ورقة تسوية لحماية الارهاب


المحرر موضوع: ورقة تسوية لحماية الارهاب  (زيارة 285 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الخالق الفلاح

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 146
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ورقة تسوية لحماية الارهاب
من الممكن طرح مشروع تسوية أو مصالحة في العراق على ان يهدف إلى تصفير المشاكل والتعامل بإطار سياسي جديد في مرحلة ما بعد تنظيم “داعش” اتحاد القوى تقدمت بورقة لا يؤمل منها الخير اثارت ردود افعال رافضة من قبل اكثرية ابناء الشعب الذين لا تنطوي عليهم عظمة المؤامرة التي نوه عنها (( الشيخ محمد الهايس )) في لقائه التلفزيوني الاخير ونحن نقترب من نهاية داعش  بسبب ما تضمنته من مطالبات قد تنسف العملية السياسية برمتها حسب تصورهم وإعادة البلاد إلى المربع الأول .
 ليس هناك من شك بأن التسويات والمصالحات غير مناسبة في الوقت الحالي ، خصوصاً اننا نخوض حرباً شرسة ضد عصابات داعش الإرهابية التي تلفظ انفاسها الاخيرة وتعيش مرحلة صعبة بسبب شدة الضربات التي تلقتها من القوات المشتركة ، نحن في انتظار ان يتم تحرير محافظة نينوى فأي تسوية يتحدث عنها بعض السياسيين ان عليهم عدم ركوب الموجه والتحدث باسم الشعب العراقي والتوقف عن اللجوء الى من تلطخت أيديهم بدماء الشعب لإعادتهم تحت مشروع التسويات والمصالحات التاريخية الى العملية السياسية . نحن ما زلنا في حالة حرب مستمرة والمشاريع يمكن مناقشتها في زمن مناسب ، لكن لا يمكن فرضها على الآخرين ، ولايمكن سلب الآخر حقه بل استيعابه ، وتقبل رأيه شرط ألّا يكون على حساب استحقاقات الأغلبية السياسية التي نص عليها الدستور.
 ورقة التسوية التي صاغتها قوى مدنية مستقلة وبمشاركة سنية تضم شروطاً  لعل  البعض منها غير  قابل للمناقشة من بينها تعديل بعض فقرات الدستور، وتجميد القوانين الخلافية ، كقانون “الحشد الشعبي”، وتحويل قانون المساءلة والعدالة (قانون حظر وملاحقة أعضاء حزب البعث) إلى ملف قضائي، وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب ،  وتشريع قانون جديد للعفو العام، كما يتضمن، أيضا،.تشكيل محكمة دولية للتحقيق بكل جرائم التطهير الطائفي التي جرت في العراق بعد العام  2003، ومحو آثار التغيير الديمغرافي، وإعادة السكان الذين تم طردهم من مدنهم لأسباب طائفية، وإعادة التوازن الى الجيش والشرطة والمؤسسات الحكومية كافة بحسب النسب السكانية للعراقيين ، وإصلاح النظام القضائي في البلاد، وإلغاء السجون السرية والمخبر السري، إعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية وهذا ما تقوم بها الحكومة الان بعد الاطمئنان على السلامة الامنية للاشخاص العائدين ، وإقرار قانون جديد للانتخابات الذي هو في ظل المناقشة ولعله في مراحله الاخيرة .
 الورقة اثبتت بأن لامفر من تحديد ماهية المخاطر والتحديات التي تهدد مستقبل العراق فهو يعاني بشكل غير مسبوق من مشكلات مستعصية ومعقدة واعظمها استباحة عمقة وباحداث وانقسامات والشروخ الغائرة في جسده والتأجيج بالصراعات الطائفية وتحميله المشاريع والكيانات والتنظيمات بأيدلوجيات متصارعة بشكل لايمكن صدها بسهولة بعد ان مدها الطائفيون بسياسات وتكتلات غير متماسكة على الارض و وصول هذه القوى الى منصة الحكم واصبحت تهدد في توسيع التطرف وهي مخاطر لاتقل عن المجموعات الارهابية والتنظيمات التكفيرية التي نجحت في اختراق العمق العراقي والاسلامي ايضاً في سياق مشروع الخرافة التدميري الذي لايهدد العراق لوحده انما يهدد البشرية جميعاً استنزافاً وانهاكاً على مدى المستقبل القادم بسبب غياب وحدة المصير بذرائع مختلفة ولكل طرف اطماعه ومصالحه ولم يتم تحديد المسار الصحيح لمواجهتها ولا نعرف عندما تحين نهاية الحرب ضد الارهاب فهل تكون هناك دويلات وخلافات ام الحكم ضمن الدولة الواحدة ...
ام تستمر المأساة والويلات والكوارث الانسانية والحضارية لنفقد ثرواتنا والمقومات الثقافية والحضارية ومظاهر تمييزنا وتاريخنا ومجدنا ونفقد اركان قوتنا ومؤسساتنا بعد شبابنا ورجالنا ونسائنا ليعود الرهان على الدول الاجنبية التي لايهمها إلا مصالحها وفرض هيمنتها وهي طامحة وحالمة بالتوسع لتحقيق اكثر اهدافها تطرفاً وعنصرية وسرقة الحقوق والثروات . تحولات خطيرة لايمكن تجاوزها بسهولة او التغاضي عنها ، هذه المؤشرات السلبية لاتبشر بخير وبمستقبل مستقر وعاجزاً عن فرض الامن وتحقيق النهضة وانتزاع الحقوق . ثم هل تتحقق الفدرالية على اساس الطائفة والقومية . كما ان الصفقات المشبوهة تحت ذريعة التسوية السياسية أو التاريخية عبر التطبيقات الاستعمارية والصهيونية ولاسيما في منطقة الخليج الفارسي حيث المشايخ المتصارعون صاروا دولاً ثم استخدمهم المستعمر الغربي كمخالب ومنصات لممارسة الإرهاب والتآمر وبث سموم الفتنة والحقد في نطاق مهمة رخيصة ضد الإسلام والعروبة والإنسانية تقودها مشيختان في مجلس التعاون هما آل ثاني في قطر وآل سعود في نجد والحجاز وكلاهما من معدن واحد ولربما من أصول واحدة وكلاهما بوابة لؤم وبؤرة حقد على الإنسان  وإن كانت هناك نية صادقة لعقد مشاريع للتسوية والمصالحة يجب ان تكون في الظرف والمكان المناسب وإلا ستكون  اخطارها اكبر على الشعب ، ويجب أن تكون بعد تحرير محافظة نينوى والقضاء على الإرهاب ومن ثم يتم مناقشة مثل هذه المشاريع مع الذين لم يتورطوا بالدم العراقي ودافعوا عن الحرمات والمقدسات أو بعض الذين أجبروا أو غرر بهم ، لا مع من يضع قدماً في العملية السياسية وأخرى مع الإرهاب . ما دور الشخصيات المطلوبة والموجودة في دول الجوار كتركيا وقطر والأردن والمشاركين في المؤتمرات التأمرية التي يتم دعمها من قبل استخبارات عالمية وعربية ولا يهمهم أمر البلد ويقعون تحت حماية مواد هذه الورقة اذا ماتم التوافق عليها . من خلال الورقة نشاهد المتكالبين المتآمرين على العراق ارضاً وشعبناً يبدلون خططهم وأدواتهم ويجربون جميع المنافذ مع محاولات احتفاظهم بخط الرجعة لحفظ ماء الوجه بعد ان تخلت الجماهير عنهم تجد هؤلاء بغباء منقطع النظير يعدون لنهاياتهم.. لم يعد خفيّاً على أحد مدى الاستهزاء بعقول الناس و لتأدية دورهم المطلوب و تقديم التغطية الإعلامية للمجموعات الإرهابية والمرتزقة، ودور الاستخبارات الغربية وعلى رأسها الاستخبارات التركية والأمريكية والفرنسية وألمانية والبريطانية وغيرها في الأعداد أو حتى ارتكاب العمليات الإرهابية في المستقبل بشكل اوسع.
عبد الخالق الفلاح – محلل سياسي واعلامي