Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
04:11 20/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كاروان وتلك الكمائن وخثرة اللبن في: 21:16 11/12/2013
كاروان وتلك الكمائن وخثرة اللبن
كفاح جمعة كنجي
 ثلاثة شبان جَمعَهم حُلم جميل. حلموا برؤية بلدهم خالي من القتل والحروب،  ولا تكون سجونه إلا للمجرمين ولا يكون قرار الموت بيد السلطان وحاشيته الدموية.
كانت أحلام تستحق التضحية لتحقيقها!.
كاروان (خديدة حسن جعفو) من الشيخان- مجمع مهت لم يكن قد بلغ الثامنة عشر من عمره بعد، أبو امل (كريم كطافة)1إبن عاصمتنا بغداد - قائد المجموعة- وكفاح  (ماجد جمعة كنجي) من بيت الحزن - بحزاني.
أنطلقنا من (مه راني) التي تحتضن قاعدتنا في جبل كارة. وبعد خمس ساعات من المسير المتواصل حللنا في (وادي خنس) حيث مياه نهر الكومل تخرُّ بين الصخور الكبيرة. كانت إحدى الصخور تحمل نقوش ثور مجنح لم يكتمل، لكنه يبوح بسؤال محيّر لم تستطع الأجيال السالفة ولا جيلنا من الإجابة عليه؛ أي كنوز يحويها هذا المكان الموحش؟
المنطقة كلها خاوية من البشر بعد حملات التهجير، لا صوت سوى خرير النهر. منحتنا شمس تشرين الأول الدافئة مزاجاً رائقاً دفعنا لإيقاد النار من حطب البلوط اليابس لصنع الشاي. خنس استراحتنا الأخيرة قبل الرحلة الطويلة. كانت وجهتنا جبل مقلوب لاستطلاع إمكانية الرد عسكرياً على ترحيل وإبعاد عوائل الأنصار من مدنهم على أيدي أجهزة نظام العبث وهي تبتز المعارضين بعوائلهم من نساء وأطفال وكبار سن.
قدر دليلنا (كاروان) المسافة بـ(30) كيلومتر علينا قطعها في ليلة واحدة في أراضٍ يكون الفلاحون أنتهوا من حراثتها وتهيأتها لموسم البذار، الأمر الذي سيبطأ من سرعة السير، ناهيك عن الكمائن المبثوثة بين القرى العربية التي جلبها النظام لتكون مصداً له بوجهنا.
كاروان أبن هذه المنطقة، وقريته هي واحدة من هذه القرى المسكونة بالغرباء. كان ذئباً ليلياً بحاسة شمه وفراسته في إيجاد المسار الصحيح في أرض لا معلم فيها غير أضوية الفوانيس المتلامظة عن بعد ومن كل الاتجاهات. لم نسترح خلال الطريق سوى ثلاث مرات وعلى قدر ما يستنزفه تدخين سيكارة بغداد، نتفنن في إخفاء جمرتها.
بعد الثالثة فجراُ وصلنا منزل المرحوم (البير قطو)- خال دليلنا– كاروان.  استقبلنا هذا بحذر وخوف، فالمنزل بجوار معبد قريب يزوره الناس من جميع الاديان رغم عائديته للايزيديين ومحاط بمواقع عسكرية كثيرة إضافة إلى المطار العسكري الكائن على قمة الجبل.
هيأت عائلة الخال (قطو) لنا مكاناً للنوم، بقينا فيه طيلة النهار لحين الغروب وانقطاع الحركة عن المعبد. كانت العائلة على أعصابها، خصوصاً بعد أن لفت انتباه بعض الزائرين صوت سعال  داخل المنزل فادخل الخوف في قلوبهم من وشاية علّ احد الزائرين يوصلها للسلطات التي لن ترحمهم.
كنا نريد الوصول إلى ناحية (بعشيقة) لتنفيذ مهمتنا من هناك ومن ثم العودة بنفس الليلة إلى نفس هذا المكان (المعبد). غير أن الرعب الذي شاهدناه في عيون أفراد العائلة وخوفهم من الوشاية، جعلنا نقرر تأجيل المهمة لما فيها من مخاطر جدية على أصحاب البيت. قررنا العودة. لكن يستحيل قطع المسافة التي قطعناها قبل يوم بنفس الزمن، كنا منهكين للغاية بسبب مسيرة أمس نهارا وليلا لما يقارب  خمسة عشر ساعة متواصلة. اقترح علينا الخال (البير قطو) العودة بالجرار الزراعي (التركتور) الذي ترتبط به عربة قديمة وعميقة، وهذا يعني دخولنا إلى القرى العربية أصبح إجبارياً. إذ لا طريق للجرار غير الطريق المار خلال القرى وهي جميعها مناصرة للنظام وتحمل سلاحه.
كان القرار صعباً، إذ يستحيل السير مشياً في ذات الأرض المحروثة ونحن بذلك الإنهاك والتعب، ما يجعل النهار يطلع علينا ونحن في منتصف منطقة القرى، كما يستحيل البقاء في المكان للرعب الشديد الذي تسببنا به للعائلة. لم يكن من مفر سوى المجازفة والعودة بالتراكتور.
استلقينا أنا وأبو امل في بطن العربة، وترك (كاروان) سلاحه وشواجيره معنا، وأحتَفظَ بمسدس دسّه بين طيات (البشتين)2. المساء في أوله .انطلق التركتور، وصرنا نختض بالعربة كما يختض اللبن، نرتفع للأعلى ونهبط للأسفل لا نتحكم بأجسادنا إلى أي جهة نميل.. طاق.. طب.. طاق.. طب.. يمين.. يسار.. أعلى. اسفل. كان الطريق بمطبات وأخاديد عميقة.
اقتربنا من أول قرية، احتشد على مدخلها ما لا يقل عن 60 عنصر مسلح من الجيش الشعبي كما أُخبرنا لاحقاً. كانوا بانتظار الجرار بعد أن شاهدوا أضويته من بعيد. احاطوا بالجرارمن جميع الجهات، هل ستكون نهايتنا هنا ؟ وبدأ التحقيق مع  سائق الجرار:
- انت من وين جاي؟
- يااخي انا جاي من مهمت رشان.
- وليش ابهاي الساعة من الليل انت مجنون ماتخاف من العصاة والمخربين!!؟
- والله أخي  انا مضطر لِان اجازتي خلصت اليوم وسألتحق بوحدتي غدا جئت لازور المعبد بذمتي  نذر فاوفيت للمعبد به !!.
اقترب احدهم محاولا دّس رأسه داخل العربه لَمحتُ راسه المدفون بيشماغ احمر، مددت يدي لقنبلة مُعلقة مع اعتدتي حول خصري ومسكتها بين اصابع كفي اليمين استعدادا للاسوأ. لحظات صمت  ثقيلة مرت  مزقها  صوت كاروان مجددا فيه أمر وتحذير: أخويا لاتقترب من العربة حتى لاتلطخ ملابسك بالوحل!، ولااعلم هل وقعت عيناه على من في العربة ام لا؟ ام انه استجاب لنداء كاروان متحاشيا تلطخ دشداشته  بالاوحال فابتعد عن العربة فعلا ؟!.
تبادلت النظر مع ابو امل والكلام بيننا "ممنوع "، انها لحظات عصيبة وتحبس الانفاس، وَحال ابوامل ليس أفضل من حالي.. سادت لحظات كادت توقف نبضات قلب من في العربة.
تلاه صوت آمر القوة المُحاصِرة للجرار:
- ليش يا (كريفي)  تجي بهل  الوكت ليش ؟  والله خَوفتنا حسبناك عصاة من الاكراد يلا اطلع!! بس بعد لتسويها مرة اخرى وتجي بالليل.
كان صوت آمر القوة  مفهوما وواضحا ولايقبل اللبس.
- مع السلامة ..
اجابه كاروان باسرع من البرق، وأطلق العِنان لجراره وضغط على دواسة الكاز بما اوتي َمن قوة له، وتقاذفتنا العربة باضعاف ماكانت عليه قبلا وعاد تنفسنا الى طبيعتهِ بعد ان تراجعت سرعة دقات قلوبنا لحالاتها العادية . رفعت راسي لِاترجى كاروان ان يبطء سرعته، ظَننتُ اننا غادرناالقرية وحال سماعه صوتي أمرني بعصبية بخفض رأسي فورا لاننا مازلنا في دائرة الخطر. لم نسير كيلو متر آخر حتى سمعنا من يأمر  كاروان بالتوقف .قُطع طريقنا من جديد بمجموعة اخرى تناهز عشرين فردا من الجيش الشعبي كمنت لعين السبب في الجهه الاخرى البعيدة من القرية وما أن اقتربوا حتى فاجأهم كاروان بعصبية فيها شيء من الامر قائلا:
- اخويه هسه شرحت لجماعتك هناك سبب مجيئي في هذا الوقت ارجوك ماعندي استعداد اوضح لكل واحد منكم نفس الكلام خليني اروح كدامي طريق طويل.
وكأن كلام كاروان نزل عليهم أوامر جعلهم يخرسون ولم نسمع شيئا من احدهم بعد ذلك وأطلق العنان من جديد للجرار وحوّلَهُ  لمركبة مسابقات بالسرعة القصوى .
هكذا نكون ببراعة (كاروان) وبهدوء أعصابه  نجونا باعجوبة!! حيث دنى الموت منا لاقرب نقطة ممكنة. اقتربنا من مجمع (مهت) ففتحت نيران الاسلحة  باتجاه مصابيح الجرار الضوئية وكنا بعيدين عن مرمى النيران. أطفئ (كاروان) محرك الجرار وتركناه في مكانه واتجهنا سيراً على الأقدام عائدين  لوادي خنس. غير أن الخطر لم ينته بعد. علينا المرور عبر قرى 3آزخ وأرماش مرورا بشلي وحللنا منتصف النهار في ملبركي فأكرمنا اهلها الطيبين بالغذاء، وعصرا وصلنا صوصيا وفيها افترقنا. واصلَ أبو أمل طريقه باتجاه (مراني)، وبقي (كاروان) لوقت قصير في منزل عمي أبو عمشة ورجوته ان يقضي الليه معي بعد عناء رحلتنا الطويلة والمتعبة وان يغادر غدا مبكرا نحو ميزي حيث سكن والدته المهجرة حديثا. لكنه اصر على المغادرة. غادر صوصيا بحدود الثالثة عصرا. بقيت عيني معلقة عليه  وتتابعه عبر الناظور في الطريق  لحين وصوله قرب القرية.
وبحلول المساء  طُرق بابنا بشكل حاد عند السابعة ورافقه صوت صراخ كفاح  جهز نفسك واطلع..!! فتحت الباب تلعثمت الكلمات في فم (بير كونجي)، سألته: خير بير؟؟ بدى قلقا ومرتبكا، قال:
- حاولوا يغتالون كاروان وأصيب بساعده الأيسر، علينا بسرعة إحضار الطبيب.
أسرعنا بصحبة الدكتور جهاد (عزيز الشيباني) حتى وصلنا بحدود العاشرة ليلاً. وباشر الدكتور إسعافه على الفور. قيل أنه خرج من بيت والدته لجلب خثرة لبن من بيت الجيران وحال خروجه ومن مسافة قريبة للغاية أُطلقت عليه النيران وأصابته رصاصة متفجرة بساعد يده اليسرى التي كان يحمل بها البندقية. فهشمت عظمة الساعد تماما وسقطت بندقيته اثرها لشدة الاصابة .
يا للساعات اللعينة. قبل ساعات نجونا من الموت وأنقذنا منه كاروان بدهاء عجيب لايصدق،  كنا في عقر السلطة  ولم نبالي، وهنا في أماكن نعتبرها محررة وآمنة  افلح الخونة والعملاء في الوصول لمآربهم فاسالوا دم كاروان باطلاقات كوردي عميل من بني جلدته. للاسف الساعات التي أعقبت إصابته كلفته فقدان كميات كبيرة من دمه. أفلح الدكتور بإيقاف النزيف وأمر بإحضار كيس الدم الوحيد الذي تملكه طبابتنا في قاعدة (مراني). كانت الساعة تشير الى الثانية عشر ليلا. لم اعد اتذكر من هرع لمراني من الانصار لاحضار الكيس، وخلال ساعات الانتظار، قام الدكتور بفحص فصيلة دماء الأنصار المتواجدين الذين سيزودون رفيقهم الجريح بالدم وتأكد بأن دم أغلبنا يتوافق مع دمه.
مازال كاروان في وعيه الكامل. قال أن الإطلاقات أتته من جنب حائط جاره، ولتتاكد انني في وعيي كاملا هل أروي لك ماحدث معنا ليلة امس بالكامل ان اردت!! وكيف نجونا من كمائن الجيش الشعبي .
أسقاه الدكتور قليلا من الماء فيه شيئا من ملح الطعام . عاد الأنصار في الثالثة فجرا ومعهم كيس الدم واستلقى الرفيق عادل اول المتبرعين على سرير بجانب كاروان الممدد على الارض واَوصل الدكتور وريديهما ببعض مباشرة الا ان جسم كاروان لم يكن يستجيب لنقل الدم . تنقل الدكتورجهاد باماكن عديدة من جسم كاروان عله يفلح في احداها لفتح اوردته وليجري الدم فيها ، وبدى أن الاوان قد فات فدم كاروان قد تخثر. لم تفلح مساعي الدكتور (جهاد) لثماني ساعات من انقاذه، أتذكرجيدا حين اطبق الدكتور يوم 30 تشرين الاول من عام 1985 فجراً جِفني الشهيد كاروان باصابع يده وتَراجعَ لزاوية الغرفة مُنكفئاً على نفسه، دافناً رأسه بذراعيه وركبتيه جاهشا بالبكاء دون ان ينطق بكلمة ، ادركنا أنّ كاروان قد ودّع الحياة .
أه يا كاروان هل قطعنا امس كل تلك الصعاب وكأنك اردت ان تودع خالك البير قطو اول الناس؟ !!
حلّقت روحه في سماء المكان لتلحق بروح شقيقه (بير جوقي- ابو ماريا) التي سبقته بخمسة اشهر وسبعة ايام على وجه الدقة والتحديد في كه لي كورتك اثناء مباغتة الطيران للسرية الرابعة.
وارينا  شهيدنا كاروان  الثرى، بجانب الشهيد  الخالد  (محمود أيزيدي)4 في (كاني مازي). جمعتهم المقبرة معا وجمعتهم ذات الحكاية التي تقول أن الأبطال لا يسقطون بسهولة دائماً، لكنهم يسقطون على أيدي الخونة، خونة يكونون قد عاشوا بينهم وغدروا بهم.. الأبطال يقتلون غدراً.. كذلك هي حكاية الثائر (محمود أيزيدي) الذي أربك أجهزة النظام وهم في أوج قوتهم وفي عقر دارهم، لكنه استشهد غدراً على يدي خائن دُس معه... أنهم الخونة الذين منحهم العهد الجديد حق مواصلة الحياة والحرية وغدوا أحرارً أكثر من الثوار الذين يتوارون في زوايا النسيان.
خلّف كاروان وراءه أمه العجوز التي فُجعت بولدين وشلت أطرافها قبل أن تغادر الحياة عام 2007.
-1ابو امل –  كريم كطافة الروائي العراقي المعروف كان نصيرا وقاد سرية الشهيد امين  لغاية الانفال في منطقة الفوج الال.
-2البشتين قطعة قماش خفيفة تلف على خصر الرجل مع الملابس الكوردية.
-3هي مجموعة قرى تابعة لناحية اتروش.
-4الشهيد الخالد محمود ايزيدي بيشمركة بطل حير السلطة واعاد نشر النضال المسلح في اصعب الظروف بعد انهيارثورة الشعب الكوردي في عهد الراحل ملا مصطفى البارزاني  عام 1975.
اغتيل على يد احد الخونة الكورد المرسلين من قبل السلطة عام .1979


كانون الاول 2013





2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دعوة للتضامن مع الطلبة الايزيديين من جامعة الموصل في: 17:29 03/12/2013
دعوة للتضامن مع الطلبة الايزيديين من جامعة الموصل
كفاح جمعة كنجي

منذ احدى عشر عاما والعراق بلدا وشعبا يتعرض يوميا دون توقف او استراحة للموت والقتل الجماعي جميع فئات شعب العراق دفعت وبنسب متفاوته ضريبة هذه الجرائم التي باتت وللاسف"شيئا مألوفا" في سياق الحياة العامة اليومية للناس في بلاد الرافدين .
لااريد ان اقول بان منطقة ما تضررت اكثر من أخرى.لكن المؤكد ان اتباع ديانتي المسيحية والايزيدية قياسا لنسبتيهما من السكان هم اكثر المتضررين خلال الاحدى عشرا عاما الماضية ،واذا حسبنا ان اغلب مناطق الايزيديين كثافة تقع ضمن مناطق مصطلح جديد طرأ في حياة شعب العراق اطلق عليه– المناطق المتنازع عليها او المستقطعة من اقليم كوردستان فلا الحكومة المركزية – الفدرالية في بغداد تستطيع بسط نفوذها عليها ولا الاقليم يعامل سكانها كسكان دهوك واربيل والسليمانية ،وباتوا بين حانة ومانة وبامكاننا القول ان مواطنيها يُعدون من الدرجة الثانية ولربما ادنى في نظر من يديرون البلد والاقليم.
سنجار وبعشيقة وبحزاني كما سائر مناطق الايزيديين تعرضت لهجمات ارهابية كبيرة كانت مزلزلة في اغلبها فلا احد يستطيع ان ينسى ماتعرضت له سيباي وكر عزيز في سنجار من هجوم ارهابي راح ضحيته مايقارب الالف انسان بين312 شهيد 700جريح ومفقود في اب 2007 ،ولا ان ينسى مصرع العمال الابرياء الاربع وعشرين من معمل نسيج الموصل الذين قتلوا بدم بارد في نيسان 2007 ولتصور كاميرات الارهابيين الجريمة وتعرض على شبكة الانتيرنيت "بالمباشر".
وآخر غزوة ارهابية وقعت على الايزيديين يوم الخامس والعشرين من تشرين الثاني 2013 حين قتل ثلاثة سواق مِمن ينقلون الطلبة الايزيديين فبعد ان اَوصلوا الطلبة لكلياتهم ومعاهدهم في جامعة الموصل،هاجمهم الارهابيين داخل احدى مطاعم المدينة وقبل ان يتناولوا فطورهم الصباحي وافرغوا في راس كل واحدا منهم اطلاقة حقدهم اردتهم صرعى على الفور.
ونتيجة للعمل الارهابي قرر الطلبة الايزديين الانقطاع اجباريا عن مواصلة الدراسة في جامعة الموصل خوفا على مصيرهم بعد ان عاد الارهاب اقوى واشد من قَبل الى مدينة الموصل ووصول الامن في هذه المدينة للحضيض.
يبلغ عددهم (1400) والعدد كتابة لكي لايقول احداً انه وقع خطا فيه سهوا - الف واربعمائة طالب وطالبة منهم 50 في كلية الطب و75 في كلية الهندسة والباقي موزعون على باقي الكليات.
من سنجار وحدها يبلغ عدد الطلبة الايزيديين في هذه الجامعة 700 طالب وطالبة واضطروا للسكن في بعشيقة وبحزاني بعد ان وفروا لهم سكان المنطقة السكن بينهم.
لايتقاضى هولاء الطلبه في جامعة الموصل اي دعم مادي منتظم من اي جهة سوى بعض التبرعات الهزيلة المسوقة اعلاميا.
اليوم هولاء الطلاب ازاء مشكلة خطيرة وجديدة تتطلب حلا سريعا وعاجلا تهم مصيرهم ومستقبلهم وحلها يتطلب حرصا اخلاقيا في النظربجدية لمستقبل هذا العدد الكبير من جيل المستقبل .
.والحلول العاجلة والسريعة تتطلب ان يقف المسؤولين في ادارة اقليم كوردستان موقفا حريصا على مستقبل هولاء الطلبة من خلال الاسراع بنقلهم الى جامعات الاقليم ،ولا احد يستطيع ان يخفي حجم المشكلة من نواحي كثيرة لكثافة العدد لكن الاصرار والجدية في حل المعضلة كفيل بان يجد لها حلول آنية وسريعة.
هذا العدد الكثيف من الطلبة لوحده يتطلب ان تؤسس له جامعة بذاتها.
والحل الامثل البعيد المدى والجذري برايي ان تُشيد جامعة خاصة تتوزع كلياتها بين الشيخان وسنجار وبعشيقة وبحزاني وبادارة موحدة واعتقد ان وجود اعداد غير قليلة من اكاديميين ومن حملة الشهادات العليا في هذه المناطق كفيل بان يدير هذه الجامعة بنجاح.
ونظم موقع الحوار المتمدن حملة تضامن  مشكورا  مع هولاء الطلبة المتطلعين للتضامن والتعاطف مع قضيتهم من جميع الخيرين والحريصين على مستقبل هذه الشريحة المهمة من مجتمعنا بامكان الراغبين  المساهمة فيها على الرابط التالي.
http://ehamalat.com/Ar/sign_petitions.aspx?pid=404
1 كانون الاول 2013



 

3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكاية حميد- ملازم سلام وامه والدواء في: 11:26 24/11/2013
حكاية حميد- ملازم سلام وامه والدواء
كفاح جمعة كنجي
 
رنت خطوط الهواتف بلا انقطاع صيف 1985 بين فرقة حزب البعث في بعشيقة واجهزة امنها مع بغداد والموصل يومياً  ليهمسوا في آذان اسيادهم بوجود عوائل البيشمركة "المخربين" باعداد كثيرة فيها وينبغي طردهم !! وترحيلهم !! من المنطقة لِدواعي امنية فعوائلهم تتعاون معهم وتنقل لهم الاخبار والمعلومات و يشكلوا خطراً على الحزب والثورة والقائد المهيب صدام حسين.
بتلك السفالة التي لا يضاهيها سفالة اقدم بعثيو بعشيقة و بحزاني بكتابة تقاريرهم اليومية من اجل طرد تلك العوائل "المخربة"
 ويأتي الجواب على عجلة "نعم بارك الله فيكم" اطردوهم وإنفوهم الى حيث تواجد ابنائهم "العملاء " عملاء العدو الصهيوني والايراني.
وكان لهم ما ارادوا ، حُشرت عشرات الاطفال والنساء دون اي رحمة في سيارات الامن والاستخبارات وبحراسة الجيش الشعبي والجحوش وسرايا ابو فراس الحمداني ونقلوا الى اتروش وتركوا على الطريق المُوصِلة لمصيف (بلكيف) وتطل عليه احدى الربايا الإستراتيجية ،واُطلقتْ النيران نحوهم كَأن هولاء النساء والاطفال حقا احفاد الصهاينة والخميني وفق تصوراتهم المليئة بالحقد  ولِحقت الفرق الحزبية للبعث القريبة من بعشيقة وحواليها كالشيخان والقوش وباعذرة بمثيلتها البعشيقية وأخرَجوا من مناطقهم ايضا نساء وأطفال البيشمركة"العملاء"
جميع المبعدين سحبت وثائقهم ولم يسمح لهم من استصحاب اي شىء شخصي بما فيها الدواء و اخرجوا فقط بالملابس التي كانوا يرتودنها.
من ضمن المجموعة الاخيرة التي ابعدت عن بلدتها  اُم الملازم سلام (حميد دخيل )  وقد جاوزت عقدها السادس من العمر وابنتها رزينة... حينها  كان قد مضى على فراقها لولدها ( سلام ـ حميد) ما يقرب  الـ 7 سنوات وأصيبت بأمراض عديدة  منها ارتفاع ضغط الدم الشديد .
فرحة اللقاء بابنها في اليومين الاولين انستها امراضها واستمدت من الراحة النفسية للقاء قوة تغلبت على امراضها مؤقتاً. لكنها عاودتها  الاعراض مجددا في اليوم الثالث لوجودها مع ابنها وأصدقائه. 
دفىء الخريف تلاشى شيئا فشيئاً وحلت نسماته الباردة قليلا ، جمعتنا قرية (ميزي) ليلة 29- 30- تشرين الاول  من العام 1985. مُلتفين حول النصير الجريح (كاروان- بير خديدا من سرية الشهيد امين /الفوج الاول)،لم تفلح مساعي الدكتور (جهاد ـ الدكتور عزيز الشيباني) التي استمرت لثماني ساعات من انقاذ الجريح ،مازلت اتذكر حين اطبق الدكتور جهاد يوم 30 تشرين الاول1985 فجراً جِفني الشهيد كروان باصابع يده وتَراجعَ لزاوية الغرفة مُنكفئاً على نفسه ، دافناً رأسه بين ذراعيه وركبتيه يجهش بالبكاء دون ان ينبت بكلمة ، ادركنا أنّ كاروان قد ودّع الحياة بعد اصابته باطلاقة كلاشنيكوف تفجرت في ساعده الايسر وهشمت عظامه  في ذلك المساء وهو يهم باحضار خثرة اللبن لِامه من جيرانهم وقد فارق الحياة في السادسة صباحاً برغم مساعي الدكتور جهاد الحثيثة لانقاذه.
ونحن نواري الشهيد كروان الثرى بجوار قبر الشهيد الخالد محمود ايزيدي في كاني مازي ..صُعقنا بِخبر آخر جاءنا هذه المرة من من (دشت) - سهل  الموصل يقول ان الشهيد( ملازم سلام) سقط شهيدا هو الاخر اِثر وقوعه في كمين لمفرزة الاستخبارات قرب بيبان .
استشهد سلام ـ حميد .. لم يودع امه وشقيقته الوداع الاخير، عندما سقط شهيداً  لم تكن مهمته عسكرية كما اعتاد كل مرة .. بل ليرد بعض دَينٍ في عنقه لأمه ذهب ليؤمن دواء ارتفاع ضغط  الدم لها اِلا ان كمين الاستخبارات حال دون عودته  لها الى الابد.
من سيخبر ام حميد بالخبر الفاجعة؟! ومازال نظرها لم يرتوي من ابنها فقد فارقته منذ سنوات عديدة ،ولم يمضي على لقائهما سوى اقل من اسبوع لا اعرف كيف ومن اخبرها.. الا انني اتذكر اننا انتقلنا بصحبة الدكتور جهاد الى قرية (كهرفا ) لعلاج ام حميد التي اغمي عليها حال سماعها لنبأ استشهاد ابنها .. كان ضغط دمها مرتفعاً جداً لهول الخبر .. نامت بفعل دواء  الدكتور جهاد لساعات .
في اليوم الثالث بعد الاستشهاد قررتْ العودة بصحبة ابنتها من حيث أتت او ُاخرجت عنوة فقد زالت حجج واسباب ابعادها ..اختارني رفاقي الانصار لارافقها واوصلها الى الدشت  - سهل الموصل وفرنا حيوانا ليحملها لهذه المسافات الطويلة والشاقة في الطرق الوعرة ..
بين الجبل ودشت ـ سهل الموصل كانت قليلة الكلام .كنت حريصاً ان اكون بقربها لاسندها وهي على ظهر الحيوان كلما زادت صعوبة الطريق وخاصة اثناء تسلق الحيوان المرتفعات الحادة تحاشياً لعدم سقوطها من على ظهر الحيوان..
بعد مضي اكثر من عشر ساعات مشياً وصلنا لقرية كرسافة وخورزان ونزلنا في منزل رفيقنا (حسين سيسو) و بدوره اتصل باحد سكانها ممن يمتلكون سيارة ليوصلها الى بعشيقة. بعد تردد قبل ذلك الشخص المهمة حين ضاعفنا له اجره .
استقلت ام الشهيد الملازم سلام- حميد السيارة بصحبة ابنتها رزينة وانطلقوا في رحلة العودة لبعشيقة . ظلت عيني عالقة على السيارة في المسافة الممتدة بين خورزان وكرسافة من جهة الجبل وبين قرية بيبان من جهة السهل .. هو ذات الطريق الذي سار عليه ملازم سلام ساعته الاخيرة قبل ان يودع الحياة .. آه ياخالتي ام حميد لو تعلمين انك تسيرين في نفس الطريق الذي سار فيه ابنك حميد من اجل ان يعود لك بالدواء لكنه ذهب ولم يعود .. تخطت السيارة تلك الارض التي تشربت بدماء الملازم سلام ـ حميد لتصل بعدها الطريق المعبدة وتتسارع حركتها وتأخذ معها ام الشهيد حميد ـ ملازم سلام وكانت آخر مرة ارى فيها تلك الام الطيبة التي فجعت بابنها لتنسج حكاية خالدة لايستطيع احدا نسجِها حتى في الخيال.

 تشرين الثاني 2013
 
 
 

4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ذات يوم في دمشق في: 23:09 10/11/2013
ذات يوم في دمشق

كفاح جمعة كنجي
سلاما من صبا بردى ارق          ودمع لايكفكف يادمشق

حين ضاقت بنا دهوك بعد حملة اغتيالات مسعورة مطلع التسعينات  وباشكال مختلفة ، وقيل انها من تدبير مخابرات نظام ذلك الزمان وفقدنا من طرفنا الشهيد ابو نصير(لازار ميخو)، حُذرنا نحن القادمون مع الانتفاضة اوائل التسعينات من جبال كوردستان  من اصدقائنا  باننا على قائمة الاغتيالات .
حينها فتحت سوريا ودمشق احضناها ليس للسياسين فقط بل لكل الناس وعلى اختلاف الوانهم وانحداراتهم ومن كل ارجاء العراق ودون اي تمييز وقيل ان اعداد العراقيين فيها قاربت مليوني عراقي.
دخلنا سوريا يوم 11 آّذار 1995 وامضينا ليلتنا الاولى في منزل صديقنا  (محمود عيدو ، ممثل الاتحاد الوطني الكوردستاني في القامشلي حينها).ومع صوت فيروز الملائكي افقنا ،وكما وِجِّه سوالاً للذين سبقوني في وصولهم للقامشلي وجه  لي عين السوال  :- ماذا احسست وانت تنام ليلتك الاولى  ؟؟ اجبت على الفور ، لاول مرة انام واحس بطمانينة لاحدود لها افتقتدها منذ اعوام طويلة وتطابق جوابي باجابات  من سبقوني.
 امضيت عاما كاملا في سوريا ولم تفارقني اوتخذلني تلك الطمأنينة.
جمعتني الصدفة في دمشق لاحقا  بالاستاذ نبيل فياض وصديقه مصفف المطبعة  بسام في شقته المتواضعة و بصحبتهم شخص آخر للاسف لااتذكر اسمه   وكل ماعرفته عنه انه لم يكن يستسيغ النظام وحزب البعث في بلده  .. دارت بيننا نقاشات عديدة في ذلك اللقاء .. ومن بين المواضيع التي سَخّنت النقاش  -المشاكل التي تبدر من العراقيين في سوريا-. لااتذكر التفاصيل لكن ساشير الى جملة بقيت عالقة في ذهني صدرت من ذلك الانسان الطيب موجها كلامه  لنبيل قائلا :- فرضا لو وضعنا  انفسنا  يا نبيل في موضع  العراقيين  واصابنا  ما اصابهم ،واتى من اقتلعنا من بيوتنا وقُذفنا خارجها ماذا سنفعل بالله عليك؟؟ بقت هذه الجملة وهذا السوال في ذاكرتي لانه وُجه بِالم وبحرقة في القلب وكأن الماساة التي اصابت العراقيين قد اصابته فعلاواغلب السوريين  كانوا على شاكلتة في تعاملهم مع العراقيين . 
ومنذ اندلاع الاحداث في سوريا يطرق ذهني ذلك السوال وتقف صورة ذلك الرجل الطيب امام عيني مع كل نشرة اخبار اسمعها عن سوريا وما يجري فيهابعد" انعكاس "  الاوضاع في بلدينا  ..وافكرفي مصيرذلك الرجل الذي وضع نفسه إفتراضياً في ما آل اليه حال العراقيين حينها و يقف الى جانبهم لهذه الدرجة من الانسانية العالية في محنتهم حتى وإن ألْحقَ البعض القليل  من هولاء العراقيين  بالبلد الذي يستضيفهم وبناسه احيانًا الكثيرمن الاساءة او افتعلوا المشاكل فيه على انواعها وصلت بعضها لحد  الجرائم .
لقد اقتلعت ياسيدي من بيتك كملايين السوريين ،وذلك الافتراض تحول الى واقع ..كم هو مؤلم ان تنقلب الحياة بين ليلة وضحاها من طمآنينة وسلام الى قلق وموت وقتل وذبح وانفجارات وخطف ونزوح ودمار وانهيارات وجوع وتشرد وحرب داخلية لاترحم الصغير والكبيروتدمرالحجر قبل البشر .
صورة ذلك  الرجل السوري كما كل السوريين الطيبين الذين عرفتهم ماثلة امام عيني دائما منذ تصاعد الاحداث واتسائل مع نفسي هل سيقابله  العراقيين كشعب  بعين شعوره  بنا ،إن تواجد في العراق ؟؟ لااشك في ذلك ففي كوردستان عُرف عن الاكراد كشعب  صدق اهتمامهم بالضيف وبتضاعفه لِغير الكوردي وخاصة ايام المحن لانهم عجنوا بتجاربها ،ولن يقل الاهتمام به ان كان في مناطق اخرى من البلد ككل.لااشك في ذلك الااذ ا استثنينا موقف حكومة المالكي الذي يبدومساندا للنظام السوري  وبضغط ايراني .ان مواقف الحكومات شىء ومواقف الشعوب شىء آخر ومن ينسى من العراقيين  كوردا وعربا وآخرين مواقف الشعب السوري ايام محنتنا ابان نظام صدام اما ان يكون معتوه او حليبه حرام.
تشرين الاول 2013

 



