجموعة تريد احراق مصر بالطائفية ,هذا التيار الوهابي الذي دخل مصر والدول العربية والأسلامية والممول من قبل شيوخ البترول سيقضي ليس على المسيحيين فقط بل سيحارب المسلمين المعتدلين ايضا. يقول الكاتب المصري المشهور محمد حسنين هيكل في مقابلة مع برنامج"مصر النهاردة"اننا أمام ثورة هو أول خطوة للعلاج وعندها تبدأ المرحلة الثانية وهي الانتقال من وضع قديم إلى وضع آخر جديد ، وهناك بين المرحلتين اللحظة الراهنة والتي تتطلب حكومة قوية جدا تكون الأقوى من نوعها في تاريخ مصر لمعالجة ما فسد في عهد مبارك ، أحمد شفيق(رئيس الحكومة الحالية) مع احترامي له إلا أنه أكد أكثر من مرة أنه من تلاميذ مبارك". وفي رده(هيكل) على سؤال حول النظام السياسي الأمثل لمصر في المرحلة المقبلة ، قال هيكل " النظام البرلماني بالطبع ، أنا اقترحت تأسيس مجلس أمناء الثورة والدستور ، ما يحدث حاليا يرهق المجلس العسكري ، أثق جدا في طارق البشري ، لكن لابد من دستور جديد ، لا أحد يتحجج بالوقت ، تلك لحظة مؤسسية ولذا يجب أن يكون هناك خطة ورؤية للمستقبل ونظاما واضحا ومحدد المعالم يقنع الناس بدلا من رؤى هنا وهناك وجهات متفرقة ، شباب ثورة 25 يناير أفضل بكثير من الأجيال السابقة ولذا لابد أن يكونوا في الطليعة دائما"انتهى الأقتباس. انَّ الثورات التي قامت في الدول العربية( والتي ستقوم) كانت بدون قيادة ولا منهج وعليه سوف تعيش المجتمعات العربية في حالة قلق وهشاشة في مؤسات الدولة و قد تطول هذه الحالة سنين بل عقود , والمسيحيين هم الأكثر تضررا من هذه الثورات لأنّ الفراغ الحاصل في مؤسسات الدولة سيستغل للأعتداء على المسيحيين في هذه الدول كما حدث لمسيحيي العراق وقد يتم سيطرة ألأحزاب الأسلامية( المنظمة والمدعومة من جهات معروفة ) على مؤسسات الدولة بل قد تنجح في الوصول الى السلطة وتشكل دولة دينية كما حدث في ايران بعد أن استغلت ثورة الشباب الأيراني ضد الحكم الدكتاتوري لشاه ايران ,حيث سميت الثورة الأسلامية وأطلقت على ايران اسم جمهورية ايران الأسلامية ,وما اشبه اليوم بالبارحة في مصر حيث بوادر الثورة الأسلامية وبروز الأخوان المسلمين واستقبال القرضاوي من قبل الحكومة ما بعد الثورة والمجلس العسكري (علما انَّ القرضاوي كان قد ابعد من مصر بسبب ارائه المتطرفة) واطلاق سراح المجرمين والقتلة من السلفيين والأخوان المسلمين وخروجهم من السجون والمعتقلات خير دليل على مانقوله,. أنَّ الواقع اليوم في مصر يؤكد لنا وجود تراخي من قبل الحكومة والمجلس العسكري بحق المجرمين السلفيين الذين يعيثون فسادا أمام أنظار الجيش والشرطة والشعب والعالم كُلَهُ شهد كنائس الأقباط وهي تحترق وعشرات القتلى ومئات الجرحى والى هذه الساعة لم نسمع أو نشهد اجراءات رادعة ضد هؤلاء الشيوخ المجرمين المحرضين على القتل والتخريب و الذين يصرِّحون ومن خلال منابر القنواة الفضائية المصرية الرسمية بكل صلافة ووقاحة بأنّهم سيواصلون عملهم ألأجرامي ولن يقف أمامهم حتى القانون لتنفيذ خططهم الشيطانية. ألأسئلة المطروحة اليوم ماهو مصير الأقباط المسيحيين في مصر بل ماهو مستقبل المسيحيين في الدول العربية والأسلامية بعد ما شاهدنا مشاهد دموية ضد المسيحيين في هذه الدول ورموزهم ومقدساتهم الدينية؟ والسؤال الأخطر والذي يجب التأمل في الأجابة عليه وهو هل هناك أجندات خارجية لأحداث هذه البلبلة وعدم الأستقرار( بعد نجاح الثورات الشبابية) لأشعال الحرب الطائفية كما حدث في العراق لتطبيق مبدا الفوضى العارمة؟ لماذا هذه السياسات العربية العنصرية بحق المسيحيين ولماذا سياسة الأفلات من العقاب للمجرمين المعتدين على المسيحيين؟اليس هذا يدعونا الى وضع عشرات علامات الأستفهام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل كل ما يجري في البلدان العربية من الأعتدائات بحق المسيحيين هي صدفة,أم هناك تحريض على ارهاب المسيحيين لأخلاء هذا الشرق من المسيحيين وافساح المجال لتاسيس دول وأمارات اسلامية في المنطقة؟ هل هناك تحالف بين الأجهزة الأمنية والمجلس العسكري والحكومة مع قيادات السلفيين والأخوان المسلمون في مصر؟,والا بماذا نفسر حدوث اكثر من 60 حالة أعتداء على الأقباط والرموز المسيحة وحرق ثلاثة كنائس في مصر بعد ثورة 25 يناير فقط ؟ وكيف تسمح الدولة للمؤسسات الأعلامية والقنواة الفضائية بالتحريض على المسيحيين وفي وضح النهار ؟ماذا نفسِّر قول أحد الجنرالات في الجيش "اننا كلنا سلفيين وحتى الجيش"؟ هل من المعقول ونحن في القرن الواحد والعشرين ان تقوم دولة كانت معروفة بحضارتها التاريخية,مثل مصر, بعدم السماح لشعبها ألأصيل(الأقباط) أن يقوم ببناء معابده وكنائسه, وعدم الأعتراف بحقوقه كمواطن له حقوق وعليه واجبات؟ نحن نحتاج الى اجابات شافية الى كل هذه الأسئلة, والآ على رجال الدين ورئاسات الكنائس المحلية والعالمية أن يعترفوا بهذه الحقيقة المرة ويطالبوا العالم ومنظمات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الأنسان والمحكمة الدولية بأتخاذ الأجرائات الردعية بحق المسؤولين الحكوميين في هذه الدول العربية والأسلامية قبل فوات الأوان خامنئي (خليفة الله على ألأرض) يقول انَّ الثورات التي حدثت وتحدث في العالم العربي هي أمتداد للثورة الأسلامية الأيرانية!!!!!! القاعدة تقول انها ثورات تؤكد انتصار القاعدة !!!!! باكستان ظهرت انها كانت تحمي بن لادن وهي العمق الستراتيجي للطالبان والمجاهدين المسلمين في الماضي والحاضر!!!!!!!! تقرير يقول ان المسيحيين في باكستان في خطر بعد مقتل بن لادن !!!!!!!!! احراق الكنائس في اثيوبيا واندنوسيا والعراق هل هي ايضا صدفة؟!!!!!!! انها مسالة فكرية مستشرية في المجتمعات العربية والأسلامية, وعقول تؤمن بالعنف والأرهاب,أنَّه فكر ينكر الدولة المدنية فيها تطبق العدالة والمساوات بين جميع المواطنين بغض النظر عن الدين والعقيدة اليوم نحن بحاجة ليس الى ثورات تطالب بالحرية والديمقراطية فقط بل نحن بحاجة أيضا الى ثورات ثقافية وثورات حداثة لا بل الى ثورات تقلب الكثير من المفاهيم والأفكار الخاطئة في المجتمعات العربية والأسلامية, وثورات ضد الفكر العنصري والكراهية للأخر وثورات اجتماعية تغيَّر الكثير من العادات والتقاليد والموروثات المتخلفة. لايوجد ما يظهر ايجابية النظام الحالي العسكري بقيادة الطنطاوي الحاكم العسكري المطلق الذي يطبق نفس مباديء حسني مبارك في مصر كان يجب أن يطبق القانون والعدالة منذ اللحظة الأولى لأستلام الجيش السلطة وتشكيل الحكومة . فمبارك لم يطبق القانون والمجلس العسكري الحالي ايضا لم يطبق القانون بل استمر القانون العرفي(القانون العشائري الذي يتم المصالحة بالتراضي) هو السائد.يسأل أحدهم فيقول" عامل مصري يطالب بحقه ويتظاهر فيسجن خمسة سنوات والذي يقتل الأقباط ويحرق كنيسة يصافح باليد ". المجلس العسكري الحالي يعتبر نفسه موقت ولكن في عهده تم تعديل الدستور وعلقوا العمل بالدستور. وفي عهدهم يتم صياغة دستور يحافظ على الدستور القديم في مجمل مواده ,وخاصة المادة الثانية منه, التي تنص ,انَّ قوانين الدولة المصرية مستمدة من الشريعة الأسلامية ,وهذا يكفي ليضع المسيحيين الأقباط (كما في العراق) لكي يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية بل أكثر من ذلك يمكن اعتبارهم أهل ذمة . http://forum.iraqchurch.com/showthread.php?t=22158
