سيناريو العراق؛ ماذا بعد داعش؟


المحرر موضوع: سيناريو العراق؛ ماذا بعد داعش؟  (زيارة 425 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير يوسف عسكر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 214
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سئم العراقيون من نغمة ماذا بعد داعش من تحرير صلاح الدين وتحرير الرمادي وتحرير ديالى وتحرير الفلوجة واليوم ماذا بعد داعش من تحرير الموصل؟ يجب التفريق بين مفهومي ما بعد داعش وما بعد تحرير الموصل. فان مرحلة ما بعد داعش لم تحن بعد لأن الفكرة الايديولوجية الخرافية لداعش لم تهزم. أما ما بعد تحرير الموصل، بعزيمة القوات المسلحة العراقية تم تحقيق النصر، فالمدينة التي كانت بوابة لدخول داعش، أضحت هي نفسها البوابة لخروج هذا التنظيم. (لا تزال مناطق غير محررة وتخضع لسيطرة داعش كالحويجة في كركوك وتلعفر في نينوى وراوه وعانة والقائم في الانبار ومناطق ريفية صحراوية غرب وجنوب المدينة وان النصر في الموصل لا يمثل نهاية التهديد للتنظيم). وتيرة التحضيرات الجارية من سيناريو ماذا بعد داعش وما يثار حولها من تحديات سياسية وامنية واقتصادية واجتماعية وجغرافية. ان تصريحات الساسة الفاسدين بالتحذير من مرحلة ما بعد الموصل، هل هي تحذيرات حقيقية ام مجرد تصورات غير حقيقية. الخبراء والمحللون يرون ان مرحلة ما بعد داعش ستكون أصعب بكثير طالما كل الفرقاء من الكيانات والأحزاب غير متفقة لفقدان الثقة المطلقة بينهم منذ 2003 وليومنا. ازمة العراق سياسياً وادارياً تمخضت منها 4 نماذج من الخلافات. الأول وهو النظام الفدرالي الذي يجب ان يكون بحكومة مركزية واحدة. النموذج الثاني (اللامركزي) الذي تدعمه المرجعية الدينية بنظام اللامركزية في المحافظات وهذا النموذج يتطلب اما إعادة النظر بالدستور او تعديله. ثالثا هو النموذج الإيراني أي نموذج حكم المنتصر عسكرياً على ان الحشد الشعبي اساساً فيه. النموذج الرابع الذي تفضله أمريكا العسكري القائم على وجود مجلس ومستشارين عسكريين من خارج العراق، وهذا يخلق مشكلة وأزمة من سيحكم العراق بعد داعش. سباق محتدم بين قوى دولية وإقليمية ووكلائهم من الداخل، الازمة متشابكة الموقف، المنقسمون فيما بينهم للسيطرة على المشهد العراقي بعد داعش فإلى أين يصل السباق. لكن الأهم من ذلك هو ماذا بعد الموصل والعراق. النزاع والصراع لازال قائماً بين الأطراف الثلاثة (الشيعة، السنة، الكرد). والهوّة تكبر وتكبر فيما بينهم. الموقف السني؛ مفكك وكان هو الحاضنة لداعش الذي يمثل كل قادته من سُنة العراق، البعض منهم نادمون كل الندم على احتضانهم لهذا التنظيم المتطرف وما جناه من خراب كبير في مدنهم وبالتالي بات الواقع الاجتماعي والعشائري في الصدارة من محاربة التنظيم. قيادة التنظيم معظمهم من بعثي ازلام صدام منهم: أبو بكر البغدادي خليفة الدولة الإسلامية الخرافية ضابط الحرس الجمهوري، أبو مسلم التركماني عقيد في المخابرات، أبو علي الانباري لواء بالجيش، عزت الدوري نائب الرئيس لحزب البعث وأعلن جيشه (النقشبندية) مبايعته للبغدادي عند دخوله الموصل 2014، أبو أيمن عبد الناصر الجنابي، عمر العبيدي ضابط تدريب النساء والصبية، أبو الحارث، فاضل الحيالي عقيد ونائب، عدنان السويداوي رئيس المجلس العسكري للتنظيم. قبل تحرير الموصل كانت مؤتمرات السُنة تعقد في تركيا واربيل وبروكسل لتوحيد الكلمة إلا ان الكلمة انشطرت الى انقسام القوى السُنية باتت كتلة (سُنة المالكي) لعقد مؤتمر في بغداد في منصف تموز يترأسه سليم الجبوري ونائباه احمد المسيري ووضاح الصديد، ووجهت دعوات لحضوره شخصيات منها مطلوبة قضائياً منهم رافع العيساوي وطارق الهاشمي، والى خميس خنجر وسعد البزاز وسبهان الملا جياد. وتشارك فيه 400 شخصية لتشكيل هيئة عامة للقوى السنية حول ما بعد داعش. ولا يخفى ان هناك انقساماً حاداً بين جناحي سليم الجبوري واسامة النجيفي. ينقسم سياسيو السُنة أولئك الذين يدعمون مؤتمر انقرة الذي حضره الامارات وقطر والسعودية والأردن لخلق توافق سني في الآراء حول ما بعد داعش في الموصل. (اليوم انقسموا السعودية والامارات مع قطر وتركيا). السُنة تعاني من أسوء كارثة قيادية بين المجتمع السني، بسبب عدم وجود شخصية دينية قوية تحل محل (الإرهابي حارث الضاري) امين عام هيئة علماء السُنة في العراق والذي هرب من العراق وتوفي في الأردن سنة 2015. وهكذا حصلت التأثيرات الإقليمية لوكلاء الساسة السُنة في العراق. الموقف الكردي؛ إقليم كردستان استغل فقدان الامن والفساد الإداري والمالي واستغل انشغال الجيش بمعاركه ضد الدواعش في المحافظات السُنية، ثم استغل بشكل مجحف جميع مناطق العراق لخدمته مع الاحتفاظ بمصادر النفط من إقليم كردستان مستغلا ذلك للشروع الى الاستفتاء لدولة كردستان لمشروع تقسيم العراق بعد ان ضمّ مناطق ومدن عديدة للإقليم. المشروع لاقى انتقاداً علنياً عراقياً ودولياً واقليمياً عدا إسرائيل. الخلافات الداخلية بين الاكراد حادة بين حزب الطالباني وحزب التغيير مع حزب البرزاني الذي يتمتع بعلاقة إيجابية مع تركيا وان تركيا غير راضية لإقامة دولة كردية في شمال العراق. وهي حذرة وتحارب وجود حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، كذلك حزب البرزاني. في حين حزب الطالباني (البيشمركة) قاتل علناً جنباً الى جنب مع العمال الكردستاني. الموقف الشيعي؛ ليس سهلاً بل معقداً، الموقف ظهر على الساحة بوجود خلاف بين العراق بقيادة المرجعية في النجف ورؤيتها السياسية المرتبطة بدول المؤسسات وبين إيران. شيعة العراق انقسموا سياسياً ودينياً على موقفهم من اتجاه إيران منذ 2003، لكن البعض يعبر عن الولاء في فلك إيران، وهناك آخرين يعارضون على سياستها الإقليمية ويفضلون الابتعاد عن إيران ونفوذها. وصاروا يسمون بشيعة العرب وشيعة الفرس. لم تشهد النجف التي تعد مركزاً لشيعة العالم. حضورا ملحوظا لرجال الدين في التظاهرات التي أقيمت من قبل تنظيم عصائب الحق والتي هي منضوية للحشد الشعبي. وفي المقابل في مدينة قم المنافسة للنجف دينياً والممولة من إيران، حضر عدد ملحوظ من رجال الدين الاحتجاج السنوي ونشرت وثيقة رسمية تثبت ان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس الموالي لإيران أرسل رسالة للعبادي يطالبه فيها بقطع رواتب الفصائل المسلحة الشيعية المستقلة عن إيران. وأمر العبادي فيما بعد بالتحقيق بالرسالة. يقصد أبو مهدي الفصائل المرتبطة بأمر المرجعية في النجف والتي تدار تحت اشراف علي السيستاني ك: لواء أنصار المرجعية، لواء علي الأكبر، فرقة الإمام علي، فرقة قوة الكاظمين. أكد ذلك سجاد الربيعي وهو رجل دين يقاتل مع فرقة العباس صحة قطع الرواتب. البيت النجفي لم يرى مثل هذه الانقسامات، إذ يرجع أصل الخلاف على تباين جوهري في الرأي حول طبيعة سلطة رجال الدين ومداها، إذ ترى المرجعية ان دور رجل الدين في الأمور العامة محدود. بينما الفقهية في إيران، الزعيم الأعلى يملك سلطة روحية وسياسية مطلقة متمثلة بالولاية والحاكمية. إيران باتت تنافس الحوزة العلمية وان عدد الحوزات الشيعية المرتبطة بولاية الخامنئي تجاوز 120 حوزة في العراق، ويشرف عليها مهدي آصفي وهو إيراني ودرس في حوزة النجف منذ السبعينات من القرن الماضي. السيستاني الذي خلّف أبو القاسم الخوئي كلاهما إيرانيان في زعامة شيعة العراق والعالم الاثنا عشرية. صناعة دولة الخلافة الخرافية سقطت عسكرياً في الموصل، لكنها لم تسقط ايديولوجياً بالفكر. داعش فرّقت الشعب ومزّقت الوطن. الحكومة العراقية وبالذات التحالف الوطني، هل يمتلك الرؤية لما بعد تحرير الموصل؟ إذا كان هناك علاج حقيقي وطني، نحتاج الى جرأة كبيرة من السياسيين الشرفاء النبلاء ووجهاء أبناء الموصل في ان يتعاملوا مع مرحلة ما بعد تحرير الموصل، حيث ان لهذه المدينة خصوصية تاريخية فيها فسيفساء التنوع القومي والديني والمذهبي، فيجب المرور بمراحل انتقالية من الفوضى الى مرحلة البناء وتطبيق الدستور عبر تنشيط المؤسسات من جديد لتستقيم الى مؤسسات فاعلة لا يمكن اختراقها من التنظيمات التكفيرية، وعندما يمكن التأسيس الى مرحلة جديدة بهذا تؤدي الى هزيمة التطرف الفكري الديني المتعصب. ومسك الأرض الطاهرة من قبل أبناءها الوطنيين.
                      الباحث/ ســــمير عســــكر