اوروبا و سياسة أردوغان ! ـ 1 ـ


المحرر موضوع: اوروبا و سياسة أردوغان ! ـ 1 ـ  (زيارة 359 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند البراك

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 388
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اوروبا و سياسة أردوغان !
ـ 1 ـ
                    
د. مهندالبراك
 ahmedlada@gmx.net

   لايخفى مايمر به عالم اليوم من تطورات عاصفة بسبب العولمة و الانترنت و تطبيقاتها و تزايد سرعة الاتصالات و نوعية المواصلات، و تزايد اهمية و تداخل البلدان الغنية بالخامات و بثرواتها الطبيعية و مواقعها الإستراتيجية .  .  بالبلدان الصناعية العالية التطور التي تواصل التصاعد و التزايد السريع لصناعاتها و انتاجها كماً و نوعاً، اضافة الى تزايد البحث النهم عن الاسواق و تزايد التنافس الذي لايعترف بالقوانين و بالحدود السابقة للتجارة، بين الدول الصناعية ذاتها .  . و تسيّد المصالح و البراغماتية و تغلّبها على المبادئ في سياسات دول العالم.   
من جهة اخرى، يشهد العالم تزايد الهجرات البشرية هرباً من الحروب و الفقر و البحث عن الغذاء و الصحة و الأمن، و تزايد ظهور انواع الأفكار التي عفى عنها الزمان و التي تجد لها مكان في العقول الباحثة عن المصالح و في العقول الأخرى الباحثة عن الأمن الداخلي للبشر.
   و يشير مراقبون الى ما يلعبه الموقع الستراتيجي لتركيا في حصولها على عوائد فلكية مما صار يدرّه عليها مرور انابيب النفط و الغاز، اثر الاستثمارات العملاقة لنفط آسيا الوسطى و بحر قزوين و مروره عبرها الى اوروبا، و التفكك المؤسف للإتحاد السوفيتي، و حاجات الدول الصناعية لتركيا و لفنييها كقاعدة للنفوذ و التعامل مع جمهوريات آسيا الوسطى ( المسلمة السوفيتية السابقة) .  . 
و حاجة الدول الصناعية الى تركيا العلمانية المسلمة، للتعامل و لمواجهة الموجة الإسلامية بتشكيلاتها و افكارها الغاية في التنوع و التضارب، اضافة الى تزايد اهميتها كقاعدة صارت اساسية لعبور مئات آلاف اللاجئين الى اوروبا اثر فشل ماسمي بـ (الربيع العربي)، و الذين بلغوا الملايين بعد الحروب الاميركية في الشرق الاوسط و بسبب تسيّد الإرهاب و اندلاع الحروب الطائفية و بسبب داعش الارهابية التي صارت مخاطرها تهدد دول العالم و غيرها.
   كل ذلك و غيره من تصاعد دور الافكار الاكثر تطرفاً المتبرقعة برداء الدين الاسلامي في الاوساط المتزايدة من الفلاحين و اغنياء الريف الاكثر تخلفاً في الاناضول ـ اواسط تركيا ـ خصوصاً،
و اثر القمع المتواصل للقوى التحررية و اليسارية التركية، القمع الذي شاركت به ليس السلطات التركية المتتالية فحسب، و انما قوى الناتو و قوى اوروبا الغربية و الولايات المتحدة في سعيها لتطويق الإتحاد السوفيتي طيلة سبعين عاماً  .  .
و قد اودى القمع بحياة الآلاف من خيرة ابناء و بنات تركيا و من مختلف القوميات و الاديان و المذاهب و في مقدمتهم الكرد و الارمن و المسيحيين عموماً و غيرهم من المكونات و الاقليات، الاّ ان النضال الشعبي استمر بالتصاعد، الأمر الذي تسبب بانقلابات عسكرية دموية كان آخرها انقلاب الجنرال كنعان ايفرين عام 1980 اثر التظاهرات الحاشدة في يوم المرأة العالمي و التي وصلت القمة في عيد العمال العالمي .  . في اسطنبول في الاول من ايار لذلك العام، التي جوبهت بالرصاص، كما جوبهت بعدئذ في ايار عام 2015.
