تركيا تنضم عمليا إلى حلف روسيا وتهاجم حليف الأمس


المحرر موضوع: تركيا تنضم عمليا إلى حلف روسيا وتهاجم حليف الأمس  (زيارة 619 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 21593
    • مشاهدة الملف الشخصي
تركيا تنضم عمليا إلى حلف روسيا وتهاجم حليف الأمس
تجد تركيا نفسها اليوم مضطرة إلى الانقلاب على حلفاء الأمس القريب الذين راهنت عليهم لتغيير المعادلة في سوريا، معلنة الحرب عليهم علها تظفر بتحقيق الحد الأدنى من أهدافها وهو إبعاد الخطر الكردي وحجز مقعد لها في أي تسوية مستقبلية في هذا البلد.
العرب/ عنكاوا كوم [نُشر في 2017/10/09،]

بين انقلابات وتقلبات
دمشق- يستعر التنافس بين القوى المتصارعة في سوريا تحت عباءة مكافحة الإرهاب، ففيما يسارع الجيش السوري وحلفاؤه من الروس والإيرانيين إلى وضع أيديهم على الشريط الحدودي بين العراق ودير الزور شرقا، وتستعد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا للمرحلة الأخيرة من عمليات طرد داعش من مدينة الرقة، يدخل اللاعب التركي بثقله شمال غرب سوريا وتحديدا إلى محافظة إدلب وذلك بتنسيق مع كل من موسكو وطهران ودمشق، لمحاربة جبهة فتح الشام صديقة الأمس القريب.

وجاء التدخل التركي بعد تفاهمات لإقامة منطقة خفض تصعيد خامسة في إدلب مهدت لها الجولة السادسة من مفاوضات أستانة وتكرست خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى طهران الأسبوع الماضي، وقبلها أثناء زيارة قام بها الرئيس فلاديمير بوتين إلى أنقرة.

ويرى مراقبون أن سوريا أمام تغير دراماتيكي في التحالفات حيث إنه بات من الممكن القول إن تركيا أصبحت إحدى ركائز المحور الروسي، بعد أن خاب أملها في الحليف الأميركي الذي حسم أمره باتجاه الرهان على الطرف الكردي لضمان نفوذه في سوريا.

وتعتبر تركيا أن الأكراد الممثلين أساسا في وحدات حماية الشعب تهديدا كبيرا لأمنها القومي في ظل الطموحات التي تسكنهم بتشكيل إقليم حكم ذاتي في شمال سوريا وعلى طول الحدود معها، وبالتالي ترى أن عليها تغيير استراتيجيها القائمة على تغيير نظام بشار الأسد، وتركيز نظرها على إسقاط المشروع الكردي، بعد أن عجزت عن إقناع واشنطن بوقف دعمها لهم.

وفي تبرير للتدخل المباشر التركي في إدلب، قال الرئيس رجب طيب أردوغان الأحد إن أنقرة تنفذ اتفاقا تم التوصل إليه مع روسيا وإيران للحد من العنف في محافظة إدلب بشمال سوريا بالتعاون مع مقاتلي الجيش السوري الحر، في إشارة إلى اتفاق أستانة.

وأشار الرئيس التركي، إلى “وجود محاولات جادة لتأسيس دولة على طول الحدود الشمالية لسوريا، وأنه في حال التزمت أنقرة بالصمت حيال ذلك، فإنّ تلك المحاولات ستتحقق”، في تلميح إلى طموحات الوحدات الكردية.

سوريا أمام تغير دراماتيكي في التحالفات حيث إنه بات من الممكن القول إن تركيا أصبحت إحدى ركائز المحور الروسي
وقال أردوغان “مضطرون لعرقلة الحزام الإرهابي المراد إنشاؤه من أقصى شرق سوريا إلى البحر المتوسط، فلا يمكننا السماح بتنفيذ هذا المشروع، ولو تحقق ذلك فإننا سنواجه أحداثا مماثلة لتلك التي حصلت في كوباني (مدينة عين العرب السورية)”.

وأكّد “لن نسمح أبدا بمحاصرة تركيا في مواجهة التهديدات القادمة من العراق وسوريا”، في إشارة إلى انفصال إقليم كردستان العراق.

ويرى مراقبون أن تركيا ما كانت ربما لتدخل بقوتها إلى إدلب لولا أنها حصلت على ضمانات من الجانبين الروسي والإيراني بشأن المساهمة في الحيلولة دون تكريس أكراد سوريا لنفوذهم في الشمال السوري. وكان أردوغان قد أعلن السبت عن انطلاق المعركة ضد هيئة تحرير الشام، وستكون فصائل سورية معارضة في مقدمة المهاجمين يؤازرها الجيش التركي.

وهيئة تحرير الشام هي عبارة عن تحالف من فصائل إسلامية متشددة تقودها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا). وقد شهد هذا التحالف في الفترة الماضية انشقاقات في صلبه بدءا بأحرار الشام وصولا إلى جماعة نورالدين زنكي، وهي فصائل مقربة من تركيا، الأمر الذي فهم منه أنه محاولة لإضعاف الهيئة تمهيدا للانقضاض عليها.

وتسيطر الهيئة تقريبا على معظم محافظة إدلب، وقد لقيت في بداية تشكلها دعما تركيا واضحا، بيد أن الأخيرة وصلت إلى قناعة بأن الاستمرار في دعم الهيئة يناقض مصالحها ويغلق عليها أبواب تكريس الانفتاح على روسيا الطرف الأقوى حاليا في المعادلة السورية والقادر على دعمها في إسقاط المشروع الكردي.

وتبادلت القوات التركية الأحد إطلاق النار مع هيئة تحرير الشام بالموازاة مع حشد أنقرة للمزيد من عناصرها على الحدود، في غياب أي مؤشر على أنه بدء للعملية العسكرية المعلن عنها.

وتهدف المعركة وفق قيادي في فصيل سوري معارض يشارك فيه إلى “تحرير إدلب بالكامل من هيئة تحرير الشام” لافتا إلى أن “الآلاف من المقاتلين سيشاركون إلى جانب جنود أتراك” في العملية.

وأفاد آرون لاند المتخصص في الشؤون السورية في مركز الفكر الأميركي “سنتشري فاونديشن” بأن الهدف بالنسبة إلى تركيا يكمن أولا “في إعادة ترتيب المناطق الحدودية وتثبيت مجموعات مؤيدة لها فيها”، فضلا عن قطع الطريق أمام تمدد نفوذ الوحدات الكردية. ويرى مراقبون أن عودة تركيا المباشرة إلى سوريا لن تكون بالنزهة حيث إن من تحاربهم اليوم هم أصدقاء الأمس.