|
|
|
|
|
132
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مصر ما بعد ثورة 25 ينايرهل ستتحول الى جمهورية أسلامية ؟
|
في: 18:32 14/05/2011
|
مصر ما بعد ثورة 25 ينايرهل ستتحول الى جمهورية أسلامية ؟ نافع البرواري انَّ من يتابع أخبار واحداث ما يجري في مصر بعد ثورة 25 يناير سيصل الى نتيجة مفادها أنَّ الثورة في مفترق الطريق بين أن تكون مصر دولة مدنية أو دولة دينية اسلامية سلفية. لقد نوهنا في مقالتنا السابقة (كما في الموقع أدناه) الى خطورة الألتفاف على الثورة. واليوم وبعد مرور حوالي أربعة أشهر منذ أنطلاقة الثورة في مصر نلمس حقائق في ارض الواقع تؤكد على ما كنا نخاف حدوثه في مصر .ولنستعرض بعض الشواهد التاريخية ما قبل الثورة وبعدها للتاكيد على ما نقوله. بعد سقوط الدولة العثمانية(الرجل المريض )سقط معها دستورها التي كانت بموجبه تحكم على الدول العربية التي كانت تحت حكمها الأستعماري ولكن للأسف فمصر ومنذ فرمان الخديوي سعيد 1856 لا زال هذا الفرمان يطبق على الأقباط المصريين بعدم السماح لهم ببناء الكنائس أو صيانتها ولا يحق للقبطي برئاسة المؤسسات الأمنية والقضائية وحتى لا يحق له الترشيح كنائب في الأنتخابات البرلمانية!!!!!!!!!!!!! فمنذ ثورة يوليو1952 الى يومنا تم القيام بسلسلة اعتداءات على الرموز المسيحية وقتل ناس ابرياء وحرق كنائس وعدم السماح ببناء كنائس جديدة لمسيحيي الأقباط لا بل تم الأعتداء على المسيحيين خلال هذه الفترة الطويلة دون محاسبة المجرمين بل كان القضاء المصري يفرج عنهم بحجج واهية اما ان يقولوا ان المتهمين هم مختلين عقليا او كانت هناك ثار وغيرها من الحجج التي لا يقبلها العقل والمنطق.نعم فمنذ ثورة يوليو 1952 وسقوط الملكية اختفى القانون والغيت الديمقراطية والتنافس السياسي, وملامح الدولة الدينية بدات بالسادات واستمرت في عهد حسني مبارك,وادى ذلك الى الأنغلاق الديني والطائفي والعرقي بسبب غياب القانون وتم تدريجيا اسلمة مصر أو تديين المجتمع والسياسة والدولة وتطبيق النظام العرفي .ومنذ ايام السادات تم تشجيع الأفكار الدينية لمحاربة الشيوعية في مصر(وكما حدث في باقي الدول العربية والأسلامية) وكان السادات نفسه هو الضحية لهذا النهج الخاطئ عندما قتل من قبل السلفيين, وبالمناسبة اطلق سراح القاتل في عهد الثورة المصرية 25 ولقب بالشيخ وهو يسرح ويمرح مع السلفيين. ها هي بداية ثورة 25 يناير تبدأ بحرق الكنائس وقتل المسيحيين ألأقباط قبل ايام من حرق الكنيستين في أمبابة في القاهرة, هدّد شيخ السلفيين المصريين الزغبي أقباط مصر بالأفراج عن كاميليا شحاتة بحجة انها اسلمت وتم خطفها من قبل المسيحيين وقد ارعد وتوعد واقسم بالله العظيم بالأنتقام بحرق الأديرة والكنائس خلال ايام اذا لم يتم ارجاعها الى دينها الأسلامي!!!!!!!!! لقد هدد هذا الأرهابي بزحف مليون سلفي لحرق الكنائس بحجة وجود فتاة اسمها كاميليا وهذا ما تم فعلا بعد أيام من تهديده بحرق كنيستين في أمبابة وقتل العشرات وجرح المئات من الأقباط المدافعين عن كنائسهم. والغريب وكما يعرف الجميع انّ كاميليا شحاتة أعلنت عبر وسائل ألأعلام والقنواة الفضائية وعبر محاميها قبل أيام من تهديدات شيوخ السلفيين انها متمسكة بدينها المسيحي ولم تتحول عن الدين المسيحي وهي تفضل الموت على اسلامها. وليس هذا فقط بل ان شيخ الأزهر وعلماء الأزهر يقولون ان كاميليا لم تشهر اسلامها فهل نحن نصد ق السلفيين ونكذب كاميليا صاحبة العلاقة ؟ام هل نصدق جامعة الأزهر وشيوخها ام نصدق السلفيين؟ أنَّ قضية كاميليا شحاتة اصبحت مسمار جحا للسلفيين المسلمين لا بل لقطاع كبير من المسلمين وكانت ولا تزال حجة باهتة واسطوانة مشروخة لا يقبلها حتى المختل عقليا في دولة لها سمعتها العالمية مثل مصر .فكيف يقبل العقل والمنطق ان يطالبوا المسلمين بشخص واحد لنفرض أنَّه اعلن اسلامه وتراجع بعد ان ندم على فعله بينما الاف المسيحيين والمسيحييات يتحولوا الى الأسلام ولا يستطيعوا الرجوع الى المسيحية بعد ان يكتشفوا خطأ اختيارهم؟ اين حقوق الأنسان؟ أين حرية الفرد؟ أين حرية العقيدة؟ اليست هذه شريعة الغابة, حيث القوي يفرض على الأخرين ما يريده ؟ اين حقوق المواطنة؟ أين أهداف مباديء الثورة التي رفعت في ساحة التحرير ؟ أين هيبة الحكومة وعلى رأسها القادة العسكريين الذين وقفوا متفرجين لا بل أصطفوا مع السلفيين؟لماذا لا تطبق القوانين والعدالة عندما يكون الضحايا مسسيحيين؟ اسئلة كثيرة تطر ح وهي تحتاج الى اجوبة من قبل حكومة مصر ما بعد الثورة وحكومات الدول العربية والأسلامية حيث مصر هي مثال اخذناه وينطبق على كل الدول العربية والأسلامية. يقول ألأستاذ أدوارد بيباوي في مقابلة على أحدى القنواة الفضائية ردا على سؤال بماذا يختلف السلفيين عن الأخوان المسلمين؟ فيجيب "السلفيين في عهد الثورة (ثورة 25 يناير) رفعوا القران والصليب ولكن أنظر اليوم ماذا يفعلون بالأقباط وحرق كنائسهم انّهم يطبقون تكتيك مرحلي بينما ألأخوان المسلمين يلعبون لعبة خطيرة بالتحالف مع السلفيين ومع المجلس العسكري الحاكم أي مع الشارع الأرهابي ومع العسكر انهم يطبقون شريعةالتقية حرفيا" المجتمع المصري اليوم اصبح منقسم (كما في العراق) بين من يريد دولة دينية ودولة مدنية.اليوم الأحكام العرفية في ظل الثورة الفتية هي السائدة المسيحييين في العراق قد شردوا وقتلوا وهاجروا ولم يبقى الا من ضاقت به الدنيا فهل نحن في طريقنا الى الأبادة الجماعية والقضاء على المسيحيين في الشرق الأوسط ؟ حتى المسلمين المسالمون هم في حالة خطر وقد يحترق اليابس والأخضر عندما يسيطر الفكر السلفي ألأرهابي على المجتمعات العربية والأسلامية. يقول احدهم نحن أمة في حالة خطر.أين هيبة الدولة؟ مجرمين يخرجون عن القانون ويسرحون ويمرحون ويحتفلون بقتل المسيحين والجيش والشرطة يهنئونهم ويصافحونهم نعم هؤلاء المرتزقة الوهابية هم دولة داخل دولة يتصرفون ويعتدون ويقتلون ويحرقون الكنائس والدولة عاجزة متفرجة بل قد تكون متواطئة مع الأرهابيين الى أن تثبت العكس. اليوم ثورة 25 يناير اصبحت في مفترق الطرق أمّا يتم تطبيق العدالة والقانون بحق المجرمين أو فقدان الأمن والعدالة والحق والحرية ودخول مصر في نفق مظلم قد لا يكون المسيحيين هم الضحية الوحيدة بل يطال المسلمين ايضا لأن السلفيين سيعتدون على كل من يخالف رايهم لأنها مجموعة تريد احراق مصر بالطائفية ,هذا التيار الوهابي الذي دخل مصر والدول العربية والأسلامية والممول من قبل شيوخ البترول سيقضي ليس على المسيحيين فقط بل سيحارب المسلمين المعتدلين ايضا. يقول الكاتب المصري المشهور محمد حسنين هيكل في مقابلة مع برنامج"مصر النهاردة"اننا أمام ثورة هو أول خطوة للعلاج وعندها تبدأ المرحلة الثانية وهي الانتقال من وضع قديم إلى وضع آخر جديد ، وهناك بين المرحلتين اللحظة الراهنة والتي تتطلب حكومة قوية جدا تكون الأقوى من نوعها في تاريخ مصر لمعالجة ما فسد في عهد مبارك ، أحمد شفيق(رئيس الحكومة الحالية) مع احترامي له إلا أنه أكد أكثر من مرة أنه من تلاميذ مبارك". وفي رده(هيكل) على سؤال حول النظام السياسي الأمثل لمصر في المرحلة المقبلة ، قال هيكل " النظام البرلماني بالطبع ، أنا اقترحت تأسيس مجلس أمناء الثورة والدستور ، ما يحدث حاليا يرهق المجلس العسكري ، أثق جدا في طارق البشري ، لكن لابد من دستور جديد ، لا أحد يتحجج بالوقت ، تلك لحظة مؤسسية ولذا يجب أن يكون هناك خطة ورؤية للمستقبل ونظاما واضحا ومحدد المعالم يقنع الناس بدلا من رؤى هنا وهناك وجهات متفرقة ، شباب ثورة 25 يناير أفضل بكثير من الأجيال السابقة ولذا لابد أن يكونوا في الطليعة دائما"انتهى الأقتباس. انَّ الثورات التي قامت في الدول العربية( والتي ستقوم) كانت بدون قيادة ولا منهج وعليه سوف تعيش المجتمعات العربية في حالة قلق وهشاشة في مؤسات الدولة و قد تطول هذه الحالة سنين بل عقود , والمسيحيين هم الأكثر تضررا من هذه الثورات لأنّ الفراغ الحاصل في مؤسسات الدولة سيستغل للأعتداء على المسيحيين في هذه الدول كما حدث لمسيحيي العراق وقد يتم سيطرة ألأحزاب الأسلامية( المنظمة والمدعومة من جهات معروفة ) على مؤسسات الدولة بل قد تنجح في الوصول الى السلطة وتشكل دولة دينية كما حدث في ايران بعد أن استغلت ثورة الشباب الأيراني ضد الحكم الدكتاتوري لشاه ايران ,حيث سميت الثورة الأسلامية وأطلقت على ايران اسم جمهورية ايران الأسلامية ,وما اشبه اليوم بالبارحة في مصر حيث بوادر الثورة الأسلامية وبروز الأخوان المسلمين واستقبال القرضاوي من قبل الحكومة ما بعد الثورة والمجلس العسكري (علما انَّ القرضاوي كان قد ابعد من مصر بسبب ارائه المتطرفة) واطلاق سراح المجرمين والقتلة من السلفيين والأخوان المسلمين وخروجهم من السجون والمعتقلات خير دليل على مانقوله,. أنَّ الواقع اليوم في مصر يؤكد لنا وجود تراخي من قبل الحكومة والمجلس العسكري بحق المجرمين السلفيين الذين يعيثون فسادا أمام أنظار الجيش والشرطة والشعب والعالم كُلَهُ شهد كنائس الأقباط وهي تحترق وعشرات القتلى ومئات الجرحى والى هذه الساعة لم نسمع أو نشهد اجراءات رادعة ضد هؤلاء الشيوخ المجرمين المحرضين على القتل والتخريب و الذين يصرِّحون ومن خلال منابر القنواة الفضائية المصرية الرسمية بكل صلافة ووقاحة بأنّهم سيواصلون عملهم ألأجرامي ولن يقف أمامهم حتى القانون لتنفيذ خططهم الشيطانية. ألأسئلة المطروحة اليوم ماهو مصير الأقباط المسيحيين في مصر بل ماهو مستقبل المسيحيين في الدول العربية والأسلامية بعد ما شاهدنا مشاهد دموية ضد المسيحيين في هذه الدول ورموزهم ومقدساتهم الدينية؟ والسؤال الأخطر والذي يجب التأمل في الأجابة عليه وهو هل هناك أجندات خارجية لأحداث هذه البلبلة وعدم الأستقرار( بعد نجاح الثورات الشبابية) لأشعال الحرب الطائفية كما حدث في العراق لتطبيق مبدا الفوضى العارمة؟ لماذا هذه السياسات العربية العنصرية بحق المسيحيين ولماذا سياسة الأفلات من العقاب للمجرمين المعتدين على المسيحيين؟اليس هذا يدعونا الى وضع عشرات علامات الأستفهام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هل كل ما يجري في البلدان العربية من الأعتدائات بحق المسيحيين هي صدفة,أم هناك تحريض على ارهاب المسيحيين لأخلاء هذا الشرق من المسيحيين وافساح المجال لتاسيس دول وأمارات اسلامية في المنطقة؟ هل هناك تحالف بين الأجهزة الأمنية والمجلس العسكري والحكومة مع قيادات السلفيين والأخوان المسلمون في مصر؟,والا بماذا نفسر حدوث اكثر من 60 حالة أعتداء على الأقباط والرموز المسيحة وحرق ثلاثة كنائس في مصر بعد ثورة 25 يناير فقط ؟ وكيف تسمح الدولة للمؤسسات الأعلامية والقنواة الفضائية بالتحريض على المسيحيين وفي وضح النهار ؟ماذا نفسِّر قول أحد الجنرالات في الجيش "اننا كلنا سلفيين وحتى الجيش"؟ هل من المعقول ونحن في القرن الواحد والعشرين ان تقوم دولة كانت معروفة بحضارتها التاريخية,مثل مصر, بعدم السماح لشعبها ألأصيل(الأقباط) أن يقوم ببناء معابده وكنائسه, وعدم الأعتراف بحقوقه كمواطن له حقوق وعليه واجبات؟ نحن نحتاج الى اجابات شافية الى كل هذه الأسئلة, والآ على رجال الدين ورئاسات الكنائس المحلية والعالمية أن يعترفوا بهذه الحقيقة المرة ويطالبوا العالم ومنظمات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الأنسان والمحكمة الدولية بأتخاذ الأجرائات الردعية بحق المسؤولين الحكوميين في هذه الدول العربية والأسلامية قبل فوات الأوان خامنئي (خليفة الله على ألأرض) يقول انَّ الثورات التي حدثت وتحدث في العالم العربي هي أمتداد للثورة الأسلامية الأيرانية!!!!!! القاعدة تقول انها ثورات تؤكد انتصار القاعدة !!!!! باكستان ظهرت انها كانت تحمي بن لادن وهي العمق الستراتيجي للطالبان والمجاهدين المسلمين في الماضي والحاضر!!!!!!!! تقرير يقول ان المسيحيين في باكستان في خطر بعد مقتل بن لادن !!!!!!!!! احراق الكنائس في اثيوبيا واندنوسيا والعراق هل هي ايضا صدفة؟!!!!!!! انها مسالة فكرية مستشرية في المجتمعات العربية والأسلامية, وعقول تؤمن بالعنف والأرهاب,أنَّه فكر ينكر الدولة المدنية فيها تطبق العدالة والمساوات بين جميع المواطنين بغض النظر عن الدين والعقيدة اليوم نحن بحاجة ليس الى ثورات تطالب بالحرية والديمقراطية فقط بل نحن بحاجة أيضا الى ثورات ثقافية وثورات حداثة لا بل الى ثورات تقلب الكثير من المفاهيم والأفكار الخاطئة في المجتمعات العربية والأسلامية, وثورات ضد الفكر العنصري والكراهية للأخر وثورات اجتماعية تغيَّر الكثير من العادات والتقاليد والموروثات المتخلفة. لايوجد ما يظهر ايجابية النظام الحالي العسكري بقيادة الطنطاوي الحاكم العسكري المطلق الذي يطبق نفس مباديء حسني مبارك في مصر كان يجب أن يطبق القانون والعدالة منذ اللحظة الأولى لأستلام الجيش السلطة وتشكيل الحكومة . فمبارك لم يطبق القانون والمجلس العسكري الحالي ايضا لم يطبق القانون بل استمر القانون العرفي(القانون العشائري الذي يتم المصالحة بالتراضي) هو السائد.يسأل أحدهم فيقول" عامل مصري يطالب بحقه ويتظاهر فيسجن خمسة سنوات والذي يقتل الأقباط ويحرق كنيسة يصافح باليد ". المجلس العسكري الحالي يعتبر نفسه موقت ولكن في عهده تم تعديل الدستور وعلقوا العمل بالدستور. وفي عهدهم يتم صياغة دستور يحافظ على الدستور القديم في مجمل مواده ,وخاصة المادة الثانية منه, التي تنص ,انَّ قوانين الدولة المصرية مستمدة من الشريعة الأسلامية ,وهذا يكفي ليضع المسيحيين الأقباط (كما في العراق) لكي يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية بل أكثر من ذلك يمكن اعتبارهم أهل ذمة . http://forum.iraqchurch.com/showthread.php?t=22158
|
|
|
|
|
135
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / الحكمة في العهد القديم الجزء الثاني
|
في: 22:51 05/05/2011
|
الحكمة في العهد القديم الجزء الثاني نافع البرواري من دراسة لعالِم الكتاب المقدس الأب بولص الفغالي عن الحكمة في العهد القديم نقتبس بعضاً مِمّا قاله: إن الحكمة في شعب الله اتبعت خطها الخاص. أخذت من الكنز الشرقي العريق وأعطته حياة بالوحي الإلهي. وهكذا صار الأدب الحكمي امتدادًا للأدب الشرائعي والأدب النبوي، وضوءًا ينير درب شعب الله المنتظر ذاك الذي هو الطريق والحقّ والحياة. ألأدب الحكمي أسم تضع تحته اسفار ايوب(الذي هو نظرة انسان الى المصير البشري) وسفر ألأمثال(اي مجموعات أقوال حكمية) وسفر الجامعة ( الذي يقدم أعتبارات عن أحداث الحياة البشرية) وبعض المزامير (التي تسمّى مزامير حكمية مزمور 1,37,49,73,91,112) وسفرنشيد ألأناشيد(الذي يقدّم في الحب البشري مثلا عن حب الله لشعبه) وسفرالحكمة(الذي يفلسف مشاكل القلب البشري ويفتحها على عالم الخلود) وسفر يشوع بن سيراخ (الذي يقدم لنا أقوال أحد المعلمين في كلّ نواحي الحياة). يحتل هذا ألأدب مكانة هامة بجانب ألأدب الشرائعي والأدب النبوي, وهو ثمرة حركة فكرية ودينية وأخلاقية. ولقد ترك الحكماء عند الشعب في مدى تاريخية اثرا عميقا يوازي أثر الكهنة والأنبياء. وعن الحكمة يقول : "الحكمة صفة تجعل ألأنسان يعرف كيف يتَّخذ قراراته, كيف يعمل أعماله, يعرف أن يسيطر على الأمور من أجل حياة سعيدة لا يكون فيها تفاخر بين ما يقول وما يفعل. الحكمة في اللغة هي الكلام الموافق للحق, وهي الفلسفة وصواب ألأمر وسداده, وهي العدل والحِلم والحُكم. والحكيم هو صاحب الحكمة والعلم, ومن عجّنته التجارب ومن أتقن ألأمور وتمكن منها, وترتبط الحكمة بالحاكم الذي يقضي بالأمر بين الناس, والذي يتولى ادارة شؤون البلاد". والحاكم يحتاج الى الحكمة ليسوّوس أُمور العبّاد والى أن يمنع نفسه ويردّها عن المزالق ليستحق أن يفوّض اليه الناس. الحكم في أمورهم. هكذا أحتكمت المرأتان الى سليمان الحكيم(راجع 1ملوك3:16) فحكم لصاحبة الحق وحكم على الثانية بان تُعيد الولد الى أمّه. كان سليمان ذاك القاضي الحكيم الذي فصل الخصومة فهابه جميع بني اسرائيل (لأنّهم راوا حكمة الله فيه في أجراء الحكم)(1ملوك 3:28). كان لأسرائيل, كما لشعوب الشرق القديم حكمته(امثال أحيقار الحكيم السرياني), وهي جهود الفكرالبشري الذي يلاحظ ألأمور بعقله فيحاول أن يلج في سر الكون لمعرفته ويتكيّف معه ويتسلط عليه حسب كلمة الرب في البداية: "أخضعوا ألأرض وتسلطواعلى سمك البحر وطير السماء وجميع الحيوانات الدابَّ على الأرض "تكوين 1:28". وهناك مفاهيم كثيرة للحكمة في العهد القديم منها مهارة اليدين ومعرفة ألألغاز والأحاجي وفن أدارة ألأمورالخاصة والتجاريّة والسياسية وحس داخلي وفطرة طبيعية تروي الأنسان الخير والشر مع نتائجهما. والحكمة في العهد القديم هي معلّمة الفضائل: تعلِّم اللباقة والتبصر والصبر والعفة وهي تجنبنا الأفراط في كل شيئ بالأبتعاد عن الرذائل ونتائجها التعيسة. نبتعد عن الزنى والكسل والسكر والشراهة. والحكمة تعلمنا فن تنظيم حياتنا لنكون سعداء ويحالفنا النجاح. ولكن مع الحكمة تسير الحيلة والدهاء وتصرُّف غير خلقي . الحكمة موهبة شبيهة بالعهد والشريعة "يشوع بن سيراخ24:22" وتصبح مبدأ كُلِّ فكر وكُلِّ خير. وتماثل الحكمة روح الله والشريعة والعهد. لن يكون تماثلها تماثلا مطلقا, لأنّها لا تقدر أن تتحرّر من أصلها البشري. أجل, لن تكون ينبوع حياة مثل روح الله, ولن تكون قوّة الهية تحفظ حياة الأنسان في الوجود وتجدُّد حياة الشعب الخُلقية والدينية"اشعيا32:15". هذه التصورات عن الحكمة ستحل في الوحي الجديد فتعبّر عن أسرار ألأيمان والرجاء والمحبّة في العهد الجديد. فيسوع أبن الله هو الحكمة المتجسّدة. الحكمة في شعب الله أتبعت خطها الخاص. أخذت من الكنز الشرقي العريق وأعطته حياة بالوحي الألهي .وهكذا صار الأدب الحكمي امتدادا للأدب الشارئعي والأدب النبوي, وضوءا ينير درب شعب الله المنتظر ذاك الذي هو الطريق والحق والحياة." انتهى الأقتباس". انَّ الحكمة في الكتاب المقدس أمراً رئيسياً وجوهرياً في الأساس التي تُبنى عليه الحياة كُلَّها, فهي تعني أكثر جدا من معرفة الكثير, هي موقف اساسي يؤثرفي كُلِّ جوانب الحياة, هي القدرة على رؤية الحياة من وجهة نظر الله ومن ثُمَّ معرفة أفضل السبل للتصرف, وتبدأ الحكمة بمعرفة الله, فهو يعطي بصيرة في الحياة لأنّه هو الذي خلق الحياة فعندما نريد الحصول عليها يجب أحترام الله ومخافته فالحكمة هي نتيجة معرفة الله الذي يفتح عيوننا للفهم ومشاركة الآخرين في معرفته "راجع سفر الأمثال 9:10" ومن غير المجدي لنا أن نحاول أن نكون حكماء من ملاحظاتنا الشخصية ومجهوداتنا الذاتية في المعارف والمعلومات, لأنَّ الله وحده يرى الغاية العظمى لعالمه: وقد توصل ايوب وبعد المحن والآلام الى هذه النتيجة عندما يقول:"ليتَ الشهور السالفة تعود, ايام كان الله حارسي, يضيء سراجهُ فوق رأسي"ايوب29:2,3". سليمان الحكيم, عندما منح فرصة لأختيار أيُّ شيءفي العالم, طلب من الله الحكمة ليحكم بالعدل وليصدر قرارات صائبة لشعبه, لأنَّ الحكمة هي القدرة على رؤية الحياة من وجهة نظر الله ومن ثم معرفة أفضل السبل للتصرف"1ملوكك3:6,7,8,9" هكذا نحن أيضا علينا أن نطلب الحكمة منه لنعرف ماذا نعمل وكيف نسلك في حياتنا حسب مشيئة الله "يعقوب1:5". سليمان الحكيم بحث عن اشياء وأمور في هذا العالم ولكنها لم تمنحه الشبع الذي كان يسعى اليه, فبعض المتع التي كان يسعى ورائها كانت خاطئة, وكان بعضها جديرا بالسعي. ولكن حتى ما كان جديرا بالسعي ورائه كان باطلا لأنّه أعتبره غاية في ذاته. ولكن الحكيم هو أن يؤمن بأنَّ راس الحكمة هي مخافة الله"امثال9:10", ولكن سليمان الملك يُذكر لحكمته, وليس لأمانته لله. الأنسان (وكذلك المجتمعات البشرية )بحاجة أكثر الى علاقة ثابة بالله نبع كلِّ حكمة, وأن ينظر الى ما وراء نشاطه وسعيه أي الى اسباب قيامه بها. سليمان بنى بيتا ضخما وهيكلا ومملكة وعائلة "انظر 1ملوك 3-11" ولكن على مدى التاريخ أصبحت هذه خرابا, ولهذا يقول سليمان الملك"ان لم يبني الرب البيت فباطلا يتعب البنائون....ان لم يحرس الرب المدينة فباطلا يسهر الحارس "مزمور127". نعم انَّ الملوك والسلاطين الذين ينسون الله ولا يطلبوا حكمته فأنّ مصيرهم ومصير ما شيدوه وأنجزوه هو خراب واطلال, وحده يسوع المسيح هو الصخرة التي على العالم أن يبنوا حضارتهم وعلومهم ومنجزاتهم عليه وهو حجر الزاوية الذي يربط البناء(بناء الحضارات) لكي لا ينهدم وكذلك هو الذي يتحمل جميع الأحمال للبناية( اساس الحضارات). لقد انتهى سليمان في آخر حياته الى انّه اذا كانت الحياة نفسها دون جدوى فالأفضل أن يكون ألأنسان حكيما لا جاهلا"الجامعة2:12,13", ولمّا التَفتُّ لأنظر في الحكمة والجنون والحماقة ......