عبد الحسين شعبان في ثقافته الاستثنائية*


المحرر موضوع: عبد الحسين شعبان في ثقافته الاستثنائية*  (زيارة 303 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الحسين شعبان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 908
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عبد الحسين شعبان في ثقافته الاستثنائية*
د. عمران القيسي
ناقد وأديب، فنان تشكيلي - العراق

   سوف أحاول جهدي ركن عواطف الصّداقـة التي تمتدّ ما يزيد عن الخمسين عاماً جانباً، وأتحدّث عن كائن عراقي مـفكّر اعتاد أن يقف دوماً على الطرف المضاد من المعادلة السائدة، سيّما وأنه يعيش كأي عراقي آخر، إشكالية العلاقة الوثنية بين النظام والمواطن، وبين السّلطة والمثقّف بشكل خاصّ.
   ليس بفعل انتمائه المـبكّر للحركة اليسارية في العراق، وليس بفعل موقفه النقدي مما يجري على مستوى العلاقة المغشوشة بين الدولة والفرد وبين السياسة والثقافة، صار عبد الحسين شعبان مراقباً "شرساً" لكل ما يجري أو يتكوّم من سلبيات في الحياة اليومية للفرد العراقي والثقافة العراقية، بل لأنه نتاج بيئةٍ مثقفة في مدينة تآخت مع التمرّد، حيث لا يخلو بيت فيها من مكتبة عامرة. فالنجف التي تنهض على رفوف من الكتب والمخطوطات، لم تكن أحادية الثقافة، بل دفعتها الضرورة لأن تكون متنوّعة، ومنها انطلقت حركات فكريّة متجدّدة، كما انطلقت حركات شعرية متنوّرة، وحركات سياسية بالغة الأثر والتأثير.
   فبعض القادة من اليساريين الشيوعيين الذين يتحدّرون من أصول نجفية، كان أهلهم من العوائل الدينية، سواء في الحوزة العلمية أو في حضرة الإمام علي مثلما هو مكرّمنا حيث احـتلّت عائلته رئاسة الخدمة في الروضة الحيدرية منذ قرون، أو مـمّن يقرأون في عاشوراء سيرة مقتل الحسين، وخير مثال لنا هو "الشهيد" حسين الشبيبي الذي أعدم مع يوسف سلمان يوسف (فهد) مؤسّس الحزب الشيوعي العراقي، أو "الشهيد" حسين أحمد الرضي (سلام عادل) أمين عام الحزب الشيوعي العراقي الذي قتل تحت التعذيب عام 1963.
   من هذه المدينة طلع محمد سعيد الحبوبي الشاعر والفقيه وعلي الشرقي الشاعر والوزير، والشاعر الجواهري والشاعر محمد صالح بحر العلوم والشاعر أحمد الصافي النجفي، والشاعر والحقوقي والوزير سعد صالح، كما خرّجت نخبة من رجال الدّين المتميّزين والمجدّدين بينهم من لبنان الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله، ولا ننسى هنا القراءات المتميّزة التي قدّمها السيّد محمد باقر الصدر للفكر الإسلامي ومحاولة تلقيحه برؤية عصرية.
    نعم من النجف طلع عبد الحسين شعبان الذي سرعان ما اندمج ورعيل جيل الستينات الشعري والأدبي والثقافي في بغداد، خصوصاً وكان يحمل معه إضافة إلى هموم الثقافة، قضايا النضال، فجمع بين الثقافة والسياسة وبين العلم والقلم. هو القادم من عمق الثقافة النقدية المعمّقة ومن بيوتات الأدب والعلم والمعرفة والجدل، حيث تلتقي الكثير من الروافد الروحية والثقافية والفكرية بعمق التاريخ.
   حقاً كانت النجف منبع الفكر وفي الوقت نفسه منبع التمرّد، فقد استلهمت قيم البطولة لتتحدّى الإنكليز في ثورتها العام 1918 وفيما بعد في قيادة الثورة العراقية الشاملة العام 1920، وبقدر ما هي مدينة دينية فإنها مدينة تتقبل الآخر وتتفاعل معه، وهو ما يُطـلِق عليه المحتفى بفكره "جوار الأضداد"، ففيها المتديّنون وغير المتديّنين، وفيها المؤمنون وغير المؤمنين وفيها اليساريون واليمينيون والتقدّميون والمحافظون، وتتعايش فيها سلالات ولغات وأقوام، وإنْ كانت العروبة واللغة العربية هي الفضاء الجامع، فتلك سمات المدن المثقفة، حيث تختلط السياحة الدينية والتجارة مع الثقافة في هارموني منفتح.
   لذلك لا أستطيع أن أتحدّث عن هذا (الحواري) إلاّ من زاوية فكرية، لأن العلاقة معه قامت على أساس فكري وثقافي ونضالي، قوامه وحدة الانتماء إلى اليسار العراقي المعاند وإلى قيم الحداثة والجمال والعدل.
   فإذا كانت صورة عبد الحسين شعبان قد فُهمت بالنسبة لنا نحن الذين جايلناه، من ضمن صورة الوضع الإنساني والشرط التأريخي الذي يعانيه كل مثقف عربي اليوم، فإن هذه الصورة "الشعبانية" هي الصدى لصورة المثقف العراقي الذي لـخّص شعبان نفسه بصفة "الجدلي الماركسي"، الباحث عن "الفهم والتخالق بين الأحداث والأفكار والوقائع". من هنا يجب أن نفهم خصوصية الثقافة عند شعبان وربما العديد من العراقيين، التي كانت زاداً فكرياً ومعرفياً في خضم صراعه من أجل التغيير، خصوصاً وقد خيّمت آنذاك نزعات أخرى في ظل انهيارات وهزائم.
   لقد طرح عبد الحسين شعبان عبر وعيه الثقافي معادلة هـامّة، قوامها الاجتهاد بكافة الثوابت الفكرية والسياسية والدينية والاجتماعية والفردية، فأسقط بذلك مقولة "لا اجتهاد في معرض النص". فالنص أي نص، ديني أو فلسفي أو سياسي أو قانوني، لا بدّ وأن يخضع للاجتهاد والتفسير والتأويل، فهو بذلك اقترب كثيراً من اثنين أوّلهما المتصوّف الحلاج بن محيي الدّين الذي قال:
"ألا أبلغ أحبائي بأني / ركبت البحر وانكسر السفينة
على دين الصليب يكون موتي / ولا البطحا أريدُ ولا المدينة"
   كما اقترب كثيراً من المعرّي القائل:
"في اللاّذقية ضجة ما بين أحمد والــــمسيحُ
هذا بناقوس يدّقُ وذا بمئذنة يــــــــــــصيحُ
كلٌ يعظِّم دينه يا ليت شعري ما الصحيحُ؟"
   تساؤلات شعبان تتوالد ولا ينسى حتى نفسه فيسائلها بكل أريحية ويتـوقّف عند أخطائه وأخطاء جيلنا ليعبّر عنها بصميميّة مثلما هي صميمية أيضاً، تتـعلّــق باجتهادات أو مواقف لم تثبت الحياة صحّتها أو تجاوزها الزمن.
   قرأ ماركس وأنجلز بمنظار نقدّي مفتوح على خليج من الأسئلة ومن دون مسلّمات إيمانية تبشيرية جاهزة، بل كان العقل النقدي التساؤلي وراء الكثير من أطروحاته، وبهذا المعنى يتحدّث عن الماركسية باعتبارها حضوراً وليس غياباً، حتى وإن تم إهمال الكثير من أحكام ماركس وتعليماته، بل ونقدها ماركسياً، ويقصد بذلك "جدلياً"، لا سيّما باستخدام منهج ماركس ذاته منتقداً تحنيط الماركسية التي أفقدتها روحها وسلبتها لبّها وجـمّدتها على نحو فقدت فيه حيويتها.
   ومن أبرز الإشكاليات التي شغلته هي تلك العلاقة المشوبة بالقصور، بين الماركسية والدين، وقد أوضح ذلك في كتابه الحواري (تحطيم المرايا - في الماركسية والاختلاف)، إذْ كتب مجيباً على السؤال: "بكل أسف لم تستوعب الحركة الشيوعية والتيارات الماركسية هذه الحقائق، فـظلّت تدور في إطار النظرة المتعالية والفوقية للتعامل مع العالم الروحي للإنسان، ومع الدين بشكل خاص، وقد تم إخضاع الكنيسة للدولة بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917 بزعم العلمانية وإكراه المؤمنين على السير في ركابها، وجرت عملية انتقاص وإساءة للأديان وصودرت أراضي وأملاك الكنائس والأديرة، وأكثر من ذلك اعتبر الإلحاد شرطاً لعضوية الحزب، وفيما بعد لعضوية الكومسمول (منظمة الشبيبة الشيوعية)".
   إنّ إشكالية الدين في مجتمعاتنا وحساسيتها دفعت شعبان لتقديم قراءات منفتحة بخصوص الدين الذي يعتبره ظاهرة اجتماعية لا ينبغي معارضتها أو تأييدها بقدر ما يـتطلّب الأمر دراستها وتوظيفها بما ينسجم ومصالح النضال ضد الاستغلال وبهدف تحقيق العدالة الاجتماعية، وقد تـوقّف عند قراءة ماركس وخصوصاً في "المسألة اليهودية" مشيراً إلى أنه لم يقدّم أطروحة كاملة حول المسألة الدينية أو السسيولوجيا الدينية. وقد استكمل شعبان بحثه حول الماركسية والدين بكتابه الموسوم "الحبر الأسود والحبر الأحمر - من ماركس إلى الماركسية".
   بالطبع ما كتبه عبد الحسين شعبان هنا عن المثال الروسي، عشنا ارتدادته السلبية في العراق بعد ثورة 14 تموز (يوليو) عام 1958، حيث حدث شرخ كبير بين الحركة الشيوعية العراقية والجماعات الدينية، وقد وصلت إلى حد إصدار الفتاوى بتحريم الانتماء إلى الحزب الشيوعي العراقي - مثل فتوى السيد محسن الحكيم التي صدرت في شهر شباط (فبراير) من عام 1960، وقد شجّع ذلك على حصول المذبحة الكبرى بحقّ الشيوعيين إثر انقلاب 8 شباط (فبراير) 1963، ومقتل الزعيم عبد الكريم قاسم وطاقمه الحاكم، إضافة إلى أبرز قيادات الحزب الشيوعي العراقي، وبالطبع فإن مراجعة شعبان شملت أيضاً نقده لمواقف "الشيوعية اليسارية الطفولية" إزاء الدين والتديّن والإيمان، تلك استغلّتها القوى الرجعية والمحافظة المعادية للماركسية.
   أدرك عبد الحسين شعبان بنظرته الموسوعية الثاقبة أن النكبة والانكسار هي في الفكر أكثر مما هي في حقل السياسة، لذلك ذهب إلى معالجة هذه المسألة وأخذت أسئلته تكبر منذ هزيمة 5 حزيران (يونيو) العام 1967 والتدخّل السوفييتي في تشيكوسلوفاكيا 21 آب (أغسطس) العام 1968، وحين واصل مشواره للدراسة في الدول الاشتراكية بدأت أسئلته ومراجعاته النقدية تغتني بتجارب عملية، والأكثر من ذلك فإن الأخطاء المتكرّرة التي عاشتها قيادات الحركة الشيوعية العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص، دفعته للتفكير في مجالات وحقول أخرى غير الحقول السياسية المباشرة لخدمة بلده وأمته.
   وكان قد اضطرّ إلى مغادرة العراق أكثر من مرّة، مثلما اعتقل أكثر من مرّة، واقترب الموت منه عدّة مرّات، ولعلّ واحدة منها كنت قريباً منها في ساحة السباع ببغداد العام 1968 حين سقط 3 شهداء وعدد من الجرحى في تظاهرة سلمية، وبعد ذلك غامر في العيش بالجبال الوعرة مع نخبة من رفاقه ليقود إعلاماً مضاداً للإعلام الرسمي في حركة أنصارية في المناطق النائية، خصوصاً المثلث العراقي - الإيراني - التركي، ثم في منطقة بشتاشان، وكان هؤلاء بين مطرقة وسندان 3 دول هي العراق وتركيا وإيران، ولم يكن لديهم سوى بضعة كتب وأحلام وإصرار على اختيار نمط حياة غير سائد وغير مألوف.
   وهناك أيضاً اقترب الذئب الذي ظلّ يتـرصّده إثر هجوم مسلّح تواطأت فيه قوى عديدة، فاضطرّ ومن معه إلى عبور جبل قنديل الشهير، فعاد إلى المنفى بعد تعرّضه لأمراض وإشكالات صحيّة عديدة ليتفرغ هذه المرّة للعمل الحقوقي والفكري، خصوصاً في ظل الخيبات المتكرّرة.
   كان شعبان يدرك أنّ دوراً استثنائياً ينتظره في عواصم الغرب، هناك حيث بدأ العمل في قضايا حقوق الإنسان والتربية على ثقافة المجتمع المدني، وكان قد توصّل إلى قناعة أن أوضاعنا العربية لا يمكن معالجتها بالانقلابات أو بالحركات المسلّحة والعنفية ولا بتبديل فوقي لنظام الحكم، كما أن المعارضات كانت وجهاً آخر للسلطة، وقد آمن أنه آن الأوان لبناء المجتمع المدني لوضع الأسس الحضارية للبناء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي من خلال نشر ثقافة قبول الآخر والإقرار بالتعدّدية والتنوّع ونبذ كلّ ما له علاقة بالعنف، وليس غريباً عليه أن يؤسس مع ثـلّة متميّزة من اللبنانيات واللبنانيين وشخصيات عربية وعالمية "جامعة اللاّعنف" وأن يدعو إلى "التسامح" والمصالحات ونبذ الكراهية وحل المشاكل والإشكالات عبر الحوار السلمي والتفاهم والوسطية والاعتدال ليس على الصعيد النظري فحسب، بل في حياته الشخصية والعملية أيضاً.
   كان شعبان بفعل دراساته القانونية مطّلعاً على مساوىء قانون الجنسية العراقي، وهو القانون الذي ترك بصماته على الواقع الذي يميّز بين المواطنين العراقيين، الذين تم تصنيفهم بين الفئة (أ) والفئة (ب)، إضافة إلى هدر حقوق "الأقليّات" ولذلك كان من أكثر الحقوقيين العراقيّين صوتاً وتنويراً ودعوة لإصدار "قانون جديد للجنسية" على أساس المساواة في الحقوق وعدم التمييز، كما كان أول المدافعين عن المهجّرين العراقيّين على المستوى الدّولي، وهي الدعوة المتواصلة في دفاعه عن اللاجئين العراقيين في جميع المحافل الدولية. ولا توجد عاصمة أوروبية لم تشهد له مساعدة لهذا اللاّجىء أو ذاك أو لإطلاق سراح هذا المعتقل أو ذاك أو لهذا المختفي قسرياً أو ذاك.
   وحين وقع العراق تحت الاحتلال الأمريكي، وعمد هذا إلى تفكيك الدولة ولم يبق فيها العراق ما يمكن أن تنهض عليه أعمدة بناء جديدة، خصوصاً بعد حلّ الجيش العراقي وبعض أجهزة الدولة، فكلّما ازدادت المشكلات تعقيداً في العراق، ذهب الباحث والمفـكّر عبد الحسين شعبان أعمق في البحث والتحرّي، فكان أن شرّح وفـنّد مزاعم الاحتلال بالشرعية وحاجج بسلاح القانون ليثبت أن ما يسمى "تحريراً" إنما هو احتلال ممنهج بعد حصار دولي جائر، كما وقف بصلابة ضد نظام المحاصصة الطائفي الإثني الذي أسماه "نظام الغنائم والزبائنية" كاشفاً عن الألغام العديدة التي احتواها الدستور وذلك في كتابه العراق "الدستور والدولة من الاحتلال إلى الاحتلال".
   إنه (ديوجين) حامل المصباح الأزلي، لذلك نراه يكتب ويحاور ويجادل ويحاضر ويقدّم اللوائح ومشاريع القوانين، خصوصاً تلك التي تـتعلّق بإلغاء الطائفية وتحريمها، ويطرح بدائل عنها لتعزيز المواطنة، وهو الأمر الذي يتابعه على المستوى العربي.
   كتبتُ عنه يوماً بأنه "مفـكّر يمارس عملية إعادة تكوين الذاكرة بشكلها الصحيح"، وربّما وضعه هذا الأمر في موضع بالغ الخطورة، قد يكون موقفاً "إرهابياً" يرعبنا لأنه ينكأ جراحنا التي لم تندمل، فنقد التجربة وخصوصاً الشخصية، إنّما استهدف تجاوز ما تجاوزه الزمن وعدم تكرار الأخطاء، وإعادة النظر بالكثير من المسلّمات و"الكليشيهات"، في رؤيوية استشرافية جريئة.
   لم يكتفِ شعبان بنقد التّجربة الماركسية العربية، وبعض مفاصلها الأساسية، بل أيضاً ناقش بجرأة مواقف المرجعيات الدينية الشيعية من قضية الاحتلال الأمريكي للعراق بما فيها من جوانب المهادنة، أو من قضية ولاية الفقيه التي لم تستسيغها النجف ممثّلة بـ"السيد السيستاني"، لكن "الشيعية السياسية" حاولت تقديمها لمرجعية النجف على "طبق من ذهب" لأسباب سياسية مصلحيّة بين الطرفين.
   ومن موقعه المعرفي والاجتهادي دعا إلى التمسّك بمرجعية الدولة التي ينبغي أن تكون فوق جميع المرجعيات، وإنه إذ يفعل ذلك انطلاقاً من خلفيته القانونية بتأكيد "مبدأ حكم القانون"، لأنه يدرك أن تعدّد المرجعيات الدينية والمذهبية والطائفية والإثنية والعشائرية والحزبية، إنما يؤدّي إلى إضعاف الدولة والحطّ من هيبتها، فليس هناك من جهة جامعة وقادرة على حماية حقوق الإنسان "كمرجعية عليا" غير الدولة، وهو يرى بكلّ صراحة بأنّ ثقافة حقوق الإنسان لا تزال متدنية في عالمنا العربي إلى حدود مريعة، ومن هذا المنطلق بقدر دعوته للتغيير في العالم العربي إلاّ أنه ظلّ يدعو للتمسّك بالدولة الوطنية التي لا يمكن الحديث عن أي تغيير وديمقراطية دونها.
   عبد الحسين شعبان المُحتفى بمنجزه الفكري والثقافي والحقوقي والحائز على جائزة "أبرز مناضل لحقوق الإنسان في العالم العربي" (القاهرة 2003)، وأوسمة وجوائز ثقافية وفكرية كان آخرها من تونس العام 2016، هو من الجيل الثاني للروّاد الحداثيين المجدّدين "عراقيّون وعرب".
   وكنتُ دوماً أسائلُ نفسي: ألا يهدأ المحارب، المشاكس، المشاغب، المتمرّد حتّى على نفسه بعد هذه التّجربة المديدة؟  لكنّني أتفاجأ كلّما زرته في بيته فأراه منكّباً على طاولته يكتب، والأوراق والكتب متناثرة حوله، لذلك أسميته (كادح الكتابة) "الشغيل الأبدي" الذي يستمرّ عشقه المعـتّق للحروف كأنه وُلِــدَ ومعه حزمة أقلام وأوراق وكُتُب.   

*الكلمة التي ألقاها الدكتور عمران القيسي في حفل تكريم د. شعبان يوم 5/3/2017
في إطار المهرجان اللبناني للكتاب السنة السادسة والثلاثون 2017 (دورة منير أبو دبس)
الحركة الثقافية - انطلياس برعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون