ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: Abdullah Hirmiz JAJO في 06:30 22/01/2006

العنوان: متى نتعلم الدرس ؟ / 4
أرسل بواسطة: Abdullah Hirmiz JAJO في 06:30 22/01/2006
متى نتعلم الدرس؟ / 4
لماذا دائما نختار طريق التفرقة ؟ أليست التفرقة ضعف ؟ سؤال جاء في مقدمة هذه السلسة يتوجب علينا أن نسأل أنفسنا دائما ونكون مخلصين مع ذاتنا وشعبنا بالإجابة وندع اللعبة السياسية جانبا والتي تقتضي كثيرا من الأساليب التي تكون فيها الغاية تبرر الوسيلة!!! وهو المبدأ الذي يتعارض غالبا مع المباديء الإنسانية في رسالة المسيح له المجد، خاصة ونحن نحمل هذه الرسالة والتي بحكمها يتوجب علينا أن نذهب ونتلمذ جميع الأمم. فكيف لنا أن نكون تلاميذ أمناء للرسالة إذا لمن نكن مع ذواتنا منسجمين وعندما أذكر مع ذواتنا أعني مع أبناء جلدتنا الذين يشاطرونا الانتماء لذات الجسد ويحملون معنا ذات التاريخ وأيضا ذات المعتقد، أي رسالة المحبة والتسامح.
والمتتبع للطريق الذي يسير عليه أبناء الأمة من السياسيين، يلاحظ وبوضوح مدى المتاهة المعدة التي يحاولون السير فيها بدراية منهم أم بغيرها، وهذه البلية تكون أعظم، دون سبب مقنع سوى الكسب السياسي للمجد الشخصي أو لغاية في نفس يعقوب، وخاصة عندما نجد أن هذه المتاهة تُرسم بالتعاون مع جهات خارجية لها من المصالح الشيء الكثير لكي تكون أمتنا ممزقة وضعيفة!!! شيء يستوجب البكاء عندما نجد من يحاول هدم بيته وخلع أحدى ركائزه وأعطائها للغرباء، وقد يكون عن جهل ودون ثمن شخصي أو عام وعلى المستوى الضيق!!!
إن أمتنا كما قلنا تتكون من ألوان ثلاثة (الكلدانية السريانية والآشورية) والتي احترنا بوضع مسمى واحد يجمعها، وعلى هذه المكونات الألوان تتركز هويتها وبهم جميعا تكون معززة ومكرمة، فيخطيء أحدهم عندما يجد أن العون من هذه القومية أو تلك يأتيه دون ثمن، ويخطيء من يفهم أن عون أهله مهما كان بسيطا هو ليس ذي قيمة، ويخطيء أيضا من يتحالف مع غير أهله دون أبراز هذا التحالف علنا وأمام الأمة لكي تكون أمته على بينة من مشروعه الانتخابي، وأين كان دوره في مشروعها الانتخابي؟ قبل أن يبث المواد الدعائية لهذه القائمة الغريبة بين أهله لكي يقومون بدعمها.
فكثير من القوائم عندما تحالفت في كيانات مختلفة لم يكن أسم الكيان منحاز لأحدها، وهذه القائمة العراقية الوطنية مثلا لها؛ فإن كان الوفاق الوطني هو قائدها لم يضع أسم حزبه اسماً للقائمة بل جعله أسما عاما لكي ينضوي تحت لوائه العديد من الألوان من الكيانات والأحزاب ولا يشعر أي منهم أن هذه القائمة تنحاز للوفاق!!! وهكذا قائمة الإتلاف، وكذلك قائمة التوافق... لا نستطيع أن نجزم من الاسم أن هذه القائمة منحازة لهذا الطرف أو ذاك.
لكن بالمقابل هناك كيانات دخلت في قوائم انتخابية معروفة سلفا بأنها لجهة معينة ومنها ما دخل من ضمنها أبناء شعبنا، المطلوب من أبناء شعبنا عندما يتحالفون أن لا يرضو لأنفسهم أن يكونوا تابعين ومكملين بل هامشيين في القوائم التي ينتمون إليها!!! لكي يكون التحالف تحالفا مثمرا لشعبنا وأمتنا، وحتى لا يدع هذا التحالف مجالا لنا لكي نقول أنه تحالف يهدف إلى خلق الفرقة بين أبناء الأمة ومحاولة لتشتيت أصواتها وضياعها.
إن ما جعلنا نكتب هذه الحلقة من كتاباتنا حول تعلم الدرس في العملية الانتخابية هو رصدنا لمن يحاول التفرقة لا الجمع، ومن يحاول الاضعاف لا التقوية، لأننا شعرنا أن ساحة أمتنا يسودها الفوضى وقلة الخبرة في تسيير الأمور السياسية التي يكون لها هدف قومي قبل أن يكون لها الهدف الشخصي، وقبل ما يقارب السنتين كنا قد طرحنا مشروعا لأبناء أمتنا لو كنا قد عملنا جهدنا من أجل رؤيته النور لكان حالنا غير ما نحن عليه، ألا وهو تكوين برلمان (كلداني آشوري سرياني) لكي يكون واحة للتنافس الشريف بين أحزاب الأمة ومن خلاله ينبثق من يكون مؤيدا من الأمة ككل ليمثلها.
ونجد كم خسرنا خلال الفترة الماضية نتيجة عدم وجود عمل منظم مدروس، وهكذا أيضا يكون البارزين من أبناء الأمة وخاصة الذين لا تنظيمات تسندهم حائرين ومشتتين تتلاقفهم الكيانات ويكونو غالبا عناصر هامشية فيها، بينما أمتنا تعيش الاهمال وموقفا من النكران من أبنائها عندما يعطون قرارهم لغير من يمثلها من الكيانات السياسية. ودعوتنا هذه ليست أبدا ضد هذه التحالفات، بل لكي يكون التحالف المحدد الذي نختاره أن يأخذنا بنظر الاعتبار ونترك بصمتنا على برنامجه الانتخابي وعلى اسم الكيان، وإن كنا لم نستطع فعل شيء من هذا القبيل، فمن المؤكد أن هذا التحالف هو الذي يستغل أسمئنا القومية لصالحه وليس بالعكس.
كلنا نعرف أن وحدتنا هي التي تقوينا، ولو وُجد في بقعة معينة مجموعة تنتمي إلى مكونات الأمة سنجدهم يتحدثون بلهجات مختلفة لكنهم يفهمون على بعضهم البعض، فإن وجد الكلداني فإنه يفهم لهجة الآشوري وهكذا السرياني أيضا وهذا الفهم نابع من كوننا أخوة بعضنا لبعض في التاريخ والثقافة واللغة والدين ووو. ونجد رموز تاريخنا واحدة أيضا ومار أفرام أحدهم الذي هو علما لدى السريان وكذلك الكلدان والآشوريون. فلماذا دائما نختار مفردات التفرقة، ونصبح كل من (يجلب النار لكَرُصته) كما يقول المثل، وإن كنا أخوة أو أبناء عمومة فيجب نكون معا في الامتحانات لكي نؤدي جيدا ويحترمنا غرمائنا في العملية السياسية، ونكسب احترامهم، لكن عندما يجدونا كل يغني إلى ليلاه فهذا سيجلب لنا الخزي وعدم الاحترام، ونتائجنا الماضية تأتي في هذا الإطار.
فلكي لا نبقى ندور في هذات الفلك الخاطيء، أدعو مجددا لكي يكون لنا كيانا ديمقراطيا نجتمع خلاله ويكون المرجعية السياسية لأبناء أمتنا وأحزابنا، ونعتبر الفترة الماضية فترة تجربة جلبت لنا قدرا من الدراية في عالم السياسة، وكل من أحزابها أصبح له خبرته التي تعينه في ما سيأتي من استحقاقات، ولنتفق معا ونعمل مع بعض لتكوين نواة لبرلمان من السورايي ولناخذ شرعيتنا من هذا البرلمان وننطلق إلى الساحة العراقية، ويكفي لنا التراشق بالاتهامات بعضنا لبعض؛ تارة كوننا نعمل لصالح هذه الجهة وأخرى كوننا نعمل لمصلحتنا الحزبية قبل مصلحة الأمة العليا، ولكي يكون أبناء شعبنا من خلال هذا البرلمان على دراية كاملة بما يجري على الساحة الكلدنية الآشورية السريانية من تطورات، وكيف يتحالف هذا وكيف يتحزب ذاك، وممكن أيضا أن ننفتح على غيرنا من أطياف العراق ذوي العدد القليل لكي نعمل معا ونحقق ذواتنا.
إنها دعوة مجددة لمثقفينا أن نبدأ الخطوة الصحيحة في الطريق الصحيح، وسنرى أن الثمار ستنضج مع مرور الوقت ونحقق ما أراده لنا أجدادنا الذين سيفرحون لنا من عليائهم وبهذا نحقق وحدتنا ونترك التفرقة إلى غير رجعة. 
عبدالله النوفلي