5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صور قبل الانفال / الحلقه 5 والاخيرة في: 14:28 02/11/2013
صور قبل الانفال / الحلقه 5 والاخيرة
صورة عائلتنا   …  والوداع الاخير ..
كفاح جمعة كنجي
اكتملت منذ ايام خمسة وعشرون عاما على الوداع الاخير لاهلنا واحبتنا واصدقائنا الذين انفلوا في 1988
أعدنا عوائلنا الى المنازل بعد صدور قرار "العفو" المزعوم في 06.09.1988 وانهار كل شىء بعده ،وبدأت طائرات الهيلكوبتر تحلق فوقنا وعلى انخفاض  لم يسبق له مثيل ، بعده وليومين استراحت العوائل وإستحّم اغلبهم بعد عناء 12 يوما من تسلق الصخور والمرتفعات في جبل كارة دون طعام وشراب وكانت المنازل خاوية من الطعام والشراب ايضا.
تهيأت العوائل  وبشكل جماعي يوم 08.09.1988، توجهوا نحو كاني مازي البعيدة ساعتين مشيا على الاقدام حيث يربط تلك المنطقة بطريق للسيارات.
بين  المنزل ولحظات  التوديع مسافة تمتد  لكيلومتر واحد ربما اقل تأججت ذاكرتي  في هذه المسافة القصيرة زمن ممتد لثلاثين سنة  ،نقلتني بين بحزاني والموصل  وسنجار  -وانا لم ازل طفل ذوو الخمس سنوات - ومن ثم قرية بوزان  لنكون قريبين من والدي الذي اُبعد من وظيفته في التعليم ليحمل بدل الطباشير سلاحا  و في ظنه إن الشمس يجب  تشرق على الجميع .
جدتي تسير وسط الجميع بمعية اشقائي اميل وخيري وقد جاوزت عامها الثمانين اركبناها بصعوبة بالغةعلى ظهرحيواننا الوحيد.  بين ممتعض وفرح وبين متشائم ومتفائل انقسم هولاء الابرياء الذين نسير معهم لِآخر نقطة ممكنة لكي نودعهم فيها.
( جمعة الصغير) تحمله عمته بكية و(عاصف ولينا ) كانا في صمت مطبق وحده (بسيم) كان يحث الحيوان بصوت عالي على السير بهدوء وهوالوحيد بمقدوره ترويض هذا الحيوان الضخم الذي يحمل جدتي على ظهره.كان (مناضل) مترددا وبدت على وجهه علامات التشاؤم بوضوح لكن لاباس قال حالي حال الجميع .
وبخطىً ثقيلة تمشي زوجة عمي (غالية ) مع من هم في  نهاية  المسير ،فهي حامل في شهرها الثامن  .من يصدق ان امراة بهذا الوضع جابت جبل كارة صعودا ونزولا هربا من عساكر وهجمات اوباش وخنازير صدام وجحوشه وهي حامل  في شهرها الثامن !!
في نهاية القافلة  سارت أمي وبصحبة ابنها المعوق شامل و ببطء شديد بسبب امراض والآم الركبتين لقد ضاع عمرك هباءاً لم تعيشي يوما واحدا كسائر الناس تَرَين اولادك حولك تحتضنينهم كأيُ اُمٍ حين تُلملم فراخها في المساء وتستمع اليهم  يحكون لها نجاحاتهم واخفاقاتهم اليومية خلال الدراسة او العمل، بقيتِ تتنقلين من مدينة لمدينة ومن قرية لاخرى مُطاردة وهارِبة من اوباش يبتزون معارضيهم  بالامهات والاباء والاطفال  حتى وصلت الى اليوم الذي بت فيه لاتعرفي اين تُدبري وجهك لتعيشي كما يعيش باقي البشر.
حانت اللحظات العصيبة والصعبة  ووصل الجميع لنقطة التوديع كنا ثلاثة ابو عمشة –عمي حسين حجي كنجي  وابو سربست - صبحي خضر حجو ، نودعهم واحد تلو الاخر كثيرون بكوا وذرفوا الدموع وقليلين حبسوا دموعهم الا ان وجوههم تُلّمح ان قلوبهم تبكي دون دموع .. انتبه لنفسك دير بالكم على بعض .. اهتموا بانفسكم والكل  يوصي الطرف الاخر بالاهتمام بنفسه .. زوجة عمي حملتني امانة ان يكون ابو عمشة امانة في عنقي .. دمعت عيناي وقلت لها سيكون ابو عمشه في عيناي لاتهتمي .. سمعت عمي يسال أمه - جدتي وهويقبل يديها ووجهها  هل حليبي حلال يا امي ؟؟ قالت :- حليبك حلال عليك دنيا وآخرة  يا حسين!!
كدنا نهني توديع الجميع لكن !! حلّقت ثلاث طائرات هليكوبتر من نوع (الوت اوغزالة ) فوق رؤوسنا وبارتفاع منخفض جدا وفآجأتنا لجأنا الى  شق قريب مِنا انا وابو عمشة وابو سربست، ولشدة انخفاضها كنا نرى خوذة الطيار ورامي الدوشكة يحركها يمينا ويسارا وظل يحوم فوق روؤسنا لِاكثر من عشرة دقائق  و غادرت الطائرات  ومعها كان الجميع قد غادروا محبوسي الانفاس وبسبب تلك الطائرات لم استطع ان اودع شقيقي خيري وهو الوحيد الذي لم اعانقه واودعه كما ودعت الاخرين وبقت تلك اللحظة غَصّة في نفسي وقلبي الى اليوم ،وتكرر كلما وقعت عيناي على صورهم وصورته بالذات.
واشير ان صورة عائلتنا المرفقة مع الموضوع صَوّرها الفنان والرسام والنحات البارع فواد يلدا- ابو ايار وكل من شاهد ويشاهد الصورة لابد وان يدرك بأن من التقطتها هو فعلا فنان لجمالية  زاوية التقاطها وقد لحق ابو ايار ايضا شهيدا مع المؤنفلين يوم 11 ايلول 1988
تخلو الصورة الجماعية في هذه الصورة لعائلتنا الشهيدة من عمي ابو عمشه حيث كان حينها في كه لي هصبة و شقيقي اميل الذي كان برفقة  لبيد عباوي كحماية  وحرس شخصي له . وللتنويه ان جميع من في الصورة هم من الشهداء باستثناء الخامس من اليمين وقوفا والثالث جلوسا.
منذ ذلك العام انطفأت اضواء كثيرة في حياتنا واختفت وذبلت زهور جميلة عَلِق عطرها في انفسنا ،لايتبخر ،لايمحى ،ولايزول من الهواء  الذي  نتنفسه في كل ثانية .
الشهداء من  عائلة كنجي من ضحايا الانفال هم:-
1-غزال علي  جدتي 1917   
2- بكية  حجي كنجي – عمتي 1943
عائلة عمي حسين حجي كنجي
الاطفال 3- مناضل 1973 ،4-بسيم 1975 ، 5- لينا 1977   ،  6عاصف 1978 ، وجميعهم كانوا طلاب مدرسة ابتدائية، 7—جمعة 1987 لم يكمل عامين من عمره. 8- وطفلة ولدت في المعتقل اسميناها عواصف
9- غالية حجي الياس زوجة عمي 1950
10- ونسة بشار رشو  والدتي1937
اشقائي 11- خيري جمعة حاجي كنجي – كان طالبا في السادس علمي
12- شامل كان مُعوقا ومعفو من اداء الخدمة العسكرية ابان الحرب مع ايران.
13- اميل جمعة حاجي كنجي ارغم على ترك الدراسة من المتوسطة بسبب الملاحقات .

 

لمشاهدة  ومتابعة الصور ارجو التفضل بزيارة موقعي على الفيسبوك
https://www.facebook.com/kifah.kunji?ref=tn_tnmn





 

اكتوبر 2013
6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صور قبل الانفال /4 في: 18:51 16/10/2013
صور قبل الانفال /4
كفاح جمعة كنجي

ثلاث شبان  بحزانيين ابتلعتهم الانفال.
حسين علي لبي  (ابو علي )..وتحسين عيسى حمو(سلمان) ..ومنيف غانم حجو(هه فال).
معلم ،،وخريج معهد،، وعامل ..... ثلاثة شبان حلموا ان يعشيوا في وطن يحتضن الجميع وحلموا ان يتزوجوا وينجبوا اطفالا وحلموا ان يعملوا ويعشيوا من عرق جبينهم لااكثر، وفي بلد يعمه الوئام والامان والسلام هل ثمة ابخس  من هذه الاحلام!!
غادروا بحزاني باتجاه الجبال  باوقات متفاوتة لا لِشىء سوى عدم الرضوخ لطاغية ارادهم ان يكونوا وقودا  يحرقهم متى شاء .
حسين علي حسين انهى تعليمه وتخرج من دار المعلمين .. ينطبق عليه المثل الذي يقول (انا من شجرة مقطوعة) فهو يتيتم ولم تكن له سوى اخت رحلت هي ايضا وهي لم تتجاوز عقدها الثالث.. لم يتزوج ولم تكن له عائلة .
حين كان مع رفاقه يوم 16.08.1985 نجى باعجوبة من كمين نصب لهم ،واستشهد رفيقاه(عادل ومؤيد) وبعد ذلك اليوم انزوى ابو علي وغدى  قليل الكلام ..عصبي المزاج دوما ،شرهاً للسيكارة التي غدت صديقه الدائم..كان يتمتم مع نفسه احيانا ويقول لماذا لم تصبني الرصاصات لِارحل شهيدا مع اصدقائي ؟؟ كُل رفاقه حَوْله اهتموا به بعد ذلك اليوم ... وحين حان موعد الافتراق بعد الانفال بكى ابو علي بحرقة شديدة وهو يودعنا واحدا تلو الاخر .. رحل ابو علي ابتلعته الانفال .
تحسين عيسى حمو من مواليد 1956..
 حين تخرج من المعهد الفني لم يكن له طموح سوى ان يعمل ويبني منزلا ويتزوج فيه ..وهو حلم اي رجل في مقتبل العمر في كل مكان وزمان. احلامه تلك غدت هباءا منثورا ،فقرر ان يؤجلها لحين عودة الحياة لطبيعتها بعد ان تدفقت على بلدته  توابيبت  اصدقائه القتلى تابوتا تلو تابوت قادمة من جبهات الحرب التي شنها رئيس  بلده  ،ولم يكن الرئيس نفسه إلا بَيدقاً بايادي اسياده الذين صنعوا منه رئيسا مُهمته الاولى أن يقتل ويقتل ويقتل ابناء البلد في وادي اسمه وادي الرافدين في مناسبة او بدونها،
رحل سلمان دفن  ودفنت معه احلامه في الانفال .
منيف غانم حجو _ من مواليد 1965
لكثرة واهوال صُور واعداد القتلى التي راها بِام عَينه على ساحات الحرب اللعينة مع ايران  قرر ان لايعود لجبهات الحرب مرة اخرى .
قرر ان تكون وجهته هذه المرة صوب الجبال في كوردستان بعد  ان وَعد  خطيبته بالعوده سريعا ،ولن يتاخر ويطيل غيابه ..عامان ظل يتنقل فيها بين الجبل والسهل يحمل حقيبة ثقيلة للغاية على ظهره مليئة بالاوراق وجرائد تُطبع في الجبل ليوصلها للناس الذين تعطشوا ليوم الخلاص من دكتاتور  ملأ مدننا وقصباتنا دما وقتلى ويتامى وارامل بحرب لاناقة ولاجمل للناس فيها  .ظل منيف يحمل تلك الحقيبة الثقيلة بين جبل كارة وبلدته بحزاني .. وعندما يعود يجلب للكثيرين رسائل من اصدقائهم ومعارفه واحيانا مع الرسائل مصروفا قليلا  للبعض منهم..
مع الايام الاخيرة حين نجد فرصة للتسامر تجده قد امتلىء قلبه شوقا لحبيبته وخطيبته التي تركها .كل احلامه كان يختزلها بالعيش تحت سقف يضمه بحبيبته  لااكثر .. بقي ان اقول ان منيف كان عاملا بسيطا ولم يحمل شهادة .. وعندما اتت الانفال جرفته وجرفت احلامه التي لم تتحقق واختفى اثره مع رفاقه واصدقائه ومعارفه الاخرين منذ 1988 بتلك العمليات التي ابتلعت  ألآف وآلآف.
رحل هولاء ولم يبقى منهم سوى ذكريات جميلة  محفورة في قلوب وضمائر اصدقائهم تذكرهم  وتحفزهّم دائما بان لايطأطوا راساً لجلاد حكم او سيحكم  العراق مهما كان جبروته لان النهاية القبيحة  ستكون للجلاد  والخلود لمن يريد ان يصنع الحياة من الموت.سلاما لهولاء الشبان الثلاث حسين ومنيف وسلمان . الذين  رفضوا ان يقولوا للطاغية نعم!! فدفنهم احياء في الانفال ..                              ولمن يرغب ان يطلع على الصور ارجو التفضل  زيارة موقعي على الفيسبوك مع اعتزازي وتقديري.
https://www.facebook.com/kifah.kunji



7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صور قبل الانفال الحلقة / 3 هولاء الزهور اغلبهم دفنوا احياء في عمليات الانفال!!! في: 22:59 03/10/2013
صور قبل الانفال الحلقة / 3


هولاء الزهور اغلبهم دفنوا احياء  في عمليات الانفال!!!

كفاح جمعة كنجي
الزمان بداية ربيع 1988
المكان مراني احدى وديان جبل كارة التي حولها عوائل الانصار(البيشمركه) لقرية اقاموا فيها.
الصورة رقم 1
وانا عائد احد الايام للبيت وجدت  هولاء الاطفال قد تجمعوا واقاموا حفلة  لترفيه انفسهم  . الترفيه الذي إفتقدوه  منذ ان  إقتلعهم من مدارسهم  واجبرهم النظام على مغادرة محلات سكنهم بمعية عوائلهم الى الجبال في كوردستان .هم  كانوا جمهور تلك الحفلة  وبرنامجها و فقراتها وكل مابقي من تلك الحفلة هاتين  الصورتين  . مازالت فقرات الحفلة تدق مسامعي  .بعض الاغاني  رددها (عاصف حسين كنجي-ابن ابو عمشة)شهيد الانفال،  ويظهرالاول يمين الصورة بالبلوزة الزقاء ، وثُبتت امامه احدى القناني الفارغة على عود لتكون بمثابة "لاقطة" الصوت و اخرى  وضعت امام" عازف الايقاع"  ذو البلوزة الحمراء(فيكو) ابن الفقيد محمد سوارى ...ثلاثة اغاني من  الحفلة بقيت عالقة في ذهني ،،وهي تذكرني بهولاء العصافير الابرياء دوما كلماطرقت  سمعي من جديد، احداها  للفقيد اياز زاخولي (جاني ده لاله من   كه زيا باده رابا ب جينا سه ري ملى)(اي بمعنى ايتها الحلوة اغزلي ظفائرك ولنصعد ألسفوح )وبقيت تلك الاغنية ومازالت صديقة دائمة  لي تذكرني بهم علاوة على عذوبة وجمال كلماتها ورقة صوت الراحل اياز زاخولي . والاغنية الثانية لوليد توفيق (انزل يا جميل بالساحة ) .والثالثة انصارنا زنود سمرة عل الجبال.
الصورة رقم2
إلتقطت لهم الصورة الاولى  دون ان يشعروا بذلك،لذا لم تكن وجوههم بمواجهة الكاميرا ، وبعد ان انتهى ""احتفالهم "" جمعتهم والتقطت لهم الصورة رقم 2وقد ظهر خلفهم منزل جارنا الاقرب مام عبدال  ،ويظهر في خلفية الصورة ابو حازم خورشيد خورزيي- ذو اليشماغ الاحمر، والياس ابو سامان ابن مام عبدال وزوجته وابنته و  حدثتكم عنهم في الحلقة الماضية .بقي ان اقول الاطفال في الصورة 2 في الصورة هم  :-
1و2  - هما عاصف وشقيقه جمعة اولاد ابو عمشه وهم من شهداء الانفال وقد كتبت عن جمعة قبل اكثر من سنتين لمن يريد ان يقرا ها على الرابط التالي 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=257617 ونشرها موقع الحب والسلام والحرية على صفحاته الرئيسية.
+20+21+14+15+16+17+19+هم اولاد عائلتيي  خدر حمد مطو وسعيد سلو جردو  وهم جميعهم من المؤنفلين
22+23لست متاكدا لكن اعتقد انهم اولاد مام خدر ملى جبري وهم من المؤنفلين ايضا
4+8هم اولاد النصير ابو جاسم
5+6+12+13+7+10+11هم اولاد  الشقيقين الفقيدين مام سعيد ومحمد صالح سوارى
3 +9 هم اولاد ابو اشور
18+24 لااستطيع ان اميزهم
الصورة رقم  3
الطفل الصغير( جمعة حسين كنجي) وبصحبة شقيقه الاكبر مناضل حسين كنجي
الصورة رقم 4
 جمعة حسين كنجي محمول على يدي و التقط الصورة الشهيد - فواد يلدا ابو ايار وتظهر بجانبنا لينا شقيقة جمعة وفي الخلف تظهر صورة جدتي  وقد غيبوا في الانفال.والصورة امام المنزل الذي شيدناه شتاء 1987-1988.
لمن يريد مشاهدة الصور من القراء الاعزاء ارجو التفضل بزيارة موقعي على الفيسبوك .
https://www.facebook.com/kifah.kunji


اطفال العوائل 1


االاطفال 2


جمعة وشقيقه مناضل


جمعة وكفاح
8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عثرات خطاط ومواقف مضحكة في: 21:24 28/09/2013
عثرات خطاط ومواقف مضحكة
كفاح جمعة كنجي
الى الياس بربوري مع اطيب التحيات
كتاباتي اغلبها "مؤلمة" لانها تتحدث عن الشهداء والضحايا ،وهي محطات ألم و حزن لاشك ،وكلما نشرت جديدا في هذا المجال يُبدي صديق لِي من بحزاني تألمه واسفه ويتعجب "لقوة ذاكرتي" وهو يعتقد ذلك لانه لديه مشكلة النسيان.اخبره احدهم  بأني كتبت موضوعا جديدا فاجابه والله كتابات (كفاح ) تبكينا لِذا اتردد في قرائتها  احيانا .و اخبرني  صديقي في العديد من المرات بنفسه  بذلك وكلما التقيته  .
صديقي هو الياس سليمان بربوري ابن جارنا الاقدم سليمان بربوري ابن محلة البارافي- الشمالي في بحزاني التي كانت جميلة .

هذه المرة اهديه  هذا الموضوع اتمنى ان  يضحكه ويبتسم قليلا وهي مواقف صادفتني في حياتي العملية .
مع بدء الدراسة تُوزع على الطلاب هوية المدرسة ويملئها الطالب بنفسه . وفي الفرصة وجدت نفسي امام عدد كبير من زملائي يطلبون مني ان أملىء لهم الهوية بقلم الخط وكنت اُلبِي طلباتهم  بسرور. احد زملائي  اسمه (عبير وزير سلطان)و ملئت  هويته  وسلمها بدوره لمعاون المدير لاكمالها بتوقيع وختم المدرسة. تفأجات في اليوم الثاني بحضور معاون شئون الطلبة للصف ويسأل عني وهو يقهقه بقوة وبعد استئذانه من المدرس قال لي (ماجد) تعال معي الى مكتبي وقلت له خير استاذ؟؟ قال لي لقد نسيت  ان تضع نقطة حرف الباء !!!!من اسم  زميلك عبير على هويته. ونحن في الرواق تمتم  المعاون مع نفسه  وهويحملق ضاحكا في الهوية هَمْ (عبير ) بدون باء وهَمْ وزير وهمْ سلطان !!! .
ومرة اخرى في اعدادية صناعة الموصل اتاني احد زملائي  وهو يحمل كاسيتات مطربي سبعينيات القرن الماضي منها لعبد الحليم طيب الله ثرا ه والموسيقار الخالد  فريد الاطرش وكوكب الشرق ام كلثوم ورجاني ان اكتب على الكاسيتات اسماء الاغاني. فلبيت طلبه بسرور .واحيانا وانا اكتب واخط  استقبل واكتب  بعض كلمات  ينطقها من يثرثرحولي اثناء الكتابة -- ولااشعر بذلك الا متأخرا-- وما ان كتبت  اغنية لام كلثوم  فانهيت كلمة (انت )حتى بدأ مَن حولي يثرثر عن الصناعة فكتبتُ على الكاسيت الكلمةالثانية (صناعي) فغدت -انت صناعي- بدلا من (انت عمري ).
اثناء تواجدي في دمشق التي مكثت فيها تسعة اشهر عام 1995 واتمنى من كل قلبي ان تعود دمشق وسوريا لاهلها وناسها  كما كانت بلا قتل ولاذبح وبلا دكتاتورية. التقيت  فيها بابناء صديقين لي نصيرين (بيشمركة) كنا معا في كوردستان ايام الانصار احدهما ابن طيب الذكر المرحوم ( ابو محيسن )من الناصرية  والاخر ابن (ابو زاهر) من كركوك. اقترحوا علي ان استغل دكانا فارغة تعود لاقرباء احدهم واحولها لمكتب للخط في السيدة زينب في دمشق وما ياتي منها خير للجميع.
وافقت وقد هيأنا كل شىء وأتتني اول البشائر  لافتة من جارنا الصيدلاني.  هيات القماش والاصباغ  والالوان  والفراشي وما ان هَمَمْتُ ان اكتب اول حرف حتى فأجاني صبي في الرابعة عشر من عمره يحمل كارتونة بيضاء وصرخ من خلف ظهري (عمو يعطيك العافية) فأجبته ويعطيك عمو اش بدك؟ قال خُط  لي عل هال الكارتوني . وشو اخطلك عل الكارتوني عمو؟؟؟؟ قال خط لي (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم). ولاحقا لم استعيد  حتى ماأنفقت من مبالغ على ذلك المحل .

ايلول 2013

9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صور قبل الانفال في: 19:59 18/09/2013
صور قبل الانفال
كفاح جمعة كنجي
لم يخطر ببالي أن اُصّور حياتنا القاسية في الجبل في كوردستان بكاميرا فوتغراف لا لشىء سوى للتحوط الامني المرافق لكل لحظة من تلك الحياة..
 قبل الانفال بشهور معدودة جلب لي سلمان1فلم 36 صورة فوتغراف اثناء عودته من الحدود التركية.و هذا الفلم هو الصور الوحيدة التي صورتها في فترة البيشمركة قبل الانفال  .مالذي دفعني أن اطلب من سلمان  ليجلب لي الفلم حينها؟؟ لااعلم ربما  شعور واحاسيس  راودتني آنذاك باننا سنفترق عن هولاء الاحبة الذن يظهرون في الصور الى الابد.
أخرجت  الفلم  من الكاميرا و قد صُورت منه ثلاث وثلاثين صورة  ،كان الحصار علينا في جبل كارة على اشده .قررت مع نفسي ان احافظ على النيكتيف حفاظا شديدا وبالذات بعد  صدور قرار "العفو" المزعوم يوم 06.09.1988 واُرغِمت آلاف  الناس  على التسليم .كانت لدي زمزمية ماء ذو جعبة خضراء فيها جيب صغير بغطاء لاصق  يمنع سقوطه محتويات الجيب  فوجدته افضل  مكان آمن  للحفاظ  على الفلم  . 
اغلب الذين يظهرون في الصور هم من الشهداء في الانفال.اطفال ونساء وشيوخ وطبعا مقاتلين بيشمركة ابطال شجعان تحملواهولاء جميعاً برد وثلوج  وتضاريس كوردستان والعيش في الكهوف  لسنين طويله.
صَّور بعض صُور هذا الفلم الفنان التشكيلي والنحات   فؤاد يلدا2( ابوايار)   الذي درس في ايطاليا وتخرج من جامعاتها وترك اوربا وجمالها ونسائها وسعادتها  ليلتحق في دروب يملئها جوع وعطش وسهر وخوف ،وفشل ونجاح، وبتربص الموت لمن يمشيها بين الفينة والاخرى، انه فنان  تشكيلي ونحات بارع  وغدى شهيداخالدافي 11.09.1989 ويظهر في بعض الصور ايضا وساحدثكم عن الصور التي صورها و روعة زاوية التقاطها كانها لوحات فنية .ابو ايار لم يدع اعدائه الذين حاصروه في الانفال ان يفرحوا بالقاء القبض عليه واختار ان يطلق الرصاصة الاخيرة على نفسه .
 بعض المواقع التي اكتب فيها باعتزاز لاتنشر الصور ،ولذلك ارجو لمن يريد ان يتابعني في نشرها ان يزور موقعي على الفيسبوك او موقع الانصار .
 سأرفق  الصور بشرح وافي وسادرج المعلومات التي بحوزتي  عن الاشخاص الموجودين في كل صورة .






---------------------------------------------------------------------
سلمان*1  هو تحسين عيسى من اهالي بحزاني التحق بالانصار -البيشمركة عام 1986 وهوخريج معهد عالي
فؤاد يلدا نحات ورسام درس في ايطاليا وتركها وعاد لكوردستان مطلع الثمانينات وعملنا  معا في المفارز  وفي  مكتب اعلام الفوج الاول- مراني   هو في الرسم والخط على عاتقي واستشهد يوم 11.09.1988 خلال عمليات الانفال .
10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كابوس من العراق في: 10:42 23/07/2013
كابوس من العراق
كفاح جمعة كنجي
بالِكاد يمر يوما لااحلم فيه خلال النوم. احياناً حُلم جميل، و آخرمُزعج ، والآغلب يكون كابوساً.سأحدثكم عنْ كابوس الامس بالتفصيل  ودون مقدمات.
رَبحتُ جائزة يانصيب  بِملايين الايروات. وضعتها في( عليجة) جنطة من قماش وتأبطت بها كالمحارب حين يتأبط الكلاشينكوف. وبرفقتي زوجتي. اِستغرقت في النوم وعند ألاستيقاظ شَعرتُ ان مافيا ايطالية تتبعني.كيف علمت المافيا  اِني ربحت جائزة يانصيب ؟لا اعرف .وفي أول الاستيقاظ قُلت لزوجتي علينا مغادرة الدار باسرع وقت ،وكعادتها المسكينة لم تجادلني ،واستعدت ولكِن شَعرتُ  انها لاتصدقني.
المنزل الذي نحن فيه  هو ل(وليد أوانيس)  أول  صديق عرفته  في مدينتي ،ويقع على ضفاف دجلة في الموصِلْ القديمة ، كان خاوياً من سكانه، وبدى مهجوراً منذ فترة طويلة  لكثرة الغبار المتراكم فيه. شعرت بحنين طاغي للقاء صديقي وليد  ،لكن عبثا ،إن لم التقيك في منزلك ياوليد أنّ لي أن أجدكْ ؟!.مَرّ ثلاثين عاما على افتراقنا ،آه لقساوة زمننا علينا  ياوليد ،مالذي حَلّ بِك وبعائلتك لااعلم ولكن الاكيد ،وبدى من حال المنزل ،انهم غادروه مرغمين .
وصلنا للباب الرئيسي وقبل نزولنا  درج المنزل صرختْ زوجتي بقوة والتصقت بي بشدة ودون أن تتكلم لِشدة خوفِها ،أشرت بيدها إلى اطراف بشرية قُطِعت حديثاً موضوعة امام باب البيت ،ساقان مقطوعَين مِن اسفل الفخذ ، سُلخا  سَلخاً ،  ويكتسيهما لون وردي وبقايا لحم مُهشمْ ،ووضِعت القدمين داخل زوج من الاحذية السوداء  تبدو كحذاء عسكري . والساقان كانا  منتصبين  كتلك التي  نشاهدها في محلات بيع  الجوارب النسائية الطويلة، و عظام يدآن قُذفتا كيفما شاء وراء الساقين المقطوعين،كان حقا منظراً مرعباً .
غادرنا بيت صديقي ،  وفهمت الرسالة  على الفور. ستقطع اطرافنا حال  عدم تسليمي المافيا مبلغ اليانصيب ،  و غدى ذلك لعنة تلاحق مصيري ومصير زوجتي.
وجدت نفسي فجأة في بلدتنا وبالتحديد في منزلنا القديم حاولت الاختباء عن عيون المافيا ، وقد حل الليل باجواء صيفية صافية و سطح منزلنا يعج بالضيوف  كأيام زمان ، للوهلة الاولى اعتقدت إني وجدت من سيدافع عني ويقف  بجانبي ضد المافيا ،وحين قفزت على الجدار الفاصل  بين منزلنا ومنزل جيراننا  (ميرزا ابو شكري ) رايت احدى بنات جيراننا ،حاولت  لمسْ يدها دون ان اتكلم كي لايُسمع صوتي  وطَلبتُ منها تضليل المافيا بدون ان ارفع راسي كي لا يراني  احدا ممن يطاردوني ،ولكن خاب أملي بها،وحين سحبت يدها قالت لاتخاف منهم !!لانهم جاوؤا ليتفاوضوا معك  فقط .!! و أوشَتْ لَهم بِمكاني. لم تكن جارتنا جبانة لهذا الحد ايام زمان ما الذي حول شهامة بنات جيراننا الى جبن ؟؟لاادري!!  ولاحِقاً بلحظات وجدت  نفسي جالسا وجها لوجه مع عناصر المافيا .حاولت ان اخفي النقود بشتى الوسائل . وتلك ألاثناء  أحسست اني اُوزع نقود الجائزة ومن دون ان تشعر المافيا بذلك على اُناس من معارفي واصدقائي واقاربي وتيقنت باني اعرفهم جميعا واعطيتهم  دون حساب، شَداتْ ،ورزمات ولعلٌي بذلك اتمكن إنقاذ اكبر كمية من الاموال قبل ان تسيطر عليها المافيا.
واثنائها دارت اسئلة عديدة في ذهني عن تخاذل الضيوف فوق سطح منزلنا ؟؟اندهشت واستغربت مواقفهم ، و لم اشعر ان احدا منهم اهتم بالموضوع  اصلاً ،ولم يَعيروا على الاطِلاق اي اهتمام  لِلمصير الذي نواجهه انا وزوجتي  احدهم كان مُتكئاً على  الوسادة وشابكاً يداه معاَ خلف رقبتِه  ينظر  الى الجبل تارة وفي اخرى للقمر في السماء، ولم يكلف نفسه حتى الاستدارة نحونا او يسال عن ما يجري حوله وكأنه لايعرفني وغالبية الضيوف كانوا على شاكِلته واكثر. ، فَهُمْ نفس الوجوه والاشخاص الذين سامروا والدي وجدّي ايام زمان وعرِفت عنهم وعن مرؤتهم  النقيّة بلا حدود ، كانواعلى استعداد لانقاذ اي شخص تلاحقه اجهزة وعساكر الحكومات المتعاقبة على البلد حتى لو كلّفهم ذلك دخول السجن بلْ حتى مواجهة الموت احياناً ودون اي تردد يبدو مِنهم، لكن مالذي جرى مالذي تغّير ؟؟
لااستطيع ان اُصدق ماحولي. يالخيبتك ياماجد!!
. الان تذكرت تذكرت حقاً مادار في نهاية  الكابوس . اعطيت النقود لاشخاص ماتوا  في أزمنة مختلفة عشت معهم لفترات متفاوتة ،لكن كيف اتوا إليَ هولاء الاموات ؟؟ لااعلم، و بكل الاحوال هم الذين  يستحقون الاموال هذه وليس غيرهم. .
رُعباً من الكابوس أفقت ،فَفتحتُ عَيناي ،كان ديوان الشاعر سميح القاسم  قد سقط من يدي على الارض وما ان تَناولتهُ  من جديد حتى وقع نظري على بيت قصيدة من الديوان يقول فيها :-
سنعطي الشوارع اسماء من لم يسيروا  عليها طويلا .
 
كفاح جمعة كنجي 
 
     اعتذار – لجيراني الحقيقين في بلدتي اعتذر لهم جميعا وبالتاكيد لااقصد الاساءة لاحد منهم فهم محط اعتزازي وتقديري
 

11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تعقيب على الحلقة 5 من انصاريات لناظم ختاري في: 19:25 13/06/2013
تعقيب على الحلقة 5 من انصاريات لناظم ختاري

كفاح جمعة كنجي

لابد ان    احييك اخي وصديقي العزيز ناظم لاستمرارك  تدوين الذكريات  الممتدة لاكثر من 33 عاما .  (حلقتك الخامسة من انصاريات) عن حكاية وصول اول مفرزة للانصار الى مناطقنا ،مناطق الايزيديين في دشت الموصل ،و ذلك في اوج قوة مخابرات وأمن  نظام صد ام ووحشية البعث  البغيضين. اتذكر جيدا حين وصل  ذلك الشاب المليء بالحيوية وهوجندي مكلف بزيه العسكري  لمنزلنا في الموصل- الموصل الجديدة.
  وبعد 33 عاما على تلك الايام الصعبة والخالدة ، وقفت امام عين الشخص  من جديد  في دوغات في احتفال (يوم الشهيد الشيوعي) حين اعتلى المنصة كعريف  في شهر شباط من هذا العام  2013 كان (سمكومراد عبو)** هو هو لم يتغير شىء من جوهره. واعترف بانني لم اكن لِاتعرف عليه لولا استفساري عنه  من الشخص الذي بجانبي،وبانتهاء الحفل اقتربت منه وسألته إن يعرفني؟؟ اجاب بلا . وحين أججت ذاكرته لواقعه الحادثة التي دونتها  ياناظم من( انصاريات الحلقة 5) شبكني بقوة وشبكته وعانقته  بدوري للحظات طويلة كان لقاءاً رائعا حقا.
بالعودة للموضوع كانت اول مفرزة  انصارية وصلت للمنطقة وكانت بدون سلاح.
 ومع وصول( سمكو مراد عبو )**لمنزلنا وهو يحمل البريد والصور عرفته رغم انني التقيه لاول مرة ، حيث كنا في اعدادية صناعة الموصل - قسم الميكانيك معا  ،لكن حينها لم تكن لدينا  صلات شخصية او حزبية ، تاكدت من ملامح وجهه انه كان معنا في الاعدادية وقد سأل هو بدوره والدي  إن كُنت في تلك الاعدادية ام لا؟ اثناء احضاري له الماء .ابلغنا سمكو بان صباح-باسل يريد النزول  لعدة ايام وانه بانتظارنا اليوم .
كان الثامن  عشر من تموز من العام 1980 بالتحديد .واتفقت مع سمكو بعد مغادرته المنزل لوحده ان التقيه في كراج البلديات في راس الجسر القديم في الثامنه مساءا ،وهناك استقلينا سيارة اجرة خصوصي الى دوغات وعند المفرق  المؤدي لدوغات طلبنا من السائق التوقف واخبرناه برغبتنا في قطع ما تبقى من الطريق سيراً على الاقدام، و  عادهو بادراجه نحو الموصل.
  فرش الظلام   عتمته للتو ،نزلنا باتجاه القنطرة التي تربط جهتي الشارع ،كان ناظم في اعلى الوادي الذي يشق القنطرة تماما وصباح  وابو خلدون ابتعدا قليلا  اسفل الوادي وبعد ان تاكدوا اننا  الاشخاص الذين هم بانتظارهم اطمئنوا وتقربوا عانقناهم بحرارة واتجهنا بعيدا عن الشارع، وعاد سمكو الى قريته دوغات.
امضينا وفيCant Dugate_(كَ نت دوغات-هضاب دوغات) تلك الليلة الشديدة الحرارة معا دون اي قطرة ماء وقد عاتبتهم بشدة على قدومهم هكذا بدون اي قطعة سلاح.. وكنت قد جلبت معي بعض الخضروات وقليلا من الاكل كي لايجلب الانتباه، ووضعت سكينا صغيرا  مع الخضروات كانت (سلاحنا) الوحيد تلك الليلة .
تناقشنا خلال الليل في امور عديدة  منها اعادة تنظيم اتحاد الطلبة العام ، وتنظيمات الحزب في جامعة الموصل .
وفي تلك الليلة  تاكدت منهم حول استشهاد اول شهيدين في حركة الانصار( ابو فالنتينا -خليل سمو، وابو سمرة -كواش خدر) وهما من بلدتي بحزاني التي تحملت كثيرا من بطش الدكتاتورية والحكومات المتعاقبة على البلد قبلها كما حال العراق باكمله.
اتفقت معهم على ان ارسل لهم سيارة حال عودتي للموصل على ان يبقوا في اماكنهم.
لم انام تلك الليلة وفي الرابعة صباحاً وقبل بزوغ الفجر قررت ان اعود الى الشارع كي لايراني احد واثناء توجهي باتجاه الشارع بالقرب من القنطرة كانت سيارة من نوع لادنكروز التي تستخدمها اجهزة الامن قادمة من القوش ومن حسن الحظ حال رؤيتي للسيارة كنت   اسفل الوادي وبرغم قربي الشديد من الشارع  استطعت أن الجأ لالتواء في الوادي  لايمكن للمارين على الشارع رؤية من فيه .حبست انفاسي كثيرا لدقائق حتى تمر بسلام.
على الشارع احسست بالاطمئان اكثر وانا جاهز لاي سوال رغم اني ازور المنطقة لاول مرة ولااعرف احدا فيها  معرفة شخصية على الاطلاق.
قدمت سيارة بيكاب يستقلها شخصان ورفعت يدي فتوقفت السيارة  فعلا ، وبعد القائي التحية عليهم قلت انا ذاهب الى الموصل هل بالامكان ان أأتي معكم رجاءا ؟؟سألني السائق ماذا تفعل في هذا العراء وفي هذه الساعة من الفجر؟؟ اجبته والله  ياأخي انتظرت سيارة الطماطة التي اشتريت حمولتها ولم ياتي صاحبنا على موعده لذلك ساعود معكم ..  ولو وجٌه لي  أي سؤال آخر كأن  من السائق؟ واي سيارة؟ واي فلاح هو؟ ومن اي قرية؟؟   لكانت الامور (اِنلاست) لاني لاامتلك اي اجابة لها ،قال زين     ( آخذ منك ربع دينار)! اجبته على الفور ماكو مشكلة وقفزت الى حوض البيكب كالعصفورولم اسالهم عن ماء للشرب برغم العطش الذي هدني، لكي لااجلب انتباههم وقلت مع نفسي لو اعطوني ماء مهما كانت كميته لشربته لشدة عطشي وذلك سيجلب انتباههم وعلّي تَحمل العطش الساعة القادمة ايضا .ومررنا بسيطرة تلكيف بسلام رغم وجود حَرسين أحدهم شرطي امن والاخر انضباط عسكري..ولم أتعرض لأي سؤال.
وفي منطقة المجموعة وبالقرب من جامعة الموصل ولتمويه السائق طلبت منه  التوقف للنزول  .واستجاب لطلبي وقدمت له ربع دينارالذي طلبه  واثنائها سالني من اين انا ؟نظرت اليه وقلت  انا من الرشيدية ،لكن ملامح وجهه توحي  لي    بانه لايصدق اي كلمة قلتها له .
كانت الساعة بحدود السادسة صباحا ومن هناك توجهت مشيا على الاقدام لمنطقة النبي يونس حيث يسكن عمي ابو رحاب1 .وضعت راسي تحت سنبور الماء(الحنفية) لدقائق حتى امتلت بطني بالماء.
اوضحت في نفس اليوم وبعد ساعتين من وصولي    كل شىء لوالدي( ابو باسل ) لانه هو من سيقرر التالي او القادم .
لم تكن الخيارات مفتوحة امامنا فالحفاظ على سرية المهمة هي أولى من اي شىء لذلك لجأ والدي الى صديقنا ابو علي( سيد قنبر)2 لكونه سائق تاكسي وهومحط ثقتنا بلا حدود.  في ظرف كذاك حيث  اجهزة الامن والاستخبارات في اوج قوتها وعظمتها  ،ومازلنا نتحدث عن فترة سبقت اندلاع الحرب العراقية الايرانية من العام 1980 بثلاثة شهور.
اتجه ابو علي وعمي ابو رحاب  الى تلك المنطقة واعتقد انني كنت قد اتفقت مع ابو خلدون وصباح على اشارة ستصدر من السيارة حين وصولها ككلمة سر.
نقلا الى مكان آمن في اسكي كلك ومن جميل الصدف لدى وصولهم ومع اول دخولهم فاجأتهم صورة لينين من تلفزيون بغداد تفترش الشاشة حيث تنقل محطات التلفزيون افتتاح دورة الالعاب الاولمبية في موسكو في 19.07من العام 1980.
امضيا عدة ايام ثم عادا الى مجموعتهما الانصارية الاولى بعد ان اوصلهم ابو علي سيد قنبر الى المكان الذي اختاروه .والتقيت صباج لاحقا بعد ثلاث سنوات في ملى جبرا في منزل المرحوم خلف خرما .واخيراً ارجو ياناظم  قد  اضفت شيئا مهما    لمذكراتك مع تحياتي الصادقة.
حزيران.2013
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------
1-ابو رحاب ..(الياس حجي كنجي) اصغر اعمامي.  موظف في دائرة الاحوال المدنية -نينوى استدعي عام 1993 لمديرية الامن العامة -الموصل وقدمت له قهوه وتوفي بسكتة قلبية بعد اسبوع   من ذك الاستدعاء لذا احاطت الشكوك بدس السم المميت له في تلك القهوة اثناء الاستدعاء.
2- ابو علي سيد قنبر صديق عائلتنا  منذ العام 1970 ويعمل قصاب وسائق تاكسي عين الوقت  وهو من الاخوة الشبك ..لم يكن سياسيا قط في حياته استشهد شخصان من عائلته في اول عمل ارهابي في الموصل وفي اليوم التالي دخل ارهابي انتحاري آخر لمجلس فاتحة الشهيدان فاستشهد ثمانية من اقاربهم ،وفي آخر تفجير ارهابي  في منطقة الخزنة -برطلة استشهد ابو علي مع ماتبقى من افراد عائلته  داخل منزلهم حين انهار سقف المنزل على روؤسهم وهم يغطون في نوم الفجر  بفعل الانفجار الارهابي.بلغ مجموع من استشهد من عائلة ابو علي سيد قنبر في الاعمال الارهابية اكثر من ثلاثين فردا .
**سمكو مراد عبو صديق عزيز مرشح حالي لانتخابات مجلس محافظة نينوى ادعو الناخبين ان يصوتوا له فهو يستحق ان يكون ممثل للشعب في مجلس محافظة نينوى.
 

12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جار الخميني وسائق التاكسي !!! في: 13:46 24/01/2013
جار الخميني وسائق التاكسي !!!

كفاح جمعة كنجي

الموصل، عام 1980 بعد اندلاع الحرب الايرانية- العراقية.
اِستقل المسكين تاكسي لتوصله للبيت.وبعد الله بالخير ترحيبا وجوابا ،امتدت يد السائق للراديو للاستماع لتطورات جبهات القتال. صدى اغاني الحرب يدوي في كل مكان، ،علق السائق يمعود كلها كم شهخ (شهر) وتنتهي الحرب لقد انتصر ابو عدي!!
لم يتحمل الراكب سذاجة السائق فقال موجها نظره اليه:-
لن تتوقف الحرب مادام الخميني على قيد الحياة .
استغرب السائق كلام الراكب وساله بنبرة فيها غضب ماادراك انها لن تتوقف اِلا بموت الخميني؟؟
قال :- انا متاكد من ذلك. وبعد جذب ونقاش والاصرار على رايه ،قال السائق شنو انت عميل ايراني!!؟؟
اجابه المسكين.. لا يا أخي... انا لست عميل لايران ،ولكن انا متاكد من ذلك. وما كان من السائق اِلا التوجه بسيارته لاقرب مركز أمن وسلُم المسكين لهم مع تقرير شفهي بمادار بينهما مرفقة بشكوكه ان الراكب قد يكون عميل ايراني.
في دائرة الامن اتت اول الاوامر اتفضل وضح لنا كيف ان الحرب لن تتوقف الا بموت الخميني؟؟ من اين لك هذه المعلومة؟؟
اجاب المسكين:- نعم اقول ذلك وانا مصر عليه ،واجتمع كل عناصر الامن حوله وهم على احر من الجمر لمعرفة اسباب اصراره، وباتوا على استعداد لابتلاعه حيا قال لهم :-

ساوضح لكم الاسباب...
انا ابن مدينة النجف وولدت فيها . ذات يوم جرح ولدي رأس ابن جارنا بعد مشاجرة اطفال، غضب علينا جارنا غضبا شديدا .حاولت ان اعتذر له مرات عديدة الا انه كان يرفض باستمرار، ولسنين عديدة طرقت ابواب وجهاء مدينة النجف وتوسلت جميعهم للتدخل لحل المشكلة التي غدت قضية تؤرقني، فاستجاب جميع الوجهاء والائمة والشيوخ والشخصيات الدينية لندائي وابدوا استعدادهم الكامل لحلحلة المشكلة، وبينت لهم من جانبي استعدادي الكامل لقبول كل شروط الجار من اجل انهاء المشكلة .الا ان محاولات كل الشخصيات تلك لم تستطع ان تقنع جاري بقبول الصلح وحل المشكلة وباءت كل الجهود بالفشل.واخيرا قررت مضطرا ان اترك النجف ،وانتقلت الى الموصل بسبب ذلك الجار وتلك المشكلة،واعيش فيها منذ اعوام.هل تعلمون من كان ؟؟؟ جاري كان الخميني نفسه!!! وهل تعتقدون الان انه سيوقف الحرب بسهولة ؟؟!!
(ابني فجخ راس ابنه فجخا بسيطا)لم يتمكن ولسنين عديدة كل وجهاء النجف من اقناعه بالصلح ،تريدون ان يقبل بايقاف الحرب!!. والله لن اصدق ذلك، ستستمرالحرب مادام جاري السابق على قيد الحياة.
وقد صدق ذلك النجفي. 
لاأخشى ان تنطبق القصة الآنفة على اوضاع بلدنا الداخلية الحالية ،فبين رفض شركاء المالكي ببقائه في رئاسة الوزراء ، وتشبثه هو بالكرسي لن يضطر الناس أن يغيروا سكنهم كما فعل ذلك المسكين النجفي ، بل سيجبرون " حكومة الشراكة الوطنية الحالية البائسة" على المغادرة ليس الى الموصل، لكن الى الجحيم وبئس المصير.


كانون الثاني 2013

13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صبري محمود مهندس كهرباء مؤنفل في: 21:32 18/10/2012
صبري محمود
مهندس كهرباء مؤنفل

                                                                                                 

الشهيد صبري محمود

كفاح جمعة كنجي 

ما ان تحل العطل الصيفية حتى اجدها فرصة لالتقي صبري باحثا عن عمل كي  يساعد اهله ونفسه في سد احتياجات نفقات ومصروف العام الدراسي . ما زلت اتذكر آخر مرة التقيت بها  صبري في اواخر سبعينيات القرن الماضي.  كنا نبحث عن عمل سوية. جبنا شوارع الموصل مشيا على الاقدام واختار صبري حينها ان يعمل بائع حلويات على عربة متجولة .
رفض العم (محمود) والد صبري بعد تهجيره من قريته (بيرستك) والسيطرة على ممتلكاته الزراعية رفض أرض السكن التي منحت له في( مجمع مهد) كتعويض وسكن منزله الطيني المكون من غرفتين جنوب شرق عين سفني. كانت تتوسط المنزل شجرة كروم تفترش سماء الباحة. لم يكن امام العم محمود سوى تربية الماشية، ومن بضعة اغنام  رعاها بنفسه استطاع ان يتدبر وبصعوبة بالغة مصدر معيشة العائلة. ومع كل يوم يخرج بماشيته كانت عين العم محمود ترنو نحو (بيرستك) قريته التي هُجر منها ونحو منزله الذي استوطنه الاغراب بتدبير حكومي شوفيني عنصري، و كل يوم كان قلبه يتفطر حزناً والماً  يتحولان الى اغاني مليئة بالحزن المستمد من ذلك  الظلم، وفي المساء تتسلل تلك الاحزان الى ذاكرة صبري التي خزنت كل ذلك الالم والقهر والحزن.
في العام 1979 غادر العم محمود الحياة واخذ حسرته وحلمه بالعودة الى قريته ومنزله معه الى القبر..  لقد دُفن معه حلم عودته لقريته التي احتلها الغرباء العرب. وظل شجن أغانيه مستوطنة في قلب ابنه (صبري) عن  ذلك المنزل الذي كان اجداده يملكونه وتلك الاراضي الزراعية التي سيطر عليها الغرباء الذين أتى بهم النظام من أماكن بعيدة كلها تقع غرباً وجنوباً من قرية (بيرستك) الجميلة التي لا تبعد عن قضاء (عين سفني) سوى كيلومترات قليلة.
في ذلك المنزل الطيني المتواضع غدا صبري شابا وأنهى دراسته الاعدادية ليلتحق بكلية الهندسة الكهربائية في جامعة الموصل. وتحدت أم صبري الصعاب من اجل اعالة اولادها كما فعل العم محمود، إذ ظلت تنقل الحليب و اللبن الذي تصنعه في البيت الى مناطق مختلفة كي تبيعه لتسد احتياجات اسرتها.
منتصف الثمانينيات من القرن الماضي اُعتقِلت شابة من قبل اجهزة الامن لابعادها وتهجيرها الى المناطق المحررة  بحجة وجود اشقائها في صفوف البيشمركة، والمعتقلة هي شقيقة احد اصدقاء صبري،والمحطة الاخيرة لتسفيرها لتلك المناطق كانت دائرة امن الشيخان . علم صبري عن اعتقال الشابة وفي الحال طلب من شقيقتهُ الذهاب لدائرة الامن والمبيت مع الفتاة حتى تسفيرها وحينها سألت شقيقية صبري اخاها ماذا لو اعتقلها الامن للابد.. أو جرى إبعادها  هي الأخرى بصحبة تلك الفتاة أو جرى الاعتداء عليها؟ اجابها صبري: لو اُعتديَ في المعتقل على شقيقة صديقي فليكن الاعتداء عليك قبلها!! هل ثمة اوفى واعظم من هذا الموقف لصبري وشقيقته ؟؟
عاش صبري في الايام التي تلت انهاء الدراسة الجامعية والايام القليلة التي تفصله عن الالتحاق بالعسكرية الاجبارية صراعا شديدا مع نفسه؛ بين كرهه الشديد لخدمة الجيش الذي ساند ويساند نظاماً حرمه وحرم أباه من التمتع بالحياة البسيطة في منزلهم الأصلي وسلب منهم ممتلكاتهم التي عاشوا منها وبين حالة خوفه على عائلته من بطش النظام الذي لا يرحم ويبتز في العادة معارضيه بعوائلهم.
حسم امره أخيراً، وقرر ان لا يخدم في ذلك  الجيش، ولاستحالة البقاء في البيت والمدينة، قرر بعد ايام مغادرة البيت تحاشيا للوقوع في أيدي رجال النظام وزبانيته، واتجه الى المناطق القريبة من عين سفني التي  يتواجد البيشمركة فيها لانها الاكثر أمنا لوضعه الجديد الذي نجم عن رفضه الانخراط في العسكرية الاجبارية. وكانت تلك الأيام التي لجأ فيها إلى الجبل بمعية البيشمركة أياماً معدودة، إذ جاءت عمليات الأنفال سيئة الصيت الواسعة والتي كانت نتيجتها تهجير مئات الألوف من الفلاحين وقتل وإختفاء الألوف على طول خارطة الدفن الجماعي.. وكان صبري محمود أحدهم. إذ ذكر أحد المعتقلين الذي كان برفقته في ذات الزنزانة أنهم قد أعدموا (صبري محمود) في إحدى زنازين مديرية أمن دهوك نهاية 1988.
زرت منزل الشهيد صبري في اول وصولي الى الشيخان اثناء الانتفاضة عام  1991 ولدى دخولي البيت عانقتني اُم صبري وضمتني الى صدرها مطولاً ورحبت بي بكلمات لاتنسى ابدا؛ قالت: اهلا (بصديق من كان روحي) خليني أشم ريحة صبري. بكت على صدري كثيراً وشاركتها البكاء وكان موقفاُ عصياً على الاحتمال.
استبدلت أم صبري حلم الأب بالعودة إلى قريته وأرضه بحلم العثور على قبرِ لِابنها الذي ما زال قبره مجهولاً كما هو حال آلاف المؤنفلين حتى اليوم.
سلاما لذكراك صبري محمود، ولكل شهداء الانفال .
10.10.2012

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هذا المناضل كُرّم برتبة عريف !! في: 13:51 31/07/2012

هذا المناضل كُرّم برتبة عريف !!

كفاح جمعة كنجي


 ابو ليلى الـ ..(كه جه ل ) أي الأصلع،( بيبو رشو ميرزا الدوغاتي)  إلتقيته بعد فراق امتد لِاكثر من اربعة وعشرين عاماً كانت خصلات شاربيه قد غدت  بيضاء كالثلج .
الاصعب ان أرى ابو ليلى بالكاد يمشي على قدميه معتكزاً عصا يعتمد عليها ليستطيع مواصلة سيره من خطوة لأخرى. كان كل شىء في تلك اللحظة لدى ابو ليلى هو هو  لم يتغير.. إلا تلك الضحكة التي كان يتحفنا بها بقهقهة عالية يعيد صداها وادي مراني في جبل كارة ،  فقط تلك الضحكة  كانت قد اختفت من سجل ابي ليلى.
يتذكر ابو ليلى التحاقه الاول  بفصائل الانصار مطلع الستينيات وهو لم يتجاوز السابع عشر من عمره حين وصوله لـقاعدة (بيرموس) كمحطة اولى ويتذكر كيف استقبله الانصار الاوائل.
من فترة الستينيات من القرن الماضي مازالت ذكريات اقتحام ربية (سه ري كوخيا) او يسمونها (شيخكا شرفا) عالقة بذهنه  وخلّف الاقتحام ثمانية قتلى وثمانية اسرى في تلك الربية.
هو من مواليد 1946 ... لديه ثمانية ابناء.. لايحمل شهادة دراسية ولم يكمل تعليمه الدراسي بسبب مطاردة الفاشسيت  المستمرة له .. لكنه أبى أن يحني راسه لهم وعاد مجددا لجبال كوردستان التي اختبرها وبدورها كانت تلك الجبال قد اختبرت صدقه وتفانيه ونكرانه لذاته منذ ان كان شاباً يافعاً  لكن في هذه المرة ترك  خلفه عائلته واطفاله بلا معيل ملتحقا مجدداً بالانصار الشيوعيين عام  1979 ليكون من اوائل المساهمين في بناء القواعد الانصارية في ناوزنك وتوجلة في سوران ومن بعدها كوماته في بهدينان.
مع آذار من عام 1979 وصلنا ـ يقول ابو ليلى الى نوزنك وبقينا لمطلع عام  1980  ومن ثم انتقلنا الى بهدينان  وانشأنا اول قاعدة للانصار في كوماتا .وتمكنت من الالتقاء بعائلتي مجددا قبل اندلاع الحرب العراقية - الايرانية بثلاثة ايام حيث كنا مجموعة صغيرة نزلنا لِاول مرة لطمأنة عوائلنا باننا مازلنا على قيد الحياة وللاطمئنان عليهم من جانبنا ايضاً،
وفي ذاكرته خُزنت اول عملية مشتركة في بهدينان مع بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني وفيها اقتحمت ربية كري بلمباص.
أصبح  ابو ليلى الكه جه ل  آمراً لمفرزة من ثلاثين نصيراً من منتصف   1980ولغاية  1983 .
تعرض لمحاولة اغتيال بالسم في احدى قرى ( رزوكي و يه ك مالا ) عام 1982 وحينها فقد قدرته على السير واضطر رفاقه في تبادل حَمله على الظهر عدة ايام . وعانى من جراء ذلك التسمم الى اليوم من الربو وضيق شديد في التنفس.
ويتحدث ابو ليلى بمرارة يقول:-
بعد قرار منح البيشمركة القدامى رتب عسكرية يحدد على اساسها الراتب التقاعدي قدمنا عبر  رابطة الانصار اسماء القدامى من منطقتنا ولم يكن اسمي ضمن القائمة التي جرت  الموافقة عليها  اول الامر وتتدخل حينها الفقيد  ابو حربي لادراج اسمي بدلا عن اسمه ورغم ذلك فقد منحت  رتبة عريف.. رتبة عريف..  يا لعظمة هذه الرتبة! يا لعظمة ما منحت !
ويبقى السوال موجها للجهه التي  يهمها ويخصها الامر او الموضوع  ومدى جديتها في رفع الحيف عن هولاء  الابطال الذين افنوا ربيع بل جُل عمرهم في محاربة الدكتاتورية ـ ابو ليلى احدهم.. دون ان يلتفت احدا منهم بجدية لهذا الموضوع الذي مضى عليه اكثر من ستة سنوات. انه استحقاق وليس منة من احد.. ان التاريخ سجل ان العشرات من الانصار الشيوعيين غبنوا بشدة في هذا المجال.
واخيرا يقول ابو ليلى تمنيت لو اني كنت شهيدا لتستطيع عائلتي من ان تعيش  من راتب شهيد. و بسبب تقدم  العمر والمرض ( بلغت 67 عاما ) اجد نفسي  عاجزا عن اداء اي عمل مهما كان سهلا لاعالة افراد عائلتي.
 ان وطناً او حزباً او أي جهة كانت لايكُرم اناساً أفنوا أعمارهم في سبيله بما يستحقون، لارجاء منه ولا رجاء فيه.

تموز 2012

15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وداعا نبيل.. والى الابد في: 12:32 20/05/2012
وداعا  نبيل.. والى الابد


كفاح جمعة كنجي

من عشار البصرة الى الى كه فرى وزير وقمم  جبال كارة ومتين ، ومن مقاعد الكليّة وحمل الكتب في جامعة البصرة الى ساحات مقارعة أشرس دكتاتورية عرفها  تاريخ بلدنا الذي يسمونه (عراق) .ومن منفى الى آخر يا(نبيل ) يكون  قد إنقضى خمسون عاما من العمر.. نعم خمسون عاما مليئة بالعذاب والصبر والنجاح والفشل والفرح والحزن والموت والوداع والفراق واللقاء وأنين وبكاء وغربة وحنين..  بصداقات جديدة وأماكن جديدة، ومن لغتك  العربية الى الكردية التي اتقنت منها لكنتها  البروارية والمزورية والايزيدية وكنت محل احترام وإعجاب أهلها كونك لم تكن  تخجل ابدا من التحدث بها حين  تخطىء نطقها حتى تعلمتها.
وأخيرا حللت بعيدا عن الوطن الذي أحببته وأفنيت من أجله أجمل سنين شبابك.. حللت بعيدا عن بغداد والبصرة وبعيدا عن عين كلوك في قمة جبل خورزان وكرساف ومن ازوخ وارماش وكه لي رمان ومراني الى  حيث الانجماد الدائم الى ابعد نقطة في شمال كرتنا الارضية كان المنفى الاخير في فنلندا .
لااعلم يانبيل هل عزلة القطب الشمالي المتجمد هي السبب الذي جعلك تنقطع عنا كل هذه السنين؟ مازلت في حيرة من أمري أبحث عن مبررات ذلك الانقطاع الطويل..
عرفتك ،نشطا، جريئا ،صادقا وأمينا ونبيلاً لكل الاهداف التي اخترتها لنفسك، بسيطا كبساطة عمال البناء في بلدنا حين يفترشون الارض ساعة الظهيرة لتناول غذاء الاستراحة  على ورق الجرائد او قطعة قماش بالية وهم في غاية السعادة .
كتبت لك كثيراً. كتبت لك من سفوح جبل قنديل ومن نوكان ونوزنك  لك ولكل الاصدقاء.. كانت رسائلي تصلهم جميعا، إلا رسائلك يا نبيل.. لم يصلني منك شيئاً..
حملنا هموم الناس. وتركنا هموم أهلنا وأحبتنا  ومنازلنا وغدونا كما اعتقدنا ثواراُ من أجل غد جديد اردناه  ان يختلف عن أيامنا التي عشناها يكون فيه الانسان في بلدنا  اسمى قضية وهدف.. وضع كل منا  (عليجة، جُهورك) على ظهره جاعلاً منها منزله الجديد، فيها كل شيء من إبرة الخياطة إلى الخبز.. كنا ننشد حياة كريمة للناس ولانفسنا. فقدنا في طريقنا الوعر ذاك أصدقاءً كُثراً.. مازلت اتذكر دمعتك على (روبرت) حين استشهد، أذكر كيف بكيته يانبيل بحرقة وألم، لن أنسى أبداً تلك الدموع الصادقة.. مثلما أذكر الروايات التي قرأناها معاً وكيف كنا نتابع بشغف كرة القدم من الراديو صوت بلا صورة وكيف كنا نتقافز فرحين حين يسجل منتخبنا نصره الكروي وأهدافه الجميلة.. لقد انطوت حياتنا يا نبيل برغم كل ما بذلنا من جهد دون أي انتصار شخصي سوى انتصار وحيد لا يحققه غيرنا هو انتصارنا على ذواتنا التي جعلناها في آخر سلم أولوياتنا.
وها أنت ترحل بحادث لا أدري شيئاً عنه سوى ما ذكرته برقية رفاقك في فنلندا أنه (حادث مؤسف) ما زلت أبحث عن تفاصيله دونما جدوى.. أنه رحيل مؤسف يا صديقي.. ستبقى منزلتك في القلب ولن ينساك كل من عرفك.. الصبر والسلوان لزوجتك وولديك..
 
18.05.2012

البطاقة الشخصية
عامر عبد الرحمن منصور الجويسر(نبيل)
مواليد البصرة 1960
التحق بقوات الانصار الشيوعيين في ثمانينيات القرن الماضي تاركا كليته ومدينته.. كان مثالاً للجدية والحماس في العمل، لحين قرارره  النزول إلى الداخل لمواصلة العمل الحزبي عبر الصلات والعلاقات الحزبية التي كانت له أيام الجامعة.. وكغيره من الأنصار وبعد عمليات الأنفال غادر البلد لتتناقله المنافي حتى استقر في فنلندا منذ عام 1992

   
16  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / عامر عيدو علي مستشاراً قانونياً ومترجماُ في القنصلية العراقية-فرانكفورت في: 17:45 18/01/2012
عامر عيدو علي
 مستشاراً قانونياً ومترجماُ في القنصلية العراقية-فرانكفورت

بعد اجتيازه ألإختبار  بنجاح تام، أجرته القنصلية  العراقية- فرانكفورت له باشر  الصديق والاخ عامر عيدو علي مهام عمله كمستشار قانوني ومترجم لدى القنصلية العراقية \فرانكفورت منذ العاشر من الشهر الحالي.
(عامر عيدو علي) مقيم في المانيا منذ العام 993   وقد عمل في السنوات الاخيرة الماضية مترجماً لدى الدوائر الالمانية.
تقول بطاقته الشخصية :من مواليد الشيخان 1971
وهوخريج كلية القانون- جامعة الموصل  1992    متزوج  وله اربع اطفال .
إن مَن عرِف عامر عن قرب ،عرف فيه البساطة والطيبة والصدق وقد اسدى مساعدته  لكل من إحتاجه في منطقة فرايبورك بصدر رحب عبر السنين الماضية .ولديه علاقات اجتماعية متشعبة مع العديدين من ألمان واكراد وعرب واخرين.
كلنا وراء الشعار الذي يقول: الرجل المناسب في المكان المناسب   واعتقد جازما ان عامر سيكون مناسبا بجدارة لهذا المكان الذي وضع فيه.
وبهذه المناسبة أقدم له أصدق التهاني واتمنى له التوفيق في مهامه الجديدة والتي يستحقها عن جدارة وانا على يقين أن خدمة بني جلدته ستكون أولى المهام التي سيضعها نصب عينيه. أجدد تهنئتي وامنيتي
والمؤفقية التامة في مهام عمله الجديد.
 

كفاح جمعة كنجي
17كانون ألاول 2012

 
17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حنين إلى ماضي بحزاني القريب في: 13:00 30/12/2011
حنين إلى ماضي بحزاني القريب
 
كفاح جمعة كنجي
 
تغفو بحزاني (بحزاني العتيقة- القديمة)  بين الجبل وبساتين الزيتون على تله من مئات السنين. من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب تلتوي أزقتها الجميلة بأشكال هندسية غير منتظمة بين بيوتها المشيدة من الجص والحجر، المتلاصقة لبعضها البعض. ولِد فيها مناضلين وكتاب و معلمين وأطباء وفنانين وسياسيين عرفتهم ساحات البلاد بطولها وعرضها .  استوطنها الحزن منذ  سنين كصديق دائم لكنه لم يلوي إرادتها. مر بها الفرح بين الفينة والأخرى، لكن  الحزن محطاته هي  الأطول .. 
من سوق القرية (تحت الزيعة- بلهجة سكان القرية)1- بتشديد الزاي- إلى  أن تصل  سفح الجبل تمر بأزقة ضيقة، يشتد الضيق أحياناً لحد تضطر بكتفيك ملامسة  حيطان المنازل التي ينبعث منها عبق السنين،  ورغم ما  تركه الزمن من موسيقاه  وألحانه على تلك الحيطان لكنها مازالت صامدة وجميلة.  كنا نلتقي في هذه الأزقة صباحا وأحيانا أخرى مساءً (خلات الحمال) بعربته المُحملة.. الكل يفسح له الطريق بود ورحابة صدر، كأن تلك الأزقة صُممت كَي لا تغزوها آليات العصر الحديث من سيارات وشاحنات الحمل لكنها بقت صديقة وفيّة وعاشقة  لعربة حمال القرية (خلات البركعي) لسنين طويلة.. تلك العربة المحلية الصنع  من ألواح خشب رُصّت مع بعضها لا يتجاوز عرضها المتر محمولة على عجلتين يسحبها  أو يدفعها بقوة عضلات جسمه النحيف.
 
قبل أن يأتي الكهرباء، كل مساء،( يونس) و( نافع )يتناوبان في إيقاد فوانيس الأزقة التي تضيء بالكيروسين  المعزولة عن الرياح داخل صندوق  زجاجي .
 
قبل أن تغزو" الحداثة "البلدة ، ينابيع القرية عند سفح الجبل كانت أجمل الأماكن خمسة ينابيع تتدفق منها المياه بغزارة لِتشكل ساقيتان تلتقيان في مجرى واحد وتتحولان لساقية قوية يستغلها المزارعين في الزراعة الصيفية وفي إرواء بساتين الزيتون .
 
وأجمل محطة في تلك الساقية كانت عند منزل (خدر أفندي) ،هناك يسقط ماء الساقية من مرتفع ليشكل لوحة مائية  تشبه شلال مازالت خرير مياهه تَرٌن في مسامعي.
 
على طول الساقيتين انتشرت أجهزة تقطير (العرق) في منظر جميل يصنعون أنواع العرق.. عرق بحزاني الشهير ( الزحلاوي والمستكي)... المكرر تقطيره الذي ذاع صيته  في كل أرجاء العراق.. اشهر صانع للعرق داود خليلا أبو هندرين.
 
قبل أن تغزو العصرنة، كانت النساء تنقل الماء إلى المنازل في صفائح التنك. عند الينابيع يشهد يوم الخميس ازدحاما شديدا، في كل خميس تغسل النساء الملابس  التي تكدست خلال الأسبوع.
 
حين تسير من سوق القرية باتجاه الجبل.. اقصر زقاق من بيت (دخيل النجاغ) في أوله تجلس أم (جمعه خدر كلاني) حاملة في يدها علبة البرنوطي من تبغ مطحون يُستنشق عوضا عن السيكارة - ينساب بين أغشية خياشيمها بنفس قوي.
 
 
 مع المساء يعود(الياس كانون) مع  حِماره الأبيض متعبين  من شدة العمل وغبار الجص الأبيض قد التصق بوجهيهما
أما شاربا الياس فقد تحمل القسط الأكبر من ذلك الجص غدا كقطعة ثلج على وجهه النحيل.
في أيام الربيع مع العودة من المدرسة يستهويني أن أعود من زقاق منازل  آل عبوش لِأمر بدكان عسكر عدوس وهو جالس مسنداً ظهره لحائط الدكان مرتقباً مجيء الزبائن، في يده سكارة لف مثبته بالمشرب الخشبي  محلي الصنع.
 
من يعيد إلينا تلك الأيام؟.. ادفع ما تبقى من عمري،، ليعود أسبوعاً واحداً من تلك السنين. أه لصفاء تلك الأيام !! من يعيد العصخيات؟* وجايخانة خليل خرو الصيفية؟ وصباحات**( بيت اللخي) في منزل بابا كريت؟ ومَحْتل(سالم الزرناجي)؟.. المَحْتَلْ (فتح الميم وسكون الحاء وفتح التاء وسكون اللام) هي مقطوعة موسيقية تعزف بالزرنا فجر كل يوم عُرس يكون فيه العريس ضيفا
في ذلك البيت. من يعيد إلينا رائحة الشاي التي كانت تفوح من دكان (سمو العنزي).. من يعيد إلينا رائحة قهوة (بابا خلات) في الأفراح والأحزان من يعيد إلينا ( شيخ ميرزا) وطنبوره الشعبي الذي التصق بشخصيته الشعبية.
 
أين اللقالق التي كانت تأتينا كل عام؟، وهل مازالت أعشاشها تنتظرها  قرب كنيسة القرية الوحيدة؟ وحين مغادرتها باتجاه الغرب هل هناك أجمل من منظرها  وهي تحوم مع - فراخها الذين ولدوا في بلدتنا - بأجنحتها الكبيرة كسجاد ابيض بين الجبل وبساتين الزيتون بجولات متعددة وكأن لسان حالها يريد القول سنلتقي بكم في العام القادم. وحسب علمي أخر مرة غادرت  العام 1980 ولم تعد  منذ ذلك الحين،   كأن عدم عودتها كان احتجاجاً على الحروب التي بدأت من ذلك العام!.
 
متى سيعود (القراي)؟؟*** ليشكلوا مجموعتهم الخاصة في (العصخيات) التي كانت تشد أنظار الجميع إليها في  ( الصولابكي الجماعية)**** ويتطاير من بين أقدامهم الغبار كأنه لوحةً جميلة ترسم في الفضاء وما هو إلا انعكاس لحرارة تلك الدبكة ذات النكهة البحزانية الخاصة والمميزة. وهَل أجمل من منظر (جوقي أبو الكاز) و(سليمان لاسوكا أبو الميازر) و(بابا خلات النقاغ) و(شيخ كريت أبو الكحس) و(خلف كانون أبو البكخ )و(شيخ علو القصاب) و(جمعة القصيغ) و(الياس الكوجك) عندما كانت تتشابك أيديهم أثناء العصخيات في تلك الأيام الجميلة التي انصرفت كالبرق.. دفنتها الحروب والنكبات التي حلت بالبلد.
 
عادت بي الذاكرة إلى تلك السنين التي مضت لاقف أمام العيون التي جَفّت وتحولت إلى أشبه بالمزبلة بفعل الآبار الارتوازية التي حفرت بالقرب من تلك العيون لتكون قاتلاً ً لذلك الجمال الطبيعي الذي أحاط بتلك العيون من أشجار وخضرة ومياه صافية وساقية كانت أشبه (بدجلة) صغير في بحزاني.. ألا تبا ًلمن اقترح وشُلت يد من حفر البئر وقتل ذلك الجمال الطبيعي في ذلك المكان الجميل.
 
عدت إلى قريتي بعد غياب دام اثنان وعشرون عاماً ، في عودتي  امتزج الفرح بالحزن .كان كل شيء قد تغير لم يعد شيئاً على حاله .حتى الإنسان فيها قد تغير.
 
بحثت عن أصدقائي زمن الطفولة بين تلك الأزقة فلم افلح أن أجد أحداً منهم هناك، بين تلك الأزقة .أين ( فميانوس كوركيس الشماس)؟ ،
 وأين( أديب أبلحد كوكو)؟.. وأين(متي نجيب)؟..و(اندراوس يونان)؟..و(مراد صبري)؟..و(مشتاق درويش)؟.. و(عبد الخالق حيدر جمعة)؟.. و (عزت الرحو)؟ و(سالم لاسوكا)؟... و(شاهين رشيد)؟وووو والقائمة طويلة وطويلة بطول هذه السنين، منهم من قُتل في الحروب،منهم من هاجر،منهم من انتقل إلى مدن أخرى، ومنهم مازال، لكن في مسكنه الجديد الخالي من عِبق وجمال بحزاني القديمة.
 
 
 
 

 
هوامش
 1 -الزيعة =  الضيعة بلهجة اهل الشام، و بالفصحى تعني القرية.

 *العصخيات (بالفصحى العصريات –جمع عَصرْ أي بعد الظهر) دبكات جماعية تقام عصر كل يوم لأكثر من شهر متواصل في مطلع نيسان من كل عام. توقفت بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية لكثرة الضحايا التي دفعتها المنطقة في تلك الحرب اللعينة.
 
** بيت اللخي-- هو البيت الذي ينزل فيه العريس كضيف في ليلة زفافه الاولى وعادة يكون بيت احد الشيوخ ويختار العريس قبل العرس شخصا من هذا البيت يغدو له أخ ويطلق عليه اخو اللخي ويمضي ليلته الاولى هناك مع أصدقائه في سهرة تمتد أحيانا للصباح وأحيانا كثيرة يتسلل العريس خلسة من تلك الحفلة ليذهب إلى عروسه ثم يعود بعد أن يحصل على مبتغاه منها. واعتقد أن الفلكلور هذا قد قضت عليه العصرنة أيضا .
*** القراي—  مفردها قَرّي- تعني  الاختيارية أو كبار السن.
**** الصولابكي- - دبكة جماعية فيها حركات سريعة فيها تضرب الأقدام بالأرض بقوة ويتسبب ذلك بخروج  غبار كثيف من تحت تلك الأقدام.



كانون الأول  2011
18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قِصة إستشهاد عادل القوال ومناضل عبد العال في: 16:57 26/11/2011
قِصة إستشهاد عادل القوال  ومناضل عبد العال

كفاح جمعة كنجي
في لالش معبد الايزيديين الاول صيف عام 1977، كان شاب مليء بالحيوية  من باعذرة قد إلتحمت اكتافه بشدة بالغة  وتماسكت يَداه بحرارة صادقة مع أصدقائه وهم يدبكون دَبكة شيخاني(ديلاني) المشهوره، ولِشدة وسُرعة حركات الدبكة تِلك، خاطبَ أحد المتفرجين من الشيوخ بعد ان وضع كفه على  كتف الراقص وبلغته الكوردية ذات اللكنة الأيزيدية: إنك كمنْ ينطلق الى جزيرة الحرية !! ذلك الشاب المنطلق الى جزيرة الحرية كان (عادل حجي قوال). توطدت علاقتنا لاحقاً في مدينة الموصل حيث كان يواصل دراسته في جامعتها/ كلية العلوم.
لاحقته أجهزة القمع كثيراً. ويروي  رفيقه و صديقه وابن عمته الدكتور (جمال عبدالله): في احدى استدعاءات أجهزة الأمن طَلبوا من (عادل) إبلاغهم عن أي منشور او جريدة للحزب الشيوعي، وبعد لقائي به شرح لي ماجرى  معه في التحقيق ، فقلت له والعمل ؟ وما كان  من (عادل) إلا  أن أخرج من جيبه جريدة (طريق الشعب) ذات الحجم الصغير، قائلاً: خذ اقرأ هذا آخر منشور!!!.   
عام 1982 التحق (عادل) بمفارز الأنصار وتسمى من ذلك الوقت بـ(أمين). إذ قرب مدينته (باعذرة) من الجبل سهل له أمر الالتحاق. ومنذ ذلك الوقت كان (أمين) أميناً لنفسه ولرفاقه وللقيم والأفكار التي آمن بها، إذ سريعاً ما لفت انتباه رفاقه الذين وضعوه آمراً لفصيل في السرية الثانية التابعة للفوج الأول (بادينان)، ليُعرف لاحقاً في منطقة عمل السرية أنه أحد الكوادر العسكرية للأنصار، الأمر الذي عرض أهله وأصدقائه في المدينة إلى المتابعة والسؤال والمضايقات الكثيرة.
صيف 1985 أجبرهُ المرض مابين حزيران وتموز على المكوث لِاسابيع في قاعدة (مراني) مقر الفوج الاول.  وبعد شفائه عاد للمفرزة من جديد.  بعد عودة (أمين) انقسمت السرية إلى مجموعتين وهي تحضّر لعمل كبير للإيقاع بإحدى مفارز الاستخبارات التي كانت تصول وتجول على القرى المتهمة بالتعاون معنا. وكان ذلك العمل يتطلب استطلاعات موسعة ودقيقة ومن مكانين مختلفين. كانت المجموعة الأولى بقيادة (أمين) مهمتها بين (باعذرة) وقرية (إيسيان) والثانية كانت تنطلق من (كلي خنس) الكائن على مشارف مناطق تواجد القرى العربية. كدأبه حين يكلف بعمل يستغرقه تماماً، الأمر الذي جعل زياراته تتكرر على قرية (مله جبرا) القريبة من ناحية (باعذرة) وكان له هناك أصدقاء يمدونه بالمعلومات. موقع هذه القرية على تلة ترابية غير عالية لكنها ملساء تماماً من الأشجار والأحراش، يجعلها تشرف مباشرة على ناحية (باعذرة) ومن جهة أخرى تشرف على مدخل (كلي ديركي)، هذا الممر الضيق والوعر والذي تجتازه مفارز الأنصار في كل مرة تريد الوصول إلى القرى والبلدات التابعة لقضاء الشيخان والتي منها ناحية (باعذرة).
كان (مناضل عبد العال) الرسام ابن الناصرية الذي اختار لنفسه اسم أخيه الأصغر (مؤيد) تيمناً وتذكاراً دائماً له بعائلته، ضمن مجموعة أمين. ارتأى (أمين) في عصرية ذلك اليوم 15/ 8/ 1985 أن يزور مرة أخرى قرية (مله جبرا)، للاستزادة من المعلومات حول مهمته، ولعله كان مرتبطاً بموعد ما هناك. وعلى عادته أطال المراقبة عبر الناظور العسكري من مدخل (كلي ديركي) لقرية (مله جبرا) ولمدخل ناحية (باعذرة) ورأى أن مفرزة الاستخبارات قد دخلت القرية وتوزعت على أطرافها. تريث وهو يواصل المراقبة حتى خروج المفرزة من القرية، أو هكذا بدا له، لأنه شاهد سيارات المفرزة وقد نزلت ومعها عناصرها وتوجهت إلى ناحية (باعذرة). لكنه لم يعرف بعد أن المفرزة الاستخبارية لم تخرج كلها من القرية، بل أرسلوا قسماً من عناصرهم للتمويه مع السيارات، لتوِّهِم من يراقب وهي متأكدة من أن هناك من يراقب. كانت اللعبة مكشوفة بيننا وبينهم.. نعرف أساليبهم ويعرفون أساليبنا، لهذا نحاول ويحاولون في كل مرة صنع المفاجأت، لكن تبقى القوى والأمكانيات لم تكن متكافئة بيننا. هنا اطمأن (أمين) أن القرية أصبحت مؤمنة لدخوله.. ولا أحد يعرف لماذا قرر تقسيم مجموعته إلى مجموعتين واحدة أرسلها إلى خلف كلي ديركي إلى قرية (بالاته) واصطحب معه اثنين فقط، هما (مؤيد) و(أبو علي) وهو (حسين علي) خريج دار المعلمين من سكنة (بحزاني) والذي غُيّبَ لاحقاً في عمليات الأنفال.
وقبل الوصول الى القرية التقت المجموعة بمجاميع  من شباب القرية كانوا هاربين من مفرزة الاستخبارات وهؤلاء أخبروا (أمين) أن مفرزة الاستخبارت لم تزل في القرية، لكنها نقطة ضعف (أمين) المعروفة الاستهانة بالأخطار وعدم أخذ مخاوف على الأخص الفلاحين على محمل الجد، اعتاد على الدوام أن يستمع للمعلومات لكنه يشذب منها الكثير لنفسه مقتنعاً أن الفلاحين عادة ما يبالغون في معلوماتهم.. وهذه النقطة في تلك الأمسية كانت هي السبب لما حصل. لم يصدق أولئك الشباب وواصل طريقه إلى القرية. وأثناء تسلقه هو ورفيقاه تلك التلة الترابية الملساء والحادة الصعود نسبياً، فُتحت عليهم النيران وبكثافة شديدة ومن أماكن مختلفة. أصابت الرشقات الأولى (مؤيد) بجروح بالغة ولشدتها تسببت وفق روايات الفلاحين بخروج جزء من أحشائه خارج البطن، وكُسرت يد (أمين اليسرى) بإحدى الإطلاقات، أما (أبو علي) الذي كان يسير خلفهم، فنجا من الرشقة الأولى واحتمى خلف نتوء ترابي على التلة وظل هناك لحين هبوط الظلام وانتهاء الرمي. في كل الأحوال أن القتال الجبلي يمنح ميزة وقوة لمن يكون فوق.. لهذا كانت الغلبة والسيطرة لهم. ظل الثلاثة على الأرض لحين هبوط الظلام، إذ تمكن (أمين) من الزحف باتجاه مؤيد وسحبه إلى منطقة المزارع الصيفية الكائنة أسفل التل على ضفاف نهير صغير قادم من (كلي ديركي). كان جرح (مؤيد) بليغاً وحركته منعدمة تماماً الأمر الذي لم يساعد (أمين) المجروح هو الآخر من سحبه إلى أبعد من ذلك المحل، لكنه قرر مع هذا البقاء مع رفيقه وعدم تركه وحيداً. جلب له بعض الخضروات من المزارع وتقاسم معه آخر رغيف خبز لهما. أما (أبو علي) ففقد الاتصال معهم تماماً منذ خفوت الرمي واستطاع الجري بسرعة ووصل إلى سفح الجبل، معتقداً أن رفيقيه كذلك جريا ووصلا إلى السفح. لم يكن يعرف أنهما جرحا ولبثا أسفل التلة. الأمر الذي دفعه وبعد تكاثف الظلام أن يبحث عنهما في القرى الأخرى المجاورة (كابارا)، (خورزان)، (كرساف) علهما وصلا إلى هناك. ولما لم يجدهما في أي من تلك القرى، قرر العودة إلى مدخل الكلي، ولحين إنجلاء الصباح بحث عنهما في كل مكان باستثناء المكان الوحيد الذي لم يتوقع أنهما ما زالا فيه أسفل التلة وعلى مرمى من المفرزة الاستخباراية.
وفي الصباح وصلت مجاميع أخرى من مرتزقة مفارز الاستخبارات إلى القرية وكان عددهم يفوق المائة، وبدأوا بالنزول من التل متتبعين آثار الدماء التي نزفت من (مؤيد) و(أمين). كان (أمين) وهو بين سيقان وأحراش تلك المزارع يتابع بحثهم واقترابهم الحذر وهم يتتبعون مسرى الدماء. قرر عندها أن لا يترك رفيقه يقع بأيديهم.. أما النجاة معاً أو الموت معاً. لقد استعد للمواجهة بما تبقى لديه من قوة وبعض العتاد.. وكانت معركة الناظر إليها من بعد يظنها معركة بين جيشين، لا بين جيش وجريحين. اقتربوا كثيراً من مكمن (مؤيد) الفاقد بندقيته أصلاً، حين وصلتهم صرخة (أمين) كزئير الأسد (حسب روايات بعض المرتزقة الذين كانوا مشاركين للفلاحين): لن تصلوه ما دمت حياً..!! استطاع أن يصيب بعضاً منهم رغم عجزه عن استخدام البندقية بيد واحدة. لكنهم في النهاية تمكنوا منه. وكانت أروع ملحمة في الإخلاص والتفاني والوفاء والبطولة صار الفلاحون لاحقاً يتحدثون بها.. كيف أن (أمين) كان بإمكانه النجاة بنفسه، لكنه لم يفعلها ويترك رفيقه يؤسر وهو جريح.. لقد فارق الحياة قبل رفيقه.. ظلوا حذرين من الاقتراب منه حتى وهو جثة هامدة وقيل أن قائدهم أمر بإطلاق قذيفة (آر بي جي) عليه للتأكد تماماً من اختفاء مقاومته وكأنه أمام جدار خراساني يريد نسفه.. لقد تشعبت وتكاثرت روايات الفلاحين والتي كان مصدرها بعض المرتزقة المساهمين في العملية حول هذين النصيرين ممزوجة بمشاعر الفخر والإعجاب.. وهم يروون قصة امتزاج دم ابن الناصرية بدم ابن باعذرة. 
بعد التأكد من استشهاد (أمين) تكاثروا على (مؤيد) الجريح واقتادوه وقيل سحلوه بين الأحراش والصخور وأوصلوه إلى سياراتهم.. ومن هناك أخذوه إلى (مديرية أمن الموصل) لتتسرب أخباره لاحقاً، وبعد أن عالجوه، بدأوا بتعذيبه حد الموت.. وبعد أن قضوا عليه، أرسلوا بطلب أبيه من الناصرية المربي الفاضل (عبد العال عيسى) ليخبروه بمصير أبنه، المصير الذي أخفاه الأب إلى الأخير عن الأم وبقية أفراد العائلة، احتفظ بحسرته وغضبه لنفسه، رغم هذا لم يتركوه وشأنه، اعتقلوه لاحقاً وأذاقوه بما أذاقوا أبنه قبله من صنوف التعذيب، ثم أطلقوه وهو على شفير الموت، ليموت بعد مدة قصيرة من إطلاق سراحه.. مات المناضل (أبو مناضل) وأخذ سره.. سر مقتل أبنه معه إلى القبر.
بعد  ثماني سنوات في عام 1993، ونحن في الطريق الى (باعذرة)  بصحبة الدكتور (مؤيد عبد العال عيسى) أخو الشهيد (مناضل) والذي تسمى بأسمه الشهيد، الذي رغب ان يزور عائلة الشهيد (أمين) والتعرف عليهم. لقد دمعت عينا شقيق الشهيد حين أشرت الى المكان الذي حدثت فيه المعركة وتوقفنا هناك طويلاً بناءاًعلى طلبه. ولدى وصولنا إلى منزل الشهيد (عادل) عرّفتهما على بعض. عانق الشيخ الكبير (قوال حجي) الدكتور (مؤيد) وبكيا معاً بحرقة شديدة مع أم الشهيد (عادل). وفي زاوية الغرفة كانت هناك صورة مغطاة بقطعة قماش زاهية الالوان تخفي خلفها صورة البطل (عادل) أزاحها الأب وقال لمؤيد: ياأبني لا أستطيع ان أطيل النظر إليها ولذلك نغطيها .
(مناضل ) ابن الناصرية حمل بندقيته على كتفه  لسنين عديدة في جبال كوردستان بين قاطع سوران وقاطع بهدينان. كان يهوى ويعشق الرسم اقام معارض  فنية عديدة في قواعد الأنصار وتنقل بين مفارزالبيشمركة، عرفه الجميع بطيبة القلب وبعدم السكوت عن الخطأ.. كان شديد الحرص أن لا تحدث أخطاء في عملنا، كان كثير الانتقاد وطرح الأفكار رغم اصطدامه في بعض الأحيان بمن لم يفهمه.. ترك مدينته وأهله وأصدقائه واختار الدروب المليئة بالصعاب والجوع والعطش وبرفقة الموت المحدق في كل لحظة. كان متشرباً بالقيم والأخلاق التي زرعها والده المربي المعروف في الناصرية وهو المتنقل بين مدارس المدينة والأرياف، حاملاً حلمه بالحرية وأن يسود بلده قانون يساوي بين الجميع ويصون البلاد وأهلها من مغامرات الحكام والطغاة والجبابرة.. تكون فيه الحياة حرة كريمة لابن الناصرية مثلما تكون لابن كويسنجق... من نشاطات الشهيد (مؤيد) مساهمته الفنية الرائعة في إصدار جريدة كان اسمها (ستيرا سور – أي النجمة الحمراء) أصدر منها العدد الأول وكان عددها الثاني مخصصاً لواقعة استشهاده مع رفيقه (أمين) في ذلك الكمين الغادر.
وبعد اعوام على تلك الملحمة مررنا بقرى منطقة بروش نِسرى وربتكي وكانيكا وملبركي وجدنا اطفالا عديدين بعمر السنتين كانوا يحملون اسم عادل وامين تيمنا لعلاقة عادل الطيبة باولئك الاهالي الطيبين الذين عرفوه قبل وبعد ان غدى بيشمركة في المنطقة.
اكثر من ستة وعشرين عاما مضت على تلك الملحمة لكنها تزداد عاما بعد عام ألقاً وضياءاً في ذاكرة رفاقهم الاوفياء.

تشرين الثاني 2011


 
 

19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صوت جريء مجتمعاتنا الشرقية بحاجة اليه!! بدرخان السندي في: 16:09 16/11/2011
صوت جريء مجتمعاتنا الشرقية بحاجة اليه!! بدرخان السندي     
                     

كفاح جمعة كنجي

بحضور عدد لاباس به من جمهور منوع ،وفي يوم 12.11.2011وبدعوة من مركز لالش- المانيا وفي مدينة إيسن الالمانية القى
الشاعرالمعروف  الدكتور بدر خان السندي * محاضرة قيمة عن المجتمع الايزيدي ،و شخصية الفرد الايزيدي ،ووضع الايزيدين في الوطن والمهجر ،   
 وتناول الموضوع من الجانب (السايكولوجي- الاجتماعي ) في تحليله للشخصية الايزيدية،والمجتمع الايزيدي.
 وقارن المحاضر من البدء الايزيديين عبر تاريخهم ،وانغلاق مجتمعاتهم وابتعادهم عن الاحتكاك بمحيطهم  بسبب التمييز الديني قارنهم  كالسجين الذي لايستطيع ان يضع لنفسه استراتيج ،وهو داخل السجن.
مع الاستعراض التاريخي لوضع الايزيدين، والنكبات التي حلت بهم ،وانزواء مجتمعهم من جراء الهجمات التي شنت عليهم، ومحاصرتهم باسم الدين الاسلامي ،و يرى هنا شاعرنا ان اغلب تلك الهجمات ،والانفالات  كانت تصبغ بصبغة دينية ،واستنادا لتلك  الصبغة  سَهَّل على منظميها جمع الجيوش، والجنود  لمحاربة الايزيدين باسم الدين لكن اهدافها الحقيقية كانت بالاساس   لمنفعة قادة تلك الهجمات للحصول على الغنائم ،والسيطرة على الممتلكات ،والاراضي، واعرب عن الاسف كون العديد من تلك الهجمات كانت منظمة من الكرد المسلمين ،و ضرب امثلة على ذلك بالاسماء ،والتواريخ،و اشار  ان بحوزته 11 فتوى قديمة صدرت بابادة الايزيديين  في اوقات متفاونة ،ومضامين تلك الفتوات جميعها واهية وابدى استعداده لعرضها على المرجعيات الاسلامية(كالازهر  مثلا) لتدقيق شرعيتها من عدمه  وقال بانه واثق انه سيحصل على نتيجة بعدم شرعية ومصداقية تلك الفتوات من الناحية الدينية.
قسّم المحاضر موضوعه في تحليل الشخصية الايزيديةالى اثنين:-  اولها الشخصية الدينية والتي لاتقبل التغير باي شكل من الاشكال  والثانيةافراد المجتمع الايزيدي وهولاء يعيشون في الوسط الايزيدي بشخصية ازدواجية تتطلب منهم الارتباط بمحيطهم الاجتماعي وفي عين الوقت الحفاظ على الموروث المكتسب من الوسط الايزيدي .
 تناول المحاضر  الواقع الحالي الذي يعيشه الايزيديين في كوردستان والعراق وكذلك المهجر.ففي كردستان اشار مستغربا ًرفض اغلب  المطاعم في دهوك   تشغيل الايدي العاملة الايزيدية نتيجة التعصب وضيق الافق الديني في حين هو العكس في السليمانية واربيل تجد الكثير من العاملين  في عين المجال هم من الايزيديين . ورغم تاكيده لاحقا انه يتمنى من الايزيدين ان يرسلوا ابنائهم الشباب الى مستويات اعلى فاعلى للدراسة ،وعدم اخراطهم مبكرا في اعمال الخدمات العامة كالمطاعم وغيرها.
واوضح كيف شعرالايزيدي  قبل عقود قريبة انه كالغريب في  دهوك  بالرغم ان الايزيدين هم اصحاب المكان واصحاب المدن منذ القدم نعم الايزيدون هم اصحاب مدننا كاربيل ودهوك وهم ليسوا ضيوف فيها او عليهاهم اصحابها الفعليين. واستغرب كيف كان البعض يبدي قدرا اكبر للموصلي العربي - بحكم الدين- اكثر من الايزيدي ابن المدينة الحقيقي تاريخيا .
في حين كان الايزيدي المٌنضم الى الثورة الكوردية كمقاتل بيشمركة يشعر بفخر كبير وبحرية تامة اثناء الثورة ويبرز كمقاتل من الدرجة الاولى بين رفاقه كالبطل محمود ايزيدي مثلا  ولكون الثورة برغم اهدافها القومية كانت تحمل طابعا علمانيا. 
في المهجر ابدى المحاضراقتراحه بالاقتداء بتجربة الارمن والتي اعًجب بها كثيرا  وكيف استطاعوا ان يحافظوا على تراثهم وتقاليدهم بعقلانية وبتصرف حكيم  نتج عن تضامنهم  الجماعي وانخراطهم في المجتمعات الجديدة ،ويتجنبوا الذوبان في المجتمعات التي هاجروا اليها.
يرى المحاضر ان خطر المهجر على الايزيديين كبير ما  لم يجري تداركه .وبحكم القوانين في اوروبا فان مهمة الحفاظ على تماسك الاسرة اصعب مما هو في الشرق.
وعبر عن امنيته في ان يتمكن الايزيديون الذين فضّلوا ولاسباب عديدة الهجرة ان يتمكنوا يوما ما من العودة لديارهم وممارسة حياتهم بحرية كاملة.
وقدم المحاضر عدة اقتراحات بشان وضع الايزيدين الداخلي والخارجي فعلى الصعيد الداخلي اكد على الاستفادة من تجربة الارمن وضرورة التخلي عن الاشياء التي لاتمس بالجوهر( واتحفظ انا الكاتب شخصيا في الاشارة اليها اوذكرها) لكي لايساء فهمها واترك ذلك لمنظمي الدعوة.
وقدم احد الحاضرين اقتراحا لان يدين برلمان كوردستان الهجمات والفرمانات التي شنت على الايزيدين .
وعلى الصعيد الخارجي قال المحا ضر بالرغم من وجود وازدياد المهتمين من الايزيدين بقضية الثقافة الخاصة بالشان والتاريخ  الايزيدي الاان الامر يتطلب زيادة العدد والتركيز على التنقيب في تاريخ الايزيدية قبل مرحلة الشيخ عادي لكون تلك الفترة لايمتلك احد منا الا معلومات شحيحة عنها وستخدم حقيقة وتاريخ الايزيدية بشكل كبير.
وعلى الصعيد العام قدم اقتراحات  مهمه وفي اعتقادي ابرزها كان ذلك الذي ينص على سن قانون عقوبة مشدد على كل انسان يسىء او يستخف بالدين الايزيدي واكد على ان تكون العقوبة شديدةللغاية.
وجرت مناقشة المواضيع التي طرحت معه وطرح البعض مشكلة الطلبة الايزيدين من خارج الاقليم والذين تحولوا الى  جامعات الاقليم بسب عدم تمكنهم من الالتحاق بجامعة الموصل ومعاهدها لاسباب امنية .
وعد المحاضر الحاضرين ان تحتوي بعض افتتاحيات جريدة التاخي التي يراس تحرير ها المحاضر شخصيا المواضيع والاقتراحات التي تناولها الحاضرون في المحاضرة .
في نهاية المحاضرة بعد ان سالته بشكل شخصي خارج وقت المحاضرة  ان ماتطرقت اليه  سيتحقق في حالة واحدة ، سالني ماهي ؟؟قلت له في حالة عزل الدين عن الدولة  اجاب وبحرارة صادقة انه يعمل من اجل هذا اليوم وانه من مؤيدي فصل الدين عن الدولة ،والكثير من مشاكل المجتمع ستزول حين نحقق  ذلك الهدف.
وستبقى تلك الامنية الكبيرة هدفا صعب التحقيق في ظل عقلية اسلاموية متعجرفة تنفي الاخر فكرا وممارسة.
ساهمت الشاعرة السيدة سندس النجار في محاضرة اخرى بعدالا نتهاء من محاضرة  السيد السندي وتناولت المشاكل الشباب عند الايزيدين في الغربة، والمهجر وجرت مناقشتها من الحاضرين.
القى بعدها السيد السندي قصيدة جميلة عن الشهيد الكبير الخالد محمود ايزيدي ،والقت السيدة النجار قصيدتان من قصائدها واختتمت الامسية في قراءة قصيدة اخرى للسندي بناءا على الحاح الحاضرين، ولبى طلبهم برحابة الصدر.
* رئيس تحرير جريدة التاخي العراقية

تشرين الثاثي 2011

 
   
 
 
 
         

20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ..!!! نفس أل.. خر..اء في: 20:59 18/10/2011
..!!! نفس أل.. خر..اء

كفاح جمعة كنجي
في بلدتنا الجميلة بحزاني التي عرفت بتآلف سكانها برزت وتبرز بين جيل لاخر مجاميع صغيرة تحب سرد النكته وانتاجها والبحث عن المقالب الشخصية والعديد من هؤلاء يتذكرهم الجميع باحترام وإجلال...
تعلق الناس بهم واحبوا الجلوس معهم لنسيان(ولو لبعض الوقت) هموم الحياة القاسية التي مرت بهم.. ومازالت علينا كبحزانيين . من هؤلاء كان احدهم يعمل جايجي له جايخانة سميت باسمه ولم يكن بحاجة ليعلق على مدخلها لوحة او اعلان لانها كانت الوحيدة في وسط البلدة. مع صيف تموز وآب من أول السبعينات القرن المنصرم زار بلدتنا وفد حكومي وحزبي من البعثيين لغرض توسيع قاعدة الحكومة والحزب الجماهيرية. وكانت تلك السنة هي الانطلاقة الاولى للسلطة والبعث على ارغام الايزيدين في تسجيل قوميتهم كعرب في الوثائق الثبوتية.
أثناء زيارة  الوفد و من بينهم" المسئول الكبير" من محافظة الموصل  التقوا في مركز البلدة في الساحات العامة بكثير من الشباب لغرض الموضوع (القومي) الذي يخص الديانة الايزيدية . واستمر النقاش لساعات وما ان اشتد القيظ مع حلول ساعات الظهر الحارقة حتى طلب" المسئول الكبير" من الحاضرين  ايجاد مكان بارد  ومكيف للجلوس فيه وتناول شىء من السوائل الباردة ..
اعلموه انه بقرب جايخانة يمكن ان يلجأ إليها مع مرافقيه والناس الذين تجمعوا حولهم... دخلوا  الجايخانة... ورحب صاحبها بهم ترحيباً حاراً ..وبعد الله بالخير والله بالخير.. تقدم الجايجي من المسئول الكبير.. سأله عن مشروبه المفضل فاجاب البيبسي كولا .. واستدار الجايجي باتجاه الثلاجة المليئه بقوالب الثلج وقناني المشروبات الغازية وبحث عن البيبسي كولا فلم يجد فيها قنينة المشروب المطلوب .. يبدو انه ذلك النوع من المشروب  قد نفذ لديه... تناول  قنينة كوكا كولا  ووضعها على الطبلة بجوار المسئول الكبير.. وما أن هم الجايجي بالاستدارة حتى فاجَأه المسئول الكبير بنداء من جديد قائلا:- هاي شنو.. طلبت بيبسي كولا.. وأنت أعطيتني كوكا كولا.. وما كان من الجايجي الا الاستدارة باتجاه المسوؤل الكبير من جديد.. ويبدو انه لم يجد متسعاً من الوقت لِيخبر المسوؤل الكبير أن البيبسي قد نفذ لديه)  فقال الجايجي وهو يحملق بوجه:. يا رجل د.. اشرب كله نفس إل..خر..اء!!!.. يبدو لي أن الأوضاع في العراق ستبقى - على شاكلة وصف الجايجي لانواع المشروب- لمن يريد ان يقيمها بين الحين والحين.. بين عصر وعصر.. سيما أن أمواج القتلى والضحايا والشهداء تطول كل يوم واوضاع البلد من كل النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية.. فالغد أسوء من اليوم... وهي منذ خمسين عاماً من سيء لأسوء - وجيلنا شاهد على هذا - بلا توقف ولا استراحة ولاحتى شهر واحد مستثنى ،  وبالرغم من ان القبائل التي كانت تعيش في المنطقة وهم اجداد السكان الحاليين والذين اطلق اسلافهم على عهد اجدادهم "بالعصر الجاهلي"  إلا أن هولاء الاجداد وعلى الرغم من جاهلية عصرهم على حد تعبير الاسلاف كانوا قد اتفقوا على ثلاثة اشهر من السنة لا يسال فيها دم.. أو يشهر فيها سيف.. لكن يبدو ذلك القانون قد سحق بعد ان تبنى الاسلاف فكر جديد  اسموه معرفة الله والخالق ليقتلوا ويُقتلوا في سَبيلِه. والى أن يعود العقل الى روؤس هولاء الذين يتسببون الحروب والدمار والقتل والفوضى والتخلف والنهب وسرقة خيرات الناس.. والبلد ستبقى بلدنا على حد تعبير الجايجي... الأوضاع هي.. هي..نفس أل..خر..اء..
 
تشرين الأول 2011 

 

 
21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من حَرّضَ ذلك الفتى ان يفرح لجريمة سنجار ! في: 19:12 15/08/2011
من حَرّضَ ذلك الفتى ان يفرح لجريمة  سنجار !

كفاح جمعة كنجي
mkunji@t-online.de

في تلك الساعات العادية كان الناس هناك كالمعتاد  ككل يوم.حر اب اللاهب  والناس بدون ماء وكهرباء. تعلقت عيناي على شاشة التلفاز للخبر العاجل والذي يوكد  وقوع انفجارات متتالية في منطقة سنجار.صرخت زوجتي بكل مااوتي لها من قوة! في منطقة الانفجار يسكن اخوالها وخالاتها والكثيرين من اقاربها .وللتاكد من هويات الضحايا ليس امامنا سوى الاتصال عبر الهاتف .اتصلت عدة مرات مع تلفونات اخوال زوجتي وكانت النتيجة  ان تلفوناتهم مغلقة. اتصلت بدلشاد شقيق زوجتي في دهوك علّ لديه الخبر اليقين لكن اخباره تقول بعدم وجود معلومات  موكدة سوى خبر يوكد استشهاد اكثر من عشرة اشخاص من اقاربهم من ضمن مئات الشهداء.وعدني بالاخبار اليقينه غدا .وهو متهيا للسفر غدا لسنجار مع والديه. وكانت اخبار الغد.... الشهداء الموكد من هوياتهم اربعة من اولاد الخال يوسف حسن يوسف في ريعان الشباب حسين ذو الرابعة عشر عاما وخلف13 عاما وايزدين12 عاما وزيدان 11 عاما ومن بين الشهداء الخالة خوناف مع طفلها الرضيع نزار الذي لم يتجاوز العام الاول.كانت خوناف قد احتضنت نزار بين ذراعيها ضامة وجهه الى صدرها علّها تستطيع انقاذه من الموت بهذه الطريقه التي تشبهه الى حد كبير احتضان خباز حلبجه الشهيد لطفله الذي لم يتجاوز العام الاول ايضاَ اثناء قصف حلبجة بالاسلحة الكيمياوية .خوناف وطفلها الرضيع صرعتهم تساقط احجار وبلوك المنزل الذي تهدم  بفعل شدة الانفجار.
بعداليوم الخامس من وقوع الجريمة كنت عائدا من اربيل وبعد عبور جسر الكلك توقفنا لتناول شىء من الماء  عند دكان صغيرة  يديرها فتى لم يتجاوز الرابعة عشر من العمروبلهجته السورانية طلبت منه ماء ومشروب لمن معي  وهو يناولني المشروب سالني من اي منطقة نحن فقلت له نحن من.... وقبل ان اكمل جوابي قال يعني انتم ايزيدية؟؟ قلت له نعم. وجاءت جملته اللاحقة كالصاعقة قال :-
(كه يفم به شنكال زور هاته وه)!!!!!! اي انني سعدت او فرحت بما جرى في سنجار.!!!
اخرجت المشروب من فمي ورفعت يدي وصدقا اردت ان اصفعه على خده لكن تراجعت في اللحظة الاخيرة وقذفت مبلغ المشروب على الارض وقلت له لوكان ابوك هنا لااختلف الامر ولكنك فتى. ولكن اخبر ابوك ان هذا الايزيدي الذي وقف امامي قال لي بان اخبرك  ان  اسامه ابن لادن هو ابوك وانا (الفتى) بالنتيجة حفيد بن لادن .وفي اللحظة الاخيرة تراجع الفتى وقال لا انهم اكراد وتاسفنا لما جرى ولكن كان عليكم ان لاتقتلوا تلك الفتاة بتلك الوحشية.
هذا الفتى ليس موهل ان يدرك هذه الامور لولا سماعه لها في البيت او في اوكار المتاسلمين طيور الظلام  في  كوردستان وفي العراق .لقد غدى التعصب الديني اخطر من كل شيء وعملية اجتثاثه هي صعبة للغاية وتحتاج لفترة زمنية تمتد لسنين عديدة.
بعد اربعة سنوات على الجريمة ربما يحتفل ذلك الفتى الذي غدى رجلا الان بهذه المناسبة بقراءة الايه التي تقول ومن ابتغى غير الاسلام دينا فلن يقبل منه في الاخرة وهو من الكافرين وبالتالي قد يتحول الى اية اخرى تقول شهدائنا في الجنة وقتلاهم في الجحيم واية اخرى تمهد له الطريق لشد الحزام الناسف على خصره لتفجير نفسه بالكفرة اللذين يتناقص اعدادهم يوما بعد يوم في كوردستان والعراق.



اب 2011     
     
22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بحزاني بين ماضيها وحاضرها وحقوق سكانها... في: 14:08 26/06/2011

بحزاني
بين ماضيها وحاضرها وحقوق سكانها...

 
كفاح جمعة كنجي
mkunji@t-online.de
 
 
 بحزاني ليست كباقي القرى،  رغم قدمها ووجود الآثار التي تدل على تاريخها وعراقتها تمتاز بالكثير من الخصائص والمميزات التي تجعلها اقرب إلى المدينة من الريف، وهي بالفعل مع ناحية بعشيقة المتداخلة معها جغرافياً وتاريخاً تشكل جزء مهماً من قضاء مركز محافظة الموصل، التي تعتبر هي الأخرى من المدن العريقة في بلاد الرافدين منذ العهد السومري وما أعقبه، حينما تحولت نينوى إلى عاصمة تاريخية لإمبراطورية آشور
 
بحزاني وتاريخها القديم وسكانها ومهنهم وما يوفره لهم الجبل والسهل مع وجود المياه والينابيع فيها، شكلت قاعدة للنشاطات الاقتصادية المتنوعة فيها ودافعاً لممارسة العديد من المهن التي انتشرت بين سكانها. 
في المجال الزراعي تواجدت فيها عوائل فلاحيه كانت تمارس زراعة الحنطة والشعير والعدس و البقوليات، وكانت البَيادر تعج بمحصول الحنطة والشعير من خلال أكداس عالية في مئات المواقع، وقد عرف السكان صناعة الجرجر وهو آلة بدائية مصنعة من الخشب فيها عتلات حديدية حادة تدور من خلال سحبها بالحيوانات لتفصل الحنطة والشعير عن القش، وكان الجرجر- الجغجغ يُصنع من قبل نجارين مهرة معروفين من أبناء القرية كالنجار سليمان قطي والد المعلم المعروف عبدالله - أبو جمال وسالم النجار والد دخيل الذي توارث أبناؤه المهنة... كذلك كانت تزرع الطماطم والخيار وبقية الخضراوات في مساحات واسعة تعرف بالسقيات، وكذلك البطيخ والرقي، وكان يزرع نوع من بطيخ الماء يصل وزن البطيخة الواحدة إلى أكثر من خمسة كيلوغرامات. كذلك عرف أهل بحزاني بطريقتهم الخاصة في إنتاج نوع من البصل الذي يمتاز بالحدية ومقاومة التلف، كان بالإمكان تخزينه لسنتين دون أن يتلف والعجيب أن الفلاحين وسكان القرية البسطاء كانوا قد ابتدعوا وسيلة لحفظ منتجاتهم الزراعية والدهون في غرف مظلمة منذ أكثر من ألفي عام بعيدا عن الضوء.. ها  هو العلم  في منجزاته المعاصرة في السنوات الأخيرة يثبت تأثير الضوء على المواد الغذائية ويسرع  بتلفها.. أما بساتين الزيتون فتشكل هي الأخرى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتعد للاكل، بعد أن يجري كبسها لتصبح صالحة للأكل والقسم الآخر الأسود فقط يعصر في معاصر بدائية من حجر لينتج منه زيت الزيتون، الذي يجمع في أحواض حجرية ما زال بعضها باقياً في محلة البرافيه وفي البيوت الكبيرة، وكان عدد المعاصر يتجاوز العشرين معصرة... ويستفاد من الزيتون بالاضافة للأكل والطهي في صنع الصابون والمعروف أن صابون زيت الزيتون في بعشيقة كان من أفضل أنواع الصابون في العالم وينتج دون مواد كيماوية ليباع في الأسواق المحلية ودول الجوار في الخليج... واستكمالا للعمل في مجال الزراعة كانت هناك  معامل البرغل و المكائن اليدوية التي تنتج المعكرونا التي تسمى من قبل السكان بالرشدة او الرشته .
 
في نفس الوقت كان هناك نسبة كبيرة من السكان تمارس مهنة صناعة المنسوجات والحياكة من خلال معامل النسيج اليدوي (المانيفاكتورة) التي انتشرت فيها منذ القديم، وكانت تخصص لإنتاج الملابس النسائية والرجالية المحلية من الصوف والقطن، بالإضافة إلى المناشف للبيع والتصدير في مختلف مدن العراق و بالأخص محافظة الموصل... وبقيت هذه المعامل تنتج لغاية منتصف الثمانيات حيث تعرضت إلى التوقف بسبب عدم التمكن من استيراد الغزل من إيران بعد اندلاع الحرب.. وكان عددها يتجاوز أل(250) معملا لم يبقى منها الآن إلا خمسة معامل فقط
 
كذلك عرف سكانها بإنتاج أفضل أنواع الخمور من التمر والعنب والزبيب واشتهر عرقها في كل ارجاءالعراق، وامتهنت عائلات عديدة صناعته وعرفت به وكان فيها أكثر من 150 معملا لإنتاج العرق لغاية سقوط  دكتاتورية البعث عام 2003 حيث توقف إنتاج العرق بسبب إغراق السوق المحلية بأنواع من المشروبات المستوردة المصنعة من مواد كيمياوية تباع كخمور دون رقابة وكذلك منع السيطرات من نقل العرق إلى بغداد وبقية المحافظات بسبب المد الديني الذي يسعى لعرقلة ومنع الخمور في العراق في العهد الجديد.

  مع وجود فئات متعلمة عملت في مجال الختان وفرق العزف الشعبي التي تحيي الأفراح ووجود القوالين الذين يؤدون مراسيم خاصة للأفراح والأحزان.. كما تواجد فيها من يمتهن تربية الحيوانات، وكانت المواشي والأبقار وبقية الحيوانات تسرح في قطعان، وينتج أصحابها الألبان و الأجبان بكميات كبيرة ... ناهيك عن وجود المعلمين والأطباء والمهندسين وبقية صنوف الموظفين فيها... كذلك يمكن الحديث بإسهاب عن مهنة صناعة الجص- الجبصين- البورك كما يسمى في بعض البلدان العربية ويمكن مشاهدة المقالع العميقة التي نشأت من مئات السنين وكذلك والعديد من الأكواخ الزقورية المعدة على شكل حفرة في باطن الأرض تكون قاعدة لبناء هرمي ترتفع فوقه زقورة هندسية من حجارة المقلع المرصوفة في دوائر متتالية يجري حرقها لعدة أيام كي تتحول صخورها إلى مادة طباشيرية قابلة للطحن لتشكل مادة الجبص الذي يجري استخدامه للبناء.. أما القصابين وباعة اللحوم فكانوا خمسة يقدمون على بيع اللحم بشكل يومي.. مع وجود صفارين وحدادين وعدد من البنائين والخياطين والحمالين المعروفين... وفي الربع الأول من القرن العشرين ظهرت أولى العربات وشهد الناس وجود السواق المختصين بقيادتها وكان البنزين يباع في علب من تنك مقفلة بسبب عدم وجود البانزينخانات في وقتها.. اليوم بحزاني ومعها ناحية بعشيقة تشكلان معاً قوام مدينة يتجاوز عدد سكانها (34) ألف نسمة في إطار وحدة إدارية تتبعها مايقارب95 قرية في سهل الموصل يتجاوز سكانها مائة ألف مواطن تتداخل قراهم بحدود مدينة الموصل وبعضها اندمج مع أحياءها التي أخذت تتسع وتزحف نحو أطرافها من جميع الجهات إلى حد بات الفراغ بين بحزاني ومركز الموصل معدوماً والمسافة في السيارة منها إلى بوابة المحافظة لا تتعدى العشرة دقائق بالسيارة.. وبالرغم من التقدم الهائل والمتغيرات الكبيرة في تركيبة السكان، حيث انخفض عدد العاملين في الزراعة، وتقلص عدد العاملين في صناعة الخمور، ولجوء عدد من العائلات لإنتاج الراشي، إذ توجد فيها الآن أكثر من عشرة معامل للإنتاج تستهلك 600 طناً من السمسم المستورد من جنوب شرق آسيا شهرياَ. مع التوجه للتوسع في زراعة الزيتون وزيادة الاستثمار في مجال صناعة ألطرشي، والتنامي الكبير في مختلف الاختصاصات إذ تجاوز عدد الأطباء فيها وحدها على الثمانين طبيباَ وطبيبة بينهم من يحمل شهادة الدكتوراه في الجراحة ويقوم بالتدريس في الكليات الطبية، مع أكثر من 200 مهندس و700 معلم ومدرس وأستاذ جامعة.. ومع التوسع في حركة البناء العشوائية بحكم الإهمال المتعمد من قبل النظام السابق للمدينة وسكانها، الذين كانوا يعانون من قلة الخدمات وانعدامها وبالرغم من مرور ثمانية أعوام على رحيل الدكتاتورية، وحصول متغيرات هائلة في وضع المنطقة، ولجوء الناس فيها للعمل في مجالات تجارية مستفيدين من حركة مرور الشاحنات الآتية من الخارج، وهي تنقل البضائع إلى العراق  ونشوء حي صناعي فيها تجاوز عدد محلاته على المائة محل، بحكم حركة المرور الكثيفة فيها، مع وجود أكثر من 3 آلاف عربة نقل مختلفة الأحجام عائدة لسكان المدينة، الي تعاني من حالة اختناق مروري بشكل متواصل، فأن الأمر يستدعي التوجه للتعامل مع هذه المتغيرات بالشكل الذي يتلاءم مع متطلبات العصر ومن أجل تحقيق هذا التغيير الحقيقي ليتناسب مع حجم المدينة و استحقاقاتها  أدعو الجهات الرسمية في الحكومة المركزية والموصل وحكومة إقليم كردستان إلى دراسة وتنفيذ المقترحات التالية دون تأخير ومماطلة
 
1ـ تحويل المدينة مع مركز ناحية بعشيقة إلى مركز قضاء في أسرع وقت ممكن والعمل وفق هذه الصيغة في التخطيط والتوجه من الآن.       
2ـ توفير الخدمات للمدينة وسكانها بلا إهمال وعدم استخدام حالة الصراع السياسي لعرقلة المشاريع المهمة بحجة المناطق المتنازع عليها.
ـ إنشاء دائرة مرور خاصة فيها.3
ـ  الإسراع من التوجه لإنشاء دائرة بنكية ومصرف خاص والعمل على فتحه في اقرب وقت ممكن..4
ـ  الإسراع في إنشاء دار للقضاء والمباشرة في عمل المحكمة المختصة التي تقرر فتحها سابقا..ً5
6ـ تطوير العمل في مجال الخدمات البلدية والالتزام برفع النفايات والأوساخ من الشوارع والأزقة والاهتمام الجدي بالحدائق والمنتزهات.
7ـ إنشاء دور لحضانة الأطفال ودار للمسنين والعجزة..
ـ دعم جمعية المعوقين التي أنشأت وتأسست منذ أكثر من سنتين وتسهيل أمر حصول منتسبيها على حقوقهم الإنسانية المشروعة. 8
ـ فتح دورات لرفع مستوى المرأة العاملة.9
ـ منح البيت الثقافي المكان الملائم والدعم المطلوب لمواصلة نشاطاته الفكرية والثقافية.10
11ـ وضع خطة للتوسع في مجال إنشاء المدارس والمؤسسات التعليمية وإنشاء معاهد  ومدارس مهنية متخصصة تتلاءم مع توجهات الطلبة وطموحاتهم المستقبلية.
12ـ تشكيل فروع لمؤسسات المجتمع المدني في المجالات المختلفة كفرع نقابة المعلمين وفرع للفنانين واتحاد الأدباء والمهندسين وغيرها من الاختصاصات المهنية.
ـ دعم الفرق الرياضية والفنية وتوفير ساحات للألعاب الرياضية تناسب مختلف الأعمار.13
ـ تقديم القروض والمساعدات لأصحاب البساتين ومربي المواشي والعاملين في المجال الصناعي والتجاري وفق القوانين السائدة.14
15ـ معالجة مشكلة السكن العشوائية وتوزيع الأراضي على السكان دون تمييز وتسهيل أمر الكادحين والعاطلين عن العمل في الانتقال إلى مساكن جديدة وفق خطة تشمل الجميع.
16ـ تعيين الشباب والخريجين في مؤسسات الدولة المركزية وإقليم كردستان دون اللجوء إلى الضغوطات وإجبارهم على الانتماء للأحزاب كشرط للتعيين والقبول كما كان يفعل حزب البعث سابقا.
17ـ توفير العلاج المجاني للحالات المرضية التي يصعب معالجتها داخل العراق على نفقة الدولة وبالأخص الأطفال الذين اعدت ملفات خاصة بأوضاعهم وندعو  الدولة ومؤسساتها الصحية  والمسئولين في الدولة والإقليم  للمبادرة لإنقاذ المرضى والاتصال بجمعية رأس العين لذوي الاحتياجات الخاصة لترتيب أمر علاجهم أو الاتصال بذويهم مباشرةهذا ما نراه  ضرورياً ومناسباً للجميع كي يتباروا للسباق من أجل تنفيذه خدمة للمواطنين بدلا من حالة الاحتراب والتمزق التي يتمادى فيها السياسيون الفاسدون من مختلف الاتجاهات للاستحواذ على مواقع في السلطة من أجل ممارسة النهب والسطو على حقوق المواطنين.
لنرفع جميعاً شعار لا للفساد السياسي والاجتماعي!!
لا للسطو  واللصوصية.. لا للسرقات.. لا لنهب المال العام!!
نعم للعمل الجاد  وتوفير الخدمات في ظل دولة مدنية تحقق المساواة في المواطنة والحياة الأفضل للناس بغض النظر عن ميولهم وتصنيفاتهم الإثنية والاجتماعية...
 
 

 حزيران/2011
 
23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / معركة أخرى ناجحة ! ( قصتي مع السكارة ) في: 19:53 01/06/2011
 
 
معركة أخرى ناجحة !
( قصتي مع  السكارة )

كفاح جمعة كنجي                                                                     
mkunji@t-online.de
 
 
   إلى أبي  الراحل جمعة حاجي كنجي شديد الاعتذار والتقدير و الاحترام. خَسِرت أنت معركة،  لكننا بِالنيابة عنك ربحنا الحرب كاملة فكنت دائماً ملهمنا في كافة المجالات..
ابنك ماجد
 
 
 
 لا أتذكر متى دَخنتُ أول ِسكارة، لكن الأكيد قبل الرابع ابتدائي، في مدرسة سنجار الابتدائية الأولى، كنت أدخن قبل الوصول للبيت بعد الخروج من المدرسة، عام 969-970  آي لم أكن في العاشرة من عمري بعد.
وأنا في ذلك السن كتب والدي الراحل قصة قصيرة عن معركته مع التدخين، كنا معاً موضوع القصة نشرت في مجلة طبيبك التي كانت تصدر في بيروت حسب مااذكر1969 وبإمكانكم قراءتها على الرابط التالي.
 
http://j-kunji.maktoobblog.com/654507/معركة-أخرى-خاسرة/
         
جدي المرحوم  من علمني التدخين.أتذكر وأنا صغير تعود وضع السكارة  بين شفتي وكان يدعوني لشهق الدخان ليمر للرئتين !!! .. ربما أراد ممازحتي ولم يدرك مدى خطورة ما يقدم عليه.
عندما كبرت وأصبحت طالباً في المتوسطة، اشتريت له بين الحين والآخر التبغ الكردستاني الحار(الكسكون) من مصروفي القليل. 
                       
من أقصى الصين إلى أقصى الولايات المتحدة الاميريكة رغم عدم زيارتي لهما، تعرفت على  أنواع السكائر  ليس المصنعة فيهما فقط، بل  الأنواع المصنعة في البلدان الأخرى  أيضا، وأنا لم أتجاوز الخامسة عشر من عمري.
وضعت التبغ اللف و السكائر في جواربي وبين أمتعتي كي لا ينكشف أمري. كنت اقتنص الفرص للانقضاض على علبة  سكائر والدي لأخرج منها سكارتين أو ثلاثة كي لا يشعر أني قمت بسرقته.. لو زاد العدد المسطو عليه لسهل افتضاح أمري، وتكون النتيجة ( بسطة من العال) وما أكثر البسطات التي تلقيتها بين الصفع والركلات والضربات على الظهر من والدي وأعمامي بسبب السكارة اللعينة.
 غدوت شاباً.. تعلقت بالرياضة حد الجنون.. رغم التدخين سرعتي في الركض نادرا ما كان يجاريها زملائي وأصدقائي.. فقدت فرصة كبيرة سنحت لي وأنا في الثالث متوسط  في اللعب مع المنتخبات الوطنية بعد نجاحي في الاختبار الأولي لكن سرعان ما حرمت منها بعد أن علم المدرب أني من المدخنين بشراهة لكنه وعدني بالفرصة في حالة امتناعي عن التدخين.
غدوت مدمنا على السكارة، في نفس الوقت بدأت احقد عليها، في الثامنة عشر من عمري حاولت الإقلاع عنها مرات عديدة.. نجحت مرة ومرتين وثلاث لكن لشهور قليلة.. كنت أجد نفسي عائدا إليها ولا اعرف السبب ... ومع كل عودة جديدة  شراهتي تزداد وتتضاعف للتدخين وتزداد عدد السكائر أيضا.
أخر هذه المحاولات الناجحة وقتياً كانت عام 1988  فقد قطعتها لثلاثة اشهر.. خلالها أحسست الفرق في وضعي الصحي بشكل واضح ..
ما مر علينا في ذلك العام، أيام الأنفال في كردستان ، كان مبررا لعودتي إليها من جديد. لكنها غدت المحطة قبل الأخيرة.. اكتشفت مدى الفرق بين المدخن ونقيضه بشكل مقنع.. كان الفرق مغرياً وعظيماً للمحاولة مجدداً للإقلاع عن التدخين.
اعوام1988 و1991 اخذ نصيب أسوء دخان عرفته في حياتي طريقه إلى رئتي من التبغ الإيراني ذي الرائحة الكريهة المشابهة لحد كبير برائحة تواليت لجامع في حي مزدحم بالسكان تتراكم فيه الفضلات البشرية للمؤمنين في أوقات  الصلاة.. 
دخنت الغازي والتركي والجمهوري و أريدو وبغداد وسومر والروثمن وجيتان وسيلك كات والكريفن والدنهل و المارلبورو واللف والبافرا والشام وصلاح الدين والمزبن والغليون وتبغ ( بري كارة) وتير الإيراني وفلادليفيا وبوسطن وبور سعيد وريم واسبين وال أم والحمرا وووووو... وبقيت مع السكارة خمسة وعشرون عاما بالتمام والكمال،  فتلك السكائر جميعها بلا استثناء سموم في سموم ومنتجيها همهم الوحيد الربح المادي وصحة الإنسان لا قيمة لها عندهم.
في السنة الأخيرة كنت أدخن بحدود ثلاثة إلى أربعة علب يومياً. ولتتصوروا ما وصل إليه وضعي من جراء التدخين بحيث لم يكن بإمكاني أن اضحك بشكل متواصل دون أن تتقطع الضحكة بسبب السعال، لم يكن يمر شهرين دون أن تلتهب اللوزتين، واضطر معها لتناول المضادات الحيوية.
كانت تجربتي الأخيرة عام1988   حافزاً قوياً رفع معنوياتي جداً وبلورة قناعتي بشكل حازم للإقلاع عن التدخين بشكل نهائي.. بدأت استعد للهجوم وتحديد اليوم الأخير نهائياً.. لم اعد مقتنعا باستخدام العوامل المساعدة كالعلكة أو المكسرات أو أشياء أخرى  أو تقليل عدد السكائر تدريجياً، إلى أن اصل إلى الصفر فاعتبرت كل هذه الأشياء هراء ليس إلا، مقابل القناعة والإرادة الصادقة في تركها..
حزمت أمري أن أكون جدياً للغاية هذه المرة وما ساعدني هو برنامج من تلفزيون دمشق تضمن لقاء مع طبيب تحدث عن طريقة إقلاعه عن الآفة هذه واهم ما ورد فيه قال الدكتور :
( يفضل لمن يريد الإقلاع عن التدخين الذهاب إلى المستشفى وربط  المغذي بالوريد مباشرة لغسل الدم من النيكوتين وإخراج اكبر كميه منه في اقصر فترة وبما أن الحالة هذه غير عملية فبديل المغذي هو شرب اكبر كمية من الماء سواء كنت عطشان أم لا وبالذات الأسابيع الأولى لترك السكارة فالماء يساعد
على طرد اكبر كمية من النيكوتين من الدم على شكل عرق أو إدرار. القناعة والإرادة الحقيقية والإكثار من شرب الماء أفضل طريقة للتخلص من السكارة إلى الأبد.
 للحقيقة أقول أن حقدي على السكارة بدأ  في الثامنة عشر من عمري حينها كنت قد تحولت إلى مدمن حقيقي عليها والى هذه اللحظة فانا أسيرها.
موعدي مع آخر سكارة صيف 1993 كان الثالث عشر من تموز.. في تلك الليلة تحولت السكارة أمام عيني إلى عدو حقيقي إن لم أنتصر عليه فسيغلبني ويسحقني لا محال.. لكني امتلكت الإرادة اليوم فهل يستطيع دخان وتبغ لا يتجاوز طوله سنتيمترات أن يسحق إرادة إنسان إلا إذا كان هذا الإنسان أصغر وأضعف منها  وهي بالأساس لا تملك( أي السكارة) أرادة التي نملكها نحن بني البشر.
قَذفٌت عِلبة السكائر وكسرتها..  تركت القداحة وقلت للحاضرين هذه آخر سكارة في حياتي.. فلم يصدقوا!!! لكنني أقنعتهم بسهولة.. ها قد مضى عليها ثمانية عشر عاما بالتمام والكمال.. تحولت خلالها إلى إنسان آخر غير ذلك الإنسان الذي عبد السكارة ليل نهار لخمسة وعشرين عاماً.
وقد لحق بي شقيقي صباح.. لكن بعد أعوام..  اقلع هو الآخر عن السكارة منذ أكثر من ثمانية سنوات.. لو كنا واصلنا التدخين إلى اليوم لكنا في عداد الموتى لاشك.. لكننا الآن نحيا بصحة جيدة . وغدونا من أعداء التدخين إلى الأبد.
 
 
أجمل لحظة في حياتي  هي أن أطفالي ولدوا بعد تركي للسكائر ولم يشاهدوا سكارة بين أصابعي أو شفتي.. بذلك يحق القول علي (هذا ما جناه عليّ جدي وأبي وما جنيت أنا على احد )..
أمنيتي أنا أرى العالم أجمعه بلا سكائر و دخان ينساب إلى الرئتين ليقتل صاحبها ببطء لاحقاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. أجل التدخين يقتل الإنسان .
 
أفكار وأراء خاطئة
السكارة صديق في الوحدة عبارة يرددها الذين اِحتلت السكارة إرادتهم.
السكارة صبر في الأيام الحزينة والمؤلمة.. أقول السكارة تزيد الانفعالات والهموم والحزن.. هي حزن دائم. 
قبل الإقلاع عن السكارة:-
شاي أو قهوة وسكارة دائماً و الشعور   بالنوم طيلة اليوم و ذاكرة ضعيفة وأصابع صفراء ولثة وأسنان داكنة ورائحة كريهة تخرج من جميع أجزاء الجسم... وأخيرا سعال مستمر وضيق في النفس والتهاب اللوزتين باستمرار.
 
بعد الإقلاع عن  السكارة
ساعتان من النوم تشبع الجسم، لوصول الأوكسجين إلى كافة أجزاء الجسم بسهولة دون عراقيل.
قلة الشعور بالحاجة لاحتساء المشروبات  المنبهة كالقهوة والشاي و ذاكرة قوية و ذهن صافي تمام و انسياب الهواء إلى الرئتين بكل سهولة وتشبع الجسم بالأوكسجين.



ايار 2011

24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حُمار اعِدم عَلى أيدي البعثيين في بحزاني!! في: 10:10 27/05/2011

حُمار اعِدم عَلى أيدي البعثيين في بحزاني!!

كفاح جمعة كنجي
mkunj@t-online.de

 وأنا أتابع بألم قفزات الحمار الذي حرقه شبان من الجزائر كما ذكَر واضعوا مقطع الفيديو في شبكة النيت وهو يرافس للتخلص من النيران التي التهمت أعلى ظهره لا لشيء إلا لأنه حمار  أعتقد انه وسط ناس يَرحمون حيوان على شاكِلته، حيوان لا يضر أحداً مطلقاً بل كل همه ان يقدم للناس خدمة النقل المجانية على ظهره مقابل لقمة بطنه لا أكثر. 

عادت بي الذاكرة الى ماقبل منتصف السبعينات من القرن المنصرم كان حزب السلطة(البعث) ضعيفاً في كل ارجاء العراق على مستوى الشعبية او ما يطلق عليه السياسيين الجماهيرية الحزبية. وكلما كنا نجول ببصرنا كان الحزب القائد ينثر شعاراته في كل الاماكن ومنها، البعث طريقنا،  و امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة  وووووووالى اخره من الشعارات التي لم يتحقق شيء منها.

في بحزاني لجأ احد البعثيين الجدد إلى ابتكار وسيلة مجانية لنشر شعارات الحزب القائد ووجد افضل وسيلة حسب اعتقاده، فاختار حماراً سائباً أبيض اللون ليكتب على ظهره بالزفت الأسود وبخط كبير البعث طريقنا امتدت من ذيله وحتى الرقبة وتركه يسرح في الدرابين والأزقة و مرّ بالصدفة من محلة البارافية باتجاه منابع المياه في سفح الجبل،  وحينما مرق الحمار أمام دكان المرحوم حسن خلف الذي اعتاد الناس ان يتجمعوا عنده على دكه بصف الدكان للراحة وتبادل النكات والأخبار،  فشاهدوا الحمار والكتابة التي تحيي حزب البعث  منقوشة باللون الأسود علية، تحولوا للسخرية بالموضوع الجديد واعتبروه حدثاً ساخراً  يستحق الاهتمام ،اقترح البعض أن يوقف الحمار ويزال ما كتب عليه تحاشياً للمشاكل التي ستنجم عن هذا التصرف، وبين جذب ونقاش أدرك المتجادلون أن الفاعل هو بعثي، وقرروا ترك الحمار وشأنه  طالما أصبح من بالانتماء والعائدية القانونية من مكونات حزب البعث وممتلكات السلطة.

كانت الدعاية شديدة التأثير على الناس، و تضاهي الدعايات الحالية التي تظهر في مباراة كرة القدم لفريقين من الدرجة الأولى في منافسة ذات قيمة عالية..

 وبحكم الحرية المطلقة للحمار المسكين في التنقل بين شوارع البلدة انتقلت أخباره وأنباء  ذلك الشعار مباشرة إلى جميع المشاهدين دون ان يستطيع أحدا منعه أو التشويش على حركته  ولم يكن هناك ثمة حاجز لمنع هذا "البث المباشر" من قناة غير مشفرة يشاهدها كل المواطنين.

وصل الخبر لمنظمة حزب البعث في بعشيقة ( بحزاني كانت خالية من هكذا مقر في حينها)  وبدل أن يبحثوا عن الفاعل ومعاقبته قرروا البحث عن الحمار وملاحقته .. سخروا  جهاز الشرطة  واستنفر جهاز الأمن مع العناصر الحزبية للبحت الحمار ، أصدروا قرارهم التاريخي بالقاء القبض عليه حياً أو ميتاً.

وبعد ساعات من المتابعة الشديدة حوصر الحمار إلا أنه أبى أن يستسلم للسلطات البعثية التي لاحقته  فهو موقن من نفسه كحمار مسكين لم يرتكب جرماً، وبدأ يدافع عن نفسه بقوة  دون أن يتلقى أي تضامن أممي أو شعبي من دوائر ومنظمات الدفاع عن حقوق الحيوان لا محلياً ولا دولياً بحكم التعتيم الاعلامي على المعركة. وبعد يأس المجموعة التي حاصرته وعدم مقدرتها على الإمساك به ونجاح الحمار في الدفاع عن نفسه تارة باسنانه وتارة برفسات وركلات  قدميه...

أمر كبير البعثيين   بقتل و حرق الحمار فوراً وهكذا نفذ البعثيون بلا تردد  ذلك الأمر... أطلقوا النار عليه فسقط ليسجل  مقتل أول حمار في عهد البعث في العراق ، واحضروا الكاز الأبيض (الكيروسين) وسكبوه على الحمار،  وبعد أن ردد المقاتلون الهتافات الحزبية اضرم النار بذلك الحمار الفقيد الذي  حرق ..هذا ما رأيته بأم عيني وأنا ما زلت شاباً صغيراً.

و أخيرا أقدم اقتراحي لجمعية حمير كوردستان باعتبار هذا الحمار أول ضحية من مملكة الحيوانات أعدمت بقرار بعثي وتدوين ذلك في سجلاتهم. وان يمنح عضوية شرف في الجمعية. وسندي فيما كتبت عشرات الشهود اللذين مازالوا على قيد الحياة، بينهم شيوعيون اتهموا بكتابة الشعار للنكاية بالبعث وتعرضوا للتحقيق والجرجرة من قبل دوائر الأمن لكنهم اثبتوا للبعثيين أن من كتب الشعار هو بعثي من أعوانهم واذكر المزيد من تلك التفاصيل  بالرغم من ان الجريمة قد وقعت منذ مايزيد على 37 عاما.

 

 

 

 

 

أيار 2011

 
25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بين ولادة (جمعة) وَوأدِهِ ثمانية عشر شهرًا فقط!!!! في: 16:43 04/05/2011
بين ولادة (جمعة) وَوأدِهِ ثمانية عشر شهرًا فقط!!!!



كفاح جمعة كنجي
mkunji@t.online.de

في شتاء عام 1986 ولد طفل وسيم بعينتان خضراوتان وشعر اصفر في قرية قابعة منذ عهود في سفح جبل كارة الشهير، لم يكن في القرية مستوصف أو كهرباء ولا مدرسة، ولا حتى طريق مٌعبد يٌوصل القرية بباقي المناطق التي تحيط بها، والتي َغضب عليها صدام حاكم بغداد بذريعة أن ساكنيها هم من المعادين له ولسلطته، وبحكم الحاجة ولتجاوز الاحتياجات والمستلزمات الطبية غير المتوفرة، بادرت النساء من ذوات الخبرة البسيطة بمساعدة الأم على الولادة وقد نجحن بامتياز في المهمة وولد جمعة الابن الأصغر ل(حسين حجي كنجي- أبو عمشة) في ذلك الشتاء القارص. صادفت ولادته مع وفاة عمه الأكبر (جمعة) بالجلطة القلبية نهاية الشهر العاشر - تشرين الأول 1986،وما مضى على استدعائه لمديرية أمن نينوى سوى سبعة أيام فقط، أحاطت بموته الشكوك واحتمال تعرضه لتناول مادة حقنت بسم قاتل، هكذا فكر الكثيرون ممن عرفوه وخبروا أساليب الأمن في ذلك العهد، توفي وهو في العقد الخامس من العمر وكان في أوج عطائه الفكري والإبداعي، لذا أطلق على المولود الجميل الجديد (جمعة) تيمناَ بعمه الكبير.. ولا بد أن أؤكد وجود شبه كبير بحكم الوراثة والتقارب الجيني بين المولود الجديد وعمه الراحل. في الشهر الثالث من عمر جمعة، مع مطلع كانون الثاني من عام 1987، اشتدّ البرد في ذلك الشتاء القاسي، وبدلاً من رنات أجراس اعياد الميلاد وهدايا بابا نوئيل وأغاني وأمنيات الناس بقدوم عام جديد تستبشر فيه البشرية الخير والأمان وجد جمعة نفسه محمولاً على أكتاف أمه تارةً وأبيه في مرة أخرى، لإنقاذه من "هدايا" أولئك الغربان الذين لم يتعودوا سوى إجهاض المناسبات الوديعة وتعكير صفو الأيام الجميلة وتكدير مزاج الناس وإذلالهم ، وجد الرضيع جمعة نفسه يستيقظ عنوة من نومه الجميل على أصوات الطائرات الحربية والمدافع وفرقعة السلاح وهو يئن بشدة من البرد الشديدفي الطريق بين (صوصيا) القرية التي ولد فيها و(كافيا)القرية التي يتجه إليها أبويه مع المئات من الأبرياء مشياً على الأقدام للبحث عن مأوى آمن، حتى تنجلي هجمات غربان وذئاب و جحوش حاكم بغداد.مرت شهور ذلك الشتاء ثقيلة ساخنة لكنها حملت هموماً و آلاماً عريضة وكبيرة لا يتحملها سوى من يملك صبراً من ذلك الصنف الذي ينسب للنبي أيوب. عادت الناس إلى منازلها من جديد بعد انسحاب الغربان وعودتهم إلى جحورهم . وعاد (جمعة) برفقة أبويه وأشقائه الأربعة إلى صوصيا المكان الذي ولد فيه من جديد. حلّ الربيع.. وما أجمل الربيع في صوصيا.. ما أجمل ربيع كردستان وهي تفوح بالعطور.. امتلأت الأجواء بعبق الأزهار والورود ورائحة العشب الطري، حلقت الطيور وزقزقت العصافير، تدفقت المياه من ينابيع القرية رقراقة صافية لتغسل ما علق بالسواقي من أعشاب يابسة وأوراق أشجار الخريف المنصرم .


رأت أم جمعه الفرصة سانحة لتمدد جمعة بملابسه الخفيفة وتعرضه لأشعة الشمس الصافية على بساط بسيط ممداً على ظهره بعد أن أرضعته كعادتها كل يوم. عيناه الصافيتين ترنو نحو السماء، و تداعب احيانا كثيرة نسمات الربيع خصلات شعره الذهبية فيرد عليها بحركات انفعالية من يديه ورجليه معاً كأنه يريد أن يَرد النسمات على إعقابها أو يطلب المزيد منها ليحلق معها في أجواء الفضاء اللامتناهي، وبين نسمة وأخرى يشهق من انفه وفمه، و يبدو كأنه يسبح في الهواء.
بدد هدوء وصفو ذلك الربيع من جديد هدير الطائرات وقذائف المدافع بعد أن فشل الهجوم البري في تلك الأيام، وفي وقت لاحق سٌمع في القرية هدير الطائرات من بعيد وأسرع الشقيق الأكبر لجمعة لالتقاطه من على البساط والتوجه به نحو الملجأ مع باقي أفراد العائلة المعد لتوقي الخطر القادم من السماء ،وما هي إلا دقائق قليلة حتى أنزلت طائرات الهوكر هنتر المخصصة لتدريب الطيارين قذائفها على القرية.. لم تكن المرة الوحيدة التي تقصف بها هذه القرية الوديعة بالصواريخ، وتحولت مع الزمن هذه الغارات إلى ممارسة يومية.. بعد أن قررحاكم بغداد تحويل المنطقة إلى ساحة لتدريب الطيارين.. وجعل الساكنين فيها والمتواجدين معهم أهدافاً حية يسمح للطيارين المتدربين بإطلاق الصواريخ نحوها .. هكذا باتوا يتلذذون بقتل الأطفال والأبرياء دون أي تردد تواصلت الهجمات وتكررت لتصبح حالة يومية تقريباً.. مما دفع بسكانها والمتواجدون معهم إلى مغادرتها.و بصحبة عائلته انتقل جمعة إلى مسكن جديد تحت ظلال الأشجار في الوادي الأقرب لسفح جبل كارة الوعر، بدا أكثر أمناً على أمل العودة للمنزل بعد إنجلاء الوضع وتحقق الأمان في القرية. مرت الشهور، استمر الحال على وضعه، ازدادت شراهة الطيارين في استهداف صوصيا. وغدت العودة إليها مستحيلة، لذا قررت عائلة جمعة تشييد منزلها في الوادي وان كان الوقت متأخراً لكن لا حل يبدو في الأفق غير ذلك، شيد المنزل في شهر كانون الأول، أسدل الشتاء حمله في ذلك المكان. مع اكتمال البيت المؤلف من غرفتين بلغ جمعة عامه الأول.. وبدا يخطو أولى خطواته ويتنقل على قدميه بسهولة.. وفي كل يوم كان يملأ أماسي الشتاء الطويلة بالمرح والسعادة ويتنقل من كتف لكتف ومن ذراع لذراع ومن حضن أبيه في النهاية إلى حضن أمه الذي يكون ختام الأمسية ويبدأ بفرك كلتا عينيه بظهر كفيه معلنا رغبته بالنوم فتحتضنه أمه بين ذراعيها بطمأنينة وترويه بالمزيد من الحليب إلى أن يغفو. حل الربيع من جديد.. أخذ جمعة يلعب ويمرح مع أشقائه والجيران وأطفالهم تعلق كثيراً بالجار الأقرب (مام عبدال).. غدوا كصديقين بالرغم من فارق السن بينهما والذي يناهز الستين عاما..ما أجمل منظر الشيخ مام عبدال وجمعة حين يجلسان إلى جانب الموقد الذي يشع جمره ألوانا جميلة ويقضيان أول المساء أمام الموقد.


مع اشتداد الحر شيئا فشيئا كان أشقائه يضعونه في سطل بلاستيكي بعد ملئه بالماء كمسبح يتمتع به جمعة كثيراً وغدا يقضي ساعات بين ذلك الماء رغم برودته. بدأ الهدوء يسود في الأجواء.. انقضى الربيع.. بدأت ملامح التغيرات واضحة.. حل الصيف سريعاً، زادت من سخونته أحداثه توقفت الحرب مع إيران ولم يجد حاكم بغداد غير الجبال في كوردستان ليرسل إليها قطعانه المدججة بالأسلحة متوعداً الجميع بالموت.. وبعمل عسكري واسع النطاق استمد اسما له من إحدى آيات القران (الأنفال) تبيح لمنفذيها حصولهم على الغنائم بكل أشكالها وأنواعها حوصرت آلاف العوائل و(جمعة) من بينهم في جبل كارة لأيام عديدة من الجيش والجحوش وقصفت الطائرات المنطقة بالأسلحة الكيماوية.. كانت معاناة لا توصف. اشتد الطوق علينا من كل الجهات.. ذات نهار مع حر آب اللاهب نفذ ماء الشرب لدينا عطش جمعة بشدة كان يموء من شدة العطش.. ما العمل ..لا يمكن النزول والتسلل لجلب الماء نهارا لشدة الحصار المفروض.. مع حلول المساء تمكننا من الوصول إلى عين ماء تسمى (قه نه قين) أو( كاني بوطي) لا أتذكر الاسم بالضبط.. ينساب منها الماء ببطء أخذ لتر يستغرق ثلاثة دقائق والمئات ينتظرون دورهم للحصول على الماء وبعد الثانية عشر ليلا حصلنا على حصتنا، وبعد ساعة وصلنا إلى جمعه ومن معه فوجدناه غارقاً في نوم عميق أمام جمرات النار بجوار والدته.. أيقظة والده.. كانت شفتيه قد تشققت من شدة العطش سقيناه الماء ببطىء إلى أن ارتوى وعاود النوم من جديد حتى الصباح بالرغم من الجوع الذي شمله هو الآخر. استمر الحصار الخانق حتى أيلول .. تناقل العالم أخبار الحصار والهجوم عبر الإذاعات والمراسلين.. كعادة حاكم بغداد الذي اشتهر بقدرته الديماغوجية العالية وللتخلص من هذا الضغط أصدر "عفواً عاماً" كما ادعى، أو ادعته وسائل إعلامه... أذيع في الحادية عشر من صبيحة 6 أيلول 1988" ليشمل الجميع حسبما ورد في نصه .
وما كان خيار امام الناس المحاصرة من نساء واطفال سوى استغلال العفو والتسليم على اساسه ووضع الجميع كل الاحتمالات امام نصب اعينهم الا احتمال واحد فقط وهو ان يكون هذا العفو المزعوم جسر خداع يأتوا عليه لِيقتلوا جماعية وسوية ويدفنوا في قبور مازالت مجهولة حتى اليوم . وكان( جمعة) احد هولاء الذين قتلوا في الانفال مع ثلاثة عشر فردا من عائلته ولم يكن قد بلغ عامه الثاني بعد .                                                                                                       


ايار 2011
26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا أٌنٌفِلتْ ألاٌم البريئة شيرين شمعون البازي؟!!! في: 09:22 15/04/2011
لماذا أٌنٌفِلتْ ألاٌم البريئة شيرين شمعون البازي؟!!!

كفاح جمعة كنجي
mkunji@t-online.de
 
فليعذرني كل من قرأ ومازال ما اكتبه، حقيقة لا اعرف لما عندما بدأت، بدأت بالكتابة عن الشهداء الأبرياء الذين رحلوا بصمت، ومازالت ساحة الجريمة مجهولة، مازالوا بدون قبور كباقي الأموات والشهداء.                         
في ذاكرتي  محطات لا تُطوى ولًن يطويها ِسوى الموت                                                                       
شيرين شمعون البازي أم و إنسانة، صدرها احتضن قلباً ممتلئ بحنانٍ يوازي حنان صدور راهبات العالم كله..
كانت على أعتاب العقد السادس من العمر، أمراض الشيخوخة نخرت جسدها، خطواتها بطيئة  نتيجة الأمراض التي استوطنت جسمها .
لم تتباهى بشهادة جامعية ولا ثانوية أو حتى ابتدائية، أنها زوجة وأم، صادقة، لعائلتها وأولادها ولشقيقها الثائر على مدى أعوام عمره  ولجيرانها ولكنيستها كنيسة مار يوسف في الشيخان.
لم تكتب منشوراً أو بيانات سياسية ضد احد لم تعمل في الصحافة لتتناول هذا ضد ذاك، لم تدخل تنظيم سياسي، وليست عضوه في حزب أو منظمة، كل يومها ينقضي في الاهتمام بزوجها وعائلتها من أولاد وبنات داخل عشها العائلي
لم تحمل السلاح ولم تقتل ولم تأسر احد ولم تسرق شيئاً ولم تقطع طريق احد ولم تمنع الماء عن فم عطشان
 
اعتقلت أجهزة النظام الصدامي شيرين شمعون البازي وأجبرتها على مغادرة الشيخان عام 1985  وأبعدت من منزلها عنوة لا  لأنها شكلت خطر على النظام والرئيس القائد، بل بحجة وجود ابنها بين البيشمركة، واقتيدت إلى اتروش، هناك  أشاروا إلى الجبل المواجه لاتروش.. ابنك يسكن خلف تلك الجبال اذهبي إليه.
لم تشفع شيخوختها كامرأة قد تخطت الستين من العمر. مشت على الأقدام من اتروش إلى جبل كارة صعودا ونزولا مرة على الأقدام وعشرات المرات على الأطراف الأربع.
 كان موعد هذه البريئة  مع الجبل العاري. فيه اجتمعت مأساة من كل حوب وصوب في طريقها هدها التعب من السير على الأقدام .
لم يكن لها ذنب اقترفته، ولا جريمة ارتكبتها ليرسلها الأشرار إلى الجبال، ذنبها أنها أم.. أم يوسف.. وشقيقة (دنخا ابوباز)
الكتب السماوية  والأديان والشرائع والقوانين لا تحاسب إنسان بجريرة آخر باستثناء أولئك المجرمون الذين قدموا من سلالات العصور الحجرية وهولاكو وأحفاد نيرون وقتلة السيد المسيح عليه السلام
ما الذي اقترفتهِ بحق السماء ليرسلك الأشرار إلى الجبل البعيد؟!!، أنهم يدركون لا ذنب لك، لكنهم يا خالتي هم على الدوام شياطين عرفوا كيف يرشون  الملح على جروحنا.. بفعلهم هذا وتهجيركم.. امسكونا من اليد التي تؤلمنا  وتوجعنا.
 
 
من ينسى صداقتك مع (زوزك)  ذلك العصفور الذي َفَقدَ والده وَهو رَضيع، كم من المرات كنتما تَتمشيان بخطوات بطيئة.. يده اليسرى ممسكة بقوة أصبع يدك وأنت تناجين الرب تارة عند تعثر خطواته وتارة عند  سقوطه على الأرض بكلمات مازالت ترن في مسامعنا:-
ـ يا شِمة آلاها..1 .. يا ِشمة أمشيحا2 . من ينسى أمنيته التي حدثك عنها وهو في حوض السيارة البيك آب الواقفة تحت الأشجار  حين قال ( ماما لماذا لا يصلحون السيارة حتى نطير بها ونذهب بعيدا من هنا)!!!! )
ومن ينسى معاناتك أيام الحصار في كارة، العطش والجوع، والخوف والموت، وصعود كارة الذي يعجز عنه الرجال وكم مرة عَلقت ملابِسك  بالصخور وَمزقتها وهل أرادت الصخور تذكاراً و شهادة لِتحكي للأجيال مِن بَعدكم تِلك القصِص التي حكاها آلا ف الأبرياء في تلك الأيام العِجاف بين الوديان وقمم الجبال. ما زالت الساعات التي مَضيتها أيام الحصار في كارة خلال الأنفال مع أمي في ذاكرتي، الصعود إلى كارة من ( أسيان) وكم من المرات سَندتك بيديِّ وكتفي كَي لا تسقطين للخلف نتيجة التعب والعطش الشديدين. ليس من عادتي السكوت، لكن لا اعلم لما  لزمت الصمت في تلك الساعات وبقيت فقط أصغي إليكما وانتما تتحدثان عن كل شيء منذ زمن الطفولة في الشيخان لحين الحصار الخانق في كارة..
اخذ المجرمون حصتهم من دمائنا وغادروا.. لكن يا خالتي لم يتركونا نحيا كما نشاء ولم يتركونا ندفن موتانا كسائر الناس.... 
ها قد مضى ثلاثة وعشرون عاماً على تلك الأيام السوداء..  ذكرى الذين قتلهم صدام  في الأنفال مع داي شيرين مازالت حية بيننا في ضمائرنا..  تنز  حزناً  ودما ً وأسفا على حال مازال  ينكث الجرح كلما طالعنا وجه جحش من مجرمي الأنفال تحول إلى مسئول في العهد الجديد.
 
 تعني باللغة الآشورية  يا اسم الرب أو باسم الله - 1
-  تعني بالآشورية يا اسم المسيح 2
 
 
 نيسان 2011
 
 






27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تذكروا روبرت في يوم المسرح العالمي...!! في: 11:38 27/03/2011
تذكروا روبرت في يوم المسرح العالمي...!!

كفاح جمعة كنجي
mkunji@t-online.de

أحلام روبرت قبل أن يرحل كانت بسيطة... أو هكذا تبدو. لم يحلم ان يصبح وزيرا او مديرا عاما او مسؤل كبير. كان يحلم بشيء أهم من هذا كله.. يحلم ان يعيش في بلده بلا اعتقال وقتل.. يحلم ببلد يكون فيه المسرح وسيلة لإصلاح وتطوير المجتمع وأن يعيش الناس بكرامة.. هل ثمة أبس وأخطر من هذه الأحلام..!؟
بيننا وبين رحيله أربعة وعشرون عاما. في ليلة 23/24/7/1987 تلبس دوراً ليس على خشبة مسرح من تلك التي كان يتفنن في إيجادها من لا شيء وهو يقدم شخصياته للأنصار.. كان دوره في تلك الليلة على مسرح الحياة.. الحياة التي حلم بالوصول إليها عبر اشتراكه بكفاح الأنصار الشيوعيين.. صرعته رصاصة في معركة كانت تدور من بيت لبيت في إحدى القرى التي حولتها مفارز الاستخبارات إلى معسكر متقدم للنظام..
(روبرت) أو (خليل اوراها) الابن الوحيد لام خليل مواليد البصرة 1960 تميز عن كثيرين من رفاقه الأنصار بقدرته العجيبة على كظم الغيظ والشعور بالقهر أو اليأس وهذه المشاعر عادة ما تراود أولئك الشباب التي اعتزلوا الحياة واختطوا لأنفسهم حياةً هي أقسى من تضاريس الجبال وأوحش من كهوفها.. حياة برفقة الموت الذي يقاسمهم اللقمة وشربة الماء وظلال الاستراحات في ثنايا الصخور وبساتين الكورد.. عينيان خضراوتان وشعر أصفر بقامة قصيرة توحي بالرسوخ والاعتداد بالنفس... كان يعشق كرة القدم  لدرجة انه اطلق اسمي (ماردونا) و(زيكو) على اسرع وأقوى البغال التي كانت تنقل اسلحتنا واعتدتنا واستمر اسمهما لاحقاً على كل لسان... كذلك امتاز بتلك الضحكة العجيبة التي عادة ما يفاجئ بها من يكون حوله.. هو يمزح ويمزح حتى في أصعب الأحوال التي كنا  نمر بها.. لعله كان يعشق السعادة التي يريدها من خلال الضحك والمزح بنفس قوة عشقه للمسرح الذي كان يريد منه التعبير عن جيشان أفكار ومشاعر ورؤى وصور ومشاهد تدور في رأسه وجسده.. أفكار بحاجة إلى إمكانيات مسارح حديثة مزودة بكل ما يحتاجه الممثل والمخرج.. أين منها مسارح (روبرت) ورفاقه التي لم تتعد بضعة بطانيات يناقلونها من مكان إلى آخر وحزمة أشكال يقاسمهم متعة صنعها فنانون هم أيضاً مهووسون بالمغامرة المستحيلة.. أو ما كانوا يطلقون عليه مسمى (مسرح الحياة)..!!
روبرت قدم بقدر ما أتاحت له ظروف الحرب والمعارك وهجمات العسكر الوحشية، مسرحاً في الجبال.. كنت أحد جمهور مسرحه استمتع حد البكاء.. وأحياناً حد الضحك الهستيري.. كان ورفاقه القلائل الذين يقاسمهم تلك المهمة (حيدر أبو حيدر) و(ابو عجو) قد قدموا أعمالاً عن الشهداء والأنصار ومسرحيات عن روايات وقصص عالمية شهيرة بتلك الامكانيات البسيطة التي تكاد تكون لا شيء...!!!
كان نادرا ما يشتكي او يتعصب وحتى عندما يغدوا عصبيا لموقف ما أو حدث ما، كان يؤدي غضبه وعصبيته وكأنه يؤدي دوراً وكانه يودي دورا في مسرحية يضطر رفاقه الى اللجوء للضحك رغم  تراجيديا الموقف في حينه.. الأمر الذي يضطره هو الآخر للعودة إلى سجيته دون أن يخيب أحداً في النهاية ليضحك ويضحك وكأن الأمر كله كان مزحة...!!!
أذكر في احدى المعارك في (كفرى وزير) المواجهه لبير موس، تصدى الانصار لقوات الجحوش والجيش تغلب فيها الأنصار على الموقف، مما اضطر الجحوش للانسحاب تاركين خلفهم من قتل منهم وحدث أن حوصر أحد الجحوش ولم يتمكن من اللحاق بجماعته ومن حسن حظه كان (روبرت) أقرب الأنصار إليه ليدور بينهم الحوار التالي:
- سلم نفسك؟؟
- ساسلم نفسي لكن لاتقتلوني رجاءا.
- نحن لسنا قتلة مثلكم اطمئن.
- اعرف والله أعرف.. لأن أخي معكم بيشمركه .....!!!!   
- ولك أبول عليك... أخوك معنا وتهاجمنا... من هو أخوك؟؟
- مج...............!!!!
- لا يا..... هذا أخوك معنا في المفرزة...!!!
ثم خرج اليه (روبرت) مطمئنا. وبحكم قصر قامته وقف على صخرة ليصل لمواجهة ذلك الجحش الذي كان أطول منه بكثير؛ قائلا له:-
- ماراح اسويلك شيء بس خيليني ابرد كلبي بيك قبل ما تشوف اخوك بوجه اسود
ثم نزل عليه توبيخاً بلغة فشار كانت غريبة على سلوكه.. لأنه لم يعتد استخدامها أبداً في علاقاته البينية مع رفاقه أو غيرهم... باستثناء تلك اللازمة التي سجلت ماركة باسمه، لازمة يرددها مع كل موقف أو حدث لا يعجبه، عندها يطلق جملته: أبول على.... وقد بال (روبرت) على كثير من العفن والشذوذ الذي لم يكن يعجبه...!!!!
روبرت أيها الشقي العصي على النسيان كم افتقدك الان لا لشيء سوى أردتك ان تتبول على الاوضاع الحالية التي يمر بها البلد من سلب ونهب وقتل وتحطيم للروح الانسانية الصادقة التي كانت سائدة في ايام جيلك ذلك الصدق الذي دفعك ان تقدم حياتك في سبيله.
ستبقى في ذاكرتي ياروبرت وذاكرة كل من عرفك... وأنحني اجلالا لك في يوم المسرح  العالمي


26 اذار 2011



   
28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مواقف لاتنسى! في: 11:20 26/03/2011
مواقف لاتنسى!

كفاح جمعة كنجي 
    mkunji@t-online.de

   مام* مصطفى
 
مُهاجر مِن عَقره - العراق إِلى دزيج مركفر في أذربيجان الغربَية -ايران هاجر أبيه قبل الحرب العالمية الثانية إِلى كوردستان ايران. تقدم لاستئجار منزل خالي لمام مصطفى شقيقه ومهاجر من كردستان العراق عام 88
طلب مام مصطفى ايجارا شهريا قدره 4000 تومان ، ابدى شقيق مام مصطفى امتعاضه وغضبه وغادر المكان كون المبلغ كبير جدا، واتفق مع المهاجر على السكن في المنزل.
مع قدوم اول الشهر جمع المهاجر (بشق الأنفس) المبلغ وبحث عن مام مصطفى ليسلمه الايجار والتقى به بحضور صديق اخر للمهاجر  واخرج المبلغ من جيبه ليسلمه لمام مصطفى قائلَا له:
ـ مام هذا الايجار تفضل.
اعاد مام مصطفى المبلغ للمؤجر وقال:
ـ رغبت انت وعائلتك من يسكن البيت وليس شقيقي فهو يستطيع ان يتدبر امره وانت ضيف عندنا .  كانت حيلة مني لابعاده وابقائك عندما قلت ان الايجار هو 4000 تومان.

سكن المؤجر الجديد ( الدكتور  خيري نعمو الشيخاني) بعد ذلك مع مام مصطفى لأكثر من  اربع سنوات الا ان المام رفض رفضا قاطعا استلام الايجار وهمس في اذن الدكتور..
ـ لو بقيت مائة عام لن يطالبك احد بالايجار، فالبيت بيتك وظل مام مصطفى  يغني ل(ديرسم) ابنة الدكتور ذات العامين كل مساء تقريبا الاغاني الكردية الجميلة لحين عودة الدكتور الى كردستان بعد الانتفاضة عام 1991. كم كنت شهماَ يا مام مصطفى.. أن امثالك لقليلون .


زينل

زينل كان احد افراد  البيشمركة في ( منظمة الشهيد محمود ايزيدي) التابعة للجنة محلية الشيخان للحزب الديمققراطي الكردستاني، التي قادها ميرزا كورو البوزاني .
زينل كان بصحبة مجموعة مرابطة لمدة يومين من بيشمركة البارتي والشيوعيون قرب(استيكورك) و(خرابيا) القريبتين من مجمع كوري كافانا، اصطاد طيرا فاشعل نارا وشوى اللحم على الجمرات، لم يحسده احدا من المجموعة على الوجبة الطازجة، عندما نضج اللحم على الجمر اعتقد الجميع ان زينل سيضع لحمه الطازج في فمه دفعة واحدة.لكن بعد ان سحب اللحم من السيخ الخشبي اخرج سكينه وقسم اللحمة الى ستة اقسام متساوية واعطى لكل منا حصة دون تفرقة فالكل كانوا سواسية ينتظرون  مواجهة تقدم  الجيش والجحوش .
اتمنى ان يكون المسؤلون الحاليون في كوردستان  بروحية زينل تلك، ويقسموا مايقع بايدهم بعدالة زينل وتواضعه.
                             
عمر فاروق
كنا على الحدود العراقية الايرانية بعد الانفال في مقرات البيشمركة في منطقة (نوزنك ونوكان) في شريط قاسم ره ش الحدودي  التابع اداريا للسليمانية.
كان الايرانيين يمنحونا بين فترة واخرى ما يشبه بالفيزة لدخول ايران لمدة شهر، وبالذات للمرضى  والمحتاجين في الحدود، بحكم عدم حمل اغلبنا لوثائق ثبوتيه، كنا ملزمين بالاجابة على اسلئتهم واستفساراتهم، التي تتعلق بالاسم والمحافظة والعلاقة والعمل مع الجهة السياسية  من المعارضة  العراقية .
تقدم احدنا وسال المسؤول الايراني عن  اسمه؟
- اجاب عمر فاروق..
نهض المسوول الايراني  وقال له بعصبية :
ـ انت لن تدخل ايران بهذا الأسم مطلقا، ولن يسمح لك احدا بتاتا بالدخول . حاول المسكين ان  يقنع المسؤول بان والده هو من اختار الاسم له وليس له ذنب بذلك، لكنه لم يفلح وقد تجاذبا النقاش طويلا، لكن دون نتيجة، انهى المسؤول نقاشه، بان لا يسمح لاحد باسم عمر الدخول لايران. اقترح احدنا على عمر فاروق ان يختفي لدقائق ويعود باسم اخر
ـ وسأل عمر:- كاكا  ئه بي؟ هل يجوز؟..
 فاجبناه
ـ نعم ولمالا؟ا. 
اقتنع بالفكرة ونفذها بدقة ، بعد ان وصله الدور من جديد.. ولم يمضي سوى ساعة واحدة على الرفض الاول الذي تلقاه ،  وقف من جديد امام ذات المسؤول الايراني فحدق به وسأله:
ـ اسمي شما جيا؟.. أي  ماهو اسم حضرتك؟.. اجاب صاحبنا على الفور:
ـ  حسين علي حسن
نهض المسؤول من على الكرسي ووضع يداه  على المنضدة وقال:
ـ  الان يمكنك دخول ايران على الرحب والسعة.
ولكم اترك ان تقيسوا" ذكاء" ذلك المسؤول ومسؤوليه الذين كانوا و ما زالوا يقودون بلد بحجم ايران!!!.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------


مام بالكرديه تعني العم           *





كفاح جمعة كنجي
اذار 2011

































ز

                                     
29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ابو ابراهيم(اسود حسين الراعي)وطريق الشعب في: 19:23 20/03/2011
ابو ابراهيم(اسود حسين الراعي)وطريق الشعب

كفاح جمعة كنجي

 
عامل كادح عرف مرارة العيش وتحسس اّلام العمال ومعاناتهم من الحياة. نشأ في بحزاني ، واخر عمل كان يؤديه هو العمل عل نول الحياكه اليدوي الذي كان سائدا في بحزاني لنهاية السبعينات من القرن الما ضي .من مواليد بحزاني، نهاية الاربعينيات واضطر لترك الدراسة من الثالث متوسط للمساهمة في اعالة العائلة .
شغف الحياة والظلم وعذابات الفقراء قادوه الى صفوف الحزب الشيوعي في سن مبكرة.
اصبح كادرا بجدارة في صفوف اتحاد الشبيبه في بحزاني وكان مبادرا ونشطايتقدم بحيوية الشباب اقامة الفعاليات الرياضية والشبابية . منْ مِنْ جيلنا لايتذكرلعبة كرة الطائرة في العطله الصيفيه باستمرار بين اشجار الزيتون وقرب (الخفيخ)1.كان ابا ابراهيم يحمل على كتفيه شبكة الطائره المثبتة على عمودين من خشب(الاسبيندار) من البيت الى ساحة المباراة ثم يجمعها ويعيدها الى البيت بعد انتهاء المباريات.
رفض ذات يوم دعوة لاطلاق الرصاص على هدف من حجر يسمى بالشعبي (نيشان) ليبرز من الاكثر دقة في اصابة الحجررفضا قاطعا، وقال ان رصاصنا يجب ان يوجهه لصدور اعداء الشعب العراقي والحزب الشيوعي وليس للاحجار.
كان عاشقا صادقاً من صميم القلب لحبيبتة (كُولي) ابنة العم المرحوم عسكر عدوس البقال.. تعلق بها كثيراً وكان يردد على مسامعها أغنية فنان الشعب الكردي الخالد محمد عارف جزراوي (كولي محرومي جياي بلندي) خاصة في أماسي الصيف الهادئة التي كان أهالي بحزاني قد تعودوا أن يمضوها على أسطح المنازل العتيقة قبل أن يتزوجها .
كلف في فترة ما بتوزيع طريق الشعب على المشتركين بها وكان يؤدي هذه المهمة على أتم وجه برحابة صدر. كانت الجريدة تأتي مع سيارات الأجرة العاملة على خط الموصل / بعشيقة وبحزاني.. يجلبها اغلب الأحيان
أعضاء وأصدقاء الحزب الشيوعي وأحيانا السواق بأنفسهم.
كانت طريق الشعب تصل المشتركين في بحزاني قبل الخامسة عصراً من كل يوم تقريباً وبشكل منتظم.
ذات يوم لم تصل الجريدة في موعدها كما جرت العادة.. تأخرت مما سبب القلق لأبي إبراهيم.. بعد اتصالات له علم أن حصة بحزاني قد أرسلت إلى برطلة بالخطأ.. كان الوقت صيفاً واعتقد في شهر تموز... بعد الظهرتقل حركة السيارات إذ عادة ما تكون نشطة عند الصباح بسبب ذهاب الموظفين إلى أعمالهم والطلبة إلى مدارسهم وجامعاتهم.
وقد صعب عليه الحصول على سيارة تقله وتعيده من والى برطلة لذا فضل الذهاب على الدراجة الهوائية التي استعارها من المرحوم سالم أو شقيقه المرحوم داود أبناء سليمان لاسوكا الحكيم... استبسل في ذلك الحر الشديد لإحضار الجريدة في موعدها على الدراجة رغم شدة الحر وبعد المسافة التي تتجاوز ال20كلم بين المدينتين.
عند مدخل بحزاني (القديم) التقيناه وهو قادم من برطلة على الدراجة الهوائية ومعه الجريدة كان يتصبب عرقاً بغزارة من شدة الحر والتعب.. بعد أن حييناهُ طلب مني أن أوزع الجريدة اليوم بدلاً منه لا لشيء سوى لكسب الوقت إذ كان عليه أن يذهب إلى البيت للاستحمام ومن ثم توزيع الجريدة وهذا يتطلب قرابة ساعة: قال لي انه في هذه الساعة يمكنني أن انهي التوزيع.
لم يكن إمامي سوى قبول الفكرة برحابة صدر. لكنني ليست لدي قائمة بأسماء المشتركين.. أجابني بلهجة بحزاني (خس عليكَ.. أكيا كيي في جيبي امسكها وغوح وزع)... وهكذا وزعت الجريدة على الفور بدلا منهُ في ذلك اليوم.


كان حزب البعث واجهزته الامنيه تلاحق الشيوعيين من اليوم الاول الذي وقعت فيه اتفاقية (المهزله الوطنية) عفوا اقصد الجبهه الوطنية. وكانوا يحيكون القضايا ضد جماهيرقاعدة الحزب وهكذا فعلوا مع ابو ابراهيم وثلاثة اخرين من رفاقه ففي عام 976 احاكوا له قضية مقتل شرطي على ايادي البيشمركه عام 970 واتهموه بالمشاركة بقتله وعلى اثرها قيد بنفسه حركته في بحزاني وبحكم عمله مع القطاع الخاص استطاع الصمود لفترة في القرية بالرغم من ملاحقاة الامن الفاشلة له والتي كانت تهدف لاعتقاله .وفي موقع عمله على النول اليدوي والذي كان في منزله صنع له فتحة خاصة اولنقل شباك خاص ليمكنه من روية الشرطه والامن ببساطة من خلاله في حالة قدومهم لاعتقاله وهكذا تلافى الوقوع في ايدي تلك الزمر حين قدومهم في تموز- اب عام 976 واستطاع الهرب من البيت باتجاه الشوبكخ2 ومن هناك قطع المسافة بين بحزاني والموصل مشيا على الاقدام لحين وصوله الى مقر محلية نينوى في منطقة الدواسه ومن هناك غادر بعد فترة الى بغداد . في بغداد عمل مع شركة كحارس وسكن منطقة قريبة من الجندي المجهول القديم وحول سكنه الى بيت حزبي تقريبا ابان الحملة عام 78.
اشتدت الحملة الفاشية على قواعد الحزب الشيوعي نهاية 78 وبداية 79 بشكل لم يسبق له مثيل.. أغلقت وصفيت جميع مقرات الحزب في العراق.. بقي أبو إبراهيم يتنقل بين بغداد والموصل ينقل البريد السري في جيبه وفي سيارته الموسكوفيج.. ولكونه لم يكن معروفاً في الموصل من قبل عناصر الأمن بعد أن انتقل للعمل في بغداد منذ فتره طويلة. في تلك الأيام السوداء التي صفي العشرات من مناضلي الحزب في أقبية السجون ودهاليز الأمن والمخابرات لمجرد الاشتباه أو كما يقال لمجرد شم رائحة الشيوعية منهم.. في تلك الفترة.. كان من الممكن أن تقوده إلى الإعدام.. في تلك المحنة الحالكة التقيته في الموصل.. بعد العناق قال لي:
ـ معي طريق الشعب مكتوبة باليد فيها قرار الحزب الانتقال للنضال المسلح وقد توجه عدد كبير من الرفاق إلى كردستان لهذا الغرض.
كادت عيناه تغرق بالدموع عندما واصل حديثه.. وقال مسترسلاً ومنتقداً.. بالرغم من انه كان على الحزب أن يتخذ هكذا قرار قبل الآن.. لكن لا بأس ... أراد أن يأتي معي إلى البيت، أخبرته أن منزلنا مراقب بشكل مستمر من قبل عناصر الأمن ولا يترك دون مراقبة لساعات متأخرة من الليل.. قال ليحدث ما يحدث لازم التقي بأبي باسل والدك لأشحن معنوياتي قليلا بلقائه. وصلنا البيت كلا على حدى وقد استقبله والدي.. بسرعة البرق اخرج طريق الشعب من جيبه أعطاها إياه.. تفضل أبو باسل خذ نسخة من الجريدة التي صدرت من جديد.. لكن هذه المرة مكتوبة ومستنسخة بخط اليد.

بعد عودته لبغداد في نهاية ايلول 980 اعتقل أبو إبراهيم ...وتذكر وتتذكر زوجته أم إبراهيم تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل خروجه من البيت.. تقول: ـ
في ذلك اليوم قبل أن يخرج قبل الأطفال جميعهم.. وعند وصوله إلى الباب الخارجي عاد ليقبلهم ثانية.. وبعد وصوله للباب عاد للمرة الثالثة ليقبل الأطفال من جديد.. عندها قلت له:
ـ مابك كلها ساعة وتعود.. لكن يبدو انه كان يدرك حجم ما يحيق به من مخاطر محتملاً أنه لن يعود مرة أخرى.... وبالفعل خرج ولم يعد... نصب له كمين واقتيد من إحدى ساحات بغداد الجديدة إلى أقبية النظام السرية... بقي حياً لغاية عام 1982 في تموز صدر قرار عفو لإخراج الآلاف من السجون (باستثناء السياسيين) لحاجة النظام لهم لديمومة عجلة الحرب مع إيران.. يبدو أن احد المفرج عنهم كان أبو إبراهيم قد وثق به مما دفعه إلى أن يحمله رسالة لأهله بأنه مازال على قيد الحياة .. من المؤكد أن أبا إبراهيم قد صمد لغاية تلك الفترة بوجه الجلادين وأنهم لم يستطيعوا أن ينتزعوا منه شيء يقنعهم بأنه على علاقة بالحزب الشيوعي .. بعد وصول الرسالة الشفهية إلى أهله عبر ذلك السجين تسرب الخبر إلى أجهزة الأمن واعتقل من جديد ذلك السجين المطلق سراحه ليحكم عليه بالسجن سنتين ويقول بعض من اقارب ابا ابراهيم ان الشخص هذا ربما كان مرسلا من قبل اجهزة السلطة الامنية عمدا وقد حذرنا حينها اهل الفقيد من ذلك ... بعدها انقطعت أخبار ذلك المناضل الصادق الذي وهب حياته وكرسها من اجل العمال والفلاحين وكل الكادحين .
غيب أبو إبراهيم كالآلاف من المناضلين في أقبية السجون والمعتقلات الفاشية لم يعثر على قبره لحد اليوم... لكن ثمة وثيقة صفراء من مخلفات الفاشية قد وثقت اسمه وكنيته بين المعدومين.. أجل غيبه الفاشست.. لكنهم لم يستطيعوا من حني هامته.. وبقي اسود الراعي واسمه الحقيقي "ربن حسين الراعي" قامة شيوعية عمالية صامدة تحنى لها الهامات..
--------------------------------------------------------------------------------------------
1الخفيخ منطقة يقع فيها مرقد مقدس بنفس الاسم وكانت مساحات البيادر فيها تتحول لساحات رياضية.
2 الشوبكخ منطقة فيها مرقد مقدس في نفس الاسم وهي كثيفة باشجار الزيتون.
  الموقع الفرعي  في الحوار المتمدن: http://www.ahewar.org/m.asp?i=3648

كفاح جمعة كنجي
اذار 2011
الموقع الفرعي  في الحوار المتمدن: http://www.ahewar.org/m.asp?i=36الموقع الفرعي  في الحوار المتمدن: http://www.ahewar.org/m.asp?i=364848

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عاجل الى رئيس مجلس النواب العراقي اوقف استعمال الهاتف الشخصي النقال اثناء انعقاد جلسات البرلمان في: 13:39 14/03/2011
عاجل الى رئيس مجلس النواب العراقي
اوقف استعمال الهاتف الشخصي  النقال اثناء انعقاد جلسات البرلمان

كفاح جمعه كنجي        
mkunji@online.de

     
اتابع بشغف مايدور في العراق و اروقة البرلمان العراقي باستمرار الى درجة اني بت مدمنا على متابعة اوضاع البلد اكثر من اي وقت سابق واتمنى ان يتحول برلمان العراق الى احسن البرلمانات في العالم وان يكون قادرا على حل المشاكل الاقتصادية والسياسية   وان ينتقل العراق الى مصاف ارقى الدول ولكن ارى ذلك بهكذابرلمان وهكذا حكومة صعبا للغاية.  ربما يرى بعض البرلمانيين عضوية البرلمان ( كمودة ) او هدف بحد ذاته ولايدركون  انها مهمة وطنية قبل كل شيء.                                                                                     
في الاسبوع الماضي رايت واثناء حديث احد البرلمانيين معك لمناقشة نقاط الجلسة، وحينها تكون كاميرات البث التلفزيوني موجهه للمتحد ث يلجا العضو الذي بجانبه او الذي خلفه باستعمال (جهاز الهاتف الموبيل) وكانه جالس في احدى المقاهي الشعبية وهويضحك حه حه حه كمن روى له نكته من النكات التي تقال لاول مرة . وربما يتحدث الافندي مع زوجته او احد معارفه ويسالهم عما اذا يشاهدونه في الشاشة ام لا واذا اجابوا بنعم يضع يده اليمنى على عقدة رباطه ويقول لهم (ها اتشوفوني اشلون انا كاعد بالبرلمان مو ب اللا انا مااستاهل العضوية؟؟؟؟؟ دي شوفوني شوفوني اشلون كاعد رجل على رجل لتنسون ها اطبخولنه دولمه اليوم ترى الجلسة حارة وماتبردها الااكلة الدولمة). ولربما لو سالته اشبيك ؟لاجاب مثل ذلك الطالب الذي كان(ضارب دالغة في درس الانكليزي)عندما ساله المدرس اشبيك فصحى التلميذ من (دالغته) واعتقد ان المدرس يطلب منه تصريف الفعل(اشبيك) فاجاب اشبيك اشبوك اشبوكن.                                                                                    يوم امس09.03.2011 منحت السيدابراهيم  الجعفري ثلاث دقائق فعلق عيلها ثلاث مرات وخلال اول حديثه اخرج موبيله واعتقد انه نوع ايفون 4 ويساوي سعره ربما مليون اوا كثر لااعرف وادار ازرار التلفون بيده الميمونة ولااعلم الحقيقة ان كان قد نوى غلقه ام ان احدا هاتفه فاضطر لغلقه ولكن رايناه كيف وضعه امامه واستغرق ذلك ثواني والوقت المتبقي استنفذه بالمديح . ان برلمانكم ياسيادة الرئيس بحاجة الى منع الهاتف داخل الجلسات وان يكون ذلك بقانون يدرج في النظام الداخلي للبرلمان وارجو ان لاتستعجلوا باتخاذه وادرسوه من جميع الجوانب والصفحات والتضاريس واللوفات وان استغرق اعوام فسيكون ذلك عين العقل حسب المثل القائل كل تاخيرة فيها خيرة واذا استوجب عقد جلسة استثنائية لذلك في كوالالامبور فالشعب لن يمانع.                       
اعلان سافتح دكان لتلميع تلفونات سكان المنطقة الخضراء   وباسعار     رخيصة وتعقيمها مجانا واللي يجيب ثلاث تلفونات يدفع حك اثنين بس.                                                                                                 

كفاح جمعه كنجي
اذار 2011                                     
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في الذكرى العشرين لانتفاضة آذار المجيدة في: 22:49 10/03/2011
في الذكرى العشرين لانتفاضة آذار المجيدة


كفاح جمعة كنجي

عشرون عاماً بالتمام والكمال مرت على تلك الأيام المجيدة، التي مزجت الحزن والفرح بدماء الشهداء والجرحى، وربيع النوروز بالتحرير وسقوط عرش الطاغية المحصن. تحت ضربات أبناء البلد أنفسهم دون تدخل الغرباء إلا حينما علم هؤلاء الغرباء أن نهاية الدكتاتور قد أوشكت عندما تدخلوا في اللحظات الأخيرة لإنقاذه وليس لمساندتنا..

صبيحة يوم الثاني (من آب 1990)، اعتقد كان يوم الخميس في إحدى قواعد البيشمركة في نوكان ونوزنك ضمن المناطق الجبلية في السليمانية، أثناء تناول الفطور.. كنت الوحيد الذي يحمل الراديو معه كعادتي كل يوم. في السابعة صباحاً كان صوت المذيع محمد الأزرق يتلعثم عبر إذاعة لندن وهو يعلن في نشرة الرابعة بتوقيت كرنج للأخبار عن دخول قوات الجيش العراقي وغزو الكويت... تجمع الكل حول الراديو (مازلت احتفظ به لليوم) بين مصدقين ومندهشين ومتفاجئين غير مصدقين أن الكارثة وقعت. وتوالت الأحداث بسرعة لم يسبقها مثيل.. لأول مرة كنا نستمع إلى الأخبار وبعد مرور ساعة تصبح قديمة. نهبت الكويت واهين شعبها من سدنة القرن العشرين بقيادة بطل العروبة .. صخمان حسين عفواً اقصد (صدام حسين). ومضت المستجدات بسرعة البرق. حاول الخيرون درء الجزء الثاني من الكارثة أقناع مارشال العرب.. بطل العرب.. ومحرر القدس المنتظر صخمان حسين الانسحاب من الكويت إلا أن جهودهم باءت بالفشل. قسماً كالأمريكان مثلا كان يردد في الإعلام انه يتمنى أن ينتهي احتلال الكويت دون اللجوء لخيار الحرب إلا أنهم في الواقع كانوا يريدون تكملة الجزء الثاني وكانوا مسرورين لإصرار الطاغية على عدم الانسحاب. وكان الجزء الثاني من السيناريو... حررت الكويت بعد أن دمرت ودمر العراق وشعبه بعد أن أصبح ساحة لتجارب الناتو وأسلحته الحديثة . بقي شعب العراق الذي لم تتاح الفرصة ليسمع صوته.. تغافله جميع الأطراف... لكنه أرغم الجميع على سماع صوته..بدءً من الطاغية وانتهاءً بأمريكا وما بينهما!. اندلعت الانتفاضة في البصرة في السابع والعشرين من شباط وامتدت إلى كردستان وكل محافظات العراق رداً على احتلال الكويت وتدمير البلدين. في السادس من آذار انتقلت شرارة الانتفاضة إلى مدينة رانيا اقرب المدن لمواقعنا، حزمنا امرنا كقوات بيشمركة على دعمها على الفور دون أي تردد وبدأت جموع البيشمركة بالتحرك نحوها.. كنا في السابع من آذار في رانيا وسط أهلنا من جديد.. لم يكن الأهالي قد تركوا لنا شيء للقيام به.. لقد حرروا رانية كاملا . سقطت ربايا جيوه رش واستسلم آلاف الجنود والضابط إلى ثوار الانتفاضة لاحقاً.. كانت بحق ملحمة خالدة لم تسجل فيها أي حادثة اعتداء على أي جندي أو ضابط أتى طواعية واستسلم بل العكس لقد كرموهم على الطريقة الكردية والشعب الكردي معروف بكرمه.. كل مساء كان سكان رانية يبحثون في الجوامع التي تحولت إلى مكان لمبيت هؤلاء الجنود ليقدموا لهم الطعام والشراب بكرم اخوي صادق دون أي واعز سوى واعز الأخوة العراقية... استمرت شرارة الانتفاضة دون توقف وصلت سيد صادق وجوار قرنه وكويسنجق وشقلاوة وراوندوز... موعدنا مع أربيل كان الحادي عشر من آذار.. للحقيقة أقول أن وجود البيشمركة وان كان بأعداد قليلة مع الناس كان محفزاً لإقدام الناس على اقتحام مواقع الدكتاتورية موقعاً تلو الآخر... ما كنا أن نصل إلى منطقة ما حتى نلتمس حرارة استقبال الأهالي بشكل لم يسبق له مثيل، كانوا يطهرون كردستان وقصباتها من أثار الفاشيين البعثيين. وصلنا عن طريق كويسنجق إلى أربيل في الساعة الثانية من بعد الظهر تقريباً.. كانت جل أربيل قد تحررت باستثناء موقع منظومة استخبارات المنطقة الشمالية وقد سقط هو الآخر قبل الثالثة عصراً على ما اذكر. كانت مجموعة تنظيم الداخل بإشراف عمر علي الشيخ- أبو فاروق قد نسقت في كل شيء مع الأحزاب الأخرى ليوم التحرير، اختيرت في نفس اليوم بناية نقابات العمال لتكون مقرً للجنة محلية أربيل للحزب الشيوعي العراقي .. كنت صباح اليوم التالي واقفاً أمام الباب زار المقر الفنان الخالد المرحوم تحسين طه وتقدم وسال احد البيشمركة:
ـ عمّا إذا كان من بين البيشمركة القادمين من الجبل أحدا من بهدينان فأشار عليه..
ـ (ئه م هاورى خه لجي به هدينانه.. هذا الرفيق من بهدينان).. تقدمتُ نحوه عانقني على الفور.. سأل :-
ـ إن كنت اعرفه أم لا؟ ..

ـ أجبته أنت كنت دائماً بيشمركة مع مفارز العمادية وبقية المناطق.. حضرت شخصياً معهم أم لم تحضر.. أغانيك كانت تتحول إلى عتاد نقاتل به الدكتاتورية.. وتريدني أن لا أعرفك..كان سعيداً للغاية لسماع جوابي أخبرته أن أصدقائك البيشمركة قادمون غداً أو بعد غد ومنهم صديقك محمد سواري- أبو فلمير وكل أبطال العمادية ودهوك ... وقد التقى بهم لاحقاً فعلا في نفس المكان... في ذات اليوم أردت أن أتجول في أربيل لوحدي فقد انتهى كل شيء ولم تعد جيوب للمقاومة فيها سوى إلقاء القبض على مجموعة من المجرمين القياديين وعناصر الأمن في المحافظة كانوا قد اتخذوا من تجاويف تقسيم التبريد مكاناً للاختباء في إحدى بنايات الحكومية المقتحمة من قبل الثوار .. شعرت بغربة كبيرة وأنا أتجول وحدي في المدينة لم أدرك السبب إلى اليوم... صديقنا الدائم الجبل بات بعيداً عنا.. كلما ابتعدنا منه نفقد شيئاً من إطمأناننا وإحساسنا بالأمان...اتجهت نحو كراج الموصل لعلي أجد أحداً ما هناك من معارفي... بقيت بالقرب من الكراج أترقب المارة.. أتفحص في الوجوه.. دون جدوى.. ما كان يواسيني في تلك الساعات طيبة أهل أربيل وصدقهم وعفويتهم.. بين حين وآخر احد المارة يحييني ويسألني أن كنت بحاجة لمساعدة أو أي شي من هذا القبيل؟.. استغربت من تمييزهم لي كبيشمركة!!.. في الحال كانوا يدركون اني بيشمركة قادم من الجبل.. منهم من يقول من ملابسك.. ومنهم من كان يلاطفني بصدق ويقول من رائحة الجبل التي تحملها.. ومنهم من يقول من طريقة ربط السواجير/ المخازن على الخصر... و..و..و..أيه يا أربيل يا هولير يا مدينة الفقراء والمناضلين والشهداء كم أنت جميلة ورائعة في هذه الساعات.. ما يضاعف هذا الجمال طيب أهلك، الطيب الحقيقي، والأجمل في هذه اللحظات أن هولير تعيش حرة كحمامة تسبح في أجواء الربيع دون أجهزة الأمن وعناصر البعث الفاشست الذين كانوا يلاحقون الطيبين فيها كل يوم. وصلت بعد يومين أو ثلاثة مجموعة بهدينان إلى أربيل بقيادة كاروان عقراوي (مدير تلفزيون فضائية كوردستان حالياً) وأبي فلمير غادرنا أربيل لنتجه إلى دهوك ...عند وصولنا مفرق شيفشيرين بالقرب من الشيخان طلبت من السائق التوقف.. قلت لأبي فلمير عليّ البقاء في الشيخان وقد حاول أن يمانع كثيراً، قال لي من غير الصحيح أن نفترق وأبقى وحدي لان الأمور لم تنجلي بعد.. مع شيء من الإصرار سمح لي بأخذ جعبتي وحاجياتي القتالية. صادف وجودنا مع توقف تركتور في المفرق طلبت من السائق أن يوصلني إلى الشيخان رفض أول الأمر كونه لا يعرفني ..أطمأن بعد أن عرف أن المكان الذي أريد الوصول إليه هو بيت جارهم وضعت حاجياتي على الجرار الزراعي منطلقاً نحو الشيخان/ قضاء عين سفني. دخلت المدينة بت ليلتي الأولى في منزل خالي إبراهيم بشار رشو - أبو زياد.. في اليوم التالي تجولت في المدينة.. التقيت بأقاربي وأصدقائي القدامى الكثيرون بينهم بيشمركة كانوا معنا سابقاً وزملاء الإعدادية الصناعية في الموصل.. كان معي رسالة من الدكتور خيري نعمو لأوصلها لأهله.. أثناء وجودي في دكان المرحوم خيرو بتي مصلح الراديوات لمح ابنه سيارة لاندكروز عسكرية تحمل علماً احمر كتب على مقدمتها وفي الجوانب بخط كبير أنصار الحزب الشيوعي العراقي .. خرجت لمتابعتها وصلت بيت المختار حيدر مجيور- أبو خدر.. هناك التقيت بسعيد دوغاتي وفرهاد شيخكي وعلي عرب و شقيقي صباح كنجي الذي كان يقود المجموعة.. كانوا قد قدموا من سوريا بعد أن مروا بزاخو ودهوك وشاريا والقوش تباعا قبل وصولهم الشيخان.. تعانقنا بعد غياب دام ثلاث سنوات بعد الأنفال. التقت مجاميع الأحزاب على أمل إدارة الأوضاع في الشيخان وفتحنا مقراً في دائرة الزراعة ليكون مقرا للحزب الشيوعي وأصبح مقراً للجنة الجبهة الكردستانية في ذات الوقت.. أخذ الطوق يضيق على الطاغية من كل جانب في الجنوب وصل ثوار الانتفاضة إلى المحمودية وتحررت جل كردستان.. بقيت الموصل وتكريت وبغداد ورغم أن الأجواء كانت مشحونة للغاية فيها وخرجت بعض مناطقها عن صمتها، إلا أننا كنا قد اعددنا العدة للهجوم على الموصل من اتجاهات عديدة.. كانت القوة التي تجمعت كفيلة بتحريرها في غضون ساعات فقد احتشد الثوار من عقره وبرده ره ش مروراً بالشيخان وانتهاء بدهوك.. كنا ننتظر ساعة الصفر .. السكان داخل الموصل على استعداد تام وينتظرون الإشارة بفارغ الصبر . وأقول للتاريخ ما نسف تلك الحشود وألغى الهجوم على الموصل كانت كلمة جلال الطالباني التي ألقاها في زاخو والتي ورد فيها أن الموصل ليست منطقة كرديه وبالتالي لا دخل لنا فيها.. كانت الكلمات أشبه برسالة للمنتفضين الثوار في كردستان بالعودة إلى المنازل وترك الموصل لشأنها. هكذا تفرقت الحشود والغي ذلك الهجوم بتلك الكلمات... يوم الثامن والعشرين من آذار كنت الحرس الأخير قبيل الفجر.. مع تباشير الفجر الأولى كان الهدوء يسود الأجواء.. عدت للسطح سمعت صوت طائرات هليكوبتر يأتي من بعيد.. ببطء شديد نزلت إلى المطبخ وأعددت الفطور وأيقظت المجموعة أخبرتهم أن الفطور جاهز وعليكم أن تملئوا معدكم أمامنا يوم قاسي...عدت للسطح من جديد، كان الجيش يتقدم نحو الشيخان تحت غطاء من طيران للسمتيات وقذائف المدفعية والدبابات ...قررنا على الفور التصدي للهجوم رغم ضعف إمكانياتنا وقلة عددنا.. أثناء توجهنا إلى مدخل الشيخان الجنوبي من جهة الشارع المؤدي للموصل انضم إلينا بطلب من صباح شاب شهم من الشيخان كان يعمل معاون طبي اسمه ستار كان منتسباً لحزب الشعب وقال انه يجيد الرمي ب أل اربي جي.. اتخذنا من السطوح موقعاً لنا ..كانت مجموعة أخرى تابعة لبيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني قد تسللت إلى نفس الموقع بحوزتهم مدفع عيار 80 ملم لا يجيدون استخدامه فاستلمناه منهم. لم يكن مع المدفع للأسف الشديد سوى ثلاثة قذائف حقيقية وبجوار المدفع كدس كبير من قذائف الدخان والتنوير والتدريب.. مع إطلاقنا القذيفة الأولى التي سقطت على مقدمة مجموعة الجنود المتقدمين نحونا لاذ المهاجمون بالفرار وعادوا إلى الخلف.. بدأت صيحات البيشمركة تتعالى بالهتاف والضحك واذكر أيضا كان صحفي ألماني معنا سرته تلك القذيفة وامتشق كاميرته واقفاً ليصور ذلك المشهد... بتلك القذيفة كان موقعنا ك قد أنكشف وبات مستهدفاً من كل الأسلحة الثقيلة من مدفعية وطيران سمتي ودبابات ومع استخدامنا للقذيفتين المتبقيتين كان الهاون قد تحول إلى حديد لا قيمة له.. بعد تلك الحيرة اخبرنا شاب من أهل الشيخان بأنه متأكد من وجود عتاد الهاون في القلعة الواقعة في مدخل لالش وقد تطوع ثلاثة من أولئك الأبطال للذهاب لإحضار العتاد بسيارة رينو.. بينا لهم أي من القذائف ينبغي أن يأتوا بها وكيف أن القذيفة مكتوب عليها مهداة.. إلا أنهم للأسف قد جلبوا قذائف دخان ولايت أي ضوء.. وفي هذه الأثناء كانت القوة المهاجمة قد انقسمت إلى محورين احدهما باتجاه شرق الشيخان والآخر باتجاه بيرستك على أمل أن تلتقي المجموعتين في شمال الشيخان لتشكل كماشة للإيقاع بنا... ومن السماء كان الطيران يستهدف المدينة بشكل مكثف بالإضافة إلى الصواريخ والمدفعية... بصعوبة بالغة تمكنا من النجاة من الطوق.. عند بلوغنا ساحة الرياضة لثانوية الشيخان ساهمت العناصر السلطوية التي كانت مختبئة في منازل البعض في مهاجمتنا بنيران أسلحة رشاشاتهم . هكذا سقطت الشيخان كأولى المناطق بأيدي النظام من جديد.. جمعنا قوة على أمل استعادتها وتقرر أن يكون يوم 31 آذار الساعة الثالثة بعد الظهر موعدا للهجوم.. كانت القوة الرئيسية من الجماهير المسلحة بالإضافة إلى بيشمركة البارتي والشيوعيون وأرسلت لنا قيادة اليكتي بحدود 50 بيشمركة من حماية قائد الاتحاد الوطني الذي كان في المنطقة.. لكن وصلت برقية لمجموعة اليكتي بالانسحاب وسحب الصحفيين الأجانب معهم أيضا والذين كانوا بحدود 16 صحفياً من مختلف دول العالم.. قبل ساعة الصفر بعشرين دقيقة انسحبت قوات حدك واوك.. وبذلك تم إلغاء الهجوم.. بقينا مرابطين في القلعة مدخل كه لي لالش.. هاجمتنا ثلاث طائرات سمتيه تصدينا لها بكل الأسلحة.. لم تستطع التقرب من تجمعاتنا.. كانت تقصفنا من بعيد من فوق كه لي خنس واستمرت المعركة أكثر من ثلاث ساعات متواصلة.. برز خلالها الرامي الشجاع والبطل زيدو من ريف الشيخان أبدع في استخدام الرباعية بفعالية أثناء تصديه للطائرات المهاجمة... التقينا بعد انسحابنا من جديد في اتروش مع مجموعة من بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة الشاعر البيشمركة قادر قه جاغ وتمر رمضان كوجر وبصحبة كوادر منهم فرج ميرزا وجهور نه مر والبيشمركة البطل شرف شنكالي وكثيرون آخرون... اضطررننا للتوجه عبر كارة إلى العمادية وكان بصحبتنا أيضا أمين بابا شيخ ومن هناك رافقنا الناس في محنة الهجرة المليونية إلى الحدود التركية بعد أن خمدت تلك الانتفاضة الجبارة .



32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نوري المالكي لا يستحق أن يكون الوزير الأول! في: 21:09 03/03/2011
نوري المالكي لا يستحق أن يكون الوزير الأول! 
       
 
كفاح جمعه كنجي   
 mkunji@t-online.de
خمسة أعوام مرت وأنت فيها الوزير الأول. وتريد من الناس أن تمنحك فرصة أخرى، وسلفاً تقول لنا لن نستطيع أن ننجز شيئا قبل مضي عامين. ومعها سيكون قد مضى (لو بقيت في مكانك) سبع سنوات على وجودك في الوزارة، حينئذ ستقول على ما أظن امنحونا سنتين أخريين. هكذا ستدير شؤون البلد على طريقتك الخاصة.. حينها سنكون نحن  والوطن في خبر كان من كل النواحي.
تحججتم كثيرا بالإرهاب والوضع الأمني ولكم بعض الحق في هذا، تحججتم قبلا بالمحاصصة وتدخل الأحزاب لعرقلة برامج حكومتك وفرض الوزراء (غير الأكفاء وغير المخلصين) عليك. ها قد مضى عام والحكومة الثانية غير كاملة. عرضوا على الناس أمام أعيننا وعينيك  المواد الغذائية  الفاسدة التي استوردتها أجهزة حكومتك ولم تفعل شيء . الكهرباء الوطنية باتت (كالخسوف والكسوف). في الكثير من المناطق، شوارعنا نخرت بالحفر والمياه الآسنة. مدارس أطفالنا بات يجلس في كل صف منها أكثر من خمسين طالبا. محطات البنزين والوقود مازالت تعانق طوابير الناس كل يوم لساعات عديدة للحصول على (تفويلة) رغم نفطية وطننا.
اجهزة الدولة ودوائرها فيها الفساد قد استوطن كالسرطان. خريجو المعاهد والكليات لا يجدون مكانا للعمل بشهاداتهم. في زمانك سمعنا عن حاملي جوازات دبلوماسيه حامليها لا يعرفون كتابة أسمائهم. وزارتك امتلأت كما سفاراتك في الخارج بأشخاص من حملة الشهادات العليا المزورة والتي حصلوا عليها إما من سوق مريدي في بغداد أو كوجه عرب في طهران أو قبقابي في اسطنبول أو.. أو.... أنت وحكومتك تتحملون مسؤولية من يستحسن الزمن الماضي عن الزمن الحاضر للأسباب البسيطة الآتية:-
لو تحسنت الكهرباء الوطنية قليلا جدا عن العهد البائد لخرست تلك الكلاب البعثية.
لو لم تتراكم النفايات في قلب المدن والبلدات أضعاف ما كانت عليه في الزمن البائد، لخرست تلك الكلاب البعثية.
 
 
لو استمرت البطاقة التموينية على حالها منذ 2006 ناهيك عن تطويرها لما انتقدك الناس ولما استحسن الناس زمن العهد البائد، ولخرست تلك الكلاب البعثية. .
لو دخل أي منا لوحده دون مزاحمة الآخرين له محطة وقود (المحطات الحكومية اقصد) وزود سيارته بالوقود كما في كل بلدان العالم لوحده ودفع ثمنه ولم يرى آخرين في المحطة سوى العاملين فيها، لما انتقدك احد  و لخرست تلك الكلاب البعثية..
لو وفرت حكومتك ضماناً صحياً ولو لنسبة قليلة من أبناء الشعب (ولا أقول الشعب كله) وبالتحديد من الفقراء لدعا هؤلاء على الملء الله بإطالة عمرك وعمر حكومتك و لخرست تلك الكلاب البعثية.


.
..
لوزرت مريضاً في مستشفى أو أطفالا في مدارسهم أو عمالا في أماكن عملهم وطلاب الجامعات في كلياتهم واستمعت منهم مباشرة أو.. أو.. أو ....وقفت وعرفت همومهم ومطالبهم لما احتاجوا أن يتجمعوا على شكل مظاهرات في ساحة المدن والهتاف ضدك وضد حكومتك و لخرست تلك الكلاب البعثية. ولكنك تقوقعت ووزرائك  في المنطقة الخضراء..
لو أردت أنت وحكومتك أن تخرس تلك الكلاب البعثية إلى الأبد فما عليك إلا أن تصغي للناس بصدق وتتوقف على احتياجاتهم اليومية.. مازالت الفرصة قائمة وان تشرع بلا توقف عاما كاملا  تتنقل من هنا إلى هناك ليلا نهارا  وأول انجاز يجب أن يكون الكهرباء والماء والخدمات..
أن تشرع في برنامج إعادة النظافة إلى بغداد وأحيائها وكل المدن الأخرى فالذي بلده نظيف تعكس تلك النظافة نظافة السلوك والنيات. والعكس عكس..
لا أريد أن أتحدث عن الانجازات والرواتب وتشكيلات الجيش وقوى الأمن الداخلي وتطويرها التي تكررونها كانجازات فتلك كانت من صلب مهام معارضة دكتاتور الأمس، حكومة اليوم..
أتمنى أن يعيد الناس الثقة بك لكن أرى ذلك صعباً للغاية.. بالتالي من يفقد ثقة الناس لا يصلح أن يكون الوزير الأول..
 
 
 
 
 
كفاح جمعه كنجي   
mkunji@t-online.de
آذار 2011
 
 
 
 
 
33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صور من ماضي العراق القريب في: 12:13 29/01/2011
صور من ماضي العراق القريب

(ميديا دخيل سلو) زنبقه وردية من بعشيقه ولدت في مراني- كاره و وأدت* في الأنفال!
يحلم كل من كان يقترن بحبيبته بعد الزواج بالذرية والأطفال . هكذا كانت العادة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي ولكن أحياناً لا يستجيب الواقع لذلك، وهذه بداية قصه ميديا دخيل (ابنة أم فارس وأبو فارس). أبو فارس من سكان بعشيقه من مواليد الأربعينيات لا اعلم السنة عل وجه التحديد. كان متطوعاً في الجيش العراقي حتى العام 1976 لحين صدور قرار بإخراج أو سموها طرد أو الإحالة على التقاعد لكل من لم يكن منتمياً لحزب صدام، وشمل القرار أبو فارس فأحيل إلى التقاعد. لا اعلم في أي سنه بالضبط تزوج لكن من المؤكد انه قبل العام 1968 وبقي بدون أطفال .. قدر لي أن أتذكر لحظات توديعه قبل خروجه من العراق عام1977 لأنه كان في زيارة والدي وعائلتنا في اليوم الأخير لمغادرته العراق قسرا وتلك حكاية أخرى مختصرها أن صدام أصدر قراراً أخر بحق أولئك العسكريين اللذين أحيلوا على التقاعد بسبب عدم انتمائهم لحزب البعث يتضمن الإعدام لكل من يثبت عليه الانتماء لغير حزب البعث، بما فيها الأحزاب المؤتلفة بالمهزلة الوطنية عفواً اقصد (الجبهة الوطنية) آنذاك. الكثيرين يتذكرون مجموعة الضباط والعسكريين اللذين اعدموا حينها في عام1978 والتي كانت بداية خراب ودمار العراق. اضطرّ أبو فارس لمغادره العراق عام1977 ودعَ أهله وحبيبته أم فارس كانت الليلة الأخيرة لأبي فارس في بيتنا في موصل الجديدة ولحظات تلك الليلة مازالت عالقة في ذهني. ومعنوياته عالية جداً. سافر أبو فارس دون رغبته بالتأكيد، تنقل في دول عديدة، هناك حاول معالجة حالته الصحية. وبناءا على ما حدثنا به أبو عمشه الصديق المقرب لأبي فارس في إحدى جلسات السمر العائلية في سفوح كاره الخالد، وحول هذا الموضوع تحديداً باختصار.. أن الأطباء اخبروه انه لن يتمكن من الإنجاب إلا في حالة مكوث زوجته معه لفترة طويلة متواصلة دون انقطاع. السبب من الناحية العلمية لم نعرفه بالطبع لكن الواقع قبل ذلك وبعده أكد صحة استنتاجات الأطباء حينها، فأبو فارس كان متطوعاً في الجيش برتبه رئيس عرفاء حتى العام 1976 ونعلم أن المتطوعين آنذاك لا يمكثون في منازلهم سوى أسبوعاً لكل شهر بسبب الالتزام العسكري. أو هكذا كان قانون الجيش حينها. مضت السنون والتقيت به مجدداً بعد أعوام عديدة على ذلك التوديع كان هو.. هو.. لم يتغير منه سوى خصلات شعر جانبيه قد تلونت بالأبيض. وكان هناك عسكرياً أيضاً لكن من صنف آخر يختلف تماماً، كان نصيراً وكادراً حزبياً تسلل من الخارج إلى كردستان ليصبح بيشمركة مقدام يجوب جبال وشعاب منطقة بهدينان حاملا معه حلم الخلاص من الدكتاتورية وعراق يخلو من القتل والقمع والتهجير لا يستباح فيه دم. كنا نتجول في مفرزة كبيرة يقودها توفيق اعددنا لعمل عسكري كبير حينها. وصلنا إلى قرية بينارينكي.. هناك سمعنا خبر مؤكد أن السلطة قد جمعت عوائل البيشمركة وأجبرتهم عبر اتروش على المغادرة والتوجه إلى المناطق المحررة التي كانت واقعة تحت سيطرة البيشمركة، وعلمنا بوجه التحديد أسماء معظم العوائل وما كان من قياده المفرزة إلا وطلبت منا نحن ذوي العوائل التوجه لاستقبالهم.. توجهنا نحوهم.. كانت أم فارس واحدة من أولئك المبعدين الجدد. في الحال قسمت ووزعت العوائل على القرى القريبة من المقر الرئيسي للبيشمركة في مراني.. سكنت أم فارس في قرية صوصيا مع زوجها كان ذلك في نهاية أيلول وبداية تشرين الأول من العام1985.. صوصيا قرية رائعة الموقع تقع على أول سلسلة من سلاسل جبل كاره الشاهق الارتفاع تبدو من بعيد وهي جاثمة على أعلى الصدر من السفح الجبلي كأنها تعانق السماء وهي أعلى من كل القرى المحيطة بها مما جعلها هدفاً يومياً تقريباً لتدريب الطيارين، بعد فشل هجومهم الضخم مطلع عام987، الذي كتب عنه القائد الراحل الخالد توما توماس (أبو جوزيف) بالتفصيل.. استمر القصف المدفعي والطيران دون انقطاع مما شل حركة سكانها الأبرياء واضطروا لمغادرتها ربيع 1987، بعد أن أوقع الطيران جرحى عديدين فيهم من بينهم الفلاح عباس حجي صالح الذي لم يخلو مكان في جسده من شظية وهو من سكان القرية الأصليين وغيب لاحقاً في عمليات الأنفال. بدأت العوائل بالنزوح من صوصيا.. انتقل معها أبو فارس وأم فارس إلى الوادي الأول من سفح كاره وشيد منزله من جديد هناك كالآخرين في وادي مراني بالقرب من موقع مقر الأنصار الذي يوفر الحماية والأمان للمتواجدين فيه بصورة أفضل من صوصيا واستمرار قصفها بالطيران لإرعاب وقتل سكانها الوديعين. كان منزل أبو فارس على الطريق المودي إلى مراني حيث مقر البيشمركة والطريق منها إلى آفوكي تجبر سالكها بالمرور من هناك.. كانت أم فارس تجلس أمام الدار الصغيرة.. اعتدتُ أراها عند ذهابي وعودتي من المقر فرحة مبتسمة ، كانت شديدة التفاؤل وطيبة للغاية. اسمها الحقيقي( تفاحه) كانت فعلا اسم عل مسمى تبدو وردية الوجه رغم اجتيازها سن الشباب. ذات يوم اختفت أم فارس، لم نعد نلقاها كالمعتاد.. يا الهي أين هي؟ لم نجد جواباً مقنعاً وكعادتنا ولأسباب أمنيه لم نكن نلح بالسؤال في هكذا أمور لا تستدعي معرفتنا. بعد فتره أسابيع عادت أم فارس وهي تحمل بين ذراعيها هديه العمر لأبي فارس كانت معها (ميديا) رضيعتها البكر بعد زواج لأكثر من20 عاماً. كان ذلك مبرر اختفائها حيث علمنا لاحقاً أنها أرسلت بشكل سري لدهوك وقدمت لها مساعدات طبية كنا نفتقدها في مراني.. للحقيقة أقول أن الكثيرين لم يلاحظوا أو ينتبهوا إلى أن أم فارس قد غدت حبلى فبطنها كانت طبيعية ولم يسبب لها الحمل انتفاخا كباقي النساء. بكل تأكيد لا احد يستطيع أن يوصف فرحة أم فارس وأبو فارس.. فقط أولئك اللذين مروا بمثل هكذا تجربة ومعاناة.. لقد ولدت ميديا وولد معها أبويها من جديد. رغم الجوع والخوف والموت والقتل وملاحقة قوات النظام المدججة بكافة صنوف الأسلحة، ولدت ميديا. عمت الفرحة مراني.. باتت ميديا معروفة للجميع.. أكاد اجزم انه لم يبقى فرداً في مراني دون أن يقبل وجنتي ميديا، التي كانت بدورها أشبه بوردة دمشقية يفوح عطرها دوماً. في ذلك العام أيضاً تدفقت ينابيع المياه من الأرض في مراني بشكل كثيف.. قال عنها الفقيد مام احمد سواري.. أنه لم يرى في حياته كلها مثل هذا التدفق لينابيع المياه في مراني لقد عمت الفرحة الجميع.. بدأت أم فارس تداعب ميديا خارج الغرفة بعد انحسار الشتاء وحلول الربيع، تعودت أن ترضع ميديا أمام باب منزلها. كانت تجلس وتمددُ ميديا في حضنها جاعلة من جسدها سريراً لها، وتبدأ بفرك فروت رأسها من منتصف الرأس حتى الجبين إلى أن ترتوي من الحليب وتغفو.. ذلك المنظر بين ميديا وأمها لا يغيب عن بالي ومخيلتي أبداً. بدأت عينا ميديا النرجسية تتضح.. أخذت تدغدغ بأصبعها شفتيها تنغنغ وتبتسم للجميع، كان وجهها مدوراً يحتضن خديها الوردين شديدة الشبه بأمها. بدأ الهدوء يعم وعمل البيشمركة ينحصر استطاعت السلطة من تهجير وتفجير كل القرى المحيطة بالمناطق المحررة وإخلائها من السكان، صدر قانون الأرض المحروقة الذي يبيح لقوات النظام حرق وقتل كل الكائنات التي تجوب الأراضي التي يتواجد فيها البيشمركة ولم تسلم الأشجار والمزروعات من إجراءات الحرق والتدمير. كأن هدوءً يسبق العاصفة... انقضى الربيع بسرعة، توقفت الحرب مع إيران في آب عام1988، ومع نهاية تموز وبداية آب من ذلك العام المشئوم أرسلت السلطة كل قطعانها غربانها وجيوشها وجحوشها المرتزقة المتعطشة لدماء الأهالي، معززة بكل أسلحتها بما فيها المحرمة دولياً، إلى كوردستان لتدميرها.. وبسبب عدم تكافئ ميزان القوى انهارت المقاومة.. انتهى كل شيء وحسم الموقف من الناحية العسكرية لصالح النظام الدكتاتوري، اقتيد عشرات الآلاف من الأبرياء إلى مصير مجهول في أقذر عملية عسكرية شهدها تاريخ العراق، عرفت بالأنفال. ذهبت ميديا ضحية تلك العمليات العسكرية.. نفلت برفقة والدتها لم تكن قد بلغت عامها الأول، ولحقها إلى ذات المصير والدها.. في موقع ويوم آخر من أيام الأنفال التي مضى عليها 23 عاماً بالتمام والكمال.. لو أتيح لميديا أن تحيا لكانت الآن تبحث عن عمل لها وهي تزهو بشاهدة تخرجها من الجامعة.. وبالتأكيد كان سيكون بصحبتها أشقاء وشقيقات. زرت بحزاني وبعشيقه بعد غياب دام 22 عاماً. كانت ومازالت الصورة القديمة للبلدتين مرسومة في مخيلتي.. لا أستطيع استيعاب الجديد الذي طرأ عليهما رغم زياراتي المتكررة.. كنت احلم عندما ادخل بلدتي من جهة تيسخراب أن لا أرى الصورة القديمة لمدخل بعشيقه بل نصباً لميديا وهي تتوسدُ ذراعي أمها وهي تشمخ بملابسها الزاهية الألوان ترضعها بطمأنينة وحنان.. واقفة تنظر نحو الشمس، تعانق خصلات شعرها شعاع البزوغ الذهبية مع اشراقة كل صباح جديد من قمة جبل مقلوب، لتوحي بتجدد الكون وضرورة مواصلة الحياة وإستمرار العطاء.. عطاء يناقض الذي حدث لي ولأمي وأخوتي ومن كان معنا في وادي مراني الجميل... بعد أعوام على المجزرة حلمت بميديا ذاتها قد كبرت.. تناديني عمو كفاح اعرف أنك ما زلت تفكر فينا.. عرفنا انك أعدتَ دورة الحياة من جديد لتحيي من غيبوا عبر أسماء أطفالك شامل وونسة ولينا وآلينا وهكذا فعل فؤاد وتوفيق وابو سربست ونائل ومخلص وعلي والآخرون، عدت إليك ومعي ابنة عمك عاصفة اعرف انك وأباها أبو عمشة لم ترونها فقد ولدت في السجن الكثيرون.. الكثيرون .. يستحقون أن نحلم لهم بنصب تذكاري.. الكثيرون.... فمن يوفي؟.....

كفاح جمعه كنجي/ أكتوبر 2010


ــــــــــــــــــــــــ
*
وأدت بكسر الألف من الوأد أي دفن الطفل وهو حي!!!


34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سلمان... يا رحيقَ جبل ٍ امتزج بالخردل السام المحرم! في: 00:46 23/01/2011
سلمان... يا رحيقَ جبل ٍ امتزج بالخردل السام المحرم!

 
كفاح جمعه كنجي   
mkunji@t-online.de

سلمان كان ما يزال برعم جميل، لا يعرف سوى المرح واللعب مع الأطفال، لم يكن يعرف بعد أي شيء، سوى القفز بين أحضان أبيه وأمه، ولم يمتلك أي شيء رغم طفولته من لعب الأطفال. لم يكن يعرف الحقد أو يدركه، ولم يؤذي أو يجرح احد، كان لا ينظر في وجه احد دون أن يبتسم ..أية ابتسامة؟..  يا الهي من رأى سلمان وهو يبتسم له لن ينسى أبداً تلك الابتسامة. كان أجمل الأطفال وارقها.. كانت أمه تلبسه أجمل الألوان .                                                                   
 
سلمان كباقي الأطفال. سلبت طفولته، سلبت براءته، سلبت مدرسته، سلبت منه كل الأشياء.. كل الأشياء سوى تلك الابتسامة. حين كان يجلس بجوار والده، كالكبار بهدوء دون أن يتفوه بكلمة إلا إذا  أذن له أو طلب منه. لكنه كان يمدُ رأسه ويلوي جسده الطري ليتسلل من تحت ذراع أبيه ويلقي بجسمه بين أحضان أبيه  .                                                                                                       
(سلمان جوقي سعدون) برعم من (دوغات) ... عرف الهروب والتخفي.. تنقل بين الجبال والسهول.. عانى من الجوع والعطش.. واجه الموت والمرض.. وعاش أجواء حرب الدكتاتورية وتجربة الثوار.. تعود السكن في الكهوف.. بدل الموسيقى وأغاني الأطفال استمع لأزيز الرصاص وانفلاق القنابل والنيران.. وأنين جرحى المعارك والشهداء. أدرك كل هذا وهو دون الرابعة من العمر. سمع  احاديثاً و قصصاً عن السموم. كان ينظر وهو برفقة أبيه في مراني إلى أبي ثابت بذهول  ويتساءل مع نفسه .. كيف لا يستطيع هذا الرجل البالغ أن يوازن  جسمه أثناء سيره كباقي الناس. لم يكن مؤهلا ليدرك السبب... ولم يدركه لاحقاً أيضا برغم إصابة أبيه هو الآخر بذات السم القاتل.. الذي كان السبب في عدم قدرة أبا ثابت على السير كباقي الناس معتمداً على قدميه.. لكن طرق إلى سمع سلمان  لأول مرة اسم (الثاليوم).                                       
سلمان كان عطر اطوش ورحيق دوغات وقطرة ندى من مراني وزهرة من صوصيا... سلمان طفل صغير وشاهد وبرهان كبير على جريمة لا يتمنى أحداً أن تتكرر في أي زمان ومكان. سلمان وئدَ مرتين. أول مرة كانت يوم 5/6/1987...  حينما هجرت عوائل اطوش وصوصيا سكنها بسبب استمرار  "هطول الموت" من السماء دون توقف.. الموت المرسل من وحوش وغربان جائعة وجباتها اليومية هي لحوم ودماء البشر... حينها كان والد سلمان (أبو فواد) قد ذهب بعيداً عن الجبال كان في سفرة علاج من الثاليوم الذي دسه بين ما قدم إليه من طعام وشراب العميل.... نجى ابو فؤاد     من الموت بالثاليوم.. بعد رحلة علاج استمرت لأشهر في إحدى مشافي طهران... حمل جسده المتعب ليعود من جديد إلى أحضان بلده ورفاقه وعائلته.                                                                                                   
كانت أم سلمان مع صغارها الثلاث قد انتقلت من (اطوش) إلى احد الكهوف في شعاب جبل كارة  للمحافظة على صغارها من الوحوش التي تلاحقهم بالطائرات والمدفعية في كافة الأماكن من قرى ومدن كردستان... كانت أم فؤاد والدة سلمان بجوار عمي أبو عمشه وعائلته... أما أبيه فقد قطع أكثر من ثلثي المسافة التي تفصله عن سلمان مشياً على الأقدام.. بقي له وهده صغيرة، لكنه كان تعباً، اختار أن يؤجل اللقاء يوماً آخر!... كنتُ عائداً للتو من جولة مع مفرزة  تنقلت في أطراف  بقايا الريف المدمر بين دهوك والموصل...  أبو عمشه اقرب لي من سلمان في جلسته عانقته ثم استدرت نحو سلمان يا الهي أم فؤاد كانت قد كسته أجمل ثيابه احتضنته بين ذراعي وبادرت لسؤاله عن السبب الذي دعاه ينتظر ويرنو للطريق؟!!!! ....  قال لي:-                                 
ـ عمو كفاح أنا بانتظار أبي سيأتي اليوم.. (ما مو كيفاح ئه ز ل هيفيا  بابي خوما...  ئيرو دي ئيت )... استدرت نحو أبو عمشه لأستوثق منه الخبر.. هل سيأتي أبو فواد اليوم حقا؟.. اخرج زفيراً قوياً... معرفتي بعمي ووضعه الصحي ليست وليدة تلك اللحظة.. أدرك حينما يُخزن خبراً مؤلما.. يحرك رقبته بصعوبة بالغة من اليمين إلى اليسار ثم يصارح السائل بما حدث... قال لي
:ـ  لقد وصل القاطع في مقر زيوة .. لكنه لن يصلنا.. لقد قصفت الطائرات يوم أمس المقر بالأسلحة الكيماوية.. أبو فؤاد أول شهيد.. سلمان لن يرى أبيه بعد الآن.. دعهُ يحلم.. حتى حلم الطفل بلقاء أبيه أصبح حلماً .. أصبح مستحيلاً...هل هي قصة من الخيال؟هل هي تراجيديا لفلم واقعي يصور الألم؟!!!..هل هي من حكايا نسجها كتاب روائيين بارعون؟!!..بالتأكيد  لا... أنها قصة سلمان وأبيه مع السموم والموت.. قصة بشر مع غربان.. حدث واقعي سجل في فترة من الزمن الأسود بين قمم الجبال وشعاب كردستان.. لكن قلة هُمْ مَن خزنت ذاكرتهم تلك المأساة وصورة الموت بالسم والخردل والسيانيد .                                                                       
سلمان لم أكن يوما صديقاً لك.. لم تكن في سني لتكون صديقي.. لكنّ لحظات ذلك الانتظار وأنت تستعد للقاء أبيك بلهفة... وأنت لا تدرك انه لن يأتي.. في ذات اللحظة لسماعي نبأ استشهاده جعلتك صديقاً لذاكرتي المشروخة التي تأبى النسيان... أتذكرك كيف كنت جالساً على تلك الصخرة الصغيرة محتضناً خديك بكفيك على أمل لقاءك بوالدك مرتقباً مجيئه. أتذكرك كثيراً.. أحياناً تأتيني في الأحلام.. كلما وضعت رأسي على الوسادة تجددت لحظات ذلك الانتظار في مخيلتي.. . بقي سلمان ينتظر في ذلك اليوم في نفس المكان حتى حلول الظلام. لكن كان انتظاراً دون جدوى.......في البيت إنْ جاز أنْ نسمي الكهف بيتاً كانت أم فواد تنتظر بلهفة لا تقلُ عن لهفة سلمان لعودة أبيه .. أنها لهفة الزوجة والرفيقة في دروب ومحطات يتقاسمها.. جوع وعطش.. وموت وميلاد.. ضياء وظلام.. بين السهول والجبال  في الغربة والترحال.                            .
في صباح اليوم التالي استيقظ سلمان ليشارك أمه بكائها الذي لم يعتاده ... أيقن انه لن يرى أباه مرة أخرى..  كان قد بلغ في تلك الليلة من العمر ما يمكنه  أن يفهم بشكل واضح معنى الموت وغياب الأب... تلك كانت المرة الأولى التي وأد فيها سلمان الصغير.. سلمان جوقي سعدون الدوغاتي.. يوم 05.06.1987. يوم استشهاد والده..لم يمضي عاماً واحداً على  تلك الفاجعة حتى تعاد وتتكرر من جديد.. لكن بشكل اكبر وأضخم.. فاجعة جديدة تبتلع  فيها غربان الفاشية طوابير من البشر.. من جديد  يحرق الأخضر واليابس.. الشيخ والطفل .. الشاب والرجل .. البنات والنساء والعجائز.. العشب والشجر.. الماء والحجر.. كل شيء .. كل شيء.. وأد سلمان من جديد في عمليات الأنفال.. لحق بأبيه مع آلاف المؤنفلين عام 1988...  قبل عامين في صيف عام 2008 نقل جثمان الشهيد أبو فؤاد بجهود فؤاد وأصدقائه من كلي زيوه إلى دوغات بتشييع مهيب.. لكن سلمان لم يعثر على جثته حتى اليوم بسبب انشغال رفاق الأمس بالاجتماعات  والتخطيط والتفكير بالمؤتمرات والاحتفالات التي تتقدمها دائماً دقيقة صمت روتينية براكماتية تحية للشهداء .                                                                                                   
سلمان ستبقى صديقاً لذاكرتي اللعينة التي تأبى النسيان وتنساب منها في كل يوم كل صغيرة وكبيرة مرت خلالها أحداث تلك الأيام.... سلمان رغم بعدك وغيابك كل هذه السنين ما زلت اقبل طيفك الذي لا يفارقني في كل يوم ...                                             
 كانون الثاني‏‏ ‏2011
كفاح جمعه كنجي 
 
 ‏
 
 
 
 


35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بعد 35 عاما لاول مرة يجتمع شمل عائلة البيشمركة البطل ابو خدر (حجي خدر حسين)الشنكالي في: 09:24 29/12/2010
بعد 35 عاما لاول مرة يجتمع شمل عائلة البيشمركة البطل ابو خدر (حجي خدر حسين)الشنكالي 


الذين عرفوا ابو خدر هم كثيرون  ولكن هم قليلون من عرف معاناته عن كثب.                     
اضطر ابو خدر في العام 1975 لمغادرة سنجار بعد ملاحقاة النظام الصدامي له مكث في الموصل متخفيا لنهاية العام 1977 وفي نهاية ذلك العام التحق بصفوف البيشمركة (الانصار)وقدم خلالها الكثير وبعد الانفال اضطر لمغادرة العراق الى سوريا وبقي هناك في القامشلي قريبا من العراق وكوردستان وبقيت عيناه كل يوم ترنوا من هناك نحو سنجار على امل العودة لها ولعائلته اللتين لهما نفس المنزلة في قلب ابا خدر .
شارك في الانتفاضه من اول فرصه وبقي في كوردستان في دهوك للعام  1997ولاسباب صحيه اضطر لمغادرتها والتوجه نحو المانيا                                                                                                                                     
.  ابو خدر او خليل شنكالي     ( كما كانوا يحبون ان ينادونه كل رفاقه واصدقائه) ذو شارب شنكالي اصيل ميزه عن باقي اصدقائه كعلامة شخصيه فارقه .                                             
كل هذه السنين وعذابات  فراقه لاولاده ولعائلته لم تثنه يوما لقد بقي وفيا للطريق الذي مشى به الى اليوم.
انني اذ اهنى الصديق ورفيق الدرب ابا خدر الشنكالي من اعماق قلبي واشكر ايضا من اعماق قلبي( من حقق امنية اباخدر بلم شمله مع زوجته وثلاثة من اولاده) الشعب الالماني ودائرة الهجرة في مدينة كولن ،وارجو لابا خدر وهو على اعتاب العقد السادس من العمر الطمانينه وحياة عائليه هادئه ملئها المحبه والوئام واهنئ زوجته ام خدر واولادهم  من جديد وارجو ان يكون العام 2011 عام تحقيق امانيهم جميعا .                 
وكل عام هم واهل شنكال وكل العراق بالف خير وسلام


كفاح جمعه كنجي
كانون الاول 2010
36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كمين شرق بيبان في: 16:54 20/12/2010
كمين شرق بيبان


                                                                                                                  كفاح جمعه كنجي
الحافز، الذي دفعني الى كتابة هذه الاسطر من الصفحات الخالدة التي سطرها أنصار الحزب الشيوعي العراقي للفترة الممتدة بين 1978-1991، هو تناقص اعداد الأنصار يوما بعد يوم أما بسبب الوفاة المبكر لمن بقي منهم أو إنزواء البعض في صمت المنافي التي توزعتنا لاحقاً. كنت حينها أعمل مع (سرية الشهيد أمين)، التي تسمت باسم قائدها الشهيد أمين (عادل حجي قوال) الذي استشهد يوم 16 آب 1985 وهو يحاول إنقاذ رفيقه الشهيد (مؤيد) (مناضل عبد العال)، إذ وقع الاثنان في كمين لمفارز الاستخبارات بقيادة المجرمين (رائد أحمد) و(سفر دوغاتي) قرب قرية (ملي جبرا) المجاورة لناحية (باعذرة).
اثناء وجودي في سرية الشهيد امين خضنا معارك وعمليات عسكريه كثيره وكبيره ستبقى عالقه في اذهان من اشترك فيها وعلى سبيل المثال اقتحام مطار بامرني مع بيشمركه الحزب الديمقراطي الكردستاني في عمليه مشتركه وعمليه اقتحام مقر سرية (سه رى جيا زاويته) الكائنة على قمة جبل زاويته من دون اطلاق رصاصه واحده واسر أفراد الربيئة ال16 دون إراقة قطرة دم واحدة لا منا ولا منهم وكان أثمن ما غنمناه حينها جهاز اتصال لاسلكي نوع راكال مع بندقية قناص ما زلت استعيد مشهد البطل (توفيق ختاري ابوزكي) وهو يتأبطها مزهواً.
بعد الهجوم الكبير الذي شنته قوات النظام العسكرية  مع أدلائها (الجحوش) عام 1987 والذي دام لأكثر من عشرة أيام قتال جبهوي، كانوا يستهدفون مقرنا (مه راني) ومقر (سي ده را) التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، إذ انسحبنا بعد قرار مشترك بين حزبنا والحزب الديمقراطي  الكردستاني ألزمنا بالإنسحاب.. قدمنا خلالها شهيدين هما الشهيد (جنان) من الحزب الشيوعي ومن الحزب الديمقراطي  الكردستاني الشهيد (محمد) من لجنة محلية دهوك.. وشهيدين آخرين كانا أشقاء استشهدا أثناء عبورنا سلسلة (كارة) ليلاً حينها كانت الثلوج قد غطت كل الجبل لكثافة سقوطها ذلك العام وفي تلك الليلة كان القمر مضيئاً إلى درجة حول الليل إلى نهار مما أتاح لرامي إحدى الدبابات القدرة على رصد تحركنا في قمة الجبل وأطلق باتجاهنا سلسلة قذائق متواصلة تسببت في استشهاد الشقيقين وكانا من قرية (بانيا قشوري)، على ما أذكر.
بعد انسحاب قوات النظام كان لابد من اعادة التنظيم لمفارز الأنصار وتم ذلك بسرعة كبيرة وانيطت مهمة قيادة مفرزتنا للرفيق الرائع (أبو أمل) وكانت تضم أنصاراً قدامى وجدد.. أذكر من القدامى (أبو سلام ره ش) و(أكرم) و(أبو بسام) و(أبو ايار) و(أبو فاتن) و(أبو عشتار) و(دكتور حجي) و(إبراهيم) و (أبو علي) و(سربست) ومن الجدد كان هناك (شفان) (حيدر أبوحيدر) و (محمود) و (أمين) و(فاضل) و(عمار) و(سالار) و(سردار) و(أحمد) و(سلمان) وكان العدد الاجمالي يقارب 25 نصيراً.                                                                                                                                     
كانت المهمه الرئيسية للمفارز في ذلك الحين هو التجول بالقرب من القرى على خط التماس لإيصال رسالة للنظام وللجماهير أننا ما زلنا في الميدان. وكانت واحدة من مناطق التماس بيننا وبين النظام منطقة دشت الموصل، كانت هناك قوات متحركة تابعة لمنظومة استخبارات المنطقة الشمالية بأمرة الرائد (أحمد) و(سفر دوغاتي). يتحركون بطريقة المفارز الجوالة وينشرون الرعب بين القرويين معلنين بتفاخر أنهم قضوا نهائياً على الشيوعيين والبيشمركة..
وصلت سريتنا في ذلك اليوم إلى قمة الجبل المطل على قريتي (خورزان) و(كرساف)، بعد أنقطاع طويل. أخذنا استراحتنا النهارية بالقرب من( كاني كه لوك) عين كلوك والتي كانت اشبه بالام الحنون للبيشمركه. كان الجو غائما وممطرا وكانت الساعة تقترب من الواحدة بعد الظهر، مما دفع (أبو امل) آمر السرية وبعد الاتفاق مع أمراء الفصائل فيها الى استغلال هطول المطر وصعوبه الرؤية والنزول الى القرية في النهار بدل أول المساء كما كنا معتادين على دخول القرى القريبة من مناطق التماس. وخلال شقنا الطريق الى القرية ازدادت صعوبة الرؤية وحل ضباب كثيف مع تواصل هطول المطر الغزير الذي بدا مصحوباً بنتف الثلج.  وعند مدخل القرية وقبل  الدخول خطرت ببال (أبو أمل) فكرة الوصول الى الشارع الممتد بين (الشيخان) و(ألقوش) ونصب سيطرة على الطريق علنا نصطاد مفرزة الاستخبارات التي اعتادت التجوال على ذلك الشارع. وقد وطد الفكرة في رأس (أبو أمل) تكاثف الضباب والمطر المصحوب بالثلج، مما سيسهل مهمة التسلل إلى قرب الشارع.
لم تمض الفكرة من غير معارضة، إذ أبدى (المسؤل السياسي) للسرية الرفيق (أبو بسام) ملاحظات تؤدي إلى إلغاء الفكرة من الأصل بدواعي أنكشاف السهل وصعوبة التقدم والانسحاب على أرض زراعية موحلة، إضافة إلى احتمالات الطيران العمودي وغيرها. لكن (أبو أمل) أصر على فكرته مدفوعاً ما زال بكثافة الضباب الذي شكل ساتراً مريحاً للتقدم والوصول إلى الشارع. كنت أحد الرفاق السبعة الذين اختارهم (أبو أمل) للمهمة وكانوا (شيخ كسر)،(زيا)، (حبيب)، (عادل)، (أمين). أذكر أني كنت متحمساً للفكرة، إذ على الفور اخرجت حبل بندقيتي وقطعته الى قطعتين متساويتين وربطت الحذاء مع قدمي من الخارج ومن اسفل وسط الحذاء وباتجاه سطح القدم وبذلك ساضمن عدم انتزاع الحذاء من قدمي اثناء مشينا على الطين الذي يتحول إلى لاصق ينتزع منك حذائك بين الفينة والأخرى، خصوصاً وأن أحذيتنا كانت من النوع المطاط ماركة (سامسونك) التركية والتي أول ماتفعله هذه الماركة العتيدة هي تمزيقها للجوارب من أول يوم. الحقيقة أن فكرة ربط الحذاء بهذه الطريقة تعود للمرحوم جدي الذي تعوّد البحث عن أبي الذي كان هو الآخر بيشمركة سنوات الستينات، كثيراً ما سمعتهما يتحدثان عن صعوبات السير في وحول مزارع الدشت أيام الربيع والشتاء وفائدة هذه التقنية في ربط الحذاء..!!
أصبحت المجموعة جاهزه للانطلاق وقد كان دليلنا الرفيق (شيخ كسر)، الذي أختار لنا أفضل الطرق للوصول إلى الشارع، وكان عبارة عن شقٍ في الأرض يسمى في الكوردية (نه وال) كان يربط بين قريتي (خورزان) و(كرساف)  من جهة وبين قرية (بيبان) من الجهة الأخرى وينتهي به المطاف شرقي بيبان عند التقائه بالشارع العام المزفّت، بعدها يستمر أيضا الى الجهة الأخرى بفضل قنطرة أُعدت خصيصا له تحت الشارع. المسافة التي تفصلنا عن الشارع تُقدر بخمس كيلوات لكننا كنا نحتاج لأكثر من ساعة لبلوغها مشياً في الوحول.                                       
كنا في شهر شباط من العام 1987 أذكر اليوم كذلك كان 13 الرقم الذي كان مشؤوماً بيننا لأسباب نجهلها. أول مفاجئة كانت أن المطر قد توقف والضباب أخذ بالانقشاع ونحن في منتصف المسافة إلى هدفنا.. ثم أشرقت الشمس وكأن شيئاً لم يكن قبل قليل من مطر وضباب وثلج.. وما أن وصلنا إلى قرب الشارع حتى تحول لون الضياء إلى فضي محمر وصاف، لكن بدأنا نشعر بالبرد إذ كانت ملابسنا تعصر ماءً. وصلنا إلى قرب الشارع تماماً إلى الحد الذي كان فيه ركاب السيارات المارة يلمحوننا، حتى أن أحدهم زمّر لنا بـ(هورن) السيارة ولا ندري إن كان يحيينا أم يحذرنا..
رأيت الحيرة على وجه (أبو أمل)، لم يكن هذا ما حسب حسابه.. نزولنا إلى الشارع في وضح النهار فيه مخاطر كثيرة أخطرها وصول الطيران العمودي القادر على إبادتنا في هذه المساحة المكشوفة من الأرض الفقيرة للأشجار والصخور الكبيرة التي اعتدنا اتخاذها سواتراً ضد الطيران في المناطق الجبلية.. ثم أن هدفنا غير واضح تماماً.. ماذا نريد بالضبط.. هل نريد قطع الطريق على الناس الرائحين والغادين على الشارع.. أم هو مفرزة الاستخبارات.. وكيف نعرف أن  هذه المفرزة اللعينة ستأتي من الأصل..؟ كل هذه الأسئلة يقيناً كانت تدور في رأسه مثلما هي دارت في رؤوسنا جميعاً.. لكن من الناحية الأخرى كنا قد وصلنا الشارع. استقر رأيه على مواصلة المهمة. اتخذنا من منخفض قليل العمق وفي نفس الشق الأرضي الذي سرنا به مكاناً لنصب كمين عل تلك المفرزة تخطر من أمامنا.. توزعنا في مساحة لا تتجاوز عشرة أمتار، كان (زيا) و(حبيب) في جهة الشق اليمنى من جهة قرية (بيبان) طُلب منهما مراقبة حركة الشارع وخلفهم قليلاً استقر (كسر) و(عادل) و(أبو أمل) وذهبنا أنا و(أمين) إلى يسارهم قليلاً.
لقد طال انتظارنا والوقت يمشي بطيئاً جدا، حتى اقتربت الساعة من الرابعة وأربعين دقيقة، أذكر حينها رأيت أبو أمل هو الآخر يتطلع إلى ساعته، ثم قال (بعد ربع ساعة سننزل الى الشارع) ولكن بدت هذه الربع ساعة طويلة جدا ويمكن ان يحدث اي شيء خلالها. صار البرد قارسا خصوصاً وأن ملابسنا مبلله بالكامل بسبب المطر الذي كان قبل قليل. كنا حينها ننظر بوجوه بعضنا ونبتسم كلما تذكرنا النكتة التي عملها الطقس معنا..  وفجأةً جاء نداء خافت من جهة (حبيب) يخبرنا بقدوم رتل عسكري من جهة (الشيخان) طالباً منا عدم التحرك وكان يعد العجلات العسكرية التي تخرج من انحدار الشارع.. كان في الشارع ثمة وهدة تختفي فيها العجلة ثم تظهر.. أخذنا نراقبها وصوت (حبيب) يصلنا وهو يعد.. واحدة.. اثنان.. ثلاثة.. أربعة.. ثم توقف الرتل وكأن أمراً صدر إليه بالتوقف. توقفوا على يسارنا قليلاً.. كان الرتل بحدود 15 سيارة. اكد زيا وحبيب أنهم مفرزة الاستخبارات. ترجل من إحدى العجلات شخصاً بدا هو مسؤولهم من الحاشية التي كانت تحيطه من اليمين والشمال، ارتدى قمصلته العسكرية التي كانت بيده وناوله أحدهم ناظوراً عسكرياً.. بدأ يراقب اتجاه قريتي (خورزان) و(كرساف).. غير واضح أن وقفوا هنا لمعلومات محددة بوجودنا عل أحد السواق أوصلها.. أو هي الصدفة جعلتهم يختارون هذا المكان القريب من موضعنا.. كان مكانهم من الناحية العسكرية أفضل من مكاننا، هم مشرفون علينا تماماً مستفيدين من حافة تلك الوهدة الكائنة في الشارع الذي كان أصلاً فوقنا. مرت اللحظات بصمت مطبق من قبلنا، لكن كان علينا اخذ المبادرة بكل الاحوال وان لم نفلح فلن ينجو أحد منا. عددهم أكثر منا وسلاحهم أفضل ومكانهم أفضل.. وأنطلقت أولى الرصاصات وان كانت من دون أمر  من قبل آمر المجموعة، كانت آر بي كي البطل (حبيب) لحقتها كلاشنكوف (زيا)  ورغم أنهما لم يصيبا أياً من المتجمعين على الشارع، لكن المباغتة كانت كفيلة بتشتيت تجمعهم ونشر الذعر في صفوفهم..  اختفوا من الشارع تماماً.. استغرق منهم رد الفعل دقائق حتى أخذت إحدى العجلات بالرمي باتجاهنا وكان رشاش بي كي سي..  في هذا الأثناء أمر (أبو أمل) أن ينسحب (حبيب) و(زيا) بسبب انكشاف موضعهم ولوجود مسافة مفتوحة بيننا يكونون فيها مكشوفين تماماً.. وأخذنا نحن كذلك بالرمي لنغطي انسحاب الرفيقين.. كذلك هيأ (عادل) قاذفته وخرج من الشق واقفاً وقذف صاروخه انفجر الصاروخ حين لامس الأرض على اسفلت الشارع أمام إحدى العجلات.. بعد انفجار الصاروخ سكتت جبهتهم لدقائق وصرنا نسمع أصوات استغاثاتهم.. بعدها داوموا على الرمي العشوائي على كل الاتجاهات بما فيه اتجاهنا.. أمر (أبو أمل) الجميع بالانسحاب، لم تعد من فائدة بعد أن اتخذوا من الجانب الآخر من الشارع المشرف علينا ساتراً لهم.. أثناء إنسحابي التقت عيناي عيني (كسر) رأيتهما يتوهجان بالغضب وهو واقف على طول قامته يرمي باتجاههم..  وكان  بجانبه (أبو امل) رأيته وهو يفرغ مخزن بندقيته يميناً وشمالاً على الرتل، صرنا نغطي أنسحابنا على المساحات المكشوفة بالرماية الكثيفة.. اثنان يطلقان والباقي ينسحبون وهكذا حتى وصلنا إلى منطقة لا تصلها رماياتهم.. باستثناء رماية البي كي سي.. لكننا اتخذنا من أحد التواءات الشق الأرضي ساتراً جديداً.. جلسنا هناك للراحة ولأنتظار (حبيب) الذي لا ندري ما الذي أُخره لعله الوحل.. أذكر أني طلبت من (عادل) أن يطلق الصاروخ الذي ما زال بحوزتي.. قلت له يكفي ان ينفجر في الهواء فوق رووسهم وسيكون هذا كافياً لاسكاتهم من جديد. وقف (عادل) من جديدعلى طول قامته وقذف بالصاروخ باتجاههم وفعلاً أخرسهم لدقائق رغم انفلاقه بعيداً عنهم.. وبوصول (حبيب) عاودنا أنسحابنا. كذلك عادوا هم إلى (الشيخان) ولم يواصلوا جولتهم ذلك المساء.. وصلتنا معلومات لاحقاً أن عدد من سياراتهم قد نخرها الرصاص كذلك كان عندهم عدد من الجرحى بدليل آثار الدماء على اسفلت الشارع..
 كانت الشمس مازالت معلقة في كبد السماء، وكان القرويون في القرى المتناثرة في السهل  (طفطيان) و(كابارا) و(بوزان) و(خورزان) و(كرساف) و(النسيرية) و(الجراحية) يراقبون المعركة من على سطوح منازلهم.. وكانت رسالتنا قد وصلت (أننا ما زلنا في الميدان).
التقينا جميعا من جديد بالقرب من (خورزان) و(كرساف) وهنئنا بعضنا البعض على السلامة وكان باقي رفاق السرية هناك على أهبة الاستعداد لشن الهجوم المقابل اذا اقتضى الامر. سرنا باتجاه القرية وهناك كان ينتظرنا منظر اخر لا أروع منه على الاطلاق فقد خرج جميع سكان القريتين من صغيرهم الى كبيرهم لاستقبالنا وشكلوا بعفويه بالغه خطا بشريا مستقيما بين القريتين كانوا ينتظرون عودتنا بسلام بفارغ الصبر وكان هذا الخروج الجماعي اشبه بالتضامن الصادق والنابع من القلب. وعلى امتداد البصر بين بداية خورزان ونهاية كرساف كانت قد اصطفت النساء وبملابسهن الزاهية الالوان والتي تشبه الوان قوس قزح مع الرجال والاطفال والشيوخ.. كان استقبالا عفويا صادقا.
واليوم وبعد ان قُبِرَت الدكتاتورية وباتت كوردستان محررة منذ العام 1991  مازال شيء يحز في نفسي وفي نفس كل من عمل بيشمركة في هذه الأماكن، يا ترى متى يعاد إعمار هذه القرى التي أحرقتها ودمرتها لاحقاً قوات النظام ومسحتها من على الأرض.. متى يُعاد إعمارها ويعود إليها سكانها الذين تحملوا معنا الكثير.. كنا نقاسمهم رغيف الخبز وكانوا يقاسموننا المعاناة والصبر والتحمل..  متى تمتد أيادي الإعمار إلى تلك القرى كجزء بسيط من الوفاء لأهلها الطيبين..
كانون الأول/ 2010
mkunji@t-online.de
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.238 ثانية مستخدما 20 استفسار.