الباحث سعد سلوم: الكتل السياسيّة المسيحيّة تعارض تدخل الكنيسة في الشأن السياسيّ المسيحيّ في العراق


المحرر موضوع: الباحث سعد سلوم: الكتل السياسيّة المسيحيّة تعارض تدخل الكنيسة في الشأن السياسيّ المسيحيّ في العراق  (زيارة 479 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 30864
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكتل السياسيّة المسيحيّة تعارض تدخل الكنيسة في الشأن السياسيّ المسيحيّ في العراق

عنكاوا دوت كوم/ Al-Monitor/سعد سلوم


تصاعدت في الآونة الأخيرة معارضة لتدخّل رجال الدين في الشؤون السياسيّة من قبل ناشطين وسياسيّين مسيحيّين، فهل نحن إزاء تأسيس "ولاية فقيه مسيحيّة" تتضمّن تدخّلاً متزايداً لرجال الدين المسيحيّين في الشأن السياسيّ، إسوة برجال الدين المسلمين؟

في حين نشر البطريرك ساكو بيانا حصلت المونيتور على نسخة منه يدعو فيه القيادات العراقية في المركز والإقليم، الى المضي بمصالحة وطنية حقيقية لوضع العملية السياسية على المسار الصحيح. أكد إن المهم الحفاظ على البشر وليس آبار النفط، وفي ذلك اشارة الى حسم النزاع الاخير حول الاستفتاء الذي انتهى ببسط الحكومة الاتحادية سيطرتها على كركوك. و عنوان البيان "نداء الى القادة العراقيين" تبين طبيعة نظرة البطريرك لدوره كمرشد وطني وأخلاقي للسياسيين بكافة اطبافهم من جهة، ونظرته الى نفسه كزعيم للمسيحيين وسط انقسام سياسي مسيحي بشأن الاستفتاء ونتائجه.

تزامناً مع أزمة استفتاء كردستان في شأن الانفصال عن العراق، أطلقت مجموعة من رجال الدين المسيحيّين مشروعاً سياسيّاً يطالبون فيه رسميّاً بالانفصال عن العراق. كما أنّ بعضاً آخر طالب بالانضمام إلى دولة كردستان الجديدة.

وكانت عضو لجنة كتابة دستور إقليم كردستان الناشطة الآشوريّة الدكتورة منى ياقو Muna Yaku قد كتبت في صفحتها على "فيسبوك" نقداً لتدخّل رجال الدين المسيحيّين في الشأن السياسيّ، معتبرة أنّ القرار في موضوع المصير السياسيّ لمسيحيّي العراق يجب أن يكون في يدّ الساسة والأحزاب السياسيّة، ولیس لرجال الدين المسيحيّين أن يطلقوا مبادرات سياسيّة في هذا الشأن.

وسألت قائلة: "أودّ أن أفهم من الذي أعطى رجل الدين صفة المتحدّث الرسميّ باسم المسيحيّين؟". وسألت أيضاً في حديثها مع "المونيتور": "هل يقبل رجل الدين بأن يدخل رئيس حزب سياسيّ إلى الكنيسة، ويقيم قداس الأحد بدلاً عنه؟".

من جهته، رأى الديبلوماسيّ والخبير في الشأن المسيحيّ الدكتور رياض السندي أنّ النقد المتزايد لتدخّل رجال الدين يكشف عن الصراع على تمثيل المسيحيّين بين السياسيّين ورجال الدين. وفي رأي رياض السندي، الذي كتب مقالات تحلّل أسباب الانقسام الداخليّ المسيحيّ، "إنّ الصراع على التصدّي لتمثيل المسيحيّين بطوائفهم الـ14 ترك تأثيره على مواقف الكنيسة وتصريحاتها التي تتغيّر بين الشدّ والجذب. ففي عام 2016، أعلن البطريرك ساكو أنّ المرجعيّة السياسيّة للكنيسة هي الحكومة العراقيّة، وأنّ ممثّليها الرسميّين هم أعضاء مجلس النوّاب، لكنّه في العام الحاليّ بدّل موقفه مع تصريحه أنّ أحد النوّاب لا يمثّل المسيحيّين ولا يمثل الكلدان فهو يمثّل رسميّاً كتلته السياسيّة، وكان المقصود بذلك النائب جوزيف صليوة.

وكان النائب في البرلمان الاتحاديّ عن كتلة "الوركاء" جوزيف صليوة قد وجّه نقداً إلى بطريرك الكنيسة الكلدانيّة مار لويس روفائيل الأوّل ساكو على أثر بيان الكنيسة الكلدانيّة في تمّوز/يوليو من عام 2017 برفض نتائج مؤتمر بروكسل حول مستقبل المسيحيّين في سهل نينوى، والتي تقضي بتأسيس محافظة للمسيحيّين في سهل نينوى، وأشار صليوة إلى أنّ ساكو رجل دين ويجب ألاّ يتدخّل في السياسة.

وأعلن صليوة في حديث مع "المونيتور" عن رفضه إطلاق تسمية "المكوّن المسيحيّ"، فهي تسمية طائفيّة من وجهة نظره، مفضّلاً عليها تسمية "المكوّن الكلدو أشوريّ السريانيّ".

