في ذكرى رحيل الموءرخ الاشوري هرمز ابونا


المحرر موضوع: في ذكرى رحيل الموءرخ الاشوري هرمز ابونا  (زيارة 817 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3261
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في ذكرى رحيل الموءرخ  الاشوري هرمز ابونا

اخيقر يوخنا

ان اسماء الموءرخين الذين سطروا امجاد  وماسي شعوبهم بصدق وشفافية من اجل انارة الأجيال القادمة بتفاصيل ما حدث في تاريخ شعبهم وبأسلوب يجعلهم يحسون بأنهم امام مرآة  صافية تاريخية عاكسة لأحداث قديمة  كما عاشها اجدادهم ، مما يجعل القاريء يزداد تعلقا وفهما واحتراما لتاريخ قومه ، فان تلك الأسماء ستبقى اجيال واجيال تردد أسماءهم بفخر واعتزاز  واحترام ،

وإذا كان كل قوم يعتز  بأسماء مورخين له فان القوم الاشوري سيبقى دوما يفتخر باسم هرمز ابونا  كموءرخ  عملاق كرس حياته لتدوين كل ما حصل عليه من معلومات تاريخية عبر رحلة طويلة في بُطُون الكتب بحثا عن كل كلمة كتبت عن الاشوريين .

ومن سوء حظ شعبنا ان الراحل الكبير فارق الحياة وفِي جعبته الكثير من المعلومات القيمة التي أراد ان يزرعها على رفوف المكتبة الاشورية حيث شخصيا اتذكر انه قال لي بعد ان أقنعته بضرورة الظهور في غرف الاشوريين في البالتوك ، ان انشغاله الشبه يومي بالحديث في البالتوك قد منعه من تدوين أمور كثيرة كان قد خطط لها ،
وفِي مثل هذة الأيام رحل عنا هذا العملاق الخالد والذي ستبقى صورته حيه في فكر ووجدان  كل اشوري
عبر الزمان القادم ، حيث ليس لنا كاشوريين الا التذكير بما قدمه  لخدمة شعبنا
وبكلمة اخيرة أقول سيبقى اسم هرمز ابونا حيّا في ذاكرتنا القومية وسنحافظ على مكانته العالية في تاريخ شعبنا املين ان ترتاح روحه الطاهرة لهذا التذكار
والشعوب الحية تفتخر بمن يخدمها بصدق وامانة وترذل من يسيء الى سمعتها من الاقزام الحاقدون وهكذا ستبقى الشجرة الاشورية تحمل غصنا طريا باسم هرمز ابونا
واترك القاريء مع ما جا ء في ويكيبديا عن سيرة وانجازات الراحل

هرمز أبونا
 
معلومات شخصية
الميلاد
1940
ألقوش، العراق
الوفاة
19 نيسان 2009
تورونتو، كندا
الجنسية
عراقي/كندي
العرق
آشوريون/سريان/كلدان 
 
الديانة
الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية 
 
الحياة العملية
تعليم
دكتوراه في التاريخ ، جامعة إكسيتر
المدرسة الأم
جامعة إكسيتر 
 
المهنة
مؤرخ
سبب الشهرة
كتابة تاريخ الآشوريين بعد سقوط نينوى


تعديل
 
 
هرمز أبونا (بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐ)، كان مؤرخ وأكاديمي عراقي من أصل آشوري/كلداني. عرف بعمله المؤلف من 12 مجلد عن تاريخ الآشوريين.

السيرة
عدل
ولد هرمز أبونا في بلدة ألقوش بشمال العراق سنة 1940 وانتقل أهله إلى بغداد بعد إنهائه لدراسته الابتدائية في 1952. تخرج من كلية الحقوق بجامعة بغداد سنة 1963 وعمل بعدها بعدة موسسات حكومية حتى سنة 1982 عندما هاجر مع عائلته إلى المملكة المتحدة حيث حاز على شهادة دكتوراه من جامعة إكسيتر عن اطروحته العشائر الآشورية المستقلة في تياري وحكاري وعلاقتهم مع الأكراد والأتراك.[1]
انتقل هرمز أبونا إلى تورونتو بكندا سنة 1988 حيث اعتكف على تأليف كتاب تاريخ الآشوريين بعد سقوط نينوى المكون من 12 مجلد والذي يغطي الفترة منذ سقوط نينوى حتى التاريخ المعاصر. كما حاظر في نفس الوقت في عدا جامعات مثل جامعة كامبريدج وجامعة سيدني وجامعات بالشرق الأوسط.[2]
توفي في تورونتو في 19 نيسان 2009 اثر سكتة قلبية.

أعماله
عدل
من أشهر أعمال هرمز أبونا كتابه تاريخ الآشوريين بعد سقوط نينوى الذي يتناول تأريخ الشعب الآشوري/السرياني/الكلداني وخصوصا أتباع كنيسة المشرق سابقا بالتفصيل ويقع في 12 مجلد تم نشر بعضها بالعربية والإنكليزية. وهذه المجلدات هي:[1]
1.   من سقوط نينوى حتى انتشار المسيحية.
2.   الآشوريون والمسيحية
3.   الآشوريون خلال الحكم الإسلامي
1.   الجزء الأول: الآشوريون تحت الحكم المنغولي
2.   الجزء الثاني: تاريخ الاستيطان الكردي في أرض آشور
4.   القبائل الآشورية المستقلة في تياري وحكاري والأقاليم الآشورية المحيطة بها
5.   مذابح بدرخان بك في تياري وحكاري 1843-1846
6.   اضطهاد الآشوريون الكلدان السريان خلال القرن التاسع عشر
7.   صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية
8.   الآشوريون قبل الحرب العالمية الأولى
9.   الآشوريون ومشكلة الموصل
10.   الآشوريون الكلدان السريان، "شعب واحد بعدة تسميات"
11.   الآشوريون والحركات السياسية المعاصرة





https://ar.m.wikipedia.org/wiki/هرمز_أبونا






غير متصل شوكت توســـا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1269
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاستاذ أخيقار يوخنا المحترم
تحيه طيبه
بورك يراعكم اخي أخيقار , وهل من كنز يستحق الاستذكار أكثر مما يستحقه المعلّم المثابر  والمؤرخ الدؤوب صديقنا العزيز المرحوم هرمز ابونا.
 كان لعلاقتي بطيب الذكر , لا بل لقصصي مع المرحوم المؤرخ هرمز ابونا , نكهة ٌ جعلتني  أتصور رحيله المبكر خسارة كبيره لقامه معرفيه إختصاصيه أعادت ترتيب الكثير من الإشكالات التي طُمرت حقيقتها ردهامن الزمن.
بمناسبة ذكر البالتوك اخي اخيقار, كنتُ شخصيا من ضمن الذين ألحوا عليه كثيرا في دخول هذا العالم الحواري الانترنيتي, فما كان منه الا ان استجاب للطلب  ودخل  رغم جهله للكثير من الامور الفنيه التي يتطلبها  الخوض في هذا الفضاء, حقيقة ً كنا سعداء في دخوله من اجل الاستماع الى معلوماته والوثائق التي استجمعها بجهد استغرق معه ثلاثة عقود متواصله, وحينما كان البعض  ممن  يجهل حقائق التاريخ يعاكسه معترضا وباسلوب صبياني  جارح , كان يلتفت الي ّويقول , ( خطيثي  بكو بقرتوخ يا شوكت آيت كم تورتّه أقلي).
في يوم 13 نيسان من عام 2009, اي قبل رحيله بايام قليله, اخبرته باني مسافر الى القوش  وسألته إن كان له اي طلب بامكاني تنفيذه له, كان الرجل وقتها حزينا  ومتعبا صحيا بسبب رحيل ابنه البكر فرات , طلب مني أن  أمر ّ امام بيتهم في محلة قاشا واقبل  عوضا عنه باب بيتهم المجاور لكنيسة مار كوركيس ,وكلفني ايضا بالصعود الى دير الربان هرمز  كي أجلب له حفنة تراب من قبور بطاركة بيت أبونا...
فذهبت يوم 15 نيسان الى القوش ونفذت مطلبه الاول ثاني يوم وصولي لالقوش, وفي يوم 19 نيسان , ذهبت الى الراهب اشور ياقو في دير السيده لزيارته ثم طلبت منه ان يصطحبني  في الصعود الى دير الربان هرمز , والرجل مشكور قام بالواجب وأديت ما طلبه مني المرحوم هرمز ابونا,,وفي تلك الليله اتصل بي احد الاصدقاء من اميركا ليبلغني بنبأ رحيل  المعلم والمؤرخ هرمز ابونا,حقيقة كان النبأ صادم ومؤلم بالنسبة لي ,,,فما كان مني الا الذهاب في صباح اليوم التالي الى ابن عمومته السيد نعمان ابونا , وهو الوحيد المتبقي من عشيرة ابونا في القوش , ذهبت كي أعزيه وأستفسر إن كان في نيته اقامة صلاة لروحه او اقامة تعزيه, دار بيننا حديثا مطولا حول الموضوع ,في النهايه قرراقامة الصلاة والتعزيه , ثم قامت مشكورة جمعية القوش الثقافيه باقامة حفل تابيني في اربعينيته.رحم الله الراحل الدكتور المؤرخ هرمز ابونا  ,, فقد أدى واجبه على أحسن صوره .
شكرا جزيلا رابي اخيقار
وللراحل الراحة الابديه




غير متصل MUNIR BIRO

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 67
    • مشاهدة الملف الشخصي
رابي أخيقر المحترم

كان لي  شرف التحدث الى المرحوم الدكتور هرمز أبونا عبر الهاتف و بالصدفة أثناء تواجدي في مدينة شيكاغو و في المطبعة التي كانت على وشك وضع اللمسات الاخيرة  على مجلده  (  القبائل الآشورية المستقلة في تياري وحكاري ) حيث حصلت على أول نسخة من الكتاب.
 
الراحة الابدية للراحل و كل الشكر للاستاذ أخيقر.

أضع أدناه مقابلة مع العلامة المرحوم هرمز أبونا


أجرى اللقـاء: جوزيف كانـون 
جوزيف :  أستاذ هرمز يسرنا جدا اللقاء بك ،أنت من عائلة عريقة ومعروفة ، فهل لك أن تعرف  نفسك لقراء خابوركوم ؟
د. هرمز :  إسمي هرمز موسى أبونا. ولدت سنة 1940 في مدينة ألقوش العزيزة، وأكملت فيها دراستي الابتدائية حتى سنة 1952 حيث غادرت إلى بغداد التي أكملت فيها دراستي الثانوية والجامعية، وتخرجت من كلية الحقوق سنة 1963.
وكما يلاحظ من كنيتي فأنا من عائلة “أبونا” التي اشتهرت في التاريخ بخدمتها للأمة والكنيسة.  فعلى نطاق خدمة الكنيسة فإن العائلة أخذت على عاتقها شرف خدمة كنيسة المشرق مباشرة بعد وفاة البطريرك مار يهبالاها الثالث سنة 1317م وبداية المغول بالمذابح الجماعية ضد أتباع كنيسة المشرق بعد دخولهم الإسلام.  كان أول بطريرك من عائلتي هو مار طيماثيوس الثاني الذي عرف بحكمته وحسن تدبيره لقيادة سفينة كنيسة المشرق المترامية الأطراف في ظل حملة إبادة جماعية للقضاء على المسيحية في الشرق.
جوزيف : بمن تفتخر أكثر من أبناء هذه العائلة ، ولماذا ؟
د. هرمز : بكل تأكيد أنا أفتخر بانتسابي إلى عائلة أبونا التي كان لها كما قلت شرف خدمة الأمة والكنيسة لمدة تقارب السبعمائة سنة متتالية خدم فيها 26 بطريركاً من عائلة أبونا بفرعيها الأصلي المقيم في دير ربان هرمز والجبلي في قوجانس اعتباراً من سنة 1580م. وإذا كان لابد من ذكر من أعتز بهم من البطاركة فلا بد من ذكر إسمين مميزين: الأول هو مار طيماثيوس الثاني الذي أشرت إلى تميزه بالحكمة والقدرة على قيادة سفينة كنيسة المشرق في ظروف عاصفة وقاسية.  أما الثاني فهو القديس مار شمعون الباصيدي الذي استلم الكنيسة بعد أن دمرها تيمورلنك وقضى على 9 ملايين من أتباعها.  فلمارشمعون الباصيدي (سمي بالباصيدي نسبة لقرية باصيدا المجاورة لأربيل) فهو الذي أجبر وألزم عائلته بخدمة الكنيسة والحيلولة دون القضاء النهائي عليها من خلال إجبارها على تقديم من يخدمها بعد أن اختار نظام “ناطر كرسي”.  وهكذا لولا هذا النظام لكانت المسيحية في الشرق قد انتهت مع نهاية الموجة الترك ـ مغولية العاصفة التي ظلت تكتسح بلاد ما بين النهرين والمناطق المحيطة بها لفترات طويلة.
 جوزيف : كيف وأين  بدأت مسيرتك العلمية ؟
