لقاء مسيحيي المشرق يطلق نداء ملحا لتدارك الأوضاع المؤلمة لمسيحيي المنطقة.. ويسعى الى تعزيز التعاون بين الكنائس والأحزاب المسيحية في العراق


المحرر موضوع: لقاء مسيحيي المشرق يطلق نداء ملحا لتدارك الأوضاع المؤلمة لمسيحيي المنطقة.. ويسعى الى تعزيز التعاون بين الكنائس والأحزاب المسيحية في العراق  (زيارة 874 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل mira kassarji

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 89
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

النداء الملحّ
الصادر عن اجتماع الهيئة العامة لـ
لقاء مسيحيي المشرق
لبنان – 18/ 3/ 2017

1-   في هذه المرحلة المصيرية والصعبة التي يواجهها الشرق الأوسط، التأمت الهيئة العامة لـ «لقاء مسيحيي المشرق» في لبنان يومي الجمعة والسبت ١٧و١٨ آذار / مارس ٢٠١٧، لتتدارس الأوضاع المؤلمة والأحداث البشعة التي يتعرَّض لها أهلنا في العراق وسورية وفلسطين ومصر ولبنان، وبشكل خاص المسيحيين منهم.

 وبعد الانتهاء من أعمالها الإدارية بانتخاب هيئة تنفيذية جديدة قوامها المطران سمير مظلوم (الأمين العام) المطران لوقا الخوري (نائب الأمين العام)، المطران بولس سفر (عضو)، القس حبيب بدر (أمين السر)، الدكتور جان سلمانيان (عضو)، الدكتور فؤاد أبو ناضر (عضو)، الاستاذ جورج سمعان حناوي (أمين الصندوق)، الاستاذ مارون أبو رجيلي (عضو)، والأب أنطونيوس ابراهيم (عضو رديف)، والاستماع الى كلمة الأمين العام وتقرير أميني السر والمال، كما تقارير مختلفة من ضيوف أجانب ومحلييت ومن ممثل فخامة رئيس الجمهورية الوزير بيار رفول والسفير البابوي غربيل كتشيا والسيد ملحم خلف رئيس جمعية فرح العطاء والنائب في البرلمان الفرنسي Gwendal Rouillard عن وضع المسيحيين في البلدان المذكورة أعلاه، أكمل المجتمعون مداولاتهم وأصدروا النداء الآتي:

٢-   نشعر بقلق كبير ٠٠ بل بصدمة عميقة ٠٠ إزاء ما حل ويحل بشعوبنا في العراق وسورية وفلسطين ومصر ولبنان من عذابات لا إنسانية وعنف غير مسبوق، وما يتعرضون له من صعوبات اقتصادية واجتماعية وسياسية جمة.  ونعتبر أنفسنا معنيين مباشرة بما يصيب أولئك الأشخاص الأبرياء ومجتمعاتهم وحضاراتهم، وخصوصا المسيحيين منهم، من قتل ونهب وتهجير وتدمير ممتلكات.

٣-   ومع علمنا وتقديرنا لما أطلقته بعض القيادات والكنائس والمجالس والمنظمات المسيحية والإسلامية في الشرق والغرب من مبادرات وبيانات ونداءات تندد بما يحدث في البلدان المذكورة أعلاه، وكان آخرها المؤتمر الذي نظمته مشيخة الأزهر في القاهرة في 28/2 – 1/ 3/ ٢٠١٧ حول ”الحرية والمواطنة .. التنوع والتكامل،“ يطمح «لقاء مسيحي المشرق» الذهاب الى أبعد من رفع الصوت وإطلاق التنديدات واتخاذ المبادرات الخجولة وذلك لدفع جميع المعنيين للعمل فورا على وقف هذا الجنون المتطرف والعنيف، والى التحرك سريعا واتخاذ الخطوات اللازمة لوضع حد للنزيف الخطر الذي ينذر بإفرغ الشرق الأوسط من مسيحييه ومكوناته الدينية والحضارية والإثنية الأخرى، كما من الجماعات الإسلامية المعتدلة.

