المحرر موضوع: ***(الضياع) اسم الحالة التي يصل إليها الإنسان عندما يتنكر لأفكاره ومشاعره  (زيارة 2865 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل bari

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 87
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
***(الضياع) اسم الحالة التي يصل إليها الإنسان عندما يتنكر لأفكاره ومشاعره


ذات يوم تطاردك أفكار معينة مشاعر معينة فتهرب منها تتجاهلها تدير لها ظهرك وأنت تدرك مدى خطورة أن تقف مع ذاتك لتتبصر أبعادها أو تنظر أين هي من نفسك، بل تشعر بخطورة أن تقف حتى لتفهمها….
“إنها مجرد أفكار ومشاعر لا أكثر ولا أقل ليست جديرة بالوقوف عندها، وليس جديرا بمثلي أن يصغي لها”… هكذا تردد بينك وبين ذاتك…
ثم تمضي في حياتك تأكل كما يأكل الناس، وتشرب كما يشربون تعمل وتنام وتصحو، ولكنك تشعر وأنت تفعل كل ذلك أن ألماً ما يرافقك، وخزاً ما يؤلم روحك…
تعود فتتجاهل أفكارك، وتتناسى مشاعرك تأخذ قرص أسبرين لروحك مقنعاً نفسك أن وعكة ما ألمت بك فأنت قوي بالتأكيد تخلد ربما إلى نوم عميق، ثم تصحو فتسرع إلى باب العمل تشرعه على مصراعيه وتندس في أروقته واضعاً رأسك تحت عجلات الزمن ليتخطاك بأيامه ولياليه… يوم تلو يوم وشهر تلو شهر…
” أنت الآن بخير تماماً ” هكذا تردد وأنت تمضي راسماً على وجهك ابتسامة رضا
وتمضي بك الأيام وربما الأعوام تعمل وتعمل تنام وتصحو تأكل وتشرب تروح وتجيء هنا وهناك… هذا وذاك وهؤلاء وهم وهن… وكل الضمائر التي ترفع حاجتك إليها، أو تنصب أمامها خيمة تأوي إليها، أو تجر أمامها ذيول الفخر بأنك قوي وقادر ومتميز ومبدع….
وفجأة!!
وفجأة وفي لحظة لم تحسب لها حساباً تكون راكباً في حافلة، أو واقفاً أمام المرآة وأنت ترتدي ثيابك كما تفعل كل صباح، أو ترشف من فنجان قهوتك الصباحية رشفة وأنت تطالع أخبار الصباح في موقعك الإخباري المفضل، أو حتى في معمعة عملك وأنت تنظر بين السطور في أوراقك، أو تجلس بين أهلك أو أصدقائك… فجأة ودون سابق إنذار، ودون أن تعي كم شعرة بيضاء ربما قد صارت في رأسك فجأة ودون أن تسمع أي ناقوس يُقرع من أي مكان… فجأة تشعر أن شيئاً ما داخلك قد تكسر قد تحطم قد تهاوى مرة واحدة، وكأن الميت الذي قضيت عليه منذ أعوام قد بُعث إلى الحياة من جديد ولكن!!! ولكنه هذه المرة لم يبعث هادئاً ساكناً ليكتفي بمطاردتك… بل بُعث مارداً جباراً قوياً عنيداً ليصرعك ليطيح بك مرة واحدة…
تحاول الوقوف فتسقط تحاول الوقوف مرة ثانية فتسقط… تنظر داخلك تحاول أن تفهم ما حدث، فتسمع نداء داخلك يصيح: “أنا أفكارك المؤلمة التي قتلتها منذ زمن أنا مشاعرك الغريبة التي دفنتها تحت ركام الأيام… ها قد عدت من جديد ها قد تمكنت من خرق تلك الحجب التي دفنتني تحتها ومضيتَ غير مبال بما سأفعله بك في قابل أيامك…
عدت إليك لأقول لك: إن ما تدفنه في نفسك وتمضي من أفكارك ومشاعرك لن يفنى ولن يزول مهما تجاهلته، ومهما جعلت الحياة تسير فوقه، بل إنه يخمد ثم ما يلبث أن يصحو، وعندما يصحو هذه المرة لن يكون لك قوة على مواجهته ناهيك عن تجاوزه لأنه هذه المرة سيجعلك إنساناً آخر إنساناً مضطرباً غير متوازن لا تعرف ماذا فعلت بنفسك، ولا لماذا ظلمت نفسك… لا تدري لصالح من استكبرت أن تواجه ذاتك… عندها فقط تتمنى لو أنك لم تفعل لو أنك وقفت لتضع نقاط المعاني على حروف الأفكار والمشاعر، وأدركت تماماً ماذا تريد ولماذا تريد؟؟… ماذا تشعر ولماذا تشعر؟؟ ودرست واقعك وعالجت ذاتك ودرست أبعادها البشرية كما بينها لك مولاك وخالقك ولجأت في ذلك لمن يعينك وعرفت نقاط ضعفك….. لو أنك فعلت ذلك وقتها لكنت الآن تعيش في سلام وفي منأى عن التخبط والتشرذم والضياع….
الضياع!!! اسم ليس بجديد نعم إنه اسم قديم لفيلم تكرر أمامك على مدى سنوات مرت في حياتك…. كان أبطاله أناسا من حولك كنت تستنكر ربما حالهم وواقعهم وتحتار لمَ هم كذلك!!…
هذه المرة ستسمع اسم الفيلم القديم الجديد (الضياع) وستشعر أن ضوءاً باهراً يتجه نحوك، وستستدير لترى أمامك كاميرا الواقع عندها ستضيء العدسة، وستسمع صوتاً يقول للبطل أن يستعد ستركز في العدسة، فإذا بالبطل شخص لم تتوقعه، ولم تتخيل يوماً أن يكون هو… إنه ببساطة ليس غريباً أبداً… إنه…. أنـــت… هذه المرة سيكون أنت…


عجبني الموضوع فحبيت بنقله هنا مع خالص تحياتي لكم



غير متصل hewy

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 26588
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
موضوع مميز شكرا على الاختيار