عفارم على الذي قام بما يتوجب عليه , المهم كيف ندعمــــه سياسيا
شوكت توسا طيلة سنوات ما بعد سقوط نظام صدام حسين,كل ما امتازت وتميزت به أروقتنا السياسيه القوميه(الكلدواشوريه السريانيه المسيحيه) في العراق هي تجاذبات وتنافرات اقرب للاستهلاكية منها الى المثمره, فلو تم إخضاعها الى اي معيار سياسي عصري, و لو تجرء أحدنا وأنصف في اجراء تقييم لطيلة ما عملناه مدى العشر سنوات , فأقل ما يمكن قوله هو ان الناتج قلما تعدى حدود إلهائنا وإشغال عقولنا في تغذية وادامة زخم صراعات داخليه جعلتنا في مؤخرة الركب سياسيا وقوميا ودينيا وتعدادا بشريا, لكنها وللأمانة نقولها, وضعتنا في المقدمه حين التكلم عن الضحايا والمآسي والتشريد والهجره, وتلك لعمري نتيجه طبيعيه وحقيقه مؤلمه لا تتحمل التبرير ببهاتات القاء اللوم على الاخر ولا تسمح بتبرئة طرف وتحميل آخر , المهم ان شعبنا وهو المعيار السليم في اي تقييم, لم يحصد من جهودنا سوى الذل والقتل والتهجير والتهميش, وما حصل مؤخرا على يد جرذان الدواعش يكفي كدليل وواقع يفرض نفسه بقوه على تنظيماتنا مضافا اليها الآن كنائسنا للشروع بترتيب برنامج عمل نتجاوز فيه تفاهات نصرة جهة ومناهضة اخرى بدوافع إنحصرت محاورها في النزعة الشخصيه والحزبيه و المذهبيه الضيقه.
عطفا على ما قلناه حول تحميل تنظيماتنا السياسيه الجزء الاكبر من مسببات واقعنا المرير, فإن صحةهذا الزعم لا تنفي ان تنظيما هنا او هناك من تنظيماتنا سواء مجتمعا مع اقرانه او منفردا لوحده, كان له من الطروحات والمشاريع التي تستحق الدعم للعمل عليها, لكن الكارثه ان المشروع حال طرحه سرعان ما ينقلب الى مادة لتبادل الاتهامات او للتباهي والتشهير فتضيع قيمته بين ترهات المشادات والشعارات بالنتيجه يستحيل متابعة انجازه بجهد جماعي .
اليوم وبعد ان دخلت مأساة ابناء شعبنا في مسارتثبت فيه عجز تنظيماتنا السياسيه في ايجاد الحل الشافي, أقلقت هذه المآسي وأخافت محبي الانسانية فأيقظتهم قرعات اجراس تهدد عالمهم المتحضر , إذ بدأ بعضهم يستمع وينتبه بشكل وبآخر الى تشكيات ومطالبات البعض من ممثلينا السياسيين والتي كانت تهمل في السابق بتأثيرات من هنا او هناك لا يتسع المجال هنا للخوض فيها. احد هذه التأثيرات التي يجب ان نقر ونعترف بفاعليتها السلبيه هي بان العالم الغربي (الديمقراطي) لم يولي لنداءات سياسيي قضيتنا ما تستحقه من اهتمام لانها لم تشكل رقما مهما في معادلة السياسة الدوليه المعروفه ,وقد سبق وكانت العديد من اقلامنا تحذر وتنبه بان تنظيماتنا السياسيه لم تستطع في اقل تقدير بلورة خطاب سياسي موحد ومستقل(أشدد على كلمة مستقل) لصياغة مطالبها بعد تحريرها من إرادات الاخرين الذين سعوا الى إضعاف صوتنا وجعلنا حائطا سياسيا رخوا وعاجزاعن تشكيل عامل ضغط حقيقي يلفت اهتمام وانتباه العالم .
المهم فيما نحن بصدده هو ليس النبش بالماضي المزعج , بل النظر الى مستقبل وكيفية التعاطي مع صوت غبطة البطريرك ساكو الذي ما زلت عند وصفي لغبطته بالكاريزمه , وقد جاء صوته هذه المره اقوى بكثير من غيره قياسا لقوة الحدث وشدة المأساة , حيث لاقى صدىً اكبر سواء اعزيناه لرفعة منصبه الديني أو لحكم علاقاته التي كان يبنيها من اجل تقديم شيئ لابناء كنيسته وشعبه في العراق( اشدد على عبارة من اجل تقديم شيئ لابناء كنيسته وشعبه) وهي صفه ميزته عن صفات السياسيين مع احترامنا لهم , لذا كان لابد له ان يحضى بدعوة حضور جلسة مجلس الامن التي طلبت عقدها فرنسا خصيصا لبحث ملف معاناة المسيحيين واليزيديين في العراق وسوريا, في هذا الصدد يمكن ان يثار تساؤلا حول سبب حضور النائبه فيان دخيل عن اليزيديي نفي جلسة مجلس الامن في حين لم يحضر مثلا امير اليزيدين الروحي السيد تحسين سعيد بك او من ينوب عنه منصبا , بينما لم يتم دعوة احد برلمانيينا برفقة غبطة البطريرك, وهو سؤال يبدو مهما في سياق كلامنا , ومن ضمن ما ستتضمنه الاجابة عليه هي نقطة اخرى تؤكد ضعف أداء سياسيينا .
المنطق يقول كما اشرنا وبما لا يقبل الشك بان مجمل فعاليات سياسيينا ومثقفينا غلب فيها صخب المشاحنات اكثر من تقديم مصلحة المجموع على مصالح الاحزاب والمناصب , اي لم يحسنوا التعامل مع قضية شعبهم , بمعنى انهم أخفقوا بموجب معايير العمل السياسي ,تلك حقيقه لسنا بحاجه الى تكرار ايراد ما يثبتها , ولكن السؤال المثمر هوهل من المنطق ان يحكم السياسيين على أنفسهم بعد ان يتوصلوا الى ما يزعجهم ويربك هواجسهم كي يقرروا التنحي والعدول عن الاستمرار في العمل السياسي لمجرد عدم حضور احدهم برفقة البطريرك على سبيل المثال؟ على اعتبار ذلك بمثابة تسويف واهمال متعمد للجهد السياسي القومي مما يقتضي ترك شأن قضية شعبنا ومصيره لغبطة البطريرك وكنيسته ,أنا أرى حتى وان كان في الامر شيئا من هذا القبيل من لدن مجلس الامن او غيره , فإن غبطته من الذكاء بدرجه استطاع فيها تحقيق حضور دولي كرجل ديني اولا حاملا معه هموم شعبه الى حيث تصنع القرارات الدوليه وادى واجبه على اكمل وجه , لكني وهي وجهة نظر ليس أكثر, لا اعتقد بانه بصدد تولي هذه المهمه لوحده ,لا بل غبطته ومن دون شك وهي ثانيا : سيطالب ساستنا بعد معاتبتهم , بوجوب مراجعة أنفسهم وتحديث طرائق ممارسة دورهم كسياسيين بشكل جاد وحيوي اي ان عليهم ان يفكروا بالامر اكثر مليا وعساهم يصلوا الى اهمية فتح ابواب الحوار الجاد اولا فيما بينهم وليناقشوا بعقل وحكمه مدى امكانية الاستفاده من طريقة الحضور البطريركي في مجلس الامن, ثم لينقلوا زبدة اتفاقاتهم وما سيتوصلون اليه من جديد خلال جلسه تجمعهم بغبطته واساقفة الكنائس الاخرى , هاتان الخطوتان في نظري والكلام موجه للسياسيين بالدرجه الاساس , ستشكلان نقله نوعيه في طريقة عملهم في حال يمتلكون طموح تطوير عملهم , اي سيتم فيها فرز ما يستوجب فرزه ودمج ما يستحسن له الدمج وتنبيه من يستحق التنبيه على اعتبار أن قضيتنا اليوم بعد ان تم طرحها حيث مصنع القرارات الدوليه بحاجه الى تحريك ومتابعه بنكران ذات وايمان ولتكن بقدر خمس درجة ايمان البطريرك بقضية شعبه , والا فاننا سنضظر الى تجريد ذواتنا من مهزلة اي استحقاق سياسي وقومي وسنبدأ بترشيح وانتخاب رجل الدين كي يمثلنا في البرلمان والحكومه وهذا ما لا نريده لكنيستنا ولشعبنا وبالتأكيد سيرفضه غبطته جملة وتفصيلا , إذن على الذين يخشون او يخجلون من سحب البساط من تحت ارجلهم في الايام المقبله , عليهم بمسك راس الخيط ووضعه في ثقب الابره وليس في الانوف والافواه, كفانا تباهي علفاضي وشعبنا يعاني ما يعانيه,,,,,
الوطن والشعب وراء القصد