Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
19:59 16/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  Ankawa Forum
|-+  الحوار والراي الحر
| |-+  المنبر السياسي (مشرف: ankawa com)
| | |-+  بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي (الطبقة العاملة العراقية ماضيها وحاضرها وآفاق المستقبل)(1-
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي (الطبقة العاملة العراقية ماضيها وحاضرها وآفاق المستقبل)(1-  (شوهد 1718 مرات)
حميد لفته
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 210



مشاهدة الملف الشخصى
« في: 13:35 20/04/2009 »

بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي
 (الطبقة العاملة العراقية ماضيها وحاضرها وآفاق المستقبل)(1-10)
بقلم حميد لفته
كيف دخل الأول من أيار التاريخ ؟؟؟ ج(1)
***********************************
(عندما زار أنجلس مدينة مانشستر عام 1842 وجد  350 ألفا من ا لعمال المستضعفين المحشورين في بيوت رطبة متهدمة قذرة يستنشقون فيها هواء يشبه مزيجا من الماء والفحم.وفي المناجم رأى نسوة نصف عاريات يعاملن معاملة أحط البهائم وكان الأطفال يمضون يومهم في أنفاق مظلمة حيث كانوا يستخدمون في إدارة وسائل التهوية البدائية وفي غيرها من المهمات العسيرة.(1)
إما صناعة الجلد فان استثمار اليد العاملة بلغ حدا كان فيه أطفالا في الرابعة من عمرهم يعملون بدون اجر فعلي)(2)
 نتيجة لمثل هذه الأوضاع المأساوية التي تعيشها الطبقة العاملة الأمريكية خاضت نضالات  عنيفة ومتواصلة من اجل نيل حقوقها ففي ( في عام 1886 أعلن ألوف العمال في شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية  الإضراب العام احتجاجا على ظروف  العمل القاسية  التي كانوا يعانون منها،ونزلوا الى الشارع  بتظاهرات ضخمة  مطالبين  بتحين  شروط العمل وبيوم عمل من 8 ساعات  وقد اتسع الإضراب  فشمل جميع المؤسسات  الصناعية ومؤسسات  النقل  وعلى الفور أرسلت  الحكومة الأمريكية  عميلة  الاحتكارات  جنودها  لقمع الإضراب  فسفكت دماء بريئة  واستشهد عدد  من العمال )(3).
وقد دست الحكومة  مجموعة من العملاء والجواسيس داخل المظاهرة  تمكنت من إلقاء متفجرات تسببت في مقتل بعض الناس مما أعطى  المبررات للسلطات  باعتقال عدد من العمال ومحاكمتهم  والحكم على عدد منهم بلاعدام او السجن  لسنوات طويلة.وقد اظهر  القادة العمال  النقابيون  صلابة  كبيرة وهم يواجهون  الإحكام  الجائرة الصادرة من قبل  قوى الرأسمال  حيث قال العامل ((لينغ))" اني احتقركم واحتقر قوانينكم وسلطاتكم  المبنية على القوة فاشنقوني من اجل هذا) (4)
وقال العامل (انجل)(( هل بإمكان احترام حكومة  تمنح حقا لطبقة ممتازة وتمنعه عن الطبقة العاملة ؟ ليس بوسعي  احترام حكومة  من هذا النوع)(5)
وقد قال العامل شواي (( أنا اعلم  ان هدفنا  لن يدرك  هذه السنة ولا السنة القادمة ولكن سيدرك في يوم من الأيام )) (6)
أعيدت محاكمة العمال بعد سنتين  من صدور  الإحكام  بعد ان اعترف احد الجواسيس بما قام به  مدفوعا من سلطة الرأسمال بعد ان لم يتمكن من الصمود أمام تأنيب الضمير  تم تبرئة العمال ومن  الملفت ان هذا التأنيب الذي لم نجد له مثيلا  في ضمائر ووجدان جواسيس الدكتاتورية في العراق جزاء ما اقترفوه من أعمال القتل والقهر والتعذيب وافتعال الأحداث وتلفيق التهم  وشهادة الزور  ضد القوى المناضلة  لنيل حقوق الطبقة العاملة والمكافحة من اجل الحرية والكرامة الوطنية.
وقد جرت الاحتفالات  بلأول  من أيار عام 1889 في ألمانيا والإمبراطورية الهنغارية وفرنسا وايطاليا وبلجيكا والسويد وأقطار أخرى وكان من  ابرز شعارات هذا الاحتفال ياعمال العالم اتحدوا)(7).
(وفي المؤتمر الاممي بباريس تقرر القيام بمظاهرة أممية كبرى في يوم معين يبقى ثابتا كل سنة  ليتسنى  للشغيلة في كل ألأقطار والمدن  مطالبة السلطات الاجتماعية  بتحديد يوم العمل بثماني ساعات)(8)
وبعد ذالك  اخذ العمال في العالم  الاحتفال  بيوم الأول من أيار كل حسب ظروفه من يحتفل بالسر  ومن يحتفل بالعلن وقد اعتمد الأول من أيار عيدا للعمال في أكثر دول العالم في الوقت الحاضر ومنها العراق والذي يطالب عمال وأحرار العراق من كل الطبقات  والشرائح الاجتماعية ان يكون عطلة رسمية.
وصف مختصر  لوضع الطبقة العاملة  البريطانية كنموذج لوضع الطبقة العاملة في ظل النظام الرأسمالي  في بداية النهضة الصناعية ج)2)
**********************************************************************************

نظرا  لتطور صناعة الغزل والنسيج في بريطانيا  والحاجة الماسة للأصواف  التي أصبحت تدر ربحا وفيرا  على أصحاب الأراضي  إضعاف  ما يحصل ون عليه من الإنتاج الزراعي  فعمدوا الى تحويل أراضيهم الى  مراعي واسعة وطرد الفلاحين الفقراء من الأرض ( تم طرد 15000 نسمة بضمتها 300 عائلة فلاحيه وتم  تدمير وحرق جميع قراهم وتحويل جميع حقولهم الى مراع ،وأرسل الجنود الانجليز للتنكيل بهم فبلغ الأمر بهم حد  خوض معارك حقيقية ضد السكان المحليين وقد احرقوا عجوزا في كوخها بالذات لأنها رفضت مغادرته ) (9 )
((ولم يستطع  أولئك الذي انتزعوا فجأة  من نمط  حياتهم  الأليف  ان يتعودوا بنفس هذه المفاجأة على ضبط وضعهم الجديد فصاروا بالجملة فقراء وقطاع طرق متشردين إما بدافع الميل وإما في معظم الحالات تحت ضغط الظروف ولهذا أصدرت في أواخر القرن الخامس عشر في سباق القرن السادس عشر كله جميع بلدان أوربا الغربية قوانين دموية ضد التشرد .ان آباء الطبقة العاملة الحالية  قد تعرضوا قبل غيرهم  للعقاب لأنهم حولوا الى متشردين وفقراء وكان القانون يعتبرهم مجرمين ((متطوعين)) انطلاقا من الفرضية الزاعمة ان كان بوسعهم -إذا ما رغبوا- ان يواصلوا العمل في ظل الظروف التي زالت من الوجود) (10)
(بموجب مرسوم هنري الثامن الصادر في  1530 يحصل المتسولون والشيوخ والعجزة إذنا بالشحاذة ، إما المتشردون الذين لا يزالون قادرين على العمل فقد تقرر لأجلهم عكس الأولين الجلد والسجن وكان يجري ربطهم الى عربة وجلدهم الى ان يسيل الدم على أجسادهم سيلا متواصلا وبعد ذلك ينبغي اخذ يمين منهم  بالعودة الى مسقط رأسهم وفي حالة العودة الى التشرد كان يتكرر الجلد  وتقطع نصف الإذن إما إذا ضبط  المتشرد للمرة الثالثة فكان يعاقب بالإعدام بوصفه مجرما خطيرا وعدوا للمجتمع) (11)
 يقول توماس  مور(من عداد هؤلاء المشردين الذين أرغموا حقا  وفعلا  كما قال توماس مور -على احتراف السرقة  اعدم في عهد هنري الثامن 72000 شخص وفي زمن ايزالبث كان يشنقون المتشردين صفوفا كاملة ولم تكن تمضي  سنة دون ان يشنق في هذا المكان او ذاك 300 او 400 شخص)( 12)
ان قيمة ما يحصل عليه العامل  من قيمة غذائية خالصة لا تحقق غير 515 سعره حرارية علما بان العامل  في الإعمال الشاقة كالحفر والبناء يحتاج يوميا الى 4500 سعره حرارية كحد أدنى) ص69العامل العادي يحتاج الى 300 سعره حرارية على ان يحتوي هذه الكمية على مائة غرام بروتين ثلثها على الأقل بروتين  حيواني ومائة غرام من الدهن هذا بخلاف الفيتامينات والأملاح  والمعادن المطلوبة والمعادن المطلوبة لحياة الجسم وبناءه) (13).
 فما بالك ان أكثر من 30 % من أبناء الشعب العراقي يعيشون على اقل من دولار يوميا كما ذكر ذلك النائب الدكتور مهدي الحافظ وزير التخطيط السابق في حين يبلغ ما يتقاضاه السيد النائب  ومن هو أعلى  وأدنى منه  من النواب والوزراء ومن لف لفهم  ما يزيد على ألف دولار باليوم الواحد علما ان كيلوا اللحم  يساوي ما يعادل ما يزيد على ستة دولارات فتصور ما يمكن ان يأكله ال30% من أبناء العراق  وهم  يجلسون  على بحيرة من النفط.
ومن الجدير بالذكر  ونحن نتكلم عن الطبقة العاملة التي لم تتسلم مقاليد السلطة السياسية طوال تاريخ كفاحها ضد قوى راس المال في بلدانها وفي عموم العالم باستثناء فترة محدودة  أيام كومونة باريس،إما عدى ذلك فقد كانت ولازالت أنظمة الحكم التي تدعي تمثيل الطبقة العاملة إنما حكمت وتحكم بالنيابة او بالوصاية عن العمال وهذا هو احد أسباب فشل وتعثر أكثر التجارب((الاشتراكية)) في العالم وفي كل بلد من بلدانه،ولسنا بصدد التفصيل في هذا الأمر.
ولا نظن إنا نقول جديدا او غير معروف بعد ان أشار العديد من قادة هذه التجارب ومن أبرزهم  لينين الى هذه الحقيقة ولكن تضافر جهود العديد من العوامل الذاتية والموضوعية منها شراسة الصراع في الداخل والخارج ضد بلدان المعسكر(( الاشتراكي)) حالت دون تصحيح المسار وتهيئة الظروف كي تمارس الطبقة العاملة دورها القيادي المفترض للدولة الاشتراكية لتكون  طبقة  واعية لذاتها كما هو حال الطبقة البرجوازية في بلدان الرأسمالية في العالم حيث تقود كطبقة واحدة موحدة حينما تواجهها مخاطر أعداءها الطبقيين  المتمثلين بالعمال الواعين،مما اكسبها الكثير من عوامل القوة والتجدد والاستمرار في الحكم رغم كل تناقضاتها،ولكنها بالتأكيد لم تكن مكتوفة الأيدي لتقاد الى قبرها(( المعد)) سلفا بحتمية تخديرية غالبا ما يتكأ عليها المتكاسلين والمترددين البائسين واهمين ان الحتمية التاريخية ستوصلهم الى جنتهم الموعودة,
الطبقة العاملة العراقية-نموذجا للطبقة العاملة في  بلدان العالم((الثالث))ج(3)
***************************************************************
النشأة والتطور
******************.

ان الكثير من الوثائق  والمؤرخين  عراقيين وأجانب  تشير الى حداثة الطبقة العاملة  العراقية  حيث لم تكن في مطلع القرن  العشرين غير مجموعة من الحرفيين في مشاغل مانيفكتورة لا تتعدى  العديد من أنوال الحياكة اليدوية  وخصوصا في بغداد  والموصل تهتم في صناعة الخيام وبعض العباءات للرجال  والنساء  من الصوف او الوبر بالإضافة الى صناعة الأحذية ودباغة الجلود وبعض الصناعات الحرفية كالصياغة وحدادة أدوات الزراعة والنجارة والتي غالبا ما يكون  رب العمل ((الاسطه))  يزاول العمل بنفسه بالإضافة الى عمال ((الكور)) لصناعة الطابوق لإغراض البناء بأساليب بدائية بسيطة ( ان الحركة العمالية ففي العراق  البلد المستقل  متخلفة عن بقية الأقطار العربية لمجاورة التي تعاني من الظلم والاستغلال الاستعماري)وان نسبة  العمال قليلة  جدا قياسا  للدول المجاورة بالقياس الى عدد السكان (14)
البلد            النفوس عام 30- 1931                       عدد العمال                     النسبة
العراق            000و285و3                                  55000-65 ألف            2-2،4 %
سوريا             000و831و2                                  250 ألف                         9%
فلسطين           000و0و035و1                               90000 عامل                9%

تعرضت هذه الصناعات  والأعمال  الى الكساد والتدمير بسبب ما مربه العراق  وحواضره وخصوصا بغداد والموصل ولبصرة بعد سقوط الخلافة العباسية وتوالي السيطرة  على بغداد  من قبل قوى ودول  وأقوام  بربرية  متخلفة ومنها آل عثمان  وسيطرتهم التي دامت لمدة طويلة الى حين  موت هذه الإمبراطورية المريضة وانتقال العراق لسيطرة  الإمبراطورية البريطانية رائدة الاستعمار الجديد سنذكر  الكوارث  والماسي  التي تعرض لها العراق وحواضره وأريافه من الخراب والقتل والأمراض  الفتاكة  وموجات الفيضانات المدمرة لدجلة والفرات واقتتال الإخوة فيما بينهم وغزوات البدو  على أطراف  المدن  وما تعرض له  من السلب والنهب والتخريب
(فمثلا في عام 1831 انتشر في بغداد وباء رهيب كان يقضي في ذروته وحسب شهود عيان على أكثر من ألف  شخص يوميا ولم تكاد الأمور تهدأ بعد هذا الخراب حتى يفجر دجلة ضفتيه واغرق المدينة  وهدم حوالي ثلثي بيوتها ودفن تحت الأنقاض 15000 ألف شخص  في ليلة واحدة ونتيجة لهذه المحنة المركبة تناقص سكان بغداد في أربعة أشهر قصيرة من حوالي 80000 الى 27000 نسمة وكان هذا يعني من الناحية الاقتصادية انخفاضا حادا في عدد المستهلكين وفي قدرة السوق المحلية على الاستيعاب ولكن الأهم  هو اختفاء حرف عديدة )(15)
ولكن بعد عدة سنوات  أخذت تدب تدريجيا الحياة في العمل  نظرا  لمتطلبات قوى الرأسمال العالمي الاستعماري وخصوصا الانكليزي  لحاجتها الى مشاريع  نقل وقلاع تمركز  ومورد الغذاء وأيدي عمل رخيصة  لخدمة مخططاتها فكانت من أولى  هذه الطلائع العمالية  في مجال سكك الحديد وخصوصا سكك حديد بغداد برلين ،ومن ثم بدأت إعمال التنقيب والبحث واستخراج البترول ونهم هذه الشركات الاحتكارية من مختلف الجنسيات وخصوصا البريطانية  لاستغلال  الثروة البترولية  الهائلة  في العراق  مما جعل هاتين المجالين  السكك الحديد ((النقل)) واستخراج  واستثمار البترول الموقع الأول في حركة العمل في العراق  وازدياد  أعداد العمال  الماهرين وغير الماهرين وهنا يشير الجدول التالي  الذي يبين  عدد العمال  الذين يتمركزون في عدد المشاريع الهامة  سنة 1929-1930(16)
المشاريع                                                         عدد العمال
----------                                                       ------------
1- السكك الحديدية                                          6000 عامل
2- ميناء البصرة                                                800- عامل
3- شركة نفط العراق                                         2400 عامل
4-شركة نفط خانقين                                         1100 عامل
5- جمعية تنمية القطن الانكليزية                            150 عامل
6- معمل نسيج                                                100 عامل
وهذا التطور رافقه أيضا العمل المضنييع البناء وشق الطرق ودور الترفيه لأصحاب المال والجاه وخصوصا من أصحاب رؤوس الأموال وأرباب الشركات الاحتكارية والإقطاعيين والتجار وسماسرته في الداخل ومن كل هذا يخلص المتتبع  للوضع المزري للطبقة العاملة  من حيث قلة عددها وقلة أجورها وظروفها المعايشة الصعبة فقد بلغ اجر العامل خمسة قروش قبل الحرب العالمية الأولى.... ولم تكن هناك حدود ليوم العمل  المضني سوى شروق الشمس  وغروبها في اغلب الأحوال... ولا أية قاعدة ثانية لتحديد الأجور سوى المنافسة الحرة  التي تدفع بالعمال دوما الى حضيض الفاقة والبؤس(17).
وكما يذكر كوبرمان في دراسته(( ينهض العامل كالطير ويطير من عشه كي يحصل على رغيف الخبز  الممزوج بالرماد  وهو ملزم بانجاز عمله تحت أشعة الشمس المحرقة حتى الغروب ويستلم عن يوم العمل هذا غير الأجر الزهيد البالغ 33 فلسا))  (18)
وعن وصف الطبقة  العاملة العراقية  ونشأتها يقول ماجد لفته ألعبيدي في دراسته(( لقد نشأة  الطبقة العاملة العراقية بشكل فوقي مشوه كتعبير عن حاجة الرأسمالية البريطانية من مجتمع زراعي ثم احتلاله  على خلفية سقوط الإمبراطورية العثمانية وكانت تسوده العلاقات الأبوية القبلية على صعيد الريف فيما تسود المدينة  علاقات ما قبل الرأسمالية حيث الإنتاج اليدوي الحرفي)) (19) مقال بعنوان الطبقة العاملة  العراقية  بين تعقيدات الماضي وإشكاليات  المستقبل في 1-5-2006)
وها هو التاريخ يعيد نفسه  ولكن بأكثر قتامه وقسوة وهمجية حيث يأتي الاحتلال الأمريكي  البريطاني المشترك هذه المرة ليحل محل ديكتاتورية غاشمة  سبق وان أتت بقطار أمريكي اسود في 63و1968وماهو أدهى ان الولايات المتحدة أعادت العراق الى ما قبل 1920 من حيث تدمير بناه التحتية الاقتصادية والثقافية  والاجتماعية لا احد يستطيع ان يخمن كم هو عدد سكان بغداد سيكون بعد ان تتخلص من الاحتلال وقوى الإرهاب وكابوس الاقتتال الطائفي وفقدان الخدمات والإمراض الفتاكة..و...و.
من الأرقام التالية يستطيع ان نرى الشبه بين الماضي الاستعماري المندثر والاستعمار الأمريكي الحاضر من خلال مقارنة إعداد  الموظفين  والشرطة في مؤسسات  الدولة مقارنة بعدد  إفراد الشرطة بعدد العمال

السنة             عدد الموظفين                             عدد النفوس           عدد أفراد الشرطة
------           ---------------                          ------------                ---------------
1931          3143                                      4,564                       4,564
1958          20031                                    6 مليون
عام                   العمال
-----               ----------
•1927              1639
•1957             3872
1920 عدد الشرطة 2470
1958 عدد الشرطة23383
ومن ذلك نستطيع ان نستنتج مدى اهتمام المحتلين والسلطات التابعة لهم  بقوة القمع في الوقت الذي يزداد عدد الشرطة حوالي عشرون ألفا لا يزداد عدد الموظفين والعمال أكثر من ألفين او  أدنى من ذلك وقد كان معدل الأجور كما يذكر حنا بطاطو ج1 ص166((معدل الأجور 75 فلسا عام 1926 56فلسا في 1930 و50 فلسا 1935 و1937) وربما يترحم العمال على الوصف الماضي رغم  مأساويته وتخلفه لان عمال العراق الآن يرزحون تحت ليل البطالة وخراب منشاتها ومعاملها الصناعية.
لقد تطورت الطبقة العاملة العراقية عدديا ونوعيا وخصوصا بعد  الرابع عشر من تموز وما تلاها نتيجة  لإنشاء العديد من المصانع والمعامل والمنشاة الزراعية وبدأت حركة عمرانية كبيرة  بالإضافة الى ازدياد عدد نفوس العراق من  حوالي  ستة ملايين عام 1958 الى أكثر من 25مليون إنسان في الوقت الحضر  ويقدر عدد العمال  بما يقرب  السبعة ملايين فرد .
(خلافا لكل المتنبئين بتحول الطبقة العاملة الى جمهور هلامي مفتون بالاستهلاك ،يدرك المحافظون ان الطبقة العاملة تبقى في نظرهم ،مصدرا محتملا للخطر الدائم وان المعركة في سبيل كسب هذه الطبقة عقلا وقلبا،معركة شاقة وضرورية دائما )(20)
كل هذا يجعلنا نؤمن إيمانا كاملا ان الطبقة العاملة لازالت تحتل دور القطب الفاعل في عملية الحراك الاجتماعي في عصر العولمة الرأسمالية  وما الاعتصامات  التي قام بها عمال نفط الجنوب والعمال العاطلين  وعمال الكهرباء وغيره إلا مثالا  بسيطا على ذلك وليس  بعيدا عنا اعتصام وتظاهرات عمال المحلة الكبرى في مصر.
وهذا مما يعطي لقوى اليسار  دعما كبيرا وقاعدة اجتماعية فاعلة إذا استطاعت ان تتلمس الأساليب والطرق الأكثر فعالية  في كسب ود العمال وثقتهم  وإيمانهم بقضيتهم دون  هيمنة او وصاية,وقبل كل ذلك هناك إمكانية لبناء نقابات واتحادات عمالية قوية وفاعلة.
بدايات العمل  النقابي  لعمال العراق ج(4)
**********************************.
ماهي النقابات؟
**************.

(النقابات هي منظمات موحدة كبقية المنظمات تحتم استيعاب كل أبناء الطبقة ففي وعائها ولا تستثني أية فئة او جماعة عمالية من إطارها بسبب التباين الفكري والسياسي  او الانتساب القومي وهي مطالبة بان تدافع عن كل العمال وتحتضنهم وتوحد صفوفهم وتذود عن مصالحهم،... والحركة النقابية حركة ذات طبيعة ديمقراطية، تقدمية تكافح ضد الاستغلال الرأسمالي وضد القوانين والأنظمة الجائرة وضد سياسة الإرهاب وأساليب البيروقراطية)(21)
( أول تجربة لان ينظم العمال أنفسهم كان في نهاية 1924 من قبل جماعة من عمال السكك الحديدية والذي يشكلون اكبر مجموعة من حيث التركيز (أكثر من 800 عامل عام 1924) حيث طلب عدد منهم من الحكومة  إجازة  فتح نادي لعمال السكك الحديدية (22)
في( 1928-1929) تبدل  الوضع السياسي وان عاصفة  ثورية عمت البلاد بأجمعها وخاصة تلك الفترة بالذات من نهاية عام 1928 وبداية عام 1929 تكونت جمعية حرفي العراق (الاتحاد التعاوني للحلاقين))و(اتحاد عمال الطباعة) يضم عمال للصحف والمطابع الحكومية وفي السنة  التالية  تشكل (اتحاد عمال الميكانيكا) واتحاد السواق وجمعية بائعي المخضرات وقد كانت منظمة الحرفيين  ابرز تلك المنظمات في النضال من اجل حقوق أعضائها وتحسين أوضاعهم تلك  المنظمة التي منع نشاطها من قبل الحكومة مرتين )
(23)
وفي ظل ازدياد  عدد العمال في مؤسسات النقل  وبعض الصناعات الاستهلاكية  مثل صناعة التبوغ والغز ول  والنسيج والجلود  وبقية الصناعات الأخرى، ما تعرض له العمال العراقيون من شتى أنواع الاستغلال والاضطهاد على أيدي أصحاب رؤوس الأموال من وطنيين او أجانب وعدم الاستجابة لأبسط مطاليبهم بالإضافة الى فتح نافذة الاطلاع على العالم  المتحضر والمتقدم في الشرق والغرب الرأسمالي  ودور بعض المتنورين ومناصري حقوق العمال في العراق.
مما بلور لدى إعداد متزايدة من العمال ضرورة  قيام تنظيم نقابي مهني  يهتم  بأوضاعهم وينظم صفوفهم في سبيل  تحقيق مطالبهم وقد كانت الريادة  في هذا المجال لعمال السكك الحديد بقيادة محمد صالح القزاز.
في 21-8- 1934 تهيأ العمال لعقد مؤتمر عمال عموم القطر لانتخاب هيئة جديدة  ووضع منهاج جديد.
في 27-8-1934 استلم القزاز  سماحا بفتح ألاتحاد الممنوع.
في 8-9-1934 اعتقل القزاز مع جماعة  من الشباب  الثوري بحجة أنهم نظموا  خططا  ضد الملك.
ومن المعلوم ان السلطات الحاكمة كانت تستشيط غضبا لأي نشاط عمالي  منظم للمطالبة بحقوقهم في الأجر والرعاية الصحية والسكن اللائقان النضال النقابي هو في نفس الوقت نضالٌ من اجل الديمقراطية ومحاربة الاستبداد ومنفذيه ووسائله(ان الديمقراطية النقابية ترتبط ارتباطا عضويا بالديمقراطية العامة  وتؤثر الواحدة بالأخرى تأثيرا مباشرا لذلك كان من أول واجبات الحركة النقابية النضال في سبيل ترسيخ وتوسيع مظاهر الديمقراطية العامة لأنه لا يمكن ان تديم وجودها  وتستمر بعملها في ظروف انحسار الديمقراطية)(24) .
ولكن غالبا ما تؤثر بعض العناصر الطارئة والانتهازية الموظفة من قبل السلطات الديكتاتورية وأصحاب رؤوس الأموال من القوى المستغلة اي حرف النقابات والاتحادات عن مسارها المهني والوطني  وزجها في  قضايا وفعاليات لا تخدم الطبقة العاملة بل تجر الى المزيد من البلادة  او التطرف اليساري او اليميني على حد سواء( ففي  الوقت الذي تفتقد الحركة النقابية  عنصر الوعي، او يضعف دوره في توجيه أمورها فان هذه الوافدات تجد في هذه الحركة بيئة ملائمة  لتفريخ كل مظاهرها السلبية وآثامها، حيث تسيرها بالطريق الذي تريده  هي ،اليمين او اليسار او تبعدها عن جماهير الطبقة العاملة فتحيلها الى هيكل الى هيكل هزيل عديم القدرة والتأثير في حين  تشتد المشاكل وتتعقد  ظروف العمل  والحياة العامة) (25)
وكذلك من الضروري والهام جدا عدم إخضاع النقابة لأي اتجاه سياسي او تنظيم غير تنظيمها المهني  بحيث تكون قادرة على اتخاذ القرار المستقل  وبما ينسجم معم صالح الطبقة او الفئة الاجتماعية التي تمثلها النقابة او الاتحاد  مما يخضع قراراتها الى توجهات الحزب السياسي الذي صنع النقابة   سواء داخل السلطة السياسية كما جرى مع البعث  في العراق  او خارج السلطة (( ان النقابة  ليست حزبا،ولا جماعة فكرية فلا يصح إخضاعها لاتجاه  سياسي معين ولا إلزامها بتنظيم غير تنظيمها لان هذا الأسلوب من الممارسة النقابية يسحب الخلافات السياسية  والفكرية من صعيد السياسة الى صعيد الحركة النقابية فتتعرض وحدتها وتسيب الأضرار للطبقة العاملة والحركة  الوطنية نفسها)) (26)
وهذا ما تعيشه الطبقة العاملة العراقية بعد تشظي الدكتاتورية  في العراق  حيث تم توزيع المناصب القيادية للاتحاد حسب المحاصصة الطائفية والعرقية كانعكاس  عن نظام المحاصصة في الحكم  او تشكلت  اتحادات او مجالس مصنعة من حزب سياسي معين يدعي ان الممثل الحقيقي والطليعي للطبقة العملة  وكلاهما  في واقع الأمر إنما ينصب نفسه وصيا ووليا لأمر الطبقة العاملة ومن خارج صفوفها  وبذلك يغلقون الطريق أمام العمال لاختيار ممثليهم من العمال  الذين اختبروهم خلال تاريخ الصراع  الطبقي والوطني وحصلوا  على  ثقتهم واحترامهم  كممثلين  حقيقيين وصادقين للعمال.

 
الإضرابات والمظاهرات وإلا عتصامات  التي خاضها العمال العراقيين لنيل حقوقهم ج)5)
************************************************************************

بسبب تعنت السلطات  الحكومية وأصحاب رأس المال للشركات الاحتكارية وعدم استجابتهم لمطالب العمال المشروعة في زيادة الأجور حيث كان يعيش اغلب العمال في حال دون مستوى الفقر والكفاف وطول ساعات العمل المضنية في الإعمال الشاقة  مما بلور  لدى العمال ضرورة المطالبة بزيادة الأجور وبما يتناسب مع توفير الحد الأدنى من العيش  كالمأكل والملبس  والصحة   للعمال وعوائلهم ناهيك عن التربية والتعليم.ومطالبتهم بثماني ساعات عمل  وعدم استغلال المرأة العاملة  والأحداث في الإعمال الشاقة والصعبة والخطرة (( وكان أول شهيد عمالي عام 1920 في 24 -5-1920 وهو نجار اخرس في بغداد شيعته الجماهير في اليوم الثاني ومنحته لقب شهيد الوطن) (27) .
وفي خضم هذا الكفاح فقد خاض العمال في باكورة نشاطهم المنظم بقيادة القزاز قادوا إضرابين لعمال السكك حيث اندلعت في (1930-1931) حوالي(1000)عامل في معامل السكك الحديدية في بغداد في 3-12- 1930 واستمر الإضراب ثلاثة أيام بسبب تقليل الأجور بنسبة 6-10% وانتهى بانتصار جزئي للعمال.
في نهاية شباط 1931 أعلن (1200) عامل الإضراب السكك بدء في بغداد في 5-7-1931 وبعد عشرة أيام عم الإضراب حيث بدا في 15-7-1931 واستمر حتى 19-7-1931.حيث قامت مظاهرة جماهيرية في بغداد وكذلك في البصرة فقد كانت المظاهرة في البصرة  اكبر وتحولت الى صدامات دموية مع الشرطة
قام اتحاد عمال الميكانيك بقيادة القزاز بعد ان تحررت من الموظفين الكبار اللذين انضموا بأمر الحكومة من اجل إفسادها وكان ذلك في عام 1932 وقد جمعت هذه المنظمة  حولها  العمال النشطين والمستخدمين وقد وجد القزاز صلة مع حزب العمال البريطاني وكذلك مع قادة النقابات الإصلاحية في ألمانيا)(28).
5-11-1933 مقاطعة الكهرباء وقد شملت المقاطعة كل مدينة بغداد وقد لعب القزاز ورفاقه العمال النشيطون في منظمة عمال الميكانيك دورا بارزا مما أدى الى اعتقاله وستة من رفاقه بعد مرور (20)يوما في المقاطعة وذلك في 52-11-1933 وأرسلوا الى المنطق الكردية ومنع نشاط الاتحاد وبعد فترة من اعتقالهم وتحت ضغط العمال اضطرت السلطات الى إطلاق سراحهم)(28).

وقد ذكرت المناضلة سعاد خيري أهم هذه المظاهرات والإضرابات  العمالية في كتابها القيم  تاريخ  الحركة الثورية المعاصرة في العراق   من 1920-1958  الجزء الأول لمايلي:-
كان أول إضراب كبير نظم للعمال في بغداد  وهو إضراب عمال السكك في الشالجية سنة 1927 ويمكننالإضراب واهما الإضراب الناجح باكورة  الحركة النقابية العمالية البرولتارية في العراق.
تأسيس أول نقابة عمالية في العراق بعد سنتين من الإضراب أي في 1929 وكانت النقابة وبعد ذلك الإضراب  واهم ثمراته)
-اتصال العمال في وقت مبكر فقد اتصلوا بمكتب العمل أ لدولي .
-في يوم 5تموز 1931 أصبحت بغداد معطلة تماما فقد أعلن الإضراب العم  ولم يستثنى منه سوى موظفو الحكومة )
(وتوسع الإضراب  ومعارك الشوارع بين قوات الحكومة المسلحة وبين الجماهير العزاء  فشمل جميع  مدن وقرى العراق  وسقط  عدد كبير من القتلى  والجرحى  وتميز الإضراب في المنطقة الجنوبية بالسعة والتنظيم وقوبل بأقسى أشكال إلارهاب وخاصة في يوم 16 تموز حيث سقط عدد كبير من القتلى  والجرحى..وكان من ابرز قادة الإضراب في هذه المنطقة  يوسف سلمان يوسف (فهد) وحسن عياش وعبد الجبار حسون.))
وانتقاما لشركة1933 يتصدرون النضال الوطني حيث قامة نقابات  العمال والحرفين  والكسبه في بغداد لمقاطعة شركة  الكهرباء  الاستعمارية في بغداد مطالبين بتخفيض سعر الوحدة الكهربائية الباهظة على المستهلكين وقد قاد عدة الحملة  مجلس نقابات اتحاد العمال في بغداد برئاسة محمد صالح القزاز ولم تتورع الحكومة عن أي عمل لكسر حملة  المقاطعة  فشنت حملة  إرهابية  على  النقابيين وقيادات العمال وزجهم في السجون وأنارت المعابد والمحلات  بالأضواء  الساطعة  بإسراف وبدون مناسبة .... وانتقاما  لشركة الكهرباء الاستعمارية قضت  الحكومة على جميع  منظمات العمال  والكادحين في 2 كانون الثاني 1934)
-كان في مقدمة الإضرابات إضراب  عمال  الموانئ  ((في المعقل))  الاستعماري في البصرة  ان حتى اصطبلات  خيول  الاستعماريين  أحسن معاشا وسكنا من العمال العراقيين فكانت الاصطبلات المبنية من الأجر والمزودة بالمراوح الكهربائية للخيل).
دام الإضمدرسة طبقية فاضطر  العدو الاستعماري  الى التنازل  وإجابة المطالب بما فيها زيادة اوطا من (145)فلسا الى (50) فلسا كحد أدنى)
-إضراب عمال النفط في كركوك منذ  أول تموز 1946 واستمر 13 يوما ..لقد كان مدرسة  طبقية ووطنية  بحق  كما جاء في جريدة -اتحاد الشعب- في 15ر تموز 1946..كان العمال  وتحيطهم جماهير كركوك  يجتمعون يوميا   فيخطبون  بالكردية  والتركية  والعربية وآخرون بالأثورية والارمنية ولكن هناك شيء كان يجمع العمال على اختلاف  لغاتهم  وقومياتهم وهو أنهم عمال )
وقد ورد وصفا ضافيا  لإضراب عمال كاورباغي في الكتاب المذكور يروي آيات من  البطولة  والإقدام والتضحية  لعمال النفط  وجماهير الشعب  معهم  في تحديهم  للسلطات الاستبدادية  وعملاء الشركات  الاحتكارية وقد سقط  العديد  من العمال شهداء في معارك  كاورباغي المجيدة !!!!
- انتفاضة  1948 قامت في بغداد يوم 26 كانون الثاني  1948 على فوهة  بركان فقد أعلن العمال الإضراب السياسي فوضعوا الحد الفاصل في سير الوثبة وقررت لجنة طلاب الكليات والمعاهد  وكذلك لجنة التعاون الوطني  التظاهر ..فلما  كان اليوم التالي ((الثلاثاء) 27 كانون الثاني 1948 أصبحت بغداد ساحة حرب).)
أصبح  نضال العمال محور النضال الوطني  والديمقراطي في القطر بصورة ملحوظة من الجميع بحيث ان نوري السعيد لمح إليه في مجلس النواب.
- إضراب عمال النفط في عين زالة لمدة عشرة أيام في أواخر الأرصفة أيوفاز العمال بمطالبيهم  عدا مطلبهم الرئيسي :النقابة.
-4 نيسان إضراب عمال السفن والكهرباء وإسالة الماء وعمال الأرصفة  أي أصبح الإضراب شاملا جميع  عمال الميناء في البصرة وانتهى الإضراب نفس اليوم بعد تلبية  جميع المطالب لأنه كان يمتاز بالتنظيم  والشمول.
23نيسان 1948 اضرب في حديثة والمحطات الأخرى نحو(700) عامل في حديثة و(كي3) وكان المطلب الرئيسي هو الاعتراف بحق التنظيم النقابي.
وكان من ابرز  مظاهرها هو مساندة الفلاحين وجميع الكادحين من سكنة حديثة وقراها  لإخوانهم العمال المضربين  ماديا ومعنويا فقدر فض  باعة  الخبز ان يستلموا من العمال ثمن خبزهم)
- تحرك من حديثة  في الصباح الباكر في اليوم الحادي والعشرين من الإضراب  المصادف 13-5- 1948 في طريقهم الى بغداد  وقد قاوم العمال السير الشاق  والعطش  والجوع ببسالة  جديرة بهم وحملوا رفاقهم المتعبين على أكتافهم .
انتهت المسيرة في يوم 15-5-1948  عندما بلغ العمال الفلوجة وبعد مسيرة ثلاثة  أيام منهكة حيث أعلنت الإحكام العرفية ، فقد أوقفت الشرطة المسيرة واعتقلت  قادة الإضراب ومنظميه وبعد ثلاثة أيام انتهى  أطول إضراب قام به عمال العراق )
ويوم بعد يوم أخذت تشتد  الاجرآت  القمعية  ضد الشعب  بقصد تصفية المكاسب الديمقراطية لوثبة  كانون  وكسر  المعنويات الجماهيرية لغرض فرض المعاهدة الاسترقاقية  التي رفضها الشعب)
- إضراب عمال بواخر  الحفر في أواخر  سنة 1949 حيث اضرب أكثر من 600 عامل لمدة ثلاثة أيام  ونال العمال  مطالبيهم.
-إضراب شركة النفط  في البصرة  في شباط 1950 حيث اضرب في أب 1950 350 عاملا  في شركة كري مكنزي في البصرة(الدوكيارد) لمدة  تسعة أيام وفالعمل بالقطعة.
إضراب عمال شركة الغزل والنسيج العراقية في بغداد ودام الإضراب 12 يوما واستطاع العمال فرض نقابتهم في التفاوض عنهم وفازوا بإلغاء نظام العمل  بالقطعة  مع زيادة ((50)فلسا في الأجور  اليومية فقامت الحكومة بإحراق  مقر النقابة  انتقاما منهم
- في شباط 1951 اضرب (2000) عامل في شركة نفط البصرة لمدة (13) يوما وفازت  ببعض مطالبهم  كما اضرب في بغداد عمال النسيج في معامل فتاح باشا وصالح إبراهيم في الكاظمية وإلا عظمية  لمدة(3) أيام وفازوا  بإلغاء  قرار فل (300) عامل وزيادة  الأجور.
-في نيسان 1951 اضرب (400) عامل نسج  في المعامل اليدوية في النجف
-14 تشرين  الثاني  1951  إعلان الإضراب العام تأيدا للشعب  المصري في نضاله  الوطني
اضرب جميع عمال النسيج  الآلي واليدوي وجميع عمال السكاير في بغداد كما اضرب عمال شركة كري مكنزي والميكانيك في البصرة تلبية لنداء مكتب النقابات الدائم.
-10 كانون -1952 أغلق المكتب الدائم لمجلس النقابات العمال.
-حزيران 1952 قاد الشيوعيون إضراب العمال العراقيين في قاعدة الحبانية الحربية وقتل في هذه المجزرة  عامل عراقي  وجرح عدد كبير من العمال وإبعاد  4 عمال من العراق).
- حزيران 1952 اضرب (9009 عامل لمدة ثلاثة أيام في القاعدة  البريطانية(الشعيبة) في المعقل  في لواء البصرة .
-23-أب-1952 اضرب (3000) عامل في الميناء (المعقل) لمدة  ثلاثة أيام مطالبين بزيادة الأجور وإيقاف الفصل الكيفي  والانتهاكات وتحسين شروط العمل ولكن السلطات الرجعية وأجهزتها القمعية أقامت مجزرة وحشية في اليوم الثاني قتل فيها (3)عمال وجرح ثلاثة آخرون.
ساندت جماهير البصرة المسيرة وكذلك ساندها الحزب الشيوعي العراقي في بغداد، حقق العمال مطاليبهم ما عدى النقابة).
شباط 1952 اضرب ألف عامل في الفاو ولمدة ثلاثة أيام فازوا بزيادة أجورهم  ورفض طلبهم  بالعمل نصف دوام يوم الخميس.
-1952 اضرب  600 عامل في شركة الدخان الأهلية
-22-24 تشرين الثاني 1952 إضراب سياسي الذي قام به العمال خلال انتفاضة تشرين وكان لهم الدور البارز في التهيئة لانتفاضة والمساهمة فيها.
-مايس 1953 أول إضراب بين عمال مشروع مصفى النفط  في الدورة (في بغداد1953 اضرب عمال النفط في الدورة في بغداد وقد انتهى الإضراب في نفس اليوم بعد ان فاز العمال ببعض مطالبيهم.
-8 كانون الأول 1953 اضرب عمال السكك ليوم واحد احتجاجا على تأخير دفع رواتبهم فحققوا فيه مطلب عدم تأخير دفع الرواتب
تشرين الثاني اضرب عمال اللاسلكي في الميناء ويقدر عددهم ب(150) عاملا لمدة تسعة أيام لبت أكثر مطالبهم.
-5 كانون الأول 1953 اضرب عما نفط البصرة وقد اكتسب إضراب عمال النفط في سبيل مطالب اقتصادية أهمية سياسية
.في اليوم الحادي عشر للإضراب 51-12- 1953 أطلقت الشرطة النار على العمال المتظاهرين فجرح عدد منهم كما أطلق احد  موظفي الشركة الانكليز النار على عامل فجرحه فنظم الحزب الشيوعي إضرابا  عاما في البصرة احتجاجا على الأساليب الدموية التي استعملتها الحكومة ضد العمال وإسنادها  للشركة الاحتكارية  الاستعمارية أجرت الشرطة العراقية بإشراف سعيد القزاز  الاعتقالات  بالجملة  بين العمال  المضربين ومؤازريهم من عمال  وطلاب وكادحين ونقلتهم مباشرة الى سجن نقرة السلمان الصحراوي وقامت الشركة بفصل العمال بالجملة وتحت ضغط هذه الإجراءات وبطش الأحكام العرفية انتهى الإضراب بعد(13)يوما دون تحقيق  مطالبي العمال المضربين.
- إضراب عمال مصلحة  نقل الركاب وعددهم (300)  لمدة أربعة أيام  وأعلنوا تايدهم لعمال نفط البصرة المضربين كما قدموا مطاليبهم وفازوا بها.
-إضراب أكثر من (200) عامل من شركة تاجريان الهندسية في البصرة تأيدا  لعمال النفط وفازا  بمطالبهم  الخاصة .
- إضراب عمال الكوكا كولا لمدة يومين.
- إضراب عمال شركة التجارة والمقاولات ( البر زون) في البصرة ليومين أيضا  أيضا إضراب عمال شركة هولواي لأربعة أيام  متوالية لعمال النفط.
- 16 كانون الأول 1953  إضراب عمال السكاير  واحتل المرتبة الثانية بعد إضراب  عمال..
-في 16  كانون الأول  وهو اليوم الحادي عشر من الإضراب هاجمت الشرطة المعامل  بالسلاح  وأخرجت العمال  المعتصمين بعد ان جرحت عدد منهم واعتقلت عشرات العمال وأغلقت  المعامل كما احتلت مقر نقابة  عمال السكاير ).
16-أب- اضرب عمال  السكاير مطالبين  بفتح  نقابتهم وزيادة أجورهم وانتهى الإضراب بعد منتصف الليل بعد تعهد الوزير بوعوده عاد العمال الى الإضراب  بعد يومين  واعتصموا في معاملهم  وطوقتهم الشرطة وقطعت عنهم  الماء والكهرباء والطعام  وبذلت الجماهير كل ما في وسعها لمساعدة  العمال  المحاصرين  وبعد يومين فقط فازوا بمطاليبهم)
- 14 أيلول 1953اضرب عمال  السكاير إضرابا عاما ودام الإضراب خمسة أيام وقد طوقتهم الشرطة وقطعت الماء والطعام عنهم-وقد فاز العمال بمطاليبهم ماعدا النقابة.
-24 أيلول اضرب عمال شركة  جعفر ليوم واحد ثم عاودوا الإضراب بعد أربعة أيام احتجاجا على اعتداءات الشقاة على النقابيين.
لقد تطور وعي العمال النقابيين وأساليب  نضالهم الى هذا الحد بحيث  لم يبق أمام الحكومة وأصحاب المعامل  سوى احتلال  المعامل ومقرات النقابات بقوة السلاح)
-إضراب عمال مطبعة الرابطة في 25-4-1955 مطالبين بزيادة أجورهم  وقد اضرب في نفس اليوم عمال قسم النساجين في شركة صناعة الجوت مطالبين بزيادة أجورهم.
-21-4-1955 اضرب عمال القاعدة  الحربية في البصرة (الشعيبة) عن العمل  مطالبين بإعطائهم (المنحة) أسوة ببقية العمال   ولكن القائد الانكليزي صدهم قائلا(سأحرق بيوتكم إذا  لم ترجعوا الى أعمالكم وتنهوا الإضراب)) إما الشرطة التي بدلا من تخرس المستعمر وترد كرامة أمتها الوطنية هجمت على العمال واعتقلت العشرات منهم وانتهى الإضراب بعد ثلاثة أيام دون  ان يحصل العمال على مطالبيهم كما فشل إضراب عمال البيبسي كولا الذي أعلن في نهاية نيسان 1955) .
- إضراب عمال شراكة (دورمن) الانكليزية  المتعهدة ببناء جسر الهندية الحديدي.
-الأول منتشرين 11955 اضرب عمال الجص في عكركوف من اجل زيادة أجورهم.
- 24-3-1957 اضرب
(450) عاملا فنيا في معمل نسيج الوصي احتجاجا على  تخفيض أجورهم.
- إضراب عمال الكونكريت في شركة المنصور التي كانت تقوم بإنشاء معمل الأسمنت في السماوة وتستخدم(700) عامل.
-20-4-1957 اضرب عمال الزراعيون في المزارع  الحكومية ((النموذجية)) في حقول ابو غريب.
-8-5-1957 اضرب 600 عامل في شركة الغزل والنسيج العائدة للوصي.
-إضراب عمال (البلوكات) في شركة(زيلن) في تكريت.
-إضراب عمال معمل الطابوق العائد الى  عبد الحميد عريم في الرمادي.))
- تصدي العمال في اغلب محافظات العراق للانقلاب الفاشي في 8 شباط 1963)).
-إضراب عمال الزيوت المشهور عام 1968 والذي تم قمعه بقسوة بالغة من قبل السلطات  آنذاك.))
ومن خلال نظرة فاحصة لعدد الإضرابات وإلا عتصامات  والمظاهرات  يمكننا ان نستنتج مدى حيوية وفاعلية الطبقة العاملة العراقية  ووعيها المتقدم  للدفاع عن كرامتها الوطنية وحقوقها الطبقية ومدى الترابط بينهما  فوقفت بحزم ضد كل مظاهر الاستغلال وبقايا الهيمنة الاستعمارية والاستغلال وقدمت الشهداء من اجل ذلك واستطاعت ان تجبر  قوى الظلم والسلطات الاستبدادية وذيول الرأسمال العالمي على الإقرار بالعديد من مطالبها  ومنع مخططاتها  الاستعمارية في العراق ونهب ثرواته وخصوصا النفط
ثانيا\ يتضح لنا  خمود جذوة وأحيانا أنطفا  حماس العمال في العهود الجمهورية المتلاحقة لا بسبب  تحقيق العمال  لطموحاتهم ومكانتهم المطلوبة في مصير البلاد ولكن بسبب الأساليب التعسفية والإجرامية  بالغة القسوة التي تعرض لها الشعب بكافة طبقاته ومكوناته وخصوصا في عهد الحكم الديكتاتوري ألصدامي ألبعُثي طوال أربعون عاما متواصلة مما جعل الناس ومنهم العمال تترحم على العهد الملكي لأنه أهون شرا وأيسر أمرا واخف قهرا وتعسفا من العهد الجمهوري ((الديمقراطي الشعبي)) و((الاشتراكي الثوري)).
ومما هو اشد مرارة ان عمالنا وصناعة العراق ومنشاته تعرضت لأبشع أنواع الإهمال والتخريب والسلب في العهد ((الديمقراطي)) بقيادة الرأسمال الأمريكي المسلح حيث تشير الإحصائيات الى أكثر من 120 ألف معمل ومصنع متوسط وصغير مقفل ومعطل  إما المنشاة الصناعية الكبرى فقد بيع اغلبها في سوق السكراب  وفتحت أبواب العراق على مصراعيها أمام المنتجات الصناعية والزراعية الأجنبية  مما أتى على ما تبقى الصناعات والمنشات العراقية  وان أكثر من 50% من الأيدي العاملة العراقي ترزح تحت كابوس البطالة  المزمنة،وان ثروات البلاد عرضة للسلب  والنهب  من قبل ما فيات الداخل والخارج وخصوصا الثروة النفطية العراقية التي تحاول قوى الاحتكار العالمي إعادة السيطرة عليها ،كما ان الكثير من الحرف والحرفيين في طريقهم للانقراض من العراق وربما دون حلم بالعودة في ظل هيمنة الرأسمال المعولم والتوجهات الحالية للدولة العراقية وسلطتها السياسية باتجاه السوق ((الحر)) وهيمنة الرأسمال الأمريكي المسلح.
دور الأحزاب السياسية العراقية في تطور الوعي الطبقي والسياسي للعمال:- ج(6)
*****************************************************************

