تاريخ (( تــلــكــيــف ))

المحرر موضوع: تاريخ (( تــلــكــيــف ))  (زيارة 2802 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل isaam1965

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 805
  • الجنس: ذكر
تاريخ (( تــلــكــيــف ))
« في: 00:57 18/02/2007 »
*** تلكيف مدينتي ***
[/color][/font][/size]


لايمكن للقادم من مدينة الموصل الى تلكيف ان يشاهد شيئا من اجزائها تقريبا الا بعد ان يصير على مسافة قصيرة منها، ذلك لان اكثر اقسام البلدة قد بنيت في منخفض كبير طلبا للامان....

 

هذه المدينة الكـــلدانـــيــه العريقة التي يقطنها خليطا من الاقوام المعروفة بحضارتها الراقية في بلاد مابين النهرين ، عايشت حضارات وتعاقبت على ربوعها اجيال السومريين والاكديين والاشوريين الذين مكثوا فيها حتى بعد سقوط عاصمتهم (نينوى) ليتجانسوا مع اقوام نزحوا اليها من الجهات الشمالية والغربية اثر الغزوات المتكررة التي قام بها تيمورلنك على الموصل وضواحيها في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي.

 

تل الحجـارة  


* تقول صفحات التأريخ ان مدينة تلكيف  نشأت قبل نشوء التأريخ، ومن التأريخ استمدت اسمها المركب (تل .. كيبة) ويعني بالارامية الشرقية (تل الحجارة) وهو قديم جدا استخدمه الاشوريين كحامية او كحصن عسكري لحماية عاصمة الامبراطورية الاشورية (نينوى).

 

وهذا التل حسب وصف (فكتور بلاس) والذي تحول فيما بعد الى مدينة, ان هو الا تل اصطناعي بارتفاع 18 متر كان الآشوريين قد استحدثوه بمساحة واسعة تربو على (10) الاف متر مربع بمحيط يبلغ (383) متر ليطوق خصر المدينة من جهاتها الشرقية والجنوبية والغربية يحف به سور طوله (175) مترا بارتفاع اربعة امتار.

 

* يؤكد المؤرخون: ان مدينة تلكيف الحالية قد شيدت فوق هذا التل الكبير الذي جلب حراس الحامية صخورهم الكبيرة لرصها في صدره من جميع جهاته لحماية تربته من الانجراف في مواسم الامطار, ويرجع تأريخ هذا التل الى الادوار الاشورية والاكدية وهي الادوار المعروفة بطبقة (نينوى الخامسة).

 

وان وجود المدينة فوق هذا التل يقترن بقيام تأسيس القرى الاولى في بلاد مابين النهرين في الالفين الخامس والسادس قبل الميلاد حيث اقام قبل (8000) الاف سنة عدد من الفلاحين في جوار هذا التل، فتكونت المدينة من خلال تجمعاتها واستيطاناتها.

 

وبعد تزايد السكان فوق التل الكبير اضطرتهم الحاجة الى حفر بئر  في اعلى التل، وقد انطمر ذلك البئر لالاف من السنين ولم يتم الكشف عنه الا في عام 1886 حيث يذكر المؤرخ الدكتور (بهنام ابو الصوف): ان هذا البئر تم حفره في القرن السابع قبل الميلاد ومنه تتفرع اربع قنوات شمالية وشرقية وجنوبية وغربية على شكل سواق لتسقي سكان التل وتلبي حاجاتهم اليومية من الماء.

 

وهناك اسطورة يتداولها سكان مدينة تلكيف  تقول ان ملك المدينة اشترط على خاطبي ابنته الوحيدة والجميلة  بالعمل على انجاز مشروع اروائي كبير يكفي لسد حاجة مواطني المدينة، وان من ينجزه بشكله المتكامل من حقه الاقتران بابنة الملك، وان المشروع يعد مهرا لها في حالة انجازه، وقد حفز هذا الشرط احد الشباب حيث تولى حفر ساقية كبير تستمد مياهها من البئر مباشرة في اعلى التل ومنها تتفرع سواق ثانوية باتجاهات الاحياء السكنية، وهي الخارطة ذاتها التي اعتمدتها شبكة المياه الحديثة في توزيع المياه التي تضخ من خزان كبير يقع في اعلى بقعة من ارض المدينة لتصل الى الاحياء السكنية في جهات المدينة الاربع.

 

* النظام المعماري للمدينة لايختلف كثيرا عن النظام السائد في مدينة الموصل، فالمعمار الذي انجز خارطة الدار الموصلية هو نفسه الذي يقوم على انجاز المعمار في ضواحي المدينة والمدن المتاخمة، اذ ان الصفة الغالبة على الطرز المعمارية في تلكيف كما هو شأن  مثيلاتها من المدن المجاورة تتصف بتلاصق البيوت وضيق الطرقات واقامة القناطر الساندة لجانبي الطريق، والتي تشكل خصوصية البناء الموصلي المتفرد بشكله المعماري الجميل.

 

* مدينة تلكيف التي تبعد عن مدينة الموصل (15) كم باتجاه الشمال بدأت تنهض بحضارة معاصرة في مجالات ثقافية واجتماعية واقتصادية من خلال حملات الاعمار الشاملة التي توزعت على احيائها الخمسة (السلام وهو مركز المدينة، واشور، وعشتار، بابل، اور) والتي اتسمت بطابع معماري حديث وشوارع فارهة واسعة واسواق متكاملة تتوافر فيها جميع البضائع والسلع اغلبها محلية الصنع ،حيث اشتهرت المدينة بصناعات متعددة في مجال الحياكة، اذ لاتخلو دار من وجود (جومة)  لحياكة الخام الابيض الذي يتم استعماله لاغراض متعددة وكذلك تصديره الى مدن العراق والبلدان المجاورة والى جانب شهرتها بصناعة العباءات الرجالية من الاقشمة القطنية، كما ان نسيج الخيم البدوية من شعر الماعز تشتهر في هذه المدينة، وكان الحائكون التلكيفيون يجلبون خيوط الحرير من الموصل لينسجوا منها اقمشة خاصة للعرائس، تصبغ بالوان زاهية وتنقش فوقها صور الطيور والورود. الى جانب ذلك فان تلكيف تمتلك صناعات متعددة مثل صناعة الراشي والمؤونة المنزلية (البرغل والحبية) وصناعة الجبن الابيض الذي يتم تصديره الى مدن كثيرة منها العاصمة (بغداد) والموصل وكركوك ومحافظات اخرى في انحاء العراق.

 

* لغة سكان تلكيف هي اللغة الارامية الدارجة والمعروفة بالسورث نسبة الى سوريا التي انتشرت فيها في السابق وهي لغة التخاطب السائد في بلاد مابين النهرين بعد سقوط الدولة الاشورية وتنقسم الارامية الى قسمين شرقية وغربية ويحرص التلكيفيون على التخاطب بلغتهم الارامية الشرقية اينما وجودوا او تواجدوا في مشارق الارض او مغاربها لانها لغة اجدادهم
 


جوانب ثقافـية  

عرفت تلكيف عام 1856 اول مدرسة انشأها الاهالي في المدينة اما اول مدرسة حكومية رسمية تم افتتاحها في تلكيف فهي مدرسة تلكيف الابتدائية الاولى للبنين وذلك في عام 1919 وماتزال قائمة حتى يومنا هذا  فيما افتتحت المدرسة الثانية للبنات عام 1946 وتوالت المدارس في المدينة حيث تم افتتاح اول متوسطة فيها عام 1955 للبنين اعقبها في عام 1960 افتتاح متوسطة ثانية للبنات  وتضم البلدة حاليا (10) مدارس اثنتان منها لرياض الاطفال ومدرستان ابتدائية للبنين ومثلها للبنات ومتوسطة وثانوية للبنين ومثلها للبنات، الى جانب مركز خاص للشباب ومجلة تحمل اسم تلكيف تعبر عن انشطتها الفكرية تصدرها اللجنة الخيرية في المدينة.

 

وتضم مدينة تلكيف بين جنباتها الى جانب دور العلم جامعا كبيرا وكنيسة ومزارات  (7) هي (مزار مار يوسف / مزار مارت شموني/ مزار اولاد مارت شموني/ مزار يوحنا المعمدان / مزار يوخت سهرا/ مزار عمر بيني/ مزار مار دانيال).

 

وقد انجبت بلدة تلكيف عبر تأريخها القديم والحديث شخصيات ثقافية كثيرة عرفت بالتميز في مجالات المعرفة والعلوم والاداب والفنون، وكانت الانسة (ماري تيريز اسمر) واحدة من ابرز شخصياتها التي عرفت بالمغامرة والسفر والتجوال حول العالم  والتي اطلقت على نفسها لقب اميرة بابلية واصدرت عام 1844 كتابا يضم مذكراتها بمجلدين تحت عنوان(مذكرات اميرة بابلية)، ثم اصدرت  عام 1845 كتابها الشهير (صوت من الشرق) بحثت فيه عن مجد الشرق وقد شبهت نفسها في هذا الكتاب الملكة الاشورية (سميراميس).

 

وكذلك الانسة (مريم نرمي) التي بدأت صحفية في بغداد وعملت في مجلة دار السلام الذي كان يصدرها  الاب (انستاس الكرملي) وفي عام 1937اصدرت جريدة (فتاة العرب) وكانت اول جريدة نسوية في العراق، وصاحبتها اول صحفية عراقية اقتحمت ميدان القلم ومهنة البحث عن المتاعب.