انهاء الثورة تحت غطاء محاربة الارهاب


المحرر موضوع: انهاء الثورة تحت غطاء محاربة الارهاب  (زيارة 300 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 663
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
انهاء الثورة تحت غطاء محاربة الارهاب
                                                               
صلاح بدرالدين

      في حقيقة الأمر ومن حيث الجوهر مازال الصراع الرئيسي الذي تتفرع عنه كل الصراعات الأخرى هو بين الشعب السوري بكل مكوناته وطبقاته الاجتماعية وتياراته السياسية التي تنشد الحرية والكرامة من جهة وبين نظام الاستبداد الحاكم من الجهة الأخرى ولأن المعادلة هذه طالت أمدها وظهرت معطيات جديدة وطرأت تطورات بفعل التدخل الخارجي من بينها حصول احتلال عسكري – ميليشياوي من جانب ايران وروسيا لمصلحة ابقاء النظام واستمراره وتدخل تركي لغير مصلحة السوريين وثورتهم بعد تراجع سياستها المثيرة أصلا للجدل منذ بداية الثورة حيث كانت لمصلحة توسيع نفوذ الاخوان المسلمين والاسلام السياسي السوري عموما نقول بعد هذه التبدلات لم يعد لسوريي الثورة وحتى النظام أي تأثير يذكر في الحالة الراهنة ووقع المصير السوري بأيدي اللاعبين الأجانب دولا ومنظمات وجماعات مسلحة وما يمكن قراءته بالمشهد الراهن فان الصراعات الفرعية الناشئة بين روسيا ومحورها من جهة وبين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الجهة الأخرى حول النفوذ والسيطرة والمواجهة العسكرية المحدودة بحيث لاتتحول الى حرب شاملة من أجل اقتسام المناطق عبر وكلاء محليين من المسلحين من كل الألوان والأطياف وكذلك الصراع السياسي بين تلك القوى والأطراف لتخريج النتائج وتطبيقها باسم الحوار والمفاوضات كما يحصل في  ( أستانا والجنيفات وحميميم ) وذلك لتضليل السوريين والرأي العام وللظهور بمظهر الالتزام بالقانون الدولي وماالى ذلك من ألاعيب باتت مكشوفة .
     بالأساس برامج ومشاريع وخطط جماعات الاسلام السياسي الارهابية من داعش الى منظمات القاعدة وأخواتهما غير مقبولة في بلادنا ولن تتمكن من ايجاد حضن قابل لها في المجتمع السوري المتعدد الأعراق والأديان والمذاهب والعلماني الهوى عموما كل ماحصل أن النظام السوري وحليفه الايراني هما من أحضرا تلك المنظمات الارهابية لتحقيق هدفين : الأول – اغراق الثورة السورية بالموجة الدينية حتى يثبتا للمجتمع الدولي أن الصراع بين نظام علماني وجماعات دينية متطرفة وارهابية والثاني – لزعزعة الصفوف واثارة الفتن والتقاتل والدمار بين المكون السني في كل من سوريا والعراق وكان ذلك هدفا ايرانيا بامتياز وتحقق ونشهد تفاعلاته وآثاره اليوم في البلدين وفي المنطقة عموما طبعا ظهور تلك التنظيمات الارهابية أفاد دولا وأطرافا اقليمية ودولية أخرى والجميع بدأ بالتغلغل في سوريا والعراق تحت عنوان محاربة داعش والنصرة أو فتح الشام لأن مصلحهم تتطلب ذلك الآن ولاشك أن تلك التنظيمات ستتراجع عسكريا وتتقوقع جغرافيا ولكنها ستبقى خطرا ماثلا مادام هناك استبداد ومادام الشعب محروما من الحرية والديموقراطية ومادامت القضية الكردية دون حل في سوريا والعراق والمنطقة بحسب مبدأ حق تقرير مصير الشعوب ومادامت الانظمة الدكتاتورية الاستبدادية قائمة .
    موقف  النظام العربي الرسمي من الملف السوري الذي طرأ عليه تبدلات لصالح المشروع الروسي حيث حصلت توافقات منذ اتفاقية – فيننا – تقضي بالحفاظ على مؤسسات الدولة السورية والمقصود هنا – النظام السوري – وتأجيل البت بمصير رأس النظام ولاشك ان السعودية وهي الراعية المانحة للهيئة التفاوضية العليا السورية قد مارست الضغط من أجل أن – تنضبط – المعارضة السياسية وكذلك الفصائل المسلحة وتتخطى مطالب الثورة في اسقاط النظام واجراء التغيير الديموقراطي عبر قرارات – أستانا وجنيف – وهذا ماكانت تبحث عنه روسيا منذ بداية الثورة السورية ولاشك أن تخاذل الامريكيين منذ ادارة أوباما وحتى الآن أمام التصميم الروسي قد ساهم في كل تلك التراجعات وأصبحت الثورة السورية في عداد الثورات اليتيمة في موجة ثورات الربيع بالمنطقة التي تراجعت ولكن الى حين .
   مالايمكن استيعابه في هذا السياق هو تصريح وزير خارجية السعودية في موسكو حول " التعاون مع الجانب الروسي لتوحيد المعارضة السورية ! " فأية معارضة يقصد ؟ وهل كانت روسيا منذ 2011 وحتى الآن تعترف بالثورة السورية وحتى بالمعارضة وبمشروعية ارادة السوريين في نشدان الحرية والكرامة أم أنها كدولة محتلة لسوريا وقفت بالضد منها على الصعد الدبلوماسية والسياسية والعسكرية الى درجة ابادة الثوار وتدمير المدن والقرى ؟ لقد قلناها سابقا أن النظام العربي الرسمي وكل ( أصدقاء الشعب السوري ) خذلوا شعبنا بمعرفة وسكوت  معارضته المزمع " توحيدها !؟" .
 تركيا أيضا بصدد ليس التخلي عن ادلب كما نفضت يدها من حلب بل ببيعها للنظام السوري عبر عقد الصفقة مع الطرفين الروسي والايراني مع من فيها من مدنيين وفصائل الجيش الحر بأبخس الأثمان لقد تم ذلك مؤخرا وبشكل نهائي وموثق خلال زيارة رئيسها أردوغان الى طهران مقابل وعود ايرانية بمسايرة السياسة التركية حول – ب ك ك – ومركز قيادة قنديل وتجاه الوضع على حدودها الجنوبية خصوصا والقضية الكردية بالمنطقة عموما وفي هذا السياق فان كل الاحتمالات قائمة بما في ذلك تضارب المصالح والسياسات بين أنظمة الشر الأربعة المقسمة للشعب الكردي وظهور عوامل اقليمية ودولية جديدة وهنا لابد من أن تتخذ البقية الباقية من الوطنيين والثوارالسوريين الحيطة والحذر من نوايا ( الصديق التركي !؟ ) حتى لاتتكرر مأساة حلب .