السورايي وشعب العراق


المحرر موضوع: السورايي وشعب العراق  (زيارة 1226 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السورايي وشعب العراق
« في: 19:50 19/03/2007 »
السورايي وشعب العراق
سورايي العراق شعب أصيل يمتد بجذوره لآلاف من السنين، أنطلق من حظارات عظيمة؛ من سومر ... من أكد ... نينوى ... بابل ... وامتد عبر هذه السنوات الطوال يعمل ويجتهد، يزرع ويصنع ويضع اللبنات الأولى لأمور كثيرة لازالت إلى اليوم مثار أعجاب العالم أجمع.
ولم يكن سورايي العراق يوما يمتازون بالأنانية والظلم بل يتطبعون بطباع الوقت؛ الزمان والمكان، فلما كان الجميع يمتهنون الغزو والاحتلال ويثبت مكانته بالقوة، كانوا هم أهلا لها وصولاتهم محفورة في ذاكرة التاريخ وأخضعوا شعوبا وممالك كثيرة لسلطانهم.
وبعدما اعتمدوا وحملوا مباديء المسيحية، أصبحوا يمتازون بالروح المسالمة التي لا تقبل بالأذية وتعمل من أجل المحبة والخير وتغيرت أثر ذلك حياتهم 180 درجة تماما وأصبحوا شعبا محبا يحاور ويعمل ويحب قريبه كنفسه لأن الجميع أخوة في الله ونبذوا العنف واتخذوا طريق العمل والاخلاص فيه وإتقانه شيء ضروري منطلقين من المقولة أنه سيرون أعمالكم ويمجدون الله ...
وهكذا لم يقاوم مسيحيوا العراق (السورايي) الفتح الإسلامي وتعايشوا معه وفهم المسلمون طباع هذا الشعب وأحبوهم بدورهم، وكان لبطريركهم  مكانا ثابتا في مجلس خليفة المسلمين وغالبا ما كانت تدور المجادلات والنقاشات حول الديانتين ولم تكن تحدث أية حزازيات من جرائها بل كانت تحدث هذه النقاشات لزيادة معرفة كل طرف بالآخر، وكانت دائما تبقى الحقوق محفوظة فيما بينهم ويسأل الواحد عن الآخر ويفتقده عند غيابه لأن الحقيقة هي أن كلا الطرفين هما اخوة ومؤمنون بالإله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفء أحد...
واستمرت العلاقة هكذا حتى الألفية الثالثة إذ يعيش السورايي جنبا إلى جنب مع أخوتهم من أبناء العراق من العرب والأكراد سواء في المدن أو القرى، وكم من قرية تحتضن من كل الأطراف دون أن تقع أية مشكلة فيما بينهم لأن كل واحد يعرف الآخر وكل يحترم حقوق الآخر ويصونها وأصبحت العلاقات فيما بينهم من المتانة بمكان حتى لا تتزعزع مطلقا بل أحيانا نجد العربي أو الإيزيدي خاصة في منطقة الموصل قد أجاد لغة السورايي أجادة تامة وخاصة في مجال المحادثة.
من هذا كله ليس هنالك أمرا يستوجب الخوف أو القلق اليوم مطلقا إذا ما طالب السورايي بحقوقهم وصولا إلى الحكم الذاتي خاصة عند مطالبتهم به ضمن عراق واحد، أي أنهم لا يدعون إلى اقتطاع أي جزء من أرض العراق ولا لأخذ قطعة من أرض العرب التاريخية وربطها بالأرض التي تعتبر كردية تاريخيا، كما أن سورايي العراق لا يعنيهم ما يفكر به الأكراد وما يحاولون أدراجه في دستورهم لأن هذا ليس شأنهم بل شأن الأكراد ويجب على العربي أن يسأل الكردي: لماذا تحاول هذا وتعمل على ضم سهل نينوى إلى كردستان مثلا؟ أليست هذه تاريخيا ضمن محافظة نينوى؟ وإن كنتم أنتم الأكراد تطالبون بكركوك كونها تضم شعبا كرديا بنسب معينة وتعتبرون أنها اقتطعت من كردستان ظلما، فلماذا تصبحون انتم اليوم ظالمون وتحاولون اقتطاع أرضا لم تكن يوما من ضمن كردستان التاريخية؟
هذه المشاكل قبل سقوط النظام في 2003 لم تكن مطروقة ولم تكن يوما موضوعا للبحث لأسباب يعرفها الجميع، لكن اليوم الوضع قد تغير وأصبح الكل يبحث عن تثبيت حقوقه قانونيا، لأن الحقوق التي لا يضمنها القانون أو يتم تنظيمها بقانون لا تعتبر حقوقا لأي طرف كان، ومن ذلك نجد في دستور العراق أكثر من ثلاثين مادة تتكلم عن حقوق لهذا الطرف أو ذاك تقول في نهاية المادة... وتنظم بقانون.
بسبب هذا اجتمع سورايي العراق في عينكاوا يومي 12 و13 آذار 2007 كي يتدارسوا ويثبتوا حقوقهم بغية أفهام جميع الأطراف أن لهذه الفئة من شعب العراق حقوقا مشروعة قد ضمنها الدستور وتكون واضحة هذه المطالب بغية أن يعلم الجميع حدود حقوقهم ومطالبهم ونبتعد عن الصدامات والمهاترات التي لا تؤدي إلا إلى التخلف والتراجع بسبب سوء الفهم والجهل بالقوانين والأنظمة.
واليوم قالها المؤتمر (المؤتمر الشعبي الكلداني السرياني الآشوري) بوضوح أنهم يرغبون أن يكونوا جزءا من الكل أي من العراق ولا يريدون أن يكونوا جزءا من الجزء أي من أقليم كردستان لأن شعب السورايي له وضعية خاصة ومنتشر على عموم رقعة العراق بالرغم من تركزه في سهل نينوى، لكن هناك مدن وبلدات أخرى خارج هذا السهل تعود لهذا الشعب علينا الاهتمام بها وأعطائها الإدارة الذاتية وحقوقها وعدم اقتطاعها عن أهلها أينما تكون.
وفي الوقت الذي يعترف السورايي بحقوق الجميع يجب على الجميع أن يعترفوا بحقوقهم وأن يمارسوا ذلك سلما ودون عنف، فإن غاية سورايي العراق هي العيش الآمن والكريم في أرض عراق ديمقراطي واحد وفيدرالي، حالهم حال العرب والأكراد ومعهم كافة أطياف العراق الأخرى من تركمان وشبك وأيزيديين وأرمن وصابئة مندائيين، وبهذا نعلن للعالم أن شعب العراق شعب متحضر يصون كل طرف حق الآخر ويعمل من أجل رفع الغبن عنه لكي نعيش معا بأمن وطمأنينة ونبني ما تعرض للهدم والتخريب طوال قرون عدة.
إنها أيام جديدة يجب علينا أن نعمل معا لكي يشع النور على الجميع ويتنفس الجميع هواء الحرية ويرى العالم أعمالنا ويتعجب ويجب أن يتعجب لأننا شعب حي يحب الحياة حد العشق ويعمل المستحيل لكي ينال احترام العالم.
عبدالله هرمز النوفلي
16 آذار 2007
بغداد