«عين كاوه» تشارك بمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب

المحرر موضوع: «عين كاوه» تشارك بمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب  (زيارة 376 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 23545
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
«عين كاوه» تشارك بمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب



عنكاوا دوت كوم / ابوطبي / وكالات

صدر مؤخراً عن دار “العين” للنشر كتاب “عين كاوه”، وهو مجموعة من القصص القصيرة للكاتب العراقي عبد الإله عبد القادر، ويشارك في معرض أبوظبي الدولي للكتاب مايو القادم.
المؤلف هو المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، بدبي، نقرأ من أجواء المجموعة:

قصة "عين كاوه"
وصلت ماريا بنت حنا قرية عين كاوه بعد مسيرة يومين على الأقدام من الموصل إلى أربيل، كانت أرصفة الشوارع مملوءة بالمهجرين قسراً، بعضهم افترش الأرض ماداً يده للمارة طلباً لكسرة خبز يسدّ بها رمقه أو رمق أطفاله.
حينما اتصلت بها صديقتها جانيف عيسى غزول، وطلبت منها أن تصطحبهم تنفيذاً لإنذار «داعش» بمغادرة المدينة لكونهم «مسيحيين كفرة»، على حدّ تعبير بيان «داعش»، اعتذرت منها وشكرتها لأنها كانت قد قررت عدم ترك منزلها في الموصل الذي ورثته عن أبيها الذي ورثه بدوره عن جدها، وادعت أنها محمية من جيرانها الذين عاشت معهم أكثر من عقدين من الزمن، وأنهم سيحمونها من أي سوء قد يتعرّض له المسيحيون. إلا أنها فوجئت بطرقات شديدة على الباب، جفل أولادها من شدة الضرب وكأنها مطرقة تحاول أن تدمر الباب الخشبي، منعت أبناءها من فتح الباب، وضعت قطعة سوداء على رأسها اعتادت على لبسها بعد احتلال «داعش» نينوى خوفاً من بطشه.
فتحت الباب وفوجئت بمثنى ابن العشرين، وهو الإبن الأوسط لجارهم، حاملاً رشاشه ومرتدياً ملابس الأفغان والشر يتطاير من وجهه، وفمه يزبد ويرعد، صرخ بوجهها:
- أنت حتى الآن لم تغادري الموصل.!
لم تستطع أن تجيب، تلعثمت وارتبكت من الخوف والمفاجأة التي لم تكن تتوقعها، وهي التي كانت تراهن على حماية الجار لها ولأبنائها الأربعة.
صرخ مثنى مرة أخرى:
- هيا أسرعي يا كافرة، خذي أبناءك الكفرة، أمامك عشر دقائق للمغادرة وإلا سأهدم البيت على رأسك.
دخلت مسرعة إلى البيت، أمرت أبناءها بجمع ما يمكن حمله، من أهم الحاجات وأثمنها. كان زوجها قد مات قبل عام بحادث سيارة مسرعة دهسته ومات على الفور، وقد سُجلت الحادثة باسم مجهول. وتحملت مسؤولية أبنائها الأربعة ذكرين وبنتين، وكانت تعيش على راتبه التقاعدي الذي لم يكن يسد رمقهم هي والأبناء، لكنها احتضنتهم وضمّتهم، وحاولت أن تعوّضهم عن غياب الأب، فأصبحت لهم أماً وأباً في آنٍ.
استبطأها مثنى، ضرب الباب بأخمص البندقية وصرخ:
انتهت العشر دقائق ولم تغادروا يا كافرة. ما عدت أتحمّل هذا التأخير، سأفجّرك أنت وأبناءك. أسرعي.
خرجت مسرعة حاملة حقيبة صغيرة جمعت فيها بعض الحاجات الضرورية. اعترض مثنى طريقها وسلبها الحقيبة وما لديها من مبالغ قليلة، وقلادة ذهبية كانت تعتزّ بها لكونها هدية عرسها. كان يحمل فرشاة وعلبة أصباغ. سارع بالكتابة على جدار المنزل حرف النون، ثم أكمل ملك الدولة الإسلامية.
التفت إليها وصرخ بوجهها:
- ما الذي يؤخرك؟ تحركي، ألست تفهمين يا كافرة؟
قالت مرتجفة:
- عشمي فيك وبأهلك ونحن في حماكم وتحت رحمتكم، دفعها بأخمص البندقية، وأسقطها أرضاً وصرخ بهستيرية:
- نحن لا نحمي النصارى الكفار، هيا انقلعي.
سارت ماريا تحمل طفلتها الرضيعة بيد، وتسحب باليد الأخرى الأبناء الصغار القادرين على المشي.
كانت نينوى تعجّ بقوافل المهجرين من المسيحيين باتجاه حدود المدينة صوب أربيل، وقفت سيارة بقربها فطلبت من السائق مساعدتها، ركبت معه هي والأطفال، واتجه بهم صوب حدود الموصل حيث كانت نقطة تفتيش «داعش»، يزدحم فيها عدد كبير من المسلحين الشباب، أوقفوا السيارة، قال السائق:
- هذه عائلة مسيحية لا تحمل شيئاً، وليس معها لا مال ولا ذهب ولا أي شيء ثمين.
صرخ شاب بوجه السائق:
- هذا ليس من شأنك، أتركهم وارجع من حيث أتيت.
قام الشاب المسلّح الذي يرتدي ملابس الأفغان، بتفتيش المرأة بدقة فاكتشف أنها تخبئ بعض الأموال البسيطة في طيات ملابسها الداخلية، ضربها على وجهها وأخذ ما تحمله، وأمرها بالتحرك حالاً. لم تكن سيارة ماريا فقط هي التي طلب منها العودة إلى المدينة، بل عشرات السيارات بما في ذلك السيارات الخاصة التي كان يملكها النازحون. وانضمت ماريا وأبناؤها الأربعة إلى قوافل المسيحيين المهجرين والمطرودين من مدينتهم، التي كانت مدينة آبائهم وأجدادهم منذ آلاف السنين. فالموصل مدينة عريقة، سكانها المسيحيون تعايشوا مع المسلمين، إضافة إلى الأقلية الإيزيدية وأقلية كردية، فالمدينة عمرها آلاف السنين، وشهدت حضارات عديدة شكّلت الأساس في حضارة وادي الرافدين.
القوافل تسير مشياً نحو أربيل، العديد منهم هدّهم التعب وتساقطوا على الأرض، وحاول البعض مساعدتهم من دون جدوى، فلم يكن معهم إسعافات أولية ولا غذاء، بل ولا حتى قطرة ماء يبلّون بها ريقهم ويطفئون عطشهم.
لم تعرف ماريا ومئات النازحين كم من الوقت مضى عليهم وهم يحثّون الخطى مشياً على الأقدام، فلا أحد يملك ساعة لمعرفة الوقت بعد أن سلبهم حراس «داعش» كل ما يحملون، ولم يكن معهم أي هاتف نقال ليتمكنوا من الاتصال بأحد يسعفهم وينجدهم.
المسافة بين الموصل وأربيل حوالى مئة كيلو متر، والطرق وعرة متموّجة، والأشخاص العاجزون المسنون يتساقطون تعباً وعجزاً، والعديد منهم ماتوا ولم يتحملوا تعب الطريق وقسوة الحراس والألم الذي كان يعتصر نفوسهم، وقد تركوا مدينة أجدادهم وبيوتهم وعفشهم وأموالهم، ودفنوا ذكرياتهم وحياتهم التي بدأت من الولادة وانتهت فجأة بين ما يسمى «مسلمي داعش».
كانت أخت ماريا التي تسكن عين كاوه، قد سمعت أن المسيحيين في الموصل أجبروا على مغادرتها، فخرجت هي وزوجها وأبناؤها إلى الشوارع بحثاً عن ماريا وأبنائها الأربعة، لم يعثروا عليها، وتعبوا بعد أن يئسوا وعادوا إلى بيتهم الذي استقبل أيضاً أخت الزوج وأقارب آخرين، فامتلأ البيت الصغير بهذا العدد من الأهل المطرودين من ديارهم. فجأة طرقت الباب، ودخلت ماريا، سقطت على الأرض من الإرهاق والتعب والخوف، احتضنتها أختها وقبّلتها وأعادت إليها الحياة.
كان المنزل صغيراً، إلا أن حرارة اللقاء والمحبة جعلتاه واسعاً يتّسع للعشرات من دون الالتفات إلى الجدران التي تحدّد مساحته.
قبل بوابة أربيل بكيلومترات عدة، كانت السيارات الخاصة والحكومية للعرب والأكراد تقف لإسعاف الناس من دون مقابل، لذا حينما توقفت السيارة التي حملت ماريا وصغارها إلى بوابة بيت أختها، اعتذرت من السائق لكونها لا تملك مالاً بعد أن سلبها حراس الدولة الإسلامية، وطلبت منه الانتظار لاستدانة المبلغ من أختها، إلا أن السائق ابتسم بطيبة وقال:
- لا يا أختي، إني متبرع بسيارتي لمساعدة الناس، ما زالت الدنيا بخير، أنا لا أطلب مالاً.
في بيت شقيقة ماريا، امتزجت دموع الفرح بالسلامة كما الحزن على ما آلت إليه أوضاع المسيحيين في الموصل، ومدن الشمال الأخرى التي احتلها «داعش» وحراسه القساة المتشددون، كل بيوت عين كاوه استقبلت العوائل النازحة، وبدأوا يقدمون إليهم الملابس والطعام والإسعافات الطبية.
شوارع عين كاوه التي يقطنها المسيحيون، كانت ملأى بالقصص والروايات المؤلمة، وكذلك بيوت الناس التي امتلأت بالنازحين من الأقارب وغيرهم، إلا أن البيوت الصغيرة استقبلت عشرات الناس بالحب نفسه الذي استُقبلت به ماريا وأبناؤها من جانب أختها وزوجها وأولادها، والفقير تحوّل غنياً بما يملك من كرم وطيبة ومحبة، إلا أن شوارع عين كاوه امتلأت بالمتسوّلين الذين ظهروا للمرة الأولى في تاريخ القرية.
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية

غير متصل hanna hanna

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2883
  • الجنس: ذكر
  • حنا و نجاة
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


          عزيزي الكاتب انها قصة جميلة ومؤثرة
 وعبرت فيها بان المسيحيين كانوا معتمدين على جوارينهم
المسلمين  على انه  سيدافعون عنهم لسبب  عاشوا جيران
 لعهود طويلة  زمن ابائهم واجدادهم ولكن تبين العكس 100 درجة
 مما كانوا متوقعينه اي لم يهجم الاب بل هجم عليهمم الاولاد
 وبالرشاشة **والاكثر من ذلك سلب جنطتها واموالها ..
 هذه كانت غيرة قسم من المواصلة  والذين رحبوا بالداعش .