ankawa

المنتدى الثقافي => أدب => الموضوع حرر بواسطة: شذى توما مرقوس في 13:32 06/08/2018

العنوان: الدِيكُ القُرْبَان ( قِصَّة قَصِيرَة جِدَّاً )
أرسل بواسطة: شذى توما مرقوس في 13:32 06/08/2018
 
   الدِيكُ القُرْبَان

شذى توما مرقوس


ــ قِصَّة قَصِيرَة جِدَّاً ــ


........... لأَنَّهُ مُؤْمِنٌ عتِيد ورَمْزٌ دِينيّ ، اسْتَشَارَهُ الشَعْبُ المُؤْمِن عَنْ مُسْتَقْبَلِ
الأَزْمَة وفَكّها .....
وتَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ في الحَقْلِ بَدأَ طقُوسَ المَعْرِفَة ، أَغْمَضَ عَيْنيهِ وغاصَ في تَأَمُّلٍ عمِيق ، وحِيْنَ أَفَاق رَفَعَ السِتَار الجفْن عَنْ عَيْنيهِ بِأَناةٍ وأَمْسَكَ بِخُبْثٍ إِنْسَانِيّ وغَدْرٍ مَقِيت وبِكُلِّ هدُوءٍ وعطْفٍ زَائفٍ الدِيك الَّذِي كانَ قَرِيباً مِنْهُ ومُطْمَئناً إِلَيْهِ يَلْتَقِطُ الحبَات مِنْ الأَرْضِ بِمِنْقَارِهِ ويَزْهو بِصَوْتِهِ كطائرٍ قَدِير ،  ضَغَطَ مِنْقَار الدِيك بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وأَطْبَقَ بِالثَالِثَةِ على فَتَحاتِ خَياشِيمهِ وخَنَقَ الدِيك حَتَّى غَدَا  جثَةً هامِدَة ..... إِنَّهُ القُربَان الَّذِي يَجِبُ تَقْدِيمه ....... 
أَحَدُ الأَشْرار .... !!  مِنْ الحاضرِين قَطَعَ علَيْهِ الطقَوسَ المُقَدَّسَة  وصاحَ :
ــ لَقَدْ قَتَلْتَ الدِيك أَيُّها المُبَارك ، لَقَدْ انْهيْتَ حيَاة .
ثَارَتْ ثَائرَتَهُ ، وتَحوَّلَتْ تَلاميحُ الدماثَةِ والسَماحةِ فيه إِلى قَسْوَةٍ أَرْعبَتْ الكُلَّ وأَخْرَسَتْهُم ، وصَرَخَ زَاجِراً بِصَوْتٍ غلِيظ  فيهِ مِنْ الاحْتِقَارِ لِلحيَاةِ ما فيهِ   :
ــ إِنَّهُ  الدِيكُ القُربَان ….. مُجَرَّد دِيك ....
صمَتَ الجمِيع وكأَنَّهم يَعْتَذِرون مِنْهُ عَنْ وَقَاحتِهِم وهرَبُوا بِنَظَراتِهم إِلى الأَرْضِ خَجَلاً مِنْهُ  .
اطْمَأَنَّ إِلى علُوِ مكانَتِهِ وهيْبَتِهِ فهَدأَ ، وصَرَفَ الجَمْعَ مُبَارِكاً إِيَّاهُمْ : 

ــ اطْمَئنوا .... ستُحلُّ الأَزْمَةُ قَرِيباً  .......

خَرَجَ القَطِيعُ المُؤْمِن مُطْمَئناً .
 

الأربعاء 8 / تموز / 2015 م