الفنان الاشوري شليمون بيث شموئيل من خطوة الى المجهول الى فضاء الموسيقى الرحب


المحرر موضوع: الفنان الاشوري شليمون بيث شموئيل من خطوة الى المجهول الى فضاء الموسيقى الرحب  (زيارة 1355 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامي بلو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 194
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الفنان الاشوري شليمون بيث شموئيل
من خطوة الى المجهول الى فضاء الموسيقى الرحب
                                                                                 
سامي بلو

بعد خطوته الى المجهول، يقوم الفنان الاشوري شليمون بيث شموئيل حاليا بجولة في الولايات المتحدة الامريكية وكندا، حيثما تتواجد الجاليات الاشورية، للتعريف بكتابه الذي صدر قريبا بعنوان "الالات الموسيقية في بلاد النهرين القديمة" وهذا هو الكتاب الثاني الذي يصدر للفنان شليمون بيث شموئيل، حيث صدر كتابه الاول سنة 2013 عن دار المشرق الثقافية في نوهدرا – العراق، والكتابان هما بلغتنا الام (السورث) الكتاب الاول يروي السيرة الذاتية للفنان بيث شموئيل لمحطات مهمة للعقود الثلاثة الاولى من حياته، تبدأ وهو لم يزل صبيا يرتع مع اقرانه في ازقة قريته الجميلة بيبيدي (فردوسه فٍردٍيست) كما يصفها الفنان بيث شموئيل من خلال ذكرياته، التي كانت عصية على الزمن ليمحي حرفا منها، منذ ان خطى خطوته الى المجهول بتركه الوطن مكرها، وسنين الغربة الطويلة في المهجر. بيبيدي هي محطة البداية لرحلة حياته، حيث ابصر النور فيها وامضى سنين عمره الاولى في دفئ محبة عائلته واقربائه، وبين بساتين وروابي هذه القرية التي تغفوا حالمة على لحف جبل "متينا" وتصحو كل يوم على مناظر جبل "ﮔﺍرا"  . ومحطات اخرى ثانوية بعد ان ارغمت العائلة الى ترك القرية، الى ان اناخ ركابه في محطة رئيسية في العاصمة بغداد. في بغداد تفتقت مواهب هذا الشاب الاشوري مستلهما من قضيته القومية والاضطهادات والمجازر التي تعرض له ابناء امته، ليكتب ويغني للالام شعبه مع زملاء له من الشبيبة الاشورية في النادي الثقافي الاشوري في بغداد، ملتقى النخب القومية الاشورية المثقفة من جميع الطوائف. والمحطة الاهم التي يوثق تفاصيلها بدقة هي رحلة تركه الوطن مرغما بسبب نشاطه القومي ضمن مجال مواهبه الفنية التي سخرها كليا للقضية ، فاصبح تحت مجهر الاجهزة الامنية وعملائها، وكانت اغنيته "سميلي" التي غناها على مسرح النادي الثقافي الاشوري في بغداد، سببا مباشرا لملاحقة السلطة الحاكمة، مما اضطر الى التخفي عن انظارها ويهرب من بغداد بمساعد احد الاصدقاء الى قريته وهو شابا يافعا في بداية العشرينات من عمره، ومن هناك يكمل رحلة الهروب سيرا على الاقدام بين الجبال والوديان حتى عبور حدود الوطن الى ايران واخيرا استقر به الترحال في الولايات المتحدة الامريكية.

يقع كتاب الفنان شليمون بيث شموئيل موضوعنا "الالات الموسيقية في بلاد النهرين القديمة" في 62 صفحة، وهو بحث مختصر شامل في الالات الموسيقية التي اخترعها عقل الانسان النهريني من سومر الى اشور ومنهما الى العالم اجمع لتكون الاساس لما توصل اليه عالم الالات الموسيقية اليوم من تقدم، فما نحن عليه الان هو تراكم الحضارة الانسانية التي نفتخر بان يكون روادها الاوائل اجدادنا الاشوريون. من سومر الى اشور مرورا باكد وبابل.
قسم الفنان بيث شموئيل بحثه المختصر الى ثلاثة مداخل، المدخل الاول خصصه للالات الوترية، مثل القيثارة والطنبور والقانون وغيرها، والمدخل الثاني تناول فيه الات النفخ مثل البوق والزورنا والصافرة، والمدخل الثالث والاخير افرده لالات النقر مثل الطبلة والدف والاجراس.
يتضح للقارئ من قراءة هذا الكتاب الجهود الكبيرة التي بذلها الكاتب على مدى سنين في البحث في بطون الكتب والقواميس للعثور على التسمية الصحيحة لكل الة موسيقية موجودة مقرونة  بصورة او صور مما عثر عليه علماء الاثار محفورا على الصخر او الرقم الطينية في بلاد النهرين ومقارنتها مع الالات المستخدمة في ايامنا هذه.
                                                                               . 

يرى الكاتب بان الانسان في البدء غنى ورقص ونقر على الالات الموسيقية ليعبر عن احاسيسه قبل ان يخترع الكتابة، وقبل ان يرسم صورة او ان ينحت لوحة. وبحسب راي المتواضع فان ما ذهب اليه الكاتب يستقيم تماما مع منطق العقل، لان الطبيعة والاصوات المنبعثة منها مثل الرياح واصوات الطيور وبعض الحيوات الهمت ولازالت تلهم الانسان لتقليدها وتطويعها لتتماشى مع مشاعره، سواء بالحزن او بالفرح. ويرى الكاتب ايضا بان الاشوريين استخدموا الموسيقى في طقوسهم الدينية ومراسيم القصور الملكية، ولم يغب عن قادة الجيوش الاشورية تسخير الموسيقى في حملاتهم العسكرية، لرفع معنوايات جندهم، ويبدوا ان الجيوش الاشورية كان لديها وحدات خاصة بالموسيقى سواء اثناء الحرب او لاستقبال الجيوش المنتصرة العائدة من الحملات العسكرية. ومن ثم يعرج الكاتب الى الالحان الكنسية لكنيسة المشرق والى عمالقتها الكبار مثل مار افرام ومار نرسي ومار يعقوب السروجي والى مدارسهم الشهيرة مثل مدرسة نصيبين.

ومع ما لدي من مآخذ على الكتاب من الناحية اللغوية وبعض الملاحظات البسيطة من الناحية التاريخية ، يسجل الفنان شليمون بيث شموئيل الريادة في هذا المؤلف، ويعتبر هذا الكتاب رحلة ممتعة في عالم الموسيقى والالات الموسيقية، ولهذه الرحلة نكهة خاصة لاسيما عندما تقرأها بلغتنا الام الاشورية "السورث" ، انصح الملمين بلغتنا الام اقتناء هذا الكتاب والتمتع بقراءته، واضافة اسماء هذه الالات الى خزينهم اللغوي، واضافته الى مكتبتهم التي ستحوي مثل هذا الكتاب لاول مرة.





غير متصل هيدو نيسان

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 36
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
لقد اتحفنا الكاتب والموسيقي شليمون بيث شموئيل بمحاضرته المميزة التي القاها في كندا مشيرا بقدم وحداثة الموسيقى انذاك في عصورنا القديمة التي كانوا يستخدموها الاشوريين انذاك وعرضه صور للالات التي أُستخدمت في ذلك العصر