كل هذه الشراكة في اللغة والتراث والتاريخ والإنقساميون كلدانا وأشوريين يقولون لسنا شعبا واحدا


المحرر موضوع: كل هذه الشراكة في اللغة والتراث والتاريخ والإنقساميون كلدانا وأشوريين يقولون لسنا شعبا واحدا  (زيارة 1891 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ليون برخو

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1407
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كل هذه الشراكة في اللغة والتراث والتاريخ والإنقساميون كلدانا وأشوريين يقولون لسنا شعبا واحدا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد
leon.barkho@ihh.hj.se

نحن الكلدان الأشوريين السريان شعب على شفا الإنقراض. لغتنا السريانية أخذة بالإندثار إن لم تكن قد إندثرت لأنها لا تظهر في قوائم اللغات الحية في العالم والبعض منا لا يكترث على الإطلاق بتراثنا وأدبنا السرياني الذي كوّن منا بوتقة واحدة إنصهرنا فيها وأصبحنا بمثابة سبيكة لا يمكن تجزأتها. وأستمرت هذه الشراكة بالتراث واللغة والأدب والتاريخ أكثر من عشرين قرنا، أي الفي سنة.

وأعدادنا أخذة بالتناقص ووجودنا في أرض الأجداد عل كف عفريت. وبينما يتبارى الإنقساميون في تعصبهم الأعمى لتمزيق هذا الشعب المظلوم والمضطهد مرة بالإتكاء على المذهبية وأخرى على القومية وأخرى على التسمية قبل تعداد السكان العام في العراق، أقول جازما أنهم ومن أي جهة كانوا سيصابون ونحن معهم بخيبة أمل كبيرة.

عددنا في العراق أقل بكثير مما نتصور ومسألة إنقراضنا في أرض الأجداد مسألة وقت فقط.

 والإنقساميون من الكلدان والأشوريين يشكلون خطرا كبيرا على وجودنا ولغتنا وحضارتنا وتراثنا وتاريخنا. السبب بسيط. إنهم يقفزون على وفوق القرون العشرين ويأخذوننا إلى أقوام لا ناقة ولا جمل لنا بهم. ولأنهم لا يعرفون شيء عن القرون العشرين ونيف التي تجمعنا كشعب واحد، تراهم يقفزون إلى ما تعلموه من الكتب المدرسية والتوراة التي لا يعتد بها أكاديميا كمصدر أساسي.

أنصح أبناء شعبنا الواحد أن يكونوا على بينة من الخطر الذي يشكله هؤلاء لأن التعصب قد اعمى بصرهم وبصيرتهم. ولهذا تراهم يفشلون في أي إختبار علمي او أكاديمي تجريه لهم وإنني ما زلت أنتظر إجابتهم على الإستبيان الأكاديمي الذي وضعته للمنادين بقوميات منفصلة (رابط 1). إنهم سيفشلون فيه مثل فشلهم في إمتحان الحوذرا (كتاب الصلوات المشترك) وكتابات مار ماروثا السرياني.

 ولتبرير مواقفهم تراهم يهرعون إلى المصادر ويبحثون عن كلمة واحدة (كلدو أو أشور) وإن وجدوها إقتبسوها خارج سياقها وساقوها وكأنها الدليل الذي ساقة أنشتاين للبرهنة على نظريته. وأكثر هؤلاء لا يعترف بالتراث واللغة والحضارة السريانية التي أنصهرنا في بوتقتها. ينسى لا بل يتناسى هؤلاء كل هذا التراث والأدب السرياني الذي أنجب فطالحة من أبناء شعبنا لا زال العالم يقف لهم إجلالا لمساهماتهم في الحضارة الإنسانية وينسبوننا إلى أمم لا تواصل كتابي وثقافي وحضاري ولغوي لنا معهم.

فهذا يتحدث عن القومية الكلدانية وذاك يتحث عن القومية الأشورية وكأنهم يتبعون أقواما لا شراكة بينهم. الشراكة التي تجمع الكلدان الأشوريين السريان قوية وصلبة لا يمكن تمزيق عرى تشابكها مهما حاول هؤلاء الإنقساميون تجزئتها. هذه العرى أكثر صلابة وقوة مما يجمع أكراد بهدينان وسوران على سبيل المثال لا الحصر.

ولأنهم فقدوا المنطق والحجة بدأوا إستخدام خطاب لا يقبله الذوق والحس السليم. وهاكم بعض من العبارات التي يطلقونها على الوحدويين الذين يريدون جمع شمل شعبنا من أمثالي:  "المتأشورن، المتكلدنون، من المحسوبين والإنتهازيين  والذيليين والوصوليين وعبدة المصالح الخاصة، لم يبقى للحياء اية بقعة على وجوههم الصفراء ..."

ولأننا مشتتون ولأننا لا نقدر ونثمن تراثنا ولغتنا السريانية التي جمعتنا سوية لأكثر ما ألفي سنة، صرنا ضحية للخلافات المذهبية وجعلنا المذهب فوق التراث واللغة والقومية. فالإنقساميون مذهبيون في غالبيتهم ويغمضون عيونهم عن المصائب والكوارث القومية التي حلت بنا بسب تغليب المذهب على التراث واللغة والقومية، وقد ذكرت أمثلة على ذلك في مقالاتي السابقة.

واليوم لا زال الكثير منا ضحية المذهب وذلك بوضع مصيره بيد رجال الدين الذين بدلا من أن يكونوا خدمة رسالة السماء التي أتى به المسيح صار بعضهم بوقا للإنقساميين. فهذا يقف على المذبح وبدلا من  التحدث عن البشارة والمسرة يتباهى بأحجار وأصنام أشور وذاك ينام قرير العين فرحا لأن الإنقساميين لقبوه "أسد الكلدان".

اما نحن الأكاديميين فدورنا أخذ بالإضمحلال في صفوف شعبنا. فأنا شخصيا إحتضنتني واحدة من أرقى جامعات السويد وتشير إلى بالبنان في أمور الثقافة واللغة والإعلام وتعتبرني ذخرا لها، وكتبي ومقالاتي تدرس في أمهات الجامعات بينما الوصف الذي أتاني من أحد أبناء شعبنا كان "دون دكتور"، وتعني بلهجة القوش "دوني". أقبله منه برحابة صدر. يردونني أن أصبح إنقساميا، عندئذ تنهال علي المدائح إن من الكلدان أو الأشوريين، إعتمادا على الإصطفاف. لكنني غير راغب في مديحهم وسأبقى وحدوي الهوى.

الوقت عصيب ولن يقينا من الضياع والإندثار بكل ما نملكه من ثقل ثقافي وحضاري وأدبي ولغوي يمتد لأكثر من ألفي سنة إلا رصّ الصفوف والوحدة.
 ----
رابط (1)
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=401532.0