العوامل المؤثرة في قبول أو رفض طلبات الهجرة الإنسانية إلى أستراليا

(1/3) > >>

Joseph Kunda:
الهجرة إلى أستراليا
البرنامج الإنساني من خارج أستراليا
العوامل المؤثرة في قبول (أو رفض) الطلبات

في الحقيقة لا أستطيع الجزم بوجود قاعدة ثابتة هذه الأيام في قبول الطلبات. الظاهر أن الحظ يلعب دوره في عدد من الحالات. فنجد أن بعض الطلبات تتم الموافقة عليها خلال فترة قصيرة من وصول أصحابها إلى بلدان اللجوء الأولى بينما نجد أن هناك من قضى في هذه البلدان فترة تتعدى العشر أعوام ولا زال ينتظر بعد أخذه الرفوضات المتكررة. إلا أنني سوف أورد أدناه بعض الأسباب والنقاط والمعايير التي تستند (أو من المفروض أن تستند) عليها دوائر الهجرة في قبول أو رفض الطلب.
من أحد الأسباب المؤدية للرفض وجود منافسة شديدة بسبب العدد الهائل من الطلبات والعدد المحدود من الفيز المتوفرة لهذا البرنامج بشكل عام ولمنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص. مما لاشك فيه أن الظروف التي تمرفيها البلاد خلال الفترة بعد الإطاحة بالنظام السابق (وقبلها) أدت بالدرجة الأولى إلى تواجد هذا العدد الضخم من الهاربين من البلاد إلى الدول المجاورة. ولكن أقولها بصراحة ليس كل الهاربين يعانون الإضطهاد. كل العراقيين بدون إستثناء يجابهون المخاطر هذه الأيام. نعم قد يكون قسم منهم مضطهد ولكن هناك أيضاً من يريد العيش في الدول الغربية لأسباب إقتصادية ومعيشة أفضل أو لديه أهل وأقارب في الخارج يريد اللحاق بهم وقسم يريد تجربة حظه فإذا نجحت القضية فبها وإلا يعود إلى الوطن بسهولة. كما أن هناك العديد من الهاربين من زمن حكم النظام السابق ولا يريدون العودة. بالإضافة إلى ذلك الدعايات الكاذبة التي يختلقها المتصيدون في الماء العكر أو الذين يحاولون إظهار أنفسهم بأنهم يفهمون القوانين ويريدون مصلحة الآخرين. فإذا تم قبول عائلة واحدة على سبيل المثال فالخبر ينتشر ويصبح إشاعة بقبول المئات من العوائل من سوريا أو من الأردن أو من تركيا. وحتى في أستراليا إذا وصلت عائلة فالأخبار تكون عن وصول العشرات (بعض الأحيان المئات) من العوائل فإذا أردنا معرفة أسماء وهوية العوائل القادمة إلى ملبورن يكون الجواب بأنهم وصلوا سدني. وإذا كان السائل في سدني فيجيبونه بأنهم يصلون ملبورن تباعاً وعلى شكل مجموعات. عند سماعهم مثل هذه الأخبار (الإشاعات) من الطبيعي أن يقوم الساكنون في أستراليا بالإيعاز إلى أقاربهم لترك البلاد بسرعة واللجوء إلى دول الجوار للتقديم إلى أستراليا كي لا تفوتهم الفرصة! هناك من يطلق إشاعة كاذبة فتتناقل من شخص إلى آخر إلى أن تصل إليه (مصدرها) فيقوم نفسه بتصديقها! قبل حوالي فترة عامين أشيع عن وجود برنامج خاص للهجرة إلى أستراليا ونيوزيلندا للعراقيين المسيحيين فقط على أثرها ترك الألاف بلادهم بعد أن باعوا أملاكهم وممتلكاتهم بأبخس الأسعار. وقد قام (المطران مار ميليس زيا) في سدني بتكذيب الخبر برسالة نشرت في هذه المنتديات وقمت أنا بتأييد رسالته في حينه في هذه المنتديات أيضاً. من جملة الإستفسارات التي تلقيتها في ذلك الوقت من أحد الأشخاص في أستراليا يقول بأن أخاه في العراق (سمع) بأن أستراليا (تريد) (مائة ألف عائلة) مسيحية عراقية! فأفهمته بأن هذا هراء لا يمكن تصديقه حتى من قبل الأطفال ولكن أخاه ركب رأسه وباع كل ما يملك وسافر إلى سوريا مع زوجته وأطفاله وبعد أخذه ثلاث رفوضات متتالية قفل راجعاً إلى العراق.
العديد من هؤلاء يتصورون بأن أهلهم أو أقاربهم في أستراليا لا يعملون شيئاً لهم كتوكيل محامي مثلاً. في الحقيقة يأتيني عدد غير قليل لتوكيلي ولكني أمتنع أو أتردد لضعف الأمل في القبول وقد أتوكل القضية تحت الضغط والإلحاح من جانب هؤلاء (وهم يتفهمون الوضع) ولكن فقط إرضاءاً لأقاربهم في دول اللجوء الأولى وتجربة حظهم بتوكيل محامي.
من الشروط الأساسية في هذا البرنامج أن يبين مقدم الطلب الأسباب التي دفعته للهرب من بلاده وكذلك الأسباب التي تمنعه من العودة إليها على شكل إفادة (قصة). العديد من مقدمي الطلبات يذكرون في قصتهم بأنهم هربوا من نظام الحكم (والآن من الإرهاب) بدون ذكر أي شيء أو حادثة تعرضوا لها هم أو أحد أفراد عائلتهم (الوالدين، الزوج/الزوجة، الأولاد). طبعاً هذا لايكفي وحتماً تكون النتيجة رفض الطلب لأن على مقدم الطلب أن يبين بأنه شخصياً (أو أحد أفراد عائلته) تعرض للمعاناة والأذى والإضطهاد. في قرار الرفض يذكر ما يلي: (أية معاملة أخرى إذا تم تقديمها في هذا المجال سوف لا يكون لها نصيب من النجاح إلا إذا تغيرت ظروفك أو تم ذكرمعلومات حقيقية أخرى لم تذكر سابقاً في المعاملة المرفوضة). طبعاً لكونه خارج الوطن فلا يكون هناك تغيير في ظروفه لأن المعاناة في بلد غريب (الغربة والظروف المعيشية والإقتصادية والإجتماعية وحتى السياسية) لا علاقة لها بالطلب ولا تؤخذ بنظر الإعتبار. وإذا لم يكن قد ذكر كل المعلومات سابقاً في طلبه الأول ويقوم بذكرها في الطلبات التالية نادراً ما يصدقها موظفوا الهجرة وهكذا تترى الرفوضات.
الطلب يجب أن يبين العوامل التي تعتبر إما (إضطهاد) أو(التعرض للتمييز والتفرقة إلى حد يعتبر هذا التعرض إنتهاك جسيم لحقوق الإنسان). التعرض للإضطهاد يستخدم في تقدير مقدم الطلب لصنف فيزا اللجوء (200) ويشمل القضايا التالية:
-   حياة أو حرية أو سلامة مقدم الطلب مهددة بالخطر.
-   مضايقة أو اعتقال أو إلقاء القبض على مقدم الطلب باستمرار أو على فترات بسبب الأفكار السياسية أو القومية أو الديانة أو الجنسية أو الإنتماء إلى مجموعة إجتماعية معينة.
-   النفي من البلاد أو الإقامة الجبرية في مناطق نائية داخل البلاد لأحد الأسباب الخمسة المارة الذكر.
-   إلقاء القبض والإعتقال والنفي بشكل إعتباطي (ما عدا في الحالات الطارئة التي هي ضرورية لحماية حقوق الآخرين والحفظ على النظام).
-   التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية.
-   العبودية والخدمة بدون تعويض.
-   مصادرة الأملاك والممتلكات لأحد الأسباب الخمسة المارة الذكر.
-   التدخل في الأمور الخاصة من شعائر دينية أو قضايا إجتماعية أو نبذ المبادئ والمعتقدات بالإكراه أو إعتناق مبادئ أخرى والإشتراك في منظمات ضد رغبة الشخص.

القضايا التي تؤخذ بنظر الإعتبار في تقدير مقدم الطلب لصنف فيزا البرنامج الإنساني (202) تشمل ما يلي:
-   التدخل في الأمور الخاصة والعائلية والسكن والإقامة والمراسلات وفتح الرسائل.
-   الحرمان من كافة سبل المعيشة أو الحرمان من العمل الذي يوافق المؤهلات (فرض مهنة على الشخص هي دون شهادته أو كفاءته أو إختصاصه)  أو التعيين بأجور واطئة جداً بشكل غير معقول.
-   الإسكان بالإكراه في أماكن غير ملائمة صحياً أو سكنياً.
-   الحرمان من حقوق الدراسة.
-   الحرمان القسري من الفعاليات المدنية والإجتماعية.
-   إسقاط الجنسية.
-   الحرمان من الحصول على جواز سفر.
-   المراقبة الدائمة أو الإجبار على الوشاية والتجسس.

الجدير بالذكر بأن العديد من هذه القضايا أصبحت الآن غير ملائمة بعد تغيير الحكم في العراق.
بالإضافة إلى ذلك يؤخذ بنظر الإعتبار في كل الأحوال ما يلي:
-   خلفية مقدم الطلب. يوجد أشخاص معرضين للمعاناة والإضطهاد أكثر من غيرهم بسبب وظيفتهم أو مكانتهم الإجتماعية أو الدينية أو السياسية.
-   علاقات عائلة مقدم الطلب مع المجموعات السياسية.
-   قضايا وأفكار وأعمال معينة منسوبة إلى مقدم الطلب من قبل السلطات.
-   الإضطهاد أو التمييز المثبت بالبراهين ضد المجموعة العرقية أو الدينية أو الإجتماعية أو السياسية التي ينتمي إليها مقدم الطلب.

الحالات التالية لا تعتبر قضايا إضطهاد أو تمييز:
-   الإعتقال والسجن بسبب جرائم عادية أو مخلة بالشرف (إلا إذا كان الحكم أثقل من الإعتيادي بسبب إنتماء الشخص إلى مجموعة عرقية مثلاً).
-   تجنب (أو الهروب من) الخدمة العسكرية المفروضة على كل مواطن (إلا إذا كانت مفروضة على مجموعة معينة لوحدها فقط).
-   المعاناة من ضائقة مالية أو إقتصادية تعاني منها غالبية الشعب إلا إذا كان مقدم الطلب ضحية إضطهاد أو تمييز إقتصادي موجه ضده.
-   غادر وطنه بطريقة غير قانونية ولكن هذا العمل لا يعرضه للعقاب في حالة عودته للوطن.

من الضروري أن أشير إلى دور المنظمات الإجتماعية والدينية والسياسية والثقافية في نجاح أو فشل بعض الطلبات. في السابق كان يوجد ما نسميه (دعم الطلب  Offer of Support) كانت تقوم به بعض المنظمات التي كانت مسجلة لدى دائرة الهجرة لمساعدة اللاجئين من خارج أستراليا. لقد كان لهذا الدعم تأثير واضح في قبول العديد من الطلبات مما حدا بمنظمات أخرى القيام بهذا العمل. ولكن مع الأسف قامت دائرة الهجرة بتغييره أو إلغائه تقريباً بعد أن تم استغلاله من قبل البعض فأصبح يباع ويشترى. تقوم الآن بعض المجموعات بهذا العمل ولكن لا أعتقد بأن يكون له أي تأثير على المعاملة سوى أنهم يوعدون بمساعدة مقدم الطلب في الإستقرار بعد وصوله أستراليا وهذا عادة يقوم به الكفيل فهو ملزم بذلك كما هو وارد في إستمارة الكفالة (681). كما أنه توجد منظمات خاصة الآن متعاقدة مع دائرة الهجرة لتزويد بعض القادمين بالمساعدات العينية وليست مالية كالسابق (أعتقد). لكن الذي تستطيع أن تفعله هذه المنظمات حالياً هو جمع المعلومات من أخبار وتقارير في وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وتصريحات للمسؤولين حول الأوضاع السيئة والمعاملة اللإنسانية أو الحوادث أو الإغتيالات أو الإضطهاد لأبناء شعبهم مع ذكر الأسماء والتواريخ والمناطق التي حدثت فيها وترجمتها إلى الإنكليزية وجمعها على شكل تقرير مفصل يرفق مع المعاملة لدعمها. مثلاً جمعية إخوتنا الصابئة المندائيين في سدني تقوم بهذا العمل. مثال أخر هو (جمعية الأمل لحاملي التأشيرة في ولاية فكتوريا) لأخوتنا الشيعة. إنني أتوجه بهذا النداء إلى المنظمات الكلدانية والآشورية والسريانية وباقي المنظمات الأخرى والتي من أهدافها جميعا (كما اطلعنا عليها في هذه المنتديات)ً مساعدة أبناء شعبهم الذين يرومون اللجوء والهجرة وبشكل خاص المنظمات (المظلة) أو الإتحادات. إدراج الأهداف على الورق لا يغني إذا لم يرافقه العمل.
هذا من الناحية الإيجابية أما من الناحية السلبية مع الأسف تقوم دائرة الهجرة باستخدام تصريحات بعض رجال الدين والمسؤولين السياسيين حول أوضاع بني قومهم. إنني لا أفشي سراً إذا قلت بأنه تم رفض إثنين من اللاجئين العراقيين داخل أستراليا كنت متوكلاً لقضيتهما بسبب تصريحات أحد الكهنة في أستراليا وأحد المسؤولين في حزب سياسي في العراق في مقابلات إعلامية لهما (أحجم عن ذكر أسماء هذين المسؤولين التي هي واردة في قرارات الرفض وهذه القرارات منشورة في الإنترنت).
نصيحة إلى الذين ترفض طلباتهم ويكررون التقديم مرة أخرى هي أن يحاولوا الحصول على نسخة من إضبارتهم السابقة لربما يعرفون الأسباب الحقيقية للرفض. الطريقة هي إملاء إستمارة A424  وتعيين شخص في أستراليا (قريب أو صديق أو محامي) لاستلامها تقدم إلى دائرة الهجرة قسم Freedom of Information  أجور التقديم هي 30$.
بهذا المقال أرجو أن أكون قد أكملت موضوع الهجرة الإنسانية إلى أستراليا لمن يريد الإستفادة.

جوزيف كوندا
13/10/2006

سوزان:
الى الاستاذجوزيف المحترم                                              بعد التحيه لثاني مره اقرا احدى نصائحك للهجره وللمهاجرين والحقيقه انها مفيده جدا لمن يفكر بهذا الموضوع وانا متاكد انك ملم جدا بهذا الموضوع كونه في صميم عملك وفقك الله انشالله سوالي اليك    واذا لم اضايقك   اذا توفرت لدي عدة اسباب من التي ذكرتها من الاسباب الجيده والتي قلت عنها الجيده ومرفوقه بمستندات ووثائق وانا حاليا في العراق فهل تنصحني بالسفر الى سوريا وتقديم معامله علما انه لدي ابن خال في استراليا وهو مستعد للكفاله كونه يقدرني وانا مستعد لتوكيل محام يعني لدي بعض المال استطيع ان استعمله فبماذا تنصحني يا استاذ جوزيف     مع خالص الشكر والتقدير حتى اذا لم تجاوبني

rafee_49:
الاخ جوزيف ذكرت في توضيحاتك حول القبول بانه هناك قبول للسياسيين وانا منهم سياسي ولكن تربوي وموظف وفصلت من وظيفتي  ولي خدمة اثنان وثلاثون سنة  ارجوا منك توضيح ذلك علما اني خارج العراق منذ ثلاث سنوات واشكرك جدا وانتظر جوابك على احر من الجمر

LANCEofIRAQ:
ألف شكر أخي الغالي

الله يعطيك ألف عافية

mariam fady:
الاستاذ جوزيف ردا على نصائحك الثمينة أقول لك أننا لم نترك العراق جريا وراء الاشاعات التي نسمعها فنحن قد تحملنا ثماني سنوات حرب وحرب الكويت وحصار ظالم ومجموع هذه الكوارث دامت اكثر من 25 سنة وحضرتك وانا متأكد تعيش بعيدا عن هذه الظروف ولكن الحالة وصلت حدا لايطاق من قتل وخطف وأبتزاز وتهجير للمسيحيين الامر الذي أضطرنا الى ترك كل شيئ والالتجاء الى الجارة العزيزة سوريا بحثا عن الملاذ الآمن بأمل الانتقال والتوطن في بلد ثالث حفاظا على حياة اطفالنا وعوائلنا فأي ظرف أصعب مما يعانيه الشعب المسيحي في العراق ،لذا أقتضى التنويه ولكم جزيل الشكر والتقدير .
عنواني                                                                 dina.najeeb@yahoo.com

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية