المحرر موضوع: تزوجوا الودود الولود ,فأني مكاثر بكم الأمم  (زيارة 8261 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رعد الحافظ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 576
    • مشاهدة الملف الشخصي
تزوجوا الودود الولود ,فأني مكاثر بكم الأمم
حديث رواه النسائي وأبو داود والأمام أحمد وأخرجه إبن حيان أيضا
بينما ذكره الشافعي بلاغا عن إبن عمر هكذا :
تناكحوا ..تكاثروا ..فأني أباهي بكم الأمم
وبالنسبة لي فأني أفهم الحديث التالي بعكس معنى الأول ..
{يوشك ان تتداعى عليكم الامم كما تتداعى الاكلة على قصعتها، قالوا: اومن قلة
فينا يومئذ ؟ قال: بل انتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل },فالكثرة هنا لاتعني القوة والغلبة .
وبعيدا عن درجة صحة الحديث , كونه صحيحا أو ضعيفا , لأن هذه مشكلة قائمة بذاتها  , فلكل منهم درجات تتفاوت بالقوة والضعف والاسناد والرواة وتأريخهم ويدخل في ذلك حتى طول فترة ملازمة الرواة  لمشايخهم  ( تقصد إيه ؟ )  ,
وهناك مصطلحات أخرى مثل , المسند والمتصل والعدل والضابط والشذوذ والعلة ..الخ
بحيث يستحيل إتفاق أثنين على حديث واحد بنفس اللفظ 100 بالمئة ..
والدليل  أني جادلت أحدهم مرة ,محاولا إقناعه بحب الآخر وإستخدمت كدليل هذا الحديث :
 {والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ,ألا أدلكم على طريق إن إتبعتموه تحاببتم ؟ أفشوا  السلام بينكم }, وكنت أظن بأني أحسن صنعا..
فأجابني المتحذلق المجادل,   أن هذا الحديث  ذكره مسلم وليس البخاري , وهو حديث ضعفه فلان الفلاني..فقلت ..
 لكنه حديث جيد ومفيد , فلماذا تضعفونه وتتركون مثلا ..تناكحوا ..فأني مباهي بكم الامم؟ أنا شخصيا أعتقد أن العدد الكبير لن يفيد في حفظ الأسلام وإنتشاره ,وأن أكثر من مليار مسلم اليوم ليسوا فاعلين ومؤثرين أكثر من غيرهم ,و أن كثرة العدد لا تعني الرفعة والمجد, وأن هناك حديث مناقض لهذا المعنى وهو  :
  {بدأ الأسلام غريبا وسيعود غريبا وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها  }
يأرز : معناها يرجع .. والقصد يعود لينحصر بين مسجدي مكة والمدينة فقط .فكيف سنتكاثر  من جهة ؟ وينحسر الأسلام ليعود غريبا من جهة أخرى ؟أليس في ذلك تناقض؟
 فأجابني ..هذا ليس شأنك فللحديث رجاله وعلماؤه المختصين به ..
لكني لم  أتركه وشأنه, فقلت له لماذا لاتمسحون كل الاحاديث الضعيفة والمشكوك فيها والأسرائيليات , و إن وجدت بالمرة  نصرانيات أو بوذيات (وليس أبوذيات عراقية), أو بهائيات أو مريخيات  ؟
 فأجاب نحن لا نخشى أحد فليطلع الناس ويحكمًوا عقلهم في الصحيح.. وهنا ناقض نفسه دون أن يشعر فقبل قليل كان قد زجرني بأني لا أفهم وهذا ليس شأني  !
المهم ..لا داعي لنقاش قوة الحديث بل نقاش نتائجه , فأنا لست أنوي دحض قائله  , لكن يهمني مستقبل البشرية على هذا الكوكب ولذلك ينبغي التوقف عن تطبيق أي حديث إن وجدنا فيه ضرر مباشر أو حتى غير مباشر .ليس في موضوع الزيادة السكانية  (على خطورته البالغة  ) وحسب , بل أيضا في كافة المواضيع وبعضها بالطبع يخص حياة ناس آخرين , أليس كذلك ؟؟
في مقالة لي بعنوان (نوع الأنسان هو المهم ), عن نفس الموضوع قبل شهرين ونصف كان عدد سكان العالم 6 مليارات و790 مليون تقريبا واليوم هم 6 مليارات و810 مليون اي بزيادة 20 مليون إنسان.
وبتقريب بسيط حتى لا تدوخوا في الحساب فأنه تزداد البشرية ما يقرب من 8 مليون إنسان شهريا , بالمعدل الحالي من النمو .(هذا بعد تطبيق كثير من الدول حلول متنوعة).
وهذا ما دفع العالم المتقدم ومنظمة الأمم المتحدة الى السعي لمعالجة هذه المشكلة والتي تعتبر من أخطر المشاكل قاطبة وربما لاتوازيها إلا الحروب والاوبئة العالمية لكن تلك نتيجتها معاكسة للاولى بالنسبة لعدد البشر .
لكن المفاجئة التي عرفتها من برنامج (ما وراء الخبر ), من  قناة الجزيرة بأن العراق وفلسطين من بين الدول
التي يفوق فيها معدل الاخصاب والنمو السكاني عن المعدل العالمي ( 1,9 ), بكثير {بالرغم من الحروب والتطاحن في كلتا المنطقتين },  بينما في مصر
هو 3 بالمئة .
وطبعا في جميع دول أوربا يقل الرقم عن المعدل العالمي, خصوصا إسبانيا وألمانيا وبلجيكا وغيرها.
تحدثت السيدة كاميليا حلمي(بنظرة دينية تقريبا ),  عن المشكلة وألقت باللوم على الغرب طبعا حيث قالت :
السياسات السكانية يضعها العالم المتقدم ويفرضها على الآخرين والاسلام رسم لنا الطريق الصحيح !...أنا شخصيا لا أعرف كيف .. هل بالزواج المتعدد مثلا ؟ أم بتحريم إستعمال وسائل منع الحمل ؟أم بالحديث الأول المذكور أعلاه ؟
بينما أوضح د. راجي أسعد وتحدث عن علاقة الدين بالخصوبة ونتائجه الخطيرة !
 إن مشاكل الزيادة السكانية والتركيز على الكم دون النوع كثيرة ومنها :
أولا: موارد الأرض بغالبيتها محدودة مثل مصادر الطاقة والغذاء وحتى الأوكسجين,
والقليل منها غير محدود مثل مياه المحيطات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح
وهذه الأخيرة مازالت في طور بحوث الاستغلال (لا تطعمنا خبز بعد ).
ثانيا:  للزيادة السكانية علاقة مضطردة مع زيادة مشاكل البيئة ,وهذا واضح ولا يحتاج لتحليل .
ثالثا : مشاكل الفقر تزداد عموما في المناطق الكثيفة ,قلت عموما وليس للجميع لأن البعض سيضرب في الصين مثلا وبغيرها على تجاوز تلك المشكلة , لكن الامثلة المعاكسة كثيرة من الهند والباكستان وأندونيسيا وبعض الدول الآسيوية الأخرى,  الى جميع أفريقيا تقريبا ومعظم أمريكا اللاتينية أيضا ..
وكمثال بسيط فأن أي إنسان مصري مطلع يستطيع مناقشة الفروق بين الحالتين في مصر نفسها ففي الخمسينات والستينات من القرن الماضي , وبالرغم من الحروب وتواضع مصادر الاقتصاد , كانت حالة  (غالبية ) الناس أرحم والمدارس والجامعات أفضل وحتى الخدمات الأخرى , مع حبي الشديد لمصر دائما لكنها اليوم ب أكثر من 80 مليون نسمة تصعب على نفسها وتقلل فرص التطور , ولولا تلك الاعداد الكبيرة لكانت مصر اليوم بين العشر أو العشرين دولة الأولى في العالم و في مختلف الميادين  !
إن الازمة المالية العالمية الحالية تؤثر على النساء والاطفال بصورة أكبر وأخطر خصوصا في الدول الفقيرة أو ذات الكثافة السكانية الكبيرة .ويبقى العدد الكبير مشكلة ,
حتى في السعودية الاغنى بين الدول العربية والاسلامية نسمع هذا الخبر المؤلم :
 ( سيدة وأبناؤها الأحد عشر يدفعهم العوز لمناشدة أهل الخير ).
حسب رأي كل العقلاء والخبراء والمختصين فأن مشكلة الزيادة السكانية هي الأخطر ,وعلينا من جانبنا إتخاذ المواقف والأجراءات الصحيحة لمواجهتها ..خصوصا أن معظم الدول الأسلامية هي الصف الأول من طابور المحتاجين للمساعدات والمعونات ,والبعض
يحمل الدول الغربية أي حالة تخلف يعيشها هو شخصيا ومثال غزة ليس بعيد,حيث هناك أعلى نسبة إخصاب في العالم , ومعدل عدد افراد العائلة الواحد 8 أفراد , والزيادة السكانية السنوية  أكثر من 4 بالمئة  ,فكروا بالارقام والحقائق المعيشية للشعب على أرض الواقع , ثم أجيبوا على السؤال التالي :
هل سيستطيع أحد التباهي بنوعيتنا أمام الأمم ؟
أم ستنطبق علينا  سورة التكاثر , {ألهكم التكاثر ..حتى زرتم المقابر }... ؟


رعد الحافظ
2009-07 -17