الإقناع بين الإمتاع والامتناع \ الحكاية من الداخل6

المحرر موضوع: الإقناع بين الإمتاع والامتناع \ الحكاية من الداخل6  (زيارة 154 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل برهان الخطيب

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي

الإقناع بين الإمتاع والامتناع \ الحكاية من الداخل6



برهان الخطيب

 
 
وراء نافذة المطعم إيهان قمر فتان
من لا مكان يهمس إلهام في سلوان
غلبة الكاتب لو يصمد ضد الطغيان
كسر القلم هزيمة يعوضها القدر حسنَ بيان
اختر بين الوحدة والحضور بين الضجيج أو النسيان
الموضوع هو البطل أو اللا بطل اللاهي مع خصيان
القارئ والسامع والكاتب هنا اجتمعوا ينهون حوار طرشان
حلّق بالسرد إلى مبتغاك اقطف رؤاك نسّق تلك الفيوض فك الغموض
بدءا مما كان مع تلك الجميلة على هامش الأمسية من كلام مرنان
هاجس ينبئك أن كلام رافد علّام الغيوب ونمير الساكت على سر لا يؤوب
ينحدران من نبع بعيد.. يتدفق.. من روافد مختارة بحسبان.. تمنح تعزف تذوب
قربه سرد روائينا لا لفتنة سالبة تثير خصاما بل لفتنة موجبة تجلب إعجابا ووئاما
مواقعة.. مرافعة روائية.. دفاعا عن قضية.. غائبة مغيبة لا غيبية!
 
يشق نمير الرغيف عبر الطاولة، يناولني نصفه، بخاره ضباب في ظهيرة:
_  الاستفزاز مبرر، الجمهور يريد تحديد موقف بطل روايتك "ليالي الأنس.." موقفك بالتالي.. مع أمريكا أو مع إيران؟ ديمقراطي أو ديني حضرتك؟
رافد شبه ساخر:  الرجل واضح.. لا تبعية لأحد..
نمير: واو!  أحدهم.. أو الصمد؟
رافد: رب العالمين على الأرجح!
نمير مستمتعا بالخبز: رب العالَمين أو رب العالِمين؟!
 
عمق إنصاتنا ينظّم أنفاسنا، متوافقة مع اقتراب ابتعاد معلومة تحت كلمة، كأن أو كلٌ منا يتجسس لحساب سيد فوقه. أدري أتجسس لنصي، لقارئي، لا أدري تماما مَن سيد أو سيديّ مضيفيَّ. نمير يشاكس:
_ الرواية مثالية، علماني، ديني، كردي لا يجتمعون في بلدنا كما في روايتك. بالخارج هنا تجمعنا تبعية السويد. نحن مثلا مجلس أمن مصغر، شيعي، مستقل، شيوعي، آخر على مائدة  هناك، تمام أبو حسن؟
_  مائدة مسكينة.. كيف تحتمل الكل عليها!
_  هذه المائدة أبو حسن.. لا امرأة مسكينة في خيالك!
_  ليتها مائدة مستكينة لا مسكينة.. وماذا حصلنا من مستديرة الفرسان!
لا يبتسمان، لهما حق، مزاح يحتاج لقاموس، يتناولان طعامهما في صمت. نمير في دهشة وبراءة:
_  لا أفهم كيف يبقى أبو حسن مستقلا والغربلة تنزل الكل للميدان.. لا أخفي أنا ديني صدري.
 يعلّق رافد في تفكير:
_  ينقذه حذره.. صمته.. الأحياء أمثاله قلة اليوم.
زلزال تحت كلماته. و نمير لكشف المزيد:
_  لا استجابة حتى لإغراء الحلوة قرب المنصة.. ماذا غردت معك؟!
_ سألتْ لماذا نساء رواياتي متحررات ومعظم العراقيات محجبات. أجبتُ الحجاب سياسي والتحرر منه معه متاح. قالت في مزاح: تفضل المحجبة أو السافرة؟ قلتُ المهذبة. الغريب تسألني: ما التهذيب برأيك؟ قلتُ معرفة الحدود. فسألتْ عن توسيع الذات وتطويرها قلتُ بالأدب أيضا. و.. تمنت لو نلتقي فقلتُ: الأيام مع السعي موعدة.
يبتسم نمير في مكر: موعدة؟ أو تبادلتما أرقام الهواتف.. كازانوفا اعترف!
يومئ رافد برأسه موافقا: أهملَ الولهانة نهاية الأمسية بالمختصر وإلى غيرها. ظنه مرسلة لتجسس أو لعله شبع جميلات بدراسته وعمل الترجمة في روسيا. كيف التصرف عجبا لو يلتقي مثلنا بجميلات باخرة الأنس تلك.. تذكر نمير؟
نمير مضطربا: يقال التقينا مع جميلات.. لا  بهن.. قولك يعني فعلنا لهن!
رافد بين جد وهزل: نترك التفاصيل الصغيرة..  يفضحنا بروايته الجديدة.
 
