مسيحو الشرق وخارطة الدم الامريكية على منهاج داعش!!


المحرر موضوع: مسيحو الشرق وخارطة الدم الامريكية على منهاج داعش!!  (زيارة 698 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 194
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مسيحو الشرق وخارطة الدم الامريكية على منهاج داعش!!
أوشـــانا نيســـان
كل الدماء التي سالت وتسيل ليل نهار في مدن العراق وقصباته وسوريا ولبنان والاعراض المسيحية والايزيدية التي هتكت وتهتك بالجملة تحت رايات الاسلام السياسي، لم تفلح في ايقاظ ضمير العالم الغربي "المسيحي" المتاجر بالديمقراطية وعلى راسه زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية مثلما نجحت صواريخ المقاتلة التركية التي اسقطت الطائرة الروسية يوم الثلاثاء المصادف 24 نوفمبر 2015. لآن الحادثة وقعت في عهد القيصر الروسي الجديد فلاديمير بوتين وجهوده اللامتناهية في سبيل استعادة دور روسيا كقوة عظمى من جديد بعدما أكتوت بنيران التطرف الاسلامي والارهابي في الشيشان وبين تركيا التي يفكر رئيسها أردوغان جديا في أحياء الخلافة الاسلامية من خلال شوقه الزائد في الانخراط عمليا ضمن المخطط الامريكي ودوره في مد وتوجيه المنظمات الاسلامية الارهابية التي زرعت في معظم بلدان الشرق الاوسط. 
حيث الواضح أن ظاهرة الاسلام السياسي المتنامي والحرب على التطرف وعلى رأسه  تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" بالاضافة الى موجات الهجرة غير الشرعية الى السواحل الشرقية للاتحاد الاوروبي منذ ربيع هذا العام، كلها باعتقادي هي فقرات رئيسية بامتياز ضمن منظومة صناعة السياسة الخارجية ألامريكية. لآن الهدف الاستراتيجي الطويل الامد لزعيمة العالم ومصالحها في بلدان الشرق، مثلما هو تغيير خارطة الشرق الاوسط بالقدر نفسه وجد المخطط في سبيل تفكيك وحدة الاتحاد الاوروبي وغلق هذا الملف المقلق لها اليوم قبل الغد.
حيث يعرف القاصي والداني أن مجرد تنامي أتحاد أوروبي قوي ومتماسك اقتصاديا وتقنيا على مرمى البلدان العربية والاسلامية في الشرق الاوسط وتحديدا بالقرب من الحدود الشرقية لكل من السعودية، دول الخليج وتركيا، من شأن هذا الاتحاد الاقتصادي والتكنيكي المتنامي بقوة أن يفلح مستقبلا في طي ملف التبادل التجاري والصناعي مع الولايات المتحدة الامريكية بسبب بعدها الجغرافي رغم حرصها على اعتبارنفسها صاحبة اكبر اقتصاد في العالم. لذلك يفترض بالعقول الامريكية النيّرة والتابعة للبيت الابيض الامريكي أن تلجأ الى كل ما من شانه تعقيد مسيرة الاتحاد الاوروبي وتفكيك وحدته ليتحول مثله مثل السبحة التي انقطعت وتناثرت حباتها على الارض. علما ان عملية التفكيك بدأت عمليا بتاريخ 23 حزيران المنصرم بعد الاعلان رسميا عن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بأعتبار بريطانيا الحليف التاريخي لامريكا.

اعادة هيكلة استراتيجية أمريكا في العالم
المتابع للتطورات السياسية والمستجدات العسكرية التي جرت وتجري على قدم وساق في جميع بلدان الشرق الاوسط ولاسيما بعد أحتلال الولايات المتحدة الامريكية للعراق واسقاط طاغية بغداد عام 2003 الى جانب أسقاط الطائرة الروسية سوخوي من قبل مقاتلة تركية، يعرف جيدا أن الاحتجاجات والمظاهرات التي جرىت شرق العالم العربي وغربه تحت عنوان ما سمي زورا بالربيع العربي بالاضافة الى المستجدات السياسية التي طرأت فجأة بمحاذات الحدود الغربية لروسيا، أنما جرى وفق أستراتيجية سياسية أمريكية وللاسباب التالية :


أولا/ أعادة صياغة خارطة بلدان الشرق الاوسط بعد غياب الدب الروسي وتحديدا خارطة العراق، سوريا، مصر، السودان، ليبيا، اليمن وغيرها من البلدان العربية التي كانت تدوريوما في فلك ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي السابق.
حيث الواضح أن هذه التطورات، وجدت أصلا بهدف خلق بيئة الملائمة لنمو التطرف الاسلامي المتشدد وبالتالي تسهيل عملية احتلال مجرمي داعش لمدينة موصل طبقا لاجندة أمريكية حددت معالمها ووجودها مسبقا. وما جرى ويجري في العراق وسوريا ولبنان وغيرها من بلدان الشرق الاوسط، هو تحصيل حاصل لما زرعته أمريكا ضمن هذه البلدان وعقول حكامها. الامر الذي أكده مايكل هايدن مدير المخابرات الأمريكية السابق خلال تصريحات لافتةً بتاريخ 18 حزيران 2016، بعدما أكّد على أنّ "عدّة دول عربية ستختفي عن خارطة الشرق الأوسط قريبًا"، على حدّ تعبيره. هذا وبالاضافة الى اعترافات المرشحة الديمقراطية المحتملة للرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون في كتابها الجديد تحت عنوان" خيارات صعبة" من أن ( الادارة الاميركية قامت بتأسيس مجاميع «داعش» الاجرامية لتقسيم منطقة الشرق الاوسط..واضافت دخلنا الحرب العراقية والليبية والسورية وكل شيء كان على ما يرام وجيدة جداً وفجأة قامت ثورة 30/6 - 3/7 في مصر وكل شيء تغير خلال 72 ساعة"..ثم أكدت أنه تم الاتفاق على إعلان الدولة الإسلامية يوم 5/7/2013، وكنا ننتظر الإعلان لكي نعترف نحن واوروبا بها فوراً).

ثانيا/ خلق التوترات السياسية أوالحدودية أو غيرها من بؤر التوتر بين بلدان الاتحاد الاوروبي من جهة وروسيا باعتبارها جارة أوروبية "مشاغبة"، طبقا للخطاب السياسي الامريكي من جهة اخرى. حيث يفترض بقيادة الاتحاد الاوروبي لجم طموحات موسكو اتفاقا مع الاستراتيجية الامريكية في الناتو.
ولا سيما بعد سعي الولايات المتحدة الامريكية للالتفاف على الاتفاقيات المبرمة مع روسيا من خلال اصرارها على وجوب زعزعة التوازن الاستراتيجي في أوروبا، بعد نشرها لقنابل نووية جديدة بإحدى القواعد الجوية في ألمانيا وغيرها من الدول الاوروبية المتاخمة لروسيا.
الأمر الذي مثلما أثار قلق روسيا كذلك اثار قلق الرأي العام الأوروبي الذي بدأ يبدي إنزعاجه من التسلط الأمريكي وتعريض أمن القارة الاوروبية للخطر من جديد من خلال اعادة نشر صواريخ عابرة القارات في الدول المجاورة لروسيا. حيث أعربت روسيا عن قلقها قبل أن تدخل قواتها العسكرية في أوكرانيا  بتسعة عشر شهرا، عندما استولت بتاريخ 27 فبراير 2014 على شبه جزيرة القرم واعلنت أنه من أجل ضمان الامن والاستقرار في أوروبا لا بد من اعادة الاسلحة النووية غير الاستراتيجية الى الاراضي الوطنية وحظر نشرها في الخارج كما جاء في الاتفاقية المبرمة بين البلدين.

ثالثا/ يفترض ببروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي ان تضع نهاية قانونية وشرعية لجميع السياسات التي تتبعها حكومة تركيا في مسك العصا من النصف الامريكي والنصف الاوروبي من خلال الابتزاز في قضية اللاجئين والارهابيين المتوجهين نحو دول القارة الاوروبية. حيث التاريخ أثبت ان تركيا لديها أوراق كثيرة ما زالت تحتفض بها في سبيل الضغط على الاتحاد الاوروبي للاسراع في القبول بعضويتها واجباره على دفع المليارات سنويا والا فان لتركيا أوراق ضغط اخرى وفي طليعتها، فتح جميع الابواب والموانئ التركية مجددا لتسهيل مهمة تدفق ألاف اللاجئين صوب موانئ أوروبا.



رابعا/ بقدرما يتعلق الامر بالاسطوانة الغربية المشروخة وعنوانها، حرص الغرب على بقاء المسيحين في بلدان الشرق باعتبار الشرق مهد سيدنا المسيح. فأن دموع التماسيح التي تذرفها زعيمة العالم حيال ما جرى ويجري من الجرائم المنتظمة ضد مسيحي الشرق من خلال فرض أجندات داعش الدموية كحز الرقاب بالسيوف، والقتل الجماعي والتهجير القسري بالاضافة الى أجبارمسيحي الشرق على الخيار بين التحول الى الاسلام، أو دفع الجزية أو قطع الرؤوس، كل ذلك أمام مرمى ومسامع جميع بلدان الغرب، لا تكفي أبدا بل ينتظر من امريكا والغرب كله عمل الكثيربهدف نقل التصريحات لتصبح انجازات ملموسة على ارض الواقع وفي مقدمتها:.
منع تكرار نهج الاستعمار البريطاني والفرنسي الذي شرّعته اتفاقية سايكس – بيكو قبل مائة عام بهدف تهميش وجود المكونات العرقية التاريخية وحقوق الشعوب الاصيلة في بلدان الشرق الاوسط تحديدا في العراق وسوريا ولبنان وعلى حساب الثروات النفطية وابار النفط والغاز. حيث يجب الضغط على القيادات السياسية في عراق ما بعد الدكتاتورية واجبارها على الاعتراف بالوجود القومي العريق للشعوب العراقية غير العربية وغير الكوردية داخل الوطن وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن الخارطة الامريكية الجديدة لعراق اليوم. كل ذلك من خلال الاعتراف بالحكم الذاتي أو المنطقة المحميّة لأبناء شعبنا في سهل نينوى.
وعلى أمريكا اليوم وتحديدا بعد سلسلة من الجرائم الوحشية والدموية التي ارتكبها مسلحو داعش ضد أبناء شعبنا المسالم في محافظة نينوى، أن تستوعب الدرس الذي نسيته بعد احداث 11 سبتمبر 2001 التاريخية، قبل ان نعيد التساؤل التقليدي ونقول، هل استوعبت أمريكا الدرس بعدما استفسر رئيسها يوما وقال: لماذا يكرهوننا؟ رغم أن الكل يعرف الاجابة، لآنكم بكل بساطة والقول للكاتب العربي حسن العطار تساندون الحكام الدكتاتوريين في العالم الاسلامي، موقع أيلاف الالكتروني بتاريخ 17 يناير 2015.