سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية


المحرر موضوع: سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية  (زيارة 202 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل زكي رضا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 279
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية


موافقة  البرلمان العراقي على إعتماد نسبة 1.7 الذي تقدّمت به الحكومة كقاسم إنتخابي بدل عن 1.9 الذي صوّت عليه البرلمان الإسبوع الماضي، كمشروع لقانون إنتخابات مجالس المحافظات والأقضية المزمع إجرائها ربيع العام القادم. أثبتت أمور عدّة، منها إصرار الكتل المتنفذة على إستمرار نهج المحاصصة المدمّر والذي قاد البلد الى كوارث لا حصر لها من جهة، ووأد المطالبة الجماهيرية بالتغيير والإصلاح والذي تاجرت به القوى المتحاصصة نفسها خلال الفترة الماضية من جهة ثانية، وسرقة أصوات الناخبين غير المصوّتين لهم عن طريق توزيعها كغنائم "حرب" فيما بينهم من جهة ثالثة، ورابعا والأكثر أهمّية هو رؤية هلال خيانة حزب الدعوة الشيعي لعرّابيهم في إيران بعد أن وعوا درس عمائم البازار أفضل من معلمّيهم هناك.

"اللي يشوف الموت يرضه بالصخونه" هو المثل البغدادي الذي ينطبق على قرار البرلمان ومن بعده الحكومة ، فالموت هو القاسم الإنتخابي 1.9 و "الصخونه" هو القاسم الإنتخابي 1.7 ، وصعود وهبوط النسبة ذكّرتني بسوق السجائر الإيرانية أثناء الحرب العراقية الإيرانية وشمولها حالها حال المواد الغذائية والمشتقّات النفطية وغيرها بسياسة التقنين.

بعيداً عن جميع المواد التي كانت توزع عبر البطاقة التموينية وقتها في إيران، كانت للسجائر وضعية  مميزّة لشّحتها من جهة وزيادة الطلب عليها من جهة أخرى. وهذا ما دفع معلّمي حزب الدعوة وبقية الأحزاب الشيعية  من عمائم البازار الى إكتشاف طريقة 1.9 و 1.7 في عرضها سيجارتي بهمن و آزادي في السوق الإيرانية. فعند توزيع حصص البقّالين من تلك السجائر كانت كميات كبيرة منها ترى طريقها للسوق السوداء لتباع بضعف سعرها الرسمي، فإن كان السعر الرسمي لسيجارة بهمن "80 ريال إيراني" فأن سعرها في السوق السوداء كان "150 ريال تقريبا" . وكي تثبت الحكومة وقتها حسن نيتها في محاربة السوق السوداء، فأنها كانت توزع كميات أكبر بسعر "120 ريال" لفترة أشهر لتقوم بعدها بتقليص الكمية من جديد. وهنا تحديدا كان السعر يرتفع من جديد في السوق السوداء الى "200 ريال تقريبا". لتعود الحكومة من جديد بضخ كميات أكبر للسوق بسعر أقل بقليل من سعر السوق السوداء ليرتفع سعرها بعد تقليص توزيعها من جديد الى سعر أعلى. وبهذه الطريقة كانت الحكومة تحصل على أموال أكبر علاوة على ضحكها على ذقون شعبها.

في العراق اليوم يقوم الدعاة  وباقي الإسلاميين ومعهم الحزبين الكورديين بإعتبارهم كانوا ولا زال بعضهم  من تلاميذ إيران لفترة طويلة ، بنفس اللعبة الشيطانية ، الا أنهم تفوقوا على معلميهم كونهم لا يبيعون لـ "شعبهم" سجائر بل يبيعونهم الموت اليومي والذل والجوع والفقر والقهر. لذا تراهم يصوّتون على نسبة 1.9 ثم يعاودون الإجتماع ليقرّوا إقتراح الحكومة التي هم  قوامها بالأساس على نسبة 1.7 . وبهذا الشكل ستعاد دورة الفساد من جديد لأربع سنوات قادمة من عمر بلد أنهكته المشاكل والحروب والمهدّد بوحدة ترابه الجغرافية.

لا شك أن للتظاهرات المستمرة منذ أكثر من عامين تأثير على المشهد السياسي بالبلد، لكن هذا التأثير لم يأت بأية نتائج وبات بدون جدوى لمحدوديته ، لذا ولكي تكون لتظاهراتنا جدوى فعلينا الانطلاق الى فضاء أوسع ومؤثر عن طريق التخلص من رتابة التظاهرات الأسبوعية  في الجمع "المباركة"، وتحويل التظاهرات الى إعتصامات في جميع ساحات التحرير بالبلد. لأنّ أي حديث عن التغيير والإصلاح والتجديد من خلال البرلمان والحكومة ليس سوى ضرب من الخيال. وسنبقى وشعبنا ننتقل في كل  إنتخابات بين سانت ليغو وسجائر بهمن ...

أيها المدنيون .. أيها الديموقراطيون ... قاطعوا الإنتخابات وثقّفوا الشارع العراقي على مقاطعتها في حال عدم سن قانون إنتخابي عادل، ووجود مفّوضية مستقلة بحق للإنتخابات.

زكي رضا
الدنمارك
6/8/2017