الحوار والراي الحر > المنبر الحر

الله يرحم الأستاذ منصور عوده سورو , وأبناء القوش الراقدين على أمل القيامه

(1/1)

Aprem:
الله يرحم الأستاذ منصور عوده سورو , وأبناء القوش الراقدين على أمل القيامه



  في نهاية شهر آب من عام 1961 ركبت الدراجه الهوائيه التي كان يسوقها أخي المرحوم جندو أوراها بثيو وتوحهنا صباحآ من قريتنا العزيزه كرنجوك إلى ناحية ألقوش لتسجيلي في مدرسة متوسطة ألقوش , وكنت في الرابعة عشره من عمري , ولكن دراجتنا الهوائيه ـ والتي كان أصدقاؤنا يحسدوننا عليها ـ أوصلتنا ألقوش في منتصف النهار لثقب حصل في إطارها الخلفي في وادي نهر قرية النصيريه الممتلئ بالأشواك (ܩܝܛܘܐ) فلم نستطع معالجة هذا الثقب اللعين الذي جعلنا نئن تحت حرارة آب . وصلنا ألقوش وبعد أن أنهينا التسجيل في المدرسه , دخلنا كازينو المرحوم ( عمٌا متيكا ) وكانت أرضيتها مرشوشه بالماء لتفادي الحراره لأن الكهرباء لم يكن موجودآ آنذاك في ألقوش , وكم أتذكر أنشودة مائده نزهت والتي ترن في آذاني إلى اليوم وهي تنشد من الراديو الكبير الموضوع في الكازينو وتقول: هو أبـــو  هو أبونا  هو أبـــو  هو أبونا . يا كريم يا كريم , وهي تنشد بالزعيم المرحوم عبد الكريم قاسم .
لقد بدأت الدوام في مدرسة متوسطة وثانوية ألقوش في الصف الأول المتوسط , الشعبه (ج ) في الملحق التابع للمدرسه والمكون من أربع شعب ( جمع شعبه ) وكان المرحوم ألأستاذ منصور مديرآ للمدرسه ويدرسنا مادة الحساب . كانت شعبتنا ممزوجه من الآشوريين  والأيزيديين , أهالي القرى المجاوره , والكلـــــــــــدان (أهالي ألقوش وهم الأكثر ) وكان هناك تسابقآ بيننا , وكان الأستاذ منصور في الحقيقه يحترمنا نحن أهالي القرى من المسيحيين والأيزيديين لكوننا ضيوفآ على أهالي ألقوش , ولم يكن يمسنا لا بالكلام ولا بالضرب إلا عندما نجبره نحن على ذلك, ولكنه كان أحيانآ ينهال بالضرب على الإخوه الألقوشيين الذين كانوا يعبرون كثيرآ الاصوليات والضوابط في المدرسه.  واتذكر جيدآ وكل الطلاب عندما كان يمسهم بالكلام ويقول بالكلدانيه : عقرت كلبا أديا يموخ كأمرا ايتلي برونا بمدرسٌه لا هيه ؟ أو كان دائمآ يردد : وَلوخ قَيميت وقَلبيت ومُقَلبزيت . وفي الكثير من الأحيان كان الفراش يدخل الصفوف ويناول المدرس ورقه مكتوب فيها: قرر مجلس الإنضباط فصل الطالب فلان إبن فلان لمدة عشرة أيام , وخصم عشر درجات من سلوكه ... والخ
لقد كان الأستاذ منصور مدرسآ مثاليآ ومديرآ نموذجيآ , وكان دائمآ يحث الطلاب على الإجتهاد والدرس وفي الكثير من الأحيان كان يتكلم باللغه الكلدانيه ونشعر عندذاك بحنانه كأب يربينا ويتحنن علينا , وليس كمدير أو مدرس يؤدبنا . ولشدة حرصه على سلامة وصحة الطلاب كان يجن جنونه عندما يشاهد طالبآ يدخن السكائر , فكان يصدر أوامرآ ويضع عقوبات صارمه على  الطلاب الذين يدخنون حتى في السوق. ولست أتذكر فيما إذا كان المرحوم يدخن أم لاء
كنا نعاني من الفاقه والعوز . وأتذكر عندما توجهت الى ألقوش للدراسه أعطاني والدي دينارآ واحدآ وكان للدينار آنذاك قيمه عاليه , فصرفت الدينار خلال حمسة عشره يومآ , ثم تنزل تعييني الى النصف دينار ثم إلى الربع  وأحيانآ الى بضع دراهم . كان اصدقائي الذين لا يزالون في الإبتدائيه يحسدونني للدراسه في ألقوش حيث كل شيئ كان متوفرآ مقارنة  بالقرى . وفي احد أيام الصيف الحار من عام 1962  توجهنا بدراجتي الهوائيه أنا وإبن اختي ( نويا كوريال عوديشو الذي يعيش معنا الآن في نيوزيلنده ) إلى ألقوش وكان في جيبي عشورن فلسآ وفي جيب نويا عشرة فلوس . اشترينا صمونه لكل واحد منا من الفرن المقابل للسوق أنذاك ودخلنا كازينو  ( عما  متيكا ) وطلبت أنا ستكان شاي ورحت آكل الصمونه وأشرب الشاي , أما نويا فراح يأكل صمونته جافة لعدم إمتلاكه حق الشاي . فنظر العم  متيكا ـ رحمه الله ـ إلى نويا وهو يلحس الصمونه الجافه فراق له قلبه فجلب له إستكان شاي قائلآ بالكلدانيه ( شتي بروني آها ستكان على حسابي ) فشكرنا شعوره وحنانه.
هكذا كانت الحياة صعبه آنذاك , ولهذا السبب كان الأستاذ منصور عوده يشعر بتعب الأهل في تدريس أبنائهم وصرف ما تجود به يدهم من دريهمات من أجلهم وهم يصومون من لقمة الخبز ليصرفوها لأبنائهم , فكان نعم الأب والمربي والمدرس والمدير .  لا ننسى شعوره مهما باعد الزمان والمكان بيننا , واليوم وهو قد مضى إلى ربه محافظآ على الأمانه التي في جعبته, وقد تاجر بوزنته فاضاف إليها وزنات اخرى ليقول له الرب يسوع المسيح : تعال وأدخل النعيم الذي أعد لكل من حافظ على الأمانه .
 وكم يراودني الأسى والحزن وأنا في زيارتي للوطن . وزيارتي لالقوش عدة مرات في أواخر الصيف الماضي وهذا الخريف وإلتقائي بالعوائل والإخوه هناك . سألت عن الأستاذ منصورر . فقالوا لي : إنه حي وموجود لحد الآن هنا في ألقوش ولكنه عاجز كثيرآ , كم أتأسف لعدم قيامي بزيارته. رحمك الله يا أستاذ منصور . وأسكنك فسيح جنانه , ولأهلك وذويك ولنا جميعآ الصبر والسلوان .
سنقوم بإذن الله يوم الأحد القادم 19 تشرين الثاني بذكر المرحوم الأستاذ منصور في ال (كوشابا) وفي تراتيل المزمرين في خدمة الأسرار الإلهيه المقدسه لجسد ودم المخلص يسوع المسيح في كنيسة مار كيوركيس الشهيد ـ الكنيسه الشرقيه القديمه في نيوزيلنده . صلوا من أجله أيها الطلاب ويا أهالي ألقوش الكرام . ونــقول : إن ألقوش ( يما دمشيخايوثا ) أم المسيحيه وقلعة الآشوريين والكلدان القوميه , نقول: سيرو  على خطوات ذلك المعلم والمدرس والمربي والأب الحنون لخدمة كنيستنا وأمتنا العريقه لنصل معآ الى المستقبل المنشود . ولكم جيل الشكر. آميـــن .
   أخوكم الضعيف خادم الكنيسه والأمه

القس أبرم أوراها بثيو ـ ولنكتون - نيوزيلنده
  [/b] [/font] [/size]

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة