غدير حدادين تكتفي بالعيون لتمنحها زوّادة الطريق


المحرر موضوع: غدير حدادين تكتفي بالعيون لتمنحها زوّادة الطريق  (زيارة 365 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أدب

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 293
    • مشاهدة الملف الشخصي


غدير حدادين تكتفي بالعيون لتمنحها زوّادة الطريق
عمّان-
في ديوانها الجديد الصادر مؤخراً عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان، تعلي الشاعرة غدير حدادين من قيمة ومكانة العيون، إذ ترى فيها الطاقة الكافية التي تحتاجها في طريق الحياة والسعادة، بل قد تمنح العيون  الحياة. ولشدة عشقها للعيون منحتها عنوان كتابها: "سأكتفي بعينيك قمحا للطّريق". ويتأكد أن العيون بالنسبة للشاعرة هي الحياة بكل ما فيها، ففي قصيدة" أكتب لعينيك..." تقول:
أكتب للوردة المغروسة في عنق الحياة،
أكتب للفراشات التي  لونت شفاه الأحلام،
أكتب لراحلين عن قصائدنا،
للذين ضلوا في شواطئ الغيابْ ..
للمتعبينَ، للجرحى،
لمن خذلتهم يدُ الأمنياتْ ..
أكتب كي أتلمّسَ حدود داخلي
وآخرَ ميناءٍ يحضن كفي ..
أكتب كي ترتفع ضحكة الأطفال كالمآذن،
أكتب للصفحات المحناة بالقصائدِ
ومواويل الطيبين  ..
أكتب للأسماء التي كبرت معنا ولنا،
أكتب لعينيكَ التي سافرتُ إليها سراً
ولم أعد حتى الآن!
ويبدو أن العيون تشكل عالما خاصا بالنسبة للشاعرة، عالما يختصر العالم، وحياة تختصر الحياة، تقول في قصيدة "عيناك":
ليتني أكتبكَ فتقرأُني من دون ضبابْ
ليتني أعيشُ الزمنَ بذكرى واحدةٍ وأعوامٍ منكْ
ليتني أُعانقُ أسرابَ الحزنِ التي تمضي معَكَ دوني!
خذْ شيئاً من حنيني لتلمسَ وَحشةَ اﻻنتظارِ
وبرودةَ المساء!
خذْ من شُطآنِ الغيابِ
قُبَلاً لم ترحلْ معَها مراكبُ الذكرياتْ ..
خذْ وردَ اشتياقي وتشمم عطرَ أطيافكَ الذائبةْ
خذ وجعي منِّي ولا ترحلْ،
سأكتفي بعينيكَ قمحاً للطريقْ ..
وتتكرر صورة وثيمة العيون لدى الشاعرة في أكثر من قصيدة، فتقول في مقطع آخر:
سيدُ النسيان قلبكَ
وعيناكَ عواصفُ يلوذُ بها الظمأ
مثل رحيل الحقول
وانكسار الوتر كدمعة!
وبدرجة عشقها للعيون التي ترى فيها الحياة ذاتها، هي تعشق الوطن درجة التقديس، في ترفض أن تتعامل معه كمحطة عبور، أو شيئا بروتوكوليا، فهو بالنسبة لها ملح حياتها الذي لا غنى عنه،
لستَ محطةً أعبرها وأبكيها حنيناً،
ولستَ "كوفيةً" أرتديها لمناسبةٍ عابرةْ ..
ولا نشيداً يُسمعُ في الصَّباحْ ..
حبيبي أنتَ، ومِلحُ أيامي وصبرُ الأمهاتْ ..
منكَ ، وفيكَ ، وإليكَ أعبرُ كلَّ حينْ ..
في سهرِ الجنودِ على حدودِ الورد،
في تعبِ الكادحينَ لبسمةِ أطفالِهمْ،
في سُكَّرِ التِّينِ وصَلاةِ الزيتونْ،
وفي مُستقبلِ الرَّايةِ الجامعةْ ..
فدُمْ مُـحبَّاً أيها الوطنُ المقدَّسْ ..
ولعمان تغني بكل الحب:
كنتِ .. فكانَ الحبّْ!
وتوضَّأتِ .. فصلَّى القلبْ
وأضاءَتْ في العشقِ دموعي!
تقول الشاعرة عن تجربتها الشعرية "الشعر حال وجدانية إنسانية تثير في دواخلنا الرغبة بالبوح الشفيف والذي يبعدنا عن الواقع ليصنع واقعه الخاص. وأنا أكتب كي أتنفَّس، أقول بالكلمة هواجسي التي ترافقها صوَر شعرية أرسمها بالكلمات ونبض القلب".
وتقول: "حين يتملّكني إحساس بالتعب أحتاج للكتابة، أحتاج لتفريغ ما في داخلي من مشاعر، وأرتاح حين تلامس فضاء الأبيض معلنةً ولادة قصيدة. أبتعد مع الشعر، مع كلماته التي تتسلَّق الروح كنبات الجداريات تاركةً خلفي ماضياً لا أعود إليه. فالكتابة برأيي تصريح واضح عن الأمل والاستمرار، تصريح أنّ بعد الحزن هناك أملاً يتململ تحت الرماد".
يذكر أن الشاعرة غدير حدادين من مواليد سنة 1977، حاصلة على ماجستير تربية رياضية من الجامعة الأردنية عام 2001،  تعمل مديرة للتطوير والتسويق والإعلام في "مركز روح الشرق للتدريب والتطوير لذوي الاحتياجات الخاصة"، أطلقت مبادرة إنسانية إجتماعية "لوِّنها بالأمل" التي تعنى بالطفل المصاب بالسرطان وذوي الاحتياجات الخاصة.
وهي بالإضافة إلى كونها شاعرة وعضو رابطة الكتاب الأردنيين، فهي فنانة تشكيلية وعضو رابطة التشكيليين الأردنيين. صدر لها مجموعتان شعريتان : "أُشبهني"، 2014، و"أحلمُ كما أشاء"، 2012. كما أقامت العديد من المعارض الفنية الشخصية والجماعية.