٤-   في العراق اطّلع اللقاء على مدى العنف الدموي والتهجير القسري الذي تعرضت له المجموعات المسيحية مع غيرها من مكونات الشعب العراقي في الموصل ومنطقة سهل نينوى عموما، وذلك على يد منظمة داعش ٠٠ والذي وصل في بعض مراحله الى مستوى ”الإبادة الجماعية.“

٥-   ولأن «لقاء مسيحيي المشرق» يضم في عضويته قيادات مشرقية كنسية ومدنية، فقد توصل من خلال مبادرة متواضعة في العراق الى خلق دفع (momentum) يهدف الى تعزيز التعاون بين الكنائس والأحزاب المسيحية الموجودة على الأرض هناك، ولإيجاد تحالف بين تلك القوى (بالتنسيق مع المكونات الأخرى المعنية كالإيزيديين مثلا)، استعدادا لعودة آمنة ومنظمة ومستدامة للمسيحيين الى قراهم ومنازلهم في سهل نينوى.  وفي هذا السياق رحبت الهيئة العامة بالوثيقة المشتركة التي وقعتها مؤخراً الأحزاب المسيحية في العراق وستعمل على متابعتها ومساندتها.

٦-   إن الوضع الحالي في سورية أصبح كارثيا.  ست سنوات من الحرب مضت، والدمار الذي أصاب كافة القرى والمدن السورية مريع، كما أن مدى التقهقر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي حل بمختلف المكونات السكانية والحضارية والدينية وصل الى مرحلة الخطر.  لذلك يدعو «اللقاء» الى وقف القتال والحرب والعنف والدمار في سورية قبل فوات الأوان  ويحث جميع المعنيين على إيجاد السبل الكفيلة بذلك.  كما يتابع عن كثب المفاوضات التي تجري حول مستقبل سورية، وبالأخص تلك التي يقوم بها فريق العمل التابع لمندوب الأمم المتحدة ستفان دي ميستورا لتفعيل الحوار السوري - السوري.  ويعمل «اللقاء» على إيصال ورقة عمل موحدة للجهات المعنية تعبّر عن موقف المسيحيين، كنائس وقيادات مدنية، حول مستقبل وجودهم في سورية وشكله.

٧-   بعد سبعين عاما من الحروب والتهجير والعنف، لم تزل قضية فلسطين بلا حل.  ولا شك أن محاولة تحويل إسرائيل الى ”دولة يهودية“ وإصرار الحكومة الحالية على إقامة المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المتنازع عليها، كما رفضها حل الدولتين، سيؤدي بالنهاية الى تهجير ما تبقى من غير اليهود وتفريغ البلاد من سكانها الفلسطينيين الأصليين الذين ما برحوا منذ قرون وقرون يقطنون فيها.  هذا ناهيك عن الوضع المأسوي للملايين من الفلسطنيين اللاجئين في البلدان العربية المجاورة منذ سنة ١٩٤٨ حتى اليوم، والذين ما زالوا يأملون العودة الى دولتهم المنشودة. 

٨-   قبل سنة ١٩٤٨ بلغت نسبة السكان المسيحيين في الأراضي المقدسة ٢٠٪، أما اليوم فهي لا تتعدى ٣٪.  إن مستوى العنف والعنف المضاد الذي يسود في الأراضي المقدسة وأراضي السلطة الفلسطينية يهدد حياة ومستقبل المكونات السكانية في تلك البلدان، وعلى الأخص المسيحية منها، كما الإسلامية المعتدلة.  هذا بالإضافة الى أن مستقبل مدينة أورشليم - القدس كمدينة مفتوحة تتعايش فيها الأديان التوحيدية بسلام ووئام ما زال مجهولا.

٩-   أما في مصر فما زالت المجموعات المسيحية القبطية تتعرض لمضايقات متفرقة شبه يومية، واضطهادات متنوعة كان آخرها التضييق على سكان منطقة العريش المسيحيين مما اضطرهم إلى النزوح.  وبالرغم من محاولات الحكومة المصرية الآيلة الى حماية حقوق المسيحيين وصونها، خصوصا فيما يتعلق بقانون بناء الكنائس، والجهود المبذولة للسيطرة على المجموعات المتطرفة، إلا أن هذه الأخيرة ما برحت تعبث بأمن المجتمع المصري ككل وتستهدف المكون المسيحي بشكل مركز.

١٠-   ولا يمكننا أن ننسى ما يحدث في لبنان من تفجيرات أمنية ومحاولات أخرى متفرقة تبتغي زعزعة أمن البلاد وإشاعة عدم الاستقرار ونشر الذعر، خصوصا في القرى الحدودية اللبنانية المجاورة لمناطق سيطرة الإسلاميين المتطرفين في سورية.  آخر هذه الحوادث كانت في حزيران / يونيو ٢٠١٦، وتجلت بتفجير عدد من الانتحاريين أنفسهم في بلدة «القاع» المسيحية في منطقة سهل البقاع، وقد أدت الى وقوع عدد من القتلى والجرحى.

١١-   في هذا السياق، يقوم «لقاء مسيحيي المشرق» بمساعدة مؤسسة «نورج» غير الحكومية والتعاون معها لدعم مشاريع صغيرة تهدف الى تعزيز الوجود الاجتماعي والاقتصادي والصمود المدني للسكان المسيحيين في كافة البلدات التي يقطنونها على طول الحدود اللبنانية.

١٢-   وفي هذا السياق لا يمكن غض النظر عن الضغط الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والصحي والسياسي والأمني الذي يسببه وجود ما يقارب مليوني نازح سوري منتشرين على كافة الأراضي اللبنانية من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.  ويزداد الوضع سوءا وخطورة إن أضفنا على هؤلاء ما يقارب ٦٥٠ ألف لاجىء فلسطيني موجودين على الأراضي اللبنانية في ١٢ مخيّم منذ أزمة ١٩٤٨ وما تبعها من حروب إسرائيلية عربية.  وأخيرا وليس آخرا، أضف حوالي مئة ألف نازح عراقي دخلوا الى لبنان منذ الغزو الأميركي سنة ٢٠٠٣.

١٣-   في ضوء ما ورد أعلاه، واضح أن التهديد الوجودي لمستقبل مسيحيي الشرق الأوسط، أفرادا وجماعات، كما مستقبل المكونات المشرقية الأخرى، ومن بينها الإسلامية المعتدلة، أضحى حقيقيا وواقعا مخيفا.  هذا يدعونا كهيئة عامة لـ «لقاء مسيحيي المشرق» أن نطلق صرخة تحذير وندق ناقوس الخطر بغية مجابهة الأخطار المحدقة بنا.  إننا ندعو الجميع للعمل الحثيث والجاد للحؤول دون تفريغ المشرق من سكانه المسيحيين، وغير المسيحيين المعتدلين.  فالغالبية من المسلمين تعتبر أن تلاشي المسيحيين والمسيحية من منطقة الشرق الأوسط سيفقره ويهمشه، وبالنهاية سيضعفه أمام التحديات الحاضرة والمستقبلة الآتية عليه.  إن المكون المسيحي في الشرق هو أصيل وتعود جذوره إلى ألفي سنة وكان وسيبقى أداة خدمة ومحبة وسلام ومصالحة بين شعوب المنطقة، كما أنه يشكل جسر عبور وصلة وصل ضرورية بين الشرق والغرب.

١٤ـ   بناء على ما ورد أعلاه، توصي الهيئة العامة لـ «لقاء مسيحيي المشرق» بالتالي:
أولا: دعوة جميع المعنيين بمسألة الوجود المسيحي في الشرق الى رفع أصواتهم عاليا في كل مكان وزمان، والاستفادة من كل فرصة ومناسبة ومنبر متوفر لديهم لإيصال حقيقة الوضع الذي نجد أنفسنا فيه، ولفت النظر الى الأخطار الداهمة التي نواجهها وقد عددنا بعضا منها أعلاه.
ثانيا: العمل الحثيث على إيقاف الحروب العبثية والعنف الدموي والقتل الوحشي والتهجير القسري الواقع في بلدان الشرق الأوسط حاليا، للحد من هجرة المسيحيين وغيرهم من المكونات المتضررة من الوضع كما هو ٠٠ قبل فوات الأوان.  ويكون ذلك عبر وقف تدفق السلاح وبيعه الى الجهات المتقاتلة، وخاصة المتطرفة والتكفيرية منها.  ودعم كافة الجهود ومحاربة الارهاب واستخدام وسائل المناصرة (advocacy) المتنوعة لوضع الضغوطات المعنوية والسياسية والإعلامية وغيرها على كل كافة الحكومات ومراكز القرار الفاعلة محليا وإقليميا ودوليا، لتحقيق هذا الهدف.

ثالثا: مساعدة ومناصرة جهود الحلول السلمية في سورية بهدف إرجاع الكم الهائل من النازحين السوريين إلى منازلهم وقراهم.    ونخص بالذكر في هذا السياق الدولة اللبنانية التي لم تعد قادرة على تحمل عبء هذا العدد المرتفع من اللاجئين الفلسطينيين والنازحين الآخرين من كافة البلدان المجاورة على أرضها -- والذي تبلغ نسبته أكثر من ٥٠٪ من سكان البلد، أي حوالي 2,750,000 نازح مقارنة بـ 5,000,000 مواطن لبناني.
رابعا: العمل على وضع سياسة استراتيجية دولية، مدعومة من كافة القوى الإقليمية والدولية ومنظمة الأمم المتحدة، تكفل حماية المكونات السكانية المختلفة المتواجدة في المشرق، وخاصة المسيحية منها، كما القوى الإسلامية المعتدلة.  الهدف من ذلك هو الحفاظ على نسيج الشرق التعددي والمتنوع والذي كان عبر التاريخ نموذجا للتعايش السلمي والحضاري. 

١٥-   إن الجماعات المتنوعة التي تشكل شعوب وبلدان المشرق، وخصوصا المستنيرة منها والمعتدلة، وعلى رأسها المكون المسيحي، كانت وماتزال أدوات لنشر ثقافة الحياة والمحبة واحترام حقوق الإنسان وحرياته وصونها عبر الوسائل الدستورية الضرورية.  لذلك فالاستراتيجية المطلوبة يجب أن تهدف الى تقوية المؤسسات المدنية التربوية والتعليمية والثقافية والإجتماعية التي ساهمت بشكل فعال، وما زالت، في نبذ التطرف والعنف وتعزيز قيم العدالة والسلام والديموقراطية وقبول الآخر واحترام التنوع والتعددية الحضارية والثقافية والفكرية والدينية.

١٦-   إنّ إيماننا المسيحي ومبادءنا الإنسانية المشتركة هي التي تحثنا على توجيه هذا النداء الملح ولدعوة الكل للعمل من أجل الذين شُرِّدوا وعُذِّبوا وخُطفوا، وفي طليعتهم المطرانان بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، ومن أجل عائلات الذين قُتِلوا أو ذُبِحوا في هذه الحروب العبثية في العراق وسورية وفلسطين ومصر ولبنان وغيرها من البلدان.  علينا أن نعمل معاً على تضميد الجراح والمحافظة على ما تبقّى من المكوّن المسيحي في هذا الشرق، وتعزيز التعايش المستدام مع إخوتنا المسلمين بالرغم من اتساع الصراعات المذهبية ودائرة العنف الوحشي الذي يهددنا جميعا -- شرقيين وغربيين.    

١٧-   رجاؤنا أن يتحرك كل الشركاء المعنيين بأسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان.  فالشراكة في مفهومنا تقوم على التضامن والتكافل وعلى مساندة بعضنا البعض بأمانة وإخلاص لأجل شهادة إنسانية ٠٠ وبالتالي مسيحية ٠٠ موّحدة، وتحقيقاً لإرادة الله لنا في هذا الشرق.

 أعلن يوم السبت ١٨ آذار / مارس ٢٠١٧
في كاثوليكوسية الأرمن الأرثوذكس
أنطلياس - المتن - جبل لبنان