نيراريات – 60 –


المحرر موضوع: نيراريات – 60 –  (زيارة 528 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات – 60 –
« في: 17:49 28/03/2017 »
نيراريات – 60 –


حبيبتي , وبعد أيام قليلة سوف تُبثّ بشرى تحرير الموصل , مدينة الأنوثة المُشوَّهة والذكورية المخصية , يسهل تحريرها من الدواعش ويصعب تحريرها من الملالي ذوي العقول النتنة , هذه المدينة التي كانت بالأمس تفوح منها العطور من الحدائق الملكية الآشورية , واليوم تخرج منها روائح المستنقعات الكريهة في خطابات المتطرفين والمتعصّبين , أواه يا حبيبتي هل تصدّقين نفسكِ وأنتِ تتجوّلين مرفوعة الرأس وطليقة الشعر من قصر أمير آشوري إلى معبد الآلهة عشتار , وترين بأم عينيكِ الملك آشور بانيبال عائداً من الحرب ليدخل مكتبته العظيمة , وسوف يطير بكِ الثور المجنّح من نينوى إلى بابل لتلتقين صديقتكِ الأميرة - نيتيقريت - وتأخذكِ مياه دجلة إلى الفرات , يا حبيبتي التي تأكدتُ - بعد فحص جيناتها - من أن جدّها الأعلى هو الملك سرجون الثاني , أنا واثق منكِ بأنكِ سوف تأتين بكلّ التاريخ إلى حاضري .

ما جاء شهر نيسان ليدعونا إلى الوليمهْ
جاء ليأمرنا أن نسلخ عنا جلودنا القديمهْ
وليحرّضنا على قطع أشجارنا العقيمهْ
ولينصحنا بإحراق كلّ أجسادنا السقيمهْ
وشهر نيسان يسقي فينا جذور العزيمهْ
ويبشّر أمتنا برغم الكوارث هي عظيمهْ
 ويوعظنا بالتلاحم لتبقى قضيتنا سليمهْ
 

فاجأتني منظماتنا السياسية التي لبست الزيّ الموّحد في إقليم الرافدين , وفي ذات الوقت أناشدهم أن لا يضعوا إمضاءاتهم على وثيقة توحيد المطالب بقلم واحد , لأن القلم يقصر رويداً رويداً , ولا بخطاب واحد , لأن الخطاب يتلاشى مع التطورات السياسية , إنما بقلب واحد , فالقلب هو نبض الأمة .

هذا المساء ستبدأ أصعب مهمة في حياتي
في أول لقاء لكِ مع ذاتي
كيف أشكّل بلاغة عباراتي
وكيف أخترع هندسة كتاباتي
وهل يتكوّن بُعدٌ خامسٌ لنظراتي ؟
وهل تتغيّر صفاتي
بعد اشتعالاتي وانفجاراتي ؟
وهل يطرق إسمكِ صفحة من ذكرياتي ؟
أم تكونين آخر أميراتي
وآخر دراساتي
وآخر سماء تسافر إليها سحاباتي
 وأول سطر ذهبيّ يُنير كتاباتي !

يا حبيبتي لماذا أنهار أمامكِ من أوّل إشارهْ
ويتعثّر الكلام في فمي ولا تخرج العبارهْ
كما تتعثّر قدم الضرير بأصغر حجارهْ
أخبريني , هل سأبقى أميرا بلا إمارهْ ؟


رغم أن زورقي مصنوع من ورقْ
والموج الثائر كلّ الأمان سرقْ
 لكنه وصل إلى عينيكِ وما غرقْ

أحاول تغيير موضوعكِ لأكتب عن أيّ موضوعْ
فتتغيّر القواعد,المسكون مجرور والمجرور مرفوعْ
 وأعود مجدّداً لأكتب عنكِ , والرقابة تقول " ممنوعْ "


سألتُ بيتهوفين : " كيف كنتَ تتوقّع أن تكون سمفونيتك العاشرة "؟ قال : " نسخة مطابقة لهمسات التي تُحبها " , وسألتُ دافنتشي : " لماذا توقّفتَ عن الرسم "؟ قال : " لم أتوقف , لكنني كنتُ أنتظر ولادة التي تحبها " , وسألتُ غوته : " ما مصير رومانسياتك " ؟ قال : " لقد اختزلتها التي تحبها " , ثمّ سألتُ الله : " متى يعود المسيح "؟ قال : " لا تقطع حبلك السرّي بالتي تحبها " .


