ankawa

المنتدى العام => الكتب والمكتبات => كتب خاصة بشعبنا الكلداني الاشوري السرياني => الموضوع حرر بواسطة: ash19713839 في 09:46 13/10/2010

العنوان: الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 14
أرسل بواسطة: ash19713839 في 09:46 13/10/2010
اما الكهنة فقد لاقوا حتفهم بعد تعذيبهم بابشع الطرق البربرية التي لا يمكن ان يتصورها العقل،
ذبحًا كالنعاج بعد وضع عيوبهم في افواههم بينما امر القائد العراقي النساء بالتعري والمسير امامه
وارغام زوجة مالك ياقو على توقيع وثيقة تفيد ان النزوح الجماعي والمعركة على الحدود كانت قد
اعدت مع السلطات الفرنسية مسبقًا. اما الفتيات الآشوريات ما دون العاشرة من اعمارهن فقد احرقن
احياء بعد الاعتداء عليهن. واستمرت المذابح في كافة قرى العمادية وزاخو ودهوك وشيخان واقضية
الموصل واتبعوا فيها نفس الوسائل البربرية.
اما وحدات المجندين الآشوريين القائمة على حراسة المخيم الانكليزي في (سر عمادية) فقد
نقلت في تخبض عاجل الى المطار البريطاني على مقربة من سميلي ومن ثم الى بغداد دون ان يسمحوا
لهم معرفة ما كان يجري.
كانت الطائرات البريطانية اثناء الاحداث، تحلق فوق مناطق المذابح لتصوير ما كان يحدث دون
ان تتدخل في تقديم يد المساعدة بالرغم ان الغالبية منهم كانوا عائلات الآشوريين الذين كانوا ما يزالون
يخدمون مصالح بريطانيا في العراق.
كانت السلطات العراقية قد وضعت كافة الاجانب القائمين في لواء الموصل تحت الاقامة
الجبرية في مدينة الموصل، بينما كان وزير الداخلية ووزير الدفاع يترقبون في المدينة ذاتها، ورود
تقارير الساعة عن سير المذابح في حين كان المسؤولون العسكريون الانكليز في الجيش العراقي على
معرفة تامة بما كان يحدث حقا.
ومع ان البعض من رجال القبائل العربية والكردية قاموا بنهب الممتلكات الخاصة، فان
المسؤولين العرب بمرتبة القائم مقام وما دون، قاموا بالاستيلاء على النقود والممتلكات الثمينة بعد ان
تعرضت كافة القرى الآشورية للحرق والتدمير. اما آغات الاكراد في حين كان الخوف قد منعهم من
القيام بالرد نظرًا للعمليات العسكرية ضدهم بناء على اوامر المندوب السامي آنذاك، الا ان الفرصة الان
كانت سانحة حتمًا. وعوضًا عن التعرض للقرويين الآشوريين المعزولين في عشوائية الاحداث كما
كان من المتوقع، فقد قاموا على حمايتهم خلال المأساة وكان من بين هؤلاء الاغات، الشيخ نوري
بريفكاني، احمد آغا الاطروش وقادر آغا العقراوي. كما ان اكراد اربيل لم يتعرضوا للآشوريين بسوء
أو حتى استعادة ذكريات الامس القريب.
وخلال التحضير للعمليات العسكرية ضد الآشوريين قام عدد من الوزراء العرب بمقابلة الشيخ
محمود والشيخ أحمد في الادهمية لدعوتهما في الجهاد والانضمام الى القوات العراقية، الا انهما رفضا
ذلك رفضًا قاضعًا.
كان فيصل في هذه الاثناء مشغو ً لا في جنيف في مهمة اقتراض بضعة ملايين روبية من
الحكومة الانكليزية بينما كان السير فرانسيس يصطاد السمك حينما وردته اخبار المذابح. وقد ورد عن
فيصل ومن مصدر موثوق مطالبته المجلس الوزاري بالاستقالة حا ً لا، أو ايقاف المذابح. فكان الرد: ان
بامكانه ترك عرش العراق فيما اذا كانت سياسة الوطنيين العراقيين لا تلائمه بأي شكل ما وانه ليس
اكثر من مجرد لاجىء الى البلاد.
كان فيصل في اخر ايامه قد فقد الهيبة والمكانة نتيجة قبول العراق في عصبة الأمم ولم يكن
بميسوره اثر ذلك الاعتماد على الحراب الانكليزية كما كان يفعل في السابق. كانت السفارة الانكليزية
رغم معرفتها التامة بمجريات الاحداث في الموصل، قد وضعت البطريرك في ظلمة "ان مراسلاتي اما
هي تحت المراقبة أو قيد الحجز لذلك اجدني مرغمًُا لاستعمل الوسائل الغير مباشرة لارسال اخبار
الآشوريين الى خارج العراق."
ووردتني، بينما كنت في بيروت البرقية التالية والتي وجهتها في الاول من آب 1933 الى
عصبة- الأمم:" الآشوريون عامة في خطر نقطة. ارغام الآشوريون للعبور الى الحدود السورية نقطة.
انني موقوف وتحت الاقامة الجبرية في بغداد نقطة. اطلب تدخل عصبة الأمم حالا."
ان المذابح التي حدثت بعد ستة ايام من تاريخ البرقية لأمكن تجنبها فيما لو كانت حماية العصبة
بذات فائدة حقًا، اذ ان السلطات البريطانية كانت وفي تلك اللحظة قادرة على درئها، ليس من خلال
توجيه الجيوش الى الموصل لمواجهة النفير العام العراقي، ولكن ... توجيه وحدات المجندين الآشوريين
من بغداد الى الشمال، اذ ان وجودهم في تلك المنطقة لكان كاف بحد ذاته ليتردد الجيش العراقي من
الاجهاز على الآشوريين.
في 17 آب 1933 وجه البطريرك برقية اخرى الى عصبة الامم: " اعمل المستحيل لتتدخل
عصبة الامم في الامر حالا نقطة المذابح عامة، تشمل النساء والاطفال. بعض القبائل الكردية المعروفة
والمسلحة من قبل الحكومة العراقية تقوم بها."
ومع ان الادلة الواردة في التقارير الاولية كانت تشير ناحية الاكراد وكان لتصريح رئيس
الوزراء العراقي الفعال في تلك المرحلة من الاعتقاد بصحتها، الا انها صححت اخيرًا في رسالة
البطريرك الى عصبة الامم بتاريخ 12 ايلول 1933 . كانت البرقيات السابقة الموجهة الى عصبة
الامم في 17 آب 1933 قد وجهت في الوقت ذاته الى كل من:
صاحب الجلالة الملك جورج. سيادة رئيس جمهورية فرنسا. صاحب الجلالة الملك البرت
(بلجيكا). صاحب الجلالة الملكة ويلهلمينا (هولندا). الرئيس موسوليني. الفوهرر ادولف هتلر. صاحب
الجلالة الملك هاكون (النرويج).
وباستثناء البرقية الاخيرة التي لم تصل الى ملك النرويج، فان البقية كانت قد بلغت ابعادها.
في 14 آب كانت الاوامر قد وردت بايقاف المذابح بصورة رسمية ومع ذلك فليس بالامكان
القول انها اوقفت فعلا. في 16 آب 1933 اقرت الحكومة العراقية قانونا طارئا يقضي بنفي العائلة
البطريركية من البلاد. وفي 17 آب ابلغ البطريرك بالقرار الطارئ حيث اقلته طائرة بريطانية صباح
يوم الثامن عشر من آب الى قبرص عبر فلسطين برفقة ضابطين آشوريين، قائد المئة مالك
هرمز(تخوما) وقائد المئة ياقو ايليا.
كانت اوامر النفي مبنية على قانون الطوارئ الذي ينطبق فيما لو طبق نصا، على الملك غازي
ملك العراق الجديد الى جانب اكثر من المئة الف نسمة من السكان الذين دخلوا البلاد بعد الحرب
العالمية. أما القانون هذا فقد جاء كما يلي: يمكن طرد أي شخص أو عائلة من البلاد لم يكن (يكونوا)
من مقيمي العراق ما قبل الحرب عملا بهذا القانون."
اما القانون هذا فينافي:
- 1 معاهدة لوزان. 2 - الدستور العراقي. 3 - قانون الجنسية العراقية. 4 - ضمانات عصبة
الامم.
كان البطريرك قد وصل الى قبرص في 21 آب برفقة والده وشقيقه تيودور وانضممت اليه في
26 منه بسبب طردي من سوريا بعد يومين من وصول نوري السعيد وزير الخارجية العراقية الى
بيروت. أما المادة السابعة من الدستور العراقي فتنص على ما يلي:
" " سيضمن القانون، الحماية والحرية الشخصية لكافة سكان العراق، وسيضمن العدالة وعدم
التوقيف والسجن أو المعاقبة أو الارغام لتغيير مكان الاقامة أو المطالبة بتقديم الكفالة المالية أو الالزام
للخدمة في القوات المسلحة باستثناء ما ينص القانون."
كان قانون التجنس العراقي قد جاء الى الوجود في 9 تشرين الاول 1924 ، أي بعد شهرين
وثلاثة ايام من توقيع معاهدة لوزان. وقد نصت المعاهدة حيال سكان دولة العراق الحالية بأنهم بينما
كانوا رعايا الحكومة التركية السابقة بحكم الاقامة في المنطقة المسلوخة من تركيا، فقد اصبحوا الآن
بحكم الطبع، مواطني الدولة التي ضمت اليها المنطقة.
يقوم على مقربة من دهوك، تل تاريخي مشهور استشهد عليه الالاف من الآشوريين في العهود
السابقة، لتستشهد عليه خلال شهر آب الاف اخرى من الآشوريين كان من بينهم هاول اوديشو الذي
نجى من الموت بمعجزة ليخبر عما جرى على هذا التل بالذات من البربرية. وكتب لي احد المراقبين
حدث أن كان في (بيجي) آنذاك قائلا:
" في مساء التاسع من آب 1933 قام العمال العرب في شركة النفط العراقية بالهجوم على
الآشوريين العاملين في نفس الشركة وأسفر الهجوم على جرح ستة من الآشوريين وفرار البقية للالتجاءْ
الى امكنة اخرى لحماية انفسهم. فتدخل رجال الشرطة في الامر والقوا القبض على العرب واخذوهم
الى المحكمة في (تكريت) من لواء بغداد حيث اطلق سراحهم في الحال ليحكموا بالسجن على
الآشوريين لمدة عشرة ايام. كانت الاشاعات قد انتشرت في اليوم التالي عن هجوم وشيك سيقوم به
العرب المسلحين وكانت التعليمات تقضي بعدم ترك أي آشوري على قيد الحياة. فاضطرت الشركة
حيال ذلك لوضع الآشوريين في مكان واحد لحمايتهم، ونقل الآشوريين العاملين في نقطة /ك 2/ على
بعد خمسة اميال من /بيجي/ الى نفس المكان حيث بلغ عددهم ما يقارب 150 رجلا.
ومع ان الاشاعات عن الهجوم الوشيك كانت قد انتشرت بسرعة فائقة، الا انه لم يحدث يوم
العاشر من آب. وانتشرت الاشاعات في 11 آب عن قيام العرب العاملين في شركة النفط بالهجوم
انفسهم. فاضطر الآشوريون الذين لم يكونوا قد استعدوا لحماية انفسهم، بالالتجاء الى المستودعات
الانكليزية.
وبالرغم من وجود عدد من رجال الشرطة وحرس الشركة للحماية، الا انهم تركوا مراكزهم
حالما اطفئت الانوار حيث قام العمال العرب بشن هجوم مسلح على الآشوريين اسفر عن مقتل احد
الآشوريين وجرح اربعة عشر. كان احد العاملين العرب في شركة النفط قد دعى لحرق جثة الآشوري،
الا ان المسؤولين الانكليز لم يوافقوا معه.
لم تكن الاشاعات عن قيام رجال القبائل العرب بالهجوم قد تلاشت بعد. فقام عشرون من الخيالة
العرب بالاستعراض امام الضباط الانكليز على مواجهة مخيم الشركة. فاضطروا، بعد هجوم الحادي
عشر من آب لطلب حامية مسلحة حيث عززوا بعشرين شرطي، مسلحين بالرشاشات الخفيفة.
في 13 آب كانت الاشاعات عن الهجوم قد تلاشت على نحو ما، الا ان العمال العرب اضربوا
عن العمل وطالبوا بطرد كافة الآشوريين من الشركة. فانضم الى المضربين الذين بلغ مجموعهم ما
يقارب المئتين ما يقارب هذا العدد، من رجال العشائر العربية. فاتجهوا في مساء ذلك اليوم نحو المخيم
لبدء الهجوم رافعين العلم العراقي. فتدخلت الحامية والقت القبض على رئيس العصابة الذي سأل
الضابط الانكليزي بغض النظر عن المحاولة. واذ لم يوافق الانكليزي على ذلك فقد رجع المضربون
الى المحطة واضرموا النيران باحدى سيارات الشركة.
في الساعة التاسعة مساء، اتجهت سيارة مساعد قائد الشرطة نحو المحطة وطلبوا من
المضربين عن العمل بالانصراف، فامتنعوا عن ذلك ونهض احدهم وصاح بتحمس متطرف قائلا: لا
دين الا دين محمد، وهجم المضربون اثرها على مساعد قائد الشرطة الذي اجاب بالمثل مما اسفر عن
مقتل احد العرب وجرح اثنين منهم.
كانت شركة النفط العراقية قد وجهت طائراتها الخاصة الى بغداد في 14 آب ورجعت الى
(بيجي) وعلى متنها المتصرف وقائد شرطة بغداد، وقاما بمقابلة العمال العرب المضربين حيث ادت
لطرد كافة العمال الآشوريين باستثناء العدد القليل العامل في الشؤون المكتبية. كان احد الكلدان
(الكاثوليك) قد اصيب خلال هذه الفترة من الاضطرابات، بجروح بالغة ايضًا."
لم يكن تدخل الشرطة الانكليزية في الامر الا نتيجة ضغوط الشركة على الحكومة العراقية
بسبب تعرض مصالحها للخطر. ويؤكد صحة هذه الحقيقة، تغاضيها عن اعمال الحكومة العراقية القذرة
التي كانت تتبعها حيال الآشوريين في الاماكن الاخرى التي لم يكتشف النفط فيها.
( في سميلي لوحدها، قامت فرقة من العمال جيء بهم من الموصل، على دفن أكثر من ( 400
جثة قتيل في ثلاثة خنادق فقط. ولم يكن حتى هذا الدفن الجماعي ليحدث بناء على التصاريح الرسمية
للمسؤولين الاداريين - لو لا الشكاوي عن عدم تحمل روائح الجثث التي كانت تنهشها الاوابد في الليل.
اما في بغداد والاماكن الاخرى من العراق، فان السلطات العراقية قامت على تجريد وطرد كافة
الآشوريين العاملين في تمديد الخطوط الحديدية من اعمالهم، ليقاسوا الفقر والمجاعة.
كان متصرف الموصل قد أعلم المبشر (جون . ب . بانفيل) في ايار، ان خطة بكر صدقي
المنبثقة من بغداد كفيلة بتحطيم العائلة البطريركية. أما المبشر بانفيل الاميركي فيعطي في رسالته
المؤرخة في 31 تموز 1933 الاثباتات التالية: " ... ومع ان الآشوريين الذين غادروا العراق مع
عائلاتهم يمثلون ( 15000 ) نسمة فقط، فان الاف اخرى ما تزال بانتظار الانتهاء من الخدمة لمغادرة
البلاد ايضا، وسيبقى على وجه التقريب لا اكثر من ( 5000 ) نسمة من مجموع ( 40000 ) آشوري في
العراق.
كانت القرى الى الشمال من الموصل قد اصبحت مهجورة وتركت حقول الرز للجفاف، وقطعان
الاغنام على عاتق الخدم، بينما باعوا مقتنياتهم من حلي نسائهم بحيث يمكن القول ان هذا الخروج الثالث
لهذه الامة منذ الحرب العالمية الاولى انما عام وشامل.