شخبطة على الحائط العلامة الشيخ جلال الحنفي المتحرر

(1/1)

TOMA SHAMANI:
شخبطة على الحائط

العلامة الشيخ جلال الحنفي المتحرر                                                       
كان من مترددي نادي الاب انستاس الكرملي                              
الشيخ جلال الحنفي المتحررمنع استخدام مكبرات الصوت لانها تزعج غير المسلمين والأطفال والمرضى والعجز
الشيخ جلال الحنفي مسلم حقا يمارس بعض السلوك المسيحي لا يقتل فأرا لانه قتل حياة
عرفت  (الشيخ جلال الحنفي) وجها لوجه خلال زياراتي له مصطحبا معي (طارق الخالصي) بل انا اصطحبه في سيارتي. كان  (طارق الخالصي) سيارة سز. كنت اذهب اليه ايام الجمع الى بيته في الكرخ ثم نذهب معا الى مجالس اللقائات الادبية وكثيرا ما ناخذ معنا (الكتور علي الوردي) في بعض الاحيان نذهب الى الجامع الذي يتولاه (الشيخ جلال الحنفي). ولد (الشيخ جلال الحنفي) في بغداد عام 1912 درس في مدارسها لازم (الشيخ امجد الزهاوي) والعديد من الأئمة، سافر الى القاهرة حيث قضى عاماً واحداً في جامع الازهر بعدها عاد آيبا الى بغداد عام 1940. أسبغ عليه لقب الشيخ العلامة الموسوعي (الاب انستاس ماري الكرملي) عام 1933 حينما كان يقوم بعمله اليومي المعتاد كإمام لجامع الخلفاء، شكل (الشيخ جلال الحنفي) البغدادي ظاهرة فريدة في سيرته ومواهبه وطبيعته الشعبية حتى في شطحاته ونوادره، عد خلال تلك الرحلة الطويلة مع العمر ومناخات العراق ومعاصرته لحقبه أن يكون شاهدا على القرن العشرين، ليدون الكثير عن خواطر ومعلومات وقراءات وبحوث موسوعية تركت بصماتها على الحقبة والوعي العراقي. (الشيخ جلال الحنفي) من أقدم ما مكث من مساجد بغداد العباسية. تولى تدريس اللغة العربية في معهد اللغات الأجنبية في بكين وشنغهاي في الصين في 1966، تزوج سيدة صينية كانت أم لذريته. كانت له رؤية للحياة اكتشفها منذ طفولته يلخصها ببيت لـ (ابو نواس) يذكر فيه (ما ارتد طرف امرئ بلذته إلا وشيء يموت من جسده) نقل عن (الشيخ جلال الحنفي) الباحث (حميد المطبعي) قوله (الحياة مدرسة تدرس الاحياء وقائع الحياة باسلوب النظرية الصينية"تعلم السباحة في السباحة"). ذكره الموسوعي (هادي العلوي) الذي ربطته صداقة وذكريات معه بان (الشيخ جلال الحنفي) مثقف علماني في العمق متعدد الكفاءات من فقه وادب و فلسفة و ثقافة حديثة وهو من عشاق بغداد والهائمين بها).
بالاظافة مساهمات (الشيخ جلال الحنفي) العامة فأنه تميز بغزارة منتجات التدويني منها كتبه (معاني القران) و (مقدمات الجنوح في الاحداث) و ( بقايا ديوان  التشريع الاسلامي تاريخه وفلسفته) و (الصناعات والحرف البغدادية) و (الامثال البغدادية) و (معجم اللغة العامية) و (معجم اللغة العامية الكويتية والتونسية واليمنية) و (مبغى البصرة) و (العروض) و (المقام العراقي) و (الرصافي في اوجه وحضيضه)، وغيرها, ما ميز تلك الأسفار تنوعها، هناك  كتباً في التاريخ واخرى في الموروث الشعبي وفي الشعر وفي الفقه. من مناقب (الشيخ جلال الحنفي) الفنية أنه درس علم التجويد في معهد الفنون الموسيقية في بغداد، اجرى تصحيحات كثيرة في علم العروض لينتشر في مؤلف. أوجد نماذج للعروض فالرجز مثلا الـ 8 بحور جعلها الحنفي 50 بحرا استنبط أوزانا جديدة وغيرها من العلوم مما يؤكد وسع أفقه الموسوعي وذوقه الفني المهذب  (الشيخ جلال الحنفي) بعد وفاته ترك مخطوطات جليلة تنتظر من ينشرها منها الاجزاء الباقية منها (معجم اللغة العامية البغدادية في 7 اجزاء طبع منها 3 أجزاء في حياته بقيت الأجزاء الأخرى لم يطلبع منها كتابه (الكنايات البغدادية البذيئة) الذي أرسله في حياته إلى أحد دور النشر في المانيا ولايزال مصيره مجهول.
(الشيخ جلال الحنفي) لم يفارق جامع الخلاني فترة طويلة حيث كان يذهب اليه مشياً على الاقدام يومياً الى يوم وفاته  أقي له قبل وفاته بأشهر أمسية وتكريم اقامها التجمع الثقافي في شارع المتنبي سر (الشيخ جلال الحنفي) بحضورها قدم لنا محاضرة عن الحضارة الاسلامية دهش الحاضرين لموسوعتة وذاكرته المتوقدة، حدث هذا التجمع الثقافي في شارع المتنبي  اهدي له كتاب (الشخصية المحمدية لمعروف الرصافي) الكتاب الذي  اثار مشكلة في بداية اربعينيات القرن العشرين طبع عام 2002 هذا الكتاب ذكرى لـ (الشيخ جلال الحنفي) بعد انتهاء الامسية سلمت له الهدية الهدية الموجودة في الظرف قال(الشيخ جلال الحنفي) انها (طبعه الملاعين) قال أنا كنت من محاربي هذا الكتاب في زمنه.
في الرابع من آذار عام 2006 فقدت الثقافة العراقية إحدى أعلامها المخضرمين المعمرين بعد وفاة (الشيخ جلال الحنفي) زار ت عائلته قبره بمناسبة اربيعينية الحنفي فوجدت من عبث بقبره كتب عليه (لا امام الا الشافعي) وهكذا حال الثقافة العراقية ورموزها، فلا تكريم لأحياء مبدعين ولا حرمة وراحة لدفين. سجل (الشيخ جلال الحنفي) تعليقات منها ان الشعوب العربية تنطق الرز لكن العراقيين وحدهم من دون الشعوب العربية كلها ينطقون التمن فال إنها صينية (المرحوم عبد الكريم قاسم) أرسل  (الشيخ جلال الحنفي) ليكون أول أستاذ للالغة العربية في جامعة صينية بعد ثورة 14 تموز. اثرها غضبت عليه السلطة بعد 1963 استقدمته قبل أن يكمل مشروعه المهم أول قاموس عربي صيني عربي. عندما استشارته الصين في أن يرسل بديلاً عنه بعد نحو عشرين سنة رشحوا (هادي العلوي) مكانه بعدئذ ردّ الصينيون المكافأة إلى العراقيين بأحسن منها فقالوا (كل العالم عميانٌ إلا العراقيين فهم عور) هذا المثل لم يكن حديثاً وإنما يعود إلى أربعة آلاف عام حين كانت المنطقة تعرف بـ ( بحر النجف) كانت خليجا كبيرا ترتاده السفن الصينية الخشبية ترسو فيه وتنزل بضائعها لتتوزع في المنطقة كلها. كانت العلاقات الصينية العربية قد توطدت في العصر العباسي، قيل إن السجل الإمبراطوري الصيني يذكر بالتفصيل طلب أحد أباطرة الصين الذي عزل في مؤامرة داخلية نجدة من (الخليفة المنصور) لإعادة ملكه، أختار المنصور ثلاثة آلاف فارس جيد التدريب أرسلهم، طلب من عماله تجهيزهم بخيول قوية في كل مرحلة من مراحل طريق الحرير الذي يمر من خلال إيران وأفغانستان وباكستان وشمال الهند ليصل الصين. بالفعل مكنتهم تلك الجياد من الجري المتواصل طيلة النهار، حتى أوصلتهم الصين بوقت قياسي استطاع الإمبراطور بهم إرجاع عرشه، خيرهم بين البقاء في الصين أو الرجوع فختار معظمهم البقاء. يبدو أن ( ماركو بولو) التقى بعض أحفادهم في الصين وأشار إليهم
(الشيخ جلال الحنفي) أخر من رحل إلى الحياة الآخرة من مستواه الرفيع لقب بـ (ذاكرة بغداد)، كان (الشيخ جلال الحنفي) موسوعياً كـ (الجاحظ)، كان أفضل الخبراء في عهده بالمقام العراقي، والتجويد والعروض واللغة العربية والأمثال العربية كان (الشيخ جلال الحنفي) جريئاً في مواقفه اتخذ موقفاً فريداً وهو في الثمانينات من عمره. كان خطيب الجمعة في أقدم جامع من جوامع بغداد جامع الخلفاء منع (الشيخ جلال الحنفي) استخدام مكبرات الصوت في الجامع قائلاً  (المكبرات تزعج غير المسلمين والأطفال والمرضى والعجز) ليس لها داعٍ فكل الناس يمتلكون ساعات ويعرفون أوقات الصلاة من الراديو والتلفزيون. أفتى أجرأ فتوى في التاريخ المعاصر دعى التبرع بتكاليف الحج للفقراء أيام الحصار معللاً ذلك بأن ملأ أفواه الجياع أفضل أنواع العبادة. لو لم أضطر للهرب من العراق لتفرغت في الكتابة عنه وملازمته. عسى أن ترقد روح هذا العبقري الزاهد المتقشف في سلام دائم.
(الشيخ جلال الحنفي) الوحيد من بين الائمة السنة والشيعة ارتياد آنذاك منتدي (الاب انستاس ماري الكرملي) الادبي والعلمي لان دخول الكنيسة التي كانت يقام فيها المنتدي حرام لان المسيحيين ملحدين كفار عملاء الانكليز كان ذلك في العهد الملكي


توما شماني
عضو اتحاد المؤرخين العرب
عضو اتحاد الصحفيين العرب
مرشح جائزة كالنكا لليونسكو للامم المتحدة                                                                                     
 تورونتو كندا

تصفح

[0] فهرس الرسائل