الرمان لم ينسه التاريخ

(1/1)

TOMA SHAMANI:
الرمان لم ينسه التاريخ
[/color]

اعظم ثمار جنان عدن - يسمونه تفاح البذور واكسير الحياة   لم تكن التفاحة وحدها احدى ثمار الجنة بل كان للرمان فعله في التوادد رجالا ونساء، فاذ جاء ذكر التفاحة في روايات الاقدمين فقد كان للرمان في الماضي والحاضر دورا في التوادد والحب الازلي، اذ تقول الشاعرة المجاهدة الافغانية لحبيبها في المعركة (ضع يدك على صدري واستمتع برمان قندهار). اذ عرفت قندهار في ايام لن تعود بأنها مركزا للرمان فوديان الشرق الاوسط لاتزال زاخرة بالرمان، وقيل عنه انه رمز الخصوبة. في عهود مضت كانت قوافل الابل القادمة والرائحة من الجزيرة العربية تحمل احمالا من الرمان وبقيت بغداد عبر التاريخ واحة للرمان. في التقليد العبري ذكر ان للرمان 613  حبة وهي مثيلة لوصايا التوراة عددا. وكان جلباب رجال الدين في الماضي يحمل رسوما للرمان وكانت اعمدة الهياكل تحمل اشكالا للرمان.  اما اناشيد سليمان حملت ذكر الرمان ست مرات. وفي اشعار الاوديسا اليونانية يذكر الشاعر هومر حدائق الرمان في موضع يقولون عنه (انا) قبرص. اما الرومان فانهم استوردوا الرمان من شمال افريقيا. حل الرمان في اوربا مؤخرا اذ جاء ذكره في القرن الرابع عشر وبعده جاء ذكره في كلمات الحب التي دارت بين (روميو وجولييت) في العصر الاليزابيثي. ثم حمله الاسبان الى اميركا الشمالية في عام 1772  الى كاليفورنيا. توسع ذكر الرمان في الاساطير والحكايات والاشعار في ايران وبغداد والمغول والشام. على اي حال ان الرمان لم يدرج في الطبخات الشرقية كثيرا بل استخدم للتزويق والزينه في الحفلات. وعندما وصل الرمان الى باريس اسماه الفرنسيون بالتفاح ذي البذور لانهم لم يجدوا له مفردة في لغتهم. وفي التاريخ  رسم الطب القديم والعطارون وصفات علاجية اذ استخدمت قشرة الرمان وكل مافي الرمان من مواد ما عدى الحب الذي يؤكل استخدموه لعلاجات الجلد, بيد انهم الآن يستخمون الحبات في السلطات اذ يستخرجون من الرمان عصيرا، ويتفنن الغربيون في استخداماته ولكننا نحن نستهلكه كرمان يعصره الفم ثم تبصق البذور نستهلكه في حمرة تظاهي دماء العشاق. وفي الغرب ابتكروا شراب الجينادين مع شراب كحولي في كأس وطاس ينعش القلب في الحفلات البيتية وقد وضعوا طريقة سهلة لتخليص الحبات من عناقها الداخلي وهي قص القسم العلوي ثم السفلي، ثم في خطوات اخرى لخليص الحبات من اسارها. الرمان يوفر للجسم كمية من البوتاسيوم وفيتامين سي ونياسين وكمية عالية من الاليافن كما يحتوي على الانتي اوكسيدنت (مضادات التأكسد) باكثر مما في الفواكه الاخرى. اعتبر الرمان في القديم فاكهة شجرة الحياة فقد جاء في السفر العهد القديم (لماذا اخرجتنا من مصر لتاتي بنا الى هذه الارض الممتدة انها ليست ارضا للحبوب او التين او الكروم او الرمان بل حتى لاماء للشرب) وفي مكان آخر (ارض الحنطة والشعير والكروم والرمان ارض الزيتون والعسل) و (اقودكم الى بيت امي التي ترشدني قائلة سأعطيك شرابا بالبهار لتشرب مستلا من رمانتي).  في )اناشيد سليمان الحكيم( (نبتتكم نرجس الرمان وعصير الفواكه والحناء وزهر الناردين) و (شاؤل كان في ضواحي كييا تحت شجرة رمان والخلق الذين معه ستمائة رجل) وفي (سفر الخروج) (صنعوا رمانا ازرقا وارجوانيا وقرمزيا وصنعوا اجراصا من الذهب النقي واجراصا من الرمان بين الحواشي والحبل). وكانوا يقولون في حفظ الرمان (الرمان يمكن جعله صلبا بماء البحر الساخن ثم يجفف تحت الشمس لثلاثة ايام وعندما يراد استخدامه يغسل بالماء الجاري). وهناك كتاب اندلسي من القرن الثالث عشر اسماه المترجم الاوربي Khabîsa  اي خبيصة او خبيطة مع الرمان، يقول الكتاب خذ نصف رطل سكر، ضعه في اناء معدني او فخاري ثم اصف عليه 3  ارطال من عصير الرمان، ثم اوقية واحدة من ماء الورد، ثم اغلي ثم اضف سيمولينا (برغل) بعد ذلك ربع درهم من الزعفران النقي ثم اضف اللوز ثم اصنع منه كريات. يقول الصحفي جون ينغ عرفت الرمان مند ثلاثة عقود جلب معلمنا عددا من الرمانات في موضوع (شاهد ثم قل) فتحدث عنها مشيرا الى خصبها ولونها ثم قال لنا افتحوها ثم ذوقوها. ويقول احد الاولاد عندما نزعت جاكيتتي رات امي فزعة لونا احمرا يلطخ ثوبي فرمته ولكني على قناعة بان لون الرمان باق الى الازل.  ويذكر العهد القديم في سفر الخروج ان موسى عندما خرج من مصر وعد شعبه انهم سيجدون طعم الرمان في ارض الميعاد. اما الشاعر اليوناني (هومر) فيقول (ان برسيفون ابنة ديمتر إلهة الفاكهة والخصب قد سرقها هاديس اله ماتحت الارض لهذا سعت ديمتر الى اطلاق سراح ابنتها اذ منعت كافة النباتات من انتاج الفاكهة باحلال الشتاء لهذا اخذ الناس الجياع يصرخون في طلب الطعام ولهذا فان زيوس ملك الآلهة ضغط على هيدس للافراج عن برسيفون للخروج الى الارض حيث كانت قد امتنعت عن الاكل للتأكيد على انها لم تزل ابدية، اما هيدس فقد احتالت عليها واغرتها بالرمان الشهي بنشر حبيبات الرمانة ماعدي ستة من الحبات ابتلعتها وكان القرار ان تلتزم برسيفون بالرجوع الى تحت الارض اشهر الشتاء الستة في كل عام كما قال القدامى. لهدا يقولون ان الرمان اعاد انبعاثه واعتبر عصيرة اكسير الحياة). ولا عجب ان تبدل وضع المطبخ اد ابدل كافة الفواكه الداخلة في الطبخ بالرمان. وليس هدا فحسب فقد اعتبروا حب الرمان بيضات الحسن في تزويق انواع الصحون  وبعضهم يقولون ان حبات الرمان لآلئ تؤكل مع الطعام. وهناك ارشادات في طريقة شراء الرمان اذ يقولون انتقوا النوع البراق المظهر غير المجعد وثقيل الوزن ويقولون يمكن حفظ الرمان في الثلاجة لثلاثة اسابيع او يمكن وضع الرمان في المجمدة ملوفة بالبلاستيك لعدة اشهر ويضيفون قائلين بان عصير الرمان يمكن ان يضاف الى مرقة اللحم او الدجاج لجعلها لذيذة خاصة عند اضافة الزنجبيل و ماء الصودا، فتصوروا خيال الطباخين في المطبخ الغربي اما نحن ملتزمون لا نطور صحن البامية مهما انقلب العالم حولنا ولا عجب ان هم اظافوا الرمان حتى في الايسكريم (الدوندرمة او البوزة). وعلى شاشات التلفزيون كانت كان المشاهدون في اميركا يشاهدون ربة الملايين بربارة ستيوارت وهي تحدثهم عن الرمان في الطبخ والتزويق والمشاهدون ولهون بها. ونقي الرمان رمزا للطعام والمودة والحب كما قالت الشاعرة العاشقة (ضع يدك على صدري واستمتع برمان قندهار) وكانت قندهار منذ القدم مدينة الرمان استمتع فيها الغزاة بنساء قندهار الجميلات ورمان قندهار بينما تقول زهور حسين وارجوا ان لا اكون مخطئا في ذاكرتي وارجو ان تكون زهور رحمها الله هي التي قالت وكأنها في محنة (تريد مني الرمان ومنين اجيب الرمان) وكأني انا اعيش محنتها اذ لم تبق في ديالى حقول خضراء غناء لأن عراقنا الحبيب اجتاحه الطاعون فلم تعد هناك رمانة واحدة ولا حبة رمان، ابكيك ايها الرمان.                                                                                                           

                توما شماني –  تورونتو

               عضو اتحاد المؤرخين العرب  [/b][/font]  [/size]

تصفح

[0] فهرس الرسائل