لم أعشقكِ من أجل الشهوهْ
ولم يكن حبي لكِ أية نزوهْ
ولا صدمة فجائية ولا هفوهْ
لا تتعمّقي في فنجان القهوهْ
هو نقطة ضعف يثير النسوهْ
يبعدكِ عن التفكير والنخوهْ
أنا أحبكِ بالطوع أو بالعنوه
وأرضي لم تعد بعدك رخوهْ
أريد ان أكون بمقامكِ إسوهْ
أسهر معكِ ولا تأخذني غفوهْ
أنا لا أبشُر كما تفعل الأخوهْ
الذين يُقال عنهم شهود يهوهْ
 ما أؤمن به,هو أنتِ لي نشوهْ


تكسّرتِ على جسدي إلى أجزاء مثل المزهريهْ
كما تكسّرتْ على جسد العراق الحضارة السومريهْ
في ممارسة الحب , أنتِ بلا شكّ متوحشة وبربريهْ
 كيف أنتصرعليكِ يا من ورثتِ طبيعة عنتريهْ !


لا تسأليني كيف أعرف عنكِ كلّ شيء , لم أعمل سابقاً في جهاز الأمن ولا الإستخبارات ولا مع المأجورين السرّيين للأنظمة القمعية وما زرتُ يوما ساحراً يُظهركِ لي في الكرة البلورية , ولكن دعيني أبوح لك بالسرّ الدفين , تبلغني عنكِ المقاعد التي تقعدين عليها في المنتزهات العامة وفي يديكِ كتاب ينزف دموعاً مثلي , وتبلّغني عنكِ العصافير كلّما مررتِ بأعشاشها , وكذلك أسماك البحر كلما ألقيتِ بجسدك في ماءه , وأمطار السماء التي تغسل فساتينكِ القصيرة والطويلة , والأكثر من ذلك تنبأني عنكِ قصيدة تولد ولادة قيصرية .

بأية يدٍ تريدون أن أكتب عن ولادة إقليم من رحم المذابح في نينوى ، اليد اليمنى مأسورة لدى الحشد الشعبي ، واليد اليسرى مأسورة لدى البيشمركة .

قد أطبّق ٥٠٪ مما قاله المسيح في هذه الجملة ( من ضربك على خدّك الأيمن ، أدر له الأيسر ) ، ولكنني بالتأكيد أطبّق ١٠٠٪ مما تعلّمته من المناضلين ( من قذف أمتك بحصوة صغيرة ، إقذفه أنت بصخرة كبيرة ) . 

لا أفرح كثيراً عندما تقف القضية الآشورية على قدميها مثل الشجرة ، وقوف القضية يعقبه سقوط إن لم يكن هناك مشيٌ مستمرّ .

إذا قالوا عنا في العراق بأننا الشعب الأصيلْ
كيف نُمنعُ من التدفّأ بشمس الصباح والأصيلْ
 هل الحصان حصانٌ بغير الركض والصهيلْ  !

بابُ الشِعر ليس به قفلٌ ومفتاحُ
أدخلُ منه وأخرجُ وأنا مرتاحُ
وعلى باب شفتيكِ ينبتُ التفّاحُ
 إذا رفض شفتيّ سوف أجتاحُ

آه كم أنتظر اليوم الذي ينفي فيه الآشوريُّ منفاهُ الكبير .

أنتِ مغرورة ، وتقولين عني مغرورْ !
أنا متواضع جداً كالعصفورْ
ولكنني لا ألتقط من كلّ حقل البذورْ
إذا أهملتكِ ، لا تتهميني بالقصورْ
للشاعر أحياناً طبيعة الصقورْ
في أُنثاهُ حيّ الإحساس
وفي الفريسة ميّت الشعورْ
إكتشفتُ طبيعتكِ ، متعالية وفي أوج الغرورْ
غروركِ في جمالك
وجمالكِ لا يعنيني مهما حولي يدورْ
فالأرض تدور حول الشمس عصوراً وعصورْ
 والشمس بها لا تُثارُ ولا تثورْ .

كتب لكِ من الوجدان أبلغ العباراتْ
فتسقط على أوراقي عشرات النجماتْ
نجمة تقفز بين أصابعي كالأرنب البرّي
ونجمة تسبح في عينيّ كالسمك الجرّي
نجمة تشرب ضوئي كفم الليلِ
ونجمة تسحقني بحوافرها كالخيلِ
لا أحترف التجامل مع السيّداتْ
ولم أكن يوماً تاجر كلماتْ
ولم أخفِ وجهي كمهرّب مخدّراتْ
أنا واضح وفي قمة الوضوحْ
 كلّ ما لديّ , أنّ لي فيكِ طموحْ .

الذكور في صراع من أجل البقاء , والبقاء للإناث .

الأنثى آخر اختراعات الله , لم يخترع شيئاً بعدها لأنها أعظم ما اخترع في الوجود .

تقاطيع وجهي لا تشبه أحداً إلا خريطة المدينة المقدّسة آشور .


لو كنتِ قد قرأتِ عينيّ بقدر قراءتكِ للقصص الرومانسيهْ
أو سمعتِ صرخاتي كلّها بقدر سماعكِ للأغاني العاطفيهْ
أو رضيتِ بلمس يديّ كما رضيتِ بلمس النسائم الصباحيهْ
 لأصبحتُ إنسانا حضارياً , وألغيتُ جميع كتاباتي البدائيهْ


نحن قبل الميلاد : من أسرة إلى عشيرة إلى قبيلة إلى شعب إلى أمة .
 نحن بعد الميلاد : من أمة إلى شعب إلى قبيلة إلى عشيرة إلى أسرة .

في شهر نيسان تعود الأشياء إلى أشيائها , الإله تموز إلى حبيبته الإلهة عشتار , المسيح الربّ الفادي إلى السماء , النار إلى الأتون , الماء الراكد إلى النهر الجاري , وتعودين أنتِ إلى قلبي الكبير , وفي هذا المشهد الأخير , أنا الأمير .


شِعري رقيق كالزجاجْ
ليس فيه تبرّج ومكياجْ
يثور يتلاطم كالأمواجْ
يراكِ يصفو له المزاجْ
هل يسبّب لك الإحراجْ
 إذا طلب يديكِ للزواجْ ؟

يا راهبة شِعري وشعري كلّه مدوّن في عينيكِ
من قبل دخولكِ إلى معبد شعري المقدّس لديكِ
إخلعي قلادتكِ عن عنقكِ وأقراطكِ عن أذنيكِ
وانزعي محبسكِ الماسيّ وأساوركِ عن قدميكِ
وقبل أن تلمسي تمثال الإله الذهبيّ بكلتا يديك
 وأن تُقبّليهِ , دعيني أمسح زيت شفتيّ بشفتيكِ

أتدرين لماذا أنتِ لديّ أجمل قصيدهْ
 لأنّه من رحمكِ تولد آشور الجديدهْ

عندما أنتهي من تمثيل دوري الصعب على المسرح , لا تصفّقوا لي بل للمسرح الذي مثّلني , وعندما أنتهي من كتابة الشِعر , لا تقرأوا الشعر الذي كتبته , بل اقرأوا الشعر الذي كتبني , وعندما أنتهي من رسم لوحة فنية بعد جهد طويل , لا تصبّوا نظراتكم على اللوحة التي رسمتها , بل صبّوها على الريشة التي رسمتني , وعندما أضع اللمسات الأخيرة على تمثال حبيبتي , لا تمدحوني بل امدحوا الإزميل الذي نحت التمثال بأدقّ التفاصيل ثمّ أسقطه فوقي .

إكتشفتُ اليوم بأنّ وجهي تجتمع فيه أربعة أقانيم : أقنوم سومري يعكس وجه جلجامش , وأقنوم أكدي يعكس وجه نرام سين , وأقنوم بابلي يعكس وجه نبوخذ نصر , وأقنوم آشوري يعكس وجه آشور بانيبال , فهيهات من يفكّر في تشويه وجهي .

أيّ نبيّ في التاريخ لم يتنبأ باحتلالكِ لكتاباتي واقتحامكِ لمساماتي وامتدادكِ في مساحاتي , لا أصدّق أنه كان في يوم ما نبياً

تُزعجني سمفونيات المشاهير في العالم , ولا أتلذّذ إلا بسمفونية مطركِ التي تتغلغل في وجداني الحجري وتعيده تراباً خصباً .

كما الماس والفحم من عائلة واحدة وهي الكربون , هكذا الآشوري والآشوري من عائلة واحدة وهي الأمة الآشورية , ولكن الذي وُلد ماساً لا يمكن أن يتفحّم , والذي وُلد فحماً لا يمكن أن يتألمس في هذا الزمان .

وأنا تلميذ , كنتُ أتكاسل في أداء درسي وواجبي اليومي
 وأنا شاعر , أحملكِ كحلم في عينيّ في صحوتي ونومي

أنا فنان تشكيلي , ولكن اعذريني على عدم معرفتي كيف أتعامل مع شكلك , فلا أنتِ مدرسة واقعية ولا انطباعية ولا رمزية ولا تعبيرية ولا حتى الدادائية , وبعيدة عن السريالية والتجريدية , بالله عليكِ إلى أية مدرسة فنية تنتمين !

لا تطلبي مني أن أدخل البحر , فأنا البحر كله , فواعجبي ! لماذا أغرق دائماً فيكِ

الفنّ الأول هو بالطبع جمالكِ , والفنّ الأخير بالطبع ليس جمالكِ , ولكنه جمالكِ شئتُ أم أبيتُ .


لا أعرف عنكِ شيئاً ولستُ مُواكبْ
لهذا الجسد الذي يطير كالكواكبْ
وللشفتين اللتين تبحران كالمراكبْ
أعرف أنكِ نسجت شباكاً كالعناكبْ
 وأنا ساقط فيها وثغركِ قبلاته ساكبْ

أنا مفضوح بكِ من أوّل السطر إلى الأخيرْ
أتكلّم فيخرج من حنجرتي صوتكِ المثيرْ
أنظر فتظهر على عينيّ عيناك كالأساطيرْ
ألمس الأشياء فترقص أصابعكِ كالأزاهيرْ
وكلّ فعل أقوم به لك فيه حضور كبير كبيرْ
 وبعد كلّ هذا , أليس بكِ أنا الجدير الجديرْ

لا تتهموا الثورات بارتكاب الجرائم ، جرائم الثورات ضدّ المجرمين براءة .

شيء لا تفهمه الأنظمة القمعية ، هي تعدم الثوّار في السجون وتقمع الثورة في الشارع ، ويستحيل أن تقمع إرادة الشعب وأناشيد الأجيال .


أُمّة لا تتكلّم ، ليس لها وجود ولا شبه وجود .

قد تكون تجربتك فاشلة ، ولكن الفشل لا ينصب مشنقة للتجارب .

لا تتكاثر الذئاب من خارجنا إلا عندما تتكاثر الخراف من داخلنا .

أول قصيدة كتبتها كانت ثورية ، لأنني عندما كنتُ جالساً تحت الشجرة ومتعمّقاً في التفكير ، سقطتْ على رأسي تفاحة  ثائرة .


إنّ ما دعا إليه تروتسكي هو أن تُكتب الثورة في كتاب الحياة وتستمرّ الكتابة إلى الأبد .

لا أتّفق مع الذي قال " الثورة تأكل رجالها " ، ولكنني أقول : " إنّ بعض الذين حاولوا استغلال الثورة وفشلوا ، قد بدأوا يتآكلون كالمعدن المتصدآ

إبداع الفنان ينشطر إلى نصفين : النصف الأول يكون إله شيطاني والنصف الثاني يكون شيطان إلهي .


كما الموج نبضُ البحر ، وكما البرق نبضُ الغيمة ، وكما العطر نبضُ الوردة ، القلم نبض الشاعر .

ننام على وقع حروب خيالية ونحن المنتصرون
 ونصحو على وقع حروب حقيقية ونحن المنهزمون


الفرسان ثلاثة : فارس حكيم يوجه حصانه إلى الهاوية ولا يسقط , وفارس ذكي يصعد بحصانه إلى قمة الجبل ولا يتدحرج , وفارس غبي يعرف كيف يمتطي حصانه ولا يعرف كيف يترجل .

يمشون ببطىء كالسلاحف على الاحراش للوصول إلى تحقيق أهداف الأمة - أن كانوا صادقين -, ويهرولون بسرعة كالحيوانات المنوية إلى البويضة للوصول إلى تحقيق أهدافهم الشخصية - وهم في هذا صادقون – .
                                        *                        *                     *
نينوس نيراري        آذار / 28 / 2017