و يذهب نمير لجلب الشاي. الكبير رافد لا يبتسم حتى في مزاح صغير:
_  لا تؤاخذنا على تقصير، معونة الدولة السويدية تحرك نادينا، الطعام منها، نحاور متميزين عادة وأنت مغلق.. قرأت لك  الغربة فخ؟!
_  والوطن فخ.. الكون فخ.. حين لا يكون أمرنا بيدنا.
_  والنتيجة.. ننتحر؟!
_  نكتب نرسم يرمم فاهمون الوطن تنحسر المشاكل والفخاخ.. حينه تغرد حتى الأشجار.
_  بعضنا وطني البقية تكفر بالوطنية فمن أين الصدق والتفاهم لتيسير الحال أو أنا غلطان؟
_  غلط فلان غير غلط علان.. يبقى المنجى قيم مشتركة وطنية سيد رافد.
_  منجى منغة؟ اختلاف الناس دائم أبو حسن حتى على الشرف الكرامة العدل.
_  لذلك الحوار ضروري كما تفضلتَ.. لحصر مشكلة داخل إطار.
_  ينكسر.. من ذوق وخصوصية لا تجدي.
_  يُكسر لإبقاء مشكلة دائمة، لكسب من أذى للأضعف.. ببيع سلاح ووهم مثلا له لتقويته.
_  قلتَ بمحاضرتك روايتك الجديدة عن الاحتلال والأهل، وبسفرتك القريبة إلى بغداد تلتقي قرينك مستشار الرئيس وربما الرئيس.. يعني الحوار ممكن مع الأقوى؟
أضع كأس الماء جانبا متجاوزا حدود الكلام المبطن:
_  كذلك تدري أسافر قريبا ولا أحد يعلم عن سفري غير نسرين!
_  لا شطارة بفتح حاسوب عن مبعدة واطلاع على مكالمات وملفات.
_  مبروك للانتصار على الرجعية.. أتدارك خطئي ببرنامج آخر.
_  لا فائدة.. بتعاون يكبر الاسم والرسم.
_  الأفضل يكبر الاسم بأدبه.
_  الأدب يموت من غير تسويق أبو حسوني.
_  الأديب للكتابة.. للتاجر وغيره التسويق والتبويق مستر رافد.
_  حتى الآن لا تدري.. و.. تجارة الكتب تحت سيطرة!
_  الله يرحم التنوع..
_  والتنوع تحت سيطرة.. كما في الطبيعة ملهمتك ضمن شروطها.
_  تاج الطبيعة العقل متحاور مع غيره.. كذلك في ذاته.. لا يسرق يا رافد. 
_  المذنب مَن لا يحتاط لكل الاحتمالات.. هكذا يقول عقل منطقي.. تمام؟ 
_  منطق الطير.. تمام.
_  عقلانيتك تحببك رغم مسافة بيننا. حاسوبك في أمان. كلامي افتراض.. أو أنكر حرصا على شكليات.. تعلَم الكثير إلاّ الأهم.. الحرص على الحوار باقٍ. 
_  الأهم لك أو لي؟
_  لكلينا.
_  خلق العالم صدفة أو بتدبير؟
_  معلوم ذلك إلاّ لأغبياء اليوم.
_  يصعد أو ينزل الدولار؟
_  ممكن معرفة ذلك من رب العالِمين.
_  زلزال هنا أو هناك؟
_  المقاييس تحدد.. المرجح في منطقتنا.
_  إذاً .. مَن يدفع حسابنا للمطعم؟!
_  الحساب مدفوع قلت.
_  امرأة تنتظرني الليلة؟
_  قل شكلها عمرها تطرق عليك الباب.
_  ابنتي تقول عادة خليني أفكر.. خليني أمخمخ.. مَن يحرك عالمنا؟
 _  حزرتَ. لكنك تؤمن بتوازن أقطاب. وواقعنا قطب واحد.. هنا الفرق بيننا.
_  كما بين الله والشيطان؟!..
_  لا ترجعنا إلى حكاية قديمة.
وسطى كفه في حركة بذيئة سحنته تتغير: شاءوا دخلوا حاسوبك ولا يمكنك فمَن يعلم ويؤثر؟
_  علانية أو بالتآمر؟ للمنتصر اعتباره.. استخدم حاسوبين.. اشتغل بلا شبكة.
_  اعتبارك غير مهم بل أن تفعل ما يُطلب منك.
في نظراتنا ما يتجاوز المزاح ومساحة التمويه والمراوغة بيننا، أتدلل تمثيليا في اصطناع:
_  لا.. قد يُطلب  ما لا يُمكن أداؤه!
_ للنفس طاقات كامنة مع حصولها على المرغوب بعد أداء التكليف.. وسْعها أو وسّعها في الآية!
_  التعبير مشبَع. لكن ما المطلوب  من أشعب لا يشبع لا يحصل على ما يريد؟
_  منح الروح.. بعده النبل والخلود عند استحقاق.
_  النبل نصنعه داخلنا لا يأتينا هبة..
_  مؤمنون وغير مؤمنين في خندق واحد اليوم أنت لا تدري ماذا تريد!
_  الهملايا من فوق أجمل.
_  لا زلتَ غير صالح للعمل مع واقعيين. لا أتمنى لك نهاية قرينك خلدون في بغداد.. غربة مطلقة وعدم انتماء.. قريبا تلتقون.
_  البرج يرصد خلدون أيضا؟ كل الثقافة؟  كل شيء؟ من بغداد إلى الصين وأبعد؟
_  فرصته ذهبية كانت، استقال، صار يخاف ظله يتصور الكل يتآمر عليه.
_  أنت اعترفتَ قبل قليل.. البعض يتآمر لينهيك!
_  ولينهيك.. يأسا من كل شيء.. بديلا لانتحار.
_  كيف و مع مَن يتآمر وأنت تقول عنه يخاف ظله وهو في غربة وعدم انتماء!
_  لا تكن ساذجا تنظر إلى تهديد رمزيا.. كأديب مهووس بالأدب.
_  كيف تريد النظر إلى كلامك.. صراع ذات ما قبل وما بعد احتلال؟ شباب وكبر؟ قيم منهارة وصاعدة؟
_  التهديد حقيقي.. وأنا ما قلت شيئا.
ويتلفت رافد..