الاخبار و الاحداث > أخبار العراق

البصرة: بين صولة الفرسان .. وصولة الخرفان

(1/1)

Sabah Yalda:


البصرة: بين صولة الفرسان .. وصولة الخرفان

GMT 5:30:00 2008 السبت 29 مارس
 
أسامة مهدي
 
 

--------------------------------------------------------------------------------
 

معركة من نوع آخر بين جيش المهدي والقوات العراقية
البصرة : بين صولة الفرسان .. وصولة الخرفان
أسامة مهدي من لندن : في الوقت الذي يستعر فيه القتال على ارض مدينة البصرة ومحافظات عراقية جنوبية اخرى بالإضافة الى بغداد بين القوات الامنية الحكومية ومسلحي جيش المهدي بقيادة الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر والذي سقط خلاله لحد الان اكثر من الف قتيل وجريح فإن حربا من نوع آخر تجري في هذا الصراع الدامي بين صحافيي واجهزة اعلام الطرفين وفي مقدمتها مواقع الانترنت التابعة للجهات المتصارعة .
 
صولة للفرسان .. وصولة للخرفان
فمنذ ان اطلق رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية نوري المالكي الحملة العسكرية ضد مسلحي جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر الثلاثاء الماضي وحرب البيانات والتصريحات وعروض الافلام والاتهامات المتبادلة تتصاعد بين الجانبين . ففي الوقت الذي اطلق المالكي اسم (صولة الفرسان) على هذه الحملة التي يشارك فيها 45 ألف عسكري عراقي رد انصار الصدر في مواقعهم الالكترونية بتسميتها (صولة الطليان)  والطليان باللهجة العراقية تعني (الخرفان) بالعربية الفصحى . وبدأ إعلام الصدريين نشر شعارات وصور تهاجم المالكي وتصفه بالدكتاتور والطاغية الجديد ومنها (الجماهير اقوى من الطغاة .. مهما تفرعن الطغاة) .

وفيما تطلق السلطات العراقية واجهزة اعلامها على المسلحين تسميات مثل : العصابات الخارجة على القانون .. والمجرمين .. ومروجي المخدرات فان اعلام التيار الصدري يطلق على مواجهات جيش المهدي للقوات الحكومية بالانتفاضة الشعبية ويشبهها بانتفاضة الجنوب عام 1991 ضد نظام الرئيس السابق صدام حسين وسميت (الانتفاضة الشعبانية) والتي يحاكم الان 15 من رموز ذلك النظام بتهمة قمعها .. كما يصف هذا الاعلام قتلى الصدريين بالشهداء .
وبعدما اعلن المالكي القائد العام للقوات المسلحة امس تمديد مهلة تسليم عناصر جيش المهدي لاسلحتهم 10 ايام اخرى نشر الاعلام الصدري الخبر تحت عنوان " تمديد المهلة من قبل قائد الطليان (الخرفان) في محاولة مخزية لتفادي الانتفاضة الشعبية في عموم محافظات العراق" .
 
بيانات مزورة .. وتحذيرات عاجلة
وفي محاولة لارباك جيش المهدي ودفع عناصره لالقاء اسلحتهم فقد نشر موقع مؤيد لقيادة المجلس الاعلى الاسلامي بيانا مزورا يحمل (دمغة) مقتدى الصدر يحث مقاتليه على الاستسلام للقوات الحكومية والتخلي عن اسلحتهم . وقد نجح البيان في استعارة عبارات وصفات يستخدمها الصدر في بياناته المعروفة امعانا في محاولة أضفاء صدقية على مضمونها واقناع الصدريين بالاستجابة اليها .

ونسب البيان للصدر قوله " أني أوصيتكم في بيانات سابقة بالتزام الصبر واحترام أوامر الحوزة الناطقة وطالبتكم بالوقوف بوجه هجمة المحتل وأذنابه الذين ينفذون مخططاته الرامية للنيل من أبناء هذا الخط الشريف , لقد أثبتت الأحداث الأخيرة في البصرة والكوت ومدينة الصدر إن الحكومة العراقية وبالتعاون مع القوات المحتلة ماضية في تنفيذ مخططها الخبيث والذي يتزامن مع قرب انتخابات مجالس المحافظات بهدف تشويه صورة هذا الخط المجاهد والذي لازالت أنفاس المولى المقدس وروحه الطاهرة ترفرف فوق سماء المحافظات التي يتجرع الصدر يون المجاهدون مرارة الاعتقال والقتل والتشريد" .

