الدراجات النارية تغزو شوارع بغداد.. وتقدم سبيلا لتجاوز الاختناقات المرورية

(1/1)

sabahyelde:



الدراجات النارية تغزو شوارع بغداد.. وتقدم سبيلا لتجاوز الاختناقات المرورية

من مزاياها رخص أسعارها وإبعادها شبهة الثراء عن أصحابها

 
اصحاب الدراجات النارية يتظاهرون في بغداد ضد قرار يقيد سيرها (أ.ف.ب)
 
بغداد: كارا بوكلي *
قد يكون العنف في العراق قد تراجع، لكن «غضب الطريق» يتصاعد. وفي كل يوم هناك المزيد من السيارات في شوارع بغداد المتربة، مما يضيف جديدا الى ازدحام المرور الشديد ويرفع من مستويات ضغط الدم، بينما السواق يتجاهلون كل قوانين السير.
غير ان عشرات الآلاف من البغداديين وجدوا حلا في الدراجة النارية (السكوتر)، التي غالبا ما تستورد من الصين وتحمل أسماء مألوفة تقريبا مثل «يوماها» و«موكاتي كلاسيك». وأخذت هذه الدراجات المدينة على حين غرة، مقدمة وسيلة مثالية في التحرك في مدينة تعاني من الحرب ومليئة بنقاط التفتيش وتتفجر فيها سيارات.

وقال هيثم جواد البالغ 35 عاما «أحبها، انها رائعة حقا. عندما يكون هناك ازدحام مروري يمكن أن اتحرك بين السيارات أو اسير على الأرصفة». وكان جواد قد اشترى دراجة نارية جديدة من طراز «يوماها كلاسيك» بمبلغ 911 ألف دينار عراقي (750 دولارا). وقال انها تستحق المبلغ، كما أنها توفر له ممرا للحركة السريعة عبر شوارع بغداد الطويلة واختناقاتها المرورية.

وغالبا ما يسمح الحراس في نقاط التفتيش لدراجات السكوتر بالمرور. ويميل الجنود الى النظر الى سواق الدراجات النارية بشكوك أقل لأن أجسادهم ظاهرة على نحو مختلف عن اجساد راكبي السيارات. ومن اليسير على الدراجات النارية أن تجد سبيلها عبر الحواجز والجدران. كما أنها تكلف جزءا من سعر سيارة جديدة وتحتاج الى كمية اقل من البنزين، وهذه ميزة في بلد ترتفع فيه اسعار الوقود. وقال بائع دراجات نارية إن كثيرا من زبائنه في الفترة الأخيرة كانوا من اللاجئين العائدين من سورية ممن كانوا قد باعوا سياراتهم وأنفقوا مدخراتهم ولم يعد لديهم الكثير من المال.

ويقول جواد ان دراجته النارية توفر له المتعة، حيث الريح تلعب بخصلات شعره بينما سواق السيارات يزمجرون غضبا. وقال «أنت تعرف أنني اشعر بسعادة كبيرة بدراجتي النارية».

ويصر البغداديون على ان المرور في مدينتهم كان منتظما في عهد صدام حسين، ولكن منذ سقوطه حلت الفوضى في الشوارع. وشحت الكهرباء ونادرا ما تعمل اشارات المرور، والقليل منها الذي يعمل يجري تجاهله. ويقود الناس سياراتهم في الاتجاه الخطأ من الطريق، وعلى الأرصفة. ويضيع المرء ساعات يوميا على ما يسميه الناس هنا ببساطة «الازدحام».

وفي هذه الأيام يمكن أن تمتد أسباب شراء دراجات السكوتر النارية الى ما هو أبعد من توفير المال والوقت. وتوحي ملكية هذه الدراجات بأن المرء لديه وسائل اقل، وهو أمر جيد في مدينة حيث المال يلفت الأنظار في الاتجاه الخاطئ. وقال صفاء مصطفى، وهو بائع دراجات نارية يبلغ الثلاثين من العمر، ان «الناس لا يريدون أن يعرف الآخرون أن لديهم ما يكفي من المال لشراء سيارة؛ فالسيارة الجديدة يمكن أن تكلف مبلغا يتراوح بين 20 الى 30 ألف دولار وهناك ميليشيات في كل مكان. وإذا ما رأوا سيارتك فانهم قد يطلبون استعارتها، أو اختطافك».

ويدير مصطفى محلا في سوق الدراجات النارية وسط بغداد. ويقول ان الموديل الأكثر مبيعا هي دراجات «سوبر ياناها هيلوكس» الصينية الصنع التي يصل سعر الواحدة منها إلى 850 دولارا اميركيا. وهي مزودة بمرآتين جانبيتين وعداد للسرعة يصل مؤشره إلى 90 ميلا، وهي السرعة التي يقسم مصطفى انه السكوتر يمكن إن يصل إليها. وافتتح مصطفى محله قبل 18 شهرا عندما كان هناك محلان فقط لبيع دراجات السكوتر النارية يقعان بين محله والمسجد الذي يقع في الطرف الشمالي لسوق الدراجات النارية، وقال ان ستة محلات أخرى افتتحت في الشارع منذ ذلك الوقت، وينوي آخرون فتح محال جديدة، وقال أيضا ان الناس يفضلون دراجات السكوتر النارية على أنواع الدراجات النارية الأخرى لأنها سهلة القيادة. وحسب مصطفى، فان عدد دراجات السكوتر النارية في شوارع بغداد ارتفع خمسين مرة منذ ان افتتح محله، ويعتقد ان عدد هذا النوع من الدراجات النارية في شوارع العاصمة الآن يقدر بحوالي مليون. وتوسعت مع ازدياد عددها في بغداد الأعمال المرتبطة بصيانتها وخدماتها. ويقول فني يعمل في هذا المجال انه استفاد كثيرا من زيادة حجم الواردات الصينية، لكنه أشار إلى ان الدراجات النارية اليابانية لا تعاني من عيوب فيما عيب الصينية الصنع يكمن في توصيلات أسلاكها. شرطة بغداد طالبت سائقي دراجات السكوتر النارية بالتسجيل للحصول على رخصة، كما بدأت الشرطة تمنع استخدام دراجات السكوتر الأصغر حجما والأقل سرعة في شوارع المدينة بحجة انها عرضة للأخطار في هذه الشوارع. وازدادت حوادث دراجات السكوتر، كما ان انتحاريين أصبحوا يستخدمونها في الهجمات، لذا بدأت الشرطة توقيف وتفتيش بعضها وتفتيش أصحابها أيضا. إلا ان هذه المشاكل لا تشغل فيما يبدو ذهن جواد الذي كان ابنه أمير، 12 عاما، يركب خلفه على دراجة السكوتر النارية. ويقول جواد ان زوجته دائما ما تطلب منه عدم القيادة بسرعة، لكنه لا يستمع إلى نصيحتها، وقال ان سرعته في ذلك اليوم ستكون 50 ميلا في الساعة لأن ابنه معه.

*خدمة «نيويورك تايمز»


http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issue=10620&article=451291

تصفح

[0] فهرس الرسائل