د. هرمز : كما ذكر فالبداية كانت القوش ثم بغداد وبعدها سافرت إلى إنكلترا سنة 1982 لدراسة الدكتوراه في موضوع “القبائل الآشورية المستقلة في تياري وحكاري وعلاقتها بالأكراد والعثمانيين” The Independent Assyrian Tribes of Tiyari and Hakkari and their relations with the Kurds and Ottomans”.  وخلال السنوات المحصورة بين 1960 ـ 1982 حيث تنقلت في جميع مناطق العراق وتسنى لي التعرف عن قرب على مئات لا بل الآلاف من الموقع الأثرية لشعبنا قبل وبعد الميلاد الأمر الذي كدس عندي ثروة من المعلومات التي كانت زوادة الطريق في مواصلة التحصيل العالي.
جوزيف : المجلد السابع !  ما هو موضوعه ؟ ومتى ستقوم بطبعه ؟
د. هرمز : يمكنك أن تقول بأن هذا الكتاب ـ أي المجلد السابع ـ هو القسم الثاني للمجلد السادس الذي كان مخصصاً لمذابح بدرخان بك.  ولكن المجلد السابع الذي هو بحدود 400 صفحة يشمل نهاية بدرخان بك إضافة إلى مذابح سلفه مير كور وما تعرض له شعبنا في منطقة طور عبدين والجزيرة.  باختصار اخترت لكتابي هذا عنوان” لمحات عن أحوال أتباع كنيستي المشرق والسريانية خلال القرن التاسع عشر".
جوزيف : متى بدأت بالتأليف ، وكم عدد الكتب التي قمت بتأليفها ؟
د. هرمز : عملياً بدأت بالكتابة مباشرة بعد خروجي من العراق سنة 1982 ولقد كتبت سلسلة من المجلدات بلغ عددها 12 مجلداً تغطي التاريخ الآشوري منذ سقوط نينوى وحتى تاريخنا المعاصر.  كما وإنني قمت بصياغة وتحرير مجلدين للرياضي اسحق اسحق تحت عنوان (الآشوريون والرياضة المعاصرة).  وقمت أيضاً بتبويب وإعادة كتابة الكتاب المعروف باسم “سفر رابي صليوا إلى السماء” ولقد أضفت إليه الكثير من الشروحات والصور والهوامش.  كما كتبت المئات من المقالات في مختلف المجلات والصحف وفي بلدان مختلفة.
جوزيف :  انني أرى الكتب في كل مكان، يالها من مكتبة ضخمة !  ماذا تقرأ ولمن ؟
د. هرمز : اليوم الذي لا أقرأ فيه لا أعتبره من عمري. أنا قارئ وبودي أن أقرأ كل شئ ولكني أومن بأن الوقت لا يسمح وعلي التركيز على ما يهم بني قومي وشعبي ولهذا فإني أكتب بشكل مباشر عن الآشوريين وما تعرضوا له خلال مسيرتهم الطويلة.  وكما لاحظتم فإن مكتبتي تحوي أقساماً متنوعة ولكنها على الغالب متخصصة بـ “الآشوريات” وكل ما له علاقة بتاريخهم المدني والديني.
جوزيف : ما هي هوايتك المفضلة ؟
د.هرمز : الكتابة ، القراءة، السفر.
جوزيف : متى زرت العراق آخر مرة ؟
د. هرمز : قبل 21 سنة.
جوزيف : ماهو رأيك بما يجري في أرض الأجداد ؟
د. هرمز : الذي يجري على أرض الآباء والأجداد هو الفصل الأخير في عملية قلع جذور أبناء نينوى وبابل من أرضهم التاريخية لكي يواجهوا مصيراً غامضاً في المنافي البعيدة.  أقول هذا وفي ذهن كل واحد منا الصور المؤسفة لحالات الاضطهاد التي تعرض لها شعبنا وما ترتب على ذلك من فرض هجرة قسرية عليهم تلك الهجرة التي اتخذت شكلاً جماعياً، ويكفي أن نذكر مثالاً لهذا الحدث الذي يعتبر أكبر جرائم القرن الواحد والعشرين فنقول بأن نسبة المسيحيين في العراق قدرت بـ 3% في حين أننا نجد بأن عدد المهاجرين العراقيين في سوريا يزيد على المليون والنصف مليون مهاجر 40% منهم من أبناء شعبنا.
جوزيف  : كيف ترى مستقبل المسيحيين وخاصة شعبنا الآشوري هناك ؟
د. هرمز : ما لم يحصل شئ استثنائي فإن مستقبل شعبنا في أرض الآباء والأجداد يبدو مخيفاً.  وبهذه المناسبة يمكننا الإشارة إلى ظاهرة مؤلمة وهي غياب أي صوت أصيل للدفاع عن مأساة شعبنا وهذا ينطبق على كل الجهات من دون استثناء دينية ومدنية.
جوزيف : لقد ألقيت محاضرة في مبنى الكنيسة  الشرقية الآشورية  بمدينة لندن أونتاريو قبل فترة، عن ماذا تحدثت هناك ؟
د. هرمز : في جميع المحاضرات التي ألقيتها في الفترة الأخيرة حاولت وأحاول التركيز على إبلاغ رسالة إلى أبناء شعبنا حول ضرورة وحدة الصف لمواجهة التحديات المفروضة علينا وهذه الدعوة تجاوزت الخطوط المذهبية والطائفية.  إني أدعو وبأعلى صوتي أبناء شعبنا من مختلف طوائفهم الكنسية لأن يضعوا أولوياتهم في تسلسلها الطبيعي، وإن الأولوية الأولى هي المحافظة على “الذات” والحيلولة دون فقدان الهوية وقلع الجذور سواء في المهاجر أو الوطن الأم.  ليس في مصلحة أية طائفة تغليب الخلافات الثانوية على المهمة المقدسة وهي الدفاع عن الكيان المتمثل بالأرض والاستمرار عليها.
جوزيف : لنذهب بعيدا من هنا ، إلى سورية وزيارتك لها ، فهلَّا تحدثت لنا من فضلك عن تلك الزيارة و انطباعاتك عنها وخاصة عن منطقة الخابور وأهله الطيبين؟
د. هرمز : زيارتي لسوريا التي استمرت 40 يوماً تجولت خلالها بين أبناء شعبنا في جميع مناطق تواجدهم، كانت من أسعد أيام حياتي.  فقد كنت أتوق دوماً لزيارة الأبطال من أبناء وأحفاد تياري وحكاري الذي ملؤوا صفحات التاريخ بأمجادهم وأثبتوا بأنهم أبناء بررة لشعب كان قدره العطاء دائماً وبلغ القمم في مضمار إرساء الحضارة البشرية. أقول بأني كنت سعيداً أن تتهيأ لي فرصة زيارة من رفض أن يحني هامته لظالم فآثروا أن يقفوا على الدوام بهامات شامخة يكاد إباؤها أن يعانق السماء.
ما أسعدني كثيراً هو حرص أبناء شعبنا الذين أجبروا على الهجرة خلال مذابح سنة 1933م على المحافظة على تراثهم وهويتهم التاريخية. وكتلميذ في تاريخ تياري وحكاري أخذتني النشوة حين كنت أتنقل بين القرى التي تحمل أسماء تاريخية للقرى التي كانت في تياري وحكاري التي كنت قد اطلعت على بطولة أبنائها عبر تاريخهم المجيد.
جوزيف :  ماذا أعجبك في تلك المنطقة ، وهل هناك أشياء لم تعجبك أو لم تحبها ؟

د. هرمز : الأشياء التي أعجبتني كثيرة ولا يمكن حصرها ولكن من أبرز ما جلب اهتمامي وعزز قناعاتي عن الشخصية الآشورية هو مقارنة حضارية بين أهلنا في الخابور والمناطق المجاورة.  فحين وصل ضحايا الانتداب البريطاني والزمر الشوفينية المعادية للإنسان إلى منطقة الخابور بعد مذبحة سميل فإن هذه المنطقة كانت عبارة عن صحراء لا تستطيع أن توفر للكائن الحي أسباب البقاء.  ولكن الشخصية الآشورية المتسمة بقدرتها غير المحدودة على مواجهة الصعاب وبلوغ الهدف من خلال الربط بين القدرات الذاتية والهدف المنشود فإن هذه الشخصية استطاعت أن تحول منطقة الخابور إلى جنة على الأرض.  وإن بيوت القرى الجميلة التي تطرز هذه البقعة الجميلة من أرض سوريا العزيزة تمثل نموذجاً لعنصر حضاري قادر على إحداث التغيير نحو الأحسن على الدوام. وفي الوقت الذي كنت أعيش نشوة العيش وسط أبناء من  صنعوا الأسطورة، فإني كنت أرصد وبأسف شديد حالات تمنيت كثيراً أن لا تكون قائمة أو مدت جذورها وسط أهلنا في الخابور ومن هذه الحالات المؤسفة هو تدني الدراسات الجامعية بين الشبيبة الآشورية وحين علمت السبب شعرت بأن الملح يوضع على الجرح.  ما رصدته بين الشبيبة هو ظاهرة التطلع إلى ما وراء البحار… إلى الهجرة إلى عالم الضياع، حيث أقنعت الهجرة الجيل الجديد بالتوقف عن مواصلة تحصيله العلمي لأنه مقبل عليها، وهذا بحد ذاته ظاهرة سلبية تتطلب التأمل والمعالجة.
جوزيف : دكتور ، لقد  ذقت مرارة الهجرة بنفسك واختبرتها  ، فهل لك بأن تشرح لنا الآثار المترتبة عنها ، ومتى على الانسان أن يهاجر اذا كان لابد من ذلك  ؟ وما هو السبيل للتخفيف منها على الأقل، إن لم يكن ايقافها وكبح جماحها ؟

د. هرمز : هجرة شعبنا تختلف عن الهجرات التي حصلت بين الشعوب الأخرى.  فشعبنا تميز بحبه لأرضه والتصاقه بها حد العبادة.  ولكن السنوات الأخيرة بلغت فيها القسوة حد لم يعد في طاقة مئات الألوف منهم تحملها فاختاروا أسهل سبل العذاب مخرجاً بترك أرض الآباء والأجداد.  وأنا لم يكن في ذهني يوماً ما بأني سأترك التراب الذي يحتضن عظام آبائي وأجدادي وتاريخ شعبي على أرض ما بين النهرين.  ولكن بعد مرور ستة سنوات على دراستي للدكتوراه في إنكلترا كنت مجبراً على الهرب من ذلك البلد والإستقرار في كندا لكي أتفادى إعادتي إلى العراق مباشرة بعد مقتل أخي وآخرين من أفراد عائلتي.  وإذا كانت الهجرة قد فرضت علينا فرضاً فلا أعتقد بأن هناك شئ يعوض الإنسان الأرض التي أبصر فيها النور. أنا أعتقد بأن الهجرة بالنسبة لشعبنا هي حالة مدمرة يجب على الجميع ومن دون استثناء معالجتها وإيجاد الحلول اللازمة لها، وأن ترسى تقاليد الارتباط ما بين المهجر والوطن الأم.  علينا أن نزيد من الجسور بين الطرفين وأن نشجع أولادنا على الزواج والاستقرار في الوطن بعد التوصل إلى ضمانات شاملة.  وأنا من المؤمنين بأن الأيام المعطاء ستأتي وأن العراق سيعيش حالة ازدهار اقتصادي قلما نجد لها مثيل في العالم بسبب امتلاكه لتروات نفطية خيالية الأمر الذي يجب أن نأخذه بالحسبان ولا نقطع صلتنا بالوطن الأم لأن المستقبل قد يخفي الكثير من المفاجئات التي قد تقدم البديل للكثير من الأمور.
جوزيف : هل تؤمن بأن الرحيل عن الوطن هو الحل لتحقيق الأحلام ، ولماذا ؟
د. هرمز : لا ، بكل تأكيد، فالرحيل هو حالة قسرية فرضت على شعبنا كما قلت وعلينا إيجاد السبل والوسائل التي تخلق لشعبنا حالة استقرار سياسي واقتصادي في الوطن الأم.  أما مسألة الأحلام فإني أقول وبثقة بأن المستوى المعاشي للغالبية المطلقة من أبناء شعبنا المهاجر كان أرقى في الوطن الأم مما هو عليه الآن في المهجر.
جوزيف : ما هو برأيك افضل شيئ نقدمه نحن معشر المغتربين لأوطاننا ؟
د. هرمز : أنا من الداعين لقيام المغتربين بمساعدة أهلهم في الوطن الأم بكل طريقة تمكنهم من البقاء، وفي مقدمة هذه الطرق المساعدات المادية لاجتياز المراحل الاستثنائية التي يمرون بها.  وعليه فإن أهلنا المتواجدون في المهجر بإمكانهم المساعدة كثيرا عن طريق إقامة مشاريع زراعية وصناعية وتوظيف الخبرات المكتسبة في المهجر لتطوير المشاريع التي يحتاج إليها الوطن الأم بشكل ملح.
جوزيف : ما هي امنيتك التي لم تتحقق ؟

د. هرمز : أن يتوحد شعبنا وأن تعود أرضنا التي فقدناها منذ الحرب العالمية الأولى وقدمنا مئات الألوف من الشهداء خلالها.
جوزيف : لا أريد أن أختم حديثي الشيق معك ، ولكن الوقت قد داهمنا وعلينا الذهاب. ونودعك على أمل اللقاء بك في المستقبل القريب لنتابع أحاديثك الممتعة والتي تترك أثرا في نفوسنا العطشى الى سماع كلامكم العذب  ، شكرا لك وعلى وقتك الثمين وعلى سخائك وطيبة قلبك.



غير متصل اوراها دنخا سياوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
الراحة الابدية الى معلمنا هرمز ابونا



غير متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3261
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي شوكت توسا
شلاما
تقول ( رحيله المبكر خسارة كبيره لقامه معرفيه إختصاصيه أعادت ترتيب الكثير من الإشكالات التي طُمرت حقيقتها ردهامن الزمن.) انتهى الاقتباس

قارن مع ما أتى به هذا العملاق وبين صعاليك لانترنت اخر زمان بعد سقوط النظام الذين ينشرون سموما وأحفادا دفينة  من اجل ان يطبطب الأعداء على أكتافهم والذين أيضا بدون خجل يفتخرون بنشوة انتصارهم في غرق مواقع ليست لشعبنا بأكاذيب وتلفيقات وأحقاد
ويكفى ان نقول ما فاءدة الاقلام التي تربح الأعداء وتخسر نفسها واحترام شعبها
الرب يبارك في كل الخيرين الذين  ينشرون المحبة والكلمة الصادقة 




غير متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3261
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي منير بيرو
شلاما
أحسنتم في اعادة نشر لقاءكم التاريخي معه حيث ما زالت  التصورات والاّراء التي طرحها تصلح وتتلاءم مع وضعنا الحالي واترك القاريء للاستمتاع ببعض منها

١- : بكل تأكيد أنا أفتخر بانتسابي إلى عائلة أبونا التي كان لها كما قلت شرف خدمة الأمة والكنيسة لمدة تقارب السبعمائة سنة متتالية خدم فيها 26 بطريركاً من عائلة أبونا بفرعيها الأصلي المقيم في دير ربان هرمز والجبلي في قوجانس اعتباراً من سنة 1580م
٢-
 للمجلد السادس الذي كان مخصصاً لمذابح بدرخان بك.  ولكن المجلد السابع الذي هو بحدود 400 صفحة يشمل نهاية بدرخان بك إضافة إلى مذابح سلفه مير كور وما تعرض له شعبنا في منطقة طور عبدين والجزيرة

٣-
 أنا قارئ وبودي أن أقرأ كل شئ ولكني أومن بأن الوقت لا يسمح وعلي التركيز على ما يهم بني قومي وشعبي ولهذا فإني أكتب بشكل مباشر عن الآشوريين وما تعرضوا له خلال مسيرتهم الطوي

٤- ان الذي يجري على أرض الآباء والأجداد هو الفصل الأخير في عملية قلع جذور أبناء نينوى وبابل من أرضهم التاريخية لكي يواجهوا مصيراً غامضاً في المنافي البعيدة

٥- هرمز : ما لم يحصل شئ استثنائي فإن مستقبل شعبنا في أرض الآباء والأجداد يبدو مخيفاً

٦- د. هرمز : في جميع المحاضرات التي ألقيتها في الفترة الأخيرة حاولت وأحاول التركيز على إبلاغ رسالة إلى أبناء شعبنا حول ضرورة وحدة الصف لمواجهة التحديات المفروضة علينا وهذه الدعوة تجاوزت الخطوط المذهبية والطائفية.  إني أدعو وبأعلى صوتي أبناء شعبنا من مختلف طوائفهم الكنسية لأن يضعوا أولوياتهم في تسلسلها الطبيعي، وإن الأولوية الأولى هي المحافظة على “الذات” والحيلولة دون فقدان الهوية وقلع الجذور سواء في المهاجر أو الوطن الأم.  ليس في مصلحة أية طائفة تغليب الخلافات الثانوية على المهمة المقدسة وهي الدفاع عن الكيان المتمثل بالأرض والاستمرار عليها

٧-

د. هرمز : أن يتوحد شعبنا وأن تعود أرضنا التي فقدناها منذ الحرب العالمية الأولى وقدمنا مئات الألوف من الشهداء خلالها