واضاف البيان المزعوم "إن ما يحدث اليوم من انتهاك للهدنة التي أعلناها عند تجميد جيش الإمام المهدي (عج ) ... أقول عندما تبنينا تجميد جيش الإمام المهدي (عج ) في الظروف الراهنة لما رأينا أن المصلحة تقتضي هذا التجميد والمقاومة إذا استمرت بهذه الطريقة سوف تستنزف قدرات جيش الإمام المهدي ( عج ) المعنوية والمادية وهذا الأمر قد يجعل الكثير من أنصارنا ينقلبون علينا بالإضافة إلى نظرة الرأي العام الشيعي لنا" . وقال "لقد وجدنا أن حماية الخط الصدري لاتكون إلا بالتزام الصمت في الوقت الحاضر مادام الاحتلال على أراضينا إن ما حدث في الديوانية وكربلاء كان الضربة التي جعلتنا نفكر كثيرا إن صح التعبير في أن المواجهة سوف تعطي مبررا للحكومة لاستغلال مخطط المحتل البغيض وبحجة فرض القانون لضرب أبناء التيار الصدري في البصرة وفي مدينة الصدر ... أقولها وكلي لوعة إن صح التعبير وللأسف الشديد أن هناك من بين الخارجين عنا والذين لم يأتمروا بأمرنا وتستروا برداء جيش الإمام المهدي ( عج ) وقد أعانوا الحكومة والمحتل على أنفسهم وقرروا التمرد على أوامرنا ... إننا ندعوا أبناء التيار الصدري إلى التزام التهدئة مع الحكومة وليس مع المحتل من خلال استثمار قرار العفو الذي أعلنته مؤخرا ... أنا اطلب منكم إلقاء السلاح والالتزام بأمر التجميد وعدم مخالفة الحوزة الناطقة". 

لكن موقعا للتيار الصدري هو "شبكة اخبارالعمارة" سارع بنشر تحذير الى مقاتلي جيش المهدي من مغبة تنفيذ ما جاء في البيان المزعوم قائلا "نود اعلام الاخوة الذين اتصلوا بادارة الشبكة بعدم وجود اي بيان جديد لسماحة السيد القائد المفدى مقتدى الصدر حتى الان . وفي حالة صدور اي بيان ستقوم ادارة الشبكة بنشره فورا .. اما البيان المنشور على ما يسمى ( بوكالة براثا ) فهو مزور وغير صحيح والكل يعلم حقيقة هذه الوكالة المنافقة وهذا العمل يؤكد حقيقة استهداف ابناء التيار الصدري من قبل بعض الاطراف التي تدعي التشيع وتهيمن على السلطة في العراق المحتل المظلوم لذا يرجى الانتباه .. كل التحيات" .
 
انتصارات حكومية .. واختراقات صدرية
وفي الوقت الذي يحشد فيه الاعلام العراقي الرسمي وخاصة قناته "العراقية" برامجها ونشراتها الاخبارية لاذاعة وعرض مقابلات مع المسؤولين العسكريين حول (الانتصارات) التي تحققها القوات الحكومية ضد (الخارجين على القانون) فأن الصدريين استطاعوا ان يقتحموا وبقوة قناتي (الشرقية) التي يملكها الاعلامي العراقي سعد البزاز و(الجزيرة) القطرية على الخصوص من خلال ايصال افلام مصورة بهواتف نقالة عن (مكاسب) عسكرية يحققها جيش المهدي ضد (قوات المالكي وبوش) . وعلى مدار الساعة تقدم القناتين وخاصة الشرقية مقابلات مع رموز التيار الصدري في مختلف المدن العراقية وخاصة الجنوبية منها .

وقد اثار هذا الاختراق الاعلامي الناطق الرسمي بأسم خطة فرض القانون في بغداد اللواء قاسم عطا الموسوي ودفعه الى اتهام القناتين بتعمد اثارة النعرات الطائفية والتشجيع على الارهاب ودعم الخارجين على القانون بحسب تعبيره .
وبعد التظاهرات التي شهدتها مدينة الصدر في بغداد امس الاول وهي الحي الشيعي الذي يعتبر معقلا للصدر ويقطنه اكثر من مليوني نسمة وهتاف المتظاهرين بسقوط المالكي .. اتهم الاعلام المقابل البعثيين بالوقوف خلف هذه التظاهرات . وفي تقرير له قال موقع براثا " أن مدينة الصدر مختطفة من قبل عصابات البعث المتقنعة برداء جيش المهدي بشكل مؤلم وقد أشار أحد هذه التقارير بأن المدينة تعيش فوضى عارمة وسط اقفال كلي للمحلات لأن من يفتح محله يقتل أو يتم حرق محله وبيته فيما الكثير من بيوت المؤمنين قد تم احراقها وحسن الحظ منهم من تم تهجيره دون قتله أما حال الحسينيات والمساجد والمدارس فحدث ولا حرج فالحسينيات والمساجد بعد أن تم طرد أئمتها ومتوليها منها بأمر السيد القائد (الصدر) ومكتبه تحولت إلى محلات تدريب ومكانات للاعتقال والتعذيب وأما المدارس فهي تحوي أعدادا كبيرة من المستودعات الخاصة بجيش المهدي فضلا عن تحويل بعضها إلى محل لتجميع معتقليهم كما هو الحال في مدرسة زينب الكبرى".

واضاف الموقع قائلا "أما حال المعترضين فإن مصيرهم يتم تحديده بشكل سريع من قبل هذه العصابات .. وقد رميت قبل يومين تسعة جثث لضباط في أنحاء متعددة من المدينة بعد أن تم قطع رؤوسها بأغصان الزيتون الصدرية".
 
اتهام المالكي بالرضوخ لارادة بوش
ويتهم الاعلام الصدري والاخر المتعاطف معه المالكي والمتحالفين معه بالرضوخ لرغبة الرئيس الاميركي جورج بوش في تصفية جيش المهدي والدفع باتجاه تنفيذ الحملة العسكرية الجارية الان ضده .   
فبعد خطاب بوش الذي ايد فيه حملة المالكي ضد جيش المهدي قال موقع "نهرين نيت" المقرب من التيار الصدري " ان المجازر التي ترتكب ضد شيعة البصرة من افراد التيار الصدري تنفذ بأوامر مباشرة من الرئيس بوش كما اعلن امس صراحة في خطابه حين قال   مايلي : انني سالت السيد المالكي هل انت على استعداد لمواجهة المسلحين من السنة والشيعة .؟ فاجاب نعم .. وقال بوش ايضا وبصراحة ان هذه العمليات تهدف الى تصفية جيش المهدي وانهاء وجوده في العراق .. بينما ينافق مستشارو المالكي ويكذبون على الشعب كما كذب اليوم صادق الركابي (مستشار المالكي) وكما كذب القياديان في حزب الدعوة حيدر العبادي وعلي الاديب عندما صرحوا بان العمليات لاتستهدف التيار الصدري وانما تستهدف المجرمين والسراق وتجار المخدرات ومهربي النفط !! فمن الصادق ..بوش ام هؤلاء ..؟ لا شك ان
  بوش يعلن وبجرأة وصراحة لشعبه بان العمليات المسلحة الجارية في البصرة هي تستهدف بشكل خاص تصفية جيش المهدي وهو اعرف بتقارير قيادة قواته وتقارير سفارته في العراق  بينما يصر قياديو الدعوة وبقية الائتلاف ومنهم الشيخ خالد العطية (نائب رئيس مجلس النواب) بان العمليات هدفها المجرمين ،!!  فكان الله في عون التيار الصدري وبقية الشعب على هؤلاء السياسيين الذين رضخوا لارادة المحتل وقبلوا بالتورط في سفك الدماء والتورط باشعال حرب شيعية شيعية خدمة لمصالحهم ولمصالح المحتل" . 
 
ثغر العراق الذي اتعبته الحروب .. وصراعات الاحزاب
وتعتبر مدينة البصرة التي تقع على سواحل الخليج بوابة العراق البحرية الوحيدة وهي مركز محافظة البصرة وثاني اكبر مدينة عراقية من حيث عدد السكان بعد العاصمة بغداد حيث يبلغ عدد سكانها اكثر من 2.6 مليون نسمة بحسب احصاء عام 2003.
والبصرة هي المنفذ البحري الوحيد للعراق الذي تخرج منه أغلب الصادرات العراقية من النفط ويتم عبره استيراد نسبة كبيرة من واردات العراق. وفيها ايضا اكبر حقول النفط العراقية مثل حقل الرميلة الذي يعتبر من اكبر واهم الحقول النفطية في العالم.
وتقع المدينة على شط العرب ملتقى نهري الفرات ودجلة عند القرنة شمالي البصرة التي كانت   قد شهدت معارك كبيرة خلال الحرب العراقية الايرانية التي دامت ثمانية اعوام وتوقفت عام 1988 وتعرضت حقولها النفطية الي دمار كبير كما قامت القوات الايرانية بإغلاق ميناء البصرة مما اضطر العراق الى استخدام الموانيء الكويتية.

وبعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003 واسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين تولت القوات البريطانية مسؤولية الامن في محافظة البصرة الى جانب مدن عراقية اخرى في الجنوب. وشهدت المدينة سلسلة من المواجهات المسلحة بين القوات البريطانية والمسلحين في المدينة وخاصة عناصر جيش المهدي الى ان انسحبت من المدينة خلال العام الماضي وتمركزت في قاعدة القصر الواقعة على شط العرب. لكنها بقيت تتعرض لهجمات المسلحين اثناء مرور قوافلها في شوارع المدينة لتأمين الامدادات لقواتها فتعالت الاصوات المنادية بانسحابها من قاعدة القصر في كل من بريطانيا والعراق لانها لم تعد تتولى أي مهام داخل المدينة. وفعلا سلمت القوات البريطانية الملف الامني في البصرة الى الحكومة العراقية بشكل رسمي اواسط كانون الاول (ديسمبر) الماضي وتمركزت في قاعدة المطار الواقعة على بعد 25 كم من مدينة البصرة.

وفي اعقاب ذلك برز الى السطح التنافس الذي كان يجري تحته بين التيارات الشيعية المتصارعة للسيطرة على المحافظة ذات الموارد الكبيرة وخاصة النفط . كما انتشرت المليشيات التي فرضت سطوتها على المدينة وفرضت قوانيها حيث اجبرت النساء على التحجب وقتلت العشرات منهن بحجة خروجهن على الشرع اضافة الى اغتيال عشرات الاساتذة والاطباء والمحامين .

وتتصارع مختلف القوى السياسية الى جانب عصابات الجريمة المنظمة للسيطرة على الموارد الضخمة في المدينة وفرض الاتاوات على مختلف النشاطات التجارية وانتاج وتصدير النفط.
وتؤكد بعض الاوساط ان عائدات عمليات تهريب النفط تتجاوز مئات الملايين من الدولارات سنويا وتتقاسمها مختلف المليشيات والاطراف السياسية مما يوفر لها مصدر تمويل لتعزير نفوذها ونشاطاتها.
ويتنافس على النفوذ في محافظة البصرة أحزاب إسلامية شيعية هي : حزب الفضيلة وله اغلبية في مجلس المحافظة الذي ينتمي اليه المحافط محمد الوائلي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الاسلامي الاعلى في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم . ويسعى التيار الصدري والمجلس الاسلامي الاعلي الذي يسيطر على عدد من الاجهزة الامنية في المدينة والميناء الى ازاحة الوائلي من منصبه منذ مدة طويلة لكنهما فشلا حتى الان.

ويقول التيار الصدري ان الحملة العسكرية الحالية ضد اتباعه تهدف الى منعه من المشاركة الفاعلة في الانتخابات المحلية المقبلة التي ستجري في الاول من تشرين الاول (اكتوبر) المقبل ومنعه من السيطرة على مجالس عدد من محافظات جنوب العراق وفي مقدمتها البصرة حيث قاطع التيار الانتخابات الماضية التي جرت عام 2005 مما ادى الى سيطرة انصار المجلس الاعلى والفضيلة على مدن جنوب العراق.
 
 
 

http://65.17.227.80/ElaphWeb/Politics/2008/3/316695.htm

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة