ثلاثية الألم والتحدي ...


المحرر موضوع: ثلاثية الألم والتحدي ...  (زيارة 246 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خلدون جاويد

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 268
    • مشاهدة الملف الشخصي
ثلاثية الألم والتحدي ...
« في: 20:49 05/05/2017 »


ثلاثية الألم والتحدي ...

خلدون جاويد

* أمام كل سكون

أنا لا أملك إلاّ ورقة ْ
وشعوراً لاهبا ً أو باردا
لا شراعاً لا مدى
أنا من بين الحفاة المارقينْ
لي حياة ٌمطفأة ْ
أنا من بين ملايين النجومْ
أشتهي ظلَّ امرأة ْ
وهي لو أجثو لها : رابعة ٌ
أو سماءٌ للهدى
وانا العينُ التي قد رُمّدَتْ
وغصينٌ ٌسجدا
أنا بالشعر سرابٌ أبيضٌ
أنا أضغاث ُ أسىً منكفأة ْ
وأنا الجدوى التي ضاعت سدى
عدة ًبل عددا .

*******

* مذهبك الوحيد

ليكن مذهبَك الوحيد
أنك تاجٌ فوق الرؤوسْ
وأنت مهما بلغتَ من الوحشة
فأنت كثيرونْ
تقدمْ في العزلة ِ
تعذبْ ففي عذاباتِك الغبطة ،
ولتتصاعد في نزولك القتيلْ
إلى مشنقة النار
مثل ( جان دارك ) مميّزة ْ
كمانديلا في السجنْ
( كأنطونيو ميدانا ) تقدمْ
أنّ أعداءَك يغتالون بروميثيوس روحِكَ
يقتلعون أظافر قصائدك
يلغمون وقتك
يهينون المكان المنيف 
فلا تتنازلْ
مارسْ الموتَ في القممْ
مارس الموت والحياة
 واحترقْ واحترقْ
ومن رمادكَ حلـّـقْ .

*******

* قدوم

قلت لكَ ألف مرة ْ
لاتعاشر الدودْ
وإياكَ من الدواجنْ
ولاتذعن لهسيس الجرذان ْ
أو صأصآت الجراءْ
قدمك أعلى
من جبين الفِ 
تاجرْ
ثوبك المهترئ
أثمن من فراء المومس
لاتتألم
الليل ينتهي
والفجر سيبدأ من ضميرك المفجوع
الفجر يلتمع
كلما اتـّـحدَ الأبرياء
انهم رغم اندحارهم – قادمون .

*******
1997
الدانمارك







ثوب امرئ القيس الاخير  ...


ـ عندما غادر الى الأنضول ، كانوا قد ألبسوه ثوبا مسموما ، ذلك هو امرؤ القيس . ياترى كم من امرئ القيس  في كل ٍ منا .

خلدون جاويد

لا تستطيع القصيدة ان تبهج القلب
اين فرارك ؟
قد اوصدتْ ذرة  ٌمِن ترابٍ سمواتِك السبعْ
وفي لحظة شعرت جمرة انها قطعة من جليدٍ
وقد خلعت ثوبها الارجواني امرأة النار
من اين تبدأ ثانيةً ؟
قِممٌ من رمادٍ ثيابُكَ ...
هل تخلع الآن ؟
كي تتوغل في غابة الشوك؟
ما كان اضنى جبينك ،
 صلـّى على الوحلْ !
ليمنع سفحاً من الانهيار
على ايّ باب ٍ ستسلخ ُ جلدك ؟
كي تسترد الوجوهَ الصديقة َ
والطعنات القديمة
هذي دماؤك قد يبستْ في شفاهِكْ
ماذا سيجدي التذاذك بالحقد
ثوب امرئ القيس ذاك الاخير الذي ترتدي
وعطر من السُمّ في صدرك ـ الاناضول
ترجلْ على قمرٍ
وايّاك من صهوة الكون ِ
فان الرؤوسَ التي تتسامقُ مِنْ دونما جسدٍ ميتةْ ْ
وإن  جباها اذا مسّها الشـَيْرَفيْ
تختفي
وإن دماءً اذا قبّـلتْ
كفّ سفـّاحِها
 تنتفي
فحاذرْ مِن الحفرةِ القادمة ْ
ومن طعنة الأصدقاء !
فضربتهم قاصمة ْ.
وإيّاك إيّاك مِنْ رفقةِ  "المذهبي "
فما مِنْ مُذهّبْ
الا وفي حقدِهِ كامنٌ خنجرٌ
يخبؤه خلفَ ثوبـِهْ
الى حينَ ينضجُ  قلبٌ
ليفلقـْهُ فلقتينْ
وعينٌ ليفقأها مرتيْنْ
وروحٌ
ليسحقـَها سحقتينْ
بكعب حذائِهْ
فحاذرْ وحاذرْ وحاذرْ
فثوبُ امرئ القيس مسمومْ
وآخرُ نهج ٍ هو المفجعُ
وآخرُ درب ٍ هو الافجعُ
سيمضي إمرؤ القيس فيهِ
ولايرجعُ
وهل ترجعُ ؟
 إلى الأعين ِ الأدمع ُ .

*******
2001












رثائية لأربعينية غانم حمدون ...

خلدون جاويد

غانمَ الحمدون يانبع الضيا
يانميرَ العطر ياشباك  نورْ
وسرورْ
روضة ٌعابقة ٌبالمَكرُماتْ
دجلة ٌتبكيك ياغانم
يرثيكَ الفراتْ
قمرا كنت على صدر وطنْ
وقلادات فرحْ
يا ابا ثابت يا قوس قزحْ
الفضاءآت مضيئآت بوجهكْ
بسجايا زاهد ٍالاّ من الحُبِّ
وفيض الطيباتْ
انت من علمتنا معنى الحياة ْ
لم تمت الاّ لتولدْ
في سما الحدباء نجمة ْ
في ضيا بغداد بسمة ْ
في ثرى البصرةِ نهرا وفسائلْ
يا ابا ثابت ياشرقا وغربا
وشمالا وجنوبْ
ايها الثابت في كلّ القلوبْ
في دموع العين في رقراقها
يا أخا حامد أيوب العظيم
ونصير الفقراء
والذي غادرنا لحنا وغصنا وشجرْ
قبل ميلاد القمرْ
حامد المغدور بالمنفى
صريعٌ في هوى بغداد
في عشق الوطنْ
وانا المفجوع في حبكما
لائذ ٌ بالدمع مابين زوايا الموت من بعدكما
وشفيعي لم يزل منشورك الحزبيّ
والنسغ البتولْ 
ولتثق في انّ دمعي لن يطولْ
فمن الدمع احاربْ
وانير الدرب من لون الحدادْ
واناصبْ
بعدائي
كل خضراء ٍ مقيتة ْ
والوجوه الكالحة ْ
واللحايا الطافحة ْ
من مجاري صرفها الصحيْ الكريهْ
انهم عهرٌ ومكرٌ ونفاقْ
سرقوا من ثغر اطفال العراقْ
الارغفة ْ
ومن الرضّع اثداءَ الحياة ْ
صحّروا الانهار والآبار فالأرض ثكولْ
صحروا حتى الغيومْ
 صحروا ربّ السما
نيّموا الناس وغطوّهم ببحر من دما
اطعموا الجوعانَ جوعْ
وسقوا العطشان من كأس الدموعْ
انظروا بحر السبايا
ابصروا جيش العرايا
انظروا رب الضحايا
لايبالي بالثواكلْ
ليس تعنيه الاراملْ
واليتامى الأبرياءْ
وجيوش الشهداءْ
وطني يقتل في كل صباحْ
وطني  نهب الرياحْ
جيروه للحروبْ
فرقوا بين القلوبْ
شللا صار طوائفْ
ومذاهبْ
صار احزابا تـُحايزْ
صار اديانا تـُمايزْ
وتبارزْ
وجحافيلَ لجوءْ
تتدفقْ
مثل دمع العين ذيّاك الذي سالَ
لذكرى العلوي ـ هادي
 وذكرى كامل شياع
وسعدون الأغرْ
قد همى الدمع لأغلى " منتظرْ "
سال ياحامد ايوبَ لذكراك الحبيبة ْ
سال يا غانم مدرارا على عتبة بيتكْ
ذلك البيت الذي اهديته للفقراءْ
ياحبيب الفقراءْ
ياتقيّ الاتقياءْ
ورفيق البؤساءْ
وطني كالشمس في زنزانةٍ
والناسُ ناسُكْ
فمتى النائم يصحو
ومتى المنفيّ ُمِن منفى  يتوبْ
طال ياغانم ليل الانتظارْ
والتوابيت مُعَدّة ْ
عارنا ان نحن في الطابور جيلا بعد جيلْ
نتهاوى
وتطيح الشمس والجسر واعناق النخيلْ
عارنا ان ننطفئ
عارنا ان ننكفئ
عارنا ان لا نقومْ
من رميم الموتِ
والنعش ِ
واكفان القتيلْ .
*******
9/4/2017