ويعدّ هذا ردّاً على دعوة ساكو إلى توحيد التسمية المسيحيّة بـ"المكوّن المسيحيّ"، إسوة بالمكوّن السنيّ والشيعيّ والإيزيديّ، بديلاً عن التسمية القوميّة الطويلة نسبيّاً "الشعب الكلدو أشوريّ السريانيّ".

وقال صليوة موضحاً موقفه السياسيّ: "أنا مع فصل الدين عن السياسة بالمطلق، ويشمل ذلك رجال الدين، فأهداف الدين تنصب على الجوانب الأخلاقيّة والروحيّة. أمّا السياسة فوظائفها مختلفة تتعلّق بإدارة الدولة، ورجال الدين لا شأن لهم بذلك".

كما قادت بيانات ساكو، التي توجّه نقداً شديداً لشخصيّات سياسيّة مسيحيّة، إلى تراشق الاتّهامات من خلال وسائل الإعلام، والمثال على ذلك بيانه في 15-2-2017، الذي استنكر فيه تصريحات ريان الكلدانيّ، وهو زعيم كتائب "بابليون" الفصيل المسيحيّ المسلّح، الذي يقاتل تحت مظلّة الحشد الشعبيّ، حول الانتقامات من أهالي الموصل، والذي جاء فيه: "إنّنا نعلن للجميع أنّ السيّد ريان لا صلة له بأخلاق المسيح رسول السلام والمحبّة... ولا يمثّل المسيحيّين بأيّ شكل من الأشكال، ولا هو مرجعيّة للمسيحيّين، ولا نقبل بأن يتكلّم باسم المسيحيّين".

وأوضح البيان التأثيرات السلبيّة لتصريحات ريان الكلدانيّ بقوله: "إنّ تصريحاته المؤسفة تهدف إلى خلق الفتنة الطائفيّة المقيتة". وفي المقابل، أصدرت كتائب "بابليون" بياناً شديد اللهجة، نشرته وسائل إعلام محليّة في 16/2/ 2017 وصفت ساكو برجل الدين "المسيّس"، وهدّدت بمقاضاته.

ويبدو من سياسة شدّ الحبل بين السياسيّين ورجال الدين أنّ ساكو يعدّ الزعيم الدينيّ المسيحيّ، الذي حاز على الكمّ الأكبر من المعارضة والنقد نظراً لشخصيّته الكاريزميّة واتّخاذه خطوات جريئة شكّلت منافسة قويّة للسياسيّين، مثل دعوته في عام 2016 إلى مجمع مسكونيّ موحّد كمرجعيّة سياسيّة للمسيحيّين يشارك في الانتخابات بقائمة واحدة، وتوحيد تسمية المسيحيّين على أساس دينيّ، بدلاً من التشظّي في التسميات القوميّة، وترؤسه وفود رجال الدين لمقابلة رؤساء الكتل السياسيّة الكبرى.

ويبدو أنّ الظروف العصيبة التي تواجه الأقليّات والمسيحيّين، قد تدفع برجال الدين إلى اتّخاذ مواقف حازمة في الشأن السياسيّ.

وفي هذا السياق، شرح المستشار في المجلس البابويّ للحوار المسيحيّ - الإسلاميّ الأب أمير ججي خطوات ساكو في مواجهة الانقسام بين الأحزاب المسيحيّة، والذي أثّر في السنوات السابقة على تمثيل المسيحيّين وأداء ممثّليهم في الحكومة والبرلمان بقوله: "غبطة البطريرك ساكو يحاول من خلال خطاباته ومواقفه تجاوز الانقسام وتوحيد الخطاب المسيحيّ في إطار تأكيد الهويّة الوطنيّة العراقيّة، وفي مواجهة تحدّيات تمسّ البلاد بأسرها، وهذا ما يفسّر كلّ تحرّكاته".

وقد يفهم من كلام أمير ججي أنّ تدخّل ساكو مماثل لتدخّل مرجعيّات دينيّة شيعيّة عليا مثل مرجعيّة السيّد علي السيستاني، التي تقصر أوقات تدخّلها في الشأن السياسيّ على المواقف الحرجة التي تمرّ بها البلاد، مثال ذلك إصدار فتوى الجهاد الكفائيّ الشهيرة لمقاومة تنظيم "داعش"، بعد احتلاله مناطق من البلاد.

وتؤكّد متابعة تصريحات ساكو وكتاباته، اتّباعه سياسة من هذا القبيل، ففي مقال توضيحيّ له حمل عنوان "جدل الكنيسة والسياسة والموقف المبدئيّ"، قال: "البطريرك لا يسعى أبداً إلى أن يكون قطباً سياسيّاً للمسيحيّين، لكن من واجبه كأب وراعٍ، وفي ظلّ البيئة السياسيّة والاجتماعيّة والأمنيّة الحاليّة على أثر الصراعات المتعدّدة وظهور داعش وتداعياته، أن يدافع مثل معلّمه المسيح عن المظلومين والمقهورين والمهجّرين والفقراء".

أضاف: "إنّ من واجبات البطريرك أن يدعو إلى تحقيق المصالحة الوطنيّة والشراكة الفعليّة لبناء دولة قوانين عادلة ومؤسّسات، ووطن شامل يحتضن الكلّ على حدّ سواء".





أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية