قبيل إقرار قانون الخدمة الجامعية

(1/1)

جاسم الحلفي:
قبيل إقرار قانون الخدمة الجامعية
جاسم الحلفي

اعتصم قبل أيام عدد من أساتذة جامعة واسط أمام مبنى كلية العلوم هناك، مطالبين  الحكومة العراقية برفع مخصصات الخدمة الجامعية إلى 200%، موجهين لومهم الشديد إلى مجلس النواب لتأخره في إقرار قانون الخدمة الجامعية. فيما هدد فرع الجنوب لاتحاد الأكاديميين العراقيين، في محافظات البصرة وميسان وذي قار، بالشروع في إعلان اعتصام مفتوح احتجاجا على عدم إقرار القانون.
طبيعي، ومفهوم تماماً، ان لا يهدأ بال الأساتذة الجامعيين إلا بعد أن يصدر القانون الذي ينصفهم، بعد الفترة الطويلة من المعاناة الحياتية والمهنية القاسية التي عاشوها خلال الحقبة المنصرمة، ولهم كل الحق في قلقهم المشروع. فالظروف التي مرت عليهم قل نظيرها من حيث القسوة والحرمان من ابسط المستلزمات الخدمية الضرورية. ذلك انه بعد السنوات العجاف التي عاشوها تحت ظروف الحصار القاسية، أيام الدكتاتورية وحروبها المدانة، جاءت سنوات أخرى تكاد تكون أكثر قسوة من حيث خطورتها على سلامة وحياة الأساتذة والأكاديميين، الذين اضطر قسم غير قليل منهم الى العمل في مهن بعيدة عن اختصاصاتهم ولا تتناسب إطلاقا مع قدراتهم العلمية وشهاداتهم العالية.  حتى غدت المعاناة لا تفارق هذه الشريحة المهمة في المجتمع، وهي التي لها الدور الأساس في بناء وتطوير القدرات البشرية فيه.
يضاف الى ذلك انخفاض رواتبهم وضآلة مخصصاتهم، التي صارت مادة للتندر لعدم قدرتها على تلبية المستلزمات البسيطة، هذا فضلاً عن تعرض العديد منهم إلى التهديد المستمر والخطف والتصفية الجسدية، مما اضطر إعداداً كبيرة منهم إلى الهجرة خارج العراق.
وإذ نعير اهتماماً خاصاً لهذه الشريحة ودورها في تطور البلد، فليس بسبب كونها المصدر المسؤول عن تخريج كفاءات علمية في كافة مجالات المعرفة وحسب، بل -ايضاً- لما تلعبه من دور، يعد في غاية الأهمية في تحريك البلد ودفعه للتطور المعرفي والاقتصادي والاجتماعي.
من هنا تكمن أهمية تلبية احتياجات الأساتذة الجامعيين والأكاديميين وتوفير كل الإمكانيات والمستلزمات التي من شأنها رفع مستوى كفاءاتهم، وجعلها بالمستوى اللائق، كنظرائهم في الدول المجاورة، على اقل تقدير، ويعد هذا  من المسؤوليات الوطنية الأساسية للدولة العراقية الجديدة.

وبعد أن أتم البرلمان القراءة الثانية لقانون الخدمة الجامعية، ورفعت الملاحظات بصدده إلى لجنة التربية والتعليم، ومن بينها أهمية شمول جميع الأكاديميين والباحثين في مراكز الدولة الأخرى بهذا القانون، ولم تبقَ سوى أيام قليلة لإقراره بصورته النهائية، لا بد من التأكيد على ان الهدف من الدعوة الى الإسراع  في إقراره، هو بالاضافة الى تحسين المستوى المعاشي للأساتذة والأكاديميين، هو جعله حافزاً مهماً للحفاظ على الكفاءات العلمية، والحد من هجرتها المستمرة، تلك الثروة البشرية التي يصعب تعويضها.

تصفح

[0] فهرس الرسائل