كان للأحزاب السياسية العراقية وخصوصا المتنورة منها في بداية العشرينات وبعد الحرب العالمية الأولى دور كبير في إسناد مطالب العمال في حقوقهم ومساندتهم  لقيام منظماتهم المهنية والديمقراطية على ا لرغم من تذبذب هذا الدعم وهذه المساندة وخصوصا من قبل أحزاب لا تملك رؤيا علمية لطبيعة العمل واستغلال رأس المال لليد العاملة العراقية وتبنيها لفكر اشتراكي  طوباوي بشكل خجول ومتردد منسجما بذلك مع طبيعتها الطبقية ((كبرجوازية  وطنية ناشئة))تحاول ان تقاوم النفوذ الأجنبي والهيمنة الإقطاعية ضمن شروط وضوابط الديمقراطية اللبرالية البرجوازية مستغلة الحيز الضيق من الديمقراطية السياسية في العراق(ففي 21 نيسان 1927 صدرت جريدة بغداد باسم((نداء العمال)) لصاحبها (عباس ألجليلي) ووقفت جريدة الشباب التي كان يديرها عبد القادر إسماعيل المحامي تدافع عن العامل )(29)
في تموز (1930)  أجيزت مجلة نصف شهرية باسم (( الصنائع)) وهي أول مجلة عراقية يصدرها عمال عراقيون تنطق  بلسان حالهم))
(مع بداية ارتفاع رايات النضال  العمالي ارتفعت جنبا الى جنب كلمة الاشتراكية فشرعت الطبقة العاملة تنشر دعوة جادة لتوحيد صفوفها وتردد لأول مرة عام 1930 شعار الاشتراكية المتطورة في العراق((ياعمال العالم اتحدوا)) فقد اتخذته مجلة العامل شعارا لها وتبنته في مقال افتتاحي(30)

(ففي عام 1930 استطاعت جمعية الصنائع العراقية ان توطد مكانتها داخل الحركة العمالية وان تفتح لها فروعا عديدة في البصرة  والناصرية وخانقين والنجف والحلة وفي معظم المناطق التي تتواجد فيها تجسيدات عمالية). 31
ولكن بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية وانتشار الفكر الاشتراكي والشيوعي في العراق وبقية دول العالم الثالث المستقلة منها والمستعمرة مما أدى الى ازدياد عدد الماركسيين والاشتراكيين  العراقيين ومنذ منتصف العشرينات فقد انحاز العديد من الكتاب والأدباء والمحامين والفنانين وعموم المثقفين في العراق بدافع نزوعهم للحرية والتجاوز للقيم المتخلفة والبالية ومن اجل خلاص الوطن من براثن الاستعمار البريطاني المباشر وغير المباشر والتخلص من ذيوله في السلطة السياسية،ركز هؤلاء نشطاهم صوب العمال والفلاحين والحرفيين والطلبة وعموم الكادحين والمحرومين لكون هذه الفئات هي ساحة نشاطهم الأساسية والفاعلة في المقاومة والتغيير بناءا على ما يدعو إليه فكرهم  الاشتراكي الماركسي والذي تتوج بولادة الحزب الشيوعي العراقي بقيادة العبقرية العمالية الشهيد يوسف سلمان  -فهد- وبذلك فقد ركز الحزب الشيوعي العراقي جل نشاطه وتوجهه  صوب العمال والفلاحين  العراقيين بالخصوص والعمل على تنظيم صفوفهم في منظماتهم المهنية والديمقراطية مما ساعد كثيرا في رفع مستوى وكفاحية ومطاولة  ونجاح الكثير من الإضرابات والاعتصامات المطلبية التي تخص حياة العمال اليومية ونقله الى الساحة الوطنية والسياسية((  فاشترك العمال في العديد من المظاهرات والانتفاضات الجماهيرية ضد المعاهدات والأحلاف  الرأسمالية ومناصرة قضايا الشعوب العربية ومنها ( مقاومة معاهدة 1930 وانتفاضةو1931و1936و1946و1952 و1954و1956).
وبخصوص العمل النقابي ومدى خوف السلطات من  النشاطات العمالية كتب  حنا بطاطو ما يلي((كانت الحلقة الضيقة من الحكام المستندين أساسا الى التحالف القائم بين الملاكين والبيروقراطيين والضباط الشريفين السابقين لذي تحولوا الى ملاكين والمشايخ الملاكين وأصحاب المصالح المالية قد اعتادت النظر الى الطبقات  الأخرى على أساس إنها غير ناضجة وليست ذات حقوق سياسية )) (32)
((فمنذ حل النقابات  في العام 1933 نادرا ما ينظر  بعين العطف الى تجمع  العمال لأهداف  اقتصادية وكان قانون العمل الصادر  في العام 1936 قد تحدث  بحلو الكلام عن حقوق العمال ومنح الحكام  في الفترة 1944-1945 عندما كانوا في مزاج تسامحي ، الصفة القانونية لبعض الاتحادات النقابية ولكن  يبدوا أنهم  فتحوا على أنفسهم صندوق  كل الشرور (صندوق باندورا) ولذا فقد سارعوا الى إعادة أحكام الغطاء  عليه، وانتهت تجربة أخرى مع نقابات  العمال في فترة 1951-1952 بالطريقة نفسها وباستثناء  السنوات المشار إليها فان الضغط من اجل أجور أعلى  او ساعات عمل اقل أومن اجل حرية الإضراب  كان يعني الخيانة السياسية وكثيرا ماكان يعني فقدان  مصدر الرزق ،وأدت كل هذه الظروف الى تجذير الإرادة الشعبية))
(( ولم يكن للثروة الجديدة التي رفعت القلة التي استفادت منها  الى أعلى  بكثير من جمهرة الشعب، والتي ولدت الترف في وسط البؤس، إلا ان تقوي الحواجز النفسية القائمة بين الطبقات وان تهدد بنية المجتمع وصار الأثرياء لا يفكرون إلا بأنفسهم وحدهم ولم يعد  بإمكانهم ان ينظروا في وجوه العراقيين الآخرين مباشرة فيما يتعلق بالقضايا الأساسية ))33)
وكما تذكر منور الهاشمي  زوجة طه الهاشمي في رسالة الى زوجها عام 1943((.. الناس  اللذين  كانوا في لسابق يركبون عربات تجرها الثيران صاروا يقودون اليوم السيارات وجيوبهم ملأى  بأوراق اللعب))34 0
(( فقد أصبحت معارضة الحكومة -يومها- بالنسبة الى معظم العراقيين مسالة غريزية ان صح لقول، استمرت في الظهور حتى بعد انقطاع او تهلهل الخيوط التي تربطهم بجماعتهم القبلية او المعتقدية))(35 )
الأحزاب الساسية  ودورها في العمل البناء الى دور الهيمنة والاحتواء:- ج(7)
******************************************************************

(( في أواخر الأربعينات ثم الخمسينات فقد حملت التفجرات طابعا لم يكن معروفا  من قبل وكان الاستياء الذي بقي سياسيا حتى ذلك الحين قد أصبح الآن اجتماعيا ولم يعد هذا الاستياء موجها نحو حكومة معينة بالدرجة الأولى او نحو سلوك حكومة معينة بل نحو النظام الاجتماعي نفسه ولا يصعب تلمس النفوذ الشيوعي في ظهور هذا النوع الجديد من الوعي. ولكن يجب إلا تعزى الأشياء الى ماهو قريب منها بل الى الأسباب البعيدة أي الى الأوضاع الحياتية التي أدت الى التفجرات وان ننسب كذلك الى مدى  الاستجابة الى نوع  الوعي الذي روجه الشيوعيون)) ( 36)
ومن الأمثلة على دور الحزب الشيوعي العراقي ما صدر في الملحق الصادر ((اتحاد الشعب)) لأواخر أيار 1958 تحت عنوان ((الأعمار في ظل الاستعمار)) مستهلا العدد بالشعارات التالية:-
(( فلتسقط سياسة التبذير والنهب والفساد))
(( الموت للذين يحكمون على اقتصادنا الوطني بالخراب ويدفعون الجماهير الى هاوية البؤس والعبودية والحرمان))
لقد لعبت الأحزاب السياسية دورا ملتبسا ومزدوجا بخصوص نضالات الطبقة العاملة العراقية ،فعلى الرغم من ان هذه الأحزاب استطاعت ان تغذي  العمال  والكادحين عموما  بالفكر الثوري المطالب بالتغيير وجر العمال ليكونوا طبقة تعي ذاتها وتحولها من طبقة بذاتها الى طبقة لذاتها وكذلك مدها بأساليب التفكير والتفسير للأسباب الحقيقية الكامنة  وراء اضطهادها وتخلفها وإكسابها خبرة العمال في مختلف بلدان العالم  فأنهم ولأسباب ايدولوجية وتنافسية مشروعة على ساحة النضال الوطني والطبقي أدى بها الى الانجراف نحو نزعة الاحتواء والهيمنة على قيادة وتوجيه هذه المنظمات والاتحادات والنقابات المهنية والديمقراطية وإغراقها في كثير من الأحيان بشعارات غير متوازنة وغير عملية مغلفة وعيها المهني والطبقي بوعي سياسي  مفتعل دون ان تتضح لدى العمال مراحل وطرق ووسائل الكفاح الطبقي والمهني ومدى ارتباطها بالكفاح السياسي والوطني ومن أمثال هذه الأحزاب الحزب الوطني الديمقراطي  بقيادة أبو ألتمن(كانت الأفكار التي طرحتها ((الأهالي)) مبهمة وغير منتجة وكانت تردد صدى الغالبية أحيانا والماركسية أحيانا أخرى والدار ونية او الشعوبية ((الناردونكية)) الروسية بين حين وأخر ومن تعريف المجموعة في العام 1935 بأنها  تنوع إصلاحي وليبرالي ديمقراطي من الاشتراكية)) (37)  وهذا  من أورث مرضا خطيرا في أكثر التنظيمات الاشتراكية العراقية ومنها الحزب الشيوعي العراقي وقد امتد هذا المرض الى يومنا هذا مما افقد الطبقة العاملة وحدتها وتراصها حول أهدافها المهنية والطبقية التي ستقود  بالضرورة وعبر صيرورة طبيعية وموضوعية الى إنضاج  وعيها السياسي...
( للأحزاب اليسارية دور هام في صياغة المطالب (( الحيوية)) صياغة متماسكة كما أنها او يجب ان تكون مصدرا أساس لصياغة  منظومة قيمية تتحدى المنظومة السائدة وتطرح رؤية مختلفة جذريا للعالم... ان العمل الذي يزاوله المرء وثيق العلاقة بانتمائه الطبقي ولا يمكن للانتماء الطبقي او العمل الذي يزاوله المرء ان يخلقا وعيا يساريا بصورة تلقائية ولكن الحاجة الى التنظير مع ذلك  مرتبطة ((عضويا)) بالطبقة العاملة نظرا لموقعها في صيرورة الإنتاج في المجتمع)(38)
ففي الوقت الذي أفرزت التنظيمات المهنية والنقابات والاتحادات  في العالم  المتطور الأحزاب السياسية  كنتيجة لما تقدم حصل في بلدنا والكثير من بلدان المشابه  لبلدنا العكس حيث ان الأحزاب  السياسية  أصبحت هي المولدة والمؤسسة  للمنظمات المهنية والديمقراطية لتكون واجهات تعبوية  وجماهير انتخابية  للأحزاب السياسية على الرغم من ادعاءاتها باستقلالية هذه المنظمات ، هذا ما حدث في أربعينيات  وخمسينيات وستينيات  القرن المنصرم من قبل الحزب الشيوعي العراقي في تعامله مع هذه المنظمات ومن ضمنها اتحادات الطلبة والشبيبة والمرأة والفلاحين ولسنا بصدد ذكر تخلي الحزب عن لعب دور فاعل في هذه المنظمات التي أصبحت حكرا على حزب البعث باعتباره الحزب القائد ضمن  التحالف الجبهوي فأمر بحل اتحاد الطلبة والشباب ورابطة المرأة.
وقد كرس هذا النهج حزب البعث  بعد استيلائه على السلة السياسية في العراق فأصبحت هذه المنظمات تقاد من قبل مكاتب الحزب المركزية لا تمثل أكثر من تبع للسلطة السياسية ومنفذة لرغباتها وديمومتها في الحكم سعيا منها لكبح  وعيها السياسي والطبقي والوطني وخضوعا للسلطات الاستبدادية  وقد أصبحت هذه القرارات  والإجراءات  تتناسب طرديا مع تنامي وعي العمال  السياسي  الوطني والطبقي ويقول(بول لافا رج بأنه من مصلحة البرجوازي ان ينفق العامل المأجور قدرته العقلية في مجادلات حول العدالة الحرية الأخلاق وطن الإباء  وما شاكلها من المفاهيم الأخرى حتى  لا تبقى لديه دقيقة واحدة للتفكير في وضعه المزري) (39) فاغرق البعث الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وعموم الكادحين في بحر من الشعارات القومية والتي أثبتت الأيام انه أول من خرقها وقد لفظها في أول محطة تتطلب منه التنازل عن انفراده بالسلطة كقائد ضرورة بل على الأقل بوجود مقبول للأخر.
وقد أشاعت  بعض القوى بين صفوف العمال  نتيجة لجهلها بالمبادئ الأساسية للاشتراكية  العلمي ومن مصادرها الأصلية  نظرا لظروف الكبت والمنع  لكل ما يمت للثقافة الاشتراكية  العلمية خصوصا  نقول أشاعت  وعيا اشتراكيا  فجا وفهما قاصرا  لمفهوم ومعنى ودور الطبقة العاملة  في التحرر من الاضطهاد والاستغلال  حيث يذكر حنا بطاطو الحديث التالي لأحد العمال(( الحديث الذي أجراه عامل غير شيوعي خلال "أيام آذار مارس" في الموصل 1959 مع وزير خارجية العراق السابق عبد الجبار جومرد يكشف مدى كثافة المشاعر الطبقية  العفوية لدى بعض هذه المجموعات  قال  العامل للوزير( في هذه الليلة سنطفأ الأنوار في المدينة ونتحسس أيدي الناس وسيذبح كل من ليست يداه خشنتين)) (40)
ومن الأسباب الكامنة وراء هذه العفوية هو طغيان  هجرة الفلاحين من الريف الى المدينة وهم يحملون  وعيهم الفطري والبدائي القبلي وليس العمالي ألمديني حيث يذكر جواد هاشم  في هذا المجال  ما يلي((ان نسبة  سكان الأرياف في العراق الى مجموع سكان العراق قد تناقص من 64%في عام 1947 الى 38,6% عام 1973  وهذا يعني  بالطبع ان القطاع الزراعي يضيف سنويا  الآلاف  من الأيدي العاملة  الى القطاع الصناعي  وغيرها من القطاعات الأخرى في المدن)) ( 41) والكل يعلم كيف أخذت هذه الإعداد حاجة العائلة الفلاحية العاملة في  الزراعة وان الأمر الخطير هنا   فحين عملت  القوى الرأسمالية والإقطاع على قذف الفلاحين الى المدن بعد تحويل أراضيهم الى مراعي للأغنام  في ظل تطور صناعة النسيج فقد تلقفتهم المعامل وان اعتصرت قواهم في معصرة العمل المضني واللا إنساني ولكنها في الوقت نفسه صقلت وعيهم الطبقي والسياسي عن طريق عملهم في المعامل والمصانع العملاقة البريطانية  ، عكس ما حدث في العراق إذ أنهم أصبحوا عالة على عمال المدن نتيجة عدم وجود فرصا للعمل  فبدلا ان يصنع هذا الحال وعيا جماعيا عماليا  أنتج عقلية القطيع التابع المتشبث  بالقدر والغيب  والصدفة  والعمل في الإعمال  الوضيعة  مما اثر كثيرا على بلورة الوعي البرولتاري  لدى هذه الجموع المضيعة والمتخبطة في وحل البطالة والجهل  وهنا  يذكر حنا بطاطو (( يمكن استنتاج المدى الذي وصل إليه الفقر المدقع في الذهاب بكبرياء الكثير من فلاحي العمارة العشائريين  من خلال استعدادهم في الخمسينات  للقيام بأي عمل  يدوي في المدينة  مهما كان وضيعا بينما كان هؤلاء أنفسهم  قبل عقود  قليلة  يعتبرون أي عمل أخر مماثل غير حراثة الحقل كارثة وعارا ما بعدها عار)) (42)
وقد استغلت السلطات البرجوازية  والمستبدة الحاكمة هذا الوضع أشع استغلال  فأخذت تجند هؤلاء في أجهزتها القمعية من الأمن والشرطة والمخبرين والجلادين وليس بعيدا فعل  نظام البعث عشية الحرب العراقية الإيرانية  هذه الحرب التي لم  تكن وليدة سنتها في 1980 بل اعد لها قبل عدة سنوات من قبل عقل كوني مدبر بقيادة الامبريالية الأمريكية والذي كان اعتلاء صدام لسدة الحكم عام 1979 إلا احد مقدماتها و تعليقه في حبل المشنقة  بعد احتلال العراق إلا احد نتائجها ، فقد استغل جفاف نهر الفرات  واستحالة الزراعة مصدر رزق وعيش الفلاحين ، فجند عشرات الآلاف منهم في سلك الشرطة  وإعطائهم الوعود بأنهم سيخدمون في مناطقهم وقرب عوائلهم ولكنه  زجهم في محرقة القادسية  بعد ان حولهم الى  ألوية حدود وقد قتل  او تعوق او اسر اغلبهم في جبهات القتال ، وها الأمر يتكرر  وبأكثر  قسوة حيث لا عمل أمام العراقي غير التطوع في سلك الشرطة او الجيش الجديد ويتفاخر الحكام بأنهم تفضلوا على أبناء المحافظات  بقبولهم بعشرات الآلاف في صفوف الشرطة والجيش وليس  كايدي عاملة منتجة في المعامل والمصانع والمزارع؟؟؟؟!!! و يخبأ المستقبل محرقة كبرى لشبابنا مستغلين حاجتهم للعمل وسامهم من البطالة المملة والفرق فتزجهم  في معارك  لا تخدم إلا مصالح  الرأسمال العالمي وبالخصوص الأمريكي  في المنطقة والعالم،خصوصا إذا استطاعت الامبريالية الأمريكية ان تصنع ديكتاتورا  عراقيا جديدا داخل جبتها ((الديمقراطية)).
ومما  يشير إليه  بطاطو  تذمر عمال المدن  من أبناء الريف( العامل الحضري  لم يرحب من جهة بابن العشيرة لأنه لم يكن يرى فيه إلا منافسا على ذلك القليل من الخبز الذي يكسبه على حساب  القليل من الصحة الذي تبقى في جسده الهزيل وان  "ألشروقي" الذي  لم يخدموا الحكومة التحقوا بالشيوعيين وصاروا يشكلون عاملا  مهما في الانتفاضات  الشعبية) (43) وهنا  نستطيع  ان نرى أين توجه هؤلاء "الشروقيين" في عصرنا الآن  فلا  ملجأ  غير الحركات المتطرفة وبعض القوى الظلامية المشعوذة...الخ وهي تجنده وتفخخه  حافيا جائعا لخدمة مصالحها ومصالح أسيادها خارج الحدود ليكون وقود دائما لنيران الاقتتال الطائفي العرقي المصطنع والتي تسعى بشتى الطرق الى مأسسة الطائفية في العراق والذي يقول عنه المفكر سمير أمين(هي جوهريا وبالضرورة مرتبطة بللا مساواة وفي النهاية تنبع من الثقافة العنصرية نتيجة ايدولوجية للثقافة السياسية الرجعية للولايات المتحدة)(44)
تنبيه للمراقب   سجل
حميد لفته
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 210



مشاهدة الملف الشخصى
« رد #1 في: 13:35 20/04/2009 »

دور السلطات الديكتاتورية  في شرذمة  و تشظي الطبقة العاملة العراقية وتهميشها واحتوائها:-ج(8)
*******************************************************************************

إذا كنا ولازلنا نؤمن بان السلطة السياسية المهيمن على الحكم إنما تمثل بالدرجة الأولى مصالح الطبقة الاجتماعية التي انحدرت منها  والتي أوصلتها الى سدة الحكم غير متناسين  بعض الخصوصيات الأخرى  للأنظمة السياسية المختلفة وفي بلدان مختلفة.
وإذا كان هناك تعتيم  وعدم الوضوح  بصبغ الكثير من الأنظمة  الحاكمة في لعالم الثالث والمتخلف  فيظهر وكان اوالديمقراطية والمساواةب  فإنما  مرد ذلك الى التشوه الحاصل في البنية الطبقية لهذه البلدان  ومنها العراق  حيث تداخل وهشاشة  وميوعة هذه الطبقات  نتيجة  للقطع الذي تعرض له التطور الاقتصادي  والاجتماعي  لهذه البلدان من قبل الرأسمال العالمي المتطور عن طريق الهيمنة الاستعمارية المباشرة وغير المباشرة مما  أولد طبقات اجتماعية غير واضحة المعالم والملامح غالبا ما تقمصت واحتلت دور الصدارة  بدعوى الوطنية والقومية  والدفاع عن مصالح المحرومين والمستضعفين  والمظلومين مما جعلها تحيا  سلوك الفوضى  واللا علمية  واللا انسجام وتصدر قرارات وفرمانات متناقضة  ومتقاطعة  بعضها مع بعض ولكنها بعد ان استكملت وسائل القمع وأحكمت سيطرتها على كرسي الحكم أخذت ترسم الخطط  وتعمل جاهدة  لتأبيد  وتنمية وسلامة  رحم مولدتها بما يديم  سلطانها وحكمها ومن أساليب  والإجراءات  العمل بكافة  الوسائل  لعدم وضوح  الفرز الطبق  وكبح جماح  كافة الطبقات الاجتماعية  في ظل  نظام استهلاكي  غير منتج وخصوصا في دولة ريعية  تعتمد بالدرجة الأولى على الثروة النفطية  في إدارة شؤونها وتمويل نفقاتها العسكرية والأمنية(( ان العلاقة بين الحاكم والمحكوم انتهت مع صعود  الدولة الريعية  ولا اقصد بالدولة الريعية الدولة الغنية بل اقصد الدولة التي تستمد مواردها المالية من أقطاعات خارج نطاق  نشاطات الفئات الاجتماعية كحصول  الدولة  على المال عن طريق النفط مثلا وهنا  لا تشعر الدولة المواطن  بأنها قطعت من دخله وبالتالي للمواطن حقوق عليها بسبب هذا الاقتطاع وهذا هو جوهر المكرمة عن صدام حسين فالمجتمع مذرر والسلطة تشجع الفرد ليكتب للرئيس مرحمة  لكي يزود ه بالأموال.كان البعث واعيا كل الوعي بهذا الواقع فشجع الفرد  على ان يطلب  بصورة الاستجداء ولكن بالمقابل أي مطلب جماعي مهما كان بسيطا يقابل بقمع شرس)) (45)
وهنا يكون عدوها الأساس ومهدد مصالحها قيام ونضوج طبقة عاملة منتجة فاعلة ستكون بالتأكيد حاملة لفكر الحرية والديمقراطية  والمساواة  ونبذ لهيمنة والاستبداد  بكافة أشكالها... وهنا تقع  مثل هذه الأنظمة بين دعواها  في التحرر من ربقة الامبريالية  والاستعمار  وضرورة فك الارتباط  بالرأسمال العالمي الاحتكاري  مما يستوجب  الاعتماد على القدرة الوطنية  وبناء بنية اقتصادية  زراعية وصناعية رصينة وقوية وحمايتها  من قبل نفوذ  ومنافسة  قوى الرأسمال العالمي وهذا بدوره يتطلب المزيد من حرية الفكر والعمل للطبقات المنتجة  سواء كانت برجوازية وطنية  او طبقة عاملة وفلاحين  او طبقة  فكرية مبدعة  ومبتكرة ومتسائلة  تؤسس لبناء  ديمقراطي مساواتي متطور وهذا هو الخانق  الحقيقي الذي يؤدي الى المزيد من حرج وخوف  الطبقة  المسيطرة من فقدان الأسس المادية  لهيمنتها على الحكام سواء من قبل  الموضوع الواقعي  للحراك الاجتماعي  او العامل الذاتي  لقوى التحرر  والتغيير وان كانت هناك إمكانية لاحتواء البرجوازية  الوطنية واستهلاكها في طبقة كمبرادور تجاري طفيلي مرتزق  با عطاءها هامش من حرية الاستيراد  او التصدير  مستفيدة من الوفورات المالية النفطية  فإنها من الصعوبة بمكان ان تحول دون تبلور وصيرورة طبقة عاملة  واعية  متزايدة القدرات  العددية والفكرية بشكل مطرد تناسبا مع عدد وحجم المشاريع الصناعية والزراعية وكما يذكر سمير أمين((عبرت تلك الطبقات البرجوازية الوطنية كانت حداثية وبمحل العلمانية وتنطوي على كونها حاملا للتطورات الديمقراطية،ولكن لان تلك المشاريع كانت بالضبط تتعارض مع مصالح الامبريالية المهيمنة قامت هذه لمحاربتها من دون هوادة وبشكل كامل وجندت القوى الظلامية المتجذرة من اجل هذا الهدف))(46)
فوجود طبقة  عاملة كبيرة العدد عالية القدرة متطورة الوعي الوطني والسياسي والطبقي يستلزم ان تكون لهذه الطبقة الريادة والهيمنة على سدة الحكم على حساب الطبقات الطفيلية والاستهلاكية الغير منتجة وتنحيتها  وشل ذراعها الذي يحاول إيقاف عملية التقدم الاقتصادي والثقافي والسياسي للمجتمع وقد كانت أنظمتها الملكية والجمهورية على وعي كامل بهذه الخطورة فعمدت على اتخاذ التدابير التي تحد من تطور الطبقة العاملة وممثليها الطبقيين والمهنيين والسياسيين ومنها-الوقوف بوجه إنشاء مؤسسات ومصانع ومزارع إنتاجية متطورة.
- بذل الجهود المضنية والحملات الإعلامية والايدولوجية الشرسة ضد الفكر العلمي وابتداع مختلف عصائب التضليل والتجهيل لحجب  هذا الفكر عن عيون الكادحين وحرفها صوب الفكر القوماني الفاشي المتعصب والفكر ألظلامي الغيبي الطائفي المتكلس.
- العمل على تزييف إرادتها النقابية والمهنية وتنصيب أزلامها وخدمها كقيادات لهذه المنظمات التي  تدار عبر مكاتب الحزب القائد.
-ومن أفضع ما فعلته الديكتاتورية الصدامية خصوصا إلقائها لجموع العاملين الشباب في آتون حرب طاحنة لمدة ثمانية سنوات متوالية وإحلال القوى العاملة العربية والأجنبية محلها لإدارة واستمرار إنتاج مصانعها الحربية بالخصوص والعمل على بيع وتصفية وتخريب منشات القطاع الصناعي (الاشتراكي)) وبذلك فقد أسفرت  عن وجهها القبيح كخادم لمصالح الرأسمال والأنظمة العميلة فأنقذت النظام المصري من محنته وأزمته في الداخل عبر مشروعه الاستسلامي وانفتاحه على الغرب  وذلك باحتواء الملايين من العمال المصريين في سوق العمل في العراق ليحلوا محل زملائهم وأشقائهم  العراقيين على سواتر الموت  والقتل والخراب  بالجملة .وبذلك وفر للنظام المصري  إكسير الحياة عن طريق تحويل  وضخ الملايين من الدولارات شهريا من عمل المصريين في العراق لدعم الاقتصاد  المصري وفك الضائقة عن النظام الساداتي.في نفس الوقت الذي نصب له قفص الاتهام والمحكمة الصورية في بغداد. بالإضافة الى ذلك فان مجريات الحرب وفرة له كل الذرائع لعسكرة الاقتصاد لابل عسكرة المجتمع العراقي فكل شيء من اجل النصر على المجوس بعد ان كان كل شيء من اجل المعركة مع العدو الصهيوني والنصر على اليهود.وقد كانت الحرب كما هي على طول تاريخ الأنظمة التسلطية والديكتاتورية هي المخلص المثالي لهذه الأنظمة من استحقاقات الحراك الاجتماعي والاقتصادي المتنامي في ضرورة استكمال البنى الديمقراطية والدستورية ونبذ الإجراءات الاستثنائية والإحكام العرفية والمطالبة بتقييد أفعال وأقوال رموز الديكتاتورية وفرض الرقابة الشعبية وهذا ما حصل بالضبط بالنسبة لنظام البعث ألصدامي في العراق الذي بقى  يسوف ويماطل ويخلق الأعذار  لأكثر من(53)عاما من حكمه للتهرب من إجراء انتخابات ديمقراطية وقيام برلمان منتخب وحل مجلس قيادة الثورة والإيمان بالتعددية الحزبية وحرية الرأي والنشر والتفكير والعقيدة وهي مطالب جاءت نتيجة طبيعية لتنامي عملية الإنتاج الصناعي والزراعي والعمراني في البلاد خصوصا بعد تأميم النفط العراقي اي حينما  حاولت ان تكون الطبقة العاملة  طبقة لذاتها،وقد كانت هذه المطالب السبب الرئيس لانفصام عرى التحالف الجبهوي بين الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث الحاكم آنذاك  لان الحزب طالب بد مؤتمره الثالث  بإنهاء الأوضاع الاستثنائية وحل مجلس قيادة الثورة واصفا((الديمقراطية))  بالعرجاء مما أثار سلطة البعث وشنت حملتها الإرهابية  المدبرة والمعدة سلفا على أنصار وأعضاء الحزب الشيوعي العراقي رغم كل تنازلاته ومهادنته ودعمه للسلطة آنذاك.
- رغم كل هذه الإجراءات فان النظام لازال يتحسس بمجساته الأخطبوطية الرهيبة المتغلغلة في كل مفاصل المجتمع العراقي ان هناك المزيد مما يجب فعله وعمله فاصدر فرمانه المرقم(( 150)) بتحويل العمال الى موظفين وكأنها مكرمة انتشلت العمل من مستنقع الدونية الى مرحلة السمو والرفعة الوظيفية كان الشعب بكل طبقاته  وفئاته تحول الى عبيد تحت سلطة  الدكتاتور الفرد والقائد الضرورة ((فلا حياة بلا شمس ولا كرامة بلا صدام)) و((إذا قال صدام قال العراق)).
هذه المواقف لم تكن وليد نظام صدام وحده بل سبقه إليه الزعيم الوطني العراقي  المحبوب"عبد الكريم قاسم" فعلى الرغم من حبه لعموم الفقراء في العراق وانحيازه لمأساتهم في بداية تسلمه للسلطة والحكم لا كنه وغيره من الزعماء والقادة من البرجوازية الصغيرة  للعالم الثالث لا تريد ان تقرر بحقوق لطبقات الشعب وفئاته العاملة والمنتجة وإنما تريد ان تكون صاحبة المنة والمكرمات تعطي وقت ما تشاء  وتمنع حيث تشاء فقد أرهبته المسيرة المليونية  لعمال العراق في الأول من أيار 1959 وقيادة الشيوعيين لهذه المظاهرة الجبارة ومطالبتهم  لا للاستيلاء على الحكم ولكن المشاركة في الحكم عبر شعارهم الملتبس((عاش ألزعيمي عبد ألكريمي  الحزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي))مما أغاض الزعيم على الرغم من  اعترافهم وإقرارهم لزعامته وكأنه يتساءل  مستغربا:-  هل يصح ان يكون للمخلص والمنقذ  الإله شريكا؟؟!!
وعلى الرغم من إدراكه ومعرفته  لمدى المخاطر التي تهدد حكمه ووجوده إلا انه لم يحتمل مطلب من حملوه على أكتافهم بحقوقهم ومشاركته في الحكم  وهذا أمر نابع من سيكولوجية وثقافة البرجوازية الصغيرة وخصوصا العسكرية،مما قاده الى مجزرة الفاشية في 8 شباط 1963 وأعاد البلاد الى ما قبل 14 تموز 1958 بما لا يقاس من حيث كبت الحريات وسحق الكرامات وتدمير الاقتصاد وذهب الزعيم المخلص والمخلص ضحية لنواياه الحسنة وحالة الخوف من الجماهير المزروعة في لاوعيه.
هذا الخوف الهستيري من االمستقبل،ليهم دفع الحكام الى قطع رؤوس الرموز التي صنعوها وسوقوها لقيادة العمال والسيطرة على منظماتهم وكبح وعيهم الطبقي وهذا ما حصل "لمحمد عايش"قائد نقابات العمال في زمن الدكتاتورية الصدامية مع مجموعة من الكوادر العمالية البعثيه ومنظريها من أمثال "عزيز سيد جاسم"وغيره كل هذا تحرزا لأي خرق يمكن ان يفرزه الوعي ألسياسي والطبقي للطبقة العاملة وإمكانية إطاحتها بعروش الديكتاتورية ربيبة وعملية الرأسمال العالمي الأمريكي ومن قبله البريطاني ،هذا ما يفترض ان يجعلنا ان نضع أيدينا على الممارسات اللا ديمقراطية من قبل سلطات الاحتلال وذيوله ومريديه ممن استلموا صولجان الحكم بعد الديكتاتورية الصدامية ومنها تدمير وهدم وتفكيك وبيع المصانع والمعامل والمنشات الصناعية والزراعية العراقية وتهريبها الى خارج العراق وبيعها في سوق الخردة وما سهل مثل هذه  الأفعال والتوجهات  هو ضعف القوى اليسارية العراقية، وكما ذكر عصام الخفاجي حيث يقول:-
((ان اليسار الذي كان يتبارى في تبني برامج كبيرة أصبح تحت ضغط السطوة اللبرالية يستحي ان يطرح برامج اجتماعية حتى لا يقال له بأنه مع التدخل،ان القضية ليست في التدخل ان القضية ليست في التدخل من قبل الدولة او اللا تدخل ان الديمقراطية شكل للنظام المطروح كبديل ولكن ماهو المحتوى ؟لقد غابت صورة أي شعار مستقبلي لدى الحركات السياسية كالتقدم والتحديث ناهيك عن الاشتراكية والتنمية...الخ... وبهذا المعنى غابت صورة المستقبل ، وغابت كتلة معينة من المجتمع لها برنامج تحديثي) (47)
- فتح حدود العراق على مصراعيه للبضاعة الواردة من دول الخارج وبأردأ النوعيات والمواصفات  للقضاء على أي منتوج وطني صناعي او زراعي عراقي حالعراقي.لإحصائيات الى غلق أكثر من (120الف) معمل ومصنع وورشة عمل عراقية متوسطة وصغيرة ناهيك عن المعامل والمنشات الصناعية والزراعية الكبرى وها هو حالنا الآن فالعراق يستورد الشخاط والخيار والبصل والسيارات ... الخ وكل شيء دون أية ضوابط ...
حظر التنظيم النقابي في مؤسسات القطاع العام وحل الاتحادات والنقابات بالقرار (8750) سيء الصيت واحتجاز العديد من القادة النقابيين وخصوصا في مجال الصناعات النفطية البتروكيمياوية والكهربائية وغيرها .
- اعتماد التمويل الذاتي في المؤسسات صناعية خاوية لا تنتج وان أنتجت لا تجد سوقا لتصريف منتجاتها في ظل منافسة المنتجات الأجنبية في السوق العراقي . مما زاد من فقر وإملاق الآلاف من العمال ليكونوا تحت كابوس البطالة التي تقدر بأكثر من 50% من القوى العاملة العراقية والتي تزيد على سبعة ملايين عامل وعاملة.
مما يزيد الأمر سوءا هوس الفئات الحاكمة باعتماد سياسة واليات السوق الحرة الذي تعاني منه أكثر الدول الرأسمالية المتطورة ومنها الولايات المتحدة بسبب شدة المنافسة بين الدول الصناعية المتقدمة على السيطرة على الأسواق العالمية وحق الأسواق الوطنية النامية ، والكل يعرف مدى شكوى الاحتكارات الرأسمالية  الأمريكية من منافسة المنتوجات اليابانية والصينية  للمنتوجات  الأمريكية في بعض الصناعات النسيجية والالكترونية وصناعة اللعب والسيارات ... الخ.
فكيف هو الحال بالنسبة لبلد مخرب ومدمرة بنيته التحتية. رأسماله الوطني يهرب خارج الوطن مما يستدعي من دولة ...مثل العراق دخلها يزيد على الخمسين مليار دولار ان تسعى للدعم المالي بالإضافة للحماية الكمر كية تنشط الصناعة الوطنية والنهضة الزراعية لإنجاح نهضتها العملية والاجتماعية والثقافية والتخلص من البطالة والإرهاب والرأسمالية العسكرية المهيمنة .
وهنا يثار السؤال التالي في هذا المجال ؟
ماهي طبقة السلطة السياسية التي يمكن ان تبنى مثل هذا المشروع التنموي في العراق ؟؟؟

من المعروف ان البرجوازية الناهضة هي التي قامت بمهمة إزاحة سلطة النبلاء والإقطاع في البلدان الغربية المتقدمة مثل انكلترا وألمانيا وفرنسا وغيرها من العالم المتحضر عبر صراع طويل وشاق بين الطبقة البرجوازية الرأسمالية والإقطاعية بعد ان تعاظم دور قوى الرأسمال في إدارة دقة الصناعة وتطوير البنية الاقتصادية والتطور التقني والثقافي وازدياد عدد ونوعية الطبقة العاملة في عصر النهضة الصناعية .
ومن المفترض ان تكون البرجوازية الوطنية في بلدان العالم المختلف ان تقوم بنفس هذا الدور التاريخي ولكن الذي حصل هو حالة القطع الاستعماري الرأسمالي في هذه البلدان للنمو التقليدي والتطور الطبيعي للبرجوازية الوطنية المنتجة الى طبقة تابعة ومرتبطة بقوى الرأسمال العالمي كسمسارة لهذا الرأسمال كطبقة طفيلية غير منتجة بالدرجة الأولى ممثلة بالتجار والمرابين والإقطاعيين وأشباههم  من المتاجرين  بالبضائع  المستوردة والعقارات والربا دون العمل على تطوير القطاع الصناعي  والزراعي  الوطني المنتج ومن العوامل الهامة المساعدة على هذا الوضع هو كون العراق  او الدولة العراقية هي دولة ريعية  تعتمد في إدارة شؤونها  او تغطي نفقاتها بالدرجة  الأولى عن طريق  صادرات البترول وليس اعتمادا  على دافعي الضرائب من البرجوازية  مما همش دورها ووفر للسلطات تمويلا ريعيا ضخما لم يستثمر  لأسباب موضوعية في تطوير عجلة الإنتاج وفق مصالح الرأسمال العالمي  الخارجي  وتوابع في الداخل ،مما أدى الى ضعف البرجوازية  الوطنية  المنتجة وبالتالي  ضعف وقصور الطبقة العاملة العراقية وخلق طبقة ((متوسطة)) مقيدة  بقيود السلطة  وتابعة لها كجيش من الموظفين  والمستخدمين  في دوائر الدولة ومنشأتاها وهنا بالضبط  تتجسد  استحالة انجاز مهمة القطع  مع الرأسمال العالمي  واقتصاد السوق  والانفكاك من تبعية وهيمنة الدول الامبريالية وخصوصا الأمريكية وحلفائها في العصر الراهن هذه المهمة التي يجب ان تضطلع بها البرجوازية الوطنية المنتجة  وليس التابعة  والطفيلية  والطبقة  العاملة  الواعية لذاتها ومهامها  الوطنية والطبقية  لحمل راية الكفاح الوطني  والطبقي صوب الحرية والتقدم الصناعي والزراعي وبناء الديمقراطية باعتبارها  صاحبة المصلحة  الأساسية في التغيير ولكن واقع  حال ووصف  والعجز الموضوعي  والذاتي للطبقة الوسطى والبرجوازية  والطبقة  العاملة من حيث التبعية  والطفيلية والضعف  يظهر  وكان أمر التحرر والخلاص  يتعلق بتطور وتقدم  قوى التحرر والديمقراطية  للطبقة الوسطى والطبقة العاملة  في البلدان الرأسمالية  في المركز الرأسمالي وليس  كما يذكر المفكر  سمير أمين ولكنه لن يدلنا  على من ينجز عملية القطع وتبني انجاز مهمة  القطع وتبني نمو اقتصادي  واجتماعي  بقرار سياسي وعدم الخضوع لهيمنة اقتصاد السوق الحر الرأسمالي إذا كانت  الطبقة االكومبرادورية  والالوغارشكية عاجزة موضوعيا  وليس من مصلحته التحرر من تبعية  الرأسمال  العالمي  وإذا كانت الطبقة العاملة قاصرة وضعيفة ومشتتة والطبقة المتوسطة مرتبط حبلها السري  بالدولة الريعية فمن ينهض  بمهمة  التحرر الاقتصادي والأساسي  في هذه  البلدان  فعلى الرغم من كون  العراق  بثروته  البترولية  الكبرى  يمكن ان يتحرر  من شرط  تراكم رأسمال  ولا حاجة له بالخضوع  الى شروط الرأسمال  العالمي  وديون ن البنك الدولي  المجحفة  ولكن حتى هذه الإمكانية  وأداتها  الطبقات  الديكتاتورية  السابقة  في الحروب  والبذخ  والسجون بحيث خرج العراق  مدينا بأكثر  من مئة مليار دولار وقد اكملت  الطبقة  الحاكمة بعد الاحتلال  وبالتناغم مع قوى الرأسمال العالمي اكملت  عملية  الخنق والوأد  عن طريق  الفساد المالي الغير مسبوق وحرف التطور وإنفاق الأموال  على القوى الأمنية  وقوى القمع  تحت ضغط محاربة الإرهاب ونفذ المليشيات  ومافيات السلب والنهب التي تتعارض في مصالحها مع قيام  دولة المؤسسات والقانون والدستور وهنا تلتقي مصالحها مع مصالح  قوى الرأسمال  العالمي المحتل  في تعثر  وتأخر انجاز المشروع الوطني الديمقراطي العراقي وتنمية  نزعة الاستهلاك لغرض الاستهلاك وبذلك تجعل من الأفراد كتل استهلاكية وذوقه دون النظر الى فائدتها العملية  ووظيفتها  او خدمتها الجوهرية التي تقدمها للأفراد  حيث يقول محمد جمال  باروت( المنظورات السوسيولوجية  نرى في مجتمع ما بعد الحاثة مجتمع  ما بعد الفرد والفردية انه "يفيلق" الفرد وينظمه في طرازات ذوقية واستهلاكية  وغذائية ورمزية وعملية متشابهة ترتفع فيها السلطة من قيمة استعماليه الى قيمة  رمزية بحد ذاتها فتقتنى لأجلها" (48)
العامل الذاتي الهام والذي يكن ان يعوض تطوره  ووحدته ووعيه كما نرى عن نقص وخذلان وهشاشة  الموضوع حينما تمتلك الإرادة  الواعية  للترفع  على واقعها الموضوعي  وتتجاوزه والخلاص من الآلية الميكانيكية للارتباط  بين الذات والموضوع وبين البناء الفوقي والتحتي  وخصوصا ما أصبح للذات من دور كبير في ظل التطور العلمي والتكنولوجي وثورة المعلوم والاتصالات.
ولكن للأسف نجد الطبقة العاملة  ومن يدعي تمثيلها او الدفاع عن مصالحها تتخبط في مستنقع الموضوع الفاسد وعدم تحررها من النزعات الطائفية  والعرقية والقبلية والشرذمة والتشتت بين من انجر تحت ذريعة  الأمر الواقع  الى السير ضمن المشروع((الديمقراطي)) الأمريكي وبين قوى سلفية متطرفة  لا تمتلك غير الشعارات الديماغوجية الفارغة وتسليم قيادها للتقليد العقائدي  والفكري  لجر الواقع  الى مسطرتها المتكلسة  والفاقدة للمرونة  والإبداع في تفكير وتنظير وتغيير الواقع وبين متقوقع على نفسه مترفعا ومستنكفا على كل ابناء وطنه بدعوى ان ليس هناك من يفهمه ويقدر عبقريته وقدراته الفريدة والمتفردة وهناك من انزلق تحت ضغط موجة الكسب الرخيص الى الاستجابة للتقوقع والانعزال القومي مخلفا وراءه امميته التي كان يزعق بها ليل نهار وهناك من يريد ان يصهر الموضوع  المعقد بنار الحماس ببيانات وشعارات تفتقر للواقعية ومن يريد ان يحي  العظام وهي رميم..و...و.
هذا الواقع المؤلم الذي تشهد عليه عشرات العناوين التي يكاد لا يطيق بعضها البعض بل تغرق في تهم الانحراف  والانجراف والتخوين والارتداد وقد تعثرت  اغلب  دعوات ومشاريع العمل المشترك وفق برنامج الحد الأدنى لهذه القوى باعتبارها كما نرى وكما سبق ان أوضحنا هي الخلاص  الحقيقي والوحيد  الممكن للانفكاك من ربقة وهيمنة الاحتلال والاستغلال  والإرهاب والديكتاتورية الخارجية والداخلية وهي بذلك ممكن  ان تلقي بحبل النجاة لجماهيرها من العمال والفلاحين  وعموم الكادحين  والطبقة المتوسطة البائسة- ماذا تتوسط ؟؟- وجموع المثقفين والديمقراطيين  الوطنيين للخلاص من حالة الضياع والغرق  بفعل أمواج بحر الطائفية والعرقية  والقبلية المتخلفة قبل وبعد تشظية الديكتاتورية – لا نقول القضاء عليها- تحت مطرقة قوى الاحتلال  الخارجي وهي طبعا لا تسعى لقيام وبناء الديمقراطية  والحرية بل تعمل على إدامة مشاريع الديكتاتوريات المشتتة والمقزمة ، لتشل قدرتها على اتخاذ القرار كي تكون الرأسمالية الأمريكية هي صاحبة القرار الأول في مختلف الشؤون الاقتصادية والسياسية الهامة في عراق ما بعد الديكتاتورية  الجديدة المشرذمه المتصارعة فيما بينها تحت مختلف الأقنعة الدينية والقومية  والعرقية وهي تعبر بشكل نموذجي عن الطبقة السياسية المهيمنة الآن  من الإقطاع    والبرجوازية الطفيلية  والربوية  والمافيات المتغولة  وعصابات السلب والنهب المنظم ،مستغلة في ذلك ضعف وهشاشة نقيضها الطبقي الممثل في طبقة وسطى وطبقة عاملة  ناهضة وواعية  لدورها ومدافع عن مصالحها  الوطنية  والطبقية  مما أعطاها حيزا كبيرا ووقت مفتوحا للاحتراب والاختلاف حيث يسعى كل منها للاستحواذ على كرسي السلطة والمال دون غيره.،حالها حال أية عصابة من السراق التي يوحدها هدف سرقة ضحاياها من اجل قهرهم وإفقادهم  القدرة  في الدفاع عن حقوقهم ولكنها حتما ستغرق في دوامة الاختلاف  في اقتسام الغنائم  والسرقات  بحيث  لا يحسم هذا النزاع والاختلاف  إلا بتوحد ضحايا السراق  واستعادتهم  لحقوقهم  والحد من عدوانيتهم وطمعهم او ان يتمكن احد زعماء عصابات النهب والسلب بالسيطرة والهيمنة على أنداده وحسم الصراع لصالحه بقمع الإطراف الأخرى وإخضاعها لسيطرته وهذا أمر يعتمد الى مدى انحياز الرأسمال الأمريكي المسلح  لأحد هذه  ألأطراف او العصابات  التي ترى فيها ضمانة لمصالحها المحلية والإقليمية  الراهنة  والمستقبلية.
طبيعة الطبقة لعاملة  العراقية  وأفاق التطور ج(9)
*************************************.

لا يمكن لأي طبقة  او فئة اجتماعية  ان تكون  منفصلة من حيث  الصفة والمواصفات  السيكولوجية  والسلوك  اليومي  والعام عن المجتمع  الذي  تنبثق منه  وما يتعرض  له هذا  المجتمع  خلال تاريخ  تطوره  وصيرورته حيث يذكر هنا  حنا بطاطو في هذا المقال(( عند ملاحظة تتابع الأوبئة  والمجاعات  والفيضانات والكوارث  الأخرى  التي حلت ببغداد  ان المدينة  كانت أشبه  بشرك للموت وإنها  كانت مفترسة  الناس  وان مناطق  العشائر  كانت مصدرا للتعويض  وخزانا للسكان  بالنسبة للمدينة)) والثقافة العامة والموروث  الحضاري  للشعب والمجتمع(فمن 1621-1895 حصلت في بغداد  6 مجاعات  و7 فيضان مدمر  أو وباء شامل  حرب أهلية  طائفية  مجزرة فارسية  ضد السنة ((قتل مئات الألوف)) وبيع الآلاف كعبيد مجزرة تركية ضد الفرس  ذهب ضحيتها  30 ألف شخص حصار فارسي ((أكثر من 100 ألف  ماتو جوعا))(( طاعون شديد )) (49)
ولم تكن أمهات المدن العراقية بأفضل حالا من بغداد  من حيث الكوارث  والغزوات  والأمراض والمجاعات. ومن يتأمل  حال العراق  ومدنه  وبالخصوص بغداد  يرى مصداقية  قول بطاطو  بان بغداد  كانت  ولازالت(مفترسة)  للناس  وشرك للموت  ففي مطلع القرن الثاني والعشرين  تبدو بغداد  والموصل  والبصرة كمدن أشباح  لا تعرف غير أدوات القتل  والحرائق  والمصائب  ربما  فاق كل ما سبقه فمن حروب الديكتاتورية  السوداء  الى حروب "التحرير"  الهوجاء.
وبذلك لا يمكن ان  نعزل الطبقة العاملة  في ميزاتها  العامة عن المجتمع العراقي  عموما  وما ستبطنه  لاوعيه الجمعي  من تطلعات  وتصرفات  ونهج سلوكي  وحضاري  ومنها  صراع قيم البداوة والحضر  في الشخصية  العراقية ، قيم الريف والمدينة قيم وحضارة الحداثة  العلمية والفلسفية  وما قبلها، تنوع مكونات  المجتمع العراقية القومية  والدينية .
وديان عميقة  وجبال شاهقة  سهول خصبة  ومسطحات مائية  واسعة و صحارى مجدبة واسعة  مناخ متطرف  بين شتاء  بارد قارس وصيف حار ملتهب  تباين طبقي صارخ  بين ثراء فاحش وفقر مدقع .
ان مجمل ما ذكر ناه تكاد ان تكون عوامل موضوعية  خارجة عن تحكم  الفرد  العراقي وما تعكسه  على سلوكه  وتصرفاته  وشخصيته  والتي  غالبا ما تتميز بالتناقض  والتحولات  الدراماتيكية  السريعة  وردود الفعل السريعة  والعاطفية  الجياشة  بقوة ورقة  وعذوبة  مياه الرافدين وط0او طغيان وفياضنه او صهيوده وشحته  بين عطاء السهول وجدب الصحراء...الخ عموم هذه الصفات  لابد ان تجد لها مظاهر  وتجليات لدى عموم  العراقيين ومن ضمنهم  العمال.
ففي الوقت الذي استطاعت  الطبقة  العاملة العراقية ان تكون وسطا ملائما وتربة  خصبة  للأفكار الأممية  ونزعة التسامح القومي والديني والاندفاع العاطفي الايجابي للانتصار للحق  والعدل  ورفض الظلم  والقهر مما سهل رسوخ الأفكار الداعية للعدل  والمساواة  والتضامن  الإنساني  وخصوصا الفكر الاشتراكي  خلال سنوات  العشرينات من القرن المنصرم  كنفوذ الحزب الوطني  الديمقراطي  العراقي  ومن ثم  شبه الهيمنة للحزب الشيوعي  العراقي  عل نشاطات  وفعاليات  و نضالات  الطبقة العاملة  العراقية  وعموم الكادحين  والنازعين صوب الحرية  والعدالة  في العراق. حيث  تبوء غير قليل من العمال  العراقيين  او م أصول عمالية عراقية مواقع ومراكز  هامة في قيادة الحزب الشيوعي العراقي.
وهذا ليس غريبا على تاريخ الشعب العراقي  موطن ومولد  الحركات الثورية  في العالم  العربي والإسلامي   كحركة الزنج والقرامطة  والحركات الثورية الأخرى  التي تغص بها كتب التاريخ كالحركات العلوية والإسماعيلية  كحركات تحمل لواء العدل والحرية  ومناهضة الاستبداد والتعصب القومي والديني  ولكن من العوامل  الهامة الكابحة  لتطور  وتقدم  نضالات الطبقة العاملة العراقية  هي الطبيعة الريعية  لمختلف الحكومات  التي تولت الحكم  في العراق  ومنها الخلافة  العباسية  ومن ثم الإمبراطورية العثمانية  مما أعاق كثيرا نمو  الصناعات  والقطاعات المنتجة  في عموم  البلدان  الغربية  والإسلامية  وخصوصا العراق  ثم كان  الاستعمار البريطاني  للعراق وتحويله  الى مستعمرة  تدر ذهبا اسودا  في جيوب الرأسمال  الاحتكاري  النفطي  جاهدا للعمل  دون تطور البلاد الزراعي والصناعي  ما عدى ما يصب في خدمة اقتصاده وتطوره  وحماية مصالحه  وخصوصا  في مجال القطاع الخدمي  والاستهلاكي  الغير منتج  مما أعاق  وعوق  نمو وتطور  الطبقة  العاملة  العراقية  من حيث العد والنوع حيث يذكر بطاطو
((ان الانكليز  الذين  كانوا يتوقون الى تجنب الكلفة الباهظة  للإبقاء  على قوات  احتلال  كبيرة في البلاد  راو في موازنة  العشائر  ضد أهل المدن  ضمانا أكيدا  لاستمرار  سلطتهم  وهكذا  فأنهم  لم يحاولوا فقط  وقف العملية  المبتدئة لانحلال العشائري او صون  سلطة رؤوسا العشائر وتبريرها او المحافظة على الحد الأدنى  فحسب من التفاعل بين أهل المدينة  والعشائر بل أنهم عملوا على تدعيم  الانشقاق القائم  بتقوية  العادات العشائرية  بل أنهم عملوا عل تدعيم  الانشقاق القائم بتقوية  العادات العشائرية  والاعتراف  بها رسميا  وأنظمة حل النزاعات  العشائرية  التي أصدرها  الانكليز في 27 تموز 1918 بصيغة بلاغات لها قوة القانون)) (50)
وحتى بعد التخلص بشكل  يبدو كاملا من الهيمنة الرأسمالية  الامبريالية وخصوصا بعد 14 تموز 1958 وما بعدها من الانقلابات  ولتغيرات  والحكومات  فبالإضافة  الى كونها  غير مستقرة ومضطربة  وهذا بالتالي يعرقل كثيرا من خططها وبرامجها  الاقتصادية  والتنموية  بالإضافة  التدخلات  والأيدي  الظاهرة  والمستترة لقوى الرأسمال العالمي التي تعمل  لعرقلة  ونمو اقتصاديات  البلدان  المتخلفة  وإحكامها ربط اقتصادها  بالسوق  الرأسمالي العالمي  وقد كان  للانقلاب الفاشي  في 8شباط 1963 اثر  كبيرا  في عرقلة  وإجهاض الحركة النهضوية  العراقية وفي مقدمتها  تشتيت  وإضعاف  وشرذمة  وكبح جماح  الطبقة العاملة  التي أرعبت  أعداءها الطبقيين  في الداخل والخارج.
هذا العامل يضاف الى اعتماد السلطات  والحكومات لعراقية  على البترول كمصدر رئيسي  من مصادر  الثروة والمال  وكمورد  للصرف والإنفاق  على دواوين  الحكومة  وأجهزتها  القمعية والخدمية بالإضافة الى ارتباطاتها المتباينة  بالرأسمال  العالمي  حال دون  اعتمادها المشاريع  الصناعية  والزراعية الكبيرة لتكون مصدرا  مهما  من مصادر الثروة مما جعل من العراق بلدا مستهلكا بالدرج الأولى فبدلا م ان تكون الدولة  هي التي تمد يدها  الى الشعب ودافعي الضرائب  لتمويل مؤسساتها  فاستحواذها  على المارد النفطية  كانت  يد الشعب هي الأدنى  والحكومات هي  صاحبة المكرمات والمنح  والعطايا  لأبناء الشعب  .
كل هذا أدى  الى عدم تطور الطبقة  العاملة العراقية وحال دون  تعاظم دورها في الشأن العراقي  السياسي  والاقتصادي  مما جعلها تعيش واقع  الضعف والتبعية وذلك كون المال يصقل وعيهم  الطبقي  والسياسي  بدرجة  كافيه  لكون اغلبهم  من منحدر فلاحي حديث العهد  بالعمل الصناعي والحضري  ففي  ألوقت  الذي يضع رجله في المعمل والمدينة  تكون رجله  الثانية وجزءا كبيرا من عقله وسلوكه  معلقا  في القرية  وقيم القبيلة  والعشيرة  مما وضع عوائق كبيرة إمام السعاة  السياسيين والنشطاء الثوريين لجذبهم  نحو العمل  المهني  والسياسي وفهم  واستيعاب  الصراع الطبقي  و المطاولة  في معارك  الكفاح  الطبقية والوطنية ضد قوى  الاستبداد والاستغلال.
يضاف الى كل  هذا  وبهذا كله  استطاعت  القوى السلطوية الظلامية  ان تحرف العمال عن طريقهم  الكفاحي  الثوري  والعمل  على زج  العمال في معارك  طائفية  وعشائرية  ومعارك  ثانوية  على نطاق  العراق  بأكمله  على نطاق  المدينة  الواحدة فمرة  تحت الذرائع  الطائفية  والقومية والعرقية  وحتى على مستوى  المحلات  والأطراف  وبين  سكنة الريف والمدينة وتفضيل بعضهم على البعض الأخر وخلق بؤر  التوتر والحساسية  بين بعضهم  البعض  وما نعيشه الآن  تحت ظل الاحتلال  والاستغلال الرأسمالي  لخير دليل  على ما نقول  حيث تم جر العمال  وعموم الكادحين في أتون حرب أهلية طائفية مدمرة.
وما فعله الدكتاتور صدام  بتحويل العمال  الى موظفين الذي استمرت  سلطات  ما بعد الديكتاتورية    على التمسك به  بدافع  إبعاد الطبقة العاملة  لتأخذ دورها  الفاعل  في العملية السياسية والطبقية  في العراق  وقد تجسد  هذا الأمر واضحا  وجليا تماما  فتغييب  صوت الطبقة  العاملة  في البرلمان  العراقي والحكومة العراقية  التي ثبتت بخبث  وسبق إصرار من قبل  المحتلين ضمن أسس ومنهج  المحاصصة الطائفية  والعرقية  وليس عل أساس التمثيل الاجتماعي  سعيا منها لإدامة  الوضع المشحون  والمتوتر  والغير مستقر  في العراق  مما يسهل  لقوى الرأسمال العالمي وأتباع وأذنابه في الداخل نهب الثروة  والاستئثار  بها ، والعمل ضد إذكاء  روح  الوطنية والطبقية  الواعية  والصادقة بين جماهير العراق  المعدمة والمقهورة  المتطلعة صوب الحرية  والكرامة والمساواة.
الطبقة العاملة العراقية  في ظل الأزمة الرأسمالية الحالية:-ج(10)
************************************************.

ان الواقع الراهن للعراق وهو يرزح تحت هيمنة الرأسمالية  العالمية المتوحشة بقيادة الرأسمال الأمريكي المسلح إلي تثبت  ان العولمة الرأسمالية المسلحة  هي الطور الأخير من  الامبريالية  باعتبارها  أعلى مراحل الرأسمالية  كما وصفها لينين بالإضافة  الى تشظية الدكتاتور الأوحد(صدام حسين) الى عدد  لا يحصى من أقزام ديكتاتورية بأشكال وأوصاف ومسميات شتى  بين دينية  وعرقية وقومية مختلفة وفتح الحدود  لكل قوى  الإرهاب والقوى المعادية للولايات المتحدة تحت مختلف  الأسماء  والمسميات لتكون الساحة العراقية هي الساحة  المختارة  من قبل  أمريكا للمنزلة وطبعا  هذا  الحال أتاح  للمافيات  المختلفة لتجد لها مرتعا خصبا في العراق وقد ارتضى هذا الخيار الأشقاء العرب والمسلمين ؟؟!!
ان احد إفرازات الأزمة المالية الرأسمالية التي يعيشها العالم في الوقت الراهن  ومن المتوقع ان تمتد لعدة سنوات مستقبلا هذه الأزمة التي تعتبر من أسوء الأزمات التي تعرض لها الاقتصاد الرأسمالي العالمي خلال تاريخه لحد الآن.
نقول ان ابرز إفرازات هذه الأزمة هي تسريح إعداد غير قليلة من العمال والفنيين والمهندسين العاملين في كل مجالات  العمل والمؤسسات الصناعية الإنتاجية في العالم الرأسمالي بسبب الكساد المريع الذي يتعرض له سوق الرأسمال والإنتاج في العالم.
 وفرة حد التخمة في الإنتاج مقابل جيوب  فارغة وخاوية  للمستهلكين بسبب  تردي القدرة الشرائية للانسان المستهلك وخصوصا الأغلبية الساحقة من شغيلة اليد  والفكر في العالم الرأسمالي حيث الفوارق الطبقية  في أعلى مستوياتها.
في ظل الواقع ماهو وصف حاضر ومستقبل العمل والعمال في العراق؟؟؟
ان العراق اليوم يستورد أكثر احتياجاته الصناعية والزراعية  وحتى الكمالية ابتداء من قنينة الماء الصالح للشرب والأدوات المنزلية البسيطة والفواكه والخضر وحتى السيارات والطائرات والأسلحة ناهيك عن مواد البناء بما فيها الطابوق والاسمنت والأجهزة الكهربائية ووسائل التبريد والتدفئة والعاب الأطفال والملابس.....الخ.
بمعنى ان العراق سوقا فاعلا ورائجا للمنتجات الصناعية والزراعية البسيطة منها والمعقدة فلو تم التوجه الى تفعيل وتطوير عمليات الإنتاج الصناعي والزراعي في القطر لسد الحاجة المحلية ناهيك عن التصدير للخارج لأدى الأمر الى احتواء كل العقول والأيدي العاملة الماهرة والغير ماهرة ، وإذا كانت هذه العملية تتطلب:-
أولا:- راس المال\ فان هذا الأمر يمكن  توفره عن طريق اعتماد البترول العراقي الخام او المصنع  باعتباره رصيدا ماليا ضخما يمكن ان يدفع بسعره العالمي مع بعض التسهيلات والافضليات والضمانات للعديد من دول العالم التي هي بأمس الحاجة إليه كالصين والهند واليابان وغيرا من بلدان العالم الصناعي والزراعي على الرغم من حالة الكساد حيث ان  لانخفاض في السعر سيكن متبادلا بين السلع المنتجة والطاقة مقابل توفير الخبرة الفنية عالية التطور والتجهيزات والمكائن المتطورة.
فبدلا ن الغاز المحترق المهدور في البصرة فقط والذي تقدر شركة شل بأنه يكفي على توفير  الطاقة الكهربائية لبلد  بحجم الأردن مرتين ،والذي تقدر قيمة الهدر فيه ب((80)) مليون دولار يوميا  ناهيك عن الغاز المهدور والذي سيهدر في بقية الحقول النفطية في عموم البلاد
ثانيا| العمل على توفير الحمائية اللازمة للصناعات الوطنية والمنتجات الزراعية  لحين بلوغها النضج وسن الرشد وإمكانية دخولها المنافسة المتكافئة مع المنتوج الأجنبي.
ان هذين الخطوتين الهامتين يتطلبان قرارا سياسيا وطنيا واعيا وحرا وجريئا للنهوض بالواقع الاقتصادي المتردي واقع الاستهلاك الطفيلي التابع الغير منتج الى اقتصاد منتج فاعل قادر على سد الحاجة المحلية لينطلق صوب التصدير والمنافسة في السوق العالمي الحر.
ولكننا نسمع واقع غريبا ومعكوسا وخطير من قبل بعض المسؤلين وهم يطالبون بالانضمام الى منظمة  التجارة العالمية ((الرأسمالية)) وهي في اشد حالاتها وحشية  وضراوة ونهما لنهب ثروات الشعوب،ولا نعلم هنا ماهي السلع التي يمكن ان يدخل بها العراق في عالم التجارة المتخم بمنتجاته المتطورة،حيث لا يمكن ان  تمثل هذه الخطوة سوى فتح الحدود على مصراعيها أمام المنتج العالمي لينقض على كل محاولة لأي مولود صناعي او زراعي عراقي ليخنقه في المهد  ،نظرا لضعف بنيته وهشاشة هيكله العام.
 أليس من المعيب حقا ان تبقى مصانعنا مهدمة ومتوقفة عن العمل في الوقت الذي نستورد فيه الماء واللباس والحذاء، فلم يبقى لنا  سوى استيراد الهواء.
ان هذا القرار السياسي والتوجه الوطني صوب إعادة الحياة للمؤسسات والمصانع والمزارع في العراق يتطلب صحوة وطنية واعية ومتطورة وحرصا عاليا على رفاه المواطن العراقي وسيادة البلد الحقيقية ومن المفترض ان يكون عموم  شغيلة اليد والفكر هم اصلب واقدر وأكفا الطبقات وشرائح  المجتمع التي  يقع على عاتقها القيام بهذه المهمة،سواء بتوفير القناعة الوطنية العامة بهذا التوجه او قيادة فعاليات ونشاطات مختلفة الإشكال والطرق والوسائل للضغط على الطبقة السياسية المهيمنة على السلطة السياسية للإقدام على مثل هذه القرارات الهامة لبناء الاقتصاد العراقي وترصين بناه التحتية في مختلف المجالات لانتشاله من حالة الاستهلاك الطفيلي والركود الآسن وتخليصه من أيدي الكمبرادور البرجوازي الطفيلي التابع ليكون اقتصادا منتجا فاعلا سواء في القطاع العام والخاص.
العمل الجاد والمثابر الصبور لتفعيل دور النقابات العمالية بقيادة كفوءة مناضلة مكافحة موحدة ليكون لها دور فاعل في مختلف قطاعات الإنتاج  الخاص والعام للدفاع عن مكاسبها التي حصلت عليها خلال تاريخها الكفاحي المرير وفي مختلف العصور والتخلص من القرارات التي تكرس حالة التهميش والنظرة الدونية وتشتيت وشرذمة الطبقة العاملة ومنها وفي مقدمتها قرار (150) سيء الصيت للنظام الديكتاتوري المنهار،والذي يكشف تمسك السلطة الحالية بهذا لقرار عن حقيقة النظرة الطبقية  الضيقة والخوف الغير مشروع من نهوض وتوحد وتنظيم الطبقة العاملة المهني والنقابي ودورها الفعل في محاربة الكساد والفساد والبيروقراطية والديكتاتورية بكل أشكالها وأعذارها ووسائلها.
ان الطبقة لعاملة بدورها هذا إنما  تعمل على تطوير العمل الوطني والاقتصاد الوطني  وانفكاكه من التبعية لقوى الرأسمال والاستغلال الأجنبي، هذه التبعية التي تسعى مستميتة  القوى البرجوازية الطفيلية على تابيده وديمومته حفاظا على مكاسبها وأرباحها الفاحشة من خلال عملها كسمسار رخيص تابع للاحتكارات الرأسمال الأجنبي على حساب المصلحة الوطنية في قيام اقتصاد وطني عراقي منتج.
ان هناك قدرات كامنة مهملة جهلا او عمدا يمكن ان تخلق واقعا صناعيا وزراعيا متطورا في العراق، فتختفي البطالة ويختفي الظلام ونختفي نفايات السلع المستوردة فتزدهر الحياة حياة العمل والعلم والثقافة الديمقراطية في عراق حر ديمقراطي موحد.
 ان  هذا الواقع يضع  أمام الطبقة العاملة العراقية  وقواها الواعية  وقياداتها المهام الرئيسية التالية كما نجتهد:-
أولا- ان يكون لها برنامج واضح لمقاومة الرأسمال العالمي والأمريكي بوجه الخصوص وتوابعه  حيث يأخذ  نضال العمال  دورا مزدوجا   أي دورا وطنيا ضد المحتل  وطبقيا  ضد المستغل ومثليه ووكلائه((الوطنيين)).
ثاني- وبالارتباط مع أولا ان يسعى نشطاء  العمال على توحيد  صفوفهم والانضواء تحت لواء نقابات  ومنظمات واتحادات  مهنية  قوية وفاعلة  وعدم الانجرار لما يريده  أعدائها الوطنيين والطبقيين في حالة الشرذمة  والتشتت.
ثالثا-إتباع وتفعيل  عامل ضغط بمساندة  كل القوى الوطنية والديمقراطية  و اليسارية  منها  على الحكومة  العراقية  من اجل إعادة الحياة  للمصانع  والمعامل  والمنشات الصناعية والزراعية  المختلفة وبناء الجديد منها لاستيعاب اليد العاملة العاطلة والمعطلة.
رابعا- العمل الجاد بمختلف الوسائل  ليكون  صوت الطبقة  العاملة  مسموعا على الساحة السياسية العراقية ليكون حاضرا في قبة البرلمان كطرف  رئيس  فاعل  عند اتخاذ  مختلف القرارات  والقوانين والإجراءات   بما يخص رفاه الشعب وحرية ومستقبل الوطن بعد ان تم تغييب  الطبقة العامل  وممثليها في البرلمان وسط هرج الطائفية والعرقية وفقا لما يخدم  مصالح الاحتلال  ورأس المال  .
خامسا- التخلص من هيمنة صيغة المحاصصة  في قيادة العمل النقابي المفروض من قبل الطبقة السياسية البرايمرية وتهميش الممثلين الحقيقيين للعمال  عبر انتخاب  ديمقراطي نزيه حر  والعمل على تعبئة  العمال ونشطائهم لانتخاب قيادات عمالية مناضلة فاعلة كفوءة ومجربة.
سادسا- إيجاد أفضل الروابط والوشائج  والعلاقات التنسيقية والنضالية مع القوى المناهضة للعولمة الرأسمالية المتوحشة العراقية والعربية والعالمية بما فيها الأمريكية  ومع النقابات العمالية  الفاعلة في هذه البلدان مع ضرورة عدم  هيمنة طرف  على الأخر  او فرض وصايته وهيمنته ليكون كل عمل سياسي هو عمل ديمقراطي ولكن ليس كل عمل  مهني وديمقراطي  او نقابي هو عمل سياسي بالضرورة.
سابعا- الاهتمام البالغ بالدور الإعلامي الدعائي  لنشر فكر وروح  وتراث لطبقة العاملة  لعراقية  أولا والعالمة عموما  بين صفوف شغيلة  اليد والفكر والعمل على تأسيس دور الثقافة  العمالية  في مختلف أ لمحافظات  العراقية  بالإضافة  الى  ضرورة وجود  كلية او جامعة عمالية تختص بتهيئة وتأهيل كوادر عمالية  متسلحة بالعلم وأساليب الكفاح ووسائله وطرقه العملية والقانونية والدستورية.
العمل على تأسيس صناديق لتضامن العمالي لتكن عونا غير مشروطا  للعمال  وعوائلهم  ضد حالات البطالة  والسجن او لملاحقة والمرض مع إقامة أفضل العلاقات  مع  المثقفين  الديمقراطيين المساندين للكفاح الطبقة العاملة  باعتبارهم  من أكفاء واقدر من يستطيعون ان يسلطوا  الأضواء لكشف دهاليز  الظلم والظلام  الرأسمالي والإرهابي  وفك مغاليق  أسباب البؤس والجهل  والبطالة والتخلف.
ثامنا- نبذ روح الاتكالية للنقابات  والاتحادات  والمنظمات العمالية  على الرعوية واستجداء المعونة رمنها للعمل النقابي  والتبرك بصولجان السلطة وعصاها الأبوية التي سرعان ما تتحول من عكازه الى هراوة وسوط لجلد العمال عند مساسهم لمصالح الطبقات المستغلة التي ترعاها السلطة  فلابد ان  يكون  العمل  النقابي  عمل تطوعي مهني  ذو تمويل ذاتي  او غير مشروط  والحذر من  العناصر  النفعية  والانتهازية والمصلحية  ونفايات النظام الدكتاتوري  السابق وهم أصحاب الخبرة والتجربة في أساليب الحربنة والتسلل والتلون ولبس الأقنعة للسيطرة  على المنظمات والنقابات المهنية والديمقراطية العراقية خدمة لأهدافها وحرفها عن أهدافها الحقيقة والذي يشير ألواقع الفعلي للأسف نجاح مثل هذه النماذج لحد الآن في  مساعيها  هذه.
تاسعا- تنظيم كفاح منظم ومتواصل  لإلغاء مفارقة  التمويل الذاتي  للمنشآت  والمعامل الصناعية( رغم كل ما لحق بها من ا لدمار  والخراب والسلب والنهب والتعطيل والإهمال وتقادم اغلبها وافتقادها لمصادر الطاقة  والمواد الأولية والمكمل لعملية الإنتاج  والتشغيل بالإضافة الى عدم حمايتها من افتراس  السلع والمواد البديلة  المستوردة ضمن منهج حرية السوق  وعدم وجود حماية  للمنتوج الوطني لحين تعافيها وإنهاء فترة من النقاهة  لتكون قادرة على المنافسة، هذا بالإضافة للأوضاع الأمنية لمتردية مما تنعكس سلبا على العمل والعمال والذي ذهب العشرات منهم  ضحايا الإرهاب والعنف. ولكن  بانعرض تصوراتناى بعض القوى المتنفذة  في السلطة الى  تفكيك  المنشآت والمصانع الإنتاجية العراقية وبيعها في سوق الخردة او عطاءها بما يشبه الهدية المجانية الى حواشيها  من المنتفعين بدعوى تشجيع القطاع الخاص والخصخصة وليكن ا لعراق سوقا واسعا  للاستهلاك  وليس  للإنتاج وهذا مما يساعد الى تحجيم وتقزيم وتبليد  الطبقة العاملة العراقية خدمة لأصحاب المال ورأس المال.
إننا إذ نعرض  تصوراتنا  إنما ننطلق من الكثير  من الحقائق والمشاهدات من الحقائق الظاهرة والمستترة  والغير مستعصية على الباحث والمتابع  للوضع الصناعي  والزراعي  في العراق والواقع المزري لقوى العمل والإنتاج في العراق.
   
  المصادر والمراجع:-
******************
•1-   الطبقة الجديدة - الصــــــــ174ــــــــفحة .
•2-   الثقافة  الجديدة - العدد 13\مايس \ 1970 - ( كيف دخل أيار التاريــــــــــخ ) .
•3-   نفس المصدر السابق .
•4-   نفس المصدر السابق .
•5-   نفس المصدر السابق .
•6-   نفس المصدر السابق - ألص 115 ــــــــفحة .
•7-   نفس المصدر السابق - الصــــــ 119 ـــــــــفحة .
•8-   عطيه الصيرفي  - ( عمال التراحيل )- الصحـــــــ33ـــــــفحة - منشورات الثقافة الجديدة -مصر .
•9-   نفس المصدر السابق - الصــــــــ5ــــــــفحة .
•10-   نفس المصدر السابق - الصــــ15ـــــــفحة .
•11-   نفس المصدر السابق .
•12-   نفس المصدر السابق - الصـــــــــ69ـــــــفحة .
•13-   الثقافة الجديدة - أيار \ العدد 24 \ 1971.
•14-   حنا بطاطو -  ( تاريخ العراق ) - ج1- الصــــــ372ــــــــــفحة .
•15-   صباح الدرة - الثقافة الجديدة - العدد 24- أيار \1971 - الصـــــ37ـــــفحة .
•16-   نفس المصدر - الصـــــ20-30ــــــفحة .
•17-   نفس المصدر .
•18-   ماجد لفته لعبيدي - ( الطبقة العاملة العراقية بين تعقيدات الماضي وإشكاليات المستقبل ) - 1\5\2006 .
•19-   صادق جعفر الفلاحي - ( الثقافة الجديدة ) - العدد 28 - أيار \ 1973 .
•20-   نفس المصدر .
•21-   الثقافة الجديدة - العدد 24 - أيار \ 1971 - الصــــــــ155ــــــفحة .
•22-   نفس المصدر .
•23-   نفس المصدر - الصــــ22ــــــــــــفحة .

•24-   نفس المصدر - الصـــــ48 ــــــــفحة .
•25-   نفس المصدر - الصــــــ22ـــــفحة .
•26-   ماجد لفته ألعبيدي.
•27-   الثقافة الجديدة - العدد 24 - أيار \ 1971 - الصـــ103ـــــفحة .
•28-   نفس المصدر - الصـــ105ــــــفحة .
•29-   سعاد خيري - ( من تاريخ الحركة الثورية المعاصرة في العراق ) - ج1 - ( 1920-1958
•30-   حنا بطاطو -  ( العراق )  - الكتاب  الثاني - الصــــ131ـفحة -ط1- بيروت - مؤسسة الأبحاث العربية  - ترجمة : عفيف الرزاز .
•31-   نفس المصدر - الصــــ131ــــفحة .
•32-   نفس المصدر - الصــــ130ــــــــفحة .
•33-   نفس المصدر - الصـ130ــــــــفحة .
•34-   نفس المصدر - الصــ63ــــــــــفحة .
•35-   سعاد خيري - الصـــ124ـــــــفحة .
•36-   حنا بطاطو - ج1 - الصــــــ230-239ــــــــفحة .
•37-   نفس المصدر
•38. ألاشتراكية لعصر شكاك - الصــــ173-174ـــــــفحة
•39-   بول لافا رج - (مجلة دراسات عربية ) - الصـــ7ـفحة - العدد 1 \ تشرين الثاني \ 1970  .
•40 حنا بطاطو. 
•41-   -   جواد هاشم - ( تكوين رأس المال في العراق ) - الصـــــ203ـــــــفحة
•42-    حنا بطاطو - الصـــ 164ـــــــفحة .
•43 تفس المصدر .
44- سمير امين.
45- عصام الخفاجي - ( من الدولة الريعية إلى نصف الديمقراطية ) - الثقافة الجديدة - العدد 303 -  كانون الأول 2001 .
•46-  سمير أمين جريدة الزمان العدد 2973

•47-   سمير أمين - جريدة الزمان .
•48-   محمد جمال باروت - ( الدولة والنهضة والحداثة ) - الصـ128ــــفحة - ط2- دار الحوار .
49- حنا بطاطو
•50-   حنا بطاطو - ( العراق ) - الكتاب الأول - الصـــ43ـــفحة .

حميد لفته
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  






 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.087 ثانية مستخدما 21 استفسار.