الدوحة.. افتتاح مؤتمر حول هجرة المسيحيين العرب وبقاؤهم


المحرر موضوع: الدوحة.. افتتاح مؤتمر حول هجرة المسيحيين العرب وبقاؤهم  (زيارة 168 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 30839
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

عنكاوا دوت كوم/العربى الجديد

صباح السبت، كان المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، على موعد مع انطلاق ندوة "المسيحيون العرب في المشرق العربي الكبير: عوامل البقاء، والهجرة، والتهجير"، التي ينظمها في المبنى الثقافي لمعهد الدوحة للدراسات العليا في العاصمة القطرية الدوحة، والتي تختتم أعمالها الأحد.

في الجلسة الأولى، تحدث وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر، عن "الدور الغربي في تسهيل هجرة المسيحيين من المشرق العربي" وتطرق إلى دور نابليون بونابرت الذي ألقى حجراً في بركة العرب الراكدة، ما زال أثره يتفاعل منذ 1898 حتى اليوم. ولفت إلى أنّ المنطقة العربية كانت الأهم في العالم، بحكم موقعها كممر استراتيجي بين قارات العالم القديم، وقد أضاف اكتشاف النفط أهمية أكبر للمنطقة. وفي استعراض تاريخي، أوضح أبو جابر أنّ المسيحيين العرب نسجوا علاقة خاصة بالإسلام، إذ وقفوا مع المسلمين في مواقف عديدة حتى في غزواتهم مثل مؤتة والقادسية، وفي ما سمّي بـ"الحروب الصليبية".

اعتبر أبو جابر أنّ الغرب لم يكن في يوم من الأيام صديقاً للعرب، مسلمين ومسيحيين، بينما كان المسلمون يعبرون عن عزهم وفخرهم بإخوانهم المسيحيين العرب، إن كان في صدر الإسلام أو عبر التاريخ. وأكد عضو مجلس الأعيان ووزير الخارجية الأردني الأسبق أنّ المسيحيين العرب لم يطلبوا الحماية من أحد، على مر التاريخ، وكانوا جزءاً من الحضارة الإسلامية وشاهداً على وسطية الإسلام الذي لم يتسامح فقط مع المسيحية بل قبلها (لكم دينكم ولي دين).

وأكد أبو جابر أنّ إسرائيل وراء كثير مما ما يجري في العالم العربي من فرقة بين المسيحيين والمسلمين، وأضاف: "نحن العرب، فشلنا في صراعنا مع إسرائيل، وأعترف أنه قد كان لي شرف قيادة الوفدين الفلسطيني والأردني، إلى مفاوضات السلام في مدريد، وفشلنا في ذلك، والسبب تعنت الجانب الإسرائيلي".

تطرق أبو جابر، إلى القومية العربية، لافتاً إلى أنّها تجمع المسلم والمسيحي، أما الدين فيفرق بينهما، وقد تبنى المسيحيون العرب القومية العربية عن علم وليس عن جهل. وأكد في ختام محاضرته أنّ إنشاء دولة إسرائيل وراء هجرة المسيحيين العرب خلال الستين سنة الأخيرة، لأنّ هدفها القضاء على التعددية.

بدوره، تناول الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وجيه كوثراني "مأزق مشروع المواطنة وتعثر الانتقال من نظام الرعية والملة إلى الدولة الوطنية". وأشار إلى أنّ الاستشهاد بنظام الملل على أنّه نظام متسامح حيال المسيحيين، لا يصلح أبداً لأنظمة تنص دساتيرها على حقوق المواطنة والمساواة بين المواطنين. كذلك، أوضح كوثراني أنّ نكبة فلسطين وتداعياتها، كانت ذريعة للأنظمة العربية حتى بات يرفع شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" مبرراً لمحاربة الحرية والديمقراطية التي تطالب بها الشعوب.

الجلسة الثانية حملت عنوان "واقع المسيحيين العرب قبل الدولة الوطنية" وقدم الباحث المتخصص في علم السكان والتخطيط المدني يوسف كرباج ورقة حول "المسيحيين العرب في الإمبراطورية العثمانية" قال فيها إنّ معركة مرج دابق عام 1516، تشكل تاريخاً محورياً بالنسبة للمسيحيين والمسلمين، كما كانت السلطة العثمانية المحرك الرئيس للنهضة المسيحية في حلب.

أما أستاذة الديموغرافيا حلا نوفل فتحدثت عن "أوضاع المسيحيين العرب في لبنان" لافتة إلى أنّ المسيحيين في لبنان، خصوصاً الموارنة، معقلهم التاريخي وادي قاديشا ( شمال)، وقد استفادوا من الانشقاق بين المسلمين نتيجة الحروب التي شنها المماليك وتعرف بالحروب الكسروانية.