   بعد عقود و ظروف تبنّى فيها الغرب الدولة التركية الكثيرة العدد و المتعددة القوميات، و القائمة على اساس دولة علمانية ذات دستور و برلمان، لجعل نظامها حربة قاتلة في مواجهة الاتحاد السوفيتي، خوفاً من انقيادها له حينها، و بالمقابل ساندت الدولة التركية الغرب في نشاطاته السياسية و العسكرية و الإقتصادية، فشاركت مطلع الخمسينات في الحرب الكورية ضمن قوات الغرب التي قادتها الولايات المتحدة بإدارة ترومان و قدمت خسائر كبيرة بجنودها هناك، و انضمت بعد شهور الى الناتو، و صارت احتياطي كبير لتوفير الايدي العاملة الرخيصة غير الماهرة من فلاحي الاناضول، في مصانع و معامل دول اوروبا الغربية و في مقدمتها المانيا، عبر شركات تسويق الايدي العاملة الرخيصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عبر مشاريع مشابهة لمشروع مارشال، الأمر الذي شكّل اساساً لتواجد الملايين التركية الغفيرة في بلدان اوروبا الغربية .
   و تطورت تركيا كدولة تابعة لرأس المال الصناعي الغربي، و كمركز سياحي لدوله و اداة هامة للناتو في آسيا، فيما استمر حكّامها على ديدنهم في ضيق الأفق و الإستعلاء القومي و الديني على الاقليات القومية و الدينية في تركيا، و على القوميات في الدول الجارة، كما ذكر آنفاً و كما ظهر في العلاقات دائمة التوتر و الصدامات العسكرية التي وصلت حد الغزو العسكري لقبرص، و الصدامات مع اليونان عضو الناتو و طرد ابناء القومية اليونانية الاتراك، و مع ارمينيا و آذربيجان و سوريا و تدخلها العسكري في شمال العراق و كردستان و قصف طائراتها القرى الكردستانية.       
       و يشير خبراء الى دور : الثورة الاسلامية الايرانية، انهيار الاتحاد السوفيتي و صعود الموجة الاسلامية في دوله الاسيوية المستقلة حديثاً ، حكم طاليبان لأفغانستان ، ثم ظهور منظمة القاعدة الإرهابية و تزايد افكار الإسلام السياسي و الإرهاب بأسم الإسلام .  .  دور ذلك و غيره في انتشار افكار الإسلام السياسي في تركيا، الذي صارت اوساط اسلامية حاكمة في تركيا تتبناه و تسعى لفرضه على المجتمع التركي و وصلت الى حد تصورها ان بأمكانها اعادة عجلة التأريخ الى الوراء في انشاء امبراطورية عثمانية جديدة .  .
   فركبت موجة (الربيع العربي) سعياً الى ان تحملها الى عرش الامبراطورية الجديدة، وصارت تسعى لإحتواء اي شكل من اشكال الاسلام السياسي لذلك الغرض، ففتحت تلك الاوساط ابواب اجهزتها على مصراعيها لنمو و مرور داعش الإرهابية و اجهزتها الثقيلة و آلياتها و للالتحاقات الجديدة الى صفوفها سواء من الغرب او من كل دول العالم، اضافة الى اخلاء الجرحى الى مستشفياتها الحدودية، و كونت جسراً لمرور الدعم اللوجستي لإحتلال داعش الإرهابي البشع لأراضي في سوريا و العراق .  . فيما يشير مراقبون الى الاموال الطائلة التي جنتها حكومة اردوغان و اصحاب مشاريع و تجّار اتراك و من يعمل لحسابهم من المتاجرة السوداء بالنفط الخام المهرّب يومياً من قبل داعش الاجرامية من الآبار النفطية في الموصل و من شمال شرق سوريا (يتبع)     

15 / 3 / 2017 ، مهند البراك