متى نتعلم الدرس ؟ / الحلقة الأخيرة


المحرر موضوع: متى نتعلم الدرس ؟ / الحلقة الأخيرة  (زيارة 970 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
متى نتعلم الدرس ؟ / الحلقة الأخيرة
فهل سنتعلم الدرس جيدا ونحفظ أصوله ونتعلم قوانينه لكي نؤدي الامتحان القادم وننجح؟ كلمات نريد لها أن تُنقش في ذاكرتنا ونحن نختم هذه المقالات، لأن أن لا نعلم فليس عيبا، لكن أن لا نتعلم فذلك مرارة ما بعدها مرارة، خاصة وإن العراق ككل ماضٍ بحداثة في هذا النهج، فيتوجب علينا أن نسأل بكل ما نجهله، وكان الأقدمين يقولون (أبشر بالطفل الذي يسأل عن كل شيء يجهله)، وهكذا كنا في الانتخابات الأولى حيث كنا نجهل طبيعتها وكيف ستحصل وعملية احتساب الاصوات وقد لا أكون مغاليا أننا كنا نجهل العملية كاملة، إلى أيام قريبة من الانتخابات، لكن في المرة الثانية لم نحتاج إلى من يوضح لنا العملية لأننا أصبحنا على دراية بها وهكذا فالمفروض بالمرة الثالثة، لن يبقى عراقي إلا وتعلم هذه العملية، وندخل التجربة ونحن متسلحون بسلاح المعرفة بقواعدها وأسلوب أجرائها، وطريق تحقيق النصر والمزاحمة الشريفة مع بقية أخوتنا على الساحة العراقية.
نقول هذا لأن خسارة جولة قد لا يعني شيئا أمام النتائج الكاملة، والعراق ومستقبله كله مشاع لأبنائه، وهم الذين عليهم تقرير مصيره، والأجنبي زائل لا محالة، ويبقى العراق لنا ونحن نعمل معا يدا بيد، في البناء والتعليم والصناعة والسياسة وفي كل ميادين الحياة، وعلينا أن نكون متهيئين دائما ولا نلتفت إلى الوراء لأن الفلاح لا يجب أن يضع يده على المحراث ويلتفت إلى الوراء، لأن ما يقوم به سيسير بطريق غير مستقيم، ويخسر كل جهوده ويترك قسما من الأرض بورا، ويخسر مرتين؛ مرة جهده وعرق جبينه، وأخرى أرضه التي تهاون في فلاحتها.
هكذا هو العراق، فنحن هم الفلاحون الذين على عاتقهم تقع مسؤولية الاعتناء به، وأتقان العملية السياسية هو أحد الوسائل التي بها سنرفع هامته عاليا، وسيحترمنا العالم خاصة عندما نحترم أنفسنا وأخوتنا، وعندما نسير بالطريق الصحيح، سينظر لنا العالم بأعجاب. ولا أعتقد من يوجد على أرض هذا العراق الطيب ومن ارتوى من ماء دجلة والفرات من لا يريد لوطنه العلياء، لذلك ومن باب أولى أن نكون مجتهدين ومتقنين لعملنا ومخلصين بعضنا لبعض، ونترك العنف جانبا، لأن العنف هو سلاح الضعفاء، فالله الذي أنعم علينا بالعقل، هو يدعونا لكي نستخدم عقولنا في التعلم وكسب الآخرين كأخوة وأصدقاء وأهل، ولكي نكون عائلة واحدة لا يفرقها عدو جاهل.
فمن يريدون لنا الضعف والهوان هم القلة والأكثرية تبتغي الخير وتسير في هداه، والشمس عندما تشرق لا يمكن أن يحجب أشعتها غربال، لذلك فإن كنا لم نكتسب الخبرة لمرتين فمن باب أولى أن نجتهد في القادم من الممارسات، علينا التفكير مرتين؛ مرة كوننا عراقيون، وأخرى كوننا أبناء وأحفاد أمة ملأت الدنيا وعلمتها الحضارة يوم كان العالم كله نائما بالجهل والتخلف، نحن أحفاد آشور وبابل، نحن ورثة الثقافة السريانية، التي كانت على لسان أطهر الناس أجمعين، وكانت لغة العلم والدولة، وأبناءها كانوا نقلة العلوم، وكان منهم الأطباء المهرة، يوم كان الطب سلعة نادرة، فما بالنا اليوم، وترانا نبحث عما يفرقنا ويضعفنا من خلال تجزئتنا إلى ألوان بمسميات علينا تجاوزها لصالح الأمة التي تنتظر الكثير من أبنائها، وأمام أخوتنا الذين يعقدون الأمل بنا لصنع الغد الأفضل.
أخوتنا الذين قست عليهم الأيام وتشردوا في دول العالم ينتظرون منا الكثير كما ان عليهم أيضا الكثير لكي يعملوه، فالأصوات يتم جمعها من جميع أرجاء العالم، فعدم مشاركة أخوتنا في أمريكا أو أستراليا أو أوربا أوحتى الدول العربية التي أصبحت ملاذا آمنا لأهلنا يعني خسارة لأهلهم ولأنفسهم، لذلك يجب أن نعتبر التصويت ولقوائم شعبنا أمرا مقدسا، وواجبا وطنيا وقوميا، وأبسط شيء نسند به أمتنا ونضعها على الطريق الصحيح لرسم المستقبل المشرق هو المشاركة في العملية الديمقراطية، وقطعا هذه العملية لا تتقاطع مع أبناء العراق الآخرون، فالمنافسة الشريفة، والوصول بكل أطياف العراق إلى البرلمان يعني حصولنا على برلمان صحيح يضم جميع أبناء العراق.
نأمل في سلسلة المقالات هذه أن نكون قد رسمنا بعضا من ملامح الصورة لأخوتنا من أمتنا (الكلدانية الآشورية السريانية) ونأمل أن تكون نتائجنا المستقبلية أحسن مما حصلنا عليه، ومن الله التوفيق.
عبدالله النوفلي