رأيتُ أنَّ الحكمة أفضل من الظلام: الحكيم عيناه في رأسه, أمّا الجاهل فيسيرُ في الظلام". وينصح الحكيم الحكام والملوك العاشقين للحكم أن يكرموا الحكمة فيقول:"فاذا كُنتُم ياملوك الشعوب تعشقون العرش والصولجان فما عليكم الاّ أن تكرموا الحكمة فيدوم مُلكُكم الى الأبد"الحكمة5:21". يخبرنا كاتب سفر التثنية أن يكون الحاكم أو السلطان نزيها عادلا لايقبل الرشوة فيقول: "لا تجوروا في الحكم ,ولا تُحابوا أحدا, ولا تاخذوا رشوة لأنَّ الرشوة تُعمي أبصار الحُكماء وتُحرفُ أقوال الصادقين "تثنية16:1. أمَا يشوع بن سيراخ يقول عن الرشوة: "الهدايا والرشوى تُعمي حتى أعين الحُكماء"20:29".ويقول سليمان الحكيم عن الحكّام الحكماء "في كثرة الحكماء خلاص العالم والملك الحكيم يؤيّد خير الشعب, فتعلَّموا من أقوالي لأن فيها خيرلكم "الحكمة 6:24" ويقول يشوع بين سيراخ عن لجم اللسان فيقول "الخير أو الشر, الحياة أو الموت, وما يؤدي الى أيُّ منها هو اللسان"يشوع بن سيراخ 37:18". أمّا عن الكذب فيقول يشوع بن سيراخ: "....وكما يميّزُ الذوق مختلف ألأطعمة هكذا يكشفُ الفهيم كلام الكذب"36:19" ."من النجاسة لا تخرج الطهارةُ ومن الكذب لا يخرج الصدق"34:4". أمّا كاتب سفر الأمثال فيقارن بين الصدق والكذب فيقول:"القول الصادق يثبتُ الى الأبد, أمَا الكذب فحبلهُ قصير"أمثال 12:19". ويقول يشوع بن سيراخ عن أنَّ الأنسان يُعرف من أعماله واقواله فيقول "الشجرة تُعرف من ثمارها, وخواطر الأنسان من كلامهِ" 27:6". أمّا عن الساعين الى أذية الآخرين فيقول"من حفر حفرة وقع فيها, ومن نصب فخّا صادهُ الفخ"27:26". الكتاب المقدس يصف الشخص الذي عنده الحكمة بانّه شخص وفي رحيم, يتكل على الرب يضع الله أولا ويحوّل ظهره للشر ويعرف الصواب من الخطأ, يجد المعرفة والفهم لايحب الكبرياء والغرور, يكرم الله ويخافه, ويكره الفساد والخداع, ويعطي مشورة صالحة للآخرين, له فطرة حسنة, قابل للتعلم ويعرف الله وعن ذلك يقول يشوع بن سيراخ: "الحكمة كُلّها في كتاب العهد الذي قطعه الله العلي معنا, لا الأنسان القديم اتقن الحكمة ولا ألأخير يقدر ادراكها. لأنها أوسع من البحر وأسرارها أعمق من الغمر"24:28,29"..........أنا كساقية من النهر سحبتُ الماء الى الحديقة قلتُ "أسقي حديقتي وأروي تُراب أزهاري, فأذا ساقيتي صارت نهرا, ونهري صار بحرا, والآن أُريدُ أن أنشُر ما تعلمتُ وكالصباحِ أجعلهُ بعيدا يضيء, أمنحه بما يُماثل النبوّة, وأُرثهُ الى مدى ألأجيال تعبي لم يكن من أجلي أنا وحدي, بل لكلِّ من يطلب الحكمة"24:30,31,32,33,34"....من يتأمّل في شريعة العُليّ(الله), يتفحَّص حكمة ألأقدمين, ويتفرَّغ لدراسة النبؤات, يوجّه قلبه مبكرا ال الله العليّ ومنه يطلب الغفران. فأن شاء الربُّ العلي العظيم يملأه من الفهم, فيفيض بأقوال حكمته. يمتلك المشورة والمعرفة ويتأمل في أسرار الله"39:5,6,7,". "تاجُ الحكماء غنى معرفتهم, وزينة البُلداء حماقتُهم"أمثال 14:24". وينصح سليمان الحكيم الأنسان للبحث عن الحكمة وطلبها من الله لأنّها معلِّمة الفضائل, فقد صلّى لله ليعطيه قلبا حكيما مميزا فيقول: "لذلك صلّيتُ من أجل الفهم, فنلتهُ ودعوتُ الله فحلَّ عليَّ روحُ الحكمة ...... وأخترتها لي نورا لايغيب أبدا "الحكمة 7:7" فلمّا جاءتني الحكمة جاء معها كُلُّ خير"الحكمة 7:7,11". "......لأنَّ الله هو الهادي الى الحكمة ومرشد الحكماء" الحكمة 7:16 ". "فأمنحني(ياالله) عقلا مُدركا لأحكُم شعبكَ وأُميِّز الخير عن الشرِّ"1ملوك3:9""من يسعى ورائها باكرا لايلقي صعوبة, لأنَّه يجدها جالسة عند بابه "الحكمة 5:14". والحكمة تكتسب بقراءة الكتاب المقدس والتأمُّل فيه وعن ذلك يقول كاتب المزمر"كَم أُحِّبُ شريعتُك, أتأمَّلها نهارا وليلا وصيَّتُك التي جعلتني أحكم من أعدائي"مزمور119:97,98". نعم الحكمة موهبة من الله"الحكمة9:5" وفي نفس الوقت وليدة السعي الجاد اليها فالسبيل اليها شاق واننا لانستطيع أن نخلقها بجهودنا الذاتية, وحكمة الله تُخفى على العصاة والحمقى, والحكمة هي عملية نمو مستمر"امثال2:9,10" وانَّ طلب الحكمة واستخدامها يحتاج الى جهد, هي كنز "المعرفة والفهم"أمثال2:6" فاقتناء الحكمة خيرٌ من الذهب والفطنة خير من الفضة "أمثال16:16" فتاج الحكماء غنى معرفتهم"امثال13:25". الحكمة تخاطب العقل أولا أمّا الحماقة فتخاطب الحواس. شبّه الكتاب المقدس الحكمة بأمراة مسؤولة ذات خلق تدعو الناس الى وليمة, بينما الحماقة أمراة عاهرة تقدم طعاما مسروقا"امثال9:1". و يقول كاتب سفر الجامعة عن ألأنسان الحكيم الذي يستطيع معرفة الألغاز وتفسير الأمور الحياتية فيقول:" من كالحكيم يعرف تفسير الأمور؟ حكمة ألأنسان تنير وتضيئ جبهته"الجامعة8:1". الحكمة ترتبط بالعدالة أيضا"من خاف الرب تبيّن عدله يرى أعماله الصالحة كالنور"يشوع بن سيراخ32:16 " وهكذا يقول الحكيم" فالحكمة تُعلِّم الفضائل كُلَها, العفَّة والعدل والشجاعة والفهم "الحكمة8:7". معرفة الحكمة يعني معرفة الحياة الحقيقية, التبصّر والصبر والعفة وتعلّمنا فن تنظيم حياتنا لنكون سعداء, ويعلمنا كاتب سفر باروك, انَّ الحكمة والفهم سر قوة الأنسان لمعرفة كيف يعيش الحياة بسلام: "تعلّموا أين الحكمة وأينَ القوّة وأين الفهم حتى تعرفوا أين الحياة وأين النور لعيونكم وأين السلام وطوال البقاء "باروك3:14". أمَّا كاتب سفر الجامعة فقد توصل الى حقيقة أنَّ الحكمة خير من القوّة والات الحرب وانَّ الحاكم (الحكيم) هو الذي يتصرف بهدوء وهو افضل من ا الحاكم الجاهل الذي يصرخ بين الجُهال. "...فقلت انَّ الحكمة خير من القوّة ...كلام الحكماء المسموع في الهدوء أفضل من صُراخ الحاكم بين الجُهّال. والحكمة خيرٌ من الات الحرب"الجامعة9:16,17". "لا تسلك طريق المخاطر لئلا تسقط على الحجارة"يشوع بن سيراخ 32:20". "ببركة المستقيمين تعلوا المدينة, وبكلام ألأشرار تَنهَدمُ"أمثال 11:11". "هنيئا لمن لايسلك في مشورة ألأشرار وفي طريق الخاطئين لا يقفُ"مزمور1:1". الحكمة والمعرفة: تبدأ الحكمة بمعرفة الله ,فهو يُعطي بصيرة في الحياة لأنَّه هو الذي خلقَ الحياة, وهذا لا يعني التقليل من أهمية الدراسة والتعلم والأستفادة من خبرات الآخرين وسماع نصائح الوالدين والأستماع الى أقوالهم والأصغاء لهم, فالحياة نفسها تعطينا دروسا وعبر تتراكم عبر السنين, ولهذا يشدد الكتاب المقدس (سواء في العهد القديم أو العهد الجديد)على طاعة الشيوخ والآباء لأنّهم اكتسبوا الحكمة خلال سنين حياتهم, ولكن الحكمة الحقيقية ليست تكديس المعرفة, بل تطبيق المعرفة بطريقة تُغيِّر الحياة, ومن أكثر الشخصيات ازعاجا, النوع الَّذي يدَّعي معرفة كُلُّ شيء, والشخص صاحب الرأي المتزمّت من جهة كُلِّ شيء والمنغلق أمام كُلِّ شيء جديد, ويطلق سليمان الحكيم على هذا النوع من الناس صفة "الجاهل"راجع امثال 1:22"فبينما الحكيم يفتش عن المعرفة نرى الجاهل ينطق بالحماقة" قلب الحكيم يلتمس المعرفة, وفم الجاهل يرعى حماقة"أمثال15:14". وينصح الحكيم أبنائه فيقول: "اسمع يا ابني مشورة ابيك ولا تهمل نصيحة أُمِّكَ أكليك نعمةٍ هما لرأسِك . "أمثال1:1". ويقول كاتب سفر الأمثال:"تاجُ الحكماء غنى معرفتهم وزينة البُلُداء حماقتهم"أمثال14:24". أنّ الأنسان الطبيعي والغاطس في الأمور الجسدية لا يستطيع ألأرتفاع بجهوده للحصول على حكمة الله بل الله هو الذي يمنح حكمته (أي روحه القدوس) للأنسان الذي يُريد أن يفهم ما يرضي الله ولهذا يقول الله على لسان حزقيال النبي"أجعل روحي فيهم"حزقيال 36:27"وفي"ارميا 31:34"فيعرفني" هذا الروح الذي يعمل في الأنسان هو روح القوَّة لعمل مشيئة الله ومعرفته. وهذا ما سيتحقق في العهد الجديد للمؤمنين بيسوع المسيح, لأنَّه يرسل روحه القدوس لينوّرالحياة للمؤمنين به ويعطيهم القوة والحكمة . والى اللقاء في الجزء الثالث الذي سنتكلم فيه عن"الحكمة في العهد الجديد". لمن يريد قراءة الجزء الأول كما في الموقع أدناه http://www.ishtartv.com/viewarticle,35308.html
|
|
|
|
|
136
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: مات الموت بموته وأقامنا يقيامته
|
في: 16:31 05/05/2011
|
|
عزيزي وردا موضوع القيامة هو جوهر أيماننا كمسيحيين ويستحق هذا الموضوع التأمل فيه وها أنت قدمت ما يلخص هذا الموضوع بكل روعة نعم مات الموت بموت المسيح وقيامته وسحق المسيح راس الحية القديمة التي جلبت الموت للأنسان وأسس المسيح ملكوت الله على هذه الأرض ولكن للأسف الكثيرون بقوا خارج مملكة المسيح ونصلي من اجلهم لكي يتمتعوا بملكوت الله وهم في هذه الأرض تحياتي اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
138
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: مفهوم الموت و القيامة في المسيحية
|
في: 16:23 05/05/2011
|
|
عزيزي باب عادل
أنا اسف جدا لأنني لم اتصفح ردودكم لأنشغالي في امور كثيرة
اشكرك عزيزي على قرائتك للمقالة وتعليقك عليه
وبمناسبة القيامة المجيدة أتما لك دوام الصحة والسعادة وكل عام وانت بخير
أختي العزيزة ماري شكرا لك عزيزتي لمتابعاتك الدائمة لما اكتبه من المقالات الروحية وتشجيعك الدائم لي وخاصة صلاتك الرائعة التي تمنحني القوة والحما والتشجيع لكتابة المزيد
تحياتي لك وكل عام وانت بالف خير
نافع البرواري
|
|
|
|
|
139
|
المنتدى العام / كتابات روحانية ودراسات مسيحية / رد: أهداف ودلائل الرقم ثلاثة في الكتاب المقدس ج2
|
في: 16:14 05/05/2011
|
|
عزيزي الشماس مسعود
انَّ هذه الدراسة التي قمت بها تستحق الشكر والتقدير لمجد ربنا يسوع المسيح فقد قمت بدراسة موضوع مهم في الرموز المسيحية وهي الأرقام وخاصة رقم ثلاثة الذي يرمز الى الاله الثالوث ,الآب وألأبن والروح القدس والحقيقة انَّ الكون فيه دلائل كثيرة الى بصمة الله الثالوث في المخلوقات فالمادة التي تتكون من الذرات التي بدورها تتكون من النيوترون والبروتون والألكترون وكذللك الأنسان هو روح ونفس وجسد والمادة لها ثلاثة حالات السائلة والصلبة والغازية.....الخ شكرا لك على هذا الموضوع الممتع ونتمنا منك المزيد من هذه المواضيع التي هي من صميم اختصاصك كونك استاذ في الرياضيات لربط هذه المواضيع بالروحانيات تحياتي اخوك نافع البرواري
|
|
|
|
|
140
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحكمة في العهد القديم الجزء الثاني
|
في: 15:45 05/05/2011
|
الحكمة في العهد القديم الجزء الثاني نافع البرواري من دراسة لعالِم الكتاب المقدس الأب بولص الفغالي عن الحكمة في العهد القديم نقتبس بعضاً مِمّا قاله: إن الحكمة في شعب الله اتبعت خطها الخاص. أخذت من الكنز الشرقي العريق وأعطته حياة بالوحي الإلهي. وهكذا صار الأدب الحكمي امتدادًا للأدب الشرائعي والأدب النبوي، وضوءًا ينير درب شعب الله المنتظر ذاك الذي هو الطريق والحقّ والحياة. ألأدب الحكمي أسم تضع تحته اسفار ايوب(الذي هو نظرة انسان الى المصير البشري) وسفر ألأمثال(اي مجموعات أقوال حكمية) وسفر الجامعة ( الذي يقدم أعتبارات عن أحداث الحياة البشرية) وبعض المزامير (التي تسمّى مزامير حكمية مزمور 1,37,49,73,91,112) وسفرنشيد ألأناشيد(الذي يقدّم في الحب البشري مثلا عن حب الله لشعبه) وسفرالحكمة(الذي يفلسف مشاكل القلب البشري ويفتحها على عالم الخلود) وسفر يشوع بن سيراخ (الذي يقدم لنا أقوال أحد المعلمين في كلّ نواحي الحياة). يحتل هذا ألأدب مكانة هامة بجانب ألأدب الشرائعي والأدب النبوي, وهو ثمرة حركة فكرية ودينية وأخلاقية. ولقد ترك الحكماء عند الشعب في مدى تاريخية اثرا عميقا يوازي أثر الكهنة والأنبياء. وعن الحكمة يقول : "الحكمة صفة تجعل ألأنسان يعرف كيف يتَّخذ قراراته, كيف يعمل أعماله, يعرف أن يسيطر على الأمور من أجل حياة سعيدة لا يكون فيها تفاخر بين ما يقول وما يفعل. الحكمة في اللغة هي الكلام الموافق للحق, وهي الفلسفة وصواب ألأمر وسداده, وهي العدل والحِلم والحُكم. والحكيم هو صاحب الحكمة والعلم, ومن عجّنته التجارب ومن أتقن ألأمور وتمكن منها, وترتبط الحكمة بالحاكم الذي يقضي بالأمر بين الناس, والذي يتولى ادارة شؤون البلاد". والحاكم يحتاج الى الحكمة ليسوّوس أُمور العبّاد والى أن يمنع نفسه ويردّها عن المزالق ليستحق أن يفوّض اليه الناس. الحكم في أمورهم. هكذا أحتكمت المرأتان الى سليمان الحكيم(راجع 1ملوك3:16) فحكم لصاحبة الحق وحكم على الثانية بان تُعيد الولد الى أمّه. كان سليمان ذاك القاضي الحكيم الذي فصل الخصومة فهابه جميع بني اسرائيل (لأنّهم راوا حكمة الله فيه في أجراء الحكم)(1ملوك 3:28). كان لأسرائيل, كما لشعوب الشرق القديم حكمته(امثال أحيقار الحكيم السرياني), وهي جهود الفكرالبشري الذي يلاحظ ألأمور بعقله فيحاول أن يلج في سر الكون لمعرفته ويتكيّف معه ويتسلط عليه حسب كلمة الرب في البداية: "أخضعوا ألأرض وتسلطواعلى سمك البحر وطير السماء وجميع الحيوانات الدابَّ على الأرض "تكوين 1:28". وهناك مفاهيم كثيرة للحكمة في العهد القديم منها مهارة اليدين ومعرفة ألألغاز والأحاجي وفن أدارة ألأمورالخاصة والتجاريّة والسياسية وحس داخلي وفطرة طبيعية تروي الأنسان الخير والشر مع نتائجهما. والحكمة في العهد القديم هي معلّمة الفضائل: تعلِّم اللباقة والتبصر والصبر والعفة وهي تجنبنا الأفراط في كل شيئ بالأبتعاد عن الرذائل ونتائجها التعيسة. نبتعد عن الزنى والكسل والسكر والشراهة. والحكمة تعلمنا فن تنظيم حياتنا لنكون سعداء ويحالفنا النجاح. ولكن مع الحكمة تسير الحيلة والدهاء وتصرُّف غير خلقي . الحكمة موهبة شبيهة بالعهد والشريعة "يشوع بن سيراخ24:22" وتصبح مبدأ كُلِّ فكر وكُلِّ خير. وتماثل الحكمة روح الله والشريعة والعهد. لن يكون تماثلها تماثلا مطلقا, لأنّها لا تقدر أن تتحرّر من أصلها البشري. أجل, لن تكون ينبوع حياة مثل روح الله, ولن تكون قوّة الهية تحفظ حياة الأنسان في الوجود وتجدُّد حياة الشعب الخُلقية والدينية"اشعيا32:15". هذه التصورات عن الحكمة ستحل في الوحي الجديد فتعبّر عن أسرار ألأيمان والرجاء والمحبّة في العهد الجديد. فيسوع أبن الله هو الحكمة المتجسّدة. الحكمة في شعب الله أتبعت خطها الخاص. أخذت من الكنز الشرقي العريق وأعطته حياة بالوحي الألهي .وهكذا صار الأدب الحكمي امتدادا للأدب الشارئعي والأدب النبوي, وضوءا ينير درب شعب الله المنتظر ذاك الذي هو الطريق والحق والحياة." انتهى الأقتباس". انَّ الحكمة في الكتاب المقدس أمراً رئيسياً وجوهرياً في الأساس التي تُبنى عليه الحياة كُلَّها, فهي تعني أكثر جدا من معرفة الكثير, هي موقف اساسي يؤثرفي كُلِّ جوانب الحياة, هي القدرة على رؤية الحياة من وجهة نظر الله ومن ثُمَّ معرفة أفضل السبل للتصرف, وتبدأ الحكمة بمعرفة الله, فهو يعطي بصيرة في الحياة لأنّه هو الذي خلق الحياة فعندما نريد الحصول عليها يجب أحترام الله ومخافته فالحكمة هي نتيجة معرفة الله الذي يفتح عيوننا للفهم ومشاركة الآخرين في معرفته "راجع سفر الأمثال 9:10" ومن غير المجدي لنا أن نحاول أن نكون حكماء من ملاحظاتنا الشخصية ومجهوداتنا الذاتية في المعارف والمعلومات, لأنَّ الله وحده يرى الغاية العظمى لعالمه: وقد توصل ايوب وبعد المحن والآلام الى هذه النتيجة عندما يقول:"ليتَ الشهور السالفة تعود, ايام كان الله حارسي, يضيء سراجهُ فوق رأسي"ايوب29:2,3". سليمان الحكيم, عندما منح فرصة لأختيار أيُّ شيءفي العالم, طلب من الله الحكمة ليحكم بالعدل وليصدر قرارات صائبة لشعبه, لأنَّ الحكمة هي القدرة على رؤية الحياة من وجهة نظر الله ومن ثم معرفة أفضل السبل للتصرف"1ملوكك3:6,7,8,9" هكذا نحن أيضا علينا أن نطلب الحكمة منه لنعرف ماذا نعمل وكيف نسلك في حياتنا حسب مشيئة الله "يعقوب1:5". سليمان الحكيم بحث عن اشياء وأمور في هذا العالم ولكنها لم تمنحه الشبع الذي كان يسعى اليه, فبعض المتع التي كان يسعى ورائها كانت خاطئة, وكان بعضها جديرا بالسعي. ولكن حتى ما كان جديرا بالسعي ورائه كان باطلا لأنّه أعتبره غاية في ذاته. ولكن الحكيم هو أن يؤمن بأنَّ راس الحكمة هي مخافة الله"امثال9:10", ولكن سليمان الملك يُذكر لحكمته, وليس لأمانته لله. الأنسان (وكذلك المجتمعات البشرية )بحاجة أكثر الى علاقة ثابة بالله نبع كلِّ حكمة, وأن ينظر الى ما وراء نشاطه وسعيه أي الى اسباب قيامه بها. سليمان بنى بيتا ضخما وهيكلا ومملكة وعائلة "انظر 1ملوك 3-11" ولكن على مدى التاريخ أصبحت هذه خرابا, ولهذا يقول سليمان الملك"ان لم يبني الرب البيت فباطلا يتعب البنائون....ان لم يحرس الرب المدينة فباطلا يسهر الحارس "مزمور127". نعم انَّ الملوك والسلاطين الذين ينسون الله ولا يطلبوا حكمته فأنّ مصيرهم ومصير ما شيدوه وأنجزوه هو خراب واطلال, وحده يسوع المسيح هو الصخرة التي على العالم أن يبنوا حضارتهم وعلومهم ومنجزاتهم عليه وهو حجر الزاوية الذي يربط البناء(بناء الحضارات) لكي لا ينهدم وكذلك هو الذي يتحمل جميع الأحمال للبناية( اساس الحضارات). لقد انتهى سليمان في آخر حياته الى انّه اذا كانت الحياة نفسها دون جدوى فالأفضل أن يكون ألأنسان حكيما لا جاهلا"الجامعة2:12,13", ولمّا التَفتُّ لأنظر في الحكمة والجنون والحماقة ......رأيتُ أنَّ الحكمة أفضل من الظلام: الحكيم عيناه في رأسه, أمّا الجاهل فيسيرُ في الظلام". وينصح الحكيم الحكام والملوك العاشقين للحكم أن يكرموا الحكمة فيقول:"فاذا كُنتُم ياملوك الشعوب تعشقون العرش والصولجان فما عليكم الاّ أن تكرموا الحكمة فيدوم مُلكُكم الى الأبد"الحكمة5:21". يخبرنا كاتب سفر التثنية أن يكون الحاكم أو السلطان نزيها عادلا لايقبل الرشوة فيقول: "لا تجوروا في الحكم ,ولا تُحابوا أحدا, ولا تاخذوا رشوة لأنَّ الرشوة تُعمي أبصار الحُكماء وتُحرفُ أقوال الصادقين "تثنية16:1. أمَا يشوع بن سيراخ يقول عن الرشوة: "الهدايا والرشوى تُعمي حتى أعين الحُكماء"20:29".ويقول سليمان الحكيم عن الحكّام الحكماء "في كثرة الحكماء خلاص العالم والملك الحكيم يؤيّد خير الشعب, فتعلَّموا من أقوالي لأن فيها خيرلكم "الحكمة 6:24" ويقول يشوع بين سيراخ عن لجم اللسان فيقول "الخير أو الشر, الحياة أو الموت, وما يؤدي الى أيُّ منها هو اللسان"يشوع بن سيراخ 37:18". أمّا عن الكذب فيقول يشوع بن سيراخ: "....وكما يميّزُ الذوق مختلف ألأطعمة هكذا يكشفُ الفهيم كلام الكذب"36:19" ."من النجاسة لا تخرج الطهارةُ ومن الكذب لا يخرج الصدق"34:4". أمّا كاتب سفر الأمثال فيقارن بين الصدق والكذب فيقول:"القول الصادق يثبتُ الى الأبد, أمَا الكذب فحبلهُ قصير"أمثال 12:19". ويقول يشوع بن سيراخ عن أنَّ الأنسان يُعرف من أعماله واقواله فيقول "الشجرة تُعرف من ثمارها, وخواطر الأنسان من كلامهِ" 27:6". أمّا عن الساعين الى أذية الآخرين فيقول"من حفر حفرة وقع فيها, ومن نصب فخّا صادهُ الفخ"27:26". الكتاب المقدس يصف الشخص الذي عنده الحكمة بانّه شخص وفي رحيم, يتكل على الرب يضع الله أولا ويحوّل ظهره للشر ويعرف الصواب من الخطأ, يجد المعرفة والفهم لايحب الكبرياء والغرور, يكرم الله ويخافه, ويكره الفساد والخداع, ويعطي مشورة صالحة للآخرين, له فطرة حسنة, قابل للتعلم ويعرف الله وعن ذلك يقول يشوع بن سيراخ: "الحكمة كُلّها في كتاب العهد الذي قطعه الله العلي معنا, لا الأنسان القديم اتقن الحكمة ولا ألأخير يقدر ادراكها. لأنها أوسع من البحر وأسرارها أعمق من الغمر"24:28,29"..........أنا كساقية من النهر سحبتُ الماء الى الحديقة قلتُ "أسقي حديقتي وأروي تُراب أزهاري, فأذا ساقيتي صارت نهرا, ونهري صار بحرا, والآن أُريدُ أن أنشُر ما تعلمتُ وكالصباحِ أجعلهُ بعيدا يضيء, أمنحه بما يُماثل النبوّة, وأُرثهُ الى مدى ألأجيال تعبي لم يكن من أجلي أنا وحدي, بل لكلِّ من يطلب الحكمة"24:30,31,32,33,34"....من يتأمّل في شريعة العُليّ(الله), يتفحَّص حكمة ألأقدمين, ويتفرَّغ لدراسة النبؤات, يوجّه قلبه مبكرا ال الله العليّ ومنه يطلب الغفران. فأن شاء الربُّ العلي العظيم يملأه من الفهم, فيفيض بأقوال حكمته. يمتلك المشورة والمعرفة ويتأمل في أسرار الله"39:5,6,7,". "تاجُ الحكماء غنى معرفتهم, وزينة البُلداء حماقتُهم"أمثال 14:24". وينصح سليمان الحكيم الأنسان للبحث عن الحكمة وطلبها من الله لأنّها معلِّمة الفضائل, فقد صلّى لله ليعطيه قلبا حكيما مميزا فيقول: "لذلك صلّيتُ من أجل الفهم, فنلتهُ ودعوتُ الله فحلَّ عليَّ روحُ الحكمة ...... وأخترتها لي نورا لايغيب أبدا "الحكمة 7:7" فلمّا جاءتني الحكمة جاء معها كُلُّ خير"الحكمة 7:7,11". "......لأنَّ الله هو الهادي الى الحكمة ومرشد الحكماء" الحكمة 7:16 ". "فأمنحني(ياالله) عقلا مُدركا لأحكُم شعبكَ وأُميِّز الخير عن الشرِّ"1ملوك3:9""من يسعى ورائها باكرا لايلقي صعوبة, لأنَّه يجدها جالسة عند بابه "الحكمة 5:14". والحكمة تكتسب بقراءة الكتاب المقدس والتأمُّل فيه وعن ذلك يقول كاتب المزمر"كَم أُحِّبُ شريعتُك, أتأمَّلها نهارا وليلا وصيَّتُك التي جعلتني أحكم من أعدائي"مزمور119:97,98". نعم الحكمة موهبة من الله"الحكمة9:5" وفي نفس الوقت وليدة السعي الجاد اليها فالسبيل اليها شاق واننا لانستطيع أن نخلقها بجهودنا الذاتية, وحكمة الله تُخفى على العصاة والحمقى, والحكمة هي عملية نمو مستمر"امثال2:9,10" وانَّ طلب الحكمة واستخدامها يحتاج الى جهد, هي كنز "المعرفة والفهم"أمثال2:6" فاقتناء الحكمة خيرٌ من الذهب والفطنة خير من الفضة "أمثال16:16" فتاج الحكماء غنى معرفتهم"امثال13:25". الحكمة تخاطب العقل أولا أمّا الحماقة فتخاطب الحواس. شبّه الكتاب المقدس الحكمة بأمراة مسؤولة ذات خلق تدعو الناس الى وليمة, بينما الحماقة أمراة عاهرة تقدم طعاما مسروقا"امثال9:1". و يقول كاتب سفر الجامعة عن ألأنسان الحكيم الذي يستطيع معرفة الألغاز وتفسير الأمور الحياتية فيقول:" من كالحكيم يعرف تفسير الأمور؟ حكمة ألأنسان تنير وتضيئ جبهته"الجامعة8:1". الحكمة ترتبط بالعدالة أيضا"من خاف الرب تبيّن عدله يرى أعماله الصالحة كالنور"يشوع بن سيراخ32:16 " وهكذا يقول الحكيم" فالحكمة تُعلِّم الفضائل كُلَها, العفَّة والعدل والشجاعة والفهم "الحكمة8:7". معرفة الحكمة يعني معرفة الحياة الحقيقية, التبصّر والصبر والعفة وتعلّمنا فن تنظيم حياتنا لنكون سعداء, ويعلمنا كاتب سفر باروك, انَّ الحكمة والفهم سر قوة الأنسان لمعرفة كيف يعيش الحياة بسلام: "تعلّموا أين الحكمة وأينَ القوّة وأين الفهم حتى تعرفوا أين الحياة وأين النور لعيونكم وأين السلام وطوال البقاء "باروك3:14". أمَّا كاتب سفر الجامعة فقد توصل الى حقيقة أنَّ الحكمة خير من القوّة والات الحرب وانَّ الحاكم (الحكيم) هو الذي يتصرف بهدوء وهو افضل من ا الحاكم الجاهل الذي يصرخ بين الجُهال. "...فقلت انَّ الحكمة خير من القوّة ...كلام الحكماء المسموع في الهدوء أفضل من صُراخ الحاكم بين الجُهّال. والحكمة خيرٌ من الات الحرب"الجامعة9:16,17". "لا تسلك طريق المخاطر لئلا تسقط على الحجارة"يشوع بن سيراخ 32:20". "ببركة المستقيمين تعلوا المدينة, وبكلام ألأشرار تَنهَدمُ"أمثال 11:11". "هنيئا لمن لايسلك في مشورة ألأشرار وفي طريق الخاطئين لا يقفُ"مزمور1:1". الحكمة والمعرفة: تبدأ الحكمة بمعرفة الله ,فهو يُعطي بصيرة في الحياة لأنَّه هو الذي خلقَ الحياة, وهذا لا يعني التقليل من أهمية الدراسة والتعلم والأستفادة من خبرات الآخرين وسماع نصائح الوالدين والأستماع الى أقوالهم والأصغاء لهم, فالحياة نفسها تعطينا دروسا وعبر تتراكم عبر السنين, ولهذا يشدد الكتاب المقدس (سواء في العهد القديم أو العهد الجديد)على طاعة الشيوخ والآباء لأنّهم اكتسبوا الحكمة خلال سنين حياتهم, ولكن الحكمة الحقيقية ليست تكديس المعرفة, بل تطبيق المعرفة بطريقة تُغيِّر الحياة, ومن أكثر الشخصيات ازعاجا, النوع الَّذي يدَّعي معرفة كُلُّ شيء, والشخص صاحب الرأي المتزمّت من جهة كُلِّ شيء والمنغلق أمام كُلِّ شيء جديد, ويطلق سليمان الحكيم على هذا النوع من الناس صفة "الجاهل"راجع امثال 1:22"فبينما الحكيم يفتش عن المعرفة نرى الجاهل ينطق بالحماقة" قلب الحكيم يلتمس المعرفة, وفم الجاهل يرعى حماقة"أمثال15:14". وينصح الحكيم أبنائه فيقول: "اسمع يا ابني مشورة ابيك ولا تهمل نصيحة أُمِّكَ أكليك نعمةٍ هما لرأسِك . "أمثال1:1". ويقول كاتب سفر الأمثال:"تاجُ الحكماء غنى معرفتهم وزينة البُلُداء حماقتهم"أمثال14:24". أنّ الأنسان الطبيعي والغاطس في الأمور الجسدية لا يستطيع ألأرتفاع بجهوده للحصول على حكمة الله بل الله هو الذي يمنح حكمته (أي روحه القدوس) للأنسان الذي يُريد أن يفهم ما يرضي الله ولهذا يقول الله على لسان حزقيال النبي"أجعل روحي فيهم"حزقيال 36:27"وفي"ارميا 31:34"فيعرفني" هذا الروح الذي يعمل في الأنسان هو روح القوَّة لعمل مشيئة الله ومعرفته. وهذا ما سيتحقق في العهد الجديد للمؤمنين بيسوع المسيح, لأنَّه يرسل روحه القدوس لينوّرالحياة للمؤمنين به ويعطيهم القوة والحكمة . والى اللقاء في الجزء الثالث الذي سنتكلم فيه عن"الحكمة في العهد الجديد". لمن يريد قراءة الجزء الأول كما في الموقع أدناه http://www.ishtartv.com/viewarticle,35308.html
|
|
|
|
|
141
|
الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحكمة في العهد القديم
|
في: 15:41 05/05/2011
|
|
الحكمة في العهد القديم الجزء الثاني نافع البرواري من دراسة لعالِم الكتاب المقدس الأب بولص الفغالي عن الحكمة في العهد القديم نقتبس بعضاً مِمّا قاله: إن الحكمة في شعب الله اتبعت خطها الخاص. أخذت من الكنز الشرقي العريق وأعطته حياة بالوحي الإلهي. وهكذا صار الأدب الحكمي امتدادًا للأدب الشرائعي والأدب النبوي، وضوءًا ينير درب شعب الله المنتظر ذاك الذي هو الطريق والحقّ والحياة. ألأدب الحكمي أسم تضع تحته اسفار ايوب(الذي هو نظرة انسان الى المصير البشري) وسفر ألأمثال(اي مجموعات أقوال حكمية) وسفر الجامعة ( الذي يقدم أعتبارات عن أحداث الحياة البشرية) وبعض المزامير (التي تسمّى مزامير حكمية مزمور 1,37,49,73,91,112) وسفرنشيد ألأناشيد(الذي يقدّم في الحب البشري مثلا عن حب الله لشعبه) وسفرالحكمة(الذي يفلسف مشاكل القلب البشري ويفتحها على عالم الخلود) وسفر يشوع بن سيراخ (الذي يقدم لنا أقوال أحد المعلمين في كلّ نواحي الحياة). يحتل هذا ألأدب مكانة هامة بجانب ألأدب الشرائعي والأدب النبوي, وهو ثمرة حركة فكرية ودينية وأخلاقية. ولقد ترك الحكماء عند الشعب في مدى تاريخية اثرا عميقا يوازي أثر الكهنة والأنبياء. وعن الحكمة يقول : "الحكمة صفة تجعل ألأنسان يعرف كيف يتَّخذ قراراته, كيف يعمل أعماله, يعرف أن يسيطر على الأمور من أجل حياة سعيدة لا يكون فيها تفاخر بين ما يقول وما يفعل. الحكمة في اللغة هي الكلام الموافق للحق, وهي الفلسفة وصواب ألأمر وسداده, وهي العدل والحِلم والحُكم. والحكيم هو صاحب الحكمة والعلم, ومن عجّنته التجارب ومن أتقن ألأمور وتمكن منها, وترتبط الحكمة بالحاكم الذي يقضي بالأمر بين الناس, والذي يتولى ادارة شؤون البلاد". والحاكم يحتاج الى الحكمة ليسوّوس أُمور العبّاد والى أن يمنع نفسه ويردّها عن المزالق ليستحق أن يفوّض اليه الناس. الحكم في أمورهم. هكذا أحتكمت المرأتان الى سليمان الحكيم(راجع 1ملوك3:16) فحكم لصاحبة الحق وحكم على الثانية بان تُعيد الولد الى أمّه. كان سليمان ذاك القاضي الحكيم الذي فصل الخصومة فهابه جميع بني اسرائيل (لأنّهم راوا حكمة الله فيه في أجراء الحكم)(1ملوك 3:28). كان لأسرائيل, كما لشعوب الشرق القديم حكمته(امثال أحيقار الحكيم السرياني), وهي جهود الفكرالبشري الذي يلاحظ ألأمور بعقله فيحاول أن يلج في سر الكون لمعرفته ويتكيّف معه ويتسلط عليه حسب كلمة الرب في البداية: "أخضعوا ألأرض وتسلطواعلى سمك البحر وطير السماء وجميع الحيوانات الدابَّ على الأرض "تكوين 1:28". وهناك مفاهيم كثيرة للحكمة في العهد القديم منها مهارة اليدين ومعرفة ألألغاز والأحاجي وفن أدارة ألأمورالخاصة والتجاريّة والسياسية وحس داخلي وفطرة طبيعية تروي الأنسان الخير والشر مع نتائجهما. والحكمة في العهد القديم هي معلّمة الفضائل: تعلِّم اللباقة والتبصر والصبر والعفة وهي تجنبنا الأفراط في كل شيئ بالأبتعاد عن الرذائل ونتائجها التعيسة. نبتعد عن الزنى والكسل والسكر والشراهة. والحكمة تعلمنا فن تنظيم حياتنا لنكون سعداء ويحالفنا النجاح. ولكن مع الحكمة تسير الحيلة والدهاء وتصرُّف غير خلقي . الحكمة موهبة شبيهة بالعهد والشريعة "يشوع بن سيراخ24:22" وتصبح مبدأ كُلِّ فكر وكُلِّ خير. وتماثل الحكمة روح الله والشريعة والعهد. لن يكون تماثلها تماثلا مطلقا, لأنّه | | | |
|