ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: Abdullah Hirmiz JAJO في 20:23 09/03/2007

العنوان: هموم قومية متشنجة
أرسل بواسطة: Abdullah Hirmiz JAJO في 20:23 09/03/2007
هموم قومية متشنجة

نقرأ باهتمام ما ينضح من عقول مفكرينا وأقلام أخوتنا التي تبدع بأفكارها لايجاد مخرج يخرج شعبنا من عنق الزجاجة الذي انحشر فيه بعد سقوط نظام بغداد وكأننا أُصبنا بعمىً وقتي أفقدنا البصر وأصبحنا نتخبط دون أن نهتدي لسبيل الخروج من الأزمة التي أدخَلنا أنفسنا فيها أو أدخلونا فيها دون وعي منا أو ربما تعرضنا للتخدير بحيث كلما نحاول الصعود نرى انفسنا ننحدر وبسرعة نحو الأسفل وما من مخرج نهتدي إليه ونخرج من خلاله إلى باحة أوسع تتصف بالحرية وتوفر مناخا للتفكير السليم والتصرف الصحيح وتعطي لنا الأمل بمستقبل آمن ومستقر وأفضل مما نحن عليه بحيث نصل إلى واقع بالضد تماما لما هو عليه في أيامنا السوداء هذه والبعيدة عن كل المقاييس والقواعد الإنسانية.

وفوق كل هذه المحنة التي نعيشها ونزيف الدم الذي نخسره من أجسام أبناء الأمة والوطن ومع كل الخسارة التي نتكبدها نعاني هموم أقسى وأشد مرارة عندما نجد أخوة لنا يمارسون من العادات ويكتبون المقالات أو يلقون الخطب وكلها مملوءة كلاما غير مسؤول وناتجة عن تفكير قاصر بالإلمام بكافة الأمور بحيث يعي أن ما يتفوه به أو يكتبه قد أصبح خارج نطاق عقله وعلى الورق أو شاشات الكومبيوتر ولم يعد مطلقا ملكا له بل أصبح شأنا للآخرين، فنحن كالطبيعة تماما؛ فكما يوجد فيها الورود والأشواك ... البرد والحر ... الحب والحرب ... وغيرها من الأضداد المملوءة بها هذه الحياة، هكذا نجد في أمتنا من الأضداد الشيء الكثير؛ ففيها عقلاء وفيها من لا يهتم لما يجري من حوله وفيها من يعمل لاهباط الهمم وتقليل عزيمة من يعمل ويجتهد...

ومن يقرأ وينتبه ويهمه حال الأمة الكلدانية ... السريانية ... الآشورية، يجد في قراءته العجب العجاب ويتألم كثيرا لما موجود على الساحة، ورغم أن التناقض أو الاختلاف في الرأي هي علامة صحة بنظري طالما أن هدف المختلفين أو المتناقضين هو الاصلاح والارتقاء بالأمة نحو مستقبل أفضل مما هي عليه، لكن المشكلة هي بالمتزمتين الذين لا يقبلون برأي الآخر ولا بوجوده أو هويته، وهنا تكمن أزمة خطيرة ومسرحية أبطالها من جميع ألوان الأمة وأطيافها؛ فلدى الآشوريون عدد كثير منهم وكذلك لدى الكلدان وإن كنا نعذر الكلدان لحداثة عهدهم في السياسة وقلة خبرتهم فيها، إن صحّ التعبير، فما بال الأخوة الآشوريون الذين دخلوا هذا المعترك وناضلوا كثيرا ولعقود خلت من السنين وضمن مناخات تساعد على قبول الآخر ورأيه وعدم إقصائه مهما كان العدد ضئيلا، لأنهم مارسوا ذلك في دولٍ ديمقراطية يتحاور ويتناقش ساستها وبعد ذلك يلجأون إلى صناديق الاقتراع لتكون هي الفيصل الأخير وبعدها يعود الجميع لخدمة البلد وعدم اللجوء إلى التحزب الضيق والتناحر المستمر، بل كل من جانبه يخلق الأفكار التي من شأنها أن تكسب الشارع وتقوي الوطن لأن لعبة الانتخابات مستمرة والمدة الفاصلة فيما بينها ليست طويلة وهي مهمة لغرض تصحيح الحال وكسب الجولات القادمة.

لكن نجد أمتنا ليست هكذا ولو أن هذا لا ينطبق على الجميع ولربما لعدم وجود المؤسسات الشرعية التي ينضوي تحتها أبناء الأمة لكي يأخذ كل ذي حق حقه ولكن الحالة في العراق غير مستقرة، نقلت عدم الاستقرار هذا إلى الأمة، لنجد من ينهش بلحم أخيه ويكتب بالحدة التي تحاول تكميم الأفواه وجرح الكرامة وبتعابير قد لا يفهم كاتبها أحيانا معناها إنما قرأها في مقالات لسياسيين أو سمعها في أقوالهم.

ومفكرينا وكتّابنا عندما يتطرفون بالكتابة وبأفكارهم لربما لديهم عذرهم الخاص بهم وقد يبررون لأنفسهم ما يذهبون إليه من مواقف متشنجة إلى الحد الذي لا يعطي الحق للمقابل أن يقاطع أو يناقش أو حتى أن يستفسر!!! وهذه ديكتاتورية أيضا ولو أصبحت السلطة في أيدينا على هذا الحال لوضعنا أبناءنا وأخوتنا في غياهب السجون وتصبح دولتنا دولة الحزب الواحد أو الأوحد الذي يستولي على الكل ويغتصب حقوق الكل لأن واقع حالنا اليوم يشير إلى هذا، فلو استولى الآشوريون المتعصبين على السلطة في دولتنا المفترضة، لوضعوا نصف الكلدان في السجون وصادروا حقوقهم، وهكذا لو وقعت هذه السلطة بيد الكلدانيين المتعصبين لكان جميع الآشوريين إما مبعدين أو مسجونين أو مهانين.

وهذا مطلقا لا يجب أن يكون حالنا خاصة وأننا ندين بدين المسيح له المجد ونحمل مباديء المحبة الصافية التي هي بلا غش أو عيب، وهذه يجب أن يكون لها التأثير الحقيقي في مجمل أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا ومن خلالها وبمنظارها نرى الأمور ونقرر ما سنقدم عليه؛ فالآشوري هو قريب للكلداني وتعاليمنا تقول أحبب قريبك كنفسك، وعندما كان أحدهم يصيح ويعربد عند مرور موكب المسيح له المجد كي يلفت أنظاره إليه لم يلجأ يسوع إلى أتباعه كي يسكتوه، بل اقترب منه وعلمَ مطلبه وشفاه!!! ألا يجب علينا ونحن نحمل بأجمعنا  هذه المباديء أن نقترب بعضنا من بعض ونستقصي عن الأحوال ونكتشف العلل كي نبحث عن الحلول والدواء الشافي، وهل هذا الدواء يأتي بتقاذف العبارات وتكميم الأفواه وسلب الإرادة والحق بالتعبير والمحاولة لايجاد الحلول وكل على طريقته...

إنها شجون وهموم قومية يعجّ بها صدري، أضعها أمام أبناء أمتي كي لا نسلك سلوك الأمم الأخرى ونعطّل إرادة أخوتنا ونخسر جهودهم وكي لا يضيعنا الهمّ القومي حتى مبادئنا وإيماننا بل نجعل منها المنار الذي يهدينا لايجاد حقنا القومي هذا والتمسك به وعندها فقط سنعي أننا جميعا أخوة لعائلة واحدة ولا ضير لأفراد هذه العائلة أن يكون لكل منا اسمه طالما نحن نمثل عائلة واحدة تماما كأبناء ثلاثة لأب واحد وحتى إن لم يكن الأب واحد فنحن عائلة واحدة لدينا الأواصر والمقومات، لدينا تاريخ ... حضارة ... تزاوجنا واختلطنا ... وأصبحنا واحداً طوال قرون عدة أمتدت لآلاف السنين وأرض ما بين النهرين تشهد لنا وتاريخ سومر وبابل وأكد ونينوى كله شواهد والآثار لازالت شاخصة وما على أبناء اليوم سوى الوقوف أمام هذه الشواهد والعودة إلى الذات ومحاسبتها ذاتيا لنجد كم نحن مقصرون بحق أنفسنا أولا وبحق أخوتنا ولكن المهم أنه لا زال هنالك متسع من الوقت علينا استغلاله وأصلاح ما يمكن أصلاحه.

عبدالله هرمز النوفلي

9 آذار 2007