وأكدت نوفل، أنه بفضل نظام المغارسة (المزارعة)، وهو نظام عقاري لا يحصل المزارع على حقه الكامل فيه كجزء من الحصاد، بل يحصل على جزء من الأرض، وسمح ذلك للموارنة بالحصول على جزء من جبل لبنان. وأوضحت أنّ العثمانيين كانوا ينظرون إلى المسيحيين الموارنة، على أنّهم أقلّ شراً من المسلمين الانشقاقيين (الشيعة والدروز).

أما مداخلة الباحثة فدوى نصيرات فكانت بعنوان "أوضاع العرب المسيحيين الاجتماعية في مصر وبلاد الشام" وتناولت فيها الأوضاع العامة للمسيحيين العرب في ظل الحكم العثماني (1516- 1918) ثم أوضاعهم الاجتماعية قُبيل حكم محمد علي باشا لمصر وبلاد الشام وخلاله. كذلك، بحثت في الآثار التي تركها حكم محمد علي في الأوضاع الاجتماعية للمسيحيين العرب، ووصفت الباحثة أحوالهم الاجتماعية في ظل التنظيمات العثمانية. واختتمت مداخلتها بالآثار التي تركتها الإرساليات التبشيرية في حياة العرب المسيحيين الاجتماعية.

وتناولت الجلسة الثالثة "الأوضاع السياسية والقانونية للمسيحيين العرب في المشرق العربي". وتحدث الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية سلام الكواكبي عن "المشاركة السياسية للمسيحيين في الدولة المشرقية الحديثة". وأكد أنّ ترسيخ ثقافة المواطنة في الدولة المشرقية، والتأسيس لعقد اجتماعي واضح وصريح، هما الأساس في أي عملية تشاركية سياسية لمختلف مكونات المجتمع، كما أنّ إدارة التنوع التي فشلت جميع الأنظمة في إنجاحها، ترتبط أولاً وأخيراً بتحقيق الديمقراطية ودولة القانون.

وقدم المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "منظمة القلم الدولية" نائل جرجس مداخلة تحدث فيها عن "المسيحيين في سورية: بين حماية حقوقهم وتسييس حمايتهم". وقال: "كما نعلم هناك بعض الأنظمة الاستبدادية التي تستخدم ورقة الأقليات، ومن بينها الأقليات الدينية لتبرير استمرارها في الحكم، وفي الحقيقة هي تقوض مبدأ ومفهوم المواطنة. وفي المسألة السورية هناك بعض القوى الغربية خصوصاً روسيا التي تدعي اليوم أنّها آتية لحماية المسيحيين. هي ادعاءات كانت موجودة في نهاية فترة الحكم العثماني". وفنّد جرجس هذه الادعاءات مبيناً أنّها تخدم مصالحهم السياسية والاقتصادية، كما فنّد ادعاءات النظام السوري بأنه نظام علماني.

كذلك، تحدث أستاذ التاريخ العربي الحديث في الجامعة الأردنية مهند مبيضين عن "المسيحيين في الأردن: الدور والنفوذ"، وقال إنّه مع بداية القرن العشرين كانت نسبة مسيحيي الأردن نحو 20 في المائة، واليوم تقول الإحصائيات إنّهم 3 في المائة، وإنّ العدد بين 170 و180 ألفاً. وقد صدر مؤخراً أكثر من مؤشر عن أعداد المسيحيين وتراجع نسبتهم، وهو أمر تأثر بظروف المنطقة السياسية والاقتصادية.

وقدمت الباحثة نيفين ملك مداخلة تناولت فيها "الأوضاع والمشاكل القانونية للأقباط في مصر ما بعد 3 يوليو/ تموز 2013" أوضحت فيها أنّ الدولة فشلت بمؤسساتها في تأمين حماية حقيقية للأقباط، بل تراخت الأجهزة الأمنية في التصدي للمخاطر والتهديدات المتواترة. أضافت أنّ ذلك كان منذ عودة الحكم العسكري متمثلاً في الجنرال عبد الفتاح السيسي، بالرغم من الوعود بمكافحة الإرهاب (المحتمل) وما تطلب ذلك من تفويض شامل بحيث كانت الكتلة القبطية متمثلة برأس الكنيسة البابا تواضروس الثاني تتصدر مشهد التفويض مع شيخ الأزهر وبعض التيارات السلفية التي أعلنت جميعها دعم عودة الحكم العسكري. أضافت: "من المثير حقاً ذلك المشهد الذي جمع الجنرال مع رأس الكنيسة وهو ذاته الجامع له مع تيارات سلفية دعمت وصوله إلى الحكم، وكانت من قبل من الفاعلين الأساسيين في صناعة وتضخيم قضية الهوية التي شغلت بها الرأي العام المصري بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وتصدرت المشهد السياسي والمجتمعي".

وعقدت جلسة رابعة تناولت "المسألة المسيحية في الخطاب المعاصر: من الحوار إلى التهجير" قدم فيها الباحث في المركز سعود المولى قراءة نقدية في الحوار الإسلامي المسيحي المعاصر. وقدم أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا خليل العناني ورقة بعنوان "مواطنون أم ذميون؟ تصورات جماعة الإخوان عن الحقوق السياسية للأقباط في مصر". بدورهما، قدم الباحثان حيدر سعيد وعمر محمد مداخلة مشتركة تناولت "المسيحيون في خطاب الدولة الإسلامية".

حول أهمية الندوة، يقول عضو الهيئة العليا للمفاوضات بالمعارضة السورية، جورج صبرة لـ "العربي الجديد": "من دون شك الندوة هامة، لأنّها تعالج قضية مطروحة، طرحها واقع الحياة في منطقتنا وأتى الربيع العربي ليبرزها. المطلوب تدقيق أكبر في القضايا، ليس الموضوع الحالة المصرية أو السورية أو الحالة اللبنانية، الموضوع يتحدث عن المسيحيين العرب، أي عن أهل المنطقة، وليس عن أقليات". ويوضح صبرة أنّ المقارنة بين علاقة المسيحيين العرب بإخوانهم المسلمين، ووضع المسلمين في أوروبا مع المسيحيين، غير صحيحة. أنا كمسيحي ابن الثقافة العربية الإسلامية التي شارك المسيحيون في صنعها، منذ أيام الدولة الأموية إلى العباسية وحتى الحداثة اليوم، أنا كمسيحي شريك وصانع هذه الثقافة، ولا أقبل منطق الأقلية والأكثرية".

يضيف: "هناك شخص مسيحي اسمه عقلة القطامي، هو أحد قادة الثورة السورية عام 1925، كان صديق وزميل سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى، وعندما انهزمت الثورة رافق الأطرش إلى وادي السرحان وبقي في المنفى عشر سنوات. في المحكمة الفرنسية قال له القاضي: قد أستوعب أنّ هؤلاء المسلمين السوريين يحملون السلاح ويحاربوننا أما أنت فمسيحي مثلنا، لماذا تحمل السلاح في وجهنا وتقاتلنا؟ فأجابه: هذا صحيح لكن أقاتلكم كعربي من بني غسان، وصاحب الأرض يقاتل محتلها".

وحول وضع المسيحيين في سورية، يتابع صبرا: "سورية من دون المسيحيين لا يمكن أن تكون سورية، لأنّ تاريخ المسيحية ولد في سورية، وإذا حذفتها من التاريخ السوري بات ناقصاً".

236d4bb09e.jpg

وتستأنف الندوة أعمالها، صباح الأحد، وتعقد جلسة تناقش المسألة المسيحية في العراق بعد سقوط الموصل، ويتحدث فيها يحيى الكبيسي متناولاً "الديموغرافيا المسيحية في العراق: الواقع والتسييس"، ويقدم سعد سلوم ورقة بعنوان "إنشاء منطقة آمنة للمسيحيين في العراق: المبررات، والتحديات، والمقاربات المختلفة"، أما عبد الحكيم خسرو فيلقي الضوء على "مستقبل المسيحيين في كردستان العراق: دراسة في المشاريع السياسية والأحزاب المسيحية".

وتحمل الجلسة الثانية عنوان "هجرة مسيحيي الشرق: خطاب القبول والرفض" ويترأسها جمال باروت، ويشارك فيها روبين شموئيل وشادي لويس وماجد حسن علي. وتتناول الجلسة الأخيرة من الندوة التي يترأسها برهان غليون، هجرة المسيحيين العرب وتهجيرهم من بلاد الشام، ويقدم فيها عبد الله حنا ورقة تتناول "التجمعات الرئيسة للمسيحيين في سورية وهجراتهم الداخلية والخارجية". ويتحدث سمير سعيفان عن "تأثر مناخات الصراع في سورية منذ مارس/ آذار 2011 في هجرة المسيحيين السوريين". ويتناول متري الراهب موضوع "المسيحيون الفلسطينيون بين الهجرة والتهجير: تجربة قرن". وتختتم الندوة بحلقة نقاشية عصر الأحد.



أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية