اميركا وايران وداعش وحكّام الخليج منزلق خطير


المحرر موضوع: اميركا وايران وداعش وحكّام الخليج منزلق خطير  (زيارة 399 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد القادر الكيلاني

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اميركا وايران وداعش وحكّام الخليج منزلق خطير
بعد الضربة الكيميائية لمنطقة " خان شيخون " في ريف ادلب شمال غرب سوريا وقبلها بأربعة ايام ضربة مشابهة لها على ريف حماة وتحديداً في بلدة " اللطامنة " قامت على اثر ذلك الولايات المتحدة الاميركية بالرد المعاكس بضربة صاروخية على سورية قاعدة "الشعيرات " العسكرية خارج حمص , كان ذلك يوم الجمعة 7 ابريل / نيسان 2017 .
المشكلة ليست في عدد الضحايا ونوعهم كأطفال ونساء وشيوخ وغيرهم المشكلة في السلاح المُستَخدَم ليس الا . قتل البشر العرب ليس مهماً وذبحهم جارٍعلى قدم وساق على طول وعرض مساحة الوطن العربي وخاصة العراق وسوريا وليبيا واليمن قتل البشر فيه حالة طبيعية غير مهمة بقدر اهمية السلاح المستخدم كونه يهدد مراكز العدوان مثل التواجد الاميركي والروسي في منطقة الحدث و" الضلع المهم " اسرائيل , لأميركا اكثر من 1000 جندي متواجدين في سوريا وكذلك للروس ايضاً قواعد وتواجد في مناطق مختلفة فيها " ميناء طرطوس والاذقية " وغيرها .
هذا السلاح حلال عليهم وحرام على الآخرين , ايطاليا استخدمته في ليبيا أثناء صراعها مع المقاومة الليبية بقيادة عمر المختار , وبريطانيا وفرنسا استخدمته في الحرب العالمية الآولى ضد الألمان واصيب " هتلر " به عندما كان محارباً ظمن القوات الألمانية واستخدمته اميركا بصورة وحشية في حروبها التي تجاوزت الخمسين عدواناً على مساحة الكرة الارضية وخاصة في فيتنام وحتى ضد الاشجار والنباتات لأسقاط اوراقها حتى تكشف من يتواجد تحتها واتلافها . استخدمت اسلحة تفوقها بالقوة والتدمير مثل القنابل الذرية على اليابان واليورانيوم المنضب والقنابل المشعة والعتاد الملوث بالاشعاعات الذرية وغيرها من الاسلحة المتطوّرة التي استخدمتها على العراق وقتل شعبه بالجملة وتدمير بنيته التحتية , آخر تصريح لرئيس النظام السوري ينكر فيه استخدامه للسلاح الكيميائي ويؤكد على عدم امتلاك سوريا له منذ تنفيذه لطلب تدميرهذا السلاح من قِبَل الأمم المتحدة ومجلس الأمن . ويقول مسترسلا في تصريحه ان هذه الرواية " استخدام السلاح الكيميائي " فرية وعذر مبرر للضربة الاميركية التي قامت بها ضد سوريا , روسيا ايضاً نفت استخدامها لهذا السلاح ولم تتهم النظام السوري , ايران ايضاً تمتلك هذا السلاح ومنذ زمن بعيد , واستخدمتهُ في حربها مع العراق وهي من قام بضرب منطقة " حلبجة " في اقليم كوردستان العراق محافظة السليمانية .  واحتلالها بعد ذلك يؤكد دعوانا بأتهامها وتغاضي النظام العراقي  عن ذلك يأتي ضمن الحفاض على معنويات الجيش العراقي والحالة النفسية العامة المدنية والعسكرية , وهذا المنطق مقبول في ضروف الحرب والتعامل مع احداثها . " اسرائيل كذلك تمتلك مثل هذا السلاح واحتمال استخدامها لهُ "
من الممكن أن تكون ايران هي من قام بهذه الضربة او حتى روسيا التي نفت علمها بها , في كل الاحوال هناك هدف مركزي صهيوني بتنفيذ اميركي روسي اسرائيلي ايراني واتباعهم ومواليهم من دول واحزاب وافراد الهدف العام منه تدمير وتخريب دول العرب والمسلمين وخاصة الدول المحاذية لأسرائيل والتي هي في حالة صراع دائم معها والفاعلة في صد عدوانها الدائم والمستمر على الدول العربية مثل مصر وسوريا والاردن ولبنان والعراق . ومن المعلوم
والجدير بالذكر ان العراق لم يوقع او يشارك بأية هدنة مع العدو الاسرائيلي العنصري الصهيوني منذ حرب عام 1948 ولحد الآن وذلك يثير حفيظة اسرائيل واربابها ويثير قلقهم وغضبهم وحقدهم . الدول العربية عموماً والفاعلة في صراعها مع اسرائيل , وهذه الدول بغض النظر عن انظمة الحكم فيها وطبيعتها لكنها مصادر خطروتهديد رئيسية في حالة الصراع العربي الاستعماري الاسرائيلي , السيطرة عليها واضعافها وتخريبها ارضاً وشعباً مكسب مهم وهدف اساس .
داعش خلقتها اميركا وبمعونة ايرانية عراقية سورية كما خلقت اصلاً الحركة الخمينية الشعوبية للتخريب بالجسم العربي الاسلامي زراعة سرطان في جسم الأمة الاسلامية مشابه للسرطان الأسرائيلي . حالة العدوان هذه بالمجمل تعم بالفائدة والخير الوفير على اميركا ومثيلاتها في الاهداف والتوجه مثل بريطانيا وفرنسا واسرائيل وروسيا وايران .
من المعروف انَ " الجيوش أفواه آكلة غير منتجة ", فكيف بأميركا وجيوشها الجرارة واسلحتها وتطويرها لتبقى على مستواها العالي في السيطرة والاستعمار وكيف بها التعامل مع مصير العتاد والأسلحة المصنوعة سابقاً والتصرف بها . الحروب كفيلة بذلك وبأسعار خيالية , وكذلك بالنسبة للدول المشتركة مع اميركا في لعبتها هذه أشعال الحروب وادامتها وتغذيتها .
 مصادر القرار الرئيسية المتعددة المسؤولية عن رسم وادارة وفلسفة السياسة الاميركية الداخلية والخارجية هي كل من الدوائر المالية والصناعية والعسكرية والتجارية , شركات اهلية " قطّاع خاص " هذه طبيعة الانظمة الرأسمالية , ولن تهدأ او تستكين هذه التوجهات حتى لا تكون هناك جهة في العالم بقوتها او تفوقها .
بعد العدوان على العراق احتج مجموعة من الطلاب الاميركان على سياسة دولتهم وعدوانيتها , اجتمع بهم بوش الصغير المجرم مخاطباً اياهم " لولا حروب اميركا لم تكونوا بمثل هذا الرخاء  رخائكم هذا ومستوى معاشكم ومعيشتكم هو النتيجة لهذه الحروب " يستولون على اسواق الدول والشعوب التي يستعمرونها ويسوّقون من خلالها بضائعهم وسلعهم وخدماتهم لها , وهذا الزمن زمن اميركا  ممدود حبلها على الغارب تسرح وتمرح على هواها .
ايران عند شنها الحرب على العراق لم تدان عربيا واسلامياً مثل الان وكانت حكومات دول الخليج تتعامل مع الموضوع بحيادية بل احياناً تميل للجانب الايراني ولو بالخفاء وخاصة الكويت ومن مواقفها طالبت العراق بأموال اضافية كرسوم ارضيّات عن بضائعه المعدة للتصدير عن طريق الموانئ الكويتية مثل الكبريت وغيرها مما اجبر العراق على التنازل والتخلي عن هذه البضائع لعدم تناسب اسعارها مع مستحقاتها من الرسوم . بعد مرور سنة من الحرب واتضاح خطئ ما كانوا يتصورونهُ بأن العراق غير قادر على الصمود تجاه ايران , ارسلت حكومة الكويت مجموعة من سيارات الاسعاف وبرفقة وزير الصحة الكويتية وعند مدخل صفوان الحدودي اتصل الموظف العراقي المسؤول بالجهات الرسمية في بغداد وكان رد الحكومة العراقية رفضها وعدم السماح بدخولها , معلّقين في البرقية المرسلة الى مسؤول المركز الحدودي " بعد وكت الحرب صار الها سنه هسه اذكرّو " والاخطر من هذا كلهُ عند قيام طائرة عراقية حربية بتنفيذ مهمة داخل ايران وعند العودة دخلت خطئاً الحدود المحاذية لخط سيرها المقرر وتم اسقاطها من قِبًل الطائرات الخليجية .
عند مطالبة العراق بأدانة عربية واضحة وموقف صريح من هذه الحرب كانوا مراوغين بل العديد منهم انحازوا للجانب الايراني مثل ليبيا وسوريا وغيرهم في السر والعلن . المهم عندما كان العراق يعلن بأنه حارس للبوابة الشرقية للوطن العربي لا يصدقونه بل يتندرون عليه , رغم كل هذا وذاك طلب صدام حسين من ايران اثناء الحرب لأحراجها التوجه مع العراق وسورية لمحاربة اسرائيل وتحرير القدس التي يتبجحون بها بدل حربهم على العراق . في مرة كان الرئيس العراقي السابق صدام حسين يزور كعادته احدى مدارس الطلاب في محافظة ديالى اثناء الحرب مع ايران سأل احد طلابها من هو عدو العراق الاساسي فأجاب الطالب على الفور ايران هي العدو فرد عليه الرئيس قائلاً " كلا العدو الاساس للعراق هو اسرائيل . وايضاً في حديث تلفزوني لصدام قال " اثناء حربنا مع ايران عرضت علينا عدد من دول العالم تزويدنا بقنابل ذرية لأستخدامها ضد ايران ورفضنا ذلك "
وما يؤكد على ان حكومة ايران الخمينية حركة شعوبية نسيان مؤسسها الخميني انه كان في ضيافة النظام العراقي زمن صدام حسين اربعة عشر عاماً وأول ما استولى على السلطة قام بغدر حلفائه في الثورة على شاه ايران محمد رضا بهلوي " منظمة مجاهدي خلق الايرانية الاشتراكية " واعلن بعدها بأن " طريق تحرير القدس يمر عبر كربلاء " واعلان مشروع تصدير الثورة الذي هو بحقيقته تصدير المشاكل والفوضى في المنطقة العربية والاسلامية .
لماذا لم تتعاون ايران مع القوى العربية والأسلامية في موضوع اهدافها التي تضلل بها الجميع شعبها وشعوب المنطقة مثل تحرير القدس لم يُلمَس منهم الا الدعم في مناطق نفوذهم للمتمردين على اوطانهم ووطنيتهم , من يحكمون ايران مثل داعش لا يختلفان بشيء صناعة صهيونية بأخراج وتنفيذ اميركي فرنسي بريطاني اسرائيلي , غطائها كونها دولة ماذا لو ان داعش هيء لها ان تستولي على حكومة العراق , ماذا كان موقف دول العالم عرب ومسلمين وغيرهم . لكن الهدف والمرسوم لداعش غير الحركة الخمينية بالرغم من ان لكلا الحالتين سقف زمني محدد سلفاً بعد تنفيذ اهدافهما .
نسأل لماذا وكيف لم تتمكن داعش من تنفيذ عمليات في كل من اميركا وايران رغم ان نشاطها يمتد من افغانستان مروراً داخل منطقة تمركزها في العراق وسوريا وامتداداُ لمصر موصولاً الى اوربا , لماذا ليس لهم فعل في ايران , الجواب الواضح والمقنع اميركا وايران هم من خلق داعش , والملفت للنظر ايضاً لم تقوم داعش بأية محاولة تجاه اسرائيل بالرغم من اعلانها تنفيذ عدة عمليات داخل مصر في سيناء والقاهرة وغيرها .
قناعة هؤلاء داعش واميركا وحلفائها ايران واسرائيل ودول حلف شمال الاطلسي على علم ويقين بما ذكرناه حول انشاء الحركتين الخمينية والداعشية وحتى تنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات والتشكيلات المشابهة لهم وكذلك على يقين بأن موقف حكومات دول الخليج وعلى رأسهم السعودية والكويت موقف ليّن غير صلب ممكن تغيره في اية لحضة تقررها اميركا بمجرد تجميد مواقف الحركات المناوئة لهم يتغيير موقفهم حفاضاً على مصالحهم  كعوائل حاكمة وليس كشعوب وتحت شعار " ادفعها بقصبة افضل من دفعها بمردي " من كل هذا الحال المزري الذي يبعث على الأسى والقلق وعدم الاستقرار ان ما فعلته وتفعله اميركا وحلفائها في حلف شمال الاطلسي ودول اوربا الاستعمارية وعلى رأسهم فرنسا واسرائيل وايران انهم يعيشون منزلق خطير على المنطقة والفاعلين فيها وعلى انفسهم . شعوب العالم عرفت بالمطلق الذي لا يقبل التضليل والتأويل بأنهم دول عدوانية تبغي النهب والسلب والقتل والدمار, وايران وحركتها الخمينية عدوانية واستثمارها للشيعة والتشيّع ضلال كبير في المفهوم الديني الاسلامي والوطني والانساني والسياسي العام .
شكري وتقديري العالي للجهة الناشرة للمقال وللقارئ الكريم / عبد القادر ابو عيسى : كاتب حر  مستقل .