وداعاً عواطف ابراهيم

المحرر موضوع: وداعاً عواطف ابراهيم  (زيارة 6794 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Saad Alsadoon

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 48
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وداعاً عواطف ابراهيم
« في: 00:38 17/08/2005 »
وداعاً عواطف  ابراهيم
[/b][/size]

يبدو ان أجوا ء الحزن تأبى إلا ان تكبلٌنا من كل حدب وصوب فوسط مشاغل هذه الحياة والبحث الدائم عن السعي في العيش والإستقرار النفسي الذي ننشده دائماً لأجله اخترنا أن نعيش حياة المنافي لنناضل من خلالها لنصرة قضايا شعبنا بعد أن ضاقت علينا أوطاننا بما رحبت بفعل الإجرامي البائد.
يطل علينا بين ليلة وضحاها نذير الحزن ليخبرنا بفقد عزيز ألفناه فلم  يمض على فاجعتنا بوفاة الفنان المسرحي كريم جثير  سوى بضعة أسابيع قليلة حتى تفاجؤنا قاطرات الغياب لتخطف نجم جديد من نجوم سماء الفن العراقي المهجري الفنانة المرحومة عواطف إبراهيم تلك التي شاركت الفنان المرحوم كريم بعزف آخر مقطوعة سومرية على مسارح ديترويت الأمريكية ليمضيان في رحلة الغياب الأبدية وهما في أوج عطائهما الفني . فما عسانا أن نجد من كلمات ؟ فلقد سئمنا خط كلمات الرثاء التي ما عادت تعبٌر عن حقيقة مشاعرنا التي كلما حاولت الابتعاد عن ضجيج الألم حتى
يجثم الأخير مرة أخرى على قلوبنا الواهنة ألماً على فراق أحبة جسدوا ما يجول بخواطرنا لوحات إنسانية وحفروا بأظافرهم دون استعمال الفرشاة فرغم شدة الآلام الناتجة عن قسوة المرض الذي اجتاح جسدها إلا أن الفنانة المرحومة عواطف استطاعت أن تقيم فوق نهر الحزن جسوراً من الفرح وقباباً يعصف الأمل في أرجائها توقاً في العودة إلى أجنحة الأهل الدافئة التي كانت تستظلها ترى إلى ما ستظل السنابل تعلن الحداد ، فالعصافير كفت عن زقزقتها وأعلنت الحداد ، والكلمات والأقلام أعلنت الحداد لان قسوة العنف الذي تحويه مأساتنا نحن أهل العراق لا تستطيع كلمات مهما كانت قوية وصلبة أن تجابهه ، عنف المأساة لدى إنساننا العراقي أقوى من كل كلمة تكتب وتقال مهما كانت عنيفة ومع ذلك استمر مبدعونا أمينين في بحثهم عن مواقع الوجع في جسد هذا الشعب ينتقون من يومياته وشوارعه كما الصياد ، اللقطة الطريدة لا ليرسموا لوحة درامية بل ليقولوا اللوحة القصيدة.
كيف لا وهم يحملون إرثاً من الكدح ومواجهة مفارقات الواقع التي قذفتنا في تلك الأصقاع البعيدة التي صارت ملاذاً لأضرحتنا الموعودة فكم من مبدع عراقي توسد تراب هذه المنافي فهاهو ضريح الرائد المسرحي جاسم العبودي ينتصب على ثرى ميشيغين وذلك ضريح الفنان التشكيلي فائق حسين وآخر للشاعر المبدع عبدالأمير جرص يشغلان نفس البقعة الجغرافية واليوم يسجٌى جثمان فنانتنا المسرحية المرحومة عواطف في ذات الوجهة . آه ما أقساه من قدر كأنه شتاء من نوع خاص ، برده ناشف ، سماؤه ناشفة ، يعصف ولا تمطر ، قد لا يصل إلى يديك وإلى شعرك كأنه شتاء آخر هناك .
شتاء تمطر فيه أحزانك ، وغربتك ، كأنما المطر الحقيقي في عينيك وفي قلبك كأنه الشتاء الأول خارج المكان المألوف لذاكرتنا ، لكن من أين يأتي سر الأمكنة ؟ هذا السر الذي يربط الأشياء والأمكنة والفصول بخيوط غامضة من الروح . من أين يأتي سر الأمكنة ؟ كيف يحوم الإنسان أحياناً  حول مكانه كما تحوم الفراشة حول الضوء ؟ ماذا تفعل بنا الأمكنة ؟ ماذا نفعل بها ؟ كيف لواحد أن ينفي مكانه ؟ نمضي نحو مصيرنا المجهول ونحن نردد هذه الأسئلة وفي ذاكرتنا صور الخراب والدمار والحرائق الناجمة التفجيرات الغادرة التي أصابت بغداد الحبيبة وسواها من مدن عراقنا الجريح الذي بات الموت فيه من لحظاته . بات من عاداته وتقاليده يحاصرنا . أينما إتجهنا – على الجدران صور الشهداء وأوراق النعي ، وفي الجرائد والمجلات أخبار القتلى والمفخخات كأخبار البورصة يومية وثابتة ، العراقي لا يعايش الموت فقط ، بل كأنه يعاشره يحس وهو ينظر إلى هذه الحركة المجنونة وكأن الموت المقدس ذا الهيبة والقيمة والاستثناء فقد هالته . تماماً كالولادة تحدق في عيون الناس ، والباعة ، والأطفال ، والشيوخ ، والشباب ، فتلمح ذاك البريق الغامض بريق تعوٌد الأهوال والميتات وأنواع الزوال والدمار .


                                                                                                   سعد السعدون



 

غير متصل ardnaya

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 156
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: وداعاً عواطف ابراهيم
« رد #1 في: 21:30 20/08/2005 »
الى رحمة الله